← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 10007

طرق تدريس التربية الإسلامية نماذج لإعداد دروسها

عبد الرشيد عبد العزيز سالم

Полный текст (328 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ورأي أبي بكر بشأن أسرى بدر، وخالف رأي عمر ومن وافقه من جمهور الصحابة، فنزلت آيات من الله تعاتب النبي, وتقسو عليه في أنه لم يأخذ برأي الآخرين, وهو كما علم الله أوفق بحالة المسلمين في ذلك العصر قال تعالى في سورة الأنفال١: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . وقد اتبع أبو بكر الخليفة الأول نهج الرسول فكان يستشير الصحابة فيما يعرض له من شئون الأمة، وكان يأخذ برأي الجماعة. وأحيانا برأي غيره حين تبدو آيات الحق في جانبه، وكان عمر يجمع كبار الصحابة بالمدينة ويمنعهم من الخروج منها ليتمكن من استشارتهم في أمور الدين والدنيا. وكم هو عظيم ذلك الحاكم الذي يقف ليخطب الناس في الجمعة فترده امرأة فيقول على الملأ: أصابت امرأة وأخطا عمر. والحادثة أشهر من أن تروى. وقد كانت ولاية هؤلاء الخلفاء بعد رسول الله بالبيعة العامة، ولا يمكن لأحد أن يدعي حقا في ولاية المسلمين بغير البيعة، التي هي في مصطلح العصر الحديث "الانتخابات الحرة". ولا يستطيع الحاكم الاستمرار في حكمه إلا إذا امتثل لرأي أصحاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يمثلهم في عصرنا الحديث ممثلو الشعب في مجالس "الأمة والنواب والشعب" وغيرها من هذه المسميات وهما معا "الحاكم، والنواب" لا يمكنهم الاستمرار في إدارة أمور الدولة إلا إذا كانت الغالبية العظمى من أفراد الأمة تؤيدهم وتؤازرهم؛ لأنه لا مصدر للسلطة العامة

стр. 107

في الإسلام غير الأمة. ولا مرجع فيه للمسئولية العامة غير الأمة أيضا, وتنظيم هذه الهيئات الحاكمة قد ترك عاما في الإسلام، حيث عهد به إلى جهود العمل الإنساني يمضي فيه باجتهاده ليصطفي أكثر الأوضاع ملاءمة لاحتياجات الزمان والمكان، على ضوء المبادئ العامة التي يستخرجها عقل الإنسان نفسه من كتاب الله وسنة رسوله الكريم وأحوال الصالحين من السلف. وليس أولوا الأمر، الذين أمر المؤمنون بطاعتهم كما يقول الشيخ شلتوت١ "هم الرؤساء والحكام كيفما كان شأنهم، وما سلب المسلمين مبدأ الشورى سوى هذا التخريج الذي اتخذ في كثير من الفترات سبيلا لإخضاع الأمة للحاكم ولو كان غاشما ظالما، أو جاهلا مفسدا، وكذلك ليس "أولو الأمر" خصوصا المعروفين في الفقه الإسلامي باسم "الفقهاء أو المجتهدين" الذين يشترط فيهم أن يكونوا على درجة خاصة من علوم اللغة وعلوم الكتاب والسنة، فإن هؤلاء -مع عظيم احترامنا لهم- لا تعدو معرفتهم في الغالب هذا الجانب، ولم يألفوا البحث في تعرف كثير من الشئون العامة، كشئون السلم والحرب والزراعة والتجارة والصناعة والإدارة والسياسة، نعم، هم -كغيرهم- لهم جانب خاص يعرفونه حق المعرفة وهم أرباب الاختصاص وأولوا الأمر فيهم وهو ما يتصل من التشريعات العامة بأصول الحل والحرمة في دائرة ما رسم القرآن من قواعد تشريعية وتشريعات جزئية". والحقيقة أن الإسلام قد كرم العقل الإنساني، وأطلق حريته في الإبداع وتصور ما يتفق مع متطلبات الحياة في كل عصر ومكان واستطاع فقهاء الإسلام بناء على هذه القاعدة أن يستخلصوا من كتاب الله وسنة رسوله معايير عامة يهتدى بها في تفصيل جميع تعاليم الإسلام الكلية من خلقية واقتصادية وحكومية، واستطاعوا أن يضعوا الأسس الصالحة للمجتمع الإسلامي،

стр. 108

متفقين فيما رأوه مع العقل والمنطق، مستنيرين بما أمر الله به، وبما ثبت باليقين عن الرسول والصحابة من بعده، واتخذوا من القياس والاستحسان ما أعطى آراءهم المرونة والقدرة على مواجهة كل جديد في أحداث الحياة غير المحدودة وتطوراتها غير المتناهية، ولم يعد للمسلم في مجال العبادات غير الامتثال والتنفيذ وأما في المجالات الأخرى، فإجماع الأمة على شيء منها لا يخالف نصا من نصوص الشريعة يعد حكما صالحا قابلا للنفاذ والامتثال له. ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ من سورة آل عمران.

стр. 109

الفصل الثاني: طرق تدريس القرآن الكريم والعبادات تدريس القرآن الكريم مدخل ... الفصل الثاني: طرق تدريس القرآن الكريم والعبادات تدريس القرآن الكريم: القرآن الكريم ذو بناء فريد وتركيب معجز، لا يضاهيه كتاب في الكون كله. تأتي الكلمات فيه وكأنها بناء محكم بحيث لا نستطيع حذف كلمة ووضع أخرى موضعها، كما أن أسلوبه فيه من البيان ما يضطر الإنسان للتسليم به. وإذا ما نظرنا إلى الشكل في القرآن وجدناه غاية في الأهمية بحيث لو تغير شكل ووضع آخر موضعه اختل المعنى كلية، فلو قرأنا قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ بفتح لفظ الجلالة كما هو النص القرآني، كان المعنى أن العلماء هم الذين يخشون الله ويخافونه، ولو تغير الشكل بضم لفظ الجلالة بدل فتحه تغير المعنى وأصبح أن الله هو الذي يخاف العلماء ويخشاهم تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ومن هنا كانت طريقة تدريس القرآن الكريم، لا بد فيها من العناية بمخارج الحروف حتى تدل على ما نزلت من أجله، وإيضاح الشكل حتى لا يختل المعنى، ووصل الكلمات حتى يكون المعنى مترابطا. ولتحقيق ذلك لا بد وأن يدرك المعلم هذه الأشياء. ١- مخارج الحروف: "حلقية، لسانية، شفهية".

стр. 110

٢- الربط بين الكلمات ربطا يتفق والمعنى المراد منها. ٣- فهم المعنى إجمالا. ٤- استخراج الحكم الشرعي، والهدف الاجتماعي والديني. ٥- القصد إلى تجويد الأسلوب لدى الأطفال، وتعلقهم بأساليب القرآن. ٦- القراءة الجيدة القائمة على الفهم واستخراج النتائج. ولا شك أن ذلك لا يمكن حدوثه إلا إذا استطعنا أن نفهم التلاميذ ما تنشده الآيات الكريمة من الحكم والأهداف والمثل والغايات، وعملية الإفهام في تدريس القرآن عملية ضرورية وقد شددت عليها المدرسة الحديثة، بخلاف المدرسة التقليدية القديمة التي كانت تعتمد على مجرد الحفظ ولا تعتني إطلاقا بعملية الإفهام. والحقيقة أن المفهوم من المقروء في القرآن الكريم لا يأتي إلا بجهد من المعلم، وذلك الجهد في أبسط صورة يقوم على أسس ثلاثة: ١- فهم المعنى فهما إجماليا. ٢- إجادة عملية الحوار حول هذا المفهوم مع التلاميذ، وضرب الأمثلة على ذلك من الأشياء التي تتعلق بخبرة التلاميذ. ٣- الاعتماد على تمثيل المواقف والأهداف القرآنية تمثيلا يتفق وقدرات التلاميذ العقلية. ومن الملاحظ أن التلاميذ في المرحلة الابتدائية يتعلقون بالأشياء التي تمثل أمامهم والتي تصور تصويرا مشاهدا وواقعيا. فإذا ما بدأ المعلم بعد ذلك في عرض النص وقراءته كانت أذهان التلاميذ قد أعدت لتلقي هذا النص القرآني بألفاظه ومفاهيمه وأهدافه.

стр. 111

والذي لا شك فيه أن كل ما ننشده من تعليم القرآن الكريم. هو تثبيت الأهداف الإسلامية في أذهان التلاميذ لينشئوا نشأة قائمة على تعاليم الإسلام، وأن نجود أسلوبهم وليس هناك في العربية أسلوب يعادل أسلوب القرآن. والطفل الذي يتعود تذوق أساليب القرآن وعشقها، يستطيع في مستقبل أيامه أن يكون جيد الأسلوب منظم الفكر، كما يستعذب الفكر العربي الإسلامي وأدبه، ولا يستثقل اللغة. فدراسة القرآن تخدم اللغة والأدب واللسان. ويجب علينا أن نجعل طريقة تدريس القرآن مشمولة بنقاط ثلاثة: ١- ربط الأفكار التي ترد في القرآن بالأفكار الإنسانية التي نعيشها كأمة مسلمة. ٢- توضيح أن القرآن إنما هو دستور إلهي لبني البشر يجب أن يطبق في الحياة اليومية والعملية، فليس القرآن وثيقة يتبرك بها، أو يتندر الناس بأحكامها، أو يتغنى بآياتها كما هو حادث الآن في عالمنا الإسلامي. ٣- يجب أن نلاحظ نقل هذا المفهوم من أذهان التلاميذ وطرحه جانبا. وأن نبث في قلوبهم أن القرآن دستور عملي يمارس في حياة الفرد كل يوم.

стр. 112

الحفظ وأهميته: قلنا قبل ذلك إن القرآن الكريم دستور المسلمين في حياتهم الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لذلك فهو جدير بالحفظ والعناية به. ولا يمكن صيانة القرآن الكريم كما ثبت على مدى التاريخ إلا بالحفظ الجيد المضبوط بالشكل المدقق في النطق المحدد مخارج الحروف.

стр. 113

لذلك فنحن نعلم أبنائنا طريقة حفظه والعناية به ليكون لهم منهجا في التعبد والحياة، وليتعرفوا عليه، ويتخذوا من أحكامه وأساليبه غاية لهم. ولا شك أن طرق الحفظ بالنسبة للأطفال تحتاج إلى مجهود وتنظيم من المعلم. فالطفل في الحلقة الأولى: "السنة الأولى والثانية الابتدائية" لا يستطيع قراءة القرآن معتمدا على المصحف أو الكتاب أو السبورة؛ لذلك راعى واضعو منهج هذه المرحلة أن يكون من السور القصيرة حتى يسهل على الطفل حفظها وتتبع ألفاظها. وعلى المعلم أن يسلك في تدريس القرآن الكريم لهذه الحلقة الخطوات التالية: ١- التمهيد: يمهد المدرس للسورة بحديث سهل في موضوعها. ومن المستحسن أن يناقش التلاميذ بأسئلة تمس الموضوع وتتعلق بالسورة ومعانيها. ٢- القراءة النموذجية: على المدرس أن يقرأ السورة وحده قراءة نموذجية "ومعنى نموذجية" خالية من الأخطاء، واضحة مخارج الحروف. والتنوين والربط. يقرأ مرة ومرتين مراعيا ما يليق بالقرآن من الخشوع والتأني، والأطفال منصتون، ويمكن أن يكرر القراءة مرات عدة حتى يشعر أن التلاميذ جميعهم قد تأثروا بقراءته وأدركوا مخارج الحروف وصحة النطق. ٣- القراءة الجمعية مع المدرس: يقوم المعلم بتهيئة التلاميذ إلى أنه سيعيد قراءة السورة أو النص جزءا جزءا

стр. 114

وعليهم أن يعيدوا بعده كل جزء يقرأه، ثم يقرأ المدرس السورة مجزأة ويراقب الأطفال وهم يقرءون بعده، ويرهف سمعه لنطقهم ويرشدهم إلى الصواب إذا أخطئوا. ٤- المنافسة في القراءة الجمعية: يحاول المدرس أن يجعل مجموعة من الأطفال تعيد ما يقرأه, ثم يطالب مجموعة أخرى بالإعادة، ثم يطالب مجموعة ثالثة وهكذا. ويمكنه أن يثير التنافس بينهم لإجادة القراءة. ٥- القراءة الفردية: بعد أن يتأكد المعلم من أن القراءة الجمعية قد أدت الغرض المرجو منها، ينتقل إلى القراءة الفردية، فيطلب من أحد التلاميذ أن يقرأ الدرس، ثم يطلب من تلميذ آخر وهكذا حتى يقرأ أكبر عدد من التلاميذ. والذي لا شك فيه أنه سيجد أكثر الأطفال قد تمكنوا من حفظ السورة كلها أو أغلبها وعليه حينئذ أن يجعل الحفاظ يقرءون معتمدين على أنفسهم, وأن يثير المنافسة بينهم، مع ملاحظة قراءة كل واحد منهم، وتصويب ما يقع فيه من أخطاء. وقبل نهاية الحصة سيجد أن معظم الأطفال قد حفظوا النص، وأصبح الأمر ميسرا على الآخرين. ٦- أهمية المعنى وطريقة مناقشته: للمعنى في آيات القرآن الكريم أهمية عظمى، حيث إن القرآن لا يعني شيئا إلا إذا فهم معناه، وعرف من خلال هذا المعنى: ماذا يريد الشارع، وإلى أي شيء يهدف لذلك على المدارس أن يناقش أطفاله في معنى النص بأسئلة سهلة وهادفة، وإذا كان النص طويلا عليه أن يقسمه إلى وحدات

стр. 115

ويعالج كل وحدة بالشرح على حدة؛ لأن القرآن الكريم وإن كان يعطي أحكاما كلية متصلة ومترابطة، إلا أنه إذا ما قسم إلى وحدات سهل على الطفل إدراكه وربط أحكامه في مستقبل أيامه. ٧- متابعة المعلم للتلاميذ: على المعلم أن يدرك أن الطفل مجموعة من الانفعالات تتأثر بما حولها، وأن يومه مشحون بأشياء متعددة، فإذا ما ترك لنفسه خلط بين الأشياء وضاع منه محفوظه. لذلك على المعلم قبل أن يبدأ في درس جديد من دروس القرآن الكريم أن يختبر تلاميذه فيما حفظوه قبل ذلك، حتى يتثبت من أنهم يحتفظون بما علمهم إياه. وأحب أن أشير إلى أن المعلم له حرية الاختيار فيما يراه مناسبا لتعميق المحفوظ لدى تلاميذه, وما يدل عليه من إرشادات وأحكام. وهو وحده الذي يستطيع أن يحدد الطريقة التي تناسبه وتناسب أطفاله لإيصال المعلومات وتثبيتها. هذا بالنسبة للصف الأول والثاني من المرحلة الابتدائية. وفي الصف الثالث والرابع، يمكن أن يسير المعلم على الخطوات التالية، مع مراعاة أن له الحرية أيضا في اختيار أنجع الوسائل -التي تتفق مع هذه الخطوات أو تخالفها- لإيصال المعلومات إلى التلاميذ وتثبيتها في أذهانهم، وتعميق المفهوم لديهم: ١- يمهد للدرس بأسئلة تثير انتباه التلاميذ وتشوقهم للموضوع الذي سوف تتناوله الآيات الشريفة.

стр. 116

٢- يكتب المعلم النص على السبورة بخط واضح وجميل مع مراعاة الضبط بالشكل، وأن تكون الكتابة بلون مخالف حتى يجذب انتباه تلاميذه، ويحرك مشاعرهم وأثناء كتابته للنص عليه أن ينبه التلاميذ إلى موضع السورة أو النص من الكتاب حتى يتابعه التلاميذ، وينشغلوا بقراءته والتقاط بعض الكلمات والمعاني منه. ٣- يقرأ المدرس السورة أو الآيات من على السبورة قراءة دقيقة وخاشعة، ثم يعيد قراءتها من الكتاب كذلك والتلاميذ يتابعونه، حتى إذا ما انتهى من القراءة، طلب من بعض التلاميذ قراءتها، على أن يقرأ كل تلميذ جزءا محددا، ثم يليه غيره، تكرر هذه القراءة، وتصحح الأخطاء فور وقوعها، ويحسن إعادة القراءة من المعلم إذا وجد أن الأخطاء كثيرة وشائعة بين التلاميذ. ٤- يمكن للمعلم أن يجعل التلاميذ يقرءون قراءة جماعية بأن يطلب من الفصل كله الترديد خلفه، أو أن يقسمه إلى مجموعات كل مجموعة تردد خلفه، والأخرى تستمع وتتابع في الكتاب، مع ملاحظة: الشكل، والوقف، والفصل، والتنوين. وذلك لا يكون في الصفين الثالث والرابع إلا في حالة تعذر النطق الصحيح للآيات من الأطفال، كأن تكون الألفاظ غريبة عليهم أو تحتاج في نطقها إلى إيقاع وضبط معينين. ٥- إن المقصود من هذه الخطوات كلها، جعل التلاميذ يقرءون قراءة صحيحة وواعية، وأن يستطيعوا بعدها الاعتماد على أنفسهم ولذلك على المعلم أن يعود إلى القراءة الفردية مرة ثانية ليتأكد من أنه حقق مراده.

стр. 117

٦- القراءة وسيلة للفهم، فهي ليست غاية في ذاتها، لذلك على المعلم أن يشرح الآيات شرحا مبسطا يجعل التلاميذ يدركون الأهداف والأحكام التي تدل عليها، ويكون ذلك بطريق الأسئلة ومناقشتها، ولا داعي للوقوف طويلا عند اللغويات، بل يكفي أن تفهم من السياق إن كان يمكن فهمها، وإلا فعليه شرحها بأبسط الطرق، ومن المهم أن يدرك التلاميذ أن هذا الذي يتعلمونه يتعلق بموضوع ديني يتصل بعقائدهم وحياتهم، وأن يفهموا تطبيق النص القرآني على هذا الموضوع. وبذلك نكون قد حققنا الربط بين آيات القرآن الكريم وواقع الحياة التي يحياها التلاميذ، وهذا يجعلهم يتعلقون بالقرآن ويستسهلون فهمه وإدراكه، بل ويعشقونه ويقبلون على دراسته بحب وشوق.

стр. 118

تلاوة القرآن الكريم: تلاوة القرآن الكريم عمل تعبدي يصفي الروح ويهذب النفس، ويمنح المرء قدرة خارقة لمجابهة الحياة بلا خوف ولا ملل، كما يهيؤه لرحلة الآخرة بصورة تجعله مطمئنا لمستقبله واثقا منه كحاضره وماضيه تماما، لذلك كانت دروس تلاوة القرآن في المرحلة الابتدائية دروسا لا تقل أهمية عن دروس الحفظ والفهم والتبصر. وعلينا في دروس التلاوة أن نتأدب بآداب القرآن من رحمة ورقة وصفاء، حتى تشتمل تلاوتنا على الخشوع الذي ننفذ به إلى قلوب التلاميذ، والوصول إلى موقف يتفق وجلال القرآن وعظمته، ليتعود الأطفال على ذلك، ويصبح أمر التلاوة بالنسبة لهم موضع حب وشوق. وقد أشرت فيما مضى إلى كيفية

стр. 119

القراءة السليمة للقرآن، وأوضح هنا بعض ما أجملته هناك من أصول التلاوة. ١- يراعي المعلم وضوح الألفاظ، وإخراج الحروف من مخارجها، ومد الحروف والحركات المد المناسب حتى لا يختل المعنى بالإطالة أو الحذف. ٢- مراعاة أحكام الوقف، فلا نقف إلا حيث يجب الوقوف، على ساكن، أو مد، أو هاء إن كان الحرف الأخير تاء مربوطة، وغير ذلك من أحكام الوقف المنتشرة في علوم القراءات. ٣- الدقة في الفصل والوصل، والحرص على جعل الصوت معبرا عن المعاني، حتى يكون الإيقاع على أذن السامع متفقا وما تدل عليه الآيات من سلام أو حرب من وعد أو وعيد، ومع السلام يحسن خفض الصوت ورقته ومع الحرب رفعته وغلظته، وهكذا في الوعد والوعيد وغير ذلك من المعاني والأحكام الكثيرة التي يشملها القرآن الكريم. ٤- للشكل في القرآن أهمية قصوى، لذلك على المعلم أن يلاحظ الضبط بالشكل ملاحظة دقيقة في قراءته، وكذلك في قراءة التلاميذ؛ لأن اللحن يغير المعنى ويفسد القراءة فسادا يصل في بعض الأحيان إلى جعل الإيمان كفرا، والحقيقة باطلا، ونحن نريد أن يعود أطفالنا على تلاوة القرآن تلاوة صحيحة تكسبهم فوق حب القرآن جودة في أسلوبهم وانطلاقا في ألسنتهم، لهذا فعلى المعلم أن يتابع قراءة التلاميذ, وأن يصوب أخطاءهم ويتبع في تصويبه طريقة الحوار والاستنتاج الذي يؤدي في النهاية إلى اكتشاف التلميذ للخطأ بنفسه. ويجب أن لا يقاطعه أثناء القراءة بل يتركه يتم الجملة أو الآية، ثم يبحث مع التلاميذ عن الخطأ فإذا اكتشفه أحد التلاميذ واصل القراءة، وإلا طلب إعادته مرة أخرى مع لفت

стр. 120

نظر التلاميذ إلى أن هناك خطأ ما ونحن بصدد البحث عنه واكتشافه فإذا فطنوا إليه ولم يدركه التلميذ القارئ، أوقف التلميذ عند الخطأ وجعل مكتشفه من زملائه يصوبه له. فإذا كان التلميذ قد اكتشفه بنفسه أشار إليه إشارة عابرة وواصل السير في القراءة. ومن التجارب المفيدة تقييد الأخطاء الشائعة في دفتر أو على السبورة ومحاولة تصويبها في معظم الحصص عن طريق الحوار والمناقشة مع التلاميذ، حتى تقضي على هذه الأخطاء وتستقيم الألسنة، ويستحسن أن نحتفظ بالعبارات المصوبة فقط وأن نمحوا الخطأ منها. حتى لا يعلق بأذهان التلاميذ إلا ما نتمناه من عبارات سليمة ونطق صحيح.

стр. 121

القرآن والضمير: إن الأصل في الأخلاق الإسلامية يرجع إلى سلطة خارجية هي سلطة الدين، وأساس هذا الدين "القرآن" الواجب تعليمه وتعلمه. وقد شمل القرآن أبعاد الضمير ومظاهره، وارتقى به ليكون الدافع والمحرك نحو الكمال الأخلاقي في الإنسان، والصلة بين الدين الإسلامي والأخلاق عظيمة تبلغ حد التوحيد بينهما، فالدين وسيلة لتكوين الخلق، والأخلاق مظاهر تطبيقية لأسس الدين ومبادئه. ومنذ أقدم العصور والإنسان يتطلع فيما وراء الأفق يبحث عن شيء يستمد منه العون، ويركن إليه في ساعات اليأس والمتاعب والمحن، وهو في سبيل ذلك أرهف حسه وارتقى بشعوره، ذلك الشعور النفساني الذي هو بالنسبة للإنسان كالمرآة تنعكس عليها أعماله، فيرى فيها تقدير هذه الأعمال، ويتسنى له أن يحكم عليها بالخير أو الشر، وقد عبر علماء الأخلاق عن هذا

стр. 122

الشعور "بالضمير" وقالوا إنه هو الذي يقف من المرء موقف الرقيب، يحثه على أداء الصالح، وينهاه عن فعل الضار، ويعاوده بعد أداء الأعمال مستنكرا منه سوء عمله، مرضيا له عن جميل فعله "وهو ما يسمى براحة الضمير"، فلا توجد أخلاق بلا ضمير، سواء اعتبرنا أصل الأخلاق سلطة خارجية دينية أو اجتماعية أو قانونية، أو اعتبرنا أصل الأخلاق هو هذه السلطة النفسية الصادرة عن النزعات الذاتية والأفكار الباطنة، وليس من المتصور فصل الضمير عن الأخلاق، وبالتالي فصلهما معا عن الدين. إذ إن الدين هو محور الشعور الإنساني منذ الطفولة، ومن هذا الشعور يبنى الضمير الذي تقوم عليه دعائم الأخلاق, وما دام الضمير مكتسب من الدين فإننا نرى أن الإسلام يحل الضمير الديني محل الضمير الخلقي بحث يكون محور الشعور ومركز التساؤل "الرقيب" إنما هو الدين، والرسول ﷺ حين سئل عن الإحسان قال: "أإن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". والقرآن الكريم أصل الدين ومنبع فكره يبين أن الله ﵎ مطلع على ضمائر الناس. وأنه محاسبهم على ما في ضمائرهم. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين﴾ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فالضمير له قوة الحث على العمل الصالح، والنهي عن ارتكاب السيئات، ووظيفته الاطلاع والرقابة على الأعمال. والله يعلم السر والجهر، كما يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو سبحانه الرقيب على الضمير أيضا، ولا يكون الضمير سليم التوجيه والفعل إلا إذا كان مستمدا

стр. 123

قواه من الدين ملتمسا هديه من القرآن ويرى القابسي١ أن إحياء الضمير لا يكون إلا بوسيلتين تتفرعان عن أصل واحد "وهو الإيمان الخالص بالله القوي العليم الغفور" والوسيلة الأولى "أن تعبد الله كأنك تراه" وهذا يقتضي من العبد أن يكون ملتزما بالطاعة والفضائل في كل أحواله؛ لأنه يشاهد الله في أعماقه كلما أقدم على فعل، وهذا يجدد إيمانه في كل لحظة، والوسيلة الثانية الاعتصام بالله؛ لأن الانزلاق الخلقي مرجعه اتباع الشهوات، ولا عاصم للإنسان من نفسه الأمارة بالسوء إلا الله. فإذا ما أردنا أن تكون مجتمعاتنا قائمة على الضمير، فلا بد وأن نعتني بتعليم القرآن، ذلك النبع الذي يفيض بالأخلاق السامية، والذي حدد في خطوات سهلة ميسرة سبل الإيمان بالله، والاعتصام به، وهي الوسائل التي تحيي الضمير، فتستقيم الأخلاق. وعلى المعلم أن يحرص في دروس القرآن على تعليم التلاميذ مبادئ الإيمان الصحيح، والعبادات المختلفة، ومراقبة النفس، والترفع إلى مرتبة الصالحين، والتوجيه إلى الله بالدعاء ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ ، وليكن صوب عينيه أن العبادة في الإسلام ليست عبثا، وأنه مسئول أن يجعلها كالغذاء والهواء في حياة التلاميذ، فالصلاة وهي جوهر الإسلام عبادة الغرض منها معرفة الله، وذكره في كل وقت، ودوام الذكر هو السبيل إلى يقظة الضمير. لهذا

стр. 124

كانت الصلاة المفروضة على المسلمين تؤدى في خمسة أوقات متفرقة من كل يوم ليدوم ذكر الله بامتداد اليوم والليلة، ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ، إذا استطاع المعلم أن يصل بهذا المفهوم وغيره من المفاهيم الإسلامية إلى عقول التلاميذ فقد حقق الغرض المرجو منه وإلا كان كمن يحرث البحر أو يزرع في الهواء. وقد كان أثر القرآن في المسلمين كبيرا، وظهر ذلك في أحاديث رسول الله ومأثور المؤمنين، وكلاهما يبين أن إحساس الضمير بالرضى والسكينة عند فعل الخير وإحساسه بالسوء والقلق عند مقارفة الشر، إنما هو من علامات الإيمان, روي عن عمر "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن"١. وفي الحديث ما يجعل فعل الخير موازيا في الأجر لأداء فريضة من فرائض التكاليف, بل لأداء ركن من أركان الإسلام، أو يجعله كفيلا عند الله بمغفرة فيها صلاح أمر المرء كله يقول ﷺ : "من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة فيها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة" ٢. وفيه ما يجعل فضيلة من فضائل الخلق والضمير جهادا من أعظم الجهاد عند الله؛ لأن المرء له ميادين عدة يجاهد فيها، منها ما هو في سبيل العيش، والعمل والبقاء، ورد الظلم، وأعظمها ما كان في سبيل الله والرسول يقول: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" ٣ ويرى ﷺ أن التراخي في دفع الظلم والتهاون في الدعوة إلى البر والخير والمعروف،

стр. 125

يكون سببا للعنة الله في الآخرة وفساد الأمر في الدنيا فيقول: "والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا أو لتقصرنه على الحق قصرا. أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم" ١ أهو كما لعن "اليهود". وفي الحديث ما يدل على أن النفاق فردي أو اجتماعي يكون سببا من أسباب الخذلان والفناء "إأن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، أنه كانه الرجل يلقى الرجل فيقول له: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض" ٢. والنفاق في المجتمع من الأمور القاتلة له والتي تؤدي به إلى الهلاك، والمنافق مرذول في الدنيا معذب يوم القيامة. يقول الرسول "ليلة أسري بي مررت على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء؟ -سائلا جبريل ﵇ فقال: هؤلاء خطباء من أهل الدنيا، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون" ٣. ويدل على ذلك أيضا قوله: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه٤ فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون. يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ... ؟ فيقول: بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه. وأنهى عن المنكر وآتيه" ٥.

стр. 126

لأن الضمير مخفي وهو مركز الثقل في أعمال الإنسان, وربما يتوب المرء توبة تبدل سيئاته حسنات، وفي حديث الرسول ما يبين مقدار ترغيبه في الأوبة إلى الضمير والإنابة على الذنب؛ لأن هذا المذنب الذي يعاود الذنب مرة بعد مرة ثم يحاسبه ضميره في كل مرة فيتوب ويرجع إنما هو في حقيقة أمره يتعامل مع الله، ويقظة ضميره هذه هي التي تجعل الله يغفر له هذه المعاودة، ونفت عنه وصف الإصرار يقول: "لم يصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة"١ ويقول: الإمام الغزالي "المؤمن مفتن تواب. وهو بعيد عن الإصرار والإكباب"٢.

стр. 127

أثر العبادة في تربية الإنسان: العبادة في الإسلام وسيلة للقاء العبد بربه، ذلك اللقاء الذي يتكرر كل يوم في الصلاة خمس مرات، وفي الزكاة والصدقة في كل لحظة، وفي الصيام شهرا من كل سنة، وفي الحج مرة في العمر. هذه اللقاءات بأشكالها وألوانها المختلفة، متقاربة ومتباعدة إنما تعمل على تأديب النفس، وتصفية الروح، وتثقيف العقل وتقوية الجسم. فهي تربي الإنسان تربية روحية، وأخلاقية وعلمية وجسدية، وتحثه دائما على الإيمان بالله. والإقرار بوجوده، والاعتراف باطلاعه على أعماله. وخشيته من جزاء الله العادل على ما يرتكب من خير أو شر. ومع اتصال العبد بربه ومداومته على طاعته. والتقرب إليه في عبادته، يتمثل في ذلك القول "رأس الحكمة مخافة الله" فلا يقدم على عمل أو قول إذا وثق أن في هذا رضا الله ورحمته. ومن هنا يبنى ضمير الفرد وينشأ معه نشأة تدفعه إلى التمييز بين الحلال والحرام، بدون حاجة إلى طقوس معينة أو تعاليم محددة تفرض عليه من خارج إرادته. لهذا كان الإسلام في بنائه للفرد متفقا مع فطرة الله التي فطر الناس عليها، ما إن يلتزم به الإنسان، ويتمسك بأركانه، ويتبع خطواته، ويهجر ما يخالفه، حتى يشعر وكأن هذه الأشياء متلازمة مع تكوينه، ملتصقة بوجوده وكيانه، لا يحس أدائها بتعب ولا عناء، ولا يشعر في القيام بها بتكليف أو إرهاق، وإنما هي التي تسيطر على وجدانه أو يسيطر وجدانه عليها. فيقبل على الخير في قناعة،

стр. 128

ويبتعد عن الشر إيمانا وطاعة، كما يعمل على البر بأهله وبالناس، يساعد الضعيف، وينصف اليتيم، ويطعم المسكين. لا تجده أبدا في دائرة نفسه، بل يتجاوزها إلى المجتمع بأسره يعطيه ويأخذ منه، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يرتقي به ضميره مع كل حركة وقول وفعل من أقوال العبادة وأفعالها, فتشتد مخافته من الله في السر والعلانية. فيحيا حياة طيبة، متكاملة في جوانبها الإنسانية، فهو سعيد في نفسه، محترم من أبناء جنسه، موثوق به في قوله وفعله، مرضي عنه من ربه. وبذلك تكتمل سعادته في الدنيا، ويحظى بالأجر العظيم في الآخرة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وليس هناك شيء في الحياة "كالعبادة" يرفع عن الإنسان هموم الدنيا، ويزيل كرباتها ويخفف من ضيق الصدور عندما تشتد المحن، وتأتي الأيام بما لا قبل للإنسان بمعرفته أو إدراك سره.

стр. 129

العبادات وآثارها النفسية والاجتماعية: الآثار النفسية والاجتماعية للعبادات أكثر من أن تحصى. ويكفي أن أشير هنا، إلى أن العبادات تربي الضمير الديني عند الإنسان، وذلك الضمير يستمر مع الإنسان يساعده على طرد ما يخالف فطرة الإنسان الطاهرة النظيفة، حتى يصبح هو "أي: الضمير الديني" أساس الضمير النفساني والخلقي. فلا يرى الإنسان في نفسه ومن نفسه إلا ما يرضي ربه، ولا يرى في خلقه إلا ما يتفق وما يقوم به من عبادات تربطه بخالقه. لذلك كانت التربية الإسلامية بالنسبة للأطفال هامة جدا لكي نبني عندهم هذا الضمير الذي منه ستنبثق النفس الإنسانية وتنطلق إلى مجتمعها، تنشر فيه الخير والمحبة والرحمة،

стр. 130

وتأخذ منه الرضا والسعادة والثقة. ومن هنا أطلق العرب قديما على المعلم لفظ "المؤدب" لأنه هو الذي يطبع الطفل على العبادات، ويزرع في نفسه العادات، ويغرس في وجدانه طرائق السلوك الأخلاقي. وأدب السلوك في الإسلام مستمد من الدين نفسه علما وعملا، عقيدة وعبادة. ذلك أن الطهارة ركن أول في كل عبادة. والطهارة منها ظاهرة، ومنها باطنة، منها مادية، ومنها روحية. والعبادات في الإسلام تشمل الجانبين معا؛ لأن جوهر الإسلام الصحيح يجعل الدنيا سبيل الآخرة ولا يحرم زينة الله. وإذا ما نظرنا إلى الوضوء كطهارة، وإلى الغسل كذلك. لرأينا أن تلك الطهارة إنما الراد منها أن يكون العبد طيب الجسد، كما فعل العبادة نفسه يجعله طيب الروح، ففي النية في العبادة طهارة القلب كما في الإعداد لها من نظافة طهارة للجسد. وفي الزكاة طهارة للمال وفي الصوم طهارة للروح، وفي الحج طهارة شاملة للمال والروح والبدن، وتعويد الأطفال من الصغر على العبادات الإسلامية، يطبعهم على طهارة النفس وتصفيتها من شوائب الدنيا. لينطلقوا إلى الحياة بنور الله يهديهم ويدفعهم إلى الحق والفضيلة. والعبادات تعلم الطاعة والنظام. فالطاعة واجبة بنص الدين على الأبناء للآباء، وعلى الزوجة لزوجها، وعلى المأموم للإمام وعلى المتعلم للمعلم، وعلى الصغير للكبير، وهذا يؤدي إلى تناسق اجتماعي، وإلى بناء نفسية سوية لا تشعر بالضيق والملل من الأوامر والنظم الاجتماعية. والمعلمون والآباء والمؤدبون والناصحون والأئمة حين يقومون بتربية الشعب، صغارا كانوا أم كبارا، إنما يأمرون بما أمر الله به على لسان نبيه، وينهون بما نهى عنه. ولا تصلح تربية بغير طاعة، ولا تقوم جماعة بغير انقياد. ويتعلم المسلمون

стр. 131

النظام من العبادات. فالصلاة تؤدى في أوقات معلومة، وينتظم المسلمون في الجماعة وراء الإمام صفوفا متلاحمة كصفوف الجند. ويمسك المسلم في الصوم عند السحر، ويفطر عند آذان المغرب. وهكذا الشأن في كل عبادة. تؤدى في نظام ودقة، بطريقة محددة وفي وقت معلوم ... وإذا استطاع المسلم فهم العبادات فهما قائما على الوعي والتدبر انتظمت أسرته واستقام أمرها. وبها يستقيم أمر الشعب، ويقوم المجتمع ويحيا الناس حياة راضية مطمئنة. وكانت الأمة في مجموعها راقية، فلا فسوق ولا فجور، ولا جرائم ولا أحقاد، ولا أطماع ولا أنانية، ولا تجبر ولا تكبر؛ لأن الدين يدعوهم إلى أن يكونوا أخوة متحابين، يشكلون مجتمعا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. وبذلك ترقى الأمة وتقوى جوانبها، فلا ينتقص منها عدو، ولا يطمع فيها طامع، ويشعر الناس بالسعادة والرضا، وينجو المجتمع من شرور النفس الإنسانية الحاقدة الطامعة. التي ما إن بعدت عن الدين والعبادات، حتى أصبح لا يرضيها شيء مهما كان، وإن بلغ مثل جبال الأرض ذهبا وفضة، وبالجملة فإن طهارة الجسد والروح بالعبادات، خير علاج للأمراض النفسية والاجتماعية، التي نراها اليوم تجتاح العالم مشرقه ومغربه.

стр. 132

العبادات: الصلاة من الوجهة الدينية والنفسية والجسدية والاجتماعية: الإسلام في بنائه العام ينقسم إلى قسمين: عبادات، ومعاملات، وقد سبق الحديث عن مضمون هذه المعاملات من الوجهة الأخلاقية والنفسية والاجتماعية، وسوف أتناول هنا العبادات من هذه الوجهة أيضا، مركزا على طرق تدريسها وخاصة في المرحلة الابتدائية. ومن أول العبادات وأهمها الصلاة. تلك الفريضة التي فرضها الله على المسلمين في اليوم والليلة خمس مرات، في أوقات محدودة، بنظام معين، وترتيب محدد، يتجه فيها المصلي بوجهه -أينما كان- جهة المسجد الحرام بمكة، وهي تبدأ بالتكبير "الله أكبر" ثم قراءة الفاتحة، وبعض آيات القرآن الكريم إن أمكن، ثم يركع المصلي منحنيا حتى يستوي ظهره ممسكا ركبتيه بيديه ويقول في سره أثناء ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثم يرفع رأسه حامدا لله قائلا: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم يخر ساجدا واضعا جبهته على الأرض، ويقول في أثناء سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع رأسه مكبرا، حتى يطمئن في جلسته، ثم يعود إلى السجود كالمرة الأولى، وتسمى هذه الأعمال "الركعة" يكررها المصلي مرتين في صلاة الصبح، وأربع مرات في الظهر والعصر والعشاء. وثلاث مرات في المغرب.

стр. 133

وقد أمر الله بإقامتها لوقتها وفرضها على المسلمين فقال تعالى في سورة النساء الآية ١٠٣: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ وفي سورة هود آية ١١٤: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ وفي سورة طه الآية ١٣٢: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ وفي سورة البقرة آية ٢٣٨: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ وفي سورة إبراهيم آية ٣١: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ووعد الله المؤمنين الذين يؤدونها بأعظم الجزاء، وبالفلاح في الدنيا والفوز في الآخرة فقال تعالى في سورة "المؤمنون" ١، ٢ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ , وفي سورة المعارج ٣٤، ٣٥ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ كما توعد الغافلين، وأنذرهم بأشد أنواع العقاب في الدنيا والآخرة قال تعالى في سورة الماعون ٤، ٥: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وفي سورة المدثر ٤٢، ٤٣: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ والصلاة في حقيقتها خلوة قصيرة لمناجاة الله تشتمل على تفكر وتأمل وعلى ذكر ودعاء وعلى تلاوة القرآن، وهي وسيلة لتذكير الإنسان بربه. تنقله إليه، وتقربه منه، على الرغم من استغراقه في الأعمال اليومية الدنيوية التي توجه ذهنه

стр. 134

عادة إلى الكسب والربح أو إلى ملذات الحياة أو متاعبها ومشاقها، وأداة الصلاة والحرص عليها، مع اليقين والخشوع فيها، يمنع الإنسان من الاسترسال في الشهوات أو ميله إلى الظلم والشر والباطل وتقاوم فيه ضعفه النفسي وشعوره بالعجز. وتصله بمصدر القوة والحق والخير والعدل "الله الخالق الرازق, من له الحكم وإليه المصير". وأول ما يفعل الإنسان منها "صلاة الصبح" يؤديها فيما بين الفجر وشروق الشمس، ركعتان، يجلس في الثانية، ويقرأ التشهد ثم يسلم على اليمين وعلى الشمال بتحية الإسلام "السلام عليكم ورحمة الله" وتأتي بعدهها "صلاة الظهر" ووقتها ما بين الظهر ومنتصف المدة التي بينه وبين غروب الشمس. وهي أربع ركعات. ثم "صلاة العصر" ووقتها ما بين هذا المنتصف وبين غروب الشمس وهي أربع ركعات أيضا، يجلس المصلي بعد الركعتين الأوليين ويقرأ التشهد إلى "اللهم صل على محمد" ثم يأتي بالركعتين الباقيتين ويقرأ التشهد إلى نهايته ويسلم. وتأتي "صلاة المغرب" ما بين غروب الشمس وزوال شفقها من الأفق وهي ثلاث ركعات، يقرأ التشهد بعد الركعتين الأوليين. ثم يقوم واقفا ويكمل بركعة أخرى ويقرأ التشهد ويسلم. وخامس الصلوات "صلاة العشاء" ووقتها ما بين زوال شفق الشمس إلى ما قبل الطلوع الفجر، وهي أربع ركعات كالظهر والعصر. والصلاة في الإسلام لا تختص بمكان معين، فكل أرض نظيفة طاهرة، صالحة للصلاة عليها، وفي الحديث الشريف "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". والمسجد الذي هو

стр. 135

مكان الاجتماع للعبادة، ليس وجوده شرطا لصحة الصلاة، وإنما لجمع المؤمنين في صلاة الجماعة التي هي أفضل أنواع الصلاة؛ لأن فيها التعارف بين المسلمين والتآلف والتعاون على البر والتقوى، فالمسجد يجمع المسلمين ويوحد وجهتهم ويقرب بينهم، حيث لا كبير ولا صغير، ولا عظيم ولا حقير. بين يدي الله وفي بيته. لذلك كانت صلاة الجماعة التي يقف فيها المسلمون صفا أو صفوفا متراصة متساوية كوقفة الجند المنظم خلف واحد منهم، يتقدمهم إمام منهم ويتابعونه في أفعاله، كانت هذه الصلاة أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها الفرد وحده كما ورد في أحاديث رسول الله ﷺ . وهناك من الصلوات ما لا تصح إلا في جماعة "كصلاة الجمعة" التي هي عبارة عن ركعتين يصليهما المسلم في كل أسبوع في جماعة، مع استماعه للموعظة، وتهيؤه لها بالنظافة والتطيب وليس أحسن ما عنده من الثياب، ووقتها وقت الظهر من يوم الجمعة، وكذلك صلاة العيدين "عيد الفطر" في أول يوم بعد شهر رمضان. "وعيد الأضحى" في اليوم العاشر من ذي الحجة. هذه الصلوات في مجملها تتخلل ساعات الليل والنهار، فتذكر الإنسان بموقعه من الكون وخالقه، وتذكره برسالته في هذه الأرض التي استخلفه الله فيها. وبما أمره الله به، وبالمثل العليا التي رسمها الله لحياته، وهي تزكي في المرء نفسه وأعماله، وفي الحديث الشريف $"مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم كثير الماء يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فهل يبقى عليه من الدرن شيء". وتسبق الصلاة بتطهير لأطراف الجسد أو الأعضاء البارزة من الإنسان

стр. 136

وهي نفسها أعضاؤه التي بها يفعل الخير والشر, تطهيرا بالماء النظيف الطاهر الذي يرمز إلى تطهيرها من الإثم والشر والعدوان قال تعالى في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ . وإذا تعذر التطهير المادي بالماء لعدم وجود الماء أو لعذر طبي يستحيل معه وضع الماء على هذه الأجزاء أو بعضها، اكتفى المرء بما يدل عليه من التطهير الرمزي بتراب الأرض النظيف الطاهر وهو ما يسمى بالتيمم١. وهيئة الوضوء: تكون بغسل الوجه، واليدين إلى مفصل الذراعين والرجلين إلى مفصل الكعبين، ومسح الرأس، وإذا كان المرء جنبا وجب غسل البدن كله. والصلاة في الإسلام ليس بها طقوس معينة، ولا شكليات غامضة إنما هي عبارة عن قيام وقعود وركوع وسجود. وهذه حركات طبيعية تدل على مختلف أحوال الإنسان في الحركة والسكون. ولا تحتاج الصلاة إلى رجل معين من رجال الدين لا تصح إلا به كما هو الحال في الأديان الأخرى. وإنما كل مسلم يحسن الصلاة ويعرف كيفيتها وأحكامها يمكن أن يكون إماما للناس في صلاة الجماعة، ويمكن أن يصلي وحده في أي مكان طاهر من الأرض؛ وذلك لأنه لا وسيط بين الله والمصلين كما في الأديان الأخرى، والإمام عند المسلمين للقدوة وتوحيد الرأي والتجمع والتعارف. واستعلاء المثل العليا على المال والمنصب والجاه والقوة. إذ كل المصلين على اختلاف أحوالهم المالية والاجتماعية يكونون على صعيد العبودية لله، وإن كان إمامهم فقيرا لا سلطان له ولا مال ولا جاه.

стр. 137

وللوضوء فوائد نفسية وطبية: أما فوائده النفسية، فهو يشعر المرء بالراحة والسكينة، ويزيل عنه الكثير من المتاعب، وينقله إلى حالة من نظافة القلب بعد نظافة الأعضاء؛ لأن المرء به يكون قد استعد للقاء ربه. وبثه شكواه، إن كان له شكوى، أو شكره على نعمه الدائمة التي لا تنتهي. وهو يطفئ غضب الإنسان وثورته ويحل في قلبه الأمن والراحة، ويزيل عنه الأوهام والمخاوف. أما فوائده الطبية فهي كثيرة منها كما ذكر عدد كبير من الأطباء أن الوضوء الذي يوصى فيه باستعمال الماء البارد يؤدي إلى تقبض العروق الشعرية السطحية، ثم تعود إلى حالها بعد الوضوء، فيستفيد الجسم من ذلك فوائد متعددة. إذ يرتفع الضغط الدموي أولا، وتزداد حركة القلب، ويزداد عدد الكريات الحمراء، وتنشط المبادلات في الجسم وتقوى الحركات النفسية، فيزداد مقدار الأكسجين الداخل، وتكثر كمية ثاني أكسيد الكربون الخارج، وغسل الأجزاء المكشوفة بالوضوء له تأثير عام على الجسم إذ يفرز البول ويكثر من إفراغ السموم وتزداد الشهوة إلى الطعام وينشط الهضم وتتنبه الأعصاب الجلدية والأعصاب المحركة، وينتقل هذا التنبيه إلى جميع الأعصاب الوريدية والرئوية والمعدية، ومنها إلى جميع الأعضاء والغدد. وفيه الوقاية من أمراض الأسنان واللثة؛ لأن المضمضة والغرغرة والاستنشاق التي هي من سنن الوضوء تؤدي إلى القضاء على الأمراض التي تنتشر عن طريق الجهاز التنفسي أو الفم. وقد وضح ذلك في تقرير طبي للدكتور عبد الواحد الوكيل١ قال: "يؤدي الجلد للجسم وظيفة هامة جدا وهي إفراز العرق من آلاف غدد العرق

стр. 138

الموجودة فيه، ويحتوي العرق على مواد دهنية وأملاح فإذا تبخر الماء بقيت الأملاح الدهنية وتراكمت على الجلد ... فإذا كان الجلد قذرا من تراكم هذه الأملاح والمواد الدهنية عليه انسدت مسام الغدد العرقية، وينتج عن ذلك أن عملية العرق لا تؤدى كما يجب، ووجود القذارة على الجلد قد يؤدي إلى حدوث عدوى الأمراض المعدية، وأن نظافة الجلد والأظافر هي من أهم لوازم الصحة الشخصية، فيجب غسل الوجه واليدين عدة مرات في اليوم، وبالأخص قبل النوم وبعده، وغسل اليدين قبل الطعام وبعده وبعد استعمال المرحاض، وإذا صافح الإنسان مريضا بمرض معد أو جلدي، أو إذا صافح شخصا قذرا. كما يجب على الإنسان أن يعنى يغسل مخارج الإفرازات، أما نظافة الفم فمن أهم الضروريات؛ لأن إهمال ذلك يؤدي إلى ازدياد الميكروبات بالفم وإلى تسوس الأسنان وإلى تقيح اللثة من بقايا الطعام, ويصير صديد الإنسان واللثة مصدر خطر كبير على جسم، لذلك يجب غسل الأسنان على الأقل مرتين في اليوم. هذا تقرير طبيب عالم بأحوال أعضاء الإنسان، ويضع الوقاية لها من الأمراض عن طريق النظافة، ولو نظرنا في تقريره. لوجدنا أن الوضوء للصلاة يؤدي ما أشار إليه وزيادة، ففي الوضوء غسل لجميع هذه الأعضاء التي أشار الطبيب إليها خمس مرات في اليوم والليلة، وهذه حكمة إلهية وكفى بالله عالما وطبيبا. وبالنسبة لبناء الأعضاء وتقويتها في الجسم، فقد سبق الإسلام بالصلاة كل أنواع التمارين الرياضية؛ لأن الصلاة فيها تمرين لكل عضو من أعضاء الجسم، وتأتي أوقاتها والجسم في أمس الحاجة إلى هذه التمارين فهي صلاة الصبح حيث نقاء الجو. والجسم ما زال مسترخيا من النوم، يقوم المرء بتمرين خفيف في ركعتين، وحين يحل بالإنسان التعب يأتي الظهر فيقوم

стр. 139

بتمرين أكثر في أربع ركعات، وفي العصر حيث قارب يوم العمل على الانتهاء وزاد في الجسم التعب والعناء يقوم بتمرين ثالث لينشط الجسم ويعود إلى طبيعته فإذا ما جاء الغروب ومال الإنسان إلى الاسترخاء والراحة يقوم بتمرين رابع أخف من سابقه في صلاة المغرب. وقبل النوم حيث قد امتلأت المعدة بالطعام واستسلم المرء للراحة التامة. يقوم بتمرين خامس في صلاة العشاء ليذهب إلى النوم بعد ذلك، وقد أخذ كفايته من الحركة والنشاط، مما يجعل دورته الدموية في نشاط دائم وعضلات الظهر والمعدة، والفخذين والساقين في كامل قوتها من فعل الركوع والسجود. وهكذا تعتبر الصلاة أفضل رياضة بدنية يستفيد منها الجسم. وفي الصلاة كما في الوضوء فوائد نفسية متعددة؛ لأن الإنسان في الصلاة يتذكر ربه، ويدرك دائما رعاية الله له وأنه مشمول بعنايته، فلا يخاف ظالما ولا جبارا ويتقدم في أعماله بثقة ويقين أن أمره بيد من تقوم السموات والأرض بأمره، وإذا ضاقت به الحياة أو اشتد عليه حالها وجد في وقوفه بين يدي الله السلوى والعزاء, ولجأ إليه يطلب منه العون والمساعدة. وهذا فوق أنه يريح النفس ويطهرها. فإنه يوجد للإنسان مخرجا من كل ما هو فيه؛ لأن الأمر بيد خالقه وحده، وقد لجأ إليه فلن يرده خائبا. والصلاة فوق هذه الفوائد الصحية والنفسية والرياضية تعد عنصرا من عناصر البر والحق، الذي حث الله عباده عليه. قال تعالى في سورة البقرة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾

стр. 140

ولأن الصلاة فيها اجتماع على محبة من الله ورضوان، وفيها محو لفروق الطبقات. يكون الرجل بجوار الرجل على سواء، لا فرق بين غني وفقير، وأمير وسوقة، وحاكم ومحكوم، بل الكل سواء أمام رب العالمين، وفي بيت الله، فقد جعل الله إقامتها أول عمل بعد الإيمان، يدل على صدق المؤمن، ويستحق بها المرء أخوة المؤمنين وحبهم ورعايتهم قال تعالى في سورة التوبة١: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ وهي أول دليل على إيمان المرء وتمسكه بتعاليم الله، واتباعه لأحكامه، والوسيلة العظمى للتقرب إلى الله والحصول على الأجر والثواب قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ وليس في الحياة شيء يهذب النفس ويرتقي بها كالصلاة، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتطهر الأفئدة من غرائز الشر التي تفسد على الإنسان حياته، وتجعله مبغضا من الله، منبوذا من الناس، معذبا في معاشه وعمله قال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وفي سورة المعارج: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾

стр. 141

وقد اعترف بذلك المنصفون من أهل الرأي من غير المسلمين ففي المجلة الإسلامية الإنجليزية كتب "هراس ليف" يقول: "ما كان شيء في العالم ليقنعني بأن أي دين من الأديان يدعو إلى المساوة بين الناس، ولو أن بعضها يتظاهر بهذه الدعوة: فقد زرت كثيرا من الكنائس والمعابد فرأيت التفريق بين الطبقات داخل المعابد كما هو خارجها، وكان اعتقادي بالطبع أن الأمر لا بد كذلك داخل المساجد الإسلامية. ولكن ما كان أشد دهشتي حينما رأيت الشعور بالمساواة على أتمه بين المسلمين في عيد الفطر في مسجد "ووكنج بلندن" هنالك وجدت أجناسا مختلطين على اختلافهم في المراتب اختلاطا لك أن تسميه بحق أخويا، ولم أكن شاهدت مثل ذلك. ترى في المسجد نبويا من بلاد ممباسا يصافح عظيما من رجال الأعمال المصريين أو سياسيا من بلاد العرب. وقد ارتفعت الكلفة بين الجميع فلا يأنف أحدهم مهما عظم قدره من أن يجاوره في الصلاة أقل الناس شأنا, وإنك لا تجد أقل محاولة لتخطي الصفوف إلى مكان ممتاز بالمسجد؛ لأنه ليس هنالك أي مكان ممتاز. فالكل عند الله سواء لا فضل لأحد على سواه، وعندما صرح لي إمام المسجد بأن المسلمين يعتقدون رسالة جمع الأنبياء ويؤمنون بما أنزل إليهم كدت لا أصدق أذني. وكان هذا جديد استفدته عن الإسلام لذلك لم أعد أشك في أن هذا الدين يصلح لأن يكون دينا عاما". وإذا كان هذا رأي رجل غير مسلم، فحري بنا أن نعلم لماذا جعل الله ترك الصلاة عنوانا على الانغماس في الشهوات وطريقا للوقوع في الغي والضلال، وسبيلا للهلاك في الدنيا وسببا من أسباب الخلود في النار. قال تعالى في سورة مريم: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾

стр. 142

وفي سورة المدثر: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ، فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ، عَنِ الْمُجْرِمِينَ، مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ وعرفنا أيضا أن ترك الصلاة وعدم تدبر معناها، والامتثال لها عملا وروحا يعد علامة من علامات التكذيب بيوم الدين. قال تعالى في سورة الماعون: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ، الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ، وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ وإذا اشتد الضيق بالإنسان، وأتته المحن من حيث لا يدري وتكالبت عليه الأوهام، وأصبح لا يجد لنفسه مخرجا فعليه بالصلاة، فإن فيها العزاء والفرج، والمناجاة والأمل. ولا عجب فهي لقاء مع الله الذي بيده العمر والرزق والصحة والسعادة. والرسول ﵊ يقول: "جعلت قرة عيني في الصلاة": ويقول تعالى في سورة البقرة آية ١٥٣: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ وفي الآيتين ٤٥ و ٤٦ من البقرة أيضا يقول : ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ وقبل أن أنهي حديثي عن الصلاة أحب أن أشير إلى أن الصلاة عبادة

стр. 143

لم تخل منها شريعة من الشرائع، فهي قديمة قبل الإسلام وكل الأنبياء والرسل أمروا بها. وعلموا قومهم إياها, وإن كانت تختلف بعض الشيء عن صلاة المسلمين. ولكنها تضم في معناها وهدفها ما تضمه الصلاة في الإسلام. وجاءت تعاليم الصلاة لرسول الله في رحلة "المعراج" وهو بين يدي ربه وأمر بنظامها وعددها وهيئتها وأوقاتها على رأي معظم الفقهاء والمفسرين ورواة الحديث. وقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على قدم هذه الفريضة، كقول سيدنا إبراهيم يدعو الله تعالى أن يأخذ بيد ولده اسماعيل وأمه بعد أن تركهما في الصحراء عند بيت الله الحرام. في سورة إبراهيم: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ وحين أمر الله إبراهيم وإسماعيل ﵉ ببناء الكعبة ناداهما ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [سورة البقرة آية: ١٢٥] . وحدثنا المولى عن عظمة إسماعيل وقيمته عند الله فقال تعالى في سورة مريم: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ ونبي الله لقمان يوصي ابنه فيقول له [سورة لقمان آية: ١٧] . ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾

стр. 144

ويأتي موسى ﵇، ويشتد الحوار بينه وبين بني إسرائيل فمرة يطيعون، ومرات يكفرون، حتى يأتيه أمر الله بميثاق وعهد يأخذه عليهم، ومن نصوص هذا الميثاق الصلاة. قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وفي سورة المائدة: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ ويبث الله الطمأنينة في قلب مريم، ويخبرها بأنها طاهرة صادقة أم لنبي، وعليها أن تشكر الله على ذلك فتصلي له وتركع وتسجد، ويأتيها الخطاب بذلك من ملائكة الله الموكلين بها: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ . وحين أنطق الله عيسى وهو في مهده. كان نطقه بنبوته ثم بوصية الله له بالصلاة. التي هي عماد الدين كل دين. قال: كما جاء في القرآن الكريم على لسان عيسى ﵇ من سورة مريم: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾

стр. 145

ومن هنا يتبين لنا قيمة الصلاة عند الله، وجعلها عصب الإيمان في كل دين، وروح العقيدة في كل رسالة، وأقرب الأفعال للتقرب إليه، وأسمى الأعمال لتطهير النفس والروح، وأسهل الوسائل وأيسرها للقاء الله ورفع حاجات المرء إليه بلا خوف ولا فزع، ومن أوامر الله إلى محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ . ولهذا كله كان تدريس الصلاة في مدارسنا عملا علميا وتعبديا، يرفع مكانة المعلم والمتعلم، ويجعلنا في موقف من يحافظ على أديان الله كلها، ويصون كلمة الحق، ويحفظ لنفسه المكانة عند ربه ليلقاه طاهر النفس والروح والبدن. طريقة تدريس الصلاة في المرحلة الابتدائية: هي تلك الطريقة التجريبية القائمة على التدريب في المصلى، ومحاكاة التلاميذ لأستاذهم بعد أن يتوضأ أمامهم أكثر من مرة، ثم يطلب من بعض التلاميذ أن يحاكوه واحدا بعد واحد، ثم مجموعة بعد مجموعة، حتى يطمئن إلى أنهم قد أدركوا جميعا كيفية الوضوء. وأثناء قيام بعض التلاميذ بالوضوء يشرح المعلم للباقين ترتيب استعمال الأعضاء وكيفيته، ويناقشهم فيما يفعله زملاؤهم مبينا لهم الصواب من الخطأ، ويجب أن يكرر ذلك أكثر من مرة وفي أكثر من حصة. حتى يطمئن إلى أن التلاميذ جميعا أصبحوا يجيدون الوضوء. وفي درس الصلاة يصلي المدرس أمام التلاميذ مرة أو أكثر، ويشرح قبل أن يصلي نوع الصلاة التي سيؤديها صبحا أو ظهرا، وكيف سيؤديها،
следующие страницы →