← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 10007

طرق تدريس التربية الإسلامية نماذج لإعداد دروسها

عبد الرشيد عبد العزيز سالم

Полный текст (328 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المبادئ ورعايتها؛ لأن تلميذ هذه المرحلة على استعداد فطري لتقبل المعلومات التي تطرح عليه, سواء كانت متصلة بحياته وعمله اليومي وممارساته للعب وفي نطاق الأسرة، أو كانت متصلة بالغيبيات والأمور التي يجهلها جهلا كليا, ولا يستطيع أحد أن يجد لها رابطا من مشاهداته ومعارفه, بشرط أن تنقل إليه بطريقة يتقبلها عقله, ويشعر في ذاته أن لها مردودا يعود عليه وعلى المحيطين به في الأسرة والمجتمع. والمنهج الإسلامي بأصوله الأساسية "القرآن، والحديث" ثابت في مقوماته ومبادئه؛ لأنه كما أراد الله متفق وطبيعة الإنسان، وللإنسان كينونة ثابتة، لا ينتقل منها إلى كينونة أخرى. وما يحدث له عبر العصور من تحولات وأطوار تلابس حياته لا تغير من طبيعته ولا تبدل من كينونته، ولا تحوله خلقا آخر، وإنما هي تغيرات سطحية كالأمواج في الخضم، لا تغير من طبيعته المائية, بل لا تؤثر في تياراته التحتية الدائمة المحكومة بعوامل طبيعية ثابتة، وقبل نزول القرآن وبعده عرف الناس أحوالا كثيرة من التغيير والتبديل في الآراء والأفكار والاتجاهات, ولكنها لم تعرف تغييرا مماثلا في بنية الإنسان وذاته بل ظل الإنسان هو الإنسان، وظلت حاجته الدائمة الدائبة إلى منهج رباني يصونه ويحميه من كل ما هو دائر فيه من ماض وحاضر ومستقبل, وظلت فطرة الإنسان تدعوه إلى الإيمان سواء كان إيمانا صحيحا مرده وملتمسه التنزيلات الإلهية, أم كان من صنع البشر واختراعاتهم وأوهامهم. والقرآن كمنهج إلهي واجه بوضوح تلك الكينونة البشرية الثابتة؛ لأنه من صنع المصدر الذي صنع الإنسان، فهو يواجه حياته بظروفها المتغيرة، وأطوارها المتجددة بنفس المرونة التي يواجه بها الإنسان ظروف الحياة المتغيرة، وأطوارها المتجددة وهو محافظ على مقوماته الأساسية، مقومات الإنسان. وفي الإنسان هذا الاستعداد وهذه المرونة، وإلا ما استطاع أن يواجه ظروف الحياة وأطوارها،

стр. 247

وهي ليست ثابتة من حوله، وفي المنهج الرباني الموضوع لهذا الإنسان ذات الخصائص، بحكم أنه صادر من المصدر الذي صدر منه الإنسان، ومودع خصائصه ذاتها، ومعد للعمل معه إلى آخر الزمان, في البيئة الزراعية والصناعية، العلمية وغير العلمية التي تبحث عن الحقيقة والتي تفلسفها، الغنية والفقيرة، الجاهلة والعاملة, لهذا يستطيع هذا المنهج وتستطيع نصوصه من القرآن والحديث أن تلتقط الفرد الإنساني، وأن تلتقط المجموعة الإنسانية من أي مستوى ومن أية درجة من درجات المرتقى الصاعد، فتنتهى به وبها إلى القمة السامية، أنه لا يرده ولا يردها أبدا إلى الوراء ولا يهبط به أو بها أبدا إلى درجة أسفل في المرتقى، كما أنه لا يضيق به ولا بها ولا يعجز عن رفعه ورفعها أيا كان مكانه أو مكانها من السفح السحيق. المجتمع البدائي المتخلف كالمجتمع العربي في الجاهلية القديمة والمجتمع الصناعي المتحضر، كالمجتمع الشيوعي والأوروبي والأمريكي في الجاهلية الحديثة، كلاهما يجد في المنهج الرباني والنصوص القرآنية مكانه، ويجد من يأخذ بيده من هذا المكان، فيرقى به في المرتقى الصاعد، إلى القمة الساحقة، التي حققها الإسلام في فترة حية من فترات التاريخ الإنساني. إن الجاهلية ليست فترة ماضية من فترات التاريخ, إنما الجاهلية كل منهج تتمثل فيه عبودية البشر للبشر. وهذه الخاصية تتمثل اليوم في كل مناهج الأرض بلا استثناء ففي كل المناهج التي تعتنقها البشرية اليوم، يأخذ البشر عن بشر مثلهم: التصورات والمبادئ والموازين والقيم، والشرائع والقوانين، والأوضاع والتقاليد, هذه هي الجاهلية بكل مقوماتها، الجاهلية التي تتمثل فيها عبودية البشر للبشر، حيث يعبد بعضهم بعضا من دون الله. والإسلام هو منهج الحياة الوحيد، الذي يتحرر فيه البشر من عبودية البشر؛ لأنهم يتلقون التصورات والمبادئ، والموازين والقيم، والشرائع والقوانين والأوضاع والتقاليد، من يد الله -سبحانه- فإذا أحنوا رءوسهم فإنما يحنونها لله وحده، وإذا أطاعوا الشرائع فإنما يطيعون الله وحده، وإذا خضعوا للنظام

стр. 248

فإنما يخضعون لله وحده, ومن ثم يتحررون حقا من عبودية العبيد للعبيد، حين يصبحون كلهم عبيدا لله بلا شريك، وهذا هو مفترق الطريق بين الجاهلية -في كل صورة من صورها- وبين الإسلام١, والرسول ﷺ يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به، ولا يزيغ عنه" ٢ ويقول: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي" ٣. وقد علم الرسول ﷺ أصحابه والمسلمين في ربوع دولته كيفية التعامل مع الأفكار والآراء والمواقف التي تعرض لهم، وناقش معهم أبسط الأمور وأعقدها. واتخذ من نفسه مثلا للقضايا التي تخالف طباع الغرب وأهواءهم حتى يقضي على كل خلاف فيها, وكان أسلوب الحوار والاستنتاج أحد الأساليب التي اتبعها رسول الله ﷺ لتعليم من حوله، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى, ولكني سأحول عرض بعضها فيما يتصل بأمور وقضايا مختلفة. روي عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال له: "كيف تصنع إن عرض لك قضاء"؟ قال: أقضى بما في كتاب الله قال: "فإن لم يكن في كتاب الله"؟ قال: فبسنة رسوله الله, قال: "فإن لم يكن في سنة رسول الله"؟ قال: أجتهد رأيي لا ألو. قال معاذ: فضرب رسول الله ﷺ صدري وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" ٤.

стр. 249

وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه"١. فأما الموقف الأول فالحوار فيه يتعلق بأخطر القضايا التي يمكن أن يواجهها إنسان أسندت إليه مسئولية الحكم بين الناس والقضاء بينهم، وقد حرص فيه الرسول ﷺ على أن يبين أن الأمر لله ولرسوله، وأن العقل الإنساني له دور خطير في الاستنتاج واستخلاص الأحكام، وأن الاجتهاد باب مفتوح يلجه القادرون من علماء الإسلام المخلصين، وعلى الأمة اتباع آرائهم والأخذ بما توصلوا إليه من أحكام وقضايا, وإن كانت غير واردة بالنص الصريح في القرآن والسنة، وأما الموقف الثاني فقد جاء مؤيدا للموقف الأول وزاد عليه توضيح الرسول ﷺ للناس، كيف -وهو الملتقي عن ربه- أصدر أحكاما ليست بالنص الصريح في كتاب الله, والناس مطالبون باتباعها والعمل بها، فليس الأمر في قضايا الإسلام والمسلمين تحجرا وتعصبا، وإنما هو بحث وفكر واجتهاد، وكل ما يجب الالتزام به ألا يخرج هذا البحث أو ذاك الاجتهاد على نص صريح من نصوص كتاب الله وسنة رسوله, وكان التزام المسلمين بذلك في عصر صدر الإسلام التزاما مبدعا خلاقا، أدى إلى بروز جماعات علمية لم يعرف العالم لها نظيرا في أي عصر من العصور, وفي أي أمة من الأمم، حتى أخذت البشرية كلها تنهل من هذا الفيض قرونا متعددة، وأصبحت الفلسفات اليونانية والرومانية والهندية والفارسية التي كانت سائدة قبل الإسلام،

стр. 250

في الدرجة الثانية من فكر بني الإنسان، بعد أن ارتقى عليها وفاقها الفكر الإسلامي في جميع مجالات الحياة، وقد رأينا عمر بن الخطاب يتبع خطوات رسول الله ﷺ في ذلك، فهو يقول: "لشريح" حين ولاه قضاء الكوفة: "انظر ما يتبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا، وما لم يتبين لك فاتبع فيه سنة رسول الله ﷺ ، وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد في رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح" ١. وقد حرص الرسول ﷺ في مواقفه التعليمية على أن يبين للمسلمين أن التعصب والمغالاة أمران مرفوضان في الإسلام، وأنه لا ينشد الصعب أو المستحيل فيما يقول ويعمل، وإنما يريد الأمان بينه وبين ربه، وبيئته ونفسه، والطريق لذلك لا يحتاج إلى خروج على المألوف, أو التزام طرق المحال, وإنما يحتاج إلى الصدق مع الله ومع النفس والعمل الدائب من أجل الحق والعدل والمحبة, وهو في سبيل توضيح ذلك ترخص في أمور كثيرة وهجر أصعبها إلى أيسرها، ولكن بعض الصحابة والمسلمين ظن أن ذلك لا يجوز إلا لرسول الله ﷺ فتركوا هذه الرخص ولم يعملوا بها, وكان من الممكن أن يحضرهم رسول الله ﷺ إليه وأن يؤنبهم على ذلك ويطلب منهم العمل بها, ولكنه على عادته من الرفق بالمخطئ وعدم مواجهته باللوم أمام الناس، وقف خطيبا بين المسلمين ووجه لهم جميعا القول فيما روت عائشة ﵂ قالت٢: صنع رسول الله ﷺ أمرا فترخص فيه، فبلغ ناسا من أصحابه، فكرهوه وتنزهوا عنه، فقام خطيبا فقال: "ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه؟ فوالله لأنا أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية". ويفسر لنا هذا الموقف أيضا ما روته السيدة عائشة في موضع آخر قالت: ما خير رسول الله ﷺ

стр. 251

بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما١، والتخيير في حالات كثيرة كان يأتي من قبل الله ليكون مثالا تعليميا يدركه المسلمون ويعملون به, قال تعالى مخاطبا رسوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ ٢. وقد اختار الرسول ﷺ أيسر المطلوب، فكان يقوم أقل من نصف الليل. وخيره بين الإفطار في رمضان إذا كان على سفر مجيز لذلك "وهو موضح في كتب الفقه" وبين عدم الإفطار فاختار الأيسر وأفطر. روي أنه ﷺ رأى في أحد أسفاره زحاما من الناس حول رجل يظلونه من الشمس, فسأل النبي ﷺ : "ما هذا؟ " , فقالوا: صائم. فقال: "ليس من البر الصيام في السفر" ٣ وعن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصام، حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء، فرفعه إلى يديه ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: "قد صام رسول الله وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر٤ والروايات على ذلك كثيرة"٥. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ

стр. 252

أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١. وكان الرسول حريصا على توضيح ذلك للناس حتى يعملوا به من بعده, وقصة الذين كانوا يقومون الليل ويصومون النهار وإنكار الرسول عليهم ذلك مشهورة ومتفق عليها, وإن كان هذا موقفه في العبادات فإن موقفه في المعاملات كان أكثر وضوحا في التمثيل للمواقف التعليمية, فقد روي أن أعرابيا جاءه يطلب شيئا فأعطاه، ثم قال له: "أأحسنت إليك؟ " , قال الأعرابي: لا، ولا أجملت. فغضب المسلمون وهموا به، فأشار الرسول إليهم أن كفوا، ثم قام ودخل منزله، وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئا ثم قال له: "أأحسنت إليك؟ " , قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا، فقال ﷺ : "إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شيء، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب ما في صدورهم عليك" قال: نعم، فلما كان الغد وفي العشي جاء الأعرابي، فقال ﷺ : "إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه، فزعم أنه رضي أكذلك؟ " قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا. فقال ﷺ : "مثلي ومثل هذا الرجل مثل رجل له ناقة شردت عليه، فاتبعها الناس، فلم يزيدوها إلا نفورا، فناداهم صاحبها أخلوا بيني وبين ناقتي, فإني أرفق بها منكم وأعلم، فتوجه لها بين يديها، فأخذها من قمام الأرض، فردها حتى جاءت واستناخت، وشد عليها رحلها، واستوى عليها، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار". فلم يكن الرسول ﷺ في حاجة إلى رد الأعرابي واستنطاقه بما نطق به, إلا ليبين للمسلمين في موقف تعليمي أن العفو والصفح يأسران القلوب, وأن الحسنة تذهب السيئة، وأن الانفعالية عند الإنسان إذا لم يكن لها ضابط يردعها فإنها تؤدي به وبغيره إلى الهلاك. كما في حالة الناقة وصاحبها.

стр. 253

وهذا يبين أن الإسلام بمصدريه الأساسيين: القرآن والسنة يتعهد الناس بالتربية التي تكفل لهم ولمجتمعاتهم الأمن والاستقرار والمحبة، والتي توجههم إلى تصور الأمور وقياسها على غيرها لينتج من ذلك واقع يؤدي إلى استمرارية الحياة في طريق صحيح, وكان حرص الإسلام شديدا على أن يبدأ التوجيه السليم من أول سنوات الطفولة، فيعود الطفل على ضبط رغباته لا كبتها؛ وذلك لأن الطفل كما أشارت نظريات علم النفس على قدر من الوعي أعظم بكثير مما يظن أغلب الناس. وفي إمكان المربي بحذقه ومهارته أن يبين للطفل الحكمة في منعه من إتيان عمل من الأعمال بطريقة لا يتعذر فهمها على مداركه، وكما أخذ الله عباده بالتدريج في كل أحكام الدين وقضاياه، فإننا نلاحظ ذلك مع الطفل, فإذا كان من المتعذر إدراكه لكل الموانع في زمن الطفولة، فإن الفرصة موجودة دائما لرفعها إلى عالم الشعور الواعي فيما بعد، حين تنضج أفكار الطفل إلى حد يسمح لها بالاستيعاب، فإذا فرضنا جدلا أن بعض الأطفال -في ظل النظام الإسلامي- قد أصيبوا بشيء من الكبت المبكر فإن اليقظة الدائمة المفروضة في الضمير الذي يبنيه الإسلام، ويتعهده بعرض الحقائق التي يتقبلها ويؤمن بها على أسس سليمة واضحة، كفيلة بتخفيف أعراض الكبت وشفاء آثاره، بل وتحويله إلى عمل خلاق ينتفع به الإنسان والبشرية من بعده, وفرويد يقرر أن قدرا معينا من الكبت ينشأ بطريقة ذاتية لا ضرر فيه، ولولا وجود الكبت لظل الإنسان في عذاب دائم من رغبات لا يمكن تحقيقها أصلا، لا لأن المجتمع أو الدين أو الأخلاق تحول دونها؛ ولكن لأن الطاقة البشرية تقف دونها عاجزة كالرغبة في الطيران في الجو كالطيور، والرغبة في السيطرة المطلقة على قوى الطبيعة، ورغبة بعض الأطفال في الحصول على القمر، ولعل كبت هذه الرغبات المستحيلة هو الذي يوجه النشاط العلمي لمحاولة تحقيقها من طريق آخر، ويوجه الفن لتحقيقها في الخيال, وليس هناك أخطر من تصور بعض المفكرين أو القائمين على التربية أن أوامر الدين وقضاياه أكبر من أن تعرض

стр. 254

على الطفل فيحجمون عن جهل أو خشية من عرضها بصورتها الحقيقية التي وضحها الإسلام وبين أبعادها؛ لذلك فإني أرجو من المسئولين عن التربية في كل أنحاء العالم الإسلامي أن يهتموا بمعلم التربية الإسلامية, وأن يتعهدوه بتربية خاصة, وأن يختاروه ذا نوعية مميزة عن باقي المعلمين، وأن يمنحوه من المزايا ما يتفق والرسالة الإنسانية الخطيرة التي يقوم بها, وليس هذا بدعا من القول فكل هذا معمول به عند أتباع الأديان الأخرى من قساوسة وأحبار ورهبان ومبشرين, ونحن وحدنا الذين جعلنا ديننا وتعاليمه السامية في مؤخرة العلوم, وجعلنا القائمين عليه بلا ضابط أو تمييز، مع أن الله ﵎ حدد لنا صفات المؤمن الحق، وهي ما يجب أن تتوفر في معلم التربية الإسلامية. وهذه الصفات في إيجاز هي: ١- طهارة النفس: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ ١ ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ ٢ ٢- التحكم في الأهواء: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ٣ ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٤

стр. 255

٣- العفة وغض البصر: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ ١ ٤- كظم الغيظ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢ ٥- الصدق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ٣ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ٤ ٦ التحفظ في الأحكام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ٥ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٦

стр. 256

٧- الثبات والصبر: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ ٢ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ ٣ ٨- القدوة الحسنة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ ٤ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ ٥ ٩- الاعتدال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ ٦ ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ ٧

стр. 257

١٠- التنافس الشريف: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ١ ١١- حسن الاستماع واتباع طريق الخير: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ ٢ ١٢- البعد عن الكذب: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ٣ ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُون﴾ ٤ ١٣- البعد عن النفاق: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ ٥

стр. 258

١٤- البعد عن البخل: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ ١ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا, الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ ٢ ١٥- البعد عن الرياء: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا، وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ ٣ ١٦- البعد عن الاختيال: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ ٤ ١٧- لا يتكبر ولا يتعاظم على الآخرين: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ ٥ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٦ ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ٧

стр. 259

١٨ عدم التفاخر بالقدرة وبالعلم: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا، وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا، وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا، وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا، وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا، فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا، أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا، وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ ١

стр. 260

وقد حرصت على عرض هذه الصفات بما يتفق وما جاء في القرآن الكريم دون شرح أو تحليل؛ لأنها واضحة لا تحتاج إلى فلسفات أو تقنين كما هو الشأن في مواد القوانين البشرية التي يصنعها الإنسان، وفي الغالب يكون هو أول المتمردين عليها. ولا شك أن تحقيق أهداف التربية الإسلامية، لا يمكن أن يتم إلا عن طريق من يتحلون بهذه الصفات، وقد وقع ذلك فعلا في عصور السلف, ولا أدري ما هي الأسباب التي تحول دون أن يعمل المسئولون في الأمم الإسلامية على تحقيق ذلك مرة أخرى.

стр. 261

القيم والاتجاهات وأهمية تركيز المعلم عليهما ... القيم والاتجاهات وأهمية تركز المعلم عليها: القيم في سيكولوجية نظرية المجال، هي اتجاهات السلوك أو للعمل أو اتجاهات في السلوك أو العمل، أو هي السلوك الفعلي للأفراد في تفاعلاتهم مع بيئاتهم, كما يدركون أنفسهم وهم يؤدون في مواقف حياتهم, وكل فعل لكل فرد يمثل تفضيلا لمسلك على الآخر. والمسلك المختار هو الأحسن والأكثر قبولا، والأكثر أهمية الذي يصطنعه الفرد وقت سلوكه طبقا لتقديره وإدراكه للظروف القائمة في الموقف. ولكن السلوك الظاهري هو وجه واحد فقط من القيمة, أما الوجه الآخر فهو الإدراك الباطني والحكم اللذان يؤيدان وظيفتيهما من البداية, ثم يستمران بصورة معدلة حتى تتسبب تغييرات الموقف في وقف العمل الذي انبعث من القيمة. فكل اتجاه للعمل أو السلوك يمكن ملاحظته أو رصده هو مجرد المظهر الخارجي المعبر عن أحكام القيمة الداخلية التي تنشأ في نفس الوقت مع السلوك البادي. وكل حدث في العمل، وكل جزء في المسلك يتضمن حكما مرده إلى

стр. 262

قيمة، سواء أكانت على المستوى الجزافي اللاإرادي الذاتي أم على المستوى الإدراكي، إذ يوجد في كل كائن حي إنسان صورة ما أو شكل ما من أشكال أو صور العمل الهادف المفضل الراجع إلى قيمة ما١. وبنظرة موضوعية إلى التربية الإسلامية نجد أنها في مناهجها وموضوعاتها الإلهية والبشرية تحقق جانبي القيمة الظاهرية والباطنية, فهي تعنى بسلوك الفرد مع نفسه ومع الناس، وتحثه بأداء العبادات على طهارة القلب والنفس والجوارح, وتمنحه الوازع الذي يدفعه إلى التضحية والفداء والصبر. وتقترب به في مثاليتها إلى جوانب الحق والجمال والخير, وتصل به في بعض مواقفها إلى سمو يرفعه فوق ترابيته ويدنيه من عالم الروح, فهي إذن تربية أخلاقية، تنشد الوصول إلى الخلق الكامل عند الفرد المسلم, وتساعده بهذا البناء الأخلاقي على الاهتمام بالجسم والعقل والعلم والعمل, والطفل في حاجة إلى قوة هذه الجوانب جميعها، كما هو في حاجة إلى تربية الخلق والوجدان والإرادة والذوق والشخصية. ولا يمكن أن يحقق المعلم غايته في ذلك, إلا إذا اهتم بالقيم الإسلامية وأبرزها في دروس الدين. وجعلها أمام التلاميذ قيما تتعلق بحياتهم ومستقبلهم حتى يقبلوا عليها برضا وحب، يجعل منها جزءا من وجدانهم وأفكارهم, وقد أشرت إلى ذلك في موضوعات العبادات وتدريسها, وبينت أن الغرض من التربية الإسلامية ليس حشو أذهان التلاميذ بالمعلومات، وتعليمهم من الأشياء ما يعلموا، بل الغرض أن نهذب أخلاقهم، ونربي أرواحهم ونبث فيهم الفضيلة، ونعودهم الآداب السامية، ونعدهم لحياة طاهرة قوامها الإخلاص والعدل والصفاء. فالهدف الأسمى من التربية الإسلامية هو تهذيب الخلق، وتربية الروح,

стр. 263

وكل قول وفعل وحركة من معلمي التربية الإسلامية يجب أن تكون درس أخلاق. وتنظيم الاتجاهات وتعديلها لدى الأطفال يجب أن يكون مقصودا في كل درس؛ لأن القيم وإن كانت واضحة في كل تعاليم الإسلام، إلا أن اتجاهات الأفراد والمجتمع ربما تكون متأثرة بعوامل أخرى من مذاهب وأفكار لا تتصل بالإسلام في شيء. ولكي نجعل من القيمة شيئا جوهريا في نفوس التلاميذ. لا بد من تعديل هذه الاتجاهات ومحاولة القضاء على مؤثراتها التي تطرق على الطفل بابه في أجهزة الإعلام والصحافة, ودور التعليم, ومهمة معلم التربية الإسلامية نحو ذلك واضحة, إذا بمقدوره المقارنة بين هذه الاتجاهات الدخيلة والاتجاهات الاسلامية السامية، وبيان الفرق بينهما في حياة الإنسان وفكره وعقيدته. وأن يعتمد في ذلك على الحقائق الإسلامية في القرآن والحديث والسيرة ولا يكون كل همه عرض الموضوعات المقررة على التلاميذ, والانتقال منها إلى عملية تقويم المحفوظ والمفهوم لديهم؛ لأنه بذلك يلغي أثر التربية الإسلامية نهائيا. وقد اهتم علماء التربية الإسلامية بهذه الجوانب. فالفارابي وابن سينا وإخوان الصفا يرون أن الكمال الإنساني لا يتحقق إلا بالتوفيق بين الدين والعلم, ذلك التوفيق الذي يجعل من القيم الإسلامية شيئا متصلا بحياة الفرد في كل مجال وعمل. والغزالي يرى أن محور التربية الحقة هو التقرب إلى الله، وألا يقصد المتعلم بالتعلم الرياسة والمال والجاه، ومباهاة الأقران, وهذا يعني التربية الخلقية قبل كل شيء.

стр. 264

وفي كشف الظنون قال الحاج خليفة١: ليس الغرض من الدرس تحصيل الرزق في هذه الدنيا، لكن الغرض الوصول إلى الحقيقة, وتقوية الخلق وهو يعني الوصول إلى الحقيقة العلمية والخلق الكامل. فالتربية الإسلامية التي ننشدها الآن في مدارسنا يجب أن تقوم على هذه الحقائق التي أدركها علماؤنا الإسلاميون في عصور السلف، واستطاعوا عن طريقها أن يربوا أجيالا كانت في إيمانها وقوتها وصلابة إرادتها، موضع احترام العالم وتقديره, وعلى المعلمين أن يعتنوا بتلك القيم والاتجاهات، وأن يخاطبوا الأطفال على قدر عقولهم بعبارات يفهمونها، ولغة جيدة ترتقي بألفاظهم وأساليبهم، وأن يضعوا كل طفل في الموضع اللائق به، وأن يتسع حلمهم لهم جميعا بلا تفرقة أو تمييز, وفي هذا يقول الرسول الكريم: "نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، ونخاطبهم على قدر عقولهم". ويقول أيضا: "ما أحد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم". والتربية الحديثة تهتم بذلك. وتدعو إلى مراعاة المستوى العقلي والعلمي للتلاميذ حتى يدركوا ما يقال لهم. واهتمام المعلم بأهداف التربية الإسلامية وبثها في نفوس التلاميذ ليس أمرا عسيرا؛ لأنهم مفطورون على حب الحق والفضيلة والخير. وغايتنا لا تخرج عن ذلك؛ لأنها بث الأخلاق الكريمة، وغرس الفضائل، والتمسك بها، والميل إلى الحق والعدل, واجتناب الظلم والشر، والتفكير في النواحي الروحية والإنسانية، وتفريغ القلب من الشهوات والأهواء، والاهتمام بالدين والعلم والعمل.

стр. 265

الفصل الرابع: نماذج لإعداد دروس التربية الإسلامية بالمرحلة الابتدائية نظرة حول طرق التدريس ... الفصل الرابع: نماذج تدريبية لإعداد دروس التربية الإسلامية نظرة حول طرق التدريس: قبل أن أعرض عليك شيئا من هذه النماذج أحب أن تعرف بعض المفاهيم التي أوردها علماء التربية عن طريقة التدريس، والتعاريف التي حاولوا أن يطلقوها وأن يدخلوها في نطاقها, ولا يقتضي الأمر منا أن نفرق من تاريخ التربية عبر العصور لنتعرف على ذلك, وإنما يكفي أن نشير إلى بعض ما أورده علماء التربية في العصر الحديث. فقد اتفقوا إلى أن طريقة التدريس يجب أن تؤدي إلى: ١- إثارة الميل: أي: أن تقوم طريقة التدريس على إثارة ميل في التلميذ, وإثارة الميل كما يقول الدكتور أبو الفتوح رضوان١: "هي تنبيه رغبة من نفس التلميذ أي: حفزه إلى أن يرغب في شيء، أو في أن يعمل شيئا في نتيجته أن يتعلم, أي: أن يغير سلوكه، والرغبة، إحساس داخلي يظهر نتيجة لموقف يخرج هذه الرغبة من حيز القوة إلى حيز الفعل، هذا الموقف المثير لا تعنينا طريقته ولا كيف يتفق, قد يكون حادثة حدثت في البيئة وقد يكون خبرا في جريدة، وقد يكون موقفا أوجده المدرس وهندسه وحبك أطرافه فلا يكون للتلميذ مناص من أن يتنبه إليه

стр. 266

ويرغب في العمل فيه ومنه ثم يتعلم، وعلى ذلك فالمهم أن يتوافر موقف تعليمي سواء أكان طبيعيا أم صناعيا, يثير رغبة التلميذ ويؤدي إلى خبرة أو تجربة ومن ثم إلى تغيير في السلوك, فالمسألة ليست مسألة التلميذ وحده، وإنما هي عملية تفاعل بين المدرس والتلميذ والموقف الخارجي، ويترتب على هذا إيقاظ رغبة التلميذ في أن يتعلم". ٢- بروز الهدف: أي: جعل التلميذ يشعر بأن العملية التعليمية سوف تحقق له هدفا يسعى هو إليه، ويحس من خلاله براحة نفسية وسعادة ليس في استطاعته الحصول عليها بغير عملية التعلم، ومن أجل ذلك يسهل الصعب، وتمتد الحوافز، وترتفع الهمم، ويقف التلاميذ من عملية التعلم موقف القبول والرضا. لهذا كانت طريقة الإلقاء والحفظ طريقة عقيمة وغير مجدية في عملية التعلم, فالمعلم الذي يهتم بالإلقاء ويحرص على أن يحفظ تلاميذه الآيات القرآنية، والحديث الشريف بدون غرض واضح وهدف محدد لديهم, سرعان ما ينسون هذه الآيات وهذه الأحاديث علاوة على عدم فهمهم لمضمونها وما يتصل منها بحياتهم وحياة الناس. أما إذا أبرز المعلم الهدف منها, وساقها بحيث تلتقي والغرض الذي ينشده التلميذ من موقفه التعليمي، فإنه فوق إدراكه لها وفهم معنها تصبح عملا حياتيا له، وتؤثر في سلوكه وانفعالاته تأثيرا إيجابيا، ويكون ذلك في الغالب بربط الدرس بمشكلة اجتماعية، بل جعل المشكلة محورا تدور المعاني المراد إبرازها حوله.

стр. 267

٣- وضع الخطة: الخطة المثلى هي تلك التي يضعها المدرس والتلاميذ معا فتكون مفهومة للتلاميذ، وتتضمن أن يسير النشاط التعليمي بذكاء من جانب التلاميذ، لذلك يجب أن يشرك المعلم تلاميذه في وضع خطة الدرس بأي صورة من الصور. وهناك عدا الخطة التي يضعها المدرس مقدما ثم يصل إليها مع التلاميذ بطريقة الحوار عن طريق توجيههم في عملية تفكير سليمة يعرف نتيجتها مقدما، ويحرص من خلالها أن يصل إلى الفرض الذي يحفز التلاميذ على قبول عملية التعلم والحرص عليها والاهتمام بها. ٤- تنفيذ الخطة: سواء أكانت موضوعة من قبل المعلم والتلاميذ أو كانت موضوعة من قبل المعلم وحده, المهم أن تنفيذ الخطة بحيث تحقق الغرض من الموقف التعليمي بالصورة التي يحس فيها التلاميذ بأن هذا الفرض جزء من حياتهم يحرصون عليه ويهتمون به, ويشعرون بالسرور لمناقشته والعمل من أجله. ٥ المراجعة: أي: مراجعة النفس ومحاسبتها ونقد الخطة ومحاولة التعرف هل حققت أغراضها؟ هل وصلت بنا إلى الأهداف المرجوة؟ هل تفاعل معها التلاميذ ووصلت بهم إلى الفرض من العملية التعليمية؟ هل أثرت في السلوك وعملت على تعديل الاتجاهات؟ والمراجعة بالطبع تقتضي تعديل الخطة إذا لزم الأمر، والإسراع أو الإبطاء في التنفيذ, والإضافة أو الحذف من الموضوعات المقررة على التلاميذ.

стр. 268

٦- التقويم: ويشترك فيه المعلم مع تلاميذه، ويرجى منه الإجابة على الأسئلة التي تطرح نفسها دائما, هل نجحت العملية التعليمية؟ هل حققنا غرضنا منها؟ هل تغير سلوكنا نتيجة الدرس عدا فن التهذيب أي: إننا يمكن أن نقول: هل الصداقة والمحبة والتعاون والإيثار والتضحية والوفاء والصدق والعدل أصبح سلوكنا كما هي أهداف دروس الدين؟ هل بعد أن درس التلاميذ ما درسوا تغيرت اتجاهاتهم وتعدل سلوكهم؟ إذا كان هذا قد حدث فقد تعلم التلاميذ وأثمر لتعليم, والتحقق من هذا هو معنى التقويم، والمراجعة والتقويم عمليتان متصلتان، أو هما جزءان لعملية واحدة أولاهما أثناء النشاط التعليمي وتتم الأخرى في نهايته. وأحب أن أبين للمعلمين والمعلمات أن مراعاة هذه الشروط ليست بالأمر العسير، فهي لا تتعدى وقفة تأمل عند نهاية كل موضوع، أو عند الانتهاء من وحدة تعليمية كاملة "كالصلاة أو الزكاة مثلا" ومحاولة جعل التلاميذ يؤدون مضمونها عملا وقولا مع الحوار والمناقشة، إن هذا حقا يجعل الدروس مثمرة، ولا تعنينا بعد ذلك طريقة بعينها، وإن كان من المستحب أن ينتقل المدرس بين الطرق حسب الظروف والمواقف، أي: لا يتعصب لطريقة بعينها مهما قيل عنها إنها حديثة أو قديمة، ويكون معيار اختياره للطريقة هو مدى قدرتها على تحقيق الأسس الستة السابقة, ومتى تحققت هذه الأسس فكل الطرق سواء. أما تعريف الطريقة كما جاء في بعض كتب التربية الحديثة فهو: عرفها: "إدجار بروس ويزلي" فقال: هي سلسلة من النشاط الموجه للمدرس الذي ينتج عنه تعلم لدى التلاميذ أو هي العملية أو الإجراء الذي يؤدي تطبيقه

стр. 269

الكامل إلى التعلم وهي الوسيلة التي عن طريقها يصبح التدريس فعالا١. ويعرفها الأستاذان: علي الجمبلاطي وأبو الفتوح التوانسي بأنها الأساليب التي يتبعها المدرس في توصيل المعلومات إلى أذهان التلاميذ٢. وعرفها: الأستاذ محمد عطية الإبراشي "بأنها الوسيلة التي نتبعها لتفهيم التلاميذ أي درس من الدروس في أي مادة من المواد, أو هي الخطة التي نضعها لأنفسنا قبل أن ندخل حجرة الدراسة ونعمل لتنفيذها في تلك الحجرة بعد دخولها"٣ أما المربي الأمريكي "كلباترك" kILPATRIC-K فيرى أن الكلمة طريقة التدريس معنيين: معنى محدودا ويقصد به إيصال المعلومات إلى التلاميذ: ومعنى شاملا: ويقصد به إكساب المعلومات والمهارات مضافا إليها وجهات نظر وعادات من التفيكر وغيره٤. ويرى الأستاذ محمد عبد الرحيم غنيمة: أن طرق التدريس تعني الوسائل العملية التي بها تنفذ أهداف التعليم وغاياته٥ وهي نظرة شاملة تندرج تحتها الإدارة التعليمية، والفكر التربوي وطريقة التدريس والنشاط النفسي والاجتماعي والرياضي المتصل بعمليات التعليم.

стр. 270

ويرى كثير من علماء التربية أن طريقة التدريس تعني التخطيط الدقيق للمادة العلمية وتنظيمها تنظيما ميسرا, يجعلها في متناول إدراك تلاميذ كل مرحلة من مراحل التعليم، وأن المعلم وحده هو المسئول عن هذا التخطيط وتنفيذه, بالطريقة التي يراها ملائمة له ولمستويات تلاميذه، مع محاولة التأثير في سلوكهم وتغيير عاداتهم. وهذا يجعلنا ندرك أن طريقة التدريس هي وسيلة المدرس لتحقيق أهداف العملية التربوية بكل مشتملاتها التعليمية والسلوكية والأخلاقية والنفسية. لذلك فإننا نستطيع أن نقول إن طريقة تعنى أكثر من مجرد أداة لتوصيل المعلومات والمعارف إلى ذهن المتعلم. إنها بالدرجة الأولى أداة لمساعدة المتعلم على اكتساب المهارات والعادات والاتجاهات والميول والقيم المرجوة لأي مجتمع من المجتمعات؛ لأننا نعلم أن هذه الأمور جميعها قابلة للاكتساب والتغيير والتعديل، والعملية التربوية هي التي تقوم بذلك، وطريقة التدريس جزء من العملية التربوية بل تعد الأساس الأول لها. إن المعلم الجيد يجب أن يدرك أن التغير المطلوب من سلوك المتعلم هو الهدف الأساسي لعملية التدريس, وأن نجاح التدريس وطريقته إنما يقاس بمقدار ونوعية التعلم الذي ينتج عنه لدى المتعلم، والذي يرى من سلوكه وقيمته قبل أن يرى من معارفه. وقد تبين بعد الدراسات التربوية الدائمة والمتصلة أن نشاط التدريس وموقف المدرس وعمله متعدد الجوانب: فهو يشمل التحدث والشرح، والوصف، والتصوير، والتوضيح، وضرب الأمثلة وإجراء التجارب،

стр. 271

والإشارة، والإملاء والكتابة والتوجيه، والإرشاد، والمقارنة، والموازنة، والتحليل والتعديل، والاستقراء، والاستنباط، والقياس والتقويم وغير ذلك. وليس في مقدور معلم أن يلم بكل هذه الجوانب وأن يصل فيها إلى الغاية المرجوة بطريقة تدريس واضحة المعالم. فإذا كان هذا هو مفهوم طريقة التدريس، وكانت هذه هي وظيفتها، وهذا هو دورها في العملية التربوية، فإننا لا نتصور أن هناك من يشك في أهميتها وضرورتها للعملية التربوية؛ لأنه بدون طريقة التدريس الواضحة المعالم، المحددة الأهداف لا يمكن أن تنتقل الأفكار والمعارف والمهارات والاتجاهات والقيم والخبرات من المعلم إلى المتعلم, فطريقة التدريس هي الوسيلة التي بها يستطيع المعلم أن ينظم أفكاره, وأن يرسم طريقه للوصول إلى ما يريد تحقيقه مع تلاميذه. ومن هذا المنطلق سوف أعرض عليك بعض النماذج لإعداد دروس التربية الإسلامية في المرحلة الابتدائية:

стр. 272

أهداف تدريس القرآن مدخل ... أهداف تدريس القرآن الكريم: لتدريس القرآن الكريم في المرحلة الابتدائية أهداف أساسية يجب أن يدركها المعلم إدراكا واضحا, وأن يركز عمله لتحقيقها بكل الوسائل الممكنة, وأن يجعل دروس القرآن كلها في كل صف وفي كل حصة تدور حول هذه الأهداف وتتصل بها اتصالا وثيقا, حتى يمكن في النهاية الوصول إلى الغاية المرجوة من تدريس القرآن الكريم. وهذه الأهداف باختصار هي:

стр. 273

١- تدريب ألسنة التلاميذ على أسلوب القرآن الكريم، وارتباطهم به، والتعود على قراءته بصورة صحيحة. ٢- ارتباطهم بالفصحى وجعلها لسانا لهم في حياتهم بدلا من اللهجات المنتشرة في كل إقليم من أقاليم العالم العربي. ٣- فهم المعنى الإجمالي لآيات القرآن الكريم، والتعرف على قضاياه وأحكامه ومدى اتصالها بحياتهم اليومية. ٤- زيادة مهارتهم في الحفظ والفهم بالتدريب المستمر على قراءة القرآن الكريم وحفظه. لهذا فإن المعلم حين يريد أن يعد درسا في القرآن الكريم للحلقة الأولى الابتدائية "الصف الأول والثاني" فإن عليه أن يتبع هذه الخطوات ليحقق عن طريقها هذه الأهداف.

стр. 274

تدريس سورة النصر: ١- الهدف العام: تقويم ألسنة التلاميذ على أسلوب القرآن الكريم وجعلهم ينطقون ألفاظه نطقا صحيحا، ويدركون المعنى الإجمالي للسورة إدراكا واضحا. ٢- الهدف الخاص: تدريس سورة النصر مع بيان لماذا طلب الله من رسوله أن يحمده على هذا النصر وأن يستغفره في كل وقت. ٣- التمهيد: وهو في العادة يكون بأسئلة تشد انتباه التلاميذ إلى الدرس وتبرز قدراتهم

стр. 275

الذكائية وذلك مثل: ١- متى تذاكر دروسك؟ ٢- كيف تحقق النجاح في حياتك وفي المدرسة؟ ٣- هل ينتصر الإنسان إذا كان مع الحق؟ ٤- ماذا يجب على الإنسان إذا وقف الله معه في أموره؟ ٥- لماذا نصر الله محمدا ﷺ ؟ ٦- متى تشكر أباك أو زميلك أو صديقك؟ ٤- الوسيلة: وهي ميدان واسع تتضح فيه قدرات المعلم وملكاته الإبداعية ومنها على سبيل المثال: استخدام المسجل، والبطاقات، والصور والمجسمات واللوحات وغيرها. وفي هذه السورة: يستخدم المعلم أولا: لوحة للكعبة الشريفة يناقش فيها تلاميذه حول مكانة البيت الكريم، وتعظيم الله له، وحنين الرسول إليه بعد هجرته، وكيف حقق الله له النصر والفوز بفتح مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجا. وثانيا: يستخدم المسجل في مكان من الدرس للتأكد من صحة النطق وسلامة الأداء.

стр. 276

٥- العرض: ١- إعلام التلاميذ بدرس اليوم وكتابة عنوانه على السبورة بعد كتابة التاريخ. ٢- مناقشة التلاميذ بأسئلة التمهيد. ٣- تنشيط التلاميذ باستخدام الوسيلة "اللوحة". ٤- قراءة السورة قراءة نموذجية. ٥- إعادة القراءة عدة مرات مع ملاحظة انتباه التلاميذ ومتابعتهم. ٦- تقسيم الصف إلى مجموعات كل مجموعة تردد السورة خلف المعلم. ٧- تقسيم السورة إلى أجزاء وكل مجموعة تردد جزءا حتى الانتهاء من السورة. ٨- إدارة آلة التسجيل ليستمع التلاميذ إلى تلاوة دقيقة للسورة عدة مرات مع التوقف عند الكلمات التي تحتاج إلى إيضاح في النطق, أو يجد التلاميذ فيها صعوبة. ٩- أبين المعنى الإجمالي للسورة. ١٠- توضيح القيمة الأخلاقية والاجتماعية والتربوية التي تتضمنها السورة. ١١- الاستماع إلى بعض التلاميذ الذين قد حفظوا السورة. ١٢- معالجة المشكلات التي لاحظها المعلم خلال الدرس "من النطق، أو من الفهم، أو الاستيعاب". ٦- التقويم: وهو عبارة عن قياس نجاح خطة الدرس، ومدى إدراك التلاميذ له.

стр. 277

أما قياس نجاح خطة الدرس فيدركه المعلم من تحقيق أهداف درسه وخطواته في الزمن المحدد للحصة. وأما قياس مدى إدراك التلاميذ للدرس, فيكون بالحوار حول ما تضمنه الدرس من مفاهيم وما قصد إليه المعلم من أهداف, مثل: ١- لماذا نصر الله رسوله وأيده بالمؤمنين الصادقين؟ ٢- ممن نطلب المغفرة والتوبة؟ ٣- متى نزلت سورة "النصر" على رسول الله ﷺ ؟ ٤- بماذا بشرت السورة رسول الله ﷺ ؟ ٥- ماذا طلب الله من رسوله في هذه السورة؟ ٦- ماذا يجب عليك نحو ربك حين يمنحك النجاح في المدرسة, أو في عمل تقوم به؟

стр. 278

إعداد درس في القرآن الكريم: للحلقة الثانية الابتدائية "الصف الثالث والرابع" الهدف العام. والهدف الخاص، والتمهيد، والوسيلة، خطوات أساسية في كل درس للحلقتين الأولى والثانية, وليس هناك اختلاف يذكر إلا في العرض، والتقويم؛ لأن قدرات تلاميذ الحلقة الثانية تختلف عن قدرات تلاميذ الحلقة الأولى من حيث القدرة على القراءة والكتابة والإلمام بالمهارات المختلفة والتدريب على المقاطع وغيرها. لذلك فإن عرض الدرس في الحلقة الثانية يجب أن يراعى فيه ذلك, وخطواته المقترحة كالآتي:

стр. 279

١- يخبر المدرس تلاميذه عن درس اليوم وموقعه من صفحات الكتاب. ٢- يكتب تاريخ اليوم، ثم عنوان الدرس على السبورة. ٣- يقرأ السورة قراءة واضحة والتلاميذ يتابعونه في الكتاب. ٤- يعيد القراءة عدة مرات حتى يتأكد من أن جميع التلاميذ قد أدركوا النطق الصحيح للكلمات. ٥- يستخدم الوسيلة فيدير المسجل ليستمع التلاميذ إلى تلاوة صحيحة أكثر من مرة مع التوقف عند الكلمات التي تحتاج إلى دقة في النطق، ثم يعرض بطاقاته التي سجل عليها الكلمات الصعبة, ويطلب من التلاميذ نطقها وذكر معناها. ٦- يطلب من بعض التلاميذ قراءة السورة من الكتاب. ٧- يعيد القراءة ببطء مع التوقف عند الكلمات التي لم يستطع التلاميذ نطقها نطقا صحيحا. ٨- يقسم السورة إلى وحدات يقرأ الوحدة الأولى ويطلب من التلاميذ قراءتها، ثم ينتقل إلى الوحدة أو الفقرة الثانية فالثالثة حتى نهاية السورة. ٩- يوضح المعنى الإجمالي للسورة مع ربطه بقضايا الحياة وما يدور في بيئة التلاميذ وعصرهم الذي يعيشون فيه. ١٠- يطلب من التلاميذ التوجه بالأسئلة حول ما فهموه من الآيات وما يثور في وجدانهم من معان. التقويم: ويستخدم فيه المعلم أسئلة تتلاءم مع قدرات التلاميذ العقلية والمعرفية.

стр. 280

والمنهج المراد دراسته في القرآن الكريم للمرحلة الابتدائية هو: للصف الأول: سورة الفاتحة، والناس، والفلق، الإخلاص، المسد، النصر، الكوثر، الماعون، قريش، الفيل، العصر، القدر، التين، الشرح. للصف الثاني: الأعلى، الغاشية، البلد، الشمس، الليل، الضحى، العلق، الزلزلة، العاديات، القارعة، التكاثر، الهمزة، الكافرون. للصف الثالث: الحفظ: عبس، التكوير، الانفطار، الانشقاق، البروج، الطارق، الفجر، البينة. التلاوة: الجزء التاسع والعشرون. للصف الرابع: الحفظ: المدثر، القيامة، النبأ، النازعات، المطففين. التلاوة: الجزء الثامن والعشرون.

стр. 281

دروس العبادات: أهداف تدريس العبادات: ١- تهذيب النفس والعمل على ترقيتها سلوكيا واجتماعيا وربطها بالخالق. ٢- صيانة الإنسان من الوقوع في كثير من الزلل.

стр. 282

٣- تعليم الإنسان النظافة البدنية والخلقية والاجتماعية والنفسية. ٤- تقرب بين بني الإنسان فتجعلهم جميعا على سواء في الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية. ٥- توحد أبناء الأمة الإسلامية وتجعلهم جميعا على صعيد واحد من الاتجاهات الفكرية والعلمية والاجتماعية. ٦- تجعل المرأ ينسى عصبيته وقبليته وشعوبيته الإقليمية وينصهر في بوتقة الأمة بجميع ألوانها وأشكالها.

стр. 283

درس في الوضوء والصلاة: ١- الهدف العام: بيان حقيقة الصلاة, وأنها لقاء بين العبد وربه, يعرض فيه قضاياه وأعماله على خالقه كل يوم خمس مرات، وتوضح أهمية الصلاة بالنسبة للتلاميذ في حياته ومستقبله. ٢- الهدف الخاص: تدريس الوضوء وبيان كيفيته، مع التركيز على أهمية نظافة البدن والثياب. ٣- التمهيد: وهو عبارة عن أسئلة تثير التلاميذ وتشد انتباههم وتحرك ذكاءهم, من مثل. ١- ما العبادة التي يؤديها المسلم والمسلمة كل يوم؟

стр. 284

٢- كم صلاة يؤديها المسلم في يومه وليلته؟ ٣- أين يؤدي التلاميذ هذه العبادة في المدرسة؟ ٤- كيف يستعد المسلم لهذه العبادة؟ ٥- ما أجمل وقت تسعد فيه بلقاء والديك؟ ٦- ماذا يفعل المسلم قبل الذهاب إلى الصلاة؟ ٧- الوضوء طهارة ونظافة, هل يقبل الله صلاة بغير وضوء؟ ٨- متى يكون الوضوء كاملا؟ ومتى يكون ناقصا؟ ٤- الوسيلة: وهي هنا قسمان: أ- لوحة عليها صور تبين كيفية الوضوء بالترتيب. ب- وسيلة عملية: وهي الخروج بالتلاميذ إلى المصلى وأداء الوضوء أمامهم، وجعلهم يؤدونه مثلما أديت. ٥- العرض: ١- يكتب المعلم عنوان الدرس على السبورة بعد التاريخ. ٢- ينبه التلاميذ إلى أن درس اليوم درسا عمليا هو الوضوء أو الصلاة إن كان درس صلاة. ٣- يوضح لهم أن الصلاة رياضة بدنية ونفسية يتعلم الإنسان عن طريقها النظافة والصبر والنظام والتواضع. ٤- يبين لهم أن الوضوء ضروري قبل الصلاة.

стр. 285

٥- يتجه بهم إلى مصلى المدرسة ويتوضأ أمامهم مع التشخيص لكل خطوة يؤديها لهم تشخيصا يعينهم على تمثلها وفهم الغاية منها. ٦- يطالب بعض التلاميذ بإعادة الوضوء وهو يتابعهم مع باقي التلاميذ. ٧- يعرض عليهم الوسيلة ويناقشهم حولها مع التركيز على: أ- أهمية غسل كل عضو من أعضاء الضوء غسلا كاملا، والفائدة من ذلك. ب- توضيح أن الوضوء جزء من الصلاة فلا تصح الصلاة بدونه. جـ- جعل التلاميذ هم الذين يستخدمون الوسيلة. ٨- إعادة تمثيل الوضوء بالطريقة المزدوجة التي تجمع بين التقرير والحوار على النحو التالي: عند غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا يقرر قائلا: أغسل يدي إلى الرسغين، ويثني محاورا, ماذا فعلت الآن؟ كم مرة أغسل يدي إلى الكوعين، وهكذا حتى ينتهي من الوضوء. ٩- يطلب من بعض التلاميذ أن يفعلوا مثلما فعل ويدير الحوار والمناقشة حول فعلهم مع زملائهم. ١٠- يعود المعلم إلى الوسيلة للمناقشة حولها، ويمكن أن يعد صورا تمثل حركات الوضوء بمساعدة التلاميذ. التقويم: وهو عبارة عن قياس نجاح خطة الدرس ومدى إدراك التلاميذ له.
следующие страницы →