← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 10013

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

الحجوي

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقدمك افتخارا مستشارا ... لدولته وقلدك الحساما فدم للعز والإقبال شهما ... كريما ماجدا فردا هماما وحقق فيك ما يرجى بنصح ... لمن والوا لدلتنا احتراما وشادوا مجدها وحموا حماها ... وساسوها اقتدارا واحتشاما فاس في ٥ ذي القعدة ١٣٣٢ صديقكم محمد بن الأعرج السليماني الحسني. هذا ولقد كان قال عند العزم على الشروع في التنظيم مهل جمادى الثانية من قصيدة طويلة نص الحاجة منها. عطفا أخي لا تماطل إننا ... متعطشون إلى العلا وجماله يسر لنا طرق النظام وكل ما ... فيه النجاة من الشقا وضلاله ها قد خرجنا م الحوادث جملة ... فاعمد إلى نهج الصلاح وواله إلخ وهي طويلة من غرر قصائده، وذلك كله دال على ما يعلقه فريق مهم من المفكرين على إصلاح ذلك المعهد العظيم. ومن مستتعبات المسالة المتعلقة برقي الفقه ما سعى فيه العبد الضعيف مدة تكليفه السابق من إدخال اللغة العربية ومبادئ الدين من توحيد وفقه وأخلاق للمدارس الابتدائية الدولية والأهلية، ثم الثانوية، ووقعت المساعدة على ذلك من جانب المقيم العام الميرشال اليوطي الذي أنهض المغرب، وكان من الشغف بإحياء مآثر الإسلام بمكان رفيع لائق بما له من سعة المدارك، ونزاهة الأفكار الإصلاحية، فصارت تلك المدارس عربية فرنسوية بعد ما كانت فرنسوية فقط، ووقعت تسمية مدرسين عربيين لتلك العلوم مع معلمين للكتابة العربية والقرآن العظيم، وبسبب ذلك نجحت تلك المدارس نجاحا فوق ما كان يؤمل في تربية النشأة الجديدة المغربية على ثقافة فكرية متينة موافقة للدين والفكر المغربي، ولا عبرة بمن شذ، فأقبل عليها الأهالي حتى البوادي بعد نفورهم الشديد منها، وستكون تلك الناشئة سبب إسعاد بلادها، وتقدم وطنها، وبها سينتعش الفقه

стр. 842

والعلوم العربية التي هي في دور الاحتضار بهذه البلاد. وقد نسج الأهالي على منوالنا لما رأوا من حسن نتائج المدارس الدولية في اللغة العربية لحسن نظامها وسهولة منزع تدريسها، وترتيبها، ففتحوا عدة مدارس على نفقتهم قرآنية تهذيبة عربية في فاس والرباط حول سنة ١٣٣٨ ثم في سلا والدار البيضاء ومراكش. ولكن واأسفاه، إن أمرها صار إلى التأخر، بل أغلق جلها لارتخاء عزائم الأهالي، وعدم فهم كثير من القائمين بها معنى النظام ما هو، وخطؤهم في استعماله على نهج لا هو قديم ولا حديث مع البخل بالمال الذي هو حياة المشاريع النافعة، وحصول منافسات وغايات مع أن هذه مسألة حياة لا مسألة منافسة أو مباهاة. ٥٤٨- محمد عبده المصري: مفتي الحنفية بالديار المصرية١ علامة جليل مشارك متبحر مصلح كبير، وأستاذ شهير حر اللسان والضمير، مؤسس نهضة مصر العربية، وصاحب الأيادي البيضاء، وأنفع من أدركنا من علماء الإسلام للإسلام، ترجمته قد خصها تلاميذه بتآليف؛ إذ هو من أشهر رجال الإسلام في العالم. ولد بقرية شبرا بمصر سنة ١٣٦٦ ست وستين، وشب في طلب العلم بإلزام من أبيه في طنطا، ثم في الأزهر على الشيخ جمال الدين الأفغاني الشهير، ولما تصدر للتدريس والتأليف، ونفع الطلاب، فألف شرحي مقامات البديع ونهج البلاغة، ورسالة في التوحيد وحواشي على الدواني، والإسلام والنصرانية والتفسير وغيرها. وهو من أول من كتب في الجرائد من العلماء المعممين، فكتب في الجريدة الرسمية الوقائع المصرية إذ تولى رياسة قلم المطبوعات، فكان كل يوم يحرر فصلا

стр. 843

في موضوع اجتماعي أو أدبي أو علمي، وينتقد أعمال الحكومة ومنشوراتها لفظا ومعنى، فكان موقظا للنهضة القلمية في الديار المصرية، ولكنه اتهم بمشاركة في الثورة العرابية، فنفي للشام، ثم وقع العفو عنه، ووظف قاضيا، ثم كان كمستشار للخديوي عباس حلمي باشا ذي الأفكار الصائبة في إصلاح مصر ونهضتها، فسعى لديه في تشكل مجلس الأزهر، وانتظم في جملة أعضائه، وكان في الحقيقة هو مديره تحت رياسة الشيخ حسونة السابق، وسعى في تخصيص ألفي جنيه للأزهر من الميزانية وثلاثة آلاف من الأوقاف سنويا، وبذلك تسنى للأزهر أن يصير لما هو عليه الآن، ثم مفتيا للحنفية، ومن لوزامها شيخ رواقهم، فكان أكثر عنايته بالأزهر وبالتدريس فيه. ونشر ما في كتاب الله من أنواع الإرشاد وإيقاظ العباد، وبذلك ظهرت بركة عظيمة علمية وقلمية في القطر المصري نشأت عنها حركة وطنية إصلاحية كان الشيخ محركها الأكبر، وبقي على مبدئه السامي إلى أن لقي مولاه يوم السبت ٦ يوليو سنة ١٩٠٥ موافق ثالث جمادى الأولى سنة ١٣٢٣. ومن فتاويه حل ذبيحة أهل الكتاب سماه بالفتوى الترنسفالية، وجواز لبس القبعة في بلاد لا يلبس فيها سواها، وخالفه فيها كثير من معاصريه، وشنعوا به، لكنه لم يلتفت. ٥٤٩- عبد الرحمن البحراوي ١ المصري الأزهري العلامة الشهير ولد سنة ١٢٣٥، وتصدر للتدريس سنة ١٢٦٤، وألف عدة تآليف كتقريره على شرح العيني، وله كتابات على أغلب كتب المذهب الحنفي، وتخرج عليه كثير من علماء الأزهر، وتقلب في القضاء والإفتاء عدة مرات، وتولى رياسة المجلس الأول بالمحكمة الشرعية المصرية الكبرى، ثم الإفتاء بالحقانية وغير ذلك.

стр. 844

٥٥٠- محمد بخيت المطيعي ١: الإمام العالم الشهير العلامة المحرر الكبير ولد بالمطيعة سنة ١٢٨١، واشتغل بالطلب في الأزهر سنة ١٢٨١، فأخذ عن عبد الرحمن الشربيني والبحراوي السابق، وجمال الدين الأفغاني، وغيرهم، ودرس سنة ١٢٩٢، وتقلب في وظائف القضاء بالسويس وبورسعيد وغيرهما، ثم التفتيش في الحقانية، وقضاء الإسكندرية، ورياسة المجلس الشرعي الكبير، وغيرها، ولا زال حيا وقتنا هذا والحمد لله على وجود أمثاله المصلحين. ٥٥١- أحمد بيرم: أخونا في الله شيخ الإسلام بتونس الآن لم يزل ما بين الشباب والكهولة، عالم جليل مشارك محرر متقن ممتع متفنن، حلو الشمائل، عذب المذاكرة منصف خلاب بفصاحته ولطف أخلاقه وخلقته ومنطقه، خطيب مصقع، وأديب لكل الفضائل مجمع، جم المزايا والمفاخر أثيل المجد، وافر السعد، وكلما تسمع عنه الأذن تصدقه عند لقي الأعين. أدام الله النفع به، وبأفكاره الراقية، وبارك للإسلام فيه، وفي ذلك البيت الرفيع العماد إلى يوم التناد وهو سابع من تولى من بيتهم مشيخة الإسلام بتونس حفظه الله. وهذه حفنة من رمل الدهناء، أو جرعة من ماء السمك بالنسبة للعلماء الحنفية اكتفينا بها كضرب مثال ممن عجز عن حد جامع لأولئك الرجال.

стр. 845

أشهر أصحاب الإمام مالك بعد القرن الرابع إلى الآن: ٥٥٢- أولهم عبد الرحيم بن أحمد الكتامي ١: أبو عبد الرحمن يعرف بابن العجوز الدار، فاسي الوفاة من قبيلة كتامة، ومن كتاب قومه كانت له ولأبيه فيهم وفي المغرب رياسة العلم، وإليه الرحلة من أقطاره، وعليه دارت الفتوى، وأعقب عقبا نجباء في العلم [ ... ] خمسة أئمة إمام ابن إمام، وهم ولده عبد الرحمن، ثم ابنه محمد، ثم ابنه عبد الرحمن وعن هذا أخذ عياض، وكان فيهم القضاء في عواصم المغرب بل والأندلس. وصل عبد الرحيم إلى الأندلس وأفريقية، وأخذ عن الإمام ابن أبي زيد، واختص به، وسمع منه كتبه النوادر، والمختصر، وجاء بهما وبغيرهما إلى سبتة، وعن دراس بن إسماعيل الفاسي والأصيلي، ووهب بن ميسرة الحجازي، وانتفع الناس به، وكان من حفاظ المذهب المالكي الناشرين له. توفي بفاس سنة ٤١٣ ثلاث عشرة وأربعمائة. ٥٥٣- أبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن بشكوال ٢: المعروف بالحافظ لقبا، ويعرف بابن الفخار قرطبي، كان حافظا للحديث،

стр. 846

عارفا بالحجة والنظر، رحل فاتسعت روايته، فكان أحفظ الناس وأحضرهم للعلم وسرعة الجواب، وأفقههم على اختلاف العلماء كان يحفظ المدونة والنوادر، ويوردها من صدره، آخر الحفاظ الراسخين العارفين بالكتاب والسنة، مجاب الدعوة١، وله اختصار نوادر ابن أبي زيد، رد عليه في مسائل، واختصاره المبسوط لا بأس به، وله رد على رسالة ابن أبي زيد تعسف فيه سماه التبصرة، ورد على وثائق ابن العطار، وله مذاهب أخذ بها في خاصته؛ إذ كان مجتهدا كصلاته الأشفاع خمسا، وتعجيل صلاة العصر جدا، وعدم غسل الذكر كله من المذي. هجر قرطبة عند دخول البربر، وتنقل في الأندلس، وسكن بلنسية، فأقام بها مطاعا إلى أن توفي سنة ٤١٩ تسع وعشرة وأربعمائة. وبشكوال بباء أعجمية مخففة مضمومة ويقال: بشكال بألف مقحمة وبغير واو، وقد يكتب بواو ولام ليس بينهما ألف، ومعنى بشكوال عياد؛ لأنه ولد يوم عيد. ا. هـ. من "المنح البادية". ٥٥٤- القاضي عبد الوهاب بن نصر التغلبي ٢: البغدادي مؤلف كتاب المعونة لمذهب عالم المدينة والتلقين، وهو على صغره من خيار الكتب وأكترها فائدة، وكتاب الإشراف على مسائل الخلاف، وكتاب النصرة لمذهب إمام دار الهجرة، وشرح المدونة لم يكمل، وله شرح مختصر ابن أبي زيد، وشرح الرسالة، والإفادة في أصول الفقه، وله كتب بديعة في المذهب والخلاف والأصول. قال فيه ابن بسام في "الذخيرة": كان فقيه الناس، ولسان أصحاب القياس، سمع أبا عبد الله العسكري وابن شاهين والأبهري، وقد رد في "المدارك" على من أنكر سماعه منه وكبار أصحابه كابن القصار، وابن الجلاب،

стр. 847

وسمع أبا بكر الخطيب وغيرهم، ولي قضاء الدينور وغيرها من أعمال العراق، ثم ابتلي بالفقر الذي ألجأه لمفارقة بغداد إلى مصر، وقد ودعه جملة موفورة من أعلامها، وطوائف كثيرة، فقال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ما عدلت ببلدكم وأنشد: لا تطلبن من المجبوب أولادا ... ولا السراب لتسقي منه ورادا ومن يروم من الأرذال مكرمة ... كمن يروم من الأتبلن أوتادا قال في "المدارك": ولعل سبب خروجه قصة جرت له لكلام قاله في الشافعي، فخاف على نفسه وطُلِبَ، فخرج فارا عنها. ا. هـ. وتوجه لمصر، فملأ أرضها وسماءها علما، وحمل لواءها، واستتبع سادتها وكبراءها، تناهت إليه الغرائب، وانثالت عليه الرغائب، وولي قضاء المالكية بها؛ إذ في عهد العبيديين صار بها قاضيان شيعي ومالكي، فمات لأول ما دخلها وهو الذي قال في مرض موته: لا إله إلا الله لما عشنا متنا. وقضية القاضي هذه تدل على أن العبيديين لم يتمكنوا من إخضاع أفكار العلماء ولا العامة، وإن أخضعوا سيوف الدولة وقال في بغداد: بغداد دار لأهل المال واسعة ... وللصعاليك دار الضنك والضيق أصبحت فيهم مضاعا بين أظهرهم ... كأنني مصحف في بيت زنديق توفي ﵀ سنة ٤٢٢ اثنين وعشرين وأربعمائة عن ثلاث وسبعين. وكما هو من عليه الفقهاء، فهو من أحسن الشعراء، ذكره ابن بسام في "الذخيرة" ومن شعره: متى يصل العطاش إلى ارتواء ... إذا استقت البحار من الركايا ومن يثني الأصاغر عن مراد ... إذا جلس الأكابر في الزوايا وإن ترفع الوضعاء يوما ... على الرفعاء من إحدى الرزايا

стр. 848

إذا استوت الأسافر والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا ٥٥٥- أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي ١: الفاسي بيتهم بفاس مشهور يعرفون ببني حاج، استوطن القيروان، وحصلت له رياسة ورحل إلى المشرق، وكانت له رواية واسعة. قال في "المدارك" جمع من عوالي حديثه مائة ورقة، وقال عنه ابن عمار: إنه مقطوع بفضله وإمامته، أخذ عن الباقلاني وسمع من المستملي وأبي ذر وتفقه في قرطبة على الأصيلي وطبقته، وفي القيروان على القابسي، وكان من أحفظ الناس للحديث والمذهب المالكي، مجودا للقرآن بالسبع عارفا بالرجال، رحلوا إليه من الأندلس وأفريقية له تواليف في الحديث والفقه، وتعليق على المدونة لم يكمل، وكان ما بينه وبين أبي بكر بن عبد الرحمن نفرة، فطمع صاحب أفريقية أن يتوصل بذلك لتقليل نفوذهما على العامة بشهادة أحدهما على الآخر، فتقوم الحجة عليهما معا؛ إذ كانت العامة طوعهما، فلما اختبرها وجد دينهما أمتن مما يظن، وخاب ظنه. قاله في "المدارك". ومن محاسن أجوبته في مسألة: هل الكفار يعرفون الله أم لا؟ التي وقع فيها نزاع عظيم بين العلماء، وتجاوزهم إلى العامة، وكثر التماري فيها حتى خرج عن حد الاعتدال إلى القتال، فقال قائل: لو ذهبنا إلى أبي عمران، لشفانا فجاءه أهل السوق بجماعتهم، وقالوا: نحب جوابا بينا على قدر أفهامنا، فأطرق ساعة، وقال: لا يكلمني إلا واحد، ويسمع الباقون، ثم التفت إلى واحد منهم، فقال: أرأيت لو لقيت رجلا، فقلت له: تعرف أبا عمران الفاسي؟ فقال: أعرفه، فقلت: صفه لي، فقال: هو رجل يبيع البقل والحنطة والزيت في سوق ابن هشام، ويسكن صبرة أكان يعرفني؟ قال: لا، قال: فلو لقيت آخر، فقلت:

стр. 849

هل تعرف أبا عمران؟ فقال: نعم، فقلت له: صفه لي، فقال: هو رجل يدرس العلم، ويفتي الناس، ويسكن بقرب السماط، أكان يعرفني؟ قال: نعم. قال: فهما مثال الكافر والمؤمن، فإن الكافر إذا قال: إن لمعبوده صاحبة وولدا، أو إنه جسم وقصد بعبادته من هذه صفته، فلم يعرف الله، ولم يصفه بصفته، ولم يقصد بعبادته إلا من هذه صفته وهو بخلاف المؤمن الذي يقول: إن معبوده الله الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحدا، فهذا قد عرف الله ووصفه بصفاته، وقصد بعبادته من يستحق الربوبية سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. فقامت الجماعة وقالوا: جزاك الله خيرا من عالم، فقد شفيت ما بنفوسنا ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعد هذا المجلس. توفي سنة ٤٣٠ ثلاثين وأربعمائة، وبإشارته توجه عبد الله بن ياسين إلى الصحراء، فأنشأ دولة لمتونه، وإن شئت ذلك، فقف على تاريخنا لأفريقيا الشمالية. ٥٥٦- أبو القاسم عبد الرحمن بن علي محمد الكتاني: المعروف بابن الكاتب من فقهاء القيروان المشاهير وحذاقهم، تفقه في مسائل مشتبهة من المذهب، قال الطايثي: سألته عن فروق في مسائل مشتبهة من المذهب، وقد أعضل جوابها كل من لقيته من علماء العراق، فأجابني فيها ارتجالا على ماكان عليه من شغل البال بالسفر، وقد وقفت على جوابه في جزء منطو على أحد وأربعين فرقا، له كتاب في الفقه كبير مشهور في نحو مائة وخمسين جزءا ذكره في "المدارك" ولم يذكر له وفاة. ٥٥٧- أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي ١: المعافري أصله من طلمنكة بثغر الأندلس الشرقي، ونشأ بقرطب، فكان

стр. 850

من أعلامها، اتسعت روايته وتفنن في علوم الشريعة، وغلب عليه القرآن والحديث، وألف تواليف نافعة كبار ومختصرة، ككتاب الدليل إلى معرفة الجليل نحو مائة جزء وله تفسير نحو هذا، وكتاب البيان في إعراب القرآن، وفضائل مالك ورجال الموطأ، وكتاب الرد على ابن ميسرة، وكتاب الوصول إلى معرفة الأصول، وغير ذلك، له فضائل حسنة أكثر من أن تحصى وكان سيفا على أهل البدع، توفي ببلده مرابطا سنة ٤٢٩ تسع وعشرين وأربعمائة وقارب السبعين. ٥٥٨- أبو إسحاق إبراهيم بن حسن التونسي ١: إمام جليل فاضل صالح منقبض متبتل، عليه تفقه جماعة من الإفريقيين، وله شروح حسنة، وتعاليق مستعملة متنافس فيها على كتاب ابن المواز والمدونة، وفيه يقول عبد الجليل الديباجي: حاز الشريفين من علم ومن عمل ... وقلما يتأتى العلم والعلم وقد وقع له محنة عجيبة بسبب إفتائه بالحق، وإن الشيعة فرقتان غلاة زنادقة تحل دماؤهم، ومؤمنون معصوموا الدم يحل نكاحهم وهم من يفضل عليا على أبي بكر مخالفا في ذلك رأي العلماء والفكر العام من العام حيث تألبوه ضده، وألزموه أن يقر على نفسه بالخطأ، والرجوع عن فتواه في المنبر بحضور الجم الغفير، ففعل. انظر تفضيل ذلك في "المدارك" وغيرها توفي سنة ٤٣٢ اثنين وثلاثين وأربعمائة. ٥٥٩- أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أسد بن أبي صفرة التميمي ٢: سكن المرية من الراسخين في العلم، المتفننين في الفقه والحديث والنظر،

стр. 851

صحب الأصيلي، وتفقه معه، وكان صهره، ورحل، فسمع من شيوخ الأندلس والقيروان والمشرق. قال ابن الحذاء: كان أذهن من لقيت وأفهمهم وأفصحهم، وقال أبو الأصبع: به حيي كتاب البخاري بالأندلس، له كتاب "التصحيح في اختصار الصحيح" وعلق عليه شرحا حسنا مفيدا. توفي سنة ٤٣٣ ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ٥٦٠- أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الخولاني القيرواني من الطبقة الثانية من أهل أفريقية شيخ فقهائها حافظ المذهب وزعيمه، حاز الذكر، ورياسة الدين مع صاحبه أبي عمران الفاسي حتى لم يكن لأحد معهما في المغرب اسم يعرف، وتفقه عليهما الخلق الكثير، توفي سنة ٤٣٢ اثنين وثلاثين وأربعمائة. ٥٦١- أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي ١: روى صحيح البخاري أخذ عنه الإمام الباجي وغيره، وروايته أتقن الروايات، وله كتابه المخرج على الصحيحين وغيره، وقد أخذ فقه مالك عن ابن القصار وأبي سعد الأبهري، وأخذ عن الباقلاني وابن فورك حظا من السنة، وله الرحلة والواسعة وجاور الحرمين إلى أن مات ناشرا للعلم. وقد سمع الحديث من الدارقطني والإمام الحاكم وأبي إسحاق المستملي وأبي محمد الحموي، وأبي الهيثم السرخسي، وغيرهم، وروى عنه أعلام كثيرون توفي سنة ٤٣٥ خمس وثلاثين وأربعمائة عن تسع وسبعين سنة.

стр. 852

٥٦٢- أبو محمد مكي بن أبي طالب ١: واسمه محمد، ويقال: حموش بن مختار القيرواني نزيل قرطبة الإمام المقرئ الفقيه الأديب المتفنن في القراءات والتفسير اللغوي النحوي الراوية، ولي الشورى وصنف تصانيف جليلة في علم القرآن ومن أشهر تصانيفه الهداية في التفسير، والكشف في وجوه القراءات، واختصار الحجة للفارسي، وكتاب إعراب القرآن، وكتاب الإيضاح في ناسخه ومنسوخه، وكتاب المأثور عن مالك في الأحكام والتفسير، والتبصرة، والموجز، واختصار أحكام القرآن، والإيجاز واللمع في الإعراب، وانتخاب نظم القرآن للجرجاني، والواعي في الفرائض، قال عياض: وأخبرني شيخنا أبو إسحاق بن جعفر أنه له تصنيفا في الفقه. توفي سنة ٤٣٧ سبع وثلاثين وأربعمائة وقد نيف عن الثمانين. ٥٦٣- أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي ٢: المعروف باللبيدي مشهور من علماء أفريقية ومؤلفيها، وجه أبو الحسن القابسي لتفقيه أهل المهدية، فحاز رياسة العلم، وألف كتابا جامعا في المذهب أزيد من مائتي جزء كبار في مسائل المدونة وبسطها والتفريع عليها وزيادات الأمهات، ونوادر الروايات، واختصر المدونة، سماه الملخص، وله أخبار شيخه أبي إسحاق الجبنياني وكان شاعرا محسنا توفي سنة ٤٤٠ أربعين وأربعمائة.

стр. 853

٥٦٤- أبو سعيد أو أبو القاسم خلف بن أبي القاسم الأزدي ١: المعروف بالبراذعي من كبار أصحاب أبي محمد بن أبي زيد والقابسي، ومن حفاظ المذهب له تآليف، منها كتاب التهذيب مختصر المدونة تبع فيه طريقة ابن أبي زيد إلا أنه ساقه على نسق المدونة، وحذف ما زاده ابن أبي زيد، وقد حصل عليه الإقبال شرقا وغربا دراسة وشرحا، وتعليقا واختصارا من أئمة المالكية بالأندلس والمغرب، وتركوا به المدونة ومختصراتها، وتشغل دورا مهما قبل ظهور مختصرا ابن الحاجب الفرعي، وقد انتقد عليه عبد الحق الإشبيلي أشياء أحالها في الاختصار عن معناها. قال عياض: وهو مقلد في ذلك لشيخه ابن أبي زيد، فله وقع الغلط، لكن هذا لا يدفع الاعتراض عنه، ولا يخففه كما هو معلوم. وله الشرح والتمامات من مسائل المدونة، واختصار الواضحة، ثم لفظته القيروان إلى صقلية لمناقضته لابن أبي زيد، أو لكونه من شيعة العبيديين، وفيها اشتهرت كتبه. قال عياض: لم تبلغني وفاته، ولكن ذكره بعد اللبيدي وطبقته، فهو من الطبعة الثامنة، وذكر من "معالم الإيمان" أنه مات في صقلية أو القيروان وقد وقفت على نسخة عتيقة من التهذيب ذكر البراذعي أولها أنه روى المدونة عن أبي بكر محمد بن أبي عقبة عن جبلة بن حمود عن سحنون، وأنه فرغ من تأليفه سنة ٣٧٢ اثنين وسبعين وثلاثمائة، وهذه النسخة من أحباس خزانة قسنطينة أو الجزائر.

стр. 854

٥٦٥- خلف بن مسلمة بن عبد الغفور ١: فقيه حافظ ألف كتاب الاستغناء في أدب القضاء والحكام، نحو خمسة عشر جزءا، كثير الفائدة والعلم. توفي نحو سنة ٤٤٠ أربعين وأربعمائة. ٥٦٦- أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري ٢: يعرف بابن اللحام أصلهم من قرطبة، وخرجته الفتنة إلى بلنسية، أخذ عن أبي عمر الطلمنكي وطبقته، وألف شرحا على البخاري مشهورا كبيرا يتنافس فيه كثير الفائدة. وله كتاب في الزهد والرقائق، وكان نبيلا جليلا متصوفا، توفي سنة ٤٤٤ أربع وأربعين وأربعمائة. ٥٦٧- محمد بن محمد بن مغيث الصدفي ٣: من أهل طليطلة يكنى أبا بكر، روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وعبدوس بن محمد، وابن أبي زمنين، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم. وكان من جلة الفقهاء، وكبار العلماء، ومقدما في الشورى، ذكيا فطنا قال ابن مظاهر: أخبرني من سمع محمد بن عمر بن الفخار يقول مرات: ليس بالأندلس أبصر من محمد بن مغيث بالأحكام. وتوفي سنة ٤٤٤ أربع وأربعين وأربعمائة. ا. هـ. من صلة ابن بشكوال.

стр. 855

٥٦٨- أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي ١: نسبا، الصقلي دارا كان فقيها إماما عالما فرضيا، ملازما للجهاد، موصوفا بالنجدة، مشهورا في المذهب المالكي. وهو أحد الأربعة الذين اعتمد الشيخ خليل ترجيحاتهم في مختصره. ألف كتابا جامعا لمسائل المدونة والنوادر، وعليه اعتمد من بعده وكان يسمى مصحف المذهب لصحة مسائله ووثوق صاحبه. توفي سنة ٤٥١ إحدى وخمسين وأربعمائة وقبره معلوم في مناستر بأفريقية زرته، وعليه بناء فخم٢، وهو الذي يعني ابن عرفة بالصقلي. ٥٦٩- عبد الله بن ياسين الجزولي ٣: مؤسس دولة لمتونة المرابطين بالمغرب، وناشر الدين في الأصقاع الصحراوية، وفي السودان، وناشر المذهب المالكي، والمقيم لدولة عظمى على أنقاض دول كثيرة متلاشية بالمغرب، هذا الرجل من أفضل من يتزين بذكره، ويتحلى بترجمته كتابنا هذا؛ لأنه مجدد للإسلام في إفريقيا الشمالية، ومنها وصل إلى الأندلس، وعنه انتشر النور بعد الظلمة التي أحاطت بهذه الأقطار، وأدخل الحضارة والحياة الإسلامية العربية إلى سكان القفار، وكون إنسانا متمدنا مسلما بشوشا من قوم كانوا وحوشا، ولم شعث الإسلام بعد فتن وافتراق، وكون وحدة أماطت الذل والشقاق. أما أعماله السياسية، فهي مبنية على الاختصار في تاريخنا لإفريقيا الشمالية، كان الرجل من أفضل علماء المغرب الأقصى، وأكثرهم تمسكا بالدين، وقياما بالحق والأمر بالمعروف، وعلى يديه تم إسلام الصحراء والسودان، والذي أشار علي لمتونة به هو شيخه أبو عمران

стр. 856

الفاسي، وفي "المسالك والممالك" لأبي عبيد البكري إن ما شذ فيه ابن ياسين المذكور أخذه الثلث من الأموال المختلطة، وزعم أن ذلك يطيب باقيها. قلت: وقد شطر سيدنا عمر مال بعض عماله قال البكري: وإذا دخل الرجل في دعوتهم، وتاب، أقاموا عليه الحدود تطهيرا له، فيضرب مائة حد الزنى وثمانين حد القذف، ومثلها حد الخمر، وربما زيد، ومن ثبت عليه القتل، قتل ولو جاء تائبا طائعا، ومن تخلف عن الجماعة، ضرب عشرين، ومن فاتته ركعة، ضرب خمسا في أشياء مثل هذه، وهي إن صحت مسائل سياسية إرهابية أكثر منها أحكاما فقهية؛ لأن الرجل كان يهذب أمة بلغت نهاية ما يتصور من التوحش والجفاء، فهو معذور في شذوذه، ولا يزيل التطرف في الإباحة، وخلع ربقة النظام الديني إلا التطرف في ضده، على أن الرجل نجح نجاحا باهرا في عمله العظيم وهداية تلك الأمة إلى النهج القويم. توفي مجاهدا في البرغواطيين سنة ٤٥١ إحدى وخمسين وأربعمائة، ودفن بكريفلة قرب الرباط، وقبره يزار الآن بعد ما مهد الصحراء والسودان والمغرب الأقصى. ٥٧٠- أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث التميمي ١: المعروف بالسيوري، آخر طبقة من علماء أفريقية، وخاتمة أئمة القرويين أخذ عن أبي عمران الفاسي، وأبي بكر بن عبد الرحمن وطبقتهما، وكانت له عناية بالقراءات والحديث، وعلوم اللسان، وأصول الفقه وغيرها. أفرد نفسه للدرس، فانتفع به عالم كبير كان من الحفاظ المعدودين يحفظ المدونة ودواوين المذهب حتى إن من ذكر له قولا غريبا يقول: هذا ليس في ديوان كذا ولا ديوان كذا يعدد أكثر الدواوين من كتب المذهب والمخالفين، وانعدمت

стр. 857

المدونة يوما من القيروان، فأملاها من حفظه. وكان له ورع شديد، فما كان يأكل ما فيه شبهة، ولما هجم العرب، وخربوا القيروان، واختلطت الأموال بالحرام، ترك أكل اللحم إلا من وحش، واحتذاء النعل إلا من جلد وحش، والكتابة والفتوى إلا في رق وحش، أورق قديم كذا ذكر في "معالم الإيمان" وهذا يدل على عدم وجود الكاغد إذ ذاك مع أنه اخترع في المشرق أيام الرشيد قبل ذلك فعله لم يكن يوجد في أفريقيا لقلة المواصلة، ولهذا لم يعرف له تأليف، وإنما يوجد كراسة تعليق على المدونة، وأما التعليق المنسوب إليه عليها، فإنما كتبه أصحابه عن درسه، ونسبوه إليه، وقد خالف مالكا في بعض المسائل اجتهادا منه. منها جنسية القمح والشعير ألقى يوما لسنور لقمتين إحداهما: قمح، والأخرى: شعير، فشم الشعير وتركها، وأكل القمح، فقال: عجبا حتى الحيوان فرق بين الجنسين، وخالفه في التدمية إذ لم يذكر فيها أثر دم أو قيء، فلم يعول عليها. وقال بخيار المجلس لما قام عنده من الأدلة على رجحان قول المخالف، فحلف بالمشي إلا مكة أن لا يفتي بقول مالك فيها جميعا. توفي سنة ستين وأربعمائة. ٥٧١- أبو عمر أحمد بن محمد بن القطان ١: مفتي قرطبة دارت الفتيا عليه وعلى ابن عتاب، كان متفننا فقيها نظارا أحفظ الناس للمدونة والمستخرجة، وأبصر الناس بالتهدي إلى مكنونهما، قائما بتغيير المنكر، وكسر آلات اللهو. وتوفي بباجة سنة ٤٦٠ ستين وأربعمائة. ٥٧٢- أبو عبد الله محمد بن عتاب ٢: شيخ المفتين بقرطبة الإمام الجليل، المتصرف في كل باب من أبواب العلم،

стр. 858

الحافظ النظار، البصير بالأحكام والعقود والحديث على سنن أهل الفضل، جزل الرأي، حصيف العقل على منهاج السلف، طلب للقضاء في بلده وغيرها. توفي سنة ٤٦٣ ثلاث وستين وأربعمائة عن نيف وثمانين. ٥٧٣- أبو عمر يوسف بن عمر بن عبد البر ١: النمري بفتح الميم نسبة إلى النمرين قاسط بكسرها شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها في وقته، وأحفظ من كان فيها للسنة، وفاق فيها من تقدمه، وعظم شأنه بها تفقه علي بن المكوي، وابن الفرضي وغيرهما، وأخذ عنه عالم كثير كأبي عبد الله الحميدي، وأبي علي الغساني وغيرهما. قال الباجي: إنه أحفظ أهل المغرب، لم يكن بالأندلس مثله، له كتاب "التمهيد" على الموطأ لم يتقدمه أحمد بمثله في عشرين مجلدا، قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه. وهو مرتب على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم، وله كتاب الاستذكار بمذاهب علماء الأمصار، فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار شرحها على نسق أبوابها، وكتاب التقصي لحديث الموطأ، وكتاب الإنباه على قبائل الرواة، وكتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم، وكتاب أسماء المعروفين بالكني في سبعة أجزاء، والاكتفاء في القراءات، وكتاب اختصار التمييز لمسلم، وكتاب الإنصاف فيما في بسم الله من الخلاف، انتصر فيه لمذهب الشافعي بأدلة كثيرة، وزيف أدلة المالكية، وهو عندي في كراستين، واختصار تاريخ أحمد بن سعيد، والإشراف في الفرائض، وله كتاب الاستيعاب مطبوع،

стр. 859

وكتاب الكافي في الفقه المالكي، وكتاب جامع بيان العلم وفضله قد طبع مختصره١ وله كتب كثيرة في فنون عدة كان موفقا في التأليف، معانا عليه، وكان مستقل الفكر، بعيدا عن الجمود، مبغضا للتقليد، ناصرا للسنة، تعرب عن ذلك كتبه النافعة، جال في غرب الأندلس وشرقها، وتولى قضاء لشبونة وهي عاصمة البرتغال الآن "أجبوه" وشنترين، وسكن دانية وبلنسية وشاطبة. وبها توفي سنة ٤٦٣ ثلاث وستين وأربعمائة ربيع الأخير عن خمس وتسعين سنة في السنة التي توفي فيها حافظ المشرق أبو بكر أحمد بن علي البغدادي، وقد رثى نفسه قبل موته بقوله: تذكرت من يبكي على مداوما ... فلم ألف إلا العلم بالدين والخبر علوم كتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله في صحة الأثر وعلم الألى قرن فقرن وفهم ما ... له اختلفوا في العلم بالرأي والنظر فابن عبد البر كان من المجتهدين لزهرة الفقه والاجتهاد والأثر. ﵀. قال أبو محمد بن حزم: وممن أدركنا من أهل العلم على الصفة التي من بلغها استحق الاعتداد به في الاختلاف مسعود بن سليمان، ويوسف بن محمد بن عبد البر نقله في "إعلام الموقعين" عدد ٣٠ من السفر الأول. ٥٧٤- أبو حفص عمر بن عبد النور ٢: المعروف بالحكار الصقلي عالم فاضل، نظار محقق، حسن الكلام والتأليف، أديب شاعر مجيد، له على المدونة شرح كبير نحو ثلاثمائة جزء، وانتقد على التونسي ألف مسألة واختصر كتاب التمامات ذكره في "المدارك" ولم يذكر له وفاة.

стр. 860

٥٧٥- عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي ١: القرشي أصله من صقلية، ورحل للمشرق مرتين، له كتاب الاستدراك على تهذيب البراذعي، والنكت والفروق لمسائل المدونة، توفي بالإسكندرية سنة ٤٦٦ ست وستين وأربعمائة، من كلامه: أرى فتن الدنيا تزيد وأهلها ... يخوضون بالأهواء في غمرة الجهل فما إن ترى من مخلص ذي بصيرة ... وما إن ترى من صادق القول والفعل فيا سوء حالي حين أصبحت فارغا ... ولم ادخر زادا وما زلت في شغل ٥٧٦- أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي ٢: وإنما هو ابن بنت اللخمي، أصله من القيروان، ونزل صفاقص بسبب الفتنة، تفقه بابن محرز والتونسي والسيوري وغيرهم، وأخذ عنه المازري، وأبو الفضل بن النحوي وغيرهما، وكان متفننا في علوم الأدب والحديث والفقه، حسن الفهم، جيد الفقه والنظر، أبعد الناس صيتا في بلده، وبقي بعد أصحابه، فحاز رياسة إفريقية جملة، وصارت فتاويه كل مطار، مشهورا بالفضل وحسن الخلف، له تعليق على المدونة شهر بالتبصرة، حسن مفيد، لكن نقل المعيار عن

стр. 861

المقري أن اللخمي لم يحرره في حياته، فكان الشيوخ لا يستجيزون النقل منه كما يأتي في آخر الكتاب غير أنني رأيت في "جذوة الاقتباس" أن ابن النحوي لما أخذ عنه، طلب منه تبصرته، فقال له: تريد أن تحمل علمي على كفك إلى المغرب، فهذا يدل على تحريره لها، وأخذهم لها عنهم في حياته، وله اختيارات خالف فيها من تقدمه. قال في "المدارك": وربما اتبع نظره، فخالف المذهب فيما ترجح عنده، فخرجت اختياراته في الكثير عن قواعد المذهب. ا. هـ. وقد ضرب به المثل كما قيل: لقد هتكت قلبي سهام جفونها ... كما هتك اللخمي مذهب مالك واللخمي أحد الأئمة الأربعة المعتمدة ترجيحاتهم في مختصر خليل حتى في اختياره من عنده رغما عما قاله عياض. توفي بصفاقص سنة ٤٧٨ ثمان وسبعين وأربعمائة هكذا في الحطاب أول شرح المختصر، وفي "معالم الإيمان" وأما ما في "الديباج" من أنه توفي سنة ثمان وتسعين فلعله تصحيف. ٥٧٧- أبو محمد عبد الحميد بن محمد المقري المعروف بابن الصائغ ١: قيرواني، سكن سوسة أدرك صغيرا أبا بكر بن عبد الرحمن، وتفقه بالعطار وابن محرز والسيوري والتونسي وغيرهم، كان فقيها نبيلا فهما فاضلا أصوليا زاهدا نظارا، جيد الفقه، قوي العارضة، محققا له تعليق على المدونة أكمل به الكتب التي بقيت على التونسي، وبه تفقه المازري وغيره وأصحابه يفضلونه على اللخمي قرينه تفضيلا كثيرا. وأفتى في المهدية زمن قضاء ابن سعلان شرط ذلك عند توليه القضاء، فانتفع الناس به، وجرت عليه محنة حيث سجن تميم بن المعز ولده حتى أعطي مالا لفدائه باع فيه كتبه، فلذلك انقبض عن الفتيا، ورجع إلى سوسة ملازما بيته ستة أعوام لا ينتفع به أحد إلى أن احتل

стр. 862

العدو المهدية، وأهين تميم، عند ذلك عاد عبد الحميد إلى الظهور، قاله في "المدارك" وإني لأعجب من انبساطه لا من انقباضه، ولقد فسدت أحوال وأخلاق ذلك الزمان، ولذلك كانت دولة أفريقيا في اضمحلال حيث صارت أفكار أكابر علمائها وأعمال أمرائها إلى ما سمعت. توفي المترجم سنة ست وثمانين وأربعمائة ٤٨٦. ٥٧٨- أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ١: -باجة الأندلس- التجيبي القاضي رحل إلى المشرق، فحج أربع حجج، ومكث فيه نحو ثلاثة عشر عاما في بغداد والموصل والشام والحجاز وغيرها، ودرس في كثير من عواصمها، وأخذ عن أبي ذر والخطيب البغدادي وغيرهما، ورجع للأندلس بعلم كثير، ألف تآليف طارت بها الركبان، وحصل بها على الشهرة واتساع الحال بعد ضيقه، فقد كان يؤاجر نفسه ببغداد على حراسة درب هناك، ولما رجع للأندلس كان يضرب ورق الذهب، ويعقد الوثائق، وكان يخرج للإقراء وبيده المطرقة التي يخدم بها، ثم ولي القضاء في مدن هي دون قدره. قال فيه ابن العربي في "القواصم": إن الله تدارك الأمة به وبالأصيلي حيث رحلوا وأفادوا وجاءوا بلباب العلم، فرشوا على القلوب الميتة، وعطروا الأنفاس الذفرة، وله تآليف منها، الاستيفاء على الموطأ لا يدرك ما فيه إلا من بلغ درجته، لم يكمل، وكتاب المنتقى عليها أيضا مطبوع، وله اختصاره واختصره أيضا في كتاب الإيماء قدر ربعه، واختصر المدونة وشرحها بشرح لم يتم، وله

стр. 863

كتاب في الخلافيات لم يتم، ومختصر المختصر في مسائل المدونة، وكتاب في التعديل والتجريح على صحيح البخاري، وكتابان في الأصول، وكتبه كثيرة مفيدة كما في "المدارك" وهو الذي تصدى لمناظرة ابن حزم الظاهري بعدما عجز أهل الأندلس عنه، وتبعه كثير على رأيه فأفحمه. وقد امتحن لما صدر منه القول بأن النبي ﷺ كتب تمسكا بظاهر بعض الأحاديث، فعابوا عليه وكفروه. وألف رسالة في ذلك بأن بها علمه وعذره، وقبله منه علماء جلة وإن كان القوم بعدم الكتابة أصوب ومذهب الجمهور، مولده سنة ٤٠٣ ثلاث وأربعمائة، وتوفي سنة ٤٩٤ أربع وتسعين وأربعمائة. وفي "المدارك" سنة أربع وسبعين بتقديم السين ويؤيد صحتها ما قال: إنه جاء إلى المرية سفيرا بين رؤساء الأندلس يولفهم على نصرة الإسلام، ويروم جمع كلمتهم مع جنود ملوك المغرب المرابطين على ذلك، فتوفي قبل تمام غرضه. وفي سنة ٤٩٤ أربع وتسعين كابن ابن تاشفين استأصل جل رؤساء الأندلس كما يعلم من مراجعة التاريخ. ٥٧٩- أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الأزدي ١: الحميدي الأندلسي الميورقي أصله من قرطبة إمام جليل أخذ عن ابن حزم، وابن عبد البر وغيرهما ورحل للمشرق فحج، ودخل الشام ومصر والعراق، واستوطن بغداد فظهر نبله وعلمه وإتقانه وورعه ونزاهته، له كتاب "الجمع بين الصحيحين" وتاريخ الأندلس "جذوة المقتبس" في سفر أملاه من حفظه. توفي سنة ٤٨٨ ثمان وثمانين وأربعمائة عن نحو سبعين سنة والحميدي مصغر نسبة إلى جدة حميد.

стр. 864

٥٨٠- أبو علي الحسين بن محمد بن فيره ١: ابن حيوان الصدفي المعروف بابن سكره السرقسطي إمام عصره ووحيد دهره، وآخر أئمة الأندلس من نوعه، حافظ للحديث وأسماء رجاله، إمام في الفقه قرأ على أبي عمرو الداني، ورحل للعراق، فأخذ عن أعلامه كأبي بكر الشاشي، وعلق عنه تعليقته الكبرى وأقام هناك خمس سنين، وسمع من ابن عبد البر والباجي والدولابي ونظراء هؤلاء بالأندلس ومصر والمشرق، وسمع من الحميدي السابق وطبقته وأبي المعالي والطرسوشي، وخلق كثير، وكان كثير الفوائد، غزير العلم، وسمع منه خلق كثير ببغداد والمغرب، واستقر بمرسية، فرحل أناس إليه من الأقطار قال هو يوما لبعض الناس: خذ الصحيح، واذكر أي متن أذكر لك سنده أو أي سند أذكر لك متنه. سمع القاضي عياض، واعتمده في الشفاء وغيرها، وأخذ عنه صهره المتولي لشئونه أبو عمران موسى بن سعادة وعلى نسخته وعلى نسخته صحح وقابل النسخة المسماة في المغرب بالشيحة كما يأتي في ترجمة أبي عمران، كما أجاز أبا طاهر السلفي وابن بشكوال وغيرهم ولد سنة ٤٥٢ اثنين وخمسين وأربعمائة، وقلد القضاء بطلب من أهل مرسية، فأجاد السيرة، وأقام الحق إلى أن عزل نفسه واختفى، فلم يوقف له على أثر، وفي "المنح البادية" وغيرها أنه توفى سنة ٥١٤ أربع عشرة وخمسمائة زاد الخفاجي في سادس ربيع الأول في غزوة كنترة ويقال قنترة بالقاف، واستشهد فيها من المسلمين المتطوعة نحو عشرين ألفا ولم يقتل من العسكر أحد، وكانت على المسلمين.

стр. 865

٥٨١- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ١: زعيم الفقهاء بالأندلس والمغرب، المعروف بصحة النظر، ودقة الفقه، وجودة التأليف مطبوعا عليه، حافظ المذهب، له المفزع في المعضلات، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية من أخذه منها بالحظ الأوفر، له كتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل من كتب المالكية الجليلة القدر المعتمدة عند كل من جاء بعده قال في أوله: ومن جمعه إلى كتابي المقدمات حصل على ما لا يسع جهله من أصول الديانات، وأحكم رد الفرع إلى أصله، وحصل على درجة من يجب تقليده إلخ واختصر المبسوطة، ولخص كتاب "مشكل الآثار" للطحاوي، وله أجزاء كثيرة في فنون مختلفة. تولى قضاء قرطبة، ثم استعفى، وأكب على التأليف، وكانت الرحلة إليه من الأقطار. أخذ عنه القاضي عياض وغيره، وهو أحد الأربعة المعتمد ترجيحهم في مختصر خليل، وذكر عبد الرحمن الغرياني في حاشية المدونة عن الزغبي عن ابن عرفة أنه لا يجوز لأحد أن يقف في مسألة على نص ابن رشيد، ويأخذ فيها بكلام اللخمي، وقد بحث معه الشيخ أحمد بابا السوداني في ترجمة الغرياني المذكور من "نيل الابتهاج" بأن خليلا المبين لما به الفتوى ذهب في مسائل على قول اللخمي مع وقوفه على خلاف ابن رشد فيها. فانظره فالقضية أغلبية لا كلية عند من لا قدرة له على النظر في الأدلة. توفي سنة ٥٢٠ عشرين وخمسمائة ﵀.

стр. 866

٥٨٢- أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي ١: يعرف بابن أبي رندقة٢ نشأ بطرطوشة -بضم الطاءين- ورحل لطلب العلم في أقطار الأندلس وصحب أبا الوليد الباجي بسرقسطة وأخذ عنه مسائل الخلاف، وكان يميل إليها، وتفقه به، ثم رحل للمشرق، فدخل بغداد والبصرة، فأخذ عن أبي بكر الشاشي المستظهري وغيره، وسكن الشام مدة، ودرس بها، فبعد صيته وكان راضيا من الدنيا بالقليل لورعه، ثم سكن الإسكندرية. وتزوج امرأة موسرة وهبت له دارا سكن أعلاها، وجعل أسفلها مدرسة للطلبة، وكان نزوله بالإسكندرية بعد قتل بني عبيد لعلمائها، فنشر العلم بها، وأحيا معالمه بعد ما تعطلت دروسه، وكان يقول: إن سألني الله عن المقام بالإسكندرية مع ما هي عليه من تعطيل الجمعة وغير ذلك من المناكر التي كانت أيام العبيديين أقول له: وجدت قوما ضلالا، فكنت سبب هدايتهم. وهكذا ينبغي للعلماء، بل يجب عليهم القيام بهداية الخلق، ولا يجوز لهم الهجرة إلا إذا يئسوا الهداية، أو خافوا الفتنة على أنفسهم أو دينهم، وامتحنه العبيديون بإخراجه منها، وملازمة الفسطاط، وأن لا يأخذ عنه أحد، ثم ألف تواليف مهمة في الأصول ومسائل الخلاف، وله كتاب في البدع، وله سراج الملوك في السياسة. توفي بالإسكندرية سنة عشرين وخمسمائة ٥٢٠.

стр. 867

٥٨٣- أبو بكر محمد بن خلف بن سلمان بن فتحون الأوريولي ١: روى عن أبيه، وابن المفوز والصدفي، وأكثر عنه وعن غيرهم، اعتنى بالحديث كثيرا، له استلحاق على "الاستيعاب" في الصحابة في سفرين، واستمد منه صاحب "الإصابة" وغيره. توفي سنة ٥٢٠ عشرين وخمسمائة ٥٨٤- أبو عمران موسى بن سعادة ٢: مولى سعيد بن نصر الذي هو مولى الناصر الأموي من أهل بلنسية، وخرج منها بعد "٤٨٠" لما غلب عليها العدو، وتوطن مرسية. سمع أبا علي الصدفي، ولازمه وصاهره، تولى أشغاله، وله رحلة أخذ فيها عن الطرطوشي وغيره، وعني بالرواية، فكتب النسخة الشهيرة من صحيح البخاري رواية أبي ذر بخطه، ورواها عن صهره المذكور، قرأها عليه مرارا وهي في المغرب المسماة بالشيخة، رواها عن ابن أخيه محمد بن سعادة كما يأتي في ترجمته قال ابن الأبار: لم أقف لأبي عمران على خبر بعد عام ٥٢٢ اثنين وعشرين وخمسمائة. قال ابن الأبار في جزء "التكملة" المطبوع في الجزائر عدد ٤٠: قرأت بخط أحمد بن خلف المازري شهادته على أبي عمران بن سعادة بتنفيذ وصية صهره الصدفي في صدر رجب من السنة المذكورة.

стр. 868

٥٨٥- أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري ١: الشهير بالإمام أصله من مازر بفتح الزاي وكسرها مدينة بصقلية، نزل المهدية سواحل أفريقية، فكان إماما لبلاد أفريقية، وهو آخر من اشتغل فيها بتحقيق العلم ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر، أخذ عن اللخمي، وعبد الحميد السوسي المعروف بابن الصائغ وغيرهما. ومرض يوما فلم يجد من يداويه سوى طبيب يهودي، فأخذته الحمية واشتغل به، فكان يفزع إليه في الطب كما يفزع إليه في الفتيا. شرح صحيح مسلم، والبرهان لإمام الحرمين، والتلقين لعبد الوهاب في الفقه، وله كتاب "إيضاح المحصول في برهان الأصول" أخذ عنه عياض بالإجازة وغيره، ولم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه، ولا أقوم لمذهبه منه. وله مشاكل في علوم كثيرة كالحساب والأدب، فكان أحد رجال الكمال إلى حسن الخلق، وأنس المجلس، وكان قلمه أبلغ من لسانه، وأناف سنة على الثمانين، وتوفي سنة ٥٣٦ ست وثلاثين وخمسمائة، وهو أحد الأربعة الذين اعتمد خليل ترجيحهم، بل وأقوالهم، ومع إدراكه رتبة الاجتهاد، فلم يكن يفتي الناس إلا بالمشهور ﵀. ٥٨٦- أبو بكر محمد بن عبد الله الشهير بابن العربي المعافري ٢: الإشبيلي العلم المتبحر الحافظ كان أبوه من فقهاء إشبيلية، وله حظوة عند

стр. 869

ملوك بني عباد بها، فلما انقضت دولتهم رحل للمشرق بعدا من ولاة لمتونة المستولين بعدهم الذين حجزوا أملاكه، ويقال: إنه ذهب في سفارة من يوسف بن تاشفين اللمتوني بالبيعة لخليفة بغداد سنة خمس وثمانين وأربعمائة، فرحل معه ولده أبو بكر هذا وهو ابن سبع عشرة سنة بعدما تأدب، وقرأ القراءات، فلقي بمصر والشام وبغداد والحجاز أعلاما كبارا كالغزالي والطرطوشي، والصيرفي والأكفاني والشاشي وغيرهم، فاتسع في رواية الحديث والفقه والخلافيات والأصول والأدب والشعر، وكان معدودا من الشعراء المجيدين ومن شعره قوله: من لي بمن يثق الفؤاد بوده ... وإذا ترحل لم يزغ عن عهده يا بؤس نفسي من أخ لي باذل ... حسن الوفاء بقربه لا بعده يولي الصفاء بنطقه لا خلقه ... ويدس صابا في حلاوة شهده فلسانه يبدي جواهر عقده ... وجنانه تغلي مراجل حقده لا هم إني لا أطيق مراسه ... بك أستعيذ من الحسود وكيده ورجع من رحلته، فمات أبوه بالإسكندرية سنة ٤٩٣ ثلاث وتسعين وأربعمائة. قال ابن بشكوال: وفيها عاد أبو بكر إلى الأندلس، فقدم بلده إشبيلية بعلم كثير لم يأت به أحد ممن كان له رحلة إلى المشرق؛ إذ كان متفننا في العلوم مستبحرا فيها، ثاقب الذهن، واسع الجمع، مقدما في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، نافذا في جميعها، حريصا على نشرها مع أدب أخلاق، وكرم نفس، وثبات ود، فجلس للوعظ والتفسير، وتولى الشورى، ثم القضاء ببلده، فكان سيفا للحق صارما. وصنف تصانيف شهيرة، فشرح الموطأ شرحين، وله "عارضة الأحوذي شرح الترمذي" طبع في الهند وأحكام القرآن الكبرى، طبع بمصر وله الصغرى أيضا والقواصم والعواصم، والمحصول في أصول الفقه وتفسيره، بالغ ثمانين جزءا قال هو: إنه ألفه في عشرين سنة ثمانين ألف ورقة، وله كتاب السياسيات، وكتاب المسلسلات، وكتاب النيرين على الصحيحين، وكتاب مشكل القرآن

стр. 870

والسنة، والإنصاف في مسائل الخلاف، عشرون مجلدا، وكتاب أعيان الأعيان، وغير ذلك من التآليف المفتخرة فهو من الطبقة العليا من مؤلفي الإسلام، وله جود البحر يقال: إنه بنى سور إشبيلية بلده بالآجر والجير من ماله الخاص. أخذ عنه القاضي عياض، والإمام السهيلي، وابن باذش، وابن خليل وابن النعمة، وابن حبيش، وغيرهم، وآخر من حدث عنه بسماع أبو بكر بن حسنون وبإجازة أبو الحسن الغافقي الشقوري نزيل قرطبة، وجاء في وفد البيعة لعبد المؤمن الموحدي لمراكش، فتوفى عند منصرفه منها قيل مسموما ولا يبعد ذلك إذا صح أنه بنى سور مدينته من ماله؛ لأن استبداد الملوك يأبى ذلك، ويورث الغيرة. ودفن بفاس وقبره بها مشهور إلى الآن، وذلك سنة ٥٤٣ ثلاث وأربعين وخمسمائة وعمره خمس وسبعون سنة ﵀. وقال ابن خلدون: إن وفاته كانت سنة اثنين وأربعين، وذلك بعد ما قتل ولده عبد الله في هيعة دخول الموحدين إلى إشبيلية من غير قصد، فضاعف الله له الأجر، والأول أصح لأنه ذكره ابن بشكوال الذي لقيه وأخذ عنه، ونقله عنه ابن خلكان وسلمه. ٥٨٧- أبو الفضل عياض -بكسر العين- بن موسى بن عياض ١ ابن عمرون بن موسى اليحصبي -بضم الصاد- قبيلة من حمير كان أصلهم من الأندلس وانتقلوا لفاس ثم سبتة، وجده عمرون هو الذي انتقل من فاس لسبتة، فهو سبتي الدار والمولد فاسي الأصل، كان مقدم وقته في الحديث والتفسير والأدب والشعر والأصول والفقه والعلوم العربية، مشاركا له الرحلة من الأقطار، وله الرياسة في بلده فتيا وقضاء، خطيبا بليغا شاعرا مجيدا كامل الأخلاق، حليما كريما صلبا في الحق، طلب العلم بالمغرب، ورحل للأندلس سنة سبع وخمسمائة، فأخذ عن أعلامها كأبي علي الصدفي، وابن رشد، وابن

стр. 871

العربي وغيرهما، واستقضى بقرطبة، وحمدت سيرته في ولايته كلها. وله تآليف حسنة شهيرة كالشفا في التعريف بحقوق المصطفى، طار ذكرها والإقبال عليها مشرقا ومغربا، وانتقد عليه فيها تساهله في أحاديثها كثيرا، وأجيب بأن ذلك من باب المناقب، قيل: وله فيها ما هو موضوع، ويظهر أنه لم ينقحها مع ما فيها من الإطناب. وقال ابن تيمية: فيه غلو وهو كتاب مع ذلك جليل القدر، عظيم الصيت في الإسلام، ولا يخلو كبير من قادح، قد سلموا له مزية السبق فيه، واستفاد منه الناس مشرقا ومغربا، وله غيرها في الفقه والحديث واللغة وغيرها كمشارقه على الصحيحين، والموطأ، وله شرح مسلم، وكتاب التنبيهات على المدونة، وهو من كتب المالكية المعتمدة إلى الآن، وله كتاب ترتيب المدارك في طبقات أصحاب مالك نقلنا عنه كثيرا في هذا الكتاب تراجم المالكية مباشرة وبواسطة، وقواعد الإسلام وغيرها من تآليف جليلة القدر، عظيمة الخطر. ومن الناس من يعتبره رأس علماء المغرب في الإسلام صدق علمه شهرته داخل المغرب وخارجه، أصابته محنة سياسية بيناها في تاريخنا فراجعها، فغرب من سبتة إلى مراكش فتوفي بها سنة ٥٤٤ أربع وأربعين وخمسمائة عن ثمان وأربعين سنة، وقبره بها مشهور ﵀. ٥٨٨- عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي ١: قاضي المرية بالأندلس، له تفسير وكان مشاركا في الفقه والأحكام والحديث والأدب. توفي سنة ٥٤٦ ست وأربعين وخمسمائة، وفي الصلة سنة

стр. 872

اثنين وأربعين. ٥٨٩- عمر بن محمد بن واجب القيسي البلنسي ١: صاحب الأحكام تفقه بأبي محمد بن سعيد، قاضي بلنسية، ولازمه طويلا، وعرض تهذيب البراذعي أربعة عشرة مرة، آخر حفاظ المسائل بشرق الأندلس، محسنا للفتوى، مقدما في الشورى، وأخذ عنه الفقه، ونوظر فيه مع تواضع ونزاهة غلب عليه الفقه دون الحديث. توفي سنة ٥٥٧ سبع وخمسين وخمسمائة، وبيت بني واجب فيهم علماء كثيرون بالأندلس تجدهم في الصلة وفي ذيلها. ٥٩٠- علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن حرزهم ٢: إمام فاس وعالمها، وصالحها ومتصوفها، وفقيهها ومحدثها، ومسندها الحافظ المدرس النفاع الزاهد الشيخ الواعظ، الدال على الله، المرشد لطريقه، غلب التصوف على فقهه وتبحره، فتاب على يده كثير، وتزهد على يده أمير الوقت، وكيف لا هو بنفسه خرج عن ماله لله لأخيه، فأبى أخوه من قبوله، فقال له: إن لم تقبله، تصدقت به على الجذمى، واقتدى في عمله بقوله ﵇ لأبي طلحة الأنصاري لما تصدق ببستانه بيرحاء جعلها في الأقربين، وقد قال أبو مدين الغوث: كل ما كنت أسمعه من غير علي بن حرزهم لا أنتفع به، وما كنت أسمعه منه يتعلق بقلبي فأنتفع به، فسألته عن ذلك، فقال: إن الكلام إذا خرج عن صدق من القلب، صادف القلب، فانتفع به. قال: ولازمته، فانتفعت به وكذلك أبو عبد الله التاودي وغيرهما، وقد كثرت أتباعه وتلاميذه، وانتفع الخلق به وبتهذيبه وإصلاحه القلوب. توفي سنة ٥٥٩ تسع وخمسين وخمسمائة.

стр. 873

٥٩١- أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة ١: مولى سعيد بن نصر مولى عبد الرحمن الناصر، الجامع بين العلم والرواية، والتفنن في المعارف، وكان مائلا إلى التصوف، مؤثرا له، حسن الهدي والسمت والوقار تاليًا لكتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، كثير الخشوع في الصلاة، لا يفتر عنها دائما، له حظ من الصوم لا يزال عليه راتبا، سمع من أبي علي الصدفي، واختص به، وأكثر عنه، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وإسماع كتبه الصحاح لصهر كان بينهما، وألف كتاب "شجرة الوهم المترقية إلى ذروة الفهم" لم يسبق إلى مثله، وكانت عنده أيضا أصول حسان بخط عمه أبي عمران موسى مع الصحيحين بخط الصدفي في سفرين قال ابن عباد، ولم أر عند شيوخنا مثل كتبه في صحتها وإتقانها وجودتها، توفي أول يوم من سنة ٥٦٦ ست وستين وخمسمائة وولد سنة ٤٩٦. ست وتسعين وأربعمائة روى عن عمه أبي عمران موسى بن سعادة صاحب الرواية والنسخة الشهيرة المعتمدة المسماة بالشيخة، كانت من أحباس القرويين وهي بخط أبي عمران المذكور، عليها خط أبي علي الصدفي شاهد بأن أبا عمران قرأها عليه، وقد ضاع السدس الأول منها، قال في "نفخ الطيب": ونسخ صحيح البخاري ومسلم بخطه، وسمعهما على صهره أبي علي، وكانا أصلين لا يكاد يوجد في الصحة مثلهما فنسخة الشيخة ليست من قبيل الوجادة، بل رواية متصلة إلى الصدفي من طريق أبي عمران وولد أخيه المترجم معا إلى البخاري خلافا للتاجمعوعتني. ٥٩٢- علي بن عبد الله المتيطي ٢: وبه شهر نسب إلى قرية من أحواز الجزيرة الخضراء بالأندلس، وبها توطن قرأ بفاس، ومهر في كتاب الشروط والوثائق، وقد ألف الوثائق المشهورة التي تنسب إلى ناب في أحكام إشبيلية، وولي قضاء شريش، توفي سنة ٥٧٠ سبعين

стр. 874

وخمسمائة. ٥٩٣- أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال ١: القرطبي إمام حافظ لا سيما في الحديث والتاريخ، له كتاب الغوامض والمبهمات في اثني عشر جزءا على نسق كتاب الخطيب البغدادي، وله كتاب "الصلة" نقلت عنه هنا كثيرا وهو مطبوع بأوروبا وغيره. توفي سنة ٥٧٨ ثمان وسبعين وخمسمائة عن أربع وثمانين سنة. ٤٩٤- أبو محمد عبد الحق بن عبد العزيز بن عبد الله الأزدي ٢: الإشبيلي، ويعرف بابن الخراط نزل بجاية عند الفتنة الواقعة في إشبيلية على انقراض دولة لمتونة بها، فنشر علمه، وصنف، وولي الخطابة والإمامة بجامعها الأعظم. وكان فقيها حافظا عالما بالحديث وعلله ورجاله، زاهدا عابدا ناسكا ملازما للسنة، والتقلل من الدنيا مشاركا في فنون كثيرة كالأدب والشعر، صنف الأحكام الصغرى والكبرى والوسطى في أحاديث أصل الفقه؛ إذ كان في زمن الموحدين الذين ألزموا الناس بالاجتهاد، واتباع الظهر من الكتاب والسنة، وترك القياس، وقد استمد من كتاب أبي القاسم الزيدوني، وزاد عليه العلل كما ذكر ذلك في أول الأحكام، وقد سبقه إلى صنيعه أبو العباس بن أبي مروان

стр. 875

الشهير بلبلة، فحظى عبد الحق بإقبال الخلق على أحكامه دونه، وقد تعقب عليه بعض أحاديثه حافظ المغرب أبو الحسن بن القطان بكتاب سماه "الوهم والإيهام" ولكن رد عليه كثيرا منها ابن المواق، ولعبد الحق كتب كثيرة؛ إذ كان محظوظا في التأليف، مبارك له فيه، فله كتاب تعقب فيه على تهذيب البراذعي أشياء أحالها في الاختصار عن معناها، وله كتب كثيرة في الحديث يطول سردها. انظرها في "الديباج". وعلى كل حال هو من الطبقة العليا في التصنيف المفيد، وأحكامه من الكتب التي ينبغي طبعها، ولا تغني عنها المصابيح ولا المشكاة، ولا ما ألف بعدهما، وقد ظفرت بنحو النصف من أول أحكامه وأظنها الوسطى بلغت إلى وسط كتاب الجهاد كتبت بإتقان، وتصحيح متين بخط مشرقي في سفر ضخم ذكر كاتبها آخرها أنها كملت عام ٧٣٧ سبع وثلاثين وسبعمائة، وأن السفر الذي يليها أوله باب في التحصر وحفير الخندق، ولو ظفرت بالنصف الثاني لطبعتها. ولعله في الخزانة الخديوية بمصر، وعثرت على بعض أجزاء الصغرى في مكتبة مراكش الحبسية، وله كتب في الوعظ وآخر في اللغة معهم، وفي الأنساب وغيرها من الفنون. تولى القضاء لبني غانية في بجاية، ونالته محنة بعد احتلال الموحدين لها، وعصمه الله منهم؛ إذ كان المنصور نذر دمه فتوفى سنة ٥٨٢ اثنين وثمانين وخمسمائة كما كان مرقوما على رخامة قبره، وشاهده صاحب "عنوان الدارية" عن سن يبلغ اثنين وسبعين ﵀. وأشهر من يسمى عبد الحق في المالكية المغاربة من أهل هذه الطبقة هذا لاشتهار كتبه وخصوصا الأحكام فإذا أطلق هذا الاسم، فإليه ينصرف، وتقدم لنا عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلي، وهناك عبد الحق آخر أقل شهرة منهما، وهو عبد الحق بن غالب المحاربي الغرناطي وتقدم. ٥٩٥- أحمد بن محمد بن أحمد الهلالي الشهير بابن المناصف الغرناطي: يكنى أبا جعفر توفي سنة ٥٨٥ خمس وثمانين وخمسمائة.

стр. 876

٥٩٦- أبو القاسم أحمد بن محمد بن خلف الحوفي ١: الإشبيلي أصله من حوف مصر بيت علم وعدالة، فقيه حافظ، ذاكر للمسائل، بصير بالشروط والتوثيق، فرضي ماهر، له في الفرائض تصانيف كبير ووسط ومختصر، وكل بلغ في الإجادة الغاية، استقضى بإشبيلية مرتين، فحمدت سيرته نزاهة وجزالة وشدة على أهل الشر، ويقال: إنه [ما] أخذ مرتبا على القضاء، بل كان يصطاد الحوت مرة في الأسبوع يقتات بثمنه حتى خلصه الله من القضاء توفي سنة ٥٨٨ ثمان وثمانين وخمسمائة. ٥٩٧- أبو محمد القاسم بن فيره بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي ٢: الضرير المقرئ كان آية في القراءات والحديث واللغة وغيرها من الفنون. كان إذا قرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ تصحح النسخ من فيه، ويملي النكت على المواضع التي تحتاج إليها وله نظم "حرز الأماني في القراءات" ألف بيت ومائة بيت وثلاثة وسبعون بيتا، أبدع فيها كل الإبداع، سواء من جهة الفن، أو من جهة الأسلوب والرموز التي لم يسبق إليها، وهي عمدة القراء في مشارق الأرض ومغاربها حتى أصبح حفظها قرينا لحفظ القرآن العظيم في مكاتب الإسلام، ومن حفظها وفهم رموزها حصل القراءات السبع من زمنه إلى الآن. سمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة، وأبي الحسن علي بن هذيل وأقرانهما، وانتفع بالأخذ عنه عالم كبير في المشرق والمغرب. كان يجتنب فضول الكلام، ولا ينطق إلا فيما تدعو إليه ضرورة، ولا يجلس للإقراء إلا على وضوء على هيئة حسنة وتخشع واستكانة.

стр. 877

وكان يقول عن نفسه: إنه يحفظ وقر بعير من أوراق العلم. توفي بمصر سنة ٥٩٠ تسعين وخمسمائة. ٥٩٨- أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الحفيد ١: قاضي الجماعة بقرطبة روى عن أبيه أبي القاسم استظهر عليه الموطأ حفظا، وعن المازري وابن بشكوال وغيرهم، وأخذ الطب عن ابن جريول، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، وله من معرفة الرواية ما يندر في غيره، وله المشاركة في الأصول والكلام ولم ينشأ بالأندلس مثله كمالا وعلما وفضلا، وعلى شرفه كان أشد الناس تواضعا مع شدة حرص على العلم قيل: لم يدع النظر إلا يوم وفاة والده وليلة بنائه بأهله. كثير التصنيف، سود فيما صنف أو ألف نحوا من عشرة آلاف ورقة، وكانت له الإمامة في علوم الأوائل دون أهل عصره يفزع إليه في الفتوى في الطب كالفقه مع العربية والأدب، حافظا لأشعار العرب، له بداية المجتهد المطبوعة المتداولة دالة على باع وكمال اطلاع على اختصارها وبدايته نهاية غيره، وكتاب الكليات في الطب، ومختصر المستصفى في الأصول، والضروري في العربية، تنيف تواليفه على الستين، محمود السيرة في القضاء، لم يصرف وجاهته عند الملوك في ترفيه حاله، بل في مصالح بلاده، ونالته محنة زمن يعقوب المنصور بسبب مهارته في العلوم الفلسفية حيث عادة أهل الأندلس إذاية من خاضها كائنا من كان، ولكن لم يلبث المنصور أن راجع فيه بصيرته، فقربه وأخذها عنه. توفي سنة ٥٩٥ خمس وتسعين وخمسمائة عن خمس وسبعين سنة ﵀.

стр. 878

٥٩٩- أبو محمد يسكر بن موسى الجورائي ثم الغفجومي ١: من قبيلة بتادلا الفاسي، أحد أشياخ المغرب في الدين والفضل، والزهد والورع والمجاهدة، والتقشف والإيثار، حامل لواء الفقه المالكي في وقته، وله حاشية على المدونة، غزير العلم، لا يتناول مما في أيدي الناس، يتحرى الحلال، فلا يأكل إلا من نتاج غنمه وبلده التي ورثها من أبيه. توفي سنة ٥٩٨ ثمان وتسعين وخمسمائة. ٦٠٠- أحمد بن هارون بن أحمد بن عات النفزي الشاطبي ٢: من كبار الحفاظ الجامعين بين الفقه والحديث والأدب، وهو بالحديث أشهر متوسط الطبقة في حفظ فروع الفقه، أما الحديث، فيسرد المتون والأسانيد، عدل ثقة مأمون كان أهل شاطبة يفخرون به وبابن عبد البر؛ إذ كان على سنن الصالحين نزاهة ومتانة دين، وتقشفا وخشونة ملبس كان يستظهر عدة كتب. وقال ابن نذير: حضرته في الموطأ والبخاري يقرأ منهما كل يوم نحو عشرة أوراق من لفظه عرضا لا يتوقف في شيء من ذلك، مجيدا للنظم والنثر، مهيب وقور، له تصانيف. وفقد ﵀ في وقعة العقاب بناحية جيان غازيا سنة ٦٠٩ تسع وستمائة.

стр. 879

٦٠١- أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاش الجذامي السعدي ١: الفقيه الشهير صاحب "الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" كتاب جليل فصيح العبارة صنفه على ترتيب وجيز الغزالي، وقد تسرقه طريقته، فيدخل بعض أقوال الشافعية في المذهب المالكي، ومع ذلك، فهو كتاب من أحسن ما صنف المالكية، وكان من أبناء الأمراء توفى مجاهدا في دمياط سنة ٦١٠ عشر وستمائة. ٦٠٢- أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود الخشني ٢: أصله من جيان بالأندلس، ويعرف بابن أبي ركب قاضي جيان، ثم استوطن فاس ورحل الناس إليه في طلب العلم، ولا سيما في الحديث والعربية. له شرح غريب سيرة ابن إسحاق وغيره، وكان على سنن السلف، توفي سنة ٦٠٤ أربعمائة وستمائة. ٦٠٣- أبو الحسن علي بن إسماعيل الأبياري ٣: بفتح الهمزة وسكون الباء بعدها الإسكندري من الأئمة الأعلام، برع في

стр. 880

علوم كثيرة خصوصا الفقه والأصول، ومنهم من فضله فيه على الفخر الرازي، له كتاب "سفينة النجاة" على نسق الإحياء، فضلها بعض الفضلاء على الإحياء، وله تكملة حسنة على كتاب مخلوف الذي جمع فيه بين التبصرة والجامع لابن يونس والتعليقة لأبي إسحاق تدل على قوته في الفقه وأصوله. توفي سنة ٦١٦ ست عشرة وستمائة. ٦٠٤- أبو الحسن علي بن عبد الملك بن يحيى الكتامي الحميدي ١: من أهل فاس يعرف بابن القطان قرطبي الأصل، شارح أحكام عبد الحق، والمتمم لتحقيق ما يتعلق بنقد أحاديثها والجواب عن بعض ما انتقده عبد الحق منها، وهو صاحب كتاب الإقناع في مسائل الإجماع، وكتاب أحكام النظر، وصاحب كتاب النزاع في القياس، وله مقالات في الأوزان وغيرها من أبصر الناس بالحديث، وأحفظهم لرجاله، وأشدهم به عناية مع تفنن ودراية. أخذ عن أبي ذر الخشني، وعن أبي عبد الله بن الفخار وأكثر عنه وغيرهما، وخدم السلطان بمراكش، ونال دنيا عريضة. وتوفي بسجلماسة قاضيها سنة ٦٢٨ ثمان وعشرين وستمائة. ٦٠٥- أبو عمرو عثمان بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب ٢: الرويني المصري الدمشقي ثم الإسكندري الكردي جمال الدين وكان أبوه حاجبا للملك عز الدين موسك الصلاحي، مشارك في العلوم العربية وأتقنها أي
следующие страницы →