← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

صلاةِ العِشاءِ. قوله: «نعِمَّا للمملوكِ» بكسْرِ العين وتشديدِ الميم؛ أي: نَعِمَ الشَّيءُ كثيراً للمملوكِ، مبالغةً من نِعْمَ، وعندَ العُذريِّ «نُعْما» بضمِّ النُّون وسكون العين؛ ومعناه إن صحَّتِ الرِّوايةُ: مسرَّةٌ وقرَّةُ عينٍ على ما فسَّرناه. وقوله في حديثِ عائشةَ: «فتضرِبُ رجلي نعلةَ الرَّاحلةِ» فيه تصحيفٌ قد ذكَرْناه، وبيَّنَّاه في حرفِ التَّاءِ. وقوله: «إنَّ اللهَ نَعشَكُم بالإسلامِ» [خ¦٧٢٧١] أي: رفعَكم، كذا جاءَ في كتابِ الاعتصامِ لابن السَّكنِ، بشينٍ معجمةٍ، وقد فسَّرنا اللَّفظةَ، وهو الصَّوابُ، وعندَ النَّسفيِّ وأبي ذرٍّ والمروزيِّ والجرجانيِّ، وكافَّةِ رواةِ الفِرَبريِّ: «إنَّ الله يُغنيكُم» [خ¦٧٢٧١] بضمِّ الياءِ وبالغينِ المعجمةِ وبعدَها نونٌ، من الغِنى، وحكى المُستمليْ عن الفِربريِّ أنَّه قال: كذا وقعَ ههنا: «وإنَّما هو نعشَكَم» فليُنْظَرْ في الأصلِ؛ يريدُ أصلَ البُخاريِّ. وفي جودِ النَّبيِّ ﷺ : «وأعطى يومئذٍ صَفوانَ بن أميَّةَ مئةً من النَّعَم» كذا للكافَّةِ، وهو المعروفُ الصَّحيحُ، ورواه بعضُهم عن ابنِ ماهانَ: «من الغَنَم» وهو خطأٌ، إنَّما كانتْ إبِلاً، وقد فسَّرْنا النَّعَمَ. النُّون مع الغين ١٣٧٧ - (ن غ ض) قوله: «نُغْض كتِفِه» [خ¦١٤٠٧] هو فرعُ الكتِفِ الذي يتحرَّكُ، وهو العظْمُ الرَّقيقُ بطرفِها، ويُقال: «ناغِض» أيضاً، وقد جاءا في الحديثِ معاً. ١٣٧٨ - (ن غ ف) قوله في حديثِ يأجوجَ ومأجوجَ: «فيرسِلُ الله عليهم النَّغَفَ» فسَّرَه في الحديثِ: «دودٌ في أعناقِهم» والنَّغَفُ في لسانِ العربِ: دودٌ في أنوفِ الأنعامِ. ١٣٧٩ - (ن غ ر) قوله: «ما فعلَ النُّغَيرُ» [خ¦٦١٢٩] بضمِّ النُّون مصغَّراً، قيل: هو طائرٌ يشبِهُ العُصفورَ، وقيل: هي فِراخُ العصافيرِ، وقيل: نوعٌ من الحُمَّرِ، ومكبَّرُه: نُغَرٌ، وقيل: هو واحدٌ جمْعُه: نِغران، وقيل: هو جمعٌ واحدُه نُغَرَةٌ، وقيل: طائرٌ أسودُ اللَّونِ أحمرُ المنقارِ. النُّون مع الفاء ١٣٨٠ - (ن ف ث) قوله: «ونفَثَ في رُوعي» أي: ألقى إليَّ وأُوحيَ، والرُّوعُ: النَفَسُ. وقوله: «فنفَثَ» [خ¦١٢٧٠] و «جعلَ ينفثُ» بثاءٍ مثلَّثةٍ؛ أي: ينفخُ مع الرُّقيةِ شِبْهَ البُزاقِ؛ مثلُ: يتفِلُ، قال أبو عبيدٍ: إلَّا أنَّ التَّفلَ لا يكونُ إلَّا ومعَه شيءٌ من

стр. 772

الرِّيقِ، وقيل: هما سواءٌ يكونُ معهما ريقٌ، وقيل: بعكسِ الأوَّلِ. ١٣٨١ - (ن ف ج) قوله: «أنفَجْنا أرنباً» [خ¦٢٥٧٢] و «استنْفَجْنا أرنباً» بالجيم؛ أي: أثرْناها فنفجَتْ؛ أي: وثبَتْ، وقد ذكَرْنا هذا الحرفَ والتَّصحيفَ فيه في حرفِ الباءِ مع العينِ، في فصلِ الاختلافِ والوهمِ. ١٣٨٢ - (ن ف ح) قوله: «يُنافِحُ عن رسولِ الله ﷺ » [خ¦٤١٤٥] و «ما نافحْتَ» بالحاءِ المهملةِ؛ أي: تدافعُ وتخاصِمُ، قال ابنُ دريدٍ: نفحْتُ عن فلانٍ ونافَحْتُ عنه: خاصَمْتُ. وقوله: «ونفَحَ بيدِه نحوَ المشرِقِ» أي: أشارَ ورمى بيدِه؛ مثل نَفَحَةِ الدَّابَّةِ برجلِها؛ وهو دفعُها بها ورميُها. ومنه في الصَّدقةِ: «فيَنفَحُ بها يمينَه وشِمالَه» [خ¦٦٤٤٣] أي: يشيرُ بالعطاءِ ويرمي به، قال صاحبُ «العين»: نفحَ بالمالِ وبالسَّيفِ وبالمعروفِ؛ دفعَه ورمى به، ونفحاتُ المعروفِ: دفعُه. وقوله: «ينفَحُ منه الطِّيبُ» [خ¦٤٠٣٧] بفتحِ الفاءِ؛ أي: يظهرُ ريحُه ويتحرَّكُ. ١٣٨٣ - (ن ف د) قوله: «فنفِدَ» أي: فرَغَ وفنيَ، قال الله تعالى: ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]. ومثلُه: «حتَّى نفِدَ ما عندَه» [خ¦١٤٦٩]. ١٣٨٤ - (ن ف ذ) قوله: «في صعيدٍ واحدٍ يَنفُذُهم البصرُ» [خ¦٤٧١٢] بفتحِ الياءِ؛ يريدُ أنَّه يحيطُ برؤيتِهم الرَّائي لا يخفى منهم شيءٌ لاستواءِ الأرضِ؛ أي: ليسَ فيها حيثُ يستتِرُ أحدٌ عن الرَّائي، وهذا أَولى من قولِ أبي عُبيدٍ: يأتي عليهم بصَرُ الرَّحمنِ، إذ رؤيةُ الله محيطةٌ بجميعِهم، في كلِّ حالٍ في الصَّعيدِ المستوي وغيرِه، يقال: نفَذَه بصرُه؛ إذا بلغَه وجاوزَه ورواه أبو عُبيدٍ وغيره: «ينفُذه» بضم الفاء، أي: يُسمِعُ جميعَهم ويبلغُ آخرَهم، وعندَ القابسيِّ وعُبدوسٍ «يُنفِذُهم» والأوَّلُ أَوجَهُ، ورواه بعضُهم: «يُنفِذُهم» بضمِّ الياءِ؛ أي: يخرقُهم ويتجاوزُهم، ورواه الكافَّةُ بفتحِها على ما تقدَّمَ؛ أي يحيطُ بهم الرَّائي لا يخفى منهم شيءٌ على ما تقدَّمَ الضَّبطُ والشَّرحُ، أنفذْتُ القومَ؛ إذا خرقتَهم ومشَيتَ في وسطِهم، ونفذْتُهم بلا همْزٍ: جاوزتَهم حتَّى تخلِّفَهم، وهو قريبٌ من المعنى الأوَّلِ. وقوله: «حتَّى نفَذَ إلى مقامِ إبراهيمَ» أي: خَلَصَ ووصَلَ إليه، يقال: نفَذْتُ الشَّيءَ؛ إذا جاوزتَه، وقد جاءَ في روايةٍ: «يقوم»، ومثلُه: «حتَّى يقدَمَ». ومثلُه: «حتَّى يَنفُذَ النِّساءُ» [خ¦٨٣٧] أي: يتخلَّصْنَ عن مزاحمةِ الرِّجالِ ويتقدَّمْنَ. ومنه: «انفُذْ على رِسلِكَ» [خ¦٣٠٠٩] أي: سِرْ وانفصِلْ.

стр. 773

وقوله: «وأُنفِذُ كلمةً … لأنفَذْتُها» [خ¦٣/ ١٠ - ١٢٣] رباعيٌّ أي: أقولُها وأُمضيها، من قولِهم: نفذَ أمرُه؛ إذا مضى وامتُثِلَ. ١٣٨٥ - (ن ف ر) قوله: «ونَفَرُنا خُلُوفٌ» [خ¦٣٤٤] أي: جماعتُنا ورجالُنا مسافرون، والخُلوفُ: الذين غابَ رجالُهم عن نسائهم، وقد ذكَرْناه، والنَّفَرُ: ما بينَ الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، وقد يريدُ هنا بالنَّفرِ من بقيَ من النِّساءِ، أو يريدُ به الرِّجالَ الغُيَّبَ. وقوله: «لو هُنا أحدٌ من أنفارِنا» أي: رجالِنا، جمعُ نَفَرٍ، والنَّفَرُ والنَّفْرُ والنَّفْرةُ والنَّفيرُ والنَّافرة: رهطُ الرَّجلِ الذين ينصُرونَه، وفي روايةِ السَّمرقنديِّ: «من أنصارِنا» بمعناه. وقوله: «نافَرَ أخي» و «تنافَرنا» أي: تحاكَمْنا إلى مَنْ يغلِّبُ أحدَنا ويفضِّلُه على الآخرِ، يُقال: تنافرَ إلى الحاكمِ فنفَّرَه ونفَرَه، مخفَّفاً ومشدَّداً؛ أي: غلَّبه. وقوله في حديثِ ابن صيَّادٍ: «فنفَرَتْ عينُه» أي: ورِمَتْ، وكذلك: الفمُ وغيرُه من الجسدِ. وقوله: «إنَّ منكم منفِّرينَ» [خ¦٧٠٢] و «لا تُنفِّروا» [خ¦٦٩] من النِّفارِ؛ وهو: الشُّرودُ والهروبُ، ومنه: نفورُ الدَّابَّةِ ونِفارُها، أي: لا تشدِّدوا على النَّاسِ ولا تخوِّفوهم، فتُبغِضوا إليهمُ الإسلامَ، وتصُدُّوهم عنه. وقوله: «فانفِري» [خ¦١٥٦١] و «يومُ النَّفْرِ» [خ¦١٦٥٣] هو يومُ نفورِ النَّاسِ من منًى، وتمامِهم حجَّهم، وأخذِهم في الانصرافِ بعدَ الجمارِ والحَلْقِ والنَّحرِ، وهو يومُ النُّفورِ أيضاً، ويومُ النَّفيرِ، وهو ثالثُ أيَّامِ مِنًى، واليومُ الذي قبلَه: «يومُ القَرِّ» بفتحِ القافِ؛ لأنَّ النَّاسَ قارُّون نازِلون فيه بمنًى، والذي قبلَه «يومُ النَّحرِ». قوله: «فنفَروا بهم» [خ¦٣٠٤٥] أي: انطلَقوا ونهَضوا إليهم، يُقالُ ذلك في الحربِ وغيرِه. ومنه: «النَّفيرُ» [خ¦٥٦/ ٢٧ - ٤٤٢١] أي: الجماعةُ تنهضُ لذلك. ١٣٨٦ - (ن ف ط) قوله: «فنفِطَ» [خ¦٦٤٩٧] أي: تورَّمَ بالماءِ، كما فسَّرَه في الحديثِ. ١٣٨٧ - (ن ف ل) وذكر: «الأَنفال» [خ¦٤٦٤٥] و «النَّفَل» و «النَّفْل» و «نفَّلَني» والأنفالُ: الغنائمُ والعَطايا، واحدُها «نفَل» بالفتحِ في الفاءِ، وأصلُه الزِّيادةُ، ونافِلةُ الصَّلاةِ: الزِّيادةُ على الفريضةِ، وواحدُها أيضاً نَفْلٌ: وبالسُّكونِ، وسمِّيَتِ الغنائمُ أنفالاً؛ لأنَّ الله زادَها لهم فيما أحلَّ لهم ممَّا حرَّمَ على غيرِهم قبلَهم. وقوله: «ترضون النَّفَل» بالفتحِ، وفي الحديثِ الآخرِ: «أترضون نَفَلَ خمسينَ من يهودٍ» [خ¦٦٨٩٩] أي: أيمانَهم، ومنه قوله: «ثمَّ

стр. 774

تُنَفِّلون» أي: تحلِفون، وسُمِّيَتِ القَسامةُ نَفْلاً؛ لأنَّ الدَّمَ يُنفَلُ بها؛ أي: يُنفَى. ومنه: «انتَفل من ولَدِها» أي: جحَدَه ونفاه، كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرى. ١٣٨٨ - (ن ف ض) قوله: «وأنفُضُ لكَ ما حولَكَ» [خ¦٣٦١٥] أي: أتحسَّسُه وأتعرَّفُ ما فيه ممَّن تخافُه، والمِنفضَةُ: الجماعةُ، تتقدَّمُ العسكرَ كالطَّليعةِ له. وقوله: «وعليها حُمَّى بنافِضٍ» [خ¦٣٣٨٨] هي التي ترعِدُ صاحبَها. يقال: أصابَتْه حمَّى نافضٍ على الإضافةِ، وحمَّى نافضٌ على النَّعتِ، والأوَّلُ أفصَحُ. وقوله في الوضوءِ: «وأُتيَ بمِنديلٍ فلم ينتفِضْ به» كذا عندَ ابنِ السَّكنِ، وعندَ غيرِه: «ينفُضْ» [خ¦٢٥٩] بضمِّ الفاءِ، كلُّها بضادٍ معجمةٍ؛ معناه: لم يتمسَّحْ بها، ومثلُه في الحديثِ الآخرِ: «فلم يُرِدْها، وجعلَ ينفُضُ بيدِه» [خ¦٢٧٤] أي: يمسَحُ به وجهَه ويُزيلُ عنه الماءَ. وقوله: «يدخلُ فينتفِضُ ويتوضَّأُ» [خ¦١٦٦٨] كنايةٌ عن إراقةِ الماءِ، وفي الحديثِ الآخرِ: «ابغِني أحجاراً أستنفِضْ بها» [خ¦١٥٥] أي: أستجمِرُ وأتمسَّحُ ممَّا هنالك. ونُفاضةُ كلِّ شيءٍ: ما نفضْتُه فسقطَ منه. وقوله في إبارِ النَّخلِ: «فترَكوه فنفَضَتْ» بفتحِ الفاءِ؛ أي: أسقطَتْ حملَها هذا بالضَّادِ المعجَمةِ، وقولُه بعدُ: «أو نفصَتْ» هذا بالفاءِ والصَّادِ المهملةِ لهم، وعندَ الطَّبريِّ: «أو فنصَبَتْ» بتقديمِ النُّونِ وصادٍ مهملةٍ بعدها باءٌ بواحدةٍ، وعندَ ابن الحذَّاءِ: «فنقَصَتْ» وكلُّه تصحيفٌ، والصَّوابُ اللَّفظةُ الأولى. وفي الحديثِ: «فنفضْتُ أنماطَك» أي: أزلْتُ عنها الغُبارَ والكُناسةَ. وقوله: «إنِّي لأنفضُها نفضَ الأديمِ» [خ¦٥٨٢٥] أي: أجهَدُها و أعرُكُها كما يُفعَلُ بالأديمِ عندَ دِباغِه وغسلِه ممَّا تعلَّقَ به وطرحِه عنه. ١٣٨٩ - (ن ف ق) قوله: «مَنْفَقةٌ للسِّلعةِ» [خ¦٢٠٨٧] أي: سببٌ لسُرْعةِ بيعِها، وكثرةِ الرَّغبةِ، والحِرْصِ عليها بسببِ اليمينِ. وقوله: «نافَقَ حنظلةُ» و «إنَّ فلاناً نافقَ» * [خ¦٣٠٨١] وذكر: «النِّفاق» [خ¦١٧] و «المنافقين» [خ¦٤٢٥] وأصلُه من إظهارِ شيءٍ باطنُه خلافُه، واشتقاقُه: من نافِقاءَ اليَربوعِ، وهي أحدُ أبوابِ حجرَتِه، يترُكُها غيرَ نافذةٍ بقشرٍ رقيقٍ من التُّرابِ، فإذا طُلِبَ من الأبوابِ الأُخَرِ تحاملَ من تلك ونفَّذَها وخرجَ، وقيل: من النَّفَق، وهو السَّرَبُ الذي يَسْتَتِرُ فيه، فهو يستُرُ كفرَه. وقوله: «والمنَفِّقُ سِلعَتَه بالكذِبِ» بفتح النُّون وشدِّ الفاءِ، كذا

стр. 775

ضبطْنَاه، وهو أَولى من التَّخفيفِ. ١٣٩٠ - (ن ف س) قوله في الحيضِ: «لعلَّكِ نُفِسْتِ» [خ¦٣٠٥] كذا ضبطَه الأَصيليُّ: بضمِّ النُّون وكثيرٌ من الشُّيوخِ، وكذا سمِعْناه من غيرِ واحدٍ، وفي الولادةِ: «فنُفِسَتْ بعبدِ الله» كذا أيضاً ضبطْناه بالضَّمِّ، قال الهرويُّ: يقال في الولادةِ: نُفِسَتِ المرأةُ ونَفَسَتْ بالوجهَين في النُّون الضَّمُّ والفتحُ، وإذا حاضَتْ: نَفَسَتْ، بالفتحِ في النُّونِ لا غير، ونحوُه لابنِ الأنباريِّ، وذكرَ أبو حاتمٍ عن الأصمعيِّ الوجهَين معاً فيهما، والاسمُ من الوِلادةِ والحيضِ، والمصدرُ: النِّفاسةُ والنِّفاسُ، والولدُ: مَنفوسٌ، والمرأة: نُفَساءُ، ممدودٌ مضمومُ الأوَّلِ، ونَفْسى مثلُ: سَكْرى، ونَفساءُ بالفَتحِ والجمعُ نِفاسٌ، مثلُ: كِرام، ونُفُس: بضمِّ النُّونِ والفاءِ، ونُفْساواتٌ ونَفْساواتٌ: بالضَّمِّ والفتحِ. قوله: «مَن نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً» أي: فرَّجَها عنه. وقوله: «نَفاسةً على أبي بكرٍ» [خ¦٤٢٤٠] أي: حسَداً ورغبةً وحِرْصاً على ما نالَه، أو لم يرَه له أهلاً. وقوله: «وما نَفِسْناه»، و «لم نَنْفَسْ عليكَ» [خ¦٤٢٤٠] بمعناه، قال أبو عبيدٍ: نَفِسْتُ عليه بالشَّيء: مثلُ عَلِمْتُ، أنفَسُ نَفاسةً؛ إذا لم ترَه يستأهِلُه. وقوله: «وتنافَسوها» [خ¦٣١٥٨] و «لا تَتنافسوا» مثلُه؛ أي: تتحاسَدوا عليها وتتسابقوا إلى تحصيلِها وحَوْزِها. وقوله: «أنفَسُها عندَ أهلِها» [خ¦٢٥١٨] أي: أفضَلُها. وقوله: «فنفِسْتُ بها» أي: أعجبَتْني وحَرَصْتُ عليها، وكذلك قوله: «نفِسَتْ فيها» [خ¦٢٥٦٠] أي: حَرَصَتْ عليها. وفي قصَّةِ إسماعيلَ: «فأنفَسَهم» أي: أعجَبَهم وعظُمَ في نفوسِهم، كلُّه من الإعجابِ بالشَّيءِ، والنَّفيسُ من الأشياءِ: الرَّفيعُ المرغوبُ فيه المحروصُ عليه، وقد نَفُسَ: بالضَّمِّ. ومنه: «لم يُصِبْ مالاً أنفَسَ عندَه منه» [خ¦٢٧٣٧] أي: أغبَطَ وأعجَبَ وأفضَلَ. وقوله: «افتُلتِت نفسها» [خ¦١٣٨٨] أي: توفِّيَتْ فجاءةً، كذا ضبطناه: نفسَها، بالفتحِ على المفعولِ الثَّاني، وبضمِّها على المفعولِ الأوَّلِ، والنَّفسُ مؤنَّثةٌ، والنَّفسُ هنا: الرُّوحُ، وقد تكونُ النَّفسُ بمعنى: الذَّاتِ، ومنه قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦]. وفي حديثِ عائشةَ «فقلتُ: هَه هَه حتَّى ذهبَ نَفَسِي» بفتحِ الفاءِ، من النَّفَسِ،

стр. 776

وهو البُهرُ الذي أصابَها قبلُ. وقوله: «فلْيُنفِّسْ عن مُعْسِرٍ» معناه: يؤخِّرْه، ومنه: «نفَّسَ الله في أجلِه»، وقد يكونُ يُنَفِّس بمعنى: يفرِّجُ عنه، ومثلُه في الحديثِ الآخرِ: «من نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً» أي: فرَّجَها عنه وأزالَها، وهو ممَّا تقدَّمَ، كأنَّه أخَّرَها عنه. وفي الرُّقى: «من شرِّ كلِّ نفْسٍ أو عينِ حاسدٍ» يحتملُ أن يكونَ واحدَ الأنفسِ، ويحتملُ أن يريدَ بالنَّفسِ هنا العينَ، ويكونَ قولُه: «أو عينِ» تحرِّياً من الرَّاوي في أيِّ: اللِّفظَين قالَ، وهو أشبَه أن يكونَ تكراراً للتَّأكيدِ، كما جاء في الحديثِ الآخرِ «مِن شَرِّ حاسدٍ إذا حسدَ، وشرِّ كلِّ ذي عَينٍ» والنَّفْسُ: بسكونِ الفاءِ: العينُ. وقوله: «ما حدَّثت به أنفسَها» [خ¦٥٢٦٩] بالفتحِ على المفعولِ؛ أي: قلوبَها، ويدلُّ عليه قولُه: «إنَّ أحدَنا يحدِّثُ نفسَه» قال الطَّحاويُّ: وأهلُ اللُّغةِ يقولونَ: أنفسَها؛ يريدون بغيرِ اختيارِها، كما قالَ الله تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]. وفي الحديثِ الآخرِ: «ما وَسْوَسَتْ … به أنْفُسها» [خ¦٦٦٦٤] هذا بالضَّمِّ، ورواه الأَصيليُّ: بالفتح، ويكونُ وسوسَتْ على هذا بمعنى: حدَّثَتْ، مثل الأوَّلِ، والنَّفْسُ تقعُ على الذَّاتِ، وعلى الحياةِ، وعلى الرُّوحِ. وأمَّا النَّفَسُ بالفتح: فنفَسُ الإنسان الدَّاخلُ والخارجُ، وقد قيل: إنَّه النَّفْسُ أيضاً بعينِها، وهذا خطأٌ، واختُلِفَ في النَّفْسِ والرُّوحِ: هل هما اسمان لشيءٍ واحدٍ؟ أو هما مختلفان، ولا خلافَ أنَّها تقعُ على ذاتِ الشَّيءِ وحقيقتِه، وقد بسَطْنا ذلك في شرحِ مسلمٍ وغيرِه. وقوله في حديثِ أمِّ سُلَيمٍ في ابنِها: «هدَأَ نفسُه» [خ¦٧٨/ ١١٦ - ٩٢٣٨] رويناه: بفتحِ الفاءِ، من النَّفَس، وسكونِها: من النَّفْس عرَّضَت له بسكونِ وجَعِه، وكان قد ماتَ فجاءَتْ بلفظٍ مشتركٍ يصلُحُ للوجهَين معاً. قوله: «نفْسٍ منفوسةٍ» [خ¦١٣٦٢] أي: مولودةٍ، وفي حديثِ عيسى: «فلا يحِلُّ لكافرٍ يجدُ نَفَس ريحِه إلَّا ماتَ، ونَفَسُه ينتهي حيثُ ينتهي طرْفُه» وفي روايةٍ: «ريحَ نَفَسِه». وقوله: «لقد خطبْتَ فأوجزْتَ فلو كنتَ تنفَّستَ» أي: توسَّعْتَ في الكلامِ، ومدَدْتَ أنفاسَكَ فيه. وقوله في الذَّبيحةِ: «ونفَسُها يجري وهي تَطرِفُ» بفتحِ الفاءِ، كذا رويناه في «الموطَّأ» بغيرِ خلافٍ. ١٣٩١ - (ن ف هـ) قوله: «نَفِهَت نفسُكَ» [خ¦١١٥٣] بكسرِ الفاءِ؛ أي: أعيَتْ وكلَّتْ.

стр. 777

فصل في الاختلاف والوهم قوله: «وجعلَتْ فرسُه تنفِرُ» * [خ¦٣٦١٤] كذا بالفاءِ لكافَّتِهم، من النِّفارِ. وفي حديثِ ابن مهديٍّ وداودَ: «تَنقُز» بالقافِ والزَّايِ، وكلاهما يحتملُ لفظُ الحديثِ؛ أي: تقفُزُ، قفَزَ الظَّبيُ؛ إذا نفَرَ. وقوله في حديثِ الدَّجَّال: «نفَرَتْ عينُه» ورِمَتْ، تقدَّمْ وهو الصَّحيحُ، ويُروى بالقافِ، ويروى: «فُقِئت» و «فُقِرَت» وكلاهما بمعنًى، وفُقِرَتْ بمعنى: استُخرِجَتْ، ورواه أيضاً أبو عبد الله المازريُّ: «بُقِرَت» بالباءِ والقافِ، وهو من معنى ما تقدَّمَ، والبَقْرُ: الشَّقُّ والاستِخراجُ. وقوله في ذكرِ عَضُدِ الحمارِ: «فأكلَها حتَّى نَفَّدَها» كذا الرِّوايةُ في كتابِ الهِبَاتِ للبخاريِّ [خ¦٢٥٧٠]: بتشديدِ الفاءِ ودالٍ مهملةٍ؛ أي: أتمَّها وفَرَغَ منها، وعندَ بعضِهم: «حتَّى أنفذَها». وذكرَها في كتابِ الأطعمةِ: «حتَّى تعرَّقَها» [خ¦٥٤٠٧] وهو الصَّوابُ. في حديثِ الطَّلاقِ: «عليكَ يا ابنَ الخطَّاب بنفسِكَ» كذا جاءَ في روايةِ بعضِهم، وعندَ السِّجزيِّ: «بعينَيكَ» تثنيةُ عينٍ، وكلاهما تحريفٌ، والصَّوابُ روايةُ الفارسيِّ والعُذريِّ: «بعيبَتِكَ» أي: بخاصَّتِكَ، يريدُ ابنتَه، وعَيبةُ الرَّجلِ: خاصَّتُه وموضِعُ سِرِّه. ومنه: «الأنصارُ كَرِشي وعَيبَتي» [خ¦٣٧٩٩]. وفي اللِّعان: «انتفى من ولدِها» [خ¦٤٧٤٨] كذا لهم عن ابن وضَّاحٍ وهي أيضاً روايةُ ابن عتَّابٍ في «الموطَّأ» من النَّفيِ، وهو الإبعادُ والتَّحاشي، ولغيرِهما: «انتفلَ» باللَّام، وكلاهما بمعنى نفيِ الشَّيءِ والولدِ، ونفلَه: إذا جحدَه وأبعدَه عن نفسِه. وقوله في حديثِ الكانِزِين: «فينفَحُ به يمينَه وشِمالَه» [خ¦٦٤٤٣] كذا للكافَّةِ بالنُّو ن قب لَ الفاءِ، وعندَ الهَوزنيِّ: «فيفتح» من الفتحِ وحلِّ اليدِ، والمعروفُ الأوَّلُ. وفي السِّواكِ: «فَقَضِمتُه» [خ¦٤٤٥٠] و «نفضْتُه» [خ¦٤٤٣٨] يُروى في البُخاريِّ بالفاءِ والقافِ، وبالفاءِ عندَ ابن السَّكنِ، وهو الصَّوابُ. في الفضائل: «من فقُه في دينِ الله ونفَعَه، ما بعثَني الله به» [خ¦٧٩] كذا لكافَّةِ شيوخِنا، وعندَ ابن الحذَّاءِ: «وتفقَّه بما بعثَني الله به» والصَّوابُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الفِقْهَ قد تقدَّمَ. وقوله: «نُفُور» [خ¦٦٥/ ٦٧ - ٧٢٤٢] ذكَرْناه في الكافِ والخلافَ فيه. النُّون مع القاف ١٣٩٢ - (ن ق ب) قوله: «على أنقابِ المدينةِ ملائكةٌ» [خ¦١٨٨٠] وفي بعضِ الأحاديثِ: «نِقاب» * [خ¦١٨٨١] بكسرِ النُّونِ،

стр. 778

وكلاهما جمعُ نَقْبٍ، وإن كانَ فَعْلٌ لا يجمَعُ على أفعالٍ إلَّا نادراً، قال ابن وَهْبٍ: يعني مداخلَ المدينةِ؛ وهي أبوابُها وفُوهاتُ طرُقِها التي يُدخَلُ إليها منها، كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «على كلِّ بابٍ منها ملَكٌ» [خ¦١٨٧٩] وقيل: طرُقُها، والنَّقْبُ: بفتحِ النُّون وضمِّها وسكونِ القافِ: الطَّريقُ بين الجبلَينِ؛ وهي النُّقبةُ أيضاً والنَّقبةُ، والنَّقْبُ أيضاً في الحائطِ وغيرِه كالبابِ يُخلَصُ منه إلى ما وراءَه. ومنه في الحديثِ الآخرِ: «وإذا نقْبٌ مثلُ التَّنُّورِ» [خ¦١٣٨٦]. و «المناقبُ»: الخِصالُ الحميدةُ في النَّاسِ، ومنه: مناقبُ الصَّحابةِ، وأصلُها ممَّا تقدَّمَ؛ كأنَّها طرقُ الخيرِ. و «كانَ أحدَ النُّقباءِ» [خ¦١٨] جمعُ نقيبٍ، وهو مقدَّمُ قومِه والنَّاظرُ عليهم، والنُّقباءُ المذكورون في أصحابِ النَّبيِّ ﷺ من الأنصارِ الذين تقدَّموا لأخذِ البيعةِ لنُصْرةِ النَّبيِّ ﷺ ، قيل: سُمُّوا بذلك لضمانِهم إسلامَ قومِهم ونُصْرتِهمُ النَّبيَّ ﷺ ، والنَّقيبُ: الضَّامنُ، وقيل: لتقدُّمِهم على قومِهم، والنَّقيبُ فوقَ العَريفِ، وقيلَ: النَّقيبُ العريفُ على القومِ، وقيل: الأميرُ، يقالُ منه: نقَبَ ونقُبَ. وقوله: «ونَقَّب عنه» مشدَّدُ القافِ؛ أي: بحثَ واستقصى، قيل: ومنه سمِّيَ النُّقباءُ؛ لبحثِهم عمَّن تقدَّموا عليهم. ومنه قوله: «وكان أحدَ النُّقباء ليلةَ العقبةِ» [خ¦١٨] أي: المقدَّمين على الجماعةِ كالعُرَفاءِ، والنَّقَّاب: العالمُ الباحثُ عن الأشياءِ المستَقصي عليها، قال الله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦] أي: جالوا فيها وبحَثوا عنها ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ [ق: ٣٦] أي: مَعدِلٍ، وفي الرِّوايةِ الأخرى: «نقَّرَ» وهو بمعناه. وقوله: «لا تنتَقِبِ المُحْرِمةُ» [خ¦١٨٣٨] أي: لا تَستُرُ وجهَها بذلك، والنِّقابُ: شَدُّ الخِمارِ على الأنفِ، وقيل: على المَحجَرِ. وقوله: «حتَّى نَقِبَت أقدامُنا» [خ¦٤١٢٨] بفتح النُّونِ وكسرِ القافِ؛ أي: تقرَّحَتْ وقطَّعتِ الأرضُ جُلُودَها. وقوله: «لم أُؤمَرْ أن أَنْقُبَ على قلوبِ النَّاسِ» [خ¦٤٣٥١] كذا لابن ماهانَ، ولبعضِهم: «أن أُنَقِّبَ» بفتحِ النُّونِ وشدِّ القافِ بمعنى: أبحثَ وأفتِّشَ، والأوَّلُ أَولى؛ لأنَّه بمعنى: أشُقَّ، كما قالَ في الحديثِ الآخرِ: «فهلَّا شقَقْتَ عن قلبِه؟»، واللَّفظان راجعان لمعنًى واحدٍ. ١٣٩٣ - (ن ق ث) قوله: «لا تُنَقِّثُ مِيرتَنا تنقِيثاً» آخرُها ثاءٌ مثلَّثةٌ بفتحِ النُّون وكسرِ القافِ في الفعلِ، كذا للبخاريِّ [خ¦٥١٨٩]، وعندَ مسلمٍ في ضبطِ أبي بحرٍ: «تَنْقُث» بضمِّ القافِ؛ أي: لا تبذِّرُها وتخرِجُها مسرِعةً بذلك، والميرةُ: طعامُهم، وقد فسَّرْناه، وكان

стр. 779

للقاضي أبي عليٍّ وغيرِه فيه اختلافٌ وتغييرٌ في هذا الحرفِ في حديثِ الحُلوانيِّ في كتابِ مسلمٍ، قد ذكَرْناه في حرفِ الباءِ. ١٣٩٤ - (ن ق د) قوله في كتابِ الزَّكاةِ: «ويحصي ما كان عندَه من نقْدٍ أو عينٍ» وجاءَ ذكرُ النَّقدِ في غيرِ حديثٍ، والنَّقدُ خِلافُ الدَّينِ والقَرْضِ. ١٣٩٥ - (ن ق ر) وقوله: «نهى عن النَّقير» بفتحِ النُّون، جاءَ مفسَّراً في الحديثِ أنَّها النَّخلةُ تُنقَرُ؛ أي: تُحفَرُ في جوفِها أو جَنْبِها ويُلقى فيها الماءُ والتَّمرُ للانتِباذِ، وقد فسَّرَه في الحديثِ فقال: «هي النَّخلةُ تُنسَحُ نَسْحاً، وتُنقَر نقْراً» أي: تُقشَرُ ويُحفَرُ فيها. وقوله: «فنقَر بيدِه الأرضَ» * [خ¦٣٧٣٤] أي: ضربَ فيها بإصبعِه كما يفعلُ المتعجِّبُ أو المتفكِّرُ. وقوله: «فنقَّر عنه» أي: بحثَ واستقصى. ١٣٩٦ - (ن ق ز) قوله: «ولقد رأيتُ عائشةَ وأمَّ سُلَيمٍ تَنقُزان القِرَبَ على ظهورِهما» [خ¦٢٨٨٠] بفتحِ التَّاءِ وبضمِّ القافِ وبالزَّاي، كذا جاءتِ الرِّوايةُ فيه في جميع النُّسَخِ في البُخاريِّ في حديثِ أبي معمَرٍ، قال البُخاريُّ وقال غيرُه: «ت نقُل ان» [خ¦٢٨٨٠] وكذا رواه مسلمٌ. قيل: معنى تنقُزان على الرِّوايةِ الأولى: تَثِبان، والنَّقْزُ: الوَثْبُ والقَفْرُ؛ كأنَّه من سرعةِ السَّيرِ، وضبطَه الشُّيوخُ: القِرَبَ: بنصْبِ الباءِ، ووجهُه بعيدٌ على الضَّبطِ المتقدِّمِ، وأمَّا مع تنقُلانِ فصحيحٌ، وكان بعضُ شيوخِنا يقرأُ هذا الحرفَ: بضمِّ باءِ: القرب، ويجعلُه مبتدأً؛ كأنَّه قال: والقِربُ على متونِهما، والذي عندي أنَّ في الرِّوايةِ اختِلالاً، ولهذا جاءَ البُخاريُّ بعدَها بالرِّوايةِ البيِّنةِ الصِّحَّةِ، وقد تُخرَّجُ روايةُ الشُّيوخِ بالنَّصبِ على عدمِ الخافضِ، كأنَّه قال: تنقُزانِ بالقُرَبِ، وقد وجدتُه في بعضِ الأصولِ: «تُنِقزان» بضمِّ التَّاءِ وكسرِ القافِ، ويستقيمُ على هذا نصْبُ القِرَبِ؛ أي: أنَّهما لسرعتِهما في السَّيرِ وجدِّهما في المشيِ تتحرَّكُ القِربُ على ظهورِهما وتضطرِبُ، وهو كالنَّقزِ. ١٣٩٧ - (ن ق ل) قوله: «لا سَمِينٍ فيُنتَقَلُ» [خ¦٥١٨٩] كذا في الصَّحيحَين باللَّامِ، وعندَ بعضِ رواةِ البُخاريِّ ومسلمٍ: «فيُنتقَى» بالياءِ، والرِّوايتانِ في الحديثِ مشهورتانِ: فينتقَلُ: يُرغَبُ فيه ويُذهَبُ به، من الانتقالِ، ويُنتَقى: قيل: يُخرَجُ نِقيُه؛ وهو شَحْمُه، وقد يكونُ يُرغَبُ فيه ويُذهَبُ به، من الانتِقالِ، ويُنتَقى: ويُختارُ، من انتقَيتُ الشَّيءَ؛ إذا تخيَّرتَه. ١٣٩٨ - (ن ق م) قوله: «ما انتقَمَ رسولُ الله ﷺ لنفسِه قطُّ» [خ¦٣٥٦٠] أي: لم يعاقِبْ ويكافِئْ على السُّوءِ

стр. 780

المختَصِّ به، يقال منه: نَقِمَ يَنقَمُ، ونَقَمَ ينقِمُ: بالكسرِ والفتحِ. وقوله: «ما يَنقِمُ ابنُ جميلٍ» [خ¦١٤٦٨] أي: ما يُنكِرُ ويكرهُ، يقالُ أيضاً بهما كالأوَّلِ، ومنه: «ما أَنقِمُ على ثابتٍ في خلُقٍ ولا دِينٍ» [خ¦٥٢٧٦] أي: ما أنكِرُ. ١٣٩٩ - (ن ق ص) قوله في الفِطْرةِ: «وانتِقاصُ الماءِ» بالصَّادِ المهملةِ؛ فسَّرَه في الحديثِ بالاستِنجاءِ، قال أبو عُبيدٍ: معناه انتِقاصُ البولِ بالماءِ إذا غسَلَ ذَكَرَه. وقوله: «شَهْرا عيدٍ لا ينقُصانِ» ذكرَه البُخاريُّ من روايةِ النَّسفيِّ وحدَه [خ¦١٩١٢]، قال إسحاقُ بن راهَويه: إنْ كانَ ناقصاً عدداً فهو تامٌّ أجراً، وقال محمَّدٌ: لا يجتمِعانِ كلاهما ناقصٌ. قال القاضي ﵀: وليسَ هذا التَّفسيرُ لغيرِ النَّسفيِّ، ومعنى الأوَّلِ: أنَّهما وإنْ نقَصا فأجرُهما لا ينقُصُ، ومعنى الثَّاني: لا ينقُصانِ معاً في سنَةٍ واحدةٍ. ١٤٠٠ - (ن ق ض) قوله: «سَمِعَ نقيضاً» هو الصَّوتُ من غيرِ الفمِ، كفَرْقعةِ الأعضاءِ والأصابعِ والمحاملِ ونحوِها. وقوله: «انقُضي» [خ¦٣١٦] أي: حُلِّي ضُفْرَه. وقوله في تفسيرِ: ﴿ينقضُّ﴾ [الكهف: ٧٧]: «ينقاضُ كما ينقاضُ السِّنُّ» [خ¦٦٥/ ١٨ - ٦٨٨٥] مخفَّفُ الضَّادِ. ١٤٠١ - (ن ق ع) قوله في البكاءِ على الميِّتِ: «ما لم يكُنْ نَقْعٌ» [خ¦٢٣/ ٣٣ - ٢٠٣٥] بفتحِ النُّون وسكون القافِ، قيل: هو رفعُ الصَّوتِ بالبُكاءِ، وهو قولُ أكثرِهم، وكذا فسَّرَه البُخاريُّ، وقيل: صوتُ لَطْمِ الخُدودِ ونحوِه، وقيل: وضعُ التُّرابِ على الرَّأسِ، وبه فسَّرَه البُخاريُّ، وقيل: شَقُّ الجيوبِ، وأنكرَه أبو عبيدٍ، والنَّقْعُ: الصَّوتُ، والنَّقْعُ: الغُبارُ، فيخرُجُ من هذَين معنى التَّفاسيرِ كلِّها؛ لأنَّ لَطْمَ الخدودِ وشَقَّ الجيوبِ صوتٌ أيضاً، وقال الكِسائيُّ: هو صَنعةُ الطَّعامِ في المآتِمِ، وأنكرَه أبو عُبيدٍ أيضاً، وإنَّما النَّقيعةُ: طعامُ القادمِ من السَّفرِ، قيل: سُمِّيَ بالنَّقْعِ؛ وهو التُّرابُ الذي يتعلَّقُ بثيابِه في سفرِه، ويقدُمُ به فيها. وقوله: «منتقَعُ اللَّونِ» بفتحِ القافِ؛ أي: كاسِفُه متغيِّرُه. وقوله: «تثيرُ النَّقعَ» وهو الغُبارُ، وتثيرُه؛ أي: تهيجُه وتنشرُه. ١٤٠٢ - (ن ق ش) قوله: «وإذا شِيكَ فلا انتقشَ» [خ¦٢٨٨٧] أي: إذا أصابَتْه شوكةٌ فلا وجَدَ ما يخرِجُها، والانتِقاشُ: إخراجُ الشَّوكةِ من الرِّجلِ، وأصلُها من المِنقاشِ الذي يُستَخرَجُ

стр. 781

به وهو شِبْهُ جَفْتٍ صغيرٍ تُستخرَجُ به الشَّوكةُ من الرِّجْلِ. وقوله: «من نُوقِشَ الحسابَ عُذِّبَ» [خ¦٦٥٣٦] أي: من استُقصيَ عليه، والمناقشةُ: الاستِقصاءُ، وقيل: هو نفسُ عذابِه؛ المرادُ به: يُعذَّبُ بمحاسبتِه، وقيل: بل إذا نوقِشَ، ووُزِنَتْ أعمالُه وخطَراتُه وهمَّاتُه وصَغَائرُه وكبائرُه، لم يكَدْ يتخلَّصُ إنْ لم يَعْفُ الله عنه، كما قال ﷺ : «لا يدخُلُ أحدَكُم الجَنَّةَ بعملِه ولا أنا إلاَّ أنْ يتغمَّدَني اللهُ برحمتِه» * [خ¦٥٦٧٣]. ١٤٠٣ - (ن ق هـ) قوله: «حتَّى نقَهْتُ» [خ¦٢٦٦١] أي: أفقْتُ من مرضي، بفتحِ القافِ. ١٤٠٤ - (ن ق ي) قوله: «فانْجوا عليها بنِقْيها» بكسرِ النُّون وسكونِ القافِ؛ أي: أسرِعوا عليها ما دامَت بسِمَنِها وشَحْمِها قويَّةً على السَّفرِ والسَّيرِ قبلَ هُزالِها، والنِّقيُ: الشَّحمُ، وأصلُه: مخُّ العِظامِ، ومنه في الضَّحايا: «التي لا تُنقِي» أي: التي لا يوجَدُ فيها شحْمٌ، وقيل: التي ليسَ في عظامِها مخٌّ. وقوله: «كقُرصَة النَّقِيِّ» بفتحِ النُّونِ وكسرِ القافِ وتشديدِ الياءِ، يريدُ الحُوَّارى، وهو الدَّرمَكُ، ومنه في الحديثِ الآخرِ: «هل رأيتُم في زمانِ النَّبيِّ ﷺ النَّقِيَّ؟ قال: لا» [خ¦٥٤١٠]. فصل في الاختلاف والوهم قوله في الحجِّ: «حتَّى أتى النَّقْبَ الَّذي ينزِلُه الأمراءُ، نزلَ فبالَ» كذا لهم: بفتحِ النُّونِ وسكونِ القافِ في حديثِ إسحاقَ، وقد جاء تفسيرُ النَّقْبِ، وجاء في غيرِ حديثِ إسحاقَ: «الشِّعْب» وقد رواه بعضُهم كذلك في حديثِ إسحاقَ، وهو قريبُ المعنى. الشِّعْبُ والنَّقْبُ: الطَّريقُ بينَ الجبلَينِ، وتقدَّم في حرفِ التَّاءِ الخلافُ في قوله: «إلى نَقْبٍ مثلِ نَقْبِ التَّنورِ». وقوله في كراهيةِ السُّؤالِ: «ورجلٌ سألَ عن شيءٍ ونقَّبَ عنه» كذا للسَّمرقنديِّ، ولغيرِه: «نقَّر» وهما بمعنًى متقاربٍ، نقَّر: إذا بحثَ عن الأمرِ، وبالباءِ قريبٌ منه. ومنه: نقيبُ القومِ؛ المقدَّمُ عليهم والنَّاظرُ في أمورِهم؛ كالعريفِ لاستقصائه عن أخبارِهم، وبحثِه عنها، وفي بعضِ الرِّواياتِ: «ونفَّر» بالفاء والرَّاء، وهو خطأٌ بعيدٌ هنا. وقوله في (بابِ التَّجاوزِ عن المعسرِ): «وكنتُ أتجاوزُ في السِّكَّةِ أو في النَّقدِ» كذا لهم، وعندَ السَّمرقنديِّ: «في التَّقدُّمِ» وهو وهمٌ، والنَّقد: ثمنُ المشترَى إذا نُقِدَ؛ لأنَّه يُنتَقَدُ ويُختبَرُ. وقوله: «فنقَّرت ليَ الحديثَ» بتشديدِ

стр. 782

القافِ؛ أي: استخرجَتْه وبيَّنَته، كذا هو بالنُّون، وكذا رويناه، وبعضُهم قاله بالفاءِ، وهو خطأٌ هنا، والتَّنقيرُ: بالنُّونِ، أصلُه الاستخراجُ والبحثُ عن الشَّيءِ، وهو معنى ما هنا، وأُراه بالوجهَين معاً في كتابِ الأَصيليِّ، ولا معنى للفاءِ هنا. وقوله في حديثِ أمِّ زَرْعٍ: «ومُنقٍّ» [خ¦٥١٨٩] بكسرِ النُّونِ وفتحِها، وقاله أبو عُبيدٍ بالفتحِ، وقال أصحابُ الحديثِ: يقولونَه بالكسرِ ولا أعرِفُه بالكسرِ، وأمَّا بالفتحِ: فالمنقِّي الذي يُنقي الطَّعامَ، وقال ابنُ أبي أويسٍ: المنِقُّ-بالكسرِ-: أصواتُ المواشي والأنعامِ، وقيل: المُنَقِّي: ما ذهب إليه أبو عُبيدٍ: الغِرْبالُ: الذي يُنقِّي الطَّعامَ. وقال النَّيسابوريُّ: المُنِقُّ بالكسرِ الدَّجاجُ، تصِفُ أنَّهم أصحابُ طيرٍ أيضاً. وقوله: «يتقاربُ الزَّمانُ، وينقُصُ العِلمُ» كذا للرُّواةِ، وعندَ المروزيِّ كذلك، ولكنَّه قال: «العمَلُ» [خ¦٦٠٣٧] وأكثرُ رواةِ مسلمٍ يقولون كذلك، إلَّا العُذريَّ في حديثِ ابن أبي شيبةَ فيقولُ: «يُقبَضُ». والسَّمرقنديُّ في حديثِ حرملةَ يقول: «العمل»، وعندَ ابن السَّكنِ: «ويُقبَضُ العلمُ» وكلاهما له وجهٌ، وروايةُ ابنِ السَّكنِ والعُذريِّ أوجهُ لعضدِ الأحاديثِ الأُخَرِ لها من قوله: «إنَّ اللهَ لا يقبِضُ العلمَ انتزاعاً» [خ¦١٠٠]. وقوله في الرِّواياتِ الأُخرِ: «ويُرفَع العِلمُ» [خ¦٨٠] و «يَزولُ العلمُ» [خ¦٧٠٦٦] و «يَقِلُّ العلمُ» [خ¦٨١] وروايةُ غيرِ المروزيِّ أقربُ إليها. وقوله: «هل يُنقَضُ الوِترُ» [خ¦٤١٧٦] كذا لهم بالضَّادِ المعجمةِ، وعندَ القابسيِّ بالمهملةِ، وهو خطأٌ، والأوَّلُ الصَّوابُ، وجوابُ السُّؤالِ في «الأم» يبيِّنُه، ونقْضُ الوترِ: هو تشفيعُه بركعةٍ لمن يريدُ التَّنفُّلَ في بقيَّةِ اللَّيلِ، بعد أن أَوترَ، ثمَّ يوتِرُ أخرى، وبه قال جماعةٌ من السَّلفِ وأهلِ العلمِ، وأباه آخرون وهو المذهبُ. وقوله في ميراثِ الجدِّ: «حضَرْتُ الخليفتَين قبلَك يعطيانِه النِّصفَ مع الأخِ الواحدِ -إلى قوله- فإن كثُرَ الإخوةُ لم ينقُصوه» كذا ليحيى والقَعنبيِّ، وعندَ ابن بُكيرٍ ومطرِّفٍ وابنِ وهبٍ: «يُنقِصاه» مثنَّى راجعٌ إلى الخليفتَين، والجمعُ على طريقِ إكبارِهم، كما يخاطبونَهم عن أنفسِهم بنونِ الجماعةِ، وقد يكون: ينقُصوه راجعاً إليهما ومن معَهما من علماءِ وقتِهما. وفي قِصاصِ المظالمِ: «حتَّى إذا نُقُّوا وهُذِّبوا» [خ¦٢٤٤٠] كذا لكافَّتِهم، وعندَ المُستمليْ: «إذا نقِّصوا وهُدِّؤوا». وقوله: «لا يُمنَعُ نَقْعُ بئرٍ» بفتحِ النُّونِ وسكونِ القافِ، هذا هو المعروفُ وروايةُ الجمهورِ، ومعناه: لا يُمنَعُ فضلُ مائه،

стр. 783

والنَّقْعُ: الماء النَّاقعُ؛ أي: المستنقِعُ المجتمِعُ، ورويناه بجزْمِ العينِ من يُمنَعْ على النَّهيِ، ورفعَها على الخبرِ المرادِ به النَّهيُ، وعند ابنِ أبي جعفرٍ: «نَفْعُ» بالفاءِ، وإن كان صحيحَ المعنى فهو وهمٌ لا شكَّ فيه. وقوله في قطعِ الآبِقِ: «فكتبَ إليَّ عمرُ ابن عبدِ العزيزِ نقِيضَ كتابي» كذا هو لرواةِ يحيى: بالنُّون وكسرِ القافِ وآخرُه ضادٌ معجَمةٌ؛ أي: خلافَ كتابي وضِدَّه، وعندَ ابنِ وضَّاحٍ: «يقتصُّ» فِعْلٌ آخرُه صادٌ مهمَلةٌ وأوَّلُه ياءٌ باثنتَين تحتَها، من الاقتِصاصِ، وهو تتبُّعُ الأثرِ؛ أي: حكى جميعَ ما كتبْتُ به إليه ثمَّ أجابَ عنه، وهذا أشبهُ الرِّوايتَين بدليلِ مساقِ الخبرِ وكتابِهما جميعاً، وإن كان الأوَّلُ يصِحُّ؛ لأنَّه كان كتبَ هو أنَّه بلغَه أنَّه لا يُقطَعُ، فكتبَ إليه عمرُ أن يُقطَعَ، وهو نقيضُ ما كتبَ به إليه وخلافُه. وفي حديثِ: «لا يصيبُ المؤمنَ من شوكةٍ إلاَّ نقصَ بها من خطاياهُ» كذا للعُذريِّ في حديثِ ابن نُمَيرٍ، ولغيرِه: «إلَّا قَصَّ» أي: كفَّر عنه، وحُوسِبَ بها، وحُطَّ مثلُها من خطاياهُ، كما جاءَ بلفظِ: «حطَّ» في الحديثِ الآخرِ، وهو أوجهُ، والرِّوايةُ الأخرى إليه يرجِعُ معناها إنْ صحَّتْ. النُّون مع السِّين ١٤٠٥ - (ن س أ) قوله في الصَّرفِ: «إن كانَ نسيئاً فلا يصلُحُ» كذا لهم على وزنِ فعيلٍ، وعندَ الأصيليِّ: «نَساءً» [خ¦٢٠٦١] مثل: فَعال، وكلاهما صحيحٌ؛ كلُّه بمعنى: التَّأخيرِ، والنَّسيءُ: اسمٌ وُضِعَ موضِعَ المصدرِ الحقيقيِّ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]. ويقال: أنسأتُ الشَّيءَ إنساءً ونسيئاً، والنَّساءُ بالفتحِ: الاسمُ، ومنه: أنسأَ الله أجلَه؛ أي: أخَّره وأطالَ عمُرَه. ونسأَ في أجلِه كذلك أيضاً. ومنه الحديثُ: «من أحبَّ أن يُنْسَأَ في أجلهِ فلْيصِلْ رحِمَه» * [خ¦٢٠٦٧]. ١٤٠٦ - (ن س ب) قوله: «وكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها» [خ¦٧] أي: في أشرفِ بيوتِ قومِها. ١٤٠٧ - (ن س ح) قوله في تفسيرِ النَّقيرِ: «هي النَّخلةُ تُنسَحُ نَسْحاً» بالحاءِ المهمَلةِ؛ أي: تُقشَرُ ويُحفَرُ فيها ويُنتبَذُ، وقد تصحَّفَ هذا عندَ بعضِهم على ما نذكرُه بعدُ. ١٤٠٨ - (ن س خ) قوله: «لم تكنْ نبوَّةٌ إلَّا تناسخَتْ حتَّى تكونَ مُلْكاً». ١٤٠٩ - (ن س ك) قوله: «خيرُ نَسِيكَتَيكِ» بفتحِ النُّونِ وكسرِ السِّينِ، النَّسِيكةُ: الذَّبيحةُ، وجمعُها نُسُكٌ. قال الله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: «أوَّلُ نُسْكِنا في يومِنا: أن نبدأَ بالصَّلاةِ» [خ¦٩٧٦] النُّسُك: كلُّ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله تعالى. والنُّسْكُ: الطَّاعةُ. وقوله: «حتَّى أتى المناسِكَ» [خ¦١٥٧٢] أي: مواضِعَ متعبَّداتِ الحجِّ، بفتحِ السِّينِ وكسرِها؛

стр. 784

موضعُ النَّحرِ والذَّبحِ. قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ [الحج: ٣٤]، قيلَ فيه هذا، وقيل: مذهباً في الطَّاعةِ، والمَنْسَكُ أيضاً: موضعُ التَّعبُّدِ. قال الله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]. ١٤١٠ - (ن س م) قوله: «نسَم بَنيهِ» [خ¦٣٤٩] و «إنَّما نَسَمَةُ المؤمنِ» قال الجوهريُّ: النَّسَمةُ: النَّفسُ والرُّوحُ والبدنُ، قال هو وغيرُه: وإنَّما يعني في قوله هنا: «إنَّما نسَمةُ المؤمنِ»: الرُّوحَ، وقال الباجيُّ: هو عندي ما يكونُ فيه الرُّوحُ قبلَ البعثِ، وقال الخليلُ: النَّسَمةُ: الإنسانُ، ومنه في الحديثِ: «وبرأَ النَّسَمةَ» [خ¦٣٠٤٧]. ١٤١١ - (ن س ع) قوله: «فدفعَه إليه بنِسْعَتِه» أي: بالحبلِ الذي رُبطَتْ به يداه. ١٤١٢ - (ن س ق) قوله: على «نسَقٍ»؛ أي: توالٍ واتِّصالٍ. ١٤١٣ - (ن س ي) قوله: «إنِّي لأَنسى أو أُنسَّى لأَسُنَّ» كذا جاءَ هذان اللَّفظانِ فيها الثَّاني على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، مشدَّدُ السِّينِ، قيل: يحتملُ أن يكونَ شكّاً من الرَّاوي في أحدِ اللَّفظَين، أو يكونَ اللَّفظُ كلُّه من كلامِ النَّبيِّ ﷺ ؛ أي: أنسى من قبَلِ نفسي وسَهْوي، أو قد ينسِّيني الله تعالى ذلك ويغلبُني عليه، كأنَّه يذهبُ إلى لغةِ نُسيَ من الخيرِ؛ أي: تُرِكَ منه، كما قيلَ في قولِه تعالى: ﴿فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٦] وضبطناه على الصَّدفيِّ وغيرِه: «نسِّي» مشدَّدُ السِّينِ، وهو أليقُ بالمرادِ -والله أعلم- أي: نسَّاهُ الله ذلك، كما قال ﷺ : «إنِّي لأنسَى أو أُنسَّى» وقد رواه بعضُ المحدِّثين: «إنِّي لا أَنسى ولكنْ أُنَسَّى لأَسُنَّ» وقد يكونُ: أَنسى هذا: بالفتحِ؛ أي: أَترُكُ. ونَسيَ بمعنى: تَركَ، معلومٌ مشهورٌ في اللُّغةِ، ومنه: ﴿نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي: ترَكوا أمرَه فتركَهم من رحمتِه، ويكونُ المعنى: ما تركتُه قصْداً أنَّ تركَه لا يضُرُّ، أو أُنسَّاه من الله؛ أي: يغلِبُ عليَّ نسيانُه، فأُرى سنَّتَه وحُكمَه. وفي ليلةِ القدرِ: «أيقظَني بعضُ أهلي فنَسيتُها» ويُروى: «فنُسِّيتُها» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقوله: «بئسَ ما لأحدِكم أن يقولَ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ ولكنَّه: نُسِّي» [خ¦٥٠٣٢] الأوَّلُ بفتحِ النُّون، والثَّاني بالضَّمِّ بغيرِ خلافٍ ها هنا، على ما لم يُسَمُّ فاعلُه، وضبطْناه عن الأسديِّ بتخفيفِ السِّين وضمِّ النُّون، وإليه كان يذهبُ الكِنَانيُّ، وكان لا يجيزُ غيرَه؛ أي: نُسيَ عن الخيرِ؛ أي: تُرِكَ منه، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٦] وقوله: «أنساكَ كما نسِيتَني»

стр. 785

على طريقِ المقابلةِ في الكلامِ أي: أجازيكَ على نسيانِكَ، كما قالَ الله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي: يعاقبُهم عقاباً صورتُه صورةُ المنسيِّ بتركِهم ومنْعِهمُ الرَّحمةَ والإعراضِ عنهم حيثُ نجا غيرُهم وفازَ. فصل في الاختلاف والوهم قوله في تفسيرِ النَّقيرِ: «هي النَّخلةُ تُنسَحُ نَسْحاً» أي: تُنقَرُ نَقْراً، بالحاءِ المهمَلةِ؛ أي: يُنحَّى قِشرُها عنها وتملَّسُ، ويُحفَرُ فيها للانتِباذِ، كذا ضبطناه عن كافَّةِ شيوخِنا، وفي كثيرٍ من نُسَخِ مسلمٍ عن ابن ماهانَ: «تُنسَجُ» بالجيمِ، وكذا ذكرَه التِّرمذيُّ، وهو خطأٌ وتصحيفٌ لا وجهَ له، وكذا عندَ ابن الحذَّاءِ: «تُبقَرُ» بالباءِ؛ أي: تُحفَرُ، وقد تقدَّمَ في الباءِ. وقوله: «هذه مكانَ عمرَتي التي نسَكْتُ» [خ¦٣١٦] كذا لأبي ذرٍّ والجُرجانيِّ والنَّسفيِّ، وعندَ المروزيِّ: «التي سكتُّ»، قال الأَصيليُّ: معناه: التي سَكتُّ عنها، ولغيرِهم: «التي شكَّتْ» بشينٍ معجَمةٍ. وفي إسلامِ عمرَ: «ألم ترَ الجِنَّ وإبلاسَها ويأسَها من بعدِ أنساكِها» أي: من متعبَّداتِها، جمعُ نُسْكٍ، كذا لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ، وهو الصَّوابُ، وعندَ غيرِهما: الأَصيليِّ وبعضِ شيوخِ أبي ذرٍّ والقابسيِّ وعبدوسٍ: «ويأسَها من بعدِ إنساكِها» بكسرِ الهمزةِ، وعندَ ابن السَّكنِ: «من بعدِ إنكاسِها» [خ¦٣٨٦٦] وهما وهمٌ. وقوله في أوَّلِ الصَّلاةِ في حديثِ الإسراءِ: «نسَمُ بَنيهِ» [خ¦٣٤٩] أي: أنفسُهم وأرواحُهم، وينطلِقُ على ذاتِ كلِّ ذي روحٍ، وضبطَه بعضُهم عن القابسيِّ: «شِيَم» بشينٍ معجَمةٍ، جمعُ شميةٍ؛ وهي: الطِّباعُ، وهو تصحيفٌ. وقوله: «ونَسَواتُها تنطُفُ» [خ¦٤١٠٨] كذا لهم، ولابن السَّكن: «نَوساتُها» بتقديمِ الواو، كما ذكرَه البُخاريُّ عن عبدِ الرَّزاقِ [خ¦٤١٠٨]، وهو أشبهُ بالصِّحَّةِ؛ وهي الذَّوائبُ والضَّفائرُ، وضبطَه بعضُ شيوخِنا عن أبي مروانَ: «نوَّاسات» بتشديدِ الواو، إلَّا أن تكونَ الكلمةُ مشتقَّةً من النَّسوِ؛ وهو انحِتاتُ شَعَرِ الإبلِ عنها عندَ سمَنِها، فقد يمكنُ أن يشبَّهَ بها الذَّوائبُ، بما يعلَقُ منها بعضُها ببعضٍ، ويُستعارُ لها ذلك. وفي التَّفسير: «﴿نَسْيًا﴾ [مريم: ٢٣] قال: النَّسْيُ: الحقيرُ» [خ¦٦٠/ ٤٨ - ٥٢٧٣] كذا لهم، وعندَ الأَصيليِّ: «الشَّيءُ الحقيرُ»، يريدُ تفسيرَ: النَّسيِّ، وكلاهما صحيحٌ بمعنًى. وفي حديثِ إماطةِ الأذى عن الطَّريقِ: «افعَلْ كذا، افعَلْ كذا -أبو بكرٍ نسِيَه- وأمِرَّ الأذى عن الطَّريقِ» كذا لهم، وهو الصَّحيحُ، وعندَ العُذريِّ: «أبو بكرٍ فسَّره» وهو تصحيفٌ. وفي حديثِ جابرٍ في الحجِّ: «فقام في نَسَاجةٍ» كذا عندَ الفارسيِّ، وضبطَه التَّميميُّ: بكسرِ النُّونِ وفتحِ السِّينِ وتخفيفِه،

стр. 786

وكذا رواه أبو داود، وفسَّرَه في حديثِه يعني: ثوباً ملفَّقاً، والذي عندَ ابن ماهانَ وغيرِه من رواةِ مسلمٍ: «في ساجةٍ» وهو الصَّحيحُ، وهو ثوبٌ، وقيلَ: الطَّيْلسانُ الغليظُ الخشِنُ. وفي تفسير: ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١]: «كان نِسياً ولم يكُنْ مذكوراً» كذا لابنِ السَّكنِ، ولغيرِه: «كان شيئاً» [خ¦٦٥/ ٧٦ - ٧٢٧١] وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّه إنَّما فسَّر بذلك قولَه: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ [الإنسان: ١] أي: إنَّما كانَ عدَماً، وقد اختلفَ المتكلِّمونَ في إطلاقِ الشَّيءِ على المعدومِ، ومذهبُ متكلِّمي أهلِ السُّنَّةِ: أنَّه لا يطلَقُ على المعدومِ، وغيرُهم يطلِقُه. وفي المغازي في قتلِ ابن الأشرفِ: «عندي أعطَرُ نِساءِ العربِ» [خ¦٤٠٣٧]، وعندَ المروزيِّ: «أعطرُ سيِّد العربِ» وهو وهمٌ. وفي الفتنِ قولُ حذيفةَ وذكرَها: «إنَّه ليكونُ منه الشَّيءُ قد نسِيتُه فأذكُرُه كما يذكُرُ الرَّجلُ وجهَ الرَّجلِ إذا غابَ عنه، ثمَّ إذا رآه عرفَه» كذا في الأصلِ بغيرِ خلافٍ، قيل: صوابُه: «كما ينسى الرَّجلُ وجهَ الرَّجلِ» أو «كما لا يذكرُ الرَّجلُ وجهَ الرَّجلِ» وبه يستقِلُّ الكلامُ. النُّون مع الشِّين ١٤١٤ - (ن ش أ) قوله: «أنشَأَ يحدِّثُنا» [خ¦٤٤٧]، و «نشَأتْ سَحابةٌ» [خ¦١٠٢١]، و «أنشأ رجلٌ من المسجدِ» [خ¦٧٠٨٩]، و «أنشأَت بَحريَّة» كلمةُ ابتداءٍ، يُقال: نشأتِ السَّحابةُ تنشأُ، إذا ابتدأتْ في الارتفاعِ، وأنشأتْ: بدأتْ بالمطرِ، وضبطنا في «بَحريَّةٍ» وجهَين؛ الرَّفعُ على الفاعلِ، والنَّصبُ على الحالِ، وأنكرَ بعضُ أهلِ اللُّغةِ: أنشأتِ السَّحابةُ، وقال: إنَّما يقالُ: نشأت، ولم يختلِفِ النَّقلُ في هذا الحديثِ على ما ذكرناه، وقد صحَّحَه أهلُ اللِّسانِ. وقوله: «قَلَّ عربيٌّ نشأ بها» [خ¦٦١٤٨] أي: كَبِر وشبَّ، ونشأَ الصَّبيُّ؛ أي شبَّ و نبَتَ. قال الله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: ١٨] و ﴿الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] أي: ابتدأَ خلْقَها. ومنه في الجنَّة: «فينشِيءُ اللهُ لها خلقاً يسكِنُهم إيَّاها» [خ¦٧٣٨٤] وجاءَ في النَّارِ، في كتابِ التَّوحيدِ مثلُه؛ أي: يبتدئُ خلقَهم. وفي تفسير: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] «وقال ابن عبَّاسٍ: نشأ: قامَ بالحبشيَّة» [خ¦١٩/ ١١ - ١٨٠٦]. قال الأزهريُّ: ناشئةُ اللَّيلِ: قيامُه؛ مصدرٌ جاءَ على فاعلةٍ كالعاقبةِ، وقيل: ساعاتُه، وقيل: كلُّ ما حدثَ باللَّيلِ وبدأَ فهو ناشئةٌ، وقال نَفطَويه: كلُّ ساعةٍ قامَها قائمٌ من اللَّيلِ فهي ناشئةٌ. وفي الحجِّ: «فمن حيثُ أنشأَ» [خ¦١٥٢٤] أي: ابتدأَ أمره وتهيَّأَ له الإهلالُ.

стр. 787

١٤١٥ - (ن ش ب) وقوله: «فلم أنشَبْ أن سمِعْتُ» [خ¦٣١٤١]، و «لم ينشَبْ ورقةُ أن ماتَ» [خ¦٣]، و «لم ينشَبْ أن طلَّقَها» [خ¦٥٢٦٥] كلُّه: بفتحِ الشِّينِ؛ أي: لم يمكُثْ، ولم يحدِثْ شيئاً حتَّى فعلَ ذلك وكانَ ما ذكرَ، وأصلُه من الحبْسِ؛ أي: لم يمنَعْه مانعٌ، ولا شغَلَه أمرٌ آخرُ عنه. ومثلُه قولُ عائشةَ: «لم أَنْشَبْها حينَ أنحيتُ عليها». ١٤١٦ - (ن ش ج) قوله: «سمِعتُ نشيجَ عمرَ» [خ¦١٠/ ٧٠ - ١١٣٩] بالجيمِ، و «نشَجَ النَّاسُ يبكونَ» [خ¦٣٦٦٨] هو صوتٌ معه ترجيعٌ، كما يردِّدُ الصَّبيُّ بكاءَه في صدرِه، وهو بكاءٌ فيه تحزُّنٌ لمن سمِعَه. ١٤١٧ - (ن ش د) قوله: «وإنشادُ الضَّالَّةِ»، و «ينشُدُ ضالَّةً» هو تعريفُها، يقال: أنشدْتُها؛ إذا عرَّفتَها، فإذا طلبتَها قلتَ: نشدتُها أنشُدُها بضمِّ الشِّينِ في المستقبلِ، هذا قولُ أكثرِهم، وأصلُه: رفعُ الصَّوتِ، وإنشادُ الشِّعرِ منه؛ أي: رفعُ صوتِه به، ومنه قولُ عمرَ: «أو يُنشِدُ شعراً». وقوله في لُقَطةِ مكَّةَ: «لا تَحِلُّ … إلَّا لمنشِدٍ» [خ¦٢٤٣٣] قيل: لمعرِّفٍ؛ أي: لا يحِلُّ له منها إلَّا إنشادُها، وإن أكملَتِ السَّنَةَ عندَه بخلافِ غيرِها، وقيل: المنشِدُ هنا الطَّالبُ. وحكى الحَربيُّ هنا اختلافَ أهلِ اللُّغةِ في النَّاشدِ والمنشِدِ، ومَنْ قال: إنَّه بعكسِ ما قدَّمناه، من أنَّ الناشِدَ المعرِّفُ والمنشِدَ الطَّالبُ، واختلافُهم في تفسيرِ هذا الحديثِ بالوجهَين على هذا، وحجَّةُ كلِّ فريقٍ في ذلك من الحديثِ، وشِعْرِ العربِ. وقوله: «نشدْتُكَ اللهَ» [خ¦٦١٥٢]، و «ناشدتُه»، و «أنشُدُكَ عهدَك» [خ¦٢٩١٥]، و «أنشُدُكَ الله» [خ¦٦٣]، و «إنَّ نساءَكَ ينشُدْنَك اللهَ» [خ¦٢٥٨١] بضمِّ الشِّينِ أيضاً في المستقبلِ، معناه: سألتُكَ بالله، وقيل: ذكَّرتُكَ بالله، وقيل: هو ممَّا تقدَّمَ؛ أي: سألتُ الله برفْعِ صوتي وإنشادي لك بذلك، والنَّشيدُ: الصَّوتُ، وقوله: «كذلك مناشدَتُكَ ربَّكَ» منه؛ أي: دعاؤك إيَّاه، وتضرُّعُكَ إليه، وقد ذكرناه في الكافِ. ١٤١٨ - (ن ش ر) قوله: «وتنشَّرت» و «هلَّا تنشَّرتَ» [خ¦٦٠٦٣] النُّشرة: بضمِّ النُّون؛ نوعٌ من التَّطبُّبِ بالاغتسالِ على هيئةٍ مخصوصةٍ بالتَّجربةِ، لا يحتملُها القياسُ الظَّنِّيُّ، وقد اختلفَ العلماءُ في جوازِها، وقد بيَّنا ذلك في «الإكمال». ١٤١٩ - (ن ش ز) قوله: «ناشِزُ الجبهةِ» [خ¦٤٣٥١] بالزَّاي؛ أي: مرتفِعُها. و «بضعةٌ

стр. 788

ناشِزةٌ» أي: مرتفعةٌ عن الجسمِ، والنَّشْزُ: بالفتحِ، وسكونِ الشِّينِ وفتحِها: ما ارتفعَ من الأرضِ. ومنه: نشو زُ الزَّوجَين؛ أي: تعالي أحدِهما على الآخرِ، وإضرارُه به وعصيانُه له. ١٤٢٠ - (ن ش ط) قوله: «كأنَّما أُنشِطُ من عِقالٍ» [خ¦٢٢٧٦] أي: حُلَّ منه، وأصلُه في البعيرِ، يُقال: أنشطْتُ البعيرَ؛ إذا عقلْتَه وأوثقْتَه بالأُنشوطةِ، وهي العُقدةُ في العِقالِ، وأنشطْتُ العِقالَ، ونشطْتُه وانتشطْتُه: إذا حللتَه، يقال: أنشطْتُ العُقدةَ: حللْتُها، ونشطْتُها شدَدْتُها. وقوله: «أصبحَ نشيطَ … النَّفسِ» [خ¦١١٤٢] هو المنشرحُ الصَّدرِ، ضدُّ الكَسْلانِ، يُقال منه: نشَطَ للشَّيءِ؛ إذا خفَّ له، والنَّشيطُ: الخفيفُ للعملِ. ١٤٢١ - (ن ش ل) قوله: «وانتِشالُ اللَّحمِ» [خ¦٧٠/ ١٨ - ٨٠٣٣]، و «انتشلَ عَرْقاً من قِدرٍ» [خ¦٥٤٠٥] أي: رفعَه وأخرجَه، وقال بعضُهم: معناه: أكلَه بفمِه مثل نَهَشِه وتعرُّقِه. ١٤٢٢ - (ن ش غ) قوله: «كأنَّما ينشَغُ للموتِ» [خ¦٣٣٦٥] بفتحِ الشِّينِ والغينِ المعجَمةِ، النَّشْغُ بسكونِ الشِّين: الشَّهيقُ، وعلوُّ النَّفسِ الصُّعَداءَ وشِبْهُه، حتَّى يكادَ يبلغُ منه الغَشْيَ. قيل: وإنَّما يفعلُ ذلك عندَ الشَّوقِ والأسَفِ. ١٤٢٣ - (ن ش ف) قوله: «فجعلَتْ تُنَشِّفُ ذلك العَرَقَ» أي: تجفِّفُه، نَشَفَ الماءَ ونَشِفتُه أنا: بكسرِ الشِّينِ، سواءٌ نَشِف ونَشُف معاً. ١٤٢٤ - (ن ش ق) وفي الوضوءِ «الاستنشاق» [خ¦٥/ ٧ - ٤٣٨] جذْبُ الماءِ بالنَّفَسِ في المَنْخَرَين، ذكرناه قبْلُ. ١٤٢٥ - (ن ش ش) قوله في الصَّداقِ: «ثنتَي عشْرةَ أوقيَّةً ونَشَّ» بفتح النُّونِ، مشدَّدُ الشِّين، النَّشُّ: عشرونَ درهماً، نصفُ الأوقيَّةِ عندَهم، فسَّرَه في الحديثِ هكذا. وقوله في ألبانِ المُطَيَّبِ: «قد طُيِّب ونُشَّ» أي: غلا. ١٤٢٦ - (ن ش و) وقوله: «النَشْوان» [خ¦٣٠/ ٤٧ - ٣٠٦٩] أي: سَكْران، والنَّشْوةُ: بفتحِ النُّونِ وسكونِ الشِّينِ: السُّكْرُ. فصل في الاختلاف والوهم في شعرِ حسَّان: «وقال اللهُ قد نشرْتُ جنداً» بالنُّونِ والشِّينِ المعجَمةِ؛ من النَّشرِ والبعثِ، كذا للباجيِّ، ولغيرِه: «يسَّرتُ» وهي روايةُ الجمهورِ من التَّيسيرِ. وفي حديث أبي الرَّبيعِ العَتَكيِّ: «أمرَنا رسولُ الله ﷺ بسبعٍ -وفيه- وإنشادُ الضَّالِّ» كذا لكافَّتِهم، وعندَ ابنِ ماهانَ: «الضَّالَّةِ» قالَ بعضُهم: صوابُه: «وإرشادُ الضَّالِّ» بالرَّاءِ، وكذا أصلحَه القاضي الكِنَانيُّ،

стр. 789

وهو أوجهُ، والأوَّلُ يتَّجِهُ أيضاً، ويصِحُّ لا سيَّما معَ مَنْ رواهُ «الضَّالَّة»، لكنِ الرِّوايةُ الأولى أعرَفُ وأشهرُ في غيرِ هذا الحديثِ. وقوله: «قلَّ عربيٌّ نشأَ بها مثلُه» [خ¦٦١٤٨] كذا في روايةِ قتيبةَ، وقد فسَّرناه، واختُلِفَ في روايةِ القَعنبيِّ، وقد ذكرناه في الميم. النُّون مع الهاء ١٤٢٧ - (ن هـ ب) قوله: «نهى عن النُّهبةِ» [خ¦٥٥١٦]، و «عن النُّهْبى» [خ¦٢٤٧٤] مقصورٌ بضمِّ النُّون فيهما وتسكَّنُ الهاءُ في النُّهبى وتحرَّكُ أيضاً، و «لا ينتهِبُ نُهْبةً» [خ¦٢٤٧٥] هو كلُّه اسمُ الانتهابِ، وهو أخذُ الجماعةِ الشَّيءَ على غيرِ اعتدالٍ إلَّا بحسبِ السَّابقِ إليه. وقوله: «أُتيَ بنهْبِ إبلٍ» [خ¦٣١٣٣] أي: غنيمةِ إبلٍ. وقوله: «أتجعلُ نَهْبي ونهْبَ العُبَيدِ» من ذلك أي: ما غنمتُه أنا، واستلبتُه على العُبيد: اسمُ فرسِه. ١٤٢٨ - (ن هـ ث) قوله في حديثِ عبدِ الله ابن عمرٍو، في (بابِ صومِ داودَ): «هجمَتْ له العينُ ونهِثَتْ له النَّفْسُ» كذا لهم، وعندَ النَّسفيِّ: «نهِثَت أو نفِهَت» على الشَّكِّ، والصَّوابُ: «نفِهَتْ» [خ¦١٩٧٨] أي: أعيَتْ وكلَّتْ. ١٤٢٩ - (ن هـ ج) قولها: «وإنِّي لأنهَجُ» [خ¦٣٨٩٤] بفتحِ الهاءِ، وآخرُه جيمٌ، يقال: أنهجَ الرَّجلُ؛ إذا أصابَه البُهرُ والرَّبوُ من الجريِ والتَّعبِ، وهو علوُّ النَّفَسِ، وبقيَّةُ الحديثِ يفسِّرُه، قال الخليلُ: ولم أسمَعْ منه فِعْلاً، وقال غيرُه: نهَجَ وأنهَجَ لغتان. وقوله: «وإذا جوادُّ منهَجٌ» أي: طرقٌ واضحةٌ. ١٤٣٠ - (ن هـ د) قوله: «نهَدَ إليهم بقيَّةُ أهلِ الإسلامِ» أي: تقدَّموا ونهَضوا. وقوله في الشَّركةِ: «في الطَّعامِ والنِّهدِ» [خ¦٤٧] بكسرِ النُّونِ؛ هو إخراجُ القومِ نفقاتِهم وخلطُها كذلك عندَ المرافقةِ في السَّفرِ؛ وهي المخارَجةُ، وفسَّره القابسيُّ بطعامِ الصُّلحِ بينَ القبائلِ، والأوَّلُ أصحُّ وأعرفُ، وحكى بعضُهم فيه فتحَ النُّونِ أيضاً. ١٤٣١ - (ن هـ ر) قوله: «ما أنهرَ الدَّمَ» أي: ما أَسَالَهُ وصبَّه بمرَّةٍ كصبِّ النَّهرِ، كذا الرِّواياتُ فيه في الأمَّهاتِ [خ¦٢٤٨٨]، ووقعَ للأَصيليِّ في كتابِ الصَّيدِ: «نهرَ» وليس بشيءٍ، والصَّوابُ ما لغيرِه: «أنهرَ» كما في سائرِ المواضعِ. وجاء في (بابِ إذا ندَّ بعيرٌ): «نهَر أو أنهرَ» [خ¦٥٥٤٤] على الشَّكِّ. ١٤٣٢ - (ن هـ ز) قوله: «قد ناهَز»، و «قد ناهَزتُ الاحتِلامَ» [خ¦٧٦] بالزَّاي؛ أي: قاربْتُ. وقوله: «لا يَنهَزُه -بفتحِ الياءِ والهاءِ- إلَّا الصَّلاةُ» [خ¦٢١١٩] أي: لا يُنهِضُه إلَّا هي،

стр. 790

نهَزْتُ الشَّيءَ: دفعتُه، ونهَزَ الرَّجلُ: نهَضَ، ونَهَزَه، وضبطَه بعضُهم بضمِّ الياءِ، وهو خطأٌ، وقيل: إنَّها لغةٌ. ١٤٣٣ - (ن هـ ك) قوله: «إلَّا أن تُنتَهَكَ حُرمةُ الله» [خ¦٣٥٦٠]، و «تُنْتَهكَ ذِمَّةُ الله» [خ¦٣١٨٠]، و «انتُهِكَتْ محارِمُه» * [خ¦١٥/ ٦ - ١٥٩٩] أي: تُستَباحَ وتُتناوَلَ بما لا يحِلُّ. وقوله: «نهِكَتْهمُ الحربُ» [خ¦٢٧٣١] بكسرِ الهاءِ؛ أي: أثَّرَتْ فيهم ونالَتْ م نهم فأضعفَتْهم، ونَهِكَ الرَّجلَ المرضُ: إذا أضعفَه وذهبَ بلحمِه. ومنه: «ولا ناهِكٍ في الحَلْبِ». وفي كتاب «الفصيح»: وأنهَكَه السُّلطانُ عقوبةً، وليس في روايتِنا فيه، وردَّه ابنُ حمزةَ على ثعلبٍ، وقال: إنَّما يُقالُ: نَهِكَه ثلاثيٌّ. ١٤٣٤ - (ن هـ ل) قوله: «والمَنهلُ» كلُّ ماءٍ ترِدُه الطَّريقُ، وكلُّ ماءٍ على غيرِ طريقٍ لا يُسمَّى مَنهَلاً: مفتوحُ الميمِ. ١٤٣٥ - (ن هـ م) قوله: «فإذا قضى أحدُكم نَهْمَته» [خ¦٣٠٠١] بفتح النُّونِ وسكون الهاءِ؛ أي: رغبتَه وشَهْوتَه. ١٤٣٦ - (ن هـ ض) قوله: «وعندَ مُناهَضةِ الحُصونِ» [خ¦١٢/ ٤ - ١٤٩٨] أي: مُنَازلتِها، ونهوضِ النَّاسِ لقتالِها، وقيل: قهْرِها وقسْرِها. والنَّهْضُ: الضَّيمُ والقَسْرُ، ومنه: أما ترى الحَجَّاجَ يأبى النَّهضا ١٤٣٧ - (ن هـ ق) قوله: «إذا سمعتُم نُهاقَ الحمارِ» كذا للجُرجانيِّ، ولغيرِه: «نَهيقَ» [خ¦٣٣٠٣]. ١٤٣٨ - (ن هـ س) قوله: «فنهَسَ منها نَهْسةً» [خ¦٣٣٤٠] و «نَهْشةً» هذا بسينٍ مهملةٍ، وقيل: بالمعجَمةِ، وبالوجهَين روَيناه، وبالمهمَلةِ ضبطَه الأَصيليُّ. النَّهْسُ: الأكلُ من اللَّحمِ وأخْذُه بأطرافِ الأسنانِ، والنَّهْشُ-بالمعجَمةِ- بالأضراسِ، وقال الخطابيُّ: هو بالمهمَلةِ أبلغُ منه بالمعجَمةِ، وقال ثعلبٌ: النَّهْسُ سرعةُ الأكلِ. وقوله: «كان مَنهوسَ العَقِبِ» بالسِّينِ المهمَلةِ، ويقالُ أيضاً بالمعجَمةِ؛ أي: قليلَ لحمِها، وقيل: هو بالمعجَمةِ؛ ناتئُ العَقِبَين معروقُهما، وفسَّرَ في الحديثِ شعبةُ المهمَلةَ: «قال: قليلُ لحمِ العَقِبِ» وهما بمعنًى متقاربٍ. وقوله: «اصطدتُ نُهَساً» بضمِّ النُّون وفتح الهاء، وآخرُه سينٌ مهمَلةٌ، هو طائرٌ يُشبِهُ الصُّرَدَ، قال الحربيُّ: يُديمُ تحريكَ ذنبِه، يصطادُ العَصافيرَ، وقال غيرُه: شِبْهُ الصُّرَدِ

стр. 791

وليسَ بالصُّرَدِ، قال أبو عمرٍو: قيل: إنَّه اليَمامُ. ١٤٣٩ - (ن هـ ى) قوله: «التَّقيُّ ذو نُهْيَة» [خ¦٦٠/ ٤٨ - ٥٢٧٣] بضمِّ النُّونِ وسكونِ الهاءِ وفتحِ الياءِ باثنتَينِ تحتَها، كذا الرِّوايةُ، وهي صحيحةٌ. ويقال: بفتحِ النُّونِ أيضاً، وهو العَقْلُ، وجمعُه: نُهى؛ لأنَّه ينهى صاحبَه عن القبائحِ والمعائبِ، ويقالُ فيه: «ذو نَهايةٍ» أيضاً، وحكاه ثابتٌ؛ أي: ذو عقلٍ، وقد تكونُ النُّهيةُ أيضاً من النَّهيِ، اسمٌ للفِعلةِ الواحدةِ منه، والنَّهيةُ بالفتحِ: واحدُ النَّهيِ، مثل: تمرةٍ وتمرٍ؛ أي: إنَّ له من نفسِه في كلِّ حالٍ زاجراً، ينهاه عن المكروهِ، كما قيل: التَّقيُّ مُلجَمٌ. يقال: نهَيتُه عنه، ونهَوتُ لغةٌ، والنِّهايةُ: الغايةُ، وحيثُ ينتهي الشَّيءُ ويقِفُ، كأنَّه امتنعَ عندَها من الزِّيادةِ. و ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] فسَّرَها في الحديثِ: «إليها ينتهي علمُ الخلقِ» أي: ما وراءَها من الغيبِ الذي لا يطَّلِعُ عليه ملَكٌ ولا غيرُه، إلَّا ربُّ السَّماواتِ والأرضِ، وقيل: إليها يُنتَهى فلا تُتجاوَزُ، يريدُ ملائكةَ الله ورسلَه، وقيل: إليها تنتَهي الجنَّةُ في العُلوِّ، والأوَّلُ أظهرُ. وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ [النجم: ٤٢] أي: عندَه تقِفُ العقولُ والأفكارُ، وكلُّ شيءٍ منه، وإليه يُنتَهى ويُضافُ، وهو خالقُه، ثمَّ انقطعَ الكلامُ بعدُ فلا يُضافُ هو إلى شيءٍ، ولا يقالُ بعدَه شيءٌ. وقوله: «فتناهَى ابنُ صيَّادٍ» [خ¦٢٦٣٨] قيل: كثُرَ استعمالُ الانتهاءِ في تَرْكِ ما يُكرَهُ، حتَّى وُضِعَ موضِعَ الفهْمِ والعقلِ، كأنَّ معناه عندَه تنبَّهَ، وقد يكونُ معناه عندي: تفاعلَ، من النَّهيِ؛ وهو العقلُ؛ أي: رجعَ إليه عقلُه، وتنبَّهَ لذلك من غفلَتِه، وقد يكونُ أيضاً على بابِه؛ أي: انتهى عن زمزمَتِه وتركَها. وقوله في الأطفال: «فما يتناهى أو ينتهي حتَّى يُدخِلَه الجنَّةَ» يعني: أباه؛ أي: ما يترُكُ أخذَه بأبيه وتعلُّقَه به، وانتَهى وتَناهى وأَنهى بمعنىً، ويكونُ التَّناهي أيضاً من اثنَينِ، ومنه قولُه تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ﴾ [المائدة: ٧٩] قيل: لا يَنهى بعضُهم بعضاً. وقوله في فضائلِ عمرَ: «حتَّى انتهى» [خ¦٣٦٨٧] قيل: معناه ماتَ على تلكَ الحالةِ، وقد يصِحُّ عندي أنْ يكونَ حتَّى انتهى الغايةَ في الفضْلِ، وفيما مدَحَه به. فصل في الاختلاف والوهم في تفسير: «﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النِّساء: ١٩] لا تنتهِروهُنَّ» كذا للأصيليِّ والقابسيِّ، وعندَ أبي ذرٍّ: «لا تقهُروهُنَّ» [خ¦٦٥/ ٦ - ٦٦٨٧] وهو أَولى وأَوجَهُ.

стр. 792

النُّون مع الواو ١٤٤٠ - (ن و أ) قوله في الخيلِ: «ونِواءً لأهلِ الإسلامِ» [خ¦٢٣٧١] بكسرِ النُّونِ ممدودٌ؛ أي: معاداةً لهم، يقال: ناوَأتُ الرَّجلَ نِواءً ومناواةً، وأصلُه من النُّهوضِ؛ لأنَّ من عادَيتَه وحاربْتَه: ناءَ إليكَ؛ أي: نهضَ ونُؤْتَ إليه، ومنه قوله: «لينوءَ بها» أي: ينهضَ، ومنه قوله: «فذهبَ لينوءَ فأُغميَ عليه» [خ¦٦٨٧] ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]. وفي الحديثِ الآخرِ: «وناءَ بصَدْرِه» [خ¦٣٤٧٠] أي: نهَضَ. وذكر الدَّاوديُّ: أنَّ الرِّوايةَ فيه عندَه: «ونَوًى لأهلِ الإسلامِ» مفتوحٌ مقصورٌ، وهو وهمٌ لا يصِحُّ. وقوله: «لا نَوءَ» وكذا من أمرِ الجاهليَّةِ، وذَكَر «الأنواءَ» [خ¦٣٨٥٠]، و «من قالَ: مُطِرنا بنَوءِ كذا» النَّوءُ عندَ العربِ: سقوطُ نجمٍ من نجومِ السَّماءِ والمنازلِ الثَّمانيةِ والعشرينَ؛ وهو مغيبُه بالمغربِ معَ طلوعِ الفجرِ، وطلوعِ مقابلِه حينئذٍ من المشرقِ، وعندَهم أنَّه لا بُدَّ أن يكونَ مع ذلك لأكثرِها نَوْءٌ من مطرٍ أو رياحٍ عواصِفَ وشبهِها، فمنهم مَنْ يجعلُه لذلك السَّاقطِ، ومنهم مَنْ يجعلُه للطَّالعِ؛ لأنَّه هو الذي ناءَ؛ أي: نهَضَ، فينسُبون المطرَ إليه، فنفى النَّبيُّ ﷺ صحَّةَ ذلك، ونهى عن اعتقادِ ذلك، وقوله: «وكفَّرَ فاعلَه» لكنِ العلماءُ اختلَفوا في ذلك، وأكثرُهم على أنَّ النَّهيَ والتَّكفيرَ لمن اعتقدَ أنَّ النَّجمَ فاعلُ ذلك، دونَ مَنْ أسندَه إلى العادةِ، ومنهم من كرِهَه على الجملةِ كيفَ كانَ لعمومِ النَّهيِ، ومنهم من اعتقدَ في كفْرِه كفْرَ النِّعمةِ. وقد تقصَّينا الكلامَ فيه في غيرِ هذا الكتابِ، وذكرنا منه شيئاً في حرفِ الكافِ. ١٤٤١ - (ن و ب) قوله: «من نابَه شيءٌ في صلاتِه» [خ¦١٢١٨] أي: نزلَ به واعترَاه. وقوله: «ولنوائبِه» أي: لحوائجِه التي تنزِلُ به، ولوازمِه التي تحدُثُ له. وقوله: «ينتابون الجمعةَ» [خ¦٩٠٢] أي: ينزِلونَ إليها ويأتونَها عن بعدٍ ليسَ بالكثيرِ، قيل: ربَّما يكونُ على فرسخَينِ أو ثلاثةٍ، والنَّوَبُ بالفتحِ: البُعْدُ، وقيل: القُرْبُ. وقوله: «فكانت نَوبَتي» * [خ¦٣١٠٠] بفتحِ النُّونِ؛ أي: وقتي الذي يعودُ إليَّ فيه ما تَناوبْناه، ويَنتابُني مثلُه. وقوله: «وكنَّا نتناوبُ النُّزولَ» [خ¦٢٤٦٨] منه، وقد فسَّرَه عمرُ بأنَّه ينزِلُ هو وقتاً وينزِلُ جارُه وقتاً. و «يتناوبُ رسولَ الله ﷺ … نفرٌ منهم» [خ¦٥٦٧] أي: نجعلُه بينَنا أوقاتاً معلومةً وأيَّاماً محدودة، لكلِّ واحدٍ منَّا يتكرَّرُ عليه. وقوله: «وإليكَ أنبْتُ» [خ¦١١٢٠]

стр. 793

أي: رجعْتُ ومِلْتُ إلى طاعتِكَ، وأعرضْتُ عن مخالفتِكَ، وعن غيرِكَ. والإنابةُ: بمعنى التَّوبةِ والرُّجوعِ. ١٤٤٢ - (ن و ح) ونهيُه ﷺ عن «النَّوحِ» [خ¦٢٣/ ٤٥ - ٢٠٦١]، و «النِّياحةِ» [خ¦٤٨٩٢] وذمُّهما، أصلُه: اجتماعُ النِّساءِ وتقابلُهنَّ بعضُهنَّ لبعضٍ للبكاءِ على الميِّتِ. والتَّناوحُ: التَّقابلُ، ثمَّ استُعمِلَ في صفةِ بُكائهنَّ؛ وهو البكاءُ بصوتٍ ورنَّةٍ ونُدْبةٍ. ١٤٤٣ - (ن و ر) قوله في وصفِ الله تعالى: «نور» [خ¦١١٢٠] معناه: ذو النُّورِ؛ أي: خالقُه، قيل: منوِّرُ الدُّنيا بالشَّمسِ والقمرِ والنُّجومِ، وقيل: منوِّرُ قلوبِ عبادِه المؤمنينَ بالهدايةِ والمعرفةِ، وقد تقدَّمَ معنى قولِه: «نورٌ أنَّى أَراه» في حرفِ الهمزةِ، ولا يصِحُّ أن يُعتقَدَ أنَّ النُّورَ صفةُ ذاتٍ، ولا أنَّه نورٌ بمعنى: الجسمِ اللَّطيفِ المشرقِ، فإنَّ تلك صفاتُ الحدوثِ. وقوله: «وخَلَقَ النُّورَ يومَ الأربِعاءِ» كذا روَيناه في مسلمٍ: بالرَّاءِ، وكذا أيضاً روَيناه في كتابِ الحاكم، وروَيناه في كتابِ ثابتٍ: «النُّونَ» بالنُّو ن، ول علَّه الذي جاءَ أنَّ عليه الأرضَ -والله أعلم- وفي روايةٍ أخرى عنه: «عليه البحورَ». وقوله ﷺ في دعائه: «اللهمَّ اجعَلْ في قلبي نوراً، وفي بصَري نوراً، وفي سَمعِي نوراً … » [خ¦٦٣١٦] الحديثَ، النُّورُ: الهدايةُ والبيانُ وضياءُ الحقِّ، وقيل: يحتملُ أن يريدَ به الرِّزقَ الحلالَ، وقوَّةَ هذه الأعضاءِ به للطَّاعةِ. وقوله: «فنوَّر بالصُّبح» أي: أسفرَ بها، وقد ظهرَ نورُ الشَّمسِ؛ يعني: الإسفارَ الذي قبلَ طلوعِ قُرْصِها. وقوله: «مَن غيَّر منارَ الأرضِ» أي: أعلامَها وحدودَها فيما بينَ أرضَيْ رجُلَين. ومنارُ الحَرَمِ: أعلامُه وحدودُه. وقوله في الأذانِ: «أن ينوِّروا ناراً» [خ¦٣٧٨] أي: يُظهِروا نورَها. وقوله: «في نائرةٍ» أي: عداوةٍ. ١٤٤٤ - (ن و ط) قوله: «وأشار إلى نياطِ قلبِه»، ويُروى: «مَناطِ قلبِه» و «نياطُ القلبِ» [خ¦٦٥/ ٦٩ - ٧٢٤٩] عرقٌ معلومٌ معلَّقٌ به، وأصلُه الواو. ١٤٤٥ - (ن و ل) قوله في حديثِ الخَضِرِ: «فحمَلوهما بغَيرِ نَولٍ» [خ¦١٢٢] أي: بغيرِ جُعْلٍ ولا أجرٍ، والنَّولُ: بالواو، والمنالُ والمنالةُ: الجُعْلُ، والنَّيلُ بالياءِ، والنَّوالُ: العطاءُ. وقوله: «بما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ» [خ¦٣٦] أي: أصابَ وأدرَكَ. وفي إسلامِ أبي ذرٍّ: «أمَا نالَ للرَّجلِ أن يعرِفَ منزِلَه» [خ¦٣٨٦١] أي: لم يحِنْ. وفي الحديثِ:

стр. 794

«نالَ الرَّحيلُ» أي: حا نَ، وي كونُ بمعنى: حقَّ، من قولِهم: ما نولُكَ أن تفعلَ كذا؛ أي ما حقُّكَ، والاسمُ منه: النَّوْلُ، وقد جاءَ مهموزاً: أمَا نألَ لك أن تفعلَ كذا؛ أي: وجبَ لك، ويقالُ فيه أيضاً: نالَ لك؛ أي: حانَ، مثل: أنَّى لك، وآن لك، وأنكرَ ابنُ مكِّيٍّ: نالَ لك، وقال: صوابُه: أنالَ رباعيٌّ، ولم يقُلْ شيئاً، وذَكَرَ نالَ بمعنى: حانَ غيرُ واحدٍ، وكذا ذكرَها الهَرويُّ، وكذا جاءَ في هذه الأحاديثِ بغيرِ خلافِ، وفيها حجَّةٌ عليه، ولكنْ صاحبُ «الأفعال» ذكرَ: أنالَ، ولم يذكُرْ نالَ. وقوله: «تناولتُ منها عُنقوداً» [خ¦٧٤٨] أي: مدَدْتُ يدي إليه، والمناولةُ: مدُّكَ يدَكَ بالشَّيءِ إلى غيرِكَ، وكأنَّه من النَّولِ، وهو الإعطاءُ. وقوله: «أهوَيتُ لأناوِلَهم» [خ¦٧٠٤٩] أي: أسقيَهم بيدي. ١٤٤٦ - (ن و م) قوله: «فإذا لقيتُموهم فأنيمُوهُم» أي: اقتُلوهم، يقال: نامَتِ الشَّاةُ وغيرُها من الحيوانِ؛ إذا ماتَتْ. ١٤٤٧ - (ن و ن) وقوله: «زيادةُ كبِدِ النُّونِ» و «أخذَ نوناً» [خ¦٤٧٢٦] فسَّرَه في الحديثِ أنَّه الحوتُ. وقوله: «ذبحَ الخمرَ النِّينانُ والشَّمسُ» [خ¦٧٢/ ١٢ - ٨١٧٥] جمعُ نونٍ، مثل: حوتٍ وحيتانٍ، يريدُ صُنْعَ المُرِيِّ منها بالحيتانِ وإلقائهم فيها للشَّمسِ مدَّةً حتَّى تنقلِبَ عينُها مُرِيّاً، كما تنقلِبُ خلّاً، شبَّه تخليلَها بذلك بالذَّبحِ للذَّكاةِ، وقد اختلفَ الفقهاءُ فيما عُونيَ منها هكذا حتَّى تخلَّلَ وانقلبَتْ عينُه هل يؤكلُ أم لا؟ وقد ذكرناه في الذَّالِ. ١٤٤٨ - (ن و ق) وقوله: «وكانت ناقةً منوَّقةً» بالقافِ؛ أي: مذلَّلةً كما جاءَ في حديثٍ آخرَ مفسَّراً، وقد ذكرَ الحربيُّ أنَّ بعضَهم صحَّفَه فقال فيه: «متوَّقةً» بالتَّاءِ باثنتَين فوقَها. ١٤٤٩ - (ن و س) قولها: «أَناسَ من حُليِّ أُذُنَيَّ» [خ¦٥١٨٩] أي: ملأَهما حُليّاً ينوسُ ويتعلَّقُ ويضطرِبُ. وقولها: «ونَوساتُها تنطِفُ» [خ¦٤١٠٨] هي القُرونُ والذَّوائبُ؛ أي: تقطُرُ بالماِء، ويُروى: «نوَّاساتُها» مشدَّدةَ الواوِ، سُمِّيَتْ بذلك لتعلُّقِها وتذبذُبِها، والنَّوسُ: الحركةُ والاضطِرابُ. ومنه قولُها: «أَناسَ من حُليِّ أُذنيَّ» أي: حلَّاني حُليّاً له صوتٌ وحركةٌ، وقد ذكرناه في النُّونِ والسِّينِ والخلافَ فيه. ١٤٥٠ - (ن و ي) قوله: «وزن نَواةٍ من ذهبٍ» [خ¦٢٠٤٩] قال أبو عبيدٍ: هي خمسةُ دراهمَ، وقيل: هو اسمٌ لما زِنتُه خمسةُ دراهمَ، يقال له: نواةٌ، كما يقالُ للعشرينَ: نشٌّ، وللأربعينَ: أُوقيَّةٌ، وقيل: كانتْ قدْرَ نواةٍ من ذهبٍ قيمتُها خمسةُ دراهمَ.

стр. 795

وقوله: «تنتَوي حيثُ انتوى أهلُها» قال الخطابيُّ: أي تتحوَّلُ وتنتقِلُ. وقوله: «ولكنْ جهادٌ ونيَّةٌ» [خ¦١٨٣٤] أي: نيَّةٌ في الجهادِ متى أمكنَه ونَشِطَ إليه. فصل في الاختلاف والوهم قوله: «ألا يا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّواءِ» [خ¦٤٠٠٣] بكسرِ النُّونِ ممدودٌ، كذا لهم؛ ومعناه: السِّمانُ، والنِّيُّ بكسرِ النُّونِ وفتحِها وتشديدِ الياءِ: الشَّحمُ، ويقال: بالفتحِ الفعلُ، وبالكسرِ: الاسمُ، يقال: نَوتِ النَّاقةُ؛ إذا سمِنَتْ، فهي ناويةٌ، والجميعُ: نِواءٌ، ووقعَ عندَ الأَصيليِّ في موضعٍ والقابسيِّ: «النِّوى» بكسرِ النُّون مقصورٌ، وليسَ بشيءٍ، والصَّوابُ الأوَّلُ. قالَ الخطابيُّ: وأكثرُ الرُّواةِ يقولون: «النَّوى» بفتحِ النُّونِ مقصورٌ، وفسَّرَه محمَّدُ ابن جريرٍ الطَّبريُّ فقال: النَّوى جمعُ نواةٍ؛ يريدُ الحاجةَ، قال الخطابيُّ: وهذا وهمٌ وتصحيفٌ، ثمَّ فسَّرَ النَّوى بما تقدَّمَ، وفسَّرَه الدَّاوديُّ: بالحِباءِ والكرامةِ، وهذا أبعدُ. وقوله: «فجاء ذو البُرِّ بِبُرِّه، وذو التَّمرِ بتمرِه، وذو النَّواةِ بنواهُ» كذا في جميعِ النُّسَخِ بالإفرادِ أوَّلاً والجمعِ آخِراً، وفي بعضِها: الإفرادُ في الموضِعَين، وصوابُه الجمعُ، على معنى الجنسِ في الحرفَينِ، كما جاءَ قبلُ في التَّمرِ والبُرِّ. وقوله: «وخَلقَ النُّورَ يومَ الأربِعاءِ» كذا عندَ كافَّةِ شيوخِنا عن مسلمٍ، وجاءَ عن بعضِ رواتِه: «النُّون» بالنُّون، وتقدَّمَ تفسيرُ النُّونِ، وبالرَّاءِ روَيناه عن شيوخِنا في كتابِ الحاكمِ، وبالنُّونِ روَيناه عنهم في كتابِ ثابتٍ. وقوله في (بابِ التَّيمُّمِ): «فنامَ رسولُ الله ﷺ حتَّى أصبحَ» [خ¦٣٦٧٢] كذا في «الموطَّأ» وكذا لابنِ السَّكنِ، وعندَ المروزيِّ وأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ: «فقام رسولُ الله ﷺ حينَ أصبحَ» [خ¦٣٣٤] وكلاهما صحيحٌ، والأوَّلُ أَوجَهُ، وعندَ الجُرجانيِّ: «فقامَ رسولُ الله ﷺ حتَّى أصبحَ» [خ¦٤٦٠٧] وهو وهمٌ بيِّنٌ. وفي (باب فضلِ أبي بكرٍ) أيضاً في هذا الحديثِ: «فقامَ رسولُ الله ﷺ حينَ أصبحَ» كذا للجُرجانيِّ، ورواه بعضُهم هنا: «فقام حتَّى أصبحَ» [خ¦٤٦٠٧] كذا للقابسيِّ وعبدوسٍ. وفي (باب تخفيفِ الوضوءِ) في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «فنامَ رسولُ الله ﷺ من اللَّيل» كذا لابنِ السَّكنِ، وعندَ الجماعةِ: «فقامَ» [خ¦١٣٨] والأوَّلُ الصَّوابُ؛ لأنَّ بعدَه: «فلمَّا كانَ في بعضِ اللَّيلِ قامَ رسولُ الله ﷺ فتوضَّأَ» ويبيِّنُه قولُه في الرِّوايةِ

стр. 796

الأخرى: «فنامَ رسولُ الله ﷺ حتَّى إذا انتصفَ اللَّيلُ أو قبلَه بقليلٍ -ثمَّ قال- استيقظَ رسولُ الله ﷺ » [خ¦١٨٣] ثمَّ ذكرَ قيامَه للصَّلاةِ. وقوله: «ولكِنْ جهادٌ ونيَّةٌ» [خ¦١٨٣٤] كذا وقعَ فيها بغيرِ خلافٍ، وذكرَه أبو عُبيدٍ في كتابِ الأموالِ: «ولكِنْ جهادٌ وسُنَّةٌ». وقوله في تفسيرِ الكافرينَ: «لم يقُلْ دي ني؛ ل أنَّ الآياتِ بالنُّونِ، فحُذِفَتِ النُّونُ» كذا للقابسيِّ، وهو خطأٌ، وصوابُه ما لغيرِه: «فحُذِفَتِ الياءُ» [خ¦٦٥/ ١٠٩ - ٧٣٥٧]. في (باب الحوضِ): «بينا أنا نائمٌ فإذا زُمرةٌ حتَّى إذا عرفتُهم» كذا للبلخيِّ عن الفِرَبريِّ، وهو وهمٌ، وصوابُه ما للجماعةِ: «بينا أنا قائمٌ» [خ¦٦٥٨٧] بالقافِ. النُّون مع الياء ١٤٥١ - (ن ي أ) قوله: «أن تُلقى لحومُ الحُمُرِ نِيئةً ونضيجةً» * [خ¦٤٢٢٦]. وقوله: «في الثُّومِ النَّيِّءِ» [خ¦١٠/ ١٦٠ - ١٣٥٧] ممدودٌ مهموزٌ، وكذلك: «ما أُراه يعني إلَّا نِيئَه» [خ¦٨٥٤] النِّيئ: بكسرِ النُّونِ ممدودٌ مهموزٌ، ضدُّ النَّضيجِ والمطبوخِ، وأمَّا ال نَّيُّ: ب تشديدِ الياءِ: فالشَّحمُ. وفي روايةِ ابن جريجٍ في البُخاريِّ: «ما يعني إلَّا نتْنَه» [خ¦٨٥٤]. ١٤٥٢ - (ن ي ب) قوله: «فضحِكَ حتَّى بدَت أنيابُه» [خ¦١٩٣٦]، و «ضِرسُ الكافرِ أو نابُ الكافرِ» النَّابُ: السِّنُّ الذي خلفَ الرَّباعيَّةِ. ١٤٥٣ - (ن ي ل) قوله في التَّبرُّكِ بفضلِ وَضوءِ النَّبيِّ ﷺ : «فمِنْ نائلٍ وناضحٍ» يفسِّرُه قوله في الحديثِ الآخرِ: «فمَن أصابَ منه شيئاً تمسَّحَ به، ومَن لم يصِبْ أخذَ من فضْلِ بلَلِ أخيه» [خ¦٣٧٦] ونائلٌ هنا بمعنى: مدرِكٌ. نالَ ينالُ نيلاً، وأصلُه الواو. وقوله: «لعلَّكَ نِلتَ من أمِّه» * [خ¦٦٠٥٠] أي: ذكرتَها بسوءٍ، وذكرَ «نَيْلَ المَعْدِنِ» وهو ما يُستخرَجُ ويُنالُ منه من ذهبِه أو فضَّتِه، أو غيرِ ذلك من فِلِذِّه، وسُمِّيَ العِرْقُ الذي يُستخرَجُ منه: نَيلاً لذلك. ١٤٥٤ - (ن ي ق) قوله: «مالكَ تنوَّقُ في قريشٍ وتدَعُنا». فصل في مشكل أسماء المواضع والبقاع (نَمِرة) بفتحِ النُّونِ وكسرِ الميمِ، موضعٌ بعرفةَ، وهو الجبلُ الذي عليه أنصابُ الحَرَمِ على يمينِكَ، إذا خرجْتَ من مأزمَي عرفةَ، تريدُ الموقفَ، قاله الأزرقيُّ، حيثُ ضُرِبَتْ قُبَّةُ النَّبيِّ ﷺ في حجَّةِ الوداعِ، وجاء أيضاً في حديثِ عائشةَ أنَّها كانتْ تنزِلُ من عرفةَ بنَمِرةَ، ونَمِرةُ أيضاً موضعٌ آخرُ بقُدَيدٍ. (النَّقيع) [خ¦٢٣٧٠] بالنُّون: الموضعُ الذي حماه النَّبيُّ ﷺ والخلفاءُ بعدَه، وهو صدرُ

стр. 797

وادي العقيقِ، وقد تقدَّمَ ذكرُه والاختلافُ فيه في حرفِ الباءِ. (ذات النُّصُب) بضمِّ النُّون والصَّاد المهمَلةِ وآخرُه باءٌ بواحدةٍ، موضعٌ على أربعةِ بُردٍ من المدينةِ، قاله مالكٌ. (دار نخْلَةَ) موضعُ سوقٍ بالمدينةِ. (نخل) [خ¦٤١٢٧] المذكورُ في غزوةِ ذاتِ الرِّقاعِ بنجْدٍ، من أرضِ غَطْفانَ. (نخلة) [خ¦٧٧٣] موضعٌ قريبٌ من مكَّةَ، هي المذكورةُ في حديثِ الجنِّ، و (نخلة) أيضاً موضعٌ آخرُ بقربِ المدينةِ. (نَصِيبِين) [خ¦٣٨٦٠] بفتح النُّون وكسر الصَّاد والباء، ذُكِرَ أيضاً في حديثِ وفدِ الجنِّ. (نِهاب) بكسرِ النُّون، أو (أنياب) موضعٌ بقربِ المدينةِ، ذكرناه والاختلافَ فيه في حرفِ الألفِ. (النَّازِيَة) بزايٍ مكسورةٍ بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها مخفَّفةٌ، عينٌ كانت ثرَّةً على طريقِ الآخذِ من مكَّةَ إلى المدينةِ قربَ الصَّفراءِ، وهي إلى المدينةِ أقربُ قبلَ مضيقِ الصَّفراءِ، سُدَّتْ بعدَ حروبٍ جرَتْ فيها، وضبطناها في السِّيَرِ بتشديدِ الياءِ. (النَقْب) هو بفتحِ النُّونِ وسكونِ القافِ، وآخرُه باءٌ بواحدةٍ، جاء في الحديثِ من روايةِ إسحاقَ بن راهَويه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا أتى النَّقْبَ الذي به ينزِلُه الأمراءُ نزلَ فبالَ» وجاء في أحاديثَ أخرَ: «حتَّى كان بالشِّعبِ» [خ¦١٣٩] قال الأزرقيُّ: وهو الشِّعبُ الكبيرُ الذي بينَ مأزمَي عرفةَ، على يسارِ المقبلِ من عرفةَ، يريدُ المزدلفةَ ممَّا يلي نَمِرةَ. (نَجْد) [خ¦٤٦] ما بين جُرَشَ إلى سوادِ الكوفةِ، وحدُّه ممَّا يلي المغربَ: الحجازُ، وعن يسارِ القِبلةِ اليمنُ، ونجْدٌ كلُّها من عملُ اليمامةِ. (نائلة) اسمُ صنمٍ، جرى ذكرَه وتفسيرَه في حرفِ الألفِ مع إسافٍ. (النَّهرَين) جاء ذكرُهما في حديثِ الشَّعبيِّ وعُدَيِّ بن حاتمٍ. (نَجْران) [خ¦٣٧٤٥] مدينةٌ. مشكلُ الأسماءِ والكُنى في هذا الحرفِ كلُّ ما فيها (نصْرٌ) و (ابنُ نصْرٍ) فبصادٍ مهمَلةٍ في الأسماءِ إلَّا (النَّضْرُ بن شُمَيلٍ) و (النَّضْرُ بن محمَّدِ بن موسى) و (النَّضْرُ بن أنسِ بن مالكٍ) و (أبو بكرِ بن النَّضْرِ) ويقالُ فيه: (ابنُ أبي النَّضْرِ) أيضاً؛ وهو أبو بكرِ بن النَّضرِ بن أبي النَّضرِ هاشمُ بن القاسمِ، وبالوجهَين رُويَ في مسلمٍ، ولم يذكرِ الحاكمُ فيه إلَّا ابنَ أبي النَّضْرِ، وسمَّاه محمَّداً، ووهَّمه في ذلك الكلاباذيُّ،

стр. 798

وذكرَ أنَّ أبا النَّضرِ جدُّه وسمَّاه أحمدَ. و (عاصمُ بن النَّضْرِ التَّميميُّ) فهؤلاءِ بالضَّادِ المعجَمةِ. وأمَّا الكُنى فكلُّ مَنْ فيها بالضَّادِ المعجَمةِ إلَّا (أبا نصْرٍ التمَّار) ويقال: (أبو النَّصْر) واسمُه: عبدُ الملكِ بن عبدِ العزيزِ، و (أبو نصْرٍ عن ابن عبَّاسٍ) [خ¦٥١٠٦] ولا يصِحُّ سماعُه منه، فهذان: بالصَّادِ المهملةِ. و (جُبَير بن نُفَيرٍ) بضمِّ النُّون وفتحِ الفاء مصغَّرٌ، و (ضُرَيب بن نُقَيرٍ) مثلُه، إلَّا أنَّه بالقافِ، وهذا المشهورُ، وكذا عندَ شيوخِنا، وحكى لنا فيه شيخُنا القاضي الشَّهيدُ أنَّه يقالُ بالفاءِ والقافِ معاً، وكذا فيه عندَ ابنِ أبي جعفرٍ، من شيوخِنا وحدَه بالفاءِ. و (سعيد بن زيدِ بن عمروِ بن نُفَيلٍ) مثلُهما: بالفاءِ وآخرُه لامٌ. و (عمرو النَّاقد) بالقافِ والدَّالِ المهملةِ، و (أبو معبدٍ مولى ابن عبَّاسٍ) [خ¦٨٤٢] ذُكِرَ في البُخاريِّ أنَّ اسمَه: (نافذ) [خ¦٨٤٢] بالفاءِ وذالٍ معجَمةٍ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ، وكذا قيَّدَه أبو الوليدِ الباجيُّ، وهو الصَّوابُ، ورواه بعضُ رواةِ البُخاريِّ: (ناقد) بالقافِ والدَّالِ المهمَلةِ مثلُ الأوَّلِ، وفي كتابِ الحسنِ بن رُشيقٍ المصريِّ: (نافد) بالفاء ودالٍ مهملةٍ، وكلُّه خطأٌ إلَّا ما صوَّبناه وهو: أبو معبدٍ الجُهنيُّ المذكورُ في روايةِ ابن ماهانَ في مسلمٍ، وقد ذكرناه في الجيمِ، وخطَأَ مَنْ قال فيه: الجُهَنيُّ. و (نُمَيلة) و (تُمَيلة) مضى في حرفِ التَّاءِ، و (عُبيد بن نُضَيلةَ) بضمِّ النُّون وضادٍ معجَمةٍ، و (نُسَيبة) المذكورة في حديثِ الصَّدقةِ [خ¦١٤٤٦]، بضمِّ النُّونِ وفتحِ السِّينِ المهمَلةِ، وبعدَ ياءِ التَّصغيرِ باءٌ بواحدةٍ، قيل: هي أمُّ عطيَّةَ، وقد جاءَ ذلك مبيَّناً في بعضِ الرِّواياتِ، وكذا قيَّدَها أكثرُهم، وفي روايةِ الحموييِّ عن الفِرَبريِّ: (نَسِيبَة). ويُشتبَهُ به (نُبَيشةُ) بعدَ النُّونِ المضمومةِ باءٌ مفتوحةٌ بواحدةٍ، وبعدَ ياءِ التَّصغيرِ شينٌ معجَمةٌ، وهو اسمُ رجلٍ، وهو نُبَيشةُ الخيرِ الهُذَليِّ، وقد ذكرَ هكذا للكافَّةِ، ووهمَ فيه ابنُ ماهانَ فظنَّه امرأةً فقالَ فيه: (نُبَيشةُ الهذليَّةُ). وفيه (نُعَيم) و (ابن نُعَيم) بضمِّ النُّون وفتح العين مصغَّراً، حيثُ وقعَ، و (نُسَير بن قطنٍ) ذكرناه في حرفِ الباءِ. وفي باب: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] في كتابِ التَّوحيدِ: (عن ابن أبي نُعَيمٍ، أو أبي نُعَيمٍ) كذا لبعضِهم، وللأصيليِّ والكافَّةِ: (عن ابن أبي نُعْمٍ، أو أبي نُعْمٍ) [خ¦٧٤٣٢] على التَّكبيرِ فيهما لا غيرُ. و (عبد الله بن نِسْطاسٍ) بكسرِ النُّونِ وسينَينِ مهملَتينِ أولاهما ساكنةٌ، وبطاءٍ مهمَلةٍ، كذا لأكثرِ شيوخِنا، وعندَ ابنِ عيسى منهم:

стр. 799

(نَسطاس) بفتحِ النُّون، وأهلُ العربيَّةِ يُنكِرونَ الفتحَ في مثلِ هذا، قال سيبَويه: لم يأتِ في الكلامِ فَعلال: بالفتحِ. و (عُبادةُ) ويقال: (عُبادُ بن نُسَيِّ) بضمِّ النُّون وفتحِ السِّينِ وكسرِ الياءِ مشدَّدةً، مثل: قُصَيٍّ. و (النوَّاسُ بن سَمعانَ) بتشديدِ الواوِ، وآخرُه سينٌ مهمَلةٌ. وفي (بابِ شراءِ الإبلِ الهيم): «ورجلٌ اسمُه نَوَّاسٌ» [خ¦٢٠٩٩] كذا للأَصيليِّ، وكافَّتُهم مثلُ الأوَّلِ، وعندَ القابسيِّ: (نِواس) بكسرِ النُّونِ وتخفيفِ الواوِ، وعندَ بعضِهم: (نواسي) بعدَ السِّين ياءٌ. و (أبو نَهِيكٍ) و (نَهِيكٌ) و (ابن نَهِيكٍ) حيث وقعَ: بفتح النُّونِ وكسر الهاءِ، بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها. و (نُبَيه بن وَهْبٍ) و (ابن نُبَيهٍ) حيثُ وقعَ: بضمِّ النُّون وفتحِ الباء مصغَّرٌ. و (أبو نُجَيدٍ) كنيةُ عِمرانَ بن حُصَينٍ، ذُكِرَتْ مع ما يشبِهُها في حرفِ الباءِ. و (النَّزَّال ابن سَبْرَةَ) بتشديدِ الزَّايِ، و (النُّعَيمانُ) [خ¦٢٣١٦] بضمِّ النُّون وفتحِ العين مصغَّراً. و (يُوشَعُ بن نُونٍ) مثلُ اسمِ الحرفِ. و (نُفَيل) و (ابن نُفَيلٍ) بضمِّ النُّونِ وفتحِ الفاءِ. و (النَّجاشيُّ) و (أبو النَّجاشيِّ) بفتحِ النُّونِ وبالجيم وشينٍ معجَمةٍ اسماً أو كنيةً حيثُ وقعَ هكذا، وكذلك ملكُ الحبشةِ، وهو له لقَبٌ. و (ابن أبي نَجِيح) بفتحِ النُّونِ وكسرِ الجيمِ وآخرُه حاءٌ مهمَلةٌ. و (نَوْف البِكاليُّ) بفتحِ النُّونِ وبعضُهم ضمَّها، ولا يصِحُّ، وقد ذكرنا نسَبَه في الباءِ. و (شَرِيك بن أبي نَمِرٍ) بفتح النُّون وكسر الميم. و (أيُّوب بن النَّجَّار) بالجيمِ وآخرُه راءٌ، و (بنو النَّجَّار) من الأنصارِ، و (بَنو النَّضِير) بفتح النُّون وكسر الضَّادِ المعجَمةِ. و «رجلٌ من بني النَّبيتِ» بفتح النُّون وكسر الباءِ، وآخرُه تاءٌ باثنتَين فوقَها. و (ناعم مولى أمِّ سلمةَ) بالنُّونِ والعينِ المهمَلةِ. و (مطر بن ناجيةَ) بالجيمِ من النَّجاةِ. و (ناتِلُ) من أهلِ الشَّامِ، أوَّلُه نونٌ وآخرُه لامٌ قبلَها تاءٌ باثنتَين فوقَها، وهو اسمُ رجلٍ وليس بصفةٍ كما ظنَّه بعضُهم؛ وهو ناتلُ بن قيسٍ الجُذاميُّ، وبيَّنَه في روايةِ ابن ماهانَ فقال: (ناتلٌ أحدُ أهلِ الشَّامِ) وهذا بيِّنٌ واضحٌ، وأَولى الرِّوايتَينِ وأَوجَهُ في الكلامِ، ودلَّ أنَّ أحد ساقطٌ من الرِّوايةِ الثَّانيةِ. و (أيمن بن نابِلٍ) بالباءِ بواحدةٍ، وهو أبو عِمرانَ المكِّيُّ. فصل في الاختلاف والوهم (فروةُ بن نُفاثةَ الجُذاميُّ) كذا للجماعةِ، بالفاءِ والثَّاءِ المثلَّثةِ، وفي حديثِ أبي الطَّاهرِ بن السَّرحِ من طريقِ الباجيِّ عن ابن ماهانَ (ابن نباتةَ) بالباءِ أوَّلاً بواحدةٍ بعدَ النُّون، وتاءٍ باثنتَين فوقَها بعدَ الألفِ، وقال: في حديثِ إسحاقَ: (ابن نُعامةَ) والأوَّلُ المعروفُ.

стр. 800

و (بنو النَّبيتِ) بفتح النُّون من الأوسِ. و (ابن النَّاطورِ) [خ¦٧] المذكورُ في حديثِ هرقلَ: بطاءٍ مهمَلةٍ عندَ الجماعةِ، وعندَ الحموييِّ: بالمعجَمةِ، قال أهلُ اللُّغةِ: يقال: فلانٌ ناطورةُ بني فلانٍ، وناظورُهم بالمعجَمةِ إذا كانَ المنظورَ إليه منهم، والنَّاطورُ: حافظُ النَّخلِ، أعجميٌّ تكلَّمَتْ به العربُ، قال الأصمعيُّ: هو بالمعجَمةِ من النَّظرِ، والنَّبَطُ يجعلونَ الظَّاء طاءً. و (نُخَيلة) جاريةُ عائشةَ: بضمِّ النُّونِ وفتحِ الخاءِ المعجَمةِ، مصغَّرةٌ، كذا ليحيى عن أكثرِ الرُّواةِ عنه ولجماعةٍ من رواةِ «الموطَّأ» وعندَ آخرين مثلُه، إلَّا أنَّه: بالحاءِ المهمَلةِ، وبالوجهَين ضبطناه عن ابنِ عتَّابٍ، وقد ذكرنا الخلافَ فيه في حرفِ الباءِ، وروايةُ بعضِهم: (بُخيلة) بالباءِ بواحدةٍ وخاءٍ معجَمةٍ، من البُخلِ، قال ابنُ وضَّاحٍ. وقيل: بفتحِ الباءِ. وفي بيعِ المدبَّرِ: «فاشتراهُ ابنُ النَّحَّام» وكذا في غيرِ موضعٍ و (نُعَيمُ بن النَّحَّامِ) أيضاً، وصوابُه: (النَّحَّامُ) دونَ «ابن»، ونُعَيمُ هو النَّحَّامُ نفسُه لا أبوه، سُمِّيَ بذلك لسَعْلةٍ كانتْ به، ولقولِ النَّبيِّ ﷺ : «سمعتُ نَحْمتَه في الجنَّةِ» أي: سَعْلتَه، وهو بالحاءِ المهمَلةِ، ويُشتبَهُ به: (الشَّحامُ) بالشِّينِ المعجَمةِ من الشَّحْمِ. فصل منه في (بابِ المفلسِ): (حدَّثنا ابنُ نُمَيرٍ، حدَّثنا هشامُ بن سليمانَ) كذا في سائرِ النُّسَخِ الواصلةِ إلينا، قالوا: وهو وهمٌ، وصوابُه: (ابن أبي عُمرَ) قال القاضي ﵀: وكذا وقعَ إليَّ في بعضِ النُّسَخِ القديمةِ من مسلمٍ. وفي فضائلِ ابنِ عبَّاسٍ: (حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ، وأبو بكرِ بنُ أبي النَّضرِ) كذا للعُذْريِّ، وعندَ غيرِه: (أبو بكرِ بن النَّضْرِ) وكلاهما صحيحٌ؛ هو: أبو بكرِ بن النَّضْرِ بن أبي النَّضْرِ هاشمِ بن القاسمِ، وقد ذكَرْناه. وفي النَّهيِ عن التَّجسُّسِ قولُ مسلمٍ: (حدَّثَنا الحسنُ … الحُلوانيُّ، وعليُّ بن نصرٍ) كذا للكافَّةِ، وعندَ الطَّبريِّ وأبي عليٍّ الصَّدَفيِّ عن العُذْريِّ: (ونصرُ بن عليٍّ) وهذا خطأٌ. وكذلك أيضاً أوَّلَ البابِ: (حدَّثنا عليُّ ابن نصرٍ، حدَّثنا وهبُ بن جريرٍ) كذا للسِّجزيِّ والسَّمرقنديِّ، وعندَ ابن ماهانَ والعُذريِّ والطَّبريِّ: (حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ) قالوا: وهو خطأٌ. قال القاضي ﵀: ولا يبعُدُ عندي صوابُ الرِّوايتَين؛ لأنَّ (عليَّ بن نصرٍ) و (أبا نصرٍ بن عليٍّ) قد روى مسلمٌ عنهما جميعاً، ولا تبعُدُ روايةُ (عليِّ بن نصرٍ) وأبيه جميعاً عن (وهبٍ) فإنَّهما ماتا جميعاً: الأبُ والابنُ في سنةٍ واحدةٍ: سنةَ خمسينَ ومئتَين. وفي (باب عُذِّبَت امرأةٌ في هرَّةٍ): مسلمٌ:

стр. 801

(حدَّثني نصرُ بن عليٍّ الجهضَميُّ) كذا لابن عيسى، وعندَ أبي بحرٍ وغيرِه: (حدَّثنا عليُّ بن نصرٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى). وفي أيَّامِ الجاهليَّةِ: (حدَّثنا نُعَيم، حدَّثنا هُشَيم، عن حُصَينٍ) [خ¦٣٨٤٩] في رجمِ القردةِ. قال القابسيُّ: الصَّوابُ: (أبو نُعَيمٍ) قال أبو ذرٍّ: هو نُعَيمُ بن حمَّادٍ، وغيرُ ذلك خطأٌ. وفي (بابِ وفدِ بني حنيفةَ): (حدَّثنا إسحاقُ بن نصْرٍ) [خ¦٤٣٧٥] كذا للأَصيليِّ وغيرِه، وفي أصلِ الأَصيليِّ لأبي أحمدَ: (حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزاقِ) وقولُ أبي زيدٍ ومن تابعَه: أشبه لجلالةِ من تابعَه. وفي صومِ عاشوراءَ: (حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ وابنُ نُمَيرٍ) كذا عندَ جميعِهم، وعندَ ابن الحذَّاءِ: (وابنُ أبي عمرَ) وهو وهمٌ. مشكل الأنساب (أبو المتوكِّل النَّاجي) بنونٍ وجيمٍ، و (أبو الصِّديق النَّاجي) مثلُه، نُسِبُوا إلى بني ناجيةَ، وفي أسانيدِنا عن مسلمٍ والبُخاريِّ: (أبو عبدِ الله محمَّدُ بن أحمدَ الباجيُّ، عن ابنِ ماهانَ) بالباءِ، والقاضي «أبو الوليدِ سليمانُ بن خلف الباجيُّ»، عن أبي ذرٍّ الهرويِّ مثلُه. و (النَّصريُّون) بالنُّونِ ذكرناهم معَ البصريِّين في حرفِ الباءِ، واختُلِفَ في (سالمٍ مولى النَّصريِّين) في حديثِ: (قتيبةَ عن ليثٍ عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ عنه، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ) في حديث: «إنَّما محمَّدٌ بشرٌ» فضبطناه عنهم عن العُذريِّ: (النَّضريِّ) بالضَّادِ المعجَمةِ، وهو وهمٌ، وقيَّدَه الجيَّانيُّ: بالصَّادِ المهمَلةِ، وهي روايةُ غيرِ العُذريِّ، وهو سالمُ سَبَلانُ مولى مالكِ ابن أوسِ بن الحدَثانِ النَّصريِّ، قال البُخاريُّ: ويقال: (مولى شدَّاد بن الهادِ النَّصريِّ). و (عبَّاسُ بن الوليد النَّرْسيُّ) و (عبدُ الأعلى بن حمَّاد النَّرْسيُّ) بفتح النُّون وسكون الرَّاء وسينٍ مهمَلةٍ. و (عبدُ الله بن محمَّد النُّفَيليُّ) بضمِّ النُّون وفتحِ الفاءِ مصغَّراً، و (أحمدُ بن عثمانَ النَّوفَليُّ) و (عمرُ بن سعيدِ ابن أبي حسينٍ النَّوفَليُّ) و (عبدُ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي حسينٍ النَّوفَليُّ) هؤلاء: بفتح النُّون وبالفاءِ. و (إبراهيمُ النَّخَعيُّ) بفتحِ الخاءِ المعجَمةِ حيثُ جاءَ. و (عبدُ الله بن الحارثِ النَّجرانيُّ) و (أبو عثمانَ النَّهديُّ) بفتحِ النُّونِ وآخره دالٌ، وهو عبدُ الرَّحمنِ بن ملٍّ، ذكرناه في حرفِ الباءِ مع شبهِه، وكذلك (عَبْدةُ النَّهديُّ) منسوبان إلى بني نَهْدٍ. و (أيُّوبُ بن النَّجَّارِ) آخرُه راءٌ.

стр. 802

حرف الصَّاد الصَّاد مع الهمزة ١٤٥٥ - (ص أ ص أ) قوله: «يخرجُ من صِئْصِئ هذا» بالصَّادِ المهمَلةِ، مهموزُ الوسطِ والآخرِ، كذا قيَّدَه أبو ذرٍّ وبعضُ رواةِ البُخاريِّ ومسلمٍ، وقيَّدَه الأَصيليُّ والقابسيُّ وابنُ السَّكنِ وعامَّةُ شيوخِنا عن مسلمٍ: بالضَّادِ المعجَمةِ [خ¦٣٣٤٤] وكلاهما صحيحٌ بمعنًى، وبالمعجَمةِ روايةُ أكثرِ مشايخِ «الموطَّأ»، وبالوجهَين عندَ التَّميميِّ فيهما. وقال أهلُ اللُّغةِ: إنَّه يقالُ بهما وبالسِّين أيضاً، ومعناه: الأصلُ، وقيل: النَّسلُ. الصَّاد مع الباء ١٤٥٦ - (ص ب أ) قوله: «هذا الصَّابيء» [خ¦٣٥٢٢] و «أَوَيْتُم الصُّباةَ» [خ¦٣٩٥٠] بضمِّ الصَّادِ، جمعُ صابٍ، مثل: رامٍ ورُماة، كأنَّه سهَّلَ الهمزةَ ثمَّ حذفَها، ومن أظهرَ الهمزةَ قال: «الصَّبَأَة» مثل: كافر وكفرة، وصابئون مثلُ: كافرون، ومعناه: الخارجُ من دينٍ إلى دينٍ. ومثلُه: ﴿الصَّابئون﴾ و ﴿الصَّابيون﴾ [المائدة: ٦٩] وقُرِئَ بهما جميعاً، وهم ملَّةٌ تُشبِهُ النَّصرانيةَ وتخالفُها في وجوهٍ تعلَّقوا فيها بشيءٍ من اليهوديَّةِ، فكأنَّهم خرجوا من الدِّينَين إلى ثالثٍ، ومنهم من يعبُدُ الملائكةَ، ومنهم من يعبدُ الدَّراريَّ، وقِبلةُ صلاتِهم من جهةِ مهبِّ الجنوبِ، ويزعُمون أنَّهم على دينِ نوحٍ ﷺ . وقوله: «أَصَبَوتَ» كذا الرِّوايةُ؛ أي: أصبأتَ، وقريشٌ كانت لا تهمزُ وتسهِّلُ الهمزةَ كما تقدَّمَ؛ أي: أخرَجْتَ عن دينِكَ؟، فأمَّا: صبا يصبو غيرُ مهموزٍ فمن الصِّبا؛ مقصورٌ مكسورٌ، والمصدر: صَباءٌ بالفتحِ والمدِّ، وصُبُوّاً مثلُ: علا يعلو عَلاءً وعُلُوّاً، والاسمُ: صِباً وصَبوَةٌ، وهي أخلاقُ الشَّبيبةِ والفتوَّةِ، وكذلك من الفِتنةِ. ١٤٥٧ - (ص ب ب) قوله: «لَترجِعُنَّ بعدي أَساوِدَ صُبّاً» بضمِّ الصَّادِ وشدِّ الباءِ، الأساودُ: نوعٌ من الحيَّاتِ عظامٌ، فيها سوادٌ، وهي أخبثُها، وقد تعترضُ الرِّفقةَ وتتبعُ الصَّوتَ، والصُّبُّ منها، قال الحربيُّ: التي تنهشُ ثمَّ ترتفعُ ثمَّ تنصبُّ، يعني بذلك يُشبِّهُهم بها، بما يتولَّونه من الفتنِ والقتلِ والأذى، وقيل: صُبّاً هنا: صفةٌ للرِّجالِ، جمعُ صابٍ، مثلُ: غازٍ وغُزَّىً، وقال بعضُهم:

стр. 803

إنَّما هو صُباءٌ ممدودٌ، جمعُ صابئٍ؛ أي: تاركون ما كنتُم عليه، وخارجون عن هديي وسيرتي إلى الفتنِ والضَّلالِ. وقوله: «ولم يبقَ منها إلَّا صُبابةٌ كصُبابةِ الإناءِ» بضمِّ الصَّادِ وتخفيفِ الباءِ الأولى، وهو البقيَّةُ اليسيرةُ من الشَّرابِ في الإناءِ. وقوله: «صبيبُ السَّيفِ» قال الحربيُّ: أظنُّه: طرفَه، وسنذكرُه والخلافَ فيه بعدُ. وقولها: «أصُبُّ لهم ثمنَكِ صَبَّةً واحدةً» [خ¦٢٥٦٤] أي: أدفعُه إليهم دَفعةً واحدةً غيرَ مقطَّعٍ، وأصلُ ذلك: صبَّه من كِفَّةِ الميزانِ. ١٤٥٨ - (ص ب ح) قوله: «من تصبَّحَ كُلَّ يومٍ سبعَ تمراتٍ عَجْوَةً» [خ¦٥٤٤٥] أي: أكلَها صبيحةَ يومِه. وقولها: «أنامُ فأتصبَّحُ» [خ¦٥١٨٩] أي: أنامُ الصُّبحةَ، وهي نومةُ الغداةِ وأوَّلِ النَّهارِ، تريدُ أنَّها مكفيَّةُ المؤونةِ مرفَّهةُ العيشِ. وقوله: «كُلُّ امْرِئٍ مُصَبِّحٌ في أهلِه» [خ¦١٨٨٩] يحتملُ أن يريدَ ما ذكرناه آنفاً، أو يريدَ كونَه صباحاً فيهم، أو يُسقى صَبوحَه؛ وهو شربُ الغداةِ، ومنه: «صَبَّحناهم»، و «صبَّحنا خيبرَ» [خ¦٤١٩٨] يقال: صبَّحَه: أتاه وقتَ صلاةِ الصُّبحِ، ومنه: «وصبَّحناهم سرّاً» وكلُّه سواءٌ مشدَّدٌ. و «صَبَحَتْهم الخيلُ» مخفَّفٌ، وكذلك: صَبحةُ الشَّرابَ. وفي صُبحةِ اللَّيلِ بالضَّمِّ؛ أي: صباحِه. و «رأيتُني أسجدُ من صَبيحَتِها» [خ¦٢٠٢٧] ويُروى: «من صُبحَتِها» وهما بمعنًى، و «مِن» هنا بمعنى: (في). وقوله: «أصبِحي سِراجَكِ» [خ¦٣٧٩٨] و «أصْبَحَتْ سِراجَها» [خ¦٣٧٩٨] أي: أوقدَتْه، والمصباحُ: السِّراجُ سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يُطلَبُ به الضِّياءُ، وهو الصُّبحُ والصَّباحُ. ١٤٥٩ - (ص ب ر) قوله: «يمينُ الصَّبرِ» [خ¦٤٥٤٩] بفتحِ الصَّادِ. و «لا تَصْبرُ على اليمينِ حيثُ تُصْبرُ الأَيمانُ» [خ¦٣٨٤٥] مخفَّفٌ، ولأبي الهيثمِ: «تصبَّر» مشدَّدُ الباءِ، و «نهى أن تُصبَرَ البهائمُ» [خ¦٥٥١٣] مخفَّفُ الصَّادِ. و «عن صَبْرِ البهائمِ» * [خ¦٥٥١٣] و «عن المصبورةِ» [خ¦٧٢/ ٢٥ - ٨٢٠٨] كلُّه من الحبسِ والقهرِ، ففي الأيمانِ: إلزامُها والإجبارُ عليها، وفي البهائمِ: حبسُها ونصْبُها للرَّميِ، والمرميَّةُ هي المصبورةُ، وكأنَّه كلَّه من الصَّبرِ؛ أي: كُلِّفَ أن يصبِرَ على هذا ويلتزِمَه إلزاماً. وقوله: «لا أحدَ أصْبرُ على أذًى من الله تعالى» أي: أشدُّ حلماً عن فاعلِ ذلك، وتركُ المعاقبةِ عليه، وهو مفسَّرٌ في الحديثِ: «يجعلونَ له نِدّاً وولداً وهو يرزقُهم»

стр. 804

وهو من معنى اسمِه تعالى: «ال صَّبو رُ» و «الحليمُ»؛ ومعناه: الذي لا يعاجِلُ العصاةَ بالنِّقمةِ، بل يعفو ويؤخِّرُ ذلك إلى أجلٍ معلومٍ عندَه بمقدارٍ، والحليمُ: بمعناه إلَّا أنَّ في معنى الحليمِ الصَّفحَ مع القُدْرةِ والأمنَ من العقوبةِ، والصَّبورُ: تُخشَى عاقبةُ أخذِه، وهذا الفرقُ بين الصَّبرِ والحلْمِ. وقوله للأنصارِ: «اصْبِروا» [خ¦٢٣٧٦] أي: اثبُتوا على ما أنتم عليه ولا تُخْفوا، وأصلُ الصَّبرِ: الثَّباتُ. وقوله: «الصُّبرةُ من التَّمْرِ» بضمِّ الصَّادِ، و «قَرَظٌ مصبورٌ» [خ¦٤٦٢٩] هو الشَّيءُ المجتمِعُ منه على الأرضِ بعضُه على بعضٍ. وقوله: «الصَّبرُ ضِياءٌ» يحتملُ ظاهره، وهو الصَّبرُ عن الدُّنيا ولذَّاتِها، والأظهرُ هنا أنَّه الصَّومُ، كما جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، وسُمِّيَ الصَّومُ صبراً لثباتِ الصَّائمين، وحبسِهم أنفُسَهم عن شهواتِهم. وقيل: ذلك في قوله تعالى: ﴿اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] أي: الصَّومِ، وسُمِّيَ شهرُ رمضانَ: «شَهْر الصَّبْرِ» لذلكَ. قال ابنُ الأنباريِّ: الصَّبرُ: الحبسُ، والصَّبرُ: الإكراهُ، والصَّبرُ: الجرأةُ. ١٤٦٠ - (ص ب غ) قوله: «فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغةً» أي: يُغمَّسُ مرَّةً ويُغرَّقُ. قوله: «ولَبِسَ ثياباً صَبيغاً» أي: مصبوغةً ملوَّنةً، يقال: صبَغَ يصبُغُ: بضمِّ الباءِ في المستقبلِ وفتحِها وكسرِها صَبغاً وصِبغاً: بفتحِ الصَّادِ وكسرِها، والصَّبغةُ: المرَّةُ الواحدةُ: بالفتحِ، والصِّبغةُ بالكسرِ: الملَّةُ والدِّينُ، ومنه: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]. ١٤٦١ - (ص ب و) قوله: «نُصِرْتُ بالصَّبا» [خ¦١٠٣٥] مفتوحٌ مقصورٌ، هي الرِّيحُ الشَّرقيَّةُ، وهي القَبولُ، وهي التي تأتي من المشرقِ، وقيل: التي تخرجُ من وسطِ المشرقِ إلى القَطْبِ الأعلى حِذاءَ الجَدْيِ. وقيل: ما بينَ مطلعِ الشَّمسِ إلى الجَدْيِ. فصل في الاختلاف والوهم قوله: «فأضعُ صَبيبَ السَّيفِ في بطنِه» كذا لأبي ذرٍّ وبعضِهم، وكذا ذكرَه الحربيُّ، وقال: أظنُّه طرفَه، وفي روايةِ أبي زيدٍ المروزيِّ والنَّسفيِّ: «ضَبيْبَ» بالضَّادِ المعجَمةِ، وهو حرفُ طرفِ السَّيفِ، وعندَ غيرِهم فيه اختلافٌ وصُوَرٌ، لا يتَّجِه لها وجهٌ، قال القابسيُّ: والمعروفُ فيه: «ظُبة» [خ¦٤٠٣٩] ونحوه في أصلِ الأَصيليِّ، على تخليطٍ في صورتِه لغيرِ أبي زيدٍ. وقوله في حديثِ تأخيرِ العتَمةِ: «فخرجَ رسولُ اللهِ ﷺ يقطرُ رأسُه ماءً واضِعاً يدَه على رأسِه» [خ¦٥٧١] ثمَّ وصفَ ذلك فقال: «فوضعَ أطرافَ أصابعِه على رأسِه ثمَّ صَبَّها،

стр. 805

يُمِرُّها على الرَّأسِ كذلك، ثمَّ مالَ به إلى الصُّدغِ، ناحِيةَ اللِّحيةِ» [خ¦٥٧١] كذا روايتُنا فيه عن أكثرِهم في مسلمٍ، وعندَ العُذريِّ: «ثمَّ قلَبها» ومعناه متقاربٌ؛ أي: أمالَها إلى جهةِ الوجهِ، ورواه البُخاريُّ: «ثمَّ ضَمَّها» [خ¦٥٧١] والأوَّلُ أبينُ وأشبهُ بسياقِ الحديثِ. وقوله في الاعتكافِ ليلةَ إحدى وعشرين: «وهي اللَّيلةُ التي يخرجُ فيها من صُبْحَتِها من اعتكافِه» كذا ليحيى بن يحيى وابنِ بُكيرٍ، وسائرُ رواةِ «الموطَّأ» يقولون: «يخرجُ فيها» ولا يقولون: «من صُبْحَتِها من اعتكافِه» [خ¦٢٠٢٧] وهو الصَّحيحُ، إنَّما يخرجُ من صبيحةِ ليلتِه في اعتكافِ العشرِ الأواخرِ من رمضانَ لشهودِه صلاةَ العيدِ مع النَّاسِ، ثمَّ بعدَ ذلك ينقضي اعتكافُه، وأمَّا في غيرِها فبمغيبِ الشَّمسِ من آخرِ يومٍ من اعتكافِه يخرجُ من معتكَفِه. وقوله: «قَرَظ مَصْبُوب» [خ¦٤٩١٣] بالباءِ فيهما بواحدةٍ للقابسيِّ في التَّفسيرِ، ولغيرِه: «مَصْبُورٌ» أي: صُبْرة، كما فسَّرناه قبلُ، وهو المعروفُ في هذا الحديثِ في غيرِ هذا الموضعِ. وفي عتق الحيِّ عن الميِّتِ، عن عَمْرةَ: «ثمَّ أخَّرتْ ذلك إلى أن تُصبِحَ» كذا لرواةِ يحيى، وعندَ ابن وضَّاحٍ: «إلى أن تَصِحَّ» من الصِّحَّةِ. وفي (بابِ المعذَّبِ ببكاءِ أهلِه): «فجاءَ صُهيبٌ يقولُ: وا أخاه وا صَباحاه» كذا لابنِ الحذَّاءِ، ولكافَّةِ رواةِ مسلمٍ: «وا صَاحِبَاه». وقوله: «تُعطيه لأُصيبِغَ من قريشٍ» كذا للأصيليِّ والنَّسفيِّ وأبي ذرٍّ والسَّمرقنديِّ: بالصَّادِ المهمَلةِ والغينِ المعجَمةِ، قيل: معناه: أُسَيوِد؛ كأنَّه عيَّرَه بلونِه، وللباقين: «أُضيبِع» بالضَّادِ المعجَمةِ والعينِ المهمَلةِ، وكذا جاءَ للقابسيِّ مرَّةً، ولعبدوسٍ ولأبي ذرٍّ مرَّةً، وكذا للعُذريِّ وابنِ الحذَّاءِ والسِّجزيِّ؛ كأنَّه تصغيرُ ضَبُعٍ على غيرِ قياسٍ تحقيراً له، وهو أشبهُ بمساقِ الكلامِ لقوله: «وتَدَعُ أسَداً» ومقابلةِ ضَبُعٍ به. قال أبو مروان بنُ سِراجٍ: لكنَّه لا يحتمِلُه القياسُ في اللِّسانِ؛ لأنَّه تصغيرٌ على غيرِ مكبَّرِه، لأنَّ تصغيرَ ضَبُعٍ: ضُبيعٌ. قال: والأوَّلُ أصحُّ. وقوله: «وإن أصبحتَ أصبتَ أجراً» [خ¦٧٤٨٨] كذا للمروزيِّ، وعندَ الجُرجانيِّ: «أصبتَ خيراً» والصَّوابُ الأوَّلُ. وقوله: «الصَّبرُ ضِياءٌ» كذا لكافَّةِ الرُّواةِ عن مسلمٍ، وعندَ ابنِ الحذَّاءِ: «الصَّيامُ ضِياءٌ» قيل: هما بمعنًى، والصَّبرُ هنا: الصَّومُ، قال القاضي ﵀: وقد يكونُ الصَّبرُ هنا على ظاهرِه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]

стр. 806

وفي غسلِ المُحرمِ قولُ عمرَ: «اصبُبْ على رأسي» على الأمرِ، ويُروى: «أَصُبُّ على رأسي؟» على السُّؤالِ والاستِفتاءِ، وبالوجهَينِ ضبطناه عن شيوخِنا في «الموطَّأ»، وعلى السُّؤالِ كان عندَ ابن وضَّاحٍ، وهو أظهرُ بدليلِ قولِ الآخرِ له: «أتريدُ أن تجعلَها بي إن أمرتَني صَببتُ» فدلَّ أنَّه لم يأمُرْه، وإنَّما استفتاه وسألَه. الصَّاد مع الحاء ١٤٦٢ - (ص ح ب) قوله: «بل أنتُم أصحابي، وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعدُ» ففرَّقَ بينَ الصُّحبةِ والأخوَّة في الصَّداقةِ لمزيَّةِ الصُّحبةِ وزيادتِها على الأخوَّةِ العامَّةِ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وليس في قوله: «بل أنتُم أصحابي» نفيُ أنَّهم ليسوا بإخوانِه، بل خصَّهم بأفضلِ مراتبِهم، ووصفَهم بأخصِّ صفاتِهم. وقوله: «أُصَيحابي» [خ¦٤٦٢٥] تصغيرُ: أصحابي. ١٤٦٣ - (ص ح ح) قوله: «لا يورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ» [خ¦٥٧٧١] أي: ذو إبلٍ مريضةٍ على ذي إبلٍ صحيحةٍ، مخافةَ ما يقعُ في النُّفوسِ من اعتقادِ العَدْوى، التي نفاها ﵊ وجوداً واعتِقاداً، وأبطلَها طَبْعاً وشَرْعاً. ١٤٦٤ - (ص ح ر) قوله: «يصلِّي في الصَّحراءِ» أي: الفضاءِ المتَّسعِ الخارجِ عن العمارةِ، سُمِّيَ بلونِ الأرضِ، وهي الصُّحرةُ: بضمِّ الصَّادِ؛ حُمْرةٌ غيرُ خالصةٍ. ١٤٦٥ - (ص ح ف) قوله: «ضِمَامةٌ من صُحفٍ» و «ما في هذه الصَّحيفةِ» [خ¦١١١] كلُّ ذلك معناه: الكتابُ والكتُبُ، وضِمامةٌ: جماعةٌ، وسنذكرُها وصوابَها في الضَّادِ، ومن الصَّحيفةِ: المصحف يقال: بضمِّ الميمِ وكسرِها. ١٤٦٦ - (ص ح و) قوله: «وخرَجْنا من الصَّحْوِ والشَّمسِ» يعني: صفاءَ الجوِّ وذهابَ الغيمِ. وقوله: «في اللَّيلةِ المُصْحيةِ» أي: التي لا غيمَ فيها، يقالُ: أصحَتِ السَّماءُ فهي مُصحِيةٌ. فصل في الاختلاف والوهم قوله في حديثِ سليمانَ ﷺ : «فقال له صاحِبُه: قل إن شاءَ الله» [خ¦٢٨١٩] قيل: هو المَلَكُ، وقد جاءَ مفسَّراً كذلك. وفي فضائلِ عمرَ قولُ ابن عبَّاسٍ له: «وصَحِبتَ رسولَ الله ﷺ فأحسنْتَ صُحْبَتَه … » [خ¦٣٦٩٢] الحديثَ. وقال مثلَ ذلك في أبي بكرٍ ﵁، ثمَّ قال: «صَحِبتَهم فأحسَنْتَ صُحْبَتَهم، ولَئنْ فارقتَهم؛ يعني المسلمينَ» [خ¦٣٦٩٢] كذا للمروزيِّ والجرجانيِّ، وعندَ غيرِهما: «ثمَّ صَحِبتَ صَحَبَتَهم» [خ¦٣٦٩٢] بفتحِ

стр. 807

الصَّادِ والحاءِ، كأنَّه يعني أصحابَ النَّبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ، أو تكونُ «صَحِبْتَ» زائدةً، والوجهُ الرِّوايةُ الأولى. وفي غزوةِ مؤتةَ في حديثِ ابن مثنَّى: «وصَبرَتْ في يدي صَحيفةٌ يَمانيةٌ» كذا للأَصيليِّ، وهو وهمٌ، وصوابُه ما لغيرِه: «صَفِيْحَة» * [خ¦٤٢٦٦] أي: سيفٌ عريضٌ، وكذا جاءَ في غيرِ هذا الحديثِ بغيرِ خلافٍ. وفي (بابِ صلاةِ الضُّحى): «قال رجلٌ من الأنصارِ: وكانَ صَحْباً للنَّبيِّ ﷺ » كذا لأبي أحمدٍ، ولسائرِهم: «ضَخْمَاً» [خ¦١١٧٩] وهو أوجهُ -والله أعلم- والأوَّلُ تصحيفٌ، وقد جاءَ في غيرِ هذا البابِ: «إنِّي لا أستَطيعُ الصَّلاةَ معكَ» [خ¦١١٧٩]. الصَّاد مع الخاء ١٤٦٧ - (ص خ ب) قوله: «وكَثرَ عِندَه الصَّخَبُ» [خ¦٧] و «لا صَخَبَ فيها ولا نَصَبَ» [خ¦١٧٩٢] و «ليس بصَخَّابٍ» وصَخَبُ السُّوقِ كلُّه: بفتحِ الصَّادِ والخاءِ، وقيل أيضاً: بالسِّينِ مكانَ الصَّادِ، وضعَّفَ هذا الخليلُ، ومعناه: اختلاطُ الأصواتِ وارتفاعُها، ومنه: «جعلَتْ تصخَبُ عليه» يعني أمَّ أيمنَ. وفي حديثِ خيبرَ في روايةِ بعضِهم عن العُذريِّ: «وبعضُها يصخبُ» أي: يغلي ويرتفِعُ صوتُ غلَيانِه، وقد ذكَرْناه في النُّونِ والصَّادِ. وقولُ الدَّاوديِّ في تفسيرِ «لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ» [خ¦١٧٩٢] الصَّخَبُ والنَّصَبُ: العَوَجُ، لا يصِحُّ. ١٤٦٨ - (ص خ ر) قوله: «فإذا بصَخرةٍ» * [خ¦٧٠٤٧] هي الحجرُ الكبيرُ. فصل في الاختلاف والوهم في غزوةِ خيبرَ: «وإنَّ القدورَ لَتغلي وبعضُها يصخَبُ» كذا لهم؛ أي: تغلي، وعندَ المروزيِّ: «وبعضُها نضِجَت» [خ¦٤٢٢٠] أوَّلُه نونٌ من النُّضْجِ؛ أي: تمَّ طبخُها، وهو أشبهُ بالصَّوابِ لتكرارِ اللَّفظَين في الرِّوايةِ الأولى بمعنًى واحدٍ مع التَّقسيمِ، وهو هُجْنةٌ لا يأتي في كلامٍ فصيحٍ، ولا له وجهٌ. الصَّاد مع الدَّال ١٤٦٩ - (ص د د) قوله في الطِّيَرةِ: «فلا يصُدَّنَّكم ذلك» أي: لا يصرِفَنَّكم ذلك. ومنه: «وهم … صادُّوكَ عن البيتِ» [خ¦٢٧٣١] صدَّه: إذا صرَفَه وردَّه عن وجهِه، وأصدَّه أيضاً، وصدَّ الرجلُ أيضاً غيرُ معدًّى. ومنه في الحديثِ الآخرِ: «فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا» [خ¦٦٢٣٧] أي: يُعرِضُ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِه، ويصرِفُ وجهَه عنه، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «فيُعرِضُ هذا

стр. 808

ويُعرِضُ هذا» [خ¦٦٠٧٧] والصَّدُّ: الهجرانُ، كأنَّه يُعرِضُ عنه ويوليه صدَّه؛ وهو جانبُه. وهو معنى يُعرِضُ أيضاً، والعَرْضُ: الجانبُ. وذكر «الصَّديد» هو: القيحُ المختلِطُ بالدَّمِ. ١٤٧٠ - (ص د ر) قوله: «فأصْدَرَتْنا … نحنُ ورِكابَنا» [خ¦٤٨٠١] أي: صرفَتْنا رواءً إذ لم نحتَجْ إلى مُقامِنا بها ولا للماءِ، فانتقَلْنا للرَّعيِ. ومثلُه في الحديثِ الآخرِ: «فصَدَرَتْ رِكابُنا» [خ¦٣٥٧٧] أي: انصرفَتْ عن الماءِ بعدَ رِيِّها. ومثلُه في حديثِ الحُدَيبيةِ: «حتَّى صَدَروا» [خ¦٢٧٣٢] ومنه: «ما صدَرَ عنِّي مُ صدِّقٌ» كلُّه بمعنى: انصرفَ ورجعَ. وقوله: «ويصدُرونَ مصادرَ شتَّى» أي: يُحشَرون مختلفي الأحوالِ بحسبِ اختلافِ نيَّاتِهم. وقوله عن ابن عمرَ: «يرجعُ على صدورِ قدَمَيه» في الجلوسِ في الصَّلاةِ هو الإقعاءُ، وإنَّما فعلَه ابنُ عمرَ لِمَا ذكرَ من شكواه، وهي سنَّةٌ عندَ بعضِ العلماءِ عندَ النَّهضةِ للقيامِ، وكرِهَه آخرون. ١٤٧١ - (ص د م) قوله: «إنَّما الصَّبرُ عندَ الصَّدمَةِ الأولى» [خ¦١٢٨٣] أي: في أوَّلِ حلولِها وفَورتِها، وأصلُ الصَّدمِ: الضَّربُ في الشَّيءِ الصُّلبِ، ثمَّ استُعيرَ لكلِّ أمرٍ مكروهٍ نازلٍ على فجأةٍ. ١٤٧٢ - (ص د ع) قوله: «فتصَدَّعوا عنها» * [خ¦٣٨٦٥] أي: انكشَفوا وافترقوا. ومنه: «فتصدَّعَتْ عن المدينةِ» * [خ¦٦٠٩٣] يعني: السَّحابَ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]. أي: يفترِقون، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] وأصلُه: الانشِقاقُ عن الشَّيءِ. ومنه: انصداع الفجر، أي: انشِقاقُه عن الظُّلمةِ، ومنه سُمِّيَ الفجرُ: الصَّديعَ. ١٤٧٣ - (ص د ق) قوله: «حتَّى يكونَ عندَ الله صِدِّيقاً» [خ¦٢٧٢] مبالغةٌ من الصِّدقِ في القولِ والفعلِ، وهي أعلى مراتبِ العبادِ عندَ الله بعدَ الأنبياءِ، ومنه سُمِّيَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ. وقوله: «إذا جاءَ المُصدِّقُ» و «ما وجدَ المصَدِّقُ» و «ما صدرَ عنِّي مُصَدِّقٌ»، و «كان يأتيهم مصَدِّقاً»، و «بعثَه مُصَدِّقاً» كلُّه بتخفيفِ الصَّادِ هو الذي يأخذُ الصَّدقةَ هنا، وقال ثابتٌ: يقال ذلك للذي يأخذُها، ويقالُ للذي يعطيها أيضاً من مالِه، وأمَّا بتشديدِ الصَّادِ فالمُعطي، وهو المتصدِّقُ: أُدغِمَتِ التَّاءُ في الصَّادِ لتقارُبِ مخرَجِهما، وجاءَ المتصدِّقُ في الطَّالبِ لها أيضاً، وأنكرَه ثعلبٌ.

стр. 809

وقوله: «ولا تؤخَذُ في الصَّدقةِ هَرِمةٌ، ولا ذَاتَ عَوارٍ ولا تَيْسَ الغَنَمِ، إلاَّ ما شاءَ المُصدِّقُ» [خ¦١٤٤٥] يريدُ-والله أعلم-: آخذَها؛ أي: ما شاءَ أخذَه من هذه المعيبةِ إذا رأى ذلك، نظَراً للمساكينِ لسِمَنِها وكبَرِ جسْمِها. وقوله: «وجعلَ عتقَها صداقَها» [خ¦٤٠٩١] يقالُ بفتحِ الصَّادِ وكسرِها، وفيه أيضاً لغاتٌ. يقال: صَدُقَةٌ، صَدَقة، صُدْقةٌ، وهومهرُ المرأةِ الذي تُستَباحُ به، وفعْلُ النَّبيِّ ﷺ هنا خاصٌّ له عندَ كافَّةِ الفقهاءِ؛ لأنَّه ﷺ قد أُبيحَتْ له الموهوبةُ، وقال بعضُهم بظاهرِه: وقد بينَّا هذا في كتابِ «الإكمال» غايةَ البيانِ. وقوله: «أصدقاء» [خ¦٧٠٠٦] جمعُ صدي قٍ، وهو الصَّاحبُ، سُمِّيَ بذلك من صدقِ دعوى المودَّةِ أو من ثباتِها ولزومِها، من قولِهم: شيءٌ صَدْقٌ بالفتحِ؛ أي: قويٌّ. وقوله: «فيبعثُ بها إلى أصدِقاءِ خديجةَ» كذا جاءَ في مسلمٍ [خ¦٧٠٠٦]، وذكرَه البُخاريُّ: «في صَدائقِ» [خ¦٣٨١٨] وهو الوجهُ في جمعِ صديقةٍ. وقوله: «تصدَّقَ رجلٌ من دينارِه، من دِرهَمِه، من ثَوبِه» معناه: ليتصدَّقْ، اللَّفظُ لفظُ الخبرِ، ومعناه الأمرُ. ١٤٧٤ - (ص د ى) قوله: «وكيفَ حياةُ أَصْداءٍ وهَامِ» أنشدَه البُخاريُّ [خ¦٣٢٩١]: الصَّدى هنا ذَكَرُ الهامِ، والهامُ: طائرٌ يطيرُ باللَّيلِ يألفُ القبورَ والخراباتِ، وهو شَبيهٌ بالبومِ، والعربُ تكنِّي عن الميِّتِ بالصَّدى والهامِ، ويقولون: هو هامةُ اليومِ أو غدٍ، ويزعُمونَ أنَّ الميِّتَ إذا ماتَ، خرجَ من رأسِه طائرٌ يقالُ له: الهامةُ والصَّدى. وقوله: «فتصَدَّى لي رجلٌ» * [خ¦٧٢٠٧] أي: تعرَّضَ لي، وأصلُه: تصدَّدَ، فقُلِبَتِ الدَّالُ الأخيرةُ ياءً، كما قالوا: تقضَّى من تقضَّضَ، وتمطَّى من تمطَّطَ. فصل في الاختلاف والوهم قوله في حديثِ: الصَّدقةُ أوساخُ النَّاسِ: «أخرِجا ما تصْدِران» كذا عندَ السَّمرقنديِّ: بالدَّالِ بعدَها راءٌ، وقبلَها صادٌ ساكنةٌ، وعندَ غيرِه: «تُصَرِّران» بفتحِ الصَّادِ وراءَين مهملَتَين، وعندَ العُذريِّ مثلُه لكنْ بالسِّينِ، وذكرَه الحُميديُّ: «ما تُصوِّران» بالواو أوَّلاً، ولبعضِهم فيه غيرُ ذلك من التَّصحيفِ والتَّغييرِ، والصَّوابُ في هذا كلِّه قولُ من قالَه بالصَّادِ والرَّاءَينِ: «تصرِّران» وهو الذي ذكرَه أصحابُ الغَريبِ، وتكلَّموا عليه؛ أي: أخرِجا ما جمعتُما في صُرَرِكُما، وأبِيْناه، وكلُّ شيءٍ جمعتَه فقد صررْتَه. ومنه: «المصَرَّاةُ» [خ¦٢١٥١].

стр. 810

وقيل: معناه ما عزمتُما عليه، من أصرَرْتُ على الشَّيءِ؛ إذا عزمْتَ عليه واعتقدْتَه، ومنه: «الإصرارُ على الذَّنبِ» [خ¦٢٧٣]. وقوله: «وإنَّ الرَّجلَ لَيصدُقُ حتَّى يُكتَبَ عندَ الله صِدِّيقاً» [خ¦٢٧٣] كذا لكافَّتِهم فيها، وهي روايةُ المروزيِّ وغيرِه عن البُخاريِّ، وعندَ الجرجانيِّ: «صدوقاً» والأوَّلُ أعرفُ وأصوبُ. وفي (باب سَمِّ النَّبيِّ ﷺ : «هل أنتُم صادقيَّ» [خ¦٣١٦٩] بتشديدِ الياءِ مثلُ: ﴿مُ صرِخ يَّ﴾ [ابراهيم: ٢٢]، كذا لابنِ السَّكنِ، ولغيرِه: «صادِقوني». وفي بابِ قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النِّساء: ١١]. «قال الحسنُ: أحقُّ ما تصدَّقَ به الرَّجلُ آخرَ يومٍ من الدُّنيا» [خ¦٥٥/ ٨ - ٤٢٩٦] كذا للأَصيليِّ: من الصَّدقةِ، وعندَ أبي ذرٍّ: «يُصدَّقُ» من الصِّدقِ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو أشبهُ بالبابِ، وبما بعدَه وقبلَه. وفي تفسير: ﴿عَبَسَ﴾: «﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]: تغافلَ عنه» [خ¦٦٥/ ٨٠ - ٧٢٨٥] كذا لجميعِهم، وهو وهمٌ وقلبٌ للمعنى، إنَّما تصدَّى ضدُّ تغافلَ ونقيضُه، بل معناه: تعرَّضَ له، وهو مفهومُ الآيةِ، بخلافِ التي بعدَها، وفي نسخةٍ: ولم أَرْوِه: «﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]: تغافَلُ عنه» وهو أشبهُ بالصَّوابِ، وإنَّ «تصدَّى» تصحيفٌ من «تلهَّى»، أو سقطَ من الأصلِ تفسيرُ ﴿تَصَدَّى﴾ إلى تفسيرِ ﴿تَلَهَّى﴾، ووصلَ ما بينَ الكلامَين فاختلَّ. وقوله: «يَبْعَثُ إلى أصدقاءِ خديجةَ» كذا في مسلمٍ [خ¦٧٠٠٦]، وفي جامع البُخاريِّ: «صَدائقِ» [خ¦٣٨١٨] وهو وجهُ الكلامِ في جمعِ المؤنَّثِ، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «خَلائلِها» [خ¦٣٨١٦] وقد يُخرَّجُ ما عندَ مسلمٍ على مرادِ جمعِ الجنسِ، لا الواحدِ. وقوله: «في خِلافةِ أبي بكرٍ وصَدرٍ من خِلافةِ عُمرَ» كذا ليحيى بن يحيى، وعندَ القعنبيِّ: «وصَدْراً» [خ¦٢٠٠٩] بالنَّصبِ على الظَّرفِ، وصَدْرُ كلِّ شيءٍ: أوَّلُه. الصَّاد مع الرَّاء ١٤٧٥ - (ص ر ح) قوله: «في صريحِ الحُكمِ» [خ¦٢٧٠٨] أي: خالصِه، ومثلُه: «ذلك صريحُ الإيمانِ» وصرَّحَ بالشَّيءِ بيَّنَ به وكشَفَه. ١٤٧٦ - (ص ر خ) قوله في مُتعةِ الحجِّ: «يَصرخُ بهما صُراخاً»، و «صرخَ رسولُ الله ﷺ »، و «استهلَّ صارخاً» [خ¦١٣٥٨]، و «لأصْرخَنَّ بها بينَ أظْهُرِكم» [خ¦٣٥٢٢]، و «صوت صارخة» [خ¦٤٤١٨] كلُّه من رفعِ الصَّوتِ. وقوله: «ويأتيهم الصَّريخُ أنَّ الدَّجالَ خَرجَ» [خ¦٣٠١٨] معناه: المستغيثُ بهم،
следующие страницы →