Полный текст (1 471 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
العربِ من مثلِ هذا التَّشكُّكِ فيما لا يُشكُّ فيه، وهو المسمَّى عندَ أهلِ البلاغةِ بـ: «تجاهُلِ العارِفِ»، وبه تأوَّلوا قولَه: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤] وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]، ومثله قوله تعالى: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، وقد عَلِمَ تعالى أنَّه لا يتذكَّرُ ولا يخشى، وفيها تأويلاتٌ كثيرةٌ، وقيل في مثلِ هذا: إنَّ الرَّجل قد أدركَه من الخوفِ ما سلَبهُ ضبطَ كلامِه، حتَّى تكلَّم بما لم يُحصِّلْه ولا اعتقدَ حقيقتَه.
وقوله: «ما قَضَى بهذا عليٌّ إلَّا أن يكونَ ضلَّ» أي: نسيَ وأخطأَ، أو يكونُ على طريقِ الإنكارِ؛ أي: لم يفعلهُ، إنَّما يفعلُه من ضلَّ، وليسَ منهم.
وقوله: «خَسِرتُ إذاً وضلَّ سَعيِي» [خ¦٥٤١٢] أي: خابَ عملي وبطلَ.
١٥٥١ - (ض ل ع) قوله: «فأردتُ أن أكونَ بينَ أَضْلَعَ منهما» [خ¦٣١٤١] أي: أقوَى وأشدَّ، كذا رواه مسلمٌ: أضلَع، وأبو الهيثمِ والمستَمليْ، وعندَ الباقِين: «أصلحَ»، والأوَّلُ أوجهُ.
وفي صفتِه ﷺ : «ضَلِيعَ الفم» فسَّره في الحديثِ: «عَظيمَ الفم» قال ثعلبٌ: أرادَ واسعَه، قال شِمْر: معناهُ عظيمُ الأسنانِ مُتراصِفُها، والعربُ تَحمِدُ بكبرِ الفمِ، وتذمُّ بصغرِه.
وقوله في التَّعوُّذِ: «مِنْ ضَلَعِ الدَّينِ» [خ¦٢٨٩٣] بفتحِ الضَّادِ واللَّامِ، هو شِدَّتُه وثِقَلُ حملِه، ورُويَ عن الأَصيليِّ في موضعٍ بالظَّاءِ [خ¦٣١٤٥]، ووهَّمهُ بعضُهم، وقد تقدَّم في حرفِ الظَّاءِ خلافٌ في هذا الأصلِ، وحكى الحربيُّ: «ضَلَع الدَّين» بالضَّاد كما تقدَّمَ.
وأمَّا قوله: «وأخذنَا ضِلَعاً من أضْلَاعِه» [خ¦٤٣٦١] وهو عَظمُ الجَنْبِ فهذا بكسرِ الضَّادِ وتخفيفِ اللَّام وتُحرَّكُ، ووقعَ في موضعٍ من البُخاريِّ بظاءٍ وهو وهمٌ.
الضَّادُ مع الميم
١٥٥٢ - (ض م خ) قوله: «متضَمِّخٌ بطيبٍ» [خ¦١٥٣٦] أي: متلطِّخٌ.
١٥٥٣ - (ض م د) قوله: «وضمَّدهُما بالصَّبرِ» أي: لطَّخَهُما.
١٥٥٤ - (ض م ر) قوله: «الجَوادُ المُضمَّرُ» [خ¦٦٥٥٣]، و «الخيلُ التي أُضْمِرت … ، والتي لم تُضْمر» [خ¦٤٢٠] رويناه بالوجهينِ بسكونِ الضَّادِ وتَحريكِها؛ هي الخيلُ المعدَّة للسِّباقِ أو للغَزوِ، وتُضمَّرُ لذلك وهو تصليبُها وشِدَّتُها، وهو أن تُعلَفَ أوَّلاً حتَّى تَسمَنَ وتَقوى، ثمَّ تقتَصر بعدُ على قوَّتها وحبسِها في بيتٍ، وتعريقِها لتَصلُبَ وتَقوَى، يقال: ضَمَّرتُ الفرسَ وأضْمَرتُه.
стр. 842
وقوله في الزَّكاةِ: «فإنَّه كانَ ضِماراً» قال صاحبُ «العينِ» هو الذي لا يُرجى رُجُوعه، وقيل: الغَائبُ، وفي «الجمهرةِ» الضِّمارُ: خلافُ العِيَانِ، وقيل: أصلُ الضِّمارِ: ما حُبِس عن صاحبِه ظلماً بغيرِ حقٍّ.
١٥٥٥ - (ض م م) قوله: «هل تُضَامُّونَ في رؤيةِ القمرِ» * [خ¦٥٥٤] يُروى بتشديدِ الميم وتخفيفِها، فمعنى المشدَّدِ من الانضمام؛ أي: لا تُزاحَمونَ حينَ النَّظرِ إليه، وهذا إذا قدَّرناه تُضامَمون بفتحِ الميم الأولى، ويكونُ أيضاً: تُضامِمون بكسرِها؛ أي: تُزاحِمون غيرَكم في النَّظرِ إليه كما تقدَّمَ في: «تُضارَّون» [خ¦٤٥٨١] ومن خفَّفَ الرَّاءَ فمن الضَّيم وهو الظُّلمُ؛ أي: لا يظلِم بعضُكم بعضاً في النَّظر إليه، ويَقدِرُ على منعِه عنه لشهرتِه.
وقوله: «ضِمَامَةٌ من صُحفٍ» كذا الرِّواية فيها وكَتَبنا عن بعضِ شيوخِنا أنَّ صوابَه: «إضْمامةٌ»؛ وهي جماعةُ الكتبِ، ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ، ولا يبعدُ أن تصحَّ الرِّوايةُ كما قالوا: لِفافةٌ لما لُفَّ، وضِبارةٌ لجماعةِ الكتبِ أيضاً، وقد تقدَّم، وفي «العينِ»: إِضمامةُ الكتبِ: ما لُفَّ بعضُه إلى بعضٍ.
وقوله: «وهو ضَامٌّ بين وَرِكَيه» كنايةٌ عن مدافعةِ الحَدثِ، كما نُصَّ عليه في غيرِ هذا الحدِيث.
وقوله: «من عالَ جاريتَينِ … جاءَ يومَ القِيامةِ أنا وهوَ، وضَمَّ أصابِعَه» يعني: قَرَنَها، كما قال في الأحاديثِ الأُخرِ: «أنَا وهوَ كهاتَين، وقرَن السَّبابةَ والإبهام» * [خ¦٥٣٠٤].
١٥٥٦ - (ض م ن) وقوله: «نَهى عَن … بَيعِ المَضامِين» هي الأجنَّة في البطونِ، كذا قالَ مالكٌ، وقال ابن حَبيبٍ: هو ما في ظهورِ الفحولِ، وقيل: بلِ المضامينُ ما يكونُ في بطونِ الأجنَّةِ مثلُ: «حَبَل الحَبَلة» [خ¦٢١٤٣] في الحديثِ الآخرِ.
وذكرَ «الضَّمان» وأصلُه الرِّعايةُ للشَّيءِ، وقوله في المجاهدِ: «فهوَ ضامنٌ على الله أن يُدخِله الجنَّةَ» بمعناهُ ذو ضمانٍ، والضَّمانُ: الكفالةُ كما قال في الحديثِ الآخرِ: «تكفَّل الله لمن خَرَج في سبيلِه» [خ¦٣١٢٣]، وفي الآخرِ: «تضَمَّن الله لمن خَرَج في سبيلِه» ومعناه، أوجبَ له ذلكَ وقضاهُ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهم
قوله في تفسيرِ: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] الآية «قال: فضمَّر فيَّ بعضُ أصحابِه» كذا للقابسيِّ: بالرَّاء، وعند أبي الهيثم: «فضَمَّزَ» [خ¦٤٩١٠] بالزايِ، وعندَ الأَصيليِّ: «فضمَّنَ» مشدَّد الميم بالنُّونِ، وكذا في روايةٍ عن ابن السَّكنِ ولبقيةِ شيوخِ الهرويِّ، إلَّا أنَّه
стр. 843
بتخفيفِ الميم وكسرِها، وكلُّ هذِه غيرُ معلومةٍ في كلام العربِ في معنًى يستقيمُ به مفهومُ هذا الحديثِ، وأشبهُ ما فيه عندِي روايةُ أبي الهيثم: «ضَمَزَ لي» بالزايِّ، لكنَّ صوابَه: «ضمَّز بي» بتشديدِ الميم؛ أي: سكَّتنِي، يُقال: ضَمِزَ الرَّجلُ: سَكَت، وضمَّز غيرَه: سكَّته، وما بَعدَه وما قبلَه من الكلام يدلُّ على صَوابِه؛ لأنَّه ذكرَ تعظيمَ أصحابَ ابنِ أبي ليلى له، وردَّ هذا فتياه عليه ثمَّ احتجاجَ ذلك بعدُ لنفسِه، أو ما في رواية غير ابنِ السَّكنِ والنَّسفيِّ: «فغمَّضَ لي بعضُ أصحَابِه» فإن صحَّت فمعناه: نبَّهنِي بذلك؛ من تغميضِ عينيه على السُّكوتِ.
الضَّادُ مع الطَّاءِ
١٥٥٧ - (ض ط ب) قوله: «الاضطِباعُ» هو التحافٌ مخصوصٌ، وهو أن يُدخِل رداءَه من تحتِ يدِه اليمنَى فيُلقِيهِ على منكبِه الأيسرِ.
وقوله: «جُنَّتان من حديدٍ قد اضطَرَّتْ أيديهِما إلى تراقيهِما» [خ¦٢٩١٧] أي: ضُمَّت وأصلُه -والله أعلم- اضتَرَّتْ؛ افتَعَلت من الضَّرَرِ والضَّرورةِ، فأبدلت التَّاءُ طاءً لأجلِ الضَّادِ، قال بعضُهم: ووجه الكلام: قد اضطُرَّتا، أو قد اضطُرَّت بضمِّ الطَّاء، قالَ القاضِي ﵀: ولا ننكرُ صحةَ معنى الرِّوايةِ؛ أي: قد اضطُرَّت كلُّ جُنَّةٍ منها، أو قد اضطُرَّت حالتُهما تلك، أو لبستُهما وشبهُه.
الضَّادُ مع النُّونِ
١٥٥٨ - (ض ن ك) قوله في التَّفسيرِ: «﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤] الضَّنَكُ: الشَّقاءُ» [خ¦٦٥/ ٢٠ - ٦٩٠٤] وإنَّما هو الضِّيقُ والشدَّةُ، وإن كان المعنى متقارباً شيئاً، وقد جاءَ في حديثٍ أنَّه: «عذابُ القبرِ».
١٥٥٩ - (ض ن ن) في حديثِ الأنصارِ: «إلَّا الضِّنَّ برسولِ الله ﷺ » بكسرِ الضَّادِ؛ أي: البُخلَ به والشُّحَّ عن أن يرجِعَ عنَّا إلى قومِه.
وقوله: «ولا تَضِنَّنَّ عليَّ» أي: لا تَبخَلَ، يُقال: ضَنَّ يضِنُّ بالشَّيء ضِنَّاً وضنانةً، ويَضَنُّ وضَنِنت وضَنَنتُ، والأجودُ ضَنِنت بالكسرِ فأنا أضَنُّ بالفتحِ، ويُروى: «ولا تَضَنَّ»، ويُروى: «عنِّي» مكانَ «عليَّ»، وهي روايةُ عبيدِ الله، و «عليَّ» لابنِ وضاحٍ، وكلاهُما صحيحٌ.
الضَّادُ مع العينِ
١٥٦٠ - (ض ع ف) قوله: «أَضعفتَ أَربَيتَ» أي: أعطيتَه ضِعفَ ما أعطاكَ، واختُلفَ في مقتضَى لفظَةِ الضِّعفِ، فقالَ أبو عُبيدة: إنَّ الضِّعفَ واحدٌ، وهو مِثْلُ الشَّيءِ، وضِعفَاه: مِثلاهُ.
стр. 844
وقالَ غيرُه: هو المِثل إلى ما زادَ، وقال غيرُه: الضِّعفُ مثلانِ للشَّيءِ.
وقوله: «أضعَفَ قلوبَنا» ذكرناه في حرفِ الرَّاءِ والقافِ.
وقوله: عن الجنَّة: «ما لي لا يَدخُلنِي إلَّا الضُّعَفاءُ» [خ¦٤٨٥٠]، و «أهلُ الجنَّة كلُّ ضَعيفٍ مُتضعَّفٍ» [خ¦٤٩١٨] هو الخاضعُ المُذِلُّ نفسَه لله، ضدُّ المتكبِّرِ الأَشِرِ، وقد يكون الضُّعفاءُ هنا والضَّعيفُ المُتَضعَّف: الأرِقاءَ القلوبِ، كما قالَ في أهلِ اليمنِ: «أرقُّ قلوباً، وأضعفُ أفئدةً» * [خ¦٤٣٩٠] عبارةً عن سُرعةِ قَبولِهم، ولينِ جوانبِهم، خلافَ أهلِ القسوةِ والجفاءِ والغِلظةِ، وفي الحديثِ الآخر: «أهلُ الجنَّة كلُّ ضعيفٍ متضعَّف» [خ¦٤٩١٨] ويروَى: «متضاعِف» [خ¦٦٠٧١] قيل: الضَّعيفُ عن أذَى المسلمين بمالٍ أو قوَّةِ بَدَنٍ وحِيلةٍ، وعن معاصِي الله، والتزام الخُشوعِ والتَّذلُّلِ له ولإخوانِه المسلمينَ، قال ابن خزيمةَ: معناهُ: الذي يُبَرِّئُ نَفسَه من الحَولِ والقُّوَّة.
وقوله: «قَدَّم ضَعَفَةَ أهلِه» [خ¦١٦٧٦] يعني: النِّساءَ والصِّبيانَ لضعفِ قُواهم عن قُوى الرِّجالِ.
قوله: «سمِعتُ صوتَ رسُولِ الله ﷺ ضَعِيفاً» [خ¦٣٥٧٨] يريدُ غَير قَويٍّ، والضَّعيفُ ضدُّ القُّويِّ، وسميَّ المرضُ ضَعفاً لذلك، وهو بالضَّمِّ الاسمُ وبالفتحِ المصدرُ، وقيلَ: هما لغتانِ، وقالَ بعضهم: الضُّعف في العقلِ بالضَّمِّ، وبالفتحِ في الجسم، وقال بعضُهم: إن جاءَ مفتوحاً فالفتحُ أحسن كقولِك: رأيتُ به ضَعفاً، وإن جاءَ مرفوعاً أو مخفوضاً فالضَّمُّ أحسنُ، كقولِه: أصابَه ضُعفٌ ولما بِه من ضُعفٍ، والقرآنُ يردُّ قولَه للقراءةِ فيه بالوجْهَين في الخفضِ، وذُكرَ أنَّ لغةَ النَّبيِّ ﷺ الضَّمُّ، وأنَّه رَدَّ على ابنِ عبَّاسٍ في الآيةِ بالضَّمَّ إذ قرأها بالفتحِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في حديثِ سَلَمة بنِ الأكوعِ: «وفينا ضَعْفَةٌ ورِقَّة» كذا ضبطناهُ بسكونِ العَينِ، وهو الصَّوابُ؛ أي: حالَةُ ضعفٍ، وفي روايةِ بعضِهم: «ضَعَفة» بفتحِ العَينِ، والأوَّلُ أوجَهُ لاسيَّما مع «رِقَّةِ».
وقولُه في إسلام أبي ذرٍّ: «فتضَعَّفتُ رجلاً منهم» أي: استَضعَفته ولم أخشَه،
стр. 845
قاله ابنُ قتيبةَ، وقالَ غيرُه: تخيَّرتُ ضعيفاً منهم، وعندَ ابنِ ماهان: «تضيَّفتُ» وهو وهمٌ، ورَواه البزَّارُ: «تصفَّحتُ».
الضَّادُ مع الغَينِ
١٥٦١ - (ض غ ب) ذكرَ في الحدِيثِ: «الضَّغَابِيس» [خ¦٦٥٥٨] وقد مرَّ مفسَّراً في حرفِ الثَّاء.
١٥٦٢ - (ض غ ث) قوله: «ولْتَضْغَث بيَديها رأسَها» أي: تَجمعُ شَعَرَها عندَ الاغتسالِ ليُداخِلَه الماءُ؛ بفتحِ التَّاءِ والغَينِ.
وقوله: «فجعلتُها -يعني السِّلاحَ- ضِغْثاً في يَديَّ» أي: قبضةً وحُزمَةً مجموعةً، قال الله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]، قيل: قبضةً فيها مئةُ قضيبٍ.
١٥٦٣ - (ض غ ط) قوله: «أنَّا أُخِذْنا ضغْطَةً» [خ¦٢٧٣١] بفتحِ الضَّادِ، وضَمَّها الأَصيليُّ؛ أي: قَهراً واضطِراراً.
وقوله: «فضاغَطتُ عنه النَّاسَ» أي: زاحمتُ وضَايقتُ.
١٥٦٤ - (ض غ ن) قوله: «بينَ هذين الحيَّين ضَغَائِنُ» [خ¦٣٨٠٣] أي: عداواتٌ.
١٥٦٥ - (ض غ و) قوله: «والصِّبيَة يتَضاغَون حَولي من الجُوعِ» * [خ¦٢٢١٥] أي: يصيحُونَ، والضُّغاءُ ممدوداً: صوتُ الذِّلةِ والاستِخذَاءِ.
الضَّادُ مع الفَاءِ
١٥٦٦ - (ض ف ر) قوله: «وبِيعُوها ولَو بضَفِير» [خ¦٢١٥٣] فسَّرَه مالكٌ: الحَبْلَ، على جهةِ التَّقليلِ للثَّمنِ، وقد جاءَ مفسَّراً في حديثٍ آخر: «بحبلٍ» [خ¦٢١٢٥].
وقوله: «وضَفَرنَا رأسَها» * [خ¦١٢٦٢] و «أشُدُّ ضَفَرَ رأسِي» هو: ضَفرُ الشَّعرِ، وإدخالُ بعضِه في بعضٍ، ومنه سميَّ الحبلُ ضَفِيراً لذلك.
وقوله: «أو ضَفيرةٍ يَبنِيها» الضَّفِيرةُ: كالسَّدِّ تُجعَل للماءِ بالخشبِ والقُضبانِ، ويُشدُّ ويُضفَر ليحبسَ الماءَ عنِ الانخراقِ من السَّاقيةِ، قال ابنُ قتيبةَ: الضَّفيرةُ: المُسَنَّاة، قال: وسألتُ عنه الحجازيِّين، فأخبروني أنَّها جدارٌ يُبنى في وجهِ السَّيلِ من حِجارةٍ، وهو من نحو ما تقدَّم تَفسيرُه.
فَصلُ الاخْتِلافِ والوَهم
قوله: «فنَزعنا في الحوضِ حتَّى أضفَفناهُ» كذا روى السَّمرقنديُّ وهو صحيحٌ، ومعناه: ملأناه كأنَّه -والله أعلم- حتَّى بلغنا ضَفَّتَيه بالماءِ؛ أي: جانبَيه، وفي روايةِ الكافَّةِ: «أفهَقناهُ» أي: ملأناهُ أيضاً.
стр. 846
الضَّادُ معَ الهاءِ
١٥٦٧ - (ض هـ ي) قوله: «الذين يُضاهُون خَلقَ الله» [خ¦٥٩٥٤] أي: يعارِضُون ويُشبِّهون أنفُسَهم بالله في صُنعها أو صنعتِهم لها بصنعِ الله، ويحتملُ أن يُرادَ بالخلقِ هُنا: المخلوقُ؛ أي: بمخلوقاتِ الله، وقُرئَ بالهمزِ: ﴿يُضاهِئون﴾ [التوبة: ٣٠] وبغير همزٍ، يقالُ: ضَاهَأْتُ وضَاهيتُ.
وقوله: «لا تُضَاهَون في رُؤيته» [خ¦٥٧٣] ومعناهُ بالهاءِ: لا يعارِضُ بعضُكم بعضاً في الشَّكِّ في رؤيتِه ونفِيها، كما تقدَّمَ في: «تُضارُّون» [خ¦٤٥٨١] و «تُضامُّون» [خ¦٥٥٤] أي: لا تُشبِّهون ربَّكم في رؤيتِه بغيرِه، و إنَّ معنى قولِه: «كما تَرونَ القَمرَ ليلةَ البدرِ» * [خ¦٥٥٤] في شَبَهِ وضوحِ الرُؤيةِ وتَحقيقها ورفعِ اللَّبسِ لا في شبه المرئيِّ، تَعالى الله عن صِفاتِ الأجسامِ.
الضَّادُ مع الواوِ
١٥٦٨ - (ض و أ) قوله: «تُضِيءُ أعناقَ الإبلِ» [خ¦٧١١٨] أي: تُظهرهُا لشدَّةِ نورِها، يقال: ضاءَت النَّارُ وضاءَ النَّهارُ، وغيرُهما يضوءُ في المستقبلِ، وأضاءَ يُضِيءُ معاً في اللَّازِم، وأضأْتُ السِّراجَ -أنا- فضاءَ وأضاءَ، والاسمُ: الضَّوءُ والضُّوءُ بالفتحِ والضَّمِّ.
وقوله في المبعثِ: «يستمعُ الصَّوتَ ويَرى الضَّوءَ سبعَ سِنِين» هو ما كان يسمعُ ﷺ من هَتْفِ الملَكِ به وإنذارِه إياهُ، وما كانَ يراهُ من نُورِه أو أنوارِ آياتِ ربِّه، إلى أن تجلَّى له الملَك فرآهُ وشافهه بوحيِ ربَّه.
١٥٦٩ - (ض و ض و) قوله: «ضَوضَوا» [خ¦٧٠٤٧] الضَّوضَأةُ والضَّوضَاءُ: ممدوداً، والضَّوَّةُ على وزنِ الجَنَّة، وكلُّه بفتحِ الضَّادِ، وهو ارتفاعُ الأصواتِ والجَلَبَة، وقد ضَوضَى النَّاسُ؛ على وزنِ مَرضَى، وضبطَهُ بعضُ الشُّيوخِ: «ضَوضَؤوا» هكذا، والصَّوابُ الأوَّلُ.
الضَّادُ مع الياءِ
١٥٧٠ - (ض ي ع) قوله: «ومن ضَيَّعها -يعني: الصَّلواتَ- فهوَ لما سِواها أضيَع» كذا في جميعِ نسخِ «الموطَّأ» ومعناهُ: أنَّ بتَضييعِه للصَّلاةِ ضيَّع غَيرَها، كما جاءَ في
стр. 847
الحديثِ: «أوَّلَ ما يُنظرُ فيه من عملِ العبدِ: الصَّلاةُ -إلى قوله- فإن لم تُقبل لم يُنظر في شيءٍ من عَمَلِه» الثَّاني: أنَّه إذا ضيَّعها دلَّ أنَّه لِما يَخفى من عَمَله أضيَع.
وجاءَ هنا في الرُّباعيِّ أفعَلُ في المفاضَلةِ، والنُّحاةُ يأبَونَه في الرُّباعيِّ، والُّلغَة المشهورةُ عندَهم أن يقولَ: أشدُّ ضياعاً، لكن حكى السِّيرَافيُّ عن سِيبويه أنَّه أجازَه، وهذا الحديثُ لا نقلَ أصحُّ منه، ولا حجَّةَ في الُّلغةِ أثبتُ من قولِ عمرَ، وقد جاءَ في شعرِ ذي الرُّمَّة:
بأضيَعَ من عينيكَ للماءِ كلَّما .....................
وقوله: «وإضَاعَة المالِ» [خ¦١٤٧٧] قال مالكٌ: هو إنفاقُه فيما حرَّمَ الله، وقيل: إنفاقُه في الباطلِ والسَّرفِ، وقيل: تَركُ القيام على مالِه وإهمالُه، وقيل: المرادُ بالمالِ ما ملكتِ اليمينُ من الحيوانِ كلِّه لا يضيَّعون فيَهلكُون، وقيل: هو دَفعُ المالِ لربِّه إذا كانَ سفيهاً ونحوه ممَّن يُضَيِّعُه.
وقوله: «من تركَ … ضَياعاً فعليَّ» [خ¦٢٣٩٩] بفتحِ الضَّادِ: هم العِيالُ، سمُّوا باسم الفعلِ ضاعَ الشَّيءُ ضَياعاً؛ أي: من تركَ عِيالاً عَالةً، وأطفالاً يَضِيعُون بعدَه، وأمَّا بكسرِ الضَّادِ فجمعُ ضائعٍ، والرِّواية عندنا بالفتحِ؛ وهو الوجه، وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «من تَرك … ضَيعَةً» أي: عِيالاً ذويِ ضَيعةٍ؛ أي: قد تُرِكوا وضُيِّعوا، مصدرٌ أيضاً، يقال: ضاعَ عِيالُ الرَّجلِ ضَيعةً وضَياعاً، وأَضَعتُهم: تركتُهم، وأضعتُ الشَّيء: تركتُه، وليس كلُّ ترْكٍ ضَياعاً.
وقوله: «بِدَار هَوَانٍ ولا مَضْيَعةٍ» [خ¦٤٤١٨] أي: حالةِ ضياعٍ لك وتركٍ، يقال: هُم بضَيْعةٍ ومَضْيَعةٍ.
وقولُه: «وعافَسْنَا الأزواجَ والأولادَ والضَّيَعاتِ» أي: حاوَلنا ذلك ومارسناهُ واشتغلنا به، والضَّيْعةُ كلُّ ما يكونُ منه معاشُ الرَّجلِ وضَيعَتُه، وقولُ ربيعةَ: «لا ينبغي لمن عِندَه عِلمٌ أن يضيِّعَ نفسَه» [خ¦٣/ ٢١ - ١٤٦] معناه: يُهينُها، قال: لا يأتي بعلمِه أهلَ الدُّنيا ويتواضَعُ لهم، ويحتمل أن يريدَ إهمالها، أوتركَ توقيرِها وتَعظيمِ ما عندَه من علمٍ حتَّى لا يُنتفعَ به فيه.
١٥٧١ - (ض ي ف) قوله: «ضافَ رسُولَ الله ﷺ ضيفٌ» أي: نزلَ به وطلبَ ضيافتَه، و «تضَيَّف أبو بكرٍ رَهْطاً» [خ¦٦١٤٠] أي: اتَّخذَهم أضيافاً، يقال:
стр. 848
ضِفْتُ الرَّجلَ؛ إذا طلبتَ ضيافتَه ونزلتَ به، وأضفتُه: أنزلتُه للضيافَةِ، وضيَّفتُه بمعنىً، وقيل: ضيَّفتُه؛ أنزلتُه منزلةَ الأضيافِ، ويقال: هؤلاءِ ضَيفي وضُيُوفِي وأضيَافي وضِيفَاني، والضَّيفُ: يقعُ على الواحدِ والجميعِ، وقد يثنَّى ويُجمَع.
قوله: «مُضيفٌ ظهرَه إلى القِبلَة» [خ¦٦٦٤٢] أي: مسندٌ.
وقوله: «حين تُضِيفُ الشَّمسُ للغُروبِ» أي: تميلُ.
فصلُ مُشكلِ أسماءِ الأمَاكِن
(ضَجْنان) [خ¦٦٣٢] بفتحِ الضَّادِ وسكونِ الجيم ونونَين: جُبيلٌ على بَريدٍ من مكَّة.
(قَدُومُ ضَأن) [خ¦٢٨٢٧] ويُروى: (ضَالٍ) فأمَّا بالنُّونِ غير مهموزٍ بفتحِ القافِ، وهي روايةُ الأكثرِ، وهي روايةُ المروزيِّ مع ضمِّ القافِ وتخفيفِ الدَّالِ ولجميعِهم، في كتابِ المغازي: «من رأسِ ضَأنٍ» [خ¦٤٢٣٨] قال الحربيُّ: ضَأنٌ: جبلٌ ببلادِ دوسٍ، وقَدومٌ بفتحِ القافِ ثنيَّةٌ به، ونحوه لأبي ذرٍّ الهرويِّ، وضبطَهُ الأَصيليُّ: بضمِّ القافِ، وقال: كذا ضبطَه أبو زيدٍ في كتابِه، قال [الأصيليُّ]: على هذا ومعناهُ من القُدُوم؛ أي: جاءَنا من هذا الموضعِ، ومن رواه «رأسَ» يصحِّحُ خِلافَ هذا، وما قالَه الحربيُّ قبلُ ووقعَ في موضعٍ آخرَ: (رأسِ ضالٍ) باللَّام، كذا لابنِ السَّكنِ والقابسيِّ والهَمْدانيِّ، زادَ في روايةِ المستمليْ: و «الضَّالُ: السِّدرُ» وهو أيضاً وهمٌ، وما تقدَّم من تفسيرِ الحربيِّ أولى، وقد قال بَعضُهم: إنَّه يقالُ ذلك في الجبَلِ ضأنٌ وضالٌ بالنُّونِ واللَّام، وتأوَّلَه بَعضُهم: أنَّه الضَّأنُ من الغَنَم، وجعلَ قدومَها: رؤوسَها؛ أي: المتقدِّمَ منها، وروى الحرفَ الذي قبلَه: «واعجباً من وبَرٍ» [خ¦٢٨٢٧] بفتحِ الباءِ أي: شَعَرُ رُؤوسِها، وهذا بعيدٌ وتكلُّف وتحريفٌ.
فَصلُ مُشكلِ الأسماءِ و الكُنى والأنسابِ في هذا الحرفِ
(ضَمْرَةُ بنُ سعيدٍ) و (أبو ضَمْرَة) بفتحِ الضَّادِ وسكونِ الميم مثلِ: تَمْرةٍ.
و (ضِرَارُ بنُ مُرَّةَ) بكسرِ الضَّادِ وراءَينِ مهملتَينِ خفيفَتَينِ، و (ضُبَاعَةُ بنتُ الزُّبيرِ) بضمِّ الضَّادِ وتخفيفِ الباءِ بواحدةٍ.
و (ضِمَادٌ) الذي كان يَرقي من الرِّيح، بكسرِ الضَّادِ المعجمةِ، وتخفيفِ الميم، وآخرُه دالٌ.
стр. 849
و (ضِمامُ) مثلُه بكسرِ الضَّادِ وتخفيفِ الميم وآخرُه ميمٌ أيضاً، ذكرَه في حديثِ الإيمانِ والفرائضِ [خ¦٦٢]. و (بنو الضُّبيبِ) بضمِّ الضَّادِ مُصغَّراً، وباءَينِ بواحدةٍ بينهما ياءُ التَّصغيرُ، و (بنو الضِّبابِ) بكسرِها.
و (أوسُ بنُ ضَمْعَج) بفتحِ الضَّادِ وسكونِ الميم وفتحِ العين المُهملةِ وآخرُه جيمٌ، و (ضَبَّة بن محصَنٍ) بفتحِ الضَّادِ وباءٍ بواحدةٍ، و (يحيى بن الضُّرَيس) بضمِّ الضَّادِ وفتحِ الرَّاءِ وياءِ التَّصغِير وآخرُه سينٌ مُهمَلةٌ، و (أبو الضُّحى) بضمِّ الضَّادِ وسكونِ آخرِه مقصورٌ.
و (ضُرَيب بن نُفير) بضمِّ الضَّادِ وفتحِ الرَّاءِ وآخرُه باءٌ بواحدةٍ، وقد ذكرنا أباه في حرفِ النُّونِ، ومن قال إنَّه يقالُ بالفاءِ والقافِ، والقافُ أشهر.
وفي حديثِ لا يمُوتُ لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الولدِ: (عن أبي النَّضرِ السُّلميُّ) كذا للقعنبيِّ، وعند يحيى بن يحيى وسائرِ رواةِ «الموطَّأ» (عن ابنِ النَّضرِ) واختُلفَ فيه الرِّواية عن ابن القاسمِ، فعندِ الدَّبَّاغِ: (عن أبي) وكذلك عندَ بعضِ رواةِ يحيى، وقد اختُلفَ في نسبِه أيضاً، قيل هو بضمِّ السِّين أو فتحِها، وهو رجلٌ مجهولٌ بكلِّ حالٍ، وقيل: هو (مُحمَّدُ بن النَّضر) ولا يصحُّ.
وفي حديث مِدْعَم: «أهداه له أحدُ بني الضِّبابِ» [خ¦٤٢٣٤] كذا عندَ البخاريِّ في غزوةِ خيبر، وصوابُه: «بني الضُّبيب» [خ¦٦٧٠٧] كما تقدَّم.
و (أشيمُ الضِّبَابِيُّ) بكسرِ الضَّادِ وباءَينِ بواحدةٍ، و (الضُّبَعيُّ) حيثَ وقعَ بضمِّ الضَّادِ وفتحِ الباءِ بواحدةٍ، ينسبُ إلى ضُبيعةَ، و (الضَّبِّيُّ) حيثُ وقعَ بفتحِ الضَّادِ وباءٍ بواحدةٍ، وكذلك: (سَلمان بن عامرٍ الضَّبِّيُّ) إلَّا أنَّ عندَ القابسيِّ فيه تغييراً فأصلَحهُ على الصَّوابِ.
وذكرَ مسلمٌ في (بابِ أسلَمَ وغِفارِ ومزينةَ): (أخبرنا سيِّدُ بنِي تميمٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي يعقوبَ الضَّبِّيُّ) كذا وقعَ، وكذا ذكرَهُ البخاريُّ في التَّاريخِ، ولا تجتمعُ ضَبَّة مع بني تميمٍ إلَّا في إلياسَ بن مُضرَ، فإن ضَبَّة ابنِ أُدِّ بنِ طابخةَ بنِ إلياسَ بنِ مضرَ، وفي قريشٍ أيضاً ضَبَّة بن الحارثِ بن فِهْرٍ، اللَّهمَّ إلَّا أن يكونَ جاراً لضبَّة أو حليفاً لهم.
و (جَعفر بن عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيِّ) بفتحِ الضَّادِ وسكونِ الميم، وكذلك: (عُمير ابن سلَمة الضَّمْريّ) وضمرةُ: بَطنٌ من كِنانةَ.
стр. 850
حرفُ العينِ
العَينُ مع الباءِ
١٥٧٢ - (ع ب أ) قولُه: «لا يَعبأُ اللهُ بِهم» [خ¦٤١٥٦] أي: لا يُبالي، وقيلَ: لا وزنَ لكم عِندَه، والعِبءُ-بكسرِ العينِ-: الثِّقَلُ.
وقولُه: «بعباءةٍ» [خ¦٢٢٣٥]، و «في العَبَاء» ممدودٌ، قال ابنُ دريدٍ: العَباءُ: هو كساءٌ معروفٌ، والجمعُ أَعْبِيةٌ، قال الخليلُ: العَباءةُ: ضربٌ من الأَكسِية فيه خطوطٌ سودٌ، وأَدخلَه الزُّبِيديُّ في حرفِ الباءِ وغيرِ المهموزِ، وقال غيرُه: العباءَةُ لغةٌ فيه، ويُقال: كلُّ كساءٍ فيه خُطوطٌ فهو عَبايةٌ.
١٥٧٣ - (ع ب ب) قوله: «يعبُّ فيه مِيزابَان» يعني الحوضَ، ذكرناهُ في حرفِ التَّاءِ للاختلافِ في روايتِه، ومعنى يعبُّ: يصبُّ، قال الحربيُّ: أي: لا ينقطعُ جريُهما، ومنه: «كُرِهَ العبُّ في الشُّربِ» وهو الشُّربُ بنفَسٍ واحدٍ.
١٥٧٤ - (ع ب ث) قوله: «عَبِثَ … في منامِه» قيل: معناهُ اضْطَربَ بجسمِه، ويحتمل أنَّه اختصَّ ذلك بيديه، وحرَّكهُما كالدَّافعِ أو الآخذِ.
١٥٧٥ - (ع ب د) قوله: «نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيدِ» مصغَّراً؛ اسمُ فرسٍ.
١٥٧٦ - (ع ب ر) «تعبيرُ الرُّؤيَا» [خ¦٩١/ ٤٨ - ١٠٤٧١]، و «دَعنِي أعْبُرْهَا» [خ¦٧٠٤٦]، يُقال: عبَّرتُ الرؤيا عَبْراً وعَبَرْتها مخفَّفاً ومثقَّلاً؛ أي: أعلَمْتُ بما يكونُ من دليلِها.
وقوله: «أرُوني عَبيراً» أي: إيتُوني به، والعَبيرُ: طِيبٌ معمولٌ من أخلاطٍ تجمعُ بالزَّعفرانِ، قاله الأصمعيُّ، وقال أبو عُبيدة: هو الزَّعفرانُ وحدَه عند الجاهليَّة.
стр. 851
قولُه في حديثِ الخَضِر: «وجدَ مَعابِرَ صغاراً» [خ¦٤٧٢٦] أي: مراكبَ يُعبَر فيها من ضُفَّةٍ إلى أُخرى، وهو بيِّنٌ في الحديثِ، وقولُه: «حتَّى يعبِّر عنه لسانُه» أي: يُبيِّن.
١٥٧٧ - (ع ب ط) قوله: «دمٌ عَبيطٌ» أي: طريٌ غيرُ متغيِّرٍ، وكذلك: «لحمٌ عَبيطٌ» مثلُه.
١٥٧٨ - (ع ب ق) قوله: «فلم أرَ عبقريًّا يفري فَرِيَّهُ» [خ¦٣٦٣٣] قال أبو عمرٍو: يقالُ: هذا عبقريُّ قومٍ كقولِك: سيَّد قومٍ وكبيرُهم وقويُّهم، قال أبو عبيدة: العبقريُّ من الرِّجال: الذي ليسَ فوقَه شيءٌ، وقيل: هو الرَّجلُ النَّافذُ الماضِي.
فصلُ الاختلافِ والوَهمِ
قوله في سَببِ غُسلِ الجُمعةِ: «فيأتونَ في العَبَاءِ ويصيبُهم الغُبَار فتخرجُ منهم الرِّيحُ» كذا للفارسيِّ والنَّسفيِّ في روايةٍ، ولغيرِه: «فيأتُونَ في الغُبارِ ويصيبُهم الغُبارُ فيخرجُ منهم العَرَقُ» [خ¦٩٠٢] وكذا لرواةِ الفِربرِيِّ، وحكاه الأَصيليُّ عن النَّسفيِّ وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ.
وفي بَدء الوحيِ: «وكانَ -يعني ورَقةَ- يكتبُ من الإنجيلِ بالعِبرانِيَّة ما شَاءَ الله» [خ¦٣] كذا وقع هنا، وصوابُه: «بالعربيَّة» [خ¦٤٩٥٣] وهو وجهُ الكلام ومفهومُه، وكذا تكرَّر في غير هذا الموضعِ في الكتَّابِ في التَّعبيرِ والتَّفسيرِ، وكذا ذكرَهُ مسلمٌ.
وفي كتابِ البُخاريِّ في كتابِ الأنبياءِ: «وكان يَقرَأ الإنجِيلَ بالعربيَّة» [خ¦٣٣٩٢] كذا لكافَّةِ رواتِه، وعندَ ابنِ السَّكنِ: «بالعِبرانيَّة»، وقال الدَّاوديُّ: معنى قوله: «وكانَ يكتبُ من الإنجيلِ بالعِبرانيَّة» أي: الذي يقرأ بالعِبرانيَّة فينقُلُه بالعربيَّةِ.
وقوله في حديثِ خالدٍ: «احْتَبس أدْراعهُ وَأعبُدَه فِي سبيلِ الله» أكثر الرِّواياتِ بالباءِ بواحدةٍ، وعند الحَمُّوِييِّ والمستملي: «أعتُدَه» [خ¦١٤٦٨] بالتَّاءِ باثنتينِ فوقَها جمعُ عَتَدٍ: بفتحِ العَينِ، وهو الفَرسُ الصُّلبُ، وقيلَ: المُعدُّ للرُّكوبِ، وقيل: السَّريعُ الوثبِ، وصحَّحهُ بعضُهم ورجَّحه، وقال: أي خيلُه، وقد جاءَ في بعضِ الرِّوايات «احتبسَ رَقِيقَه ودوابَّه» وهذا يعضُدُ الرِّوايةَ والتَّفسيرَ، وجاءَ في كتابِ مسلمٍ من روايةِ أبي الزِّنادِ: «وأعتادَه» بمعناه، وقيل: العتَادُ: كلُّ ما يعدُّ من مالٍ وسلاحٍ وغيرِه، وقد رُوِيَ: «وأعتَادَه»، وفي روايةِ أبي عبيدٍ: «ورقيقَه ودوابَّه».
стр. 852
وقولُه في حديثِ أم زرعٍ: «وعُبْر جارتِها» بعينٍ مهملةٍ مضمومةٍ وباءٍ بواحِدةٍ، كذا تُقيِّدَ في كتابِ أبي عليٍّ الجيَّانيِّ، وكذا رواهُ ابنُ الأنباريِّ. وفي روايتِنا عن كافَّة شيوخنا و «عَقَرُ» بفتحِ العينِ والقافِ، وكذا في سائرِ النُّسخٍ، ورواهُ الثَّاني: «غَيَرُ» بفتحِ الغينِ المُعجَمةِ والياءُ باثنتينِ تحتَها، وفسَّر ابنُ الأنباريِّ في الرِّواية الأخرَى الأولى بوجهين: أحدُهما من الاعتبارِ وأنَّ جارتَها ترى من حُسنِها وجَمالِها وعفِّتِها ما تَعتبِر به، والآخرُ من العَبْرة؛ أي: أنها تَرى من ذلك ما يَغِيظُها ويُبكيها حَسداً، كما قال في الرِّوايةِ المشهورةِ: «غَيظُ جَارتِها» [خ¦٥٨١٩].
وأمَّا روايةُ الجماعَةِ: «عَقَرُ» بالقافِ؛ فمعناهُ: إما دَهَشُ جارَتِها، يقال: عَقَرَ فلانٌ إذا خَرِق من فَزِعَ، وفي «العينِ»: دهِش، ويكونُ أيضاً من العَقْر وهو الجَرحُ أو القَتلُ، ومنه قولهم: كَلبٌ عَقورٌ، وصيدٌ عقِيرٌ، وسَرْجٌ مِعْقَرٌ إذا كانَ يَجرحُ ظهرَ الدَّابةِ، وهو من معنى ما تقدَّمَ؛ أي: يجرحُ ذلك قلبَها أو يُدهِشها قريبٌ من المعنى الأوَّلِ.
وأمَّا روايةُ النَّسائيِّ: «غَيَرُ» فمنَ الغَيْرَةِ، وهو بمعنى ما تقدَّم، والغَيْرَةُ والغَيَرُ والغَارُ بمعنىً، وأُرى [أنَّ] الشَّيخَ ﵀ قلَّد فيه ابنَ الأنباريِّ فأصلَحه على ما شرَحَه إذ لم يتكلَّم غيرُه ولا هو على هذهِ الألفاظِ التي شرحناها من غيرِ روايتِه. وإذا كانت هذه المعاني صحيحةً مع موافقةِ الرِّوايةِ فلا وجهَ للتَّغييرِ والإصلاحِ.
وقوله: «ما رأيتُ أحداً أرحمَ بالعِبادِ من رسُولِ الله ﷺ » كذا لبعضِ رواةِ مسلمٍ، ولكافَّة شيوخنا: «بالعِيَالِ» وهو أوجَهُ وأشبهُ بمساقِ الحدِيثِ، بدليلِ ما بعده.
وخبرُ موسى والخَضرِ في مسلمٍ: «أنا أعلَمُ بالخبرِ مَن هو، أو عِند من هو» كذا لهم، وعند السَّمرقنديِّ: «أو عَبد» بالباءِ وهو وهمٌ.
في فضائلِ أسامةَ قولُ ابنِ عمرَ حينَ رأى
стр. 853
محمَّد بن أسامةَ: «لَيتَ هذا عَبدي» كذا للنَّسفيِّ بالباءِ، وللباقين: «عِندي» [خ¦٣٧٣٤] بالنُّونِ، والأوَّلُ أوجَه.
العينُ مع التَّاءِ
١٥٧٩ - (ع ت ب) قوله: «كانَ يقولُ عند المَعتَبة» [خ¦٦٠٤١] بفتحِ التَّاءِ والميم، و «عَتَبَ اللهُ عليه» [خ¦١٢٢]، و «عَتَبوا عليه» [خ¦٣١٤٥]، و «لعلَّه يستعتِبُ» [خ¦٧٢٣٥] العَتْبُ: الموجِدةُ، وعَتَبت عليه عِتاباً وعَتْباً ومَعتبةً، وعاتبتُه معاتبةً وعِتاباً؛ ذكرتُ ذلك له وعنَّفتُه عليه، وواخذتُه به، وأعتبتُه إعتاباً وعُتبى: بالضَّمِّ مقصوراً إذا أرضيتَه من موجدتِه عليك، ومنه قولُه: «لعلَّه يَستعتِبُ» أي: ي عتر فُ ويلومُ نفسَه ويَعتِبُها، وفي كتابِ الأَصيليِّ مُصلحاً بضمِّ الياءِ أوَّلِه؛ وهو وهمٌ بيِّنٌ، والصَّوابُ فتحُها، وكذا قيَّدها كافَّتُهم.
ومجازُ هذا اللَّفظِ في حقِّ الله تعالى في قولِه «عَتَبَ اللهُ» بمعنى: التَّعنيفِ والمؤاخذةِ، وقد يُتأوَّلُ فيه ما يُتأوَّلُ في السُّخطِ والغضَبِ؛ إمَّا إرادةُ عقابِه ومؤاخذتِه بذلك أو فِعْلُ ذلك به، لكن هنا في العَتْبِ: أظهرُ ما فيه أن يرجِعَ إلى الكلام والتَّعنيفِ له والمؤاخذةِ بذلك على قولِه، كما جاءَ مفسَّراً في الحديثِ.
١٥٨٠ - (ع ت د) تقدَّم تفسيرُ «أعتَاده» و «أعتُده» [خ¦١٤٦٨].
وقوله في «عَتِيدَتها» هي ما تجعلُ فيه المرأةُ طِيبَها وما تُعتِدُه من أمرِها، والعَتِيدُ: الحاضرُ المُعَدُّ، قال صاحبُ «العين»: العتادُ الذي يُعدِّه لأمرٍ، ومنه عَتِيدةُ الطِّيبِ، قال الهرويُّ: اعتَدتُ وأعددتُ واحدٌ.
وقوله في الضَّحايَا: «فبقِيَ عَتودٌ» [خ¦٢٣٠٠] بفتحِ العينِ، هو من ولدِ المَعْزِ قبلَ أن يُثنِّيَ إذا بلغَ السِّفادَ، وقيل: إذا قوِيَ وشبَّ، وقيل: إذا استكرشَ، وبعضه يَقرُب من بعضٍ، وجمعه: عِدَّان، والأصلُ: عِتْدَان، ويدلُّ عليه قوله في الرِّوايةِ الأخرَى: «جَذَعٌ».
١٥٨١ - (ع ت ر) قوله: «لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ» [خ¦٥٤٧٣] بفتحِ العينِ وكسرِ التَّاءِ، قال أبو عبيدٍ: هي الرَّجبيَّةُ؛ ذبيحةٌ كانوا يذبحُونَها في الجاهليَّة في رجبٍ، يتقرَّبونَ بها، وكانَت في أوَّلِ الإسلام كذلك، وقال بعضُ السَّلفِ يبقَى حكمُها، ويأتي تفسيرُ الفَرَعِ، وقيلَ: العَتِيرةُ: نذرٌ كانُوا ينذُرونَه لمن بلغَ مالُه كذا رأساً أن يذْبحَ من كلِّ عشرةٍ منها رأساً في رجبٍ، وقال البخاريُّ في التَّفسيرِ: «﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]: الذي يَعْتَرُّ بالبُدْنِ من غَنيٍّ أو فَقيرٍ» [خ¦٢٥/ ١٠٣ - ٢٦٥٢].
стр. 854
١٥٨٢ - (ع ت ل) قوله: «عُتُلٍّ جَوَّاظٍ» [خ¦٤٩١٨] مرَّ تفسيرُ الجوَّاظِ، وأمَّا العُتُلُّ: فهو الجافي الغلِيظُ، وقيل: الجافي الشَّديدُ الخصومةِ اللَّئيمُ، وقيل: الأكولُ، وقيل: العتلُّ: الشَّديدُ من كلِّ شيءٍ.
١٥٨٣ - (ع ت م) قوله: «العَتْمَة» [خ¦٥٤٧]، و «عتْمةُ اللَّيلِ»، و «أعتَمَ رجلٌ عندَ النَّبيِّ ﷺ »، و «أعتمَ النَّبيُّ ﷺ بالعَتَمَة» [خ¦٨٦٢]، و «لا يَقْدَمُ النَّاس حتَّى يُعتِمُوا» [خ¦١٦٨٣]، و «يُعتِمونَ بالإبلِ»، عَتَمةُ اللَّيلِ: ظُلمَتُه، و «حتَّى يُعتِموا» يأتونَ حينئذٍ، و «يُعتِمونَ بالإبلِ» أي: يحلُبونَها حينئذٍ، وكذا جاءَ في حديثِ: «وإنَّها تُعتِمُ بِحِلابِ الإبلِ» وإنَّما كانُوا يفعلونَ ذلك انتظاراً للطَّارقِ والضَّيفِ، فيُصِيبُ من ألبانِها.
يقالُ: عَتَمَ اللَّيلُ يَعتِمُ إذا أظلمَ، وأعتمَ النَّاسُ إذا دخلوا في ظُلمةِ اللَّيلِ، وقيل: بل سمِّيت الصَّلاةُ عَتَمةً لتأخيرِ وقتِها، يقالُ: عتَمَ الرجلُ قِراه إذا أخَّرَه، وعتَمتِ الجاريةُ وأعتمَت: تأخَّرَت.
وقال بعضُهم: عَتَمَةُ اللَّيلِ: ثُلثُه، وأعتَم الرَّجلُ: إذا جاءَ حينئذٍ، وقيلَ: معناه يُبطِّئون بها، قال أبو عبيدٍ: العاتِمُ: البطيءُ، ومنه قيل: العَتَمَة وما عَتَم أن فعلَ كذا؛ أي: ما لبِثَ، وقال الزَّبيديُّ: كانُوا يُسمُّون تلك الحَلْبة العَتَمة، باسم عَتَمَةِ اللَّيلِ، وإنَّما يقعُ الاسمُ على حِلابِ الإبلِ، لا على الصَّلاةِ، وقال ابن دريدٍ: عَتَمةُ الإبلِ: رجوعُها من المرعَى.
١٥٨٤ - (ع ت ق) قوله: «صَفحةُ العاتِق» [خ¦٣١٤٩]، و «عَلى عَاتِقِه» [خ¦٣٥٤٢]، و «على عاتقَيه» [خ¦٣٥٥] بكسر التَّاءِ، هو من المنكبِ إلى أصلِ العُنُقِ، هذا قولُ أبي عبيدَةَ، وقالَ الأصمعيُّ: هو موضعُ الرِّداءِ منَ الجانبَينِ.
وقوله: «يُخرجْنَ العَواتِق من النِّساءِ» * [خ¦٣٢٤] أي: الجوارِي اللَّاتِي أدركْنَ، وفي «البارع» العاتقُ من النِّساءِ: التي لم تَبِنْ عن أهلِها، وقالَ أبو زيدٍ: هي التي بين التي أدرَكَت والتي عَنَست، والعاتِقُ: التي لم تتزَوَّج، قال ثعلبٌ: سمِّيت بذلك؛ لأنَّها عُتِقت عن خِدمةِ أبويها، ولم تُملك بعدُ بنكَاحٍ، وقال الأصمعيُّ: هي فوقَ المُعْصِر، وقال ثابتٌ: هي البِكرُ لم تَبِنْ إلى زوجٍ، وقال الخليلُ: جاريةٌ عاتقٌ؛ أي:
стр. 855
شابَّةٌ، وقالَ الخطَّابيُّ: العاتقُ: الجاريةُ حين تُدرِكُ، وقيل: اللَّواتي أشرفنَ على البلوغِ.
وقوله: «وهنَّ من العِتَاق الأُولِ» [خ¦٤٧٠٨] أي: من أوَّلِ ما أُنزلَ من القرآنِ، وقيلَ: من قديم ما تعلَّمتُ وقرأتُ من القرآنِ، والأوَّلُ أشبه لقولِه بعدُ: «وهنَّ من تِلادِي» [خ¦٤٧٠٨] أي: ممَّا تعلمتُ أولاً، فقد جاءَ بهذا المعنى ولا وجهَ لتكرَارِهِ، والعَتِيقُ: القَديمُ، وقد يكونُ هنا بمعنى الشَّريفاتِ الفاضلاتِ، والعربُ تقولُ لكلِّ متناهٍ في الجَوْدةِ: عتيقٌ.
وسميَّتِ الكعبةُ: البيتَ العتيقَ بذلك، وقيلَ: «لأنَّه أُعتقَ من الجَبَابِرةِ» * [خ¦٢٥/ ١٠٣ - ٢٦٥٢] أي: من تجبُّرهِم فيه، فلا يدخُلُه أحدٌ ويصلُ إليه إلَّا ذَلَّ عندَه، وذهبَت نخوتُه، وطافَ به، وقيل: لأنَّه أُعتقَ منهم فلا يدِّعي جبَّارٌ مِلْكه وإضافتَه إليه، وقيلَ: لأنَّه أُعتقَ من الغَرقِ بعهد نوحٍ، وقيل يحتَملُ أنَّه بمعنى: القديم، ولذلك قيل لمكَّةَ: أمُّ القرَى، والقريةُ القَديمةُ، وقال تعالى فيه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية.
وسمِّي أبو بكرٍ الصِّديقَ ﵁ عتيقاً، قيل: اسمُه، وقيل: لجمالِ وجهِه، والعتيقُ: الحسنُ، وقيلَ لأنَّه عتيقُ الله من النَّارِ، وقيلَ عتيقٌ: قديمٌ في الخيرِ، وقيلَ: لأنَّ أمَّه كانت لا يعيشُ لها ولدٌ، فلمَّا ولدَتهُ قالت: اللَّهم هذا عتيقُك من الموتِ، فهبه لي، وقيل: لشرفِه، وأنَّه لم يكن في نسبِه عيبٌ.
وقوله: «حَمَلتُ على فَرسٍ عَتيقٍ في سَبيل الله» أي: متناهٍ في الجَودَةِ كما تقدَّم تفسيرُه.
وقوله: «وإلَّا فقَد عَتَق منه ما عَتَق» [خ¦٢٤٩١] بفتحِ العينِ والتَّاءِ، في «البارعِ» يُقال: عَتَقَ المملوكُ يعتِق عَتْقاً وعَتَاقةً بالفتحِ فيهما، قالَ الخليلُ: وعَتَاقاً بالفتحِ أيضاً، قال غيرُه: والاسمُ العِتقُ بالكسرِ والعَتاقُ بالفتح، ولا يُقال: أُعْتِقَ ولا عُتِقَ، وقد أعتَقه مولاه وأَعتَق هو فهو مُعتَقٌ وعَتِيقٌ.
فصلُ الاختلافِ والوهم
قوله: «الذَّهبُ العُتُق» بضمِّ العينِ والتَّاءِ، مخفَّفةً؛ أي: القديمةُ، جمعُ عتِيقٍ، وفي روايةِ بعضِ الشُّيوخِ في «الموطَّأ» بفتحِ التَّاءِ مشدَّدةً، والأوَّلُ أصوبُ.
وقوله في أعلام الحريرِ: «فما عتَّمْنَا أنَّه يَعني الأَعلامَ» كذا عندَ القاضِي الشَّهيد
стр. 856
بتاءٍ مشدَّدةٍ وميمٍ ساكنةٍ، وكذا عندَ أبي بحرٍ، إلَّا أنَّ عندَه وعندَ الطَّبريِّ: «فما عَلِمناه أنَّه يَعني الأعلَامَ» * [خ¦٥٨٢٨] وعندَ غيرِه مثلُه إلَّا أنَّه قال: «إلا أنَّه يعني الأعلامَ»، وروايةُ القاضِي وأبي بحرٍ الصَّوابُ، وعندَ بعضِهم: أي؛ ما تردَّدنا ولا أبطأنا في فهم مرادِه بذلك، قال أبو عبيدٍ في المصنَّفِ: … وقالَ بعضُهم: لعلَّ صوابَه: «فأَعلَمنا»، وفي «فوائدِ ابنِ المهندس» كذلك: «فأُعلِمنَا أنَّه يعني الأعلامَ».
وفي بابِ: «إذا أَعْتَق عبداً بين اثنين يقوَّم عليه قيمةُ عَدْلٍ على العِتْقِ، أُعتِقَ منه ما أُعتِقَ» كذا للأَصيليِّ، ومثلُه لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ والقابسيِّ وعُبدوس، إلَّا أنَّ عندَ أبي الهيثم والنَّسفيِّ: «على المُعتِقِ»، ومنهم من يقولُ: «وعُتِقَ»، وبعضُهم: «فأُعتِقَ» وكل هذا فيه تغييرٌ، وصوابُه روايةُ ابنِ السَّكن: «قيمةَ عدلٍ على المُعتِق، وإلَّا أُعتِق مِنه ما أَعتَق» * [خ¦٢٥٢٣] كما جاءَ في سائرِ الأبوابِ.
وقولُه في حديثِ أبي كُريبٍ في صلاةِ النَّبيِّ ﷺ : «في ثَوبٍ واحدٍ مُشتَمِلاً به … واضعاً طَرفيه على عاتِقَيه» [خ¦٣٥٦] كذا لهم، وعند السَّمرقنديِّ: «عاتِقه» والصَّوابُ الأوَّلُ، بدليلِ قولِه في الحديث الآخر: «مخالفاً بين طَرفَيه وعلى مَنكِبيه».
العَينُ مع الثَّاءِ
١٥٨٥ - (ع ث ر) قوله: «يَلتَمِس عثَراتِهم» [خ¦٦٧/ ١٢٠ - ٧٧٩٤] بفتحِ الثَّاءِ أي: سقطاتِهم وزَّلاتِهم، يريدُ عُيوبَهم.
قولُه في الزَّكاةِ: «وما كان عَثَريَّاً ففيه العُشْرُ» [خ¦١٤٨٣] بفتحِ العينِ والثَّاءِ، وهو ما سَقتهُ السَّحابُ من النَّخلِ والثِّمارِ؛ لأنَّه يُصنَع له شِبه السَّاقيةِ تَجمَعُ ماءَ المطرِ إلى أصُوله يسمَّى: العاثُور.
وقولُ مسلمٍ: «كما قد عُثِرَ فيه» أي: اطُّلِعَ، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي: اطُّلع ووُجِد، وأكثرُ ما يُستعمَل في وجودِ ما كُتِمَ وأُخفِي.
١٥٨٦ - (ع ث ل) قولُه في الجِراحِ: «أن بَرِئَت على عَثَلٍ» بفتحِ العينِ والثَّاءِ؛ أثرٌ وشَينٌ، وأصلُه الفسادُ، ويقالُ: «عَثْم» بالميم أيضاً والثَّاءُ ساكنةٌ، وهو في الأثرِ والشَينِ بالميم أشهرُ.
стр. 857
فصلُ الاختلافِ والوَهمِ
قولُ مسلمٍ: «فيقذِفُونه إلى قُلُوبِ الأعتِياءِ» كذا عندَ الطَّبريِّ: بالعينِ المهملَةِ وتاءٍ باثنتين فوقَها، وعند العُذْريِّ: «الأغنِياءِ» بالمعجمةِ ونونٍ؛ وكلاهُما وهمٌ، وصوابُه روايةُ السَّمرقنديِّ ومن وافَقَه، «الأَغبِياءِ» بالمعجمةِ والباءِ بواحدةٍ؛ أي: العامَّةِ والجهلةِ الذين لا يفهَمون العلمَ، ويدلُّ عليه قولُه آخرَ الكلامِ: «وقَذفِهم بها إلى العَوَامِّ الذين لا يعرِفون عُيُوبها».
العينُ مع الجيمِ
١٥٨٧ - (ع ج ب) قوله: «إلَّا عَجْبُ الذَّنَبِ» [خ¦٤٩٣٥] بفتحِ العينِ وسكونِ الجيم وآخرُه باءٌ بواحدةٍ، ويقالُ بالميم أيضاً، وكذا رواه بعضُ رواةِ القَعنبيِّ في «الموطَّأ»، هو العظمُ الحديدُ أسفلَ الصُّلبِ، وأعلى ما بين الأليَتينِ ومكانُ الذَّنبِ من ذواتِ الأربعِ من الحيوانِ.
وقولُه: «عَجِب ربُّكم» [خ¦٣٠١٠]، و «عَجِب من فِعلِكما» [خ¦٣٧٩٨] مثلُ قولِه تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢] على قراءَة من رَفعَ، قيل: عَظُمَ ذلك عنده، وقيل: عَظُمَ جزاؤُهُ؛ فسمَّى الجزاءَ عَجَباً.
١٥٨٨ - (ع ج ج) قوله: «عَجَاجَةُ الدَّابَةِ» [خ¦٤٥٦٦] أي: غُبارُها الذي تُثيره حوافُرها؛ بتخفيفِ الجيمِ.
١٥٨٩ - (ع ج ر) قوله: «مُعتَجِرٌ بعِمَامتِه» [خ¦٤٠٧٢] هو ليُّها فوقَ الرَّأسِ، دون حَنَكٍ، مأخوذٌ من مِعجَرِ المرأةِ، وهو ليُّها له على رأسِها، وحكى الحربيُّ أنَّه: إرخاءُ طرفيِّ العِمامةِ أمامَه، أحدُهما عن يمينِه والآخرُ عن شِمالِه.
وقولُه: «أَذكر عُجَرَه وبُجَرَه» [خ¦٥١٨٩] العُجَرُ: العُقَدُ تَجتمِعُ في الجَسدِ، وقيل في الظَّهرِ، والبُجَرُ مثلُه، وقيل: في البطنِ، ومعناه: أذكرُ عيوبَه، وقيلَ: أسرارَه، وقد قدَّمناه في حرفِ الباءِ مستوعَباً.
١٥٩٠ - (ع ج ز) قوله: «عَجُزُ المسجِدِ»، و «على عَجُزِ الرَّاحلةِ» [خ¦٦٢٢٨] و «عَجُزُ النَّاقةِ» أي: مؤخِّرُه، وعَجُزُ كلِّ شيءٍ مؤخَّرُه، بفتحِ العينِ وضمِّ الجيمِ، وأعجازُ الأمورِ أواخرُها، وكذلك عَجُزُ الدَّابةِ والرَّجُلِ، ومنه: «فقَعَدتُ على عَجُزِها» يعني النَّاقةَ؛ أي: مؤخَّرَها، ويقالُ للمرأةِ عَجِيزَتُها، قال ابنُ سراجٍ: ولا يُقالُ للرَّجلِ، وحكَى المظفَّريُّ في كتابِه أنَّه يقالُ: عَجِيزةُ الرَّجلِ أيضاً يقال: عَجُزٌ وعَجْزٌ وعَجَزٌ وعُجْزٌ.
وقوله: «إنَّ عَجُوزاً من عُجُز يَهود» [خ¦٦٣٦٦] بضمِّ العينِ والجيمِ؛ جمعُ: عَجوزٍ.
стр. 858
وقولُه في الجنَّة: «لا يدخُلنِي إلَّا ضُعَفَاء النَّاسِ وسَقَطُهم وعَجَزُهُم» بفتحِ السِّينِ والقافِ وفتحِ العينِ والجيم كلُّه بمعنىً، وسَقَطُ كلِّ شيءٍ رديئُه وما لا يعتدُّ به منهم، وعَجَزُهم جمعُ عاجزٍ؛ وهو الغبيُّ.
وفي الحديثِ الآخرِ في بعض الرِّوايات: «وعَجَزتُهم» وهو بمعناه، قيل: معناهُ العاجزُ في أمرِ الدُّنيا، ويكونُ بمعنَى قولِه: «أكثرُ أهلِ الجنَّة البُلْه» قيلَ في أمر الدُّنيا، والأَولى في هذا كلِّه أنَّها إشارةٌ إلى عامَّة المسلمين وسوادِهم؛ لأنَّهم غافِلُون عن أمورٍ لم تشوَّش عليهم دياناتِهم، ولا أدخَلتهم فطنتُهم في أمورٍ لم يصلُوا بها إلى التَّحقيقِ، فيكونوا من أهلِ علِّيِّين مع النَّبيِّين والصِّديقين والشُّهداءِ والعلماءِ وهم أقلُّ أهلِ الجنَّة، ولا وَقفَتْ بهم عن الوصولِ، وحَادتْ بِهم عن السَّبيل فضلُّوا بكفرٍ أو بدعةٍ فهلكُوا، والله أعلمُ.
وقولُه: «فَتعْجِزُوا عنها» [خ¦٩٢٤] أي: لا تُطِيقُوها، بكسرِ الجيم وفتحِها في الماضِي، عَجَز يَعجِزُ، وقد قيلَ في الماضِي بكسرِ الجيمِ، والفتحُ أعرفُ، قال الله تعالى: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١].
ومنه قولُه: «كلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقدرٍ حتَّى العَجْز والكَيْس» رويناه بكسرِ الزَّايِ والسِّينِ وضمِّهما، فمن ضمَّ جَعَلها عاطفةً على كلِّ، ومن كسرَ جعلَها عاطفةً على شيءٍ، وهي هنا على هذا بمعنى: الواوِ، وتكونُ في الكسرِ خافضةً وحرفَ جرٍ بمعنى «إلى»، وهو أحدُ وجوهِها.
والعَجْزُ هنا يَحتملُ أن يريدَ به: عدمَ القدرةِ، وقيلَ: هو تركُ ما يجبُ فعلُه والتَّسويفُ به، وتأخيرُه عن وقتِه، وقيل: ويَحتملُ أن يريدَ بذلك العَجْزَ والكَيْسَ في الطَّاعاتِ، ويَحتملُ أن يريدَ به في أمورِ الدُّنيا والدِّينِ.
وقوله: «إن رَعى الجَدْبَة … أكنتَ مُعَجِّزَهُ» أي: قائلاً له أو معتقداً فيه أنه فَعَل فِعْل العُجَّازِ غيرَ الأكياسِ.
وفي حديثِ ابنِ عمرَ: «أرأيتَ إن عَجَزَ أو استَحمَق» [خ¦٥٢٥٢] من هذا؛ أي: لم يَكِسْ في فعلِه، وعَجَزَ عن فعلِ الصَّوابِ، وعَمِلَ عَمَلَ الحمقَى.
١٥٩١ - (ع ج ل) قولُه: «حتَّى يَمُوتَ الأعجَلُ مِنَّا» كذا الرِّوايةُ في الصَّحيحَينِ [خ¦٣١٤١]، وهو صحيحٌ، وقال بعضُ المتعقِّبين: صوابُه: «الأعجَزُ» بالزَّايِ، ولم يَقلُ شيئاً، بل جَهِلَ الكلِمةَ، وهي كلمةٌ تستعمِلُها العربُ بمعنى: الأقربِ أجلاً، وهو من العَجَلةِ والاستِعجالِ، وهو سرعةُ الشَّيءِ، ومن أمثالِهم في التَّجلدِ على الشَّيءِ والصَّبرِ قولُهم: ليتَني وفلاناً يُفعَلُ بنا كذا وكذا حتَّى
стр. 859
يَمُوتَ الأعجَلُ، ومنه قولُ الشَّاعر:
ضرباً وطعناً كي يموتَ الأعجلُ
وفي الذَّبائحِ: «اِعجَلْ أو أَرِنِ» [خ¦٥٥٠٩] بفتحِ الجيم وسكونِ اللَّام على الأمرِ من العَجَلةِ بالذَّبيحةِ والإجهازِ عليها، وعلى ما ذكرناه في حرفِ الهمزةِ، وروايةُ من رواه: «أو أَرْنِي» [خ¦٢٥٠٧] يكونُ: بفتحِ لام أفْعَل التي هي للمُبالغةِ، وهو بمعنى الأوَّلِ؛ أي: ذَكِّ بأعجلَ ما يُنهِرُ الدَّمَ ويجهِزُ على الذَّبيحةِ.
وقولُه: «فعَجِلَتْ عن خِمارِها» أي: تعجَّلت، قال الله تعالى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤].
وقوله: «فتوَضَّؤوا وَهُم عِجَالٌ»، ويُروى: «عُجَالى» هما بمعنًى، عُجالى: جمعُ عَجلانَ.
وقوله: «يُرتَقى إليها بعَجَلَةٍ» [خ¦٤٩١٣] هي مفسَّرةُ في الحديثِ، كالدَّرَجةِ تُصنَع من جِذْعِ النَّخلةِ.
١٥٩٢ - (ع ج م) «العَجْماء جُبارٌ» [خ¦١٤٩٩] ممدودٌ؛ أي: البهيمةُ؛ يريدَ فعلُها هَدَرٌ، وقد فسَّرناهُ في الجيمِ؛ سمِّيت عَجماءَ؛ لأنَّها لا تتكلَّم.
ومنه: «إذا رَكبتُم هذه الدَّوابَّ العُجْم» وخصَّها هنا بهذِه الصِّفة؛ لأنَّها لا تتكلَّم فتبيِّنُ عن نفسِها ما بها من مشقَّةٍ، وفي «الموطَّأ» «في الصَّغيِر والأعجَميِّ الذي لا يُفصِحُ»، وعندَ ابنِ أبي جعفرٍ: «والعجَميِّ» والأوَّل أوجَه.
وقوله: «فاستَعجَمَ القرآنُ على لِسَانِه» أي: ثقُلَت عليه كالأعجميِّ، والأعجمُ: الذي لا يفصِحُ، والذي في لسانِه لُكْنةٌ، وإن كانَ عربيّاً، وأمَّا العجميُّ فمَن يُنسَب إلى العَجَمِ وإنْ كان فصيحاً بليغاً، هذا قولُ ابن قُتيبةَ ومَنْ وافقَه من أهلِ الُّلغةِ، وقالَ أبو زيدٍ: القيسيُّون يقولون: هم الأعجَمُ ولا يعرِفونَ العَجَم، قال ثابتٌ: وقولُ أبي زيدٍ أولى، قال الشَّاعر:
ممَّا تُعتِّقه ملوكُ الأعجمِ
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
في حديثِ الطَّلاقِ: «فإذا رسُول الله
стр. 860
ﷺ في مَشْرُبَةٍ يُرقى إليها بعَجَلِها» كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وفي نسخةِ ابنِ عيسى من مسلمٍ: «بعجَلَةٍ» [خ¦٤٩١٣] وهو الصَّوابُ، وقد تقدَّم تفسيرُه.
وقوله في مسلمٍ: «ألا يُعجِبُكَ أبو هريرةَ جَاءَ فجَلسَ إلى حُجرَتي» [خ¦٣٥٦٨] ويُروى: «ألا نُعجِبُك» بالنُّون؛ أي: نُريكَ العَجَب، وأبو هريرةَ مبتدأ، كذا ضبطناه بالنُّون في البُخاريِّ وغيرِه: «ألا نُعجِبُكِ» بالنُّون، وفي غيره: «أُعجِّبُكِ» بالهمزةِ، وفي بعضِ كتبِ شيوخِنا بالياءِ، وأبو هريرةَ فاعلٌ، والمرادُ شأنُه وقصَّتُه، وفي البخاريِّ جاءَ بلفظٍ آخر ذكرناه في حرفِ الهمزةِ، وقولَ القابسيِّ فيه.
في حديثِ الذي وجدَ مع امرأتِه رجُلاً، قوله: «إن كنتُ لَأُعَاجِلُه» كذا رواه الجوزَقيُّ، ورواه الحُميديُّ: «لأُعالِجُه» والأوَّلُ الصَّوابُ.
العينُ مع الدَّالِ
١٥٩٣ - (ع د د) قوله: «أَعدادَ مِياه الحُديبيَة» [خ¦٢٧٣١] بفتحِ الهمزةِ العِدُّ: -بكسرِ العينِ-: الماءُ المجتمعُ المَعينُ، وجمعُه أعدادٌ، و «الأيَّام المَعدُودَات» [خ¦١٣/ ١١ - ١٥٣٢] قال مالكٌ: أيَّامُ التَّشريقِ؛ وهي ثلاثةٌ بعدَ يوم النَّحرِ، قيل: سمِّيت بذلك لأنَّه إذا زيدَ عليها في المقام كانت حَضَراً، ولقولِه ﷺ : «لا يبقَى مهاجرٌ بمكَّةَ بعد قضاءِ نُسُكِهِ فوقَ ثلاث».
وقولُه في الفرائضِ: «الإخوةُ الشَّقائقُ يُعادُّون الجدَّ بالإخوةِ للأبِ … ولا يُعادُّونَه بالإخوةِ للأمِّ» يريدُ أنَّهم يُحتَسبون بهم في عددِ الإخوةِ، ولا يُحتسبونَ بالإخوةِ، ومثلُه قولُه: «وإنَّ وَلَدِي يَتَعادُّون اليومَ على نحوِ المئة» يتَفاعَلُون من العددِ.
وفي الدِّيَّاتِ: «اُعدُدْ على ماءِ قُدَيد عِشرِين ومِئَة» كذا ضبطناه هنا بضمِّ الهمزةِ والدَّالِ من عدِّ الحسابِ، قال بعضُ شيوخِنا: «أَعدِدْ» بفتحِ الهمزةِ وكسرِ الدَّالِ، من الإعدادِ والحضورِ.
١٥٩٤ - (ع د ل) قولُه: «لا يَقبَلُ الله منه صَرفاً ولا عَدلاً» [خ¦٧٣٠٠] بفتحِ العَينِ، قيل: العدلُ: الفِديةُ، وقيل: الفَريضةُ، وقد تقدَّم تفسيرُه في حرفِ الصَّاد.
وقولُه: «وله أوقيَّة أو عَدْلُها»، و «من تصدَّق بعَدْلِ تَمرةٍ» [خ¦١٤١٠] بالفتحِ؛ فالعَدْلُ-بالفتحِ- المِثْلُ؛ وما عادلَ الشَّيءَ
стр. 861
وكافأَه من غير جنسِه، وبالكسرِ: ما عادَلُه من جنسِه وكان نظيرَه، وقيل: الفتحُ والكسرُ لغتانِ فيهما، وهو قولُ البصريِّين، ونحوه عن ثعلبٍ.
وقولُه: «يَنْشُدنَكَ العَدْلَ في ابنَة أبي قُحافَة» [خ¦٢٥٨١]، و «اعدِلْ» [خ¦٣١٣٨]، و «خِبْتُ وخَسرْتُ إنْ لم أَعدِلْ» [خ¦٣٦١٠] العَدْلُ: الاستقامةُ، وهو نقيضُ الجَورِ، يقالُ منه: عدَلَ يعدِلُ فهو عَدْلٌ، وهما عَدْلٌ، وهم عَدْلٌ، وهي عَدْلٌ، وهنَّ عَدْلٌ، وقد قيلَ: عَدْلان وعُدُولٌ، وفي الحديثِ: «قد عَدَلْنا» [خ¦٤٧٦٥] معناه: كفرْنا وأشرَكْنا وجعلنا لله عِدْلاً ونظيراً، والاسمُ منه: عادِل، ومنه: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠]، و ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أي: يكفُرون ويجعلون له عِدْلاً وشريكاً.
وقوله: «نِعْمَ العِدْلانِ ونِعْمَتِ العِلَاوَةُ» [خ¦٢٣/ ٤٢ - ٢٠٥٥] العِدْلُ-بالكسرِ- نصفُ الحِمْلِ على أحدِ شِقَّي الدَّابَّة، والحِمْلُ عِدْلان في جِهتَيها، والعِلاوةُ-بكسرِ العينِ أيضاً-: ما يُجعَل بينَ العِدْلَين، وقيل: ما عُلِّقَ على البَعِير، قال الحربيُّ: يريدُ هذا ضَرْبُ مَثَلٍ لمُضَمَّنِ قولِه تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]. فالعِدْلان صلواتُ الله ورحمتُه؛ مثَّلَها بذلك لما كاناه من ثوابِ الله عليهم، ومن بابِ تفضُّلِه وإنعامِه تعالى، وجعلَ العِلاوةَ كونَهم مُهتدين؛ لمَّا كانت صِفةً للمذكورِين، ومن غيرِ نَوعِ الأُولَيين، وإن كانَ الجميعُ بفضلِ الله وفعلِه وصادِراً عن رحمتِه وإنعامِه.
١٥٩٥ - (ع د م) قوله: «تَكسِبُ المَعدُوم» [خ¦٣] أي: الشَّيءَ الذي لا يوجدُ تَكسِبه لنفسِك، أو تُملِّكه سِواكَ، على ما تقدَّم من اختلافِ التَّأويلِ فيه والرِّوايةِ في «تَكسِبُ» في بابِ الكافِ.
وفي الحديثِ الآخرِ: «من يُقرِض المليَّ غيرَ المعدوم» كذا رواه بعضُ رواةِ مسلمٍ، ولغيره «العَديم» وهو المعروفُ في الفقيرِ، والعَدمُ: الفقرُ بفتحِهما وبسكونِ الدَّال، ويقالُ بضمِّ العينِ وسكونِ الدَّال أيضاً، والإعدامُ أيضاً، وقد أَعدَم الرجلُ بفتحِ الهمزةِ والدَّالِ، وهو مُعدِمٌ وعِديمٌ بكسرِ الدَّالِ.
١٥٩٦ - (ع د ن) قوله: «مَعَادِنِ العَربِ» [خ¦٣٣٥٣]، و «تَجِدُون النَّاسَ مَعَادِنَ» [خ¦٣٤٩٣] أي: أصولَها وبيوتَها، ومعدِنُ كلِّ شيءٍ أصلُه، ومنه معادِنُ الذَّهبِ والفِضَّة وغيرُهما.
стр. 862
وقولُه: «المَعدِنُ جُبَارٌ» [خ¦٢٣٥٥] أي: من انهارَ عليه من الأُجَراءِ فلا شيءَ على مستأجِرِهم.
و «جَنَّةُ عَدْنٍ» [خ¦٤٦٧٤] ودارُ عدنٍ؛ أي: دارُ إقامةٍ وبقاءٍ لا تفنَى ولا تبيدُ، وأصلُ العَدْنِ: الثُّبوتُ والإقامةُ، ومنه سمِّيَ المَعدِن لثبوتُ ما فيه به، وقيلَ: لإقامةِ النَّاسِ عليهِ لاستخراجِه.
١٥٩٧ - (ع د و) قوله: «عَدَا حَمزَةُ على شَارفيَّ» [خ¦٣٠٩١] أي: ظلَمني، والعُدوانُ: تجاوزُ الحدِّ في الظُّلم ومنه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: غيرَ مجاوزٍ حدودَ الله له في ذلك.
وقوله: «لا عَدوَى» [خ¦٢٠٩٩] يَحتمِلُ النَّهيَ عن قولِ ذلك واعتقادِه، أوالنَّفيَ لحقيقةِ ذلك كما قال أيضاً: «لا يُعدِي شيءٌ شيئاً».
وقولُه: «فمن أَعدَى الأوَّل؟» [خ¦٥٧١٧] وكلاهما مفهومٌ من الشَّرعِ، والعَدوى: ما كانت تعتقدُه الجاهليَّةُ من تعدِّي داءِ ذي الدَّاءِ إلى من يجاورُه ويلاصقُه ممَّن ليسَ به داءٌ، فنفاه ﵇ ونَهى عن اعتقادِه.
وقوله: «عُدْوَتَانِ» [خ¦٥٧٢٩]، و «تَعَادَى بنا خَيلُنا» [خ¦٣٠٠٧] بفتحِ التَّاءِ والدَّالِ؛ أي: تَجرِي.
و «العدَاء» [خ¦٤٧٧٢] بفتحِ العينِ وكسرِها ممدودٌ؛ الطَّلقُ من الجرْيِ، وأصلُ التَّعادِي: التَّوالي.
وقولُه: «ما عدا سَوْرَةَ حِدَّة» أي: ما خَلا ذلك منها، أوغيرَ ذلك مِنها، وسَورَةُ الحِدَّةِ: هيجانُ الغضبِ وثَوَرانُه.
وقولُه: «استَعدَى عليه» أي: رفعَ أمرَه إلى الحاكِم لينصُرَه، وأعدَى الحاكمُ فلاناً على فلانٍ نصرَه.
وقولُه: «فلم يَعْدُ أن رأى النَّاسُ ماءً في المِيضَأةِ فتكابُّوا عليها» أي: فلم يتجاوَزوا.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
في (بابِ النَّظرِ إلى المرأةِ): «معي سُورةُ كذا وسُورةُ كذا، عادَّها» كذا لكافَّتهم هنا، وعندَ الأَصِيليِّ: «عدَّدَها» [خ¦٥٠٨٧].
وفي (بابِ إذا أسلمَت المشرِكةُ) قولُه: «ثمَّ أسلمَ زوجُها في العِدَّةِ» [خ¦٦٨/ ٢٠ - ٧٨٥٨] كذا لهم، وعندَ الأَصِيليِّ في البخاريِّ: «ثمَّ أسلمَ زوجُها من الغَدِ» والأوَّلُ المعروفُ، وهذا صَحيحٌ.
قولُه في حديثِ مسيلمةَ: «ولن تَعدُوَ أمرَ الله فيكَ» أي: لم يتجاوَزْه، كذا رويناهُ في جميعِ رواياتِ البُخاريِّ [خ¦٣٦٢٠]، وفي كتابِ مسلمٍ: «ولن أَتَعَدَّى أمرَ الله فيكَ» ورجَّحَ
стр. 863
الكِنانيُّ روايةَ البُخاريِّ، قال: ولعلَّ ما في كتابِ مسلمٍ: «ولن تَعَدَّى» فزيدَتِ الألفُ وهماً، قالَ القاضِي ﵀: الوجهانِ صحيحانِ إن شاءَ الله؛ لن تَعدوَ أمرَ الله -أنتَ- في خيبتِك ممَّا أمَّلتَه من النبوَّةِ، وهلاكِك دونَ ذلك؛ أي: فيما سبقَ أمرُ الله وقضاؤُه فيه من شقاوتِه، ولن أعدوَ -أنا- أمرَ الله فيك؛ من أنِّي لا أجيبُك إلى ما طلبتَه ممَّا لا ينبغي لك من الاستخلافِ أو الشَّرِكةِ، ومن أن أُبَلِّغَ ما أُنزلَ إليَّ وأدفعَ أمرَك بالتي هي أحسنُ.
وقولُه في حديثِ كعبٍ: «لِيَتأهَّبُوا أُهبَة عدوِّهم» [خ¦٢٩٤٨] كذا لابنِ ماهانَ، ولسائرِ الرُّواةِ: «غَزِوهم» [خ¦٤٤١٨] بالزَّايِ، وهما صحيحانِ.
العينُ مع الذَّالِ
١٥٩٨ - (ع ذ ب) «إنَّ الميَّت لَيعذَّب ببُكاءِ أَهلِه عليه» [خ¦١٢٨٦] قيلَ: هوَ على وجهِه إذا كان ذلك بأمرِه ووصيَّتِه، وقيلَ: ذلك كانَ خاصَّاً في كافرٍ أي: أنَّه يُعذَّب وهم يبكونَ عليه، وهو تأويلُ عائشةَ، وقيل: إنَّه ليعذَّبُ بذلك؛ أي: يُشفِقُ منه إذا سَمِعه ويرقُّ له قلبُه، وهو دليلُ حديثٍ قبلَه، وقيل: هو تقريرُه وتوبيخُه على ما يُثنَى به عليه ويُندَبُ، وقيل: يعذَّبُ بالجرائِم التي اكتسبَها من قتلٍ وغصبٍ وظلمٍ، وكانت الجاهليَّة تُثني به على موتاها.
١٥٩٩ - (ع ذ ر) قولُه: «استَعْذَر من ابنِ سَلُول» [خ¦٢٦٦١]، وقولُه: «مَن يعذِرُنِي من رَجُلٍ» [خ¦٢٦٦١] قالَ في «البارعِ» أي: من ينصُرُنِي عليه، والعَذِيرُ: النَّاصرُ، وقال الهرويُّ: معناه من يقومُ بعذرِي إن كافأتُه على سوءِ فعلِه، ويقال: عَذَرْتُ الرَّجلَ وأعذرْتُه: قبلتُ عُذْره وعُذُرَه وعِذْرتَهُ ومَعْذِرتَهُ، وعَذَرَ الرَّجلُ وأعذرَ: إذا أذنبَ فاستحقَّ العقوبَةَ، وعَذَر: إذا أبلَى عُذراً، وعَذَّر: قصَّر، وأعذرَ وعَذَّر: كثُرتْ عُيوبُه.
وقوله: «العَذرَاء» [خ¦٣٥٢٦]، و «العَذارَى» [خ¦٥٠٨٠] هنَّ الأبكارُ من النِّساءِ، وعُذْرتُهنَّ: بَكَارتُهنَّ، وبذلك سُمِّين: عَذارَى، وبه سمِّيت الجامعةُ من الأغلالِ عذراءَ لضِيقِها، وقيل: لكلَّ أمرٍ ضاقَ إليه السَّبيل: تَعذَّرَ.
وقوله: «أعْلَقْتُ عليه مِن العُذرة» [خ¦٥٧١٣] بضمِّ العينِ؛ قال ابنُ قتيبةَ: هي وَجَعُ الحَلقِ، وقالَ أبو عليٍّ: العُذْرةُ اللَّهَاةُ، وقالَ غيره: هو قريبٌ من اللَّهاةِ،
стр. 864
وسيأتِي تفسيرُ أعلَقتُ، ومثلُه: و «يُسعَطُ من العُذْرَة» [خ¦٥٧١٣].
وقولُه: «لا أحَدَ أحَبُّ إليه العُذرُ مِنَ الله» [خ¦٧٤١٦] أي: الإعذارُ والحجَّةُ، وبيَّنه قولُه في آخرِ الحديثِ: «مِن أجلِ ذلك أنزلَ الكُتُبَ وأرسلَ الرُّسُلَ».
١٦٠٠ - (ع ذ ل) قولُه: «حينَ عذَلَه» العُذْل والعَذَل: اللَّومُ.
١٦٠١ - (ع ذ ق) قولُه: «أنا … عُذَيقُها المُرَجَّب» [خ¦٦٨٣٠]، و «كم من عذْقٍ مذلَّل لابنِ الدَّحدَاح» العَذقُ بالفتحِ: النَّخلةُ نفسُها، وبالكسرِ: العُرجونُ، وقد اختُلفَ في عُذَيقها: هل هو تصغيرُ عِذْق، وتقدَّم تفسيرُه، وتفسيرُ المرجَّبِ قبلُ:.
وقوله: «وأشرَكَتْه حتَّى في العذْقِ» [خ¦٤٦٠٠] ووقعَ عندَ الأصِيليِّ بالكسرِ، ولغيرِه بالفتحِ وهو الصَّوابُ هنا والأظهرُ.
وقوله: «فأعطته عِذَاقاً … وردَّ … عِذَاقَها» [خ¦٢٦٣٠] بكسرِ العينِ جمعُ عَذْقٍ بالفتحِ؛ وهو النَّخلةُ نفسُها، وتُجمَع عُذُوقاً أيضاً وأعذاقاً، وقيل: إنَّما يقالُ للنَّخلةِ: عَذْقٌ إذا كانت بحملِها، وللعُرجونِ عِذقٌ إذا كان تامَّاً بشماريِخه وثَمرِه.
و «عذقُ بن حُبيقٍ» بفتحِ العينِ: نوعٌ رديءٌ، و «عَذْقُ زيدٍ» [خ¦٢١٢٧] مثلُه، نوعٌ من التَّمرِ أيضاً.
وفي حديثِ أبي طلحةَ: «وجاءَ بعِذْقٍ فيه رُطَبٌ وتمرٌ وبُسْرٌ، فقال: كُلُوا مِن هذا» بكسرِ العينِ؛ يعني العُرجونَ، قال بعضُهم: لعلَّه «بعَرَق» بالرَّاء؛ أي: بزَنبيلٍ؛ لمِا ذُكِر من جمْعِه هذه فيه، ولا ضرورةَ لهذا التَّأويلِ فيه، فقد رواه التِّرمذيُّ: «بِقِنْوٍ» وهو العُرجونُ، وقد يكون في العُرجونِ نفسِه ما أرطبَ ويبسَ وعَجِل، وما تأخَّر بعدُ فهو بُسرٌ.
فصلُ الاختلافِ والوهمِ
قوله: «وما الله أعلَم بعُذرِ ذلك من العَبد» كذا رواهُ أصحابُ يحيى عن مالكٍ في «موطَّئه»، وعند ابن وضّاحٍ: «بقَدَر» بالقافِ والدَّالِ المهملةِ.
وفي الجنائزِ: «إن كان رسُول الله ﷺ لَيَتَعَذَّرُ: أينَ أنَا اليَوم؟ أيَن أنا غَداً؟» [خ¦١٣٨٩] كذا لأبي ذرٍّ، قالَ الخطَّابيُّ: أي يتعسَّرُ ويتمَنَّع، وأنشد:
ويوماً على ظهرِ الكثيبِ تعذَّرت .......................
стр. 865
ولسائرِ الرُّواة: «يتقدَّر» من التَّقديرِ ليومِها وانتظارِه.
وقوله في كتابِ الأطعمةِ: «وبنو أسدٍ تُعَذِّرني على الإسلامِ» كذا رواه بعضُهم عن القابسيِّ وهو وهمٌ، وصوابُه ما للكافَّة: «تُعَزِّرُني» [خ¦٣٧٢٨] بالزَّاي أولاً؛ توقِّفني، وكذا جاءَ في غيرِ هذا الموضعِ وهو المعروفُ، ومعناه: توقِّفني، وسيأتي تفسيرُه.
وقوله في المنافقين ليلةَ العقبةِ: «وعَذَرَ ثلاثةً» كذا ضبطناه عن شيوخِنا في مسلمٍ، بفتحِ العينِ المهملةِ والذَّالِ المعجمةِ مفتوحةً مخفَّفةً، ورواه بعضُهم: «عذَّرَ» بتشديدِ الذَّالِ، ورواه بعضُهم: «غَدَر» بالغين المعجمةِ والدَّالِ المهملةِ؛ من الغَدْرِ.
وقولُ أبي جهلٍ: «أعذَرُ مِن رَجلٍ قَتَله قَومُه» كذا للقابسيِّ وعبدوسٍ والحَمُّوِييِّ وابن السَّمَّاكِ، ولسائرِ رواةِ الصَّحيحَين وغيرهما: «أَعمَدُ» [خ¦٣٩٦١] وهو المعروفُ؛ ومعناه: هل زادَ أمرِي على عميدٍ قومٍ قتله قومُه؟ أي: لا عارَ عليَّ في هذا، وقيل: معناه أعجبُ، وأمَّا أعذَرُ؛ فمعناه من المبالغة في الإبلاءِ والجِدِّ؛ أي: أشدُّ رجلاً بلاءً في أمرِه من رجلٍ قَتَلَه قومُه، يقال: أعذَرَ الرَّجلُ إذا أبلى، وعَذَر: إذا قصَّرَ.
العَينُ مع الرَّاءِ
١٦٠٢ - (ع ر ب) قولهم: «أعرَبُهم أحْساباً» [خ¦٣٦٦٨] أي: أصحُّهم، يقالُ: عربيٌّ بيِّنُ العُروبةِ والعُروبيَّةِ؛ بضمِّ العينِ.
وقوله: «الجَارِية العَرِبَة» يفسِّره قولها بعد ذلك: «الحَرِيصةِ على اللَّهوِ» يقالُ: امرأةٌ عَارِبةٌ، أي: ضاحكةٌ، والعَرَبُ: النَّشاطُ، و ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] قيلَ فيهنَّ هذا المعنى، وقيل: هُنَّ المتعشِّقاتُ لأزواجِهِنَّ، ويقال: الغَنِجَةُ.
وقوله: «عَرِبَ بَطنُ أَخي» يقال: عرِبَتْ مَعِدَتُه وذرِبَتْ، كلُّه بكسرِ الرَّاء؛ إذا فَسَدَت.
وقوله: «نَهى عن بَيعِ العُرْبان» هو ما يقدَّمُ في السِّلعةِ، والمنهيُّ عنه ما كانتِ الجاهليَّةُ تفعلُه؛ إن رضيَ البيعَ كان من الثَّمنِ، وإن أباه المشترِي بعدُ وكرِهَه طابَ العُرْبانُ للبائعِ، يقال: عُرْبانٌ وعُرْبونٌ بضمِّ العينِ فيهما، ويقالُ بالهمزةِ مكانَ العينِ فيهما أيضاً، ويقال بفتحِ العينِ والرَّاءِ أيضاً، ويقال: أَعرَبْتُ في الشَّيءِ؛ إذا دفعتَ العُرْبانَ فيه، وعَرَبْتُ أيضاً، قال الأصمعيُّ: هو أعجميٌّ عرَّبَتْه العربُ.
стр. 866
وقولُه: «ارتددْتَ على عَقِبَك وتعرَّبْت؟» [خ¦٧٠٨٧] أي: لَزِمْتَ الباديةَ وتركْتَ الهجرةَ وصرْتَ من الأَعرابِ.
وقوله: «التَّعرُّبُ في الفِتنةِ» [خ¦٩٢/ ١٤ - ١٠٥٢١] أي: التَّبدِّي وسُكنَى البَاديةِ، وكان التَّعرُّب على المهاجرِ حراماً، لخروجِهم عن المدينةِ إلَّا بإذن النَّبيِّ ﷺ .
وقوله: «تَكُونُون كأَعرابِ المُسلِمين» أي: كبَوادِيهم الذين لم يهاجِروا، ومنه: «إمَامَة … الأعرَابيِّ» [خ¦١٠/ ٥٤ - ١١٠١] أي: البدويِّ؛ وكلُّ بدويٍّ أعرابيٌّ وإن لم يكُن من العربِ، فإن كان يتكلَّمُ بالعربيَّةِ وهو من العجم قلتَ فيه: عَرَبانيٌّ، والأعجَمِي والعَجَمِي منسوبٌ إلى العَجَم، والأعجميُّ: الذي لا يفصحُ، وإن كانَ من العربِ.
١٦٠٣ - (ع ر ج) قوله: «فعَرَج بي إلى السَّماءِ» [خ¦٣٤٩] بفتحِ الرَّاء والعينِ، ويروى بضمِّ العينِ وكسرِ الرَّاءِ؛ معناه: ارتقَى، والمعارجُ: الدَّرَجُ، والمعراجُ قيل فيه: سُلَّمٌ تعرُجُ فيه الأرواحُ، وجاء في الحديثِ إنَّه: «أحسنُ شيءٍ لا يَتمالكُ الرُّوح إذا رآه أن يَخرج»، وإنَّه: «إليه يَشخصُ بَصرُ الميت من حُسنِه»، وقيل: هو الذي تصعدُ فيه الأعمالُ، وقيل في قوله تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] معارجُ الملائكةِ، وقيل: ذي الفواضِلِ العاليةِ.
وقوله: «فأَخَذَ عُرْجُونَاً»، و «في يدِه عُرْجُون» هو عُودُ الكِباسَة الذي تتفرَّقُ منه الشَّماريخُ إذا يَبِسَ واعوجَّ، قاله الأصمعيُّ.
١٦٠٤ - (ع ر ر) قوله: «إذا تَعارَّ من اللَّيل» [خ¦١١٥٤] مشدَّدُ الرَّاءِ، قيل: استيقظَ، وقيل: تكلَّم، وقيل: تمطَّى وأنَّ، وقيل: انتبَه، وفي «البارع» التَّعَارُّ: هو السَّهرُ والتقلُّب في الفِراشِ، قال الحربيُّ: ولا يكون إلَّا ومعه كلامٌ أو دعاءٌ، قال غيرُه: أو صوتٌ، يقال: تعارَّ في نومِه يَتَعارُّ تعارَّاً، وجعلَه بعضُهم من عِرارِ الظَّليمِ؛ لأنَّه يشبِه صوتَ القائِم من النَّومِ، وقال بعضُهم: معناه تمطَّى بصوتٍ، وهو أبْيَنُ وأشبَه بالمعنى والتَّفسيرِ والعادةِ.
وذكر: «المعترَّ» [خ¦٢٥/ ١٠٣ - ٢٦٥٢] قيل: هو الذي يتعرَّضُ ولا يسألُ يقال: اعترَّه وعرَّه واعتَرَاه يعتَرُّه ويَعتَرِيه ويَعرُّه، ومنه في حديثِ الكانِزِين: «مَالَكَ ولإخوانك من قريشٍ لا تَعتَرِيهِم وتُصيبُ منهم» أي: تقصِدَهم وتتعرَّض لمعروفِهم، والمعترُّ أيضاً: الطَّالبُ والسَّائلُ، يقال: عَرَرْتُه أعُرُّه؛ إذا طلبتَ
стр. 867
معروفَه، وعَرَوتُه وعَرَيتُه واعترَرْتُه واعْتَرَيتُه.
١٦٠٥ - (ع ر ك) قوله: «عرَكَتْ» بفتحِ الرَّاءِ؛ أي: حاضَت، والعارِكُ: الحائضُ، والعِراكُ: الحيضُ.
وقوله في السُّوقِ: «هي مَعرَكَةُ الشَّيطان»، و «معارك الحربِ»، و «مُعتركُها» معاركُ الحربِ: مصارعُها وموضعُ اللقاءِ والقتالِ؛ لتعارُكِ الأقرانِ هناك وتصارُعِهم، وشبَّه السُّوقَ بها لأنَّ الشَّيطانَ يصرعُ النَّاسَ بها ويَشغَل النَّاسَ بها عن ذكرِ الله فشبَّهها، وقيل: الشَّيطانُ بها من أهلِها بمعارِك الحربِ، وواحدُ المعاركِ: معرَكةٌ ومعرُكةٌ، بفتحِ الرَّاء وضمِّها، وعندَ ابنِ جعفرٍ من شيوخِنا في «الموطَّأ»: «فيمَن قتلَ في المَعْركِ» بغير تاءٍ، وكذا عندَ المهلَّبِ، ولغيرِهم: «المعتَرَك».
١٦٠٦ - (ع ر م) «العَرِمُ» ذكرَه البخاريُّ [خ¦٦٥/ ٣٤ - ٧٠٢٥]، وفسَّره أنَّه: «المُسَنَّاةُ بلَحْنِ حِميَر» أي: بلغةِ حِمْيَر وهو السُّدُّ، وقيل: العَرِمُ: الوادِي، وقيل: اسمُ الفأرِ الذي خرَّبَ السُّدَّ، وقيل: العَرِمُ: المطرُ الشَّديدُ.
١٦٠٧ - (ع ر ص) قوله: «أقام بالعَرْصَة ثَلاثَ لَيالٍ» [خ¦٣٠٦٥] بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ وصادٍ مهملةٍ يريدُ وسطَ البلدِ، وعَرْصةُ الدَّارِ ساحتُها التي لا بناءَ فيها.
١٦٠٨ - (ع ر ض) قوله في حديثِ ابن عبَّاسٍ: «فنِمتُ في عَرْض الوِسَادَة» [خ¦١٨٣] بفتحِ العينِ عند أكثرِ شيوخنا وفي أكثرِ الأمَّهاتِ وهو الوجهُ؛ لأنَّه ضدُّ الطُّولِ الذي ذُكِرَ بعدَه، ووقعَ عندَ الطَّرابلسيِّ وبعضِ شيوخِنا في «الموطَّأ» بضمِّ العينِ، وكذا وجدتُ الأصِيليَّ قيَّدَ بخطِّه في موضعٍ في صحيحِ البخاريِّ، وبالفتحِ في موضعٍ آخرَ، وكذا ذكره الدَّاوديُّ وغيرُه، والفتحُ هنا أصوبُ من الضَّمِّ؛ لأنَّ الضَّمَّ النَّاحيةُ والجانبُ.
وأمَّا الذي في حديثِ الكسوفِ: «أُرِيتُ الجنَّةَ والنَّارَ في عُرْضِ هذا الحَائِط» [خ¦٥٤٠] فهذا: بالضَّمِّ أي: جانبِه وناحيتِه، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «في قِبلَةِ هذا الجِدارَ» [خ¦٧٤٩]، وكذلك قولُه في حديثِ المرجومِ: «حتَّى أتَى عُرْضَ الحرَّة» أي: جانبَها، وكذلك قولُه في الحديثِ الآخرِ: «كأنَّما تَنحتِون الفِضَّة من عُرْضِ هذا الجبلِ» [خ¦١٤٢٤] بالضَّمِّ؛ أي: من جانبِه، وقيل: عُرْضُ الحائطِ وغيرِه وسطُه، وقيل: عُرْضُ الشَّيءِ نفسُه.
وحديثُ المِعرَاضِ: «ما أصابَ بِعَرضِهِ» [خ¦٢٠٥٤] هذا بالفتحِ، والمِعرَاضُ: خشبةٌ محدَّدةُ الطَّرفِ، وقيل: في طَرفِها حديدةٌ يُرمَى بها الصَّيدُ، وقيل: سهمٌ لا ريشَ له يُرمى به عَرضاً فما أصابَ بحدِّه وطولِه أُكِل؛ لأنَّه جرحٌ وقطعٌ، وما أصابَ بعرضِه لم يؤكلْ؛
стр. 868
لأنَّه رضٌّ، كما في الحديثِ: «فهو وَقيذٌ» [خ¦٥٤٧٥].
وفي الحديث الآخر: «ليس الغِنَى عن كَثرة العَرَضِ» [خ¦٦٤٤٦] بفتحِ الرَّاءِ، قال: هو ما يُجمَع من متاعِ الدُّنيا، يريدُ كثرَةَ المَالِ، وسُمِّيَ متاعُ الدُّنيا عَرَضاً لزوالِه، قال الله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧].
و «يَبيعُ دينَهُ بِعَرَضٍ من الدُّنيا» قيل: بيسيرٍ، وقد يكونُ بمعنى: ذاهبٍ وزائلٍ، وذُكِرَ فيها: «بَيعُ العَرْضِ» بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ، و «زكاةُ … العُروضِ» قال أبو عبيدٍ: هو ما عدا الحيوان والعَقَار والمكيلِ والموزونِ، وقال الأصمعيُّ: هو ما كانَ من مالٍ غيرِ نقدٍ، وقال أبو زيدٍ: هو ما عدا العينِ.
وفي الحديثِ: «تُعرَضُ الفتنُ على القلوبِ عَرْضَ الحَصِير عُوداً عُوداً» بفتحِ العينِ من: عَرْضَ، وسكونِ الرَّاءِ، قيل: معنى تُعرَضُ: تَلصَقُ بعُرْضِ القلوب، كما يَلصقُ الحصيرُ بجنْبِ النائم ويؤثِّرُ فيه، وإلى هذا التَّأويلِ كان يذهبُ من شيوخنا ممَّن باحثنْاه عن معنَى الحديثِ الأستاذُ أبو الحسينِ والشَّيخُ أبو بحرٍ.
وقيل: معنى تُعرَضُ على القلوبِ؛ أي: تَظهرُ لها وتَعرِفُ ما تَقبلُ منها ويُوافقُها وما تأباه، ومنه: عُرِضَتِ الخيلُ، وعَرَضَ السجَّانُ أهلَ السِّجنِ؛ أي: أظهرَهم واختبرَ حالهم، كما قال تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ﴾ الآية [الكهف: ١٠٠] أي: أظهرناها، وأنَّ المرادَ بالحصيرِ هنا عينُ عملِها ونسجِها، وعَرضُ المُنَقِّية على النَّاسجة للحصيرِ؛ ما تنسِجُ ذلك منه واحداً بعدَ واحدٍ، كما قال: «عوداً عوداً»، وإليه كان يذهبُ من شيوخنا الأستاذُ أبو عبدِ الله بن سُليمانَ، وقد بسطناه بأوسعَ من هذا من حرفِ الحاءِ، وقال الهرويُّ: معنى تُعرَضُ؛ أي: تُحيطُ بالقلوبِ، وما ذهبَ إليه أبو عبدِ الله أظهرُ وأولى.
وقوله: «عَرَضْتُ عليه حفصةَ» [خ¦٤٠٠٥]، و «عُرضْتُ يَوم الخندقِ» * [خ¦٢٦٦٤] كلُّه بمعنى ما تقدَّم؛ أي: أظهرتُ له أمرَها، وكلَّمتُهُ في زواجِها وأظهرتُ له ذلك، واختُبرَ أيضاً حالُ الآخرِ يومَ الخندقِ يُقال منه: عَرَض الأميرُ الجيشَ، ومثله: «كأنَّه يَعرِضُ على عَمروٍ».
ومثله: «عُرِضَتْ عليَّ الجنَّةُ والنَّارُ» [خ¦٥٤٠]، ومثله: «يَعرِضُ سِلعَته لِلبَيع» [خ¦٣٤١٤] بغيرِ ألفٍ، كلُّه: بكسرِ الرَّاءِ في المستقبلِ وفتحِها في الماضِي، ولا يقال من هذا البابِ: أَعرَضَ رباعيٌّ، إلَّا قوله: أعرضْتُ الرُّمحَ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، ومثله: «فلم
стр. 869
يَزَل … يَعرِضُها عليه» [خ¦١٣٦٠] في وفاةِ أبي طالبٍ، كلُّه بكسرِ الرَّاءِ.
وقولُه: «وَلَو بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عليهِ» [خ¦٥٦٢٤] بضمِّ الرَّاء وفتحِ التَّاءِ، كذا رويناه وكذا قالَه الأصمعيُّ، ورواه أبو عبيدٍ في «الشَّرحِ» بفتحِ التَّاءِ وكسرِ الرَّاءِ، وذكرَ قولَ الأصمعيِّ أنَّه بالضَّمِّ، وهو الصَّحيحُ، قيل: معناه تضَعُه عليه بالعَرْضِ؛ كأنَّه جعلَه بعرْضِه ومدِّه هناك؛ إذ لم يَجد ما يغمُرُه ويعمُّ تغطيتَه منه.
وقوله: «كان يُعرِّضُ راحلَته -بالضَّمِّ- فيصلِّي إليها» [خ¦٥٠٧] أي: ينحِّها عَرضاً في قبلتِه، كذا ضبطَه الأَصيليُّ وغيرُه، وضبطَه بعضُهم: «يُعَرِّض» مشدَّد الرَّاءِ مفتوحَ العينِ، والأوَّلُ أوجَه وأعرفُ.
وقولُه: «إنَّ جِبريلَ عَرَض لي في الحرَّة» [خ¦٦٤٤٣]، و «إن الشَّيطانَ عَرَضَ لي … في صلاتِي» [خ¦١٢١٠] أي: بدَا لي، ومثلُه: «إنَّ تَصَاوِيرَهُ تَعرِضُ لي في صَلاتي» [خ¦٣٧٤].
وقولُه: «خَشِيتُ أن يَكُونَ عُرِض لرسُول الله ﷺ » [خ¦٦٢٦٨] على ما لم يُسَّم فاعلُه؛ أي: لقِيه أحدٌ، يقال منه كلِّه: عَرَضَ يعرِضُ، قال أبو زيدٍ: ويقالُ فيها بالفتحِ أيضاً، وحكَى الفرَّاءُ: عرِضَ بالكسرِ يعرَضُ لغتانِ صحيحتانِ جيدتانِ في البابِ كلِّه عن الفرَّاءِ، ويقالُ أيضاً منه: تعرَّضَ واعترَضَ، وأنكرَ بعضُهم عَرِض بالكسرِ إلَّا في قولهم: عَرِضَت ليَ الغُول وحدَها.
وقولُه في الصَّيدِ: «يُعترَضُ به الحاجُّ» أي: يترصَّدون به ويقصِدون.
وقولُه في التُّركِ: «عِرَاضُ الوُجُوه» [خ¦٢٩٢٧] يريدُ سعتَها.
وقوله: «كان يَعْرِضُ … عليه القرآنَ» [خ¦١٩٠٢] بفتحِ الياءِ وكسرِ الرَّاءِ، و «يُعَارِضُه القرآنَ» [خ¦٣٢٢٠] يقرأه عليه، والعَرْضُ على العالِم -بالفتحِ- الذي تكلَّم عليه العلماءُ، وذكرَه البخاريُّ من هذا وهو قراءتُك عليه في كتابِك أو من صدرِك، ومنه: «فَعرضْتُ حَدِيثَها عليه» [خ¦٦٨٧]، ومنه قوله: «يُعَارِضُه»، و «عَارَضَه القرآنَ» [خ¦٣٢٢٠]، وقوله: «فأعرَضَ بوجهه» [خ¦٣١٥].
و «ثمَّ أعرَض وأشاحَ» [خ¦٦٥٤٠]، «ويُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا» [خ¦٦٠٧٧] كلُّه أن يَصُدَّ عنه ويوليه جانبَه ولا يلتفِت إليه، يقال منه: أعرضَ بالألفِ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة: ٢٢]، و ﴿أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ﴾ [فصلت: ٥١]، ومعنى أعرضَ وأشاحَ عنها؛ أي: كأنَّه كانَ ناظراً إلى النَّار التي كان
стр. 870
يذكُرها قبلُ؛ فأعرضَ عنها حَذراً منها، وهو معنَى أشاحَ، وسيأتي تفسيرُه.
وقوله: «أأخبرُكَ عن رسُول الله ﷺ وتُعارِض فيه؟!» أي: تخالفُه وتعترضُ عليه بمقالٍ آخرَ تضاهيه به.
و «العَرَض» [خ¦٦٤٤٦] بفتحِ العينِ والرَّاءِ: ما أصابَ من حوادثِ الدَّهرِ وأمراضِه، و «عَرضَه من الجنِّ عارضٌ»، ومن المرضِ مثلِه.
وفي شعرِ حسَّانَ الذي ذكرَه مسلمٌ: «عُرضَتُها اللَّقاء» بضمِّ العينِ، معناه: قصدُها ومذهبُها، يقال: اعترضتُ عَرْضَه؛ أي: نحوتُ نحوَه، وقد يكون بمعنى صَولتِها وقوتِها في اللقاءِ، يقال: فلانٌ عُرْضَةٌ لكذَا؛ أي: قويٌ عليه.
وقولُه فيه:
«فإنَّ أبي ووالدَه وعِرضِي … لِعرضِ محمَّدٍ منكم وَقاءُ»
[خ¦٤١٤١]، وقولُه: «أعْرَاضَكُم حَرَامٌ» [خ¦٦٧]، وذُكر: «عِرضُ المسلِم» هذا عندَ الكافَّةِ كلُّ ما يُذكَر به الرَّجلُ، ويُتَنَقَّصُ به من أحوالِه وأمورِه وسَلفِه وحسَبِه، وأنكرَ هذا ابن قتيبةَ، وقالَ: إنَّما عِرضُ الرَّجلِ نفسُه لا سَلفُه، وفي شعرِ حسَّانَ الخلافُ أيضاً؛ ابنُ قتيبة يقول: أرادَ نفسَه، وابنُ الأنباريِّ وغيرُه يقول: أرادَ بقيَّة أسلافِه الذين يُذمُّ ويُمدَحُ بسببِهم.
وقولُه: «يبيح عُقُوبَته وعِرْضَه» [خ¦٤٣/ ١٣ - ٣٧٤٩] أي: ذمَّه وسبَّه على ذلك.
وقوله: «في المعاريضِ مَندُوحَةٌ عن الكَذِب» [خ¦٧٨/ ١١٦ - ٩٢٣٨] قال الحربيُّ: هو الكلامُ الذي يشبِه بعضَه بعضاً ممَّا لا يُدخِل على أحدٍ مكروهاً، قال القاضي ﵀: وهو التَّوريةُ بالشَّيءِ عن آخرَ بلفظٍ يَشرَكُهُ فيه أو يتضمَّنُ فصلاً من جملتِه، أو يَحتمِلُه مجازُه وتصريفُه.
وقولُه: «في التَّعريضِ الحدُّ» هو التَّلويحُ بالشَّيءِ من القبيحِ بغيرِ صريحِ لفظِه ولكن بما يُفهِمُه مقصِدُه، واختلفَ العلماءُ في وجوبِ الحدِّ للمُعرِّضِ بما يوجب الحدَّ صريحُه، وقد بسطناه في غيرِ هذا الكتابِ.
وقولُه في عثمانَ: «فَعَرَّضَ به عُمر» مشدَّدَ الرَّاءِ، من هذا؛ أي: أفهمَه ولم يصرِّح، وهو قولُه في الحديثِ: «ما بالُ رجالٍ يتأخَّرون»، وفي الرِّوايةِ الأخرى: «أيُّ وقتٍ هذا» * [خ¦٨٧٨].
وقولُه: «استَبرَأ لِدِينِه وعِرضِهِ» [خ¦٥٢] أي: حمايةُ نفسِه من الوقوعِ في المشكلِ والحرامِ، وتأوَّله بعضُهم على أنَّه بمعنى العِرْض الذي هو الذَّمُّ والقولُ فيه.
стр. 871
وقوله: «من عُرِضَ عليه رَيحَانٌ فلا يَرُدَّه» أي: من أُهديَ له، والعُراضَة -بالضَّمِّ-: الهديَّةُ.
وقولُه: «وعَرِّضْه للفِتَنِ» [خ¦٧٥٥] أي: انصِبه لها وامتحنهُ بها.
وقولُه: «فرأيتُه … يَتَعَرَّضُ للجَوارِي» [خ¦٧٥٥] أي: يتصدَّى لهنَّ ويراودُهنَّ.
وقولُه: «إنَّك لَعَريضُ الوِسَاد» وفي الرِّواية الأخرَى: «إنَّ وِسَادَك لَعَريضٌ» [خ¦٤٥٠٩] طويلٌ؛ لمَّا تأوَّلَ الخيطَ الأبيضَ والخيطَ الأسودَ بالعِقالَين، وجعلهما تحتَ وسادِه، وجعلَ يأكلُ حتَّى يتبينَ له الأبيضُ من الأسودِ منهما.
وقيلَ: أرادَ إنَّ نومَك لعريضٌ، فكَنَى بالوسادِ عنه، وقيل: أرادَ أن موضعِ الوِسَادِ منك لعريضٌ، يريدُ من رأسِه وعنقِه، ويدلُّ عليه قولُه في الرِّوايةِ الأخرَى: «إنَّك لعَرِيضُ القَفَا» [خ¦٤٥١٠] قال الهرويُّ: كنايةٌ عن السِّمَنِ، وقالَ الخطَّابيُّ: وقد يكونُ كنايةً عن الغباوةِ، وقيل: إنَّه أرادَ أنَّ مَن أكلَ مع الصُّبحِ في صومِهِ أصبحَ عريضَ القَفَا؛ لأنَّ الصَّومَ لا يُنهِكُه.
قال القاضِي ﵀: ومرادُه في الحديثِ بَيِّنٌ لا يحتاجُ إلى شيءٍ من هذا التَّكليفِ لوضوحِ مَقصدِه، وأنَّه أرادَ أنَّ وِسَاداً يكونُ تحتَه أو عُنُقاً يتوسَّدُ الخيطَ الأبيضَ والخيطَ الأسودَ لعريضٌ؛ إذ هما اللَّيلُ والنَّهارُ اللذانِ أرادَ الله بالخيطِ الأبيضِ والخيطِ الأسودِ، إذِ اللَّيلُ والنَّهارُ هما الزَّمانُ كلُّه، المشتملُ على الدُّنيا وأقطارِها عَرضاً وطُولاً، وكذا جاءَ في البخاريِّ في كتابِ التَّفسيرِ: «إنَّك إذاً لَعَريض القَفَا إن كانَ الخيطُ الأبيضُ والخيطُ الأسودِ تحتَ وِسَادِك» وإلى نحوِ هذا أشارَ القَابِسيُّ.
وقولُه في أُسَيفعِ جُهَينةَ: «أدانَ مُعْرِضاً» بسكونِ العينِ، قيل: معناه هنا: المعترضُ لكلِّ من يداينه، وقيل: معترِضاً ممكِّناً؛ أي: دانَ مِن كلِّ من يُمكنه ويعترِضُ له، يقالُ: عرضَ لي الأمرُ وأعرَض؛ أي: أمكنَنِي، وهذا قد ردَّه بعضُهم؛ لأنَّ الحالَ إذاً من غيرِه لا منه، وقيلَ: مُعرضاً عن النَّصيحةِ في ألَّا يفعلَ ذلك ولا يستدِينَ، قاله ابن شُميل، وقيلَ: معرِضاً عن الأداءِ لا يُبالي ألَّا يؤدِّيه.
وقوله: «ثمَّ اعتُرِضَ عَنها»، و «عن الذي يُعتَرَض عن امرأته» أي: أصابته علَّة أضعفَت ذَكَرَهُ عن الجِماعِ، وهو المعترضُ، وقد كان يأتي النِّساء قبلُ، والعنِّينُ الذي خُلقَ خِلْقةً لا يأتيهنَّ.
стр. 872
وقوله: «وهي بَينَه وبَين القِبلَة مُعتَرِضَةٌ»، وفي رواية: «اعتِرَاضَ الجَنَازَة» [خ¦٣٨٣] أي: كما تُجعَلُ الجنازَةُ عَرْضاً للصَّلاةِ عليها.
وقوله: «فَأتَى جَمرَة … الوَادِي فاستَعرَضها» أي: رمَاها من جانِبها، ولم يرمِها من فوقِها، كما فسَّرَه في الحديثِ.
وقوله: «ما لي أرَاكم عنها مُعرِضين» [خ¦٢٤٦٣] أي: غيرَ آخذينَ بهذه السُّنَّة، ويحتمل معرِضينَ عن عِظتي لهم وكلماتي، بدليلِ قولِه في كتابِ التِّرمذيِّ قبلَها: «فَطَأطَؤُوا رُؤُوسَهم».
وقولُه في أضيافِ أبي بكرٍ: «قد عُرِضُوا فَأبَوا» [خ¦٦٠٢] بتخفيفِ الرَّاءِ على ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ أي: أُطعِموا، والعُراضَةُ-بضمِّ العينِ-: الهديَّة، يقال: ما عرَّضتُهم، أي: ما أطعمتُهم وأهديتُ لهم.
وقولُ مسلمٍ في تصحيفِ عبدِ القدُّوسِ: «أن تُتخذَ الرَّوْحُ عَرْضاً» بفتحَ الرَّاء الأولى وبسكونِ الواوِ بعدَها وفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ، وتفسيرُه بما فسَّره ممَّا حكاه عنه مسلمٌ خطأٌ كلُّه، وهو الذي قصدَ مسلمٌ بحكايتِه وتصحيفِه للحديثِ المعلومِ: «نهى أنْ تُتخذَ الرُّوحُ غرَضاً» بالمعجمةِ وفتحِ الرَّاءِ؛ أي: يُنصَب ما فيه الرُّوحُ للرَّمي مثلُ نهيه عن المَصْبُورةِ.
وقوله: «أَعرَض؛ فَأَعرَض الله عنه» [خ¦٦٦] إعراضُه تعالى عن عبدِه: تركُ رحمتِه وإنعامِه عليه، وقيل: جازاهُ على إعراضِه.
١٦٠٩ - (ع ر ف) قولُه: «والعَرْفُ عَرْفُ مِسكٍ» [خ¦٢٣٧]، و «عَرْفاً … من … عَرْفِ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦٣٥٦١] بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ؛ أي: ريحاً طيِّبةً، والعَرْفُ الرَّيحُ الطيِّبةُ.
وقولُه: «أين عُرفاؤكم»، و «حتَّى يَرفَع إلينا عُرَفَاؤُكُم» [خ¦٢٣٠٧]، و «عرَّفَنَا اثنا عشرَ رجلاً» العُرفَاءُ: القوَّامُ بأمورِ القومِ.
وقوله: «من أَتَى عَرَّافاً» أي: كاهناً، وهم نوعٌ من الكُهَّانِ، ليس كلُّ كاهنٍ عرَّافاً، والعرَّافُ الذي يأخذُ الأمورَ بالظَّنِّ والتَّحقيقِ والنَّجم والطَّرقِ، وأسبابٍ أُخرَ ليست من جهةِ الجِنِّ، كأنَّه يدَّعِي معرفةَ الغيبِ، وقيل: العرَّافُ الذي يُخبِر بما أُخفِي ممَّا هو موجودٌ، والكاهنُ الذي يُخبِر بالغيبِ المستقبِلِ.
وذُكِر «التَّعريف» هو وقوفُ النَّاسِ بعرفةَ ومبيتُهم بها، و «العُرْفُ» [خ¦٦٥/ ٧ - ٦٧١٨] بضمِّ العينِ، و «المعروفُ» [خ¦١٨] متكررٌ في الأحاديثِ بمعنًى؛ قال نفطويه: هو كلُّ ما عُرِفَ من طاعةِ الله، والمنكرُ ضدُّه، والمعروفُ
стр. 873
الإحسانُ، وكلُّ فعلٍ مستحسنٍ معروفٌ.
و «اعتَرَف بذنبه» [خ¦٢٦٦١] أقرَّ، والاعترافُ: الإقرارُ.
و «العُرْفُط» [خ¦٥٢٦٨] بضمِّ العينِ والفاءِ، وآخرُه طاءٌ مهملةٌ: شجرُ الطَّلْحِ، وله صمغٌ هو المغافيرُ؛ كريه الرائحةِ.
في حديث الحشرِ: «هل تَعرفون ربَّكم؟ فيقولون: إذا اعتَرفَ لَنَا عَرَفناه» قال الهرويُّ: اعترفَ الرَّجلُ إليَّ: أعلمني باسمِه وأطلعنِي على شأنِه، وللحديثِ معنًى ليسَ هذا موضعُه.
١٦١٠ - (ع ر ق) قوله: «أُتيَ … بعَرَقِ تمر» [خ¦١٩٣٦] بفتحِ العينِ والرَّاءِ، هو الزَّنبيلُ يسعُ خمسةَ عشرَ إلى عشرينَ صاعاً، وقد فسَّرَه في الحديثِ بـ: «الِمكْتَل» [خ¦١٩٣٦] وهو نحوٌ منه، والمِكتلُ: كالقُفَّةِ والزَّنبيلُ، وضبطَه بعضُهم بالسُّكونِ، وصحَّحَه بعضُهم، والأشهرُ الفتحُ؛ جمعُ عَرقةٍ؛ وهي الضَّفيرةُ التي تُخاطُ منها القُفَّة.
وقوله: «تناولَ عَرْقَاً»، و «لو وجدَ عَرْقَاً سميناً» [خ¦٦٤٤]، و «دُعي إلى الصَّلاةِ وبيده عَرْق» كلُّه بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ، و «تَعرُّقُ العَضُدِ» [خ¦٧٠/ ١٩ - ٨٠٣٥] منه، العَرْق: العظمُ عليه بقيَّةُ اللَّحمِ، يقال منه: عَرقْتُه مخفَّفاً، وتعرَّقتُه واعترَقتُه إذا أكلتَ ما عليه بأسنانِك، قال أبو عبيدٍ: العَرْقُ: الفِدْرَةُ من اللَّحم ساكنةٌ، وقال الخليلُ: والعُراقُ: العظمُ بلا لحمٍ فإذا كانَ عليه لحمٌ فهو عَرْقٌ، قال بعضُهم: والتَّعرُّق، مأخوذٌ من العُروقِ؛ كأنَّه أكلَه بما عليه من عروقٍ وغيرِه، وقال الهرويُّ: العُرَاقُ: جمعُ عَرْقٍ نادرٍ.
وقوله للمستحاضَةِ: «إنَّما ذلك عِرْقٌ» [خ¦٢٢٨] يعني: عِرْقاً انفجرَ دماً، ليسَت بحيضةٍ.
وقوله: «أَعِراقيَّةٌ يا أنسُ» أفُتْيةٌ عراقيَّةٌ أوسُنَّةٌ عراقيَّةٌ؛ أي: جئتَ بها من العراقِ؛ لمَّا خالفَ ما كان عندَهم بالمدينةِ فيها.
وقوله: «كان يصلِّي إلى العِرْقِ الذي عند مُنصَرَف الرَّوحاءِ» [خ¦٤٨٦] قال الخليلُ: العِرْقُ: الجبلُ الصَّغيرُ من الرَّملِ، وهو ما استطالَ من الرَّملِ مع الأرضِ، وقال الدَّاوديُّ: هو المكانُ المرتفعُ، وعِرْقُ المَعدِنِ طريقُ النَّيلِ منه.
وقوله: «وليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ» [خ¦٤١/ ١٥ - ٣٦٥٠] ذكرنا في الظَّاءِ اختلافَ الرِّواياتِ في إضافتِه إلى الظَّالم أو قطعِه، وتنوينِ عِرْقٍ
стр. 874
وكونِ ظالمٍ نعتاً، تقديرُه: لذي عرقٍ ظالمٍ، أو نعتٍ للعرقِ؛ أي: عرقِ ذي ظُلمٍ فيه، قيل: هو المحيي في مَواتِ غيرِه، وقيل: المشترِي في أرضِ غيرِه أو ممَّا أحياه غيرُه، فيغرِسُ فيها أو يزرعُ أو ينبِطُ ماءً، أو يصرفُ ما عَمرَها فيه عنها، أو يستخرجُ معدناً أو يقطعُ شعَراءَها، أو شبه هذا من إحياءٍ وعملٍ فيها.
و «العَرَاقيب» [خ¦٦٠/ ٤٠ - ٥٢٥٣]: العصبُ التي في مؤخَّرِ الرِّجلَين فوقَ العقبِ وأعلاه.
١٦١١ - (ع ر س) قوله: «كَرِهتُ أن يظلُّوا بهنَّ مُعرِسِينَ تحتَ الأرَائِك» مخفَّفَ العينِ والرَّاءِ، و «مُعَرِّساً ببعضِ أزواجِكَ» [خ¦٥٦٦٦]، وقوله: «أعْرَستُم اللَّيلةَ» [خ¦٥٤٧٠] في حديثِ أبي طلحةَ، كلُّه كنايةٌ عن الجِماعِ، ومنه: العُرس، وأعرَسَ الرَّجلُ بأهلِه: دخلَ بها، و «بَشَاشَةُ العُرسِ» [خ¦٥١٤٨]، و «العَروس» [خ¦٣٧١] الزَّوجةُ لأوَّلِ الابتناءِ بها، والرَّجلُ كذلك، والعِرْسُ: الزَّوجةُ، ولا يقال في هذا: عرَّسَ.
وقولُه: «حتَّى إذا كان من آخرِ اللَّيل عرَّس»، و «مُعَرِّسين في نَحْرِ الظَّهيرة» [خ¦٢٦٦١] مفتوحُ العينِ مشدَّدُ كسرةِ الرَّاءِ، و «عرَّسَ من وراءِ الجيش»، و «إياكم والتَّعريسَ على الطَّريقِ» أي: النزولَ آخرَ اللَّيلِ لينامُوا أويُريحوا إبلَهم ساعةً، قاله الخَليلُ وغيرُه، وقال أبو زيدٍ: التَّعريسُ: النُّزولُ أيَّ وقتٍ كان من ليلٍ أو نهارٍ، وله في قولِه: «نَحْرِ الظَّهِيرة» حجَّةً.
وقوله: «دعا النَّبيُّ ﷺ لعُرُسِه» [خ¦٥١٨٣] أي: لوليمتِه، ضبطناه بضمِّ الرَّاءِ، وقال أبو عبيد: العُرْسُ والعُرُس: طعامُ الوليمةِ، وقال الأزهريُّ: هو اسمٌ من أعْرَسَ الرَّجلُ بأهلِه.
وقوله في الوليمةِ: «فإذا عبيدُ الله ينزَّلُه على العُرْسِ» أي: يُتأوَّلُ الوليمةَ على اختصاصِها بطعام العُرْسِ.
١٦١٢ - (ع ر ش) قوله: «وكانَ المسجدُ عريشاً» [خ¦٢٠٤٠]، و «على عَرِيشٍ» [خ¦٢٠٢٧] قال الحربيُّ وغيرُه: أي: مظلَّلاً بجريدٍ ونحوِه ممَّا يُستظلُّ به، يريدُ أنَّه لم يكُن له سقفٌ يُكِنُّ من المطرِ.
وقوله: «فانطلَق إلى العَرِيش» [خ¦٥٦١٣]، و «أين عَرِيشُك يا جابرُ» [خ¦٥٤٤٣] هو منه، وهو كالبيتِ يُصنَع من سَعَفِ النَّخلِ، ينزلُ فيه النَّاسُ أيَّام الثِّمارِ ليُصيبوا منها حينَ تُصرَم، حتَّى سُمِّيَ أهلُ البيتِ بذلك عَريشاً، والعَريشُ
стр. 875
أيضاً: الخِيَامُ والبيوتُ، ومنه: «عُرو شُ مكَّة» [خ¦٥٤٤٣]، وعَرْش البيتِ: سقفُه، وكذلك عريشُه أيضاً.
وقوله: في ابتداءِ الوحيِ عن الملَك: «على عَرشٍ بين السَّماء والأرض» [خ¦٤٩٢٤] أي: «كُرسيٍّ» [خ¦٤] كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ، والعرشُ: السَّريرُ يكونُ للمَلِكِ والسُّلطانِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]، و «عَرش الرَّحمن» [خ¦٢٧٩٠]: معلومٌ من أعظم مخلوقاتِه وأعلاها موضِعاً.
وقوله: «اهتزَّ العرشُ لموتِ سعدِ بنِ معاذٍ» [خ¦٣٨٠٣] قيل: معناه ملائكةُ عرشِ الرَّحمنِ وحَمَلتُه سروراً به وبِرَّاً وتلقِّياً لروحِه، كما يقال: اهتزَّ فلانٌ لفلانٌ إذا استبشرَ به، وقد يكونُ اهتزازُ العرشِ لذلك علامةً جعلَها الله لموتِ مثلِه تنبيهاً لمن حضرَه من ملائكتِه، وإشعاراً لهم بفضلِه.
وقال الحربيُّ: العربُ إذا عظَّمت أمراً نسبَته إلى أعظم الأشياءِ، فيقولون: قامَت لموتِ فلانٍ القيامةُ، وأظلمَت له الأرضُ، فحُمِل على مجازِ الكلامِ، وقد قيلَ قديماً.
ورويَ عن ابنِ عمرَ أنَّ المرادَ بالعرشِ هنا: «الجِنَازة» وهي سريرُ الميِّتِ، وكذلكَ في حديثِ البراءِ: «اهتزَّ السَّريرُ» [خ¦٣٨٠٣] وتأوَّله أبو عبيدٍ الهرويُّ؛ أي: فرحَ بحملِه عليه، وهذا بعيدٌ في المرادِ بالحديثِ، لا سيَّما وقد رواه جابرٌ وأنسٌ في الصَّحيحَينِ: «اهتزَّ عرشُ الرَّحمنِ» [خ¦٣٨٠٣] وأنكرَ روايةَ السَّريرِ، وقد رويَ في حديثٍ آخرَ: «استبشرَ لموتِه أهلُ السَّماء» مفسَّراً.
١٦١٣ - (ع ر و) قوله: «لنوائبِه وحقُوقِه التي تَعرُوهُ» [خ¦٣٠٩٣] أي: لحقوقِه التي تَغشاه وتَعرِضُ له، يقال: عراه فلانٌ يعرُوه، واعتَرَاه: إذا طلبَ إليه حاجةً.
وقوله: «كُنتُ أرى رؤيا فأُعرَى منها» بضمِّ الهمزةِ على ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ أي: أُحَمُّ.
والعُرَوَاءُ -بضمِّ العينِ وفتحِ الرَّاء ممدوداً- نفضُ الحمَّى، وقد تقدَّم تفسيرُ قولِه: «تَعتَريهم» [خ¦٩٩٢] أي: تقصدُهم لطلبِ معروفِهم.
وقوله: «وفي أعلَاهُ عُروَة» [خ¦٣٨١٣] أي: شيءٌ يُستمسَك به ويتوثَّقُ، وكلُّ ما كان مثلَ هذا قيلَ له عروةٌ، قال الله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ [البقرة: ٢٥٦] وأصلُه من عروةِ الكلأِ، وهو كلُّ ما له أصلٌ ثابتٌ في الأرضِ.
стр. 876
١٦١٤ - (ع ر ي) قوله: «نهى … أن تُعْرَى المدينةُ» * [خ¦١٨٨٧] بسكونِ العينِ، ورواه المستملي في كتابِ الصَّلاةِ: «تُعَرَّى» بفتحِ العينِ وتشديدِ الرَّاءِ، والصَّوابُ الأوَّلُ، ومعناه: تُخلَى فتتركُ عراءً، والعَرَاءُ: الفَضاءُ من الأرضِ، الخَالي الذي لا يَسترُه شيء، قالَ الله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء﴾ [الصافات: ١٤٥].
قوله: «إلَّا … العَرِيَّة» [خ¦٢١٩١] مشدَّدُ الياءِ، و «رخَّصَ في العَرَايا بخَرْصِها» [خ¦٢١٧٣] اختلَفَ الفُقَهاءُ واللُّغويونَ في صفتِها واشتقاقِها، فقيل: هي النَّخلةُ أوالنَّخلاتُ؛ يُبيحُ الرَّجلُ ثمرَها عامَه للرَّجلِ، فرُخِّصَ له شراؤُها منه بخرْصِها تمراً للجَدَادِ، وهذا قول مَالِكٍ، فكأنَّها هنا عريَّةٌ من مالِه ومُخرَجَةٌ منه، أو من تحريمِ المزابنةِ وبيعِ التَّمرِ بالتَّمرِ غيرَ يدٍ بيدٍ للضَّرورةِ، فعيلةٌ بمعنى مفعولةٌ وتكونُ على هذا بمعنى فاعلةٌ؛ لخروجِها من مالِه أولاً، أو لخروجِها من التَّحريم ثانياً.
وقيل: لأنَّ ثمرتَها عُرِّيت من أصلِها، فاعلةٌ أيضاً وبمعنى مفعولةٌ على هذا، وقيل: سُميَّت بذلك؛ لأنَّها أُعريَتْ عن السَّوم عندَ البيعِ.
وقيل: العريَّةُ: النَّخلةُ تكونُ للرَّجُلِ في حائطِ الآخرِ، يتأذَّى بدخولِه فيه، فرخِّصَ له شراؤُها منه بخرْصِها لدفعِ أذاه، فسُمِّيت على هذا عريَّةً لانفرادِها، يقال: أعريتُ هذه النَّخلةَ إذا أفردْتَها بالبيعِ أو بالهبةِ، وهي اسمٌ للنَّخلةِ، إذا أرطبَتْ؛ لأنَّ النَّاسَ يعرُونَها؛ أي: يأتونَها للالتقاطِ منها.
وقالَ الشافعيُّ وغيرُه: هو شراءُ الأجنبيِّ لها بفضلِ تمرِهِ نقداً، لحاجتِهِ إلى أكلِ بُسْرِها ورُطَبِها، وطلبِه ذلك من ربِّها، فهي على هذا تكونُ صفةً للفعلِ أو للنَّخلةِ أيضاً فاعلةٌ بمعنى الأوَّلِ، أو مفعولةٌ بمعنى: مطلوبةٌ، من عَرَاه يَعرُوه، إذا طلبَ له وسألَه.
وقوله: «ركبَ فرساً لأبي طلحةَ عُرْياً» * [خ¦٢٩٠٨] بضمِّ العينِ وسكونِ الرَّاء، وفي الحديثِ الآخرِ: «مُعرَوْرىً» بضمِّ الميمِ؛ أي: ليسَ عليه سَرْجٌ ولا أداةٌ، ولا يقال مثلُ هذا في الآدميين، إنَّما يقال: عُرْيان، ولا يُقال: افعَوعَلَ معدَّى، إلَّا في اعْرَورَيتُ الفرسَ واحلَولَيتُ الشَّيءَ.
وفي حديثِ النَّاقةِ الملعونةِ: «أَعْرُوها» معناه: ما جاءَ في الحديثِ نفسِه: «خُذُوا مَا عَلَيها» أي: انْزِعوا عَنْها حِمْلَها وأَدَاتَها.
وفي الحديثِ: «أنا النَّذِيرُ العُرْيَانُ» [خ¦٦٤٨٢] هُوَ مَثَلٌ متقدِّمٌ عندَ العربِ مبالغةً؛ لأنَّ النذيرَ إذا كان عُرياناً كان أبينَ، وقيل: بل كانوا إذا أَنذَروا كشفَ المنذرُ ثوبَه
стр. 877
ولوَّح به ليُجتَمع إليه، وقيل: هو رجلٌ من خثعمَ معلومٌ، وقيلَ له ذلك؛ لأنَّه سُلِب ثيابَه، فجاءَ قومَه عُرياناً، وقيل: بل قالَته امرأةٌ جاءَت منذرةً قومَها وقد تعرَّتْ.
وقوله: «لا ينظرُ إلى عُرْيَةِ أخيه» أي: إلى متجرَّدِه، كنايةٌ عن الفرْجِ.
وقوله: «نساءٌ كاسِياتٌ عارياتٌ» مرَّ في حرفِ الكافِ معناهُ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله: «التَّعرُّب في الفِتنَة» [خ¦٩٢/ ١٤ - ١٠٥٢١]، و «ارتدَدْتَ على عَقِبَيك؟ تعرَّبْتَ؟» [خ¦٧٠٨٧] كذا لجميعِ الرُّواة بالراءِ؛ أي: تبدَّيتَ وقد فسَّرناه، ووجدتُه بخطِّي في البخاريِّ: «تعزَّبْتَ» والتَّعزُّبُ بالزَّايِ فيهما، وأخشَى أن يكونَ وهماً، وإن صحَّ فمعناه: بَعُدْتَ واعتزلْتَ.
وقوله: «ليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ» [خ¦٤١/ ١٥ - ٣٦٥٠] ويروى بتنوينِ القافِ، وظالمٌ نعتٌ له، وبتركِ التَّنوينِ والإضافةِ، العِرْقُ بالكسرِ أصلُه في الغَرْسِ، يغرسُه غيرُ ربِّ الأرضِ ليستوجبَ به الأرضَ، وكذلك ما شابَهه من البناءِ، وشقِّ الأنهارِ، وحفرِ الآبارِ، واستخراجِ المعادنِ، سمِّيت عروقاً لشبَهِها في الإحياءِ بعِرقِ الغرسِ، قال هشامُ بن عروةَ: العِرْق الظَّالمُ: الذي يَغرِسُ في أرضِ غيرِه، وقال سفيانُ: العِرْقُ الظَّالمُ المُنتزِي، لعلَّه يريدُ من غاصبٍ، ومن نوَّنَ عِرْقاً وجعلَ ظالماً من صفتِه، فراجعٌ إلى رئيه؛ أو ذو ظلمٍ، كما قال: «مالٌ رابحٌ» [خ¦١٤٦١].
وفي الأطعمة في حديثِ المرأةِ: «فَصَارَت … عَرْقَه» * [خ¦٩٣٨] كذا رواه القابسيُّ والنَّسفيُّ وعبدوسٌ بالعينِ المفتوحةِ المهملةِ والقافِ، وعندَ أبي ذرٍّ: «عُرْقَه» مضمومَ العينِ وكلُّهم سكَّنوا الرَّاءَ.
وعندَ الأَصيليِّ وغيرِه: «غَرْفَه» وضبطَه بعضُهم: «غُرْفَه» بالمعجمةِ والفاءِ؛ وهي المرَقةُ التي تُغرَف، قال بعضُهم: والأوَّلُ الصَّوابُ، قال ابنُ دريدٍ: الغُرْفَة والغُرَافُ: ما اغترفتَه بيدِك، قال القاضي ﵀: ويظهرُ لي أنَّ روايةَ الآخرِ بالعينِ المهملةِ، والقافِ أشبَه؛ لأنَّه أضافَ ذلك لأصولِ السِّلقِ فكان شَبَهُهَا في ذلك الطَّبيخِ ببضعِ اللَّحم أو بالعِرْقِ؛ وهو العظمُ الذي يُتعرَّق ما عليه من اللَّحم، وهو العُرَاقُ أيضاً وهي أيضاً؛ القطعةُ من اللَّحمِ، وقد فسَّرناه قبلُ، و الله أعلمُ.
وفي نكاحِ المحرِمِ: «فقال أبان: ألا أُراك عِرَاقيّاً جافياً» كذا للسَّمرقنديِّ والعذريِّ
стр. 878
وكافَّةِ الرُّواةِ، وعندَ السِّجزيِّ: «أعرابياً» أي: بَدوِياً، وهو الصَّوابُ، وكذا قالَ الكِنانيُّ والجيَّانيُّ؛ لأنَّهم يُنسَبُون للجَفَاءِ والجهلَ بالسُّنَّةِ.
وقوله في بابِ: «التَّوثُّقُ ممَّن تُخشى مَعَرَّتُه» [خ¦٤٤/ ٧ - ٣٧٨١] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «مفرُّه» وهما بمعنىً.
وقوله: «فتعرَّفنا اثنا عشرَ رجلاً» أي: صِرْنا عُرَفَاءَ على غيرِنا؛ أي: متقدِّمين؛ بدليلِ بقيةِ الحديثِ، وذَكَر فيه أيضاً البخاريُّ عن بعضِهم: «فتفرَّقْنا» [خ¦٣٥٨١] من الافتراقِ، وقد يُخرَّجُ له وجهٌ، وكذلك رواه أكثرُهم عن البخاريِّ في كتابِ الصَّلاةِ: «ففرَّقَنَا اثنا عَشَرَ رجُلاً» [خ¦٦٠٢]، وللنَّسفيِّ: «فعُرِّفْنا» وهو أوجَه وأصوبُ، وفي مسلمٍ: «فَعرَّفَنا» بفتحِ الفاءِ، وعندَ ابنِ ماهانَ فيه تخليطٌ ووهمٌ، ذكرناه آخرَ الكتابِ في الأوهام.
وقوله في الُّلقَطَةِ في حديثِ إسحاقَ بنِ منصورٍ عن الحنفيِّ: «وإلَّا فاعْرِف عِفَاصَها ووكاءَها» [خ¦٢٣٧٢] هكذا لابنِ الحذَّاءِ وهو المعروفُ، وعندَ غيرِه: «وإِلَّا عَرِّفَ عفاصَها» وليسَ بشيءٍ، وقيَّدناه عن أبي بحرٍ: «وإلَّا فعَرَفَ عفاصَها» فعلٌ ماضٍ، وهو راجعٌ إلى معنى اعرِف.
وقوله في (بابِ الهجرةِ): «بما تعارَفتْ به الأنصارُ» كذا لبعضِ رواةِ البخاريِّ بالرَّاءِ، وعندَ الأَصِيليِّ والقابسيِّ وأكثرِهم: «تعازَفت» بالزَّاي، وعندَ النَّسفيِّ: «تَقاذَفَت» [خ¦٣٩٣١] بالذَّالِ والقافِ؛ أي: رمَى بعضُهم بعضاً وعيَّر بعضُهم بعضاً، والقذفُ: الرَّمْيُ والسَّبُّ.
وعندَ أبي الوليدِ: «تقارَفَت» بالقافِ والرَّاءِ، وهو بمعنى «تقاوَلتْ» [خ¦٩٥٢] وتقاوَلتْ جاءَ في غيرِ هذا الموضعِ؛ أي: تعاطَوا القولَ، وفخرَ بعضُهم على بعضٍ، وسنزيدُه في حرفِ القافِ بياناً.
وكذلك روايةُ: «تعارَفَتْ» بالرَّاءِ معناه؛ أي: تفاخرَتْ، وقيل في قولِه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] أي: تفاخَروا، وأمَّا روايةُ الزَّايِ فوهمٌ وبعيدةُ المعنَى؛ لأنَّها بمعنَى اللَّهوِ واللَّعبِ والغِناءِ، ولم تفعَلْ ذلك الأنصارُ في أشعارِها إلَّا أنْ يريدَ أنَّ نساءَ الأنصارِ، تغنَّتْ بما قالَتْه رجالُها في يوم بُعاثٍ، فيخرجُ على بُعدٍ على هذا التَّأويلِ بالحذْفِ والإضمارِ.
وقولُه في حديثِ: «لا عَدْوَى» قال: «فَأَبى أبو هريرة أن يَعْرِفَ ذلك» كذا في نُسَخِ مسلمٍ، قال بعضُهم: لعلَّه أنْ يقِرَّ بذلك.
وقوله في تفسيرِ: ﴿خَلَصُواْ نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] «اعترَفوا» كذا لأبي الهيثم والمستمليْ وأكثرِهم، وعندَ القَابِسيِّ والأَصِيليِّ: «اعتزلوا» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٥٢٠٥]
стр. 879
وهو الصَّوابُ، والأوَّلُ وهمٌ.
وقوله في حديثِ أبي موسى في كتابِ الأَيمانِ: «فَفَرِقْنا أنَّك نَسِيتَ يمينَك» كذا للقَابِسيِّ، ولأبي ذرٍّ والأَصِيليِّ: «فَعَرَفْنَا» [خ¦٦٧٢١] بالعينِ والفاءِ، والأوَّلُ أبيَنُ؛ أي: خِفنا ذلك، وللثَّاني وجهٌ.
وقولُه في حديثِ أبي طلحةَ، في كتابِ العقيقةِ: «أعَرَّستُم اللَّيلة» بفتحِ العينِ وتشديدِ الرَّاءِ، كذا ضبطَه الأَصيليُّ هنا، وهو غلطٌ، وصوابُه: «أعَرَسْتم» [خ¦٥٤٧٠] بالتَّخفيفِ.
قولُه في المتعةِ بالحجِّ: «فعملناها، وهذا يومئذٍ كافرٌ بالعُرُش» بضمِّ العينِ والرَّاءِ، كذا روايةُ الأشياخِ، وعندَ بعضِهم: «بالعَرْش» بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ، قال بعضُهم: وهو خطأٌ وتصحيفٌ، والمرادُ بالحديثِ أنَّ المشارَ إليه وهو معاويةُ، لم يكن أسلمَ بعدُ والإشارةُ إلى عُمرةِ القضاءِ؛ لأنَّها كانت في ذي القَعدةِ من أشهرِ الحجِّ.
وقيل: معنى كافرٌ: مقيمٌ، والكُفُورُ بالضَّمِّ: القُرى، والعُرُشِ: البيوتُ هنا جمعُ عريشٍ، وهو كلُّ ما يستظلُّ به، والسَّقفُ يسمَّى: عريشاً، وبيوتُ مكَّةَ تسمَّى: عُرُشاً، قال القاضي ﵀: لا تبعدُ هذه الرِّوايةُ على هذا التَّأويلِ، فمن أسماءِ مكَّةَ: العَرْش: بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ.
وقوله في بابِ: «الكَفَالَة بالفَرضِ»، وعندَ الأَصِيليِّ: «بالفُروضِ» وعندَ ابنِ السَّكنِ: «بالعُروضِ» بالعينِ وهو الصَّوابُ.
وقول البُخاريِّ في كتابِ الحجِّ، في (بابِ ركوبِ البُدنِ): «والمُعترُّ الذي يَعترُّ بالبُدْنِ من غنيٍّ أو فَقيرٍ» [خ¦٢٥/ ١٠٣ - ٢٦٥٢] هذا كلامٌ لا ينفهِمُ، وفيه تغييرٌ بلا شكٍّ؛ لأنَّه إنَّما حكَى تفسيرَ مجاهدٍ في المعترِّ، وهو قولُه: «المُعترُّ: الذي يَعترُّ من غنيٍّ أو فَقيرٍ» وهو المعترضُ على هذا القولِ، والطَّالبُ على القولِ الآخرِ، أو الزَّائرُ، فقولُه بالبُدْنِ هنا أدخلَ الإشكالَ، وهو زائدٌ على كلامِ مجاهدٍ، فإدخالُه لا معنَى له، والصَّوابُ طَرْحُه، إلَّا أنْ يريدَ بالبُدْنِ التَّعرُّضَ لأكلِ لحمِها.
وفي اللُّقطةِ في حديثِ أبي الطَّاهرِ: «عرِّفْها سنةً» [خ¦٩١] وفي روايةِ أبي بحرٍ: «اعرِفْها» والصَّوابُ الأوَّلُ، كما عندَ غيرِه.
وفي حديثِ إسحاقَ بعدَه: «فإنِ اعتُرِفَتْ
стр. 880
فأدِّها، وإلَّا اعرِفْ عِفَاصَها» كذا عندَ ابنِ الحذَّاءِ، وعندَ الجُلُوديِّ: «وإلا عُرِّفَ» وفي روايةٍ: «فعَرَفَ» وكذا عندَ شيوخنِا عنه، وضبطَه بعضُهم: «فعرِّف» وهو وهمٌ مفسدٌ للمعنَى.
العَينُ مع الزَّاي
١٦١٥ - (ع ز ب) قوله: «كما تَتَراءَونَ الكَوكب العَازِب» معناه: البعيدَ، ومنه: رجلٌ عَزَبٌ، لبعدِه من النِّساءِ، و «اشتدَّت علينا العُزْبةُ» [خ¦٢٥٤٢] وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «الكَوكَبَ الغَارِبَ» [خ¦٦٥٥٦] فمعناه: الذي يَبعُدُ للغُروبِ، وقيل: الغَارِبُ: الغائبُ، ولا يَحسُنُ معناه في حديثِ أهلِ غُرَفِ الجنَّة، وإنَّما يريدُ أنَّ بُعدَها من رَبَضِ الجنَّة، وعُلوَّها في رأيِ العينِ كبُعْدِ النَّجمِ وارتفاعِهِ من الأرضِ في رأيِ العينِ.
١٦١٦ - (ع ز ة) قوله: «ما لي أراكم عِزِين» فسَّرَه البُخاريُّ: «الحِلَق والجماعاتُ» * [خ¦٦٥/ ٧٠ - ٧٢٥٠] في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] وكذلك قالَ أهلُ الُّلغةِ أي: حِلَقاً حِلَقاً، وهو جمع: عِزَةٍ مخفَّفاً، مثلُ عِدَةٍ، وأصلُه الواو؛ عِزوَة، كأنَّه من الاعتزاءِ إلى جماعةٍ واحدةٍ.
١٦١٧ - (ع ز ر) قوله: «أصبَحت بنو أسدٍ تعزِّرُني على الإسلامِ» [خ¦٣٧٢٨] أي: توقِفُني عليه، قال الهرويُّ: التَّعزيرُ في كلام العربِ: التَّوقيفُ على الفرائِضِ والأحكامِ، وقال الطَّبريُّ: تقوِّمُني وتعلِّمُني من تعزِيرِ السُّلطانِ، وهو تأديبُه وتقويمُه.
وقال الحربيُّ: العَزْرُ: اللَّومُ، وقال أبو بكرٍ: العَزْرُ: المنْعُ، وعزَّرْتُه: منعتُه، وتعزيرُ النَّبيِّ ﷺ ؛ قال الحربيُّ وغيرُه: تنصرُوه وتردُّوا عنه عِدَاه، قال الزَّجَّاجُ: وأصلُ العَزْرِ في الُّلغةِ: الرَّدُّ، ونُصرةُ الأنبياءِ المدافعةُ والذبُّ عنهم، وقال الطَّبريُّ وغيرُه: معناه: تعظِّموه وتجلُّوه، وتعزيرُ المعاقَبَاتِ منه؛ لأنَّه يمنعُ عن المعاودَةِ، يقال: عزَّرْتُه وعزَرْتُه مثقَّلٌ ومخفًّفٌ.
١٦١٨ - (ع ز ز) قوله: «ولا أعزُّ عليَّ فقراً بعدِي منكِ» * [خ¦١٣٥١] معناه: أشدُّ عليَّ كراهةً، يقال منه: عزَّ يعَزُّ، بفتحِ العينِ فيهما، ويَعِزُّ أيضاً، ومنه في الحديثِ: «واستَعزَّ به وجعه» أي: اشتدَّ وغلَبَ، ومنه: مَنْ
следующие страницы →