← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قو له: «و اشتَرِطي لهمُ الوَلاءَ» [خ¦٢١٦٨] قيل: معناه: عليهم كما قال تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] أي: عليهم، وقيل: معناه على وجهه؛ أي: افعلي ذلك لِيُبيِّنَ سُنَّته لهم، وأنَّ مثلَ هذا الشَّرطِ باطلٌ، فيكون بيانُه بفسخِ حكمِهِ أثبتَ، وليقومَ به كما فعلَ بمَجْمَعِ النَّاس. ١١٨٥ - (ل هـ ف) قوله: «الملهوفُ» [خ¦١٤٤٥] هو: المظلومُ، يقال: لَهُفَ الرَّجلُ إذا ظُلِم، ولُهِفَ أيضاً مثلُه على ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ إذا كُرِبَ، وكذلك لَهِفَ: بفتح اللام وكسر الهاء فهو لهفَانٌ و لهي فٌ وملهوفٌ؛ أي: مكروبٌ. ١١٨٦ - (ل هـ و) قوله: «فكنت أعرِفُها في لَهَواتِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٢٦١٧]، و «حتى أرى لَهَواتِه» [خ¦٤٨٢٨] جمعُ لَهَاةٍ وهي اللَّحمةُ التي بأعلى الحَنْجرَة من أقصى الفم. ١١٨٧ - (ل هـ ى) قوله في خبر الصَّبيِّ: «فلهَى النَّبيُّ ﷺ بشيءٍ بينَ يديه» بفتح الهاء؛ أي: غفَل عنه به؛ نسيَه. ومنه قول عمر: «ألْهَانِي الصَّفْقُ بالأسواقِ» [خ¦٢٠٦٢] أي: أنسانِي وشغلنِي، وقيل: لَهَى عنه: انصرفَ عمَّا كان فيه، وهي لغةُ طيءٍ كما يقولون: رقَى بمعنى صعِدَ، وغيرهم يقولون: لهِيَ بكسر الهاء، وهو المشهور، وكذلك رقِيَ، فأمَّا من اللَّهو: فلَهَا يلْهُو. فصل الاختلاف والوهم قوله: «فلهَدَني في صدْرِي لَهْدَةً» بالدَّال المهملة لكافَّة شيوخِنَا، وفتح الهاء في الفعل؛ أي: دفعَ في صدرِي، وعند ابنِ الحذَّاء: «لَهزَني» بالزَّاي فيهما وهما بمعنىً واحدٍ. قوله: «لا ها اللهِ إذاً» [خ¦٣١٤٢] كذا رواية الشُّيوخ والمحدِّثِين فيه، وكذا ضبطناهُ عن أكثرِهِم، وربما نبَّه عليه مُتْقنوهم بتنوين الذَّال وهمزةٍ مكسورةٍ قبلها، ومنهم من يمدُّها، قال القاضي إسماعيلُ وغيره من العلماء: صوابه: (لا ها الله ذا) بقصرِها وحذْفِ الألفِ قبل الذَّال، وخطَّؤوا غيرَه؛ قالوا: ومعناه: ذا يمينِي، وذا قَسَمِي، وهو مثل قولِ زهير: لعمرُ اللهِ ذا قسماً وفي «البارع»: العربُ تقول: لا هَأَ اللهِ ذا: بالهمز، والقياسُ ترْكُ الهمز، والمعنى: لا واللهِ

стр. 667

هذا ما أقسمُ به، وأُدخِلَ اسمُ الله بين ها وذا. وفي موارثةِ الأنصارِ والمهاجرين: «للأخوَّةِ الَّتي آخى اللهُ بينهم»، كذا للأَصِيليِّ، ولغيرِهِ: «آخى النَّبيُّ بينهم» [خ¦٢٢٩٢] وهو الصَّواب. وفي (بابِ ما كان يُعطِي المؤلَّفةَ قلوبُهم): «وكانت الأرضُ لمَّا ظَهر عليها للهِ وللرَّسولِ وللمسلمينَ» كذا لابن السَّكَنِ، وعند الأَصِيليِّ والقابِسيِّ وأبي ذرٍّ: «لليهودِ وللرَّسولِ وللمسلمينَ» [خ¦٣١٥٢]، قال القابِسيُّ: لله هو المستقيمُ، ولا أعرف: «لليهودِ». وفي الفضائل: «ألم ترَ أنَّ الله خيَّرَ الأنصارَ» [خ¦٣٧٩١] كذا لهم، وهو المعروف. وفي حديثِ الشَّفاعةِ في مسلمٍ: «فما منكم من أحدٍ بأشَدَّ مُنَاشَدةً للهِ في استِقْصاءِ الحقِّ من المؤمنينَ لله لإخوَتِهم» كذا في جميعِ نسخِ مسلمٍ، وصوابُهُ ما في البخاريِّ: «بأشدَّ مُنَاشدةً لي من المؤمنين لله» * [خ¦٧٤٣٩]. في (باب العلمِ والعِظَةِ باللَّيل): «ماذا أنزلَ اللهُ من الفِتَنِ» كذا للقابِسِيِّ، ولغيرِهِ: «أُنزِلَ اللَّيلةَ» [خ¦١١٢٦]. وقوله في حديث بَرِيرَةَ في الإفك: «حتَّى أسقَطوا لها به» [خ¦٤٧٥٧]، كذا أتقنَّاه وضبطناه عن شيوخِنِا، قيل: معناه أتوا بسؤالِها وتهديدِها بسَقَطٍ من الكلام، والهاء في «بِهِ» عائدةٌ على ما تقدَّم من انتهارِهَا وتهديدِهَا، وإلى هذا كان يذهب أبو مروانَ بنِ سرَّاجٍ، وقيل: معناه بينَّوا لها وصرَّحوا، وإلى هذا كان يذهب الوَقَّشِيُّ وابنُ بطَّالٍ، من قولهم: سقطتُ على الأمر؛ إذا علمتَه، وساقطتُ الحديث؛ إذا ذكرتَه، ويُقال منه: سقَطَ فلانٌ في كلامِهِ يسقُطُ، وأسقَطَ أيضاً؛ إذا أتى بسَقَطٍ منه وأخطأَ فيه، وصحَّفه بعضهم فرواه: «حتَّى أسقَطوا لهَاتِها» بالتَّاء باثنتين فوقها، وهي رواية ابنِ مَاهَانَ، يُريد من الضرْبِ، ولا وجْهَ لهذا عند أكثرهم، وقال ابنُ سرَّاجٍ: معناه: أسكَتُوها. وقوله في المواقيت: «فهُنَّ لَهُنَّ» [خ¦١٥٢٦] ذكرناه في الهمزة. في غزوةِ ذاتِ الرِّقَاعِ في صلاةِ الخوفِ: «فله ثِنْتانِ -يعني الإمام- ثمَّ يركعونَ ويسجُدونَ» [خ¦٤١٣١] كذا للجماعة، ولأبي الهيثم والقابِسِيِّ وعُبدوس: «فلهمْ ثِنْتانِ» وهو وهمٌ. في البيوعِ في بابِ: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] «إذا أنفقتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها بغير أمرِه فله نصفُ أجرِه» [خ¦٢٠٦٦] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ وأبي الهيثم: «فلها» والأوَّلُ المعروفُ في الحديثِ، ولكلٍّ وجْهٌ.

стр. 668

اللام مع الواو فصلٌ في معاني (لو) و (لولا) و (لوما) ١١٨٨ - اعلم أنَّ (لو) تأتي غالباً في كلامِ العربِ لامتناعِ الشَّيءِ لامتناعِ غيرِهِ كقوله: «لو كنتُ راجِماً بغَيْرِ بَيِّنةٍ رجمْتُها» [خ¦٦٨٥٥]، و «لو تأخَّرَ لزِدتُكُم» [خ¦١٩٦٥]، و «لو استقبلْتُ من أمرِي ما اسْتَدْبرْتُ ما سُقْتُ الهَدْيَ ولَحلَلْتُ» [خ¦١٦٥١]، وقد تأتي بمعنى: «إن» كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] وعليه يُتأوَّلُ الحديث: «لو كنتَ تريدُ أن تصيبَ السُّنَّةَ فأَقصرِ الخُطبةَ». وتأتي للتَّقليلِ كقوله: «ولو بشِقِّ تمرةٍ» [خ¦١٤١٣]، و «التمِسْ ولو خَاتَماً من حديدٍ» [خ¦٥١٣٥]. وتأتي (لو) بمعنى (هلَّا)، كقولِهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ [الكهف: ٧٧] قال الدَّاوُدِيُّ: معناه هلَّا اتَّخذتَ؟، وهذا التفاتٌ إلى المعنى لا إلى اللَّفظِ، و (لو) ليست بمعنى: (هلَّا)، وإنَّما تلك (لولا). وقوله: «فإنَّ لو تفتَحُ عملَ الشَّيطانِ» أي: إنَّ قولَها واعتيادَ معناها يُظهِرُ الطَّعنَ على القَدَرِ، ويُفضي بالعبدِ إلى ترْكِ الرِّضا بما أرادَه الله؛ لأنَّ القَدَرَ إذا ظهرَ بما يكرهُ العبدُ قال: لو فعلتُ كذا لم يكنْ كذا، وقد مرَّ في علمِ الله أنَّه لا يفعلُ إلَّا ما فعلَ، ولا يكونُ إلَّا الَّذي كان. وقولُ البخاريِّ: «ما يجوزُ منَ اللَّوْ» [خ¦٩٤/ ٩ - ١٠٧٣٦] يريد ما يجوزُ من قولِ: لو كانَ كذا كانَ كذا، فأَدخَلَ على (لو) الألفَ واللَّامَ الَّتي للعهدِ، وذلك غيرُ جائزٍ عند أهلِ العربية، إذ (لو) حرفٌ وهما لا يدخلانِ على الحروف، وكذلك عند بعضِ رواةِ مسلمٍ «فإنَّ لوَّاً تفتحُ عملَ الشَّيطانِ» منونٌ، والصَّوابُ ما للجمهورِ: «فإنَّ لو» وقد جاءت في الشِّعر مثقَّلةَ الواوِ كقوله: إِنَّ لَيْتاً وإنَّ لَوَّاً عَناءُ وذلك لضرورةِ الشِّعر. وأمَّا (لولا): فكلمةٌ تأتي لذكرِ السَّببِ المانعِ أو الموجبِ إذا كانَ لها جوابٌ، وهذا أحسنُ مِن قولِ مَن قالَ من النُّحاةِ: إنَّها تأتي لامتناعِ الشَّيء لوجوبِ غيرِهِ، فإنَّها قد تأتي لوجوبِ الشَّيءِ لوجوبِ غيرِهِ، ولامتناعِ الشَّيءِ لامتناعِ غيرِهِ؛ فأمَّا امتناعُهُ لوجوبِ

стр. 669

غيرِهِ فكقوله: «لولا الهِجرةُ لَكنتُ امْرَأً من الأنصارِ» [خ¦٣٧٧٩]، و «لولا حِدْثانُ قومِكِ بالكفرِ لأَتممْتُ البيتَ على قواعدِ إبراهيمَ» [خ¦١٥٨٣] وكثيرٌ مثلُهُ. وتأتي بمعنى «هلَّا» إذا كانت بغيرِ جوابٍ، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَمِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] وكقوله في حديث معاذٍ: «فلولا صلَّيتَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]» [خ¦٧٠٥]، وقوله في حديثِ خيبرَ: «لولا أمتَعْتَنا به» [خ¦٤١٩٦]، وقد تكونُ هنا (لا) زائدةً، وكذلك إذا لم تحتجْ إلى جوابٍ. و (لوما) مثلُها في الوجَهين وسنذكرها بعد. وأمَّا مجيئُها لوجوبِ الشَّيءِ لوجوبِ غيرِهِ فكقوله: «لَوْلا اللهُ ما اهْتَدَيْنا» [خ¦٢٨٣٦]، و «لولا المالُ الَّذي أحملُ عليه في سبيلِ الله ما حمَيتُ عليهِم من أرضِهِم شِبْراً» [خ¦٣٠٥٩]، و «لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْنَزِ اللَّحْمُ، ولولا حَوَّاءُ لم تَخُنِ امرأةٌ زوجَها» [خ¦٣٣٣٠]. وأمَّا مجيئُها لامتناعِ الشَّيءِ لامتناعِ غيرِهِ فكقوله ﵇: «لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ لكُلِّ وُضُوءٍ» [خ¦٣٠/ ٢٧ - ٣٠٢٥]، و «لم أتَخَلَّفْ عن سَرِيَّةٍ» [خ¦٣٦]، و «لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ الله لكتبْتُها: الشَّيخُ والشَّيخةُ» [خ¦٩٣/ ٢١ - ١٠٦٣٢]، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا﴾ [الزخرف: ٣٣] الآية. ١١٨٩ - (ل و ب) قوله: «ما بين لابَتَيها» [خ¦١٨٧٣] يعني: المدينة، جاء مفسَّراً في الحديث: يعني حَرَّتَيها من جانبَيها، يريد طرفَيها، واللَّابة: الحَرَّةُ ذاتُ الحجارة السُّود، قال المُطِّرزي: وذلك إذا كانت بين جبلَين. و «ما بين لابتَي حوضي» أي: جانبيه استعارةٌ للجانب وسعتِه باللّابة، وأصله من: «لابَتَي المدينة» [خ¦١٨٦٩] وادٍ عليها يلوبُ العطاشَ للشُّرْبِ. وفي الزَّكاة ذَكَرَ «اللُّوبِيَاء» بضمِّ اللَّامِ وكسْرِ الباءِ ممدودٌ، ويُقْصَرُ أيضاً. ويقال: اللُّوبِيَاجُ بجيمٍ مكانَ الهمزةِ وهو حَبٌّ من القَطَانِيِّ معلومٌ، ويقال له: اللِّياءُ أيضاً ممدودٌ مكسورُ اللَّامِ بعدَها ياءٌ باثنتينِ تحتَها. ١١٩٠ - (ل و ث) قوله: «ولاثَتْنِي ببعضِهِ» [خ¦٣٥٧٨] أي: لَفَّتْ عليَّ بعضَهُ وأدارَتْهُ عليه، يعني: خِمارَها، و «تَلُوثُ خِمارَها» مثلُهُ. وقوله: «لاثَ به النَّاسُ» [خ¦٦٦٣] أي: استدارُوا حولَهُ. وفي القَسَامَةِ ذكر «اللَّوْث» وهو الشُّبْهةُ من الشَّاهدِ الواحدِ، أو ظِنَّةٌ قويةٌ كوجودِ القاتلِ معه بآلةِ القتلِ، أو بالدِّماءِ عليه ونحوِهِ.

стр. 670

١١٩١ - (ل و ح) و «اللَّوح» [خ¦١٢٢] جاء في حديثِ الجَسَّاسَةِ والخَضِرِ وغيرِهما بفتحِ اللَّامِ: واحدُ الألواحِ، فأمَّا بالضَّمِّ فهو الجوُّ والهواءُ بين السَّماء والأرض، واللَّوحُ أيضاً بالفتح: الكتفُ، وكلُّ عظْمٍ عريضٍ يُكتَبُ فيه. وقولُه: «وأقدامُهم تلُوحُ» أي: تظهرُ، وقيل: تضيء. ١١٩٢ - (ل و ذ) قوله: «يلوذ به» أي: يستترُ ويختفي بما ذكر. قوله في النِّساء: «يلُذْنَ به» [خ¦١٤١٤] أي: يستندْنَ إليه، ويَطُفْنَ حوله؛ ظاهرُهُ لقلِّةِ الرِّجالِ، كما جاء في الرِّوايةِ الأخرى: «حتَّى يكونَ لِخمسينَ امرأةً القيِّمُ الواحدُ» [خ¦٨١]، وأشارَ بعضُهم إلى أنَّه للفاحشة. ١١٩٣ - (ل و ط) وتقدَّمَ تفسيرُ: «يلُوطُ حوضَه» في اللَّامِ والطَّاءِ. وقوله: «يُلِيطُ أولادَ الجاهليَّةِ بمن ادَّعاهم» بضمِّ الياءِ أي: يُلْصِقُ ويُلْحِقُ. ومنه: «فالْتاطَتْه» و «الْتاطَ به» [خ¦٥١٢٧]. وقوله: «يُذكِّي باللِّيطِ» بكسْرِ اللَّامِ وطاءٍ مهملةٍ، هو قِشْرُ القصبِ، وأصلُهُ الواو؛ لالْتزاقِهِ به لأنَّه مِن لَاطَ يلُوطُ إذا لَزِقَ، والمرادُ به هنا: شَظَاياه لا القِشْرُ الأعلى. ١١٩٤ - (ل و ك) قوله: «فَلَاكَ ولُكْنَا» [خ¦٥٣٩٠]، و «لاكَهَا في فِيْهِ» [خ¦٣٩١٠]؛ اللَّوْكُ: مضْغُ الشَّيءِ الصُّلْبِ وإدارتُهُ في الفَمِ. ١١٩٥ - (ل و م) قوله: «لوما استأذنْتَ؟» أي: هلاَّ استأذنتَ! قال الله تعالى: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] أي: هلَّا. وقوله: «لوما أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانَا أنْ ندعوَ بالموتِ دعوتُ بِهِ» أي: لولا، وهي بعدُ كـ: «لولا» في تصرُّفِها في الوجهَين. ١١٩٦ - (ل و ن) قوله: «لون»، وقوله: «اللَّونُ من التَّمرِ»؛ قيل: اللَّونُ ما عدا العَجْوةِ والبَرْنِيِّ من التَّمر، وقيل: هو الدَّقَلُ، والمراد عند قائِلِه بهذا: رديءُ التَّمرِ لا الدَّقَلُ الَّذي هو الدَّومُ، فإنَّ ذلك ليس ممَّا يُزكَّى. وفي الحديث ذكر: «اللِّينَة» [خ¦٤٠٣١] وفيه: «واللِّينُ على حِدَةٍ» [خ¦٢٤٠٥] قيل: اللَّونُ: اللِّينَةُ، وكلُّ ما خَلا البَرْنِيِّ والعَجْوةِ فيُسمَّى اللَّونَ والألوانَ واللِّينَ واللِّينَةَ، وأصل لِينَةَ: لِوْنة بكسْرَ اللَّامِ فقُلبتْ ياءً لانكسارِ ما قبلَها، قال الأصمعيُّ والقَتَبيُّ: اللَّونُ: واحدٌ، وجمعه ألوانٌ، وقال غيرُهما: اللَّونُ واللِّينَةُ الأخلاطُ من التَّمرِ، قال بعضُهم: اللَّونُ: جمعٌ، واحده: لِوَنة، وقيل: اللِّينَة اسم النَّخلةِ. وقوله: «فتلوَّنَ وجْهُ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٢٣٥٩] أي: تغيَّرَ غضباً.

стр. 671

١١٩٧ - (ل و ي) قوله: «لَيُّ الواجدِ» [خ¦٤٣/ ١٣ - ٣٧٤٩] أي: مَطْلُه، يقال: لَوَاه بحقِّه يلْوِيه ليَّاً، وأصلُهُ لَوْيَاً، وهو مثلُ قوله: «مَطلُ الغنيِّ ظلمٌ» [خ¦٢٢٨٧]. وقوله: «فالْتوى بها» أي: مَطَلَ من ذلك. وقوله: «لا يَلوِي بعضُهم على بعضٍ» أي: لا يلتفتُ إليه ولا يُعرِّجُ عليه ولا يشتغلُ به، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣]. وقوله: «ولِواءُ الحَمْدِ بيَدِي»، و «كانَ صاحبَ لواءِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٢٩٧٤] اللِّواءُ: الرَّايةُ. وقوله: «لكلِّ غادرٍ لوَاءٌ يومَ القيامةِ» [خ¦٣١٨٧] أي: علامةٌ يُشهَرُ بها في النَّاسِ، إذ موضعُ اللِّواءِ والمرادُ به شُهْرةُ مكانِ الرَّئيسِ وعلامةُ موضعِهِ. قوله: «وإنه لوَّى ذَنَبَهُ» [خ¦٤٦٦٥] بتشديدِ الواوِ كنايةً عن الجُبْنِ وإيثارِ الدَّعَةِ، كما تفعلُ السِّباعُ إذا أرادتِ النَّومَ بأذنابِها. قال أبو عُبيد: يريدُ لم يبرُزْ للمعروفِ ولكنَّه راغَ وتنحَّى، وكذلك: «لوَّى ثوبَهُ في عنُقِهِ» [خ¦٤٨١٥] ويُقال: بالتَّخفيفِ أيضاً، وقُرِئ بالوجهَين ﴿لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥]. قوله: «لا يَلْوِي أحدٌ على أحدٍ» أي: لا ينعطفُ عليه. فصل الاختلاف والوهم قول البخاريُّ في بابِ: «ما يجوزُ من اللَّوْ» [خ¦٩٤/ ٩ - ١٠٧٣٦] بسكونِ الواوِ: يريدُ مِن قولِ: لو كانَ كذا كانَ كذا، لكنَّ إدخالَ الألفِ واللَّامِ عليه لا يجوزُ عندَ أهلِ العربيةِ، إذ «لو» حرفٌ، والألفُ واللَّامُ لا يدخلانِ على الحروفِ، و «لو» حرفُ امتناعِ شيءٍ لامتناعِ غيرِهِ، وقد جاءَ في الشِّعرِ مثقَّلَ الواوِ للضَّرورةِ في قوله: وإن لوّاً عناءُ في (بابِ الدُّعاءِ بالموت): «لومَا أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانَا أنْ ندعوَ بالموت» كذا عند كافَّة شيوخِنَا عن مسلمٍ، وروَاه بعضُ الرُّواة: «لولا» [خ¦٦٣٥٠]؛ قال بعضُهم: وهو المعروفُ والصَّوابُ، قال القاضي ﵀: قد جاءتْ (لا) بمعنى: (ما)، و (ما) بمعنى: (لا)، وكلاهما بمعنى النَّفيِ، وهما هنا بمعنىً واحد. قوله في الخوارجِ: «يَتْلُونَ كتابَ الله لَيَّناً» كذا لابنِ عيسى، ولغيرِهِ من شيوخِنَا عن مسلمٍ: «لَيَّاً» بياءٍ مُشدَّدةٍ، ومعنى هذه الرِّوايةِ: تحريفاً ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم﴾ [آل عمران: ٧٨] به، وهذا الوصْفُ وصفُ أهلِ الكتابِ الذينَ

стр. 672

ذكرَ اللهُ، وقال بعضُهم: معناه: سهْلاً، وهو معنى «لَيْنَاً» في الرِّوايةِ الأخرى، كما جاءَ في الحديثِ: «رَطْباً» [خ¦٤٣٥١] وهو أشبَهُ بصفةِ الخوارجِ، إلَّا أنْ يريدَ بذلك تحريفَهم معناهُ وتأويلَهمْ له، فيصحُّ ويكون اللَّيُّ هنا: الَميلُ عن صحيحِ وجوهِه إلى سوءِ تأويلِه، مأخوذٌ من اللَّيِّ في الشَّهادةِ وهو المَيلُ، قاله ابنُ قُتيبَةَ. وفي (بابِ إثمِ الغادرِ): «لكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ، قال أحدُهما: يُنصَبُ، وقال الآخَرُ: لواءٌ يومَ القيامةِ» كذا للجُرجانيِّ، ولغيرِهِ: «يُرَى» [خ¦٣١٨٧] وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه إنَّما ذكرَ الخلافَ بين: «يُنصَبُ له يومَ القيامةِ» وبين: «يُرى يومَ القيامةِ»، وأمَّا اللِّواءُ أوَّل الحديثِ فثابتٌ لم يُختلَفْ فيه. في الزَّكاة في حديث غزوةِ الفتحِ: «وجَعَلَتْ خيلُنا تلُوذُ خلفَ ظهورِنَا» كذا للسِّجْزيِّ؛ أي: تختفي، وقد تقدَّمَ تفسيرُه، وعند غيرِهِ: «تَلْوِي» ومعناه قريبٌ؛ أي: تعطفُ وترجعُ، لَوَى عليه: إذا عرَّجَ عليه، وضبطَهُ شيخُنَا التَّمِيمِيُّ: «تَلَوَّى»، وهو قريبٌ منه، أراد تتلوَّى. حرفُ (لا) مفردةً كلمةُ (لا): تأتي نفياً وتبرئةً، وتأتي بمعنى: (ما) نفياً محضاً، وتأتي زائدةً في الكلام. قوله: «لا رُقْيةَ إلَّا من عينٍ أو حُمَةٍ» [خ¦٥٧٠٥] قال الخطَّابيُّ: معناه: لا رُقْيةَ أشفَى وأنجحَ منها. قوله: «لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلَّا في المسجدِ» قال علماؤنا والكافَّة: أي كاملةً، وقال غيرهم: صحيحةً. قوله: «لا صلاةَ لمَنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ» [خ¦٧٥٦] هي عند كافَّةِ العلماءِ أي: صحيحةً، وعند بعضِهم: كاملةً. قوله: «لا غُولَ» نافيةٌ محضةٌ، و «لا صَفَرَ» [خ¦٥٧٠٧] قيل: مثلُهُ نفْياً لقولهم فيها: إنَّها دوابٌّ في البطنِ وإنَّها تعدُو، وقيل: هو نهيٌ عن فعلِ الجاهليَّة في النَّسِيءِ من تقديمِ صَفَرَ وتأخيرِهِ، و «لا عَدْوَى» [خ¦٢٠٩٩] نفيٌ لها ونهيٌ عن اعتقادِهَا، و «لا هَامَ» [خ¦٥٧٠٧] نفيٌ لها لمن فسَّرَها بأنَّه طائرٌ يخرجُ من رأسِ الميِّتِ، أو نفيُ التَّطَيُّرِ بها، أو نهيٌ عن ذلك، وكذلك: «لا طِيَرةَ» [خ¦٥٧٠٧] قيل: نفيٌ لها، وقيل: نهيٌ عنها، و «لا نَوْءَ» نهيٌ عن اعتقادِ تأثيرِ ذلك، وكونِهِ عن الأنْواء. وتقدَّم معنى قولِهِ: «حدِّثوا عنِّي ولا حرجَ»، و «حدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حرجَ» [خ¦٣٤٦١] في حرف الحاء.

стр. 673

وقوله في حديثِ الدَّجَّالِ: «إنْ قتلتُ هذا وأحييتُه أتشكُّونَ في الأمرِ؟ قالوا: لا» [خ¦١٨٨٢] الأظهرُ فيه أنَّ مرادَهم مغالطتُه بهذا اللَّفظِ، وحقيقتُهُ: لا نشكُّ في أمركَ، بل نوقنُ بكلِّ حالٍ أنَّك الدَّجَّالُ الكذَّابُ، ولا يداخِلُنَا بما تفعلُهُ شكٌّ، إذ لا يشكُّ فيه المؤمنونَ، والشَّاكُّ فيه كالمؤمنِ به والمتَّبعِ له، ويَحتَمِلُ أنَّ قولَهم هذا تقيَّةٌ ومدافعةٌ، وطمعاً أنَّ اللهَ لا يُقَدِّرَهُ على ذلك، أو يكونَ المجاوِبُ منهم بهذا مَنْ في قلبِهِ مرضٌ، ومَنْ يتبعُهُ من الكفَّار. الخلاف في ذِكْرِ هندٍ: «هلْ عليَّ حَرَجٌ أن أُطعِمَ من الَّذي له عيالَنَا؟ قال: لا؛ بالمعروفِ» كذا عند البخاريِّ [خ¦٢٤٦٠]، قال أبو زيد: وكذا في أصلِ الفِرَبْرِيِّ، ووجْهُهُ: لا حرَجَ إذا أَطعمْتِ بالمعروفِ، وللجُرجانيِّ وفي كتاب النَّفقاتِ، وعند مسلمٍ: «لا؛ إلَّا بالمعروف» وكذا عند النَّسَفيِّ، ومعناه: لا تنفقي إلَّا بالمعروفِ، وفي كتاب الإيمان للجُرجانيِّ والنَّسَفيِّ: «قال: إلَّا بالمعروفِ» [خ¦٣٨٢٥]؛ ووجْهُهُ: نعمْ؛ إلَّا بالمعروف، جوابُ: «هلْ عليَّ حَرَجٌ». وفي (ليسَ على المُحْصَر بدلٌ): قولُهُ: «فأمَّا من حبَسَه عُذْرٌ فإنَّه يَحِلُّ ولا يرجِعُ» [خ¦١٨١٢] كذا لجميعِهِم، وعند أبي زيدٍ: «لا يحِلُّ». في الاستئذان: «ما أُحبُّ أنَّ لي أُحُداً ذهباً، ثمَّ قال: وعندي منه دينارٌ لا أُرصِدُهُ لدَينٍ» [خ¦٦٢٦٨] كذا لجمهورِ الرُّواة، وهو صحيحٌ صفةٌ للدِّينارِ، ويصحِّحُهُ روايةُ الأَصِيليِّ: «إلَّا أنْ أُرصِدَهُ لدَينٍ» وفي غيرِ هذا البابِ: «إلَّا ديناراً أُرصِدُهُ لدَينٍ» [خ¦٢٣٨٨]. وقوله حين سُئل عن العزْل: «لا عليكُم ألَّا تفعلوا» قال المبرِّدُ: معناه؛ لا بأسَ عليكمْ، و «لا» الثَّانيةُ للطَّرحِ، وتأويلُ الحسنِ فيه في كتابِ مسلمٍ خلافُهُ بقولِهِ: كان هذا زجراً، وقد ذكرناه، ونحوَه لابنِ سيرينَ. وقولُهُ في المالِ: «وما لا فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ» [خ¦١٤٧٣] أي: ما لا يجيئُكَ عفواً فلا تحرِصْ عليه. وقوله: «إمَّا لا» ذكرناه في حرفِ الهمزة. و «لا جَرَمَ» تقدَّم في حرفِ الجيم. فصل الخلاف والوهم قولُ عمر: «لا أتحمَّلُها حيَّاً ولا ميِّتاً» كذا عند الأَصِيليِّ وهو وهْمٌ، وزيادةُ (لا) هنا آخراً خطأٌ، والصَّواب ما لغيره [خ¦٧٢١٨]؛ أي: لا أتحمَّلُها في حالتَي الحياةِ والمماتِ معاً، وعلى روايةِ الأَصِيليِّ يقتضي نفيَ تحمُّلِها في

стр. 674

الحياةِ ونفيَ تحمُّلِها في المماتِ، وتحمُّلُها في الحياةِ موجودٌ لا يمكنُ نفيُهُ، والمرادُ الغرضُ الأوَّلُ؛ أي: أجمعُ مع تحمُّلِها في حياتي تحمُّلَها بعد موتِي!. وفي كتاب الاعتصام: «من رأى ترْكَ النَّكيرِ من الرَّسولِ حُجَّةً لا من غيرِ الرَّسولِ» [خ¦٩٦/ ٢٣ - ١٠٨٧٥] كذا لهم، وعند القَابِسيِّ: «لأمرٍ غيرِ الرَّسولِ» والوجْهُ الأوَّلُ هو الصَّواب. وفي (باب المُحصَر): «فأمَّا مَن حبسَه عذْرٌ فإنَّه لا يَحِلُّ» كذا للمَروَزِيِّ، وللجُرجَانيِّ: «فإنه يَحِلُّ» [خ¦١٨١٢] والأوَّل الصَّواب، والكلام يدلُّ عليه. وفي (بابِ صفةِ الجنَّةِ والنَّارِ) في كتابِ الرَّقائق: «آخِذٌ بعضُهم بعضاً، لا يدخلُ أوَّلُهم حتَّى يدخلَ آخرُهُم» كذا للجمهورِ في الصَّحيحينِ [خ¦٦٥٥٤] وهو الصَّوابُ، وسقطتْ «لا» عند المَروَزِيِّ والهَرَوِيِّ، وإثباتُها أصحُّ، ومعنى الرِّوايةِ الأولى الصَّحيحةِ ما جاءَ في الحديثِ في البابِ قبلَه: «آخِذٌ بعضُهم ببعضٍ حتَّى يَدخُلَ أوَّلُهم وآخِرُهم» [خ¦٦٥٤٣] أي: لا يَسبِقُ بعضُهم بعضاً، وقيَّد المَروَزِيُّ روايتَه وصحَّحَها كأنَّه إنَّما يصحُّ عنده إلَّا بإسقاطها، وإن «حتَّى» غايةٌ؛ أي: يدخلونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ حتَّى يتِمُّوا بدخولِ آخرِهم. قولُه في تفسيرِ قوله: ﴿قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] «لا عليكِ أنْ تستعجِلي حتَّى تستأمرِي أبوَيكِ» [خ¦٤٧٨٥] كذا لجميعِهِم هنا، وعند النَّسفِيِّ: «أنْ لا تسْتَعْجِلي» [خ¦٢٤٦٨] وهو الصَّوابُ، كما جاءَ في البابِ بعدَه، وهو صوابُ الكلامِ، وينقلبُ المعنى بسقوطِهَا. في (بابِ الأكْفَاءِ في الدِّينِ) قوله لضُباعةَ: «لعلَّكِ أردتِ الحجَّ؟ فقالت: لا والله؛ ما أجِدُني إلَّا وَجِعةً» كذا للأَصِيليِّ، ولكافَّتهم سقوطُ (لا) [خ¦٥٠٨٩]. قوله في الحادَّة: «فلا حتَّى تَمضيَ أربعةُ أشهرٍ» [خ¦٥٣٣٨] فـ: (لا) هنا نهيٌ عمَّا سُئل عنه قبلَ ذلك من الكُحْلِ لها، و نفيُ جوازِ ذلك. ومثلُه قوله: «لا يُذادَنَّ» وقد ذكرناه والخلافَ فيه في الذَّال. قوله: «لا أُلفِيَنَّكَ تأتي القومَ تحدِّثُهم -إلى قوله: - فتقطَعُ عليهِمْ حديثَهُم» [خ¦٦٣٣٧] أي: لا تفعلُ ذلك فأُلفيَكَ تفعلُهُ، و «لا» هنا للنفي لا يجوزُ غيره. ومثلُهُ قوله: «فلا أُلفيَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ على رقبتِهِ كذا» [خ¦٣٠٧٣] كذا لكافَّتهم بالفاء، وعند العُذْرِيِّ

стр. 675

والخُشَنِيِّ: بالقاف، والصَّوابُ الأوَّل. في الأدبِ في البخاريِّ: «أَخبِرونِي بشجَرةٍ مَثَلُها مَثَلُ المسلمِ»، وقال فيه: «تَحُتُّ ورقَهَا» كذا عند أبي زيدٍ، وعند غيرِهِ: «ولا تَحُتُّ» [خ¦٦١٤٤] وهو الصَّوابُ المعروفُ في سائرِ الأحاديثِ في الصَّحيحَين، وفيها في الرِّواية الأخرى: «لا يَتَحاتُّ ورقُها، تُؤتِي أُكُلَها» [خ¦٤٦٩٨] كذا في أصلِ الأَصِيليِّ، وخرج «لا ولا، تُؤتي أُكُلَها» [خ¦٤٦٩٨]، وفي روايةِ أبي ذرٍّ: و (لا) بلا تكرارٍ، وفي ِكتاب مسلمٍ: «لا يتحَاتُّ ورقُهَا، ولا تُؤتِي أُكُلَها، قال إبراهيمُ بنُ سفيانَ لعلَّه: وتُؤتِي، وكذا كانَ عندَ غيرِي: ولا تُؤتِي أُكُلَها»، وأشكلَ على بعضِهِم هذا الكلامُ لتأويلِهِم فيه الاتصالَ حتَّى أسقط بعضُهم «لا» قبل «تؤتِي»، إذ ظاهرُ اتِّصالهِا عندَه نفيُ ما ثبتَ للنَّخْلةِ من الفضيلةِ الَّتي اختصَّتْ بها، وأثنى اللهُ عليها بها مِنْ أنَّها ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥] كما في أصلِ الأَصِيليِ، وزاد آخرون الواوَ قبل «تُؤتِي»، كما فعلَ إبراهيمُ في كتابِ مسلمٍ، وكلُّ هذا لا يُحتَاجُ إليه إذا انفهمَ مرادُ الكلامِ، وأنَّه كما ظهرَ إحدَاهُما نافيةٌ للعيوب؛ منها ما نَصَّ عليه، ومنها ما سكتَ الرَّاوي عن ذكرِهِ ودلَّ عليه مساقُ الكلامِ، فيجبُ الوقْفُ والسُّكوتُ على «لا» الآخرةِ، ثمَّ يُستأنَفُ الكلامُ بما يجبُ لها من صفاتِ المدحِ بقولِهِ: «تُؤتِي» ويستقلُّ الكلامُ، ولا يكون فيه خَلَلٌ. في الرُّؤيا قوله: «إنْ كنتُ لأرى الرُّؤيا لهيَ أثقلُ عليَّ من الجبلِ -إلى قوله: - فما كنتُ لأُبالِيها» [خ¦٥٧٤٧] كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وعند ابنِ القاسم: «لا أُبالِيها» وهو وهمٌ. وفي فضلِ الشَّهادةِ: «يسرُّها أنْ ترجِعَ إلى الدُّنيا، ولا أنَّ لها الدُّنيا بما فيها» وجهُ الكلامِ إسقاطُ «لا». وفي الجنائز: في التَّرحُّمِ على القبورِ قولُ عائشةَ: «لا بي شيءٌ» كذا للصَّدَفِيِّ، «لا» هنا بمعنى: (ما)، وقد ذكرناه في حرفِ الهمزةِ والخلافَ فيه؛ إذ رُوِيَ «لا بي شيءٌ»، و «لا شيءٌ».

стр. 676

في قوله: «لا يَزني الزَّاني وهو مؤمنٌ» [خ¦٢٤٧٥] قيل: «لا» هنا نافيةٌ؛ أي: غيرُ كاملِ الإيمانِ، وقيل: هي للنَّهيِ؛ أي: لا يزْنِ مؤمنٌ، والأوَّلُ أظهر، وقد ذكرناه في حرفِ الهمزةِ، وما قيلَ فيه مِن غيرِ هذا. وقوله في (بابِ الرَّهنِ): «ما أصبحَ لآلِ محمَّدٍ إلَّا صاعٌ ولا أمسى، وإنَّهم لَتسعةُ أبياتٍ» [خ¦٢٥٠٨] كذا لكافَّتِهِم، وفي أصلِ الأَصِيليِّ: «وقد أمسى»، والأوَّل أوجَه؛ أي: ليس عندهم سواهُ، وإليه ترجِعُ الرِّوايةُ الأُخرى؛ أي: وقد أمسى ولم يتفقْ لهم غيرُهُ. قوله: «بابُ ما يجوزُ من الاشتراطِ والثُّنْيا في الإقرارِ» [خ¦٥٤/ ١٨ - ٤٢٧٣] كذا لأكثرِهِم، وللأَصِيليِّ: «ما لا يجوزُ» وكلاهما صحيحٌ؛ إذ فيه بيانُ ما يجوزُ وما لا يجوز. وفي حديثِ جابرٍ: «لِآخُذَ جَملَكَ» [خ¦٢٧١٨] ذكرناه في حرفِ الهمزةِ والاختلافَ فيه. وفي خبرِ ابنِ أُبيِّ بنِ سَلُولٍ: «إنَّه لا أحْسَنَ مِنْ هذا إنْ كانَ ما تقولُ حقَّاً فلا تُؤذِنا» [خ¦٤٥٦٦] كذا لكافَّتِهِم بـ: «لا» النافية، وعند الصَّدَفِيِّ وبعضِهِم: «لأحْسَنَ» بلامِ العهدِ والتَّأكيدِ، وقد ذكرناه قبل. اللَّام مع الياء ١١٩٨ - (ل ي ت) قوله: «أصغَى لِيْتاً ورفعَ لِيْتاً» اللِّيْتُ بالكسر: صفحةُ العُنقِ وجانبُهُ، قال ثابتٌ: هو موضعُ الحِجَامةِ من الإنسان. ١١٩٩ - (ل ي ل) قوله: «إنِّي أُرِيتُ اللَّيلةَ» [خ¦٧٠٠٠] كذا في كتاب الرُّؤْيا، و «أتاني اللَّيلةَ آتيانِ» [خ¦٣٣٥٤] وهو إنَّما أخبرَ عن اللَّيلةِ الماضيةِ، قال ثعلبٌ والزَّجَّاجُ: يُقال من الصَّباحِ إلى الظُّهرِ: أُريتُ اللَّيلةَ، ومن الظُّهرِ إلى اللَّيلِ: أُريتُ البارحةَ. قوله: «فقامَ ليلةَ الثَّانيةِ» [خ¦٧٢٩] أي: اللَّيلةَ الثَّانيةَ؛ أضافَها إلى نفسِها. ١٢٠٠ - (ل ي ف) قوله: «خِطامُها لِيفٌ خُلْبةٌ»، و «حَشْوُها باللِّيفِ» [خ¦١٩٨٠]، و «لِيفُ المُقْلِ» [خ¦٦٥/ ١١١ - ٧٣٧١] هو الَّذي يخرجُ في أصولِ سَعَفِ النَّخلِ لأوِّلِ خروجِها، يُحشَى بها الوسائدُ والفُرُشُ، ويُفتَلُ منها الحبالُ. وذكرنا «اللِّيطَ» و «اللِّينَةَ» في بابِ الواو، إذ هو أصلُهما، وكان ابنُ دُريدٍ يذهبُ إلى أنَّ الياءَ والواوَ في اللِّينَةِ لغتانِ؛ لأنَّه أدخلَهُما في الحرفين. ١٢٠١ - (ل ي س) قوله: «ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ» [خ¦٢٤٨٨]: العربُ تستثني بليسَ، ومعناها معنى: (غير). ١٢٠٢ - (ل ي ي) قوله: «لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ

стр. 677

عقوبتَهُ وعِرْضَهُ» [خ¦٤٣/ ١٣ - ٣٧٤٩] اللَّيُّ: المَطْلُ، مثلُ قولِه في الحديث الآخر: «مطْلُ الغنيِّ ظلمٌ» [خ¦٢٢٨٧]، ومعنى «عقوبتَهُ وعِرْضَهُ» أي: لَومُه، وقوله: مطَلَنِي وظلمَنِي، وعقوبتُهُ إنْ لَدَّ بالسَّجنِ وغيرِهِ، وأصلُهُ اللَّامُ والواوُ، وقد ذكرناه. فصل الاختلاف والوهم قوله في كتابِ الأدبِ فيما يُحذَر من الغضبِ، في حديث صلاةِ النَّاس وراءَ النَّبيِّ ﷺ باللَّيل: «ثمَّ جاؤوا ليلةً» [خ¦٦١١٣] كذا للرُّواة، وللقَابِسيِّ: «اللَّيلةَ» والصَّوابُ الأوَّلُ على التنكير. في أوَّلِ كتابِ الأيمانِ: «مَن استلجَّ في يمينِه فهو أعظمُ إثماً ليسَ تُغني الكفَّارةُ» بالمعجمة كذا للأَصِيليِّ، وعند أبي ذرٍّ وابن السَّكَنِ: «ليبَرَّ يعني الكفَّارةَ» [خ¦٦٦٢٦] بالمهملة، و «ليبرَّ» مكان «ليسَ». في تفسيرِ التَّحريمِ: «فبينا لي أمرٌ أتأمَّرُه» كذا للأَصِيليِّ، ولجمهورِهِم: «فبَينا في أمرٍ أتأمَّرُه»، ووجْهُه ما للنَّسَفِيِّ عند بعضِهم: «فبينا أنا في أمرٍ أتأمَّرُه» [خ¦٤٩١٣] أي: أنظرُ وأشاورُ نفسي فيه، وكذا جاء على الصَّوابِ في غيرِ هذا الموضع. في (بابِ حُسْنِ خلقِ النَّبيِّ ﷺ في حديثِ أنسٍ من روايةِ سعيدِ بن منصورٍ وأبي الرَّبيعِ قولُه: «ولا قالَ لي لشيءٍ فعلتُهُ: لِمَ فعلْتَ كذا. زادَ أبو الرَّبيعِ: ليس ممَّا يصنعُهُ الخادِمُ» كذا في أكثرِ الرِّواياتِ، وعند السِّجْزِيِّ: «لشيءٍ» وهو الصَّحيحُ، ولا معنى للأوَّلِ هنا يستقلُّ. في جُوْدِ النَّبيِّ ﷺ : «إنَّ جبريلَ كانَ يلقاهُ كلَّ ليلةٍ» [خ¦١٩٠٢] كذا لابنِ الحذَّاءِ وهو الصَّوابُ، ولغيرِهِ: «كلَّ سنةٍ» وهو وهمٌ. وفي حديثِ مرضِ النَّبيِّ ﷺ : «ضعُوا لي ماءً في المِخضَبِ» [خ¦٦٨٧] كذا لهم، وعند القَابِسيِّ: «ضعوني» بالنُّون، والأوَّلُ الصَّواب. في حديثِ عائشةَ في الحجِّ: «هذه ليلةُ يومِ عَرَفةَ» [خ¦٣١٦] كذا لهم، وعند المَروَزِيِّ: «هذه اللَّيلةُ يومُ عَرَفةَ» وهو صحيحٌ جائز ٌعلى مذهبِ العربِ في قولهم: اللَّيلةُ الهلالُ؛ أي: اللَّيلةُ ليلةُ الهلالِ، تريد: اللَّيلةَ ليلةَ يومِ عَرَفةَ، لكنَّهم قالوا: إنَّ كلَّ ليلةٍ قبْلَ يومِها، إلَّا ليلةَ عَرَفةَ فهي بعدَه. فصل مشكل أسماء الأماكن فيه (لحي جملٍ) [خ¦١٨٣٦] يُقال: بفتح اللَّامِ وكسْرِها مفرداً، وكذا عند ابنِ عتَّابٍ

стр. 678

وابنِ عيسى من شيوخنا، وهما لغتان في اللَّحْيِ وقد ذكرناهما، وكانَ في هذا الحرفِ عندَ ابنِ جعفر من شيوخِنَا الفتحُ لا غير، قال شيخُنا أبو عليٍّ الحافظُ: وهي روايتنا، وكذا وجدْتُه أنا بخطِّ الأَصِيليِّ في البخاريِّ، قال ابنُ وضَّاحٍ: هي عقَبةُ الجُحْفةِ، قال غيرُهُ: على سبعةِ أميالٍ من السُّقيا، ورواه بعضُ رواةِ البخاريِّ: «لحيَيْ جملٍ» مثنَّى، وفسَّره فيه في حديثِ محمَّدِ بن بشارٍ: «ماءٌ يقال له: لَحْيُ جملٍ» [خ¦٥٧٠٠]. (لَفْتٌ) ذكرَه مسلمٌ في حديثِ الإسراءِ، قيَّدناه على القاضي الشَّهيدِ: (لَفَتٌ) بفتح اللَّامِ والفاءِ، وعلى أبي بحرٍ: (لَفْتٌ) بفتح اللَّامِ وسكونِ الفاءِ، وذكرَه غيرُهما: (لِفْتٌ) بكسرِها، وكذا ثبَّتَنِي فيها أبو الحسينِ بنُ سرَّاجٍ، وكذا ذكرها ابنُ هشامٍ في السِّير، وهي ثَنِيَّةٌ بين مكةَ والمدينة. (لُدْ) بضمِّ اللَّامِ ودالٍ مهملةٍ: ذكره مسلمٌ في عيسى ﵇ والدَّجَّالِ أنَّه: «يدرِكُهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُه» قال بعضُهُم: هو جبلٌ بالشَّامِ، ويؤيِّدُ هذا ما جاءَ في كتبِ أهلِ الكتابِ أنَّ عيسى يَقتلُ الدَّجَّالَ بجبلِ الزَّيتون. (لابَتَا المدينة) [خ¦١٨٦٩] جانبَاهَا، وهي: حرَّتَاهَا، وقد ذكرناه قبلُ. (اللَّاتُ والعُزَّى) [خ¦٢٧٣١] صخرةٌ لثقيفٍ كانت في الزَّمنِ الأولِ يجلسُ عليها رجلٌ يبيعُ السَّمْنَ ويلُتُّه للحاجِّ، فسُمِّيتْ به، فلمَّا ماتَ وفُقِدَ اللَّاتُّ قال عمرو بنُ لُحَيٍّ: إنَّ ربَّكم كان اللَّاتَّ فدخلَ جوفَ الصَّخرةِ، فعبدَها النَّاسُ حتَّى جاء الإسلامُ، وكان فيها وفي العُزَّى شيطانانِ يكلِّمان النَّاسَ، فاتَّخذَتْها ثقيفٌ طاغوتاً، وبنَتْ لها بيتاً، وجعلتْ له سَدَنَةً وخَدَمةً من بني مُعَتِّبٍ وعظَّمتْهُ، وكانوا يطوفونَ به. فصلٌ مشكلُ الأسماءِ والكُنَى والأنساب كلُّ ما فيها (لَبيدٌ) و (أبو لَبيدٍ): فبفتح اللَّامِ غيرُ مصغَّرٍ و (لَيثٌ) مثلُه. و (أبو لُبابَةَ) بضمِّ اللَّامِ. و (أبو لاسٍ) بسينٍ مهملةٍ منونةٍ. و (لؤَيٌّ) مذكورٌ في نسَبِهِ ﵇ يُهمَزُ ولا يُهمَزُ، وقيَّده الأصِيليُّ بالهمز وهو أكثرُ، وقيل: سُمِّيَ بتصغيرِ اللّأْيِ وهو الثَّور، أو من قولهم: لَأَيْتُ لَأْيَاً؛ أي: تثبَّتُّ، ومن لم يهمزْه -وهي روايةُ الأكثر- فإمَّا تسهيلاً أو تصغيرُ لواءِ الأميرِ، أو لِوَى الرَّملِ وهو منقطعه، وأنكرَ بعضُهم فيه ترْكَ الهمز. و (بنو لحيانَ) بكسرِ اللَّامِ وفتحِهَا، قبيلٌ من هُذيلٍ. و (عَمرو بنُ لُحَيٍّ) بضمِّ اللَّامِ وفتحِ الحاءِ مثلُ: (لُؤيٍّ).

стр. 679

و (اللَّيثيُّ) حيث وقع فيها: بياءٍ باثنتَينِ تحتَها ساكنةٌ بعدَها ثاءٌ مثلَّثةٌ، وكذلك: (اللَّيثيُّ) غيرُ مسمَّىً، وفي الصَّرفِ في كتابِ مسلمٍ: «منسوبونَ إلى بني لَيثٍ» [خ¦١١٢]، ويشتبهُ بنسبِهِ (اللُّتْبِيُّ) ممَّن ينتسبُ إلى لُتْبٍ بضمِّ اللَّامِ وسكونِ التَّاءِ باثنتَينِ فوقَها وآخرُها باءٌ، منهم فيها: (ابنُ اللُّتْبيَّةِ) [خ¦١٥٠٠]، ويقال: (الأُتبيَّة) وهو وهمٌ، ذكرناه في الهمزة. وقوله: «غلامٌ له لحَّامٌ» [خ¦٢٤٥٦] بالحاءِ المهملةِ؛ أي: يبيعُ اللَّحم. فصل الوهم في هذا في حديث عِتْبانَ: (ابنُ شهابٍ عن محمودِ بن لَبيد) [خ¦٤٢٤] كذا رواه يحيى بفتح اللَّامِ، وخالَفه سائرُ رواةِ «الموطَّأ» وسائرُ النَّاسِ، فقالوا فيه: (محمودُ بن رَبيعٍ) وهو الصَّوابُ، ووجدتُ معلَّقاً عن ابنِ وضَّاحٍ أنَّه قال: يُقال: هو (محمودُ بنُ ربيعِ بنِ لَبيدٍ). ولم يذكر أبو عمرَ الحافظُ في نسَبِ محمودٍ هذا لَبيداً، وهو محمودُ بنُ ربيعٍ الأشْهليُّ، عَقَلَ من النَّبيِّ ﷺ مجَّةً مجَّها في وجهِهِ من بئرٍ في دارهم [خ¦٧٧]، وذكرَ البخاريُّ الاختلافَ في نسبِهِ، وذكرَ مَن قال فيه: (محمودُ بن رافعٍ) و (محمَّدُ بن رافعٍ)، ثمَّ ذكرَ (محمود بنَ لَبيدٍ الأشْهليَّ عن رافعٍ). وفي حديثِ الكُسوفِ: «ورأيتُ فيها -يعني النَّارَ- عمرَو بن لُحَيٍّ يجُرُّ قُصْبَه» [خ¦٣٥٢١] هذا هو المعروفُ، وقد ذكرناه آنفاً، ووقعَ في بعضِ نُسَخِ مسلمٍ: «عمرو بن يحيى»، وكذا رأيتُ أبا عبدِ الله بنَ أبي نصْرٍ الحُميديَّ، ذكره في اختصارِهِ الصَّحيحينِ وهو خطأٌ محضٌ، والمعروفُ الأوَّلُ. وفي (باب إذا قال المكاتَبُ): اشترنِي وأعتقنِي: «كنتُ لعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ» [خ¦٢٥٦٥] كذا لهم، وعند الأَصِيليِّ: «لعُتبةَ بنِ أبي وهْبٍ» وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ.

стр. 680

حرف الميم الميم مع الهمزة ومع الألف ١٢٠٣ - (م أ ر) قوله: «ما امتَأرَ عندَ اللهِ خيراً» أي: ما ادَّخرَ واكتسبَ، مثلُ روايةِ «ابْتأَرَ» وقد ذكرناه في حرفِ الباءِ، وقيل: امتارَ من الِمئْرةِ، مهموزٌ وهي العداوةُ، امتأَرَ عليه؛ أي: اعتقدَ عداوتَهُ؛ أي: لم يعتقدْ في العملِ في جانبِ الله خيراً، إلَّا ما يكرهُ اللهُ. ١٢٠٤ - (م أ ن) وقوله: «مئِنَّةٌ مِن فِقْهِ الرَّجلِ» غيرُ ممدودٍ منوَّنُ الآخرِ مكسورُ الهمزةِ، تقدَّم الاختلافُ في تفسيرِهِ واشتقاقِهِ، وهل الميمُ أصليةٌ من قولهم: ما مأَنْتُ مأنَهُ؛ أي: لم أستعدَّ له، أو من قولِهم: مَأَنْتُ إذا شعرتَ، ووزنُهُ: فعَلْتَ، أو تكون الميمُ زائدةً ميمَ مَفْعلةٍ من الآن، وقيل: من أنِيَّةِ الشَّيءِ وهو إثباتُ ذاتِهِ، وعلى هذا اختُلفَ تفسيرِهَا: هل هي بمعنى علامةً ودلالةً أو حقيقٌ وجديرٌ؟ وقد بيَّنا ذلك كلَّه في حرفِ الهمزةِ، وروايةَ مَن رواه من شيوخِنَا بالمدِّ ووهْمَهُ فيه. وقوله: «مؤْنةُ عاملي» [خ¦٦٧٢٩] المؤْنَةُ: لازمُ الرَّجلِ وما يتكلَّفُهُ، قيل: معناه هنا: أجرُ حافرِ القبرِ، وقيل: النَّاظرُ في صدَقَاتِهِ، وقيل: نفقةُ الخليفةِ بعدَهُ، وسنذكره مستوعبَاً في العين، إن شاء الله. فصل ماء قوله: «طهِّرْنِي بالثَّلجِ والبَرَدِ وماءِ الباردِ» كذا ضبطناهُ على الإضافةِ كما قالوا: مسجدُ الجامعِ، وحقُّ اليقينِ، ومعنى الباردِ: الخالصُ، أو الَّذي يُسترَاحُ بِهِ، أو الَّذي هو مُستلَذٌّ لا كراهةَ ولا مضرَّةَ فيه على ما بيَّنَّاه في حرفِ الباء. وقوله: «ليسَ عندَنَا ماءٌ نتوضَّأُ ولا نشربُ» [خ¦٣٥٧٦] كذا ضبطَه الأَصِيليُّ ممدودٌ على الاسم. وقوله: «ورأى النَّاسُ ماءً في الِميْضَأةِ» ممدودٌ، كذا عند القاضي أبي عليٍّ، ولكافَّتِهِم «ما في الِميْضَأةِ» حرفٌ بمعنى: الَّذي، والأوَّلُ أوجَهُ. وقوله: «فتلكَ أمُّكُم يا بني ماءِ السَّماءِ» [خ¦٣٣٥٨] قال الخَطَّابيُّ: يريدُ بِهِ العربَ لانتجاعِهِمُ الغيثَ وطلبِ الكلأِ النَّابتِ من ماءِ السَّماءِ، وقيل: هي إشارةٌ إلى خُلُوصِ نَسَبِهِم وصَفائِهِ؛ قال القاضي ﵀: وعلى هذا يريدُ جميعَ العربِ، والأَولى عندي أنَّه أرادَ الأنصارَ؛ لأنَّهم ينتسبون إلى حارثةَ

стр. 681

بنِ ثعلبةَ بنِ عمرِو ابنِ عامرٍ، وعامرٌ هذا يُعرَفُ بـ: ماءِ السَّماء. فصل (ما) اعلم أنَّ «ما» في لسانِ العربِ وفي كتابِ اللهِ وحديثِ نبيِّهِ ﷺ تأتي لمعانٍ شتَّى، وتكونُ حرفاً وتكون اسماً، فإذا كانت اسماً كانت موصولةً بمعنى: «الَّذي»، وموصوفةً نكرةً تدخلُ عليها «رُبَّ»، وللتَّعجُّبِ، وللاستفهامِ، وللجزاءِ، وتكون حرفاً نافيةً، وكافَّةً لعملِ «إنَّ»، وللحصرِ، والتَّحقيقِ بعد «إنْ»، وزائدةً، وللإبهامِ، والتَّهويلِ، أو التَّحقيرِ، وتأتي بمعنى: الصِّفةِ، فمِن ذلك قولُهُ: «ما أنا بقارئٍ» [خ¦٣] يحتملُ أن تكون ما النَّافيةُ، فنفَى عن نفسِهِ المعرفةَ حينئذٍ بالقراءةِ، وأنَّه أميٌّ لم يقرأْ ولم يكتبْ كما كانَ ﵇، ويحتملُ أنَّها استفهاميةٌ لمَّا قال له: «أقرأْ، قال له: ماذا أقرأ؟»، والأوَّلُ أظهرُ، لا سيَّما لأجْلِ الباء. وفي حديثِ الخَضِرِ: «مجيءُ ما جاءَ بكَ؟» كذا ضبطناه غيرَ منوَّنِ الهمزةِ عن أبي بحرٍ؛ أي: مجيءُ طلبِ شأنٍ جاءَ بك، وتكون «ما» على هذا اسماً، وكان عندَ غيرِهِ من شيوخِنَا منوَّناً وتكون «ما» حرفاً، ومعناه: مجيءُ أمرٍ عظيمٍ جاءَ بكَ، على الاستعظامِ والتَّهويلِ، وقيل: هي هنا زائدةٌ، وقيل: صِفَةٌ كما قيل: لأمرٍ ما تُدُرِّعَتِ الدُّروعُ، وكما قال: يا سيداً ما أنت مِن سيّدٍ قوله في حديثِ تميمٍ الدَّاريِّ عن الدَّجَّال: «لا بَلْ مِن قِبَلِ المشرِقِ، ما هوَ مِن قِبَلِ المشرِقِ، ما هو، وأَومأَ بيدِهِ»: (ما) هنا صِلَةٌ وليست بنافيةٍ؛ أي: مِن قِبَلِ المشرِقِ هو. وقوله: «ما هو بداخلٍ علينا أحدٌ بهذِه الرَّضَاعةِ»: «ما» هنا نافيةٌ. وقوله في الذي يهِمُ في صَلاتِهِ: «لن يذهبَ عنكَ حتَّى تنصرفَ، وأنت تقولُ: ما أتممتُ صلاتِي» كذا في جميعِ الأصولِ في «الموطأ»، قال الكِنَانيُّ: أظنُّه: قد أتممتُ صلاتِي، قال القاضي ﵀: المعنى في الرِّوايةِ صحيحٌ، والمعنى: مُراغَمتُهُ الشَّيطانَ بذلك؛ أي: إنِّي وإنْ لم أُتِمَّها على ما تُوسوسُ به يا شيطانُ، فإنَّ ذلك محمولٌ عنِّي فلا أبالِي بكَ، وهذا إنَّما يجوَّز له عند العلماءِ المحقِّقينَ إذا طرأَ عليه الشَّكُّ بعد التَّمام، فأمَّا في نفسِهِا فيُلغِي الشَّكَّ ويَبني على اليقين، وقد بيَّنَّا هذا في كتاب: «التَّنبيهاتِ المستنبطة».

стр. 682

وقوله: «فأيُّكم ما صلَّى بالنَّاسِ فليتجوَّزْ» [خ¦٧٠٢]، و «أيُّكم ما أُمِّرَ فليسْتَعِنْ به» [خ¦٣٧٠٠]: «ما» هنا زائدةٌ؛ أي: أيُّكم أُمِّرَ وأيُّكم صلَّى. وقوله في البيتِ المعمور والملائكةِ: «إذا خَرجُوا منهُ لم يعودُوا إليه آخرَ ما علَيهم» [خ¦٣٢٠٧] ذكرناه في الهمزة. وقوله: «إنْ كانَ الرَّجلُ لَيُسلِمُ ما يريدُ إلَّا الدُّنيا، فما يُسلِمُ حتَّى يكونَ الإسلامُ أحبَّ إليه من الدُّنيا ومَا عليها» أي: ما يَتمُّ إسلامُه ويُداخِلُ قلبَه حتَّى يستبصرَ فيه لله، وليست «حتَّى» هنا للغايةِ لكنَّها بمعنى: «إلَّا». وقوله: «ما السُّرى يا جابر؟» [خ¦٣٦١] «ما» هنا استفهاميةٌ؛ أيْ: أيُّ شيءٍ أسرَى بكَ وأوجبَ سُرَاك. وقوله في (بابِ لعْنِ الشَّاربِ): «لا تلعنُوه؛ فوَالله ما علمتُ إِنَّه يحبُّ اللهَ ورسولَه» [خ¦٦٧٨٠]: «ما» هنا بمعنى: الذي، و «إنَّ» بعدَه مكسورةٌ مبتدأَةٌ، وفي بعضٍ: «فوالله إنِّي لقد علمتُ». فصل الاختلاف والوهم قوله في حديثِ سَلَمَةَ: «فلمَّا كان بينَنا وبينَ الماءِ ساعةٌ» كذا لهم، وعند الهَوْزَنِيِّ: «المَسَاءُ» مكانَ «الماءِ» وهو وهمٌ، والأوَّلُ صوابُهُ، وعليه يدلُّ الحديث. قولُ ابنِ عباسٍ: «ذهبَ بما هنالكَ» كذا للأصِيليِّ، ولغيرِهِ: «ذهبَ بها هنالكَ» [خ¦٢٥٢٤] بالهاء والأوَّلُ أصح. وقوله في (بابِ مَن رأى أنَّ صاحبَ الحوضِ أحقُّ بمائِهِ): «أمنعُكَ فضْلي كما منعْتَ فضْلَ ما لم تعملْ يداكَ» [خ¦٢٣٦٩]. وقوله في حديثِ موسى بنِ إسماعيلَ في علاماتِ النُّبوَّةِ: «ليس عندنا ما نتوضَّأُ به ولا نشْرَبُ» كذا لهم، «ما» مقصورةٌ، وعند الأصِيليِّ: «ماءٌ» [خ¦٣٥٧٦] ممدودٌ وله وجْهٌ، والأوَّلُ أوجَه. في (بابِ التَّشهُّدِ) قولُ أبي موسى: «ما تعلمونَ كيف تقولونَ في صلوَاتِكم؟» كذا في جميعِ نُسَخِ مسلمٍ، وفي كتاب أبي داودَ: «أما تعلمون» وقيل: هو الوجْهُ، وكلٌّ صوابٌ صحيحُ المعنى. ومما اختُلفَ فيه ممَّا صورتُهُ هذا الحرف، وأصلُه أنَ يكونَ في حرفِ الهمزة قوله في (بابِ هجرةِ النَّبيِّ ﷺ : «فأمَّا اليومَ فقد أظهرَ اللهُ الإسلامَ، والمؤمنُ يعبدُ ربَّه حيثُ شاءَ» [خ¦٤٣١٢] كذا للقَابِسِيِّ وعُبدُوس، وعند الأَصِيليِّ والهَرَوِيِّ والنَّسَفيِّ: «واليومَ يعبدُ ربَّه حيثُ شاءَ» وكلاهما صحيحُ المعنى له وجهٌ، لكنَّ الأوَّلَ أشهرُ، وكذا ذكره البخاريُّ بغيرِ خلافٍ في كتابِ المغازي [خ¦٣٩٠٠].

стр. 683

وفي حديثِ الشَّفاعةِ في البخاريِّ: «فما أنتم بأشدَّ مناشدةً لي في الحقِّ، قد تبيَّن لكم من المؤمنين يومئذٍ لله، إذا رأَوا أنَّهم قد نَجَوا في إخوانِهم يقولون: ربَّنا إخوانُنَا» كذا لأبي ذرٍّ، ولغيرِهِ: «من المؤمن» [خ¦٧٤٣٩] على الإفرادِ، والأوَّلُ الصَّوابُ بدليلِ مساقِ الحديث وآخرِهِ، وفي مسلمٍ في أوَّلِ الحديثِ أيضاً تغييرٌ ذكرناه في حرفِ اللَّامِ، وفي آخرِ الكتاب. وقوله: «تكادُ تَنْضَرِجُ من الماءِ» كذا لابنِ سفيانَ، وعند ابنِ مَاهَانَ: «مِن المِلْءِ» [خ¦٣٥٧١] أي: الامتلاءِ من الماء. الميم مع التَّاء ١٢٠٥ - (م ت ع) قوله: «حين متَعَ النَّهارُ» [خ¦٣٠٩٤] بفتح التَّاء مخفَّفةٌ أي: طالَ، وقال يعقوبُ: أي عَلَا واجتمعَ، قال غيرُهُ: وذلك قبلَ الزَّوالِ. وقولها: «اللهمَّ متِّعْني بزَوجي وأبي» أي: أطِلْ مدَّتَهما لي، وقيل: معنى متَّعَني الله به أي: نِّفعَنِي، وقيل ذلكَ في قوله: ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]. وقوله: «نهى عن مُتعةِ النِّساءِ» [خ¦٤٢١٦]، و «نهى عن الُمتعتَينِ» مُتعةِ النِّساءِ ومُتعةِ الحجِّ. وقوله: «تمتَّعْنَا مع رسولِ الله ﷺ » أما مُتعةُ النِّساء فهو ما كانَ في أوَّلِ الإسلامِ من الرُّخصةِ في النِّكاحِ لأَجَلٍ وأيَّامٍ ثمَّ نُسخ. وأمَّا مُتعةُ الحجِّ فباقيةُ الحكمِ، وهو جمْعُ غيرِ المكِّيِّ الحجَّ والعمرةَ في أشهرِ الحجِّ في سفرٍ واحدٍ والعمرةُ مقدَّمةٌ، لكنِ اختلفَ العلماءُ والسَّلفُ قبلُ في تفضيلِ الإفرادِ والقِرانِ عليها. وفي القرآنِ والحديثِ ذِكْرُ مُتعةٍ ثالثةٍ وهي مُتعةُ المطلَّقةِ، وهو ما يُعطي الزَّوجُ المطلَّقةَ بعد طلاقِهَا من مالِهِ إحساناً إليها إلَّا المطلَّقةَ قبلَ الدُّخولِ وقد فَرَضَ لها وذلك حقٌّ: ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] و ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] كما قال الله، واختلفَ العلماءُ: هل هو واجبٌ أو ندبٌ؟ وكلُّها: بضمِّ الميم إلَّا ما حكى أبو عليٍّ عن الخليلِ في مُتعةِ الحجِّ، أنَّها بكسْرِ الميمِ، والمعروفُ الضَّمُّ. فصل ١٢٠٦ - قوله في حديثِ الأمانِ: «إذا قلتَ: متَرْس» [خ¦٥٨/ ١١ - ٤٩٤٣] كذا ضبطَهُ الأَصِيليُّ بفتح التَّاء وسكونِ الرَّاءِ وآخرُهُ سينٌ مهملةٌ، وكسَرَ الرَّاءَ غيرُهُ، ورواه في «الموطَّأ» مُطرِّفٌ بسكونِ التَّاءِ وفتحِ الرَّاء، وبتشديدها لابنِ بُكيرٍ وابنِ وهْبٍ والقعنبيِّ، وضبطَهُ ابنُ الوليدِ عن أبي ذرٍّ: «مِتَرْس» بكسْرِ الميمِ

стр. 684

وفتحِ التَّاءِ مخفَّفةً وسكونِ الرَّاء، وقال: كذا سمعتُهُ من أبي ذرٍّ؛ قال: وأهلُ خراسانَ يقولونه بفتحِ التَّاءِ غيرِ مشدَّدةٍ، وجاء في «الموطَّأ»: بالطَّاءِ ليحيى بنِ يحيى وكسْرِ الرَّاء، كذا لعامَّةِ شيوخِنَا، وبشدِّ الطَّاءِ وتخفيفِهَا معاً، وعندَ أبي عيسى بفتحِ الرَّاءِ وهي كلمةٌ غيرُ عربيةٍ، فسَّرَها في الحديث: «لا تخفْ» و «لا بأسَ» [خ¦٥٨/ ١١ - ٤٩٤٣]، قيل: والصَّوابُ الوجْهُ الأوَّلُ: بالتَّاءِ أو الطَّاء. قوله في خبرِ الأنصارِ: «فقامَ النَّبيُّ ﷺ مُمْتِنَاً» كذا ضبطَهُ في البخاريِّ المتقنونَ في كتاب النِّكاحِ؛ بسكونِ الميمِ وكسْرِ التَّاءِ باثنتينِ فوقَهَا، قيل: معناه طويلاً، وضبطه أبو ذرٍّ: «مُمْتَنَّاً» [خ¦٥١٨٠] وفسَّره متفضِّلاً، ورواه ابن السَّكَنِ هنا: «يمشي» وهو تصحيفٌ، وذكرَهُ في كتابِ الفضائلِ: «مُ مْثِل اً» [خ¦٣٧٨٥] بكسْرِ الثَّاءِ؛ أي: منتصباً قائماً كما تقدَّم، وضبطنَاه في مسلمٍ: «مُمثَلاً» بالفتح، قال الوَقَّشِيُّ: صوابه «مُمْثِلاً»، بسكونِ الميمِ وكسْرِ الثَّاءِ أي: قائماً، ورواه بعضُهم: «مُقْبِلاً» وكذا عند الجَيَّانيِّ، قال بعضُهم: والأوَّلُ الصَّوابُ، قال القاضي ﵀: وعندي أنَّ الصوابَ هذا للرِّوايةِ الأخرى: «فمَثَلَ قائماً». وقولُ مسلمٍ في صدرِ كتابِهِ: «لكانَ رأياً متيناً» كذا للفارسيِّ وللعُذْرِيِّ عند الصَّدَفِيِّ مِن المَتَانةِ وقوَّةِ الرَّأي وإصابتِهِ، وكان عند العُذْرِيِّ مِن روايةِ أبي بحرٍ: «مُثبَتَاً» بثاءٍ مثلَّثةٍ بعدَها باءٌ بواحدةٌ من الثَّباتِ، والأوَّلُ أليقُ هنا بالكلام. وذكر البخاري: «المتَّكَأ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨٠٥] وأنكر قول من قال: «إنَّه الأُتْرُجُّ»، وقد قرئ: (مُتَكاً) بتخفيف التَّاء غير مهموز. وقيل: إذا ثُقِّلَ فهو الطَّعام وإذا خُفِّفَ فهو الأُترُجُّ. وقيل: البَزْمَاوَرْدُ، وقيل: في المهموزِ بالتشديدِ هي المرافقُ الَّتي يُتكَّأُ عليها، وهو الَّذي رجَّحَ البخاريُّ واحتجَّ له، وذكرَ قولَ مَن قال: إنَّه «المَتْكُ» وقال: «إنَّما المتْكُ: طَرَفُ البَظْرِ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨٠٥] قيَّدهُ بعضُهم بالضَّمِّ، وبعضُهم بالكسْرِ، وبعضُهم بالفتح، وصوابُهُ الفتحُ. ومنه قيل: «مَتْكَاءُ، وابنُ المَتْكَاءِ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨٠٥] ممدودٌ؛ أي: الَّتي لم تُخفَضْ ولم يُقطَعْ ذلك منها، وقيل: المَتْكَاءُ: التي لا تمسكُ بولَها. الميم مع الثَّاء ١٢٠٧ - (م ث ل) قوله في ضرْبِ المملوكِ: «امتَثِلْ» أي: اقتصَّ وافعلْ به مثلَ ما فعلَ بك، كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرى: «اقتصَّ منه»، وكذا جاءَ في روايةِ ابنِ الحذَّاءِ: «اقتصَّ منه» في حديث ابنِ أبي شيبةَ، وقد يكون من المُثْلَةِ، وهي العقوبةُ؛ أي: عاقِبْهُ. وقوله: «فمَثلَ قائماً» أي: انتصبَ قائماً. ومنه: «مَن سرَّه أنْ يمثُلَ له النَّاسُ

стр. 685

قياماً» الماضي: بفتحِ الثَّاءِ وضمِّها والفتحُ أعرفُ، وقلَّ ما يجيءُ فاعلٌ مِن فَعُل إلَّا ما قيلَ في هذا، وفي فَارِهٍ وحامضٍ من فَرُهَ وحَمُضَ، والمستقبلُ بضمِّها. وقوله: «ستجِدونَ في القومِ مُثْلةً» [خ¦٣٠٣٩] بضمِّ الميم وسكون الثَّاءِ كذا ضبطَه الأَصِيليُّ، وعندَ غيرِهِ: «مَثُلةً» بفتحِ الميمِ وضمِّ الثَّاءِ، وقيل: ضمُّهما معاً يجوزُ وهو صحيحٌ، وهو ما فُعِلَ من التَّشويهِ ومُثِّلَ به مِن القتلى، وجمْعُهُ: مَثُلاتٌ وهي العقوباتُ أيضاً، قال الله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] فقد يُسمَّى هذا عقوبةً لمِا قتلُوه هم مِن قريشٍ ببدرٍ. ومنه: «ولا تُمَثِّلُوا ولا تَغْدِرُوا» والأوَّلُ اسمُ الفِعْلَةِ مِن ذلك، قالوا: وهو المِثْلُ أيضاً، وقال أبو عَمرٍو: والمَثْلة والمَثْل بفتحِ الميمِ: قطْعُ الأنفِ والأُذنِ، وقال غيرُهُ: هو النَّكالُ. ومنه: «مَن مثَّلَ بعبدِهِ» أي: نكَّلَ به بعقوبةٍ شنيعةٍ. وقوله: «وكانتِ امرأةٌ بغيٌّ يُتَمثَّلُ بحسنِها» أي: يُضرَبُ بها الأمثالُ. وقوله: «إنْ قتَلَه فهو مِثْلُه» قيل: في عدمِ الشَّفَقَةِ والرَّحمةِ والاستواءِ في الانتقامِ والبطشِ. وقوله: «فيها تماثيلُ» [خ¦٢٤٧٩] أي: صورٌ، واحدُها تمثالٌ. وقوله: «رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ مُمثَّلَتَينِ في قِبلَةِ الجِدارِ» [خ¦٧٤٩] يَحتَمِلُ أنْ يريدَ بذلك مُعترضتَينِ مُنتصبتَينِ، وأنَّه رآهما حقيقةً كما تدلُّ عليه الرِّواياتُ الأُخرُ، وتكونُ رؤيتُهُ لهما في جهةِ قِبلَةِ الجدارِ وناحيتِهِ، وقيل: يحتملُ أنْ يكون معناه: عُرِضَ عليه مثالُهما وضُرِبَ له ذلك في الحائطِ، كما قال: «في عُرْضِ هذا الحائطِ» [خ¦٥٤٠] وأُريَ فيه مثالَهما. وقوله في الدُّعاءِ لغيرِهِ: «ولكَ بمِثْلٍ» كذا رويناه بكسْرِ الميمِ وسكونِ الثَّاءِ، و «بمَثَلٍ» أيضاً بفتحِهِما يقال: مِثْلٌ ومَثَلٌ ومَثِيلٌ؛ مثلُ: شِبْهٌ وشَبَهٌ وشَبِيهٌ؛ أي: لك من الأجرِ لدعائكَ مِثلُ ما دعوتَ له فيه ورغبتَهُ. فصل الاختلاف والوهم قوله في: «﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]، وفي حديثِ عيسى: وما أُوتُوا من روايةِ ابنِ خَشْرَمٍ» كذا لرواةِ مسلمٍ، ومِن طريقِ البَاجِيِّ عن ابنِ مَاهَانَ: «مثلُ روايةِ ابنِ خَشْرَمٍ» والأوَّل الصَّوابُ، لأنَّه إنَّما أرادَ أنَّه جاء بهذه اللَّفظةِ من روايةِ ابنِ خَشْرَمٍ وحدَهُ؛ إذ جاءَ بالحديثِ عن ابنِ خَشْرَمٍ وإسحاقَ بنِ إبراهيمَ، ولا وجْهَ لـ: «مِثْل» هنا. الميم مع الجيم ١٢٠٨ - (م ج ج) قوله في حديثِ محمودِ

стр. 686

ابن الرَّبيعِ: «وعقلَ مَجَّةً مَجَّها رسولُ الله ﷺ في وجهِهِ من بئرٍ في دارِهم» [خ¦١١٨٥]، ومثلُه في حديثِ المرأةِ: «فمَجَّ في العَزْلاوَيْن» معناه كلُّهُ: إرسالُ الماءِ من الفَمِ مع نفخٍ، وقيل: وباعدَ بِهِ. ١٢٠٩ - (م ج د) قوله: «أهلَ الثَّناءِ والمجدِ»، و «مَجَّدنِي عَبْدِي»، و «يُمجِّدونَكَ» [خ¦٦٤٠٨] أي: يُثنونَ عليكَ ويعظِّمونَكَ، و «المجيدُ» [خ¦٩٧/ ٢٢ - ١٠٩٦٣] من أسماءِ الله؛ قيل: العظيمُ، وقيل: الكريمُ، وقيل: المقتدرُ على الفضْلِ والإنعامِ، وأصلُ المجدِ: السَّعَةُ. ١٢١٠ - (م ج ل) قوله: «كأثَرِ المَجْلِ» [خ¦٦٤٩٧] بفتحِ الميمِ وسكونِ الجيمِ؛ هي النَّفَّاخَاتُ الَّتي تخرجُ في الأيدي عندَ كثرةِ العملِ مملوءةً ماءً. الميم مع الحاء ١٢١١ - (م ح ح) قوله: «وبُرْدُ ابنِ عمِّي خَلَقٌ مَحٌّ» بفتحِ الميمِ مشدَّدُ الحاءِ فسَّرَهُ في الحديثِ؛ أي: بالٍ، وهو صحيحُ التَّفسير، وهو المتناهي في البِلى؛ يقال منه: مَحَّ و أمَحَّ، والمَحُّ من كلِّ شيءٍ: الدَّارسُ. ١٢١٢ - (م ح ل) قوله: «مُمْحِلِينَ» أي: أصابَهم المَحْلُ، وهو القحْطُ والشِّدَّةُ. ١٢١٣ - (م ح ض) قوله: «كأنَّ ماءَهُ المَحْضُ» [خ¦٧٠٤٧] أي: اللَّبنُ. ١٢١٤ - (م ح ق) قوله في اليمينِ الفاجرةِ: «مَمحقةٌ للبركةِ» [خ¦٢٠٨٧] بفتحِ الميمِ وكسْرِ الحاءِ ويصحُّ بفتْحِهَا أي: مُذهِبَةٌ لبركتِهَا مُهلِكةٌ لها. ومثلُه: «ويُمحَقَا بركةَ بيعِهِما» [خ¦٢١١٤]. ١٢١٥ - (م ح ش) قوله: «قد امتُحِشُوا» [خ¦٨٠٦] و «امتُحِشْتُ» [خ¦٣٤٥٢] كذا ضبطَه أكثرُهُم بضمِّ التَّاء وكسْرِ الحاءِ على ما لم يسمَّ فاعلُه، وضبطناه على أبي بحرٍ بفتحِ التَّاءِ والحاءِ في الأوَّلِ، وضبطَه الأَصِيليُّ في الآخِرِ بفتحِهِما أيضاً، يقال: مَحَشَتْهُ النَّارُ؛ أي: أحرقتْهُ، كذا في «البارع»، وقال ابنُ قُتيبةَ: مَحَشَتْهُ النَّارُ وامتُحِشَ، وحكى يعقوبُ: أَمْحَشَهُ الحرُّ: أحرَقَهُ، قال غيرُهُ: ولا يقال: مَحَشَتْهُ في هذا بمعنى: أحرقتْهُ، وحكى صاحبُ «الأفعال» الوجهَينِ في أحرقتْهُ قال: ومَحَشَتْ لغةٌ، وأَمْحَشَتْهُ المعروفُ، ويُقال: امتُحِشَ فلانٌ غضباً؛ أي: احترقَ، وقال الدَّاوديُّ: انقبضوا واسودُّوا. ١٢١٦ - (م ح و) قوله: «وأنا الماحِي» [خ¦٣٥٣٢] فسَّرَه في الحديث: «الَّذي مَحَا اللهُ بيَ الكفرَ» ويُروى: «الكفرَةَ» أي: أذهبَهم وأزالَهم، يقال: محَوتُ الكتابَ

стр. 687

أمحُوهُ، ومحَيتُهُ أمْحَاهُ إذا أذهبتَ كتابتَهُ، فمعناه: ظهورُ الإسلامِ على الكفرِ، أو قَتَلَ مَن قَتَلَ من الكفرَةِ، ورجَّعَ بقيَّتَهم إلى الإيمانِ، وأبطلَ كفرَهُم، ووَقَعَ في كتابِ القاضي الشَّهيدِ في مسلمٍ: «وأنا الماحْ» هكذا بغير ياءٍ، وكذا في رواية الحَمَّوييِّ وأبي الهيثمِ، وبعضُهم عن البخاريِّ. فصل الاختلاف والوهم قوله في حديثِ القَسَامةِ: «فمُحُوا من الدِّيوان» كذا لرواةِ البخاريِّ [خ¦٦٨٩٩]، وعند الأَصِيليِّ: «فنُحُّوا» بالنُّونِ، والأوَّلُ الصَّواب. الميم مع الخاء ١٢١٧ - (م خ ر) قوله في التَّفسيرِ: وقال مجاهدٌ: «تَمخَرُ السُّفنُ من الرِّيحِ، ولا تمخَرُ الرِّيحَ مِن السُّفنِ إلَّا العِظَامُ» كذا لهم، وعندَ الأَصِيليِّ: «تمخَرُ السُّفنُ الرِّيحَ» [خ¦٣٤/ ١٠ - ٣٢٢٢] بضمِّ «السُّفنِ» ونصبِ «الرِّيحِ»، قال بعضُهم: صوابُهُ فتحُ «السُّفن» وضمُّ «الرِّيح»، الفعلُ للرِّيحِ؛ كأنَّه جعلَها المُصرِّفةَ لها في الإقبالِ والإدبارِ، قال القاضي ﵀: والصَّواب -إن شاء الله- ما ضبطَه الأَصِيليُّ، وهو دليلُ القرآنِ، إذ جعلَ الفعلَ للسُّفنِ فقال: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: ١٤] قال الخليلُ: مخَرَتِ السَّفينةُ إذا استقبلتِ الرِّيحَ، وقال أبو عبيدٍ وغيرُهُ: هو شَقُّها الماءَ، فعلى هذا السَّفينةُ فاعلةٌ مرفوعةٌ، وقال الكِسَائيُّ: مخَرَتْ تمخَرُ إذا جَرَتْ، قال أبو عبيدٍ: مواخرَ يعني: جوارِيَ. ١٢١٨ - (م خ ض) قوله في الزَّكاةِ: «ولا الماخِضُ» هي الَّتي مَخَضَتْ؛ أي: حملتْ ودنَا وقتُها، نهيٌّ عن أخْذِها. وقوله: «فيها بنتُ مَخاضٍ» [خ¦١٤٤٨] هي الَّتي حملتْ أمُّها، وهي الآن ماخِضٌ وهو في السَّنةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّ العربَ إنَّما كانت تحملُ الفحولَ على الإناثِ سنةً، فإذا وضعتْ تركتْها سنةً، حتَّى يشتدَّ ولدُها فيُرمَى الفحلُ عليها في الأُخرى، ففيها تحملُ وتمخَضُ. وفي الحديثِ: «فأصابَها المَخاضُ» أي: الطَّلْقُ والولادةُ. الميم مع الدَّال ١٢١٩ - (م د ح) قوله: «لا أحدَ أحبُّ إليه الِمدْحةُ مِن الله» [خ¦٤٦٣٧] المِدْحةُ: الثَّناءُ والذِّكْرُ الحَسَنُ؛ بكسْرِ الميمِ فإذا أزلْتَ التَّاءَ فتحتَ الميمَ فقلتَ: المَدْح، ومعنى ذلك أنَّه يريدُها ويأمرُ بها ويُثيبُ عليها. ١٢٢٠ - (م د د) قوله: «في المدَّة الَّتي مادَّ فيها أبا سفيانَ» [خ¦٧] بتشديدِ الدَّالِ؛ أي: جعلُوا

стр. 688

بينهم وبينه مدَّةَ صلحٍ وعهدٍ، ومثلُهُ: «إنْ شاؤوا مادَدْتُهم» [خ¦٢٧٣١]. وقوله: «ما بلغ مُدَّ أحدِهِم ولا نصيفَه» [خ¦٣٦٧٣] أي: أجرَه في الصَّدقةِ بالمُدِّ من الطَّعامِ أو نصفَه، وال مُدُّ: ر طلٌ وثلثٌ. قيل: سمَّي مدَّاً؛ لأنَّه مِلءُ كفَّي الإنسانِ إذا مدَّهما طعاماً. وقوله: «أمُدُّ في الأُولَيَينِ» [خ¦٧٧٠] أي: أُطوِّلُ، و «رجلٌ مَدي دٌ» طويلٌ. قوله: «هم أصلُ العرَبِ، ومادَّةُ الإسلام» [خ¦٣٧٠٠] أي: الذين يمدُّونَهم ويعينونَهم ويُكثِّرون جيوشَهم إذا احتاجوا إليهم، ويمدُّونَهم أيضاً بما يُؤخَذُ منهم من صدقاتِهِم، وكلُّ ما أَعنتَ به قوماً في الحربِ وغيرِها وزدتَهم فيه فهو مادَّةٌ لهم، يُقال: مدَدْنا القومَ: صِرْنا لهم مدَدَاً وأمدَدْناهم بغيرِنَا. قال الله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٦]. ومنه قوله: «العونُ بالمَدَدِ» [خ¦٥٦/ ١٨٤ - ٤٧٩٥]. ومنه قوله: «مَدَدِيٌّ» أي: رجلٌ ممَّن جاء في المَدَدِ. ومنه: «أتانا أمدادُ أهلِ اليمنِ». وقوله: «وأمدَّها خواصِرَ» أي: أوسَعَها وأتمَّها من الشِّبَع. وقوله: «سبحانَ الله عددَ خلقِه ومِدادَ كلِماتِه» أي: قدْرَها، والمِدَادُ مصدرٌ كالجِدَاد، وقوله: «عددَ خلقِه، ومِدادَ كلماتِه» يحتملُ أنَّه على ظاهرِهِ واستعارَه للكثرةِ، وقيل: يحتملُ أنَّ المرادَ به الأجرَ على ذلك. وقوله: «وامتدَّ النَّهارُ» [خ¦١١٦٧] طالَ وتنفَّسَ وارتفعْ. ١٢٢١ - (م د ر) قوله: «يمدُرُ حوضَه» بضمِّ الدَّال؛ أي: يطيِّنُه ويُغلِقُ بالطِّينِ شِقَاقَه؛ لئلّا يتسرَّبَ منه الماء. وقوله في الثَّوبِ المصبوغِ للمُحْرِمِ: «إنَّما هو مَدَرٌ» يعني: تراباً؛ يريد إنَّما صُبغ بالمَغَرَة، والمَدَرُ: الطِّينُ اليابسُ. ١٢٢٢ - (م د ى) قوله: «وليسَ لنا مُدًى» [خ¦٥٥٠٣]، و «مُدَى الحبشةِ» [خ¦٢٤٨٨] مقصورٌ مضمومُ الميم، و «أخذ المُدْيةَ» بضمِّ الميم ساكنُ الدَّالِ واحدَةُ المُدَى؛ وهي: السَّكاكينُ، ويقال في واحدِها أيضاً: مَديةٌ بفتحِ الميمِ، ومِديةٌ بكسْرِها، ويقال: مِدىً: في الجمعِ بالكسْرِ أيضاً. فصل الاختلاف والوهم قوله في الزَّكاة: «إلَّا مادَت على جلدِه» [خ¦٥٢٩٩] كذا روايةُ الأكثرِ بالدَّالِ المهملةِ مخفَّفةً، من مادَ إذا مالَ، وللجُرجانيِّ في كتابِ الطَّلاق: «مارَتْ» بالرَّاء، ومعناه: سالتْ عليه وامتدَّتْ، وقال الأزهريُّ: معناه تردَّدَتْ وذهبتْ وجاءتْ، وفي كتابِ مسلمٍ في حديثِ عمرِو النَّاقدِ عن سفيانَ: «إلَّا سبغَتْ عليه أو

стр. 689

مرَّتْ عليه» «ومرَّتْ» أيضاً صوابٌ، ولـ: «مادَتْ» بالدَّالِ وجهٌ يقرُبُ من هذا، وقد يكون «مادَّتْ» [خ¦٥٢٩٩] مشدَّدُ الدَّالِ من الامتدادِ، وجاء فاعَلَ بمعنى فَعَلَ من واحدٍ، وبالتَّشديدِ ضبطَه أكثرُهم، ويُروى: «مُدَّتْ» بمعناه. وقوله في هلالِ رمضانَ: «إنَّ اللهَ قد أمدَّه لرؤيتِه» كذا الرِّوايةُ في جميعِ نُسَخِ مسلمٍ؛ قال بعضُ المتعقِّبين: قيل: لعلَّ «أمَّدَه» بتشديدِ الميمِ وتخفيف الدَّالِ من الأمَد؛ أي: أطال أمَدَهُ، أو «مَدَّه» بغير ألفٍ، قال القاضي ﵀: والرِّوايةُ صحيحةٌ عندي، وتكون بمعنى: أطالَه، يقال: منه مدَّ وأمدَّ. قال الله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَُمُِدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] قُرئ بالوجهَينِ؛ أي: يطيلونَ لهم فيه، من الإمدادِ، أي: زادَ في عددِه النَّاقصِ فيكونُ من أمدَدْتُ الشَّيءَ إذا زدتَ فيه من غيرِه كما تقدَّم، وقد يكون من المُدَّة؛ أي: أعطاه مُدَّةً وقدْراً. قال صاحب «الأفعال»: أمدَدْتُه مُدَّةً: أعطيتَها له. وقوله في الحديثِ الآخرِ: «لو تَمادى ليَ الشَّهرُ» وعند العُذْرِيِّ: «تَمادَّ» مشدَّدُ الدَّالِ من الامتداد، وهما بمعنىً. وجاء في الرِّوايةِ الأخرى: «لو مُدَّ لنا الشَّهرُ» [خ¦٧٢٤١]. وقوله: «بعدما امتدَّ النَّهارُ» [خ¦١١٦٧] أي: ارتفع، ورواه ابنُ الحذَّاء في مسلم وبعضُهم: «اشتدَّ» وكذا في البخاريِّ [خ¦٨٤٠]، وهو بمعنى: ارتفع أيضاً، يُقال: اشتدَّ النَّهار وامتدَّ، قال أبو عُبيد: شَدُّ النَّهار: ارتفاعُه. وقوله: «نظرتُ إلى مدِّ بصري» كذا الرِّوايةُ عندَ أكثرِهِم، ولها وجهٌ؛ أي: امتدادَ نظرِي ومنتهاه ومسافته، لكن قيل: وجْهُ الكلام: «مَدَى بصرِي» وبالوجهَين هنا في كتابِ القاضي التَّميميِّ. في الحجِّ في تحريمِ المدينةِ في حديثِ سهلِ بنِ حُنيفٍ: «أهوى بيدِه إلى المدينةِ، وقال: إنَّها حرَمٌ آمِنٌ» كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وعند الأشعريِّ عن ابنِ ماهَانَ: «إلى اليَمْنِ» مكان: «المدينة»، ولعلَّه ﵇ كان بموضعٍ تكونُ منه المدينةُ يميناً حين قالَه. وقوله في الأشربة: «ما نبيذُ الجَرِّ؟ قال: كلُّ شيءٍ يُصنَعُ من المَدَرِ» كذا للكافَّةِ، وعند بعضِ رواةِ ابنِ الحذَّاءِ: «من المِزْر» وهو وهمٌ. وقوله: «لا يَسمَعُ مَدى صوتِ المؤذِّنِ» [خ¦٦٠٩] أي: غايتُه ومنتهاه، قاله مالكٌ وغيرُه، ووقع للقَابِسيِّ وأبي ذرٍّ في كتابِ التَّوحيدِ في حديثِ مالكٍ: «نداءَ

стр. 690

صوتِ المؤذِّنِ»، والأوَّلُ المعروف. وقوله: «منعَتِ الشَّامُ مُدْيَها» بضمِّ الميم وسكون الدَّال، قيل: المُدْيُ: مئة مُدٍّ واثنانِ وتسعونَ مُدَّاً، بمُدِّ النَّبيِّ ﷺ ، وهو ستُّ وَيْبَاتٍ بمصر، والوَيْبةُ: أربعةُ أرباعٍ، وقيل: عشرون مُدَّاً، والمُدْيُ: صاعٌ لأهلِ الشَّام معروفٌ، قيل: هو تسعةَ عشرَ مكُّوكاً، والمكُّوكُ: صاعٌ ونصف، والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ، والمدُّ: خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ، وهذا خلافُ الحسابِ الأوَّل. الميم مع الذَّال ١٢٢٣ - (م ذ ق) قوله: «مَذْقةُ لَبَنٍ» بفتحِ الميمِ وسكونِ الذَّالِ، هي الشَّيءُ القليلُ منه، ممذوقاً؛ أي: مخلوطاً بالماء. ١٢٢٤ - (م ذ ي) قوله: «كنتُ رجلاً مذَّاءً» [خ¦١٣٢] ممدودٌ، والمَذْيُ: بفتحِ الميمِ، ويُقال: بسكونِ الذَّالِ وكسرِها معاً: الماءُ الرَّقيقُ الَّذي يخرجُ عند الملاعبةِ يُقال منه: مَذِيَ الرَّجلُ وأمذَى. وقوله: «كنَّا نُكرِي الأرضَ على الماذِيانَاتِ» ضبطناه بكسرِ الذَّالِ في الأكثر، وقد فتحَها بعضُهم؛ قيل: هي أمَّهاتُ السَّواقي، وقيل: هي السَّواقي الصِّغارُ كالجداولِ، وقيل: الأنهارُ الكِبَار، وليست بعربيةٍ؛ هي سَوَاديَّةٌ، ومعناه: على أنَّ ما ينبتُ على حافَتِيها لربِّ الأرض. الميم مع الرَّاء ١٢٢٥ - (م ر أ) قوله: «حتَّى إنَّهم يقتلونَ كلبَ المُرَيْئَةِ» تصغيرُ امرأةٍ، و «أيُّها المَرْء» [خ¦٣٠٩٤] أي: الرَّجلُ، والجمعُ مَرؤونَ، ومنه في الحديثِ: «أيها المَرْؤونَ». وقوله: «ومروءتُه؛ خلُقُه» المروءةُ: مكارمُ الأخلاقِ وحسنُ المذاهبِ والشَّمائلِ، قيل: أصلُه من شِيمةِ المرء؛ أي: إنَّه لا يكون امرءاً إلَّا بأخلاقِه الحَميدةِ لا بصورتِه. ١٢٢٦ - (م ر ج) قوله: ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرَّحمن: ١٥] المارِجُ: اللَّهيبُ المختلِطُ، وقيل: نارٌ دونَ الحجابِ منها هذه الصَّواعقُ. وقوله: «في مَرْجٍ أو رَوضةٍ» [خ¦٢٣٧١] المَرْجُ: أرضٌ فيها نباتٌ تمرُجُ فيه الدَّوابُّ؛ أي: تَسرحُ وتَذهبُ وتجيءُ، ومنه: «مَرَجَ أمرُ النَّاسِ» [خ¦٥٩/ ١٠ - ٥٠٤٨] أي: اختلطَ، و ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرَّحمن: ١٩]؛ أي: خلطَهما. ١٢٢٧ - (م ر ر) قوله: «ولا لِذي مِرَّةٍ سَويٍّ» المِرَّةُ-بكسرِ الميمِ-: القوَّةُ، وهي هنا على الكسبِ والعمل. وقوله: «فخرجوا -يعني أهلَ خيبرَ- بفؤوسِهم ومُرورِهم ومَكاتِلِهم» المُرورُ: الحِبَالُ؛ واحدها مَرٌّ ومِرٌّ بالفتح والكسر، والمُرور أيضاً: المسَاحِي واحدها مَرٌّ لا غير. وقد جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «بمَساحِيهِم ومكاتِلِهم» [خ¦٦١٠]؛ قال بعضُهم:

стр. 691

إذا كانت الحديدةُ مقبلةً على العاملِ فهي مِسْحَاةٌ، وإن كانت مُدْبِرةً فهي مَرٌّ. و «استمَرَّ الجيشُ» [خ¦٢٦٦١] أي: مضى، استفْعَلَ من مَرَّ. ١٢٢٨ - (م ر ط) قوله: «تمرَّطَ شَعَرُها» أي: انتتفَ وتقطَّعَ، ومثلُه في الحديثِ الآخرِ: «تمزَّقَ»، وفي الحديثِ الآخرِ: «امَّزَقَ» بشدِّ الميمِ: انفعلَ من مزَقَ، فأُدْغِمتِ النُّونُ. وقوله: «وعليه مِرْطٌ» بكسرِ الميمِ و «مُرُوطُ نسائِهِ» و «قسَمَ لنا مُرُوطاً»؛ المِرْطُ: كِساءٌ من صوفٍ أو خَزٍّ أو كَتَّانٍ؛ قاله الخليلُ، وقال ابنُ الأعرابيِّ: هو الإزارُ، وقال النَّضْرُ: لا يكونُ المِرْطُ إلَّا دِرْعاً، وهو من خَزٍّ أخضرَ، ولا يُسمَّى المِرْطُ إلَّا الأخضرُ ولا يلبَسُه إلَّا النِّساءُ، وظاهرُ الحديثِ يصحِّحُ ما قالَه الخليلُ وغيرُه أنَّه كِساءٌ، وفي الحديثِ الصَّحيحِ: «خرجَ رسولُ الله ﷺ في مِرْطٍ مرحَّلٍ من شَعَرٍ أسود». ١٢٢٩ - (م ر م) قوله: «كأنَّها مَرْمَرَةٌ حَمراءُ» [خ¦٤٤٠٠] قال الكِسائيُّ: المَرْمَرُ: الرُّخام. وقوله: «مِرْماتَينِ حسنتَين» [خ¦٦٤٤] تقدَّم ذكرُهما في حرف الرَّاء، فمن جعلَهما اللَّحمَ الَّذي بين ظِلْفَي الشَّاةِ، كانت الميمُ أصليةً، وكان في فتحِها وكسرِها الوجهانِ، ومن جعلَهما السَّهمَينِ اللَّذَين يُرمَى بهما، وهو أشبهُ لوصفِه إيَّاهما بـ: «حسنتَين» كانت الميمُ زائدةً ولم يجزْ فيها إلَّا الكسرُ؛ لأنَّها آلةٌ مِفعلةٌ كمِغرفَة ومِصدغَة. ١٢٣٠ - (م ر ض) قوله: «أصابه مُرَاضٌ» [خ¦٢١٩٣] بضمِّ الميمِ وتخفيف الرَّاءِ وضادٍ معجمةٍ: داءٌ يُصيب النَّخلَ، وكسَرَ بعضُهم الميمَ. وقوله: «ولا يحُلَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ» وقال الجوهريُّ: لا يحِلُّ للمجذومِ أنْ ينزلَ محَلَّ الصَّحيحِ فيؤذيَه، وقد تقدَّمَ الخلافُ في ضبطِ: «يحلَّ». ١٢٣١ - (م ر غ) قوله: «فتمرَّغْتُ كما تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ» [خ¦٣٤٧] بالغينِ المعجمةِ، و «حتَّى يتمرَّغَ الرَّجلُ على قبرِ أخيه» هو: التَّمَعُّكُ في التُّراب. ١٢٣٢ - (م ر ق) قوله: «يَمرُقونَ من الدِّينِ مروقَ السَّهمِ من الرَّميَّةِ» [خ¦٣٣٤٤] وعند بعضِ شيوخِ أبي ذرٍّ في كتابِ التَّوحيدِ: «مَرْقَ السَّهمِ» أي: يخرجونَ وينفصلونَ عنه كما ينفصلُ السَّهمُ من الرَّميَّة إذا نفذَها. وقوله: «إذا طَبَخْتَ مرَقَةً» بفتح الرَّاءِ، ومَرَقٌ أيضاً، كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «ومَرَقَاً فيه دُبُّاءٌ» [خ¦٢٠٩٢] هو ما يُطبَخُ من اللَّحمِ وشبهِهِ، ويُؤكَل بمائِهِ، يُصطبَغُ فيه بضدِّ الثَّريد.

стр. 692

١٢٣٣ - (م ر و) و «ما أنهَرَ الدَّمَ من القَصَبِ والمَروَةِ» [خ¦٧٢/ ١٨ - ٨١٨٩] هي الحِجَارةُ المحدَّدةُ، ومنه سُمِّيت المرْوةُ قرينةُ الصَّفا. ١٢٣٤ - (م ر ي) «هل تُمارُونَ في رؤيتِه» [خ¦٨٠٦] مخفَّفةُ الميمِ؛ أي: تتجادَلونَ وتتخالفونَ فيه، ويكون بمعنى: هل يدخلُكم تشكُّكٌ، والمِرْيةُ: الشَّكُّ، وقد جاءت «المُمَاراةُ» و «المِراء» ممدودٌ مكسورُ الميمِ. و «مارَى» و «يُمارِي» و «لا أمارِيكَ» كلُّه مذكورٌ، ومعناه: المجادَلةُ والمخالفةُ، و «يتمارَى في الفُوْقِ» أي: يُشكِّكُ، يقال: لا تمترِ في كذا؛ أي: لا تشكَّ، كأنَّه يُجادلُ ظنَّه ونفسَه فيما يشكُّ فيه. و «تمارَيتُ أنا والحرُّ بنُ قيسٍ» [خ¦٧٤] أي: اختلفنا. «المُرْيُ» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] الَّذي يُؤكلُ به، جرى ذِكْرُه في تخليلِ الخمرِ بسكونِ الرَّاء، فأمَّا المَرِيءُ الَّذي هو الحُلْقومُ: فبفتحِ الميمِ وكسرِ الرَّاءِ وآخرُه مهموزٌ، وغير الفرَّاء لا يهمِزُه. فصل الاختلاف والوهم قوله في الدِّيَّاتِ: «لا يحِلُّ دمُ المسلمِ -إلى قوله- إلَّا بثلاثٍ» [خ¦٦٨٧٨]، وذكرَ: «المارِقَ لدينِهِ» كذا للمَروَزيِّ وكافَّةِ رواة الفِرَبْرِيِّ، وعند الجُرجَانيِّ: «المفارقُ» وهو أوجَهُ، والمعروفُ في الحديثِ. ومعنى «المارِقِ»: الخارجُ والتَّاركُ. قوله: «كَرَمُ المرءِ تقواهُ» كذا عندَ ابنِ وضَّاحٍ وابنِ المُرابِطِ، وعند غيرِهم: «كَرَمُ المؤمنِ». قوله: «وأَمِرَّ الأذى عن الطَّريقِ» كذا لهم؛ أي: أزِلْه ونحِّهِ، وعند الطَّبريِّ: «أَمِزْ» بالزاي، وهو قريبٌ منه، من مُزْتُ الشَّيءَ من الشَّيءِ؛ إذا أبنْتَه منه ونحَّيتَه عنه، ولابنِ الحذَّاءِ: «أخِّرْ». قوله: «فتمَرَّقَ شَعرِي» [خ¦٣٨٩٤] كذا لهم، بالرَّاءِ المهملةِ وهو مِثْلُ تمرَّطَ وتمعَّطَ؛ أي: انتتفَ وسقطَ، وعند عُبدوس وأبي الهيثمِ والقَابِسيِّ: «تمزَّقَ» بالزاي، وإنْ قرُبَ معناه فإنَّه لا يُستعمل في الشَّعَرِ في حالِ المرض. قوله في سجودِ القرآنِ: «إنَّا نمُرُّ بالسُّجودِ فمَن سجدَ فقد أصابَ» [خ¦١٠٧٧] كذا لكافَّتهم، وعند الجُرجانيِّ: «إنَّما نمرُّ»، ورواه بعضُهم عن أبي ذرٍّ: «إنا لم نؤمَر»؛ قالوا: وهو الصَّوابُ، وغيره مغيَّرٌ منه، وكذا كان مُصْلَحاً في كتاب القَابِسيٍّ، قال عُبدوسُ: وهو الصَّحيحُ وهو بمعنى ما ذكرَه البخاريُّ آخرَ الحديثِ: «إنَّ الله لم يفرضِ السُّجودَ إلَّا أنْ نشاء» [خ¦١٠٧٧]. في التَّفسير: «﴿مُجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]: مسِيرها» رواه الأَصِيليُّ: بضمِّ الميمِ في الآخَرِ وفتحِها

стр. 693

معاً وكسر السِّين، وبعدَه: «﴿وَمُرْسَاهَا﴾ موقفها» كذا عنده للمَروَزيِّ، وعلى الميمِ: الرَّفعُ والنَّصبُ، وعند الجُرجانيِّ: (ومُرسِيها) بضمِّ الميمِ وكسرِ السِّينِ، وعلى ميمِ: «مُوقفها» أيضاً: الضَّمُ والنَّصبُ، ثمَّ قال: «ويقرأُ: ﴿مُرْسَاها﴾ [هود: ٤١] مِنْ رَسَتْ و ﴿مَجْرَاها﴾: مِنْ جَرَتْ» [خ¦٦٥/ ١١ - ٦٧٩٨] وكلامُه يدلُّ بعدَ ذلك أنَّ صحَّة الضَّبطِ عنده أوَّلاً على ضمِّ الميماتِ، وأنَّه اسمُ فاعلِ ذلك بها، ولغيرِ الأَصِيليِّ تلكَ الكلماتِ ساقطةٌ، وإنَّما عندهم: «﴿مُجراها﴾: مَوقِفُها». قوله: «مَرَقاً فيه دُبَّاءٌ» [خ¦٢٠٩٢] كذا جاءَ فيها في غيرِ موضعٍ، وفي «موطَّأ» ابنِ بُكيرٍ: «غَرْفاً فيه دُبَّاء» كذا عنده: بفتحِ الغينِ، وهو من معنى «مَرَقاً»، فالغَرْف: كلُّ ما يُغرَف باليدِ وشبهُه، ومنه المِغرَفة، والغَرْفةُ: اسمُ الشَّيءِ المغروف. قوله في التوبةِ في كتابِ مسلمٍ في روايةِ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ: «وقال: مِنْ رَجُلٍ بِداويَّةٍ» كذا للجميعِ وهو الصَّوابُ وكما في سائرِ الأحاديثِ، وكان عندَ بعضِهم: «مرَّ رجلٌ» وكذا كان في كتابِ القاضي التَّميميِّ، والصَّوابُ الأوَّلُ؛ لأنَّه إنَّما بيَّن الخلافَ بين قولِهِ: «بداويَّةٍ من الأرضِ» وقولُ أخيه عثمانَ في الحديث قبلَه: «في أرضٍ دويَّةٍ» لا غير، وهما بمعنى؛ أي: بمفازةٍ قَفْرٍ من الأرضِ، وابتداءُ الحديثِ يدلُّ عليه: «للهُ أفرَحَ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ» حَالتهُ كما ذَكَر. وقوله في تفسيرِ ﴿الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]: «مِرزَمُ الجوزاءِ» [خ¦٦٥/ ٥٣ - ٧١٣١] والمِرْزَمُ: نجمٌ آخر غيرُ الشِّعرى. الميم مع الزاي ١٢٣٥ - (م ز ر) ذكر «المِزْر» [خ¦٤٣٤٣] وفسَّره في الحديث: «شرابُ الذُّرَة والشَّعير». ١٢٣٦ - (م ز ع) قوله: «وما في وجهِه مُزْعةُ لحمٍ» [خ¦١٤٧٤] بضمِّ الميمِ وسكونِ الزَّاي؛ أي: قطعةٌ؛ حملَهُ أكثرُهم على ظاهرِهِ، وقيل: هو عبارةٌ عن سقوطِ جاهِهِ ومنزلتِهِ. وقوله: «شِلْوٍ مُمزَّعِ» [خ¦٣٠٤٥] أي: قطعةٌ من لحمِهِ مُقطَّعةٌ مفرقةٌ. ١٢٣٧ - (م ز ق) قوله في سؤالِ شعبةَ عن أبي شَيبةَ قاضي واسِطٍ وقولِه: «ومزِّقْ كتابي» كذا هو على الأمر بكسرِ الزَّايِ، وهو الصَّوابُ، تقيَّةً منه أو من مقدِّمه، وبعضُهم رواه: «ومزَّقَ» على الخبر، ولا وجهَ له. الميم مع الطَّاء ١٢٣٨ - (م ط ر) قوله: «مُطِرْنا بنَوءِ كذا» * [خ¦٨٤٦]، و «مَطَرتِ السَّماءُ» [خ¦٢٠٢٧]؛ العربُ تقول: مَطَرتِ السَّماءُ وأمطَرَتْ،

стр. 694

وحكى المفسِّرون مَطَرتْ في الرَّحمةِ، وأمطَرَتْ في العذاب. قولُ البخاريِّ: «مَن تمطَّرَ في المطرِ حتَّى تحَادرَ على لِحيَتِه» [خ¦١٥/ ٢٤ - ١٦٣٦] معناه: يطلبُ نزولَه عليه، مشتقٌ من اسمِ المطرِ، كما قيل: تصبَّرَ من الصَّبر، وقد يكون من قولِهم: ما مطَرَني بخيرٍ؛ أي: ما أعطانيه، والمُستمطِرُ: طالبُ الخير. قوله: «تظَلُّ جيادُنا مُتمَطِّراتٍ» أي: سِرَاعاً يسابقُ بعضُها بعضاً. قوله: «مَطَّرْس» في الأمان، يُروى: بفتح الطَّاء وتشديدها وإسكان الرَّاء وفتحها وكسرها وبسكون الطَّاء وكسر الرَّاء، وفسَّره في الحديث: «لا تخفْ» كلمةٌ فارسيةٌ، وقد ذكرناه، وقيل صوابُه: فتحُ الطَّاء وسكونُ الرَّاء. ١٢٣٩ - (م ط ط) قوله في الشَّرابِ: «يتمطَّطُ» قيل: يتمدَّدُ، وبمعناه يقال: مطَّ الرَّجلُ الشَّيءَ إذا مدَّه. ١٢٤٠ - (م ط ي) قوله: «ثمَّ تمطَّيتُ» [خ¦٦٣١٦] التَّمطِّي معلومٌ غير مهموزٌ، ووقعَ في الأصلِ مهموزاً: «تمطَّأتُ» [خ¦٣٩٩٨] وهو وهمٌ من النَّقَلةِ، قيل: هو التَّمدُّدُ وأصلُهُ الدَّالُ: مدَدْتُ ومطَطْتُ بمعنىً، وقيل: أصلُه الطَّاءُ من المَطَا، وهو الظَّهْرُ، وهذا قول الأصمَعيَّ وهو أظهرُ؛ لأن المُتمطِّي يمدُّ مَطَاه بتمطِّيه؛ أي: ظَهْرَهُ، وقد قالوا: مَطَوتُ؛ أي مدَدْتُ، وهذا يدلُّ أنَّه غيرُ مبدَلٍ من الواو. الميم مع الكاف ١٢٤١ - (م ك ك) قوله: «المَكُّوكُ» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٦٨٠٥] هو مِكيالٌ معروفٌ بالعراق، بفتحِ الميمِ وتشديدِ الكافِ، ويسعُ صاعاً ونصفاً بالمدنيِّ، ويُجمَعُ: «مَكَاكِيٌّ» و «مَكاكِيك» وبالرِّوايتَين جاءَ في مسلمٍ. ١٢٤٢ - (م ك س) قوله: «ولا صاحبَ مَكْسٍ» بفتحِ الميمِ؛ أصلُ المَكْسِ: الخيانةُ، والمرادُ هنا: العِشار، والماكِسُ: العاشرُ، وأصلُ المَكْسِ: النُّقصانُ، مكَسَ وبخَسَ بمعنى: نقَصَ الشَّيءَ. في حديثِ جابرٍ: «أتُراني ماكستُكَ» ومنه: المماكَسةُ في البيوعِ؛ أي: إعطاءُ النَّقصِ في الثَّمن.

стр. 695

فصل الاختلاف والوهم في حديث رَضاعِ الكبيرِ: «قالتْ: فمكَثَ سنةً» كذا عند أبي بحرٍ وابنِ عيسى، وهو غلطٌ وصوابُه روايةُ غيرُهما من شيوخِنَا: «قال: فمكثتُ سنَةً» وقائل هذا ابنُ أبي مُلَيكَةَ، راوي الخبرِ عن القاسمِ، والدَّليلُ على ذلك تمامُ الخبرِ، وذِكْرُه لقاءَه له، وقولُه بعدُ له: «فحدِّثْه عنِّي». الميم مع اللَّام ١٢٤٣ - (م ل ا) قوله: «يمينُ الله مَلْأى» [خ¦٧٤١٩] كذا رويناه وهي عبارةٌ عن كثرةِ الجودِ وسَعَةِ العطاءِ، ورواه بعضُهم في كتابِ مسلمٍ: «ملَا»: بفتح اللاَّمِ على نقْلِ حركة الهمزة. وقوله: «أحسِنوا المَلَأ» مقصورٌ مهموزٌ بفتحِ الميمِ واللَّامِ معناه: الخُلُق. وقوله «في ملأٍ من بني إسرائيلَ» [خ¦٧٤]، و «مَلأ بني النَّجَّارِ» [خ¦٤٢٨] أي: جماعة. وكذلك قوله: «إنْ ذكرَني في مَلإٍ ذَكَرتُه في مَلإٍ خيرٍ منه» [خ¦٧٤٠٥]. وقوله: «لكَ الحمدُ ملءَ السَّماواتِ والأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ» قال الخطَّابيُّ: هو تمثيلٌ وتقريبٌ، والمرادُ به تكثيرُ العددِ حتَّى لو قُدِّر ذلك وكان أجساماً لملأتْ ذلك، ويحتملُ أنَّ المرادَ بذلك أجرُها، ويحتملُ أنَّ المرادَ بها التَّعظيمُ لقدْرِها لا كثرةُ عددِهَا كما يقال: هذه كلمةٌ تملأ طِباقَ الأرض. ومنه: «إنَّ الملا قد بغَوا علينا» [خ¦٧٢٣٦] أي: جماعتَنا يريدُ قريشاً، ومَلَأُ النَّاس أشرافُهم، وسهَّله هنا، وجاء عند الأَصِيليِّ في كتاب التَّميميِّ ممدوداً وليس بشيءٍ، وأمَّا المقصورُ فما اتَّسَعَ من الأرض. وقوله: «من الملءِ» [خ¦٣٥٧١] بفتحِ الميمِ وكسرِها. و «لكلِّ واحدةٍ ملْؤها» [خ¦٤٨٥٠] بكسرِ الميمِ [وفتحها] فبالكسرِ الاسمُ، وبالفتحِ المصدرُ، و «مِلءُ كِسائها» [خ¦٥١٨٩] أي: تملؤُه لكثرةِ لحمِها، و «أشدُّ مِلْأةً» [خ¦٣٤٤] أي: امتلاءً بكسرِ الميمِ، و «تَمَالأَ عليه القومُ» أي: اتَّفقوا على الرَّأي فيه. وقوله في وصفِ السَّحابِ: «كأنَّه المُلَأ» بضمِّ الميم وتخفيف اللام مقصورٌ مهموزٌ جمعُ مُلاءَةٍ ممدودٌ، وهو الرِّيطُ من الثِّيابِ، وقد فسَّرناه في الرَّاء، وأصله الواو. وقوله: «عن المَليءِ ابنِ المَليء» يعني: أبا أيوبَ؛ ليسا باسمَين، وإنَّما هما

стр. 696

وصفان مهموزانِ ويُسهَّلان؛ أي: عن الثقةُ ابنُ الثقةِ؛ أي: المليءُ بما عندَه من علم، المعتمَدُ عليه كالمَليءِ من المال، ومثلُه قول طاوُسٍ: «إنْ كان صاحِبُكَ مليئاً فخُذْ عنه». وقوله: «قال كلمةً تملَأُ الفَمَ» أي: عظيمةٌ لا يمكن ذِكْرُها وحكايتُها، فكأنَّ الفمَ ملآنٌ بها، أو كالشَّيءِ العظيمِ الَّذي يملأُ ما حُمِلَ فيه. ١٢٤٤ - (م ل ج) قوله: «لا تُحرِّمُ الإملاجةُ ولا الإملاجتانِ» بكسرِ الهمزةِ وبالجيمِ؛ أي: المصَّةُ والمصَّتان، أمْلَجَتِ المرأةُ ولدَها؛ إذا أرضعتْه مرَّةً واحدةً، ومَلَجَ الصبيُّ: رَضَعَ. ١٢٤٥ - (م ل ح) قوله: «كأنَّه كبشٌ أملَحُ» [خ¦٤٧٣٠]، و «كَبشَينِ أملَحَينِ» [خ¦١٥٥١] هو الَّذي يشوبُ بياضَه شيءٌ من سوادٍ كلونِ الملحِ عند الأصمعيِّ، وقال أبو حاتمٍ: الَّذي يخالط بياضَه حمرةٌ، وقيل: الَّذي يعلو سوادَه حمرةٌ، وهو النَّقِيُّ البياضِ عند ابنِ الأعرابيِّ، وقال الكِسائيُّ: هو الَّذي فيه بياضٌ وسوادٌ والبياضُ أكثر، وقال الخطَّابيُّ: هو الَّذي في بياضِه طاقاتٌ سودٌ، وقال الدَّاوديُّ: هو مِثلُ الأشهبِ. وقوله في صفةِ النَّبيِّ ﷺ : «كان مَليحاً مُقَصَّداً» قيل: الملاحَةُ: دِقَّةُ الحُسنِ. ١٢٤٦ - (م ل ل) قوله: «مخافةَ أنْ يُملَّهُم» من المَلَلِ. ومنه: «فإنَّ اللهَ لا يملُّ حتَّى تَمَلُّوا» [خ¦١١٥١] قيل: معنى «حتَّى» هنا: على بابِها من الغايةِ، وإليه كانَ يذهبُ شيخُنا أبو الحسينِ وأبوه أبو مروانَ، وحُكيَ لنا ذلك عنه، أي: لا يمَلُّ هو ولا يليقُ به الملَلُ إن ملَلتُم أنتم، وقوله: يملُّ هو من مجانسةِ الكلام ومقابلتِه؛ أي: لا يتركُ هو ثوابَكُم حتَّى تملُّوا، وتترُكوا بملَلِكم عبادتَه، فسُمُّيَ تركُه لثوابِهِم ملَلاً مَجازاً، مقابلةَ ملَلِهمُ الحقيقيِّ، وقيل: خرج الكلامُ مخرَجَ قولِهم: حتَّى يشيبَ الغُرابُ، ليس على ذكرِ الغايةِ، لكنْ على نفيِ القِصَّةِ؛ أي: إنَّ الله لا يمَلُّ جملةً، والملَلُ إنَّما هو من صفاتِ المخلوقينَ، وتركُ الشَّيءِ استِثقالاً له وكراهةً له بعد حِرْصٍ ومحبَّةٍ فيه، وهذه التغيُّراتُ غيرُ لائقةٍ بربِّ الأربابِ. وقوله: «كأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلَّ» أي: تَسْفِيهمُ الرَّمادَ الحارَّ، وقيل: هو الجَمْرُ، وقيل: التُّرابُ المحمَّى، وسنذكر الخلافَ فيه في السِّين، إن شاءَ الله. وقوله: «فأمْلَتْ عليَّ آيَ السُّوَرِ» [خ¦٤٩٩٣] يقال: أملَلْتُ الكتابَ وأمليتُهُ لغةً إذا لقَّنْتَه مَن يكتبُه. وقولُ عمر: «يا مال» [خ¦٣٠٩٤] ترخيمُ مالكٍ يقال: بضمِّ اللَّامِ وكسرِهَا. ١٢٤٧ - (م ل ص) قوله: «في إملاصِ

стр. 697

المرأة» [خ¦٦٩٠٥] هو إزلاقُها الولدَ قبلَ حينِه؛ يقال: أمْلَصَتِ المرأةُ الجنينَ وأُمْلِصَتْ به، وملصَ هو: بفتح اللَّام وكسرِها، يملَصُ ويملِصُ، وامَّلصَ: بشدِّ الميم؛ إذا زلَقَ، وكذلك غيرُه، كذا عند ابن الحذَّاءِ وفي كتاب التَّميميِّ، وكذا ذكره الحُمَيديُّ، وقد جاء في رواية بعضِهم: «مِلاص» كأنَّه اسمٌ لفعلِ الولدِ، فحَذفَ وأقام المضافَ إليه مقامَه، أو اسمٌ لتلك الوِلادةِ كالخِداجِ، يقال: مَلِصَ الشَّيءُ: انفلَتَ وزلَّ مَلَصَاً. ١٢٤٨ - (م ل ق) قوله: «وأملَقوا» [خ¦٢٤٨٤] أي: فَنيَتْ أزوادُهم، وأصلُه كثرةُ الإنفاقِ حتَّى ينفَدَ. ١٢٤٩ - (م ل ط) قوله: «مِلاطُها المِسْكُ» بكسر الميم، المِلاطُ: الطِّينُ الذي يُجعَل بين أثناءِ البناء. فصل الاختلاف والوهم في (باب هجرة النَّبيِّ ﷺ أزواجَه): «فأتيتُ المسجِدَ، فإذا هو مَلآنُ من النَّاسِ» [خ¦٥٢٠٣] كذا للأَصيليِّ، ولغيره: «ملأ» والأولُ أصوبُ، وقد يخرَّجُ للثَّاني وجهٌ؛ أي: إذا هو ساحةٌ ملأى، أو أرضٌ ملأى، أو إذا أرضُه ملأى. وقوله: «إنَّ اللهَ يُملي للظَّالمِ» [خ¦٤٦٨٦] أي: يؤخِّرُه ويطيلُ مُدَّتَه، مأخوذٌ من المَلاوةِ؛ وهي الزَّمانُ. وقوله: «هل كان في آبائه مَنْ مَلَكَ؟» بفتح الميمَين وفتح اللَّام والكاف، ويُروى: «مِن مَلِكٍ» [خ¦٧] بكسر ميم «مِن»، وكسرِ اللَّامِ، وكلاهما يرجِعُ إلى معنًى. وكذلك قولُه: «هذا مُلْكُ هذه الأمَّةِ قد ظهرَ» [خ¦٧]: بضمِّ الميمِ وسكونِ اللِّام، كذا لعامَّتِهم، وعند القَابِسيِّ عن المروزيِّ: «مَلِكُ» [خ¦٧] بفتحِ الميمِ وكسرِ اللَّامِ، وعند أبي ذرٍّ: «يملِكُ» فعلُ مستقبلٍ، وأُراها ضمَّةَ الميم اتَّصلَت بها فتصحَّفَت. وكذلك قوله: «لقد حكمْتَ فيها بحُكْمِ الملِكِ» [خ¦٣٠٤٣] يُروى: بكسرِ اللَّام؛ يريدُ اللهَ تعالى، ويُروى بفتحِها؛ يريدُ ما أوحى إليه جبريلُ ﵉، قيل: والأولُ أولى؛ لقوله في الرِّوايةِ الأُخرى: «بحكْمِ الله» [خ¦٣٨٠٤]. وقوله في الاستِسْقاء: «وألَّفَ الله السَّحابَ ومَلَّتْنا» كذا عند القاضي أبي عليٍّ والطَّبريِّ بالميم، وعند الأسديِّ: «هَلَّتْنا» بالهاء، وهو الصَّوابُ إن شاء الله؛ أي: أمطَرَتْنا، يقال: هلَّ السَّحابُ؛ إذا أمطرَ بشدَّةٍ، إلَّا أن تجعلَ ملَّتْنا مشدَّدةً، من قولهم: أملَلْتُه؛ إذا أكثرتَ عليه حتَّى يشُقَّ ذلك عليه، فقد يكونُ من هذا، فقد جاء في الحديثِ أنَّهم مُطِروا حتَّى شقَّ ذلك

стр. 698

عليهم، وسألوا النَّبيَّ ﵇ في الدُّعاءِ في رفعِ ذلك عنهم، فالله أعلم، ويكون له هذا وجهاً حسناً ويطابقُه، وتشهَدُ له صفةُ الحالِ، أو يكونُ «وبَلَتْنا» أي: أمطرتنا مطراً وابلاً، يقال: وَبَلَتِ السَّماءُ وأَوبَلَتْ، أو يكون «ملَتنا» بالتَّخفيف، من الامتلاء، فسُهِّلَ، وكذا عند التَّميميِّ: «فملأَتْنا» أي: أوسعَتْنا سَقياً ورِيَّاً. وفي حديث المُستحاضة: «ومِرْكَنُها مَلآنُ دماً» كذا عند التَّميميِّ، وعند غيره: «مَلأى» والأوَّل الصَّوابُ. المي م م ع الميم ١٢٥٠ - (م م) قوله: «وكان رسولُ الله ﷺ إذا نزلَ عليه الوحيُ ممَّا يحرِّكُ به شفتَيه» كذا ذكرَه البخاريُّ * [خ¦٥]، وفي مسلمٍ: «وكان كثيراً ممَّا يرفعُ رأسَه إلى السَّماءِ» معناه: كثيراً ما يحرِّكُ به شفتَيه، وكثيراً ما يرفَعُ رأسَه، ومثلُه قولُه في الحديثِ الآخرِ في كِراءِ المزارعِ: «فمِمَّا يُصابُ ذلك وتَسلَمُ الأرضُ، وممَّا يُصابُ الأرضُ ويَسلَمُ» [خ¦٢٣٢٧] هذه بمعنى ذلك أيضاً، وهي كلمةٌ صحيحةٌ بيِّنةٌ في هذا الحديث، ونحوٌ منه في العبارةِ أيضاً في مسلمٍ: «كان ممَّا يقولُ: مَن رأى منكم رُؤيا» قال ثابتٌ في مثل هذا: كأنَّه يقولُ: هذا من شأنِه ودَأبِه، فجعلَ «ما» كنايةً عن ذلك يريد، ثمَّ أدغمَ النُّونَ، وقال غيُره: معنى «ممَّا» هنا بمعنى (ربَّما)، وهو من معنى ما تقدَّم؛ لأنَّ رُبَّما تأتي للتَّكثير أيضاً، وقد ذكرنا ذلك في بابه. في فتحِ مكَّةَ في مسلمٍ: «وكان أبو هريرةَ ممَّا يكثِرُ أن يدعوَنا إلى رحْلِه». وفيه في حديثِ: النُّجومُ أمنةُ السَّماءِ: «وكان كثيراً ممَّا يرفعُ رأسَه إلى السَّماء» تكون «ممَّا» هنا بمعنى «ربما» التي للتَّكثيرِ، وقد تكون فيها زائدةً. الميم مع النُّون فصلٌ في الفرقِ بين (مَنْ) و (مِنْ) في هذه الكتب، وبيان ما أشكلَ من ذلك واختلفتْ فيه الرِّوايةُ. ١٢٥١ - اعلم أنَّ (مَن) بالفتح من الألفاظِ المبهَمةِ، ولا تأتي إلَّا اسماً، ولا تقعُ إلَّا لمن يعقِلُ، ولها ثلاثةُ معانٍ: الشَّرطُ، والاستفهامُ، وتأتي خبراً موصولةً بمعنى: الذي، ولا تنفكُّ في معانيها الثَّلاثةِ من تقدير: الذي، وهي في الشَّرطِ والجزاءِ مستغرِقةٌ لعموم جنسِ ما وقعت عليه، والاسمُ بعدها مرفوعٌ، وكذلك الفعل المضارعُ، وفي الشَّرطِ والجزاءِ مجزومٌ. وأمَّا (مِن) بالكسر: فحرفُ جرٍّ لا يليه إلَّا الاسمُ المجرورُ به، وله معانٍ أشهرُها وأبينها: التَّبعيضُ، ولا ينفكُّ أكثرُ معانيها من شوبٍ منه، وتأتي (مِن) مكانَ البدلِ، تقول: كذا مِن كذا؛ أي: بدَله، وقيل ذلك في قولِه :

стр. 699

﴿لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً﴾ [الزخرف: ٦٠] أي: بدلَكم، فمِن التَّبعيضِ قولُه ﵇: «حُبِّبَ إليَّ مِن دنياكم ثلاثٌ»، و «الحياء مِنَ الإيمانِ» [خ¦٢٤]، و «كذا وكذا من الإيمان» [خ¦٢/ ١ - ١٠]، و «ثلاثٌ مِنَ النِّفاق»، و «ليس مِنَّا مَنْ فعلَ كذا» [خ¦١٢٩٤]، و «لم أَرَ عبقريَّاً من النَّاس» [خ¦٣٦٣٣] في أحاديثَ لا تنعدُّ. والمعنى الثَّاني: البيانُ وتمييزُ الجنسِ، وهو كثيرٌ أيضاً كقوله: «ويلٌ للأعقابِ مِن النَّار» [خ¦٦٠]، و «نعوذ بالله من فتنةِ المسيح، ومِن كذا ومِن كذا» [خ¦٨٣٢]، و «لا أحدَ أحبُّ إليه المِدحةُ من الله» [خ¦٤٦٣٧]، و «لا أحدَ أصبرُ على أذىً من الله» [خ¦٦٠٩٩]، و «لا أغيَرَ من الله» [خ¦١٠٤٤]، ومنه: «كان أجودَ من الرِّيحِ المرسَلةِ» [خ¦٦]، وقوله: «وما أنتَ أعلمُ به منِّي» [خ¦٦٣٩٨]، وقوله: «وتُصبِحُ غَرثى من لحومِ الغَوافِلِ» [خ¦٤١٤٦]، و «هل تعلمُ الذي أعلَمَ منكَ» [خ¦٧٤]. ومن معانيها: ابتداءُ الغايةِ، ومنه قوله: «منكَ وإليكَ»، و «سمعتُه من رسولِ الله ﷺ » [خ¦١٧٩]. وحكى قومٌ من النُّحاةِ أنَّها تأتي لانتهاء الغاية، من قولهم: رأيتُ الهِلالَ مِن خَللِ السَّحابِ، وقد يُقال هذا في قوله ﵇: «كما ترونَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ من الأفُقِ» وهذا غيرُ سديدٍ عندي، بل هو على الأصلِ في الابتداء؛ أي: ابتداءُ ظهورِه إليَّ من خَلَلِ السَّحابِ. ومن معانيها: تأكيدُ العمومِ والاستغراقِ: كقوله: «ما منكُم من أحدٍ إِلاَّ سَيكَلِّمُه رَبُّه» [خ¦٦٥٣٩]، و «ما مِن أحدٍ» [خ¦١٢٨]، و «ما مِنْ نَفْسٍ منْفوسةٍ إِلاَّ كُتبَتْ شَقيَّةً أو سَعيدةً» [خ¦١٣٦٢] وبعضُهم يسمِّيها هنا زائدةً، كقوله: ما جاءني من أحدٍ؛ أي: أحدٌ، وأبى ذلك سيبويه وقال: قولُكَ: ما رأيتُ أحداً، أو ما جاءني أحدٌ، قد يتأوَّلُ أنَّه أراد واحداً منفرداً، بل جاءه أكثر، فإذا قال: من أحدٍ، أكَّد الاستغراقَ والعمومَ، وارتفعَ التأويلُ، هذا معنى كلامِه، ومن هذا المعنى قوله: «وتوضَّؤوا من عندِ آخرِهم» [خ¦١٦٩] إنَّه للاستغراقِ وتأكيدِ العمومِ، و «ليس من البرِّ أن تصوموا في السَّفرِ» [خ¦١٩٤٦]. ومن معانيها: استئنافُ كلامٍ غيرَ جنسِ الأوَّل واستفتاحُه، والخروجُ عن غيره، كقول عائشةَ: -وأثنت على سودةَ ثمَّ قالت-: «مِن امرأةٍ فيها حِدَّةٌ». وقول مسلمٍ: «نقدِّم الأخبارَ الَّتي هي أسلمُ

стр. 700

وأنقى، من أن يكونَ ناقِلوها أهلَ استِقامةٍ» «من» هنا لابتداء الكلامِ واستفتاحِه. وتأتي بمعنى: (على)، كما قال تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٧] أي: عليهم، وفي الحديث: «اقرأوا القرآنَ من أربعةٍ» سمَّاهم؛ أي: على أربعةٍ، وقد تكونُ (مِن) هنا على بابها من ابتداءِ الغايةِ؛ أي: اجعلوا ابتداءَ أخذِكُم وقراءتِكُم من سماعِكُم منهم، كما قال في الحديث الآخر: «خُذوا» [خ¦٣٨٠٨]، وفي الآخر: «استقرِؤوا» [خ¦٣٧٥٨]. فم مَّا يشكلُ ويوهِمُ من هذه الألفاظ في هذه الأصول قوله في حديثِ وفدِ ربيعةَ: «ونخْبِرُ به مَن وراءَنا» [خ¦٥٣] هذا بفتحِ الميمِ فيها بغيرِ خلافٍ. وقوله في الحديثِ الآخرِ: «وأخبِروا به مَن وراءَكُم» [خ¦٥٣] كذا هو في روايةِ ابنِ أبي شيبةَ: بالفتحِ، وفي رواية ابن مُثنَّى وابن بشَّارٍ: «مِن ورائِكم» بالكسر. ومنه قوله: «إنِّي لأنظرُ من ورائي كما أُبصِرُ من بين يديَّ» هذان بالكسرِ والفتحِ، ورويناهما جميعاً على الاسمِ والحرفِ. وفي كتاب البخاريِّ في (بابِ الخشوعِ في الصَّلاة): «إنِّي لأراكم مِن بعدي، و … مِن بعد ظهري» [خ¦٧٤٢] بالكسرِ عند الرُّواة، وسقط للمُسْتملِيْ لفظةُ: «بعد»، فعلى قوله: «مِن بعدي» أي: مِن ورائي، وكذلك معنى: «مِن بعد ظهري» كما تقول: مِن وراء ظهري، وكذلك على قوله: «مِن ظهري»، وقد يحتملُ أن تكونَ «مِن» هنا بمعنى: (في)، كما تقدَّم من معاني (مِن)، ومن ذلك قولُه: «لو اجتمعَ عليهم مَن بينَ أقطارِها» بفتحِ الميمِ، وعن ابنِ مَاهَانَ: «مِن أقطارِها»، وقول مسلمٍ آخرَ خُطبتِه: «ويستنكِرُه مَن بعدَهم» كذا رويناه بالفتح. في ترجمةِ «الموطَّأ» وقوله: «من سلَّم مِن رَكعتَين» كذا لأكثرِ الرُّواة، ولأبي عيسى: «في رَكعتَين» وهما بمعنىً؛ «في» هنا بمعنى: «من». وقوله في أهلِ الذِّمَّة: «ويقاتِلُ مِن ورائِهم» بكسرِ الميمِ لا غير؛ أي: تكلَّفوا القتالَ، قيل: «وراء» هنا بمعنى: أمام، وسنذكر الحرفَ في بابه. وكذلك أيضاً قولُه في: (الإمامُ جُنَّةٌ لمَن خلفَه): «ويُقاتَلُ مِن ورائه» بكسرِ الميم، قيل فيها: مِن أمامِه، والأظهرُ أنَّه على وجهِهِ، لمَّا جعله جُنَّةً وستراً؛ نبَّه على الاتِّباعِ له والقتالِ في ظِلِّ سلطانِه وجماعتِه، واللِّياذِ إلى حمايتِه، كما يقاتَلُ من وراءِ التُّرسِ. وقوله في حديث المنافقينَ، وقولُ ابنِ أُبيٍّ: «لا تُنفِقوا على مَن عِندَ رَسولِ اللهِ حَتَّى

стр. 701

يَنفَضُّوا مِن حولِه» [خ¦٤٩٠٠] وقولُ زهيرٍ، وهي في قراءةِ مَن خفضَ «حولِه» الرِّواية: بكسر «مِن»، وقد ذكرناه والخلافَ في ضبطِه، وشرحناه في حرف الحاء. وفي مواقيتِ الصَّلاةِ قولُه: «﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: ٣١] أنْهاكم مِن أربعٍ» كذا للأَصِيليِّ، وللباقين: «عن أربعٍ» [خ¦٥٢٣] وهما بمعنى، قال أهلُ العربيَّةِ: «مِن» و «عن» سواءٌ إلَّا في خصائصَ بينهما، سنذكرها في حرف العينِ إن شاء الله، ومنه قولهم: سمعتُ منه الحديثَ، وسمعتُه عنه، وقالوا: أخبرنا فلانٌ من فلانٍ، وعن فلانٍ، ومنه قولُه: «سقَطَ عن فَرسٍ، وربَّما قال: مِن فرسٍ» [خ¦٨٠٥] هما بمعنى. وفي (باب يهوي بالتَّكبير): «كذا قال الزُّهريُّ: ولك الحمدُ: حفظتُ من شقِّه الأيمنِ» [خ¦٨٠٥] كذا لهم في جميع النُّسخِ، قيل: صوابُه: «حفظْتُ منه: شقَّه الأيمن» أي: حفظَ من الزُّهريِّ قولَه: «شقَّه الأيمن»، خلافَ ما جاء عن ابن جُرَيجٍ بعد هذا قوله: «ساقه الأيمن». وقولُه في حديث ابن بشَّارٍ: «وعشرة آلافٍ من الطُّلَقاءِ» كذا لجميعِ رواةِ البخاريِّ، وهو وهمٌ، وصوابه: «والطُّلقاء» [خ¦٤٣٣٣] كما جاء في الحديثِ الآخر، وهو المعروفُ، والطُّلَقاء: أهلُ مكَّةَ. وقوله: «كما ترَونَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ مِن الأفُق» كذا في مسلمٍ، وفي البخاريِّ: «في الأفُق» [خ¦٣٢٥٦]؛ قال بعضُهم: وهو الصَّوابُ، وقد ذكرنا تأويلَه على من يجعلُ «مِن» لانتهاء الغايةِ أيضاً، وقد تكون «مِن» هنا لابتدائها؛ أي: غبرَ من الأفُقِ وغابَ، كما قال في الرِّوايةِ الأخرى: «الغارِبَ» [خ¦٦٥٥٦]، وقد تكون «مِن» هنا بمعنى: (في)، ومنه: «ثمَّ يطَلِّقَ مِن قُبُلِ عِدَّتها» [خ¦٥٣٣٣] كذا لهم، ولابن السَّكَنِ: «في قُبُلِ». وقوله في زكاةِ الغنمِ: «في خمسٍ وعشرينَ من الإبلِ فما دونَها من الغنمِ» [خ¦١٤٥٤] كذا في النُّسَخِ للنَّسَفيِّ وأبي ذرٍّ والمروزيِّ، وسقطت «مِن» لابن السَّكَنِ، قال القابِسيُّ: «من الغَنَمِ» غلطٌ من الناسِخِ، والصَّوابُ: «من الإبل» وكذا جاء في بعض النُّسَخ، قال القاضي ﵀: بل ذكرُ الإبلِ هنا ليس بوجهٍ، ولا لتكرارِه معنى، بل الصَّوابُ الغنمُ على ما رواه ابنُ السَّكنِ، أو يكون: «من الغَنَمِ» أي: زكاتُها من الغنم، كما فُسِّرَ بقوله متَّصلاً به: «من كلِّ خمسٍ شاةٌ». وفي (بابِ فضلِ عائشةَ): «إلَّا جعلَ اللهُ لك منْهُ مَخرَجاً» [خ¦٣٧٧٣] كذا للكافَّةِ، وهو المعروفُ الصَّحيحُ، وعند الأَصِيليِّ: «لك منكَ» وهو وهمٌ. وقوله: «مَن غَشَّنا فليس مِنَّا» أي:

стр. 702

ليس مهتدياً بهديِنا، ولا مستنَّاً بسُنَّتِنا، لا أنَّه أخرجَه من المؤمنين. وقوله: «ولو كنتُ راجِماً امرأةً مِنْ غَيرِ بيِّنةٍ» [خ¦٧٢٣٨] كذا لأبي ذرٍّ وبعضِهم، وللأَصِيليِّ وغيره: «عن غير بيِّنةٍ» [خ¦٦٨٥٥]. وفي كتاب الأحكامِ: في حديثِ أبي قَتادةَ: «فأرضِه منه» [خ¦٤٣٢٢] كذا لهم، وعند الأَصِيليِّ: «فأرضيه منِّي» والأوَّلُ المعروفُ، وقد يصحُّ الآخرُ على معنى: أنا أُرضيه من نفسي وما عندي. وفي حديث الوقوتِ في حديث مسلمٍ، عن حرملةَ: «والشَّمسُ في حُجرَتِها لم يظهرِ الفيءُ من حجرَتِها» [خ¦٥٤٥] كذا لابن ماهانَ، ولغيره: «في» وقد تقدَّم في حرف الظَّاء الكلامُ عليه. وقوله: «هما رَيحانتايَ مِنَ الدُّنيا» [خ¦٣٧٥٣] أي: في الدُّنيا من بعدي. وقد جاءت «من» بمعنى: (في) في قوله: «ورأيتُني أسجُد من صُبحَتِها» أي: في صُبحَتِها، وعليه يأتي تأويلُ مَن تأوَّلَ قولَه: «أمَّا أحدُهما فكان لا يستَتِرُ من بولِه» [خ¦٢١٦] إنَّه من سَتْرِ العورةِ؛ أي: في حالتِه عندَ بولِه، والصَّحيحُ هناك أنَّ «من» للبيانِ؛ أي: لا يجعلُ بينَه وبينَ بولِه سترةً، ولا يتحفَّظُ منه، كما بيَّنَّاه في حرفِ الباء. وفي كتاب الأنبياءِ في خبر نوحٍ ﵇، وذكرَ حديثَ الدَّجَّالِ: «لكنِّي أقولُ منه قولاً» كذا للمَروَزيِّ وبعضِ رواةِ أبي ذرٍّ، وعند الجُرجانيِّ وأبي ذرٍّ والنَّسَفيِّ وعُبدوسٍ: «لَأقولُ فيه» [خ¦٣٣٣٧] وهما هنا بمعنى. وفي (باب سُنَّة العيدِ): «أوَّلُ ما نبدأُ به مِن يومِنا» [خ¦٩٥١] كذا لأكثرِهم، وعند الأَصِيليِّ: «في يومِنا» [خ¦٩٦٥]. وكذلك قولُه: «كان مَن تبنَّى رجلاً في الجاهليَّةِ ورِثَ من مِيراثِه» [خ¦٤٠٠٠] كذا للأَصِيليِّ وكافَّتِهم، وعند بعضِهم: «في ميراثِه»، وللنَّسَفيِّ: «وورَّثَه ميراثَه». وفي غزوةِ حُنَينٍ: «قسَمَ غنائِمَ من قريشٍ» صوابُه: «بين» [خ¦٤٣٣٢]، أو تكون «من» هنا بمعنى: (في)، وقد ذكرناه في الباء والخلافَ فيه. وقوله في (باب يقاتلُ من وراءِ الإمامِ)، قال بعدَه: «فإنَّ عليه مِنْه» [خ¦٢٩٥٧] كذا لأكثرِ الرُّواةِ: بكسرِ الميم ونونٍ ساكنةٍ، وصوَّبه بعضُ النُّقَّادِ، وعند المَروَزيِّ: «مُنَّه» بضمِّ الميم وشدِّ النُّون، قال بعضُهم: صوابُه: «عليه إثمُهُ» وكذا جاء في كتابِ ابنِ أبي شيبةَ. وقولُه في (باب الحوضِ): «فلا أُراه يخلُصُ منهم إلَّا مثلُ همَلِ النَّعَمِ» [خ¦٦٥٨٧] كذا للجُرجانيِّ، وللباقين: «فيهم» وهما بمعنىً.

стр. 703

وقوله: «وأَكِلُ قوماً إلى … في قلوبِهم من الخيرِ … منهم عَمْرو بن تَغْلِبَ» [خ¦٣١٤٥] كذا في روايةٍ، ولغيرِه: «فيهم» [خ¦٩٢٣] وهو بمعنى: «منهم». وفي الشُّروط في خبرِ الحُدَيبيةِ: «إنَّ أبا بَصيرٍ قدِمَ على النَّبيِّ ﷺ من مِنىً» كذا لأكثرِ الرُّواةِ، وعند الأَصِيليِّ وأبي الهيثمِ: «مؤمناً» [خ¦٢٧٣٣]. قولُ عائشةَ: «ولم تَحلِلْ أنتَ من عُمرَتِكَ» [خ¦١٥٦٦] احتجَّ به من قال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ تمتَّعَ بالعُمْرةِ إلى الحجِّ، وعندَنا أنَّه أفردَ، ومعنى: «من عُمْرَتِكَ» أي: بعُمْرَتكَ؛ أي: تفسُخْ حجَّكَ كما فعل عمرُ، وقيل: معنى «من عمرتِكَ»: من حَجِّكَ. قولُ ابن عمرَ: «إنَّ قوماً ليأخذونَ من هذا المالِ ليُجاهِدوا ثمَّ لا يُجاهِدونَ» [خ¦٥٦/ ١١٩ - ٤٦٤٢] كذا لأكثرِهم، وعند الأَصِيليِّ: «منِّي» وهو الوجهُ؛ بدليلِ قولِه: «فنحنُ أحقُّ بمالِه». وفي السُّجودِ: «جافى حتَّى يَرى مَن خلفَه وَضَحَ إبطَيه» رويناه بالفتحِ في جميعِها، ورويناه أيضاً: «يُرَى مَن خَلفُه» على بناءِ ما لم يسَمَّ فاعلُه. وفي (باب اتِّباعِ الإمامِ): «ثمَّ نخِرُّ مِن ورائه سُجَّداً» كذا للعُذْريِّ: بالكسرِ ونونِ المخبرِ عن الجماعةِ، وللفارسيِّ: «يخِرُّ مَن وراءَه» بالفتح وياء المخبَرِ عنه. في (باب: ما كان يُعطِي المؤلَّفةَ قلوبُهم) قولُ أسماءَ: «وهي منِّي على ثُلُثَي فَرْسَخٍ» [خ¦٣١٥١] تريدُ أرضَ الزُّبَيرِ، كذا لكافَّتِهم، وعند الجُرجانيِّ: «من المدينةِ». وقوله في (بابِ نزولِ النَّبيِّ ﷺ مكَّةَ): «قال النَّبيُّ ﷺ : من الغَدِ يومَ النَّحرِ وهو بمِنًى» [خ¦١٥٩٠] كذا لجميعِهم، وصوابُه: «من الغدِ مِنْ يومِ النَّحرِ، أو الغدِ من يومِ النَّحرِ» كما جاءَ في غيرِ هذا الباب. وقولُه في كتابِ الأدبِ في برِّ الوالدَين: «فلم أزَلْ أزرعُه حتَّى جمعتُ منه بقَراً وراعيَها» [خ¦٢٣٣٣] كذا لأكثرِهم، وعند المروزيِّ: «عنه» و (عن) تأتي بمعنى: (من)، يُقال: سمعتُه عنه، وسمعتُه منه. وقوله: «ناوليني الخُمرةَ من المسجدِ وأنا حائضٌ» أي: قال لي ذلك من المسجدِ، لا أنَّه تناولُه إيَّاها من المسجدِ. قولُ حاطِبٍ في تفسير الممتَحِنةِ: «إنِّي كنتُ امرأً من قريشٍ، ولم أكنْ من أنفُسِهم» [خ¦٤٨٩٠] كذا في جميع النُّسَخِ هنا، ومعناه: من عدادِهم ومن جُملَتِهم، كما قال في غير هذا البابِ: «ملصَقاً فيهم» [خ¦٣٠٠٧]. وقوله في قضاءِ رمضانَ: «الشُّغْلُ من رسولِ الله ﷺ » [خ¦١٩٥٠] أي: من أجلِه.

стр. 704

وقوله: «إنَّما الرَّضاعةُ من ا لمجاعةِ» [خ¦٢٦٤٧] ويروى: «عن المجاعةِ». قولُه في (باب مَنْ أكلَ حتَّى شبِعَ): «ثمَّ جعلَ منها قَصْعَتَينِ» [خ¦٢٦١٨] كذا لابن السَّكنِ، وللنَّسَفيِّ: «منه» وعند الباقين: «فيها قصعَتَينِ» [خ¦٥٣٨٢]. قوله: «لا يَفرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً» رواه العُذْريُّ: «مؤمنٌ منْ مؤمنةٍ» أي: لا يُبغِضُها، و «مِن» هنا زائدةٌ مكرَّرةٌ وَهْماً، والله أعلمُ، والصَّوابُ سقوطُها كما للجماعةِ. الميم مع النُّون ١٢٥٢ - (م ن ا) قوله: «تمعَسُ مَنيئةً لها» بفتحِ الميمِ وكسْرِ النُّونِ، ممدودٌ، مثل: جَرِيدةٍ، هو الجِلْدُ في الدِّباغِ، وتمعَسُه: تليِّنُه وتعْرُكُه. وذكرَ «الَمنِيَّ» [خ¦٢٣٠] مشدَّدُ الآخرِ بكسرِ النُّونِ غيرِ مهموزٍ: ماءُ الذَّكَرِ، يُقال: منَيتُ وأمنَيتُ. ١٢٥٣ - (م ن ح) قوله: «منَحَ» و «يمنَحْها أخاهُ»، و «كانت لهم مَنائحُ» [خ¦٢٥٦٧] و «المِنحة» [خ¦٢٦٢٩] و «المَنِيحة» [خ¦٢٦٢٩] و «منيحَةُ العَنْزِ» [خ¦٢٦٣١] المِنحةُ عندَ العربِ على وجهَينِ: أحدُهما العطيَّةُ بَتْلاً كالهِبةِ والصِّلةِ، والأُخرى تختصُّ بذواتِ الألبانِ وبأرضِ الزِّراعةِ، يمنحُه النَّاقةَ أو الشَّاةَ أو البقرةَ، ينتفعُ بلبنِها ووَبَرِها وصوفِها مدَّةً، ثمَّ يصرِفُها إليه، أو يعطيه أرضَه يزرَعُها لنفسِه ثمَّ يصرِفُها عليه، وهي المنيحةُ أيضاً، فعيلةٌ بمعنى: مفعولة، وأصلُه كلُّه العطيَّةُ، إمَّا للأصْلِ أو للمنافِعِ. وقوله: «ويرعى عليهما مِنحةً من غَنَمٍ» [خ¦٣٩٠٥] أي: غنماً فيها لبنٌ يُمنَحُ، سمَّاها بذلك. ١٢٥٤ - (م ن ن) قوله: «الكَمأةُ من المنِّ» [خ¦٤٤٧٨] أي: من جِنْسِه، تشبيهاً بالمنِّ الذي أُنزِلَ على بني إسرائيلَ؛ لأنَّها لا تُغْرَسُ ولا تُسقى ولا تُعتَملُ كما يُعتَمَلُ سائرُ نباتِ الأرضِ، وقد يكونُ معناها هنا مِنْ مَنِّ الله وتطوُّلِه وفضلِه ورفقِه بعبادِه، إذ هي من جملةِ نِعَمِه. قولُه في الحديثِ: «فيقول: يا حنَّانُ يا منَّانُ» قيل: منَّانٌ: منعِمٌ، وقيل: الذي يبدأُ بالنَّوالِ قبلَ السُّؤالِ، وقيل: الكثيرُ العطاءِ. وقولُه: «ليسَ أحدٌ أمنَّ علينا في صُحْبتِه من أبي بكرٍ» [خ¦٤٦٧] أي: أجودَ وأكرمَ، وأكثرَ تفضُّلاً، وليس من المنِّ المذمومِ الذي هو اعتِدادُ الصَّنيعةِ على المُعطَى، ومن ذلك قولُه:

стр. 705

«لا يدخُلُ الجنَّةَ منَّانٌ». فصل الاختلاف والوهم قوله: «لو كانت لي مَنعةٌ» [خ¦٢٤٠] بفتح الميم؛ أي: جماعةٌ يمنعونَني، جمعُ مانِعٍ، وهو أكثرُ الضَّبطِ فيه. ويُقال: بسكون النُّون أيضاً؛ أي: عِزَّةَ امتناعٍ أمتنِعُ بها، وبفتحِها ضبطَه الأصِيليُّ، وكذا الكلمة الأخرى في الحديثِ الآخرِ: «في عزٍّ ومَنعَةٍ» [خ¦٣٣٧٧] بالفتحِ والإسكانِ في كتاب البخاريِّ على ما تقدَّم من الوجوهِ، وهو مذهبُ الخليلِ، وأنكرَ أبو حاتمٍ الإسكانَ، اسمُ الفَعلةِ من منعَ، أو الحالُ بتلكَ الصِّفةِ، أو مكانٌ بتلكَ الصِّفةِ. وقولُه في الضَّحايا: «وذكر مُنَّةً من جيرانِه» كذا للأَصِيليِّ وأبي الهيثمِ بالميم، ولم يضبِطْه الأَصيليُّ، ولابنِ السَّكَنِ ورواةِ مسلمٍ: «هَنَةً»، وللفارسيِّ: «هيئةً»؛ فيحتملُ أنَّها: بضمِّ الميمِ وتشديدِ النُّونِ؛ أي: ضَعفاً وحاجةً؛ قال ابنُ دريدٍ: هو من حروفِ الأضدادِ: رجلٌ ذو مُنَّةٍ، إذا كان قويَّاً، ورجلٌ ذو مُنَّةٍ إذا كان ضعيفاً، ومَنَّه السَّيرُ يَمُنُّه؛ إذا أجهدَه وأضعفَه، وروايةُ ابن السَّكنِ أيضاً لها وجهٌ، والهَنَةُ يعبَّرُ بها عن الحاجةِ وعن كلِّ شيءٍ، وقد جاء في الحديثِ الآخرِ: «وكان عندَهم ضَيفٌ فأمرَ أن يذبَحوا قبلَ الصَّلاةِ ليأكُلَ ضيفُهُم» [خ¦٦٦٧٣] فأمَّا روايةُ الفارسيِّ فوهمٌ لا وجهَ لها. وقولُ عائشةَ في حديثِ ابنِ نُمَيرٍ في الحجِّ: «سمعتُ كلامكَ مع أصحابِكَ فمُنِعْتُ العمرةَ» كذا للسِّجزيِّ هنا، وكذا خرَّجَه البخاريُّ [خ¦١٥٦٠]، وهو الصَّوابُ، وعندَ بقيَّةِ رواةِ مسلمٍ: «فسمِعْتُ بالعمرةِ» وهو تصحيفٌ. وفي الشُّروطِ في حديثِ أبي بَصيرٍ: «قدِمَ على النَّبيِّ ﷺ من مِنىً مهاجراً» كذا للهَرَويِّ والنَّسَفيِّ وابنِ السَّكنِ، وهو وهمٌ، وصوابُه روايةُ الأصيليِّ: «مؤمناً» [خ¦٢٧٣٣]. وقولُه في صدرِ كتابِ مسلمٍ «ونقدِّمُ الأحاديثَ التي هي أسلمُ من العيوبِ، وأنقى من أن يكونَ ناقِلوها أهلَ استقامةٍ» قال بعضُهم: صوابُه: «وهو أن يكونَ ناقِلوها» قال القاضي ﵀: والكلامُ على جهتِه صحيحٌ، و «من» هنا لاستئنافِ الكلامِ وابتداءِ فصلٍ بعد تمامِ غيرِه، وهو ممَّا قدَّمنا من معانيها. وقوله في غزوةِ الطَّائفِ: «ومعه عشرةُ آلافٍ من الطُّلَقاءِ» كذا في حديث محمَّد بن بشَّارٍ، وهو وهمٌ، وصوابُه: «عشرةُ آلافٍ، والطُّلقاءُ» [خ¦٤٣٣٧] كما جاء في حديثِ غيرِه؛
следующие страницы →