Полный текст (1 471 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
ابنَ مُثَنَّى قال: الشُّروط) كذا عندنا عن شيوخِنَا، وفي بعضِ النُّسخِ: (ابنُ نُمَيرٍ) فيهما.
وفي حديث عائشةَ في رَكعتي العصر: (حدَّثنا محمَّد بن محمَّد وابن بشَّارٍ قال ابن مُثَنَّى: حدَّثنا محمَّدُ بن جعفرٍ) كذا عند شيوخِنَا، وعند بعضِ الرُّواة: (قال ابنُ بشَّارٍ: حدَّثنا محمَّد بنُ جعفرٍ).
وفي (بابِ اسمِ الفرسِ والحمار): (حدَّثنا محمَّدُ بن بكرٍ) كذا للمَروَزيِّ، ولسائِرِهم: (محمَّد بن أبي بكرٍ) وهو الصَّواب، وهو المقدَّميُّ، وكذا نسبَهُ الجُرجانيُّ.
وفي (بابِ لُبْسِ القميص): (حدَّثنا عبدُ الله ابن محمَّدٍ: أخبرنا ابنُ عُيينةَ) كذا للمَروَزيِّ، ولغيرِهِ: الجُرجانيِّ والنَّسفيِّ والهرويِّ: (حدَّثنا عبدُ الله بن عثمانَ) انفردَ به البُخاريُّ.
وفي كتابِ التّوحيد في باب: ﴿لَمِا خَلَقْتُ بَيَدَي﴾ [ص: ٧٥]: (حدَّثنا مُقدَّمُ بنُ محمَّدٍ) كذا لهم، وعندَ ابنِ السَّكَنِ: (محمَّد بنُ يحيى).
وفي (بابِ نقصِ العُمرِ): (حدَّثنا يحيى بن حَبيبٍ ومحمَّدُ بن عبد الأَعلى) كذا لكافَّةِ رواةِ مسلمٍ، وهو الصَّواب، ورواه بعضُهُم: (ومحمَّدُ بن العلاء) وهو هنا وهمٌ.
مشتَبِه الأنسابِ ومشكِلُها في هذا الحرف
كلُّ ما وقع فيها (مازنيٌّ) بالزَّاي والنُّون، منسوبٌ إلى بني مازنٍ، وليس فيها ما يشتَبِهُ به إلّا (المُزَنيَّ) بضمِّ الميمِ وفتحِ الزَّاي والنُّونِ أيضاً، منسوبٌ إلى مُزَينَةَ وهم جماعةٌ أيضاً، واختُلِفَ في (أبي غَطَفانَ بنِ طَريفٍ الُمرِّيِّ) فالصَّحيحُ وأكثرُ الرِّوايات والمعروفُ أنه مُرِّيٌّ بضمِّ الميمِ وتشديدِ الرَّاءِ المكسورةِ، منسوبٌ إلى (مُرَّةَ بنِ قيسٍ)، ووقع عند ابنِ مُرابطٍ لبعضِ شيوخِهِ فيه في كتاب الحجِّ من «الموطَّأ»: (المُزَنيُّ) بالزَّاي والنُّون، وهو وهمٌ وغلطٌ، ويشتَبِهُ به (المَدَنيُّ) بفتحِ الميمِ والدَّال، منسوبٌ إلى المدينة، وهم جماعةٌ منهم: (أبو مصعبٍ مُطَرِّفٌ المدنيُّ) و (عبدُ الله بن عبد العزيز المدنيُّ) و (أبو حازمٍ المدنيُّ)، و (أبو غسَّانَ محمَّدُ بن مُطَرِّفٍ المدَنيُّ) ومَن يُنسب إلى مدينةِ النَّبيِّ ﷺ ، و (عليُّ بن المدِينيِّ) بكسرِ الدَّالِ وزيادةِ ياءٍ، وكذلك (أبو زيدٍ المدينيُّ) و (عيسى بنُ أبي عيسى المدينيُّ).
وفيها (ابنُ وَعْلةَ المِصريُّ) بالميمِ المكسورةِ والصَّادِ المهملة، ووقع عند شيخِنَا أبي إسحاقَ في «الموطَّأ» (البَصريُّ) بالباء، وهو وهمٌ، والمصريون بالميمِ فيها جماعةٌ
стр. 737
غيرُهُ منهم: (حَمَّادُ بن زُغبةَ المصريُّ) و (أبو الطَّاهرِ بنُ أبي السَّرْحِ) وقد ذكرناهم مع مَن يشبِهُهُم في حرف الباء، وليس فيها (مُضَرِيٌّ) بالضَّاد.
و (أبو سعيدٍ المَقبُريُّ) بفتحِ الميمِ وضمِّ الباء، وهو قولُ أهلِ المدينة، ويقال: (المقبَريُّ) بفتحِ الباءِ، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ، نسبٌ إلى المقبرةِ، وفيها وجهان أيضاً كما تقدَّم، قيل: كان يأْلَفُ المقابِرَ، وقيل: نزلَ بساحتِهَا فنُسِبَ إلى ذلك، وابنُه: (سعيدُ ابن أبي سعيدٍ المقْبُريُّ) أيضاً، ويشتَبِهُ به (عبدُ الله بنُ يزيدَ المُقرِئ) بضمِّ الميمِ وكسرِ الرَّاء وآخرُهُ همزةٌ، مِن إقراءِ القرآن.
وفي تقريباتِ ابنِ سفيانَ: (حدَّثنا ابنُ المُقرِئ) مثلُهُ، ويشتَبِهُ به فيها: (أبو بكرِ المُقَدَّميُّ) بفتحِ القافِ وتشديدِ الدَّالِ وبعدَها ميمٌ.
و (أبو سعيدٍ مولى المَهْريِّ) و (عبدُ الرَّحمن بنُ شُماسةَ المَهْريُّ) و (سالمٌ المَهْرِيُّ) بفتحِ الميمِ وسكونِ الهاءِ وآخرُهُ راءٌ، وأمَّا (مهديٌّ) و (ابن مهديٍّ) بالدَّال ففي الأسماء.
و (يوسفُ بن حمَّادٍ المَعْنِيُّ) بفتحِ الميمِ وسكونِ العينِ ونونٍ مكسورةٍ، من ولدِ مَعْنِ ابن زائدة.
و (عليُّ بن عبد الرَّحمن المُعاوِيُّ) بضمِّ الميمِ وكسرِ الواو، منسوبٌ إلى (بني معاويةَ) من الأنصار.
و (يحيى بنُ مالكٍ الأزْديُّ المَراغِيُّ) بفتحِ الميمِ والرَّاءِ وغينٍ معجمةٍ مكسورة، كذا سمَّاه مسلمٌ، و (مَراغَةُ) بطنٌ من الأزْد، وسمَّاه بعضُهُم: (حبيبَ بنَ مالكٍ) والأوَّل أكثر، قال البخاريُّ: (يحيى بنُ مالكٍ المَراغيُّ الأزْديُّ العَتَكيُّ) أبو أيوب.
و (عبدُ الله بن جعفر المِسْوَريُّ) بكسرِ الميمِ وسكونِ السِّينِ المهملة، نسبٌ إلى (المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ). و (عمرُو بن قيسٍ المُلائيُّ) بضمِّ الميمِ وتخفيفِ اللَّام وآخرُهُ همزةٌ وياءُ النِّسبة، وكذلك: (حدَّثنا المُلائيُّ) غير مسمَّى، وهو (أبو نُعَيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ).
و (أبو غسَّانٍ المِسْمَعيُّ) بكسرِ الميمِ وسكونِ السِّينِ المهملة، ومِسمَعُ بن قيسِ بنِ ثعلبةَ من اللَّهَازِم.
و (أبو جعفر المُنادي) بضمِّ الميمِ. و (المُخْدِجيُّ) بضمِّ الميمِ وسكونِ الخاءِ وكسرِ الدَّالِ المهملةِ وجيمٍ بعدَها، قال مالكٌ: هو لقبٌ له، وقال غيرُهُ: هو نَسَبٌ، و (بنو مُخْدِجٍ) بطنٌ من كِنانةَ، وقال فيه بعضُهُم: (المُخْدَجيُّ) بفتحِ الدَّال، وحُكي ذلك عن القَعنَبِيِّ على خلافٍ فيه عنه.
و (المُدْلِجيُّ) بضمِّ الميمِ وسكونِ الدَّالِ المهملةِ وكسرِ اللَّام وجيمٍ بعدَها. و (بنو مُدلِجٍ) بطنٌ من كِنانةَ أيضاً.
стр. 738
و (أبو داودَ المُبارَكيُّ) بضمِّ الميمِ وفتحِ الرَّاء، منسوبٌ إلى نهرِ المُباركِ، وقيل: إلى قريةٍ تسمَّى بذلك بين واسطٍ وبغداد.
و (محمَّد بنُ إسحاق المُسيَّبيُّ) بميمٍ مضمومةٍ وسينٍ مهملةٍ بعدَها ياءٌ باثنتين تحتَها مفتوحةٌ مشدَّدةٌ بعدَها باءٌ بواحدة.
و (المَذْحِجيُّ) منسوبٌ إلى مَذْحِج: بذالٍ معجمةٍ وجيمٍ، يقال في الاسمِ والنَّسب: بفتحِ الميمِ وكسرِ الحاءِ، وبكسرِ الميمِ وفتحِ الحاء.
و (المَعافريُّ) بفتحِ الميمِ، قال يعقوب: ولا يقال بضمِّها، منسوبٌ إلى مَعافر؛ حيٌّ من اليمن، منهم: (شريك بن شُرَحبيلَ المَعافريُّ) كذا قاله البخاريُّ، وكذا ضبطناه عن شيوخِنَا في مسلمٍ، ووقع عند بعضِهِم عن ابن مَاهَانَ: (المَعقِريُّ)، وبعضِهِم: (العَامريُّ) وهو كلُّه خطأٌ، وقيل: هو موضعٌ، وقيل: لمعافِرَ بنِ يَعفُرَ، وحكى لنا شيخُنَا أبو الحسين ضمَّ الميمِ، وبعضُهُم ينسِبُ مَعافِرَ إلى مُضَرَ، والأوَّل أشهر.
و (أبو سفيان محمَّدُ بن حُمَيدٍ المَعْمَري) بفتح الميمَينِ معاً وسكونِ العين، صَحِبَ مَعْمَراً فنُسِبَ إليه.
و (عبدُ الله بن عليٍّ المَنْجُوفيُّ) بفتحِ الميمِ وسكونِ النُّونِ وضمِّ الجيمِ وآخرُهُ فاءٌ وياءُ النِّسبة.
و (محمَّد بن عبدِ الله بن المبارك المُخَرِّميُّ) بضمِّ الميمِ وفتحِ الخاءِ المعجمةِ وكسرِ الرَّاء، منسوبٌ إلى المُخرِّمِ محلَّةٌ ببغداد.
و (غَيلانُ بنُ جريرٍ المَعْوَليُّ) بفتحِ الميمِ وسكونِ العينِ المهملةِ وفتحِ الواو، والمَعاولُ قَبيلٌ من الأزْد.
و (الماسَرْجِسيُّ) بسينَينِ مهملتَينِ الأُولى منهما مفتوحةٌ وسكونِ الرَّاءِ وكسرِ الجيمِ في تقريبات الجُلُوديِّ.
و (أحمدُ بن إبراهيمَ المَوصِليُّ) بفتحِ الميمِ وكسرِ الصَّادِ لا غير، ذُكر في تقريبات الجُلُوديِّ أيضاً. و (المُجاشِعيُّ) بضمِّ الميم.
فصل الاختلاف والوهم
(الضَّحَّاك المِشرَقيُّ) بكسرِ الميمِ وبالشِّينِ المعجمةِ ساكنةً وراءٍ مفتوحةٍ وآخرُهُ قافٌ، كذا قيَّدْناه عن الصَّدَفيِّ، وعن الجيَّانيِّ قال: وقال أبو أحمدَ العسكريُّ: مَن فتحَ الميمَ فقد صحَّفَ، و (مِشرَقٌ) قبيلةٌ من هَمْدَانَ، وقيَّدناه على أبي بحرٍ بفتحِ الميمِ وكسرِ الرَّاء، وكذا قيَّده الدَّارقطنيُّ وابنُ ماكُولا.
(أحمدُ بنُ جعفر المِعْقَريُّ) بكسرِ الميمِ وسكونِ العينِ وفتحِ القافِ، وكذا قيَّدناه عن جماعتِهِم، نَسَبٌ إلى بلدٍ باليمن، وذكرَهُ ابنُ
стр. 739
الفَرَضِيِّ في «مؤتلفه»: (المُعَقِّريُّ) بفتحِ العينِ وتشديدِ القافِ وضمِّ الميم، ورويناه عن الخُشَنيِّ عن الطَّبريِّ بفتحِ الميمِ وكسرِ القافِ، وكذا قيَّده ابنُ الحذَّاءِ بخطِّهِ والجيَّانيُّ في كتابه.
وفي فضائلِ الجهادِ: (حدَّثني شُرَحبيلُ ابن شَريكٍ المَعافِريُّ) كذا في أصولِ شيوخِنَا، وكذا سمعناه، وفي بعضِ الأصولِ عن ابنِ مَاهَانَ: (المَعقِريُّ) وهو تصحيفٌ من (المَعافريِّ) والله أعلم؛ لأنَّ بعضَهم يكتبُ (المَعافريَّ) بغيرِ ألفٍ، حكى ذلك شيخُنَا الغسَّانيُّ.
وفي (بابِ كراهيةِ الإمارة): (حدَّثنا زهيرُ ابن حربٍ، وإِسحاقُ بن إبراهيمَ كلاهما عن المقْرئ) كذا عن جميعِ شيوخِنَا، وفي بعضِ النُّسخِ: (المَقبريُّ) وهو وهمٌ، والصَّواب الأوَّل، وهو (عبدُ الله بن يزيدَ) وقد بيَّنه زهيرٌ في الحديثِ نفسِهِ.
ذكرَ مسلمٌ في (باب الصَّلاةِ على القبر): (حدثنا أبو غسَّانَ محمَّد بن عمرو الرَّازيُّ) كذا لجميعِهِم، وكان في كتابِ شيخِنَا القاضي الشَّهيد فيه: (حدَّثنا أبو غسَّانَ المِسْمَعيُّ) وهو هنا وهمٌ، وكذا سمعناه عليه ونبَّهنا ﵀ على الوهمِ فيه …
و (عبَّادُ بن عبَّادٍ المُهَلَّبيُّ) بفتحِ اللَّام.
و (الحسنُ بن عبدِ العزيز المَعافريُّ) كذا هو في أصلِ الأصِيليِّ، ثمَّ خطَّ عليه وقال: هو الجَرَويُّ، ولم ينسبْه أحدٌ من رواةِ البخاريِّ.
قوله في حديثِ محمَّدِ بن حاتِمٍ في حديث: «ويلٌ للأعقابِ من النار»: (عن سالمٍ مَولى المَهْرِيِّ) قال بعضهم: قوله: (مولى المَهْرِيِّ) غيرُ معروفٍ، وقد قال البخاريُّ: إنَّه خطأٌ لا يصحُّ، قالوا: وإنَّما هو (سالمٌ مولى شدَّادٍ النَّصْريُّ) كذا حكاه البخاريُّ عن بعضهم؛ قال: ويقال: (مولى دَوْسٍ)، وقيل: (سالمٌ مولى مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثانِ النَّصْريِّ)، قال بعضُهُم: فلعلَّه تصحَّفَ (المَهريُّ) من (النَّصْريِّ) على أنَّ نَسَبَ (شدَّادِ بن الهادِ) ليثيٌّ وليس بنصْريٍّ، وقد ذكره مسلمٌ في الطرف الآخر: (مولى شدَّادِ بن الهادِ) غيرَ منسوب.
стр. 740
حرف النُّون
النُّون مع الهمزة
١٢٩٣ - (ن أ ي) قوله: «نأى بيَ الشَّجرُ يوماً» أي: بَعُدَ بي طلبُ المرعَى. وفي الحديثِ الآخر: «فنأَى بيَ طلبُ شيءٍ» [خ¦٢٢٧٢] أي: بَعُدَ، والنأْيُ: البُعْدُ، نأَى ينْأَى مثلُ: سَعَى يسْعَى، ويُقال مقلوباً: ناءَ يَناءُ، مثل: حارَ يَحَارُ، وناءَ ينُوءُ مثلُ: قالَ يقولُ، وفي الحديثِ الآخر: «نائية» أي: بعيدة.
وقوله في الثُّوم: «ما أُراه يعني إلَّا نِيئَهُ» [خ¦٨٥٤] بكسرِ النُّونِ مهموزٌ؛ أي: غيرَ نَضِيجةٍ، وقد ذكرَ البخاريُّ هذا الحرفَ أيضاً من رواية مَخْلَدِ بن يزيدَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: «إلَّا نَتْنَهُ» [خ¦٨٥٤] والأوَّل أكثرُ وأوجَهُ.
النُّون مع الباء
١٢٩٤ - (ن ب أ) قوله: «ونبيِّكَ الذي أُرسل» [خ¦٢٤٧]: النَّبأُ من النَّبيِّ يُهمز ولا يُهمز، فمَن همَزَهُ جعلَهُ من النَّبأِ وهو الخبرُ؛ فعيلٌ بمعنى فاعلٍ لإنبائِهِ عن أمرِ الله تعالى وشريعتِهِ وما بعثَهُ به، وقيل: بمعنى مفعولٍ، لأنَّ الله أنْبَأَه بوحيِهِ وأسرارِ غيبِهِ، وقيل أيضاً: اشْتُقَّ من النَّبأِ مهموزٌ، وهو ما ارتفعَ من الأرضِ لرفعةِ منازلهِم، وقيل: النَّبأُ بالهمزِ أيضاً: الطَّريقُ، فسمُّوا بذلك؛ لأنَّهم الطُّرق إلى الله، ومَن لم يَهمِزْهُ وهي لغةُ قريشٍ؛ فإمَّا تسهيلاً من الهمزِ، وقيل: من النَّبْوَةِ وهو الارتفاع؛ لرفعَةِ منازلهِم وشرفهِم على الخَلْقِ كما تقدَّم.
١٢٩٥ - (ن ب ب) قوله: «نَبيبٌ كنَبيبِ التَّيسِ» هو صِياحُهُ عند إرادةِ السِّفادِ ونحوِه.
١٢٩٦ - (ن ب ذ) قوله: «نَهَى عن المُنَابَذةِ» [خ¦٥٨٤]، وفي الرِّوايةِ الأخرى: «النِّبَاذ» [خ¦٣٦٨] بكسرِ النُّونِ كلُّه بمعنىً، من بيوعِ الغَرَرِ، وهي المُنَابَذةُ لشيئَينِ؛ يَنبِذُه كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِهِ، فيجبُ بذلك بيعُهُما دونَ معرفتِهِ قبلُ بِهِ ولا الخبرِ عنه ولا تقليبِهِ، وقيل: هو أنْ يرميَ بحصاةٍ، إذا وقعتْ وجبَ البيعُ، وقيل: فعَلَى ما وقعتْ وجبَ، ومنه: «النَّهيُ عن بيع الحَصَاة».
قوله: «خُذِي نُبْذةً من قُسْطٍ» * [خ¦٣١٣] أي: قطعةً من ذلك؛ لأنَّه يُطرَحُ للبُخُورِ في النَّار، وقيل: النُّبْذَةُ: الشَّيءُ القليلُ، ومنه في شيبِهِ ﵇: «في الصُّدْغَينِ وفي الرَّأس نَبْذٌ» أي: قليلٌ متبدِّدٌ، ومنه: سمِّي النَّبيذُ نَبيذاً لطرْحِ التَّمرِ والزَّبيبِ في الماء.
وقوله: «مرَّ بقبرٍ مَنْبوذٍ» [خ¦٨٥٧] مَن رواه منوَّناً فعلى النَّعت؛ أي: مُنتبَذٍ عن القبورِ
стр. 741
ناحيةً، يُقال: جلستُ نَبذةً ونُبذةً، بالفتحِ والضَّمِّ؛ أي: ناحيةً، ويرجعُ إلى معنى الطَّرحِ، كأنَّه طُرِحَ في غيرِ موضعِ قبورِ النَّاس، والنَّبذُ: الرَّميُ والطَّرحُ. ومنه: «فنَبَذَ خاتَمَهُ فنَبذَ النَّاسُ خَواتِيمَهم» [خ¦٥٨٦٧]، ومَن رواه بغيرِ تنوينٍ على الإضافةِ فمعناه: قبرُ لقيطٍ وولدِهِ مطروحٌ، والرِّوايةُ الأولى أصحُّ؛ لأنَّه جاء في روايةِ البخاريِّ، عن ابنِ حرْبٍ، في حديثِ ابنِ عباسٍ في التي: «كانتْ تقُمُّ المسجدَ» [خ¦٤٦٠].
وقوله: «وجدْتُ مَنْبُوذاً» [خ¦٥٢/ ١٦ - ٤١٦١] منه، وقد اختُلِفَ في المنبوذِ واللَّقيطِ، فقيل: هما سواءٌ، وقيل: اللَّقيطُ ما التُقِطَ صغيراً في الشدَّائدِ والجلاءِ وشِبْهِ هذا، والمنبوذُ: ما طُرِحَ صغيراً لأوَّلِ ما وُلِدَ؛ قال مالكٌ: لا أعلمُ المنبوذَ إلَّا ولدَ زنى، وقيل: اللَّقيطُ: إذا أُخِذَ، والمنبوذُ: ما دامَ مطروحاً، ولا يسمَّى لقيطاً إلَّا بعد أخْذِهِ.
وقوله: «أفلا نُنابِذُهم بالسَّيفِ» أي: نُدافِعُهم ونُباعِدُهم بالقتال.
وقوله: «كيفَ يُنبَذُ إلى أهلِ العهد؟» [خ¦٥٨/ ١٦ - ٤٩٥٢]، و «فنبذَ أبو بكرٍ في ذلكَ العامِ إلى النَّاس» [خ¦٣١٧٧].
وقوله: «فانتبذَتْ منه» [خ¦٢٢٥] أي: بَعُدَتْ ناحيةً.
وقوله: «فنَبذَتْهُ الأرضُ»، و «فتركُوه منبوذاً» أي: طرحتْهُ ممَّا تقدَّم.
١٢٩٧ - (ن ب ر) قوله: «فتراه مُنْتَبِراً» [خ¦٦٤٩٧] أي: مُنْتَفِطاً.
١٢٩٨ - (ن ب ط) وذكر: «النَّبَطَ» [خ¦٦٥/ ٥٥ - ٧١٦٦]، و «النَّبِيطُ» [خ¦٢٢٤٤]، و «الأنباط» [خ¦٢٢٥٤] جمْعُهُ؛ وهم نصارى الشَّامِ الذين عمَرُوها، وأهلُ سوادِ العراق، وقيل: جيلٌ وجنسٌ من النَّاس، ويحتَملِ أنَّ تسميتَهم بذلكِ لاستنباطِهِم المياهَ واستخراجِهَا، واسمُ الماء: النَّبَط، وقيل: بل سمِّي بذلك من أجلِهِم واسمِهِم لفعلِهِم ذلك، وعِمَارَتِهِم الأرضَ.
١٢٩٩ - (ن ب ق) قوله: «وإذا نبقُها كقِلالِ هَجَرٍ» [خ¦٣٢٠٧] بفتحِ الباءِ وكسرِهَا، واحدُها نبقة: بالكسرِ والفتحِ أيضاً؛ أي ثمرُها، والنَّبَقُ: ثمرُ السِّدْر.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «ما جاءَ في الاختفاءِ»، ويُروى: «المخْتَفِي وهو النَّبَّاش»؛ يُروى بفتحِ النُّونِ والباءِ وتشديدِهِمَا على الواحدِ، ويُروى بكسرِ النُّونِ وتخفيفِ الباءِ على اسمِ الفعلِ، وهي روايةُ الطَّرابلسيِّ، ويُروى: «وهو النَّبْشُ» مثلُهُ، وفيه: «لعَنَ المُختفِي والمُختفِيةَ، يعني: نبَّاشَي القبورِ» على التَّثنيةِ، وعندَ ابنِ عتَّابٍ وغيرِهِ: «نُبَّاشِ» بضمِّ النُّونِ وتثقيلِ الباءِ على الجمْعِ، وعندَ آخرين: «نَبَّاشِ» بفتحِهِما على الإفراد.
стр. 742
وفي (بابِ القَسَامَةِ): «فطَرَقَ أهلَ بيتٍ من اليمنِ، فانتَبهَ له رجلٌ منهم، فحَذَفَه بالسَّيفِ» [خ¦٦٨٩٩] كذا للجُرجانيِّ، وعند المَروَزيِّ وكافَّة الرُّواة: «فانْتَهَبَهُ» بتقدُّمِ الهاءِ، وهو وهمٌ.
قوله في (بابِ القُبَّةِ الحمراءِ): «والنَّاسُ يبتدرِونَ الوضوءَ» [خ¦٣٧٦] كذا لهم، وعند الجُرجانيِّ: «يبتدِرونَ النَّبيَّ» وهو وهمٌ.
وفي تزويجِ الأبِ ابنتَه من الإمام: «قال هشامٌ: وأُنبِئتُ أنَّها كانت عندَه تسعَ سنينَ؛ يعني عائشةَ» [خ¦٥١٣٤] كذا لجميعِهِم، وعند القَابِسيِّ: «وأُنسيت» وهو وهمٌ، وكذا كان في أصلِ عُبدوس، فأصلح على ما تقدَّم.
وفي كتاب التَّوحيد في باب: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] «فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهم ونَبَتْ عن الصَّوتِ» كذا قيَّده عُبدوس وبعضُهُم؛ ومعناه: ارتفعتْ عنه وبَعُدَتْ، إنْ صحَّتْ هذه اللَّفظةُ، والمعروفُ: «وسَكَنَ الصَّوتُ» [خ¦٩٧/ ٣٢ - ١١٠٣٤] وكذا روينا لأبي ذرٍّ، ولعلَّه منه تصحيفُ الأوَّلِ، وعند الأَصِيليِّ: «سَكَتَ».
النُّون مع التَّاء
١٣٠٠ - (ن ت ج) قوله: «فنَتَج هذا» بفتح النُّونِ والتَّاء، ورواه رواةُ مسلمٍ: «فأنتجَ هذا» رباعيٌّ، وبعضُهُم ضبطَهُ: «أُنتِج» [خ¦٣٤٦٤] بضمِّ الهمزةِ وكسرِ التَّاء، على ما لم يسمَّ فاعلُهُ.
وكقولِهِ: «كما تُنتَجُ الإبلُ»، و «كما تُنْتَجُ البهيمةُ» [خ¦١٣٥٨]، و «كما تُنْتَج النَّاقةُ» * [خ¦٢١٤٣] بضمِّ التَّاء على ما لم يسمَّ فاعلُهُ، يقال: نَتَجْتُ النَّاقةَ أَنتِجُها، إذا تولَّيتَ نتاجَهَا، والنَّاتِجُ للنَّاقةِ كالقَابِلَةِ للمرأة، ونتجَتِ النَّاقةُ فهي منتوجةٌ، وأنكرَ بعضُهُم أنتجَتْ على ما جاء في الرِّواية، وحكى الأخْفشُ الوجهَين: نتجَتْ وأنتجَتْ بمعنىً، ويقال: أنتجَتِ الفرسُ بمعنى: حملتْ، وبمعنى: ولَدَتْ.
١٣٠١ - (ن ت ن) وقوله: «دعُوها مُنْتِنةٌ» [خ¦٤٩٠٥] أي: كلمةٌ قبيحةٌ منكرةٌ، ومثلُهُ قولُهُ: «لولا أنْ أصْرِفَه عن نَتْنٍ وقعَ فيه» أي: عن رأيِ سوءٍ، ومذهبِ سوءٍ منكرٍ، والنَّتَنُ: يقعُ على كل مُستَقبحٍ ومُستنكَرٍ من القولِ والعمل، وعند السِّجزِيِّ: «عن شيءٍ».
النُّون مع الثَّاء
١٣٠٢ - (ن ث ر) قوله: «واستنثر» [خ¦١٦٤]: هو طَرْحُ الماءِ من الأنفِ عند
стр. 743
الوُضوءِ بعد استنشاقِهِ ونثْرِهِ منه، وقال القُتَبِيُّ: الاستنشاقُ والاستنثارُ سواءٌ بمعنىً، مأخوذٌ من النَّثْرةِ؛ وهي طرفُ الأنفِ، ولم يقل شيئاً! قد فرَّقَ بين اللَّفظَين في الحديث، وبيَّنه في الحديثِ الآخرِ بقوله: «فَلْيجعلْ في أنفِه ماءً، ثمَّ لِيَنتثِرْ» فدلَّ أنَّه طَرَحُه.
وقولُه في الجراد: «إنْ هي إلَّا نَثْرةُ حوتٍ ينثُرُه في كلِّ عامٍ» أي: يطرَحُهُ من أنفِهِ.
١٣٠٣ - (ن ث ل) قوله: «فنَثلْتُ دِرْعِي»، و «نثَل لي … كِنانَتَه» [خ¦٤٠٥٥] أي: صبَّها واستفرَغَ ما فيها من النَّبْل.
وقوله: «وأنتم تَنْتَثِلونَها» [خ¦٢٩٧٧] أي: تستخرجونَ ما فيها وتتمتَّعون به، كما قال في الحديثِ الآخر: «تَنْتَقِلونَها» [خ¦٦٩٩٨].
وقوله في الحديث الآخر: «فيُنْتَثلُ طعامُه»، و «يَنْتَثلُ ما فيها» أي: يستخرِجُهُ.
١٣٠٤ - (ن ث ي) وقوله في إسلامِ أبي ذرٍّ: «فنَثَا علينا الذي قيل» أي: أَخبرَ، النَّثَا: بتقديمِ النُّونِ مقصورٌ في الخيرِ والشَّر، والثَّناء: بتقديمِ الثَّاءِ ممدودٌ في الخيرِ وحدَهُ، ويقال منه: نَثَوتُ أنْثُو.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «ولا تبُثُّ حديثَنا تبْثيثَاً» [خ¦٥١٨٩] كذا لجميعِهِم بالباء، وعند المُستمليْ: «تنْثيثَاً» بالنُّونِ في المصدر، وهما بمعنىً؛ بثَّ بالباءِ: أشاعَ، ونثَّ بالنُّونِ: اغتابَ واطَّلعَ على السِّرِّ، وقد ذكرناه في حرف الباء، وكذلك سيأتي في النُّونِ مع الفاء.
وفي حديثِ قيامِ اللَّيلِ قولُ مِسْعَرٍ: «نَثِيَتْ» والخلافُ فيه؛ لأنَّ في روايةِ مِسْعَرٍ في كتابِ البخاريِّ: «هجَمَتْ عينُكَ ونَثِيَتْ» وصوابُهُ: «ونَفِهَتْ نفسُكَ» [خ¦١١٥٣] أي: أعيتْ، بفاءٍ مكسورةٍ.
وفي كتابِ الرُّؤيا: «وأنتم تَنْتَفِلُونَها» كذا لبعضِهِم عن أبي ذرٍّ، وهو تصحيفٌ، وعنه بالقافِ، وكذا لغيرِهِ، وعند النَّسفِيِّ: «تَنْتَثِلُونَها» [خ¦٢٩٧٧] على الصَّواب كما جاءَ في غيرِهِ، وقد فسَّرناه، وعند الخُشَنيِّ عن الهَوْزنيِّ: «تَمْتَثِلُونَها» بالميمِ، وهو خطأٌ.
وفي مناقبِ أبي طلحةَ: «انثُرْها لأبي طَلحةَ؛ يعني: جُعْبةَ النَّبْلِ» [خ¦٤٠٦٤] كذا لكافَّتِهِم، وعند بعضِ شيوخِ أبي ذرٍّ: «انْتَثِرَاها» والأوَّل الصَّواب.
النُّون مع الجيم
١٣٠٥ - (ن ج د) قوله في حديثِ عبد الملِك: «بعثَ إلى أمِّ الدَّرداءِ بأنْجادٍ» أي: بمتاعٍ من متاعِ البيتِ، ذكرناه
стр. 744
والاختلافَ في الرِّوايةِ فيه في حرفِ الخاء.
قوله: «طويلُ النِّجادِ» [خ¦٥١٨٩] حِمَالةُ السَّيفِ، وهو ما يُتقلَّدُ به في العُنقِ، وهو بدالٍ مهملةٍ؛ قيل: معناه طويلُ القَامَةِ، فعبَّر بالنِّجادِ عن ذلك؛ لأنَّ مَن طالتْ قامتُهُ طالَ نِجَادُهُ.
١٣٠٦ - (ن ج ذ) وقوله: «حتَّى بدَتْ نواجِذُه» [خ¦٤٨١١] بذالٍ معجمةٍ، هي هنا: الأضراسُ والأنيابُ، وقيل: المضاحكُ، والنَّواجذُ أيضاً: أواخرُ الأسنان، وهي أضراسُ العقلِ، وفي الحديثِ الآخر: «عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ» أي: بالأنياب.
١٣٠٧ - (ن ج ر) وقوله: «رِداءٌ نَجْرانيٌّ» [خ¦٣١٤٩] منسوبٌ إلى نَجْرانَ؛ مدينةٍ معلومةٍ باليمن، أوَّلُها وآخرُها نونٌ.
١٣٠٨ - (ن ج ل) قوله: «يجرِي نَجْلًا» [خ¦١٨٨٩] بفتحِ النُّونِ وسكونِ الجيمِ؛ أي: نزَّاً ماءً قليلاً حين يظهرُ وينبُعُ، وقال الحرْبيُّ: أي؛ واسعاً فيه ماءٌ ظاهرٌ، وقال أبو عَمرٍو: النَّجْلُ: الغديرُ الذي لا يزالُ الماءُ فيه دائماً، وقال يعقوب: النَّجْلُ: النَّزُّ حين يظهرُ، وضبطَهُ الأَصِيليُّ بفتحِ الجيمِ، وفسَّره في الحديثِ في البخاريِّ: «نجْلاً يعني: آجِنَاً».
١٣٠٩ - (ن ج م) قوله: «حتَّى ينجم في صدورِهِم» أي: يظهرَ ويعلو؛ بضمِّ الجيمِ وكسرِهَا.
١٣١٠ - (ن ج ع) قوله: «يَنجَعُ بَكَراتٍ له دقيقاً وخَبَطاً» بعينٍ مهملةٍ مفتوح الجيمِ؛ أي: يسقيْهَا ذلك، وينجَعُ أيضاً بفتح الياءِ وضمِّها، أنجعتُها ونجعتُها إذا سقيتَها النُّجوعَ أو ألْقمتَها إيَّاه، وهو الخَبَطُ والدَّقيقُ ونحوُه، يُعجَنَانِ وتُعلِفُه الإبلُ.
١٣١١ - (ن ج ف) وقوله: «حتَّى كاد يَنْجَفِلُ» بالفاء؛ أي: يسقطُ.
١٣١٢ - (ن ج س) قوله: «إنَّ المؤمنَ لا ينجسُ» [خ¦٢٨٣] بضمِّ الجيمِ ثلاثيٌّ، وبفتحِهَا أيضاً، والرِّجْسُ: النَّجَسُ، يقال: نَجِسٌ ونَجَسٌ بفتحِهِما للواحدِ والاثنينِ والجميعِ والذَّكرِ والأنثى؛ قاله الكسائيُّ، وقال غيرُهُ: إنَّما يُقال بفتحِهِما ما لم يُتبَع، فإذا أتبعته رجس، قلتَ بالوجْهِ الآخرِ بكسرِ النُّونِ وسكونِ الجيم، والنَّجَس: كلُّ شيءٍ مُستَقْذَرٍ.
وقوله في الماء: «لا يَنْجُسُه شيءٌ» بالضَّمِّ رباعيٌ، و «ينجِّسُه» مضعَّفاً، و «ينْجِسُه» بكسرِ الجيمِ ثلاثيٌّ، و «ينجُسُه»: بضمِّها؛ قال صاحبُ «الأفعال» نَجُسَ ونَجِسَ بالضَّمِّ والكسرِ نجَاسةً ونجَساً بفتحِ الجيمِ في المصدر.
١٣١٣ - (ن ج ش) وقوله: «نهى عن النَّجْشِ» [خ¦٢١٤٢] بفتحِ النُّونِ وسكونِ الجيمِ وآخرُهُ شينٌ معجمةٌ.
стр. 745
و «لا تَناجَشُوا» [خ¦٢١٤٠] والنَّاجِشُ: آكلُ رباً؛ قيل: هو مدحُ السِّلعةِ والزِّيادةُ في ثمنِهَا وهو لا يريدُ شراءَهَا، بل ليَغُرَّ غيرَهُ، فنُهيَ عن فعلِ ذلك، والبيعِ به، وأَكْلِ ثمنِهِ، والجُعْلِ عليه، وقيل: النَّجْشُ: التَّنفيرُ، وقيل: المدحُ والإطراءُ، فيمدَحُ سلعتَهُ ليُنفِّرَ عن غيرِهَا، والأوَّلُ في البيعِ أشهرُ.
وأمَّا في حديثِ: «لا تَباغَضُوا» [خ¦٦٠٦٦] فالأشبَهُ فيه أنْ يكونَ من هذا؛ أي: لا تَنافَروا ولا يُنفِّرَ بعضكُم النَّاسَ بذمِّهِ لأخيه عن وِدِّه، لكنْ في الحديثِ الذي فيه أيضاً: «ولا يبِعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ» [خ¦٢١٥٠] تكون المُناجَشَةُ من نَجَشِ البيع.
١٣١٤ - (ن ج و) وقوله: «نهى عن الاستنجاءِ باليمين» [خ¦٤/ ١٨ - ٢٧٠] والاستنجاءُ: هو إزالةُ النَّجْو، وهو العُذْرَةُ، وأكثرُ ما يُستعمل في إزالتِهَا الماء، وقد يُستعمل في إزالتِهَا الأحجارِ، وأصلُهُ من النَّجْوِ، وهو القَشْرُ والإزالةُ، وقيل: من النَّجْوةِ، والنَّجْوةُ: هو ما ارتفعَ من الأرضِ لاستتارهم لذلك بها، وقيل: لارتفاعِهِم وتجافِيهِم عن الأرضِ عندَ ذلك.
وقوله: «أنا النَّذيرُ فالنَّجَا» [خ¦٦٤٨٢] مقصورٌ مفتوحُ النُّونِ، كذا جاءَ في الحديثِ، يعني: التَّخلُّصَ. وكذلك النَّجاةُ بالتَّاءِ، ويقال: بالمدِّ [خ¦٧٢٨٣] أيضاً. حكاهما أبو زيدٍ وابنُ ولَّادٍ، والمدُّ أشهر إذا أفردُوه، فإذا كرَّرُوه فقالوا: النَّجا النَّجا، فالوجهانِ معروفان: المدُّ والقصرُ؛ قال ابنُ ولاَّدٍ: وقد يُقصَرُ، وفي «الأفعال»: نَجَا من المكروه، ونَجَا: خَلَصَ، وكلُّ شيءٍ أسرعُ، قال أبو عليٍّ: النَّجاءُ: السَّلامةُ، ممدودٌ لأنَّه مصدرٌ، وهو عندي بمعنى: سبَقَ وفاتَ.
وقوله: «فانْجُوا عليها بِنِقْيِها» أي: أسرعُوا عليها ما دامتْ قويةً على السَّيرِ، سمينةً قبل أن تَهزُلَ وتَضعُفَ، فيُنقَطَعَ بكم، والنِّقْيُّ: الشَّحمُ، وأصلُهُ مخُّ العظام.
وقوله: «ورسولُ الله ﷺ نَجِيٌّ مع رجلٍ»، و «لعلَّه معهم نجِيٌّ» بكسرِ الجيمِ مشدَّدُ الياء؛ أي: مسارِرٌ، يُقال ذلك للواحدِ والاثنَينِ والجميعِ، ومثلُ هذا جاء في رواية الأَصِيليِّ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ [يوسف: ٨٠] قال: «والجميعُ: نجيٌّ وأنْجيةٌ»، وهي أبينُ من روايةِ غيرِهِ، وفي روايةِ غيرِهِ: «وجمع النَّجيِّ أنْجيةٌ» * [خ¦٦٠/ ٢١ - ٥٢٠٥] وأمَّا الهَرويُّ فقال عن الأزهريِّ: «النَّجيُّ جمع أنْجيةٍ»، وكذلك: نَجْوى، وقيل: نَجِيٌّ جمع ناجٍ، مثل: غازٍ وغَزِيٍّ، وقيل: نَجْوى، ومنه: «لا يَتَناجى اثْنانِ دونَ واحِدٍ» [خ¦٦٢٨٨]، وحديثُ النَّجْوى في الآخرِةِ معناه: تقريرُ اللهِ العبدَ على ذنوبِهِ في سَتْرٍ عن النَّاس.
стр. 746
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في حديثِ الجنِّ: «وهو بنَجْلٍ» كذا للطَّبريِّ بالجيمِ، ولغيرِهِ: «بنَخْلٍ» بالخاءِ المعجمةِ، وصوابُهُ روايةُ البخاريِّ: «بنَخْلة» [خ¦٧٧٣] موضعٌ سنذكره.
وقوله: «وكان بُطْحانُ يجري نَجْلاً» [خ¦١٨٨٩] كذا لأكثرِ الرُّواة، وهو الصَّواب؛ بسكونِ الجيمِ وفتحِ النُّون، وضبطَهُ الأَصِيليُّ بفتحِ الجيمِ، وهو وهمٌ، ومعناه: يَنِزُّ نزَّاً: يظهرُ ويَجري ويَنبسط. قال يعقوب: النَّجْلُ: النَّزُّ حين يظهرُ وينبُعُ من الماء، وقال الحرْبيُّ: نَجْلاً؛ أي: واسعاً، وقيل: النَّجْلُ: الغديرُ الذي لا يزالُ فيه الماء، وفسَّره البخاريُّ: «يعني ماءً آجِنَاً» وهو خطأٌ من التَّفسيرِ، وقد ذكرناه في الهمزة، وإنَّما الآجِنُ: المتغيِّر.
وفي (بابِ ما كان النَّبيُّ ﷺ يأكلُ حتَّى يُسمَّى له): «ضبَّاً محنوذاً قدِمَتْ به عليها أختُها … من نَجْدٍ» [خ¦٥٣٩١] كذا لجميعِهِم، قال الأَصِيليُّ: شكَّ أبو زيدٍ في «نجدٍ» أو «نجدةٍ»، وفي العرْضةِ المكِّيَّة: «نجد» وكذا لسائرِ رواةِ أبي زيدٍ.
النُّون مع الحاء
١٣١٥ - (ن ح ب) قول البخاريِّ في تفسيرِ قوله: «﴿من قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]: عهدَه» [خ¦٥٦/ ١٢ - ٤٣٨٧]، وقال غيرُهُ: «موتَهُ»، والنَّحْبُ: الموتُ، وقيل: «نذرَه»؛ ومعناه: إلزامُه نفسَهُ الموتَ في الحربِ فوفَّى به، ويكون إلزامُهُ ما عاهدَ اللهَ عليه ونذرَهُ من الصِّدقِ في نصرِ الدِّينِ والحربِ، ومنه: «وطلحةُ ممَّن قَضَى نَحْبَهُ».
١٣١٦ - (ن ح ت) قوله: «كأنَّما تَنحِتُونَ الفِضَّةَ من عُرضِ الجبلِ» أي: تقْشِرون، يقال: ينحت بالفتحِ والكسرِ في المستقبل، ونحَتَ: بالفتحِ في الماضي لا غير.
١٣١٧ - (ن ح ر) وقولها: «بين سَحْرِي وَنَحْري» [خ¦١٣٨٩] النَّحرُ معلومٌ، وهو مجتَمعُ التَّراقي في أعلى الصَّدرِ، والسَّحْر: الرِّئَة. وسيأتي في بابه.
وقوله: «في نَحْرِ العدوِّ» أي: مُقابَلَتِهِ، كما قال في الحديثِ الآخر: «وُجَاهَ العدوِّ» [خ¦٤١٢٩].
وقوله: «في نَحْرِ الظَّهيرةِ» [خ¦٢٦٦١] قال الحرْبيُّ: هو حيثُ تبلغُ الشمسُ منتهاها من الارتفاع، وقال يعقوبُ: هو أوَّلُها.
١٣١٨ - (ن ح ل) قوله: «نَحَلْتُ ابني نُحْلاً»، و «نَحَلْتُكَ»، و «مَن نَحَل ابنَهُ نُحْلاً» و «نِحْلةً» [خ¦٦٧/ ٤٩ - ٧٦٣٠] أصلُهُ كلُّه: العطيَّةُ بغيرِ عِوَضٍ.
стр. 747
وقوله: «ما لا يجوزُ من النُّحَل» ويُروى: «من النِّحَل» بالكسرِ وفتحِ الحاءِ جمعُ نِحْلَة، قال القُتَبيُّ: نحلْتُهُ من العطَّيةِ: أَنحَلُه نُحْلاً بالضَّمِّ، ومن القولِ: نَحْلاً بالفتح.
١٣١٩ - (ن ح و) قوله: «فانتَحَاه رَبيعةُ ابنُ الحارثِ» أي: اعتمدَهُ بالكلامِ وقصدَهُ. يقال: نَحَاهُ وانْتَحاهُ وتنحَّى له، وكذلك أنْحَى له، ومنه في الحديثِ الآخر: «فتنحَّى ذلك السَّحابُ، فأفرغَ ماءَه في حَرَّةٍ» أي: اعتمدَ تلك الحرَّةَ وقصدَهَا، ومنه في حديثِ الخَضِرِ والسَّفينةِ: «فانْتَحَى عليها» أي: اعتمدَ خَرْقَهَا وقصَدَهُ.
وفي حديثِ عائشةَ وزينبَ: «فلم أنْشَبْ حتَّى أَنحَيْتُ عليها» منه، يقال: أنْحَى عليه ضرْباً؛ أي: أقبلَ، وهو بمعنى: قصدْتُ واعتمدْتُ، وقد ذكرناه والخلافَ فيه في حرفِ التَّاء، وفي حرفِ العينِ فانظرْه هناك.
ومنه قولُه في الصَّلاة: «نحوَ بيتِ المَقْدِسِ» [خ¦٣٩٩]، و «صلَّى نحوَ الكعبةِ» * [خ¦٣٩٩] أي: قَصَدَها وتوجَّه إليها.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «ذبيحةُ الأعرابِ ونَحْرُهم» كذا للقَابِسيِّ، ولغيرِهِ: «ونحوِهم» [خ¦٧٢/ ٢١ - ٨١٩٨] وكلاهما له معنى، والأوَّل أشْبَه وأوْجَه.
في حديثِ القَسَامَةِ: «وأَمر بالخَمْسِينِ … فنُحُّوا من الدِّيوانِ» كذا للأَصِيليِّ؛ أي: أُزِيلُوا، نحَّيتُ الشَّيءَ أزلْتَه، ولغيرِهِ: «فمُحُوا» [خ¦٦٨٩٩] وله وجْهٌ؛ أي: مُحيَتْ أسماؤهم وأُسقِطُوا وهو أشْبَه.
في حديثِ عائشةَ من رواية الحُلوانيِّ: «حين أنحَيتُ عليها»، وبعدَهُ في روايةِ ابن مثنَّى: «فلم أنْشَبْ أنْ أَثْخَنْتُها غلَبةً» أي: بالغتُ في جوابِهَا، وقد فسَّرناه في حرف الثَّاء، ويَحتملُ أنَّ هذا اللَّفظَ هو الصَّحيحُ، وأنَّ: «أنحيتُ عليها» مصحَّفٌ منه.
النُّون مع الخاء
١٣٢٠ - (ن خ ل) قوله: «تأكلونَ الشَّعيرَ غيرَ منخولٍ» [خ¦٥٤١٣] أي مُغربَلٍ، ومنه: «ما رأَى مُنْخُلاً … حتَّى قبضَه اللهُ»، والمُنخُلُ: الغِربَالُ؛ بضمِّ الميمِ والخاء، ومثلُهُ: «أكنتمْ تَنْخُلُون الشَّعيرَ» [خ¦٥٤١٠].
وقوله: «إنَّما أنتَ من نُخَالةِ أصحابِ محمَّدٍ ﷺ » أرادَ نقصَهُ وذمَّهُ وتصغيرَهُ، والنُّخَالةُ: ما يُلقَى من قُشورِ الطَّعامِ بعدَ غَرْبلَتِهِ.
١٣٢١ - (ن خ م) قوله: «رأى نُخامةً في المسجدِ» [خ¦٤٠٥] هو ما يطرحُهُ الفمُ من الصَّدرِ أو الرَّأسِ، من رطوبةٍ لزجةٍ، وسنذكره بعدُ.
١٣٢٢ - (ن خ ع) ذكر: «النَّخْعِ»، و «النِّخاعَ» [خ¦٧٢/ ٢٤ - ٨٢٠٤]؛ والنَّخْعُ بسكونِ الخاءِ:
стр. 748
قطعُ نخَاعِ الشَّاةِ، وهو خيطُ عنقِهَا الأبيضُ الدَّاخلُ في الفَقَار، وقَطْعُهُ مقتلٌ، وهو النِّخَاعُ بكسرِ النُّون، ومن أهلِ الحجازِ مَن يقولُهُ بضمِّها، والنَّخْعُ أيضاً: القتلُ الشَّديدُ تشبيهاً بهذا.
ومنه: «النَّهيُ عن نَخْعِ الذَّبيحةِ» وهو قطْعُ رأسِهَا ونخَاعِها قبل أنْ تزْهَقَ نفسُهَا.
و «أنْخَعُ اسمٍ عندَ الله» على مَن رواه بتقديمِ النُّونِ على الخاء؛ أي: أهلَكُه للمتسمِّي به، وأقتلَهُ له في الآخرة.
وقوله: «فلا يتَنَخَّعَنَّ أحدٌ في المسجد»، و «نهى عن النُّخاعةِ»، و «رأى نُخَاعةً»، وفي الحديثِ الآخرِ: «نُخامةً» [خ¦٤٠٥]، و «لا يتَنخَّمَنَّ» [خ¦٤٠٨] بالنون هو ما يطرحُهُ الإنسانُ من فِيهِ من رطوبةِ صدرِهِ أو رأسِهِ، قال ابنُ الأنباريِّ: هما واحدٌ، وبعضُهُم فرَّقَ بين اللَّفظَينِ فجعلَهُ من الصَّدرِ بالعين، ومن الرَّأسِ بالميم.
١٣٢٣ - (ن خ س) وقوله: «إلَّا نَخسَهُ الشَّيطانُ» أي: طعنَهُ بيدِهِ، بدليلِ قولِهِ في الحديثِ الآخر: «إلاَّ مَسَّهُ».
فصل في الاختلاف والوهم
في حديثِ ثُمامَةَ: «فانطَلقَ إلى نَخْلٍ، وذكرَ اغتسالَه» [خ¦٤٦٢] كذا هي الرِّوايةُ بالخاءِ، وذكرَهُ ابنُ دُريدِ: «إلى نَجْلٍ» بالجيمِ، قال: وهو الماءُ الجاري، وقد ذكرناه قبلُ.
في حديثِ: «عُمرةٌ في رمضانَ» قولُها: «ناضِحانِ كانا لأبي فلانٍ» * [خ¦١٨٦٣] ثمَّ قال: «والآخرُ نسقي عليه نَخْلاً لنا» كذا ذكره البخاريُّ، وذكره مسلمٌ: «نستسقِي عليه» من روايةِ الهَوزَنيِّ في طريقِ ابنِ مَاهَانَ، وعند كافَّةِ رواتِهِ: «يستقي غُلامنا»، وعندَ السِّجزِيِّ: «يستقِي عليه غلامُنا»، وفي كتابِ القاضِي التَّميميِّ: «يسقي غلامُنا» والَّذي في البخاريِّ الصَّوابُ، و «غلامُنا» يُوشِكُ أنْ يكون مغيَّراً من: «نخْلاً لنا»، وقد ذكره البخاريُّ في موضعٍ آخرَ: «نسقي عليه أرضاً لنا» [خ¦١٨٦٣] وهو حجَّةٌ لما قلناه، وتفسيرٌ له.
النُّون مع الدَّال
١٣٢٤ - (ن د ب) قوله: «يَنْدُبْنَ من قُتِلَ من آبائي يومَ بدرٍ» [خ¦٥١٤٧] أي: يرثِينَهُم ويُثْنِينَ عليهم في بكائهنَّ عليهم، والنُّدْبةُ تختصُّ بذكرِ محاسنِ المَوتى.
وقوله: «انتدَبَ اللهُ لِمَنْ جاهدَ في سبيلِه» [خ¦٣٦] معناه: سارعَ بالثَّوابِ وحُسْنِ الجزاء، وقيل: أجابَ، وقيل: تكفَّلَ، وقد ذكرناه والاختلافَ في لفظِهِ في حرفِ الهمزة.
стр. 749
وقوله: «فرَسٌ يُقال له: مَندوبٌ» [خ¦٢٨٥٧]: يَحتملُ أنَّه لقبٌ أو اسمٌ له لغيرِ معنى، كسائرِ الأسماء، ويَحتملُ أنَّه سمِّي بذلك لنَدَبٍ فيه، وهو أثرُ الجرحِ، أو من النِّدَب؛ وهو الخطرُ الذي يُجعَلُ في السِّباقِ كأنَّه سبقَ، فأُعطيَ لصاحبِهِ الخطرُ، أو سُبِقَ فأُخذَ خطرُهُ، وقد يكون سمِّي من النُّدْبة بالسكونِ؛ وهو الدُّعاء، ومنه: نُدْبَتُه للجهادِ وغيرِهِ: حثُّهُ. كأنَّه مُعَدٌّ لهذا.
و «نَدَبَ الزُّبيرَ فانْتدَبَ» [خ¦٢٨٤٧] أي: دعاه فأجابَهُ، وقيل: نَدبَهُ للجهادِ حثَّهُ، والنَّدْبُ: الحثُّ على الشَّيء والرَّغبةُ فيه.
١٣٢٥ - (ن د ح) قوله «في المعاريضِ مَنْدوحةٌ عن الكذبِ» [خ¦٧٨/ ١١٦ - ٩٢٣٨] أي: سَعَةٌ؛ نَدَحْتُ الشَّيءَ وسِعْتَهُ.
١٣٢٦ - (ن د د) قوله: «فما ندَّ لكم» [خ¦٣٠٧٥]، و «ندَّ منها بعيرٌ» أي: شردَ ونفرَ.
وقوله: «أنْ تجعلَ لله نِدَّاً وهو خلقكَ» [خ¦٤٤٧٧] أي: مِثْلاً، والجمْعُ أندادٌ، ويقال للواحد: ندي دٌ أيضاً.
١٣٢٧ - (ن د ر) قوله: «فنَدَر رسولُ الله ﷺ ونَدَرَتْ» أي: سَقَطَ، و «أنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ» [خ¦٢٢٦٦] أي: أسقطَها، و «نَدرَ رأسُهُ» أي: طارَ ساقطاً.
١٣٢٨ - (ن د ي) قوله: «قريبُ البيتِ من النَّادِيْ» النَّادي ساكنُ الياء، والنَّدِيُّ مشدَّدُها، وكلاهما مكسورُ الدَّال؛ هو مجلسُ القومِ ومجتَمعُهُم، وهو المنْتَدَى أيضاً، ومنه سمِّيت دارُ النَّدْوة؛ لاجتماعِهِم فيها للمشورةِ، ومعنى قُرْبِهِ: أنَّه شريفٌ يُجتمَعُ إلى قربِ بيتِهِ، ويُلاذُ به، وقيل معناه: أنَّه كريمٌ فيَجعلُ بيتَهُ وسَطَ البيوتِ، وحيثُ الاجتماعُ، وأين يقصِدُ الضِّيفانُ، ولا يَجعلُ بيتَهُ في الشِّعابِ، وحيثُ لا يُهتدَى له، ويغيبُ عمَّن يقصِدُ من الضِّيفانِ منزلَهُ، وقد يُسمَّى أيضاً: جماعةُ القومِ نادِياً، وقد فسَّره مسلمٌ بقولِهِ: «﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه﴾ [العلق: ١٧] أي: قومَهُ» كما سُمُّوا مجلِساً لمَّا كانوا أهلَ المجلسِ، وأهلَ النَّادِي.
وقوله: «خرجتُ بفرسٍ لطلحةَ أُنَدِّيه» كذا هو بالنُّونِ مفتوحةً -وكذا الرِّوايةُ- مشدَّدُ الدَّالِ مكسورةً بعدَها ياءٌ باثنتينِ تحتَها، التَّندِيةُ: أن يُوردَ الماءَ ساعةً، ثمَّ يُرَدَّ إلى المرعى ساعةً ثمَّ إلى الماءِ، وكذا قال أبو عُبيدٍ والأصمعيُّ وغيرُهُما، وقال ابنُ قُتيبةَ: إنَّما هو بالباء؛ أي: أُخرِجُهُ إلى البدوِ، وأنكرَ النُّونَ، قال: ولا يكونُ بالنُّونِ إلَّا للإبلِ خاصَّةً، والأصمعيُّ يقول: هي في الإبلِ والخيلِ، وهذا الحديثُ يشهدُ له، وخطَّأَ الأزهريُّ القُتبيَّ وصوَّبَ الأوَّلَ.
وقوله: «أنْدَى منكَ صَوتاً» أي:
стр. 750
أجهرُ وأبعدُ غايةٌ.
فصل في الاختلاف والوهم
في حديثِ موسى: «إنَّه لَنَدْبٌ بالحَجرِ» [خ¦٢٧٨] كذا رويناه عن بعضِهِم، وكذا يقولُهُ المحدِّثون بسكونِ الدَّالِ، والصَّواب فتحُ الدَّالِ، وكذا قيَّدناه عن الأسَديِّ والصَّدَفيِّ. النَّدَبُ: أثرُ الجرحِ والضَّربِ إذا لم يرتفعْ عن الجِلْدِ، وجمعه: نُدوبٌ وأندابٌ وقيل: النَّدَبُ جمعٌ، واحده نَدَبَةٌ، وأمَّا ساكِنُهُ فبمعنى الحضِّ والدُّعاءِ للشيءِ.
وقوله: «انْتدبَ الله لمن جاهدَ» ذكرنَاه والخلافَ فيه في الهمزة.
وفي حديثِ: ما ندَّ من البَهائِمِ: «أي: ما أعجَزَكَ، فهو كالنَّدِّ» كذا عند الجُرجانيِّ، ولغيرِهِ: «فهو كالصَّيدِ» [خ¦٧٢/ ٢٣ - ٨٢٠٢] وهذا أبيَنُ، ويصحُّ معنى الآخرِ على مثلِ السَّاقطةِ في البئرِ والمَهواةِ من الأنعامِ؛ فلم يُقدَر على ذبحِهَا إلَّا بالطَّعنِ في غيرِ موضعِ ذَكَاتِهَا، فهو ما اختَلَفَ الفقهاءُ فيه، فمنهم مَن جعلَهُ كما ندَّ من البهائمِ على مذهبِهِ، ومنهم مَن لم يُجزْ أكلَه إلَّا بذبحِهِ أو نحرِهِ في مكانِ الذَّكاة.
وقوله: «لا يدَعُ شاذَّةً ولا نادَّةً» كذا جاء بالنُّونِ عند القَابِسيِّ في حديثِ القَعْنبيِّ، ولغيرِهِ: «فاذَّةً» [خ¦٢٨٩٨] بالفاءِ وهو المشهورُ، وللأوَّلِ وجْهٌ، وعند المَروَزيِّ في حديثِ قُتيبةَ في غزوةِ [خيبر]: «قادَّة» بالقافِ والدَّالِ المهملةِ، وقال الأَصِيليُّ: كذا قرأه أبو زيدٍ وضبطَهُ في كتابِهِ، ولا وجْه له.
وقوله في تفسير: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢]. وفي باب: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] «يقول: يا آدمُ، فيقول: لبَّيكَ وسعدَيكَ، فيُنادِي بصَوتٍ» كذا لأكثرِ الرُّواةِ بكسرِ الدَّالِ، وعندَ أبي ذرٍّ: «فيُنادَى» [خ¦٧٤٨٣] بفتحِهَا على ما لم يُسمَّ فاعلُهُ، وهو أبينُ وأرفعُ للإشكالِ، وإنْ كانت الرِّوايةُ الأولى إلى هذا تُصْرَفُ، وأنَّ المنادي بالصَّوتِ غيرُ الله، وأُضيفَ إليه، إذ هو عن أمرِهِ، إذ كلامُ الله ليس يشبِهُ كلامَ البشرِ، ولا هو صوتٌ، ولا حرفٌ.
وفي غزوةِ حُنينٍ: «فنادَى نِداءَين» [خ¦٤٣٣٧] كذا لأبي الهيثمِ، ولغيرِهِ: «نادِيَيَن» والصَّوابُ الأوَّلُ بدليلِ سياقِ الحديث.
وفي (بابِ اسمِ الفرسِ والحمارِ) في حديثِ الصَّيد: «فأَكَلوا فنَدِمُوا» [خ¦٢٨٥٤] كذا لرِّواةِ، وعند الجُرجانيِّ هنا: «فقدِمُوا» والأوَّل أبينُ، وقد يكون للقافِ وجْهٌ؛ أي: قَدِمُوا على النَّبيِّ ﷺ ، بدليلِ ما بعدَه.
وقوله في كتابِ مسلمٍ في الهجرةِ: «راعٍ لرجلٍ من أهلِ المدينةِ» * [خ¦٣٦١٥] قيل: صوابُهُ: «من أهلِ مكَّة» * [خ¦٣٦٥٢] وكذا جاءَ في البخاريِّ من روايةِ إسرائيل.
стр. 751
وقوله في غزوةِ بدرٍ في مسلمٍ: «فندَبَ رسولُ الله ﷺ النَّاس» أي: حثَّ ورغَّبَ ودعا لذلك، كذا لهم، وعند العُذريِّ: «ف نذَرَ رسولُ الله ﷺ النَّاس» أي: أعلمَهُم، والمعروفُ في هذا أنذَرَ؛ أي: أعلَمَ. قال الله تعالى: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [يس: ٦]. وأنِّما نَذِرَ بالشَّيءِ بمعنى: عَلِمَ، لكنَّه قد جاءَ نذيرٌ بمعنى: منذِرٌ. قال الله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: ١].
النُّون مع الذَّال
١٣٢٩ - (ن ذ ر) وقوله: «إنَّ القومَ نَذِرُوا بنا» [خ¦٤٠٣٩] بالكسرِ؛ أي: عَلِمُوا، وسمِّي النَّبيُّ ﷺ في القرآنِ منذِراً ومبشِّراً، ونذيراً وبشيراً، ونذيرٌ هنا بمعنى: منذِرٌ لإعلامِهِ بما يَحذَرُ منه وهي النِّذَارَةُ، وبما بشَّرَ به وهي البِّشارة، بكسرِ أوائِلِهما، والنُّذُر بضمِّهمَا: جمعُ نذيرٍ، والنُّذْرُ بسكونِ الذَّالِ: الإنذارُ، والنُّذُر بضمِّ الذَّال: اسمُ الإنذار. ومنه قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦] وقوله: «لا نذْرَ في معصيةٍ» يقال: بفتحِ النُّونِ وضمِّها وسكونِ الذَّالِ فيهما، هو ما يَنذره الإنسانُ على نفسِهِ؛ أي: يوجِبُه ويلتزِمُهُ من طاعةٍ، لسببٍ يُوجبُهُ، لا تبرَّعاً، ومنه: «لا يَحِلُّ أن تنذُرَ قَطيعَتي» [خ¦٦٠٧٣]؛ يُقال منه نَذَرَ بالفتحِ ينذِرُ، قال الله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ [مريم: ٢٦].
وقوله: «أنا النَّذيرُ العُرْيانُ» [خ¦٦٤٨٢] هو مبالغةٌ في الإنذار، وحجَّةٌ على صدقِ قولِهِ، وسنذكُرُه في العينِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
فصل الوهم
في (بابِ خبرِ نوحٍ ﵇ في كتابِ الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلام في ذكرِ الدَّجَّال: «لقد أنذَرَ نوحٌ قومَه، ولكنِّي أقولُ» [خ¦٣٣٣٧] كذا لكافَّتِهِم، وعند الأَصِيليِّ: «أنذَرَه» [خ¦٣٠٥٧] وهو وجْه الكلامِ وصوابُهُ.
النُّون مع الرَّاء
١٣٣٠ - (ن ر د) قوله: «مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَشِير» بفتحِ النُّونِ والدَّالِ وبالشِّينِ المعجمةِ وراءَين مهملتَين قبلَ آخرِهِما ياءٌ باثنتَينِ تحتَها، هو نوعٌ من الآلاتِ الَّتي يُقَامَرُ بها كالشَّطرنجِ، ويسمَّى النَّرْدَ والكِعَابَ وهو فارسيٌّ.
النُّون مع الزَّاي
١٣٣١ - (ن ز ح) قوله: «فنَزَحُوهُ» [خ¦٢٧٣١]، و «نَزَحْناهَا» [خ¦٣٥٧٧] أي: استَقَينا جميعَ مائِهَا؛ يُقال: نَزَحْتُ البئرَ، ونَزَحَتْ هي، ونَزَحَ ماؤُها سواءٌ.
١٣٣٢ - (ن ز ر) قوله: «نَزَرْتَ رسولَ الله ﷺ » [خ¦٤١٧٧] بتخفيفِ الزَّاي؛ أي: ألْحَحْتَ عليه، وقال مالكٌ:
стр. 752
راجعْتَهُ. وقال ابنُ وهْبٍ: أكرهتَه؛ أي: أتيتَه بما يكره من سؤالك، وقد رويناها عن شيوخِنَا في هذه الأصولِ بالوجهَين؛ التَّخفيفُ والتَّثقيلُ في الزَّايِ، والوجْهُ والمعروفُ التَّخفيفُ، قال أبو ذرٍّ الهَرويُّ: سألتُ عنه مَن لقيتُ أربعين سنةً، فما قرأتُهُ قطُّ إلَّا بالتَّخفيفِ، وكذلك قالَهُ ثعلبٌ وأهلُ اللُّغة، وبالتَّشديدِ ضبطَهَا الأَصِيليُّ، وهو على المبالغةِ في ذلك.
١٣٣٣ - (ن ز ل) قوله في أهلِ الجنَّة: «ما نُزُلهم» * [خ¦٦٥٢٠] بضمِّ الزَّايِ والنُّونِ، و «نُزُلاً لأهلِ الجنَّة» [خ¦٦٥٢٠] أي: طعامُهُم الذي ينزلِون عليه لأوَّلِ ورودِهم، يقال: أعدَدْتُ لفلانٍ نُزُلاً.
وقوله في حديثِ جابرٍ في الحجِّ: «حتَّى أتى عرَفةَ» إلى قوله: «فنزلَ بها» قال صاحبُ «الأفعال»: نَزَلَ القومُ بمِنَى: صاروا فيها أيَّام الحجِّ، ولا يُقال للحاجِّ نازلونَ إلَّا إذا كانوا بمِنىً، وهي تسمَّى المنازلَ، فانظرْه مع ما جاءَ في هذا الحديث وشِبْهِهِ.
وقوله: «ينزِلُ ربُّنا ﵎ كلَّ ليلةٍ» [خ¦١١٤٥] روى حبيبٌ عن مالكٍ: ينزلُ أمرُهُ ونهيُهُ، وأمَّا هو تعالى فدائمٌ لا يزول، وقاله غيره، واعترَضَ بعضُهُم على هذا بأنَّ أمرَهُ ينزلُ في كلِّ حينٍ، فلا يختصُّ بوقتٍ دونَ وقتٍ وهذا لا يلزم؛ لأنَّ تخصيصَهُ في هذا الوقتِ بما اقترنَ به مِن هذا القولِ: «هل من سَائلٍ هل مِن داعٍ … » الحديث، وأمرُهُ ينزلُ أبداً مِن غيرِ هذه القرينةِ، وقيل: هو مجازٌ؛ أي: يبسُطُ رحمتَهُ، ويُقرِّبُ إجابَتَهُ.
وقوله: «لمَّا نزَلَتْ برسولِ الله ﷺ » يريدُ المنيَّةَ، ويُروى: «لما نَزَل» [خ¦٤٣٥] أي: نزلَ الملَكُ لقبضِ روحِهِ.
وقوله في حديثِ قُتيبةَ في التَّهجيرِ إلى الجمعة: «فالأوَّلُ مثَّلَ الجَزورَ، ثمَّ نزَّلَهم حتَّى صغَّر إلى البَيضةِ» بتشديدِ الزَّاي؛ أي: طبَّقَهم فأنزلَهم مراتِبَهُم وجعلَهم منازلَ في الأجرِ، ويَحتملُ أنَّه خفَّضَ من درجاتِهِم في الأجرِ، ويكون «نزَّل» أيضاً بمعنى: قَدَّرَ، ويصحُّ هنا؛ أي: قدَّر أجورَهُم بما مثَّلَ به، قال الجيَّانيُّ: نزَّلَ فلانٌ غيرَهُ: قدَّرَ له المنازل، وقالوا في الحديثِ الآخرِ في حديثِ الخوارجِ: «فنزَّلَني زَيدٌ منزِلاً حتَّى مرَرْنا بقَنطَرةٍ»: والأشْبَه هنا أنْ يكون: «مرَّ بي منزلاً منزلاً».
١٣٣٤ - (ن ز ع) وقوله: «رأيتُنِي أنزِعُ على قَليبٍ» أي: أستقي باليدِ، ومنه: «نزعْنَا سَجْلاً أو سَجْلَين»، و «نزعَ ذَنُوباً أو ذَنُوبين» يقال: نزعَ ينزِعُ بفتحِهَا في الماضي، وكسرِهَا في المستقبل، وأصلُ فَعَلَ إذا كان عينُهُ أو لامُهُ حرفَ حلْقٍ، أنْ يكونَ مستقبلُهُ كذلك
стр. 753
مفتوحاً، ولم يأتِ في المستقبلِ مكسوراً إلَّا ينزِعُ ويهنِّئ.
ومنه: «فنزعَتْ بمُوقِها» في حديثِ الكلب؛ أي: استقتْ به الماء، ومَن رواه: «نزعَتْ مُوقَها» [خ¦٣٤٦٧] أي: أزالتْهُ من رِجلِهَا فاستقتْ به.
ومنه: «فانزِعوا يا بني عبدِ المطَّلِبِ»، و «لنَزَعْتُ معكُم»، و «لم أرَ عبقريَّاً ينزِعُ نزْعَه» [خ¦٣٦٦٤] كلُّه من ذلك.
وقوله: «لا يَنزِعُ هذا العلمَ» [خ¦٧٣٠٧]، و «لا ينتزِعُه انتزاعاً» [خ¦١٠٠] أي: لا يُزِيلُهُ من أهله بمحوِهِ من صدورِهِم، ولكنْ بموتِ حامِلِيه، ومنه: «لا تنزِعوا القميصَ» أي: لا تُزيلوه.
وقوله: «نزَعَ الولدَ» [خ¦٣٩٣٨] مفعولاً وفاعلاً، و «لعلَّ عِرْقاً نزعَهُ» [خ¦٥٣٠٥] أي: جَذَبَهُ إلى الشَّبَه بمَن خرجَ شبيهاً له؛ يقال: نزعَ أهلُه إليه ونزعَ إليهم.
وقوله: «قبلَ أن ينزِعَ إلى أهلِه» [خ¦٣] أي: يحنُّ إليهم، ومنه: «يَنزِعُ الولدُ لأبيه وأمِّه» * [خ¦٣٣٢٩] أي: يشبِهُ أحدَهُما، و «هل نزَعَكَ غيرُه؟» أي: جاءَ بك غيرُ الحجِّ، وجَذَبَكَ إلى السَّفر.
وقوله: «وكانَ … رامياً شديدَ النَّزْعِ» [خ¦٤٠٦٤] بفتحِ النُّونِ وسكونِ الزَّاي؛ أي: شديدَ جذْبِ الوَتَرِ للرَّمي، وكلُّ هذا ماضيه بفتحِ الزَّاي.
ومنه: «فنَزَعتُ له بسَهْمٍ».
وفي حديث مَن أشارَ إلى أخيه بحديدةٍ أو بالسِّلاحِ: «فلعلَّ الشَّيطانَ ينزِعُ في يدِه» [خ¦٧٠٧٢] قيل: يرمي كأنَّه يدفعُ يدَهُ ويحقِّقُ إشارتَهُ مخرَجَ الإشارةِ من غيرِهِ، كذا رويناه بالعينِ المهملةِ هنا، ومَن رواه بالمعجمةِ فمعناه: يُغرِيه ويحملُهُ على تحقيقِ الضَّرْبِ عندما يجذبُ عند اللَّعبِ والهزْلِ، و نزْغُ الشَّيطانِ: إغواؤُه وإغراؤُه.
وقوله في دَين جابرٍ: «انْزِعُوه» [خ¦٣٥٨٠] ذكرناه والخلافَ فيه في بابِ التَّاءِ والرَّاء.
وقوله: «ما لي أُنازَعُ القرآنَ؟» أي: أُجاذَبُ قراءَتَه في الصَّلاة؛ أي: يُقرَأُ مِن وراءِهِ وهو يقرأُ، والمُنازَعَةُ: المُجادَلةُ، والنِّزاعُ: الجِدالُ والخلافُ في الأمر، و «هل نزعَكَ غيرُهُ؟» أي: حَمَلكَ على ذلك، وسبَّبَه لك.
١٣٣٥ - (ن ز غ) و «نَزْغُ الشَّيطانُ» [خ¦٩١/ ٦ - ١٠٣٨٠] بالغينِ المعجمةِ إغواؤُه وإغراؤُه.
١٣٣٦ - (ن ز ف) قوله: «فنَزَفَه الدَّمُ» [خ¦٤/ ٣٤ - ٣٠٦] أي: سالَ واستخرجَ قوَّتَه، وأفنَاهَا حتَّى صرعَهُ، ونُزِفَ الرَّجلُ إذا كان منه ذلكَ أو ماتَ منه.
١٣٣٧ - (ن ز هـ) قوله: «ما بالُ قومٍ يتنزَّهون عن الشَّيء أصنَعُه؟» [خ¦٦١٠١] أي: يتنحَّونَ ويتحاشَونَ عنه، وأصلُ التَّنزُّهِ: البعدُ
стр. 754
عن الشَّيءِ، ومنه «وعادتُنَا عادةُ العربِ الأُوَلِ … في التَّنزُّهِ» * [خ¦٢٦٦١] أي: البعدِ للغائطِ، ومنه: «ستعلمُ أيُّنا منها بنُزْهٍ» [خ¦٤٠٣٢] أي: ببعدٍ، و «تنزَّهَ عنه قومٌ» أي: تحاشَوا منه وبَعُدُوا.
وقوله: «وكان الآخرُ لا يستَنْزِهُ من بولِهِ» أي: لا يتحفَّظُ منه، كذا ذكره مسلمٌ في حديثِ أحمدَ بنِ يوسفَ، وقد ذكرناه في حرفِ الباء.
١٣٣٨ - (ن ز و) قوله: «فنَزَا منه الماءُ» [خ¦٢٨٨٤] أي: ارتفعَ وظهرَ.
وقوله: «فنَزَوتُ لآخُذَهُ» [خ¦٤٢١٤] أي: وثبْتُ.
وقوله: «انتَزَى على أرضي» أي: وثبَ عليها وغلَبَنِي.
وقوله في خبرِ المُدْلِجيِّ: «فنُزِيَ في جُرْحِه فمات» أي سالَ دمُهُ حتَّى مات. وقوله: «فيُنزَى مِن ضرْبِهِ فيموتُ»، وفي الذي وُطِئتْ إصبعُه: «فنُزيَ منها فماتَ».
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في حديثِ عبدِ الله: «فعلمتُ أنَّه يُوحى إليه فقُمْتُ، فلمَّا نزلَ الوحْيُ» كذا جاء في البخاريِّ في تفسيرِ سبحان [خ¦٤٧٢١]، وفي مسلمٍ في سؤالِ اليهودِ النَّبيَّ ﷺ ، وهو وهمٌ، وصوابُهُ ما جاءَ في الاعتصامِ: «فلما صَعِدَ الوحْيُ» [خ¦٧٢٩٧]، أو لعلَّه: «زالَ» أو «تولَّى» فتصحَّف بـ: «نَزلَ»، وعليه يصحُّ الكلام، كما جاءَ في حديثِ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ: «فلمَّا انْجَلى عنه» [خ¦١٢٥].
وقوله في الشِّعْرِ: «ستعلمُ أيُّنا منها بنُزْهٍ» [خ¦٤٠٣٢] كذا لأكثرِ الرُّواةِ وهو المعروف؛ أي: ببعدٍ، بضمِّ النُّون، ورُوي عن القَابِسيِّ: «بنهزٍ» وقد يُخرَّجُ له وجهٌ، والنَّهزُ: القُرْبُ؛ أي: إنَّكم أقربُ إليها، وضررُهَا بكم لاحقٌ، كما قال آخرَ البيتِ، وهو من معنى الرِّوايةِ الأخرى: «لبُعدِنا نحن منها خلافكم».
قوله في المغازي في حديثِ الحُدَيْبِيَةِ: «فنزَحْنَاهَا» [خ¦٣٥٧٧] أي: استقينَا جميعَ مائِهَا حتَّى أفنينَاه، كما قال في الحديثِ نفسِهِ: «فلم نتركْ فيها قطرةً»، وفي روايةِ القَابِسيِّ: «فنزَفْنَاهَا» بالفاءِ، وهو قريبٌ منه، وقد فسَّرناه، يُقال: نَزَفْتُ البئرَ أُنْزِفُها نَزْفاً وأَنْزَفْتُها إنزَافَاً: إذا تقصَّيتَ ماءَها واستفرغْتَهُ.
وقوله في كتابِ المظالمِ في (بابِ الغُرْفَةِ والعُلِّيَّة): «فأُنزِلَتْ التَّخييرُ» كذا لجمهورِهِم، وعند النَّسفيِّ: «فأُنزِلَ» وهو الوجْهُ، وكان في أصلِ الأَصِيليِّ: «آيةُ التخيير» ثمَّ ضربَ عليه، ولو صحَّتْ هذه اللَّفظةُ صحَّ: «أُنزِلَتْ».
وقوله في (بابِ الدُّخولِ على الميِّت):
стр. 755
«لكأنَّ النَّاسَ لم يكونوا يعلمونَ أنَّ اللهَ أنزلها حتَّى تلاها أبو بكرٍ» [خ¦١٢٤٢] يعني الآية، كذا للأَصِيليِّ، ولغيرِهِ: «أنزلَ شيئاً» وهو نقصٌ ووهمٌ لا يُفهِمُ شيئاً.
وقوله في كتابِ مسلمٍ في ابتداءِ الوحي في حديثِ عبدِ الله بن هاشمٍ: «انطلَقوا بي إلى زمزمَ، فشُرِحَ عن صَدْري، ثمَّ غُسِلَ بماءِ زمزمَ، ثمَّ أُنزِلْتُ» وتمَّ الحديثُ، كذا هو في جميعِ النُّسَخِ، بتاءِ المتكلِّمِ المرفوعةِ، قال الوَقَّشِيُّ فيما أخبرني به عنه الشَّيخُ أبو بحرٍ: صوابُهُ: «ثمَّ تُرِكْتُ»، يريد: فتصحَّفَ على الرَّاوي، وسألتُ عنه شيخنا أبا الحُسين فقال: «أُنزِلتُ» صحيحٌ في اللُّغةِ بمعنى: تُرِكْتُ، ليس فيه تصحيفٌ، وظهرَ لي أنَّه على المعنى المعروف فيه؛ لأنَّه قال: «انطلَقوا بي» ثمَّ قال: «ثمَّ أنزِلْتُ» أي: صُرِفْتُ إلى الموضعِ الذي حُمِلْتُ منه، ولم أزل أبحثُ عنه إلى أنْ وجدتُ فيه الثَلَجَ ورفْعَ الإشكالِ من روايةِ أبي بكرٍ البَرقانيِّ الحافظِ، وأنَّه طرفٌ من حديثٍ، وتمامُهُ: قال: «ثمَّ أنزِلْتُ على طَسْتٍ من ذَهَبٍ مملوءةٍ حكمةً وإيماناً»، كما جاءَ في الحديث الآخرِ إلى تمامِهِ [خ¦٣٤٩].
وقوله في حديثِ جابرٍ في الحجِّ: «فكان مُنزَلُه ثَمَّ» كذا قيَّدناه بفتحِ الزَّايِ عن الأسَديِّ، وهو صوابُهُ، وعن غيرِهِ بالكسر.
وقوله: «إنَّ شَهْراً نَزَكوه» أي: عابُوه وطعنُوا في حديثِهِ، وقد ذكرناه والخلافَ فيه في حرفِ التَّاء.
في الحديثِ: «صياحُ الولدِ عندما يقعُ نَزْغةٌ من الشَّيطانِ» كذا لكافَّةِ شيوخِنَا عن مسلمٍ بالغينِ المعجمة، وعند ابنِ الحذَّاء: «فزعةٌ» بالفاءِ والعينِ المهملة، وهما متقاربان، وأصل النَّزْعِ: الإفسادُ والإغواءُ، وفي الحديثِ الآخرِ: «ما مِن مولودٍ يولَدُ إلاَّ نَخَسَه الشَّيطانُ»، وفي روايةٍ: «مسَّه» [خ¦٣٤٣١] وكلُّه المرادُ به -والله أعلم- أَذاه بكلِّ ما يقدِرُ عليه، فهو نزْغُهُ، وصيحةُ المولودِ من فَزَعِهِ لمسِّهِ أو نخْسِهِ.
وقوله: «أمَّا أحدُهما فكانَ لا يستنزِهُ من بولِهِ» أي: لا يتحفَّظُ منه ولا يُبعِدُهُ، ورواه بعضُهُم: «يستَتِرُ» [خ¦٢١٦] من السُّتْرة، قيل: معناه يجعلُ بينَه وبينَه حجاباً يسترُهُ عنه، بمعنى الأوَّلِ، وفي روايةِ ابنِ السَّكَن: «يستبرِئُ» في ترجمةِ: بابٌ من الكبائر.
وقوله: «فنُزِيَ منها فمات» في حديثِ السَّعديين، كذا ليحيى بنِ يحيى، وعندَ ابنِ بُكيرٍ ومطرِّفٍ: «فنُزِفَ» بالفاء، والمعنى قريبٌ على ما فسَّرناه قبلُ.
النُّون مع الطَّاء
١٣٣٩ - (ن ط ع) قوله: «هلكَ المُتنطِّعونَ» بعينٍ مهملةٍ، هم: المتعمِّقون الغَالون.
стр. 756
وقوله: «أَمَرَ بالأنطاعِ فبُسِطَتْ» [خ¦٤٢١٣]، و «صنعَ حَيْساً في نِطَعٍ» [خ¦٢٢٣٥] هي السُّفَرُ.
١٣٤٠ - (ن ط ف) قوله: «نُطْفةُ ماءٍ» أي: قطرةٌ منه قليلةٌ، وقيل: إنَّه أيضاً الكثيرُ، وقيل: هو من الأضدادِ، وقيل: النُّطْفةُ الصَّافي، قليلاً كان أو كثيراً، وفي الحديثِ: «وهو يفيضُ عليه نُطفةً»، وفيه: «يا ربِّ نطفةٌ» [خ¦٣١٨] أي: منيَّاً لأنَّه ينطُفُ؛ أي: يَصُبُّ.
وقوله: «رأيتُ ظُلَّةً تنطفُ سمناً وعسلاً» [خ¦٧٠٤٦] أي: تقطر، بكسرِ الطَّاءِ وضمِّها.
وفي حديثِ حفْصةَ: «تنطف نَوْساتُها» [خ¦٤١٠٨] أي: ذوائِبُها؛ أي: تقطُرُ ماءً، ومثلُهُ: «ينطِفُ رأسُه ماءً» [خ¦٦٣٩] كما قال في الحديثِ الآخر: «يقطُر» [خ¦٣٤٤٠].
١٣٤١ - (ن ط ق) قوله: «يشتدُّ عليَّ المِنطَق»، و «ذاتُ النِّطاقَين» [خ¦٢٩٧٩]، و «النِّطاقُ» [خ¦٣٩٠٥] و «المِنطَق» [خ¦٣٣٦٤] بكسرِ الميم؛ النِّطاقُ واحدٌ، وهو أنْ تشدَّ المرأةُ وسَطَها على ثوبِهَا بحبلٍ أو شبهِهِ، ثمَّ ترسلَ الأعلى على الأسفلِ، وقيل: هذا هو النِّطاق، وأما: المِنطَقُ والمِنطَقَةُ فالشَّيءُ الَّذي تشدُّ به وسطَهَا، وقال سُحنُون: المِنطَق: الإزارُ تشدُّه على بطنِهَا، واختُلِفَ لم قيل لأسماء: «ذات النِّطاقَين» [خ¦٢٩٧٩] فأشهرُها وأصحُّها ما فسَّرتْهُ هي به، وذلك في كتابِ مسلمٍ أنَّ أحدَهما نِطاقُ المرأةِ المذكورُ، والآخرُ الذي كانت ترفعُ به طعامَ رسولِ الله ﷺ ، وزادَه تفسيراً في البخاريِّ أنَّها: «شقَّتْ نِطاقَها حين صنعَتْ سُفرةَ رسولِ الله ﷺ في الهجرةِ، فشدَّتْها بنصفِهِ وانتطقَتْ هي بالآخَرِ» * [خ¦٢٩٧٩]، وقيل: بل لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «قد أعطاك الله بهما نطاقين في الجنَّة»، وقيل: بل لأنَّها كانت تُطارِقُ نطاقاً على نطاقٍ تستُّراً، وقيل: بل لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «قد أبدلَكِ الله بنطاقِكِ هذا نطاقَينِ في الجنَّةِ»، وما فسَّرتْ به هي نفسُها خبرَها، وإنَّه أولى ما قيل.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «كنتُ أضعُ لعثمانَ طَهورَه، فما أتى عليه يومٌ إلَّا وهو يفيضُ عليه نُطفةً» كذا لكافَّتِهِم وهو الصَّواب، وعند بعضِ رواةِ ابن الحذَّاءِ: «نصفَهُ» كأنَّه يشيرُ إلى الإناءِ، وهو خطأٌ وتصحيفٌ قبيحٌ، وإنَّما أرادَ: ماءً، والنُّطفةُ: الماءُ كما فسَّرناه.
النُّون مع الظَّاء
١٣٤٢ - (ن ظ ر) قوله: «إنَّ بها نَظْرةً» [خ¦٥٧٣٩] بفتحِ النُّونِ وسكونِ الظَّاء، قيل: أي: عينٌ من نظرِ الجنِّ، والنَّظرةُ: العينُ.
стр. 757
وقوله: «كنت أُنظِرُ المعْسِرَ» بضمِّ الهمزةِ؛ أي: أؤخِّرُه.
وقوله: «فانظُرْهم» [خ¦١٨٢٢] بضمِّ الظَّاءِ؛ أي: فانتظرْهم، قال الله تعالى: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وبكسرِ الظَّاءِ من التَّأخير، قال الله تعالى: ﴿فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦]، ومن قرأ: ﴿انظِرُونَا﴾ [الحديد: ١٣] بالكسرِ، فقريبٌ منه، قيل: لا تعجلوا علينا.
وقوله في حديثِ ابنِ عمرَ والحجَّاج: «فانظُرْني حتَّى أُفيضَ على رأسي» [خ¦١٦٦٠]، بألفِ الوصلِ وضمِّ الظَّاء؛ أي: انتظرْني. وضبطَهُ الأَصِيليُّ بكسرِ الظَّاء؛ معناه: أخِّرْنِي ولا تُعْجِلْنِي، والألفُ هنا ألفُ قطعٍ، والأوَّل الصَّواب.
وفي الحديثِ الآخرِ: «إنَّ أصحابَك خَشُوا أن تقتطعَ دونَهم فانظُرْهُم» [خ¦١٨٢٢] بالضَّمِّ؛ أي: انتظرْهم، وكذلك في حديثِ الأشعريِّين: «أن تَنظُروهم» [خ¦٤٢٣٢] أي: تنتظروهم.
وقوله: «أعرفُ النَّظائرَ الَّتي كان يَقرأ بها … عشرينَ سورةً من المفصَّل» * [خ¦٧٧٥]: قيل: سمِّيت السُّور بذلك، لتشابُهِهَا بعضِها ببعضٍ، ويحتملُ أنَّها سمِّيت نظائرَ لقِرَانِ كلِّ واحدةٍ منها للأخرى في قراءتها في كلِّ ركعة، كما قال في الحديث: «يَقرأ بها اثنتَينِ في كلِّ رَكعةٍ»، وكما قال في الرِّوايةِ الأخرى: «القُرَناء التي كان يقرأُ بها» [خ¦٥٠٤٣].
وقوله: «أستنظِرُه لقابلٍ» [خ¦٥٤٤٣]، و «نستنظِرُ لجابرٍ» [خ¦٥٤٤٣] أي: أطلبُ منه التَّأخير.
وقوله: «أنظِروا هذَين حتَّى يصطلِحا» أي: أخِّرُوهما.
وقوله: «ونظَرْنا تسليمَه» [خ¦١٢٢٤] أي: انتظرْناه، كذا ليحيى وجماعةٍ من رواةِ «الموطأ»، وعند أبي مصعبٍ: «انتظَرْنا».
وكذلك قوله في (بابِ السَّمرِ في الفقهِ): «نظَرْنا رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ»، ولابنِ السَّكَنِ والجُرجانيِّ: «انتظرنا».
وقوله: «ثلاثةٌ لا ينظرُ الله إليهم» [خ¦٢٣٦٩] أي: لا يرحمهم.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في حديثِ الحجِّ: «فإنِّي أنظُرُكما» [خ¦١٥٦٠] كذا عندهم بالضَّمِّ؛ أي: أنتظرُكما، وكذا وقع مبيَّناً في روايةِ بعضِهِم: «أنتظِرُكما» [خ¦١٧٨٨]، وقيَّده الأَصِيليُّ: «أنظِرُكما» بالكسرِ من التَّأخير، والأوَّل أبيَنُ في هذا الموضع.
وفي حديثِ الاستئذان: «لو أعلمُ أنَّك تَنظُرُني» كذا للعُذْريِّ، وهو الصَّواب، ولغيرِهِ من رواةِ مسلمٍ: «تنتظِرُني»، وكذا لكافَّةِ رواةِ البخاريِّ [خ¦٦٩٠١]، ولابنِ السَّكَنِ:
стр. 758
«تنظُرُني» في كتابِ الدِّيَّات، وكذلك عند بعضِهِم في الحديثِ الآخر: «لو أعلَمُ أ نَّك ت نظُرُ» [خ¦٥٩٢٤]، وعند بعضِهِم: «تنتظرُ» والوجْه الأوَّلُ، إلَّا أنْ يكونَ افْتَعَلَ من النَّظرِ؛ أي: يتطلَّبُ النَّظرَ إليَّ، فيصحُّ.
وفي اتِّخاذِ المنبرِ: «انظُري غُلامَكِ النَّجَّارَ» كذا لأكثرِ شيوخِنا في حديثِ قتيبةَ، من طريقِ ابنِ سفيانَ، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «أنْ مُرِيْ» وكذلك عندَ ابنِ أبي جعفرٍ، وكذا ذكره البخاريُّ في هذا الحديثِ [خ¦٤٤٨]، من حديثِ قتيبةَ نفسِهِ.
النُّون مع الكاف
١٣٤٣ - (ن ك أ) قوله في الخَذْفِ: «لا ينكَأُ العدوَّ» [خ¦٦٢٢٠]: كذا الرِّوايةُ بفتحِ الكافِ مهموزُ الآخرِ، وهي لغةٌ، والأشهر: يَنكِي في هذا؛ ومعناه: المبالغةُ في أذاه.
وقوله: «فنكَأَها» يقال: نكأْتُ الجرحَ مهموزٌ، وهو إذا جرحتَ موضعَ الجرحِ، وأوقعتَ جُرحاً على جُرحٍ، وبه شبِّه مبالغةً في الأذى كما تقدَّم.
١٣٤٤ - (ن ك ب) قوله: «نكِّبْ عن ذاتِ الدَّرِّ» أي: دعْها وأعرِضْ عنها، وأصلُهُ من: عَطَفَ منكبَه عمَّا لا يعتمِدُهُ، ومثلُهُ: «نكِّبُوا عن الطَّعام» وقد فسَّرناه في حرفِ الطَّاء.
وقوله: «فنُكِبَتْ إِصْبَعُه» أي: ضربَها حجرٌ فأدْماها، ومنه: «حتَّى النَّكْبةُ يَنْكَبُها، والشَّوكةُ يُشاكُها» والنَّكبةُ مثلُ العَثْرةِ، فتُدمَى الرِّجْلُ منها، وأصلُهُ من القلبِ والكَبِّ، والعاثِرُ قد يَكِبُّ غالباً.
١٣٤٥ - (ن ك ت) قوله: «فجعلَ يَنْكُتُ بها» [خ¦١٣٦٢]: بضمِّ الكافِ وآخرُهُ تاءٌ باثنتينِ فوقَهَا؛ أي: يؤثِّرُ بها في الأرض، نَكَتَ في الأرضِ: إذا أثَّرَ فيها بقضيبٍ أو نحوِه، ومثلُه قوله في الحديثِ الآخر: «فينكُتُونَ بالحصا» أي: يضربون به في الأرضِ كما يفعلُ المتفكِّرُ المهتمُّ، كما قال امرؤُ القيس:
قاعداً … أعدُّ الحَصَا ما تنقضِي عَبَراتِي
ومنه قوله: «تُنْكَتُ في قلبه نُكتةٌ سوداءُ» أي: تؤثِّرُ.
١٣٤٦ - (ن ك ر) قوله: «نكيرٌ» [خ¦٣٤٠١]، و «مُنكر» [خ¦١٤٣٥]، و «نُكْرٌ» بضمِّ النُّون، تكرَّرت في الأحاديث: النُّكْرُ والمنكرُ ضدُّ المعروفِ، والمنكرُ أيضاً: القبيحُ، والنَّكيرُ: الإنكارُ، يقال منه: نَكِرتُ الشَّيءَ بالكسرِ وأنكرْتُهُ.
١٣٤٧ - (ن ك ل) قوله: «لجعلتُه نَكَالاً» النَّكَالُ: العقوبةُ التي تنكِّلُ الناسَ عن فعلِ ما كان بسببِهَا، وقيل: نكالاً:
стр. 759
عِظةً، وأصلُ النَّكالِ: الامتناعُ؛ أي: إنَّه يمتنعُ عن ذلكَ بسببِهَا.
ومنه: «كالمنكِّلِ لهم» [خ¦٦٨٥١] أي: المعاقبِ.
١٣٤٨ - (ن ك ص) قوله: «فتلكَّأَتْ ونَكَصَتْ» [خ¦٤٧٤٧]، و «فنكَصَ … على عقِبِه» [خ¦٦٨٠]، و «ينكُصُ على عقِبَيه»، و «نكَصْتُ على عقِبي» أي: رجع إلى ورائِهِ.
١٣٤٩ - (ن ك س) قوله: «تعِسَ عبدُ الدِّينارِ والدِّرهم … وانتَكَس» [خ¦٢٨٨٧] بسينٍ مهملةٍ بفتحِ التَّاءِ والكافِ؛ أي: لا يستقلُّ من سقطتِهِ حتَّى يسقطَ أخرى، وقيل: لا يزال منكوساً في سِفال، -كذا روايتنا: «في سِفال» - وذكره بعضُهُم: «انتكشَ» بالشِّينِ المعجمةِ، وفسَّره بالرجوعِ، وجعلَهُ دعاءً له لا عليه، قال: دعا له بالرجوعِ عن حرصِهِ، ثمَّ أكَّد ذلك بقوله: «وإذا شِيكَ فلا انتقَشَ» [خ¦٢٨٨٧] ليَثْبُتَ في طريقِهِ، ولا ينهضَ في طلبِهِ المذمومِ، وهذا ضدُّ المفهومِ من الحديث، بل هو دعاءٌ عليه، ولفظٌ مستعملٌ في ذلك.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: «فرفع إصبعَه إلى السَّماء ويَنكُتُها إلى النَّاس» كذا روايتنا بتاءٍ باثنتَينِ فوقَهَا؛ قال بعضُ المُتقِنين: صوابُهُ: «يَنْكُبُها» بباءٍ واحدةٍ، ومعناه: يردُّها ويقلِّبُها إلى النَّاسِ مشيراً إليهم؛ لأنَّه ﷺ كان راكباً.
وقوله: «أخافُ أن تُنْكِرَه قلوبُهم» [خ¦١٥٨٤] كذا لجماعتِهِم، وعند الهَوزنيِّ: «ينكَهَ» بفتحِ الكافِ والهاءِ، والمعروف الأوَّل، لكن قد رواهُ صاحبُ «الدَّلائل» كذلك، وقال: إنَّ الهاءَ منقلبةٌ من همزةٍ، يقال: نَكَأْتُ القَرْحَةَ أنْكَأُها؛ إذا قَشَرْتَها، يريدُ أخافُ أن يوغِرَ فعلي صدورَهم، ويوجعَ قلوبَهُم.
وقوله في حديثِ عُبيدِ الله بن مُعاذٍ: «هجمتْ عينُكَ ونُكِهتْ» كذا جاءَ على ما لم يسمَّ فاعلُهُ، ولا ذُكِرَ المفعولُ وهو مختلٌّ، ولعلَّه: «ونُهِكَتْ نفسُكَ» أي: أثَّرَ فيها ذلك وأضعفَها، يقال: نَهَكَهُ المرضُ؛ إذا أضعَفَهُ وأذهبَ لحمَهُ.
وقوله: «فاستَنْكَهَه» أي: استنشقَهُ واشتمَّ نكهَتَهُ فيه؛ أي: ريحَهُ وريحَ الخمرِ منه.
وفي كتابِ الاعتصامِ، في الوِصالِ: «كالمنكِّلِ لهم» [خ¦٦٨٥١] كذا لابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ، ولغيرِهِما «كالمُنكِرِ» والأوَّل الصَّواب.
النُّون مع الميم
١٣٥٠ - (ن م ر) قوله: «مُجْتابِي النِّمار» بكسرِ النُّون، جمع نَمِرَةٍ، وهي شَمْلةٌ
стр. 760
مخطَّطةٌ من صوفٍ، وقيل: فيها أمثالُ الأهلَّةِ، وفسَّرنا مُجْتابِي في الجيم، ومثلُهُ: «فما وجدْنا له إلَّا نَمِرةً» [خ¦٣٩١٤]، وتُجمَعُ أيضاً: نَمِرَاتٍ، و (نَمِرَة) مثلُها اسمُ موضعٍ بعرَفةَ نذكرُهُ.
وقوله: «نُمْرُقةٌ» [خ¦٢١٠٥] هي الوِسادةُ، ويقال: نمرقةٌ أيضاً بالضَّمِّ والكسرِ فيهما، ويقال: نُمرُوقٌ أيضاً، وقيل: المرافِقُ، وقيل: المجالسُ، ولعلَّه يعني الطَّنافسَ وشبهَهَا -والله أعلم- أي: على ظاهرِهِ، والنُّمْرُقةُ: بضمِّ النُّون والرَّاء، ويقال بكسرِهِما: الوِسادةُ.
١٣٥١ - (ن م ط) قوله: «ستكونُ لكم أنماطٌ» [خ¦٣٦٣١] هي جمع نَمَطٍ، والنَّمَطُ: ظهْرُ فراشٍ، والنَّمَطُ أيضاً: ما يُغشَّى به الهَودجُ، والنَّمَطُ أيضاً: النَّوعَ والصِّنفُ، ومنه: «خيرُكم النَّمَطُ الأوسَطُ».
١٣٥٢ - (ن م ل) قوله: «في الرُّقْية من العينِ والحُمَةِ والنَّمْلةِ» بفتحِ النُّونِ، هي قُروحٌ تَخرجُ في الجنْبِ، وهي أيضاً شقوقٌ في حافرِ الدَّابةِ في غيرِ هذا الحديث، وهي أيضاً واحدةُ النَّمْلِ، قال الحرْبيُّ: النَّملُ هي ذواتُ القوائم، والنّمْلةُ بالضَّمِّ: ال نَّمي مةُ، وبالكسرِ: المِشْيةُ المتقاربةُ.
١٣٥٣ - (ن م م) قوله: «يمشي بالنَّميمةِ» [خ¦٢١٦]، و «لا يدخُلُ الجنَّةَ نمَّامٌ» النَّميمةُ معروفةٌ، ونمَّ الحديثَ يَنِمُّه وينُمُّه -بالكسر والضَّم- نَمّاً بالفتحِ، والاسمُ النَّميمةُ والنَّمَامُ وهو الذي ينقلُ كلامَ النَّاسِ بعضِهِم إلى بعضٍ بغياً وعلى غيرِ وجهِ الصَّلاحِ والخير.
١٣٥٤ - (ن م ص) قوله: «النَّامِصَةُ والمُتَنَمِّصةُ» بصادٍ مهملةٍ، فالنَّامصةُ: هي الَّتي تَنتِفُ الشَّعَرَ من وجهِهَا أو وجهِ غيرِهَا، والمُتَنمِّصةُ: هي التي تطلبُ أن يُفعَلَ ذلك بها.
١٣٥٥ - (ن م س) قوله في الحديث: «النَّاموسُ الَّذي نزلَ على موسى» [خ¦٣] هو جبريلُ ﵇، والنَّاموسُ: صاحبُ سرِّ الملِك.
١٣٥٦ - (ن م ى) قوله: «نمَّى» [خ¦٣٣٨٨] في حديثِ الإفكِ مشدَّداً، وقرأه أبو ذرٍّ مخفَّفاً، و «يَنْمِي الحديثَ» [خ¦٧٤٠]، و «نَمَى خيراً» مخفَّفاً، و «نَمَيتُ ذلك» [خ¦٣٧٨٧].
وقوله: «لا أعلمُ إلَّا أنَّه يَنمِي ذلك» [خ¦٧٤٠]، ويُروى: «يُنمَى» على ما لم يسمَّ فاعلُهُ، وهي روايتُنا في «الموطَّأ» عن يحيى، وبالرِّوايتَين عن ابنِ القاسمِ، ورواه الجوهريُّ عن القَعْنَبيِّ: «يُنمِي» بضمِّ أوَّلِهِ وكسرِ الميمِ، وليس بشيءٍ هنا.
وقال البخاريُّ [خ¦٧٤٠]: وقال إسماعيلُ:
стр. 761
يُنْمَى -يعني بضمِّ أوَّلِهِ على ما لم يسمَّ فاعلُهُ- ولم يَقل: يَنمِي، كذا لهم، وعند الأَصِيليِّ: وقال إسماعيلُ: يَنمِي -يعني بفتحِ أوَّلِهِ- ولم يقل: يُنمِي -يعني بضمِّ أوَّلِهِ وكسرِ الميمِ- وليس بشيءٍ هنا، وفي روايةِ الدَّبَّاغ: «يُنهِي ذلك» بالهاء، وكلُّه تصحيفٌ وخطأٌ، إلَّا ما قدَّمناه من الرِّوايةِ المعروفةِ، وإن كان يُخرَّجُ لـ: «يُنهي» وجهٌ؛ أي: يصلُ به إلى النَّبيِّ ﷺ ، كما قال في غيره: «يبلُغُ به النَّبيَّ ﷺ » [خ¦١٤١]، لكنَّ المعروفَ في روايةِ هذا الحديثِ الميمُ.
قال أبو عُبيدٍ: نَمَى الحديثَ مخفَّفُ الميمِ؛ أي: أبْلَغَهُ، ونَمَيتُهُ إلى غيرِي مثلُ: أسندْتُهُ، ونَمَّيتُهُ: أبلغتَهُ على وجهِ النَّميمةِ. وقال ابنُ قتيبةَ وغيرُهُ: نَمَيتُهُ: نقلتَه على وجهِ الإصلاح، ونمَّيتَه بالتَّثقيل: نقلَتَه على جهةِ الإفساد. قال غيرُهُ: وأنْمِيه نمْيَاً.
النُّون مع الصَّاد
١٣٥٧ - (ن ص ب) قوله: «على قدْرِ نَصَبِكِ» أي: تعبِكِ وسعيِكِ؛ بفتح الصَّاد، وكذلك قوله: «لا نصَبَ» [خ¦١٧٩٢] أي: لا تَعَبَ فيه ولا مشقَّةَ، والنَّصَبُ: الإعياءُ، وهو النُّصْبُ أيضاً: بضمِّ النُّونِ وسكونِ الصَّاد.
قال ابنُ دُريدٍ: النُّصْبُ تغيُّرُ الحالِ من مرضٍ أو تعبٍ أو حزنٍ، وكذلك: «فلم يصِبْهم النَّصَبُ»، و «لم ينصَبْ موسى» بفتحِ الصَّادِ فيهما.
وفي خبرِ الدَّجَّال: «وما يُنْصِبُكَ منه؟» أي: ما يُتعبُكَ ويشغلُ بالَك من شأنِه، قال ابن دُريدٍ: يقال: أنصَبَه المرضُ ونصَبه، وأنصبه أعلى، وقال صاحبُ «الأفعال»: هو تغيُّرُ الحالِ من مرضٍ أو تعبٍ؛ نَصِبَ بالكسر: أعيا من التَّعب.
وقوله: «تَنصِبُ رِجلَكَ اليمنى» [خ¦٨٢٧] أي: تُقيمُها وترفعُ جانبَهَا عن الأرض، وكلُّ شيءٍ رفعتَهُ فقد نصبْتَهُ.
وقوله: «ونصَبَ يدَه» [خ¦٤٤٤٩] أي: مدَّها.
وقوله: «ونَصَبَني للنَّاسِ» [خ¦٦٨٩٩] أي: رفعَني لأبصارِهم وشَهَرَني بسؤالِه إيَّايَ بما يَسألُ عنه.
وقوله: «كأنِّي نُصُبٌ أحمرُ»، و «لا آكلُ ممَّا تذبحونَ على أنْصابِكم» [خ¦٣٨٢٦].
وقوله: «نصَبوا دجاجةً يرمونَها» [خ¦٥٥١٣] أي: جعلوها غَرَضاً، النُّصُبُ: الحجارةُ التي يُذبَح عليها، يريدُ أنَّه صارَ ممَّا ضربوه وأدْمَوه أحمرَ بالدَّمِ مثلَها، وجمْعُها أنصابٌ، ويقال لواحدِها: نُصُبٌ ونُصُّبٌ مخفَّفاً ومثقَّلاً، ونَصْبٌ بفتحِ النُّونِ أيضاً وسكونِ الصَّاد.
وقوله: «ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ» [خ¦٦٦٠] أي: قدْرٍ وشرفٍ، نِصابُ الرَّجلِ ومَنْصِبُه: أصلُه.
стр. 762
١٣٥٨ - (ن ص ت) قوله: «إذا قلتَ لصاحبِكَ: أنصِتْ»، و «إذا قامَ الإمامُ أنصَتَ» [خ¦٩١٠] هو السُّكوتُ للاستماعِ لما يُقالُ، ومنه: «استَنْصَتَ النَّاسَ» [خ¦١٢١] أي: أمرَهم بالسُّكوتِ، يقال فيه: أنْصَتَ ونَصَتَ أيضاً.
١٣٥٩ - (ن ص ح) قوله في تفسير: ﴿نَصوحاً﴾ [التحريم: ٨]: «قال قَتادةُ: الصَّادقةُ النَّاصِحةُ» [خ¦٨٠/ ٤ - ٩٤٠٣]، ثبتَ في بعضِ الرِّواياتِ، قال القاضي ﵀: وقال الزَّجَّاجُ: أي بالغةُ النُّصْحِ، وقال نَفْطُويه: خالصةٌ، وقال غيرُه: نَصوحاً بمعنى منصوحٍ فيها، أخبرَ عنها باسمِ الفاعلِ؛ لأنَّ العبدَ نَصَحَ نفسَه فيها، كما قال: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: ذاتِ رضا، وليلٌ قائمٌ أي: مَقُومٌ فيه.
١٣٦٠ - (ن ص ر) قوله: «النَّصارى» [خ¦٤٣٥] قيل: سمُّوا بذلك نِسبةً إلى ناصرةٍ قريةٍ بالشَّام. وقيل: من النَّصَرِ جمعُ نَصْرَان، مثلُ: نَدْمان ونَدَامى، والنَّصرُ: المعونةُ، وقد تجيءُ بمعنى التَّعظيمِ.
وجاء النَّصرُ بمعنى: المطرِ، ومنه في الحديث: «إنَّ هذه السَّحابةَ تنصُر أرضَ بني كعبٍ» أي: تُمطِرُهُم، قاله الهَرويُّ، وعندي أنَّ هذا وهمٌ في التَّفسير؛ لأنَّه إنَّما جاءَ الخبرُ في قصةِ خُزَاعَةَ، وهم بنو كعبٍ حين غدرتْ بهم قريشٌ، وهي كانت سببَ غزوةِ الفتْحِ ونقضِ صلحِ قريشٍ، إذْ كانت خُزاعَةُ في عهدِ النَّبيِّ ﷺ وحزبهِ في صُلْحهم، والأشبَهُ أنَّ الحديثَ على ظاهرِهِ من النَّصرِ والمعونةِ بمَن فيها من الملائكة، أو ما شاء الله.
١٣٦١ - (ن ص ل) قوله: «فليأخُذْ بنِصالِها» * [خ¦٤٥١]، و «بنُصولِها» [خ¦٧٠٧٤]، و «ننظُر إلى النَّصلِ» [خ¦٥٠٥٨]، وقولها: «ونزعتُ له بسهمٍ ليس فيه نصْلٌ»: هو حديدةُ السَّهمِ، وحديدةُ الرُّمحِ أيضاً، وهي السِّنُّ.
وفي الحديثِ الآخر في رجبٍ: «مُنْصِلُ الأسِنَّة» [خ¦٤٣٧٦] بضمِّ الميمِ وكسرِ الصَّادِ وسكونِ النُّون، تفسيرُهُ في الحديث؛ لأنَّه من الأشهرِ الحُرُمِ التي كانت لا تقاتلُ فيها العربُ، فكانت تنزِعُ أسِنَّةَ الرِّماحِ فيها وتصونُها إلى وقتِ الحاجةِ، يقال: نَصَلْتُ السَّهمَ والرُّمحَ؛ إذا جعلتَ له نصْلاً، وأنصلْتَه إذا أزلْتَ نصلَهُ.
١٣٦٢ - (ن ص ص) قوله: «حتَّى إذا وجدَ فجوةً نصَّ» [خ¦١٦٦٦] أي: رفعَ في سيرِه وأسرعَ، وقد جاءَ في الحديث مفسَّراً،
стр. 763
والنَّصُّ: منتهى الغايةِ في كلِّ شيءٍ.
١٣٦٣ - (ن ص ع) قوله: «وينصَعُ طيِّبُها» [خ¦١٨٨٣] أي: يخلُصُ، وقيل: يبقى ويظهر.
وقوله: «يخرجْنَ … إلى المناصِع» [خ¦١٤٦] قيل: هي مواضعُ التَّبرُّزِ للحَدَثِ، الواحدً: مَنصَعٌ بفتح الميمِ، قاله أبو سعيدٍ النَّيسابوريُّ، وقال الأزهريُّ: هي مواضع خارج المدينةِ، وقد فسَّره في الحديث قال: «وهو صعيدٌ أفْيَحُ خارجُ المدينة» [خ¦١٤٦] فدلَّ على أنَّه موضعٌ مخصوصٌ.
١٣٦٤ - (ن ص ف) قوله: «ما بلغَ مُدَّ أحدِهِم ولا نَصِي فَه» [خ¦٣٦٧٣] أي: نِصْفَ مُدِّهِ، يُقال: نَصِيفٌ ونِصفٌ ونَصفٌ ونُصفٌ: بالكسرِ والفتحِ والضَّمِ، قاله الخطَّابيُّ.
وقوله: «بأَنصافِ النَّهار» كذا رويناه بفتحِ الهمزة، كأنَّه جمعُ نِصْفٍ، وذلك منتصفَ النَّهارِ، لمَّا كان يَجمعُ طرفَي النِّصفَينِ جمَعَهما، أو يكون في نصفِ كلِّ يومٍ فجَمَعَه أنصافاً، وقد يصحُّ أنْ يكونَ-بكسرِ الهمزةِ- مصدرٌ أَنصَفَ النَّهارُ، ونَصَفَ وانْتَصَفَ إذا مضى نِصْفُهُ، وكذلك نصَّفَ بالتَّشديد، وحُكِيَ عن الأصمعيِّ: إنكارُ: نَصَفَ النَّهارُ، وأبى إلَّا: أنصفَ، وقد رُدَّ عليه قولُهُ، وصحَّحَهُ يعقوبٌ وغيرُهُ.
وفي صِفةِ الحُوْرِ: «ولَنَصِيفُ إحداهنَّ» * [خ¦٢٧٩٦] هو الخِمار، وقيل: المِعْجَر.
وفي حديثِ التَّائبِ: «حتَّى إذا نَصَفَ الطَّريقَ أتاه الموتُ» أي: بلغَ نصفَه، يقال: نَصَفَ الماءُ الخشبةَ بلغَ نِصْفَها، ونَصَفَ النَّهارُ وانْتَصَفَ: مضى نِصْفُه.
وفي حديثِ ابنِ سلامٍ: «فأتاني منصَفٌ» [خ¦٣٨١٣]: رويناه بكسرِ الميمِ وفتحِ الصَّاد، ويقال: بفتحِهما هو الوصيفُ، والتَّنصُّفُ: الخدمةُ والانقيادُ. وقد جاء هكذا مفسَّراً في الرِّوايةِ الأخرى أنَّه: «الوصيفُ» [خ¦٧٠١٠]، وفي الأخرى: «أنَّه الخادمُ»، وقيل: هو الوصيفُ الصَّغيرُ الذي أدركَ الخدمةَ، نَصفْتُ الرَّجل إذا خَدَمْتَه، وقد ضبطَهُ بعضُ الرُّواةِ بفتحِ الميمِ وكسرِ الصَّاد، وبعضُهُم بضمِّ الميمِ، والأوَّلُ المعروفُ.
وقوله: «حتَّى إذا كنتَ بالمَنصَف» بفتحِ الميم أي: نصف المسافةِ.
١٣٦٥ - (ن ص ى) قوله: «الخيرُ معقودٌ في نواصِي الخَيلِ» معناه: مُلازِمٌ لها؛ يريد أنَّ الأجرَ والمغنمَ لمالكِهَا ومقتنِيهَا، ولم يُردِ النَّاصيةَ خاصةً.
وقوله: «إنَّما ناصيتُه بيدِ شيطانٍ» أي: الذي يحملُهُ على ما يفعلُهُ ويصرفُهُ فيه الشِّيطانُ بإغوائِهِ ونزْغِهِ، وتزْيينِ ذلك له
стр. 764
لجهلِهِ، كالذي يقودُ غيرَهُ ويسوُقُه بناصيتِهِ إلى ما شاء.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في خبرِ الدَّجَّال: «وما يُنْصِبُكَ منه؟» بباءٍ بواحدةٍ؛ أي: ما يشقُّ عليكَ من خبرِهِ وشأنِه، من النَّصَبِ والمشقَّةِ كما قدَّمنا، كذا روايةُ الكافَّةِ، وعند الهَوزنيِّ: «يُنضيك» بالضَّاد المعجمة بعدها ياء باثنتَين تحتها، وهو تغييرٌ لا شكَّ فيه، وأقربُ وجهٍ يُخرَّجُ له أنْ يكون بمعنى: يُحزِنُكَ حتَّى يُهزِلَكَ، ويُضعِفَ جسمَكَ، والضَّنَى: أثرُ المرضِ، والنِّضْوُ من الإبلِ: ما أهزلَهُ السَّفر.
وقوله في الجمعة: «ثمَّ أنصتَ حتَّى يفرُغَ من خُطبتِهِ» كذا لهم، وعند العُذْريِّ: «انْتَصَتَ»، والمعروفُ والصَّوابُ الأوَّل.
وقوله في (بابِ العبدِ إذا نصحَ سيَّدَه وأحسنَ عبادةَ ربِّهِ): «للعبدِ المملوكِ النَّاصحِ أجران» كذا للأَصِيليِّ في كتابِ الفتنِ، وللكافَّةِ: «الصَّالح» [خ¦٢٥٤٨]، والتَّرجمةُ تشهدُ بصحَّتِهما جميعاً.
في حديثِ: «آللهُ أمركَ أنْ نصلِّيَ الصَّلواتِ الخمسَ» [خ¦٦٣] بالنُّونِ عندَ الأَصِيليِّ، ولغيرِه: «تُصلِّي» بالتَّاءِ، والأوَّل أوجَهُ.
وقوله في الجنائزِ: «والنُّصْب … والنُّصُب: مصدرٌ» [خ¦٢٣/ ٨٢ - ٢١٥٠] كذا لبعضِ الرُّواة، وصوابُهُ ما لكافَّتِهم: «النُّصْب والنَّصْب» [خ¦٨٢/ ٢٣ - ٢١٥٠] بفتح النُّون في الثَّاني، وهو المصدر، وأمَّا: «النُّصُب والنُّصْب» بضمِّ النُّون فيهما فالاسم. وقيل فيه: بالفتح أيضاً.
وقوله في كتابِ الاعتصام: «فأكثرَ الأنصارُ البكاءَ» كذا لأبي زيدٍ، وللكافَّةِ: «النَّاسُ» [خ¦٥٤٠] وهو الصَّواب.
وفي غزوةِ أُحدٍ: «ما أنصَفْنا أصحابَنا» بالنَّصب مفعولَين ِكذا ضبطناه، وبه يستقلُّ معنى الحديثِ في الذين قاتَلوا عنه من الأنصارِ فقُتِلوا دونَ غيرِهِم، وبعضُ رواةِ كتابٍ مسلمٍ ضبطَهُ بالرَّفعِ على الفاعلِ، ووجهُهُ أنْ يرجعَ إلى الجملةِ فيمن فرَّ عنه وتركَهُ في النَّفَرِ القليلِ، والله أعلم.
وفي (بابِ الرُّؤيا) في حديثِ عبد الله بنِ سَلَام: «ورأيتُ كأنَّما عمودٌ وُضِعَ في روضةٍ خضراءَ فنُصِبَ فيها» [خ¦٧٠١٠] كذا لهم، وهو الصَّواب، وعند الجُرجانيِّ: «فنُصِبَتْ» وهو خطأٌ.
النُّون مع الضَّاد
١٣٦٦ - (ن ض ح) قوله: «ما سُقي بالنَّضْحِ ففيه نصفُ العُشْر» [خ¦١٤٨٣] أي: بالاستقاءِ بالسَّواقِي، وما في معناها من السَّقْيِ بالدَّلو، يرفَعُهُ الآدميُّون وغيرُهُم بآلةٍ وهم النَّواضِحُ، وسمِّيت الإبلُ الَّتي يُسْقَى بها
стр. 765
نواضِحُ؛ لنضْحِها الماءَ باستقائها وصبِّها إيَّاه.
وفي الحديثِ: «النَّاضِحُ» [خ¦١٧٨٢]، و «النَّواضِحُ» [خ¦٦١٠٦]، و «ناضِحَينِ لنا» * [خ¦٧٠٥]: النَّاضِحُ: البعيرُ الذي يُستَقى عليه، سمِّي بذلك لنضْحِهِ، وقيل: النَّضْحُ: هو الحوضُ الصَّغيرُ الَّذي يُستَقَى فيه الماءُ، وقيل: ما قَرُبَ البئرُ منها، والنَّاضِحُ: جمعُهُ نواضحُ ونُضَّاح.
وقوله: «ينضِحُ الدَّمُ على جبِينِه» أي: يفورُ، نَضَحَتِ العينُ إذا فارتْ فينضِحُ بمعناه.
وقوله: «ونضَحَ الدَّمَ عن جبينِه» أي: غسَلَهُ عنه، ونزَعَهُ عن وجهِهِ، ويصحُّ أن يكونَ الأوَّلُ بمعناه؛ أي: يغسلِ الدَّم الذي على جبينِهِ.
وقوله في بولِ الصَّبيِّ: «وأتى بماءٍ فنضَحَه» [خ¦٢٢٣]: قيل: رشَّه، والنَّضْحُ: الرَّشُّ، ويدلُّ عليه قوله في الحديثِ الآخر: «فرشَّه»، ومثلُهُ في حديثِ المُحتَلِم: «وإنْ لم ترَهُ نضَحْتَ حولَه»، وقيل: يأتي النَّضْحُ بمعنى: الغَسْلِ والصَّبِّ، وفي هذا الحديثِ: «فصبَّه» [خ¦٢١٩]، وفي روايةٍ أخرى: «فأتْبعَه بولَه، ولم يغسِلْه غَسلاً».
ومنه في الغسل في دمِ الحيضةِ: «تقرُصُه بالماءِ ثمَّ تَنضَحُه» [خ¦٢٢٧] أي: تغسِلُهُ.
وفي حديثِ فضلِ وَضوءِ النَّبيِّ ﷺ : «فمِنْ نائلٍ وناضِحٍ» أي: آخذٍ منه أو راشٍّ بيدِهِ منه على أخيه.
وفي الحديثِ في المذْيِ: «فانضَحْ فرجَكَ»: قيل: رُشَّهُ مخافةَ الوسواسِ، وقيل: اغسلْهُ وهو أظهرُ هنا.
و «ال نَّضخُ» بالخاءِ المعجمةِ، جاء في بعضها بمعنى: النَّضْحِ، وقيل: هو أكثرُ من النَّضْحِ، وهو قولُ أكثرِ اللُّغويين، وقيل في قوله تعالى: ﴿نضَّاخَتَان﴾ [الرَّحمن: ٦٦]. أي: تفورانِ بكلِّ خيرٍ.
وحكى أبو زيدٍ والهرويُّ: أنَّ الخاءَ هنا أقلُّ من الحاءِ، قال لي أبو الحسَين: وأكثرُ اللُّغَويِّين على خلافِ هذا كما تقدَّم، وقال ابنُ الأعرابيِّ: النَّضحُ بالمهمَلةِ ما تعمَّدتَه بيدِكَ، وبالمعجمةِ ما لم تتعمَّدْه؛ مثلُ أن تطأَ ماءً فينضَخَ عليك، ومثلُه من البولِ على قولِه وشبهِه، وقال ابنُ كَيسانَ: بالمهملةِ لِمَا رقَّ كالماءِ، وبالمعجَمةِ لِمَا ثخُنَ كالطِّيبِ، وقال أبو مروانَ: هو بالمعجَمةِ كاللَّطخِ ممَّا يبقى له أثرٌ.
١٣٦٧ - (ن ض خ) وقوله: «ينضَخُ طِيباً» [خ¦٢٦٧] بالخاءِ المعجمةِ، قال الخليلُ: النَّضْخُ كاللَّطْخِ يبقى
стр. 766
له أثرٌ، تقول: نضَخَ ثوبَه بالطِّيبِ، وقال ابنُ قتَيبةَ: هو أكثرُ من النَّضحِ، بالحاءِ المهملةِ، ولا يقالُ منه: نضحْتُ، وقد يكونُ معنى الحديثِ على هذا: يقطُر ويسيلُ منه الطِّيبُ، كما جاءَ في خبرِ محمَّد بن عُروةَ: «وقد لطَّخَ لحيتَه بالغاليةِ، فجعلَ أبوه يقولُ له: قَطَرَت قَطَرَت» وقد ذكرْنا قولَ من قال: إنَّه فيما ثخُنَ كالطِّيبِ، وبالحاءِ فيما رقَّ كالماءِ.
١٣٦٨ - (ن ض ر) قوله: «نضَّر اللهُ امرءاً سمِعَ مقالَتي» يُروى بتخفيفِ الضَّادِ وتشديدِها، وأكثرُ الشُّيوخِ يشدِّدون، وأكثرُ أهلِ الأدبِ يخفِّفون، قال القاضي ابنُ خَلَّادٍ: وهو الصَّحيحُ، قال القاضي ﵀: وكلاهما صحيحٌ، وبالتَّخفيفِ قاله أبو عُبيدٍ وغيرُه، وحكى الأصمعيُّ التَّشديدَ، وبه روى الحديثَ.
وقال النَّضرُ بن شُمَيلٍ: يقالان جميعاً نضَّر الله وجهَه، ونضَرَه وأنضَرَه أيضاً، ومعناه: نعَّمَه وحسَّنَه، وقيل: أوصلَه نَضْرةَ النَّعيمِ، وقيل: حسَّنَ وجهَه في النَّاسِ وحسَّنَ حالَه، ووجْهٌ ناضِرٌ و نَضي رٌ و منضورٌ، والاسمُ النَّضرةُ والنَّضارةُ والنُّضورُ.
وقوله: «كان لرسولِ الله ﷺ قَدَحٌ من نُضارٍ» * [خ¦٥٦٣٨] أي: من خشبٍ جيِّدٍ، والنُّضارُ: الخالصُ من كلِّ شيءٍ، والنُّضارُ: النَّبعُ، ويقال: قَدْحٌ نُضارٌ على الصِّفةِ، وقَدْحُ نُضارٍ على الإضافةِ، والنُّضارُ: الأَثْلُ.
ويقال للذَّهبِ أيضاً: نُضارٌ ونَضيرٌ ونَضِرٌ.
وقوله في الجنَّة: «وما فيها من النَّضْرةِ» [خ¦٨٠٦] بفتحِ النُّون؛ أي: النَّعيمِ والبَهجةِ والحُسْنِ.
١٣٦٩ - (ن ض ل) قوله: «ومنَّا مَنْ ينتَضِلُ» أي: يرمي بسَهْمِه.
وقوله: «عنكُنَّ كنتُ أناضِلُ» أي: أدافعُ وأجادلُ، وأصلُه من المناضَلةِ بالسِّهامِ.
١٣٧٠ - (ن ض ي) قوله: «ويُنظَرُ إلى نَضِيِّه» [خ¦٣٦١٠] بفتحِ النُّون وكسْرِ الضَّادِ وتشديدِ الياءِ بعدَها، هو القِدْحُ، وهو عودُ السَّهمِ قبلَ أن يُعمَلَ، قال الأصمعيُّ: أوَّلُ ما يكونُ القِدْحُ قبلَ أن يُعمَلَ نضيٌّ، فإذا نُحِتَ فهو مخشوبٌ وخَشيبٌ، قال أبو عمرٍو: النَّضيُّ: نصْلُ السَّهمِ.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «اِعْلِفْه نُضَّاحَك؛ يعني رقيقَك» بضمِّ النُّون وتشديدِ الضَّادِ، كذا رواه
стр. 767
يحيى مفسَّراً، وقال القعنبيُّ: «ناضِحَكَ: رقيقَكَ» وقال ابنُ بُكَيرٍ: «نُضَّاحكَ ورقيقكَ» وهو قولُ أكثرِ رواةِ «الموطَّأ» بواو العطفِ.
قال ابنُ القاسمِ عن مالكٍ: هم الرَّقيقُ، ويكونُ في الإبلِ، قال ابنُ حَبيبٍ: هم الذين يسقونَ النَّخيلَ، واحدُهم ناضحٌ من الغِلمانِ والإبِلِ، وإنَّما يفترِقونَ في الجَمْعِ، فالغِلْمانُ نُضَّاحٌ، والإبلُ نواضِحُ.
وقوله: «أنفِقي وانضَحي وانفَحي، ولا تُحصي» كذا رويناه هنا: بالنُّون وبالضَّادِ المعجَمةِ والحاءِ المهمَلةِ، وفي الحرفِ الثَّالثِ: بالفاءِ والحاءِ المهمَلةِ، قال بعضُهم: صوابه هنا: «ارضَخي» [خ¦١٤٣٤] بالرَّاء والخاء المعجَمةِ؛ أي: أعطي، وما في الكتابِ تصحيفٌ، قال القاضي ﵀: هو ممَّا يبعُدُ عندي، والرِّوايةُ الصَّوابُ: «انضَحي» لأنَّ النَّضْحَ جاءَ بمعنى: الصَّبِّ، واستعمالُ هذا في العطاءِ معلومٌ، واستِعارتُه فيه كثيرةٌ.
وفي حديثِ خَيبرَ: «وإنَّ القدورَ لَتغلي وبعضُها نَضِجَتْ» [خ¦٤٢٢٠] كذا لأبي ذرٍّ، وكذا قُرِئ من النُّضْجِ، وكذا لعامَّةِ الرُّواةِ، وفي كتُبِ بعضِهم: «تَصخَبُ» أي: تغلي ويرتفِعُ صوتُ غلَيانِها، والأوَّلُ أصوبُ؛ لأنَّه قد ذُكِرَ الغلَيانُ قبلُ، فلا فائدةَ إذاً لتقسيمِه.
النُّون مع العين
١٣٧١ - (ن ع ت) قوله: «فنعَتَه» [خ¦٣٤٣٧] وقوله: «فتنعَتَها لزوجِها» [خ¦٥٢٤٠] أي: تصِفُها، والنَّعتُ: الوَصفُ.
وقوله: «ما جاء في الذَّاتِ والنُّعوتِ» [خ¦٩٧/ ١٤ - ١٠٩٤٠] أي: الصِّفاتِ.
١٣٧٢ - (ن ع ل) قوله: «في طَهورِه ونعَلِه» بفتحِ العين، قيَّدناه عن بعضِ متقِني شيوخِنا، اسمُ الفعلِ، كما جاء في الحديثِ الآخرِ: «وتنعُّلِه» [خ¦١٦٨] وكذا روايةُ الباجيِّ فيه عن ابنِ ماهانَ، وعندَ السَّمَرْقنديِّ: «نِعْلَته» وهو بمعناه؛ أي: هيئتِه في تنعُّلِه، يقال: نعِلْتُ نَعَلاً إذا لبسْتَ النَّعْلَ، وكذلك: «ليُنعِلْهما جميعاً» [خ¦٥٨٥٦] أي: ليجعَلْ ذلك في رِجلَيْه، بضمِّ الياءِ.
وقوله: «إنَّ غسَّانَ تُنعِلُ الخيلَ» [خ¦٥١٩١] أي: تجعلُ لها نِعالاً، بضمِّ التَّاءِ، يقالُ في هذا: أَنْعَلَ، رباعيٌّ، وفي السَّيفِ كذلك، إذا جعلْتَ لها نِعالاً، ولا يقالُ عندَ أكثرِهم: نَعِلَ. وقد قيلَ فيهما نَعَل أيضاً.
وقوله: «ينتعِلونَ الشَّعَرَ» [خ¦٣٥٩٢] ظاهرُه أنَّ نِعالَهم من حِبالٍ مضفورةٍ من شعَرٍ، أو من جلودٍ مُشعِرةٍ نيئةٍ غيرِ مدبوغةٍ، وقد يحتمِلُ أنَّ مرادَه كمالُ شعورِهم ووُفورُها حتَّى يطؤوها بأقدامِهم، أو يقاربُ ذلك لمسُها بالأرضِ.
стр. 768
١٣٧٣ - (ن ع م) وقوله: «حُمْر النَّعَم» [خ¦٩٢٣] بفتح النُّون والعين: هي الإبلُ، وحمْرُها: أفضلُها، والنَّعم: الإبلُ خاصَّةً، فإذا قيل: الأنعام، دخلَتْ معَها في ذلك: البقرُ والغَنمُ، وقيل: هما لفظانِ بمعنًى واحدٍ على الجميعِ.
وقوله: «نَعَماً ثريَّاً» [خ¦٥١٨٩] أي: إبلاً كثيرةً، ورواه بعضُهم: «نِعماً» بكسْرِ النُّونِ، جمعُ نِعمةٍ، والأوَّلُ أشهرُ في الحديثِ وأعرفُ.
وقوله: «فبِها ونِعمَتْ» بالتَّاءِ في الوصلِ والوقفِ ساكنةٌ فيهما، قال الأصمعيُّ معناه: بالسُّنَّةِ أخذَ، وقيل: بالرُّخصةِ أخذَ، ونِعْمتِ الخَصْلةُ أو الفِعلةُ: الوضوءُ، فحُذِفَ اختصاراً لدلالةِ الكلامِ عليه.
وقد قيلَ في هذه الكلمةِ في غيرِ هذا الحديثِ: «بها ونَعِمْتَ» بفتحِ النُّونِ وكسرِ العينِ وسكونِ الميم: يدعو لمُخَاطبِه بالنِّعمةِ، قال ثعلبٌ: والعامَّةُ تقولُ: ونِعْمَه، وتقِفُ عليها بالهاءِ، وإنَّما هي بالتَّاء.
قال ابنُ دَرَسْتَويه: ينبغي أن يكونَ هذا الصَّوابُ عندَ ثعلبٍ، وأنْ تكونَ التَّاءُ خطأً؛ لأنَّ الكوفيِّينَ يزعُمونَ أنَّ (نِعْمَ وبئسَ) اسمان، والأسماءُ تدخلُ عليها الهاءُ بدَلاً من التَّاءِ، والبَصريُّون يجعلونَهما فعلَين ماضيَين، والأفعالُ تليها تاءُ التَّأنيثِ ولا تلحقُها الهاءُ.
قال القاضي ﵀: بالتَّاءِ قيَّدْنا الحرفَ هنا وفي الحديثِ الآخرِ بعدَه، قال الباجيُّ: وبالهاءِ وجدتُه في أكثرِ النُّسَخِ، قال: وهو الصَّوابُ على مذهبِ الكوفيِّين، وبالتَّاءِ على مذهبِ البَصريِّين.
وقوله: «نعمَتِ البِدْعةُ هذه» كذلك، وهو ثناءٌ عليها، من النِّعمةِ، ومن: نعم الشَّيءُ: بكسرِ العينِ وفتحِها؛ أي: حسُنَ، والنِّعمةُ كلُّ ما يُتنعَّمُ به، قال الخليلُ: وأصلُ النِّعمةِ الخفضُ والدَّعةُ، نَعِمَ الرَّجلُ وأنعَم: صارَ إلى نعمةٍ.
ومنه قوله: «ونِعْمَ ما لأحدِكم» [خ¦٢٥٤٩] كذا مثلُه؛ أي: حَسُنَ، وهي ضدُّ: بئسَ، وفي لغةِ هُذَيلٍ: نِعِم، بكسرِ النُّونِ والعينِ، قال سيبَويه: وعلى هذه اللُّغةِ جاءَ قولُه تعالى: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ﴾ [النِّساء: ٥٨]. كَسَرَ النُّونَ لكسْرِه العينَ، وسكَّنَها في اللُّغةِ الثَّالثةِ استِخفافاً، وفيها لغةٌ رابعةٌ: نَعِمَ، مثلُ سَمِعَ، و «النَّعماء»: مفتوحٌ ممدودٌ، والنُّعما: مضمومٌ مقصورٌ: النِّعمة.
وفي حديثِ موسى: «وأيَّامُ الله: نَعماؤه وبلاؤه».
стр. 769
وقوله: «فلم أُنعِمْ أن أصدِّقَهما» [خ¦٦٣٦٦] أي: لم تطِبْ نفسي بذلك.
وقوله: «فأَنعَم بها أن يُبرِدَ بها» أي: بالغَ في ذلك وأحسَنَ.
وقوله: «ولا نُنعِمُكَ عيناً» [خ¦٣١١٥] و «لا نُعمَةَ عينٍ» منه؛ أي: لا نُقِرُّ عينَكَ بذلك، والنَّعمةُ والنُّعمةُ: بالفتحِ والضَّمِّ: المسَرَّةُ، يُقال: نَعِمَ الله بك عيناً، ونِعمَ بك عيناً: بالكسرِ، وأنعَمَ بك عيناً، ونَعِمَكَ عيناً؛ أي: أقرَّ بك عينَ مَنْ يُحبُّكَ، وأنكرَ بعضُهم: نِعمَ الله بك عيناً، قال: لأنَّ الله لا يَنعَمُ، يريدُ نعمةَ المخلوقينَ، وإذا تُؤوِّلَ على موافقةِ مرادِ الله صحَّ لفظاً ومعنًى، ويقال: نُعْمُ ونُعمةُ عينٍ، ونُعمى عينٍ، ونَعيمُ عينٍ، ونُعامُ عين، ونَعامُ عينٍ، ونَعمى عينٍ، ونُعمى عينٍ؛ أي مسرَّتُها وقرَّتُها.
والنَّعمةُ بالفتحِ: التَّنعُّمُ. والنِّعمةُ بالكسرِ: اسمُ ما أنعمَ الله به على عبادِه، ومولى النِّعمةِ: المعتِقُ.
وقوله في حديثِ إبليسَ وسراياه: «نِعْمَ أنتَ» أي: صدقْتَ وفعلْتَ ما يوافقُني، وجئتَ بالمرغوبِ والطَّامَّةِ العظيمةِ، فحُذِفَ اختصاراً لِمَا يدُلُّ عليه المقصِدُ الذي ذكرناه قبلُ.
وقوله: «قال: نعم» في كثيرٍ من آخر الأحاديثِ في مسلمٍ، وهو من كلام الشَّيخِ المقروءِ عليه الحديثُ، وإنَّما يأتي هذا إذا كانَ أوَّلُ الحديثِ: قرأتَ على فلانٍ، أو حدَّثكَ فلانٌ فيما قرأتَ عليه، فإذا أكملَ الحديثَ قال له الشَّيخُ: نعَمْ؛ أي: هو كما قرأتَ، وهذا يسمِّيه أهلُ الحديثِ الإقرارَ.
وربَّما قالَ بعضُهم: مكان «قال: نعم»، «فأقرَّ به» و «نعَمْ» هنا للتَّصديقِ، وتأتي للعِدَّةِ، ويقالُ فيها: «نَعِم» بكسْرِ العينِ أيضاً، وهي لغةُ كِنانةَ وأشياخِ قريشٍ، وبها قرأ الكِسائيُّ، وقد جاءَ هذا اللَّفظُ كثيراً في نفسِ الحديثِ للتَّصديقِ أو للعِدَّةِ بحسَبِ سياقِه، وقد جاء في حديثِ ابن خَطَلٍ في كتابِ مسلمٍ: «فقال: اقتُلوه، فقال: نعَمْ، قال: يريدُ عنْه، فقال مالكٌ: نعَمْ» كذا جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ مفسَّراً، ولم يكُنْ في كتُبِ أكثرِ شيوخِنا، ومن ذلك في كتابِ الفِتَنِ في البُخاريِّ: «حدَّثنا عليُّ بن عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، قلتُ لعمرٍو: يا أبا محمَّدٍ: سمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: مرَّ رجلٌ بسِهامٍ في المسجدِ، فقال له رسولُ الله ﷺ : أمسِكْ بنِصالِها، قال: نعَم» [خ¦٧٠٧٣]. قائلُ ذلك عمرُو بن دينارٍ لسُفْيانَ، ونعَمْ: تصحِّحُ الموجبَ قبلَها، وتأتي جواباً للإيجابِ في الخبرِ والاستفهامِ فتحقِّقُه، ولا تأتي جواباً للنَّفي بحالٍ عندَ البَصريِّين، وأجازَه بعضُهم إذا أرادَ
стр. 770
بها تحقيقَ النَّفيِ وتصديقَ المتكلِّمِ، ولا تأتي جواباً لنفيِ الخبرِ والاستفهامِ عن الواجبِ.
١٣٧٤ - (ن ع ق) وقوله: «حتَّى ينعِقَ بها» [خ¦٣٩٠٥] و «ينعِقان بغنمِهما» [خ¦١٨٧٤] أي: يصيحانِ بها.
١٣٧٥ - (ن ع ش) قوله: «أقام نَنْعَشُه» أي: نقيمُه ونرفعُه لشدَّةِ ضَعفِه، أو نَعضُدُه ونشهَدُ له بقصَّتِه، يقال: نعَشَه الله؛ أي: رفَعَه وجبَرَه، وانتعَشَ العَليلُ: أفاقَ، ونعَشَ فلانٌ فلاناً: جبَره، وأنعَشَه: لغةٌ ضعيفةٌ، وأنكرَ يعقوبُ: أنعَشَه، وذكرَها أبو عُبيدٍ.
١٣٧٦ - (ن ع ي) قوله: «نعى للنَّاسِ النَّجاشيَّ» * [خ¦١٢٤٥] أي: أخبرَ بموتِه، ينعَى نعْياً: بفتحِ العين في الفعلِ، وسكونِها في الاسم، وفي الحديثِ الآخرِ: «ونعانا» ويُروى: «نعى لنا» [خ¦١٣٢٧] وهما بمعنًى.
وقوله: «ينعى عليَّ قتلَ رجلٍ» [خ¦٢٨٢٧] أي: يَعيبُه عليَّ، وقيل: يوبِّخُه، وقيل: يشْهَرُه ويظهِرُها. وفي الحديثِ: «لمَّا أتاها نَعْيُ أبي سفيانَ» [خ¦١٢٨٠] كذا ضبطَه الأَصيليُّ بالسُّكونِ على ما تقدَّمَ، وضبَطْناه عن بعضِ شيوخِنا بكسْرِ العينِ وتشديدِ الياءِ، وهو اسمُ نداءِ الرَّجلِ الذي يأتي بالنَّعيِّ، وهو أيضاً اسمُ الميِّتِ.
ومنه قولُ الأوَّلِ:
قامَ النَّعيُّ فأسْمعا
وقوله: «حتَّى سمِعتُ نعايا أبي رافعٍ» [خ¦٣٠٢٢] جمعُ نَعِيٍّ مثلُ: صَفِيٍّ وصَفايا؛ أي: أصواتَ المنادِينَ بنعيِه، والمُنشِدين له من الرِّجالِ أو النِّساءِ، وقد يحتملُ أنَّه سمِعَ هذه الكلمةَ كما جاءَ في الخبرِ الآخَرِ، في حديثِ شدَّادِ بن أوسٍ: «يا نعايا العربِ» كذا في الحديثِ، قال ابنُ الأنباريِّ: هو من النَّعي مثلُ ذلك، وقال الأصمعيُّ: إنَّما هو يا نعاءَ العربِ؛ أي: يا هؤلاءِ، أو: يا هذا، اِنعَ العربَ، فهو من النَّعي مثلُ دَراكِ.
فصل في الاختلاف والوهم
في (بابِ السَّمرِ في العلمِ): في خبرِ أضيافِ أبي بكرٍ: «وإنَّ أبا بكرٍ تعشَّى عندَ النَّبيِّ ﷺ ، ثمَّ لبِثَ حتَّى صُلِّيتِ العشاءُ، ثم رجَع فلبِثَ حتَّى تعشَّى النَّبيُّ ﷺ فجاء» كذا ذكرَه البُخاريُّ هنا [خ¦٦٠٢]، وذكرَه مسلمٌ: «حتَّى نعَسَ النَّبيُّ ﷺ » وهو الصَّوابُ، وقد ذكرَ تعشِّيَه معه قبلَ هذا، وقبلَ
стр. 771
صلاةِ العِشاءِ.
قوله: «نعِمَّا للمملوكِ» بكسْرِ العين وتشديدِ الميم؛ أي: نَعِمَ الشَّيءُ كثيراً للمملوكِ، مبالغةً من نِعْمَ، وعندَ العُذريِّ «نُعْما» بضمِّ النُّون وسكون العين؛ ومعناه إن صحَّتِ الرِّوايةُ: مسرَّةٌ وقرَّةُ عينٍ على ما فسَّرناه.
وقوله في حديثِ عائشةَ: «فتضرِبُ رجلي نعلةَ الرَّاحلةِ» فيه تصحيفٌ قد ذكَرْناه، وبيَّنَّاه في حرفِ التَّاءِ.
وقوله: «إنَّ اللهَ نَعشَكُم بالإسلامِ» [خ¦٧٢٧١] أي: رفعَكم، كذا جاءَ في كتابِ الاعتصامِ لابن السَّكنِ، بشينٍ معجمةٍ، وقد فسَّرنا اللَّفظةَ، وهو الصَّوابُ، وعندَ النَّسفيِّ وأبي ذرٍّ والمروزيِّ والجرجانيِّ، وكافَّةِ رواةِ الفِرَبريِّ: «إنَّ الله يُغنيكُم» [خ¦٧٢٧١] بضمِّ الياءِ وبالغينِ المعجمةِ وبعدَها نونٌ، من الغِنى، وحكى المُستمليْ عن الفِربريِّ أنَّه قال: كذا وقعَ ههنا: «وإنَّما هو نعشَكَم» فليُنْظَرْ في الأصلِ؛ يريدُ أصلَ البُخاريِّ.
وفي جودِ النَّبيِّ ﷺ : «وأعطى يومئذٍ صَفوانَ بن أميَّةَ مئةً من النَّعَم» كذا للكافَّةِ، وهو المعروفُ الصَّحيحُ، ورواه بعضُهم عن ابنِ ماهانَ: «من الغَنَم» وهو خطأٌ، إنَّما كانتْ إبِلاً، وقد فسَّرْنا النَّعَمَ.
النُّون مع الغين
١٣٧٧ - (ن غ ض) قوله: «نُغْض كتِفِه» [خ¦١٤٠٧] هو فرعُ الكتِفِ الذي يتحرَّكُ، وهو العظْمُ الرَّقيقُ بطرفِها، ويُقال: «ناغِض» أيضاً، وقد جاءا في الحديثِ معاً.
١٣٧٨ - (ن غ ف) قوله في حديثِ يأجوجَ ومأجوجَ: «فيرسِلُ الله عليهم النَّغَفَ» فسَّرَه في الحديثِ: «دودٌ في أعناقِهم» والنَّغَفُ في لسانِ العربِ: دودٌ في أنوفِ الأنعامِ.
١٣٧٩ - (ن غ ر) قوله: «ما فعلَ النُّغَيرُ» [خ¦٦١٢٩] بضمِّ النُّون مصغَّراً، قيل: هو طائرٌ يشبِهُ العُصفورَ، وقيل: هي فِراخُ العصافيرِ، وقيل: نوعٌ من الحُمَّرِ، ومكبَّرُه: نُغَرٌ، وقيل: هو واحدٌ جمْعُه: نِغران، وقيل: هو جمعٌ واحدُه نُغَرَةٌ، وقيل: طائرٌ أسودُ اللَّونِ أحمرُ المنقارِ.
النُّون مع الفاء
١٣٨٠ - (ن ف ث) قوله: «ونفَثَ في رُوعي» أي: ألقى إليَّ وأُوحيَ، والرُّوعُ: النَفَسُ.
وقوله: «فنفَثَ» [خ¦١٢٧٠] و «جعلَ ينفثُ» بثاءٍ مثلَّثةٍ؛ أي: ينفخُ مع الرُّقيةِ شِبْهَ البُزاقِ؛ مثلُ: يتفِلُ، قال أبو عبيدٍ: إلَّا أنَّ التَّفلَ لا يكونُ إلَّا ومعَه شيءٌ من
стр. 772
الرِّيقِ، وقيل: هما سواءٌ يكونُ معهما ريقٌ، وقيل: بعكسِ الأوَّلِ.
١٣٨١ - (ن ف ج) قوله: «أنفَجْنا أرنباً» [خ¦٢٥٧٢] و «استنْفَجْنا أرنباً» بالجيم؛ أي: أثرْناها فنفجَتْ؛ أي: وثبَتْ، وقد ذكَرْنا هذا الحرفَ والتَّصحيفَ فيه في حرفِ الباءِ مع العينِ، في فصلِ الاختلافِ والوهمِ.
١٣٨٢ - (ن ف ح) قوله: «يُنافِحُ عن رسولِ الله ﷺ » [خ¦٤١٤٥] و «ما نافحْتَ» بالحاءِ المهملةِ؛ أي: تدافعُ وتخاصِمُ، قال ابنُ دريدٍ: نفحْتُ عن فلانٍ ونافَحْتُ عنه: خاصَمْتُ.
وقوله: «ونفَحَ بيدِه نحوَ المشرِقِ» أي: أشارَ ورمى بيدِه؛ مثل نَفَحَةِ الدَّابَّةِ برجلِها؛ وهو دفعُها بها ورميُها. ومنه في الصَّدقةِ: «فيَنفَحُ بها يمينَه وشِمالَه» [خ¦٦٤٤٣] أي: يشيرُ بالعطاءِ ويرمي به، قال صاحبُ «العين»: نفحَ بالمالِ وبالسَّيفِ وبالمعروفِ؛ دفعَه ورمى به، ونفحاتُ المعروفِ: دفعُه.
وقوله: «ينفَحُ منه الطِّيبُ» [خ¦٤٠٣٧] بفتحِ الفاءِ؛ أي: يظهرُ ريحُه ويتحرَّكُ.
١٣٨٣ - (ن ف د) قوله: «فنفِدَ» أي: فرَغَ وفنيَ، قال الله تعالى: ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]. ومثلُه: «حتَّى نفِدَ ما عندَه» [خ¦١٤٦٩].
١٣٨٤ - (ن ف ذ) قوله: «في صعيدٍ واحدٍ يَنفُذُهم البصرُ» [خ¦٤٧١٢] بفتحِ الياءِ؛ يريدُ أنَّه يحيطُ برؤيتِهم الرَّائي لا يخفى منهم شيءٌ لاستواءِ الأرضِ؛ أي: ليسَ فيها حيثُ يستتِرُ أحدٌ عن الرَّائي، وهذا أَولى من قولِ أبي عُبيدٍ: يأتي عليهم بصَرُ الرَّحمنِ، إذ رؤيةُ الله محيطةٌ بجميعِهم، في كلِّ حالٍ في الصَّعيدِ المستوي وغيرِه، يقال: نفَذَه بصرُه؛ إذا بلغَه وجاوزَه ورواه أبو عُبيدٍ وغيره: «ينفُذه» بضم الفاء، أي: يُسمِعُ جميعَهم ويبلغُ آخرَهم، وعندَ القابسيِّ وعُبدوسٍ «يُنفِذُهم» والأوَّلُ أَوجَهُ، ورواه بعضُهم: «يُنفِذُهم» بضمِّ الياءِ؛ أي: يخرقُهم ويتجاوزُهم، ورواه الكافَّةُ بفتحِها على ما تقدَّمَ؛ أي يحيطُ بهم الرَّائي لا يخفى منهم شيءٌ على ما تقدَّمَ الضَّبطُ والشَّرحُ، أنفذْتُ القومَ؛ إذا خرقتَهم ومشَيتَ في وسطِهم، ونفذْتُهم بلا همْزٍ: جاوزتَهم حتَّى تخلِّفَهم، وهو قريبٌ من المعنى الأوَّلِ.
وقوله: «حتَّى نفَذَ إلى مقامِ إبراهيمَ» أي: خَلَصَ ووصَلَ إليه، يقال: نفَذْتُ الشَّيءَ؛ إذا جاوزتَه، وقد جاءَ في روايةٍ: «يقوم»، ومثلُه: «حتَّى يقدَمَ». ومثلُه: «حتَّى يَنفُذَ النِّساءُ» [خ¦٨٣٧] أي: يتخلَّصْنَ عن مزاحمةِ الرِّجالِ ويتقدَّمْنَ.
ومنه: «انفُذْ على رِسلِكَ» [خ¦٣٠٠٩] أي: سِرْ وانفصِلْ.
стр. 773
وقوله: «وأُنفِذُ كلمةً … لأنفَذْتُها» [خ¦٣/ ١٠ - ١٢٣] رباعيٌّ أي: أقولُها وأُمضيها، من قولِهم: نفذَ أمرُه؛ إذا مضى وامتُثِلَ.
١٣٨٥ - (ن ف ر) قوله: «ونَفَرُنا خُلُوفٌ» [خ¦٣٤٤] أي: جماعتُنا ورجالُنا مسافرون، والخُلوفُ: الذين غابَ رجالُهم عن نسائهم، وقد ذكَرْناه، والنَّفَرُ: ما بينَ الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، وقد يريدُ هنا بالنَّفرِ من بقيَ من النِّساءِ، أو يريدُ به الرِّجالَ الغُيَّبَ.
وقوله: «لو هُنا أحدٌ من أنفارِنا» أي: رجالِنا، جمعُ نَفَرٍ، والنَّفَرُ والنَّفْرُ والنَّفْرةُ والنَّفيرُ والنَّافرة: رهطُ الرَّجلِ الذين ينصُرونَه، وفي روايةِ السَّمرقنديِّ: «من أنصارِنا» بمعناه.
وقوله: «نافَرَ أخي» و «تنافَرنا» أي: تحاكَمْنا إلى مَنْ يغلِّبُ أحدَنا ويفضِّلُه على الآخرِ، يُقال: تنافرَ إلى الحاكمِ فنفَّرَه ونفَرَه، مخفَّفاً ومشدَّداً؛ أي: غلَّبه.
وقوله في حديثِ ابن صيَّادٍ: «فنفَرَتْ عينُه» أي: ورِمَتْ، وكذلك: الفمُ وغيرُه من الجسدِ.
وقوله: «إنَّ منكم منفِّرينَ» [خ¦٧٠٢] و «لا تُنفِّروا» [خ¦٦٩] من النِّفارِ؛ وهو: الشُّرودُ والهروبُ، ومنه: نفورُ الدَّابَّةِ ونِفارُها، أي: لا تشدِّدوا على النَّاسِ ولا تخوِّفوهم، فتُبغِضوا إليهمُ الإسلامَ، وتصُدُّوهم عنه.
وقوله: «فانفِري» [خ¦١٥٦١] و «يومُ النَّفْرِ» [خ¦١٦٥٣] هو يومُ نفورِ النَّاسِ من منًى، وتمامِهم حجَّهم، وأخذِهم في الانصرافِ بعدَ الجمارِ والحَلْقِ والنَّحرِ، وهو يومُ النُّفورِ أيضاً، ويومُ النَّفيرِ، وهو ثالثُ أيَّامِ مِنًى، واليومُ الذي قبلَه: «يومُ القَرِّ» بفتحِ القافِ؛ لأنَّ النَّاسَ قارُّون نازِلون فيه بمنًى، والذي قبلَه «يومُ النَّحرِ».
قوله: «فنفَروا بهم» [خ¦٣٠٤٥] أي: انطلَقوا ونهَضوا إليهم، يُقالُ ذلك في الحربِ وغيرِه. ومنه: «النَّفيرُ» [خ¦٥٦/ ٢٧ - ٤٤٢١] أي: الجماعةُ تنهضُ لذلك.
١٣٨٦ - (ن ف ط) قوله: «فنفِطَ» [خ¦٦٤٩٧] أي: تورَّمَ بالماءِ، كما فسَّرَه في الحديثِ.
١٣٨٧ - (ن ف ل) وذكر: «الأَنفال» [خ¦٤٦٤٥] و «النَّفَل» و «النَّفْل» و «نفَّلَني» والأنفالُ: الغنائمُ والعَطايا، واحدُها «نفَل» بالفتحِ في الفاءِ، وأصلُه الزِّيادةُ، ونافِلةُ الصَّلاةِ: الزِّيادةُ على الفريضةِ، وواحدُها أيضاً نَفْلٌ: وبالسُّكونِ، وسمِّيَتِ الغنائمُ أنفالاً؛ لأنَّ الله زادَها لهم فيما أحلَّ لهم ممَّا حرَّمَ على غيرِهم قبلَهم.
وقوله: «ترضون النَّفَل» بالفتحِ، وفي الحديثِ الآخرِ: «أترضون نَفَلَ خمسينَ من يهودٍ» [خ¦٦٨٩٩] أي: أيمانَهم، ومنه قوله: «ثمَّ
стр. 774
تُنَفِّلون» أي: تحلِفون، وسُمِّيَتِ القَسامةُ نَفْلاً؛ لأنَّ الدَّمَ يُنفَلُ بها؛ أي: يُنفَى.
ومنه: «انتَفل من ولَدِها» أي: جحَدَه ونفاه، كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرى.
١٣٨٨ - (ن ف ض) قوله: «وأنفُضُ لكَ ما حولَكَ» [خ¦٣٦١٥] أي: أتحسَّسُه وأتعرَّفُ ما فيه ممَّن تخافُه، والمِنفضَةُ: الجماعةُ، تتقدَّمُ العسكرَ كالطَّليعةِ له.
وقوله: «وعليها حُمَّى بنافِضٍ» [خ¦٣٣٨٨] هي التي ترعِدُ صاحبَها. يقال: أصابَتْه حمَّى نافضٍ على الإضافةِ، وحمَّى نافضٌ على النَّعتِ، والأوَّلُ أفصَحُ.
وقوله في الوضوءِ: «وأُتيَ بمِنديلٍ فلم ينتفِضْ به» كذا عندَ ابنِ السَّكنِ، وعندَ غيرِه: «ينفُضْ» [خ¦٢٥٩] بضمِّ الفاءِ، كلُّها بضادٍ معجمةٍ؛ معناه: لم يتمسَّحْ بها، ومثلُه في الحديثِ الآخرِ: «فلم يُرِدْها، وجعلَ ينفُضُ بيدِه» [خ¦٢٧٤] أي: يمسَحُ به وجهَه ويُزيلُ عنه الماءَ.
وقوله: «يدخلُ فينتفِضُ ويتوضَّأُ» [خ¦١٦٦٨] كنايةٌ عن إراقةِ الماءِ، وفي الحديثِ الآخرِ: «ابغِني أحجاراً أستنفِضْ بها» [خ¦١٥٥] أي: أستجمِرُ وأتمسَّحُ ممَّا هنالك. ونُفاضةُ كلِّ شيءٍ: ما نفضْتُه فسقطَ منه.
وقوله في إبارِ النَّخلِ: «فترَكوه فنفَضَتْ» بفتحِ الفاءِ؛ أي: أسقطَتْ حملَها هذا بالضَّادِ المعجَمةِ، وقولُه بعدُ: «أو نفصَتْ» هذا بالفاءِ والصَّادِ المهملةِ لهم، وعندَ الطَّبريِّ: «أو فنصَبَتْ» بتقديمِ النُّونِ وصادٍ مهملةٍ بعدها باءٌ بواحدةٍ، وعندَ ابن الحذَّاءِ: «فنقَصَتْ» وكلُّه تصحيفٌ، والصَّوابُ اللَّفظةُ الأولى.
وفي الحديثِ: «فنفضْتُ أنماطَك» أي: أزلْتُ عنها الغُبارَ والكُناسةَ.
وقوله: «إنِّي لأنفضُها نفضَ الأديمِ» [خ¦٥٨٢٥] أي: أجهَدُها و أعرُكُها كما يُفعَلُ بالأديمِ عندَ دِباغِه وغسلِه ممَّا تعلَّقَ به وطرحِه عنه.
١٣٨٩ - (ن ف ق) قوله: «مَنْفَقةٌ للسِّلعةِ» [خ¦٢٠٨٧] أي: سببٌ لسُرْعةِ بيعِها، وكثرةِ الرَّغبةِ، والحِرْصِ عليها بسببِ اليمينِ.
وقوله: «نافَقَ حنظلةُ» و «إنَّ فلاناً نافقَ» * [خ¦٣٠٨١] وذكر: «النِّفاق» [خ¦١٧] و «المنافقين» [خ¦٤٢٥] وأصلُه من إظهارِ شيءٍ باطنُه خلافُه، واشتقاقُه: من نافِقاءَ اليَربوعِ، وهي أحدُ أبوابِ حجرَتِه، يترُكُها غيرَ نافذةٍ بقشرٍ رقيقٍ من التُّرابِ، فإذا طُلِبَ من الأبوابِ الأُخَرِ تحاملَ من تلك ونفَّذَها وخرجَ، وقيل: من النَّفَق، وهو السَّرَبُ الذي يَسْتَتِرُ فيه، فهو يستُرُ كفرَه. وقوله: «والمنَفِّقُ سِلعَتَه بالكذِبِ» بفتح النُّون وشدِّ الفاءِ، كذا
стр. 775
ضبطْنَاه، وهو أَولى من التَّخفيفِ.
١٣٩٠ - (ن ف س) قوله في الحيضِ: «لعلَّكِ نُفِسْتِ» [خ¦٣٠٥] كذا ضبطَه الأَصيليُّ: بضمِّ النُّون وكثيرٌ من الشُّيوخِ، وكذا سمِعْناه من غيرِ واحدٍ، وفي الولادةِ: «فنُفِسَتْ بعبدِ الله» كذا أيضاً ضبطْناه بالضَّمِّ، قال الهرويُّ: يقال في الولادةِ: نُفِسَتِ المرأةُ ونَفَسَتْ بالوجهَين في النُّون الضَّمُّ والفتحُ، وإذا حاضَتْ: نَفَسَتْ، بالفتحِ في النُّونِ لا غير، ونحوُه لابنِ الأنباريِّ، وذكرَ أبو حاتمٍ عن الأصمعيِّ الوجهَين معاً فيهما، والاسمُ من الوِلادةِ والحيضِ، والمصدرُ: النِّفاسةُ والنِّفاسُ، والولدُ: مَنفوسٌ، والمرأة: نُفَساءُ، ممدودٌ مضمومُ الأوَّلِ، ونَفْسى مثلُ: سَكْرى، ونَفساءُ بالفَتحِ والجمعُ نِفاسٌ، مثلُ: كِرام، ونُفُس: بضمِّ النُّونِ والفاءِ، ونُفْساواتٌ ونَفْساواتٌ: بالضَّمِّ والفتحِ.
قوله: «مَن نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً» أي: فرَّجَها عنه.
وقوله: «نَفاسةً على أبي بكرٍ» [خ¦٤٢٤٠] أي: حسَداً ورغبةً وحِرْصاً على ما نالَه، أو لم يرَه له أهلاً.
وقوله: «وما نَفِسْناه»، و «لم نَنْفَسْ عليكَ» [خ¦٤٢٤٠] بمعناه، قال أبو عبيدٍ: نَفِسْتُ عليه بالشَّيء: مثلُ عَلِمْتُ، أنفَسُ نَفاسةً؛ إذا لم ترَه يستأهِلُه.
وقوله: «وتنافَسوها» [خ¦٣١٥٨] و «لا تَتنافسوا» مثلُه؛ أي: تتحاسَدوا عليها وتتسابقوا إلى تحصيلِها وحَوْزِها.
وقوله: «أنفَسُها عندَ أهلِها» [خ¦٢٥١٨] أي: أفضَلُها.
وقوله: «فنفِسْتُ بها» أي: أعجبَتْني وحَرَصْتُ عليها، وكذلك قوله: «نفِسَتْ فيها» [خ¦٢٥٦٠] أي: حَرَصَتْ عليها.
وفي قصَّةِ إسماعيلَ: «فأنفَسَهم» أي: أعجَبَهم وعظُمَ في نفوسِهم، كلُّه من الإعجابِ بالشَّيءِ، والنَّفيسُ من الأشياءِ: الرَّفيعُ المرغوبُ فيه المحروصُ عليه، وقد نَفُسَ: بالضَّمِّ.
ومنه: «لم يُصِبْ مالاً أنفَسَ عندَه منه» [خ¦٢٧٣٧] أي: أغبَطَ وأعجَبَ وأفضَلَ.
وقوله: «افتُلتِت نفسها» [خ¦١٣٨٨] أي: توفِّيَتْ فجاءةً، كذا ضبطناه: نفسَها، بالفتحِ على المفعولِ الثَّاني، وبضمِّها على المفعولِ الأوَّلِ، والنَّفسُ مؤنَّثةٌ، والنَّفسُ هنا: الرُّوحُ، وقد تكونُ النَّفسُ بمعنى: الذَّاتِ، ومنه قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦].
وفي حديثِ عائشةَ «فقلتُ: هَه هَه حتَّى ذهبَ نَفَسِي» بفتحِ الفاءِ، من النَّفَسِ،
следующие страницы →