← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

١٦١٤ - (ع ر ي) قوله: «نهى … أن تُعْرَى المدينةُ» * [خ¦١٨٨٧] بسكونِ العينِ، ورواه المستملي في كتابِ الصَّلاةِ: «تُعَرَّى» بفتحِ العينِ وتشديدِ الرَّاءِ، والصَّوابُ الأوَّلُ، ومعناه: تُخلَى فتتركُ عراءً، والعَرَاءُ: الفَضاءُ من الأرضِ، الخَالي الذي لا يَسترُه شيء، قالَ الله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء﴾ [الصافات: ١٤٥]. قوله: «إلَّا … العَرِيَّة» [خ¦٢١٩١] مشدَّدُ الياءِ، و «رخَّصَ في العَرَايا بخَرْصِها» [خ¦٢١٧٣] اختلَفَ الفُقَهاءُ واللُّغويونَ في صفتِها واشتقاقِها، فقيل: هي النَّخلةُ أوالنَّخلاتُ؛ يُبيحُ الرَّجلُ ثمرَها عامَه للرَّجلِ، فرُخِّصَ له شراؤُها منه بخرْصِها تمراً للجَدَادِ، وهذا قول مَالِكٍ، فكأنَّها هنا عريَّةٌ من مالِه ومُخرَجَةٌ منه، أو من تحريمِ المزابنةِ وبيعِ التَّمرِ بالتَّمرِ غيرَ يدٍ بيدٍ للضَّرورةِ، فعيلةٌ بمعنى مفعولةٌ وتكونُ على هذا بمعنى فاعلةٌ؛ لخروجِها من مالِه أولاً، أو لخروجِها من التَّحريم ثانياً. وقيل: لأنَّ ثمرتَها عُرِّيت من أصلِها، فاعلةٌ أيضاً وبمعنى مفعولةٌ على هذا، وقيل: سُميَّت بذلك؛ لأنَّها أُعريَتْ عن السَّوم عندَ البيعِ. وقيل: العريَّةُ: النَّخلةُ تكونُ للرَّجُلِ في حائطِ الآخرِ، يتأذَّى بدخولِه فيه، فرخِّصَ له شراؤُها منه بخرْصِها لدفعِ أذاه، فسُمِّيت على هذا عريَّةً لانفرادِها، يقال: أعريتُ هذه النَّخلةَ إذا أفردْتَها بالبيعِ أو بالهبةِ، وهي اسمٌ للنَّخلةِ، إذا أرطبَتْ؛ لأنَّ النَّاسَ يعرُونَها؛ أي: يأتونَها للالتقاطِ منها. وقالَ الشافعيُّ وغيرُه: هو شراءُ الأجنبيِّ لها بفضلِ تمرِهِ نقداً، لحاجتِهِ إلى أكلِ بُسْرِها ورُطَبِها، وطلبِه ذلك من ربِّها، فهي على هذا تكونُ صفةً للفعلِ أو للنَّخلةِ أيضاً فاعلةٌ بمعنى الأوَّلِ، أو مفعولةٌ بمعنى: مطلوبةٌ، من عَرَاه يَعرُوه، إذا طلبَ له وسألَه. وقوله: «ركبَ فرساً لأبي طلحةَ عُرْياً» * [خ¦٢٩٠٨] بضمِّ العينِ وسكونِ الرَّاء، وفي الحديثِ الآخرِ: «مُعرَوْرىً» بضمِّ الميمِ؛ أي: ليسَ عليه سَرْجٌ ولا أداةٌ، ولا يقال مثلُ هذا في الآدميين، إنَّما يقال: عُرْيان، ولا يُقال: افعَوعَلَ معدَّى، إلَّا في اعْرَورَيتُ الفرسَ واحلَولَيتُ الشَّيءَ. وفي حديثِ النَّاقةِ الملعونةِ: «أَعْرُوها» معناه: ما جاءَ في الحديثِ نفسِه: «خُذُوا مَا عَلَيها» أي: انْزِعوا عَنْها حِمْلَها وأَدَاتَها. وفي الحديثِ: «أنا النَّذِيرُ العُرْيَانُ» [خ¦٦٤٨٢] هُوَ مَثَلٌ متقدِّمٌ عندَ العربِ مبالغةً؛ لأنَّ النذيرَ إذا كان عُرياناً كان أبينَ، وقيل: بل كانوا إذا أَنذَروا كشفَ المنذرُ ثوبَه

стр. 877

ولوَّح به ليُجتَمع إليه، وقيل: هو رجلٌ من خثعمَ معلومٌ، وقيلَ له ذلك؛ لأنَّه سُلِب ثيابَه، فجاءَ قومَه عُرياناً، وقيل: بل قالَته امرأةٌ جاءَت منذرةً قومَها وقد تعرَّتْ. وقوله: «لا ينظرُ إلى عُرْيَةِ أخيه» أي: إلى متجرَّدِه، كنايةٌ عن الفرْجِ. وقوله: «نساءٌ كاسِياتٌ عارياتٌ» مرَّ في حرفِ الكافِ معناهُ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «التَّعرُّب في الفِتنَة» [خ¦٩٢/ ١٤ - ١٠٥٢١]، و «ارتدَدْتَ على عَقِبَيك؟ تعرَّبْتَ؟» [خ¦٧٠٨٧] كذا لجميعِ الرُّواة بالراءِ؛ أي: تبدَّيتَ وقد فسَّرناه، ووجدتُه بخطِّي في البخاريِّ: «تعزَّبْتَ» والتَّعزُّبُ بالزَّايِ فيهما، وأخشَى أن يكونَ وهماً، وإن صحَّ فمعناه: بَعُدْتَ واعتزلْتَ. وقوله: «ليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ» [خ¦٤١/ ١٥ - ٣٦٥٠] ويروى بتنوينِ القافِ، وظالمٌ نعتٌ له، وبتركِ التَّنوينِ والإضافةِ، العِرْقُ بالكسرِ أصلُه في الغَرْسِ، يغرسُه غيرُ ربِّ الأرضِ ليستوجبَ به الأرضَ، وكذلك ما شابَهه من البناءِ، وشقِّ الأنهارِ، وحفرِ الآبارِ، واستخراجِ المعادنِ، سمِّيت عروقاً لشبَهِها في الإحياءِ بعِرقِ الغرسِ، قال هشامُ بن عروةَ: العِرْق الظَّالمُ: الذي يَغرِسُ في أرضِ غيرِه، وقال سفيانُ: العِرْقُ الظَّالمُ المُنتزِي، لعلَّه يريدُ من غاصبٍ، ومن نوَّنَ عِرْقاً وجعلَ ظالماً من صفتِه، فراجعٌ إلى رئيه؛ أو ذو ظلمٍ، كما قال: «مالٌ رابحٌ» [خ¦١٤٦١]. وفي الأطعمة في حديثِ المرأةِ: «فَصَارَت … عَرْقَه» * [خ¦٩٣٨] كذا رواه القابسيُّ والنَّسفيُّ وعبدوسٌ بالعينِ المفتوحةِ المهملةِ والقافِ، وعندَ أبي ذرٍّ: «عُرْقَه» مضمومَ العينِ وكلُّهم سكَّنوا الرَّاءَ. وعندَ الأَصيليِّ وغيرِه: «غَرْفَه» وضبطَه بعضُهم: «غُرْفَه» بالمعجمةِ والفاءِ؛ وهي المرَقةُ التي تُغرَف، قال بعضُهم: والأوَّلُ الصَّوابُ، قال ابنُ دريدٍ: الغُرْفَة والغُرَافُ: ما اغترفتَه بيدِك، قال القاضي ﵀: ويظهرُ لي أنَّ روايةَ الآخرِ بالعينِ المهملةِ، والقافِ أشبَه؛ لأنَّه أضافَ ذلك لأصولِ السِّلقِ فكان شَبَهُهَا في ذلك الطَّبيخِ ببضعِ اللَّحم أو بالعِرْقِ؛ وهو العظمُ الذي يُتعرَّق ما عليه من اللَّحم، وهو العُرَاقُ أيضاً وهي أيضاً؛ القطعةُ من اللَّحمِ، وقد فسَّرناه قبلُ، و الله أعلمُ. وفي نكاحِ المحرِمِ: «فقال أبان: ألا أُراك عِرَاقيّاً جافياً» كذا للسَّمرقنديِّ والعذريِّ

стр. 878

وكافَّةِ الرُّواةِ، وعندَ السِّجزيِّ: «أعرابياً» أي: بَدوِياً، وهو الصَّوابُ، وكذا قالَ الكِنانيُّ والجيَّانيُّ؛ لأنَّهم يُنسَبُون للجَفَاءِ والجهلَ بالسُّنَّةِ. وقوله في بابِ: «التَّوثُّقُ ممَّن تُخشى مَعَرَّتُه» [خ¦٤٤/ ٧ - ٣٧٨١] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «مفرُّه» وهما بمعنىً. وقوله: «فتعرَّفنا اثنا عشرَ رجلاً» أي: صِرْنا عُرَفَاءَ على غيرِنا؛ أي: متقدِّمين؛ بدليلِ بقيةِ الحديثِ، وذَكَر فيه أيضاً البخاريُّ عن بعضِهم: «فتفرَّقْنا» [خ¦٣٥٨١] من الافتراقِ، وقد يُخرَّجُ له وجهٌ، وكذلك رواه أكثرُهم عن البخاريِّ في كتابِ الصَّلاةِ: «ففرَّقَنَا اثنا عَشَرَ رجُلاً» [خ¦٦٠٢]، وللنَّسفيِّ: «فعُرِّفْنا» وهو أوجَه وأصوبُ، وفي مسلمٍ: «فَعرَّفَنا» بفتحِ الفاءِ، وعندَ ابنِ ماهانَ فيه تخليطٌ ووهمٌ، ذكرناه آخرَ الكتابِ في الأوهام. وقوله في الُّلقَطَةِ في حديثِ إسحاقَ بنِ منصورٍ عن الحنفيِّ: «وإلَّا فاعْرِف عِفَاصَها ووكاءَها» [خ¦٢٣٧٢] هكذا لابنِ الحذَّاءِ وهو المعروفُ، وعندَ غيرِه: «وإِلَّا عَرِّفَ عفاصَها» وليسَ بشيءٍ، وقيَّدناه عن أبي بحرٍ: «وإلَّا فعَرَفَ عفاصَها» فعلٌ ماضٍ، وهو راجعٌ إلى معنى اعرِف. وقوله في (بابِ الهجرةِ): «بما تعارَفتْ به الأنصارُ» كذا لبعضِ رواةِ البخاريِّ بالرَّاءِ، وعندَ الأَصِيليِّ والقابسيِّ وأكثرِهم: «تعازَفت» بالزَّاي، وعندَ النَّسفيِّ: «تَقاذَفَت» [خ¦٣٩٣١] بالذَّالِ والقافِ؛ أي: رمَى بعضُهم بعضاً وعيَّر بعضُهم بعضاً، والقذفُ: الرَّمْيُ والسَّبُّ. وعندَ أبي الوليدِ: «تقارَفَت» بالقافِ والرَّاءِ، وهو بمعنى «تقاوَلتْ» [خ¦٩٥٢] وتقاوَلتْ جاءَ في غيرِ هذا الموضعِ؛ أي: تعاطَوا القولَ، وفخرَ بعضُهم على بعضٍ، وسنزيدُه في حرفِ القافِ بياناً. وكذلك روايةُ: «تعارَفَتْ» بالرَّاءِ معناه؛ أي: تفاخرَتْ، وقيل في قولِه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] أي: تفاخَروا، وأمَّا روايةُ الزَّايِ فوهمٌ وبعيدةُ المعنَى؛ لأنَّها بمعنَى اللَّهوِ واللَّعبِ والغِناءِ، ولم تفعَلْ ذلك الأنصارُ في أشعارِها إلَّا أنْ يريدَ أنَّ نساءَ الأنصارِ، تغنَّتْ بما قالَتْه رجالُها في يوم بُعاثٍ، فيخرجُ على بُعدٍ على هذا التَّأويلِ بالحذْفِ والإضمارِ. وقولُه في حديثِ: «لا عَدْوَى» قال: «فَأَبى أبو هريرة أن يَعْرِفَ ذلك» كذا في نُسَخِ مسلمٍ، قال بعضُهم: لعلَّه أنْ يقِرَّ بذلك. وقوله في تفسيرِ: ﴿خَلَصُواْ نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] «اعترَفوا» كذا لأبي الهيثم والمستمليْ وأكثرِهم، وعندَ القَابِسيِّ والأَصِيليِّ: «اعتزلوا» [خ¦٦٥/ ١٢ - ٥٢٠٥]

стр. 879

وهو الصَّوابُ، والأوَّلُ وهمٌ. وقوله في حديثِ أبي موسى في كتابِ الأَيمانِ: «فَفَرِقْنا أنَّك نَسِيتَ يمينَك» كذا للقَابِسيِّ، ولأبي ذرٍّ والأَصِيليِّ: «فَعَرَفْنَا» [خ¦٦٧٢١] بالعينِ والفاءِ، والأوَّلُ أبيَنُ؛ أي: خِفنا ذلك، وللثَّاني وجهٌ. وقولُه في حديثِ أبي طلحةَ، في كتابِ العقيقةِ: «أعَرَّستُم اللَّيلة» بفتحِ العينِ وتشديدِ الرَّاءِ، كذا ضبطَه الأَصيليُّ هنا، وهو غلطٌ، وصوابُه: «أعَرَسْتم» [خ¦٥٤٧٠] بالتَّخفيفِ. قولُه في المتعةِ بالحجِّ: «فعملناها، وهذا يومئذٍ كافرٌ بالعُرُش» بضمِّ العينِ والرَّاءِ، كذا روايةُ الأشياخِ، وعندَ بعضِهم: «بالعَرْش» بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ، قال بعضُهم: وهو خطأٌ وتصحيفٌ، والمرادُ بالحديثِ أنَّ المشارَ إليه وهو معاويةُ، لم يكن أسلمَ بعدُ والإشارةُ إلى عُمرةِ القضاءِ؛ لأنَّها كانت في ذي القَعدةِ من أشهرِ الحجِّ. وقيل: معنى كافرٌ: مقيمٌ، والكُفُورُ بالضَّمِّ: القُرى، والعُرُشِ: البيوتُ هنا جمعُ عريشٍ، وهو كلُّ ما يستظلُّ به، والسَّقفُ يسمَّى: عريشاً، وبيوتُ مكَّةَ تسمَّى: عُرُشاً، قال القاضي ﵀: لا تبعدُ هذه الرِّوايةُ على هذا التَّأويلِ، فمن أسماءِ مكَّةَ: العَرْش: بفتحِ العينِ وسكونِ الرَّاءِ. وقوله في بابِ: «الكَفَالَة بالفَرضِ»، وعندَ الأَصِيليِّ: «بالفُروضِ» وعندَ ابنِ السَّكنِ: «بالعُروضِ» بالعينِ وهو الصَّوابُ. وقول البُخاريِّ في كتابِ الحجِّ، في (بابِ ركوبِ البُدنِ): «والمُعترُّ الذي يَعترُّ بالبُدْنِ من غنيٍّ أو فَقيرٍ» [خ¦٢٥/ ١٠٣ - ٢٦٥٢] هذا كلامٌ لا ينفهِمُ، وفيه تغييرٌ بلا شكٍّ؛ لأنَّه إنَّما حكَى تفسيرَ مجاهدٍ في المعترِّ، وهو قولُه: «المُعترُّ: الذي يَعترُّ من غنيٍّ أو فَقيرٍ» وهو المعترضُ على هذا القولِ، والطَّالبُ على القولِ الآخرِ، أو الزَّائرُ، فقولُه بالبُدْنِ هنا أدخلَ الإشكالَ، وهو زائدٌ على كلامِ مجاهدٍ، فإدخالُه لا معنَى له، والصَّوابُ طَرْحُه، إلَّا أنْ يريدَ بالبُدْنِ التَّعرُّضَ لأكلِ لحمِها. وفي اللُّقطةِ في حديثِ أبي الطَّاهرِ: «عرِّفْها سنةً» [خ¦٩١] وفي روايةِ أبي بحرٍ: «اعرِفْها» والصَّوابُ الأوَّلُ، كما عندَ غيرِه. وفي حديثِ إسحاقَ بعدَه: «فإنِ اعتُرِفَتْ

стр. 880

فأدِّها، وإلَّا اعرِفْ عِفَاصَها» كذا عندَ ابنِ الحذَّاءِ، وعندَ الجُلُوديِّ: «وإلا عُرِّفَ» وفي روايةٍ: «فعَرَفَ» وكذا عندَ شيوخنِا عنه، وضبطَه بعضُهم: «فعرِّف» وهو وهمٌ مفسدٌ للمعنَى. العَينُ مع الزَّاي ١٦١٥ - (ع ز ب) قوله: «كما تَتَراءَونَ الكَوكب العَازِب» معناه: البعيدَ، ومنه: رجلٌ عَزَبٌ، لبعدِه من النِّساءِ، و «اشتدَّت علينا العُزْبةُ» [خ¦٢٥٤٢] وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «الكَوكَبَ الغَارِبَ» [خ¦٦٥٥٦] فمعناه: الذي يَبعُدُ للغُروبِ، وقيل: الغَارِبُ: الغائبُ، ولا يَحسُنُ معناه في حديثِ أهلِ غُرَفِ الجنَّة، وإنَّما يريدُ أنَّ بُعدَها من رَبَضِ الجنَّة، وعُلوَّها في رأيِ العينِ كبُعْدِ النَّجمِ وارتفاعِهِ من الأرضِ في رأيِ العينِ. ١٦١٦ - (ع ز ة) قوله: «ما لي أراكم عِزِين» فسَّرَه البُخاريُّ: «الحِلَق والجماعاتُ» * [خ¦٦٥/ ٧٠ - ٧٢٥٠] في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] وكذلك قالَ أهلُ الُّلغةِ أي: حِلَقاً حِلَقاً، وهو جمع: عِزَةٍ مخفَّفاً، مثلُ عِدَةٍ، وأصلُه الواو؛ عِزوَة، كأنَّه من الاعتزاءِ إلى جماعةٍ واحدةٍ. ١٦١٧ - (ع ز ر) قوله: «أصبَحت بنو أسدٍ تعزِّرُني على الإسلامِ» [خ¦٣٧٢٨] أي: توقِفُني عليه، قال الهرويُّ: التَّعزيرُ في كلام العربِ: التَّوقيفُ على الفرائِضِ والأحكامِ، وقال الطَّبريُّ: تقوِّمُني وتعلِّمُني من تعزِيرِ السُّلطانِ، وهو تأديبُه وتقويمُه. وقال الحربيُّ: العَزْرُ: اللَّومُ، وقال أبو بكرٍ: العَزْرُ: المنْعُ، وعزَّرْتُه: منعتُه، وتعزيرُ النَّبيِّ ﷺ ؛ قال الحربيُّ وغيرُه: تنصرُوه وتردُّوا عنه عِدَاه، قال الزَّجَّاجُ: وأصلُ العَزْرِ في الُّلغةِ: الرَّدُّ، ونُصرةُ الأنبياءِ المدافعةُ والذبُّ عنهم، وقال الطَّبريُّ وغيرُه: معناه: تعظِّموه وتجلُّوه، وتعزيرُ المعاقَبَاتِ منه؛ لأنَّه يمنعُ عن المعاودَةِ، يقال: عزَّرْتُه وعزَرْتُه مثقَّلٌ ومخفًّفٌ. ١٦١٨ - (ع ز ز) قوله: «ولا أعزُّ عليَّ فقراً بعدِي منكِ» * [خ¦١٣٥١] معناه: أشدُّ عليَّ كراهةً، يقال منه: عزَّ يعَزُّ، بفتحِ العينِ فيهما، ويَعِزُّ أيضاً، ومنه في الحديثِ: «واستَعزَّ به وجعه» أي: اشتدَّ وغلَبَ، ومنه: مَنْ

стр. 881

عزَّ بزَّ، أي: من غلَبَ سلَبَ، وقيل في اسمِه تعالى العزيزُ: إنَّه من هذا؛ أي: الغالبُ. ١٦١٩ - (ع ز ل) قوله: «نَهى عن العَزْلِ» * [خ¦٢٢٢٩] والعَزْلُ: هو عَزْلُ الماءِ من موضِعِ الولدِ عندَ الجِماعِ حَذارِ الحملِ. وقوله: «العُزْلَةُ» [خ¦٨١/ ٣٤ - ٩٦٨٥]، و «رجلٌ معتزلٌ بغُنَيمَتِه»، العزلةُ: الانفرادُ والانقباضُ عن النَّاسِ. وقوله: «مثلُ العَزَالِي» بكسرِ اللَّام، و «أطلَقَ العَزَالِي» [خ¦٣٤٤]، و «أرسَلَت السَّماء عَزَالِيَها» [خ¦٣٥٨٢]، و «عَزْلاءُ المَزَادَةِ»، و «عَزْلَاءُ شَجْبٍ» كلُّه ممدودٌ. و «مجَّ في العَزْلاوَين» * [خ¦٣٥٧١]: عزلاءُ المَزَادَةِ: فمُها الأسفلُ، وجمعُها: عَزَالى، قال الخليلُ: هو مَصبُّ الماءِ من الرَّاويةِ. ١٦٢٠ - (ع ز م) قوله: «إنَّها عَزْمة» [خ¦٦١٦] أي: حقٌ واجبٌ، بفتحِ العينِ وسكونِ الزَّايِ، وقيل: إنَّها أمرُ شدَّةٍ لا تراخِيَ فيها، ومثلُه قولُه في الجُمُعةِ: «إنَّها عَزْمَة» [خ¦٩٠١]، ومثلُه: «نُهينا عن اتِّباع الجنائزِ ولم يُعزَم علينا» [خ¦١٢٧٨] أي: لم يؤكَّد ذلك علينا. ومثلُه قوله: «رغَّبَ في قِيام رمضانَ من غيرِ … عَزِيمَة» أي: من غيرِ إيجابٍ وإلزامٍ، و «ليَعزِمِ المسأَلَةَ» [خ¦٦٣٣٨] بفتحِ الياءِ، ومنه قولُ مسلمٍ: «لو عُزمَ لي» بضمِّ العينِ، وفي حديثِ أمِّ سلمةَ: «فعَزَمَ اللهُ لِي» معناه: خلقَ لي عَزماً وقوَّةً وتوطينَ نفسٍ على ذلك، قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الاحقاف: ٣٥]، أي: القوَّةِ. وقوله: «عَزَائِمُ سُجودِ القرآنِ» * [خ¦١٠٦٩] أي: مؤكِّداتُها عندَ أهلِ الحجازِ، وواجباتُها عندَ أهلِ العراقِ، وقال بعضُهم: عزائمُ السُّجودِ: ما أُمرَ في القرآنِ بالسُّجودِ فيه. ١٦٢١ - (ع ز ف) ذكر «المعازِفُ» [خ¦٥٥٩٠]: هي المزاهرُ والبَرابِطُ، وهي عِيدانُ الغِناءِ، و «الجارِيتان تعزِفَان» أي: تغنِّيان. ١٦٢٢ - (ع ز و) قوله: «يُعزَى لشعرٍ» أي: يُنسَبُ، تقدَّم في حرفِ الباءِ والخلافُ فيه. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «ورآني … عَزِلاً»، و «كان خَالي … عَزِلاً» كذا ضبطناه فيها بفتحِ العينِ وكسرِ الزَّاي، والمعروفُ: «أعْزَل» وهو الذي لا سلاحَ معَه، وقيَّده الجيَّانيُّ: «عُزُلاً» بضمِّ العينِ والزَّايِ، وكذا ذكرهُ الهرويُّ،

стр. 882

قال: وجمعُه: أعزَالٌ، مثل: جَمَلٌ فُنُقٌ ونَاقَةٌ غُلُظٌ. قوله في (بابِ غزوةِ بني المُصطلِقِ): «وأحببنا العَزْلَ فأرَدنَا أن نَعزِلَ» كذا ذكرهُ البُخاريُّ [خ¦٤١٣٨] وهو وهمٌ، وصوابُه: «وأحببنَا الفِدَاء» كما جاءَ في سائرِ المواضِعِ. وقوله: «كنتُ شابَّاً أَعزَب» كذا وقعَ فيها لكافَّة رواةِ البُخاريِّ [خ¦٣٧٣٨]، و «ما في الجنَّة أعْزَبُ» كذا للعُذريِّ، وصوابُه «عَزَباً» وكذا للأَصِيليِّ وسائرِ الرُّواة عن مسلمٍ على الصَّوابِ. وقوله: «ما نعلمُ حيّاً من أحياءِ العربِ أكثرَ شهيداً أعزَّ يومَ القيامةِ من الأنصارِ» [خ¦٤٠٧٨] كذا للأَصِيليِّ والمُستمليْ وعُبدوسٍ والنَّسفيِّ، بالزَّاي من العِزِّ، وفي روايةِ أبي الهيثمِ وبعضِهم عن الأَصِيليِّ: «أغرَّ» بالغينِ المُعجمةِ والرَّاءِ المُهملةِ وفسَّرَه: أضوأَ، كأنَّه من الغُرَّةِ، وعندَ القابسيِّ: «عن يَوم القِيامَة» وهو وهمٌ. وفي باب: «لا يُورَدُ مُمرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ولَا عَدْوَى فأبَى أبو هريرةَ أن يَعرِف ذلك» كذا في جميعِ نُسخِ مسلمٍ، قيل: لعلَّه أن يقِرَّ بذلك؛ لأنَّه يُطابِقُ: «أبَى» ولا يبعدُ صحَّةَ الرِّوايةِ كما جاءَت. وفي شعرِ حسَّانَ: «يُعِزُّ الله فيه مَن يَشاءُ»، ويُروَى: «يُعِينُ» والأوَّلُ أعرفُ. قوله في صفةِ أهلِ الجنَّةِ: «كَمَا تَرَوْنَ الكَوْكَبَ العَازِبَ» كذا للأَصِيليِّ بالعينِ المهملةِ والزَّايِ، وعندَ جمهورِهم: «الغَارِب» [خ¦٦٥٥٦] بالغينِ المُعجمةِ والرَّاءِ، وعندَ أبي الهيثم وابنِ سُفيانَ: «الغَابِرَ»، وقد تقدَّم تفسيرُ العَازبِ، والغَارِبِ مثلُه، قال الخليلُ: العازِبُ والغَارِبُ البعيدُ، ومنه: اغرُبْ عنِّي؛ أي: ابعُدْ، ومنه العَزَبُ لبعدِه عن النِّساءِ، وقيل: معناه: الذَّاهبُ، كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى، وهي روايةُ أبي ذرٍّ لغيرِ أبي الهيثمِ. وعندَ ابنِ الحذَّاءِ: «الغايرِ» بالغينِ المُعجمَةِ والياءِ أختِ الواوِ، وأصحُّ ما فيها ما يتفسَّرُ بالبُعدِ؛ لأنَّها صفةُ منازِلِ أهلِ علِّيِّين المذكورةِ في الحديثِ، والغروبُ هنا لا معنَى له، إلَّا أنْ يُذهَبَ به أنَّه غايةُ البُعدِ، والله أعلمُ. العينُ مع الطَّاءِ ١٦٢٣ - (ع ط ب) قوله: «عَطَبُ الهَدْي» هلاكُه، وقد يعبَّرُ به عن آفةٍ تعترِيه يُخافُ عليه منها الهلاكُ فيُنحَر؛ لأنَّ ذلك مفضٍ إلى الهلاكِ. ١٦٢٤ - (ع ط ر) قوله: «عندي أعْطَرُ العَربِ» [خ¦٤٠٧٣] أي: أطيبُها عِطراً أو

стр. 883

أكثرُها عِطراً، والعِطرُ: الطِّيبُ أيَّ شيءٍ كان، والتَّعطُّرُ: التَّطيُّبُ، ورجلٌ عَطِرٌ وامرأةٌ عَطِرَةٌ. ١٦٢٥ - (ع ط ل) التَّعطُّلُ: ترْكُ المرأةِ الحُلِّيَ والخِضَابَ، وامرأةٌ عاطِلٌ، وعُطُلٌ، والتَّ عطي لُ: التَّركُ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤]. ١٦٢٦ - (ع ط ن) قوله: «حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» [خ¦٣٦٣٣] أي: رَوَوا ورَوِيَتْ إبِلُهم حتَّى بَرَكتْ، وتقدَّمَ تفسيرُه في حرفِ الضَّادِ. و «أعْطَانُ الإبلِ» جمعُ عَطَنٍ -بفتحِ الطَّاءِ- وهي مبارِكُها، وأصلُ ذلك حولُ الماءِ لتُعادَ للشُّربِ والرِّيِّ، قال الخليلُ: وقد يكونُ العَطَنُ عندَ غيرِ الماءِ، وفي روايةِ الجُلُوديِّ في حديثِ ابن أبي شيبةَ: «حتَّى ضربَ النَّاسُ العَطَنَ» وهو بمعناه. ١٦٢٧ - (ع ط ف) قوله: «مُتعطِّفاً بمِلحَفَةٍ» [خ¦٩٢٧] التَّعطُّفُ: هو التَّوشُّح بالثَّوبِ كذا في «العين»، وفي «البارع»: شِبْهُ التَّوشُّحِ، وقال ابنُ شُميل: هو تردِّيكَ بثوبِكَ على مَنكِبَيكَ كالذي يفعلُ النَّاسُ في الحرِّ، قال غيرُه: لأنَّه يقعُ على عِطْفَيِ الرَّجلِ؛ وهما جانبا عُنقِه، والعِطَافُ-بالكسرِ-: الرِّداءُ والإزارُ، ويقال له: معطفٌ أيضاً، ويُجمَعُ مَعَاطِفَ وعَطَفاً، والعِطْفُ أيضاً جانبُ الإنسانِ وإبْطُه. وفي الحديثِ: «فجَعَلَتْ تَنْظُر إلى عِطْفِهَا» أي: جانبِها، قال أبو حاتِمٍ: يقال: نظرَ في أعطافِه؛ إذا أعجبَتهُ نفسُه، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] قيل: مُستكبِراً، ومنه قوله: «ونَظَرُه في عِطفَيه» * [خ¦٤٤١٨] في حديثِ جابرٍ، وقد يكونُ التَّعطُّف شبهَ التوشُّحِ؛ لأنَّه ردُّ الإزارِ من تحتِ اليدِ والإبْطِ من أحدِ الجانبَينِ وهو اليمينُ قد جَمعَ طرفَيه على المَنكِبِ الأيسرِ، وأصلُه كلُّه من المَيلِ، قال الحربيُّ: لأنَّه أمالَه وردَّه عليه، ومنه: عَطَفَ على رحِمِه؛ أي: مالَ بالإحسانِ إليهم. ١٦٢٨ - (ع ط ي) قوله: «وتَعَاطِي العِلمِ يَشمَلُهم» أي: الانتسابُ إليه.

стр. 884

فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في التَّفسيرِ: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩]، «فعَاطَها بيدِه» كذا في أكثرِ الأمُّهاتِ من كتابِ البخاريِّ [خ¦٦٥/ ٥٤ - ٧١٤٤]، قيل صوابُه: «فتَعَاطَاها بيدِه» وكذا للأَصِيليِّ والنَّسفيِّ، والتَّعاطِي: تناوُل ما لا يَحلُّ. وقوله: فيمن وجدَ مع امرأتِه رجُلاً: «إن لم يأتِ بأربعةِ فليُعطَ برُمَّتِه» على ما لم يُسمَّ فاعلُه هو الصَّوابُ، قال الجَيَّانيُّ: وروايةُ عبيدِ الله بكسرِ الطَّاءِ، والأوَّلُ الصَّوابُ. وقوله: «أرسلَني النَّبيُّ ﷺ إلى عمرَ بعَطَائِه» كذا لرواةِ «الموطَّأ»، وعندَ ابنِ وضَّاحٍ: «بعطاءٍ» غيرَ مضافٍ إلى ضميرٍ، قالوا: ولم يكنْ في زمنِه ﵇ عطاءٌ معروفٌ لأحدٍ، قال القاضي ﵀: وقد تصحُّ الرِّوايةُ بأنَّه أضافَه إليه لمَّا أعطَاه إيَّاه. العينُ مع الظَّاءِ ١٦٢٩ - (ع ظ ة) قوله: «لأجعلَنَّك عِظَةً» أي: موعظةً يتَّعِظُ بك غيرُك، وهي من الأسماءِ المنقوصَةِ وأصلُها: وِعْظَةٌ، ومعنَى وَعَظَ: ذَكَّرَ بما يَكُفُّ؛ أي لأجعلنَّك كافياً لغيرِك. ١٦٣٠ - (ع ظ م) قوله في: «مجلسٌ فيه عُظْمٌ من الأنصارِ» [خ¦٤٥٣٢] بضمِّ العينِ؛ أي: عُظماء وكُبراء. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في أعلامِ النُّبوَّةِ: «فيُمشَطُ بأمشاطِ الحَديدِ ما دونَ لَحمِهِ من عَظْمٍ أو عَصَبٍ» [خ¦٣٦١٢] كذا في النُّسَخِ، قيل: صوابُهُ: «ما دُونَ عظْمِهِ من لَحمٍ أو عَصَبٍ». العينُ مع الكافِ ١٦٣١ - (ع ك ز) قوله في سُترَةِ المصلِّي: «ومعنا عُكَّازَةٌ أو عَصَاً أو عَنَزَةٌ» [خ¦٥٠٠] بشدِّ الكافِ وضمِّ العينِ، قال الخليلُ: هي عَصَاً في أسفلِها زُجٌّ. ١٦٣٢ - (ع ك ك) قوله: «عُكَّةٌ لها» [خ¦٥٣١٨]، و «عُكَّةُ عَسَلٍ» [خ¦٥٢٦٨] بضمِّ العينِ وتشديدِ الكافِ، قال صاحبُ «العين» هي أصغرُ من القِرْبَةِ. ١٦٣٣ - (ع ك م) قوله: «عُكُومُها رَدَاح» [خ¦٥١٨٩] العُكُوم: الأحمالُ والغَرائِرُ، واحدُها: عِكْمٌ، قيل: المرادُ بها أنَّها كثيرةُ الخيرِ والمالِ والمتاعِ، والرَّدَاحُ: العِظامُ

стр. 885

المملوءَةُ، وقيل: الثَّقيلةُ، وقد يَحتمِلُ أن يُريدَ بذلك كَفَلَها ومؤخَّرَها، وكنَّى عن ذلك بالعُكُومِ، وقد قالوا: امرأةٌ رَدَاحٌ؛ إذا كانت عظيمةَ الأكفالِ، ثقيلةَ الأَورَاكِ، وكما قال حسَّانُ: نُفُجُ الحقيبةِ بَوْصُها مُتَنضِّدٌ … أي: كَفَلُها. ١٦٣٤ - (ع ك ن) قوله: «تَكَسَّرت عُكَنُ بطني» أي: طيَّاتُه سِمَناً؛ أي: ينطَوِي بعضُها على بعضٍ. ١٦٣٥ - (ع ك ف) «اعتَكَفَ رَسُول الله ﷺ » [خ¦٨١٣]، وعن عمرَ: «أنَّه كان نَذَر اعتكافاً في الجاهليَّة» * [خ¦٢٠٣٢]: الاعتكافُ معلومٌ في الشَّرعِ؛ وهو: ملازمةُ المسجدِ للصَّلاةِ وذكرِ الله، وأصلُه في اللُّغة: اللُّزومُ للشَّيءِ والإقبالُ عليه، قال الله تعالى، ﴿سَوَاءٍ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] أي: المقيمُ به، يقال: عَكَفَ يعكُفُ، ويعكِفُ -بضمِّ الكافِ وكسرِها- واعتكفَ أيضاً، وقوله: «وهم عُكُوفٌ» [خ¦٦٨٧]. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ ذكرَ البخاريُّ من روايةِ التَّنِّيسيِّ في كتابِ الأذانِ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا اعتَكَف المؤذِّن، وبَدَا الصُّبْح ركعَ رَكعَتَين خَفِيفتَين قبل أن تُقَام الصَّلاةُ» [خ¦٦١٨] كذا للأصِيليِّ والقَابِسيِّ والهَرَويِّ، قال القَابِسيُّ: ومعنى اعتكفَ هنا: انتصَبَ للأذانِ كأنَّه من مُلازمتِه مراقبةَ الفجرِ. وجاء هذا الحديثُ عند الهَمْدانيِّ: «كان إذا أذَّن المؤذِّن» [خ¦١١٨١]، وعندَ النَّسفيِّ: «كانَ إذا اعتكفَ أذَّنَ المؤذِّنُ للصُّبحِ»، وفي سائرِ الأحاديثِ: «كان إذا سَكَتَ المؤذَّنُ» [خ¦٦٢٦] وهو وجْهُ الكلامِ، وبمعناه روايةُ الهَمْدانيِّ، وتكونُ روايةُ النَّسفيِّ إخباراً عن حالِه إذا اعتكفَ وكانَ في المسجدِ، فكان يركعُ ركعتِي الفجرِ فيه؛ إذ غالبُ حالِه إنَّما كانَ يصلِّيها في بيتِه. العينُ مع اللَّامِ ١٦٣٦ - (ع ل ب) قوله: «إنَّما كانت حِلْيَةُ سُيُوفِهمُ العَلَابِيَّ» [خ¦٢٩٠٩] بفتحِ العينِ وتخفيفِ اللَّامِ، والياءِ آخِراً وباءٍ بواحدةٍ مكسورةٍ قبلَها؛ يريدُ العَصَبَ تؤخذُ رَطْبةً فتُشدُّ بها أجفانُ السُّيوفِ فتجِفُّ عليها، وتُشَدُّ بها الرِّماحُ إذا تصدَّعتْ، واسمُ العَصَبةِ: العِلْبَاءُ؛ ممدودٌ مكسورُ العينِ. وقوله: «بَين يديه رَكْوَةٌ أو عُلْبةٌ» [خ¦٤٤٤٩] العُلْبةُ بضمِّ العينِ وسكونِ اللَّامِ، قالَ يعقوبُ: هي كالقَدَحِ الضَّخمِ مِن خشبٍ أو مِن جلودِ

стр. 886

الإبلِ يُحلَبُ فيه، وقيل: يكونُ أسفلُها جِلدٌ، وأعلاها خشبٌ مدورٌ، مثلُ إطارِ الغِرْبالِ، وقيل: هي جِفَانٌ أو عِسَاسٌ يُحلَبُ فيها. ١٦٣٧ - (ع ل ج) قوله: «عَالَجتُ امرأةً في أقصَى المدينةِ، وإنِّي أصبْتُ منها ما دونَ أنْ أمَسَّها» أي: تناوَلتُ ذلك منها بملاطَفةٍ، والمعالجةُ: المصارَعةُ والملاطَفةُ، ومنه علاجُ المريضِ؛ يريدُ أنَّه أصابَ منها ما دونَ الفاحشةِ، كما قالَ في الحديثِ الآخرِ مُبَيِّناً. وقوله: «مِن كَسْبِه وعلاجِه» أي: محاولتِه وتجارتِهِ وملاطفتِه في اكتسابِ ذلك. وقوله: «وليَ حَرَّهُ وعِلَاجَهُ» [خ¦٥٤٦٠] أي: عملَهُ وتعبَهُ، ومنه: «وعَالَجوا» [خ¦٢٨٩٠] أي: خدَمُوا، وفي الحديثِ الآخرِ: «يعالِجُ من التَّنزِيلِ شِدَّةً» [خ¦٥]. ١٦٣٨ - (ع ل ل) قوله: «رجلٌ لِعَلَّةٍ» بالفتحِ، وقوله: «الأنبياءُ أولادُ عَلَّاتٍ» [خ¦٣٤٤٢] أصلُه البَنُون ليسُوا لأمٍّ واحدةٍ، والعَلَّةُ بالفتحِ: الضَّرَةُ، يريدُ أنَّهم في أزمانٍ متباينةٍ بعضُهم عن بعضٍ، وقد فُسِّر ذلك بقوله: «أمَّهَاتُهم شتَّى ودينُهم واحدٌ» [خ¦٣٤٤٢] وقد قال: «أنا أولَى النَّاسِ بعيسَى ليسَ بيني وبينَه نبيٌّ» [خ¦٣٤٤٢] فأشارَ أنَّ قُربَ زمنِهِ كأنَّه جمعَه وإيَّاه حينٌ حتَّى صارَ كالبطنِ الواحدِ؛ إذ لم يكُن بينَه وبينَه نبيٌّ، وافتراقَ أزمانِ الآخرِين كالبطونِ الشتَّى، والدِّينَ واحدٌ كالأبِ الواحدِ. وقوله: «فلمَّا تَعَلَّتْ من نِفَاسِها» [خ¦٣٩٩١] أي: انقطعَ دمُها وطَهُرتْ، وأصلُه عندَهم الواوُ، كأنَّه من العُلوِّ؛ أي: تتعلَّى عن حالتِها، كذا ذكرَه صاحبُ «العينِ» في الواوِ، وقد يكونُ عندِي من العَلَلِ الذي هو العَودُ إلى الشُّربِ، لعَودِها لحالها الأوَّلِ، أو مِن العِلَّة التي هي المرضُ؛ أي: خرجَت عنه. ١٦٣٩ - (ع ل م) قوله: «ليس فيها عَلَمٌ لأحدٍ» أي: علامةٌ وأثرٌ. وقوله: «والأيَّامُ المعلوماتِ» [خ¦١٣/ ١١ - ١٥٣٢] قال أكثرُ المفسِّرين: هي العَشْرُ وآخرُها يومُ النَّحرِ، و «المعدُوداتُ» ثلاثٌ بعدَه، وقيل -وهو الأكثرُ- إنَّها أيَّامُ النَّحرِ والذَّبْحِ، سُمِّيت بذلك لاستواءِ عِلْمِ النَّاسِ بها وهو قولُ مالكٍ.

стр. 887

وقوله: «نَهَى أنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ» [خ¦٥٥٤١]، ويروَى: «الصُّوَر» أي: تُجعَلَ السَّمةُ في وجوهِ الحيوانِ، كقولِهِ في الحديثِ الآخرِ: «نَهَى عن الوَسْمِ في الوَجْهِ». وقوله في السَّفرِ بالمصاحفِ إلى أرضِ العدوِّ: «وسَافرَ النَّبيُّ ﷺ وأصحَابُه في أرضِ العدوِّ، وهم يَعلَمُونَ القرآنَ» [خ¦١٢٩] كذا ضبطَه الأَصيليُّ بفتحِ الياءِ، وهو مطابقٌ ترجمةَ البابِ، وضبطَه بعضُهم: «يُعلِّمون» بضمِّها، والأوَّلُ أوجَه. وقوله في حديثِ المتظاهرتَينِ: «تَعَلَّمين» [خ¦٤٩١٣]، و «تعَلَّمي»، و «حتَّى تعَلَّم سُورَة كذا» كلُّهُ مفتوحُ العينِ مشدَّدُ اللَّامِ، وكذا: «تعلَّموا أنَّه ليسَ بأعوَر»، و «تعلَّموا أنَّه ليسَ يَرى أحدٌ منكم ربَّه حتَّى يموتَ» كلُّه بمعنى: اعلَمُوا، قال ابنُ الأعرابيِّ: العربُ تقولُ: تعلَّم منِّي؛ أي: اعلَمْ. وقيل: منه قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي: يعلِّمانِه ما السِّحرُ، ويأمُرانِه باجتنابِه، قال الهَرَويُّ: علَّمْتُ وأعلمْتُ في الُّلغةِ بمعنًى، وقد رواه بعضُ شيوخِنا: «تَعْلَم» وكذا لعبيدِ الله بن يحيى، ولغيرِه: «تُعلَم» بضمِّ التَّاء، وكذا لابنِ وضَّاحٍ من روايةِ ابنِ عتَّابٍ. وقوله: «وبذلُ السَّلامِ للعالَم» [خ¦٢/ ٢٠ - ٤٩] يريدُ جميعَ النَّاسِ عموماً غيرَ خصوصٍ، والعالَمُ ينطلِقُ على كلِّ مُحدَثِّ، وقيل: العاقِلون فقط. و «أعلامُ الحَرَمِ» ومَعَالمُه كلُّه علاماتُهُ، والمَعْلَمُ والعَلَمُ والعَلامةُ في الأرضِ، ومنه ذِكْرُ «العَلَمِ» [خ¦٨٦٣] في الحدِيثِ. وقوله: «لينزلنَّ قومٌ إلى جَنبِ عَلَمٍ» [خ¦٥٥٩٠] أي: جبلٍ «ويَضَعُ العَلَمَ» [خ¦٥٥٩٠] أي: يهدمُه الله، والمَعْلَمُ أيضاً: الأثرُ، ومنه في الحديثِ: «ليسَ فيها معلمٌ لأحدٍ» [خ¦٦٥٢١] أي: أثرٌ. وقوله: «كَرِه أن تُعلَمَ الصُّورَةُ» [خ¦٥٥٤١] و «بابُ الوَسم والعَلَم والصُّورَةِ» * [خ¦٧٢/ ٣٥ - ٨٢٤٥] هما بمعنًى، أي: الوَسم والعَلامةُ في الوجهِ. وقوله: «والسَّلام كَما قد عُلِّمتُم» ويروَى: «عَلِمتُم» قيل: معناه في التَّحياتِ: «السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورَحمَةُ الله وبركاتُه» [خ¦٨٣١] إلى آخرِ الكلامِ، وقيل: قوله: ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقوله: «فإنَّه أعلمُ لأحدِكُم أن يقول لما لا يَعلم: لا أعلمُ» أي: أحسنُ في علمِه وأتمُّ له. وقوله في أرضِ الحشرِ: «ليس فيها عَلَمٌ

стр. 888

لأحَدٍ» أي: أثراً؛ لأنَّها أرضٌ أخرَى، كما جاءَ في الحديثِ، وهو أظهرُ معانِيه، أو ليسَ فيها دليلٌ يُهتَدى به، إذ ليسَ فيها جبلٌ ولا غيرُه. وقوله: «ما نَقَص عِلمِي، وعِلمُك من عِلم الله» [خ¦١٢٢] قيل: من معلوم الله، والمصدرُ يجيءُ بمعنى المفعولِ، كقولهم: درهمٌ ضرْبُ الأميرِ، وثوبٌ نسجُ اليمنِ، وقد تقدَّم الكلامُ فيه في الهمزةِ. ١٦٤٠ - (ع ل ن) في حديثِ الهجرةِ: «ولا يَستَعلِنُ به» [خ¦٢٢٩٧] أي: لا يقرأهُ علانيةً وجهراً، وكذلك قوله فيه: «لا يَستَعلِنُ بصَلاتِه» [خ¦٣٩٠٥]، و «لسنا مُقِرِّين له الاستِعلَان» [خ¦٢٢٩٧] أي: الإظهارَ لدينِه والجهرَ به، يعنونَ أبا بكرٍ. ١٦٤١ - (ع ل ق) قوله: «العُلْقَة من الطَّعامِ» [خ¦٢٦٦١] بضمِّ العينِ وسكونِ اللَّام هو الشَّيء اليسيرُ الذي فيه بُلغةٌ، والعَلُوقَةُ والعِلاق والعَلُوقُ: الأكلُ والرَّعيُ. وقوله: «عَلِقَت به الأَعرابُ يسألونَه» [خ¦٣١٤٨] أي: لزمُوه بمعنَى: طفقَ وظلَّ، ويكون أيضاً بمعنَى: جبذُوا بثوبِه، والعَلَقُ -بالفتحِ فيهما-: الجبذَةُ بالثَّوبِ. وقوله: «هل عَلِقَ بها شيءٌ مِنَ الدَّم» [خ¦٦٩٣١] أي: لصقَ ولزِمَ، والعَلَقُ بفتحِهما: الدَّمُ. وقوله في النُّطفةِ: «أربعينَ ليلةً … علقةً» * [خ¦٣٢٠٨] هي: القِطعةُ من الدَّم. ومثلُه قوله تعالى: ﴿خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤]، ومثلُه: «فاستَخرَجَ منه عَلَقَةً» وقال بعضُهم: هو الدَّمُ الأسودُ. وقولها: «إن أنطِق أُطلَّق، وإن أسكُت أعلَّق» [خ¦٥١٨٩] أي: يترُكُني كالمعلَّقةِ، كما قال تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النِّساء: ١٢٩] أي: لا أيِّماً، ولا ذاتَ زوجٍ. وقوله في نَسَمة المؤمنِ: «طيرٌ يَعْلق في ثمارِ الجنَّة» رويناه: بضمِّ اللَّام وفتحِها، قيل: هما بمعنى: تأكلُ وتُصيبُ منها، وقيل: تشمُّ، وقيل: تتناولُ، وقيل: هذا في الضَّمِّ وحدَه، ومَن رواه: «تَعلق» بالتَّاء؛ عنَى النَّسمةَ، ويحتمل أن يرجعَ على الطَّيرِ على من جعلَه جمعاً، ويكونُ ذكَّرَ النَّسمةَ للجنسِ لا للواحدِ، وقد يكونُ معاً للرُّوحِ؛ لأنَّها تذكَّر وتؤنَّثُ، ومن فتحَ فمعناهُ تتعلَّقُ وتلزَمُ ثمارَها وتقعُ عليها، وقيل: تسرَحُ، وقيل: تأوِي إليها، والمعنى متقاربٌ، وتشهدُ له الرِّوايةُ الأخرَى: «تَسرَحُ». وقوله: «وأعلَقَ الأَغَالِيق» أي: عَلَّقَ المفاتيحَ، كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: «علَّقَ» [خ¦٤٠٣٩]، وعلَّق وأعلَق بمعنًى. وقوله في التَّسليمتَينِ في الصَّلاةِ: «أنَّى

стр. 889

عَلِقَها» بكسرِ اللَّامِ؛ أي: من أين أخذَها. وقوله: «ولا يحملُ أحدٌ المُصحفَ بعِلاقتِه وهو غيرُ طاهرٍ» أي: بما يُعلَّق به إذا حُمِل أو رُفِع؛ بكسرِ العينِ. وقوله: «عَلِقتُ بعلم القرآنِ»؛ أي: «كلفِتُ به» كما رُوِي في الرِّوايةِ الأُخرَى؛ أي: أحببتُه حبَّاً شديداً. ومنه: «ورجُل قَلبُه مُعَلَّقٌ بالمسجدِ» [خ¦٦٦٠] ومنه: عَلاقةُ الحبِّ؛ وهو: شدَّتُه ولزُومُه. وقوله: «لم يَعْلَقِ الآخرَ شيءٌ من النَّفقةِ» أي: لم يلزمه. وقوله: «هؤلاء الذين … يَسرِقُونَ أَعلَاقَنَا» [خ¦٤٦٥٨] يَحتمِل أنَّه ما يُعلَّق على الدَّوابِّ والأحمالِ من أسبابِ المسافرِ، وهو أظهرُ في هذا الحديثِ، أو جمعُ عِلْق؛ وهو خِيارُ المال، وبه فسَّرَه بعضُهم. ١٦٤٢ - (ع ل و) قوله: «فإن عَلَا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ» قيل: معناه هنا: الغَلَبةُ بالكثرةِ، وقيل: معناه تقدَّم وسبقَ، وعلى هذين التَّأويلَينِ تأوَّلُوا أيضاً قولَه: «سَبَق» [خ¦٣٩٣٨] أي: بالغلَبةِ والكثرةِ، أو بالتقدَّم والبدايةِ، وقيل: الغَلبةُ والكثرةُ للشَّبه، والتَّقدُّمُ والسَّبقُ للإذكارِ والإيناثِ. وقوله: «تَعَالى النَّهارُ» [خ¦٣٩٩٠] أي: ارتفعَ وعَلا. وقوله: «اعلُ هُبَل» [خ¦٣٠٣٩] أي: ليرتفعْ شأنُك ويعَزَّ فقد غلبتَ، وهُبل: صنمٌ. وقوله: «فَنَزَل في العلوِّ»، و «في علالِيَّ لَهُ» [خ¦٤٠٣٩] بكسرِ اللَّامِ، و «في عِلِّيَّةٍ لَهُ» [خ¦٢٤٦٩] بكسرِ العينِ؛ هي الغُرفةُ، ومنه أصحابُ: ﴿عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] في الجنَّة؛ جاءَ مفسَّرَاً: «أصحابُ الغُرفِ» وكما قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وقيل: علِّيون: السَّماءُ السَّابعةُ، وقيل: هو واحدٌ، وقيل: جمعٌ، كذا ضبطناه فيها عُلوٌّ وسُفل، وقال ابنُ قتيبةَ: لا يقالُ إلَّا بالكسرِ. وقوله: «اليَد العُليا خَيرٌ من اليدِ السُّفلَى» [خ¦١٤٢٧] فسَّرَه في الحديثِ: بـ: «المنفقةِ» [خ¦١٤٢٩] قال الخطابيُّ: وروِي في بعضِ الأحاديثِ: «المُتَعَفِّفَة» مرفوعاً عن النَّبيِّ ﷺ ، «والسُّفلَى السَّائلةُ» [خ¦١٤٢٩]، ورُوِيَ عن الحسنِ: «المُمسِكة السَّائلةُ»، وذهبتِ المتصوِّفةُ إلى أنَّ اليدَ العليا هي الآخذةُ، واحتجُّوا بما وردَ في الحديثِ: «إن الصَّدقةَ تقعُ في يدِ الرَّحمن» قالوا: فيدُ الآخذِ نائبةٌ عن يدِ الله المذكورةِ، وما جاءَ في الحديثِ من التَّفسيرِ المتقدِّم مع ظهورِ المقصِدِ يردُّ قولَهم، من الحضِّ على الصَّدقةِ أولى، فعلى التَّأويلِ الأوَّلِ هي عليا بالصُّورَةِ، وعلى الثَّاني بالمعنى. وتقدَّمَ تفسيرُ «العِلَاوة» [خ¦٢٣/ ٤٢ - ٢٠٥٥].

стр. 890

وقوله: «فإذا هو يَتَعلَّى عليَّ» * [خ¦٤٦٦٦] أي: يتكبَّرُ ويرتَفِع. ١٦٤٣ - (ع ل ي) قوله: «وخَفضتُ عَالِيَتَهُ»، ويروى: «عَالِيَه» [خ¦٣٩٠٦] يعنِي الرُّمحَ، هو أعلاهُ وصدرُه، يريدُ أمالَه لئلَّا يظهرَ لغيرِه. وقوله في بعضِ الرِّواياتِ: «لولا أن يَأثِروا عليَّ كذباً» [خ¦٧] قيل: معناه عنِّي؛ أي: يتحدَّثُوا عنِّي بِه. وقوله ﵇ لزيدٍ في زينبَ: «اذكُرهَا عليَّ» أي: اخطُبها واذكُرها لنفسِها بالخِطبَةِ عليَّ، أي: لي أو عنِّي، و «عليَّ» هنا بمعنَى: إحدَى اللَّفظَتينِ، وقد قيلَ ذلك في قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] أي: عنهم كما قال: إذا رضِيت عليَّ بنو تميمٍ .................. وكقوله: إِذا ما امرؤٌ ولى عليَّ بودِّه .................... وقوله: «مَن حَلف على يَمينٍ» [خ¦٢٣٥٦] قيل: معناه: بيمينٍ. وقوله: «فليَذبَح على اسم الله» [خ¦٥٥٠٠] مثل قولِه: بسم الله. وقوله: «علامَ تفعلِين كذا» أي: لمَ تفعلِين، أو لأيِّ شيءٍ، هو بمعنِى «اللَّام» كما قال: رعتْه أشهراً وخلا عليها ................. أي: لها، وقد جعلُوا حرفَ (على) الخافضَةِ المذكورةِ هنا من بابِ الواوِ من العلوِّ. وقوله في حديثِ مخرَمَةَ عن النَّبيِّ ﷺ : «فخَرَج وعليه قَبَاءٌ منها» [خ¦٢٥٩٩] يعنِي: حاملَه، لا أنَّه لابسُه، وقيل: بيدِه، وهما بمعنًى. وقوله: «من حَلَف على مِنبَري» قيل: عندَ منبرِي، أو معَ منبرِي، كما قال: علي هنَّ المآلي أي: معهنَّ وعندَهنَّ وبأيديهنَّ. وقوله: «على عهدِ رسولِ الله ﷺ » [خ¦٣٥٢] أي: في مدَّتِه وكذا رواه أبو ذرٍّ؛

стр. 891

«في عهدِ رسولِ الله ﷺ ». وكذلك قوله: «يُبارِك على أوصالِ شلوٍ مُمَزَّعِ» [خ¦٣٠٤٥]، و «بارَك اللهُ عليك» [خ¦٦٣٨٧]، و «بارَكَ الله فيك» * [خ¦٤٦٠٨] بمعنىً واحدٍ، وعندَ غيرِ الجُرجانيِّ: «في أوصالِ». وقوله في حديثِ أبي كاملٍ: «لو استَشفَعْنَا على ربِّنا» ويروَى: «إلى ربِّنا» كما جاءَ في غيرِه [خ¦٤٤٧٦]، ومعنى «على ربِّنا» أي: استعنَّا عليه بشفيعٍ. وقوله: «عَجَزَ عليك إِلا حرُّ وجهِهَا» أي: عجزْتَ إلَّا عن حرِّ وجهها، كأنَّه من المقلوبِ، وقد يحتمل أن يكونَ عجزَ هنا بمعنى: امتنعَ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «وقد عَلَّقَتْ عليه من العُذرَة» [خ¦٥٧١٨]، ويروى: «أعلَقَت» [خ¦٥٧١٣]، و «عَلَيكم بهذا العِلاقِ» [خ¦٥٧١٥]، ويروى: «الأَعلَاق» [خ¦٥٧١٨] ذكرَ البُخاريُّ الوجهَين في اللَّفظينِ من طرقٍ، ولم يذكُر مسلمٌ إلَّا «أعلَقَت»، وذُكِرَ «العَلاقُ» في حديث يحيى بن يحيى، و «الأعلاقُ» في حديثِ حرملةَ، وعند الهوزنيِّ فيهما: «العَلاقُ»، وكذلك اختُلفَ في كتابِ البُخاريِّ في قوله: «أعلَقَت عليه» وفي رواياتٍ «عنه» [خ¦٥٧١٣] وكلاهما بمعنىً واحدٍ، يقال: «على» بمعنى: «عن»، ومنه في حديثِ سعدٍ: «حائطُ كذا وكذا صدقةٌ عليها» كذا عندَ القعنبيِّ، وعند غيرِه: «صدقةٌ عنها»، وهما بمعنىً كما تقدَّم، وكذلك أعَلَقتُ وعلَّقتُ، جاءتَ بهما الرِّواياتُ، لكنَّ أهلَ الُّلغةِ إنَّما يذكرونَ أعلَقَت، والإِعلَاقُ رباعيٌّ، ويقولون: إنَّه الصَّوابُ، وتفسيرُه؛ غمزُ العُذرَةَ باليدِ، وهي اللَّهاتُ، وقد فسَّرناها، وهو الدَّغرُ وقد فسَّرناه، وقد فسَّرَه في الحديثِ من روايةِ يونُسَ بن يزيدٍ في كتابِ مسلمٍ قال: «أَعلَقتُ: غَمزتُ». وقوله عن عمرَ: «وكانَ يضرِبُ النَّاسَ عن تلك الصَّلاة» يعنِي: بعدَ العصرِ، كذا ليحيى ومن وافقَه؛ أي: على تلكَ الصَّلاةِ ومن أجلِها، وكذا رواه ابنُ بكيرٍ: «على» وكذا سمعناه على ابن حَمدين في «موطَّأ» يحيى، وكذا ذكرَهما الباجيُّ. وقوله في (باب الرَّهنُ محلوبٌ ومركوبٌ): «تُركبُ الضَّالة بعلفِها، وتحلب بقدر علفِها» [خ¦٤٨/ ٤ - ٣٩٣٧] كذا لأبي ذرٍّ وأبي أحمدَ وعبدوسٍ والنَّسفيِّ والكافَّة، وللقابسيِّ وابن السَّكنِ: «بقدرِ عَمَلِها»، والصَّوابُ الأوَّلُ. وقوله في الرِّقابِ: «أغلاها ثَمَناً»، ويروَى: «أعلاها» بالعينِ المهملةِ والمعجمةِ، ومعناهما متقاربٌ صحيحٌ، وبالوجهَينِ ضبطناه في «الموطَّأ» و «البُخاريُّ» [خ¦٢٥١٨] وبالمهملةِ

стр. 892

قيَّدها القابسيُّ. وقوله: «ويَنقُصُ العِلمُ» كذا لأكثرِهم، وكذا ضبطَه الأَصيليُّ في كتابِ «الفتن»، وكذا ذكرَه مسلمٌ عندَ جميعِ رواتِه في حديثِ ابن أبي شيبةَ، وعندَ العُذرِيِّ في حديثِ حرملةَ، ورواه السَّمرقنديُّ: «العَمَل» [خ¦٦٠٣٧] وكذا ذكرَه ابنُ أبي شيبةَ في «المصنَّفِ» وكذا رواه القابسيُّ، وكذا قيَّدَه الأصيليُّ، والمعروفُ: «العِلمُ» وعندَ ابن السَّكنِ: «ويُقبضُ العِلمُ» [خ¦٨٥]. وقوله في (بابِ الشَّهادَةِ عندَ الحاكِمِ)، قال: «فعَلِم النَّبيُّ فأدَّاه إليَّ» في حديثِ أبي قتادَةَ، كذا لأبي الهيثمِ والأَصيليِّ والنَّسفيِّ والقابسيِّ، ولبقيَّةِ شيوخِ أبي ذرٍّ: «فقامَ» [خ¦٤٣٢٢] مكانَ: «فعلِمَ». وقوله: «وعال قلمُ زكريَّاءَ الجِرْيَةَ» [خ¦٥٢/ ٣٠ - ٤١٩٧] كذا للنَّسفيِّ وابن السَّكنِّ والهَمْدانيِّ، وعندَ الأَصيليِّ وغيرِه: «وعاِلي» بياءٍ، وهو أظهرُ من العُلوِّ؛ أي: أخذَ إلى أعلَا الماءِ، كما جاء في بعضِ الرِّواياتِ في غيرِ هذِه الكُتُبِ: «وصَعِدَ قلمُ زكريَّا» وعلى ذلك كان أقرَعُوا على أن يطرَحُوا أقلامَهم مع جِريةِ الماءِ، فمن صَعِدَ قلمُه مع جِريةِ الماءِ أخذَ مريمَ، ولروايةِ الآخرينَ معنًى؛ أي: مالَ عنها ولم يجرِ معَ الماءِ، وقد قيلَ ذلك في قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ [النِّساء: ٣] أي: تميلُوا. وقوله في حديثِ زيدٍ بن عَمرو بن نُفيلٍ: «وإنِّي لعلِّي أن أدينَ دينَكم» [خ¦٣٨٢٧] كذا للقابسيِّ وعبدوسٍ، وعندَ غيرِهما: «لعلَيَّ» بتخفيفِ اللَّامِ، وهما متقاربان. وقوله: «مَن كانَت له جاريةٌ فعلَّمها» كذا لجمهورِ رواةِ البُخاريِّ ومسلمٍ، وعندَ الأَصيليِّ: «فَعَالَها» [خ¦٢٥٤٤] ويكونُ معنَى عالَها أنفقَ عليها، من العَولِ وهو القُوتُ، كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى: «فغذَّاها»، وفي الأخرَى: «فعلَّمها فَأَحسنَ تَعلِيمَها» [خ¦٥٠٨٣] فقدَ جمعَ بينَ الرِّوايتَينِ، يقال: عالَ عِيالَه يعولُهم إذا مانَهم وكفاهُم معاشَهم، وعالَ الرَّجلُ يعيلُ: افتقرَ، وأعالَ يعيلُ: كثرُ عِيالُه. ومنَ الأوِّلِ قولُه: «وابدَأ بمَن تَعُول» [خ¦١٤٢٦]. وفي حديثِ إسلام أبي ذرٍّ وخبرِه مع عليٍّ ﵄: «حتَّى إذا كانَ في اليوم الثَّالث فعلَ عليٌّ مثلَ ذلك، فأقامَه معَه» كذا لابنِ السَّكنِ، ولغيرِه من رواةِ البُخاريِّ: «قعَدَ عليٌّ مثلِ ذلك» وله وجهٌ، وفي مسلمٍ: «فَعَل مثلَ ذلكَ، فأقامَهُ عليٌّ» وهذا أبينُ وأظهرُ مع روايةِ ابنِ السَّكنِ، وبعدَه عندَ الأَصيليِّ: «فأقامَه … معَه» وعندَ غيرِه: «فقامَ» والأوَّلُ الصَّوابُ.

стр. 893

وفي «الموطَّأ» في الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ عنِ ابنِ عمرَ: «فيُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ، وعلى أبي بكرٍ وعمرَ ﵄» كذا ليحيَى، ولغيرِه: «يدعُو لأبي بكرٍ وعمرٍ» ذكرناهُ في حرفِ الدَّالِ. وقوله: «ولا تَضنَّ عليَّ بها» كذا لابنِ وضَّاحٍ، ولعبيدِ الله: «عنِّي» وهما بمعنًى صحيحانِ؛ أي: تبخلُ عليَّ وعنِّي، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ [محمَّد: ٣٨]. وقوله في (بابِ التَّوبةِ): «كتمتُ عليكُم حديثاً» كذا للطَّبريِّ، ولغيرِه: «عنكُم» وهما بمعنًى كما تقدَّم، ومثلُه قوله: «لولا أن يَأثِروا عليَّ كذباً لكذبتُ عليه» [خ¦٧] كذا للأَصيليِّ ولأبي ذرٍّ، وغيرِه: «عنه». وفي الحِلَاقِ: «وقالَ بيَدِه على رَأسِه» كذا لبعضِ الرُّواةِ، والذي عندَ شيوخِنا عن مسلمٍ: «عن رأسِه» وكلاهما صحيحٌ، و «قالَ» هنا بمعنَى: جَعَلَ، أو أشارَ، كما قالَ في الرِّوايةِ الأخرَى: «وأشَارَ بِيَده» فـ: «على» هنا إذا جعلنَاها على بابِها من العلوِّ؛ أي: جعلَه على ذلك الجانبِ، حتَّى فَرَغَ الحلَّاقُ من الجانبِ الآخرِ ليقسِمَه بينَ أصحابِه، كما جاءَ في نفسِ الحديثِ، وقد تكونُ «عَن» هنا بمعنِى: «إلى» أو بمعنَى: «اللَّام» -كما تقدَّمَ- وأمَّا روايةَ «عن» فبمعنَى: «عَلَى»، كما ذكرنَاه، وقد تكونُ على بابِها؛ أي: أزالَ يدَه عنه ليحلِقَه الحلَّاقُ بعدَ إمساكِه عليه، لما ذكرنا من قَسمِه شعرَ شقَّيه على أصحابِه كما بيَّنَه في نفسِ الحديثِ. وقولُ عائشةَ: «فلم أنْشَبها حتَّى أنحَيتُ عليها»، ويروَى: «أثخنتُ» قد ذكرنَا هذا اللَّفظَ، والخلافَ فيه في حرفِ الثَّاءِ والخَاءِ، وفي حرفِ الحاءِ، وفي حرفِ النُّونِ، والذي يظهرُ في صوابِه عندِي أنَّ «عليها» تصحيفٌ من: غَلَبَةً، وأنَّ قوامَ الكلام ما جاءَ في الحديثِ بعدَه: «فلم أنشَبها حتَّى أثخنتُها غَلَبَةً» -والله أعلم-، ويَحتَمِل أن تكونَ «عليها» بمعنَى: «الباءِ»؛ أي: أوقعتُ بها، كما قال: يفيضُ عليَّ القِداحَ ويصدعُ أي: بالقِداح. العينُ مع الميمِ ١٦٤٤ - (ع م د) قوله: «أعمَدُ من رَجلٍ قَتَله قَومُه» [خ¦٣٩٦١] قيل: معنَاه؛ أي: أعجبُ، وقيلَ: هل زادَ على عميدِ قومٍ قتلوه؛ أي: ليسَ هذا بعارٍ، وعميدُ القوم سيِّدُهم، وهو مثلُ قولِه

стр. 894

في الحديثِ الآخرِ: «هل فَوقَ رجلٍ قَتَله قَومُه» [خ¦٣٩٦٢] وقد تقدَّم تفسيرُه، والخلافُ فيه في العينِ والدَّالِ. وقوله في البيتِ: «على سِتَةِ أعمِدَةٍ» [خ¦٥٠٥]، و «عُمُدَهُ خَشَب» [خ¦٤٤٦]، و «جَعَل عُمُدَه مِن حِجَارَةٍ» [خ¦٤٤٦]، و «جَعَل … عَمُوداً عن يمينه» [خ¦٥٠٥]، و «صلَّى بينَ العَمُودَين» [خ¦٥٠٤] هي الخَشَبُ التي تُرفَعُ بها البيوتُ والسَّقفُ، واحدُها: عِمادٌ وعَمُودٌ، ويُجمعُ أيضاً عَمَداً وعُمُداً. وقولها: «رَفيعُ العِمَاد» [خ¦٥١٨٩] قيلَ: هو من ذلك؛ لأنَّ بيوتَ السَّادةِ عاليةُ السَّمْكِ مُتَّسعةُ الأرجاءِ، وكذلك بيوتُ الكُرماءِ، وقد يُكنَى بالعِمَادِ نفسِه عن البيتِ؛ أي: أنَّه رفيعُه على ما تقدَّم، أو رفيُعٌ موضِعُه ليقصِدَه الأضيافُ، وقيل: هو على وجهِهِ أي: أنَّه طويلٌ والعَرَبُ تتمادَحُ بذلك، وقيل: المرادُ بطولِ عِمَادِه: حَسَبُه وشَرَفُ نَسَبِه. وقوله في الجالبِ: «على عَمُود كَبِدِه» وفي حديثٍ آخرَ: «يأتِي به أحدُهم على عَمِودِ بطنِه» قال أبو عبيدةَ: على تَعَبٍ ومشقَّةٍ، وقالَ غيرُه: يريدُ على ظهرِه؛ لأنَّ الظَّهرَ يمسِكُ البِطنَ ويقوِّيه، فهو كالعمودِ له، وعَمَدَ لكذا؛ إذا كان بمعنى: قَصَدَ؛ فبفتحِ العينِ، يعمِدُ بكسرِها، وهما متكرِّرانِ في الحديثِ، ومنه: «ما كان يعمِدُ للصَّلاة». وقوله: «ونَعتَمد على العُصِيِّ» أي: نتَّكئُ عليها. ١٦٤٥ - (ع م ر) قوله: «من أُعمِرَ عُمرَى» هيَ إسكانُ الرَّجلِ الآخرِ دارَه عُمُرَه، أو تمليكُه منافعَ أرضِه عُمُرَه أو عُمُرَ المُعطِي، اشتُقَّت من العُمُرِ، واختلفَ الفقهاءُ في حُكمِها بحسبِ اختلافِ الأحاديثِ الواردةِ فيها، وقد بسطنَا ذلكَ والجمعَ بينَ تلك الأحاديثِ في كتابِ الشَّرحِ. وقولُ عائشةَ ﵂: «ما شَأنُ النَّاسِ حلُّوا ولم تَحلِلْ أنت من عُمرَتِكَ؟» [خ¦١٥٦٦] قيل: معناه من حجِّك، والحجُّ يُسمَّى: عُمرَةً، إذ معناهما معاً القَصدُ، وقيل: معناه بعُمرتِكَ، وقد ذكرناهُ في الميمِ. وقوله: «لَعَمرُ اللهِ» [خ¦٢٦٦١] أي: بقاءُ الله. ١٦٤٦ - (ع م ل) قوله: «فأَمرَ لي بعُمَالة» بضمِّ العينِ، و «إذا أُعطِيتَ العُمَالَةَ» [خ¦٧١٦٣]، وكذلك قولُه: «تكون عُمَالَتي صَدَقَةً» [خ¦٧١٦٣]، و «بِقَدرِ عُمَالَتِه» [خ¦٥٥/ ٢٢ - ٤٣٢٣] هي: أجرةُ العاملِ على عَمَلِه. وقوله: «فَعَمَّلني»، و «عمَّلنا» مشدَّدَ الميمِ؛ أي: جَعَلَ لنا عُمالةً على عَمَلِنا. وقوله: «مُؤنَة عَامِلي» [خ¦٦٧٢٩] قيل:

стр. 895

أجرةُ حافرِ قبرِي، وقيلَ: عاملُ هذه الصَّدقاتِ، وقيل: العاملُ والأجيرُ فيها، وقيل: الخليفةُ بعدَه. وقولُ عمرَ في شأنِ الحُديبيةِ: «فَعَمِلتُ لذلك أعمَالاً» [خ¦٢٧٣١] [خ¦٢٧٣٢]. ١٦٤٧ - (ع م م) قوله: «حتَّى استَوى على عُمُمِّه» كذا روايةُ ابنِ المرابطِ: بضمِّ العينِ والميم الأولى وكسرِ الثَّانيةِ مشدَّدَّةً، وكذا رواه أبو عُبيدٍ، ورواه بعضُهم بتخفيفِ الميم الثَّانيةِ، وعندَ سائرِ رواةِ «الموطَّأ»: «عَمَمِه» بفتحِ العينِ والميم الأولَى، وكلُّه صحيحٌ بمعنًى واحدٍ، ومعناه: على استوائِه وطولِه واعتدالِ شبابِه. وقوله: «رَوضَةٌ معْتَمَّةٌ» [خ¦٧٠٤٧] ساكنةُ العينِ مفتوحةُ التَّاءِ مشدَّدَّةُ الميمِ؛ أي: منوَّرةٌ تامَّةُ النَّباتِ مجتمعتُه. وقوله: «ولا يُهلِكُهم بِسَنَةٍ عامَّةٍ» أي: بشدَّةٍ تستأصِلُهم وتُهلِكُ جميعَهم. وقوله: «ألا يُصيبَهم بعامَّة» أي: يُهلِكَ جماعتَهم، و «الباءُ» هنا زائدةٌ، وقيل: معناه بمصيبةٍ أو شدَّةٍ عامَّةٍ تعمُّهم، أو بهُلكَةٍ للنَّاسِ عامَّةً؛ أي: كافَّة جميعاً. وقوله: «بادِرُوا بالأعمَالِ ستَّاً -وذكر منها- وأَمْرَ العَامَّةِ» قال قتادةُ: معناهُ القيامةُ. ١٦٤٨ - (ع م ق) قوله: «فَحَفَروا لَه فأعمَقُوا» [خ¦٣٦١٧] أي: أبعدَوا في الأرضِ، و ﴿فَجٍّ عَمِي قٍ﴾ [الحج: ٢٧]، و «التَّعمُّق» [خ¦٣٠/ ٤٨ - ٣٠٧١]، و «المتعمِّقُون» [خ¦٧٢٤١] مثلُ: التنطُّعِ؛ وهو البعيدُ الغَورِ في كلامِه، الغالِي في مقاصِدِه. ١٦٤٩ - (ع م ي) قوله في مسلمٍ: «صَكَّةِ عُمَيٍّ» بضمِّ العينِ وفتحِ الميم وشدِّ الياءِ: شِدَّةُ الهاجرِةِ، وقد فُسِّرَ في حرفِ الصَّادِ. وقوله: «مَن قَاتَل تحتَ رايَةٍ عِمِّيَّةٍ»، وفي الرِّواية الأخرَى: «من قُتِلَ» كذا ضبطناه عن أشياخِنا في صحيحِ مسلمٍ: بكسرِ العينِ والميم وتشديدِ الياءِ وفتحِها، وضبطتُه في كتبِ اللُّغةِ على أبي الحُسينِ بن سراجٍ بالوجهَين: الضَّمُّ والكسرُ في العينِ، ويقال: عِمِّيَّاً أيضاً مقصورٌ بمعناه، وقال أبو عليٍّ القالِي: هو قتيلٌ عمِّيَّاً إذا لم يُعرف قاتِلُه، فسَّرها أحمدُ بن حنبل أنَّها كالأمرِ الأعمَى، لا يستبينُ وجهُه، وقالَ إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه: هذا في تجارُحِ القومِ، وقتْلِ بعضِهم بعضاً؛ كأنَّه من التَّعميةِ وهو التَّلبيسُ، وقيل

стр. 896

العمِّيَّة: الضَّلالةُ، وقيل: في مثلِه؛ أي: فتنةٌ وجهلٌ، وقد فسَّرها في تمام الحديثِ بقوله: «يَغضبُ لِعَصَبةٍ، أو يدعُو لعصبةٍ، أو يَنصُرُ عَصَبَةً». وفي الهجرِة: «لأعَمِّينَّ على مَن وَرَائي» بفتحِ العينِ؛ أي: أخفِي أمركُما، وأُلبِّسُه عليهم حتَّى لا تُتْبَعَا؛ من التَّعميةِ، ومنه في هلالِ رمضانَ في روايةِ الصَّدفيِّ والطَّبريِّ في حديثِ ابن معاذٍ: «فإنْ عَمِيَ عليكم» أو من العَماءِ؛ وهو: السَّحابُ الرَّقيقُ؛ أي: حال دونَه، أو منَ العَمَى؛ وهو عَدَمُ الرُّؤيةِ وسنذكُرُه، واختلافَ الرِّوايةِ فيه في حرفِ العينِ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهم قوله في حديثِ مسلمٍ عن هارونَ بن سعيدٍ في طوافِ القارنِ، وذكرَ حجَّ النَّبيِّ ﷺ ، وحجَّ أبي بكرٍ وطوافَهما بالبيتِ، ثمَّ قال: «ثمَّ لم يَكُن غَيرُه» بالغينِ المعجمةِ بعدَها ياءٌ باثنتَين تحتَها، ثمَّ ذكَرَ في حجِّ عثمانَ مثلَ ذلك، وفي حجِّ الزُّبيرِ، وذكرَ البخاريُّ هذا وقال: «ثمَّ لم تكُن عمْرة» [خ¦١٦١٤] بعينٍ مهملةٍ بعدَها ميمٌ ساكنةٌ، وهو الصَّوابُ. وفي (بابِ الدُّفِّ): «فلما عَمِلَ غمزتُهما فخَرَجتا» كذا للمروزيِّ؛ بالعينِ المهملةِ والميمِ، وهو وهمٌ؛ والصَّوابُ ما للجماعةِ، وما في غيرِ هذا الموضعِ «غَفَلَ» [خ¦٩٤٩] بالغينِ المعجمةِ والفاءِ. وقوله في صلاةِ النَّبيِّ ﷺ في الكعبةِ: «وجعلَ عمودَين عن يمينِه، وعَمُوداً عن يَسَارِه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءَه» [خ¦٥٠٥] كذا في «الموطَّأ»، وعندَ مسلمٍ عكسَه: «وجعل عَمُودَين عن يَسَاره، وعَمُوداً عن يمينِه»، وجاءَ في البخاريِّ من روايةِ القعنبيِّ عن مالكٍ: «وجَعَل عَمُوداً عن يَسارِه، وعَمُوداً عن يَمينِه» [خ¦٥٠٥]، وفي روايةِ ابنِ أبي أويسٍ بمثلِ ما في «الموطَّأ». وفي (بابِ الرَّغبةِ في النِّكاحِ)، في حديثِ ابن أبي شيبةَ، قولُ عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدٍ: «دخلتُ أنَّا وعمَّاي؛ علقمةُ والأسودُ على ابنِ مسعودٍ» كذا عندَ بعضِ رواةِ مسلمٍ، قال بعضُهم: هو خطأٌ، وصوابُه: «دخلت أنا وعمِّي عَلقَمَةُ والأسوَد» معطوفٌ على عمِّي ليسَ ببدلٍ، أي: والأسودَ أخَي، فإن الأسودَ أخو عبدِ الرَّحمنِ بن يزيد قائلِ هذا الكلامَ، وكذا على الصَّوابِ روايةُ عامَّةِ شيوخِنا. وفي طلاقِ المختلِعةِ: «إنَّ رُبيِّعَ بنتَ مُعَوِّذِ بن عفراءَ جاءَت وعمَّتُها إلى عبدِ الله بن عمرَ»

стр. 897

كذا عندَ يحيى وبعضِ رواةِ «الموطَّأ»، وعندَ ابنِ بكيرٍ: «جاءَت هي وعمُّها». وفي تفسيرِ المنافقين في حديثِ عبدِ الله ابن رجاءٍ: «فقالَ لي عمرُ: ما أرَدتَ إلى أنْ كَذَّبَك النَّبيُّ ﷺ » كذا للجرجانيِّ وهو وهمٌ، والصَّوابُ روايةُ الجماعةِ: «فَقَالَ لي عَمِّي» [خ¦٤٩٠٠] وكذلك جاءَ في غيرِ هذا البابِ بغيرِ خلافٍ. وفي المبعثِ في حديثِ ورقةَ: «فقالت خديجةُ: أي: عَمِّ» كذا ذكرَه مسلمٌ في حديثِ أبي الطَّاهرِ من روايةِ يونُسَ عن الزُّهريِّ، والصَّوابُ ما ذكرَه بعدَ ذلك من روايةِ غيرِه عن الزُّهريِّ: «أي ابنَ عمِّ» وكذلك ذكرَه البخاريُّ [خ¦٣]، وهو ابنُ عمِّها لا عمُّها إلَّا أن تكونَ قالَت له ذلك لسنِّه. وقوله في إحياءِ المَوَاتِ: «من أعمَر أرضاً» كذا رواهُ أصحابُ البخاريِّ [خ¦٢٣٣٥]، وصوابُه: «مَن عَمَرَ» ثلاثيٌّ، قال الله: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] إلَّا أن يريدَ جَعَلَ فيها عَماراً، فيُخرَّجُ على هذا. وقوله في حديثِ وفدِ هوازِنَ: «قال أنسٌ: هذا حديثُ عِمِّيَّةٍ» بكسرِ العينِ والميم مشدَّدَّةً وفتحِ الياءِ مشدَّدةً، هكذا ضبطناه على أبي بحرٍ، والقاضِي أبي عليٍّ، وفسَّرَه بعضُهم، معناه: الشِّدَّةُ، وكان في كتابِ القاضِي التَّميميِّ: «عَمِّيَه» بفتحِ العينِ وكسرِ الميم مشدَّدةً، وفتحِ الياءِ مخفَّفةً، قيل: معناه عمِّيَ، والهاءُ للسَّكتِ، وكذا ذكرَ هذا الحرفَ ابنُ أبي نصرٍ الحُميديِّ في مختصرِه، وفسَّرَ بعمومَتِي. وفي أخذِ الصَّدقاتِ: «أنَّ عامِلاً لعمرَ بن عبدِ العزيز» كذا لكافَّةِ رواةِ «الموطَّأ»، وعندَ الأصيليِّ «غُلاماً». وفي عُشورِ أهلِ الذَّمةِ: «كنتُ عاملاً معَ عبدِ الله بن عُتبةَ» كذا عندَ جماعةٍ من شيوخِنا، عن يحيى في «الموطَّأ» وهي روايةُ أبي مصعبٍ، وعندَ الأَصيليِّ وابنِ الفخَّارِ وبعضِ رواةِ أبي عيسى: «غلاماً» قيل: يعنِي شابَّاً. وقوله: «بِقَدرِ عُمَالَتِه» كذا وقعَ للأصيليِّ في البخاريِّ بضمِّ العينِ [خ¦٥٥/ ٢٢ - ٤٣٢٣]، ولغيرِه: «عَمَالته» بفتحِها، وهو أصوبُ هنا وأوجَه؛ لأنَّه هنا العملُ، وبالضَّمِّ إنَّما هي ما يأخُذُ العاملُ على عَمَلِه، وقد يتوجَّهُ له وجهٌ. وقوله: «بابُ: ما يُعطَى العمَّالُ» كذا عندَ أكثرِ رواةِ «الموطَّأ»، وعندَ ابنِ فُطَيسٍ: «الغسَّال». وقوله: «وجوبُ النَّفقةِ على الأهلِ والعيالِ» [خ¦٦٩/ ٢ - ٧٩٥٢] كذا لهم، وللقابسيِّ والحَمُّوْييِّ: «العُمَّال»، والأوَّلُ أوجَه هنا. وفي مسلمٍ في حديثِ القواريريِّ إذا خَرجَت

стр. 898

روحُ المؤمنِ؛ قولُه: «صلَّى الله عَليكِ وعلى جَسَدٍ كنت تَعْمُرينَهُ» كذا للسِّجزيِّ والسَّمرقنديِّ، وعند العذريِّ: «تعمرُ فيه» وكلاهُما صحيحٌ، والأوَّل أوجَه. العينُ مع النُّونِ ١٦٥٠ - (ع ن) قوله: «أكرَهُ أن أشرَبَ عن يَدِه» يريد: من يدِه. «عَن»: اعلَمْ أن «عَن» حرفٌ جارٌّ مثلُ: «مِن»، قالوا: وهيَ بمعنَى: «مِن» إلَّا في خصائصَ تخصُّها، إذ فيها من البيانِ والتبعيضِ نحوُ ما في: «مِن»، قالوا: إلَّا أنَّ «مِن» تقتضِي الانفصالَ في التَّبعيضِ، و «عَن» لا تقتضِيه، تقول: أخذتُ من زيدٍ مالاً، فتقتضِي انفصَالَه، وأخذتُ عنه علماً، فلا تقتضِي انفصالاً، ولهذا اختصَّتِ الأسانيدُ بالعنعنةِ، وهذا غيرُ سديدٍ، وإن كان قالَه مقتدًى به؛ لأنَّه يصحُّ أن تقولَ: أخذتُ من علم زيدٍ، وأخذتُ منه عِلماً، فلا تقتضِي انفصالاً، وأخذتُ عن زيدٍ ثوباً فتقتضِي انفصالاً، وقد حكَى أهلُ اللِّسانِ: حدَّثني فلانٌ مِن فلانٍ، بمعنَى: عنه، وإنَّما الفرقُ بين الانفصالِ والاتِّصال فيهما فيما يصحُّ منه ذلك، أو لا يصحُّ، لا مِن مقتضَى اللَّفظَتينِ. وقوله: «اقتَصِرُوا عَن قَواعِد إبراهيمَ» [خ¦١٥٨٣] أي: من قواعِدِه ونقِّصُوا منها؛ فهيَ هنا بمعنَى «مِن»، وقد تأتِي «عَن» اسماً يدخلُ عليها حرفُ الخفضِ، قالوا: ومنه يقال: أخذتُ الثَّوبَ مِن عَنه، قال القاضِي ﵀: وقد يقال: إنَّ «مِن» هنا زائدةٌ، ولأنَّها تدخلُ على جميعِ الصِّفاتِ عندَهم إلَّا على «البَاء» و «اللَّام» و «في» لقلَّتها؛ فلم تتوهَّم العربُ فيها الأسماءَ توهُّمَها في غيرِها من الصِّفاتِ، وقد جاءَت «عَن» بمعنى: «عَلَى» كما قال: لاهَ ابنِ عَمِّك لا أفضَلْتَ في حسَبٍ … عنِّي .................. أي: عليَّ، وجاءَ مثلُه كثيراً في الأحاديثِ، كقوله في حديثِ السَّقيفةِ: «وخَالَف عنَّا عليٌّ والزُّبير» [خ¦٦٨٣٠]؛ أي: علينا، وقد فسَّرناه في الخاءِ. وقوله في خبرِ أبي سفيانَ: «لكذَبتُ عنه» [خ¦٧]؛ أي: «عَلَيه» كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى. وقوله: «كَتمتُ عنكُم حديثاً»؛ أي: «عليكُم» كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى، وفي الجنائزِ: «لمَّا سَقَطَ عنهُم الحائطُ» كذا للكافَّةِ، وعندَ القابسيِّ وعبدوسٍ: «عليهم» [خ¦١٣٩٠] وهما بمعنًى، وقد تكونُ عنهم؛ أي: عن القبورِ المشارِ إليها في الحديثِ، و «عليهم» على بابِها.

стр. 899

وقوله: «اقتَصَرُوا عَن قَواعِد إبراهيمَ» [خ¦١٥٨٣]، وعندَ أبي أحمد: «على قَواعدِ إبراهيمَ». وقوله: «أعلَقتُ عنه مِن العُذرةِ» أي: «عليه» [خ¦٥٧١٣] وكذا جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى، ومثلُه قوله: «ولا تضِنَّنَّ عنِّي» أي: «عليَّ» كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى، يقال: بَخِلتُ عنه وعليه، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ [محمَّد: ٣٨] وقد ذكرنَا هذا كلَّه، وبيّناه في حرفِ العينِ واللَّامِ. وتأتي بمعنَى: من أجلِ كقولِه: «وكانَ يضرِبُ النَّاسَ عن تلك الصَّلاةِ» و «أضْرِبُ النَّاسَ … عَنهُما» [خ¦١٢٣٣]؛ يعني: الرَّكعتَينِ بعدَ العصرِ؛ أي: من أجلِها، ومنه قولُ الشَّاعرِ: لورد تقلص الحيطانُ عنه ............... أي: من أجلِه، ومنه في الحديثِ الآخرِ: «لا تَهلِكوا عن آيةِ الرَّجم» أي: من أجلِ تَركِ العملِ بها. وقوله: «أبرِدُوا عَن الصَّلاة» [خ¦٥٣٤] وكذَا في أكثرِ الرِّواياتِ في حديثِ أيوبَ بنِ سليمانَ، وكذا في حديثِ ابنِ بشارٍ، وعندَ أبي ذرٍّ في حديثِ أيوبَ: «أبرِدُوا بالصَّلاةِ» [خ¦٥٣٦]، وكذَا في أكثرِ الأحاديثِ الأخرِ بغيرِ خلافٍ، وهما بمعنًى، فقد جاءَت «عن» بمعنَى: «الباءِ»، كقولِهم: رميتُ عن القوسِ؛ أي: به، وقد تكونُ «عن» هنا بمعنَى: من أجلِ، وفي أيَّام الجاهليَّة في حديثِ القسامةِ: «هذانِ بعيرانِ فاقبلهُما عنِّي» [خ¦٣٨٤٥] كذا لأكثرِ الرُّواةِ، وعندَ الأصيليِّ: «فاقبلهُما مني» وهما بمعنًى. وفي كتابِ الأحكامِ، قولُ ابنِ عوفٍ: «لستُ بالذي أنافِسُكم عن هذا الأمرِ» كذا لكافَّتِهم، وعندَ القابسيِّ وعبدوسٍ: «عَلَى» [خ¦٧٢٠٧]. فصلٌ من الاختلافِ بين المتونِ والأسانيدِ والوهم فيهما من ذلك في كتابِ المنافقينَ في حديثِ من يَصعَدُ ثنيَّةَ المِرارِ، آخرَ حديثِ يحيى بن حبيبٍ الحارثيِّ قوله: «بمثلِ حديثِ معاذٍ عن أبيه قال: وإذا هو أعرابيٌّ يَنشُد ضَالةً» كذا لابنِ الحذَّاءِ، وفي كتابِ ابنِ عيسَى: والذي لابنِ سفيانَ وغيرِ ابنِ الحذَّاءِ: «بمثلِ حَديثِ مُعاذٍ، غيرَ أنَّه قَال» وهو الصَّوابُ فإنَّ الحديثَ إنَّما هو لابنِ معاذٍ عن أبيه معاذٍ.

стр. 900

وقوله في حديثِ أبي ذرٍّ: «لا أسأَلُهُم عَن دُنيا» كذا في مسلمٍ، والوجهُ: «لا أسأَلُهُم دُنيا» وكذا ذَكَره البُخاريُّ [خ¦١٤٠٨]. وقوله في (بابِ الدُّعاءِ للصِّبيانِ): «وكان النَّبيُّ ﷺ قد مَسَحَ عنه» كذا لجميعِهم هنا في البُخاريِّ [خ¦٦٣٥٦]، ومعناه: عليه، ويبيِّنُه أنَّه ذكره ابنُ وهبٍ: «ومسَحَ وجَهَه عامَ الفتحِ» [خ¦٤٣٠٠]. وفي التَّفسيرِ أوَّلَ النِّساءِ: «فنُهُوا أن ينكِحُوا عَن مَن رغِبُوا في مَالها وجَمالِها» [خ¦٤٥٧٤] كذا لأبي ذرٍّ، ولا معنَى لـ: «عَن» هنا، وسقوطُها الصَّوابُ كما للجميعِ [خ¦٢٤٩٤]. وفي (بابِ جمرَةِ العقبةِ) قولُ مسلمٍ: (واسمُ أبي عَبدِ الرَّحيم: خالدُ بن يزيد، وهو خالُ محمَّد بن مسلمة، روى عَنه وكيعٌ وحجَّاجُ الأعوَر) كذا لابنِ سفيانَ، وعندَ ابنِ ماهانَ: (رَوَى عن وَكِيع) وهو خطأٌ، والأوَّل الصَّوابُ. وفي قصَّةِ الحديبيةِ: «لما حُصِرَ رسُولُ الله ﷺ عندَ البيتِ» كذا لرواةِ ابنِ سفيانَ، وعندَ ابنِ الحذَّاءِ: «عن البيتِ» وهو الصَّوابُ. وفي (بابِ إذا أقيمَتِ الصَّلاةُ فلا صَلاةَ إلَّا المكتوبةَ)، ذِكْرُ حديثِ مالكِ ابن بُحَينةَ، ثمَّ قالَ البخاريُّ: (تابعَه: غُندَرٌ ومُعاذٌ عن شُعبةَ عن مالكِ ابن بُحَينةَ) كذا في أصلِ المروزيِّ وأبي الهيثمِ، وفي كتابِ عُبدوسٍ: قال المروزيُّ: وكذا سماعُنا في أصلِ الفربريِّ: (في مَالكٍ) [خ¦٦٦٣] وكذا عندَ النَّسفيِّ وأبي ذرٍ، وهو الصَّوابُ؛ أي: في تسميةِ ابن بُحَينةَ مالكاً، كما قال من ذكرَه قبلُ في حديثِه، ويدلُّ عليه قولُ البخاريِّ بعدُ عن ابنِ إسحاقَ في اسمِه: (عبدُ اللهِ) وقد ذكرنَا ذلكَ في حرفِ الميم. وفي حديثِ «لا تَبَاغَضُوا» من روايةِ أبي كاملٍ، قوله: (وأمَّا رِوايَة يَزيدَ عَنه) يعنِي عن معمرٍ؛ كذا روايةُ أكثرِ شيوخِنا عن مسلمٍ، وعندَ ابنِ ماهانَ: (وأمَّا روايةُ يزيدَ وعبدٍ) والأوَّلُ الصَّوابُ. وفي صلاةِ اللَّيلِ، مسلمٌ: (حدَّثنا إسحاقُ ابنُ مَنصُورٍ، أخبرَنا عبيدُ اللهِ عن شيبانَ) كذا لهم، وعندَ الأَصيليِّ عن العذريِّ: (أخبرنَا عبيدُ الله وشيبان). فصلٌ آخرَ من ذلك قد ذكرنا في حرفِ الباءِ الخلافَ في فلانٍ عن فلانٍ، أو فلانٍ وعن فلانٍ وفلانٍ، ممَّا فيه تصحيفٌ ووهمٌ أو اختلافٌ مشكلٌ فيما بين

стр. 901

«عَن»، أو «واوِ العطفِ» فنذكرُه ها هنا ليُطلبَ في حرفِه. فمن ذلك في حديثِ الضَّبِّ في «الموطَّأ»: «عن عبدِ الله بن عباسٍ، عن خالدِ ابنِ الوليدِ، أنَّه دخلَ مع رسُولِ الله ﷺ » [خ¦٥٥٣٧] كذا روايةُ أحمد بنِ مُطرِّفٍ عن يحيَى، وعندَ غيرِه عنه: «أنَّ خالدَ بن الوليدِ» وتابعَ يحيى على قولِه «عن خالدٍ» من رواةِ «الموطَّأ»: معنٌ وابنُ القاسم في الرِّوايةِ الأخرَى، وسائرِ الرُّواةِ يقولون: «عن ابنِ عبَّاسٍ وخالدِ بن الوليدِ: أنَّهما دَخَلا على رسُولِ الله ﷺ » وكذا رواهُ ابنُ وضَّاحٍ. وفي (بابِ كراهةِ الإمارةِ): (يزيدُ بن أبي حبيبٍ، عن بكرِ بن عُمَر عن الحارثِ) كذا للجُلُوديِّ، ولابنِ ماهانَ: (وبكر) وهو خطأٌ، قال عبدُ الغنيِّ: الصَّوابُ (عن بكرٍ) وكذا عندَ بعضِهم: (عن بَكرِ بن عمرَ بن الحارثِ) وهو خطأٌ أيضاً. وفي بابِ تغطيةِ الإناءِ في مسلمٍ، في حديثِ عَمرو النَّاقدِ: (يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بن أسامَةَ بن الهادِ اللَّيثيُّ، عَن يَحيَى بن سَعيدٍ) كذا لابنِ سفيانَ عن مسلمٍ، وعند ابنِ ماهانَ: (ويحيى بن سعيدٍ)، والمحفوظُ ما للجماعةِ، وكذا أخرجَه الدِّمشقيُّ. وفي حديثِ عائشةَ أنَّها كانت ترجِّلُ شعرَ رسول الله ﷺ إذا اعتكفَ وهي حائضٌ: (مَالِك عن ابن شِهَاب … عن عَمْرَة عن عَائشةَ) كذا قالَه مالكٌ، وغيرُه يقول: (وعَمْرَة) [خ¦٢٠٢٩] وكذا جاءَ في غيرِ «الموطَّأ» من روايةِ غيرِ مالكٍ، قال أبو داودَ: لم يتابع مالكاً أحدٌ على قولِه: (عَن عَمْرَة). وفي (بابِ رقيةِ النَّبيِّ ﷺ في مرضِه): (إبراهيم، ومسلمُ بن صُبَيحٍ، عن مَسروقٍ، عن عَائِشة) كذا هنا لجميعِهم، وهو المذكورُ في غيرِ هذا الموضعِ، وكان في كتابِ شيخنا القاضِي أبي عليٍّ فيه خطأٌ قبيحٌ، فقال: (عن مسروقٍ وعائشةَ) بالواوِ. وفي (بابِ الوشم) في حديثِ مسلمٍ عن ابنِ أبي شيبةَ وابنِ مثنًّى وابنِ بشَّارٍ، قوله: «مُجرَّداً عن سَائِر القِصَّة في ذِكر آيةِ يَعقوبَ» كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وعندَ أبي بحرٍ عن العذريِّ: «مُجرداً غيَر سَائرِ القِصَّةِ» وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ. وفي (بابِ صلاةِ القاعدِ): (عن عبدِ الله بن يزيدَ، عن أبي النَّضرِ) كذا ليحيَى، ولسائرِ رواةِ «الموطَّأ»: (وأبي النَّضرِ) [خ¦١١١٩] وكذا رواه ابنُ وضَّاحٍ، وكذا كانَ بالواوِ في كتابٍ لأبي عيسَى من روايةِ ابن

стр. 902

سهلٍ، وهو الصَّواب. وفي زكاةِ المعادنِ: (رَبِيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن غَيرِ وَاحدٍ) كذا ليحيَى ومطرِّفٍ والق عنب يِّ، وعندَ ابنِ القاسم وابنِ وهبٍ: (وغيرِ واحدٍ) وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ، وهو الصَّوابُ، وفي روايةِ أبي عَمرٍو: (وعن غيرِ واحدٍ). وفيمن أعتقَ رقيقاً لا يملكُ غيرَهم: (يحيى بن سعيدٍ عن غيرِ واحدٍ) كذا لطائفةٍ من أصحابِ «الموطَّأ»، وهي روايةُ أبي عيسَى عن يحيَى، وعندَ جماعةٍ منهم: (وغيرِ واحدٍ) وكذا ذكرَه أبو عمرَ من روايةِ يحيَى. وفي كتابِ مسلمٍ: (موسَى بنُ خالدٍ خَتَنُ الفِريابِيِّ) كذا لرواةِ مسلمٍ، وعند بعضِهم: (عن ختنِ الفِريابِيِّ) وهو خطأٌ. وفي العتقِ: (الحسَن بن أبي الحسَنِ عن محمَّدِ بنِ سيرينَ) كذا لبعضِ رواةِ يحيَى، ولغيرِه وكافَّةِ رواةِ «الموطَّأ»: (ومحمَّد بن سيرينَ) وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ. وفي (بابِ بنيَ الإسلامُ على خمس): (سمِعتُ عكرمةَ، عن خالدٍ، يحدِّث عن طاوسَ) كذا لابنِ ماهانَ، والصَّوابُ ما لغيرِه: (يحدِّثُ طاوسَاً) بإسقاطِ «عن». وفي الطَّاعونِ: (مالكٌ عن محمَّدِ بنِ المنكدرِ، وَعَن سالمٍ أبي النَّضْرِ مولَى عُمَرَ بنِ عبيدِ الله) كذا لرواةِ «الموطَّأ» وغيرِهم وفي الصَّحيحينِ [خ¦٣٤٧٣]، إلَّا أنَّه وقعَ بسقوطِ الواوِ لبعضِ رواةِ يحيى، وسقطَت على بعضِ رواةِ البخاريِّ أيضاً، والصَّوابُ إثباتُها وكانَ في أصلِ الأصيليِّ (وأبي النَّضرِ) ثمَّ كتبَ عليه: «عَن»، فلعلَّه إلحاقٌ بعدَ الواوِ، فيكونُ على الصَّوابِ، وأسقطَ ذكرَ «أبي النَّضرِ» منه القعنبيُّ، وجاءَ به عن ابنِ المنكدرِ وحدَه، وفي آخرِ الحديثِ أيضاً خلافٌ، نذكرُه آخرَ الكتابِ في بابِه. وفي أول (باب القضاء) في مسلمٍ: (حدَّثنا ابنُ أبي شيبةَ، حدثنا مُحمَّدُ بن بشرٍ، عن نافِعِ بنِ عُمَرَ) كذا لهم، وعندَ ابنِ أبي جعفرٍ (عن نافعٍ عن ابن عمرَ) وهو وهمٌ، وإنَّما هو نافعُ بنُ عمرَ بن عبيدٍ. وفي (بابِ إذا سلَّم الإمامُ): (عن حُصينٍ، عن سالم بنِ أبي الجَعدِ) [خ¦٩٣٦] كذا للأَصيليِّ، ولغيرِه: (وسالمٍ). ١٦٥١ - (ع ن ب) قوله: «كأنَّ عينَه عِنَبَةٌ طافِيَةٌ» [خ¦٣٤٣٩] أي: حبَّةٌ من حبِّ العنَبِ، وتقدَّم تفسيرُ طافيةٍ في حرفِ الطَّاءِ. ١٦٥٢ - (ع ن ت) قوله: «أخافُ على نَفسي العَنَتَ» [خ¦٥٠٧٦] بفتحِ النُّونِ؛ يريدُ الزِّنا، وأصلُه: الهلاكُ والضَّررُ، ودخولُ المشقَّةِ على الإنسانِ، قال ابنُ قتيبةَ: العنتُ: الفجورُ، وقال ابنُ الأنباريِّ: أصلُه

стр. 903

التَّشديدُ وتكليفُ المشقَّةِ. وفي الحديثِ الآخرِ: «إن اللهَ لم يبعثني مُعنِّتاً ولا مُتعنِّتاً» أي: أضيِّقَ على النَّاسِ وأدخِلَ عليهم المشقَّةَ، وتكرارُه بين اللَّفظَينِ والله أعلمُ؛ أي: لم يأمرْنِي بذلك، ولا أتكلَّفُه من قِبَلِ نفسِي. ١٦٥٣ - (ع ن ز) ذكر «العَنَزة» [خ¦١٥٢] بفتحِ العينِ والنُّونِ في غيرِ حديثٍ، قال الخليلُ: هي عصاً في طرفِها زجٌّ، قال أبو عبيدٍ: قدرُ نصفِ الرُّمحِ أو أكثرُ شيئاً، فيها سِنانٌ مثلُ سِنانِ الرُّمحِ، قال الحربيُّ عن الأصمعيِّ: العَنَزة: ما دُوِّر نصلُه، والآلةُ: والحربةُ العريضةُ النَّصلِ، وقيل في الحربةِ: إنَّها ليسَت عريضةَ النَّصلِ، وقد ذكرناه. ١٦٥٤ - (ع ن ط) قوله: «كأنَّها بكرةُ عَنَطْنَطة» بفتحِ العينِ والنُّونَينِ، هي الطَّويلةُ ال عنقِ في اعتدالِ. ١٦٥٥ - (ع ن ن) قوله: «إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العَنانِ» [خ¦٣٢١٠] بفتحِ العينِ هو السَّحابُ، فسَّره في الحديثِ. وذكرَ «العِنِّين» بكسرِ العينِ؛ هو الذي لا يأتِي النِّساءَ رأساً، وقيل: الذي له ذكرٌ لا ينتشرُ كالشِّراك، وقيل: الذي له مثلُ الزِّر؛ وهو الحَصُورُ. وقوله لسراقةَ: «اخْفِ عنَّا» [خ¦٣٩٠٦] أي: استُرِ الخبرَ عنَّا، وقد تكونُ «عن» هنا بمعنَى: علينا. ١٦٥٦ - (ع ن ف) قوله: «إيَّاك والعُنْفَ» [خ¦٦٠٣٠] بضمِّ العينِ وسكونِ النُّونِ؛ ضدُّ الرِّفقِ، قال أبو مروان بن سراجٍ: ويقالُ بفتحِ العينِ وكسرِها. وقوله: «ولم يُعَنِّف واحداً منهم» [خ¦٩٤٦] يقال: عنَّفتُه وأعنَفتُه بمعنىً؛ أي: وبَّختُه وأغلظتُ له في القولِ والعتبِ. ومثلُه في خبرِ عَمرو بن العاصِ في تيممِ الجُنُبِ في اللَّيلةِ الباردةِ: «فذُكِرَ ذلك للنَّبيِّ ﷺ فلم يُعنِّف» كذا جاءَ في البُخاريِّ [خ¦٩٤٦]؛ أي: لم يُعنِّفه. ١٦٥٧ - (ع ن ق) قوله: «المؤَذِّنونَ أطولُ الناسِ أَعناقاً» الرِّوايةُ فيه عندَنا بفتحِ الهمزةِ؛ جمعُ عُنُقٍ، قيل: هو على وجهِه وأنَّ النَّاسَ في الكربِ وهُم في الرَّوحِ، وقيلَ: معناهُ انتظارُهم الإذنَ لهم في دخولِ الجنَّة، وامتدادُ آمالِهم وأعينِهم وتطلُّعهم برؤوسِهم وأعناقِهم لذلك، وقيل: معناهُ الإشارةُ إلى القربِ من كرامةِ الله تعالى ومنزلتِه، وقيل: معناهُ أكثرُ النَّاسِ أعمالاً، يقالُ: لفلانٍ عُنُقٌ من الخيرِ، وقيل: معناه أنَّهم يكونونَ رؤساءَ يومئذٍ، والسَّادةُ توصفُ بطولِ الأعناقِ، وحكَى الخطابيُّ والهرويُّ أنَّ بعضَهم رواهُ بكسرِ الهمزةِ، والإِعناقُ: الإسراعُ؛ يريدُ إلى الجنَّةِ.

стр. 904

وقوله: «قضَى في اليَربوعِ بعَناقٍ»، و «عندِي عَنَاقٌ» [خ¦٩٨٤]، و «لو مَنَعُوني عَنَاقاً» [خ¦١٤٠٠] قال الخليلُ: هي الأنثَى من المعزِ، قال الدَّاوديُّ: هي الجذَعةُ التي قارَبَت أن تَحمِلَ ولم تَحمِل، وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «عندِي عَنَاقُ جَذَعَةٍ» [خ¦٩٨٣]. وقوله: «كان يَسِيرُ العَنَقَ» [خ¦١٦٦٦] بفتحِ النُّون؛ سيرٌ سهلٌ سريعٌ ليسَ بالشَّديدِ. وقوله: «لا يزالُ النَّاس مُختَلفَةً أعناقُهُم في طَلَبِ الدُّنيا» أي: رؤساؤُهم وكبراؤُهم، وقد قيلَ ذلك في قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] وقد يكونُ المرادُ هنا الجماعاتُ، يقال: جاءَني عُنُقٌ من النَّاسِ؛ أي: جماعةٌ، وقد تكونُ الأعناقُ أنفُسُها عبَّرَ بها عن أصحابِها، لا سيَّما وهي التي تتشوَّفُ وتتطلَّعُ للأمورِ. وقوله في المادِحِ: «قَطَعتَ عُنُقَ أخيكَ» [خ¦٦١٦٢] أي: قتلتَه وأهلكتَه في آخرتِه كمن قطعَ عنُقَه في الدُّنيا؛ أي: لِمَا أدخَلتَ عليه من العُجْبِ بنفسِه بمدحكِ له، فيهلَك من ذلك، وتقدَّم قوله: «تُقطَعُ الأعناقُ إليه» [خ¦٦٨٣٠]. وقوله: «لو مَنَعُوني عَنَاقاً» [خ¦١٤٠٠] على ما جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، قيل: هو على جهةِ التَّقليلِ إذ العَناقُ لا تؤخذُ في الصَّدقةِ. ١٦٥٨ - (ع ن و) قوله: «فُكُّوا العَاني» [خ¦٣٠٤٦] هو الأسيرُ، وأصلُه الخضوعُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] يقال منه: عَنَا يعنُو، و عَنِيَ يَعنَى، ومنه اشتقاقُ العُنوةِ. ١٦٥٩ - (ع ن ي) قوله: «أَرقيكَ من كلِّ داءٍ يَعنيك» أي: ينزلُ بكَ. ومنه قولُه: «مِن حُسنِ إسلام المرءِ تَركه ما لا يَعنيه» أي: ما لا يَخصُّه ويلزَمُه، وقيل: يَعنيك يَشغَلُك، يقال منه: عُنِيتُ بالأمرِ بضمِّ العين، وعَنِيتُ بفتحِها لغةٌ قليلةٌ. وقوله: «إنَّه عنَّانَا» [خ¦٣٠٣١] العناءُ المشقَّةُ، وعنَّانَا: ألزمَنا العناءَ، وكلَّفنَا ما يشقُّ علينا، وألزمنَا إيَّاه، يصحُّ أن يكونَ من ذواتِ الياءِ، ومن ذواتِ الواوِ، ومنه: «يا ليلةً من طولِها وعَنَائِها» [خ¦٢٥٣١] أي: مشقَّتِها، ومنه: «لم تَترُك رسُولَ الله ﷺ من العَنَاء» [خ¦١٢٩٩]، ومنه في فضلِ الرَّميِ: «لولا كَلامٌ سمعتُه من رَسولِ الله ﷺ لم أُعَانِه» أي: لم أتكلَّف مشقَّتَه، ورواهُ القابسيُّ: «أعانِيه» وهو خطأٌ، وعندَ بعضِهم: «فلَم أعاتِبه» وهو تصحيفٌ منه لا وجهَ له.

стр. 905

وقوله: «فإذا هو يتعلَّى عنِّي» [خ¦٤٦٦٦] أي: «يتكبرُ عليَّ» ويترفَّع، كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «ما تَرَكتَ رسولَ الله ﷺ من العَنَاء» كذا لهم عندَ البخاريِّ [خ¦١٣٠٥] وبعضِ رواةِ مسلمٍ، وهو الصَّوابُ المعلومُ؛ أي: من المشقَّةِ والتَّعبِ بتَردادِكَ عليه وإغرائِك إيَّاه، ورواهُ العذريُّ: «من الغيِّ» بغينٍ معجمةٍ، وعندَ الطَّبريِّ: «من العَيِّ» بالمهملةِ مفتوحَ العينِ، ولبعضِهم: بكسرِها، وكلاهُما وهمٌ، وكذا كانَ مخرَّجاً في كتابِ ابنِ عيسى للجُلُوديِّ. وقولُ البخاريِّ في التَّفسيرِ: «﴿لأعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]: لأحرجَكُم» [خ¦٥٥/ ٢٤ - ٤٣٢٨] بالحاءِ المهملةِ؛ أي: أدخلَ عليكُم الحرجَ والضِّيقَ، والعنتُ: المشقَّةُ، ثمَّ قال البخاريُّ: «﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١]: خَضَعت» كذا لهم، وعندَ الأَصيليِّ: «وعنِتُّ: خَضَعتُ» بكسرِ النُّون وشدِّ التَّاءِ خَبَراً عن نفسِه، وليسَ عندَه لفظةُ «الوجوهِ» فجاءَ من لفظِ العَنَتِ المذكورِ أولاً، وعلى روايةِ غيرِه يكونُ من لفظِ العناءِ، وليسَ من البابِ؛ لأنَّ التَّاءَ غيرُ أصليَّةٍ؛ إنَّما هيَ علامةُ التَّأنيثِ، وفي الأوَّلِ أصليةٌ، لكن «عَنَت» بمعنَى: خَضَعت غيرُ معلومٍ، وهذا كلُّه ممَّا انتقدَ على البخاريِّ. وقوله: «لكذبتُ عنهُ» كذا لرواةِ البخاريِّ [خ¦٧]، وعندَ الأصيليِّ: «عليه» وهما بمعنًى، كما قيلَ: غَدَت مِن عليه؛ أي: عنهُ ومن فَوقِه. وقولُه في حديثِ كعبٍ: «وكانَت أمُّ سلمةَ … مَعنِيَّةً في أَمرِي» [خ¦٤٦٧٧] أي: ذاتَ اعتناءٍ به، كذا عندَ الأَصيليِّ، ولغيرِه: «مُعِينَةً» من العونِ، وكلاهما صحيحٌ، والأوَّلُ أظهرُ بمساقِ الحديثِ. وقوله: «قَد قَطَعَ الله عُنقاً من الكُفرِ» كذا للجرجانيِّ، وعندَ أبي ذرٍّ وأبي زيدٍ: «عَيناً» [خ¦٤٧١٨] وكلاهُما صحيحٌ، والعُنُقُ هنا أوجَه؛ لذكرِ القطعِ معه؛ أي: أهلَك الله جماعةً منه، والعُنقُ بالنُّونِ: الشَّيءُ الكثيرُ -كما تقدَّمَ- وللعينِ وجهٌ أيضاً؛ أي: كفَى الله مِنهم من كانَ يَرصُدُنا أو يتجسَّسُ أخبارَنا، والعينُ: الجاسوسُ والمنقِّرُ على الأخبارِ للسُّلطانِ. وفي حديثِ موسى والخَضِرِ: «أنا أعلمُ بالخيرِ مَن هو -أو عندَ من هو-» كذا لهم بالنُّونِ، وهو الصَّوابُ، وعندَ السَّمرقنديِّ: «أو عبد» بالباءِ.

стр. 906

وفي شعرِ حسَّانَ: «يُبارِينَ الأعنَّة» جمعُ عِنانٍ، وفي روايةِ ابن الحذَّاءِ: «الأسنَّة» جمعُ سِنانٍ، فعلى الرِّوايةِ الأولَى؛ أي: يضاهِينَ الأعنَّةَ إما في انعطافِها ولينِها؛ أو في قوَّتِها وجَهدِها لقوَّةِ نفوسِها، وشراسةِ خُلُقِها، أو تُبارِيها في عَلكِها لها في قوَّةِ أضراسِها ورؤُوسِها، ويغالبنَ قوَّةَ الحديدِ في ذلك، وعلى روايةِ «الأسنَّةِ»؛ أي: الرِّماحِ في علوِّ هوادِيها، وقَوامِ خِلقَتِها. وقول أبي بكرٍ لابنهِ: «يا غُنثَرُ» [خ¦٦٠٢] رواهُ الخطابيُّ من طريقِ النَّسفيِّ مرَّةً: «يا عَنتَرُ» بفتحِ العينِ المهملةِ وتاءٍ باثنتينِ فوقَها، قال ابنُ الأعرابيِّ: العَنترُ: الذُّبابُ، قال غيرُه: الذُّبابُ الأزرقُ، قال غيرُه: شبَّهه به تحقِيراً له، وأكثرُ الرِّواياتِ فيه عن جميعِ شيوخِنا: «يا غُنثُر» بضمِّ الغينِ وثاءٍ مثلَّثةٍ مضمومةٍ أيضاً، وفتَحَها بعضُهم، وبالوجهينِ روينا الحرفَ على أبي الحسينِ؛ وهو الذُّبابُ، قيل: معناه: يا لئيمُ يا دنيُّ، مأخوذٌ من الغَثرِ؛ وهو السُّقوطُ، وقيل: معناهُ يا جاهلُ؛ والأغثرُ: الجاهلُ، والغَثارَةُ: الجَهالةُ، والنُّونُ فيه زائدةٌ، وقيل: هو الثَّقيلُ الوخيمُ. وقول البخاريِّ في: «باب البولِ عندَ صاحِبِه» [خ¦٤/ ٦١ - ٣٨٣] كذا لهم، وعندَ القابسيِّ: «عن صاحبِه» وهو وهمٌ. وفي التَّفسيرِ في قولِ المنافقِ: «لئن رَجَعنا مِن عِندِهِ» [خ¦٤٩٠٠] كذا لرواةِ البُخاريِّ، وعند الجرجانيِّ: «من هذه» وهو الصَّوابُ؛ أي: من هذه الغزوةِ أو الخرجةِ. وفي (بابِ الصَّلاة إلى العَنَزةِ): «ومعنا عُكَّازَةٌ أو عَصَاً أو عَنَزة» [خ¦٥٠٠] كذا لكافَّتِهم، ولأبي الهيثمِ: «أو غيرِه» والصَّوابُ الأوَّل، وهو المذكورُ في سائرِ الأحاديثِ. وفي بابِ: «استتابةِ المرتدِّينَ والمعاندِين» [خ¦٨٩] كذا لكافَّتِهم، وعندَ الجرجانيِّ والنَّسفيِّ: «والمعاهدِين»، والأشبَه الأوَّلُ. العينُ مع الصَّادِ ١٦٦٠ - (ع ص ب) قوله في ابنِ أُبيٍّ: «يُعصِّبُونَهُ بالعِصَابةِ» [خ¦٤٥٦٦] قيل: معناهُ يسوِّدونَه، وكانوا يسمُّون السيِّد مُعصَّباً؛ لأنَّه يُعصَب بالتَّاجِ، أو تُعصَبُ به أمورُ النَّاسِ، وقيل: معناه يعصِّبونَه بعِصَابةِ الرِّياسةِ وتاجِها، التي كانَت تربِطُها ملوكُ العربِ وتُعمَّمُ بها، وعمائمُ العربِ تيجانُها. ومنه في الحديثِ الآخرِ: «كانوا ينظِمُون له الخَرزَ ليتوِّجُوه وينظِمون له العِصَابة»، وفي مسلمٍ: «ويتوِّجوه» [خ¦٤٥٦٦]. وقوله: «عاصِباً رأسَهُ» [خ¦٤٦٧]، و «قد عَصَبَ رأسَهُ» [خ¦٩٢٧] مخفَّفاً أي: شدَّه بعصابةٍ، وشدَّدَه

стр. 907

بعضُ الرُّواةِ، والصَّوابُ تخفيفُه هنا. وقوله: «قد عَصَبَ رأسَهُ الغُبَارُ» [خ¦٢٨١٣] مخفَّفاً لا غيرَ؛ أي: علَاه، كذا جاءَ في (بابِ الغُسلِ عندَ الحربِ)، وفي غيرِه: «عَصَب ثَنِيَّته الغبارُ» وهو المعروفُ، يقال: عَصَب الفمُ إذا اتَّسخَت أسنانُه من غبارٍ أو شِدَّةِ عطشٍ، وقيلَ: إذا لَزِقَ على أسنانِه غبارٌ أو غيرُه وجفَّ ريقُه، وقد رويَ في غيرِ هذِه الكتبِ: «عَصَم» بالميم، وهما بمعنًى، والباءُ والميمُ يتعاقبانِ، وأنكرَ ابنُ قتيبةَ فيه الميمَ، وهو صحيحٌ. وقوله: «أهلُ بيتِه: أصلُهُ وعَصَبَتُه» أي: بنو عمِّه. وذكر «العَصَبَة» [خ¦٦٧٤٥] في المواريثِ وهم الكَلالةُ من الوَرثةِ مِن عَدَا الأولادِ والآباءِ دِنْياً، ويكونونَ أيضاً في المواريثِ كلُّ من ليسَ له فرضٌ مسمًّى. وقوله: «ثَوْبُ عَصْبٍ» [خ¦٣١٣] بسكونِ الصَّادِ وعلى الإضافةِ؛ هو ضَربٌ من البُرودِ يُعصَّب غَزلُه ثمَّ يُصبَغ كذلك، ثمَّ يُنسَج بعدَ ذلك، فيأتي موشَّىً يبقى ما عُصِبَ منه أبيضَ لم يأخُذه صبغٌ، وليسَ من ثيابِ الرُّقومِ، وربَّما سمَّوا الثَّوبَ عَصْباً، وقالوا: عَصْبُ اليمنِ. وقوله: «الرَّجُلُ يُقاتل للعَصَبَةِ»، ويروَى: «العصبِيَّة»، و «يغضَبُ للعَصبةِ»، وفي الحديثِ الآخرِ: «ينصرُ عَصَبِيَّة أو يدعو عَصَبِيَّةً»؛ يريد الحميَّة لعُصبتِه وقومِه. وقوله: «فاجتمعَت عِصَابَةٌ» [خ¦٢٧٣١] هي الجماعَةُ، وهي العَصَبة أيضاً، والعُصْبَةُ: بضمِّ العينِ لما بينَ العَشَرةِ إلى الأربعينَ، وقيل: العَشَرةُ، ولا يقالُ لما دونَها، وقيل: كلُّ جماعةٍ عصَبَةٌ إذا كانُوا قِطَعاً قِطَعاً، وقيل العَصَبةُ والعِصَابةُ: جماعةٌ ليسَ لها واحدٌ. ١٦٦١ - (ع ص ر) «العَصرُ» [خ¦٤٠] الزَّمنُ والمدَّةُ من الدَّهرِ بفتحِ العينِ، ويقال: بضمِّها أيضاً. وقوله: «من الدَّهرِ» [خ¦٣٨٤٥] أي: المدَّة. و «العَصران» الغداةُ والعَشيِّ، و «صَلَاة العَصرَين» الصُّبحُ والمغرِبُ، قيل: سُمِّيتا بذلك لمقاربةِ كلِّ واحدٍ منهما مغيبَ الشَّمسِ أو طلوعَها، وقيل: بل لتغليبِ أحدِ الاسمَينِ على الآخرِ، كما قالوا: العُمَران. وقوله في: «الصَّلاة الوُسطَى وصَلاةِ العَصرِ» لا خلافَ بينَ أصحابِ «الموطَّأ» والرُّواةِ عن مالكٍ في إثباتِ الواوِ فيها، وقد

стр. 908

رويَ في غيرِه بغيرِ واوٍ، ورويَ: «ألا وهيَ صلاةُ العصرِ»، احتجَّ به من رأى أنَّها العصرُ، وقد أشارَ الخطابيُّ إلى أنَّ مِن العلماءِ مَن ذهبَ إلى أنَّها الصُّبحُ، يحتمل أنَّه تأوَّلَ أنَّ المرادَ بالعصرِ هنا الصُّبحِ؛ لقولِه: «صَلاة العَصرَينِ». و «الاعتصارُ في الصَّدقةِ … وليسَ له أن يعتَصِر» هو الرُّجوعُ فيها، وردُّها إلى نفسِه، ولها أحكامٌ وتفرقةٌ في الهبةِ والصَّدقةِ مذكورةٌ في غيرِ هذا الكتابِ. ١٦٦٢ - (ع ص م) قوله: «فقد عَصَم منِّي نَفسَه ومَالَه» [خ¦١٣٩٩] أي: مَنَع، ولا عَاصِم من أمرِ الله أي: لا مَانِعَ. ١٦٦٣ - (ع ص ف) قوله: «في يومٍ عاصِفٍ» [خ¦٣٤٧٨] أي: شديدِ الرِّيح، عَصفَتِ الرِّيحُ وأعصَفَت. وقوله: «عُصفُورٌ من عَصَافِير الجنَّة»، و «عُصفُور كان يلعَبُ به» طَائِرٌ صَغِيرٌ مَعلُومٌ. ١٦٦٤ - (ع ص و) قوله: «يُريدُ أن يَشُقَّ عَصاهُم» أي: «يُفرِّق جَماعتَهم» هما بمعنًى، يقال: شقَّ العَصَا؛ أي: فارقَ الجماعةَ؛ كأنَّه من تفريقِهم كتفريقِ شظايا العَصَا إذا كُسرِت. وقوله: «لا يَضَعُ عَصَاه عن عَاتِقِهِ» قيل: هي كنايةٌ عن ضربِ النِّساءِ، وقد جاءَ في الحديثِ مفسَّراً ما يدلُّ عليه. قوله: «أخشَى عليكِ قَسقَاسَتَه» أي: عصَاه، وإنَّه: «ضَرَّابٌ للنِّساءِ» وقيل: هي كنايةٌ عن كثرةِ أسفارِه؛ أي: أنَّه لا يلقِي عَصَا السَّفرِ من يدِه. ١٦٦٥ - (ع ص ي) قوله: «ولم يَكُن أسلَم مِن عُصاةِ قُريشٍ أحدٌ غيُر مُطيعِ بن الأسودِ، كانَ اسمُه العاصِي فسمَّاه رسُول الله ﷺ مُطيعاً» عُصَاة هنا: جمعُ العَاصِي، اسمٌ لا صفةٌ؛ أي: أنَّه لم يسلِم قبلَ الفتحِ وحينئذٍ ممَّن يسمَّى بهذا الاسمِ إلَّا العاصِي بن الأسودِ، فسمَّاه النَّبيُّ ﷺ مطيعاً، وبقيَّةُ الحديثِ تدلُّ عليه، قال القاضي ﵀: وهذا على عِلمِ المخبرِ بذلك، وإلَّا فأبو جندلٍ بنِ عمرو بنِ سهيلٍ ممَّن كانَ أسلمَ قبلَ ذلك، واسمُه: العاصِي. وقوله: «عُصيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسُوله» [خ¦٢٨١٤] اسمُ قبيلةٍ من سُليمٍ. وقولُه: «حتَّى … نعتَمِد على العصِيِّ» أي: نتَّكئُ عليها، جمعُ عصاً: بضمِّ العينِ وكسرِها.

стр. 909

فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «من قاتَل تحتَ رايةِ عُمِّيَّة يغضبُ لعصَبةٍ، أو يدعُو لعَصَبَة أو ينصرُ عَصَبَةً» كذا جاءَ في روايةِ الكافَّةِ عن مسلمٍ، في حديثِ شيبانَ بن فرَّوخٍ؛ بالعينِ والصَّادِ المهملتَين، كما في سائرِ الأحاديثِ بعدُ، ووقعَ هنا عندَ العذريِّ في الحرفينِ الأوَّلين: «غَضَبِهِ» بالغينِ والضَّادِ المعجمتَينِ وكسرِ الباءِ وهاءِ الإضافةِ، والأوَّلُ أوجهُ وأصوبُ. وقوله في (بابِ النَّومِ قبلَ العشاءِ): «فَخَرج علينا رسولُ الله ﷺ يَقطُر رأسُه ماءً، واضعاً يده على رأسِه -ثمَّ قال: - لا يعصِّر ولا يَبطِشُ» كذا لهم، وعند الحَمُّوييِّ والمستَمليْ: «لا يقصِّرُ» [خ¦٥٧١] بالقافِ، وكذا لرواةِ مسلمٍ؛ أي: لم يَضُمَّ أصابعَه ويَجمَعْ شعرَه في كفِّه، بل كان عَصرُه للماءِ بشدِّ أصابِعِه على رأسِه، كما ذُكرَ في الحديثِ لا غيرُ، ومعنَى «لا يقصِّر»: لا يتركُ فعلَه، وقيل: معنَى لا يعصِّرُ؛ أي: لا يبطِّئُ. وقوله: «بايَعنا رسُولَ الله ﷺ على أن لا نُشرِك بالله -وفي آخرِه- ولا نَعصِي بالجنَّة» [خ¦٣٨٩٣] كذا لأبي ذرٍّ والنَّسفيِّ وابنِ السَّكنِ والأَصيليِّ بالعينِ، وعندَ القابسيِّ: «ولا نقضِي بالجنَّةِ» بالقافِ والضَّادِ المعجمةِ؛ أي: لا نحكمُ لأحدٍ من قِبَلِنا بها، ونقطعُ له بذلكَ، قال القابسيُّ: هو مشكلٌ في كتابِ أبي زيدٍ، قال القاضي ﵀: الصَّوابُ: «نَعصِي» على نصِّ التِّلاوةِ، وتقديرُه: بايعناه بأنَّ الجنَّة ثوابَنا إن التزمنَا ذلك. وفي باب: «من حَلَف ألا يشربَ نبيذاً فشرب طِلَاءً أو سَكَراً أو عسلاً لم يحنَثْ» كذا لابنِ السَّكنِ، وللباقِين: «أو عَصِيراً» [خ¦٨٣/ ٢١ - ٩٩٢١] مكانَ: «عَسَلاً». العينُ مع الضَّادِ ١٦٦٦ - (ع ض ب) ذكرَ: «المعضوبَ الجسدِ» وهو الزَّمِنُ الذي لا حَرَاك به. وقوله: «ولا عَضبَاءَ» أي: مكسورةَ القرنِ الواحدِ، والذَّكَرُ: أعضَبُ، وذَكرَ: «العَضْباء» [خ¦٢٨٧١] ممدودٌ اسمُ ناقةِ النَّبيِّ ﷺ باسمٍ لها سُمِّيت به، وليسَ من هذا، قال الخليلُ: العَضْبُ: القَطْعُ، وناقةٌ عضباءُ؛ مَشقوقةُ الأذنِ، قال الحربيُّ في الحديثِ: «كانَت للنَّبيِّ ﷺ ناقةٌ تُسمَّى العَضباءُ لا تُسبَقُ … » [خ¦٢٨٧٢] الحديثُ، وكذا رواهُ مالكٌ في أكثرِ حديثِه، ومن روايةِ مصعبٍ عن مالكٍ: «كانَتِ القَصواءُ» وذكرَ مثلَه، وفي الحديث: «خَطَب النَّبيُّ ﷺ على ناقَتِه الجَدْعَاء»، ومثلُه في حديثِ الهجرةِ [خ¦٤٠٩٣]، وفي حديثٍ

стр. 910

آخرَ: «على ناقةٍ خَرمَاء»، وفي الآخرِ: «مُخضرَمةٍ» قال الحربيُّ: والعَضْبُ والجَدْعُ والخَرْمُ والقَصْوُ والخَضرَمةُ كلُّه في الأذُنِ، فقيلَ في الحديثِ الأوَّلِ: إنَّه اسمُها، وإن كانَت عضباءَ الأذُنِ فقَد جُعلِ اسماً لها، قال القاضي ﵀: إذا كانَتِ الأحاديثُ جاءَت بذلك، باختلافِ هذه الصِّفات فيها، لا سيَّما في وقوفِه عليها في موطنٍ واحدٍ في حجَّةِ الوداعِ، وفي حديثِ المسابقةِ؛ فدلَّ أنَّها ناقةٌ واحدةٌ، كما قيل: اسمُها: العضباءُ، وكانَت معضوبةَ الأذُنِ ومقصوَّته ومجدوعتَه، فوصِفَت مرَّةً بعضباءَ، ومرَّةً بقصواءَ، ومرَّةً بجَدعاءَ، ولا تبقَى حجَّةٌ لمن زعمَ أنَّها نوقٌ للنَّبيِّ ﷺ ، لكلٍّ منها اسمٌ أو صفةٌ بخلافِ غيرِها على ما ذهبَ إليه بعضُهم؛ إذ لم يكَن ﵇ في خطبتِه في حجَّةِ الوداعِ إلَّا على واحدةٍ، وقال الدَّاوديُّ: إنَّما سمِّيَت بذلك لسبقِها؛ أي: إنَّ عندَها أقصَى السَّبقِ وغايةَ الجريِ. ١٦٦٧ - (ع ض ت) «ألا أنبئكم ما العِضَه؟ النَّمِيمَة القالَةُ بينَ النَّاسِ» كذا جاءَ مفسَّراً في الحديثِ، وكذا ضبطنَاه عن أكثرِ شيوخِنا مثلُ: عِدَه، وعندَ الجَيَّانيِّ: «ما العَضْهُ» مثلُ الوَجْهِ، وقيل: هو السِّحرُ، وقيل: الرَّميُ بالبهتانِ، ومُرادُه به في هذا الحديثِ مفسرٌّ فأغنَى عن غيرِه. ١٦٦٨ - (ع ض د) قوله: «لا يُعضَدُ شَجَرُها» [خ¦١١٢] أي: لا تُقطَع أغصانُها، وأصلُه من قطعِ العَضُدِ. وقوله: «فأخذَ … بعَضُدِيَّ» [خ¦٧٢٨] هو ما بينَ المِرفَقِ إلى الكتفِ، يقال فيه: عَضُدٌ، وعَضْدٌ، وعُضُدٌ بضمِّهما، وعُضْدٌ، وقولُها: «ملأَ من شَحمٍ عَضُدَيَّ» [خ¦٥١٨٩] قال أبو عبيدٍ: لم تُرِد العَضُدَ وحدَه وإنَّما أرادَتِ الجسدَ كلَّه؛ لأنَّ العَضُدَ إذا سَمِنت سَمِنَ سائرُ الجسدِ، والعَضُدُ أيضاً: القوَّةُ، ومنه قولهم: فتَّ في عَضُدي؛ أي: كَسَرَ من قوتِي وأوهنَنِي، وقيلَ: عَضُدُ الرَّجُلِ قومُه وعشيرتُه، ومن ثَمَّ قيلَ هذا. ١٦٦٩ - (ع ض ل) قوله: «فَيَعضُلُهَا» [خ¦٤٦٠٠] العَضْلُ -بفتحِ العينِ وسكونِ الضَّادِ-: هو منعُ الرَّجلِ وليَّتَه من التَّزويجِ، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وأصلُه التَّضييقُ والمنعُ، يقال منه: عَضَلَ يعضُلُ، ويعضِلُ وعضَّل مشدَّدَاً. وقوله: «ذو عَضَلاتٍ» جمعُ عضَلَةٍ، وهي لحماتُ السَّاقَينِ والسَّاعدَينِ. وقوله: «وبها الدَّاءُ العُضَال» بضمِّ العينِ وتخفيفِ الضَّادِ، قال مالكٌ هو هلاكُ الدِّين، قال القاضِي ﵀: يقال: داءٌ

стр. 911

عُضُالٌ؛ شديدٌ، و «قد جَاءَتك مُعضِلةٌ» هي صِعَابُ المسائِلِ الضَّيِّقةِ المخرجِ. ١٦٧٠ - (ع ض ض) قوله: «ولو أن تَعضَّ بأصلِ شَجَرَةٍ» [خ¦٣٦٠٦]، و «يَعَضُّونَ بالحِجَارَة» [خ¦١٥٠١] قيل: معناه الُّلزومُ واللُّصوقُ، يقال: عضَّ الرَّجلُ بصاحِبِه؛ إذا لَزِمَه ولَصِقَ به، ومنه: «عَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذ» أي: الزَمُوها كما يعضُّ الرَّجلُ على الشَّيءِ، وقد يكونُ عندِي على بابِه في قوله: «يَعَضُّون بالحِجَارَةِ» لشدَّةِ الألمِ، أو لشدَّةِ العطشِ؛ إذ كانُوا لا يُسقونَ، وهذا مشاهدٌ لمن اشتدَّ به الألمُ والوجعُ، يعضُّ بأسنانِه على ما وجدَه، والعضُّ على الحجارَةِ للعطشانِ لبَردِها، يقال: من هذا كلِّه عَضِضَ -بكسرِ الضاد- إلَّا تميماً فإنَّها تفتَحُها، ويَعَضُّ -بالفتحِ- في مستقبلِها لجميعِهم. ١٦٧١ - (ع ض هـ) قوله: «عَدَدُ هَذه العِضَاهِ» [خ¦٢٨٢١]، و «تَفرَّقَ النَّاسُ في العِضَاهِ يستظلُّون» [خ¦٢٩١٣]، و «أن يُعضَد عِضَاهُها» [خ¦٢٤٣٣] هو كلُّ شجرٍ ذِي شوكٍ، واحدُه: عِضَه، حُذِفَت منها الهاءُ كشَفَةٍ، ثمَّ رُدَّت في الجمعِ، فقالوا: عِضاهٌ وشِفَاهٌ، ويقال أيضاً: عِضَاهةٌ أيضاً، قيل: وهو أقبحُها، وعِضَهَةٌ أيضاً، قيل: هو من شجرِ الشَّوكِ، ماله أرومَةٌ تبقَى على الشِّتاءِ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهم قوله: «ولا يَعضَه بَعضُنا بَعضاً» أي: لا يسحرُ -بفتحِ الياءِ والضَّادِ- والعَضِيهةُ والعِضَه -مثل دِيَة-: السِّحرُ، وتكون أيضاً النَّميمةُ وتكونُ أيضاً الرَّميُ بالبهتانِ، والعَضيهةُ: الإفكُ والبهتانُ، وكلُّه ممَّا يصحُّ أن يَشتَمِل النَّهيُ عليه، والله أعلمُ بمرادِ نبيِّه ﷺ من ذلك، كذا جاءَ هذا الحرفُ عندَ رواةِ مسلمٍ، إلَّا العذريِّ فعندَه: «ولا يَعضِي» مثل: يَقضِي، وهو بعيدُ المعنَى هنا، والمعروفُ ما للكافَّةِ، إلَّا أن يكونَ من قولِه تعالى: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] على من فسَّرَه بالسِّحرِ، وهو قولُ الفرَّاءِ، قال: ويكونُ عِضُون جمعُ عِضَةٍ، وأصلُها عِضْوةٌ مثلُ عِزين وعِزون جمع عِزَةٍ، وأصلُها عِزوةٌ. وفي تزويجِ خديجةِ: «كانَ يَذبَحُ الشَّاة ثمَّ يَقطَعُها أعضَاء» [خ¦٣٨١٨] جاءَ في كتابِ الأَصيليِّ والنَّسفيِّ: «أعضًى» مقصوراً منوَّناً، ولا وجهَ له، وهو خطأٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ. العينُ مع الفاءِ ١٦٧٢ - (ع ف ر) قوله: «أرضٌ عَفرَاء» [خ¦٦٥٢١] هي التي ليسَت بخالصةِ البياضِ،

стр. 912

هي إلى الحمرةِ قليلاً، ومنه: قيل للظِّباءِ: عُفرٌ وهي التي بذلك اللَّونِ. وقوله: «حتَّى رأينا عَفَر إبطِيه» بفتحِ الفاءِ، ويروى: «عُفْرَة» [خ¦٢٥٩٧] و «عُفرَتي» [خ¦٧١٧٤] وهذه روايةُ الجمهورِ، وبضمِّ العينِ للجَيَّانيِّ، وبفتحِها لأبي بحرٍ وغيرِه، قال الوقَّشِيُّ: الوجه: عُفْرتَي: بضمِّ العينِ وسكونِ الفاءِ، أو عَفَرتَي بفتحِهما، أي: بياضهما مأخوذٌ من عُفْرِ الأرضِ. وقوله: «هل يُعفِّر محمَّد وجهَه» أي: يسجدُ على الأرضِ، و «لأعَفِّرنَ وَجههُ بالتُّرابِ» أي: لأُمَعِّكَنَّه به. وقوله في الإناءِ: «عفِّرُوه» أي: أغسلُوه بالتُّرابِ مع الماءِ. وقوله: «ثوبٌ مَعَافِري» بفتحِ الميمِ منسوبٌ إلى مَعَافرَ، قال يعقوبُ والهرويُّ وثعلبٌ بفتحِ الميمِ، وأنكرَ يعقوبُ وثعلبٌ ضمَّها، وقال لنا شيخُنا أبو الحسينِ: ويقال بضمِّها؛ وهو اسمُ رجلٍ من أهلِ اليَّمنِ اسمُه يَعْفُر بنُ زُرعَةَ، ويقال: يَعْفر، وسمِّيَ معافر ببيتٍ قالَه، وفي «الجمهرةِ» معافِرُ: موضعٌ باليمن تُنسَبُ إليه الثِّيابُ المَعافرِيَّةُ. وقوله: «تفلَّتَ عليَّ عِفريتٌ» [خ¦٤٦١] هو القويُّ النافذُ مع خُبثٍ ودهاءٍ. ١٦٧٣ - (ع ف ص) قوله في اللُّقطةِ: «اعرِف عِفاصَها وِوِكاءَها» [خ¦٢٣٧٢] العِفاصُ -بكسرِ العينِ- الوعاءُ الذي تكونُ فيه، ومنه: عِفاصُ القارُورَةِ، وهو الجِلدُ الذي يُلبَسُه رأسُها، والوِكاءُ: الخيطُ الذي تُربَطُ به. ١٦٧٤ - (ع ف ف) قوله: «فيطلبه في عَفَافٍ» [خ¦٣٤/ ١٦ - ٣٢٤١]، و «عَفيفٌ مُتعفِّفٌ»، و «رَبَطَها … تعفُّفاً» [خ¦٢٣٧١]، و «أسألُك … العَفافَ والغِنَى»، و «من يَستَعفِفْ يُعفُّه الله» [خ¦١٤٢٧]، و «عِفُّوا إذ أعفَّكُم الله» العِفَّةُ: الكفُّ عمَّا لا يحلُّ، ورجلٌ عَفٌّ: بيَّنُ العَفافِ، والعَفافةُ -بالفتحِ- والعِفَّةُ -بالكسرِ-، وقيل: «ربَطَها … تعفُّفاً» عن السُّؤالِ، وهو تَأويلُهم في قوله: «اليدُ العُلْيا المُتَعَفِّفَة» على روايةِ من رواه، وقيل: «عفيفٌ متعفِّفٌ ذو عِيَالٍ» أي: عفيفٌ عما لا يحلُّ له متعفِّفٌ عن السُّؤالِ. وقوله: «وعِفُّوا إذ أعفَّكُم الله» أي: اتركُوا الكسبَ الخبيثَ وعِفُّوا عنه، إذا وسَّعَ الله عليكُم وأغناكُم، وعليه يَدلُّ الحديثُ، وما قبلَ الكلامِ وما بعدَه أنَّه في (بابِ المطاعِمِ والمالِ)، وقد يحتمل أن يكونَ معناه: إذ أخرَجَكم من فجورِ الجاهليَّةِ إلى عَفافِ الإسلامِ، فالتزِمُوا العِفَّة في كلِّ شيءٍ. وقوله: «ويأمرُ … بالعَفَافِ» [خ¦٧] معناه هنا: تركُ الزِّنَى والفجورِ، وقوله: «من يَستَعفِفْ يُعفُّه الله» أي: من يَعِفَّ وجهَه عن

стр. 913

السُّؤالِ يُعِفُّه الله على ذلِك، ويرزُقهُ من حيثُ لا يحتسِبُ، قال أبو زيدٍ: العِفَّة: تركُ كلِّ قبيحٍ وحرامٍ، والعفيفةُ من النِّساءِ: السيِّدة الخيِّرة الكَافَّة عن الخَنَا والفُحشِ. ١٦٧٥ - (ع ف س) قوله: «عَافَسنا الأزوَاجَ والأولادَ والضَّيعَاتِ» أي: عالجنَا ذلك ولَزِمناه واشتَغلنَا به، وقيلَ: لاعبناهُم، ورواه الخطابيُّ: «عانَسْنا» بالنُّونِ، وفسَّرَه: لاعَبنا، وذكرَ القُتَبيُّ: «عانَشْنا» وفسَّرَه عانَقنا، ونحوَه في «البارعِ»، والأوَّل أولَى لذكرِه الضَّيعاتِ. ١٦٧٦ - (ع ف و) قوله: «أمرَ … بإعفاء اللِّحَى» أي: بِتوفِيرها، يقال: عَفَا الشَّيءُ إذا كَثُرَ، ويقال فيه: أعفيتُ الشَّيءَ وعفوتُه، إذا كثَّرتَه، وتفسيرُه في الحديثِ الآخرِ: «وفِّروا الِّلحَى» [خ¦٥٨٩٢]. ومنه في الحديثِ الآخرِ: «إذا دخَل صَفَر، وعَفَا الوَبَر» على ما جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، يريدُ وبَرَ الإبلِ التي حلَقَتها الرِّجالُ؛ أي: كَثُر، ويكون أيضاً بمعنَى: قلَّ وذهبَ، من الأضدادِ، ومنه: عَفَتِ الدِّيارُ؛ إذا دَرَسَت وذَهَبَت معالمُها، وقيل مثلُه في: «عَفَا الأثرُ» [خ¦١٥٦٤] في الرِّوايةِ المشهورةِ في هذا الحديثِ، وقيل: أي: دَرَسَ أثرُ الحاجِّ والمُعتمِرين بعد رُجُوعِهم. وقوله: «العَوافي … الطَّير والسِّباع» * [خ¦١٨٧٤] فسَّره في الحديثِ بما ذكرَ، وهو اسمٌ لها، جامعٌ لطلِبها رزقَها، وكذلك سائرُ الدَّوابِّ، وفي الحديثِ الآخرِ: «فما أكَلَت منه العَوَافي له صَدَقةٌ» بمعناه، وقد جاءَ في حديثٍ آخرَ مفسَّراً، وكلُّ من ألمَّ بكَ وقصدَك لرَفدِك؛ فهو عَافٍ ومُعتَفٍ، وجمعُهم: عُفاةٌ وعَافِيةٌ، يقال منه: عَفوتُه واعتَفَيتُه. وقوله: «حتَّى تُعفِّي أثَرَه» [خ¦٢٩١٧] أي: تمحُوه وتُذهِبَه، وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «تَعْفُو» [خ¦١٤٤٣] بمعناه، ومنه: ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ﴾ [التوبة: ٤٣] أي: مَحا ذنبَك، وعَفتِ الريحُ الأثرَ. وقوله: «وعَفَا الأثرُ» [خ¦١٥٦٤] وفي الحديثِ الآخرِ: «أعُوذُ بِمُعافاتِك من عُقُوبتِك» أي: بعفوِك عنِّي وتركِ مؤاخذتِك، يقال: عافاه الله معافاةً وعافيةً، وفي الحديثِ الآخرِ: «أسأَلُك العفوَ والعَافِيةَ والمُعافَاة» قيل: العفوُ محوُ الذَّنبِ، والعافيةُ من الأسقام والبلايا، ودفاعُه عنه اسمٌ وُضِعَ مَوضِعَ المصدرِ، مثلُ: راغِيةُ البعيرِ،

стр. 914

والمعافاةُ أن يعافِيَك الله من النَّاسِ، ويعافيَهم منكَ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهم في حفرِ الخندقِ: «حتى أعفَرَ بطنَه أو اغْبرَّ بطنُه» كذا لهم، وكذا ضبطَه بعضُهم بفتحِ بطنِه، ولأبي زيدٍ ولأبي ذرٍّ: «حتَّى أغْمَرَ بَطنَه أو اغبَرَّ» [خ¦٤١٠٤] كذا عندَ الأَصيليِّ، وقيَّدَه عبدوسٌ وبعضُهم: «اغمَرَّ» بتشديدِ الرَّاءِ ورفعِ بطنِه، وعندَ النَّسفيِّ: «حتَّى غَبَر بطنُه، أو اغبَرَّ» ووجهُ الميم هنا بمعنَى: سَتَرَ كما جاءَ في الحديثِ الآخرِ: «حتَّى وارَى عنِّي التُّرابُ بَطنَه» * [خ¦٢٨٣٧]، وأمَّا بتشديدِ الرَّاءِ ورفعِ بطنِه فبعيدٌ، وللفاءِ وجهٌ من العَفَرِ؛ وهو التُّرابُ، والأوجهُ: اغبرَّ؛ أي: علاه الغُبارُ. وقوله: «وعِفُّوا إذ أعفَّكُم الله» كذا لهم ومعناهُ قد ذكرنَاه، وعندَ القَنَازعيِّ في «الموطَّأ»: «إذا عَفَّكم الله»، وليسَ بشيءٍ، وهو وهمٌ. وقوله: «ومن يَستَعفِفْ يُعفَّه الله» [خ¦١٤٢٧] كذا يقولُه المحدِّثونَ، وكذا قيَّدناه عن أكثرِهم بالفتحِ، وكانَ بعضُ شيوخِنا يقولُ: مذهبُ سيبويهِ في هذا الضَّمُّ، وهو الصَّوابُ، وقد ذكرنَا علَّةَ سيبويهِ فيه في حرفِ الحاءِ. العينُ مع القافِ ١٦٧٧ - (ع ق ب) قوله: «مُعَقِّبَاتٌ لا يخيبُ قائِلُهنَّ؛ ثلاثٌ وثَلاثون تسبيحةً … » الحديثُ، قال الهرويُّ وغيرُه: هي التَّسبيحاتُ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ، كذا وكذا مرَّةً، سُمِّيت بذلك لإعادَتهنَّ مرَّةً بعدَ أخرَى؛ يريدُ وما ذكرَ بعدَها من الذِّكرِ، ومنه قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: ١١] أي: ملائكةٌ يعقُبُ بعضُهم بعضاً، ومنه: «مَن شَاء أن يُعقِّبَ مَعَك فَليُعقِّب» [خ¦٤٣٤٩] التَّعقيبُ: الغزوةُ بإثرِ الأخرَى في سَنةٍ واحدةٍ. ومنه قوله: «يَتَعاقَبُون فيكم ملائكةٌ» [خ¦٥٥٥] أي: يتداولُون ويجيءُ بعضُهم إثرَ بعضٍ، وهذا ممَّا جاءَ الضَّميرُ فيه مقدَّماً على اسمِ الجمعِ، على بعضِ لغاتِ العربِ، وهي لغةُ بني الحارثِ يقولون: ضربونِي إخوتُك، وأكلُونِي البراغيثُ، وهو قليلٌ. وقوله: «وأنا العَاقِبُ» [خ¦٣٥٣٢] جاءَ مفسَّراً في الحديثِ «الذي ليس بعده نبيٌّ»؛ يعني: أنَّه جاءَ آخرَهم، قال ابنُ الأعرابيِّ: العاقبُ هو الذي يخلُفُ من قبلَه في الخيرِ.

стр. 915

وقوله: «يرتدُّوا على أعقَاِبِهم» * [خ¦٣٣٤٩] أي: رجَعُوا إلى كفرِهم كالرَّاجعِ إلى خَلفِه وإلى حالِه، ومثلُه: «ادعُ الله ألا يَرُدَّنِي على عَقِبي» [خ¦٢٧٤٤]، و «ألَّا يردَّني على عَقِبك»، و «لا تَرُدَّهُم على أعقَابِهم» [خ¦١٢٩٥] أي: على حالِهم الأوَّل من تركِ الهجرةِ. وقوله: «فإنَّها لَه ولِعَقبه»، و «اخلُفهُ في عَقِبِه» عَقِبُ الرَّجلِ: ولدُه الذي يأتي بعدَه، وعَقبُه أيضاً. وقوله: «في عُقْب حَدِيثِه» بضمِّ العينِ وسكونِ القافِ؛ أي: بإثرِ حديثِه، وعَقِبُ الشَّهرِ: آخرُه يقال: جاء في عَقِبه وعلى عَقِبه -بفتحِ العينِ وكسرِ القافِ- إذا جاءَ في آخرِه ولم يتمَّ بعدُ، فإن جاءَ بعدَ تمامِه قيل: جاء عُقْبَه، وفي عُقْبه، وعلى عُقْبه، كلُّها بضمِّ العينِ وسكونِ القافِ، وقال يعقوبُ: في هذا عَقْبٌ وعُقبانٌ. وقوله: «نهى عن عَقِبِ الشيطان في الصَّلاة» قال أبو عبيدٍ: هو وضعُ أليتَيه على عَقِبَيه بين السَّجدتَينِ، وهو الذي يُسمِّيه بعضُهم الإقعاءُ، وعندَ الطَّبريِّ: «عُقُب» بضمِّ العينِ والقافِ، وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «عُقبَةُ الشَّيطَان» بالضَّمِّ بمعناها، وأهلُ الُّلغة يقولون: عَقِب. وقوله: «ويلٌ للأعقَابِ من النَّارِ» [خ¦٦٠]، و «مَنهُوسُ العَقِبِ» الأعقابُ: موَاخِرُ الأقدامِ، قال الأصمعيُّ: العَقِبُ: ما أصابَ الأرضَ من مؤخَّرِ الرِّجْلِ إلى مَوضِعِ الشِّراكِ، وقال ثابتٌ: العَقِب ما فَضَل من مؤخَّرِ القدمِ على السَّاقِ، ومعنَى الحديثِ؛ أي: ويلٌ لأصحابِها إذ لم يمتثَّلوا بغَسلِها في الوضوءِ، وقيل: بل يَحتَمِلُ أن يُخَصَّ العَقِبُ نفسَه بألمٍ من العَذابِ، يتَعذِّبُ به صاحبُه، ويقال: عَقِبٌ وعِقْبٌ: بكسرِ القافِ وسكونِها. ومنه: «رجَعَ على عَقِبَيه» * [خ¦٦٨٠] في الصَّلاةِ؛ هو ما تفسَّرَ من معنَى عَقِبِ الشَّيطانِ، قيل: وإنَّما رجعَ على عَقِبه قبل فهو إذا رجَعَ إلى خَلفٍ مُنصَرفاً. وقوله: «أرجُو عُقبَى الله» أي: ثوابَه في الآخرَةِ، والعُقبَى: ما يَعقُبُ بعدَ الشَّيءِ وعلى أثَرِه، والعُقبَى: ما يكونُ كالعِوضِ من الشَّيءِ والبدلِ منه، ومنه العِقابُ على الذَّنبِ؛ لأنَّه بدلٌ من فعلِه ومكافأةٌ عليه، ومنه: «أعقَبنِي الله عقبىً حسنةً»، وقوله «ثُمّ تكونُ لهم العَاقبةُ» [خ¦٢٨٠٤]، و «عَاقِبَةُ أمرِي» [خ¦١١٦٢] من هذا، وعَقِبُ كلِّ شيءٍ وعاقبتُه وعاقِبُه وعُقباه: آخرُه. وقوله في الهجرَةِ: «فَخَرَج مَعَهُما
следующие страницы →