Полный текст (1 471 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وفي غسلِ المُحرمِ قولُ عمرَ: «اصبُبْ على رأسي» على الأمرِ، ويُروى: «أَصُبُّ على رأسي؟» على السُّؤالِ والاستِفتاءِ، وبالوجهَينِ ضبطناه عن شيوخِنا في «الموطَّأ»، وعلى السُّؤالِ كان عندَ ابن وضَّاحٍ، وهو أظهرُ بدليلِ قولِ الآخرِ له: «أتريدُ أن تجعلَها بي إن أمرتَني صَببتُ» فدلَّ أنَّه لم يأمُرْه، وإنَّما استفتاه وسألَه.
الصَّاد مع الحاء
١٤٦٢ - (ص ح ب) قوله: «بل أنتُم أصحابي، وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعدُ» ففرَّقَ بينَ الصُّحبةِ والأخوَّة في الصَّداقةِ لمزيَّةِ الصُّحبةِ وزيادتِها على الأخوَّةِ العامَّةِ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وليس في قوله: «بل أنتُم أصحابي» نفيُ أنَّهم ليسوا بإخوانِه، بل خصَّهم بأفضلِ مراتبِهم، ووصفَهم بأخصِّ صفاتِهم.
وقوله: «أُصَيحابي» [خ¦٤٦٢٥] تصغيرُ: أصحابي.
١٤٦٣ - (ص ح ح) قوله: «لا يورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ» [خ¦٥٧٧١] أي: ذو إبلٍ مريضةٍ على ذي إبلٍ صحيحةٍ، مخافةَ ما يقعُ في النُّفوسِ من اعتقادِ العَدْوى، التي نفاها ﵊ وجوداً واعتِقاداً، وأبطلَها طَبْعاً وشَرْعاً.
١٤٦٤ - (ص ح ر) قوله: «يصلِّي في الصَّحراءِ» أي: الفضاءِ المتَّسعِ الخارجِ عن العمارةِ، سُمِّيَ بلونِ الأرضِ، وهي الصُّحرةُ: بضمِّ الصَّادِ؛ حُمْرةٌ غيرُ خالصةٍ.
١٤٦٥ - (ص ح ف) قوله: «ضِمَامةٌ من صُحفٍ» و «ما في هذه الصَّحيفةِ» [خ¦١١١] كلُّ ذلك معناه: الكتابُ والكتُبُ، وضِمامةٌ: جماعةٌ، وسنذكرُها وصوابَها في الضَّادِ، ومن الصَّحيفةِ: المصحف يقال: بضمِّ الميمِ وكسرِها.
١٤٦٦ - (ص ح و) قوله: «وخرَجْنا من الصَّحْوِ والشَّمسِ» يعني: صفاءَ الجوِّ وذهابَ الغيمِ.
وقوله: «في اللَّيلةِ المُصْحيةِ» أي: التي لا غيمَ فيها، يقالُ: أصحَتِ السَّماءُ فهي مُصحِيةٌ.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في حديثِ سليمانَ ﷺ : «فقال له صاحِبُه: قل إن شاءَ الله» [خ¦٢٨١٩] قيل: هو المَلَكُ، وقد جاءَ مفسَّراً كذلك.
وفي فضائلِ عمرَ قولُ ابن عبَّاسٍ له: «وصَحِبتَ رسولَ الله ﷺ فأحسنْتَ صُحْبَتَه … » [خ¦٣٦٩٢] الحديثَ. وقال مثلَ ذلك في أبي بكرٍ ﵁، ثمَّ قال: «صَحِبتَهم فأحسَنْتَ صُحْبَتَهم، ولَئنْ فارقتَهم؛ يعني المسلمينَ» [خ¦٣٦٩٢] كذا للمروزيِّ والجرجانيِّ، وعندَ غيرِهما: «ثمَّ صَحِبتَ صَحَبَتَهم» [خ¦٣٦٩٢] بفتحِ
стр. 807
الصَّادِ والحاءِ، كأنَّه يعني أصحابَ النَّبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ، أو تكونُ «صَحِبْتَ» زائدةً، والوجهُ الرِّوايةُ الأولى.
وفي غزوةِ مؤتةَ في حديثِ ابن مثنَّى: «وصَبرَتْ في يدي صَحيفةٌ يَمانيةٌ» كذا للأَصيليِّ، وهو وهمٌ، وصوابُه ما لغيرِه: «صَفِيْحَة» * [خ¦٤٢٦٦] أي: سيفٌ عريضٌ، وكذا جاءَ في غيرِ هذا الحديثِ بغيرِ خلافٍ.
وفي (بابِ صلاةِ الضُّحى): «قال رجلٌ من الأنصارِ: وكانَ صَحْباً للنَّبيِّ ﷺ » كذا لأبي أحمدٍ، ولسائرِهم: «ضَخْمَاً» [خ¦١١٧٩] وهو أوجهُ -والله أعلم- والأوَّلُ تصحيفٌ، وقد جاءَ في غيرِ هذا البابِ: «إنِّي لا أستَطيعُ الصَّلاةَ معكَ» [خ¦١١٧٩].
الصَّاد مع الخاء
١٤٦٧ - (ص خ ب) قوله: «وكَثرَ عِندَه الصَّخَبُ» [خ¦٧] و «لا صَخَبَ فيها ولا نَصَبَ» [خ¦١٧٩٢] و «ليس بصَخَّابٍ» وصَخَبُ السُّوقِ كلُّه: بفتحِ الصَّادِ والخاءِ، وقيل أيضاً: بالسِّينِ مكانَ الصَّادِ، وضعَّفَ هذا الخليلُ، ومعناه: اختلاطُ الأصواتِ وارتفاعُها، ومنه: «جعلَتْ تصخَبُ عليه» يعني أمَّ أيمنَ. وفي حديثِ خيبرَ في روايةِ بعضِهم عن العُذريِّ: «وبعضُها يصخبُ» أي: يغلي ويرتفِعُ صوتُ غلَيانِه، وقد ذكَرْناه في النُّونِ والصَّادِ.
وقولُ الدَّاوديِّ في تفسيرِ «لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ» [خ¦١٧٩٢] الصَّخَبُ والنَّصَبُ: العَوَجُ، لا يصِحُّ.
١٤٦٨ - (ص خ ر) قوله: «فإذا بصَخرةٍ» * [خ¦٧٠٤٧] هي الحجرُ الكبيرُ.
فصل في الاختلاف والوهم
في غزوةِ خيبرَ: «وإنَّ القدورَ لَتغلي وبعضُها يصخَبُ» كذا لهم؛ أي: تغلي، وعندَ المروزيِّ: «وبعضُها نضِجَت» [خ¦٤٢٢٠] أوَّلُه نونٌ من النُّضْجِ؛ أي: تمَّ طبخُها، وهو أشبهُ بالصَّوابِ لتكرارِ اللَّفظَين في الرِّوايةِ الأولى بمعنًى واحدٍ مع التَّقسيمِ، وهو هُجْنةٌ لا يأتي في كلامٍ فصيحٍ، ولا له وجهٌ.
الصَّاد مع الدَّال
١٤٦٩ - (ص د د) قوله في الطِّيَرةِ: «فلا يصُدَّنَّكم ذلك» أي: لا يصرِفَنَّكم ذلك. ومنه: «وهم … صادُّوكَ عن البيتِ» [خ¦٢٧٣١] صدَّه: إذا صرَفَه وردَّه عن وجهِه، وأصدَّه أيضاً، وصدَّ الرجلُ أيضاً غيرُ معدًّى. ومنه في الحديثِ الآخرِ: «فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا» [خ¦٦٢٣٧] أي: يُعرِضُ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِه، ويصرِفُ وجهَه عنه، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «فيُعرِضُ هذا
стр. 808
ويُعرِضُ هذا» [خ¦٦٠٧٧] والصَّدُّ: الهجرانُ، كأنَّه يُعرِضُ عنه ويوليه صدَّه؛ وهو جانبُه. وهو معنى يُعرِضُ أيضاً، والعَرْضُ: الجانبُ. وذكر «الصَّديد» هو: القيحُ المختلِطُ بالدَّمِ.
١٤٧٠ - (ص د ر) قوله: «فأصْدَرَتْنا … نحنُ ورِكابَنا» [خ¦٤٨٠١] أي: صرفَتْنا رواءً إذ لم نحتَجْ إلى مُقامِنا بها ولا للماءِ، فانتقَلْنا للرَّعيِ. ومثلُه في الحديثِ الآخرِ: «فصَدَرَتْ رِكابُنا» [خ¦٣٥٧٧] أي: انصرفَتْ عن الماءِ بعدَ رِيِّها. ومثلُه في حديثِ الحُدَيبيةِ: «حتَّى صَدَروا» [خ¦٢٧٣٢] ومنه: «ما صدَرَ عنِّي مُ صدِّقٌ» كلُّه بمعنى: انصرفَ ورجعَ.
وقوله: «ويصدُرونَ مصادرَ شتَّى» أي: يُحشَرون مختلفي الأحوالِ بحسبِ اختلافِ نيَّاتِهم.
وقوله عن ابن عمرَ: «يرجعُ على صدورِ قدَمَيه» في الجلوسِ في الصَّلاةِ هو الإقعاءُ، وإنَّما فعلَه ابنُ عمرَ لِمَا ذكرَ من شكواه، وهي سنَّةٌ عندَ بعضِ العلماءِ عندَ النَّهضةِ للقيامِ، وكرِهَه آخرون.
١٤٧١ - (ص د م) قوله: «إنَّما الصَّبرُ عندَ الصَّدمَةِ الأولى» [خ¦١٢٨٣] أي: في أوَّلِ حلولِها وفَورتِها، وأصلُ الصَّدمِ: الضَّربُ في الشَّيءِ الصُّلبِ، ثمَّ استُعيرَ لكلِّ أمرٍ مكروهٍ نازلٍ على فجأةٍ.
١٤٧٢ - (ص د ع) قوله: «فتصَدَّعوا عنها» * [خ¦٣٨٦٥] أي: انكشَفوا وافترقوا. ومنه: «فتصدَّعَتْ عن المدينةِ» * [خ¦٦٠٩٣] يعني: السَّحابَ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]. أي: يفترِقون، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] وأصلُه: الانشِقاقُ عن الشَّيءِ. ومنه: انصداع الفجر، أي: انشِقاقُه عن الظُّلمةِ، ومنه سُمِّيَ الفجرُ: الصَّديعَ.
١٤٧٣ - (ص د ق) قوله: «حتَّى يكونَ عندَ الله صِدِّيقاً» [خ¦٢٧٢] مبالغةٌ من الصِّدقِ في القولِ والفعلِ، وهي أعلى مراتبِ العبادِ عندَ الله بعدَ الأنبياءِ، ومنه سُمِّيَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ.
وقوله: «إذا جاءَ المُصدِّقُ» و «ما وجدَ المصَدِّقُ» و «ما صدرَ عنِّي مُصَدِّقٌ»، و «كان يأتيهم مصَدِّقاً»، و «بعثَه مُصَدِّقاً» كلُّه بتخفيفِ الصَّادِ هو الذي يأخذُ الصَّدقةَ هنا، وقال ثابتٌ: يقال ذلك للذي يأخذُها، ويقالُ للذي يعطيها أيضاً من مالِه، وأمَّا بتشديدِ الصَّادِ فالمُعطي، وهو المتصدِّقُ: أُدغِمَتِ التَّاءُ في الصَّادِ لتقارُبِ مخرَجِهما، وجاءَ المتصدِّقُ في الطَّالبِ لها أيضاً، وأنكرَه ثعلبٌ.
стр. 809
وقوله: «ولا تؤخَذُ في الصَّدقةِ هَرِمةٌ، ولا ذَاتَ عَوارٍ ولا تَيْسَ الغَنَمِ، إلاَّ ما شاءَ المُصدِّقُ» [خ¦١٤٤٥] يريدُ-والله أعلم-: آخذَها؛ أي: ما شاءَ أخذَه من هذه المعيبةِ إذا رأى ذلك، نظَراً للمساكينِ لسِمَنِها وكبَرِ جسْمِها.
وقوله: «وجعلَ عتقَها صداقَها» [خ¦٤٠٩١] يقالُ بفتحِ الصَّادِ وكسرِها، وفيه أيضاً لغاتٌ. يقال: صَدُقَةٌ، صَدَقة، صُدْقةٌ، وهومهرُ المرأةِ الذي تُستَباحُ به، وفعْلُ النَّبيِّ ﷺ هنا خاصٌّ له عندَ كافَّةِ الفقهاءِ؛ لأنَّه ﷺ قد أُبيحَتْ له الموهوبةُ، وقال بعضُهم بظاهرِه: وقد بينَّا هذا في كتابِ «الإكمال» غايةَ البيانِ.
وقوله: «أصدقاء» [خ¦٧٠٠٦] جمعُ صدي قٍ، وهو الصَّاحبُ، سُمِّيَ بذلك من صدقِ دعوى المودَّةِ أو من ثباتِها ولزومِها، من قولِهم: شيءٌ صَدْقٌ بالفتحِ؛ أي: قويٌّ. وقوله: «فيبعثُ بها إلى أصدِقاءِ خديجةَ» كذا جاءَ في مسلمٍ [خ¦٧٠٠٦]، وذكرَه البُخاريُّ: «في صَدائقِ» [خ¦٣٨١٨] وهو الوجهُ في جمعِ صديقةٍ.
وقوله: «تصدَّقَ رجلٌ من دينارِه، من دِرهَمِه، من ثَوبِه» معناه: ليتصدَّقْ، اللَّفظُ لفظُ الخبرِ، ومعناه الأمرُ.
١٤٧٤ - (ص د ى) قوله: «وكيفَ حياةُ أَصْداءٍ وهَامِ» أنشدَه البُخاريُّ [خ¦٣٢٩١]: الصَّدى هنا ذَكَرُ الهامِ، والهامُ: طائرٌ يطيرُ باللَّيلِ يألفُ القبورَ والخراباتِ، وهو شَبيهٌ بالبومِ، والعربُ تكنِّي عن الميِّتِ بالصَّدى والهامِ، ويقولون: هو هامةُ اليومِ أو غدٍ، ويزعُمونَ أنَّ الميِّتَ إذا ماتَ، خرجَ من رأسِه طائرٌ يقالُ له: الهامةُ والصَّدى.
وقوله: «فتصَدَّى لي رجلٌ» * [خ¦٧٢٠٧] أي: تعرَّضَ لي، وأصلُه: تصدَّدَ، فقُلِبَتِ الدَّالُ الأخيرةُ ياءً، كما قالوا: تقضَّى من تقضَّضَ، وتمطَّى من تمطَّطَ.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في حديثِ: الصَّدقةُ أوساخُ النَّاسِ: «أخرِجا ما تصْدِران» كذا عندَ السَّمرقنديِّ: بالدَّالِ بعدَها راءٌ، وقبلَها صادٌ ساكنةٌ، وعندَ غيرِه: «تُصَرِّران» بفتحِ الصَّادِ وراءَين مهملَتَين، وعندَ العُذريِّ مثلُه لكنْ بالسِّينِ، وذكرَه الحُميديُّ: «ما تُصوِّران» بالواو أوَّلاً، ولبعضِهم فيه غيرُ ذلك من التَّصحيفِ والتَّغييرِ، والصَّوابُ في هذا كلِّه قولُ من قالَه بالصَّادِ والرَّاءَينِ: «تصرِّران» وهو الذي ذكرَه أصحابُ الغَريبِ، وتكلَّموا عليه؛ أي: أخرِجا ما جمعتُما في صُرَرِكُما، وأبِيْناه، وكلُّ شيءٍ جمعتَه فقد صررْتَه. ومنه: «المصَرَّاةُ» [خ¦٢١٥١].
стр. 810
وقيل: معناه ما عزمتُما عليه، من أصرَرْتُ على الشَّيءِ؛ إذا عزمْتَ عليه واعتقدْتَه، ومنه: «الإصرارُ على الذَّنبِ» [خ¦٢٧٣].
وقوله: «وإنَّ الرَّجلَ لَيصدُقُ حتَّى يُكتَبَ عندَ الله صِدِّيقاً» [خ¦٢٧٣] كذا لكافَّتِهم فيها، وهي روايةُ المروزيِّ وغيرِه عن البُخاريِّ، وعندَ الجرجانيِّ: «صدوقاً» والأوَّلُ أعرفُ وأصوبُ.
وفي (باب سَمِّ النَّبيِّ ﷺ : «هل أنتُم صادقيَّ» [خ¦٣١٦٩] بتشديدِ الياءِ مثلُ: ﴿مُ صرِخ يَّ﴾ [ابراهيم: ٢٢]، كذا لابنِ السَّكنِ، ولغيرِه: «صادِقوني».
وفي بابِ قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النِّساء: ١١]. «قال الحسنُ: أحقُّ ما تصدَّقَ به الرَّجلُ آخرَ يومٍ من الدُّنيا» [خ¦٥٥/ ٨ - ٤٢٩٦] كذا للأَصيليِّ: من الصَّدقةِ، وعندَ أبي ذرٍّ: «يُصدَّقُ» من الصِّدقِ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو أشبهُ بالبابِ، وبما بعدَه وقبلَه.
وفي تفسير: ﴿عَبَسَ﴾: «﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]: تغافلَ عنه» [خ¦٦٥/ ٨٠ - ٧٢٨٥] كذا لجميعِهم، وهو وهمٌ وقلبٌ للمعنى، إنَّما تصدَّى ضدُّ تغافلَ ونقيضُه، بل معناه: تعرَّضَ له، وهو مفهومُ الآيةِ، بخلافِ التي بعدَها، وفي نسخةٍ: ولم أَرْوِه: «﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]: تغافَلُ عنه» وهو أشبهُ بالصَّوابِ، وإنَّ «تصدَّى» تصحيفٌ من «تلهَّى»، أو سقطَ من الأصلِ تفسيرُ ﴿تَصَدَّى﴾ إلى تفسيرِ ﴿تَلَهَّى﴾، ووصلَ ما بينَ الكلامَين فاختلَّ.
وقوله: «يَبْعَثُ إلى أصدقاءِ خديجةَ» كذا في مسلمٍ [خ¦٧٠٠٦]، وفي جامع البُخاريِّ: «صَدائقِ» [خ¦٣٨١٨] وهو وجهُ الكلامِ في جمعِ المؤنَّثِ، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرى: «خَلائلِها» [خ¦٣٨١٦] وقد يُخرَّجُ ما عندَ مسلمٍ على مرادِ جمعِ الجنسِ، لا الواحدِ.
وقوله: «في خِلافةِ أبي بكرٍ وصَدرٍ من خِلافةِ عُمرَ» كذا ليحيى بن يحيى، وعندَ القعنبيِّ: «وصَدْراً» [خ¦٢٠٠٩] بالنَّصبِ على الظَّرفِ، وصَدْرُ كلِّ شيءٍ: أوَّلُه.
الصَّاد مع الرَّاء
١٤٧٥ - (ص ر ح) قوله: «في صريحِ الحُكمِ» [خ¦٢٧٠٨] أي: خالصِه، ومثلُه: «ذلك صريحُ الإيمانِ» وصرَّحَ بالشَّيءِ بيَّنَ به وكشَفَه.
١٤٧٦ - (ص ر خ) قوله في مُتعةِ الحجِّ: «يَصرخُ بهما صُراخاً»، و «صرخَ رسولُ الله ﷺ »، و «استهلَّ صارخاً» [خ¦١٣٥٨]، و «لأصْرخَنَّ بها بينَ أظْهُرِكم» [خ¦٣٥٢٢]، و «صوت صارخة» [خ¦٤٤١٨] كلُّه من رفعِ الصَّوتِ.
وقوله: «ويأتيهم الصَّريخُ أنَّ الدَّجالَ خَرجَ» [خ¦٣٠١٨] معناه: المستغيثُ بهم،
стр. 811
ويأتي الصَّريخُ؛ بمعنى: المغيثُ أيضاً. ومنه قوله تعالى: ﴿ما أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] أي: بمغيثِكُم، ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: ٤٣] أي: لا مغيثَ.
وفي حديثِ ابن عمرَ: «أنَّه استصرخَ على صفيَّةَ» [خ¦١٠٩٢] الاستصراخُ للميِّتِ منه كأنَّه الاستغاثةُ ليقومَ بأمرِه، وأصلُه كلُّه من رفعِ الصَّوتِ بذلك. ومنه: «كان يقومُ إذا سمِعَ صَوْتَ الصَّارخِ» [خ¦١١٣٢] يعني: الدِّيكَ، والاستصراخُ يأتي أيضاً للإغاثةِ والاستِغاثةِ.
١٤٧٧ - (ص ر د) قوله: «يموتُ صَرَداً» بفتحِ الصَّادِ والرَّاءِ؛ أي: بَرْداً.
١٤٧٨ - (ص ر ر) قوله: «لاصَرورةَ في الإسلامِ» أي: لا تبتُّلَ وتركاً للنِّكاحِ، و «الصَّرورةُ» أيضاً: الرَّجلُ الذي لم يحُجَّ بعدُ، وكذلك المرأةُ.
وقوله: «الإصرارُ» [خ¦٢/ ٣٦ - ٨٦] هو الإقامةُ على الذَّنبِ وعلى الشَّيءِ، وقيل: هو المضيُّ على العزمِ.
وقوله: «ي صِرُّ ع لى أمرٍ عظيمٍ» أي: يعتقِدُه ويُقيمُ عليه.
و «المَصَرَّاة» [خ¦٢١٥١] نذكرُه والخلافَ في لفظِه واشتقاقِه بعدَ هذا.
١٤٧٩ - (ص ر م) قوله: «آذنَتْ بصُرمٍ» بضمِّ الصَّادِ؛ أي: بانقطاعِ، صَرَمَه إذا هجرَه وقطَعَه.
وقوله: «صرام النَّخلِ» [خ¦١٤٨٥] هو جِدادُه، ويُقال بفتحِ الصَّادِ وكسرِها.
وقوله: «فهدى الله بها ذلك الصِّرمَ» [خ¦٣٥٧١] بكسر الصَّاد: هي القطعةُ من النَّاسِ، وفي «العين» هم القومُ ينزِلونَ على الماءِ بأهاليهم. وفي حديثِ أبي ذرٍّ: «فقرَّبْنا صِرْمَتَنا»، وفيه: «فأخَذْنا صِرمتَه» هي: القطعةُ القليلةُ من الإبلِ.
وفي حديثِ عمرَ: «ربُّ الصُّرَيمَةِ» [خ¦٣٠٥٩] بضمِّ الصَّاد، مصغَّرٌ من ذلك.
١٤٨٠ - (ص ر ع) قوله: «ليسَ الشَّديدُ بالصُّرعةِ» [خ¦٦١١٤]، و «ما تعُدُّونَ الصُّرَعةَ فيكم» بضمِّ الصَّادِ وفتحِ الرَّاءِ، وهو الذي يصرَعُ النَّاسَ لقوَّتِه، وقد فسَّرَه بهذا في نفسِ الحديثِ، ثمَّ قال: «إنَّما الصُّرَعةُ الذي يملِكُ نفسَه عندَ الغضَبِ» [خ¦١٠٢] يريدُ أنَّ غلبةَ الشَّهوةِ والغضبِ أحمدُ وأدخلُ في المدحِ شرعاً وحقيقةً من الذي يَصرَعُ النَّاسَ؛ لأنَّ ذلك دليلٌ على اعتدالِ الخُلُقِ، وكمالِ العقلِ والتُّقى، وهذا من تحويلِ الكلامِ من معنًى إلى معنًى.
والصُّرْعة: بسكونِ الرَّاء: الذي يَكثُرُ صَرْعُ النَّاسِ له، ضدُّ الأوَّلِ.
وقوله: «بين مِصرَاعَين من مَصاريعِ الجنَّةِ» [خ¦٤٧١٢] أي: أبوابِها، والمِصْراعُ: البابُ، ولا يقال مصراعٌ حتَّى يكونا اثنَين.
١٤٨١ - (ص ر ف) قوله: «حتَّى كان
стр. 812
وجهُه كالصِّرفِ» بكسرِ الصَّادِ، قال ابنُ دريدٍ: وهو صِبْغٌ أحمرُ يُصبَغُ به شِركُ النِّعالِ، ويُسمَّى الدَّمُ صِرْفاً أيضاً، قال الحربيُّ في تفسيرِ الحديثِ: هو شرابٌ غيرُ ممزوجٍ، والتَّفسيرُ الأوَّلُ أصحُّ وأَولى.
وقوله: «لا يُقبَلُ منه صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ» [خ¦١٨٧٠] بفتحِ الصَّادِ، قيل: الصَّرْفُ: التَّوبةُ، والعَدْلُ: الفِدْيةُ. وقيل: الصَّرْفُ النَّافلةُ، والعَدْلُ: الفَريضةُ، وقيل: التَّصرُّفُ في الأفعالِ، وقيل: الصَّرفُ: الحيلةُ.
وقوله: «أسمعُ صَري فَ الأقلامِ» [خ¦٣٤٩] هو صَريرُها على اللَّوحِ ونحوِه حينَ الكتابةِ.
١٤٨٢ - (ص ر ي) قوله: «من يَصْريني منكَ يا ابنَ آدمَ» بفتحِ الياءِ وسكونِ الصَّادِ، كذا الرِّوايةُ؛ أي: من يقطعُني، والصَّرى: القطعُ، قال الحربيُّ: إنَّما هو من يَصْريكَ عنِّي؛ أي: يقطعُكَ عن مسألَتي.
وقوله: «نهى عن تصريةِ الإبِلِ» [خ¦٢١٤٨] هو حبسُ اللَّبنِ في ضروعِها لتُباعَ كذلك يَغرُّ بها المشتري، ومنه: «المُصَرَّاة» [خ¦٢١٥١] وهي التي يُفعَلُ بها ذلك، وهي: «المُحَفَّلة» [خ¦٢١٤٩] يقال: صَرَّيتُ الماءَ في الحوضِ، إذا جمعتَه، وذكرَ البُخاريُّ: «صرَّيتُ الماءَ» [خ¦٣٤/ ٦٤ - ٣٣٦٠] مشدَّداً، وهو صحيحٌ أيضاً.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «لا تُصَرُّوا الإبلَ» [خ¦٢١٤٨] كذا صحيحُ الرِّوايةِ، والضَّبطُ في هذا الحرفِ: بضمِّ التَّاءِ وفتحِ الصَّادِ وفتحِ لامِ الإبلِ من صرَّى: إذا جمَعَ، مثقَّلٌ ومخفَّفٌ، وهو تفسيرُ مالكٍ والكافَّةِ له من أهلِ اللُّغةِ والفقهِ، وبعضُ الرُّواة يحذِفُ واوَ الجمعِ ويضمُّ لامَ الإبلِ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو خطأٌ على هذا التَّفسيرِ، لكنَّه يُخرَّجُ على تفسيرِ من فسَّرَه بالرَّبطِ والشَّدِّ، من صرَّ يَصُرُّ، وقال فيه: المَصْرورة، وهو تفسيرُ الشَّافعيِّ لهذه اللفظةِ، كأنَّه بحبسِه فيها ربطَ أخلافَها وشدَّها لذلك، وبعضُهم يقوله: «تَصُرُّوا» بفتحِ التَّاءِ وضمِّ الصَّادِ ونصبِ اللَّامِ وإثباتِ واوِ الجمعِ، ولا يصحُّ أيضاً إلَّا على التَّفسيرِ الآخرِ من الصَّرِّ، وكان شيخُنا أبو محمَّد ابن عتَّابٍ يقول للقارئِ عليه والسَّامعين: اجعلُوا أصلَكم في هذا الحرفِ متى أشكلَ عليكم ضبطُه قولَه تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢] واضبِطوه على هذا المثالِ فيرتفعُ الإشكالُ، ويحكي ذلك لنا عن أبيه، لأنَّه من صرَّى مثل: زكَّى.
стр. 813
وقوله في حديثِ ابن عبَّاسٍ في الرَّكعتَين بعدَ العصرِ: «كنتُ أصرِفُ النَّاسَ عليها» كذا للسَّمرقنديِّ: بالصَّاد المهمَلةِ والفاءِ، وللكافَّةِ: «أضرِبُ» [خ¦١٢٣٣] وهو الصَّوابُ، وفي «الموطَّأ» ومسلمٍ أيضاً: «كان عمرُ يضربُ الأيدي عليها»
وفي (بابِ ركعتَي الفجرِ): «فلمَّا انصرمنا» كذا عن مسلمٍ، وللكافَّةِ: «انصَرَفْنا» وهما قريبا المعنى؛ أي: انفصلَنا عن الصَّلاةِ، وانقطَعْنا منها، وانصرَفْنا عنها.
وفي الرُّكوبِ في الطَّوافِ: «كراهةَ لا يُصرَفُ النَّاسُ بينَ يدَيه» ويروى: «يُضْربُ» وهما بمعنًى، وهذا أوجَهُ.
وفي حديثِ الصَّدقةِ وإخراجِ فضلِ الماءِ: «إذ جاءَ رجلٌ على راحلتِه فجعلَ يصرِفُ بصرَه يميناً وشِمالاً -فقال النَّبيُّ ﷺ : - مَنْ كان عندَه فضلُ ظهرٍ فليَعُدْ به على مَنْ لا ظهرَ له … » الحديثَ، كذا رويناه من طريقِ السِّجزيِّ والسَّمرقنديِّ، وسقطَ «بصره» للباقين، وعندَ العُذريِّ وابنِ ماهانَ: «يضرِبُ» بالضَّادِ والباءِ، وضبَطْناه عن بعضِهم: بضمِّ الياءِ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وبعضُهم يفتحُها، وهو أَولى وأشبَهُ بالقصَّةِ وباقي الحديثِ.
وقد روى أبو داودَ وغيرُه هذا الحديثِ، وقال: «فجعلَ يصرِفُها يميناً وشِمالاً» يعني: الرَّاحلةَ، وهو بمعنى: يضرِبُ؛ أي: يسيرُ بها يسألُ. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النِّساء: ١٠١].
وفي إسلامِ أبي ذرٍّ: «لَأصرُخَنَّ بها بين أظهُرِهم» [خ¦٣٥٢٢] وعندَ الهَوزنيِّ: «لأضرِبَنَّ» والوجهُ والمعروفُ الأوَّلُ، إلَّا أن يُخرجَه على مثلِ قولِ أبي ذرٍّ: «لأرميَنَّ بها بينَ أكتافِكُم» [خ¦٢٤٦٣].
الصَّاد مع الطَّاء
١٤٨٣ - (ص ط ل) قوله في الأذُنَين: «اصْطُلِمَتا أو لم تُصْطلَما» أي: قُطِعَتا من أصلِهما، والطَّاءُ هنا مبدَلةٌ من تاءِ افتعلَ لقربِها من الصَّادِ. ومثلُه قوله: «من اصطَبحَ كلَّ يومٍ تمراتٍ عجوةً» [خ¦٥٧٦٨] على ما جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، وأكثرُها: «من تصبَّحَ» [خ¦٥٤٤٥] وقد ذكَرْناه، واصْطَبَحَ افْتَعَلَ من ذلك.
١٤٨٤ - (ص ط ف) قوله: «أفضلُ ما اصطفى الله لملائكِته، واصطَفاه» أي: اختارَه واستخلَصَه، والطَّاءُ فيها مبدَلةٌ من تاءِ افتعلَ كما ذكرنا، وحقيقةُ الحرفِ رسمُ الصَّادِ والفاءِ.
وقوله: «اصطَنعَ خاتماً من ذهبٍ» [خ¦٥٨٧٦] أي: سألَ أن يُصنَعَ له وأَمرَ بذلك، والطَّاءُ هنا مبدَلةٌ من تاءِ افتعلَ كالأولى، ورسْمُه الصَّادُ والنُّونُ، ومثلُه في
стр. 814
الأذُنَين: «اصطُلِمَتا» كما تقدَّمَ، وبابه: الصَّادُ واللَّامُ.
الصَّاد مع الكاف
١٤٨٥ - (ص ك ك) قوله: «أحللْتَ بيعَ الصِّكاكِ» بكسرِ الصَّادِ: جمعُ صَكٍّ، وهو الكتابُ، ويُجمَعُ صكوكٌ أيضاً؛ يريدُ بيعَ ما يُخرَجُ من الطَّعامِ مكتوباً في الصِّكاكِ في الأوراقِ، من قِبَلِ الأمراءِ لأرزاقِ النَّاسِ قبلَ قبضِها، وقد اختلفَ الفقهاءُ في جوازِ بيعِ من خرجَتْ له، لما فيها قبلَ قبضِه، ولم يُجيزوا ذلك لغيرِه، ممَّنِ اشترى منه ما فيها حتَّى يقبضَه؛ لأنَّه صارَ طعاماً مشترًى لا يحِلُّ بيعُه قبل قبضِه، والأوَّلُ ليسَ ببيعٍ إنَّما هو كالهبةِ والصَّدقةِ والرَّيعِ من الأرضِ، ومن مَنَعَه جعلَه كمالٍ أُخِذَ على الإجارةِ لكونِهم أهلَ ديوانٍ ورزقٍ على الجهادِ.
وقوله: «صَكَّ في صدري» [خ¦٦٣٣٣] أي: ضربَ فيه ضربةً شديدةً بكفِّه، وكذلك قوله: «لكنِّي صكَكْتُها صكَّةً» أي: لطمْتُها، وكذلك قوله: «فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغْضِ كتفِه» أي: أضرِبُه.
وقوله في خبرِ موسى وملَكِ الموتِ: «فصكَّه ففقأَ عينَه» قيل: هو على ظاهرِه؛ أي: لطَمَ وجهَه، والصَّكُّ: الضَّربُ بالكفِّ، وبما هو عريضٌ، وفقأَ عينَ الصُّورةِ التي ظهرَ له فيها الملَكُ، ولعلَّه لم يعلَمْ حينئذٍ أنَّه ملَكٌ، إذ كانَ في صورةِ آدميٍّ، وقيل: صكَّه؛ أي: قابلَه بكلامٍ غليظٍ حتَّى فقأَ عينَ حُجَّتِه وردَّ قولَه.
وقوله: «على جملٍ مِصَكٍّ» بكسرِ الميمِ وفتحِ الصَّادِ وكافٍ مشدَّدةٍ، وهو الجيِّدُ الجسمِ القويُّ، وقال ابنُ قُتيبةَ: هو الشَّديدُ الخَلْقِ، وأنكرَ فتحَ الميمِ، قال القاضي ﵀: وقد يكونُ مصَكٌّ من الصَّكِّ، وهو احتِكاكُ العُرقوبَين.
وقوله: «حتَّى كان صَكَّةَ عُمَيٍّ» بفتحِ الصَّادِ وتشديدِ الكافِ وضمِّ العينِ وفتح الميمِ وشدِّ الياءِ؛ هو اشتِدادُ الهاجرةِ نصفَ النَّهارِ، ويقالُ فيه: صكَّةُ أعمى أيضاً، وهي صكَّةُ الهاجرةِ أيضاً، وعُمَيٌّ هنا: اسمُ رجلٍ من العماليقِ أغارَ على قومٍ في هذا الوقتِ من النَّهارِ، فضُرِبَ به المثلُ وأُضيفَ إليه الوقتُ.
وقيل: هو تصغيرُ أعمى؛ أي: إنَّ الإنسانَ حينئذٍ لا يقدرُ على ملءِ عينِه من الشَّمسِ فهو كالأعمى، وقيل: المراد به أيضاً هنا: الظَّبيُ؛ لأنَّه يَعمَى من شدَّةِ الحرِّ، فيَصُكُّ برأسِه ما واجهَه.
الصَّاد مع اللام
١٤٨٦ - (ص ل ب) قوله «في ثوبٍ مصلَّبٍ أو تصاويرَ» [خ¦٨/ ١٥ - ٦٢٢] يريدُ فيه صورَ الصَّليبِ أو
стр. 815
التَّصاويرَ، وهذا أظهرُ، وقد يحتملُ أن يكونَ ضُمَّتْ أطرافُه كهيئةِ ال صَّلي بِ. يقال: صلَّبتِ المرأةُ خمارَها لِلِبسةٍ معروفةٍ.
وقوله: «الولدُ للصُّلبِ» أي: الأعلى دونَ ولدِ الولدِ.
وقوله في صفةِ القاضي: «صليباً» [خ¦٩٣/ ١٦ - ١٠٦٢٢] أي: قويّاً في الحقِّ، غيرَ مَهينٍ ولا مُستَضعَفٍ.
١٤٨٧ - (ص ل ت) قوله: «وبيدِه السَّيفُ صَلتاً» بفتحِ الصَّادِ، ويقال: بضمِّها وسكونِ اللَّامِ، وآخرُه تاءٌ باثنتَين فوقَها مفتوحةٌ، ومعناه: مسلولٌ، وفي روايةِ العُذريِّ والسِّجزيِّ: «صلتٌ» بالرَّفعِ على الخبرِ.
١٤٨٨ - (ص ل ح) قوله: «وكان رجلاً صالحاً» [خ¦٢٦٦١]، و «الرَّجلُ الصَّالحُ» [خ¦٤٢٧]، و «الرُّؤيا الصَّالحةُ» [خ¦٣] أي: الحسنةُ، و «الرَّجلُ الصَّالحُ» [خ¦٤٢٧] القيِّمُ بما يلزمُه من حقوقِ ربِّه وعبادِه، ومنه: «للعبدِ المملوكِ الصَّالحِ أجران» [خ¦٢٥٤٨] أي: القائمُ بحقوقِ الله وحقوقِ سيِّدِه. ومنه: «صَالحُ نِساءِ قُريشٍ» [خ¦٥٣٦٥] لقيامِهنَّ بما ذكرَ من حقوقِ ربِّهنَّ وأزواجِهنَّ ومصالحِهم.
١٤٨٩ - (ص ل م) قوله: «في الأذنَينِ إذا … اصطُلِمَتا» أي: استُوصِلَتا وقُطِعَتا، والطَّاءُ بدلٌ من التَّاءِ في افتُعِلَتا لمقارنتِها الصَّادَ.
١٤٩٠ - (ص ل ص ل) قوله: «أحياناً يأتيني مثلَ صَلْصَلةِ الجرسِ» [خ¦٢] الصَّلصَلةُ: صوتُ الحديدِ والجرسِ والفخَّارِ ممَّا له طنينٌ، يريدُ صوتَ المَلَكِ الذي ينزِلُ عليه بالوحيِ.
١٤٩١ - (ص ل ق) قوله: «أنا بريءٌ من الصَّالقةِ» [خ¦١٢٩٦] هي: المُوَلْوِلةُ بالصَّوتِ الشَّديدِ عندَ المصيبةِ، ومثله: «ليس مِنَّا من صَلَقَ وحَلَقَ» بتخفيفِ اللَّامِ، ويقالُ بالسِّينِ أيضاً، وحُكيَ عن ابن الأعرابيِّ: أنَّ معناه: ضربُ الوجهِ.
١٤٩٢ - (ص ل ى) قوله: «صلَّى الله على محمَّدٍ» [خ¦١٧٩٦]، و «اللهُمَّ صَلِّ على آلِ أبي أَوفى» [خ¦١٤٩٧]، و «من صلَّى عليَّ مرَّةً صلَّى الله عليه عَشْراً»، و «صَلَّتْ عليه الملائكةُ».
جاءت الصَّلاةُ في القرآنِ والحديثِ وكلامِ العربِ لمعانٍ منها: الدُّعاءُ كصلاةِ الملائكةِ على بني آدمَ، وكقوله: «وما زالتِ الملائكةُ تصلِّي عليه» [خ¦٦٤٧] وكقوله: «بُعِثْتُ إلى أهلِ البَقيعِ لأصلِّيَ عليهم» وكقوله: «صلَّى على شهداءِ أُحُدٍ»، ومنه: «الصَّلاةُ على الميِّتِ» [خ¦٢٣/ ٥٥ - ٢٠٨٦]، ومنه: «ومن كان صائماً فليُصَلِّ» أي: يدْعُ.
وقيلَ ذلك في قوله: «في الجمُعةِ ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ يصلِّي» [خ¦٩٣٥] أي:
стр. 816
يدعو، وقال في الحديثِ: «ينتظِرُ الصَّلاةَ» [خ¦١٧٦].
وبمعنى البركةِ، وقد قيل ذلك في صلاةِ الملائكةِ، ويحتملُ ذلك في قوله: «صلِّ على آل أبي أَوفى» [خ¦١٤٩٧].
وبمعنى الرَّحمةِ كقوله: «اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وآل محمَّدٍ» [خ¦٣٣٧٠] وكذلك ما جاءَ من صلاةِ الله تعالى على خلقِه معنى ذلك: رحمتُه لهم.
وقوله في التشهد: «الصَّلواتُ لله» قيل: معناه الرَّحمةُ له ومنه؛ أي: هو المتفضِّلُ بها وأهلُها، وقيل: الصَّلاةُ المعهودةُ؛ أي: المعبودُ بها الله.
وقوله: «وجُعِلَت قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ» أكثرُ الأقوالِ فيها وهو الأظهرُ أنَّها الصَّلاةُ الشَّرعيَّةُ المعهودةُ لما فيها من المناجاةِ، وكشفِ المعارفِ، وشرحِ الصُّدورِ، وقيل: بل هي صلاةُ الله عليه وملائكتِه ممَّا تضمنَتْه الآيةُ.
واختُلِفَ مِمَّ اشتُقَّتِ الصَّلاةُ الشَّرعيَّةُ؟ فقيل: من الدُّعاءِ، وقيل: من الرَّحمةِ، وقيل: من الصَّلوَينِ؛ وهما عِرقانِ في الرِّدفِ، وقيل: عظمان ينحَنيانِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، ومنه: سُمِّيَ المصلِّي من الخيلِ؛ لأنَّه يأتي لاصقاً بصَلْوَي السَّابقِ، قالوا: ولذلك كُتِبَتْ بالواوِ، وقيل: لأنَّها ثانيةُ الإيمانِ كالمصلِّي من السَّابقِ، وقيل: بل لأنَّ المأمومَ فيها تبَعٌ لإمامِه كالسَّابقِ والمصلِّي، وقيل: من الاستقامةِ، من قولِهم: صَلَيتُ العودَ على النَّارِ، أي: قوَّمتُه، وهي تقيمُ العبدَ على طاعةِ ربِّه، وقيل: من الإقبالِ عليها والتَّقرُّبِ منها، ومنه: صُلِيَ بالنَّارِ، وقيل: من اللُّزومِ، وقيل: لأنَّها صلةٌ بينَ العبدِ وربِّه.
وقوله: «شاةٌ مَصليَّةٌ» [خ¦٥٤١٤] بفتحِ الميمِ؛ أي: مشويَّةٌ، صَلَيتُ اللَّحمَ -بتخفيفِ اللَّامِ- شوَيتُه.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «خيرُ نساءٍ ركِبنَ الإبلَ صالِحُ نِساءِ قُريشٍ» [خ¦٥٣٦٥] كذا لهم، وللقابسيٍّ: «صُلَّح» بالضَّمِّ وتشديدِ اللَّامِ مفتوحةً، وكلاهما صحيحٌ، الأوَّلُ: اسمُ الجنسِ، والثَّاني: جمعُ صالحٍ، وكلاهما رُفِعَ بخبرِ المبتدأِ.
وقوله في التَّفسيرِ: «الدسر: إصلاحُ السَّفينةِ» كذا للأَصيليِّ، وعندَ القابسيِّ: «أضلاعُ السَّفينةِ» [خ¦٦٥/ ٥٤ - ٧١٤٤] وكذا ذُكِرَ في غيرِ البُخاريِّ وأصلِ التَّفسيرِ عن مجاهدٍ، وقال غيرُه من أهلِ التَّفسيرِ: الدُّسُر: المساميرُ، واحدُها دِسارٌ، وكلُّ شيءٍ سمَّرتَه وأدخلتَه بقوَّةٍ فقد دسَرْتَه، فكأنَّ أضلاعَ السَّفينةِ من هذا المعنى.
стр. 817
وقيل: الدَّسْر: خَرْزُ السَّفينةِ، وكأنَّ إصلاحَ السَّفينةِ منه. وقيل: الدَّسرُ هي السَّفينةُ بعينِها، تدسُرُ الماءَ؛ أي: تدفعُه بصدرِها.
وقوله عن عروة: «كان لا يجمعُ بينَ السُّبُعَينِ لا يصلِّي بينَهما» كذا عندَ رواةِ يحيى وابنِ بُكَيرٍ وعامَّةِ أصحابِ «الموطَّأِ» وعندَ ابن عتَّابٍ عن يحيى: «لا يَصِلُ» بفتحِ الياءِ، من الوصلِ، وهي روايةُ القَعنبيِّ، وبعدَه من قولِ مالكٍ: «ولا ينبَغي له أن يبنيَ على السَّبعةِ حتَّى يصِلَ بينهما» كذا هو لجماعةِ رواةِ يحيى، وعندَ ابن وضَّاحٍ: «يصلِّي» من الصَّلاةِ.
وقوله: «قوموا فلأُصلِّ لكم» كذا أكثرُ روايتِنا فيه عن شيوخِنا عن يحيى في «الموطَّأِ» وغيرِه في الصَّحيحَين [خ¦٣٨٠]، وكذا ضبطَه الأَصيليُّ على الأمرِ بغيرِ ياءٍ، وكذا لابنِ بُكَيرٍ كأنَّه أمرَ نفسَه على جهةِ العزمِ على فعْلِ ذلك، كما قالَ الله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وعندَ ابن وضَّاحٍ: «فلَأصلِّيْ» بفتحِ اللَّامِ وإثباتِ الياءِ ساكنةً، وكذا للقعنبيِّ في روايةِ الجوهريِّ عنه، وفي روايةِ غيرِه: «فلِنُصَلِّ» بكسرِ اللَّامِ، أمرٌ للجميعِ ولنفسِه، وعندَ بعضِ شيوخِنا ليحيى: «فلِأُصَلِّي» بالياءِ ولامِ (كي) قالوا: وهي روايةٌ ليحيى، وكذا لابنِ السَّكنِ والقابسيِّ عن البُخاريِّ.
وفي حديثِ ابن عمرَ ﵄ مع الحجَّاجِ: «إنْ كنتَ تريدُ السُّنةَ فاقصُرِ الخُطبةَ وعجِّلِ الصَّلاةَ» كذا لهم، وعندَ القعنبيِّ: «وعَجِّلِ الوقوفَ» [خ¦١٦٦٠] وهو يرجعُ إلى معنًى متقاربٍ صحيحٍ كلِّه.
وقوله في كتابِ الأدبِ، في (بابِ مَنْ لم يرَ إكفارَ من قال ذلك متأوِّلاً): «إنَّ معاذاً كان يصلِّي مع النَّبيِّ ﷺ ثمَّ يأتي قومَه فيُصلِّي بهم صلاةً» كذا لكافَّتِهم، وعندَ أبي ذرٍّ: «الصَّلاةَ» [خ¦٦١٠٦] وهو الصَّوابُ.
وفي حديثِ الوقوتِ: «أنَّ عمرَ بن عبدِ العزيزِ أخَّرَ الصَّلاةَ يوماً» [خ¦٥٢١] كذا للعُذريِّ، ولبعضِهم وللآخرين: «العصرَ» [خ¦٣٢٢١] وهو صوابٌ؛ لأنَّها كانت صلاةَ العصرِ بلا خلافٍ.
الصَّاد مع الميم
١٤٩٣ - (ص م ت) قوله: «على رقَبتِه صَامِتٌ» [خ¦٣٠٧٣] هو العينُ، يقال: ما له صامِتٌ ولا ناطِقٌ، فالصَّامتُ: الذَّهبُ والفِضَّةُ، والنَّاطقُ: الحيوانُ.
وقوله: «وقد أُصْمِتَتْ» [خ¦٥٢٩٥] أي: أُسكِتَتْ، يقال: أُصمِتَ إصماتاً، وصمَتَ صُموتاً، وصَمْتاً وصُماتاً، والاسمُ: الصُّمتُ، بالضَّمِّ.
وقوله: «المُصْمَتُ من الحريرِ»
стр. 818
بفتحِ الميمِ الثَّانيةِ، هو الذي لم يُخلَطْ غيرُه معَه.
وقوله: «ما لكم تُصَمِّتونَني لكنِّي صمَتُّ» أي: ما لكم تسَكِّتونَني لكنِّي سكتُّ.
١٤٩٤ - (ص م خ) قوله: «إذا ضربَ على أصمِخَتِهم» أي: آذانِهم؛ يعني: ناموا. قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] أي: أعقابِهم، والصِّماخُ: الخَرْقُ الذي في الأذُنِ المفضي إلى الدِّماغِ، ويقالُ بالسِّينِ أيضاً.
١٤٩٥ - ص م د قوله: «الصَّمَد» [خ¦٧٤٤٩] من أسماءِ الله تعالى وصفاتِه، الصَّمدُ: قيل هو الذي انتهى إليه السُّؤدُدُ، وقيل: الدَّائمُ الباقي، وقيل: الذي لا جوفَ له، وقيل: المقصودُ في الحوائجِ، وقيل: المالكُ، وقيل: الحليمُ، وقيل: الذي لا يَطْعَمُ.
١٤٩٦ - (ص م م) قوله: «في صِمامٍ واحدٍ» بكسرِ الصَّادِ؛ أي: ثقبٍ واحدٍ وحجرٍ واحدٍ، وأصلُه من صمامِ القارورةِ، وهو ما يُسَدُّ به ثَقْبُ فَمِها.
وقوله: «ونهى عن اشتِمالِ الصَّمَّاءِ» [خ¦٣٦٧] هو الالتفافُ في ثوبٍ واحدٍ من رأسِه إلى قدمَيه يجلِّلُ به جسدَه كلَّه، وهو التَّلفُّع بالفاءِ، ويقال لها: الشَّملةُ الصَّمَّاءُ أيضاً، سُمِّيَتْ بذلك -والله أعلم- لاشتمالِها على أعضائه، حتَّى لا يجدَ منفذاً كالصَّخرةِ الصَّمَّاءِ، أو لشدِّها وضمِّها جميعَ الجسدِ. ومنه: صِمامُ القارورةِ الذي يُسَدُّ به فوها، وتقدَّمَ في حرفِ الباءِ.
وقوله: «لو وضعتُم الصَّمصامةَ على هذه» [خ¦٣/ ١٠ - ١٢٣] بفتحِ الصَّادَين، وهو السَّيفُ بحدٍّ واحدٍ.
١٤٩٧ - (ص م ع) قوله: «في صومَعةٍ له» * [خ¦١٢٠٦] بفتحِ الميم هو: منارُ الرَّاهبِ ومتعبَّدُه، وقيلَ ذلك في تفسيرِ قوله تعالى: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠].
١٤٩٨ - (ص م غ) قوله: «المَنُّ: صَمْغةٌ» [خ¦٦٥/ ٢ - ٦٤٢٩] الصَّمغةُ: ما يتذوَّبُ من الشَّجرِ وينعقدُ كالقُرَظِ وشبهِه، شبَّهَ به المنَّ وأعتقدُ أنَّه كذلك، يتولَّدُ من رُطوباتِ الشَّجرِ، كأنَّه سُكْرٌ أو عسلٌ منعقِدٌ، والصَّحيحُ أنَّه عَسَلةٌ تنزلُ على بعضِ الثِّمارِ في بعضِ البلادِ، وهو المسمَّى التَّرَنْجَبينَ، ومعناه: عسَلُ النَّدى.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: «فقالَ كلمةً صمَّتَنيها النَّاسُ» كذا
стр. 819
عندَ كافَّةِ شيوخِنا، وعندَ بعضِ رواةِ مسلمٍ: «أَصَمَّنيها» من الصَّممِ؛ أي: لم أسمَعْها من لفظِهم، وهو أشبهُ بالمعنى، قال بعضُهم: الوجهُ أصَمَّني عنها النَّاسُ، ولا وجهَ للرِّوايةِ الأولى إلَّا على معنى: سكَّتَني النَّاسُ عن السُّؤالِ عنها، وفيه بُعْد.
الصَّاد مع النُّون
١٤٩٩ - (ص ن د) قوله: «من صناديدِ نجدٍ» أي: عظمائهم، والصِّنديدُ: الرَّجلُ العظيمُ الشَّريفُ، والملِكُ الضَّخمُ.
١٥٠٠ - (ص ن ع) قوله: «إذا لم تستَحِ فاصنَعْ ما شِئْتَ» [خ¦٣٤٨٤] وأكثرُ رواةِ يحيى في «الموطَّأ» يقولون: «افعَلْ ما شِئْتَ» [خ¦٣٤٨٣] قيل: هو أمرٌ معناه الخبرُ؛ أي: مَنْ لم يستَحِ صَنَعَ ما شاءَ، وقيل: لا يمنعُكَ الحياءُ من فعلِ الخيرِ، وقيل: هو على الوعيدِ؛ أي: فافعلْ ما شئتَ تُجازَى به، كما قال: ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وقيل: هو على طريقِ المبالغةِ في الذَّمِّ؛ أي: إذا لم تستَحِ فاصنَعْ ما شئتَ بعدُ، فتركُكَ الحياءَ أعظمُ منه.
وقيل: اصنَعْ ما شئتَ ممَّا لا تستحيِي منه فإنَّه مباحٌ؛ أي: الحياءُ يمنعُ من المكروهِ، أي: لا تصنَعْ ما يُكرَهُ.
وقولُ عمرَ عن أبي لؤلؤةَ: «الصَّنَعُ» [خ¦٣٧٠٠] يقال: رجلٌ صنَعُ اليدِ، وقومٌ صَنَعُ الأيدي وامرأةٌ صَنَاعُ اليدِ، وهو الحاذقُ في صَناعَتِه.
وفي الحديثِ عن زينبَ: «وكانتْ صَناعاً» منه، وضدُّها: الخَرقاءُ، ومن العربِ من يقولُ: صَنَعُ اليدِ مثل طَفَلُ؛ أي: متلطِّفٌ.
وفي حديثِ صفيَّةَ: «تصنعُها له وتهيِّئُها» أي: تزيِّنُها وتطيِّبُها بما تُزيَّنُ به العروسُ.
١٥٠١ - (ص ن م) قوله: «ذكرَ الأصنامَ والأوثانَ» [خ¦٢٢٣٦] قال نفطَويه: ما كانَ معبوداً مصوَّراً فهو صنمٌ، وغيرُ الصُّورةِ وَثَنٌ.
١٥٠٢ - (ص ن ف) قوله: «صنِّفْ تمرَكَ» [خ¦٢١٢٧] أي: اجعَلْ كلَّ صِنْفٍ منه على حِدَتِه.
وقوله: «فلينفُضْه بصَنِفةِ ثوبِه» [خ¦٧٣٩٣] بفتحِ الصَّادِ وكسرِ النُّونِ، قيل: بطرفِه، وقيل: بحاشيَتِه، وقيل: بناحيتِه التي عليها الهُدْبُ، وقيل: الطُّرَّةُ، والمراد هنا: طرفُه.
١٥٠٣ - (ص ن و) قوله: «عمُّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه» أي: مثلُه وقرينُه، وأصلُه: النَّخلتانِ تخرُجانِ من أصلٍ واحدٍ.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «أن تُعِيْنَ صَانِعاً» [خ¦٢٥١٨] كذا هو صوابُ الحديثِ: بالصَّادِ المهمَلةِ والنُّونِ،
стр. 820
وجاءَ في حديثِ هشامِ بن عروةَ: بالضَّادِ المعجَمةِ وهمزةٍ مكانَ النُّونِ، وكذا قُيِّدَ عنه في الصَّحيحَين وغيرِهما، وعندَ السَّمرقنديِّ: فيه كالأوَّلِ، والصَّحيحُ عن هشامِ بن عروةَ ما عليه الجماعةُ، والصَّحيحُ عن عروةَ الوجهُ الأوَّلُ، وهو الذي رواه أصحابُ عروةَ عنه، إلَّا ابنَه هشاماً.
قال الدَّارقطنيُّ: صحَّفَ فيه هشامٌ، قال القاضي ﵀: ومقابلتُه بقوله: «أو تَصْنَعُ لأَخْرَقَ» [خ¦٢٥١٨] يدلُّ أنَّه «صانعاً» بالنُّون، كما قال الجمهورُ، وفي الحديثِ الآخرِ عن الزُّهريِّ: «الضَّائعُ» بالمعجمةِ لرواةِ مسلمٍ، و «الصَّانعُ» بالمهمَلةِ للسَّمرقنديِّ، وهو الصَّوابُ في روايةِ الزُّهريِّ، وقد وقعَ في «الموطَّأ» من روايةِ التَّنيسيِّ وابن وهبٍ عن مالكٍ عن الزُّهريِّ، وفيه: «وتَصنَعُ لضائعٍ -بالمعجَمةِ- أو تعينُ لأخرقَ» وفي هذا وهمٌ لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الأخرقَ -وهو الذي لا صَنعةَ له- إنَّما يُصنَعُ له وإنَّما يُعانُ الضَّائعُ، وليسَ هذا الحديثُ في «الموطَّأ» عندَ غيرِهما لا بهذا اللَّفظِ ولا غيرِه.
وقوله في حديثِ أبي موسى: «فأعِنْ ذا الحاجةِ الملهوفَ» [خ¦٦٢٢] يعضُدُ أيضاً قولَ هشامٍ: الضَّائع بالمعجَمةِ.
وقوله في تفسيرِ قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] «إنَّ النَّاسَ قد صنَعوا وأنتَ ابنُ عمرَ» كذا للكافَّةِ، ولأبي الهيثَمِ: «قد ضُيِّعوا» [خ¦٤٥١٣] بضادٍ معجَمةٍ مضمومةٍ بعدَها ياءٌ، على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو أشبَهُ بالصَّوابِ.
وفي (باب الصَّلاةُ كفَّارةٌ)؛ قولُ أنسٍ في الصَّلاةِ: «أليس قد صنعْتُم فيها ما صنَعْتُم» كذا للفِرَبريِّ، وللنَّسفيِّ: «ضيَّعتُم» [خ¦٥٢٩] بضادٍ معجَمةٍ وياءٍ، والأوَّلُ أشبهُ؛ يريدُ ما أحدَثوا من تأخيرِها عن وقتِها، لكنَّه قد جاءَ عن أنسٍ في الحديثِ نفسِه بعدَه: «وهذه الصَّلاةُ قد ضُيِّعَتْ» [خ¦٥٣٠].
وفي التَّفسير: «والنُّصُبُ: أصنامٌ يذبحونَ عليها» كذا للأصيليِّ، ولغيرِه: «أنصابٌ» [خ¦٦٥/ ٥ - ٦٦٧٠] وهو الوجْهُ.
الصَّاد مع العين
١٥٠٤ - (ص ع ب) قوله: «جملاً صعباً» [خ¦٣٤/ ٣٤ - ٣٢٨٠] هو الذي لم يتذلَّلْ للرُّكوبِ.
١٥٠٥ - (ص ع د) قوله: «صَعيدٌ أَفيَحُ» [خ¦١٤٦] أي: أرضٌ واسعةٌ، و «في صَعيدٍ واحدٍ» [خ¦٣٣٤٠] أي: أرضٍ واحدةٍ، والصَّعيدُ: وجهُ الأرضِ. ومنه: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦] أي: طاهراً، وهو معنى قولِه في «الموطَّأ»: «فكلُّ ما كان صَعيداً فهو يُتيمَّمُ به كان سِباخاً أو غيرَه» أي: ما يُسمَّى
стр. 821
صعيداً ممَّا على وجهِ الأرضِ، والصَّعيدُ: التُّرابُ أيضاً.
وقوله: «إيَّاكم والجلوسَ على الصُّعُداتِ» [خ¦٤٦/ ٢٢ - ٣٨٦١] بضمِّ الصَّادِ والعينِ هي الطَّريقُ، وكذا جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «على الطُّرُقاتِ» [خ¦٢٤٦٥] والصَّعيدُ: الطَّريقُ الذي لا نباتَ به، مأخوذٌ من التُّرابِ أو وجهِ الأرضِ، وهو جمعُ صُعُدٍ، وصُعُدٌ: جمعُ صعيدٍ، وفي حديثِ السَّقيفةِ: «فلم يَزَلْ به حتَّى صَعِدَ المنْبرَ» [خ¦٧٢١٩] أي: أعلاه، ويُروى: «أصَعَدَه» معدَّىً بمعناه. يقال: صَعِدَ الجبلَ علاه، وصَعِدَ وأَصعَدَ: كلُّه واحدٌ، وأصعدَ في الأرضِ لا غيرُ؛ ذهبَ مبتدِئاً، ولا يقالُ في الرُّجوعِ، قال ابنُ عرفةَ: إنَّما يقالُ في الرُّجوعِ انحدَرَ.
وقوله في النَّاقةِ: «أرخى لها يعني الزِّمامَ حتَّى تَصْعَدَ» ويُروى: «تُصْعَدَ» يقال: صعِدَتْ في الجبلَ، وأصعَدَتْ، وصعَّدَتْ، واسمُ الطَّريقِ: الصَّعودُ.
١٥٠٦ - (ص ع ر) قوله في حديثِ كعبٍ: «وقد طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ فأنا إليها أَصْعَرُ» أي: أميلُ إلى البقاءِ فيها، وأشتهي ذلك.
١٥٠٧ - (ص ع ل) قوله: «أمَّا معاويةُ فصُعْلوكٌ لا مالَ له» بضمِّ الصَّادِ، يفسِّرُه بقيَّةُ الكلامِ بقوله: «لا مالَ له».
١٥٠٨ - (ص ع ق) قوله: «لو سَمِعَها الإنسانُ لَصَعِقَ» [خ¦١٣٨٠] و «يَصْعَقُ النَّاسُ فأكونُ أولَّ مَنْ يفيقُ -إلى قوله- فلا أدري أَصَعِقَ قبلي -يعني: موسى- أو جُوزيَ بصَعقةِ الطُّورِ» [خ¦٦٥١٨] الصَّاعقةُ والصَّعقةُ: الموتُ، وقيل: كلُّ عذابٍ مُهلكٍ، والصَّاقعةُ أيضاً: وهي لغةُ تميمٍ، و «الصَّاعقةُ» و «الصَّعقةُ» أيضاً: الغَشْيةُ تعتَري من فزَعٍ وخوفٍ، من سماعِ هولٍ كالرَّعدِ ونحوِه، ويقال منه: صَعِقَ الرَّجلُ بفتحِ الصَّادِ. وصُعِقَ: بضمِّها، وقيل: لا يقالُ بضمِّها، وصَعقَتهم الصَّاعقةُ وأصعقَتْهم، ومنه قوله ﵎: ﴿وَخَرَّ موسَى صَعِقاً﴾ [الأعراف: ١٤٣]، و «الصَّاعقةُ» العذابُ كيفَ كانَ، ومنه [قوله] ﵎: ﴿صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣]، وأصلُه: صوتُ النَّارِ، وصوتُ الرَّعدِ الشَّديدِ الذي يُغشى منه، وهو مصدرٌ جاءَ على فاعلةٍ: كراعيةِ البَكرِ.
وقوله هنا: «أوَّل مَنْ يُفيقُ» [خ¦٦٥١٨] يدلُّ أنَّها إفاقةُ غَشْيٍ غيرِ موتٍ؛ لأنَّه إنَّما يقالُ: أفاقَ من الغَشْيِ، وبُعِثَ من الموتِ، وأيضاً فإنَّ موسى ﵇ قد ماتَ قبلُ لا شكَّ، فلا يصِحُّ شكُّ النَّبيِّ ﷺ في ذلك، وصعقةُ الطُّورِ لم تكُنْ موتاً، إنَّما كانت غشْيةً، بدليلِ قوله ﵎ أيضاً: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]،
стр. 822
وبدليلِ قوله تعالى مرَّةً: ﴿فصَعِقَ﴾ [الزمر: ٦٨]، ومرَّةً: ﴿فَفَزِعَ﴾ [النمل: ٨٧]، وهذه الصَّعقةُ -والله أعلم- صعقةُ فزَعٍ في عَرْصةِ القيامةِ، غير نفخةِ الموتِ والحشرِ وبعدَهما عندَ تشقُّقِ السَّماواتِ والأرَضين والله أعلمُ.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في حديثِ الرُّؤيا: «فسَما بصَري صُعُداً» [خ¦٧٠٤٧] كذا لهم: بضمِّ الصَّادِ والعينِ وتنوينِ الدَّالِ، وعندَ الأصيليِّ: «صُعَداءَ» بفتحِ العينِ، ممدودٌ، والأوَّلُ هنا أظهرُ وأولى؛ أي: سَما بصري وارتفعَ طالعاً، يقال: صَعِدَ في الجبلِ صُعوداً: بضمِّها، وأصعدَ وصَعَّدَ أيضاً، واسمُ الطَّريقِ لذلك الصَّعودُ: بالفتحِ، وضدُّه الهبوطُ، وأمَّا الصُّعَداءُ الممدودُ: فمِنَ التَّنفُّسِ.
وقوله في شعرِ حسَّانَ:
«ينازِعْنَ الأعنَّةَ مُصعِداتٍ» من هذا أي: مقبلاتٍ إليكم متوجِّهاتٍ، كذا روايةُ الكافَّةِ، وعندَ بعضِهم: «مُ صْغي اتٍ» وله وجهٌ؛ أي: متحسِّساتٍ لِما تَسمَعُ حَذِراتٍ، وقد قيل: أسمعُ من فرسٍ، وفي شعرِ كُثَيْرٍ:
ينازِعْنَ الأعنَّةَ مصغياتٍ … إذا نادى إلى الفزَعِ المنادي.
وفي تفسيرِ سورةِ السَّجدةِ: «الهدى الذي هو الإرشادُ بمنزلةِ أصْعَدْناه» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] كذا في نُسَخِ النَّسفيِّ وعبدوسٍ والقابسيِّ وأكثرِها، وعندَ الأَصيليِّ: «أسعدناه» بالسِّين، وهو الصَّوابُ، وكذا عندَ أبي ذرٍّ.
الصَّاد مع الغين
١٥٠٩ - (ص غ ر) قوله في المحرِمِ: «يقتلُ الحيَّةَ بصُغْرٍ لها» بضمِّ الصَّادِ وسكونِ الغينِ؛ أي: بإذلالٍ لها وتحقيرٍ لأمرِها، ومنه: «ما رُئي الشَّيطانُ يوماً هو فيه أصغرَ … ولا أحقرَ» أي: أذلَّ، والصَّغارُ: الذُّلُّ.
١٥١٠ - (ص غ ي) وقوله: «يحفظُني في صاغيَتي بمكَّةَ» [خ¦٢٣٠١] و «أحفظُه في صَاغيَتِه بالمدينةِ» [خ¦٢٣٠١] يعني: خاصَّتَه والمائلينَ إليه، يقال: صَغْوُكَ مع فلانٍ وصَغاكَ، وصَغْوُكَ؛ أي: ميلُكَ.
وقوله: «يُصغي إليَّ رأسَهُ وهو مجاورٌ» [خ¦٢٠٢٨].
وقوله: «فأصغَى لها … الإناءَ» و «يُصغي لها الإناءَ» أي: يميلُه، ومنه: «أصغى لِيتاً» أي: أمالَه، وأصغَيتُ له سَمْعي: معدًّى رباعيٌّ، وصغَيتُ إليه، وصغِيتُ إليه، وصغى له سَمْعي. وصغى أيضاً: بفتحِ الغينِ وكسرِها؛ إذا استمعتَ لحديثِه، وفرَّغتَ نفسَكَ له، وأصغَيتَ له أيضاً لغةٌ في غيرِ المعَدَّى، حكاها الحربيُّ.
стр. 823
فصل في الاختلاف والوهم
في الفتح: «حتَّى يُوافوني بالصِّغارِ» كذا لابنِ الحذَّاءِ، وصوابُه: «توافوني بالصَّفا» يخاطبُ الأنصارَ، كذا لغيرِه بدليلِ قولِه: «موعدُكمُ الصَّفا».
وفي مُقامِه ﷺ بمكَّةَ: «قلتُ: فإنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: بِضعَ عشْرةَ سنةً، قال: يعني عروةُ فصغَّرَه» كذا بتشديدِ الغينِ المعجَمةِ عندَ بعضِ الرُّواةِ، وعندَ السَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ: «فغفَّره» بغينٍ معجَمةٍ وفاءٍ مشدَّدةٍ وللعُذريِّ: «فغفَّروه» مثلُه لكن بزيادةِ الواوِ، وكلٌّ له معنًى صحيحٌ إن شاءَ الله، أمَّا الأوَّلُ فكأنَّه استَصغرَ سنَّ ابنِ عبَّاسٍ عن ضبطِ ذلك؛ أي كأنَّه قال: كان صغيراً ولم يُدرِكِ الأمرَ ولا شاهدَه، إذ مولدُه قبلَ الهجرةِ بيسيرٍ على خلافٍ في ذلك.
وقوله: «فغفَّرَه» أي: قال له: يغفرُ الله له، كأنَّه وهَّمه فيما قالَه، وكذلك: بزيادةِ الواوِ، كأنَّ الحاضرينَ قالوا ذلك له، ويدلُّ على ما تأوَّلناه قولُه أثرَ هذا: «إنَّما أخذَه من قولِ الشَّاعرِ» يريدُ أنَّه لم يدرِكْ ذلك ولا شاهَدَه، وإنَّما قلَّدَ فيه الشَّاعرَ، يريدُ قولَ: صِرمةَ بن أنسٍ:
ثَوى في قريشٍ بِضْعَ عشْرةَ حَجَّةً
الصَّاد مع الفاء
١٥١١ - (ص ف ح) قوله: «تصافَحُوا يَذْهبِ الغِلُّ» ظاهرُه المصافحةُ بالأيدي عندَ السَّلامِ واللِّقاءِ، وهي ضربُ بعضِها ببعضٍ، والتقاءُ صِفاحِهما، وقد اختلفَ العلماءُ في هذا، والأكثرُ على جوازِه، وقيل: تصافَحوا أي: ليصفَحْ بعضُكم عن بعضٍ ويعْفُ، وضدُّه: المشاحَّةُ والمناقشةُ التي تولِّدُ الأضغانَ والحقودَ.
وقوله: «لَضرَبتُه بالسَّيفِ غيرَ مُصْفحٍ» [خ¦٦٨٤٦] بكسرِ الفاءِ وسكونِ الصَّادِ، وقد رويناه أيضاً بفتحِ الفاءِ؛ أي: غيرَ ضاربٍ بعرْضِه، بل بحَدِّه تأكيداً لبيانِ ضربِه به لقتْلِه، فمَنْ فتحَ جعلَه وصفاً للسَّيفِ وحالاً منه، ومن كسرَ جعلَه وصفاً للضَّاربِ وحالاً منه، وصَفْحا السَّيفِ وجهاه العَريضانِ، وغِرَاراه: حدَّاه.
وقوله: «صفيحةٌ يمانيَةٌ» [خ¦٤٢٦٥] هي الصَّفيحةُ من السُّيوفِ: العريضُ.
وقوله: «صَفحَةُ عاتقِه» [خ¦٦٠٨٨] أي: جانبُه، والعاتقُ: ما بينَ المنكبِ إلى أصلِ العُنقِ، صفحةُ العنقِ وصفحتُه جانبُه. وكذلك قوله في البُدْنِ: «اصبُغْ نعلَيها في دَمِها، ثمَّ اجعَلْه على صَفْحَتَيها» أي: جانِبَيها، وكذلك صفحةُ الوجهِ. ومنه: «فإنَّهُ مَنْ يُبدِ لنا صَفْحَتَه نُقِمْ عليه الحدَّ» أي: من انكشَفَ ولم يستتِرْ، وأصلُه من الوجهِ، وصَفْحُ
стр. 824
الجبلِ وغيرِه مثلُه، قال الأصمعيُّ: وصفحُ العنقِ من موضعِ الرِّداءِ من الجانبَينِ، يقالُ له: العاتقُ.
وقوله: «فصَفَّحَ القومُ» «وأخذَ النَّاسُ في التَصْفيحِ» [خ¦١٢١٨] أي: ضربوا بيدٍ على أخرى مثل: التَّصفيقِ، وقيل: هو بالحاءِ الضَّربُ بإحداهما على باطنِ الأخرى، وقيل: بأصبُعَين من إحداهما على صفحةِ الأخرى للإنذارِ والتَّنبيهِ، وسنذكرُه بعدَ هذا مفسَّراً.
١٥١٢ - (ص ف د) قوله: «صُفِّدَتِ الشَّياطينُ» أي: غُلَّتْ وأوثِقَتْ بأغلالِ الحديدِ وشُدَّتْ بها، يقال منه: صفَدتُه وصفَّدتُه: مشدَّدٌ ومخفَّفٌ بالحديدِ وفي الحديدِ، والأصفادُ: الأغلالُ، وقيل: القيودُ واحدُها: صَفَدٌ.
١٥١٣ - (ص ف ر) قوله: «لا صَفَرَ» [خ¦٥٧١٧] قيل: المرادُ الشَّهرُ المعلومُ، وتغييرُ الجاهليَّة حكمَه واسمَه في النَّسيءِ وتأخيرُهم المحرَّمَ إليه وتحريمُه، وهذا قولُ مالكٍ وغيرِه، وقيل: تقديمُه هو مكان المحرَّمِ وتحليله، وقيل: بل كانوا يزيدون في كلِّ أربعِ سنينَ شهراً يسمُّونَه صفرَ الثَّاني فتكونُ السَّنةُ الرَّابعةُ هي ثلاثةَ عشرَ شهراً، لتستقيمَ لهم الأزمانُ على موافقةِ أسمائها مع الشُّهورِ وأسمائها، ولذلك قال ﷺ : «السَّنةُ اثنا عَشَرَ شهراً» [خ¦٣١٩٧] وقيل: بل معنى: لا صَفَرَ المرادُ به: دوابٌّ في البطنِ كالحيَّاتِ تصيبُ الإنسانَ إذا جاعَ وتُعدي، فأبطلَ الإسلامُ العَدوى.
وقوله: «مَلِك بني الأصْفَرِ» [خ¦٧] هم الرُّومُ، قيل: سُمُّوا بذلك باسمِ جدِّهمُ الأصفرِ بن رُومِ بن عِيصُو بن إسحاقَ بن إبراهيمَ، قاله الحربيُّ، وقيل: بل لأنَّ جيشاً من الحبشةِ في الزَّمنِ الأوَّلِ غلبَ عليهم، فوطِئَ نساءَهم فوُلِدَ لهم أولادٌ صفرٌ، فنُسِبوا إليهم، قاله ابنُ الأنباريِّ، والأوَّلُ أشبهُ.
وفي حديثِ أمِّ زرعٍ: «صِفْرُ رِدائِها» أي: خاليتُه، والصِّفرُ: الشَّيءُ الخالي الفارغُ؛ يريدَ أنَّها ضامرةُ البطنِ، لأنَّ الرِّداءَ ينتهي إلى البطنِ، وقيل: خفيفةُ الأعلى، والأَولى أنَّها تريدُ أنَّ امتلاءَ منكِبَيها ورِدْفَيها، وقيامَ نَهْدَيها يدفعانِ رِداءَها عن مسِّ بطنِها، ولضُمورِ بطنِها، وأنَّها ليسَتْ بمُفاضةٍ.
وقوله في أهلِ خيبرَ: «صَالحَهم على الصَّفْراءِ والبَيضاءِ» أي: الذَّهبِ والفِضَّةِ.
١٥١٤ - (ص ف ف) وقوله: «الصُّفَّة» [خ¦٢٠٤٧] و «أصحابُ الصُّفَّةِ» [خ¦٤٢٢] بضمِّ الصَّادِ وتشديدِ الفاءِ، هي مثلُ الظُّلَّةِ والسَّقيفةِ يَأوي إليها المساكينُ، قال الحربيُّ: هي موضعٌ مظلَّلٌ من المسجدِ يَأوي إليه
стр. 825
المساكينُ، وقيل: سُمِّيَ أصحابُ الصُّفَّةِ؛ لأنَّهم كانوا يَ صفُّو نَ على بابِ المسجدِ؛ لأنَّهم كانوا غرباءَ لا منازلَ لهم.
وقوله في أكلِ المُحرِم: «صَفيف الظِّباءِ» قال مالكٌ: هو قديدُها، وقال الكسائيُّ: هو الوشيقُ؛ يُغلى اللَّحمُ ثمَّ يُرفَعُ.
وقوله: «من طيرٍ صَوافَّ» قيل: مصطفَّاتٍ، وقيل: التي تسيِّبُ أجنحتَها للطَّيرانِ.
١٥١٥ - (ص ف ق) «ألهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ» [خ¦٢٠٦٢] بسكونِ الفاءِ وفتحِ الصَّادِ معناه: التَّصرُّفُ في التِّجارةِ، والصَّفْقُ أيضاً: عقدُ البيعِ.
وقوله: «أعطاه صَفقةَ يَدِه» أي: عهدَه وميثاقَه، وأصلُه من صفقِ اليدِ على الأخرى عندَ عقدِ ذلك، ومنه: صفقةُ البيعِ لفعلِهم ذلك عندَ تمامِه، ومنه: «إنَّما التَّصفيقُ للنِّساءِ» [خ¦١٢٣٤] وسنذكرُه.
وقوله: «الشَّهرُ هكذا وهكذا … وصفَّقَ بيدِه مرَّتَين … » الحديثَ؛ أي: ضربَ بباطنِ إحداهُما على الأخرى، كما قال في الرِّوايةِ الأخرى: «وطبَّقَ» ورواه بعضُهم: «سفَّقَ» بالسِّين.
وقوله: «فسَمِعتُ تَصْفيقَها من وراءِ الحِجابِ» [خ¦٥٥٦٦] أي: ضربَ يدِها على الأخرى للتَّنبيهِ كما تقدَّمَ.
١٥١٦ - (ص ف و) قوله: «إذا قَبَضتُ صَفِيَّه» [خ¦٦٤٢٤] أي: حبيبَه ومن يَعزُّ عليه ويُصافيهِ، وصفوةُ كلِّ شيءٍ خالصُه، وصفيُّ الرَّجلِ مَن يُصافيهِ ويختصُّه، ويُصفي له ودَّه.
ومنه في الحديثِ: «اللِّقْحةُ الصَّفِيُّ … والشَّاةُ الصَّفِيُّ» [خ¦٢٦٢٩] أي: الكريمةُ الغزيرةُ اللَّبنِ، والجمعُ صفايا، ويقال: هم صَفوةُ الله وصُفوتُه، وصِفوتُه: بالفتحِ والضَّمِّ والكسرِ، فإذا نزعوا الهاءَ قالوا: صَفوٌ لا غيرُ.
وقوله: «ما اصطَفى اللهُ لملائكَتِه» أي: اختارَه واستخلَصَه.
وقوله: «كأنَّها سِلْسِلةٌ على صَفْوانٍ» [خ¦٤٨٠٠] أي: على صخرةٍ لا ترابَ عليها، ساكنةُ الفاءِ.
وفي التَّوحيدِ: «وقالَ غيرُه: على صَفْوَانٍ ينْفُذُهم» [خ¦٧٤٨١] ضبَطَه عن أبي ذرٍّ بفتحِ الفاءِ ورأى أنَّ ذلك هو موضعُ الاختلافِ، ولا نعلمُ فيه الفتحَ، والخلافُ إنَّما هو في زيادةِ قولِه: «ينفُذُهم» بدليلِ أنَّ النَّسفيَّ لم يذكُرْ في قولِ غيرِه لفظةَ: «صَفْوان» جملةً، وإنَّما قال: «وقال غيرُه: ينْفُذُهم ذلك».
стр. 826
فصل في الاختلاف والوهم
قوله في السَّهوِ: «فصَفَّحَ القومُ» و «أخذَ النَّاسُ في التَّصفيحِ» [خ¦١٢١٨] و «أكثرتُم من التَّصفيحِ» و «إنَّما التَّصفيحُ للنِّساءِ» [خ¦١٢٣٤] رُوِيَ في الأمَّهاتِ كذا بالحاءِ، ورُويَ: «التَّصْفيقُ» [خ¦١٢٣٤] بالقافِ أيضاً، ومعناهما متقاربٌ قيل: هما سواءٌ صفَّقَ بيدِه، وصفَّحَ إذا ضربَ بإحداهُما على الأخرى، وقد جاءَ مفسَّراً في آخرِ كتابِ الصَّلاةِ من البُخاريِّ في الحديثِ نفسِه، قال سهلٌ: التَّصفيحُ هو التَّصفيقُ [خ¦١٢٠١]، وقيل: التَّصفيحُ بالحاءِ: الضَّربُ بظاهرِ إحداهُما على باطنِ الأخرى، وقيل: بل بإصبعَين من إحداهُما على صفحةِ الأخرى، وهذا للإنذارِ والتَّنبيهِ، والتَّصفيقُ بالقافِ: الضَّربُ بجميعِ إحدى الصَّفحتَين على الأخرى، وهو اللَّهوُ واللَّعبُ، وقال الدَّاوديُّ: يحتملُ أنَّهم ضربوا بأكفِّهم على أفخاذِهم، واختُلِفَ في معنى الحديثِ بعدَ هذا، فقيل: هو على جهةِ الإنكارِ للجميعِ وذمِّ التَّصفيقِ، وإنَّه من شأنِ النِّساءِ في لهوهِنَّ، وإنَّ حكمَ التَّنبيهِ في الصَّلاةِ التَّسبيحُ لا غيرُ، وقيل: بل هو إنكارٌ على الرِّجال وإنَّه من شأنِ النِّساءِ خاصَّةً، لكونِ أصواتهنِّ عورةً، ثمَّ نُسِخَ ذلك بقولِه: «مَن نابَه شيءٌ في صلاتِه فليُسَبِّحْ» * [خ¦٦٨٤].
وقوله: «لو أخبرتُكم أنَّ خَيلاً تخرجُ من صَفْحِ هذا الجبلِ» كذا الرِّوايةُ في تفسير: ﴿تَبَّتْ﴾ [المسد: ١] بالصَّادِ، ويُشبِهُ أنَّه «سَفْحِ» [خ¦٤٩٧١] بالسِّينِ، وإن كانا جميعاً صحيحَين، صَفْحُه: جانبُه، وسَفْحُه قال الخليل: عرضُه، وقال ابنُ دريدٍ: هو حيثُ انفسحَ ماءُ السَّيلِ عنه، وهو أسفلُ الجبلِ، وهو الذي يُشبِهُ أن تخرُجَ الخيلُ منه، وأمَّا صَفْحُه فلا مجالَ للخيلِ ولا غيرِها فيه.
وقوله: «يُضرِبُ عن ذكْرِه صَفْحاً» أي: إعراضاً عنه.
قوله في (باب لبسِ القَسِّيِّ) في تفسير الميثرةِ: «مثل القَطائفِ يصُفُّونَها» كذا لهم، وعندَ الجرجانيِّ: «يصبغونَها» وفي روايةٍ: «يصفِّرونها» * [خ¦٧٧/ ٢٨ - ٨٦٨٩] والأوَّل أشبهُ بالكلامِ، قال الحربيُّ في الحديثِ: «نهى عن صُفَفِ النُّمورِ» واحدتُها صُفَّةٌ، كلاهما: بالضَّمِّ، وهي من السَّرجِ كالمَيْثَرةِ من الرَّحلِ.
وفي كتابِ الأصيليِّ: «صحيفةٌ يمانيةٌ» وهو تصحيفٌ، ذكرناه في الحاءِ.
وفي فتحِ مكَّةَ قوله: «حتَّى تُوافوني بالصَّفا» كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، يخاطبُ الأنصارَ، وعندَ ابن ماهانَ: «حتَّى يُوافوني بالصِّغارِ» بياءِ الغائبِ، يريدُ أهلَ مكَّةَ، والصَّوابُ الأوَّلُ بدليلِ الحديثِ الآخرِ: «موعدُكم الصَّفا».
الصَّاد مع القاف
١٥١٧ - (ص ق ب) قوله: «الجارُ أحقُّ
стр. 827
بصَقَبِه» [خ¦٦٩٧٧] بفتحِ الصَّادِ والقافِ؛ أي: بجوارِه وما يلاصِقُه ويقرُبُ منه، يريدَ الشُّفْعةَ، والجارُ هنا: الشَّريكُ عندَ الحجازيِّين، والصَّقَبُ: القُرْبُ، يقالُ بالسِّينِ والصَّادِ.
١٥١٨ - (ص ق ر) قوله: «فشدَّا … مثلَ الصَّقرَين» [خ¦٣٩٨٨] هو طائرٌ شهمٌ يصيدُ معروفٌ، قال ابنُ دريدٍ: وكلُّ صائدٍ عندَ العربِ صقرٌ؛ البازيُّ وغيرُه، يقالُ: بالصَّادِ والسِّينِ والزَّايِ.
الصَّاد مع الهاء
١٥١٩ - (ص هـ ر) قوله: «وذكرَ صِهْراً له» [خ¦٣١١٠] الأصْهارُ: من جِهةِ النِّساءِ، والأحْمَاءُ: من جهةِ الرِّجالِ، والأختانُ يجمعُهما، وأصلُ المصاهَرةِ المقاربةُ، صَاهرَه وأصهرَه: قرَّبَه وأدناه.
١٥٢٠ - (ص هـ ل) قوله: «في أهلِ صَهيلٍ» [خ¦٥١٨٩] أي: في أهلِ خيلٍ لها صَهيلٌ، والصَّهيلُ: أصواتُ الخيلِ.
١٥٢١ - (ص هـ) قوله: «صَهْ» [خ¦٣٣٦٤] كلمةُ زجرٍ للسُّكوتِ، بسكون الهاءِ وبكسرِها، منوَّنةً.
الصَّاد مع الواو
١٥٢٢ - (ص و ب) قوله: «صَيِّباً نافعاً» [خ¦١٠٣٢] بياءٍ مكسورةٍ مشدَّدةٍ؛ أي: مطراً أصابَ يَصوبُ صَوْباً إذا نزلَ، وأصلُه: صَيْوِبٌ في مذهبِ البَصريِّين، وقيل: صويبٌ مثلُ: فعيلٍ من صابَ يصوبُ، وضبطَه القابسيُّ: «صَيْباً» بالسُّكونِ على التَّسهيلِ، ويقال: صابَ وأصابَ السَّحابُ: إذا أمطرَ، ووقعَ نحوُ هذا في كتابِ البُخاريِّ في روايةِ النَّسفيِّ: «صابَ وأصابَ» [خ¦١٥/ ٢٣ - ١٦٣٤] وفي حاشيةِ الأَصيليِّ: «أصابَ أصابَ»، والظَّاهرُ أنَّ الواوَ تصحَّفَتْ بألفٍ عليه.
وقوله في الجيرانِ: «إذا طبختَ مَرَقةً … فأصِبْهُم منها بمعروفٍ» أي: ناوِلْهم واجعَلْهم يأخذونَ منها، وأصلُ الإصابةِ الأخذُ، يقال: أصابَ من الطَّعامِ: إذا أكلَ منه.
وقوله في غزوةِ حنينٍ: «أن يُصيبَهم ما أصابَ النَّاسَ» * [خ¦٤٣٣٠] أي: ينالَهم من عطايا النَّبيِّ ﷺ ذلك، وقال في الحديثِ الآخرِ: «يُصِيبوا ما أصابَ النَّاسُ».
وقوله في غزوةِ خَيبرَ: «هذه ضربةٌ أصابَتْنيها يومَ خَيبرَ» [خ¦٤٢٠٦] كذا لأكثرِ الرُّواةِ؛ أي: أصابَتْني في ساقي، كما قال بعضُ رواةِ أبي ذرٍّ: «أصابَتْها يومَ خَيبرَ» الهاءُ في ذلك كلِّه عائدةٌ على السَّاقِ، وعندَ بعضِ الرُّواةِ: «أصابَنيها يومَ خَيبرَ» ووجهُه أن يرجعَ إلى ما تقدَّمَ، وذكره على لفظِ الجُرحِ ونحوِه، وقد يكونُ هنا يوم خيبرَ مرفوعاً فاعلاً ويكونُ هو المصيبُ إذ فيه كانتِ الإصابةُ.
وقوله في حديثِ الإسراءِ: «فاخترتُ
стр. 828
اللَّبنَ فقالَ: أَصَبْتَ أصابَ الله بكَ» أي: قصدتَ طريقَ الهدى ووجدتَه، وفعلْتَ الصَّوابَ، أو «أصبتَ الفِطْرةَ» [خ¦٣٤٣٧] كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ.
وقوله في الرِّوايةِ الأخرى: «أصبْتَها» أي: الفِطرةَ أو الملَّةَ، قال ثعلبٌ: والإصابةُ: الموافقةُ، وأصلُ ذلك من قولِهم: أصابَ السَّهمُ؛ إذا قصدَ الرَّميَّةَ.
وقوله: «أصابَ الله بك» أي: سلكَ بك طريقَ الهدى والصَّوابِ وثبَّتكَ عليه، وقد يكونُ: أصابَ الله بك أي: أرادَ بك، قيلَ ذلك في تفسيرِ قوله ﵎: ﴿رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] أي: أرادَ، ومنه قولُ ابن عبَّاسٍ في كتابِ التَّفسيرِ: «فإنَّ الله لم يُرِدْ شَيئاً إلَّا أصابَ الذي أرادَ» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨] وقد يحتملُ أصابَ هنا من: الصَّوابِ، ويقال: صابَ الله الذي أصابَ؛ أي: أرادَ ما أرادَ، فيكونُ معناه: أصبْتَ الذي أرادَ الله، أو أصبْتَ إرادةَ الله بك ما أرادَ من خيرِه.
وقوله: «مَنْ طلبَ الشَّهادةَ صادقاً أُعطيَها، وإنْ لم تُصِبْه» أي: لم تُقدَّرْ له وتناله؛ أي أُعطيَ أجرَها.
وقوله: «أُصِيبَ أَبِي يومَ أُحُدٍ» أي: قُتِلَ. ومثلُه: «وما من غازيةٍ … تُخفِقُ وتُصابُ» أي: تُقتَلُ وتَهلِكُ.
١٥٢٣ - (ص و ت) قوله: «فيُنادى بصوتٍ» [خ¦٤٧٤١] الصَّوتُ معلومٌ، ولا يجوزُ على كلامِ الله تعالى صفتُه بذلك، ومعناه: يجعلُ ملَكاً من ملائكتِه يناديهم بصوتِه أو صوتٍ يحدِثُه الله تعالى، فيسمَعُ النَّاسُ، وفيه في روايةِ أبي ذرٍّ: «فيُنادى» على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وكذلك قولُه في الحديثِ الآخرِ: «فإذا فُزِّعَ عن قُلوبِهم وسكَنَ الصَّوتُ عَرفوا أنَّه الحقُّ» [خ¦٩٧/ ٣٢ - ١١٠٣٤] أي سكَنَ صوتُ الملائكةِ بالتَّسبيحِ لقولِه أوَّلَ الحديثِ: «فيسبِّحُ أهلُ السَّماواتِ».
قوله في العبَّاسِ: «وكان رَجُلاً صَيِّتاً» أي: جَهيرَ الصَّوتِ.
١٥٢٤ - (ص و ر) قوله في التَّفسيرِ: «الصُّوَرُ جمعُ صورةٍ، كقولكَ: صُورةٌ وصُوَرٌ» كذا لأبي أحمدَ؛ أي: جُمِعَ على صُوَرٍ وصُوْرٍ بسكونِ الواوِ وفتحِها، وهو خيرٌ من روايةِ غيرِه: «كقولك: سُورةٌ وسُوَرٌ» [خ¦٦٥/ ٦ - ٦٦٨٧] بالسِّينِ؛ إذ ليسَ مقصودَ البابِ ذلك، وهذا أحدُ تفاسيرِ الآيةِ.
وقوله: «أمَا عَلِمتَ أنَّ الصُّورةَ محرَّمةٌ» يعني الوجهَ. وقوله: «نهى أن تُعلَمَ الصُّورةُ» [خ¦٥٥٤١] أي: توسَمَ في الوجهِ.
وقوله: «فأتاهمُ الله في صُورة» [خ¦٧٤٣٧]، وقولُ البُخاريِّ: «الوَسْمُ والعَلَمُ في الصُّورةِ» [خ¦٧٢/ ٣٥ - ٨٢٤٥]، قال الدَّاوديُّ: معناه في الوجهِ.
١٥٢٥ - (ص و ل) قوله في الجملِ: «يَصولُ» أي: يحملُ على النَّاسِ ويحطِمُهم.
стр. 829
١٥٢٦ - (ص و م) قوله: «فلْيقُلْ: إنِّي صائمٌ» [خ¦١٨٩٤] يقولُ ذلك لنفسِه ويذكِّرُها صومَه؛ لئلَّا يفسِدَه بالفُحْشِ والخَنا من القولِ، وقيل: معنى القولِ هنا: العِلْمُ؛ أي: ليكُفَّ وليعلَمْ أنَّه صائمٌ، وهو قريبٌ من الأوَّلِ، و «الصَّومُ»: الإمساكُ.
١٥٢٧ - (ص و ع) وذكر «الصَّاع» [خ¦٢٢٠٢] في غيرِ حديثٍ، هو مكيالٌ لأهلِ المدينةِ معلومٌ، فيه أربعةُ أمدادٍ بمُدِّ النَّبيِّ ﷺ ، وذلك خمسةُ أرطالٍ وثلثٌ؛ هذا قولُ الحِجازيِّينَ، وهو الصَّحيحُ، ويقالُ له: صَاعٌ وصَوْعٌ وصُواعٌ، وجمعُه: أصوُعٌ وأَصواعٌ وصِيعانٌ، وجاءَ في كثيرٍ من روايةِ الشُّيوخِ: «آصُع» والصَّوابُ ما تقدَّمَ.
وقوله: «أُوفِيهم بالصَّاعِ كَيلَ السَّنْدَرَةْ» أي: أُجازيهِم على فعلِهم وأُكافِيهم، وهو مثَلٌ يقالُ: جازاه كيلَ الصَّاعِ بالصَّاعِ؛ أي مثلاً بمثلٍ، وكَيلُ السَّندرة كَيلٌ معروفٌ سنذكرُه في السِّينِ.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «مَن صامَ رمضانَ» [خ¦٣٨] كذا جاءَ في روايةِ يحيى بن أبي كثيرٍ، ويحيى ابن سعيدٍ عن أبي سلَمةَ، وفي سائرِ الرِّواياتِ في «الموطَّأ» والصَّحيحَين: «مَنْ قامَ» [خ¦٣٧] بالقافِ، والطَّبريُّ يقولُ في حديثِ ابن أبي سلَمةَ: «مَنْ قامَ».
وقوله: «ما رأيتُ أكثرَ صياماً منه في شَعبانَ» [خ¦١٩٦٩] كذا لجميعِهم، وفي روايةِ ابنِ سَهْلٍ عن أبي عيسى: «صيامٍ» بالخفضِ، والأوَّلُ هو الوجهُ.
الصَّاد مع الياء
١٥٢٨ - (ص ي ح) قوله:
«إنَّا إذا صِيحَ بنا أتينا … وبالصِّياحِ عَوَّلوا علينا»
[خ¦٤١٩٦]
أي: إذا فَزِعْنا يقال: صِيحَ بفلانٍ إذا فَزِعَ، وتقدَّمَ في حرفِ الهمزةِ معنى: أتَينا واختلافَ الرِّوايةِ فيه، والصِّياحُ أيضاً: الهلاكُ. ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: ٧٣] أي: هلَكوا.
١٥٢٩ - (ص ي خ) قوله: «إلَّا وهي مُصِيْخَةٌ» أي: مستمعةٌ مقبلةٌ على ذلك، وقال مالكٌ: مُصيخةٌ: مستمعةٌ مشفقةٌ.
١٥٣٠ - (ص ي د) قوله: «إنَّا اصَّدْنا حِمارَ وَحْشٍ» كذا ذكرَه البُخاريُّ [خ¦١٨٢٢]، وكذا للسِّجزيِّ والفارسيِّ في حديثِ صالحِ بن مسمارٍ ولبعضِهم في حديثِ الدَّارميِّ، وهو على لغةِ من يقولُ: مصَّبِر في مصْطَبِر، وقرأ
стр. 830
القُرَّاءُ: ﴿أن يصَّالحا بينَهما صُلْحاً﴾ [النساء: ١٢٨] [خ¦٥٢٠٦] وقيل: معنى أصدْتُ: أثرتُ الصَّيدَ، يقال هذا بتخفيفِ الصَّادِ، ومثلُه قوله في الحديثِ: «أشَرْتُم أو أعَنتُم أَو أصَدْتُم؟» بالتَّخفيفِ، كذا ضبطناه بتخفيفِ الصَّادِ على أبي بحرٍ، وهو الوجهُ بدليلِ ما معَه من الألفاظِ، وعندَ غيرِه: بالتَّشديدِ، قال داود الأصبَهانيُّ: الصَّيدُ ما كان ممتنعاً لا مالَكَ له حلالٌ أكلُه، يريدُ الصَّيدَ الشَّرعيَّ.
١٥٣١ - (ص ي ر) قوله: «من صِيْرِ البابِ» وفي بعضِها: «من صائرِ البابِ» [خ¦١٢٩٩] وهو شَقُّه، وقد جاءَ مفسَّراً في الحديثِ.
١٥٣٢ - (ص ي ف) قوله: «تكفيكَ آيَةُ الصَّيفِ» تفسيرُه في الحديثِ: التي أُنزِلَتْ في الصَّيفِ؛ أي: في زمنِه وحينِه.
وقوله في (بابِ الخوفِ من الله): «فذُرُّوني في يومٍ صائفٍ» [خ¦٦٤٨٠] كذا لكافَّتِهم هنا في حديثِ ابنِ أبي شيبةَ، ورواه بعضُهم: «في يومٍ عاصِفٍ» [خ¦٣٤٧٨] وهو المعروفُ الصَّحيحُ الذي جاءَ في غيرِ هذه الرِّوايةِ في جميعِها.
فصل في الاختلاف والوهم
في حديثِ شعبةَ في صيدِ المُحرمِ: «هل أعَنتُم أو أصَدتُم؟» كذا قيَّدناه عن الأسديِّ: بتخفيفِ الصَّادِ، وهو صوابُ الكلامِ؛ أي: أمرتُم مَنْ يصيدُ لكم، أو أعنتُم على صيدِه، ورواه غيرُه من شيوخِنا: «أو صِدتُم»، وبعضُهم: «أو أصَّدتُم» مشدَّدُ الصَّاد، وليس هو وجهَ الحديثِ؛ لأنَّه إنَّما سألَه المُحْرِمون عمَّا صادَ لهم غيرُهم، لا عمَّا صادُوه، وقد يكونُ معنى قوله: «أو أصَدْتُم» أي: أثرتُموه.
مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف
(مُسْلِم بن صُبَيحٍ) بضمِّ الصَّادِ وفتحِ الباءِ أبو الضُّحى، وليسَ فيها: بفتحِ الصَّادِ وكسرِ الباءِ، إلَّا أنَّ العُذريَّ والسِّجزيَّ قد قالا هذا في مسلمِ بن صُبَيحٍ فرُوِيَ عنهما: بفتحِ الصَّادِ وكسرِ الباءِ في (باب: ما يقطعُ الصَّلاةَ)؟ وهو وهمٌ، وما عندَ غيرِهما الصَّوابُ، وهو الذي قيَّدَ الحفَّاظُ وأئمَّةُ هذه الصَّنعةِ.
و (عبدُ الله بنُ صَباحٍ) ويقال: (الصَّبَّاحُ) بباءٍ بواحدةٍ، وكذلك هذا الاسمُ حيثُ وقع فيها ليس ثَمَّ ما يخالفُه.
و (أبو الصِّدِّيقِ) هو النَّاجي: بكسرِ الصَّادِ مثل: أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وسُمِّيَ أبو بكرٍ بذلك مبالغةً من الصِّدقِ والتَّصديقِ، قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣].
стр. 831
و (أَبانُ بنُ صَمْعةَ) بفتحِ الصَّادِ وسكونِ الميمِ. و (صُهَيْبٌ) حيثُ وقعَ. و (صُهَيْبةُ) بزيادةِ هاءٍ، واسمُه: سلَمةُ بن صُهَيبةَ أبو حذيفةَ الأرحبيُّ.
و (أبو بَكْر بنُ أبي الجَهْمِ) ويقالُ: (ابنُ الجَهْمِ) وقد بيَّنَّاه.
و (ابنُ صَخْرٍ) كذا للعُذريِّ، وللفارسيِّ والسِّجزيِّ: (صُخَير) مصغَّرٌ، ورواه بعضُهم: (حُجَيْر) والأوَّلُ الصَّوابُ.
و (ابنُ صَيَّاد) و (عُمارةُ بنُ عبدِ الله بن صيَّادٍ) بياءٍ مشدَّدةٍ، واسمُ ابن صيَّادٍ: (صَافِ) مهمَلُ الصَّادِ، مثل: قاضٍ، ويقالُ فيه: (ابن صَيَّادٍ) و (ابن الصَّيَّادِ) أيضاً.
وفي (باب كيف يُعرضُ الإسلامُ على الصَّبيِّ؟) [خ¦٥٦/ ١٧٨ - ٤٧٨٢] «فقالتْ أمُّ ابنِ صيَّادٍ» * [خ¦٣٠٥٦] كذا لهم، وعندَ القابسيِّ: «فقالتْ أمُّ صيَّادٍ» وهو وهمٌ.
و (صَبِيغ) بفتحِ الصَّادِ وكسرِ الباءِ وآخرُه غينٌ معجَمةٌ. و (يحيى بنُ عبدِ الله بن صَيفيٍّ) بكسرِ الفاءِ وتشديدِ الياءِ بعدَها. و (الصَّلْتُ) حيثُ وقعَ. و (ابنُ الصَّلْتِ) بفتحِ الصَّادِ وآخرُه تاءٌ باثنتَين فوقَها، وكذلك (الصَّعْبُ) حيثُ وقعَ. و (الصَّعبُ بن جَثَّامةَ) [خ¦١٨٢٥] بفتحِ الصَّادِ، ويقالُ فيه: (صَعْب) أيضاً، وكذلك: (أبو مُصْعَبٍ) بفتحِ العينِ. و (سُليمانُ بنُ صُرَدٍ) بضمِّ الصَّادِ وفتحِ الرَّاءِ. و (قَيسُ بنُ صِرْمةَ) [خ¦١٩١٥] بكسرِ الصَّادِ، ومثلُه: (أبو الصِّرمةِ). و (عبدُ الله بنُ ثَعلَبةَ بن صُعَيرٍ) بضمِّ الصَّادِ وفتحِ العينِ المهملَتَينِ وآخرُه راءٌ.
و (حاتِمُ بنُ أبي صَغِيرةَ) بفتحِ الصَّادَ وغينٍ معجَمةٍ مكسورةٍ. و (زيدُ بن صُوحانَ) بضمِّ الصَّادِ وحاءٍ مهملةٍ. و (عقبةُ بن صُهْبانَ) بضمِّ الصَّادِ وباءٍ بواحدةٍ. و (الصَّعِقُ ابن حَزْنٍ) بفتحِ الصَّادِ وكسرِ العينِ المهمَلةِ. و (صَخْرٌ) و (أبو صَخْرٍ) و (ابنُ صَخْرٍ) حيثُ وقعَ بفتحِ الصَّادِ وسكونِ الخاءِ المعجَمةِ.
فصل في الاختلاف والوهم
قوله: «إنَّ التي كانتْ لا يَقْسِمُ لها النَّبيُّ ﷺ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ» كذا في جميعِ النُّسَخِ لمسلمٍ، وهو وهمٌ من ابن جُرَيجٍ في اسمِها، بيَّنَ ذلك الطَّحاويُّ وغيرُه، وصوابُه: «سَوْدةُ بنتُ زَمْعةَ» [خ¦٢٥٩٣] كما جاءَ في غيرِ هذا الموضعِ.
وفي باب: حدَّثَنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، وزهيرُ بنُ حَرْبٍ، عن سُفْيَانَ، عن صالحِ بن كَيْسَانَ، عن سُليمانَ بن يسارٍ. -قال آخرَ الحديثِ- (قال أبو بكرٍ في روايتِه: صالحٍ. قال: سمعتُ سُليمانَ بن يسارٍ) كذا لهم، وعندَ ابن أبي جعفرٍ: (قالَ أبو بكرٍ في روايةِ
стр. 832
صالحٍ) على الإضافةِ، وهو خطأٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ؛ لأنَّه أرادَ أنَّ أبا بكرِ بن أبي شيبةَ بيَّنَ في روايتِه السَّماعَ بقوله: «سمِعْتُ» و في غيرِه: عنعنه.
وفي التَّصيُّدِ على الجبالِ: (عن نافعٍ مولى أبي قَتادةَ، وأبي صالحٍ مولى التَّوأَمةِ: سمعتُ أبا قَتادةَ) [خ¦٥٤٩٢] كذا لهم، وعندَ النَّسفيِّ: (وصالحٍ) اسماً لا كنيةً. قال الأَصيليُّ: أبو صالحٍ لهما جميعاً، يعني شيخَيه المروزيَّ والجرجانيَّ، وهو خطأٌ، وضربَ على: «أبي» في كتابِه، وقالَ ابنُ الحذَّاءِ: سألتُ عبدَ الغنيِّ عن سندِ هذا الحديثِ فقال: إنَّما هو (عن أبي صالحٍ) ومن قال: (عن صالحٍ) فقد أخطأَ.
قال القاضي ﵀: أبو صالحٍ مولى التَّوأمةِ، هو والدُ صالحٍ، وقد خرَّجَ البُخاريُّ: (عن أبي صالحٍ، عن أبي قَتادةَ) في حديثِ صيدِ الحمارِ [خ¦٥٤٩٢]، وذكرَ الباجيُّ: أنَّه خرَّجَ عن صالحٍ ابنِه، وذكرَ هذا الحديثَ الذي في الأمِّ، والعجبُ أنَّ روايةَ الباجيِّ في البُخاريِّ: (عن أبي ذَرٍّ) ورواية أبي ذرٍّ عن أبي صالحٍ، وأمَّا أبو عبدِ الله الحاكمِ، فلم يذكُرْ صالحاً مولى التَّوأمةِ فيما خرَّجَ عنه أحدُهما، وأمَّا أبو عليٍّ الجيانيُّ فذكرَ أبا صالحٍ نَبْهانَ، وذكرَ أنَّ البُخاريَّ خرَّجَ له حديثَ صيدِ الحمارِ [خ¦٥٤٩٢] لا غيره، فدلَّ أنَّ اعتمادَه على ما قاله الأَصيليُّ.
فصل الأنساب ومشكلها
(عبد الله الصُّنابحيُّ) بضمِّ الصَّادِ بعدَها نونٌ وبعدَ الألفِ باءٌ بواحدةٍ وحاءٌ مهمَلةٌ، و (أبو عبدِ الله الصُّنابحيُّ) مثلُه، وقيل: هو الأوَّلُ، وإنَّ قولَ من قالَ: عبد الله وهمٌ، وهو قولُ البُخاريِّ، صحابيٌّ، وإنَّه: (أبو عبدِ الله عبدُ الرَّحمن بن عُسَيْلةَ) وهو الصُّنَابحيُّ ذكرَه البُخاريُّ منسوباً غيرَ مكنِيٍّ وغيرَ مسمًّى في وفاةِ النَّبيِّ ﷺ [خ¦٤٤٧٠].
و (أبو الأَشعَثِ الصَّنْعانيُّ) منسوبٌ إلى صنعاءَ دمشقَ بالشَّامِ، وليست صنعاءَ اليمنِ.
وفي كتابِ الاعتصامِ: (حدَّثَنا أبو عمرَ الصَّنْعانيُّ من اليمنِ، عن زيدِ بن أسلَمَ) [خ¦٧٣٢٠] كذا في أصلِ البُخاريِّ: و «من اليمنِ» ملحقٌ في كتابِ الأصيليِّ. وفي تاريخِ البُخاريِّ: إنَّه: (من صنعاءَ الشَّامِ).
و (حَجَّاجُ الصَّوَّافُ) بالواوِ. و (عبدُ الرَّحمن بن عبدِ ربِّ الكعبةِ الصَّائديُّ) كذا لهم في النُّسَخِ: بصادٍ ودالٍ مهملتَين، وكذا قيَّدَه الجيَّانيُّ. و (صائد) بطنٌ من هَمْدانَ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ في التَّاريخِ.
وقال بعضُهم: صوابُه: (العائذيُّ) بالعينِ المهمَلةِ والذَّالِ المعجَمةِ وياءِ العلَّةِ، ونسبَه الحاكمُ أزديٌّ، وعائذُ من الأزْدِ.
стр. 833
فصل في أسماء المواضع
(الصَّهباء) [خ¦٢٠٩] ممدودٌ مفتوحُ الصَّادِ، من أرضِ خيبرَ. جاءَ في الحديثِ: «وهي من خيبرَ على رَوْحةٍ» [خ¦٥٣٨٤].
(صِفِّين) [خ¦٣١٨١] بكسرِ الصَّادِ والفاءِ، الموضعُ الذي كانتْ فيه الوقعةُ بين عليٍّ ومعاويةَ ﵄ بالشَّامِ، وجاءَ في الحديثِ قولُه فيها: «شَهِدْتَ صِفِّينَ؟» [خ¦٣١٨١] و «بئسَتِ الصِّفُّونُ» * [خ¦٧٣٠٨] أعربَها ورفعَها، وهي مبنيَّةٌ على الكسرِ لشبهِها بجموعِ المعرَبةِ.
(صَنعاءُ) [خ¦٣٦١٢] مدينةٌ باليمنِ وقاعدتُها، ممدودٌ، قال أبو عليٍّ: ولا يكونُ فيه القَصْرُ، وجاءَ في بعضِ الشِّعرِ مقصوراً للضَّرورةِ، والنِّسبةُ إليها: صَنعانيٌّ بزيادةِ نونٍ، و (صنعاءُ) أيضاً مدينةٌ بالشَّامِ، والنَّسبُ إليهما واحدٌ، وإليها يُنسَبُ (أبو الأشعثِ الصَّنعانيُّ).
(الصَّفْراوات) [خ¦٤٩٠] بفتحِ الصَّادِ وسكونِ الفاءِ، موضعٌ بينَ مكَّةَ والمدينةِ، قريبٌ من مرِّ الظَّهرانِ.
(صِرَار) [خ¦٣٠٨٩] بكسرِ الصَّادِ وتخفيفِ الرَّاءِ الأولى، موضعٌ قريبٌ من المدينةِ، كذا قيَّدَه الدَّارقُطنيُّ، وقاله غيرُ واحدٍ، ورواه أكثرُ الرُّواةِ في الصَّحيحَين، وعندَ العُذريِّ والمُستمليْ والحموييِّ وابن الحذَّاءِ: بالضَّادِ المعجَمةِ، وهو وهمٌ، قال الخطابيُّ: هي بئرٌ قديمةٌ على ثلاثةِ أميالٍ من المدينةِ، على طريقِ العراقِ.
قال القاضي ﵀: ويدلُّ أنَّها اسمُ موضعٍ غيرِ بئرٍ لكنْ بها بِئارٌ قولُ الشَّاعرِ:
لعلَّ صِرَاراً أن تَجيشَ بئارُها
وإليها يُنسَبُ: (محمَّدُ بن عبدِ الله الصِّرَارِيُّ) قالَه الدَّارقُطنيُّ.
(الصُّفَّة) [خ¦٤٤٢] بضمِّ الصَّادِ وتشديدِ الفاءِ، ظُلَّةٌ في مؤخَّرِ مسجدِ النَّبيِّ ﷺ ، يأوي إليها المساكينُ وإليها يُنسَبُ أهلُ الصُّفَّةِ على أشهرِ الأقاويلِ.
стр. 834
حرفُ الضَّادِ مع سائرِ الحروفِ
الضَّادُ مع الهمزةِ
١٥٣٣ - (ض أ ض أ) قوله: «يَخرجُ من ضِئْضِئِ هذا» [خ¦٤٣٥١] بكسرِ الضَّادَين المعجمتَين وهمزةٍ ساكنةٍ بينَهما؛ أي: من أصْلِه، والضِّئْضِّئُ أصلُ الشَّيء ومعدِنُه، وقيل: نسْلُه، ويُقال: ضُؤضُؤٌ بضمِّهما أيضاً، وقد ذكرناه والخلافَ فيه وروايتَه بالصَّادِ والضَّادِ وصِحَّتَهما.
١٥٣٤ - (ض أ ن) ذكر في الزَّكاةِ: «الضَّأن» وهو جمعُ ضائِنٍ، مثلُ تَاجِر وتَجْرٍ، وجمعُ الضَّأنِ: أضْآنٌ، مثلُ أطوارٍ، وضِئينٌ مثلُ: مِئينٍ، ويقالُ للواحدةِ ضائِنةٌ أيضاً، وجمعُها أضْؤُنٌ مثلُ: أنجُمٍ.
الضَّادُ مع الباءِ
١٥٣٥ - (ض ب ب) قوله: «فغَضِبَ … وأ ضَبَّ ع ليها» بتشديدِ الباءِ، مثلُ أكبَّ؛ أي: حقَدَ، والضَّبُّ -بالفتحِ-: الغِلُّ والحِقدُ.
قوله: «إنَّا بأرضٍ مَضَبَّة» بفتحِ الميم والضَّادِ وتشديدِ الباءِ؛ أي: ذاتُ ضِبابٍ، والضَّبُّ بالفتحِ أيضاً دُوَيبةٌ معروفةٌ، ويقال: أرضٌ مُضِبَّةٌ أيضاً بضمِّ الميم وكسرِ الضَّادِ، قاله ابنُ دريدٍ، والأوَّلُ أكثرُ، قال سيبويه: تكون مَفْعَلَةٌ لازمةً لها الهاءُ والفَتحةُ؛ إذا أردتَ تكثيرَ الشَّيءِ بالمكانِ، كقوله: أرضٌ مَسبَعَةٌ ومَضبَّةٌ ومَسأدةٌ.
١٥٣٦ - (ض ب ر) قولُه: «فيَخرُجون من النَّارِ ضَبائِر ضَبائِر» كذا رويناه -وهو صحيحٌ- جمعُ ضبارةٍ بفتحِ الضَّادِ وكسرِها، والضَّبائِرُ: الجماعاتُ في تَفرِقةٍ، ورأيتُ لبعضِ المُتعسِّفين أنَّ صوابَ هذه اللَّفظةِ عندَه: «أضَابِر» جمعُ إضْبارَةٍ! وكذا قالَ ثابتٌ: إضْبارَةٌ من كتُبٍ، ولا يقال: ضِبارَةٌ، وغيرُه يصحِّحُها، وضِبَارَةٌ صحيحٌ محكيٌّ، وقد رواها كذلك أهلُ اللُّغة وشرحوها، قال الهرويُّ: كأنَّ الضَّبائِرَ جمعُ ضِبارَة، والضَّبائِر: جماعاتُ النَّاس إذا كانوا في تَفرقةٍ، يقال: أتوا ضَبائرَ ضَبائرَ؛ إذا أتوا كذلك.
١٥٣٧ - (ض ب ع) قوله: «أخشَى أن تأكُلَهم الضَّبُعُ» [خ¦٤١٦٠] [خ¦٤١٦١] بفتحِ الضَّادِ ورفعِ الباءِ؛ هي السَّنَةُ الشَّديدةُ؛ وهي أحدُ أسمائِها.
«ويُبدِي ضَبْعَيه» [خ¦٨/ ٢٧ - ٦٥٠] الضَّبْعُ-بسكونِ الباءِ-: العَضُدُ، وضَبْعا الإنسانِ عَضُداه، وقيل: الضَّبْعُ: الإبطُ، وقيل: ما بينَ الإبطِ إلى نصفِ العَضُدِ، وقيل: هو وسطُ العَضُدِ ومنه: «فأخذتُ بضَبْعَي صَبيٍّ»، والاضْطِباعُ بالثَّوبِ؛ هو إدخالُه من تَحتِ يدِه اليُمنَى،
стр. 835
فيُلقيه على مَنكبِه الأيسرِ، وهو التَّأبُّطُ أيضاً، والتَّعطُّفُ مأخوذٌ من العِطفِ -وهو الإبطُ- لإدخالِه الثَّوبَ تحتَه، ويبقَى مَنكِبُه الأيمنُ مُنكشِفاً.
الضَّادُ مع الجِيم
(ض ج ج) قولُه: «فضَجَّ المسلمون ضَجَّة» [خ¦١٣٧٣] الضَّجَّةُ: كثرةُ الصِّياحِ، واختلاطُ الأصواتِ.
١٥٣٨ - (ض ج ع) قوله: «ضِجَاعُ رسُول الله ﷺ » بكَسرِ الضَّادِ، ما يَضْطَجِعُ عليه ويَفترِشُه إذا نامَ.
الضَّادُ مع الحاءِ
١٥٣٩ - (ض ح ض ح) قوله: «في ضَحْضَاحٍ من نَار» [خ¦٣٨٨٣] بفتحِ الضَّادِ؛ أي: شيءٍ قليلٍ كضَحْضاحِ الماءِ، وهو ما يبقَى منه على وجهِ الأرضِ.
١٥٤٠ - (ض ح ك) كلُّ ما جاءَ في الأحاديثِ من: «ضَحِك» [خ¦٣٧٩٨] و «يَضحَكُ» [خ¦٨٠٦] في جهةِ الله تعالى ووَصفِه تعالى به، فهو بيانُ الثَّوابِ لعَبدِه، وإظهارُ رِضاهُ عنه.
١٥٤١ - (ض ح و) قوله: «قائِلةُ الضَّحَاءِ» بفتحِ الضَّادِ ممدوداً، كذا الرِّوايةُ، و «سُبحَةُ الضُّحَى» [خ¦١١٢٨] بالضَّمِّ مقصُورٌ، قيل: هما بمَعنىً، وإضْحاءُ النَّهارِ ضَوؤُه، وقيل: المقصورُ المضمومُ هو أوَّل ارْتِفاعِها، والممدودُ حينَ حرِّها إلى قريبٍ من نصفِ النَّهارِ، وقيل: المقصورُ حينَ تطلعُ الشَّمسُ، والممدودُ إذا ارتَفَعت، وقيل: الضَّحوُ: ارتفاعُ النَّهارِ، والضُّحَى: فوقَ ذلك، والضُّحاءُ: إذا امتدَّ النَّهارُ، والضَّحاءُ-بالمدِّ والفتحِ-: الشَّمسُ.
وفي غزوةِ تبوك: «حتَّى يَضْحَى النَّهارُ» بفتحِ الياءِ والحاءِ، وهي رِوايتُنا عن ابنِ عتَّابٍ في «الموطَّأ»، وبضمِّ الياءِ وكسرِ الحاءِ لغَيرِه، وهذا هنا أولى، والأوَّلُ صحيحٌ في المعنَى واللَّفظِ، ضَحَا: أصابَه حرُّ الشَّمسِ، وضَحِيَ الشَّيءُ: ظهَر وبانَ، وأضْحَى: صارَ في ضُحاءِ النَّهارِ وفعَلَه فيه.
وقوله: «في ليلةٍ قَمْراءَ إِضْحِيانَ» بكسرِ الهمزةِ وسكونِ الضَّادِ وكسرِ الحاءِ، معناه: مُضيئةٌ كما قال: قَمْراء؛ أي: ذاتُ قَمرٍ، وقيل: هي التي لا يَغيبُ فيها القمرُ ولا يستُره غيمٌ، ويقال: ضَحْيَاء بالفتحِ، وضَحْيانة بمعناه، وإِضْحِيانَة بالكَسرِ، قالوا: ولم يأتِ في الصِّفاتِ إفْعِلان إلَّا قولُهم: إضْحِيان.
وقولُه: «بِضَاحِيةٍ» [خ¦٤٦٨٤] ضاحيةُ كلِّ شيءٍ جانبُه الظَّاهرُ للشَّمسِ.
وقولُه: «نحنُ نتضَحَّى» مثلُ نتغدَّى، وهو تفسيرُه، كأنَّه من أكلِ وقتِ الضُّحَى، والفعلُ كذلك فيه، وقد جاءَ مفسَّراً في الحديثِ، أي: يتغدُّون.
стр. 836
وقولُه في حديثِ البُدنِ: «فأضحَيتُ» مثلُ قولِه في الرِّوايةِ الأخرَى: «فأصبَحتُ» من وقتِ الضُّحَى ووقتِ الصَّباحِ.
وذكر «الأُضْحِيَّة» [خ¦٣٦٤٣] مشدَّدةَ الياءِ، و «الضَّحايا» [خ¦٢٥٠٠] و «الأضَاحِي» [خ¦٢٩٨٠]، و «الأَضْحَاةُ» وكلُّه صحيحٌ فيها أربعُ لغاتٍ: ضَحِيَّةٌ بفتحِ الضَّادِ مشدَّدةَ الياءِ غيرَ مهموزٍ، وتجمعُ ضَحايا مثلُ: هديَّة وهَدَايا، وأُإِضحِيَّة: بِضمِّ الهمزَةِ وكسرِها والياءُ مشدَّدةٌ، وتُجمعُ: أضَاحِيٌّ مشدَّدَ الياءِ أيضاً، ويقال: أَضْحاةٌ مثل أَرْطاةٍ، وتُجمع أضحًى -مُنوَّناً- وأضَاحٍ مثلُ: جَوَارٍ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله: «ما رأيتُ رسُول الله ﷺ مُستجمِعاً ضاحكاً» [خ¦٦٠٩٢] كذا الرِّوايةُ، والصَّوابُ: «ضَحِكاً».
وفي (بابِ الشَّمسِ والقَمرِ): «﴿ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٩]: ضوؤها» كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: «ضَوْؤُها» [خ¦٥٩/ ٤ - ٤٩٨٤] وهما صحيحانِ بمعنَىً.
الضَّادُ مع الخاءِ
١٥٤٢ - (ض خ م) قوله: «إنَّك لضَخْمٌ» هو هنا عِبارةٌ عن الغَباوَةِ.
الضَّادُ مع الرَّاءِ
١٥٤٣ - (ض ر ب) قوله: «ضَرَبها المخاضُ» أي: أصابَها ونزَلَ بها.
وقوله في موسى: «ضرْبٌ من الرِّجالِ» * [خ¦٣٣٩٤] بسكونِ الرَّاءِ، وهو ذو الجِسم بينَ الجِسمَينِ، لا بالنَّاحلِ ولا بالمُطهَّم، وقال الخليلُ: الضَّرْبُ القَليلُ اللَّحم، ووقعَ عندَ الأَصيليِّ بكسرِ الرَّاءِ وسكونِها معاً، ولا وجهَ للكسرِ، وفي روايةٍ أخرَى: «مُضْطَرِب» [خ¦٣٤٣٧] وهو الطَّويلُ غيرُ الشَّديدِ، وجاءَ في صفتِه في حديثِ ابنِ عمرَ في كتابِ مسلمٍ: «جَسِيمٌ سَبْط» ويُحمَل هذا على الطُّول ليوافقَ روايةَ «مُضطرب»، لا على كثرةِ اللَّحم، وإنَّما جاءَ: «جَسِيمٌ» [خ¦٣٤٣٨] في صِفتِه في حديثِ الدَّجالِ.
وقولُه في المعتكِفِ: «يَضطَربُ … بناءً في المسجِدِ» أي: يَضرِبُه ويُقيمُه فيه، وأصلُه: يَضْتَرِبُ يَفْتَعِلُ.
وقوله: «كالضَّربِ المُتقدِّم» أي: النَّوعِ والصِّنفِ والجِنسِ.
وقوله: «جَعلَ عليه ضَرِيبةً» أي: خَرَاجاً معلوماً يؤدِّيه. ومنه: و «خفَّفَ عنه من ضَرِيبتِه» * [خ¦٢٢٨١] قال صاحبُ «العينِ»:
стр. 837
الضَّريبةُ؛ ما ضُرِب على العبدِ كلَّ شهرٍ، ومنه: «ضَرَائب الإماءِ» [خ¦٣٧/ ١٧ - ٣٥٥٢] والمُضاربةُ: القِراضُ، والضَّربُ في الأرضِ: التِّجارةُ وطَلبُ الحاجةِ فيها.
وقوله: «ضَرَبتِ الملائِكةُ بأجنِحَتها» [خ¦٤٧٠١] أي: خَفَقتْ وانتَفضَتْ خُضوعاً لله تعالى -كما جاءَ في الحديثِ- وفزَعاً أو ذُعراً، وقد يكونُ: ضَربَت بأجنحتِها؛ أي: كفَّت عنِ الطَّيرانِ لاستماعِ الوحيِ وتعظيماً لنُزولِه، كما قيلَ في قوله: «إنَّ الملائِكةَ لتَضَعُ أجنِحتَها لطالِبِ العِلم» على اختلافِ التَّأويلاتِ؛ أي: تكُفُّ عنِ الطِّيرانِ، قال الأزهريُّ: يقالُ ضَربْتُ عن الأمرِ وأضرَبْتُ بمعنىً.
وقولُه: «حتَّى ضَرَبتهُم الشَّمسُ» أي: ظهرَت عليهم.
وقوله: «اضْطَربَ خاتَماً» أي: سألَ أن يُضرَب له، كما قيل في: «اصطَنعَ» [خ¦٥٨٧٦]، وأصلُه: افْتَعَلَ من ضَرَبَ وصَنَعَ، فقُلبتِ التَّاءُ طاءً.
وقولُه: «نَهى عن … ضِرابِ الجَمَلِ» مثل قوله: «نَهى عن … عَسِيبِ الفَحلِ» * [خ¦٢٢٨٤] أي: أخذِ الأجرةِ عليه، إمَّا نهيَ ترغيبٍ وتنزيهٍ وحضٍّ على المسامحةِ بذلك دونَ أجرةٍ كما «نَهى عن كِراءِ المَزارعِ» [خ¦٢٢٨٦] أو نهيَ تحريمٍ، وقد اختلفَ الفقهاءُ في ذلك، ومن أجازَه لم يُجزْه في كلِّ وجهٍ، فيكون نهياً عندَ هذا مخصوصاً بما يكونُ فيه من غَرَرٍ وخطرٍ، وضِرابُه: جِماعُه.
وقولُه: «إذ ضُرِبَ على أصْمِخَتهم» أي: أقامُوا، وأصلُه مُنِعوا السَّمعَ؛ لأنَّ من نامَ لا يسمعُ، قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١] أي: أنمناهم.
وقولُه: «ضَرَبَ الله عُنقَه» أي: قَطعَها.
وقولُه: «حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بعَطَنٍ» [خ¦٣٦٣٣] أي: روَّاهم وإبلَهم حتَّى بركَت، والأعطانُ: مباركُ الإبلِ، وقد يُفعَل ذلك بها لتُعادَ للشُّربِ ثانيةً، يقالُ: ضَرَبَتِ الإبلُ بعَطَنٍ إذا بَركَت.
وقوله في جَزاءِ الصَّيدِ: «ثمَّ ضَرَبتُ في أثَرِه» [خ¦٥٤٩٢] أي: سِرتُ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النِّساء: ١٠١].
١٥٤٤ - (ض ر ج) قوله: «تَكادُ تنضَرِجُ» كذا رواه مسلمٌ في حديثِ المرأةِ، أي: تَنشقُّ.
١٥٤٥ - (ض ر ح) قوله: «ضَرِيحاً» [خ¦٢٣/ ٧٥ - ٢١٣٠] أي: قبراً شُقَّ شقَّاً، ولم يُلحَد فيه في أحدِ شِقَّيه، وقد ذكرناه.
١٥٤٦ - (ض ر ر) قوله: «لا تُضارُّونَ في
стр. 838
رُؤيتِه» [خ¦٤٥٨١] قيل: مشدَّد، وأصلُه: تُضَارِرُون من الضُّرِّ، ويُروى بتخفيفِ الرَّاءِ من الضَّيرِ، ومعناهُما واحدٌ، أي: لا يُخالِفُ بعضُكم بعضاً، فيكذِّبه وينازِعُه فيضرُّه بذلك، يقال: ضَارَّه يَضِيرُه ويَضُورُه، وقيل معناه: لا تُضايِقون، والمُضارَّة، المضايقةُ، بمعنى قولِه في الرِّواية الأخرى: «تُضامُّون» [خ¦٥٤٤] وسنذكُره، وقيل: لا يحجُبُ بعضُكم بعضاً عند رؤيتِه فيضرُّه بذلك، ويصحُّ أن يكونَ معناهُ: تُضارَرُون بفتحِ الرَّاء الأُولَى؛ أي: لا يضرُّكم غيرُكم بمنازعتِه وجِدالِه، أو بمُضايقتِه، أو يكون: تُضارِرون بكسرها؛ أي: لا تَضرُّوا أنتم غيرَكم بذلك؛ لأنَّ المُجادَلة إنَّما تكونُ فيما يَخفى، والمُضايقةُ إنَّما تكونُ في الشَّيءِ يُرى في حيِّزٍ واحدٍ وجهةٍ مخصوصةٍ وقدرٍ مقدورٍ، والله تعالى يتعالى عن الأقدارِ والأحوازِ، وقيل: معناهُ لا تكونونَ أحزاباً في النِّزاعِ في ذلك، وقيل: «لا تُضارُّون»: لا يمنعُكم منه مانعٌ.
وقوله: «لها ضَرَائرُ» [خ¦٢٦٦١] هنَّ الزَّوجاتُ لرجلٍ واحدٍ، والاسمُ منه: الضِّرُ بكسرِ الضَّادِ، وحُكي فيه الضَّمُّ أيضاً.
وقوله في حديثِ ابنِ أمِّ مكتومٍ: «كان ضَريرَ البَصَرِ» [خ¦٤٩٩٠]، «وشَكَا … ضَرَارَته» [خ¦٢٨٣١] كذا للمَروزِيِّ، ولابنِ السَّكنِ: «ضَرَراً به» أي: عَماهُ، والضَّريرُ: الأعمَى والزَّمِن، والضَّرَر والضَّرَارةُ: الزَّمانةُ. قال الله تعالى: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النِّساء: ٩٥]. والضَّررُ والضَّيرُ والضُّرُّ والضِّرارُ كلُّه بمعنًى، ومنه في الحديثِ في قصَّةِ الوادِي: «لا ضَيرَ» [خ¦٣٤٤] بفتحِ الضَّادِ.
وقوله: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَار» قيل: هما بمعنًى على التَّأكيدِ، وقيل: الضَّرَرُ أن تضرَّ صاحبكَ بما ينفعُك، والضِّرارُ ما لا منفعةَ لك فيه، وهو يضرُّه، وقيل: بل «لا ضَرَرَ» لا يضُرُّ الرَّجلُ أخاه مبتدئاً في شيءٍ، «ولا ضِرار» لا يُجازِيه به على ضُرِّه، بل يعفُو ويسمحُ له، فالضِّرار من اثنين، والضُّرُّ من واحدٍ.
وقوله: «فما ضارَّ ذلك فارسَ ولا الرُّومَ» و «لا يَضِيرُ ذلك» [خ¦٣٤٤] يقال: ضرَّه يَضُرُّه من الضُّرِّ، وضَارَه يَضيرُه من الضَّيرِ، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠]، و ﴿لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾ [يونس: ١٨] ومتى قُرِن بالنَّفعِ لم يُقَلْ فيه إلَّا الضُّرُّ بالضَّمِّ.
وقوله: «ما على أحدٍ يُدْعَى من هذه الأبوابِ من ضَرورَةٍ» [خ¦١٨٩٧] أي: لا يَرى مَشقَّةً.
وقوله: «لا يضرُّه أن يمَسَّ من طِيبٍ إن كان معه» هذه صورةٌ تجيءُ في كلام العربِ، ظَاهِرُها الإباحةُ ومعناها الحضُّ والتَّرغيبُ.
стр. 839
١٥٤٧ - (ض ر م) قوله: «شبَّ ضِرامُها» [خ¦٩٢/ ١٧ - ١٠٥٣١] أي: اشتِعالُها، قالوا: وهو ما يخمُدُ سريعاً، وما ليسَ له جمرٌ فهو: ضِرامٌ، وما له جمرٌ فهو: جَزْلٌ، وشَبَّ: عَلا وارتفعَ.
١٥٤٨ - (ض ر ع) قوله: «ما لِي أَراهُما ضَارِعَين» و «أرَى أجسامَ بني أخي ضَارِعةً» أي: ضعيفةً نحيفةً ومنه: الضَّراعةُ والتَّضرُّعُ، وهو شدَّةُ الفاقةِ والحاجةِ إلى من احتجتَ إليه.
وقوله: «إنَّا أهلُ ضَرْعٍ» [خ¦٤١٩٢] و «ما لَهم … ضَرْعٌ» [خ¦٤١٦٠] يعني: ماشيةً، ومن العربِ من يَجعلُ الضَّرعَ لكلِّ أنثى، ومنهم من يخصُّ الضَّرعَ بالشَّاةِ والبقرةِ، والخِلْفَ للنَّاقةِ، والثَّديَ للمَرأةِ، ومنهم من يَخُصُّه بالشَّاةِ والنَّاقةِ.
وقوله: «يُضَارِعُ الرِّبا» أي: يشابِهُه.
١٥٤٩ - (ض ر ي) قوله: «والضَّوارِي» في ترجمةِ «الموطَّأ»؛ يعني: المواشيَ الضَّاريةَ كرعيِ زروعِ النَّاسِ؛ أي: المعتادةِ له.
وقوله في اللَّحم: «له ضَراوَة كضَراوةِ الخمرِ» بفتحِ الضَّادِ؛ أي: عادةٌ. و «الكَلبُ الضَّاري»، و «إلَّا كلباً ضارياً» هو المعتادُ بالصَّيدِ، و «الإناءُ الضَّارِي» المُعتادُ بالخمرِ.
فصلُ الاختلافِ والوهمِ
قوله في حديثِ المرأةِ والمَزَادتَين: «فَكادَت تنضَرِجُ» كذا ذكرَه مسلمٌ آخرهُ جيمٌ، وبعضُهم يقول: «تتَضَرَّجُ»، واختلفَ فيه رواةُ البخاريِّ؛ فعندَ الأَصيليِّ: «تَنضَرُّ» براءٍ مشدَّدةٍ كأنَّه من الضُّرِّ، وعندَ القابسيِّ نحوُه، وفي تعليقٍ عنه: معناهُ: تنشقُّ من صِيرِ البابِ، وهذا يدلُّ أنَّه عندهُ بصادٍ مهملةٍ، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «تَنَضَّرُ» بفتحِ النُّونِ وتشديدِ الضَّادِ المعجمةِ، وعندَ بعضِهم بظاءٍ وكلُّه تحريفٌ، والذي حكمَ فيه غيرُ واحدٍ ممَّن لقيناهُ من المُتقِنينَ وغيرِهم، أنَّ الصَّوابَ من ذلك ما عندَ مسلمٍ؛ أي: تُشَقُّ.
وقوله: «إلَّا كلباً ضارِياً» كذا روايةُ الأكثرِ، والمعروفُ في حديثِ يحيى بن يحيى في مسلمٍ: «إلَّا كلبَ ضَاريةٍ»، وفي الحديثِ الآخرِ: «إلَّا كَلبَ ماشِيَةٍ أو ضَارِيةٍ» [خ¦٥٤٨٠]، وعندَ بعضهم: «أو ضَارٍ» [خ¦٥٤٨٢]، وكذا للعُذريِّ، والأوَّلُ المعروفُ ووجهُ الكلامِ، ويخرَّجُ الثَّاني على إضافةِ الشَّيء إلى نفسِه كماءِ الباردِ، أو يرجِعُ «ضارٍ» و «ضارِيةٍ» إلى صاحبِ الصَّيدِ؛ أي: كلبُ صاحبِ كلابٍ ضاريةٍ.
وقولُ مسلمٍ: «وأضرابِهم مِن حُمَّالِ الآثارِ» كذا في النُّسخِ، قيل: وجهُ الكلام وضُرَبائِهم؛ أي: أجناسِهم وأمثالِهم؛ لأنَّ فُعَلَاء لا يُجمَع على أفعالٍ إلَّا في حروفٍ نادرةٍ سُمِعتْ.
стр. 840
وقولُ مالكٍ: «القضَاءُ في الضَّواري والحَرِيسةِ» كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وفي بعضِ النُّسخِ: «الضَّوالِّ والحَريسةِ»، والأوَّلُ الصَّوابُ.
الضَّادُ مع اللَّام
١٥٥٠ - (ض ل ل) قوله: «لا ترجِعوا بَعدِي ضُلَّالاً» [خ¦٤٤٠٦] من الضَّلالِ؛ أي: حائدِينَ عن طريقِ الحقِّ، مِن ضلَّ عن الطَّريقِ يَضِلُّ ويَضَلُّ، والضَّلالُ أيضاً النِّسيانُ.
وقوله: «ضلَّ عَمَلي» [خ¦٣٧٢٨] أي: حادَ عن الطَّريقِ.
وقوله: «أضللتُ بَعيْراً» [خ¦١٦٦٤] و «أَضَلَّ راحِلتَه»؛ أي: ذهبَ عنِّي ولم أجدْه، و «ضَالَّة الإبِل» [خ¦٩١] و «ضَالَّة المؤمنِ حَرَقُ النَّار» هو ما ضلَّ منها ولم يُعرفْ مالكُه -وهو مِنْ: ضلَّ الشَّيءُ إذا ضَاعَ أو ذهبَ عن القَصدِ- نُهيَ عن التقاطِها.
وقوله: «لا يُؤوي الضَّالَّة إلَّا ضالٌّ» من ذلك؛ أي: خاطئٌ ذاهبٌ عن طريقِ الحقِّ.
وقوله: «سَقطَ على بَعيرٍ قد أضلَّه» [خ¦٦٣٠٩] أي: لم يجدهُ بموضعِه، رباعيٌّ، وضلَلِتُ الشَّيءَ بفتحِ اللَّام وكسرِها نسيتُه، والفتحُ أشهرُ، وأضللتُه: ضيَّعتُه.
قال أبو زيدٍ: أضلَلْتُ الدَّابةَ والصَّبيَّ وكلَّ ما ذهبَ عنك بوجهٍ من الوجوهِ، وإذا كان مقيماً فأخطأتَه فهو بمنزلةِ ما لم يَبرَحْ نحوُ الدَّارِ والطَّريقِ، تقول: قد ضَلَلتُه ضَلالةً.
وقال الأصمعيُّ: ضلَلتُ الدَّارَ والطَّريقَ وكلَّ ثابتٍ لا يبرحُ؛ بفتحِ اللَّام، وضَلَّني فلانٌ فلم أقدِر عليه، وأضلَلتُ الدَّراهمَ وكلَّ شيءٍ ليس بثابتٍ.
وقد تقدَّم في حرفِ الهمزةِ والنُّونِ في حرفِ الظَّاءِ قوله: «حتَّى يَظَلَّ الرجلُ إنْ يدري كم صلَّى» [خ¦١٢٣١] والخلافَ فيه.
وفي كتابِ العِتقِ في حديثِ أبي هريرةَ وغلامِه في حديثِ عبيدِ الله بن سعيدٍ: «فضلَّ أحدُهما صاحبَه»، الوجهُ: «فأضَلَّ» [خ¦٢٥٣٢] على ما تقدَّم، أو «ضلَّ أحدُهما من صاحبِه» كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «فضلَّ كلُّ واحدٍ منهما من صاحبِه» [خ¦٢٥٣٠].
وقوله: «لعلِّيْ أَضِلُّ اللهَ» قيل: لعلَّه يعني: يَخفَى موضعِي عليه؛ أي: عن عذابِه، ويُتَأوَّل فيه ما يُتَأوَّل في اللَّفظِ الآخرِ، وهو قوله: «لئن قَدَرَ اللهُ عليَّ» [خ¦٧٥٠٦] أي: إنَّ هذا رجلٌ آمنَ بالله، وجَهِل صفةً من صفاتِه من القدرةِ والعلمِ.
وقد اختلفَ أئمةُ أهلِ الحقِّ في مثلِ هذا؛ هل يَكْفُرُ به جَاهِلُه أم لا بخلافِ الجَحدِ للصِّفةِ؟ وقد يكونُ أيضاً معناهُ أنَّه على ما جاءَ في كلام
стр. 841
العربِ من مثلِ هذا التَّشكُّكِ فيما لا يُشكُّ فيه، وهو المسمَّى عندَ أهلِ البلاغةِ بـ: «تجاهُلِ العارِفِ»، وبه تأوَّلوا قولَه: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤] وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]، ومثله قوله تعالى: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، وقد عَلِمَ تعالى أنَّه لا يتذكَّرُ ولا يخشى، وفيها تأويلاتٌ كثيرةٌ، وقيل في مثلِ هذا: إنَّ الرَّجل قد أدركَه من الخوفِ ما سلَبهُ ضبطَ كلامِه، حتَّى تكلَّم بما لم يُحصِّلْه ولا اعتقدَ حقيقتَه.
وقوله: «ما قَضَى بهذا عليٌّ إلَّا أن يكونَ ضلَّ» أي: نسيَ وأخطأَ، أو يكونُ على طريقِ الإنكارِ؛ أي: لم يفعلهُ، إنَّما يفعلُه من ضلَّ، وليسَ منهم.
وقوله: «خَسِرتُ إذاً وضلَّ سَعيِي» [خ¦٥٤١٢] أي: خابَ عملي وبطلَ.
١٥٥١ - (ض ل ع) قوله: «فأردتُ أن أكونَ بينَ أَضْلَعَ منهما» [خ¦٣١٤١] أي: أقوَى وأشدَّ، كذا رواه مسلمٌ: أضلَع، وأبو الهيثمِ والمستَمليْ، وعندَ الباقِين: «أصلحَ»، والأوَّلُ أوجهُ.
وفي صفتِه ﷺ : «ضَلِيعَ الفم» فسَّره في الحديثِ: «عَظيمَ الفم» قال ثعلبٌ: أرادَ واسعَه، قال شِمْر: معناهُ عظيمُ الأسنانِ مُتراصِفُها، والعربُ تَحمِدُ بكبرِ الفمِ، وتذمُّ بصغرِه.
وقوله في التَّعوُّذِ: «مِنْ ضَلَعِ الدَّينِ» [خ¦٢٨٩٣] بفتحِ الضَّادِ واللَّامِ، هو شِدَّتُه وثِقَلُ حملِه، ورُويَ عن الأَصيليِّ في موضعٍ بالظَّاءِ [خ¦٣١٤٥]، ووهَّمهُ بعضُهم، وقد تقدَّم في حرفِ الظَّاءِ خلافٌ في هذا الأصلِ، وحكى الحربيُّ: «ضَلَع الدَّين» بالضَّاد كما تقدَّمَ.
وأمَّا قوله: «وأخذنَا ضِلَعاً من أضْلَاعِه» [خ¦٤٣٦١] وهو عَظمُ الجَنْبِ فهذا بكسرِ الضَّادِ وتخفيفِ اللَّام وتُحرَّكُ، ووقعَ في موضعٍ من البُخاريِّ بظاءٍ وهو وهمٌ.
الضَّادُ مع الميم
١٥٥٢ - (ض م خ) قوله: «متضَمِّخٌ بطيبٍ» [خ¦١٥٣٦] أي: متلطِّخٌ.
١٥٥٣ - (ض م د) قوله: «وضمَّدهُما بالصَّبرِ» أي: لطَّخَهُما.
١٥٥٤ - (ض م ر) قوله: «الجَوادُ المُضمَّرُ» [خ¦٦٥٥٣]، و «الخيلُ التي أُضْمِرت … ، والتي لم تُضْمر» [خ¦٤٢٠] رويناه بالوجهينِ بسكونِ الضَّادِ وتَحريكِها؛ هي الخيلُ المعدَّة للسِّباقِ أو للغَزوِ، وتُضمَّرُ لذلك وهو تصليبُها وشِدَّتُها، وهو أن تُعلَفَ أوَّلاً حتَّى تَسمَنَ وتَقوى، ثمَّ تقتَصر بعدُ على قوَّتها وحبسِها في بيتٍ، وتعريقِها لتَصلُبَ وتَقوَى، يقال: ضَمَّرتُ الفرسَ وأضْمَرتُه.
стр. 842
وقوله في الزَّكاةِ: «فإنَّه كانَ ضِماراً» قال صاحبُ «العينِ» هو الذي لا يُرجى رُجُوعه، وقيل: الغَائبُ، وفي «الجمهرةِ» الضِّمارُ: خلافُ العِيَانِ، وقيل: أصلُ الضِّمارِ: ما حُبِس عن صاحبِه ظلماً بغيرِ حقٍّ.
١٥٥٥ - (ض م م) قوله: «هل تُضَامُّونَ في رؤيةِ القمرِ» * [خ¦٥٥٤] يُروى بتشديدِ الميم وتخفيفِها، فمعنى المشدَّدِ من الانضمام؛ أي: لا تُزاحَمونَ حينَ النَّظرِ إليه، وهذا إذا قدَّرناه تُضامَمون بفتحِ الميم الأولى، ويكونُ أيضاً: تُضامِمون بكسرِها؛ أي: تُزاحِمون غيرَكم في النَّظرِ إليه كما تقدَّمَ في: «تُضارَّون» [خ¦٤٥٨١] ومن خفَّفَ الرَّاءَ فمن الضَّيم وهو الظُّلمُ؛ أي: لا يظلِم بعضُكم بعضاً في النَّظر إليه، ويَقدِرُ على منعِه عنه لشهرتِه.
وقوله: «ضِمَامَةٌ من صُحفٍ» كذا الرِّواية فيها وكَتَبنا عن بعضِ شيوخِنا أنَّ صوابَه: «إضْمامةٌ»؛ وهي جماعةُ الكتبِ، ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ، ولا يبعدُ أن تصحَّ الرِّوايةُ كما قالوا: لِفافةٌ لما لُفَّ، وضِبارةٌ لجماعةِ الكتبِ أيضاً، وقد تقدَّم، وفي «العينِ»: إِضمامةُ الكتبِ: ما لُفَّ بعضُه إلى بعضٍ.
وقوله: «وهو ضَامٌّ بين وَرِكَيه» كنايةٌ عن مدافعةِ الحَدثِ، كما نُصَّ عليه في غيرِ هذا الحدِيث.
وقوله: «من عالَ جاريتَينِ … جاءَ يومَ القِيامةِ أنا وهوَ، وضَمَّ أصابِعَه» يعني: قَرَنَها، كما قال في الأحاديثِ الأُخرِ: «أنَا وهوَ كهاتَين، وقرَن السَّبابةَ والإبهام» * [خ¦٥٣٠٤].
١٥٥٦ - (ض م ن) وقوله: «نَهى عَن … بَيعِ المَضامِين» هي الأجنَّة في البطونِ، كذا قالَ مالكٌ، وقال ابن حَبيبٍ: هو ما في ظهورِ الفحولِ، وقيل: بلِ المضامينُ ما يكونُ في بطونِ الأجنَّةِ مثلُ: «حَبَل الحَبَلة» [خ¦٢١٤٣] في الحديثِ الآخرِ.
وذكرَ «الضَّمان» وأصلُه الرِّعايةُ للشَّيءِ، وقوله في المجاهدِ: «فهوَ ضامنٌ على الله أن يُدخِله الجنَّةَ» بمعناهُ ذو ضمانٍ، والضَّمانُ: الكفالةُ كما قال في الحديثِ الآخرِ: «تكفَّل الله لمن خَرَج في سبيلِه» [خ¦٣١٢٣]، وفي الآخرِ: «تضَمَّن الله لمن خَرَج في سبيلِه» ومعناه، أوجبَ له ذلكَ وقضاهُ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهم
قوله في تفسيرِ: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] الآية «قال: فضمَّر فيَّ بعضُ أصحابِه» كذا للقابسيِّ: بالرَّاء، وعند أبي الهيثم: «فضَمَّزَ» [خ¦٤٩١٠] بالزايِ، وعندَ الأَصيليِّ: «فضمَّنَ» مشدَّد الميم بالنُّونِ، وكذا في روايةٍ عن ابن السَّكنِ ولبقيةِ شيوخِ الهرويِّ، إلَّا أنَّه
стр. 843
بتخفيفِ الميم وكسرِها، وكلُّ هذِه غيرُ معلومةٍ في كلام العربِ في معنًى يستقيمُ به مفهومُ هذا الحديثِ، وأشبهُ ما فيه عندِي روايةُ أبي الهيثم: «ضَمَزَ لي» بالزايِّ، لكنَّ صوابَه: «ضمَّز بي» بتشديدِ الميم؛ أي: سكَّتنِي، يُقال: ضَمِزَ الرَّجلُ: سَكَت، وضمَّز غيرَه: سكَّته، وما بَعدَه وما قبلَه من الكلام يدلُّ على صَوابِه؛ لأنَّه ذكرَ تعظيمَ أصحابَ ابنِ أبي ليلى له، وردَّ هذا فتياه عليه ثمَّ احتجاجَ ذلك بعدُ لنفسِه، أو ما في رواية غير ابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ: «فغمَّضَ لي بعضُ أصحَابِه» فإن صحَّت فمعناه: نبَّهنِي بذلك؛ من تغميضِ عينيه على السُّكوتِ.
الضَّادُ مع الطَّاءِ
١٥٥٧ - (ض ط ب) قوله: «الاضطِباعُ» هو التحافٌ مخصوصٌ، وهو أن يُدخِل رداءَه من تحتِ يدِه اليمنَى فيُلقِيهِ على منكبِه الأيسرِ.
وقوله: «جُنَّتان من حديدٍ قد اضطَرَّتْ أيديهِما إلى تراقيهِما» [خ¦٢٩١٧] أي: ضُمَّت وأصلُه -والله أعلم- اضتَرَّتْ؛ افتَعَلت من الضَّرَرِ والضَّرورةِ، فأبدلت التَّاءُ طاءً لأجلِ الضَّادِ، قال بعضُهم: ووجه الكلام: قد اضطُرَّتا، أو قد اضطُرَّت بضمِّ الطَّاء، قالَ القاضِي ﵀: ولا ننكرُ صحةَ معنى الرِّوايةِ؛ أي: قد اضطُرَّت كلُّ جُنَّةٍ منها، أو قد اضطُرَّت حالتُهما تلك، أو لبستُهما وشبهُه.
الضَّادُ مع النُّونِ
١٥٥٨ - (ض ن ك) قوله في التَّفسيرِ: «﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤] الضَّنَكُ: الشَّقاءُ» [خ¦٦٥/ ٢٠ - ٦٩٠٤] وإنَّما هو الضِّيقُ والشدَّةُ، وإن كان المعنى متقارباً شيئاً، وقد جاءَ في حديثٍ أنَّه: «عذابُ القبرِ».
١٥٥٩ - (ض ن ن) في حديثِ الأنصارِ: «إلَّا الضِّنَّ برسولِ الله ﷺ » بكسرِ الضَّادِ؛ أي: البُخلَ به والشُّحَّ عن أن يرجِعَ عنَّا إلى قومِه.
وقوله: «ولا تَضِنَّنَّ عليَّ» أي: لا تَبخَلَ، يُقال: ضَنَّ يضِنُّ بالشَّيء ضِنَّاً وضنانةً، ويَضَنُّ وضَنِنت وضَنَنتُ، والأجودُ ضَنِنت بالكسرِ فأنا أضَنُّ بالفتحِ، ويُروى: «ولا تَضَنَّ»، ويُروى: «عنِّي» مكانَ «عليَّ»، وهي روايةُ عبيدِ الله، و «عليَّ» لابنِ وضاحٍ، وكلاهُما صحيحٌ.
الضَّادُ مع العينِ
١٥٦٠ - (ض ع ف) قوله: «أَضعفتَ أَربَيتَ» أي: أعطيتَه ضِعفَ ما أعطاكَ، واختُلفَ في مقتضَى لفظَةِ الضِّعفِ، فقالَ أبو عُبيدة: إنَّ الضِّعفَ واحدٌ، وهو مِثْلُ الشَّيءِ، وضِعفَاه: مِثلاهُ.
стр. 844
وقالَ غيرُه: هو المِثل إلى ما زادَ، وقال غيرُه: الضِّعفُ مثلانِ للشَّيءِ.
وقوله: «أضعَفَ قلوبَنا» ذكرناه في حرفِ الرَّاءِ والقافِ.
وقوله: عن الجنَّة: «ما لي لا يَدخُلنِي إلَّا الضُّعَفاءُ» [خ¦٤٨٥٠]، و «أهلُ الجنَّة كلُّ ضَعيفٍ مُتضعَّفٍ» [خ¦٤٩١٨] هو الخاضعُ المُذِلُّ نفسَه لله، ضدُّ المتكبِّرِ الأَشِرِ، وقد يكون الضُّعفاءُ هنا والضَّعيفُ المُتَضعَّف: الأرِقاءَ القلوبِ، كما قالَ في أهلِ اليمنِ: «أرقُّ قلوباً، وأضعفُ أفئدةً» * [خ¦٤٣٩٠] عبارةً عن سُرعةِ قَبولِهم، ولينِ جوانبِهم، خلافَ أهلِ القسوةِ والجفاءِ والغِلظةِ، وفي الحديثِ الآخر: «أهلُ الجنَّة كلُّ ضعيفٍ متضعَّف» [خ¦٤٩١٨] ويروَى: «متضاعِف» [خ¦٦٠٧١] قيل: الضَّعيفُ عن أذَى المسلمين بمالٍ أو قوَّةِ بَدَنٍ وحِيلةٍ، وعن معاصِي الله، والتزام الخُشوعِ والتَّذلُّلِ له ولإخوانِه المسلمينَ، قال ابن خزيمةَ: معناهُ: الذي يُبَرِّئُ نَفسَه من الحَولِ والقُّوَّة.
وقوله: «قَدَّم ضَعَفَةَ أهلِه» [خ¦١٦٧٦] يعني: النِّساءَ والصِّبيانَ لضعفِ قُواهم عن قُوى الرِّجالِ.
قوله: «سمِعتُ صوتَ رسُولِ الله ﷺ ضَعِيفاً» [خ¦٣٥٧٨] يريدُ غَير قَويٍّ، والضَّعيفُ ضدُّ القُّويِّ، وسميَّ المرضُ ضَعفاً لذلك، وهو بالضَّمِّ الاسمُ وبالفتحِ المصدرُ، وقيلَ: هما لغتانِ، وقالَ بعضهم: الضُّعف في العقلِ بالضَّمِّ، وبالفتحِ في الجسم، وقال بعضُهم: إن جاءَ مفتوحاً فالفتحُ أحسن كقولِك: رأيتُ به ضَعفاً، وإن جاءَ مرفوعاً أو مخفوضاً فالضَّمُّ أحسنُ، كقولِه: أصابَه ضُعفٌ ولما بِه من ضُعفٍ، والقرآنُ يردُّ قولَه للقراءةِ فيه بالوجْهَين في الخفضِ، وذُكرَ أنَّ لغةَ النَّبيِّ ﷺ الضَّمُّ، وأنَّه رَدَّ على ابنِ عبَّاسٍ في الآيةِ بالضَّمَّ إذ قرأها بالفتحِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في حديثِ سَلَمة بنِ الأكوعِ: «وفينا ضَعْفَةٌ ورِقَّة» كذا ضبطناهُ بسكونِ العَينِ، وهو الصَّوابُ؛ أي: حالَةُ ضعفٍ، وفي روايةِ بعضِهم: «ضَعَفة» بفتحِ العَينِ، والأوَّلُ أوجَهُ لاسيَّما مع «رِقَّةِ».
وقولُه في إسلام أبي ذرٍّ: «فتضَعَّفتُ رجلاً منهم» أي: استَضعَفته ولم أخشَه،
стр. 845
قاله ابنُ قتيبةَ، وقالَ غيرُه: تخيَّرتُ ضعيفاً منهم، وعندَ ابنِ ماهان: «تضيَّفتُ» وهو وهمٌ، ورَواه البزَّارُ: «تصفَّحتُ».
الضَّادُ مع الغَينِ
١٥٦١ - (ض غ ب) ذكرَ في الحدِيثِ: «الضَّغَابِيس» [خ¦٦٥٥٨] وقد مرَّ مفسَّراً في حرفِ الثَّاء.
١٥٦٢ - (ض غ ث) قوله: «ولْتَضْغَث بيَديها رأسَها» أي: تَجمعُ شَعَرَها عندَ الاغتسالِ ليُداخِلَه الماءُ؛ بفتحِ التَّاءِ والغَينِ.
وقوله: «فجعلتُها -يعني السِّلاحَ- ضِغْثاً في يَديَّ» أي: قبضةً وحُزمَةً مجموعةً، قال الله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]، قيل: قبضةً فيها مئةُ قضيبٍ.
١٥٦٣ - (ض غ ط) قوله: «أنَّا أُخِذْنا ضغْطَةً» [خ¦٢٧٣١] بفتحِ الضَّادِ، وضَمَّها الأَصيليُّ؛ أي: قَهراً واضطِراراً.
وقوله: «فضاغَطتُ عنه النَّاسَ» أي: زاحمتُ وضَايقتُ.
١٥٦٤ - (ض غ ن) قوله: «بينَ هذين الحيَّين ضَغَائِنُ» [خ¦٣٨٠٣] أي: عداواتٌ.
١٥٦٥ - (ض غ و) قوله: «والصِّبيَة يتَضاغَون حَولي من الجُوعِ» * [خ¦٢٢١٥] أي: يصيحُونَ، والضُّغاءُ ممدوداً: صوتُ الذِّلةِ والاستِخذَاءِ.
الضَّادُ مع الفَاءِ
١٥٦٦ - (ض ف ر) قوله: «وبِيعُوها ولَو بضَفِير» [خ¦٢١٥٣] فسَّرَه مالكٌ: الحَبْلَ، على جهةِ التَّقليلِ للثَّمنِ، وقد جاءَ مفسَّراً في حديثٍ آخر: «بحبلٍ» [خ¦٢١٢٥].
وقوله: «وضَفَرنَا رأسَها» * [خ¦١٢٦٢] و «أشُدُّ ضَفَرَ رأسِي» هو: ضَفرُ الشَّعرِ، وإدخالُ بعضِه في بعضٍ، ومنه سميَّ الحبلُ ضَفِيراً لذلك.
وقوله: «أو ضَفيرةٍ يَبنِيها» الضَّفِيرةُ: كالسَّدِّ تُجعَل للماءِ بالخشبِ والقُضبانِ، ويُشدُّ ويُضفَر ليحبسَ الماءَ عنِ الانخراقِ من السَّاقيةِ، قال ابنُ قتيبةَ: الضَّفيرةُ: المُسَنَّاة، قال: وسألتُ عنه الحجازيِّين، فأخبروني أنَّها جدارٌ يُبنى في وجهِ السَّيلِ من حِجارةٍ، وهو من نحو ما تقدَّم تَفسيرُه.
فَصلُ الاخْتِلافِ والوَهم
قوله: «فنَزعنا في الحوضِ حتَّى أضفَفناهُ» كذا روى السَّمرقنديُّ وهو صحيحٌ، ومعناه: ملأناه كأنَّه -والله أعلم- حتَّى بلغنا ضَفَّتَيه بالماءِ؛ أي: جانبَيه، وفي روايةِ الكافَّةِ: «أفهَقناهُ» أي: ملأناهُ أيضاً.
следующие страницы →