← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فصلُ الاختلافِ في (عُبيدِ الله) و (عَبدُ الله) والوهم في ذلك ممَّا وقعَ في هذِه الأمَّهاتِ المختلفُ فيه في هذِه الأمَّهاتِ من ذلك في «الموطَّأ». في (بابِ ما يحلُّ للرَّجلِ من امرأتِه وهي حائضٌ): «مالكٌ عن نافعٍ: أنَّ عَبدَ الله بنَ عَبدِ الله بنِ عُمرَ أرسلَ إلى عائشةَ» كذا عندَ أكثرِ شيوخِنا، ووقعَ عندِ ابنِ سهلٍ لأبي عيسى: (أنَّ عُبيدَ الله بنَ عبدِ الله) ولابنِ وضَّاحٍ، كما للجماعةِ وهو الصَّوابُ. وفي (بابِ تقديم النِّساءِ والصِّبيانِ): (عن نَافعٍ عن سالمٍ وعَبدِ الله ابني عَبدِ الله بنِ عُمَر) كذا عندَ كافَّةِ الرُّواةِ، وعندَ أبي إسحاقَ بنِ جعفرَ من شيوخِنا: (عن سالمٍ وعبيدِ الله) مصغَّراً، قال الجَيَّانيُّ: عبدُ الله روايةُ يحيى، وعبيدُ الله لغيرِه من رواةِ «الموطَّأ» وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ. وفي (بابِ الجلوسِ في الصَّلاةِ): (عبدُ الرَّحمنِ بنِ القاسم، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُمَر، أنَّه أخبرَه: أنَّه كان يرَى عبدَ الله بنَ عُمَر) [خ¦٨٢٧] كذا ليحيَى وسائرِ رواةِ «الموطَّأ» إلَّا ابن بُكيرٍ، فعندَه: (عن عبيدِ الله ابنِ عبدِ الله) والصَّوابُ الأوَّلُ. وفي مسلمٍ في التَّجافِي في السُّجودِ: (حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ الأصمِّ، عن يزيدِ بنِ الأصمِّ) كذا للرواةِ، وعندَ الفارسيِّ: (حدَّثنا عبدُ الله) وكذا لبعضِهم في حديثِ يحيى، وابنِ أبي عمرَ عن سفيانَ، ولجماعةِ الرُّواةِ: (عُبيدُ الله) وذكرهُما الحاكمُ جميعاً فيمن خرَّجَ عنه مسلمٌ وكلاهما صحيحٌ، هما أخوانِ رويا عن عمِّهما، ذكرهما البُخاريُّ، وذكر روايةَ مروانَ عنهما، وروايتَهما هذا الحديثَ عن عمِّهما، ولم يذكُره من روايةِ مروانَ إلَّا عن عبدِ الله. وفي فضلِ (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]): (مالك عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ) كذا ليحيَى وجميعِهم، إلَّا بعضَ رواةِ القعنبيِّ، فقال فيه: (عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ) وهو خطأٌ، وظنَّه أبا طُوالةَ، والصَّوابُ: عبيدُ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ. وفي فضلِ المدينةِ: (حتَّى أغارَ عَلينا بنو عُبيدِ الله بنِ غَطَفان) كذا لعامَّة الرُّواةِ، وهو خطأ، وصوابُه: (بنو عبدِ الله) وكذا هو للطَّبريِّ فيما قرأنا على الخُشَنيِّ عنه عن الفارسيِّ، وكانوا في الجاهليَّة يُسمَّون بني عبدِ العزَّى، فسمَّاهم النَّبيُّ ﷺ بني عبدِ الله، فسمَّتهم العربُ لذلك بني مُحوَّلَة، بضمِّ الميم وفتحِ الحاءِ المهملةِ وفتحِ الواوِ مشدَّدةً، لتحويلِهم اسمَ أبيهم. وفي الوقوفِ بعرفةَ: مسلمٌ: (حدَّثنا محمَّد بنُ المثنَّى، وزهيرُ بنُ حربٍ، وعُبيد الله

стр. 947

ابنِ سعيدٍ) كذا لهم، وعندَ السَّمرقنديِّ: (وعَبد الله بنُ سعيدٍ) مكبَّراً، والصَّوابُ تصغيرُه. وكذا في صدرِ مسلمٍ: (حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ، سمعتُ النَّضر يقول) كذا لكافَّتهم، وفي كتابِ ابنِ أبي جعفرٍ: (حدَّثنا عُبيد الله بنُ سعيدٍ) وكذا سمعناه منه، وهو الصَّوابُ؛ وهو أبو قُدامةَ اليَشكُرِيُّ. وكذا في حديثِ السَّائلِ عن الوقتِ: (حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَربٍ وعُبيدُ الله بنُ سعيدٍ) كذا لهم، وعندَ السَّمرقنديِّ: (عَبد الله) على التَّكبير، والصَّوابُ الأوَّل. وكذا في بابِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]: (حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ ومُحمَّد بنُ مثنَّى وعُبيد الله بنُ سعيدٍ) كذا لكافَّتِهم، وعندَ الباجيِّ: (عبد الله) مكبَّراً، والصَّوابُ مصغَّراً كما تقدَّم. وفي الحجِّ: (حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الله أبو أيوبَ الغَيلانيُّ) كذا للسَّمرقنديِّ وحدَه وهو خطأٌ، والصَّوابُ روايةُ الكافَّة: (سليمانُ ابنُ عُبيد الله) مصغَّراً. وفي الوقوتِ: (حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ الأزديُّ، حدَّثنا عمرُ بنُ عُبيد الله بنِ رَزِينٍ) كذا لهم، وفي أصلِ ابنِ عيسى بخطِّ ابنِ العسَّال: (عمرُ بنُ عبدِ الله) مكبَّراً وهو وهمٌ، والصَّوابُ مُصغَّراً. وفي الصَّلاةِ بمنَى: (حدَّثنا حارثةُ بنُ وهبٍ الخُزاعيُّ وهو أخو عُبيدِ الله بنِ عُمر) كذا لهم، وعندَ العُذريِّ من رِوَاية الصَّدفيِّ عنه، وكذا سمعناه عليه: (أخو عبدِ الله) والأوَّل الصَّوابُ مُصغَّراً، وغيرُه خطأ؛ لأنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ تزَّوجَ أَمَةً فولدَت له عبيدَ الله لا عبدَ الله. وفي بدءِ الخلقِ: (حدَّثنا عَبدُ الله بنُ أبي شَيبةَ، عَن أبي أحمدَ عن سفيانَ) [خ¦٣١٩٣] كَذا لهم، وعندَ الجُرجَانيِّ: (حدَّثنا عبيدُ الله ابنُ أبي شيبةَ) وهو خطأ؛ وهو أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ أبي شيبةَ. وفي النَّهي عن الإشارةِ باليدِ: (عن فُراتٍ القزَّاز، عن عُبيد الله عن جابرِ بنِ سَمُرةَ) كذا لهم، وعندَ الطَّبريِّ: (عن عبدِ الله) مكبَّراً وهو خطأ، والصَّوابُ الأوَّل؛ وهو عُبيد الله بنُ القِبطيَّة المذكورُ في الحديثِ قبلَه. وفي (بابِ ليسَ الكذَّابُ الذي يصلحُ بينَ النَّاسِ) في حديثِ مسلمٍ عن عَمرو النَّاقدِ بسندِه: (عن محمَّد بنِ مسلم بنِ عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بن شِهابٍ) كَذَا في أُصول شيوخِنا، وكذا سمعناه منهم وقرأناه عليهم، وهو الصَّوابُ والمعروفُ، والرِّوايةُ فيه عن بعضِ رواةِ مسلمٍ: (عن محمَّد بنِ مسلم بنِ عبدِ الله بنِ عُبيد الله) ووهمَ فيه. وفي بابِ: «يدخلُ الجنَّةَ من أمَّتي سبعونَ

стр. 948

ألفاً»: (حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ سَلَّام بنِ عُبيدِ الله [الجُمحيُّ) كذا لهم، وفي روايةٍ: (عَبدُ الله بنُ سلَّام بنِ عبدِ الله) والصَّوابُ عبدُ الرَّحمنِ بنِ سلَّام بنِ عبيدِ الله]. وفي صَلاةِ الوترِ في حديثِ أبي كُريبٍ وهارونَ رفعاه: (عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُمر، عن ابنِ عمرَ -وقال في آخره- قالَ أبو كُريبٍ: عبيدُ الله بنُ عبدِ الله، ولم يقلِ: ابن عُمر) كذا لكافَّة رواةِ مسلمٍ، وعامَّة شيوخِنا، وعندَ العُذريِّ فيما سمعناه على الأسديَّ عنه: (عُبيدِ الله بن عبيدِ الله) مصغَّرٌ، وهو وهمٌ، لم يوافِقه أصحابُ العُذريِّ من شيوخِنا عليه، ووافقُوا الجماعةَ، والصَّوابُ لهم، وعبدُ الله بنُ عبدِ الله أخو عبيدِ الله. وذكرَ مسلمٌ: (عبدَ الله ابنَ بُحَينَة) كذا الرِّواية، إلَّا الطَّبري فعندَه: (عُبيد الله ابن بُحَينةَ) وهو وهمٌ، وصوابُه عبدُ الله ابنُ بحينةَ مكبَّراً، وكذا ذكرَه البُخاريُّ من بعضِ طرقِه [خ¦٨٢٩]، وذكرَه من طريقٍ آخرَ سمَّاه فيه: (مالكَ ابنَ بُحينةَ) [خ¦٣٩٠] وكلاهما صحيحٌ، إذ الخلافُ فيه قديماً، قال الدِّمشقيُّ: أهلُ الحجازِ يسمُّونَه: عبدَ الله، وأهلُ العراقِ يسمُّونَه: مالكاً، فذكرَ البُخاريُّ الوجهَينِ في «صحيحِه» و «تاريخِه»، وبالوجهَينِ ذكرَه الدِّمشقيُّ، قال: والأصحُّ: عبدُ الله، وبُحينةُ اسمُ أمُّه، وقيل: اسمُ أمِّ أبيهِ مالكٍ، قال هذا وهو عبدُ الله بنُ مالكٍ الأزديُّ، وقد ذكرَ مسلمٌ حديثَه وسمَّاه فيه: (عبدَ الله بنَ مالكِ بنِ بُحَينةَ) من روايةِ القعنبيِّ، وذكرَ أنَّ القعنبيَّ قال فيه: «عن أبيه، عنِ النَّبيِّ ﷺ » وأنَّه أخطأ؛ ولهذا أسقطَ مُسلمٌ من الحديثِ ذكرَ أبيه، قال مسلمٌ: وبحينةُ أمُّ عبدِ الله، قال الدَّارقطنيُّ: من لم يقلْ عن أبيه هو الصَّوابُ، قال ابنُ معينٍ: ليس يروِي أبوه عن النَّبيِّ ﷺ ، وأثبتَ ابنُ عبدِ البَر صُحبَة عبدِ الله وأبيه مالكٍ. وقال مسلمٌ: (حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى ابنُ عبيدِ الله بنُ موسَى الأنصاريُّ) كذا لهم، وعندَ السِّجزِيِّ: (عَبد الله) وكَذا كان في كِتَاب ابنِ عيسَى، والصَّوابُ: عبدُ الله مكبَّراً. وفي (بابِ الخطبةِ على المنبرِ): (قال سليمانُ عن يحيَى أخبرني حفصُ بنُ عبدِ الله ابنِ أنسٍ) كذا للنَّسفيِّ وبعضِهم، وعندَ الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ: (حفص بن عُبيد الله) [خ¦٩١٨] مصغَّراً، وهو الصَّوابُ، وإنَّما الخلافُ: هل هو حفصُ بنُ عبيدِ الله [خ¦٩١٨]، أو عبيدُ الله بنِ حفصٍ [خ¦٥٩٢٠]؟.

стр. 949

حكى الوجهَينَ البخاريُّ، قال الدِّمشقيُّ: ابنُ أبي كثيرٍ يقول فيه: عبيدُ الله بنُ حفصٍ، خلاف قولِ الجماعةِ، قال البُخاريُّ: ولا يصحُّ، وجاءَ في صحيحِ البُخاريِّ في رواية ابنِ أبي كثيرٍ: (أخبرني ابنُ أنسٍ) [خ¦٩١٨] غيرَ مسمًّى لهذه العلَّة. وفي (بابِ المملوكِ وهبتِه): «إنَّ أمةً كانَت لعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ» كذا عندَ شيخِنا أبي محمَّدِ بنِ عتَّابٍ، وعندَ شيخِنا أبي إسحاقٍ: «كانَت لعبيدِ الله» مصغَّراً، وبالوجهَينِ تُقيِّد في كتابِ القاضي التَّميميِّ، وبالتَّصغيرِ رواه ابنُ القاسم ومُطرِّف وابنُ بكيرٍ وغيرُهم من الرُّواةِ. وفي فضلِ المدينةِ ومن أرادَها بسوءٍ: (عن ابنِ جُرَيجٍ حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ يُحَنِّس) كذا لهم، وعندَ الطَّبريِّ: (عُبيد الله) مصغَّراً، والصَّوابُ الأوَّل. وذكرَ مسلمٌ: (عن أبي النَّضرِ، عن عُميرٍ مولى عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ) مصغَّراً، كذا للطَّبريِّ والهَوزنيِّ، ولغيرِهم: (مولى ابنِ عبَّاسٍ) غيرَ مسمَّى، وذكرَ مسلمٌ فيه أيضاً: (مولى أمِّ الفَضلِ) و (مولَى ابنِ عبَّاس) وقال ابنُ إسحاقَ: (مولى عبيدِ الله بنِ عبَّاسٍ)، قال البَاجيُّ: ويقال: (مَولى عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ). وفي بابِ الجِزية: (حدَّثنا سعيدُ بن عبيدِ الله الثَّقَفي) [خ¦٣١٥٩] كذا لجميعِهم، وكذا جاءَ في غيرِ هذا البابِ، وعندَ القابسيِّ هنا: (ابنُ عبدِ الله) مكبَّراً، والأوَّل الصَّوابُ، قاله أبو ذرٍّ ومحمَّدُ بنُ أبي صُفرةَ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ في «تاريخِه» دونَ خلافٍ. وفي النَّهي عن الأكلِ بالشِّمالِ: (ابنُ شهابٍ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُمرَ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ) كذا لابنِ وضَّاحٍ عندَ شيخِنا أبي إسحاقَ، ولغيرِه عندَه: (عن أبي بكرِ بنِ عُبيدِ الله) وبعكسِ الرِّوايتَينِ عندَ شيخِنا أبي محمَّدِ بنِ عتَّابٍ وأبي عبدَ الله بنِ حَمدينَ. وعندَ الجيانيِّ: (عن أبي بكرِ بنِ عبيدِ الله ابنِ عبدِ الله بنِ عمرَ)، والصَّحيحُ عن يحيَى: (عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ عن عبدِ الله بنِ عُمَر) وهو خَطأٌ عندَ جميعِهم، وإنَّما قاله أصحابُ «الموطَّأ» وغيرُهم، من رواةِ ابنِ شهابٍ: (عن أبي بكرِ بنِ عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ) وزادَ في روايةِ ابنِ بكيرٍ: (عن أبيه، عن عبدِ الله ابنِ عمرَ) وقاله بعضُ الرُّواةِ عن ابنِ شهابٍ، والمعروفُ إسقاطُ أبيه كما تقدَّم لجمهورِ الرُّواةِ. فصلٌ آخرَ في (عَبد) و (عُبيد) و (عُبيدة) و (عَبد الله) و (عُبيد الله) والوهمُ في ذلك في (بابِ أسمائِه ﷺ في حديثِ

стр. 950

إسحاقَ الحنظليِّ: (عمرو بن مرَّة عن أبي عُبيدةَ، عن أبي موسَى) كذا لهم، وعندَ الطَّبري: (عن أبي عُبيدٍ) بغير تاءٍ، وصوابُه والأشبَه فيه: أبو عبيدَةَ، وهو ابنُ عبدِ الله بنِ مسعودٍ. و (حَميدةُ بنتُ أبي عُبيدة بنِ فروة) كذا قاله يحيَى بنُ يحيَى في نسبِها وحدَه، وسائرُ الرُّواةِ يقولون: (حَميدةُ بنتُ عبيدِ بن رِفاعَة) وهو الصَّوابُ. وفي فَضائِل بِلالٍ: (حدَّثنا عبيدُ الله بنُ يعيش) كذا للعذريِّ، ولغيرِه: (عبيدُ بنُ يعيش) وهو الصَّوابُ، وهو عبيدُ بنُ يعيش الكوفيُّ أبو محمَّدٍ. وفي خبرِ أسماءَ وخدمتِها فرسَ الزُّبيرِ: (حدَّثنا مسلمٌ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عُبيدِ الغُبَرِيُّ) كذا لهم، وعندَ ابنِ الحذَّاءِ: (ابنُ عبيدِ الله) وهو وهمٌ. وفي غَزوةِ خَيبَر: (حدَّثنا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ عن أبي أُسامةَ) كذا للقابسيِّ والنَّسفيِّ وأبي ذرٍّ وغيرِهم، وعندَ الأَصيليِّ: (عبيد الله)، قال بعضُهم: الصَّحيحُ: عبيدُ، وكذا ذكره البُخاريُّ [خ¦٤٢١٥] والحاكمُ، وقيل: هما صحيحانِ، وكان اسمُه عُبيدُ الله أوَّلاً، فغلبَ عليه عُبيد، قاله الباجيُّ، وهو أبو محمَّد الهَبَّاريُّ. وفي كتابِ الأنبياءِ: «وقال أبُو عُبيدٍ: ﴿كَلِمَتُه﴾ [النساء: ١٧١] كُن» [خ¦٦٠/ ٤٧ - ٥٢٧١] كذا عندَ الأَصيليِّ وكافَّتِهم، وفي بعضِ نسخِ أبي ذرٍّ: (فقال: أبو عبيدةَ) وكرَّرَه في المحاربةِ، فقال: (وقال: أبو عُبيدةَ) قيل: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه كثيراً ما يحكي في التَّفسيرِ عنه، ويقول أيضاً: وقال معمرٌ، وهو أبو عبيدة معمرُ بنُ المثنَّى. وفي بناءِ الكعبةِ: (سمعتُ عبدَ الله بنَ عُبيدِ بن عُميرٍ، والوَليدَ بنَ عَطاءٍ) كذا لهم، وفي بعضِ النُّسخِ عن ابنِ الحذَّاءِ: (سمعتُ عبدَ الله بنَ عبدِ الله بنِ عُميرٍ) وهو وهمٌ، وفي خطبةِ مسلمٍ في حديثِ إنَّ الشَّيطانَ ليتمثَّلُ في صورةِ الرَّجلِ، قال فيه: (عن عامرِ ابنِ عبدِ) كذا لأكثرِ رواةِ مسلمٍ، وعند الطَّبريِّ: (عامرِ بن عَبَدةَ) بتحريكِ الباءِ وزيادةِ تاءٍ، وهو الصَّحيحُ، وقد ذكرناه والاختلافَ في ذلك قبلُ. وفي فضلِ أبي بكرٍ: (حدَّثنا زهيرُ وعَبدُ ابنُ حُميدٍ وعَبدُ الله بنُ عَبدِ الرَّحمنِ، قال عَبد: أخبَرنا) كذا لابنِ الحذَّاءِ، ولغيرِه: (قال عبدُ الله … ). وفي (بابِ ما لقيَ النَّبيُّ ﷺ : (وقال عَبدةُ: عن هشامٍ) [خ¦٣٨٥٦] كذا لهم، وعندَ القابسيِّ: (وقال غَيرُه) قال: وإنَّما هو عَبدةُ، قال القاضي ﵀: هو عبدةُ بنُ سليمانَ، واسمُه: عبدُ الرَّحمنِ أبو محمَّدٍ الكلابيُّ.

стр. 951

وفي (بابِ كفنِ النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا أبو بكرِ بنِ أبي شَيبةَ، حدَّثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ وابنُ عُيينة وابنُ إدرِيس وعَبْدَةُ) كذا لكافَّتهم، وعندَ بعضِ الرُّواةِ: (وغندرٌ) مكانَ (عَبْدة). وفي (بابِ المعجزاتِ، في تخييرِ دورِ الأنصارِ): «ثمَّ دارُ بني عبدِ الحارثِ بنِ الخزرجِ» كذا للعذريِّ والفارسيِّ، وهو خطأ، وصوابُه ما للكافَّةِ وما في غيرِ هذا الموضعِ في الصَّحيحَينِ: «ثمَّ دارُ بني الحارثِ» [خ¦١٤٨٢]. وفي (بابِ المحصَّبِ): «إنَّ قُرَيشَاً وبني كنانةَ حالفَت على بني هاشمٍِ وبني عبدِ المطَّلبِ» كذا عندَ ابنِ ماهانَ، من رواةِ مسلمٍ، وهو خطأٌ والصَّوابُ ما لغيرِه من رواةِ الصَّحيحَينِ: «وبني المطَّلبِ»، وهو أخو هاشمٍ، وأمَّا عبدُ المطَّلبِ فابنُه. وفي البخاريِّ فيه في (بابِ نزولِ النَّبيِّ ﷺ مكَّةَ) قوله: «إنَّ قريشاً وبني كنانةَ تحالفَت على بني هاشمٍ، وبني عبدِ المطَّلبِ أو بني المطَّلبِ، قال البخاريُّ: وبنو المطَّلبِ أشبَه» [خ¦١٥٩٠] قال القاضي ﵀: بل هو الصَّحيحُ الذي لا يصحُّ غيرُه، كما ذكرَ في الرِّوايةِ الأخرَى. وفي أسماءِ من شهدَ بدراً: «مِسطَحُ بنُ أُثَاثَة بنِ عَبَّاد بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ» [خ¦٦٤/ ١٣ - ٥٩٥٥] كذا في جمهورِ النُّسخِ والأمَّهاتِ على الصَّوابِ، وجاءَ في كتابِ عبدوسٍ وبعضِ النُّسخِ: «ابنِ عبدِ المطَّلبِ» وهو خطأ. وفي خبرِ يوم بدرٍ وذكرَ حمزَةَ وعليَّاً: «وعُبيدةَ أو أبا عُبيدَة بنِ الحارثِ» [خ¦٣٩٦٥] كذا جاءَ على الشَّكِّ، والصَّحيحُ عُبيدَة اسمٌ لا كُنية. وفي المستحاضةِ: «جاءَت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيشٍ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ أسدٍ» كذا لكافَّة رواةِ مسلمٍ، وهو وهمٌ، وصوابُه: «ابنُ المطَّلبِ». وفي التَّمتُّعِ في «الموطَّأ»: (عن محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحارثِ بن نوفلِ بنِ عبدِ المطَّلبِ) كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وصوابُه: (ابن نَوفَل بنِ الحَارث بنِ عَبدِ المطَّلبِ) وكذا ذكرَه أبو عمرَ في كُتُبه على التَّمام. فصلٌ آخرٌ من الاختلافِ في أسماء العَبادِلَة فيها والوهم في ذلك ففي «الموطَّأ» في كفنِ الميِّتِ: (حميدُ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ عمرِو ابنِ العاص) كذا عندَ يحيى، وهو وهمٌ، والصَّوابُ: (عن عبدِ الله بنِ عَمرِو) وكذا قاله ابنُ وضَّاحٍ، وكذا رواه الباجيُّ في روايةِ يحيى، وكذا قاله غيرُ يحيى من الرُّواةِ، وليس لعمرِو بنِ العاصِ ولدٌ اسمُه: عبدُ الرَّحمنِ ولا غيرُه، إلَّا عبدَ الله ومحمَّداً.

стр. 952

وفي البيوعِ: (مالكٌ، عن عبدِ الحميدِ بنِ سُهَيلِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ) كذا يقوله يحيى وبعضُ رواةِ «الموطَّأ»، وقال القعنبيُّ وابنُ القاسم وآخرون فيه: (عبدَ المجيدِ بنَ سُهيلٍ) [خ¦٢٣٠٢] قال أبو عمرَ: وهو الأكثرُ، وقد اختُلفَ فيه؛ قال القاضي ﵀: وعبدُ المجيدِ ذكرَه البُخاريُّ في «الصَّحيحِ» و «التَّاريخِ»، واختَلفَ فيه الرُّواةُ عن مسلمٍ في (بابِ آخرِ ما نزلَ من القرآنِ)، فالجُلُوديُّ يقول: (عبدَ المجيدِ) وابنِ ماهانَ يقول: (عبد الحميدِ). وفي حديثِ بناءِ ابنِ الزُّبيرِ الكعبةَ، من روايةِ ابنِ حاتمٍ: «وَفِدَ الحارثُ بنُ عبدِ الله، على عبدِ الملكِ بنِ مروانَ» كذا عندَ شيوخِنا عن رواةِ مسلمٍ، إلَّا من طريقِ الفارسيِّ فعندَه: (الحارثُ بنُ عبدِ الأعلى) وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّل، وهو الحارثُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي ربيعةَ المذكورُ في سندِ الحديثِ نفسِه، والمذكورُ في الحديثِ الآخرِ بعدَه. وفي (بابِ دعاءِ النَّبيِّ ﷺ ؛ مسلمٌ: (حدَّثني عبيدُ الله بنُ عبدِ الكريم أبو زُرعةَ، حدَّثنا ابنُ بكيرٍ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وعندَ بعضِ شيوخِنا: (يَعقُوبُ بنُ عبدِ الله) وهو وهمٌ. وفي (بابِ الجلوسِ على الصُّعُداتِ): (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، أخبرَنا عبدُ العزيز بنُ محمَّد المدنيُّ) كذا لابنِ ماهانَ، وعندَ الرَّازيِّ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد المُقرِي) وهو خطأ. وفي (بابِ هل يواجِه الرَّجلُ امرأتَه بالطَّلاقِ): (حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي الوزيرِ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، عن حمزةَ) [خ¦٥٢٥٧] كذا لهم، وعندَ الأَصيليِّ: (حدَّثنا عبدُ الرَّحيم) والأشبَه أنَّ الأوَّلَ الصَّوابُ، وعبدُ الرَّحمنِ تكرَّر في هذا الحديثِ، وهو ابنُ الغَسيلِ، وفيه: (عن حمزةَ عن أبيه، وعن عبَّاسِ بنِ سَهلٍ عن أبيه) وسقطَت الواوُ عندَ القابسيِّ، وهو وهمٌ. وفي القنوتِ: (حدَّثنا عبيدُ الله بنُ مُعاذٍ وأبو كُريبٍ وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ ومحمَّد بنُ عبدِ الله) كذا عندَ العذريِّ، وهو خطأ، والصَّوابُ ما عندَ الجماعةِ: (ومحمَّدُ بنُ عبدِ الأعلى) وهو الصَّنعانيُّ. وفي الحلفِ بغيرِ الله: (حدَّثنا بشرُ بنُ هلالٍ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا أيوبُ) كذا لجميعِهم، وعندَ ابنِ أبي جعفرٍ: (حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ، حدَّثنا أيوبُ) وهو وهمٌ. وفي (بابِ احثوا التُّرابَ في وجوهِ المدَّاحين): (حدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شَيبة، حدَّثنا الأشجعيُّ عُبيدُ الله بنُ عبيدِ الرَّحمن) كذا للسَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ وبعضِ رواةِ مسلمٍ

стр. 953

مُصغَّرَين، وعندَ العذريِّ وابنِ ماهانَ: (عبيدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمنِ)، والأوَّلُ الصَّوابُ. وفي (بابِ تأخِير العَتَمةِ): (حدَّثنا عبدُ الله ابنُ الصَّبَّاحِ العطَّارُ، حدَّثنا عبيدُ الله بنُ عبدِ المجيدِ) كذا لهم، وعندَ الخشنيِّ عن الهوزنيِّ: (عبدُ الحميدِ) وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ، وهو عبيدُ الله بنُ عبدِ المجيدِ أبو عليٍّ الحنفيُّ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ في «الصَّحيحِ» [خ¦٢٢٠١] «والتَّاريخِ». وذكرَ مسلمٌ في التَّيمُّم: «أقبلتُ أنا وعبدُ الرَّحمنِ بنِ يَسارٍ مولى ميمونةَ» كذا للعذريِّ، ورواه الجُلُوديُّ، وكذا عندَ الكشاني وعندَ الخشنيِّ، قال الجَيَّانيُّ: وهو وهمٌ، والصَّوابُ: «عبدُ الله بنُ يسارٍ» وكذا ذكرَه البُخاريُّ [خ¦٣٣٧] والنَّسائيُّ وأبو داودَ وغيرُهم من الحفَّاظِ. وفي (بابِ سَكَرَاتِ الموتِ): (حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى عن عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ) [خ¦٦٥١٣] كذا للمروزيِّ والهرويِّ، وهو وهمٌ، وعندَ الجُرجانيِّ وابنِ السَّكنِ: (يَحيَى عن عَبدِ الله بنِ سعيدٍ) وهو الصَّوابُ، وهو عبدُ الله بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، وكذا ذكرَه مسلمٌ في الجنائزِ وغيره. وفي (بابِ حسنِ خُلقِ النَّبيِّ ﷺ : (حدَّثنا شَيبانُ بنُ فرُّوخٍ وأبو الرَّبيعِ قالا: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن أبي التَّيَّاحِ) وعندَ ابنِ ماهانَ: (حدَّثنا عبدُ الواحدِ، عن أبي التَّياحِ) والصَّوابُ الأوَّلُ وهو عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ التَّنوخيُّ. وفي اسم مولَى أنسٍ في (بابِ الحياءِ)، قال أبو عبدِ الله البخاريُّ: (اسمُه عبدُ الله بنُ أبي غَنيَّة) كذا للنَّسفيِّ والقابسيِّ وأبي ذرٍّ، وعندَ الأَصيليِّ: (عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي غنيَّة) وقيل: عبدُ الله الصَّوابُ. وفي (بابِ الوضوءِ ممَّا مسَّتِ النَّارُ): (قال ابنُ شهابٍ: أخبرني عبدُ الملك بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ) كذا لهم، وعندَ ابنِ الحذَّاءِ: (أخبرني عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ) والصَّحيحُ الأوَّلُ: عبدُ الملكِ، وابنُ الحذاءُ هو أصلحَه على ما رواه وظنَّه ووهمَ في ذلك. وفي البَابِ نفسِه: (إنَّ عبدَ الله بنِ إبراهيمَ ابنِ قَارِظٍ) كذا ذكرَه مسلمٌ هنا عن اللَّيثِ بنِ سعدٍ عن الزُّهريِّ، وفي أبوابٍ كثيرةٍ بعدُ، وذكرَه أبو داودَ والنَّسائيُّ: (عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ قَارِظٍ) وكذا ذكرَه مسلمٌ في بابِ الجمعةِ من روايةِ ابنِ جريجٍ، وكذلك سمَّاه ابنُ أبي حاتمٍ، وذكرَه ابنُ أبي خيثمةَ: (عبدُ الله بنُ إبراهيمَ) وحُكِي عن أبيه الوجهَينِ.

стр. 954

وفي الوصايا في حديثِ سعدٍ: (حدَّثني محمَّدُ بنُ مثنَّى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشامٌ) كذا لكافَّة شيوخِنا عن مسلمٍ، وعندَ بعضِهم: (حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا هشامٌ) وكلتا الرِّوايتَين صوابٌ، هو: (عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى السَّامي -بالمهملةِ- أبو همامٍ)، وكذا ذكرَه بنسبِه واسمِه وكنيتِه في تحريم بيعِ الخمرِ مسلمٌ. وفي (بابِ تعليم النَّبيِّ ﷺ لأمَّتِه): (حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنِ بشرٍ العَبْديُّ) كذا لهم، وهو الصَّوابُ، وفي أصلِ التَّميميِّ بخطِّ ابنِ العسَّالِ: (حدَّثني عبدُ الله بنُ يونسَ العبديُّ). وفي (بابِ هل يُخرَج الميِّتُ من القبرِ؟): «قال ابنُ عبدِ الله: -يعني ابن أُبيِّ ابنِ سلولٍ-: يا رسولَ الله: أَلبِسْ أبي قميصَكَ» [خ¦١٣٥٠] كذا لجمهورِهم، وفي بعضِ النُّسخِ في البُخاريِّ: (فقال عبدُ الله) وهو صحيحٌ أيضاً؛ هو: عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبيِّ ابنِ سلولٍ. وفي (بابِ قتلِ ابنِ الأشرفِ): (حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ وعبدُ الله بنُ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحمن بن المِسوَر) كذا لجميعِهم، وسقطَ (محمَّدُ) من بعضِ الرِّواياتِ، وعندَ العُذرِيِّ من روايةٍ عنه: (وعبدُ الله بنُ محمَّدِ ابنِ عبدِ العزيزِ بنِ المسوَر) وهو وهمٌ، والصَّوابُ الأوَّلُ، وكذا نسبَه النَّسائيُّ وغيرُه، وسقطَ في نسبِه اسمُ أبيه (محمَّدٍ) عندَ ابنِ الحذَّاءِ. وفي (باب من حُرِمَ الرِّفقَ): (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، أخبرنا عبدُ الواحدِ بنِ زيادٍ، عن محمَّدِ بنِ أبي إسماعيلَ) كذا في سائرِ النُّسخِ، وفي أصلِ ابنِ عيسَى بخطِّ ابنِ العسَّالِ من روايةِ ابنِ ماهانَ: (حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن زيادٍ) والأوَّل الصَّوابُ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ [خ¦٥١٨]، والحاكمُ، وهو أبو بشرٍ العبديُّ. وفي (بابِ نقصِ العُمرِ): (حدَّثنا يحيى بنُ حبيبٍ ومحمَّد بنُ عبدِ الأعلى) كذا للكافَّة، وهو الصَّوابُ، وعندَ بعضِ الرُّواةِ: (ومحمَّد بنُ العلاءِ) وهو وهمٌ. فصلٌ آخرَ مِنَ الاختلافِ والوَهمِ في ذلك (عمرُو بن العاصِ) وكان اسمُه (العاصِي) هذا الاسمُ رويناه عن أكثرِهم ومتقنيهم بالياءِ، وكذا قيَّده الأَصيليُّ، وغيرُه يقول: (العاصِ) بغيرِ ياءٍ، وكذا يرويه غيرُ واحدٍ من الشُّيوخِ. وفي كراءِ الأرضِ: (حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنا عليُّ بنُ حجْرٍ وإبراهيمُ بنُ دينارٍ، قالا: حدَّثنا إسماعيلُ -وهو ابنُ عُلَيَّة- عن أيُّوبَ، وحدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أخبَرنا وكيعٌ حدَّثنا سفيانُ، كلُّهم عن عمرِو بن دينارَ، بهذا الإسنادِ وزادَ في

стр. 955

حديثِ ابنِ عُيينةَ -فتركناه من أجلِه-) كذا لجماعتِهم، وعندَ السَّمرقنديِّ: (ابن عُليَّة) باللَّام، قال بعضُهم: وهو وهمٌ، وقد جاءَ فيه: (سفيانُ بنُ عُيينةَ). وفي (بابِ الفضيخِ وتحريم الخمرِ): (حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ، حدَّثنا ابنُ عليَّة، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيبٍ) كذا للعُذريِّ، وعندَ ابنِ ماهانَ: (ابنُ عُيَينةَ) والأوَّلُ الصَّوابُ، قال عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ: ليسَ عندَ ابنِ عيينةَ لعبدِ العزيزِ بنِ صهيبٍ شيءٌ. وفي السَّلفِ في الثِّمارِ: (حدَّثنا يحيى بنُ يحيى وأبو بكرِ بنِ أبي شيبةَ وإسماعيلُ جميعاً عن ابنِ عُيَينةَ) كذا للجُلُوديِّ، وعندَ ابنِ ماهانَ: (ابنُ عليَّة). وفي الذَّبحِ قبلَ الصَّلاةِ: (حدَّثنا يحيى بنُ أيُّوبَ والنَّاقِدُ وزهيرٌ جميعاً عن ابنِ عُليَّة) كذا لكافَّتهم، وعندَ ابنِ الحذَّاءِ: (ابن عيينةَ). وفي منعِ لباسِ الحريرِ: «عن عبدِ الله مولى أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، وكان خالَ ولدِ عطاءٍ» كذا لابنِ ماهانَ، وعندَ الجُلُوديِّ: «ولد عُطارِدٍ» وهو وهمٌ، أوقعَه فيه ذكرُ حلِّة عطاردٍ في متنِ الحديثِ. وفي التَّنفسِ في الإناءِ في حديثِ يحيى بنِ يحيى قولُه: (عن أبي عِصَامٍ عن أنسٍ) كذا لهم، وعندَ الهَوزنيِّ: (عن أبي عاصِمٍ) وهو خطأ، والصَّوابُ الأوَّلُ كما جاءَ بعدَه في حديثِ قتيبةَ بغيرِ خلافٍ. وفي (باب لَعِبِ الحبشةِ): «قال عطاءٌ: فُرْسٌ أو حَبَشٌ، وقال ابنُ عَتيقٍ: بل حَبَشٌ» كذا في أصولِ شيوخِنا من مسلمٍ، وفي نسخةٍ: «ابنُ أبي عَتيقٍ»، وفي أخرى عن الباجيِّ: «وقال ابنُ عميرٍ» وهو الصَّحيحُ إن شاءَ الله، هو عبيدُ بنُ عميرٍ شيخُ عطاءٍ الذي ذكرَه قبلُ في سندِ الحديثِ. وفي تفسيرِ النُّورِ في الِّلعانِ: (إنَّ عُميراً) وعندَ الأَصيليِّ: (إن عُويمِراً) [خ¦٤٧٤٥] وهو المعروفُ المذكورُ في سائرِ الأبوابِ في هذِه الأمَّهاتِ وغيرِها. وفي بابِ غزوةِ الرَّجيعِ: «وحديثِ عَضَلٍ والقَارةِ» [خ¦٦٤/ ٢٨ - ٦٠٢٦] كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، وعندَ الأَصيليِّ: «عُكلٍ» والصَّوابُ: عَضَلٌ، قبيلٌ من خزيمةَ بنِ مُدرِكةَ. وفي زكاة ما يُستخرَج من البحرِ: «وقال ابنُ عمرَ: ليسَ في العنبرِ زكاةٌ» كذا لبعضِ الرُّواةِ، وصوابُه ما لكافَّةِ الرُّواةِ: «ابنُ عبَّاسٍ» [خ¦٢٤/ ٦٥ - ٢٣٥٨]. وفي (بابِ الدَّجالِ): (عن رِبعيِّ بنِ حِراشٍ، عن عقبةَ بن عامرٍ وأبي مسعودٍ) كذا لابنِ ماهانَ، والصَّوابُ ما لغيرِه: (عن عُقبَة ابنِ عمرٍو أبي مسعودَ). ومثلُه في إنظارِ المعسرِ في حديثِ الأشجِّ:

стр. 956

(فقال عُقبةُ بنُ عامرٍ الجُهَنيُّ وأبو مسعودٍ الأنصاريُّ: هكذا سمعناه أنَّ رسولَ الله ﷺ … ). هكذا في سائرِ النُّسخِ، وكذا سمعناه من شيوخِنا، ونبَّهوا على الوهم فيه، وصوابُه فيهما ما جاءَ لكافَّةِ الرُّواةِ في الحديثِ الأوَّلِ: (عقبةُ بنُ عمرٍو أبو مسعودٍ) بغيرِ واوِ العطفِ واحدٌ لا اثنان، وذِكْرُ الجهنيِّ فيه خطأٌ، وعلى الصَّوابِ جاءَ في سائرِ المصنَّفاتِ، قال الدَّارقطنيُّ: الحديثُ محفوظٌ لأبي مسعودٍ؛ عقبةِ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ وحدَه، لا لعقبةَ بنِ عامرٍ الجهنيُّ، والوهمُ فيه من أبي خالدٍ الأحمرَ. وفي طلاقِ ابنِ عمرَ: (عن عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أيمنَ -مولى عَزَّةَ-) كذا عندَهم، وهو الصَّحيحُ، ورواه العذريُّ: (مولى عروةَ) في حديثِ هارونَ وحديثِ ابنِ رافعٍ، ورواه السَّمرقنديُّ فيهما: (مولى عزَّة) والصَّحيحُ من روايةِ مسلمٍ في حديثِ هارونَ: (عزَّةَ)، وفي حديثِ ابنِ رافعٍ: (عروةَ) فإنَّ مسلماً خطَّأ روايةَ ابنِ رافعٍِ، وقال: «قال: عروة، وإِنما هو مولى عَزَّة». وفي حديث فاطمةَ بنتِ قيسٍ: «إنَّها كانَت تحتَ أبي حفصِ بنِ عمرِو بنِ المغيرةِ» اختلفَ فيه الرُّواةُ، فبعضُهم يقوله كذا، وبعضُهم يقوله بالعكسِ: «أبو عمرِو بن حفصِ بن المغيرةِ» وهو قولُ الأكثرِ وقولُ مالكٍ، وقد ذكرَ مسلمٌ الوجهَينَ، وصوابُه عندَهم: أبو عمرِو بنِ حفصٍ، واختلفَ في اسمِه فقيلَ: أحمدٌ، وقيل: عبدُ الحميدِ، وقيل: اسمُه كنيتُه. وفي حديثِها أيضاً في كتابِ مسلمٍ في اسم ابنِ أمِّ مكْتُومٍ (عَمراً) وسمَّاه في حديثِها في آخرِ حديثِ الجسَّاسَةِ: (عبدَ الله) وكلاهُما قيل، وقد اختُلفَ في ذلك، قال أبو عمرَ: أكثرُ أهلِ الحديثِ يسمِّيه: عَمراً، وكذلك اختُلفَ في اسم أبيه وجدَّه، فقيل: زائدةُ بنُ الأصمِّ، وقيل: قيسُ بنُ زائدةَ بنِ الأصمِّ، وقيل: قيسُ بنُ مالكِ بنِ الأصمِّ. وفي القراءةِ في الصُّبحِ في حديثِ مسلمٍ: (عن هَارُون بنِ عبدِ الله … أخبرني أبو سلمةَ ابنِ سفيانَ، وعبدُ الله بن عمرِو بنِ العاصِ، وعبدُ الله بنُ المسيَّبِ العَابِديُّ) ذكرَ مسلمٌ الخلافَ في إثباتِ قوله: (ابن العاصِ) قال الجَيَّانيُّ: وإسقاطُه الصَّوابُ، وليس عبدُ الله بنُ عمرٍو هذا ابنَ العاصِ، وإنَّما هو رجلٌ آخرُ من أهلِ الحجازِ. وفي تَحريقِ نخلِ بني النَّضيرِ: (سهلُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا عقبةُ بنُ خالدٍ) كذا لهم، وفي بعضِ النُّسخِ الماهانيَّةِ: (عبيدُ بنُ خالدٍ) والصَّحيحُ الأوَّلُ. وفي (بابِ ما لقيَ النَّبيُّ ﷺ من المشركينَ): «اللَّهم عَليكَ بقريشٍ -وذَكَر فيمن

стр. 957

سمَّى- الوليدَ بنَ عقبةَ» كذا في أكثرِ الرِّواياتِ عن مسلمٍ في الحديثينِ معاً، وهو وهمٌ؛ لأنَّ الوليدَ بنَ عقبةَ حينئذٍ كانَ صبيّاً، وبدليلِ قوله: «لقد رأيتُهُمْ صَرْعَى يومَ بَدْرٍ» [خ¦٥٢٠] والوليدُ لم يحضُرْهُ، ولا كانَ في سنِّ مَن حَضَره، ولا ماتَ إلَّا بعدَ زمنٍ طويلٍ، وعشراتٍ من السِّنينِ بعدَ هذا، وصوابُه: «الوليدُ بنُ عتبةَ» بالتَّاء، وكذا رواه بعضُهم فيهما، من طريقِ ابنِ ماهانَ والسِّجزيِّ، وكذا ذكرَه البُخاريُّ في كتابِ الصَّلاةِ على الصَّوابِ [خ¦٢٤٠]، وقد نبَّه ابنُ سفيانَ في «الأمِّ» على الغلطِ في قولِه: (ابن عقبةَ)؛ فدلَّ أنَّه سماعُه كذلك من مسلمٍ والله أعلمُ، وأنَّ من رواه عنه أو عن غيرِه، عن مسلمٍ على الصَّوابِ، فهو إصلاحٌ. وفي (باب يُجعَل لكلِّ مسلمٍ فداؤُه من النَّارِ) قوله: (وقال عَونُ بنُ عتبةَ) كذا لكافَّتهم بالتَّاءِ، وعندَ العذريِّ: (عَونُ بنُ عقبةَ) بالقافِ، وهو خطأ، هو: عونُ بنُ عبدِ الله بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ أخو عبيدِ الله الفقيهِ الأعمى. وفي حديثِ المُتظاهرتينِ: (يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبَيدِ بنِ حُنَينٍ مولى العَبَّاسِ) كذا في الأمَّهاتِ عن مسلمٍ، وقال البُخاريُّ: (هو مولى زيدِ بنِ الخطَّابِ) وقاله مالكٌ، وقال ابنُ أبي كثيرٍ: هو مولى بني زُريقٍ، ولا يصحُّ، وإنَّما قال مولى العبَّاسِ سفيانُ بنُ عُيَينةَ، ومرةً قال: مولى آلِ العَبَّاسِ، وقد وهَّموه، وقال في «الموطَّأ»: (مولى آلِ زيدِ بنِ الخطَّابِ) كذا لكافَّةِ رواةِ «الموطَّأ»، وفي كتابِ ابنِ المُرابطِ: (مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطَّابِ). وفي علاماتِ النبَّوة: (حدَّثنا عصامُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا حَرِيزُ بنُ عثمانَ) [خ¦٣٥٤٦] كذا للكافَّةِ، وهو الصَّوابُ، وفي بعضِ النُّسخِ للنَّسفيِّ: (حدَّثنا عاصمٌ) وهو وهمٌ. وفي أسماءِ أهلِ بدرٍ: (عُويمُ بنُ ساعِدةَ) [خ¦٦٤/ ١٣ - ٥٩٥٥] كذا لجميعِهم: بضمِّ العينِ وآخرُه ميمٌ، وهو الصَّوابُ، وعندَ بعضِ شيوخِ أبي ذرٍّ: «عُويمرٌ» بزيادةِ راءٍ، وهو خطأ. وفي الرُّقى بتربةِ الأرضِ: (عبدُ ربِّه بنُ سعيدٍ، عن عمرَةَ، عن عائشةَ) كذا لكافَّةِ رواةِ مسلمٍ [خ¦٥٧٤٥]، وهو الذي عندَ شيوخِنا، وفي بعضٍ: (عن عمرٍو، عن عائشةَ) وهو وهمٌ، والحديثُ محفوظٌ لعمْرةَ عنها، وكذا ذكرَه أبو داودَ وغيرُه. وفي البُخاريِّ في بابِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦] في حديثِ محمَّدِ بنِ كثيرٍ قوله: (عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ) [خ¦٣٤٣٨] قال أبو ذرٍّ: كذا وجدتُه في سائرِ النُّسخِ، فلا أدري أكذا حدَّثَ به البُخاريُّ أو غلطَ فيه الفِربريُّ؛ لأنِّي رأيتُه في سائرِ الرِّواياتِ عن محمَّدِ بنِ كثيرٍ

стр. 958

وغيرِه: (مجاهدٌ عن ابنِ عبَّاسٍ) وكذا ذكرَه البخاريُّ في قصَّةِ إبراهيمَ في الحجِّ: (عن ابنِ عبَّاسٍ). وفي حديثِ عمَّارٍ: (حدَّثنا مُحمَّد بنُ مُعاذِ بنِ عبَّادٍ العَنْبريُّ وهُرَيمُ بنُ عبدِ الأعلى) كذا عندَ شيوخِنا، وعندَ بعضِ الرُّواةِ: (حدَّثنا عبيدُ الله بنُ معاذٍ العنبريُّ) وهو هنا وهمٌ، وإن كانا جميعاً من شيوخِ مسلمٍ، لكنَّ عُبيدَ الله إنَّما هو ابنُ معاذِ بنِ معاذٍ العَنْبريِّ، وقد ذكرناه في الميم. وفي (بابِ إشعارِ البُدنِ): (حدَّثنا عبدُ الله ابنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا أفلَحُ بنُ حُميدٍ) [خ¦١٦٩٩] كذا لكافَّتهم، وعندَ ابنِ السَّكنِ: (حدَّثنا أبو نعيمٍ، حدَّثنا أفلحُ بنُ حميدٍ). وفي (بابِ ما يجوزُ من الشُّروطِ): «فكرِه المسلمونَ ذلك وامتَعَضوا» [خ¦٢٧١١] «قال عبدُ الله: يعني كرهوا» كذا في بعضِ الرِّواياتِ عنِ البُخاريِّ، وسقطَ هذا التَّفسيرُ من أكثرِ رواياتِنا، قال بعضُهم: صوابُه فيما أظنُّ؛ (قال أبو عبدِ الله) يعني البخاريَّ، وقد فسَّرنا هذه اللَّفظةَ في حرفِ الميم والخلافَ فيها. وفي حديثِ السَّوداءِ: (عن عمرَ بنِ الحكم) كذا عندَ يحيى بنِ يحيى وسائرِ رواةِ «الموطَّأ»، وهو عندَ أكثرِهم وهمٌ، وممَّا نُعي على مالكٍ، قالوا: وصوابُه: (عن معاويةَ بنِ الحكم) قال ابنُ وضَّاحٍ: ليسَ في الصَّحابةِ عمرُ بنُ الحكم، وأصلحَه: معاويةَ بنَ الحكم، وكذا يقوله أكثرُ الرُّواة، وأسقط الاسم من كتابه بعضُ الرُّواة عن مالك، وقال: (عن ابن الحكم) لأجل هذا، قال ابن عبد البَر: والوهم فيه من شيخ مالك لا من مالك. قال القاضي ﵀: ذكر الطَّبريُّ والواقديُّ أنَّ عمرَ بنَ الحكم أخو معاويةَ بنِ الحكم، وكذا نقلَ ابنُ الحذَّاءِ في كتابِ «التَّعريف» له، وهذا ممَّا يُصَحِّحُ ما قاله مالكٌ وشيخُه، ويرفع عنهما دعوى الوهم، ولعلَّ الحديثَ محفوظٌ عن معاويةَ وأخيه عمرَ، والله أعلم. وفي (بابِ لبسِ القميصِ): (حدَّثنا عبد الله بن محمَّد) [خ¦٥٧٩٥] كذا للمروزيِّ، وللكافَّة: (عبدُ الله بنُ عثمانَ) وقد تقدَّم. وفي (بابِ إذا بعثَ الإمامُ رسولاً): (حدَّثنا أبو عَوانة، حدَّثنا عثمانُ، عن ابنِ عمرَ) [خ¦٣١٣٠] كذا لجميعِهم، وعندَ الجُرجَانيِّ: (أبو عَوانة حدَّثنا عمرُو، عن ابنِ عمرَ) قال الأَصيليُّ: وهو خطأ. وفي صلاةِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: (حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن حميد بنِ بكرٍ المزنيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه) كذا في الأمُّهاتِ، قال أبو مسعودٍ الدِّمشقِيُّ وأبو الحسنِ الدَّارقطنيُّ: صوابُه حمزةُ بنُ المغيرةِ، وجعلَ الدِّمشقيُّ الوهمَ فيه من مسلمٍ، وجعلَ

стр. 959

ذلك الدَّارقطنيُّ من ابنِ زُريعٍ. وفي (بابِ فضلِ الفقرِ): (تابعَه أيوبُ وعوفٌ) [خ¦٦٤٤٩] كذا للمروزيِّ، وعندَ الجرجانيِّ: (عَون) مكانَ (عوفٍ). وفي فضائلِ الأنصارِ: (سمعتُ أبا أُسيدٍ خطيباً عندَ ابنِ عُتبَة) كذا روايةِ الجمهورِ، وعندَ بعضِهم: (عندَ ابنِ عُتيبةَ) مصغَّراً، وهو وهمٌ، هو الوليدُ بنُ عتبةَ بنِ أبي سفيانَ، والي المدينةِ لعمِّه معاويةَ. وفي كفَّارَةِ الوُضوءِ، وحديثِ: «وإنَّ الشَّمسَ تطلُعُ ومعها قَرْنُ الشَّيطان»: (مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ … بنِ عبدِ الله الصُّنابحيِّ) كذا قال يحيى بنُ يحيى والقعنبيُّ وقتيبةُ وأكثرُ الرُّواةِ عن مالكٍ: (عن عبدِ الله الصُّنابحيِّ). قال البُخاريُّ: وهم فيه مالكٌ، إنَّما هو (أبو عبدِ الله الصُّنابحيِّ)، واسمه عبدُ الرَّحمنِ بنِ عُسَيلةَ، تابعيٌّ أسلمَ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ ، قال القاضي أبو الفضلِ ﵀: قد رواه غيرُ مالكٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ، كما قال مالكٌ، لقولِ أكثرِهم، فمالكٌ إنَّما روَى عن زيدٍ ما روَى غيره، فدلَّ أنَّ الوهمَ ليسَ منه، وقد رواه معمرٌ والدَرَاوَرديُّ وغيرُهما: (عن زيدٍ، عن أبي عبدِ الله الصُّنابحيِّ) كما قالَ البُخاريُّ؛ ورواه بعضُهم عنه: (عن الصُّنابِحِي) [خ¦٣٨٩٣] غيرَ مسمَّى ولا مكنَّى. وقال ابنُ معينٍ: عبدُ الله الصُّنابحيِّ يروي عنه المدنيونَ، يشبه أن تكونَ له صحبةٌ، وروي عنه أيضاً غيرَ هذا، وأن أحاديثَه مرسلةٌ، قال أبو عمرَ: ليسَ في الصحابةِ: عبدُ الله الصُّنابحيِّ. وفي بابِ ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ [مريم: ٦٠]: «عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: سألني عبدُ الرَّحمنِ بنِ أبزَى أن أسألَ ابنَ عبَّاسٍ» كذا في البُخاريِّ في التَّفسيرِ وغيرِه [خ¦٤٧٦٦]، وعند مسلمٍ أيضاً كذلك، وقد ذكرَه البُخاريُّ أيضاً قال: «ابنُ أبزَى» [خ¦٤٧٦٥] غيرَ مسمًّى. قال بعضُهم صوابُه: (قال لي سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبزَى) وكذا رواه أبو عبيدٍ، أو لعلَّه سقطَ (ابن) قبلَ عبدِ الرَّحمنِ منَ الرِّواية الأخرى، أو تصحَّفَ من (ابنِ) نونِ كنايةِ «أمرَني» ويكونُ: أمرَ ابنَ عبدِ الرَّحمنِ؛ لأنَّ سعيداً من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ ، قال القاضي ﵀: لا يُنكَر سؤالُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبْزَى، واستفادتُه من ابنِ عبَّاسٍ، فقد سأله من هو أفقَه منه وأقدمُ صحبةً. وفي (بابِ استخلافِ الإمام): «فخرجَ -يعني النَّبيَّ ﷺ بينَ عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، وبينَ رجلٍ آخرَ» [خ¦٤٤٤٢] كذا ذكرَه مسلمٌ في حديثِ عبدِ الملك بنِ اللَّيثِ لكافَّتِهم، من رواية عُقَيلٍ عن الزُّهريِّ، ومن طريقِ ابنِ أبي عائشةَ، وعندَ ابنِ ماهانَ: «بينَ

стр. 960

الفَضلِ بنِ عبَّاسٍ» في حديثِ عُقَيلٍ، وكذا ذكرَه البخاريُّ من هذا الطريقِ، وكذا ذكرَه مسلمٌ قبلَ هذا من روايةِ مَعْمرٍ عن الزُّهريِّ. وفي (بابِ من نحرَ البُدنَ قائمةً): «وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]؛ قياماً» [خ¦٢٥/ ١١٩ - ٢٦٨٩] كذا لجميعِهم، وعندَ الجرجانيِّ: «وقال ابنُ عمرَ»، والأوَّلُ الصَّوابُ. وفي (بابِ إذا قامَ الرَّجلُ عن يسارِ الإمام): (حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا داودُ، عن عمرِو ابنِ دينارٍ) [خ¦٧٢٦]، وفي كتابِ ابنِ السَّكنِ: (حدَّثنا داودُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ العطَّارِ) نسبَه، وهو صحيحٌ، وهو غيرُ منسوبٍ عندَ سائرِ الرُّواةِ، وليسَ له ذكرٌ في الصَّحيحَينِ إلَّا هنا، وقد قاله بعضُ الرُّواةِ: (القطَّان) وهو خطأ. وأمَّا: (أبو معشرِ العَطَّارِ) فكذا هو بالعينِ صحيحٌ، خرَّج مسلمٌ عن يحيى بنِ يحيى عنه، ونسبَه وهو البراءُ أيضاً، وخرَّجَ عنه البُخاريُّ واسمُه يوسفُ بنُ يزيدٍ [خ¦٥٧٣٧]، و (أَبان بنُ يزيدٍ العَطَّار) بالعينِ أيضاً، وأمَّا (يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّان) بالقافِ فمشهورٌ. فصلٌ في مُشكِلِ الأنسابِ فيها: (العَبْسيُّ) بباءٍ بواحدةٍ وسينٍ مهملةٍ منسوبونَ إلى عَبْسِ بنِ بغيضِ بنِ ريثِ ابنِ غَطَفانَ، منهم: (حُذيفةُ بنُ اليمانِ العَبسيُّ) و (عَبدُ الرَّحمنِ بنِ هِلالٍ العبسيُّ) و (شريحُ بن أَوفَى العَبسيُّ) ويقال: (ابنُ أبي أوفى) و (عبيدُ الله بنُ موسَى العَبسيُّ) و (عَبدُ الله بنُ أبي شَيبةَ العَبسيُّ) وهو أبو بكرٍ وأخوه عثمانُ، هؤلاءِ جاءَ نسبُهم فيها. وأمَّا من ينسبُ كذلك ممَّن سمِّي فيها ولم يُنسَب فكثيرٌ، ومثله: (العَنْسيُّ) إلَّا أنَّه بالنُّونِ؛ قبيلٌ من مذْحِجٍ؛ فجماعةٌ أيضاً نُسِب فيها: (الأسودُ العَنْسيُّ) الكذَّابُ، و (عُميرُ بنُ الأسودِ العَنْسيِّ)، وكذلك: (عُميرُ بنُ هَاني العَنسيُّ)، و (أبو عِياضٍ العَنسيُّ) ويشتبه به: (العَيشيُّ) بالياءِ باثنتينِ تحتَها وشينٍ معجمةٍ منسوبونَ إلى بني عائشِ ابنِ تيم الله بنِ بكرِ بنِ وائلٍ، كذا نسبَهم ابنُ ماكولا وعبدُ الغنيِّ وغيرُهما، وكذا يقوله أصحابُ الحديثِ، وقال بعضُهم: إنَّما صوابُه (العَائِشي) منهم: (أميَّة بنُ بِسطَام العيشيُّ) كذا رويناه عن شيوخِنا -كما تقدَّم-. ويشتبه به (القَيْسِيُّ) بالقافِ وآخرُه سينٌ مهملةٌ، منسوبٌ إلى قيسِ عيلانَ، وغيرُه منهم ممَّن نُسِب فيها: (محمَّد بنُ مَعمَر بن رِبعيٍّ القَيسيُّ) و (زيادُ بنُ رِيَاحٍ القَيسيُّ) و (محمَّد بنُ عبدِ الأعلى القَيسيُّ) كذا قاله مسلمٌ في غيرِ موضعٍ، وقاله في النُّذورِ: (التَيْمِيّ) قيل: لعلَّه من تيم بنِ قيسِ بنِ ثعلبةَ بنِ بكرِ بنِ وائلٍ، فيجتمعُ القولانِ. ومنهم: (هَدَّابُ) وهو: (هُدْبَةُ بنُ خالدٍ

стр. 961

القَيْسِيُّ) ويقال: (الأَزْدِيُّ) وقد ذكرناه قبلُ في حرفِ الهمزةِ، وقول البخاريِّ في نسبِ أخيه: أميَّةَ بنِ خالدٍ الأزديِّ من قيسٍ، ووجه الجمعِ بينَهما أنَّه من قيسِ بنِ ثوبانَ، من الأزْدِ لا من قيسِ عيلانَ. فصلٌ منه وفيها (العَنَزيُّ) بفتحِ العينِ والنُّونِ والزَّاي، منسوبونَ إلى عَنَزَةَ بنِ أسدِ بنِ ربيعةَ، منهم ممَّن نُسِب فيها: (محمَّد بنُ المثنَّى العَنَزيُّ) أبو موسَى الزَّمِن، و (مَعْبدُ بنُ هِلالٍ العَنَزيُّ)، و (عبدُ الله بنُ أبي الهُذَيلِ العَنَزيِّ)، و (ضَبَّةُ بنُ مِحصَنٍ العَنَزِيِّ). ومثله: (العَنْزِيُّ) لكنَّه ساكنُ النُّونِ، وهو: «عامرُ بنُ ربيعةَ» وابنُه: (عبدُ الله بنُ عامرِ بنِ ربيعةَ) كذا قيَّدَه الحفَّاظُ، منسوبٌ إلى: عَنْزِ بنِ وائلٍ أخي بكرٍ وتغلبَ ابني وائلٍ، وحُكِي عن ابنِ المدينيِّ أنَّه كان يقول في هذا بفتحِ النُّونِ، وكذا نسبَه البخاريُّ في أسماءِ مَن شهدَ بدراً عندَ ابنِ السَّكنِ وأبي ذرٍّ [خ¦٦٤/ ١٣ - ٥٩٥٥]، وبالفتحِ قيَّدوه عن أبي ذرٍّ، وعندَ غيرِهم نسبتُه: (العَدَوِيُّ) وكلاهُما صحيحٌ، هو عَنْزيُّ النَّسبِ، عَدَويٌّ بالحلفِ. ويشتبَه به: (الغُبَريُّ) بضمِّ الغينِ المعجمةِ وفتحِ الباءِ بواحدةٍ وآخرُه راءٌ منسوبونَ إلى غُبَرَ بنِ غَنْمٍ؛ فَخِذٌ من بكرِ بنِ وائلٍ، منهم: (محمَّدُ بنُ عبيدٍ الغُبَريُّ)، و (قَطَنُ بنُ نُسَيرٍ الغُبَرِيُّ)، و (يزيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أُذَينةَ الغُبَريُّ) وهو: أبو كثيرٍ الغُبَريُّ أيضاً، ومن عدا هؤلاءِ (فالعَبْديُّ) بفتحِ العينِ المهملةِ وسكونِ الباءِ بواحدةٍ ودالٍ مهملةٍ، منسوبونَ إلى: عبدِ القيسِ في ربيعةَ، وهم كثرةٌ، منهم: (عبدُ الله بنِ هاشم بنِ حَيَّانَ العَبْدِيُّ)، و (أبو بكرِ بنِ نافعٍ العَبْدِيُّ)، و (إسماعِيلُ بنُ مُسلمٍ العَبْدِيُّ)، و (شِهَابُ بنُ عَبَّادٍ العَبديُّ)، و (مُحمَّدُ بنُ بشَّارٍ العَبدِي)، و (عبدُ الرَّحمنِ ابنِ بشرٍ العَبْديُّ)، و (محمَّد بنُ بِشرٍ العَبْديُّ)، و (كِنَانةُ بنُ نعيمٍ العبدي)، و (أبو نَضرةَ العَبْديُّ) وهو (العَوَقيُّ) أيضاً، واسمُه: المنذرُ ابنُ مالكِ بنِ قِطعَةَ العَوَقي، و (محمَّد بنُ سنانٍ العَوَقيُّ) أيضاً وليسَ منهم، لكنَّه نزلَ فيهم، وأصلُه باهليٌّ؛ بفتحِ العينِ والواوِ وآخرُه قافٌ، كذا قيَّدناه عن شيوخِنا، وكذا ذكرَه أهلُ الضَّبطِ والحفَّاظِ. والعَوَقةُ بطنٌ من عبدِ القيسِ، وبعضُهم يُسَكِّن الواوَ، وقيل: هما صحيحانِ؛ هو: عَوَقةُ بنُ عَوقٍ، ويقالُ لأبي نَضْرةَ: (العَصَريُّ) أيضاً: بفتحِ العينِ والصَّادِ المهملةِ وبالرَّاءِ؛ بطنٌ منهم أيضاً، ومثله: (خُلَيدُ العَصَريُّ). ويشتبَه بهذا البابِ (العَقَدِيُّ) بفتح العينِ والقافِ ودالٍ مهملةٍ وهو: أبو عامرٍ عبدُ الملكِ بنِ عمرٍو العَقَدِيُّ، والعَقَدُ: بطنٌ من بَجِيلةَ،

стр. 962

وقاله صاحبُ «العين»: العَقِدُ بكسرِ القافِ، قال: وهي قبيلةٌ باليمنِ من عبدِ شمسِ بنِ سعدٍ، وقال الحربيُّ: عُقَيد بطنٌ من بجِيلةَ. ويشتبه به: (العُمَريُّ) منسوبٌ إلى عمرَ، منهم فيها: (عمرُ بنُ حمزةَ العُمَريِّ) و (عاصمُ بنُ محمَّدٍ العُمَريُّ) وأخواه (واقدُ وعمرُ ابنا محمَّدِ العُمريِّ) وغيرُهم، وليسَ فيها (عَمْريٌّ) بفتحِ العينِ وسكونِ الميم سوى: «مُرَارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمْرِيُّ» [خ¦٣٩٨٩] أحدُ الثَّلاثةِ الذين خُلِّفوا، كذا ذكرَه البُخاريُّ، قال القابسيُّ: ولا أعرفُه إلَّا العامريَّ، وذكرَه مسلمٌ: «العامريَّ» كذا عندَ أكثرِ شيوخِنا، وفي بعضِها: (العَمْري) وكذا لابنِ السَّكنِ والأصيليِّ والهرويِّ وعامَّةِ رواتِه، وكذا نسبَه ابنُ إسحاقَ وغيرُه، قال أبو عمرَ الحافظُ: هو من بني عمرِو بنِ عوفٍ، أنصاريٌّ، وذكرَه أبو داودَ: «العَامِريّ». فصلٌ منه وفيها (العَنْبَريُّ) منسوبٌ إلى بني العنبرِ من تميمٍ، منهم: (عُبيدُ الله بنُ مُعاذٍ العَنبَريُّ)، و (تَوبةُ العَنْبريُّ)، و (عبَّاسُ بنُ عبدِ العظيم العَنْبَرِيُّ) وعندَ العذريِّ في (بابِ أصبحَ من النَّاسِ شاكرٌ وكافرٌ): (حدَّثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيم الغُبَريُّ) بضمِّ الغينِ المعجمةِ وباءٍ بواحدةٍ وهو خطأ، وصوابُه ما لغيره: (العَنبَرِيُّ) كما تقدَّمَ. ويشتبَه به: (العَنْقَزيُّ) بفتحِ العينِ وسكونِ النُّونِ وفتحِ القافِ وبالزَّايِ، ذكرَه البُخاريُّ منسوباً غيرَ مسمًّى [خ¦٥٥٤١]؛ وهو: عمرُو بنُ محمَّدٍ أبو سعيدٍ، مولى قريشٍ، منسوبٌ إلى العَنْقَزِ؛ وهو نوعٌ من الرَّيحانِ، قيل: إنَّه المَرْزَنْجُوش. ويشتبه بالعَنْبرِيِّ أيضاً: (العُرَنيُّ) بضمِّ العينِ وفتحِ الرَّاءِ وبعدَها نونٌ، و (عُرَينَةُ) قبيلٌ من بَجِيلةَ، فمنهم «العُرنيُّون» [خ¦٦٨٠٣] في حديثِ المحاربينَ. ومثله: «القَرنيونَ» إلَّا أنَّه بفتحِ القافِ مكانَ العينِ، منسوبونَ إلى قَرَنٍ قبيلةٌ من مرادٍ، واحدُهم «قَرَنيٌّ» جاءَ ذكرُهم جمعاً وفرادَى في حديثِ أويسٍ القَرَني. ويشتبه به: (القُرِّيُّ) بضمِّ القافِ وكسرِ الرَّاءِ، وقُرَّة: حيٌّ من عبدِ القيسِ، منهم: (مسلمٌ القُرِّيُّ) وقيل: بل نزلَ في قنطرةِ قُرَّةٍ فنُسِبَ إليها. ويُشتَبه به (العَدَنيُّ) بفتحِ العينِ والدَّالِ المهملةِ بعدَها نونٌ، منسوبونَ إلى عَدَنٍ، مدينةُ اليمنِ؛ وهو محمَّدُ بنُ أبي عمرَ العدنيُّ المكيُّ، كذا نسَبه في بعضِ النُّسخِ بعضُ رواةِ مسلمٍ، وهو صحيحٌ، ومثله: (يزيدُ العدنيُّ) وهو ابنُ أبي حكيمٍ، عن سفيانَ؛

стр. 963

يروي عنه البُخاريُّ، عن ابن منيرٍ في آخرِ كتابِ الزَّكاةِ [خ¦١٥٠٨]. فَصلٌ ومن المُشكلِ والمشتبه في هذا الحرفِ (بَهزُ بنُ أسدٍ العَمِّيُّ) وأخوه (معلَّى بنُ أسدٍ) و (عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصَّمدِ العَمِّيُّ) و (عقبةُ بنُ مَكرَمٍ العَمِّيُّ) كلُّ هؤلاءِ بفتحِ العينِ وتشديدِ الميم، منسوبونَ إلى عمٍّ أو بني العَمِّ، قبيلٌ من مرَّةَ بنِ مالكِ بنِ حنظلةَ بنِ تميمٍ، وقيل: من الأزْدِ، ويشتبه به: (القُمِّيُّ) بقافٍ مضمومةٍ هكذا ذكرَه البخاريُّ في كتابِ الطِّبِّ غيرَ مسمًّى [خ¦٥٦٨٠]، وهو يعقوبُ بنُ عبدِ الله. وفيها: (العَدَويُّ) و (العَدَويَّةُ) بفتحِ العينِ والدَّالِ المهملَتينِ كثيرٌ، وليسَ فيها ما يُشتَبه به إلَّا في سندِ كتابِ مسلمٍ: (أحمدُ بنُ أنسٍ العُذْرِيُّ) وهو أبو العبَّاسِ الدَّلانيُّ منسوبٌ إلى بني عُذرةَ، حدَّثنا عنه شيوخُنا به، وقد ذكرنا سندَه، وفي سندِ مسلمٍ أيضاً عذريٌّ آخرَ، لكنَّه لم يشتَهِر بهذِه النِّسبةِ، وهو القاضي أبو عبدِ الله بنِ الحذَّاءِ، وقد ذكرناه. وفي (بابِ الأئمَّةِ من قريشٍ) في حديثِ محمَّدِ بنِ رافعٍ: «أنَّه أرسلَ إلى ابنِ سَمُرةَ العَدَوِيِّ» كذا في أصلِ مسلمٍ عندَ كثيرٍ من شيوخِنا، عن الجُلُوديِّ، ولم يثبُتِ النَّسبُ في كتابِ التَّميميِّ، قالوا: وهو وهمٌ ليس بعدويٍّ، إنَّما هو عامريٌّ سُوائيٌّ، ولعلَّ العَدَويَّ تصحَّفَ من العامريِّ، وقد ذكرنا: (عبدَ الله بنَ عامرٍ العدويِّ) في الفصلِ قبلَه. و (عويمرُ العَجْلانيُّ) بفتحِ العينِ، ضبطناه عن شيوخِنا، وضبطناه عن أبي إسحاقَ بنِ القابسيِّ بكسرِ العينِ. و (عبدُ الله بنُ المسيَّبِ العابديُّ) بباءٍ بواحدةٍ ودالٍ مهملةٍ، وفي «التَّقريباتِ» (عبدُ الله بنُ عِمرانَ العابديُّ) مثلُه، وتقدَّم أوَّل الأسماءِ الخلافُ الذي في «الموطَّأ»، وغيرُه: (العامريُّ) بالميم والرَّاءِ. وفيها: (العُطَارديُّ) بضمِّ العينِ، و (أبو شعبةَ العِراقيُّ) بكسرِها وآخرُه قافٌ، و (جندبُ بن عبدِ الله بنِ سفيانَ العَلَقيُّ) بفتحِ العينِ واللَّام وبقافٍ، وعَلَقةُ بطنٌ من بَجِيلةَ، وقد جاءَ نسبُه في موضعٍ آخر: (القَسْريُّ) وإنَّما قَسْرٌ وعَلَقةُ أخوانِ، (سفيانُ العُصفُريُّ) بضمِّ العينِ والفاءِ.

стр. 964

حرفُ الغينِ الغينُ معَ الباءِ ١٧١٥ - (غ ب ر) قوله: «ما أذكُرُ ما غَبَرَ من الدُّنيا» [خ¦٢٩٦٤] يريدُ هنا ما بقيَ، ويكونُ أيضاً بمعنى: مَضَى. وقوله: «واخلُفْه في عَقِبِه في الغَابِرينَ» أي: في الباقينَ من الأعدادِ. وقوله: «في العَشْرِ الغَوابِر من رَمَضانَ» [خ¦٦٢١٩] أي: البَواقِي، وقوله: «بارَك اللهُ لكما في غَابرِ ليلَتِكما» أي: ماضِيها، وقوله: «فغَبَرْتُ ما غَبَرْتُ» أي: بَقِيتُ ما بَقِيتُ. وفي حديثِ الشَّفاعةِ: «وغُبَّراتٌ من أهلِ الكتابِ» [خ¦٧٤٣٩] أي: بَقايا. وفي الأشربةِ ذِكْرُ: «الغُبَيراءِ» بضمِّ الغينِ وفتحِ الباءِ مُصغَّراً ممدوداً، فسَّرها في الأشربةِ: «الأُسْكَرْكَةُ»، ويقال: «السُّكْرُكَة» وهو خمرُ الذُّرةِ. وفي حديثِ أويسٍ القَرنيِّ: «أكونُ في غَبْراءِ النَّاسِ» بفتحِ الغينِ وسكونِ الباءِ ممدوداً، كذا روايتُنا؛ ومعناه: فقراءُ النَّاسِ، ومن لا يُعرَف عينُه من أخلاطِهم، وقال أبو عليٍّ: هم الصَّعاليكُ، ويقال للفقراءِ: بنو غَبْراءٍ، والغَثْراءُ بالثَّاءِ المثلَّثةِ ممدوداً أيضاً؛ عامَّتُهم وجَهَلتُهم، والغُبْرةُ والغُثْرةُ واحدٌ، ورواه بعضُهم: «في غُبَّرِ النَّاسِ» وبعضُهم: «غُمرِ النَّاسِ» بالميم، والصَّوابُ الأوَّلُ، وإنَّما يقالُ بالميم: «غِمارُ النَّاسِ» أي: كافَّتُهم. وقوله: «كما تَراءَون الكَوكبَ … الغَابِرَ» [خ¦٣٢٥٦] كذا في مسلمٍ، ومعناه: البعيدُ، وقيل: الذَّاهبُ الماضِي، كما قال في الرِّوايةِ الأخرى في البُخاريِّ: «الغَارِبُ» [خ¦٦٥٥٦] بالمعجمةِ، وفي كتابِ ابنِ الحذَّاءِ: «الغَايرِ» بياءٍ باثنتينِ تحتَها كأنَّه الدَّاخلُ في الغُروبِ، وقد فسَّرناه في حرفِ العينِ، والاختلافَ فيه، ومن رواه بالعينِ المهملةِ والزَّايِ، ومن رواه بالغينِ المعجمةِ والياءِ أختِ الواوِ، وهذه الرِّواية لها وجهٌ لا سيَّما مع قوله بعدَ ذلك: «في الأفُقِ من المَشرِقِ أو المَغربِ» وأحسنُ وجوهِها البعيدُ، كما فسَّرناه قبل، وهو أشبَه بصفةِ منازِلِ علِّيِّينَ. ١٧١٦ - (غ ب ط) قوله: «حتَّى يُغبَط أهلُ القُبورِ» [خ¦٩٢/ ٢٢ - ١٠٥٥٢] أي: يُحسَدوا على موتِهم، ويُحمَد ذلك لهم، ويُتمنَّى الموتُ لفسادِ الزَّمانِ، ومنه قوله: «يَغبِطُهُم بذلك» أي: يُحَسِّن لهم فعلَهم، ويَحُضُّهم على مثلِه، يقال: غَبَطتُه أغبِطُه إذا اشتَهيتَ أن يكونَ

стр. 965

لك مثلُ ما لَه، ويَدُوم له ما هو فيه، وحَسَدْتُه إذا اشتهيتَ ذلك، وأن يزولَ عنه ما هو فيه، وذُكِرَ «ال غَبِي طُ» [خ¦٤٩٢٩]؛ وهو من مراكبِ النِّساءِ كالهودجِ. ١٧١٧ - (غ ب ن) ذُكِر فيها: «الغَبْنُ» [خ¦٢١١٦] في البيوعِ بسكونِ الباءِ؛ إذا أخذَ شيئَه منه بدونِ عِوَضِه، وأصلُه: النَّقصُ. ١٧١٨ - (غ ب ق) «لا أغْبِقُ قبلَهُما أهلاً ولا مالاً» [خ¦٢٢٧٢] الغَبُوقُ: شرابُ العَشيِّ، يقال: غَبَقْتُ الضَّيفَ؛ إذا سَقَيتَه الغَبَوقَ، أَغبِقُه ثلاثيٌّ، وضبطَه الأَصيليُّ رباعيّاً، بضمِّ الهمزةِ وكسرِ الباءِ، والصَّوابُ الفتحُ في الهمزةِ ثلاثيٌّ. ١٧١٩ - (غ ب س) قوله: «وصلَّى الصُّبحَ بِغَبَس» بالسِّينِ المهملةِ، اختلفَت فيه الرِّواياتُ فيها، فرويناه في «الموطَّأ» عن أبي محمَّدِ بنِ عتَّابٍ بالمهملةِ، وكذا رواه ابنُ وضَّاحٍ، وعن غيرِه من شيوخِنا: بالمعجمةِ، وكذا يقوله أكثرُ رواةِ «الموطَّأ». وضبطَه الأَصيليُّ في البُخاريِّ في حديثِ يحيى بنِ موسى: بالمهملةِ، وفسَّرَه مالكٌ «قال: يعنِي الغَلَسَ» وله أيضاً في بعضِ الرِّواياتِ عنه: «غَبَس وغَبَش وغَلَس سواءٌ»، وقال الأزهريُّ: هما بمعنًى، وأنكرَ الأخفشُ شارحُ «الموطَّأ» السِّينَ المهملةَ، ولم يَقُل شيئاً، وقد جاءَت حروفٌ كثيرةٌ بالسِّينِ والشِّينِ معاً مثل: سَمِّته وشَمِّته، وسُدْفَةٍ من اللَّيل وشُدْفَةٍ، وسَوذَقٍ وشَوذَقٍ وغير ذلك. قال أبو عبيد: غَبِسَ اللَّيلُ وأغبسَ؛ إذا أظلَم، وقال الأزهريُّ: هي بقيَّةُ ظُلمةِ اللَّيلِ يخالطُها بياضُ الفجرِ، ومنه قيلَ للأدْلَم من الدَّوابِّ: أغبسٌ، قال: والغَبَشُ بالمعجمةِ قبلَ الغَبَسِ، والغَلَسُ باللَّام، بعدَ الغَبسِ؛ وهي كلُّها في آخرِ اللَّيل، ويجوزُ الغَبَشُ بالمعجمةِ في أوَّلِ اللَّيلِ، وفي كتابِ مسلمٍ في حديثِ سلمةَ: «ما فارَقنا منذُ غَبَشٍ» كذا للعذريِّ، ولغيرِه: «غَلَسَ» وهو ممَّا تقدَّمَ. ١٧٢٠ - (غ ب ي) قوله: «من غَبِيَ عليه طريقُ الحديثِ» بفتحِ الغينِ وتخفيفِ الباءِ المكسورةِ؛ أي: خَفِي، والغَباوَةُ: الجهالةُ والغَفلَةُ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في حديثِ أبي هريرةَ في بابِ: «إذا رأيتُم الهلالَ فصومُوا فإن غَبِيَ عليكُم» بياءٍ خفيفةٍ وفتحِ الغينِ، كذا هو لأبي ذرٍّ، وعندَ القابسيِّ: «غُبِّيَ» [خ¦١٩٠٩] بضمِّ الغينِ وتشديدِ الباءِ، وكذا قيَّدَه الأَصيليُّ بخطِّه، والأوَّلُ أبينُ، ومعناه: خَفِي عليكم، وقال ابنُ الأنباريِّ: الغَباءُ: شِبهُ

стр. 966

الغَبرِةِ في السَّماءِ، والغَباوَةُ: الغَفلةُ، وتقدَّمَ قولُ مسلمٍ: «ويقذِفونَه إلى قلوبِ الأغبياءِ» أي: الجَهَلةِ؛ من الغَبَاوةِ، وتقدَّم الخلافُ فيه في حرفِ العينِ. وقوله في حديثِ الشَّفاعةِ من روايةِ: «وغُبَّر من أهلِ الكتابِ» كذا هو: بضمِّ الغينِ وتشديدِ الباءِ للكافَّةِ؛ أي: بقاياهم، وعندَ السَّمرقنديِّ: «وغَيرَ أهلِ الكتابِ» بفتحِ الغينِ حرفُ الاستثناءِ، وهو وهمٌ، والصَّوابُ ما تقدَّمَ، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «وغُبَّراتٌ من أهلِ الكتابِ» [خ¦٧٤٣٩]. وفي شدَّةِ عيشِ النَّبيِّ ﷺ قولها في الشَّعيرِ: «فكلتُه فغبِرَ» كذا لابنِ ماهانَ، ولغيرِه: «فَنيَ» [خ¦٣٠٩٧] والمعنَى متقاربٌ، وفي أكثرِ النُّسخِ: «بَقِيَ». الغينُ مع التَّاءِ ١٧٢١ - (غ ت ت) قوله: «يَغُتُّ فيه مِيزابانِ» بضمِّ الغينِ، ذكرناه في حرفِ الباءِ للاختلافِ فيه، ومعناهُ: يَدفُقانِ الماءَ بقوَّةٍ، ويتابعُ دَفقُ الماءِ فيه، وهو مثلُ: «يعبُّ» بالعينِ المهملةِ والباءِ بواحدةٍ في الرِّوايةِ الأخرَى، وقد ذكرناه وكأنَّه من ضغطِ الماءِ لكَثرتِه عند خُروجِه، والغتُّ: الضَّغطُ، ومنه في بعضِ الرِّواياتِ في المبعثِ: «فأخذَني فغتَّني» أي: ضغطَني، وسيأتي تفسيرُ: «غطَّنِي» [خ¦٣]. الغينُ مع الثَّاءِ ١٧٢٢ - قولُه: «لحمُ جَملٍ غَثٌّ» [خ¦٥١٨٩] أي: هزيلٌ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في حديثِ ابنِ أبي شيبةَ: «كما تَنبتُ الغُثاءةُ في جانبِ السَّيلِ» كذا لأكثرِ رواةِ مسلمٍ: بغينٍ مضمومةٍ ممدوداً، يريدُ ما احتملَه من الزَّراريعِ، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «كما تنبتُ الحِبَّةُ» [خ¦٢٢] وقد ذكرناه، وأصلُ الغُثاءِ: كلُّ ما جاءَ به السَّيلُ، وفي روايةِ السَّمرقنديِّ: «القِثَّاءةُ» بالقافِ مكسورةً ممدوداً واحدُ القِثَّاءِ، وهو وهمٌ. الغينُ مع الدَّالِ ١٧٢٣ - (غ د هـ) قوله: «أغُدَّةً كغُدَّةِ البعيرِ» [خ¦٤٠٩١] الغُدَّةُ: هي شِبهُ الذِّبحَةِ تخرجُ في الحَلْقِ، والغُدَّةُ لحمةٌ تنبتُ بينَ الجلدِ واللَّحم للبعيرِ وغيرِه، وهو منصوبٌ على المصدرِ، وكذا حكاه سيبويهِ في المنصوباتِ؛ أي: أَغُدُّ غُدَّةً، وبالوجهَينِ يرويه الرُّواةُ، والرَّفعُ على المبتدأ أو الفاعلِ بفعلٍ مُضمَرٍ؛ أي: أصابَتني، أو أخذَتني غدَّةٌ.

стр. 967

١٧٢٤ - (غ د ر) قوله: «أي غُدَر» [خ¦٢٧٣١] مثل عُمَر؛ معناه: يا غادِر، ولا يقال: غُدَر إلَّا في النِّداءِ، وللمرأةِ: يا غَدارِ مثل: يا لُكَع ويا لَكاعِ، والغادِر: ناقضُ العهدِ، ومنه قوله: «هل يَغدِرُ؟» [خ¦٧] يقال منه: غَدَر يغدِرُ؛ بكسرِ الدَّالِ في المستقبلِ، فأمَّا أغْدَرَ وغادَرَ فبمعنى: تَرَك، ومنه: «لم يغادِر منهُنَّ واحدةً» أي: لم يَترُك، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]، ومنه قوله في الحديثِ الآخرِ: «شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَماً» [خ¦٥٦٧٥] أي: لا يترُك. ١٧٢٥ - (غ د ق) قوله: «عينٌ غُدَيقَةٌ» أي: مطرٌ كثيرٌ، وقد تقدَّم تفسيرُ العينِ والغَيثِ، الغَدَقُ -بفتحِ الدَّال-: الكثيرُ، وصُغِّر غُديقة هنا على التَّكبيرِ، وقد رواه بعضُهم: «غَدِيقةٌ» ضبطنا الضَّبطَينِ على الحافظِ أبي الحسينِ الُّلغَويِّ، قال ابنُ الأنباريِّ: الغَدَقُ: المطرُ الكثيرُ القَطرِ. ١٧٢٦ - (غ د و) قوله: «غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةُ» [خ¦٢٧٩٢] الغَدْوَةُ: بفتحِ الغينِ؛ من أوَّلِ النَّهارِ إلى الزَّوالِ، والرَّوحَةُ بعدَها، وهذا الحديثُ يدلُّ على فرقِ ما بينهما، وحجةٌ لمالكٍ ﵀ في مذهبِه في رواحِ الجمعةِ، أنَّه بعدَ الزَّوالِ، وقد ذكرناه في حرفِ الرَّاءِ، والغَدوةُ هنا: السَّيرُ في الغَداةِ، وقيل: الغُدوةُ بالضَّمِّ من الصُّبحِ إلى طلوعِ الشَّمسِ، وقد استُعملَ الغُدوُّ والرَّواحُ في جميعِ النَّهارِ، وفي الأحاديثِ من هذا «غَدَا» [خ¦٤٢٥]، و «يَغدُو» [خ¦٩٥٣] بمعنى: سارَ بالغدوِّ. وقوله: «ففَرِقتُ أن يَفوتني الغداءُ مع رسُولِ الله ﷺ » اسمُ ما يُتغدَّى ممدوداً، وقال ابنُ وضَّاحٍ: إنَّما أرادَ صلاةَ الغَداةِ، وهذا عندَهم خطأ من التَّفسيرِ؛ إذ لا يُعلَم هذا في لسانِ العربِ، وقد عُلِم من عادةِ أبي هريرةَ، وقوله: «كنتُ ألزمُ رسُول الله ﷺ على شِبَع بَطني» [خ¦٣٧٠٨] ما يدلُّ على التَّفسيرِ الأوَّلِ. وقوله في السَّلام: «والغَادِياتُ الرائِحاتُ» تفسَّر في حرفِ الرَّاءِ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «اغدُوا باسم الله» كذا عندَ أكثرِ شيوخِنا: بالدَّالِ المهملةِ؛ أي: سيروا، ورواه أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ: «اغزُوا» بالزَّاي، والأوَّلُ أشهرُ. وفي حديثِ يحيى بنِ يحيى: «لَغَدوةٌ يَغدُوها العبدُ في سبيلِ الله». وعندَ الهوزنيِّ: «لغزوةٌ يغزوها» بالزَّاي فيهما، والأوَّلُ المعروفُ. وفي الاستخلافِ في قصَّةِ عمرَ، قولُ عبدِ الله: «فسَكَتُّ حتَّى غَدَوتُ» كذا لكافَّةِ شيوخِنا، وهو الصَّوابُ، ورواه بعضُهم:

стр. 968

«غزوتُ» بالزَّاي وهو خطأ. وفي حديثِ الثَّلاثةِ: «فأصبحَ رسُول الله ﷺ غادياً» كذا لأكثرِهم، ولبعضِ رواةِ مسلمٍ: «غازياً» من الغزوِ، والوجهُ الأوَّلُ. الغينُ مع الذَّالِ ١٧٢٧ - (غ ذ و) قوله: «بين غِذاءِ الغَنَم وخِيارِه» وغِذاءُ المالِ بكسرِ الغينِ ممدوداً؛ هو رديئُها وصِغارُها، واحدُها غَذِيٌّ مثلُ: دَنِي. وقوله: «حتَّى يُغَذِّي على بعضِ سَوارِي المسجدِ» بفتحِ الغينِ وكسرِ الذَّالِ مشددةً؛ أي: يبولُ دُفعةً بعدَ دفعةٍ، والعِرقُ يُغَذِّي مثله إذا لم ينقطِع سيلانُ دمِه، ويقال فيه: يغِذُّ -بالكسرِ- ويغْذُو، وأمَّا الغِذَاءُ من الطَّعام فممدودٌ؛ غَذَوتُ الصَّبيَّ أغذُوه غَذْوَاً وغِذاءً. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «فإذا سعدٌ يَغِذُّ جرحُه» أي: يسيلُ لا يُرقَأُ، كذا للقابسيِّ ولأبي بحرٍ من شيوخِنا عن مسلمٍ؛ مثلُ: يَغِرُّ، وعندَ أكثرِهم وأكثرِ رواةِ البخاريِّ: «يَغذُو» [خ¦٤٦٣] مثلُ: يَغزُو، وهما بمعنًى صحيحانِ، وقال ابنُ دريدٍ: غَذَّى العِرقُ يُغَذِّي مشدَّداً مثل: ولَّى يُوَلِّي؛ إذا لم يرقَأ دمُه، وعندَ ابنِ ماهانَ: «يَصُبُّ» مكان: (يَغِذُّ)، وهو بمعناه، وقال صاحبُ «الأفعالِ» غذَّ الجرحُ وَرِمَ، وأيضاً برئ. وفي كتابِ التَّوحيدِ: «﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] تُغَذَّى» [خ¦٩٧/ ١٧ - ١٠٩٤٨] ثبتَت هذِه اللَّفظةُ عندَ الأَصيليِّ والمُستمليْ، وسقطَت للحمُّوْييِّ وأبي الهيثم والنَّسفيِّ. الغينُ معَ الرَّاءِ ١٧٢٨ - (غ ر ب) قوله: «فاستحَالَت غَرْباً» [خ¦٣٦٨٢] أي: صارَت وانتقلَت دلواً كبيرةً، والغَرْبُ: بفتحِ الغينِ وسكونِ الرَّاءِ؛ الدَّلوُ العظيمةُ، فإذا فُتِحَت الرَّاءُ فهو الماءُ السَّائلُ بينَ البئرِ والحوضِ، ومنه قوله: «ما سُقِيَ بالغَرْبِ» أي: بالدَّلوِ. وفي الحديثِ الآخرِ: «لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرينَ وهم أهلُ الغَربِ» و «لا يزال أهلُ الغَرْبِ» قال يعقوبُ بنُ شيبةَ عن عليِّ بنِ المدينيِّ: الغَرْبُ هنا الدَّلو المذكورةُ؛ وأرادَ العربَ؛ لأنَّهم أصحابُها والمستقونَ بها، وليسَت لأحدٍ إلَّا لهم ولأتباعِهم، وقال معاذٌ: هم أهلُ الشَّام، فحملَه على أنَّه غَرْبُ الأرضِ خلافَ الشَّرقِ، والشَّامُ غربُ الحجازِ، وقال غيرُه: هم أهلُ الشَّام وما وراءَه، وقيل: المرادُ هنا أهلُ الحِدَّةِ والاستبصارِ في الجهادِ، ونُصرَةِ دينِ الله، والغَربُ: الحدَّةُ.

стр. 969

وقولها: «وَأَخْرُزُ غَرْبَه» [خ¦٥٢٢٤] منه؛ أي: دلوَه الموصوفَةَ. وقوله: «هل من مُغَرّبةِ خَبرٍ» قال أبو عُبيدٍ: يقال بفتحِ الرَّاءِ وكسرِها، وأصلُه من الغربِ؛ وهو البُعدُ، وبالكسرِ رواهُ شيوخُ «الموطَّأ» وكذلك روَته الكافَّة بفتحِ الغينِ، ورويناهُ من طريقِ المهلَّبِ «مُغْرَبة» بسكونِ الغينِ، وحكاه البُونيُّ عن بعضِهم، ومعناه: هل عندَكم خبرٌ عن حادثٍ يُستغرَب؟، وقيل: هل من خبرٍ جديدٍ جاءَ من بلدٍ بعيدٍ؟، يقال: غَرَّبَ الرَّجلُ إذا بَعُدَ. وقاله صحابُ «الأفعالِ» بالتَّخفيفِ، قال: وأغرَبَ الرَّجلُ؛ إذا أتى بغريبٍ من قولٍ أو فعلٍ، وعلى الإضافةِ بغيرِ تنوينٍ رويناه عن شيوخِنا في «الموطَّأ» وأنكرَ بعضُهم نصبَ (خبرٍ)، وأجازَه بعضُهم على المفعولِ من معنى الفعلِ في (مُغرِّبةٍ)، وهو الذي كان يميلُ إليه بعضُ شيوخِنا من أهلِ العربيَّةِ. وقوله: «وتغريبِ عامٍ» [خ¦٢٦٤٩] أي: نفيِه عن بلدِه، يقال: غرَّبتُ الرَّجلَ وأغربتُه، إذا نفيتَه وأبعدتَه. وقوله: «كما تُذادُ الغَريبةُ من الإبلِ» [خ¦٢٣٦٧] معناه: الرَّجلُ يوردُ إبلَه الماءَ فتدخلُ معها النَّاقةُ ليسَت منها، فتُضرَب عنها حتَّى يَسقيَ إبلَه. وقوله: «كالكوكَبِ الغارِبِ» [خ¦٦٥٥٦] معناه: البعيدُ من رأيِ العينِ، الدَّاني للغروبِ، ومثلُه في الرِّوايةِ الأخرَى: «العازبِ» بالعينِ المهملةِ والزَّايِ، ويروَى: «الغَابِر» [خ¦٣٢٥٦] وقد ذكرنَاه قبلُ. وقوله: «فأصابَه سهمٌ غَربٌ» [خ¦٢٨٠٩] يُقال على النَّعتِ بفتحِ الرَّاءِ وسكونِها، قال أبو زيدٍ: فبفتحِ الرَّاءِ إذا رمَى شيئاً فأصابَ غيرَه، وبسكونِها إذا أتى السَّهمُ من حيثُ لا يدري، وقال الكسائيُّ والأصمعيُّ: إنَّما هو سهمُ غَرَبٍ، بفتحِ الرَّاءِ مضافاً؛ الذي لا يُعرَف راميه، فإذا عُرِف فليسَ بغَرَبٍ، قال أبو عبيدٍ: والمُحدِّثونَ يسكِّنونَ الرَّاءَ، والفتحُ أجودُ وأكثرُ في كلام العربِ، وقال ابنُ سراجٍ: والإضافةُ أيضاً مع فتحِ الرَّاءِ، ولا يُضاف مع سكونِها، ومنه: سهمُ غَرَضٍ بالضَّادِ، وحجرُ غَرَضٍ. ١٧٢٩ - (غ ر ث) قوله: «وتصبحُ غَرْثى من لحومِ الغَوَافلِ» [خ¦٤١٤٦] أصلُ الغَرَثِ بفتحِ الرَّاءِ؛ الجوعُ، هذا استعارةٌ؛ أي: أنَّها لا تذكرُ أحداً بسوءٍ ولا تغتابُه. وفي محاجَّة النَّار والجنَّة وقولُ الجنَّة: «ما لي لا يدخُلني إلَّا ضُعفاءُ النَّاس وغَرَثُهم وسَقَطُهم» كذا في حديثِ عبدِ الرَّزاق عندَ كافَّة

стр. 970

الرُّواة، هو بمعنَى ما تقدَّم من ضعفائِهم؛ أي: مجاويعِهم. ١٧٣٠ - (غ ر ر) قوله: «غُرَّةُ عبدٍ أو وَليدةٍ» [خ¦٥٧٥٩] الغرَّةُ عندَ أهلِ الُّلغةِ: النَسَمَةُ كيف كانَت، وأصلُه -والله أعلمُ- من غُرَّة الوجهِ، قال أبو عبيدٍ: الغرَّةُ: عبدٌ أو أمَةٌ، وقال غيرُه: الغرَّة عندَ العربِ أنفَسُ شيءٍ يُملَك، فكأنَّه قد يكونُ هنا؛ لأنَّ الإنسانَ من أحسنِ الصُّورِ، وقال أبو عَمرٍو: معناها الأبيضُ، ولذلك سمِّيت غُرَّةً، فلا يُوجَد فيها أسودُ، قال: ولولا أنَّ رسولَ الله أرادَ بالغرَّةِ معنًى زائداً على شخصِ العبدِ والأمةِ لما ذكرَها، ولقال: عبدٌ أو أمةٌ. وقيل: أرادَ بالغرَّةِ: الخِيارُ منهم، وضبطناه عن غيرِ واحدٍ: «غُرَّةٌ» بالتنوينِ على بدلِ ما بعدَها منها، وأكثرُ المحدِّثين يروونَه على الإضافةِ، والأوَّلُ الصَّوابُ؛ لأنَّه تبيينُ الغُرَّة ما هي. وقوله: «أنتم الغُرُّ المحَجَّلون من أثرِ الوضوءِ» * [خ¦٤/ ٣ - ٢٣٧]، و «من استطاعَ منكم أن يطيلَ غُرَّته فليفعلْ» [خ¦١٣٦]، وفي: «خيلٍ غرٍّ محجلةٍ» الغُرَّة: بياضٌ في وجهِ الفرسِ، والحُجلةُ في قوائِمه؛ يريدُ أنَّ سِيماءَ أمَّته يومَ القيامةِ في وجوهِها ومواضعِ وضوئِها، إمَّا نورٌ يشرقُ أو بياضٌ تُتَبيَّنُ به جماعتُهم من بينِ سائرِ النَّاسِ، أو ما الله أعلمُ بذلك. وقوله: «تَغِرَّةً أن يُقتَلا» [خ¦٦٨٣٠] بفتحِ التَّاءِ الأولى والآخرةِ وكسرِ الغينِ وتشديدِ الرَّاءِ، ومعناه: حذاراً أو تَغريراً؛ أي: مخاطرةً لئلَّا يُقتَلا، وتغرَّةً مصدرٌ، ونُصبَ (تغرةً) بالمفعولِ له أو من أجلِه، قاله الأزهريُّ، وقال الخليلُ: غرَّرَ فلانٌ بنفسِه عرَّضها للمكرِوه وهو لا يدرِي؛ تغريراً وتَغِرَّة، وقال بعضُهم: معنى قوله: «تَغِرَّةً أن يُقتَلا» أي: عقوبتُهما، وهذا بعيدٌ من جهةِ اللغةِ والمعنَى. وقوله: «أَغَارَ عليهم وهُم غَارُّون» [خ¦٢٥٤١] أي: غافِلون، والغِرَّةُ بالكسرِ، والغَريرُ: الغافلُ الذي لا علمَ عندَه بالأمورِ بيِّنُ الغَرارةِ، والاسم: الغِرَّةُ بالكسرِ، والغَريرُ أيضاً: الكفيلُ، وأنا غريركُ من فلانٍ؛ أي: كفيلُك، وغريركُ منه؛ أي: أحذِّركَ منه. وقوله: «لأن أغترَّ بهذِه الآيةِ ولا أقاتلُ -يعني قوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩]- أحب إليَّ من أن أغترَّ بالآيةِ الأخرَى -يعني

стр. 971

قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ [النِّساء: ٩٣]» -[خ¦٤٥٦٠] عندَ ابنِ السَّكنِ فيه وهمٌ وتغييرٌ، والصَّواب هذا؛ أي: أخاطرَ بتركي مقتضَى الأمرِ بها، أحبُّ إليَّ من أن أخاطرَ بالدُّخولِ تحتَ وعيدِ الآيةِ الأخرَى، والغَرَرُ: المخاطرةُ. ومنه: «عَشِّ ولا تغترَّ»، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣] أي: يخادعُ ويخاطرُ ويتعرَّضُ للهلاكِ. ومنه: «نهى عن بيعِ الغَرَرِ» وهو الجهلُ بالمبيعِ أو ثمنِه أو سلامتِه أو أجلِه. ومنه: «لا يغرَّنَّكِ أن كانَت جارتُكِ أوضَأَ منكِ» [خ¦٢٤٦٨] أي: لا تغترِّي بها وبحالها، وإدلالِها على النَّبيِّ ﷺ ؛ لحبِّه لها وجمالِها فتفعلي مثلَ فعلِها فتقعينَ في الغرورِ والخطرِ والمكروهِ، ولا تعرِّضي نفسَكِ بالمكروهِ فيوقعكِ فيه اقتداؤُك بها، وما تفعلُه هي؛ لإدلالِها بجمالِها ومكانتِها، وإن كانَت في موضعِ الفاعلِ. وقوله: «فأُتي بإبلٍ غُرِّ الذُّرى» * [خ¦٣١٣٣] أي: بِيضِها؛ يريدُ أعالِيها، وقد فسَّرناهُ في حرفِ الذَّالِ، وأرادَ أنَّها بيضٌ، فعبَّر ببياضِ أعالِيها عن جُملتِها. ومثله قوله: «وأنتَ الجفنَةُ الغرَّاءُ» أي: البَيضاءُ من الشَّحم أو بياضِ البُرِّ كما قالوا: الثَّريدُ الأعفرُ؛ أي: الأبيضُ، وقد تقدَّمَ في الجيم. ١٧٣١ - (غ ر ز) قوله: «غَرَزُ النَّقيعِ» بفتحِ الغينِ والرَّاءِ، كذا ضبطناه على أبي الحسينِ، وحكى فيه صاحبُ «العين» السُّكونَ، قال: وواحدتُه غَرْزةٌ مثلُ تَمرَةٍ وتَمرٍ، وبالوجهَينِ وجدتُه في أصلِ الجَيَّانيِّ في كتابِ الخطَّابيِّ، قال أبو حنيفةَ: هو نباتٌ ذو أغصانٍ رقاقٍ، حديدُ الأطرافِ، يسمَّى الأَسَلُ، وتسمَّى به الرِّماحُ، وتُشبَّه به؛ وهو الدِّيسُ، وقال صاحبُ «العينِ» هو نوعٌ من الثُّمام، وتقدَّمَ تفسيرُ النَّقيعِ. وقوله: «ورِجلُه في الغَرْزِ» [خ¦٢٨٦٥] مثلُه بسكونِ الرَّاءِ، هو للرِّحالِ مثلُ الرِّكابِ للسُّروجِ. وقوله: «استمسَك بِغَرزِه» [خ¦٢٧٣١] منه وهو ضرْبُ مَثَلٍ واستعارةٌ؛ لملازمتِه وإتِّباعه، كمن يُمسِك بغَرْزِ رَحْلِ الآخرِ. وقوله: «والجرأةُ والجبنُ غرائزُ يضعُهما الله حيثُ يَشاءُ» الغريزةُ: الجِبِلَّة والطَّبيعةُ التي يُخلَق عليها العبدُ دونَ أن يكتسِبها. وقوله: «أن يَغرِز خَشَبةً في جِدارِه» [خ¦٢٤٦٣] أي: يُدخِل طرفَها فيه. ١٧٣٢ - (غ ر ل) قوله: «يُحشَر النَّاسُ … غُرْلاً» * [خ¦٣٣٤٩] يريدُ غيرَ مُختَتِنينَ، والواحدُ: أغرَلٌ.

стр. 972

١٧٣٣ - (غ ر م) قوله: «أعوذُ بكَ من … المغْرَم» [خ¦٨٣٢] هو الدَّينُ، وهو الغُرْم، قال الله تعالى: ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠]، والغريمُ الذي عليه الدَّينُ، والذي له الدَّينُ، وأصلُه الُّلزومُ، والدَّين الذي استعاذَ منه ﷺ ، إمّا استدانتُه فيما يكرهُه أو فيما يحبُّ ثمَّ عجزَ عن أدائِه، أو مغرَمٍ لربِّه تعالى عجزَ عن القيام به، وإمَّا دَينٌ احتاجَ إليه وهو قادرٌ على أدائِه فلا يكرهُه، بل قد تداينَ ﷺ هو وأصحابُه. ١٧٣٤ - (غ ر ف) قوله: «فتكونُ أصولُ السِّلقِ عَرْفة»، وفي الرِّوايةِ الأخرَى: «فصارَت غَرْفة» بفتحِ الغينِ وسكونِ الرَّاءِ وبالفاءِ؛ أي: مرقاً يُغرَف، وقد ذكرناه، والخلافَ فيه في العينِ. وقوله: «من غَرْفة واحِدَةٍ» [خ¦١٩٩] قيل: يقال غَرْفةٌ وغُرْفةٌ بمعنًى واحدٍ، وقيل: بالفتحِ: الفِعلُ، وبالضَّمِّ: اسمُ ما اغتُرِفَ، قال يعقوبُ: الغَرفُ مصدرُ غرفتُ الماءَ والمَرَقَ، وقيل: الغُرْفةُ: بالضَّمِّ مقدارُ ملءِ اليدِ، وبالفتحِ: المرَّةُ الواحدةُ، قال ابنُ دريدٍ: الغُرْفَة والغُرَافَة: ما اغتَرفتَه بيدِك. ١٧٣٥ - (غ ر ق) قوله: «الغَرِقُ شهيدٌ» * [خ¦٢٨٢٩] كذا في أكثرِ الأحاديثِ، ووقعَ في كتابِ البُخاريِّ في بابِ فضلِ التَّهجيرِ: «الغَرِيقُ» [خ¦٦٥٣] بالياءِ، وكلاهما صحيحٌ، قال الأصمعيُّ: يقال لمن غَرِقَ: غَرِقٌ، فإذا ماتَ غَرَقاً فهو: غَريقٌ، وقال أبو عدنانَ: يقال لمن غلبَه الماءُ ولمَّا يغرقْ بعدُ: غَرِقٌ، فإذا غَرِقَ فهو غَرِيقٌ، ومنه: «أدعوكَ دعاءَ الغَرِقِ» أي: الذي يخشاهُ ويتوقَّعه. وقوله: «اغرَورَقَت عَينَاه» [خ¦٦٩٣٩] قال يعقوبُ: أي امتلأت بالدُّموعِ ولم تَفِض. وقوله: «إلَّا الغَرْقَد فإنَّه من شَجَرِهم» قال الهَرويُّ: هي من العِضَاهِ، قال غيرُه: هو العوسجُ، وقال أبو حنيفةَ: واحدُ الغرقدِ: غَرقدَةٌ، وهي شجرةُ العوسجِ إذا عَظُمَت صارَت غَرقَدَةٌ، وقيل: هو غيرُ العوسجِ، وله ثمرٌ أحمرُ مدوَّرٌ حلوٌ يُؤكَل، كأنَّه حبُّ العقيقِ، ورأيتُ في بعضِ التَّعاليقِ عن بعضِ رواةِ البخاريِّ في حواشِيه بخطِّ بعضِ من لقِيناه من الأشياخِ أنَّه: الدِّفْلَى وليسَ بشيءٍ، و «بَقِيع الغَرقَد» [خ¦١٣٦٢] سمِّي بشجراتِ غرقدٍ، كانت فيه قديماً. ١٧٣٦ - (غ ر ض) قوله: «لا تتَّخذُوا … الرُّوحَ غَرَضاً» أي: لا تنصبُوه للرميِ.

стр. 973

وقوله: «ورَميةَ الغَرَضِ» الغَرَضُ بفتحِ الغينِ والرَّاءِ هو: الشَّيءُ الذي يُنصَب ليُرمَى إليه، قيل: أن يُجعَل بينَ الجَزلَتَينِ. ومنه قوله: «فَيضرِبُه بالسَّيفِ فيقطَعُه جَزْلَتَين رَميةَ الغَرَضِ» هوأن يجعلَ بينَ القِطعتَينِ مقدارَ رميَةِ غرضٍ، والذي عندِي أنَّ معناه عائدٌ إلى وصفِ الضَّربةِ بالسَّيفِ؛ أي: فيصيبُه به إصابةَ رميةِ الغَرضِ فيقطعُه جَزْلتَين، وقد ذكرناه، وكذلك تقدَّم الكلامُ على قوله: «لا تَتَّخذُوا … الرُّوحَ غَرَضاً» في حرفِ الرَّاءِ. ١٧٣٧ - (غ ر ي) قوله: «وأُغْرُوا بي» [خ¦٢٧٨١] أي: أُولِعُوا بي مُستَضعِفِين لي، ولا يقالُ: أُغريَ به إلَّا في مثلِ هذا، وإن لم يُغرِه أحدٌ، وهو: بضمِّ الهمزةِ على صورةِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، ويقال: غَرِيَ به، بفتحِ الغينِ أيضاً، وأَغريتُه به؛ سلَّطتُه عليه. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في اشتراءِ جنينِ الأمةِ: «ولا يحلُّ للبائِع أن يستثنيَ ما في بطنِها؛ لأنَّ ذلك غَررٌ» كذا لرواةِ «الموطَّأ»، وكانَ عندَ ابنِ أبي جعفرٍ من شيوخِنا: «ضررٌ» بالضَّادِ، وليسَ بشيءٍ. وفي حديثِ أنسٍ: «ومَرَقاً فيه دُبَّاءٌ» [خ¦٢٠٩٢] كذا لرواةِ «الموطَّأ»، وعندَ ابنِ بُكَيرٍ: «وغَرْفاً فيه دُبَّاءٌ» وهو بمعناه، وقد فسَّرنا هذه اللَّفظةَ. وقوله في حديثِ المرأةِ التي طبخَت أصولَ السِّلقِ بالشَّعيرِ: «فصارَت غَرْفةً» مثلُه، وقد فسَّرناه، وعندَ القابسيِّ وأبي ذرٍّ: «عَرْقَهُ» [خ¦٩٣٨] بالعينِ المهملةِ والقافِ، وقد ذكرناه في حرفِ العينِ، وما قيلَ إنَّه الصَّوابُ من ذلك. وفي حديثِ عَمرِو بنِ سَلِمةَ: «فكُنتُ أحفظُ ذلك الكلامَ كأنَّما يُغْرَى في صَدرِي» [خ¦٤٣٠٢] وكذا أحسبُه في روايةِ النَّسفيِّ؛ أي: يُلصَق بالغِراءِ، كذا رواه بعضُهم وفسَّره، وعندَ القابسيِّ والأَصيليِّ وكافَّتهم فيه: «يُقرَأ» بالقافِ من القراءةِ، وعندَ أبي الهيثم: «يُقرَى» كأنَّه من الجمعِ من قولهم: قَريتُ الماءَ في الحوضِ، إذا جمعتَه، والأوَّلُ أوجَه. قوله في غُسلِ المرأةِ: «ثلاثَ إفراغَاتٍ» كذا لهم، وعندَ ابنِ ماهانَ: «إغرافاتٍ» وهو وهمٌ. في كتابِ البخاريِّ في (بابِ صفةِ أهلِ الجنَّةِ وأهلِ النَّارِ): «أصابَه غَرْبُ سهمٍ» [خ¦٦٥٦٧] كذا لرواتِه إلَّا ابنَ السَّكنِ، فعندَه: «سهمٌ غَربٌ» وهو الصَّوابُ المعروفُ، لكن قد يصحُّ أن يقال في الأوَّلِ: «أصَابَه غَربُ سَهمٍ» على البدلِ، وقد فسَّرناه. قوله في محاجَّةِ الجنَّةِ والنَّارِ، وقول الجنَّة: «ما لي لا يدخُلُني إلَّا ضُعفاءُ النَّاسِ وسقطُهم

стр. 974

وغَرَثهم» بفتحِ الغينِ والرَّاءِ وبثاءٍ مثلَّثةٍ، كذا لكافَّةِ رواةِ مسلمٍ في حديثِ عبدِ الرَّزاقِ، ومعناه قريبٌ من قوله: «ضُعفاؤُهم» أي: مجاويعُهم، والغَرَثُ: الجوعُ، كما قدَّمناه، وفي روايةِ الطَّبريِّ: «وغِرَّتُهم» بكسرِ الغينِ وشدِّ الرَّاء وتاءٍ باثنتينِ فوقَها؛ ومعناه: أهلُ الغفلةِ والبَلهِ منهم، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «أكثرُ أهلِ الجنَّة البُله»، سمَّاهُم باسم المصدرِ، والغِرَّةُ: البَلَهُ والغَفلةُ. الغينُ مع الزَّايِ ١٧٣٨ - (غ ز و) قوله: «كان إذا استقبلَ مَغزَىً» بالفتحِ مقصورٌ، ومغزاةً أيضاً؛ موضعُ الغزوِ، وجمعُه: مغازِي، ومنه: «إذا بلغَ به رأسَ مَغزَاتِه» وتكونُ أيضاً الغَزَواتُ أنفسُها، والغُزاةُ والغُزَّى والغَزِيُّ كلُّه واحدٌ، جمعُ غازٍ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في حديثِ كعبِ بن مالكٍ في روايةِ سلمةَ بنِ شبيبٍ: «ولم يتخلَّف عَن رسولِ الله ﷺ في غَزوةٍ غَزَاها قطُّ غَيرَ غزوتَينِ … » وذَكر الحديثَ، وفي روايةِ العُذريِّ: «غيرَ غزوةِ تبوكٍ … » وذكرَ الحديثَ، وكلاهما صحيحٌ، والأظهرُ روايةُ العُذريِّ؛ لأنَّ في الحديثِ الآخرِ قبلَه: «إلَّا غزوةَ تبوكٍ غيرَ أنِّي تخلَّفتُ في غَزوةِ بدرٍ … » [خ¦٣٩٥١] وذكرَ الحديثَ، فالأظهرُ أنَّه أحالَ عليه، وعلى الرِّوايةِ الأخرى فهي غزوتانِ، وكذا جاءَ في كتابِ التَّفسيرِ في البخاريِّ: «غيرَ غزوتَينِ؛ غزوةِ العُسرَةِ وغزوةِ بدرٍ» [خ¦٤٦٧٧]. في غزوةِ خيبرَ في حديثِ التِّنِّيسيِّ: «وكانَ إذا أتى قوماً بليلٍ لم يغزُ بهم حتَّى يُصبحَ» كذا بالزَّاي لأبي الهيثم: «لم يغزُ بهم» وللباقينَ: «لم يُغِرِ بهم» [خ¦٤١٩٧] والذي لغيرِه من رواةِ «الموطَّأ»: «لم يُغِرْ حتَّى يُصبحَ» [خ¦٢٩٤٣] من الغارةِ، وهو الوجهُ. الغينُ معَ الطَّاءِ ١٧٣٩ - (غ ط ط) قوله: «فغطَّني» [خ¦٣] أي: غمَّني، ونحوُه: «غتَّني» في بعضِ الرِّواياتِ؛ وهو حبسُ النَّفَسِ مدَّةً، وإمساكُ اليدِ أو الثُّوبِ على الفَم، والخنقُ، يقال في كلِّه: غتَّه يغُتُّه، ويقال بالطَّاءِ في: الخنقِ وتغييبِ الرَّأسِ في الماءِ. وقوله: «له غَطِيطٌ» [خ¦١٧٨٩] و «حتى سَمعتُ غَطِيطَه» [خ¦١١٧]، قال الحربيُّ: هو صوتٌ يُخرِجُه النَّائمُ مع نَفَسِه. وقوله: «والبُرمَةُ تَغِطُّ» [خ¦٤١٠٢] أي: تغلي، ولغَلَيانِها صوتٌ. الغينُ معَ اللَّام ١٧٤٠ - (غ ل ب) قوله: «إن رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» [خ¦٧٤٠٤] هذا استعارةٌ لكثرةِ

стр. 975

الرِّفقِ والرَّحمةِ، وشمولِها على العالمينَ فكأنَّها الغالبُ، ولذلك يقال: غَلَبَ على فلانٍ حبُّ المالِ، وغَلَبَ عليه الكرمُ، والغالبُ عليه العقلُ؛ أي: أكثرُ خصالِه أو أفعالِه، وإلَّا فغضَبُ الله تعالى ورحمتُه صفتانِ من صفاتِه راجعتان إلى إرادتِه ثوابَ المطيعِ وعقابَ العاصي، وصفاتُه لا توصفُ بغلبةِ إحداهُما على الأخرَى، ولا بسبقِها لها لكنَّها استعارةٌ على مجازِ كلام العربِ وبلاغتِها في المبالغةِ. وقوله في (باب سقايةِ الحاجِّ): «لولا أن تُغلَبوا لَنزَلتُ حتَّى أضَعَ الحَبْلَ على هذه» [خ¦١٦٣٥] يريدُ يقتدِي بيَ النَّاسُ في استقاءِ الماءِ للنَّاسِ، فيغلبونَكم على سقايتِكُم ومنقبتِكُم من ذلك. وقوله: «لن يُشَادَّ هذا الدِّين أحدٌ إلَّا غلبَه» [خ¦٣٩] بتشديدِ الدَّالِ، ويُروَى برفعِ «الدِّينِ» ونصبِه ومعناه: ذمُّ التَّعمقِ والغلوِّ في الدِّينِ، وقوله: «إلَّا غلبَه» أي: أعياه غلوُّه، وأضعفَ قوتَه وملَّه وتركَه، ويفسِّرُه قوله: «اكلَفُوا من العَملِ ما تُطيقونَ؛ فإنَّ الله لا يملُّ حتَّى تملُّوا» * [خ¦١٩٦٦]، وقوله: «وشرُّ السَّيرِ الحَقْحَقَةُ». ١٧٤١ - (غ ل ط) قوله: «ليسَ بالأغاليطِ» [خ¦٥٢٥] جمع: أُغلوطةٍ بضمِّ الهمزةِ؛ وهو ما يُغلَطُ فيه ويُخطَأ؛ أي: ليسَ فيه كذبٌ ولا وهمٌ، ومنه: «النَّهيُ عن الأغلوطاتِ» جمعُ أُغلوطةٍ، وهي صعابُ المسائلِ ودقاقُ النَّوازِلِ التي يُغلَّطُ المتكلِّمُ فيها، وقال الدَّاوديُّ: ليسَ بالأغاليطِ؛ أي: ليسَ بالصَّغيرِ الأمرِ، واليسيرِ الرَّزيةِ. ١٧٤٢ - (غ ل ظ) قوله: «أنتَ أغلَظُ وأفظُّ»، الغِلظَةُ: الشِّدةُ في القولِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] ويقال أيضاً: غُلْظَةً بالضَّمِّ، وغَلَظَةً بالفتحِ. ١٧٤٣ - (غ ل ل) «نَهى عن الغُلولِ»، و «لا تُقبلُ صَدَقةٌ من غُلُولٍ» [خ¦٢٤/ ٧ - ٢٢١٨]، و «أنَّه قد غلَّ» و «لا تَغُلُّوا» كلُّه من الخيانةِ، وكلُّ خيانةٍ غُلولٌ، لكنَّه صارَ في عرفِ الشَّرعِ لخيانةِ المغانم خاصَّةً، يقال منه: غَلَّ وأَغَلَّ. وقوله: «لا يَغلُّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ» بفتحِ أوَّله وتشديدِ اللَّام؛ أي: لا يحقِدُ، والغِلُّ بالكسرِ: الحقدُ، ومن قال فيه: «يُغَلُّ» بضمِّ الياءِ جعلَه من الإغلالِ؛ وهي الخيانةُ، وذكرَ عن حمَّادِ بنِ أسامةَ أنَّه كانَ يرويه: «يَغِلُ» بتخفيفِ اللَّام من وَغَل يَغِل وُغولاً. وقوله: «وأكرهُ الغُلَّ» بالضَّمِّ؛ هي جامعةٌ من حديدٍ تُجعَل في العُنقِ. ١٧٤٤ - (غ ل م) قوله: «فصادَفْنا البحرَ حينَ اغتَلَم» معناه: هاجَ وارتفعَت أمواجُه،

стр. 976

ومنه اغتلامُ الشَّبابِ والفُحولةِ؛ وهو هيجانُهم للضِّرابِ. وقوله: «نام الغُلَيِّم» [خ¦١١٧]، و «نحنُ غِلمانٌ شَبَبَة» * [خ¦٦٦٥٨]، و «أُغَيلِمةٌ من قريشَ» [خ¦٩٢/ ٣ - ١٠٤٨٤]، و «يدخلُ عليكِ الغلامُ اليَفَع» يقال للصَّبيِّ من حينِ يولدُ إلى أن يبلغ: غلامٌ، وجمعُه غِلمانٌ، وأُغيلِمةٌ تصغيرٌ، وتقولُ العربُ أيضاً للرَّجلِ المستجمعِ قوَّةً: غلامٌ، واليَفَعُ: الذي قاربَ البلوغَ، ويقال: للَّذي أدركَ البلوغَ، وفي حرفِ النُّونِ قولُه في كتابِ الحجِّ: «يَسقِي عليه غُلامُنا». ١٧٤٥ - (غ ل ف) قوله: «غلَّفَها بالحِنَّاءِ والكَتَم» [خ¦٣٩١٩] الرِّوايةُ بالتَّشديدِ، قال ابنُ قتيبةَ: غَلَفَ لحيتَه خفيفٌ ولا يقال بالتَّشديدِ، وفي «العينِ»: غَلَفَ لحيتَه، قال ابنُ الأنباريِّ: وقول العامَّةِ: غَلَّفَ لحيتَه بالغاليةِ خطأ، والصَّوابُ غَلَيتها بالغاليةِ، وقال الحربيُّ في الحديثِ: «كنت أُغَلِّلُ لحيةَ رسول الله ﷺ بالغاليةِ» قال الأصمعيُّ: يقال تَغَلَّى بالغاليةِ، وتغلَّلها إذا أدخلَها في لحيتِه وشاربِه، وقال الفرَّاءُ: لا يقالُ تغلَّى. وقوله: «وقُلُوباً غُلفاً» [خ¦٢١٢٥] مثل قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] معناه: كأنَّه من قلَّةِ فطنَتِه وانشراحِه لا يصلُ إليه شيءٌ ممَّا يُسمَع؛ فكأنَّه في غلافٍ وهو صِوانُ الشَّيءِ وغطاؤُه، وهو مثلُ قوله تعالى في الآيةِ الأخرَى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٥]. و «في ذبيحةِ الأغلَفِ» كذا رواه ابنُ السَّكنِ، ولغيرِه: «الأقلَفِ» [خ¦٧٢/ ٢٢ - ٨٢٠٠] وهما بمعنىً؛ هو الذي لم يُختَتَن. ١٧٤٦ - (غ ل ق) قوله: «لا طلاقَ في الإِغلَاقِ» [خ¦٦٨/ ١١ - ٧٨٣٥] قال ابنُ قتيبةَ: هو الإكراه عليه؛ وهو من أغلَقتَ البابَ، وإلى هذا ذهبَ مالكٌ ﵀، وقيل: الإغلاقُ هنا: الغضَبُ، وإليه ذهبَ أهلُ العراقِ، وقيل: معناه النَّهيُ عن إيقاعِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ بمرَّةٍ، فهو نهيٌ عن فعلِه لا نفيٌ لحكمِه إذا وقعَ، لكن ليُطلِّق للسُّنَّةِ كما أُمِر. وقوله: إنِّي رجل غَلْقٌ سيُّء الخُلقِ. وقوله: «غلَّقتِ الأغاليقَ» [خ¦٤٠٣٩] أي: المفاتيحَ. وقوله: «غلَقُ الرَّهنِ»، و «لا يغلَق الرَّهنُ» بفتحِ اللَّام فيهما؛ هو أن يُؤخَذ بما عليه إذا لم يُوفَّ ما رُهِن فيه إلى الأجلِ بشرطٍ، وقد فسَّره كذلك مالكٌ، وقيل: معناه لا يذهبُ الدَّينُ بضياعِه، وإنَّه إن ضاعَ الرَّهنُ عندَ المُرتهنِ رجعَ صاحبُ الدَّينِ بدينِه، وأنكرَ هذا أبو عبيدٍ من جهةِ اللُّغةِ. ١٧٤٧ - (غ ل س) قوله: «غَلَّسنا» [خ¦١٦٧٩]، و «ما يُعرفنَ من الغَلسِ» [خ¦٨٦٧] قد تقدَّم تفسيرُه معَ «الغبشِ» قال أبو زيدٍ:

стр. 977

الغَلَسُ: آخرُ اللَّيلِ حينَ يشتدُّ سوادُه، ومنه قوله: «غَلَّسنا» أي: فعلنَا ذلكَ وأتيناهُ ذلكَ الوقتَ. ١٧٤٨ - (غ ل و) قوله: «قريبٌ من غَلْوَةٍ» [خ¦٤٨٩] بفتحِ الغينِ؛ أي: طَلَقُ فَرَسٍ؛ وهو أمَدُ جريِه؛ وهو الغِلاءُ أيضاً: مكسورٌ ممدودٌ، وأصلُه في السَّهم، وهو أن يرميَ به حيثُ بلغَ، وأصلُه الارتفاعُ ومجاوزةُ الحدِّ، ومنه: غَلاءُ الطَّعام وغيرُه، والاسمُ من الرَّمي، والجريِ غِلاءٌ بالكسرِ. وذُكِر فيها: «الغُلوُّ في الدِّينِ» [خ¦٩٦/ ٥ - ١٠٨٠٥] وهو من هذا، وهو الخروجُ عن الحدِّ ومجاوزتُه، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ [النِّساء: ١٧١]. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في «الموطَّأ» في (بابِ عيبِ الرَّقيقِ): «فيؤاجرُه بالإجارةِ العظيمةِ أو الغلَّة» كذا لكافَّةِ الرُّواةِ عن يحيَى، وعندَ ابنِ عيسى: «أو القَلِيلَة» وكذا روايةُ ابنِ وضَّاحٍ، وكذا لابنِ بُكيرٍ ومطرِّفٍ، وغيرِهما من الرُّواةِ. وقوله: «بابُ غلقِ الأبوابِ باللَّيل» كذا لهم، وللأَصيليِّ: «إِغلَاقِ» [خ¦٧٩/ ٥٠ - ٩٣٨٥] وهو الصَّوابُ. الغينُ مع الميم ١٧٤٩ - (غ م د) قوله: «إلَّا أن يتَغمَّدني الله برحمتِهِ» [خ¦٥٦٧٣] أي: يسترُني بها ويُلْبِسنيها، ومنه: غِمدُ السَّيفِ الذي يصونُه ويستُرُه. ١٧٥٠ - (غ م ر) قوله: «قد غَامَر» [خ¦٣٦٦١] فسَّره المستمليْ عن البخاريِّ؛ أي: سبقَ بالخبر، وقال أبو عَمرٍو الشَّيبانيُّ: المغامرةُ: المعاجلةُ، ومعناه هنا قريبٌ من هذا؛ أي: سارعَ وقد غاضبَ، وهو فاعلٌ من الغَمْرِ، والغَمْرُ: الحِقدُ والعَداوةُ، وقال الخطَّابيُّ: معناه خاصمَ فدخلَ في غمراتِ الخصومةِ، ومنه في الحديثِ الآخرِ: «ولا ذِي غِمْرٍ على أخيهِ» أي: ولا ذي ضِغنٍ ولا حقدٍ. وقوله: «بَطَلٌ مُغَامرٌ» أي: يخوضُ غمَراتِ الحروبِ؛ أي: شدائدَها، ومنه: ﴿غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] أي: شدائدَه، ومنه في الحديثِ: «لكانَ في غَمَرَاتٍ من النَّارِ» أي: شيءٍ كثيرٍِ واسع يغمُرُه ويغطِّيه. وقوله: «كمثلِ نَهرٍ … غَمْرٍ» بفتحِ الغينِ؛ أي: كثيرِ الماءِ متَّسعِ الجريِ. وقوله: «اطلِقُوا لي غُمَرِي» بضمِّ الغينِ وفتحِ الميم؛ هو القَدَحُ الصَّغيرُ. ١٧٥١ - (غ م ز) قوله: «فإذا سَجَد غَمَزني» [خ¦٣٨٢] أي: طعنَ بإصبعِه فيَّ لأقبضَ رِجْلَيَّ من قِبلتِه، وقيل: أشارَ إليها

стр. 978

بعينِه وهو خطأ؛ لأنَّها قد أخبرَت أنَّ البيوتَ يومئذٍ ليسَ فيها مصابيحٌ، ومثله: «فغَمَز ذِراعي، وقال: إقرَأ بها في نَفَسِك»، و «يَغمِزُني فأفتحُ عليه»، ومثله: «فالتفتُّ فَغَمَزني»، وقال بعضُهم: معناه أشارَ إليَّ، والأوَّلُ أولى؛ لأنَّه في روايةِ مُطرِّفٍ وأبي مصعبٍ وابنِ بُكيرٍ: «فوضعَ يَده في قَفَاي فغَمَزني»، ومنه: «يتعرَّضُ الجوارِيَ … يَغمِزُهُن» [خ¦٧٥٥] أي: يقرصُهنَّ. وقوله: «لا تُعذِّبنَ أولادَكنَّ بالغَمزِ» * [خ¦٥٦٩٦] هو رفعُ اللَّهاةِ بالإصبعِ، وقد فسَّرناه في الدَّالِ والغينِ. وقوله في حديثِ جابرٍ في الشَّجْبِ؛ وهي القِربةُ: «ويَغمِزُه بيَده» قيل: معناه يعصِرُه ويحرِّكُه، وهو كلُّه قريبُ المعنَى. ١٧٥٢ - (غ م ط) قوله: «مَن … غَمِطَ النَّاسَ» بكسرِ الميم؛ أي: استحقرَهم، كذا رويناه في هذا الحديثِ بالطَّاءِ في الصَّحيحَينِ من جميعِ الطُّرقِ، وقد رواه بعضُهم: «غَمِصَ» بالصَّادِ، وكذا رويناه في كتابِ أبي سليمان وغيرِه، وهو بمعناه، وسنذكرُه في الحديثِ الآخرَ في بابِه. ١٧٥٣ - (غ م م) قوله في الهلالِ: «فإن غُمَّ عليكُم فاقدُروا له» [خ¦١٩٠٠] بضمِّ الغينِ وشدِّ الميم؛ أي: سترَه الغمامُ، كذا رويناه في «الموطَّأ» بغيرِ خلافٍ، وفي كتابِ مسلمٍ في حديثِ يحيى بنِ يحيى: «أُغمِيَ»، وعندَ بعضِهم: «غُمِيَ» بتخفيفِ الميم وكسرِها وفتحِ الياءِ، وكذلك في البُخاريِّ * [خ¦١٩٠٠]. وقيل: معنَى هذه الرِّوايةِ لُبِّسَ عليه وسُتِرَ عليه؛ من إغماءِ المرضِ، يقال: غُمِيَ عليه وأُغمِيَ، والرُّباعيُّ أفصحُ، وقد يكونُ من المعنى الأوَّلِ. قال الهرويُّ: يقال: غامَتِ السَّماءُ وأغامَت وتغيَّمت وغيَّمَت وغَيِنَت بالنُّونِ وغَمَّت وأَغمَّت، وزادَنا شيخُنا أبو الحسنِ: غَمَت وأَغمَت مخفَّفاً، فعلى هذا يصحُّ غُمِيَ وأُغمِيَ من الغَيم والغَمام، وأنكرَ أبو زيدٍ غامَت وصحَّحها غيرُه، وقد جاءَ في كتابِ أبي داودٍ: «فإن حَالت دونَه غمامةٌ» فهذا تفسيرٌ لذلك في الحديثِ نفسِه. وكان في روايةِ الصَّدفيِّ من شيوخِنا، والخُشنيِّ عن الطَّبريِّ في كتابِ مسلمٍ في حديثِ ابنِ معاذٍ: «عَمِيَ» بالعينِ المهملةِ، أي: التَبَسَ، وقد فسَّرناه في بابَينِ قبلُ وذكرَه البُخاريُّ في حديثِ أبي هريرةَ في باب إذا رأيتُم الهلالَ فَصومُوا: «غُبِّيَ» [خ¦١٩٠٩] بضمِّ الغينِ، كذا للأَصيليِّ والقابسيِّ ولأبي ذرٍّ: «غَبِيَ» بفتحِها؛ أي: خَفِيَ، وقد ذكرناه في بابِه.

стр. 979

وقوله: «يُستسقَى الغَمَامُ بوجهِه» [خ¦١٠٠٨] هو السَّحابُ، قال نفطويه: هو الغيمُ الأبيضُ، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُغِمُّ السَّماءَ؛ أي: يستُرها، وقيل: سُمِّي بذلك من أجلِ إلقاحِه بالماءِ؛ لأنَّه يَغُمُّه في جوفِه، قال شمرٌ: ويجوزُ أن يُسمَّى غماماً؛ من أجل غَمْغَمَتِه؛ وهو صوتُه، والغمامُ واحدٌ وجماعةٌ واحدتُها غمامةٌ. في كتابِ النِّكاحِ؛ في الهدَّيةِ للعروسِ من قولِ أنسٍ، في خبرِ الذينَ أطالوا الجلوسَ عندَ النَّبيِّ ﷺ في وليمةِ زينبَ: «فجعلتُ أغْتَمُّ لذلك» [خ¦٥١٦٣] مشدَّدَ الميم؛ أي: أصابَني الغَمُّ لتأذِّي النَّبيِّ ﷺ بذلك، ورأيتُ بعضَ الشَّارحينَ قد اختلطَ عليه ضبطُه حتَّى لم يَعرِف معناه، وقال: أظنُّه «أَعتِمُ» بعينٍ مهملةٍ وتاءٍ مكسورةٍ مخفَّفَ الميم، وفسَّره بمعنى: أبطئُ ولا معنى له هنا!. وإنَّما أرادَ أنسٌ أنَّه اغتَمَّ لاغتمام رسولِ الله ﷺ ، وشغل سرَّه بالذين قعدُوا يتحدَّثونَ في بيتِه، وتأذِّيه من ذلك واستحيائِه منهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. ومنه قوله في حديثٍ آخرَ: «مَغمُوماً»، وقوله تعالى: ﴿مِّن بَعْدِ الْغَمِّ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وسُمِّي الغَمُّ غمّاً؛ لاشتمالِه على القلبِ. وقوله: «تأتي البقرةُ وآلُ عمرانَ كأَنَّهما غَمامتانِ أو غَيايتانِ» بميمَينِ في الأوَّلِ وياءَينِ باثنتَينِ تحتَهما في الثَّاني؛ أي: سحابتَينِ، بمعنًى. ١٧٥٤ - (غ م ص) قوله: «أمراً أغمِصُه» [خ¦٢٦٦١] بكسرِ الميم؛ أي: أنتقدُه وأعيبُه، والغمصُ: عيبُ النَّاسِ واستحقارُهم، وأصلُه: الطَّعنُ بالقولِ السَّيءِ. وقوله: «لا أرَى إلَّا مَغمُوصاً عليه» [خ¦٤٤١٨] أي: مطعُوناً عليه بالنِّفاقِ. وقوله في أمِّ سُلَيمٍ وهي أمُّ أنسٍ: «الغُمَيصَاء» هي التي في عينِها غَمَصٌ، وهو مثلُ الرَّمَصِ، وهو قذىً تقذفُه العينُ، وقيل: انكسارٌ في العينِ، وكانت أمُّ أنسٍ تُعرَف بالوصفَينِ معاً «الغُميصاءُ» و «الرُّمَيصَاء» وجاءَ اللَّفظان في الحديثِ؛ في مسلمٍ بالغين مُصغَّراً، وفي البُخاري بالرَّاءِ مُصغَّراً [خ¦٣٦٧٩]، وفي غيرِ هذه الكُتبِ: بالرَّاءِ مكبَّراً، وقال بعضُهم: إنَّ المشهورَ أنَّ الغُميصاءَ إنَّما هيَ أمُّ حرامَ بنتُ ملحانَ أختُ أمِّ سُلَيمٍ، وأمَّا أمُّ سُلَيمٍ فالرُّميصاءُ بالرَّاءِ، وهذا الحديثُ يردُّ قوله، وقد ذكرناه في حرفِ الرَّاءِ. ١٧٥٥ - (غ م ض) قوله: «فأغْمَضَه» أي: أطبقَ أجفانَ عينَيه بعضَها على بعضٍ، يقال: أغمضَ الرَّجلُ: إذا نامَ، ومنه: أَغمضتُه عندَ الموتِ. ١٧٥٦ - (غ م س) قوله في حديثِ الهجرةِ:

стр. 980

«وكان غَمَسَ يمينَ حِلْفٍ» [خ¦٢٢٦٣] و «غَمَسَ حِلْفاً في آل العاصِ» [خ¦٣٩٠٥] أي: حالَفهم، ومعنى غَمَسَ هنا على طريقِ الاستعارةِ، وذلك أنَّ عادتَهم أن يُحضِرُوا عندَ التَّحالُفِ جفنةً مملوءةً طيباً أو دماً أو رماداً، فيُدخِلون فيها أيديهم؛ ليُتِمُّوا عقدَ تحالُفِهم بذلك، وبذلك سُمِّي بعضُهم المُطيَّبين، وبعضُهم: لَعَقةَ الدَّم، وجاءَ هذا الحرفُ في كتابِ عُبدوسٍ بعينٍ مهملةٍ، ولا وجهَ له. وقوله: «واليَمِينُ الغَمُوس» [خ¦٦٦٥٧] بفتحِ الغينِ قيل: هي التي يُقطَع بها الحقُّ، وقال الخليلُ: التي لا استثناءَ فيها، قيل: سُمِّيت بذلك لغَمسِها صاحبَها في المأثم، وقيل: في النَّارِ. ١٧٥٧ - (غ م ي) قوله: «فلمَّا أُغمِيَ عليه» [خ¦٦٨٧] أي: أُغشِيَ عليه، قال صاحبُ «الأفعالِ» يقال: غُمِي عليه غَمَّاً، وأغمِيَ عليه؛ إذا غُشِيَ عليه، قال غيرُه: والرُّباعيُّ أفصحُ. الغينُ معَ النُّونِ ١٧٥٨ - (غ ن ث ر) قوله: «يا غُنْثر» [خ¦٦٠٢] بضمِّ الغينِ والثَّاءِ المثلَّثةِ، وبعضُهم: بفتحِ الثَّاءِ، وبالوجهَينِ قيَّدنا الحرفَ عن أبي الحسينِ وغيرِه والنُّونُ ساكنةٌ، وذكرَ الخطَّابيُّ فيه عن النَّسفيِّ فتحَ العينِ المهملةِ وتاءً باثنتَينِ فوقَها وفسَّرَه بالذُّبابِ الأزرقِ، والصَّحيحُ الأوَّلُ ومعناه فيهما: يا لئيمُ يا دنيء؛ تحقيراً له وتشبيهاً بالذُّبابِ، والغُنثَرُ: ذبابٌ. وقيل: هو مأخوذٌ من الغثْرِ وهو السُّقوطُ، وقيل: هو بمعنى: يا جاهل، ومنه قولُ عثمان: «هؤلاء رَعاعٌ غثرةٌ» أي: جهلةٌ، والأغثرُ: الجاهلُ، ومثله الغاثرُ، وغَثْر معدولٌ منه، ثمَّ زيدَت فيه النُّون، والله أعلم، قال الهرويُّ: وأحسبُه الثقيلَ الوخيمَ. ١٧٥٩ - (غ ن ج) قوله في تفسيرِ العَرِبةِ: «الغَنِجة» [خ¦٥٩/ ٨ - ٥٠٢٩] هو شكلٌ في الجاريةِ وتَكَسُّرٌ وتَدَلُلٌ. ١٧٦٠ - (غ ن م) قوله: «ربَّ ال غُنَي مة» [خ¦٣٠٥٩] صغَّرها كأنَّه أرادَ جماعةَ الغنَم أو قطعةً منها، وكذلك قولُه في حديثِ أمِّ زرعٍ: «وجدَني في … غُنَيمَة» [خ¦٥١٨٩]. وقوله: «والسَّكِينَة في أهلِ الغَنَم» [خ¦٣٣٠١] قيل: أرادَ بذلكَ أهلَ اليمنِ؛ لأنَّ أكثرَهم أهلُ غنمٍ، بخلافِ مُضَرَ وربيعةَ الذين هم أصحابُ إبلٍ. ١٧٦١ - (غ ن ي) قوله: «أعظَم النَّاسِ غَناءً» [خ¦٦٤٩٣] بفتحِ الغينِ ممدوداً؛ أي: كفايةً والجرأة. والغِنى: بالكسر والقصر؛ ضدُّ الفقرِ، ومنه: «خَيرُ الصَّدقةِ ما كانَ عن ظَهرِ غِنىً» [خ¦١٤٢٦] ويروى: «ما أبقَت» معناه الصَّدقةُ بالفضلِ عن قوتِ عيالِهم

стр. 981

وحاجتِهم، كقوله: «وابدأ بمن تَعُولُ» [خ¦١٤٢٦]، وقولُه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قيل: الفضلُ عن أهلِكَ، وقيل في قوله: «ما أبقَت غِنىً» تأويلٌ آخرَ؛ أي: ما أغنى المسكينَ عن المسألةِ وجَبَرَ حالَه. ومنه قوله: «ورجلٌ ربطَها تَغنِّياً وتَعَفُّفاً» [خ¦٢٣٧١] أي: ليكتسبَ بها ويستغنِي عن النَّاسِ وسؤالهم والحاجةِ إليهم. وقوله: «لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغَنيٍّ» هو من هذا، وعن أبي الدَّرداءِ: هي صحَّةُ الجسدِ. وأمَّا الغِناءُ من الصُّوتِ فممدودٌ، وفي الحديثِ: «لَيسَ منَّا من لم يتغنَّ بالقرآنِ» [خ¦٧٥٢٧] قال سفيانُ: معناه يستغنِ به، يُقال: تغانَيتُ وتغنَّيتُ بمعنى: استغنيتُ. وفي الحديثِ: «ما أذِنَ الله لشيءٍ أَذنَه لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآنِ، يريدُ يَجهرُ بِه» [خ¦٥٠٢٣] فسَّره في الحديثِ أنَّه من الجهرِ وتحسينِ الصَّوتِ، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «زيِّنُوا القُرآن بأَصواتِكم» [خ¦٩٧/ ٥٢ - ١١١١٥] وقيل: هذا المعنى في الحديثِ الأوَّلِ، وكلُّ رفعِ صوتٍ عندَ العربِ غِناءٌ، وقيل: معناه تحزينُ القراءةِ وترجيعِها، وقيل: معنى يتغنَّى به؛ أي: يجعلُه هِجِّيراه، وتسليةَ نفسِه، وذِكْرَ لسانِه في كلِّ حالاتِه، كما كانتِ العربُ تفعلُ ذلك بالشِّعرِ والحُداءِ والرَّجَز في تصرُّفاتِها وأسفارِها واستقائِها وحروبِها وأنديتِها. وقول عثمانَ لعمَّارَ حينَ أتاه من عندِ عليٍّ ﵃ بكتابِ رسولِ الله ﷺ : «أغنِها عنَّا» [خ¦٣١١١] بقطعِ الألفِ؛ أي: اصرِفها وسِرْ بها عنَّا، وقيل: كُفَّها عنِّي، يقال: أَغنِ عنِّي شَرَّكَ؛ أي: كفَّه، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]، وفي قوله تعالى: ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم﴾ [آل عمران: ١٠] ومثله: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا﴾ [الجاثية: ١٩] أي: يَمنَعُ ويكفُّ. قوله: «جَاريتان تُغنِّيان بما تَقَاوَلت به الأنصار … قال: وليسَتا بمُغنِّيتَين» [خ¦٩٥٢] الغِناءُ الأوَّلُ من الإنشادِ، والثَّاني من الصَّفةِ اللَّازمةِ؛ أي: ليستا ممَّن اتصفَ بهذا، واتخذَه صناعةً إلَّا كما يُنشِد الجوارِي وغيرُهنَّ من الرِّجالِ في خلواتِهم، ويترنَّمونَ به من الأشعارِ في شؤونِهم، ويَحتمل أن يكونَ: «ليسَتا بمغنِّيتَين» الغناءَ المصنوعَ العجميَّ الخارجَ عن إنشاداتِ العربِ. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «وأنَا لا أُغني شيئاً لو كانت لي مَنَعةٌ» كذا للحَمُّوْييِّ والنَّسفيِّ، وعندَ غيرِهما: «لا أغيِّر» [خ¦٢٤٠] بالياءِ والرَّاءِ، والأوَّلُ أوجَهُ، وإن كان معناهُما يصحُّ؛ أي: لو كانَ معي من يَمنعُني لأغنيتُ

стр. 982

وكففتُ شرَّهم، أو غيَّرتُ فعلَهم. الغينُ معَ الصَّادِ ١٧٦٢ - (غ ص ص) قوله: «والبيتُ غاصٌّ بأهلِه» [خ¦٥١٦٣] يقال: غصَّ الموضعُ بالنَّاسِ؛ إذا امتلأَ بهم، ومنه: «الغُصَّةُ» وهي شَرَقٌ يملأُ مجرَى النَّفَسِ ويضيِّقُه. الغينُ معَ الضَّادِ ١٧٦٣ - (غ ض ب) قوله: «إنَّ رَحمتي سبقَت غضبِي» [خ¦٧٤٢٢] الغضبُ في غيرِ حقِّ الله: حِدَّةُ حفيظةٍ وهيجانُ حميَّةٍ، وهي في حقِّ الله تعالى: إرادةُ عقابُ العاصِي وإظهارُ عقابِه وفعلِه ذلك به، وسيأتي بيانُه في رسمٍ سبقَ في حرفِ السِّينِ. ١٧٦٤ - (غ ض ض) قوله: «لو أنَّ النَّاس غَضُّوا مِنَ الثُلُثِ إلى الرُّبُعِ» بفتحِ الغينِ وتشديدِ الضَّادِ؛ أي: نقصُوا، والغَضاضَةُ النُّقصانُ، وقال الطَّبريُّ: معناه رجعُوا، قال: وأصلُ الغَضِّ: الكفُّ والرَّدُّ. وقوله: «فإنَّه أغَضُّ للْبَصَرِ» [خ¦١٩٠٥]، و «غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ»: هو كفُّها عن النَّظرِ وحبسُها عنه. الغينُ معَ الفاءِ ١٧٦٥ - (غ ف ر) تكررَ في الحديثِ: «الغُفرَانُ»، و «المَغفِرةُ» [خ¦٨٣٤] وأصلُه: السَّترُ والتَّغطيةُ؛ أي: استُر ذنوبَنا برحمتِك وعفوكَ، ونستغفرُك؛ نطلبُ ذلك منكَ. وقوله: «غفرانَك» مصدرٌ منصوبٌ على المفعولِ؛ أي: هبنا ذلك وأعطناهُ. و «المِغفَر» [خ¦١٨٤٦] بكسرِ الميم ما يُجعَل من الزَّرَدِ على الرَّأسِ مثلُ القَلنسوةِ والخِمارِ. قوله: «أكلتَ مَغَافِير؟» [خ¦٤٩١٢] تقدَّم في حرفِ الميم، وإن كانَت زائدةً. ١٧٦٦ - (غ ف ل) قوله: «أغْفَلْنا رسولَ الله ﷺ يَمِينَه» أي: استغفلناهُ وطلبنَا غفلتَه عنها ونسيانَه إيَّاها، أو صيَّرناهُ غافلاً عنها بسببِنا، قال الله تعالى: ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨] أي: صيَّرناه غافلاً. وقوله: «من لُحُوم الغَوافِل» [خ¦٤١٤٦] أي: الغوافلِ عنِ الفاحشةِ المبرَّآتِ منها. ١٧٦٧ - (غ ف ي) قوله: «فَأغْفى إغفَاءَةً» بالمدِّ أي: نامَ نومةً خفيفةً، يقال: أغفَى الرَّجلُ؛ إذا نامَ، وقلَّ ما يُقال: غَفَى، وذكرَ الحديث: «فَغَفَوت غَفوةً» وقال صاحبُ «العينِ»: أغفَى الرَّجلُ يُغفِي وغَفَى يَغفِي غَفيةً، وذكرَه في حرفِ الياءِ، وأنكرَ صاحبُ «الجمهرةِ» قولَهم: غفوتُ في النَّوم، قال: وهو خطأ، وإنَّما هو أغْفَيتُ.

стр. 983

فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ في حديثِ عبد الله بن عَمرِو بنِ العاصِ من روايةِ محمَّدِ بنِ رافعٍ: «فلا تَغفَل فإنَّ لعَينِكَ عَليك حقاً» كذا سمعناه من الصَّدفيِّ عن العُذريِّ: بالغينِ المُعجمةِ أوَّلاً وفاءٍ بعدَها، وروايةُ الكافَّة: «فلا تفعَلْ» [خ¦١٩٧٥] بتقديم الفاءِ والعينِ المهملةِ، وهو الصَّوابُ، لموافقتِه سائرَ الأحاديثِ، ولصحَّةِ المعنَى. وفي بعضِ رواياتِ البُخاريِّ: «فاغْفرِ الأنصَار والمُهاجِرَة» والمشهورُ في غيرِها: «فاغْفِر للأنصارِ» [خ¦٤٢٨] أو: «فارحَمِ الأنصَار» [خ¦٣٩٠٦] و «فأَصلِح الأنصَار» [خ¦٣٧٩٥] وأكثرُ ما تُستعمَل المغفرةُ مع حرفِ الجرِّ والصِّفةِ، لكن وجهُ هذا؛ أي: استُر الأنصارَ برحمتِك ومغفرتِك، وأصلُ المغفرةِ -كما ذكرنا- السِّترُ. وفي لُبثِ النَّبيِّ ﷺ بمكَّةَ وأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قَال: «ثلاثَ عَشَرة سنَةً فَغَفَّره» كذا للسَّمرقنديِّ والسِّجزيِّ؛ معناهُ؛ قال: غفرَ الله له، ولابنِ ماهانَ: «فصغَّره» أي: وصفَه بالصِّغَرِ وعدمِ الضَّبطِ إذ ذاك. في شروطِ السَّاعةِ في كتابِ مسلمٍ: «فَجَاء رجلٌ فَقال: استَغفِر لمُضَرَ؛ فإنَّهم قَد هَلَكوا، فقال ﵇: لمضَر؟! إنَّك لَجريءٌ» كذا في جميعِ نسخِ مسلمٍ، وعندَ البُخاريِّ: «استَسقِ لمُضرَ» [خ¦٤٨٢١] قال بعضُم: هو الصَّوابُ والأليقُ، قال القاضي ﵀: الأليقُ عندِي ما في كتابِ مسلمٍ؛ لإنكارِ النَّبيِّ ﷺ ذلكَ على السَّائلِ لكفرِهم، ولو كانَ سألَه الاستسقاءَ لهم لما أنكرَه؛ لأنَّه ﵇ قد فعلَه ودعا لهم. الغينُ معَ السِّينِ ١٧٦٨ - (غ س ل) قوله: «غَسَّلنا صَاحِبَنا» بتشديدِ السِّينِ؛ أي: أعطيناه ما يغتَسلُ به، وذُكِر: «الغسلُ من الجنابةِ» [خ¦٢٥٦] وغيرِها، قالوا: هو بالفتحِ اسمُ الفعلِ، وبالضَّمِّ اسمُ الماءِ، وهو قولُ أبي زيدٍ، وقد قيل فيهما جميعاً اسمُ الفعلِ، وهو قولُ الأصمعيِّ. وقوله: «اغْسِلْنِي … بالماء والثَّلجِ» [خ¦٧٤٤] أي: طهِّرْني من الذُّنوبِ كما يُطهَّر ما غُسِل بالماءِ والثَّلجِ والبردِ، وكررَ هذا على المُبالغةِ في التَّطهيرِ بالغفرانِ والرَّحمةِ. وقوله: «وأنزلتُ عليكَ كتاباً لا يَغسِلُهُ الماءُ» قيل: معناه لا يفنَى ولا يَدرُسُ، وقيل: لا يُنسَى حفظُه من الصُّدورِ، ولو مُحيَ كتابُه وغُسِل بالماءِ. ١٧٦٩ - (غ س ق) قوله: «غَسَقُ اللَّيلِ، اجتماعُ اللَّيلِ وظُلمَتُه» قال الفرَّاءُ: غَسَقَ اللَّيلُ وأغسَقَ، وظَلَم وأَظلَم، وغَبَس وأَغبَس، وغَبَش وأَغبَش، ودَجَا وأَدْجَى بمعنًى، ورويَ عن مجاهدٍ:

стр. 984

«غَسَقُ اللَّيل مغيبُ الشَّمسِ». وقولُ البخاريِّ في تفسيرِ قوله: «﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥] فأغسَقَت عَينُه وغَسقَ الجُرحُ، كأنَّ الغَسَّاقَ والغَسْقَ واحدٌ» [خ¦٥٩/ ١٠ - ٥٠٤٨] ولم يزِد، ومعناه: انغسقَت عينُه؛ إذا سالَت، وقيل: إذا دَمَعت، وغَسَقَ الجرحُ؛ إذا سالَ منه ماءٌ أصفرَ، يريدُ أنَّهم يُسقَون ذلك، قال السُّدِّيُّ: هو ما يَغسِقُ من دموعِهم يُسقَونَه مع الحميم. وقال أبو عبيدٍ: هو ما سالَ من جلودِ أهلِ النَّارِ، قال غيرُه: من الصَّديدِ، وقيل: الغَسَّاقُ الباردُ الذي يَحرقُ بَبَردِه، وقُرئَ بالتَّخفيفِ في السِّينِ والتَّشديدِ، قال الهرويُّ: فمن خَفَّفَّ أرادَ البَاردَ الذي يَحرق. وقوله: «يغسِلُ رأسَه بالغَسولِ» بفتحِ الغينِ، كذا رويناه اسماً لما يُغسَل به كالسَّحورِ والفَطورِ والوَجورِ؛ لما يُفعَل به ذلك؛ وهو كالأشنانِ ونحوِه. ١٧٧٠ - (غ ش ش) قوله في حديثِ أمِّ زرعٍ: «ولا تملأ بيتَنا ت غشِي شاً» تقدَّم ذكرُ الخلافِ في روايتِه ومعناه في حرفِ العينِ. وذُكِرَ: «الغشُّ» [خ¦٣٦٩٦]؛ وهي الخديعةُ وضدُّ النُّصحِ، و «مَنْ غَشَّنَا» أي: خدَعنا وأظهرَ خلافَ باطنِ أمرِه في البيعِ وغيرِه، وقوله: «لَيْسَ مِنَّا» قيل: أي: ليسَ الغشُّ من أخلاقِنا، وقيل: ليسَ فاعلُ ذلك مُهتدِياً بهديِنا، ولا مستنّاً بسنَّتِنا، لا أنَّه أخرجَه عن اسم الإِيمانِ. ١٧٧١ - (غ ش ي) قوله: «غِشيَانُ الرَّجُلِ أهلَه» بكسرِ الغينِ؛ كنايةٌ عن الجماعِ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ﴾ [الأعراف: ١٨٩] الآية، ولعلَّه من التَّغطيةِ، قال الله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: يغطِّيه بظلامِه، يقال منه: غَشِيْتُ امرأتي وتغشَّيْتُها، قيل: هو من المباشرةِ. وقوله: «فلمَّا غَشِيَتِ المَجلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَةِ» [خ¦٤٥٦٦] أي: تجلَّلته وغطَّته، ومنه: «غَشِيَتهُم الرَّحمَةُ»، ومنه: «فغَشِيَها أَلوَانٌ» [خ¦٣٣٤٢] في سُدرةِ المنتَهى، وقد يكونُ هنا من الغِشْيانِ الذي هو القَصدُ والمباشرةُ. وقوله: «حتَّى تُغَشِّي أنَامِلَهُ» [خ¦٥٧٩٧] في بعضِ رواياتِ حديثِ مَثلِ المتصدِّقِ والبَخيلِ؛ أي: تغطِّيها وتستُرُها. وقوله: «وهو مُتَغَشٍٍّ بِثَوبِه» [خ¦٩٨٧] أي: مستترٍ به، وكلُّ ما سُتِر به شيءٌ؛ فهو غِشاءٌ له. وقوله: «بل فاغْشَنَا بِهِ» [خ¦٤٥٦٦] أي: اقصدنا وباشِرنا، ومنه قولُه: «فلا يَغْشَنا في مَسجِدِنا» [خ¦٥٦٤].

стр. 985

وقوله: «وإن غَشِيْنا من ذلك شَيئاً» [خ¦٣٨٩٣] أي: ألممْنَا به وباشَرناه، وغاشيةُ الرَّجلِ الذينَ يلوذونَ به ويتكرَّرونَ عليه. وقوله: «ولم يَغشَهُنَّ اللَّحمُ» [خ¦٢٦٦١] أي: لم يباشرْهنَّ ويكثرْ بِهنَّ. و «ما لم تُغشَ الكَبائرُ» أي: تُؤْتَ وتُباشَر. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهم قوله في حديثِ الكسوفِ: «وقد تجلَّاني الغَشِيُّ» كذا ضبطناه عن أكثرِهم في الأمَّهاتِ: بفتحِ الغينِ وكسرِ الشِّينِ وتشديدِ الياءِ، وكذا قيَّدَه الأَصيليُّ، ورواه بعضُهم: «الغَشْيُ» [خ¦٨٦] بسكونِ الشِّينِ وتخفيفِ الياءِ، وهما بمعنًى؛ يريدُ الغَشاوةَ، يقال بالفتحِ والكسرِ، وحكَى بعضُهم: «على بصرِه وقلبه غُشاوة» بالضَّمِّ، قالَ ابنُ الأعرابيِّ: ويقال: غَشْوةٌ وغِشْوةٌ وغُشْوةٌ، وأصلُه من الغِطاءِ، وكلُّ شيءٍ غطَّى شيئاً فقد غَشِيَه؛ وهو غشاءٌ له، ورويناه عن الفقيهِ أبي محمَّدٍ عن الطَّبريِّ: «العَشِيُّ» وليسَ بشيءٍ. وقوله في حديثِ سَعدٍ: «فوجدَه في غشِيِّه» بكسرِ الشِّينِ وشدِّ الياءِ، كذا لرواةِ مسلمٍ، وعندَ البخاريِّ: «في غَاشِيةٍ» [خ¦١٣٠٤] قيل: معناهُ من يَغشاهُ من أهلِه وبطانتِه، ويدلُّ على صحَّةِ هذا التَّأويلِ قوله في الحديثِ بعدَ هذا: «فتفرَّق قومُه عَنه»، وقيل: معناه: الغِشاوةُ. وقد رواه لنا الخُشنيُّ: «في غَشْيَةٍ» بسكونِ الشِّينِ وتنوينِ التَّاءِ آخرَه، وقال لنا أبو الحسينِ: لا فرقَ بين غَشِيِّه وغَشْيَةٍ، وقال الخطَّابيُّ: وقوله: «في غاشِيَةِ» يَحتمِلُ من يَغشاهُ مِنَ النَّاسِ، أو ما يَغشاهُ من الكَربِ. وتقدَّمَ في حرفِ العينِ قوله في سِدرَةِ المنتهى: «وغَشِيَها ألوانٌ» والخلافُ فيه والوهمُ. الغينُ معَ الواوِ ١٧٧٢ - (غ و ث) قوله في حديثِ هاجرَ: «هل عِنَدكِ غَوَاثٍ» بالفتحِ للأَصيليِّ، وعندَ أبي ذرٍّ والقابسيِّ: «غُواثٌ» بالضَّمِّ وكلاهُما صحيحٌ، وعندَ بعضِهم: «غِوَاثٌ» [خ¦٣٣٦٤] بالكسرِ، وهو صحيحٌ أيضاً، قال ابنُ قتيبةَ: يُفتَح ويُضَمُّ، قال الفرَّاءُ: يقال: أجابَ الله غُواثه وغَواثه، ولم يأتِ في الأصواتِ إلَّا الضَّمُّ، إلَّا غِواثاً، وقد جاءَ مكسوراً نحو النِّداءِ والغِناءِ.
следующие страницы →