٥٩٦- أبو القاسم أحمد بن محمد بن خلف الحوفي ١:
الإشبيلي أصله من حوف مصر بيت علم وعدالة، فقيه حافظ، ذاكر للمسائل، بصير بالشروط والتوثيق، فرضي ماهر، له في الفرائض تصانيف كبير ووسط ومختصر، وكل بلغ في الإجادة الغاية، استقضى بإشبيلية مرتين، فحمدت سيرته نزاهة وجزالة وشدة على أهل الشر، ويقال: إنه [ما] أخذ مرتبا على القضاء، بل كان يصطاد الحوت مرة في الأسبوع يقتات بثمنه حتى خلصه الله من القضاء توفي سنة ٥٨٨ ثمان وثمانين وخمسمائة.
٥٩٧- أبو محمد القاسم بن فيره بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي ٢:
الضرير المقرئ كان آية في القراءات والحديث واللغة وغيرها من الفنون. كان إذا قرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ تصحح النسخ من فيه، ويملي النكت على المواضع التي تحتاج إليها وله نظم "حرز الأماني في القراءات" ألف بيت ومائة بيت وثلاثة وسبعون بيتا، أبدع فيها كل الإبداع، سواء من جهة الفن، أو من جهة الأسلوب والرموز التي لم يسبق إليها، وهي عمدة القراء في مشارق الأرض ومغاربها حتى أصبح حفظها قرينا لحفظ القرآن العظيم في مكاتب الإسلام، ومن حفظها وفهم رموزها حصل القراءات السبع من زمنه إلى الآن. سمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة، وأبي الحسن علي بن هذيل وأقرانهما، وانتفع بالأخذ عنه عالم كبير في المشرق والمغرب. كان يجتنب فضول الكلام، ولا ينطق إلا فيما تدعو إليه ضرورة، ولا يجلس للإقراء إلا على وضوء على هيئة حسنة وتخشع واستكانة.
стр. 877
وكان يقول عن نفسه: إنه يحفظ وقر بعير من أوراق العلم. توفي بمصر سنة ٥٩٠ تسعين وخمسمائة.
٥٩٨- أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الحفيد ١:
قاضي الجماعة بقرطبة روى عن أبيه أبي القاسم استظهر عليه الموطأ حفظا، وعن المازري وابن بشكوال وغيرهم، وأخذ الطب عن ابن جريول، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، وله من معرفة الرواية ما يندر في غيره، وله المشاركة في الأصول والكلام ولم ينشأ بالأندلس مثله كمالا وعلما وفضلا، وعلى شرفه كان أشد الناس تواضعا مع شدة حرص على العلم قيل: لم يدع النظر إلا يوم وفاة والده وليلة بنائه بأهله. كثير التصنيف، سود فيما صنف أو ألف نحوا من عشرة آلاف ورقة، وكانت له الإمامة في علوم الأوائل دون أهل عصره يفزع إليه في الفتوى في الطب كالفقه مع العربية والأدب، حافظا لأشعار العرب، له بداية المجتهد المطبوعة المتداولة دالة على باع وكمال اطلاع على اختصارها وبدايته نهاية غيره، وكتاب الكليات في الطب، ومختصر المستصفى في الأصول، والضروري في العربية، تنيف تواليفه على الستين، محمود السيرة في القضاء، لم يصرف وجاهته عند الملوك في ترفيه حاله، بل في مصالح بلاده، ونالته محنة زمن يعقوب المنصور بسبب مهارته في العلوم الفلسفية حيث عادة أهل الأندلس إذاية من خاضها كائنا من كان، ولكن لم يلبث المنصور أن راجع فيه بصيرته، فقربه وأخذها عنه.
توفي سنة ٥٩٥ خمس وتسعين وخمسمائة عن خمس وسبعين سنة ﵀.
стр. 878
٥٩٩- أبو محمد يسكر بن موسى الجورائي ثم الغفجومي ١:
من قبيلة بتادلا الفاسي، أحد أشياخ المغرب في الدين والفضل، والزهد والورع والمجاهدة، والتقشف والإيثار، حامل لواء الفقه المالكي في وقته، وله حاشية على المدونة، غزير العلم، لا يتناول مما في أيدي الناس، يتحرى الحلال، فلا يأكل إلا من نتاج غنمه وبلده التي ورثها من أبيه.
توفي سنة ٥٩٨ ثمان وتسعين وخمسمائة.
٦٠٠- أحمد بن هارون بن أحمد بن عات النفزي الشاطبي ٢:
من كبار الحفاظ الجامعين بين الفقه والحديث والأدب، وهو بالحديث أشهر متوسط الطبقة في حفظ فروع الفقه، أما الحديث، فيسرد المتون والأسانيد، عدل ثقة مأمون كان أهل شاطبة يفخرون به وبابن عبد البر؛ إذ كان على سنن الصالحين نزاهة ومتانة دين، وتقشفا وخشونة ملبس كان يستظهر عدة كتب.
وقال ابن نذير: حضرته في الموطأ والبخاري يقرأ منهما كل يوم نحو عشرة أوراق من لفظه عرضا لا يتوقف في شيء من ذلك، مجيدا للنظم والنثر، مهيب وقور، له تصانيف.
وفقد ﵀ في وقعة العقاب بناحية جيان غازيا سنة ٦٠٩ تسع وستمائة.
стр. 879
٦٠١- أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاش الجذامي السعدي ١:
الفقيه الشهير صاحب "الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" كتاب جليل فصيح العبارة صنفه على ترتيب وجيز الغزالي، وقد تسرقه طريقته، فيدخل بعض أقوال الشافعية في المذهب المالكي، ومع ذلك، فهو كتاب من أحسن ما صنف المالكية، وكان من أبناء الأمراء توفى مجاهدا في دمياط سنة ٦١٠ عشر وستمائة.
٦٠٢- أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود الخشني ٢:
أصله من جيان بالأندلس، ويعرف بابن أبي ركب قاضي جيان، ثم استوطن فاس ورحل الناس إليه في طلب العلم، ولا سيما في الحديث والعربية. له شرح غريب سيرة ابن إسحاق وغيره، وكان على سنن السلف، توفي سنة ٦٠٤ أربعمائة وستمائة.
٦٠٣- أبو الحسن علي بن إسماعيل الأبياري ٣:
بفتح الهمزة وسكون الباء بعدها الإسكندري من الأئمة الأعلام، برع في
стр. 880
علوم كثيرة خصوصا الفقه والأصول، ومنهم من فضله فيه على الفخر الرازي، له كتاب "سفينة النجاة" على نسق الإحياء، فضلها بعض الفضلاء على الإحياء، وله تكملة حسنة على كتاب مخلوف الذي جمع فيه بين التبصرة والجامع لابن يونس والتعليقة لأبي إسحاق تدل على قوته في الفقه وأصوله. توفي سنة ٦١٦ ست عشرة وستمائة.
٦٠٤- أبو الحسن علي بن عبد الملك بن يحيى الكتامي الحميدي ١:
من أهل فاس يعرف بابن القطان قرطبي الأصل، شارح أحكام عبد الحق، والمتمم لتحقيق ما يتعلق بنقد أحاديثها والجواب عن بعض ما انتقده عبد الحق منها، وهو صاحب كتاب الإقناع في مسائل الإجماع، وكتاب أحكام النظر، وصاحب كتاب النزاع في القياس، وله مقالات في الأوزان وغيرها من أبصر الناس بالحديث، وأحفظهم لرجاله، وأشدهم به عناية مع تفنن ودراية. أخذ عن أبي ذر الخشني، وعن أبي عبد الله بن الفخار وأكثر عنه وغيرهما، وخدم السلطان بمراكش، ونال دنيا عريضة. وتوفي بسجلماسة قاضيها سنة ٦٢٨ ثمان وعشرين وستمائة.
٦٠٥- أبو عمرو عثمان بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب ٢:
الرويني المصري الدمشقي ثم الإسكندري الكردي جمال الدين وكان أبوه حاجبا للملك عز الدين موسك الصلاحي، مشارك في العلوم العربية وأتقنها أي
стр. 881
إتقان بدليل مصنفاته السائرة فيها سير الشعاع ككافيته في النحو، وشافيته في الصرف، وألف في القراءات والعروض وغيرها، والمختصرين له في الأصول، وبرع في مذهب مالك، وصنف فيه مختصره الشهير الذي نسخ ما تقدمه، وشغل دورا مهما وأقبل عليه الناس شرقا وغربا حفظا وشرحا إلى أن ظهر مختصر خليل، وأثنوا عليه ثناء جما منهم نصار الدين المشذالي البجائي، فهو أول من أدخله للمغرب، ورغبهم فيه، فشرحه ثلاثة من أعلام التونسيين في عصر واحد، وهم ابن راشد القفصي، وابن عبد السلام وابن هارون، لكن الأول هو الشارح الحقيقي على أنه استعان بابن دقيق العيد؛ لأنه شيخه، أما الأخيران، فإنما سارا في ضوء نبراسه، لكن أتقن بالشرح شرح ابن السلام الهواري، ثم شرحه بقرب التاريخ الشيخ خليل بمصر مستعينا بابن عبد السلام وصنيع ابن الحاجب في التأليف الذي هو الاختصار وتنافس فيه من بعده، واستحسنوه هو الذي كان سببا في هرم العلوم العربية التعقيد، وتطويل الشروح، وضياع وقت الطالب في المسألة الواحدة زمنا طويلا، ويأتي مزيد بسط لذلك.
وابن الحاجب هو الذي مزج النحو بعلم البيان والمعقول، فزاد صعوبة أيضا، وكان حجة ثبتا ورعا ذا أخلاق عالية، ركنا من أركان العلم والعمل. توفي سنة ٦٤٦ ست وأربعين وستمائة.
٦٠٦- أبو محمد صالح الهسكوري ١:
من أهل فاس بيتهم بيت صلاح وجلالة يضرب به المثل في العدالة، وبه مثل ابن عرفة للمبرز فيها لمزيد شهرته علما ودينا، أخذ عنه أبو الفضل راشد الوليدي وأبو إبراهيم الأعرج الورياغلي صاحب الطرر على المدونة وغيرهما. كان شيخ المغرب علما وعملا، له تقييد على الرسالة توفي سنة ٦٥٣ ثلاث وخمسين وستمائة، ودفن بفاس وليس هو دفين آسفي، فإن هذا قرشي مخزومي، وقيل: أموي صميم أو مولى، وقيل: دكالي ماجري. ترجمة حفيده صاحب المنهج الواضح في تحقيق كرامات أبي محمد صالح، فالأول من رجال
стр. 882
العلم، والثاني من أهل التصوف والصلاح، فلا تغتر بما في "الديباج" توفي الثاني هذا سنة ٦٣١ إحدى وثلاثين وستمائة.
٦٠٧- عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المعري ١:
الأصل الشارمساحي المولد الإسكندري، ثم البغدادي بحر علم لا تدركه الدلاء، ولي تدريس المستنصرية ببغداد، وكان يحضره جميع المدرسين، وألقى بعض العلماء عليه مسألة من بيوع الآجال، فقال: أذكر فيهما ثمانين ألف وجه، فاستغرب ذلك فقهاء بغداد، فشرع يسرد عليهم إلى أن انتهى إلى مائتي وجه، فاستطالوها وأضربوا عنها، وأذعنوا لفضله وسعة علمه، له اختصار المدونة على وجه غريب سماه نظم الدرر طابق مسماه، وشرحه بشرحين، وكتاب الفوائد، وكتاب التعليق، وهذا في علم الخلاف، وشرح آداب النظر، وشرح الجلاب وغير ذلك. توفي سنة ٦٦٩ تسع وستين وستمائة.
٦٠٨- أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم التيمي القرشي ٢:
الشهير بابن بزيزة التونسي الإمام المشهور في الفقه والحديث والتفسير وأحد رجال المذهب الذين اعتمد خليل ترجيحهم في توضيحه، له الإسعاد في شرح الإرشاد، وشرح الأحكام الصغرى لعبد الحق، وله تفسير جمع فيه بين الزمخشري وابن عطية، وشرح التلقين، ومنهاج العارف، بين فيه أكثر المشكلات، ومختصره إيضاح السبيل إلى مناهج التأويل، توفي سنة ٦٧٣ ثلاث وسبعين وستمائة.
стр. 883
٦٠٩- أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي ١:
نسبة إلى بني وليد قبيلة قرب فاس الفاسي، إمام جليل فقها وعلما لم يكن في وقته أتبع للحق منه، لا تأخذه في الله لومة لائم، له كتاب الحلال والحرام، وطرر على المدونة، وله الفتاوى، أخذ عن أبي محمد صالح السابق وغيره، وأخذ عنه أبو الحسن الصغير وغيره.
ومن كلامه في كتاب الحلال والحرام مما سمعه من أبي محمد عبد الله بن موسى الفشتالي: لا يجوز اليوم اتخاذ شيوخ لسلوك طريق المتصوفة أصلا، فإنهم يخوضون في فروعها، ويتركون شرط صحتها وهو باب التوبة، ولو وجدت تواليف القشيري والغزالي لألقيتها في البحر، ولأتمنى على الله أن أكون معهما في المحشر، بل مع ابن أبي زيد، بل مع أبي محمد يسكر، وكان يقرئ بفاس، فإذا رجع إلى بني وليد يحرث بيده، فيضع ابن يونس على رأس المرجع واللخمي على الطريق الآخر، ويقرأ مسألة من كل واحد إذا وصل يتأملها وقت الحراثة. وانظر في المعيار كثيرا من فتاويه. توفي سنة ٦٧٥ خمس وسبعين وستمائة.
٦١٠- أبو العباس أحمد بن إدريس شهاب الدين ٢:
الصنهاجي الشهير بالقرافي أحد الأعلام المشهورين في المذهب المالكي وقد انتهت إليه الرياسة وقته فيه وفي العلوم وله التواليف المهمة كالذخيرة والفروق، وشرح التهذيب، وشرح الجلاب في الفقه، والتنقيح في الأصول، وشرح محصول الرازي، وغيرها من الكتب العجيبة الصنع العظيمة الوقع وذكر شمس الدين بن عدلان أنه حرر ثمانية علوم في أحد عشر شهرا أو أحد عشر عاما في ثمانية أشهر. توفي سنة ٦٨٤ أربع وثمانين وستمائة.
стр. 884
٦١١- أحمد بن محمد بن منصور ناصر الدين ١:
الشهير بابن المنير الجذامي الإسكندري إمام بارع في الفقه والأصلين والعربية وفنون شتى ذو الباع الطويل في المناظرة والبلاغة والإنشاء، متبحر في العلوم، موفق فيها خصوصا في التفسير والقراءات ولي الأحباس، وديوان النظر والقضاء والخطابة.
روى عن عز الدين قال: الديار المصرية تفتخر برجلين: ابن دقيق العيد، وابن المنير، له تفسير وحواشي الكشاف، ومختصر التهذيب وحاشية على البخاري، وديوان شعر وغير ذلك. توفي سنة ٦٨٣ ثلاث وثمانين وستمائة. ومنير بضم الميم وفتح النون وكسر الياء المشددة مثناة تحت.
٦١٢- علي بن يحيى الصنهاجي الجزيري ٢:
نزيل الجزيرة الخضراء، فنسب إليها، ودرس بها، وعقد الشروط، وولي قضاءها، له مختصر في الوثائق مفيد جدا سماه المقصد المحمود في تلخيص العقود. توفي سنة ٦٨٥ خمس وثمانين وستمائة.
٦١٣- أبو محمد محمد بن أبي الدنيا ٣:
حافظ الدنيا وراويتها الفقيه المالكي الشهير ولد بطرابلس الغرب، وبها نشأ، ورحل للمشرق واستقضي بتونس، وبها نشر علمه، وله تصانيف كحل الالتباس في البرد على نفاة القياس وغيره. توفي سنة ٦٨٤ أربع وثمانين وستمائة.
стр. 885
٦١٤- أبو أحمد بن أبي بكر بن مسافر الشهير بابن زيتون ١:
ويكنى بأبي الفضل تونسي، ورحل للمشرق، فاستفاد علما عظيما، واستقضي بتونس، وقد ذكر في "المعيار" أنه أدرك رتبة الاجتهاد، وكان إليه المفزع في الفتيا. توفي سنة إحدى وتسعين وستمائة ٦٩١ ﵀ وهو أول من أظهر كتب الفخر الرازي الأصولية بأفريقية.
٦١٥- أبو محمد عبد الله بن أبي جمرة ٢:
الشهير بالعارف، له حواشي على صحيح البخاري مشهورة، وكان إمام سنة صلبا في دينه، بارعا في الفقه والحديث. توفي شهيدا بالأندلس بلده سنة ٦٩٥ خمس وتسعين وستمائة.
٦١٦- أبو الحسن علي بن محمد بن منصور الشهير بابن المنير ٣:
زين الدين الجذامي الإسكندري بحر علم تفيض أمواجه وغيث سماح لا تغيض لجاجه، ذو المآثر السنية والمفاخر، شرح البخاري شرحا لا نظريا له في تدقيقات مناسبات تراجيمه، وتحرير فقهه وغير ذلك من عجائبه، وهو من مفاخر الإسكندرية. توفي سنة ٦٩٥ خمس وتسعين وستمائة، وشرحه هذا من أعظم المواد التي استمد منها الحافظ ابن حجر وغيرها، كما استمد من حاشية أخيه السابق.
стр. 886
٦١٧- أبو محمد بن أبي عبد الله محمد بن عمران الشريف الكركي ١:
شيخ المالكية والشافعية بالديار المصرية والشامية في وقته قال القرافي: إنه تفرد بثلاثين فنا وحده، وشارك الناس في علومهم. مولده بفاس، وبها أخذ المذهب المالكي عن الشيخ أبي محمد صالح المتقدم، وقدم مصر محصلا للمذهب، فصحب عز الدين بن عبد السلام، وتفقه عليه في مذهب الشافعي، وعنه أخذ القرافي. توفي سنة ٦٩٨ ثمان وتسعين وستمائة.
٦١٨- أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري المصري ٢:
المشهور بتقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي، وصفه السبكي بأنه المجتهد المطلق قال: ولم يختلف الشيوخ أنه المبعوث على رأس السبعمائة تفرد بالمشاركة في العلوم والرسوخ في علم الحديث والأصول والعربية، رحل للحجاز والشام، وسمع من كثير، وألف تآليف مهمة كشرح العمدة، وكتاب الإلمام في أحاديث الأحكام، وشرحه شرحا عظيما لم يكمل، وشرح مختصر ابن الحاجب في الفقه لم يكمل، وهو أول من افتض بكارته وغيرها. وأبوه كان شيخ المالكية، وله مزية في إزالة النفرة بين المذاهب حيث كان يفتي على مذهب مالك والشافعي معا جزاه الله خيرا. توفي سنة ٧٠٢ اثنتين وسبعمائة.
стр. 887
٦١٩- أبو القاسم القاسم بن أبي بكر اليمني التونسي ١:
عرف بابن زيتون مفتي أفريقية والمنظور إليه بها وقطب أصولها وفروعها المرجوع إليه في أحكامها غير مدافع ولا منازع، كلامه كلام ممارس للعلم غير هيوب ولا فرق، طلبه شرقا وغربا وخدمه من لدن شب إلى أن دب، غلبت عليه المسائل، فشغلته عن الرواية، أي الإكثار منها، وإلا فقد ذكر ابن مرزوق وغيره أنه ممن أدرك رتبة الاجتهاد. توفي سنة ٧٠٣ ثلاث وسبعمائة.
٦٢٠- أبو الربيع سليمان الونشريسي ٢:
الفاسي الإمام المقرئ بجامع الأندلس منها كان يقرأ "التفريع" لابن الجلاب و"المدونة" يقوم عليهما أتم قيام، ومن جملة من يحضر مجالسه الإمام خلف الله المجاصي الذي كان يحفظ المقدمات والتحصيل والبيان لابن رشد، وفي بعض دروس الشيخ سليمان نسب مسألة من المسح على الخفين لابن رشد من التقييد والتقسيم، فقال خلف الله: والله ما قال هذا ابن رشد قط. ولحسن خلق الشيخ ما غضب ولا أحمر، بل نزل عن كرسيه وهو يقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحق القيوم، وترك القراءة يومين، وفي اليوم الثالث اجتمع عليه طلبته، وكانوا كل يوم يجتمعون، ويتركون الكلام في ذلك إعظاما له، فقال لخلف الله: يا أبا سعيد تكذبني في النقل نصحتك أعواما كثيرة فما جزائي إلا هذا، فقال: يا سيدي إن ابن رشد ما تكلم على الخفين في مقدماته، ولا ذكر ذلك في بيانه، فأخذ الشيخ الجزء الذي وسمه ابن رشد بالتقييد والتقسيم، ودفعه إليه حتى رأى فيه ما نقله عنه، فقبل حينئذ يده، واعتذر، فقبل عذره. فانظر كيف كان فقهاء المغرب وأخلاقهم توفي سنة ٧٠٥ خمس وسبعمائة.
стр. 888
٦٢١- الحسين بن أبي القاسم المعروف بالنبلي ١:
عز الدين قاضي القضاة ببغداد الإمام الصدر في العلوم وخصوصا الفقه واللغة مدرس الطائفة المالكية بمستنصرية بغداد بعد سراج الدين الشارمساحي، وكان يدعى قاضي قضاة المماليك، صارما مهيبا شهما، له تآليف مفيدة كالهداية في الفقه واختصر كتاب ابن الجلاب، وله كتاب مسائل الخلاف، والإمهاد في أصول الفقه، وكتاب في الطب. توفي سنة ٧١٢ اثنتي عشر وسبعمائة، والنبلي بكسر النون نسبة إلى قرية بالعراق.
٦٢٢- أبو الحسن علي بن عبد الحق الزرويلي ٢:
الشهير بالصغير مصغرا ومكبرا، الشهير عند أهل إفريقيا بالمغربي، بيتهم مشهور بفاس انتهت إليه رياسة الفقه بها والأصول، أحد الأقطاب الذين دارت عليهم الفتيا، ولي القضاء بتازا، ثم بفاس، فأقام الحق على الكبير والصغير حتى أمراء بني مرين، ووجد الدين متضعضعا فأقامه، وشدد عليهم كثيرا، ومن تشديداته التي عيبت عليه وهو مذعور فيها أنه نصب من يثق به لاستنكاه وريح الخمر من أفواه من يتهم بشربها، فأقام العدل وقمح الفسق، له شرح على التهذيب للبراذعي قال ابن مرزوق: ونسخه مختلفة جدا، ويقال: إن الطلبة الذين كانوا يحضرون مجلسه هم الذين كانوا يقيدون عنه ما يقوله في كل مجلس، فكل له تقييد، وهذا سبب الاختلاف الموجود في نسخ التقييد والشيخ لم يكتب شيئا بيده وأكثر اعتماد أهل المغرب على تقييد الفقيه الصالح أبي محمد عبد العزيز القروي، فإنه من خيار طلبته علما ودينا. ا. هـ. من نوازل الصلاة "المعيار"، ينسب له شرح على الرسالة قيده عنه تلاميذه أيضا مطبوع.
وقال ابن مرزوق فيه: إنه شيخ الإسلام ما عاصره مثله ولا كان مثله فيما قارب عصره وبمقامه في الفقه يضرب المثل قد جمع بين العلم والعمل ﵀.
стр. 889
وقال أيضا تواترت عدالته وأمانته وأنه بالمنزلة العليا من الثقة في مكانه وزمانه وإليه انتهت رياسة الفقه بالمغرب الأقصى في زمانه وهو حامل رايته. نقله في "المعيار" في نوازل الصلاة ولا غرابة إذ عد مبعوثا في رأس القرن السابع بقطره. توفي سنة ٧١٩ تسع عشرة وسبعمائة.
٦٢٣- أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي ١:
عرف بابن البناء لحرفة أبيه، إمام فقيه مشارك متفنن في علوم نقلية وعقلية، مبرز في علم التعاليم من حساب وهيئة ونجوم وفلك، مرحولا إليه من شاسع الأقطار، بلغ في تلك العلوم غاية قصوى، ورتبة عليا، تواليفه سارت مسير الشمس في الآفاق، ذكر له في "نيل الابتهاج" عدة تواليف في الفقه وغيره من العلوم الشرعية والتعليم يطول سردها كحاشية الكشاف وتفسير الكوثر والعصر، وتفسير الباء من البسملة، وكتاب التقريب في أصول الدين، ومنتهى السول في علم الأصول، وشرح تنقيح القرافي، ورسالة في الرد على مسائل فقهية ونجومية، وكتاب عمل الفراض وشرح بعض مسائل الحوفي، والروض المربع في صناعة البديع، ومراسم الطريقة في علم الحقيقة، وشرحه، تأليفان لم يُسبق لمثلهما ومقالة في الإقار والإنكار وأخرى في المدبر، وكتاب في الفلاحة وآخر في المساحة ورسالة في المكاييل، وأخرى في الإسطرلاب وأخرى في الأنواء فيه صور الكواكب وقانون في معرفة الأوقات بالحساب، وكتب عديدة في النجوم والهيئة والحساب وغير ذلك من الفنون، فلا يكاد يكون علم مهم إلا ألف فيه. مولده بمراكش سنة ٦٥٤ أربع وخمسين وستمائة، وتوفي سنة ٧٢١ إحدى وعشرين وسبعمائة.
٦٢٤- وهناك أبو العباس بن البناء مراكشي آخر قاضي أعمات. توفي سنة ٧٢٤ أربع وعشرين وسبعمائة أدون من هذا.
стр. 890
٦٢٥- وثم أيضا ابن البناء أبو بكر محمد العبيدي: كاتب مشهور إشبيلي توفي بسبتة سنة ٦٤٦ ست وأربعين وستمائة.
٦٢٦- عبد الرحمن بن محمد بن عسكر شهاب الدين ١:
البغدادي مدرس المدرسة المستنصرية، مشهور بالفقه والزهد والعبادة، له التصانيف المفيدة، منها كتاب المعتمد في الفقه غزير العلم اقتصر فيه على المشهور من الأقوال غالبا، وكتاب العمدة، وكتاب الإرشاد، أبدع فيه كل الإبداع جعله مختصرا وحشاه بمسائل قل أن توجد في المطولات مع إيجاز بليغ وهو الذي شرحه أحمد زروق الفاسي، وله تواليف في الحديث وغيره. توفي سنة ٧٣٢ اثنين وثلاثين وسبعمائة.
٦٢٧- قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط ٢:
الأنصاري السبتي أبو القاسم والشاط اسم جده، كان طوالا نسيج وحده في أصالة الرأي ونفوذ الفكر، وجودة القريحة، وتسديد الفهم، وحسن الشمائل، مقدم موصوف بالإمامة في الفقه، حسن المشاركة في العربية، كاتب مرسل، ريان من الأدب، له نظر في العقليات، وفي الحلل السندسية قال الحافظ ابن راشد: ما رأيت عالما في المغرب إلا رجلين ابن البناء بمراكش، وابن الشاط بسبتة، وله تواليف منها أنوار البروق في تعقب الفروق، للقرافي مطبوع بتونس، ولي عليه تعقبات كتبتها عليه عند إقرائه. نسأل الله تمامها، وغنية الرائض وتحرير الجواب في توفير الثواب، وفهرسة حافلة توفي سنة ٧٢٣ ثلاث وعشرين وسبعمائة عن ثمانين سنة.
стр. 891
٦٢٨- إبراهيم بن حسن عبد الرفيع الربعي ١:
التونسي قاضيها وفقيهها النظار من الأئمة الكبار نادرة زمانه، له تواليف كثيرة منها معين الحكام كتاب مشهور غزير العلم كأنه اختصر المتيطية، واختصار أجوبة ابن رشد، والرد على ابن حزم، توفي سنة ٧٣٤ أربع وثلاثين وسبعمائة.
٦٢٩- أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحاج العبدري ٢:
الفاسي الأصل، القاهري الدار، الإمام العلم الشهير بالزهد والوقوف مع السنة له طريق في التصوف شهيرة أخذها عن العارف أبي محمد بن أبي جمرة، وينكر على الطرق ما ابتدعوه من البدع التي لا تعلق لها بالسنة، إمام في الفقه، له كتاب المدخل وغيره. توفي سنة ٧٣٧ سبع وثلاثين وسبعمائة.
٦٣٠- علي بن محمد بن محمد بن محمد -ثلاثا- بن يخلف المنوفي ٣:
المصري نور الدين صاحب التصانيف الكثيرة كعمدة السالك على مذهب مالك، ومختصرها، وتحفة المصلي وشرحها، وستة شروح على الرسالة، وشرح القرطبية، وشرح المختصر، لكن لم يكمل بل شرحان، وأربعون حديثا، وشرح البخاري، وشرح مسلم، وشرح ترغيب المنذري، وتواليف أخرى انظر أسماءها في نيل الابتهاج توفي سنة ٧٣٩ تسع وثلاثين وسبعمائة.
стр. 892
٦٣١- أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي ١:
الغرناطي وبيتهم بها، ثم بفاس مشهور بالعلم، كان حافظا قائما على التدريس، مشاركا في الفنون العربية والحديث والتفسير، جامعا للكتب، ملوكي الخزانة، جميل الأخلاق ألف كثيرا في فنون شتى كتهذيب صحيح مسلم، وكتاب القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية، والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية، وكتاب تقريب الوصول إلى علم الأصول، وله كتاب الأنواع السنية في الألفاظ السنية، جمع فيه جملة من الأحاديث الصحاح في الأحكام وغيرها في نحو أوراق ٣٦ مخطوط عندي جعله على نسق القضاعي وغيرها. توفي سنة ٧٤١ إحدى وأربعين وسبعمائة.
٦٣٢- أبو زيد بن عبد الرحمن بن عفان الجزولي ٢:
الفاسي دارا وقرارا حافظ المذهب، وحجته شيخ الرسالة والمدونة المشهور بالعلم والصلاح معا، أعلم الناس بمذهب مالك وأورعهم وأصلحهم، يحضر مجلسه أكثر من ألف فقيه، معظم يستظهر المدونة، قيد الطلبة عنه ثلاثة تقاييد على الرسالة، أحدها المشهور بالمسبع في سبعة أسفار، والمثلث في ثلاثة، وصغير في سفرين، وكلها مفيدة انتفع الناس بها إلا أن أهل المذهب حذرا من النقل عنها، لعدم تحريره لها بيده، وقالوا: إنها تهدي ولا تعتمد، وقد عمر طويلا ولم يقطع التدريس. توفي سنة ٧٤١ إحدى وأربعين وسبعمائة ومن ترجمة الرجل تعلم ما كان عليه العلم بفاس في القرن الثامن فلو فرضنا أنه لم يكن بفاس إلا ألف فقيه وهم الذين يحضرون درسه لكان كافيا في الدلالة على تقدم الحالة الفكرية العلمية في ذلك العصر بالنسبة لعصرنا الذي لا يبلغ علماء
стр. 893
القرويين المائتين، ولا أظن أنه يوجد في المغرب كله ثلاثمائة فقيه الآن فسبحانك يا مقدم ويا مؤخر.
٦٣٣- أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله عرف بابن الإمام التلمساني ١:
العلامة الجليل المجتهد الكبير، هو وأخوه أبو موسى عيسى مشهوران بالرسوخ في العلم والاجتهاد شرقا وغربا، حافظان جامعان رحلا على المشرق، ودخلا الشام، وناظرا ابن تيمية، وظهرا عليه على ما كان له من سعة العلم والظهور على كل من ناظره، وكانا يذهبان إلى الاجتهاد وترك التقليد، وأن يكون العالم مستقل الفكر لا يجرفه تيار التقليد إن كانت له مقدرة، وكانا على جانب من التقوى والاستقامة. ولما أراد أبو الحسن المريني أن يطلب معونة للجهاد، قال له أبو زيد: لا يصلح هذا حتى تكنس بيت المال وتصلي فيه كما فعل علي بن أبي طالب، ولأبي زيد شرح على فرعي ابن الحاجب. توفي سنة ٧٤٣ ثلاثي وأربعين وسبعمائة. وتوفي أخوه أبو موسى سنة تسع وأربعين بعدها.
٦٣٤- أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن يوسف ٢:
الهواري قاضي الجماعة بتونس كان إماما حافظا متقنا للعلوم العربية، فصيح اللسان صحيح النظر، عالما بالحديث ممن أدرك رتبة مجتهد الفتوى، فكانت له قوة الترجيح من الأقوال. اعتمد ترجيحه خليل معاصره وغيره، ولا تأخذه في الحق لومة لائم، أخذ عنه ابن عرفة وأقرانه، توفي سنة ٧٤٩ تسع وأربعين وسبعمائة.
стр. 894
٦٣٥- أبو عبد الله محمد بن علي الرصاع فقيه القيروان ومفتيها المتوفى في السنة المذكورة.
٦٣٦- أبو فارس عبد العزيز بن محمد القروي ١:
الفاسي: الفقيه المدرس النفاع المفتي الصالح الأحوال، أكبر تلاميذ أبي الحسن الصغير، وهو الذي جمع تقييد شيخه المذكور على المدونة بخطه وحبسه بفاس، وهو أحسن تقاييد تلاميذه وأصحها، وقع النقل عنه في "المعيار" في غير ما موضع، وأما التقييد الكبير، فجمعه رجل من صدور الطلبة يقال له: اليحمدي، قال السلطان أبو الحسن المريني للمترجم: وليناك مع عامل الزكاة، فقال له: أما تستحيي من الله تأخذ لقبا من ألقاب الشريعة، وتضعه على مغرم من المغارم، فضربه السلطان بسكين مغمد كان يعتاد حمله بيده، ثم تحلل منه، فسامحه، توفي سنة ٧٥٠ خمسين وسبعمائة.
٦٣٧- محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري الشهير بالأبلي ٢:
نسبة إلى أبلة بالأندلس تلمساني الأصل، فاسي الدار، إمام علامة، مجمع على علمه وإمامته قال فيه المقري: هو عالم الدنيا، وأثنى عليه ابن خلدون كثيرا، وقال: قيل فيه: إنه أعلم العالم في عصره بفنون العلم رحل إلى الحرمين والشام والعراق، ولقي علماء جلة، وأخذ عنه أكابر علماء عصره، طلب للقضاء بتلمسان، ففر إلى فاس، واختفى، وبها قرأ علوم التعاليم، ثم ذهب إلى مراكش، فأخذ عن ابن البناء التعاليم أيضا والحكمة، ثم رجع لفاس، فعظم بها صيته، واجتباه أبو الحسن المريني بمجلسه الخاص، فكان رأسه وحضر معه وقعة طريف في الأندلس، ووقعة القيروان، وهناك أخذ عنه علماء أفريقية كابن
стр. 895
عرفة، وابن خلدون، ولد سنة ٦٨١ إحدى وثمانين وستمائة، وتوفي بفاس سنة ٧٥٧ سبع وخمسين وسبعمائة.
٦٣٨- أبو الحجاج يوسف بن عمر الأنفاسي ١:
الفاسي عالمها ومفتيها وإمام القرويين وخطيبه، ذو ورع وزهد وتقشف ومراقبة، وكمال فضل، عظيم الصيت، شهير الذكر في الأقطار الأفريقية، نشر العلم، فانتفع به الخلق، له تقييد على الرسالة قيده عنه الطلبة من أحسن التقاييد وأنفعها، قال زروق: لا يعتمد ما كتبه على الرسالة؛ لأنه إنما هو تقييد قيده الطلبة زمن الإقراء وفي معناه ما قيد عن شيخه عبد الرحمن بن عفان الجزولي، فذلك يهدي ولا يعتمد، وقد سمعت أن بعض الشيوخ أفتى بأن من أفتى من التقاييد يؤدب، قال الخطاب: يريد إذا ذكروا نقلا يخالف نص المذهب وقواعده. نقله في "تكميل الديباج".
٦٣٩- عبد الله الوانغيلي ٢: الضرير مفتي فاس وعالمها، انفرد في وقته بفهم مختصري ابن الحاجب الفرعي والأصلي والمدونة، له في المعيار فتاوى كثيرة وأثني عليه فيه.
توفي سنة ٧٧٩ تسع وسبعين وسبعمائة.
٦٤٠- عبد الله بن محمد الأوربي ٣: الفاسي الصدر العالم المفتي قاضيها، ماهر في العلوم الفقهية والتاريخية والأنساب، فتاويه في "المعيار" أيضا.
توفي سنة ٧٨٢ اثنين وثمانين وسبعمائة.
стр. 896
٦٤١- أبو الضياء خليل بن إسحاق الكردي المصري ١:
الشهير بالجندي وكان من جند الحلقة يلبس زيهم الثياب القصيرة متقشفا زاهدا عالما محيطا بالمذهب المالكي مشاركا، متفننا صدرا في علوم الشريعة واللسان شرح فرعي ابن الحاجب شرحا حافلا سماه التوضيح في ست مجلدات انتقاه من ابن عبد السلام عصريه، وزاد فيه عزو الأقوال، وقد اعتمد اختياراته وأنقاله لعلمه بفضله، وكثيرا ما يرد الفرع لأصله، ثم اختصر ابن الحاجب، وسلك فيه طريق الحاوي عند الشافعية، فجمع الفروع الكثيرة من كتب المذاهب حتى قالوا: إنه حوى مائة ألف مسألة منطوقا ومثلها مفهوما، وإنما ذلك تقريب وإلا ففيه أكثر من ذلك بكثير، بل قال الهلالي: فيه المسألة الواحدة التي تجمع ألف ألف مسألة مع أن مختصر ابن الحاجب قال ابن دقيق العيد: إنه جمع أربعين ألف مسألة.
وقال في "المنح البادية": إن ابن الحاجب جمع ستا وتسعين ألف مسألة، وإن تهذيب البراذعي ستة وثلاثون ألف مسألة، وإن في رسالة ابن أبي زيد أربعة آلاف مسألة هذا وقد اقتصر في مختصره على ما به الفتوى من الأقوال، وترك بقيتها، ولم يخرج من المسودة إلا ثلثه الأول إلى النكاح، والباقي أخرجه تلاميذه، ومع ذلك أقام في تأليفه خمسا وعشرين سنة مع أن البخاري أتم تحرير الجامع الصحيح في ست عشرة سنة فقط، والسبب هو أن خليلا بالغ في اختصاره حتى عد من الألغاز، وقد شرحه ربيبه وتلميذه بهرام، واستعان على شرحه بالتوضيح المذكور، وشرحه بثلاثة شروح، كما شرحه البساطي، والسنهوري، والتتائي، والحطاب، والشيخ علي الأجهوري، وتلاميذه الشيخ عبد الباقي الزرقاني، والسيد محمد الخرشي، وشرحه من أهل فاس ميارة وجسوس وابن غازي، وابن عاشر وابن رحال، وحشاه العارف الفاسي والجنان، ومن أهل تلمسان ابن مرزوق وغيرهم، واعتنى الناس مشارقة ومغاربه
стр. 897
به اعتناء زائدا، وقصروا همتهم عليه لكثرة ما فيه من الفروع التي لا تكاد توجد في غيره، فكأنه قد استقصى الصور الخيالية، وهيهات أن تستقصى. ويوجد عليه من الشروح والحواشي ما يزيد على الستين كما قال ابن غازي، هذا في زمنه، فكيف بما زيد بعده. ثم إن الذي أدخل مختصر خليل المغرب هو محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني المكناسي سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة كما في "الروض الهتون" فبعد ذلك حصل إقبال المغاربة عليه، ثم على شرح الزرقاني لما فيه من زيادة فروع والاختصار في الشروح الذي هامت به عقول أهل القرون الوسطى من علماء الإسلام وشدة الاختصار موقعة في الخلل لا محالة، ومع ذلك فمختصر خليل أكثر المؤلفات الفقيهة صوابا رغما عن كون مؤلفه إنما خرجه إلى النكاح كما سبق، وقد وقع للزرقاني أغلاط في النقل وغيره، فاعتنى المغاربة، بتصحيحه، ووضعوا عليه حواشي مستمدة من حواشي الشيخ مصطفى الرمصاي على التتائي وغيرها، منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بناني، وشيخ شيوخنا سيدي محمد بن المدني جنون اختصر حاشية الرهوني، والكل مطبوع وأكثر الشروح تحريرا شرح الشيخ أبي عبد الله الحطاب، وشرح أبي عبد الله محمد المواق، وقد طبعا بمصر سنة ١٣٣٨. وحاصله أنه من زمن خليل إلى الآن زادت العقول فترة والهمم ركودا، وتخدرت الأفكار بشدة الاختصار والإكثار من الفروع التي لا يحاط بها والصورة النادرة، فاقتصروا على خليل وشروحه، حتى قال الناصر اللقاني: إنما نحن خليليون إن ضل ضللنا. قال أحمد السوداني: وذلك دليل دروس الفقه وذهابه، فقد صار الناس من مصر إلى المحيط الغربي خليليين لا مالكية إلى هنا انتهت الحالة.
ولو اقتصرنا على ترجمة خليل، ولم نزد أحدا بعده ما ظلمنا جل الباقي؛ لأن غالبهم تابعون له، فمن زمن خليل إلى الآن تطور الفقه إلى طور انحلال القوى، وشدة الضعف، والخرف الذي ما عده إلا العدم، وسيأتي في ترجمة القباب قول الشاطبي وابن خلدون أن ابن شاس، وابن بشير، وابن الحاجب أفسدوا الفقه فإذن خليل أجهز عليه، لكن في الحقيقة أن الذي أجهز عليه هم الذين جعلوه ديوان دراسة للمبتدئين والمتوسطين وهو لا يصلح إلا للمحصلين
стр. 898
على صاحبه قال في أوله مبينا له به الفتوى، ولم يقل جعلته لتعليم المبتدئين، فلا لوم عليه. توفي الشيخ خليل سنة ٧٧٦ ست وسبعين وسبعمائة وقيل: تسع وستين، وقيل: تسع وستين، وقيل: سبع وستين والأول صححه السوداني، وأما ما في "الديباج" من أنه توفي سنة ٧٤٩ تسع وأربعين وسبعمائة، فإنما ذلك تاريخ وفاة شيخه المنوفي قاله الخطاب.
٦٤٢- أبو عبد الله محمد بن هارون الكناني التونسي ١:
وصفه ابن عرفه تلميذه بأنه ممن أدرك الاجتهاد المذهبي له شرح على ابن الحاجب الفرعي والأصلي، واختصره المتيطية، وله المشاركة والنزاهة، توفي سنة ٥٧٠ خمسين وسبعمائة، وفي "درة الحجال" سنة تسع وأربعين.
٦٤٣- أبو عبد الله محمد بن سليمان السطي ٢:
نسبة لقبيلة قرب فاس أحد أعلام فاس، بل أعلام أفريقيا كلها مشاركة وتفننا وإتقانا، وحفظا وضبطا، أثنى عليه ابن خلدون، له شرح على المدونة، وشرح على الحوفية وتعليق على جواهر ابن شاس فيما خالف فيه المذهب وغير ذلك. مات غريقا قرب بجاية لما ركب في أسطول أبي الحسن المريني وهو ممن أصيب المغرب بفقده في جملة الأعلام نخبة المغرب غرقوا، وضاعت معهم نفائس الكتب، ورزيء المغرب في أنفس أعلاقه، وأنفس أعلامه، وبموتهم ظهر نقصان بين، وفراغ شاسع في عمارة سوق العلم، وبه أصبحت دياره بلاقع، وأقفرت المدارس والجوامع، وذلك سنة ٧٥٠ خمسين وسبعمائة أو تسع وأربعين على ما في "درة الحجال".
стр. 899
٦٤٤- أبو عبد الله محمد بن الصباغ الخزرجي المكناسي ١:
من مكناسة الزيتون ذكره ابن خلدون من تلاميذه وابن غازي أيضا، كان حافظا متقنا لا سيما في علم الفقه، أملى على حديث "يا أبا عمير ما فعل النغير" أربعمائة فائدة في مجلس واحد، وهو الذي أورد على ابن عبد السلام أربعة عشر اعتراضا، فلم ينفصل عن واحد منها على جلالته وحفظه، ﵏ جميعا. توفي غريقا في السنة المذكورة.
٦٤٥- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي العلواني ٢:
الشريف التلمساني: إمام المغرب المتفنن الجامع الذي صرح عصريه ابن مرزوق الجد الخطيب ببلوغه درجة الاجتهاد، أقام بفاس مدة، وبها اشتهر علمه وفتاويه، أخذ عنه علماء أفريقية وأفاضلها، ألف كتاب المفتاح في أصول الفقه، وهو كتاب مختصر لطيف، وشرح جمل الخونجي، خصصت ترجمته بالتأليف توفي سنة ٧٧١ إحدى وسبعين وسبعمائة عن ٦١ سنة.
٦٤٦- أبو عبد الله محمد بن عمر الشهير بابن رشيد مصغرا الفهري ٣ السبتي: ثم الفاسي العلامة الحافظ عالم المغرب ومسنده صاحب الرحلة الواسعة، توفي في المحرم سنة ٧٢١ إحدى وعشرين وسبعمائة.
стр. 900
٦٤٧- أبو عمر محمد بن عثمان الشهير بابن المرابط ١ الغرناطي، ثم الدمشقي: مات سنة ٧٥٢ اثنتين وخمسين وسبعمائة.
٦٤٨- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر مرزوق العجيسي ٢:
التلمساني شمس الدين الملقب بالجد نادرة زمانه علما وعملا وحفظا وإتقانا ونبلا، رحل واستفاد، وبلغ من العلوم الإسلامية كل مراد، شرح البخاري، والشفا، وعمدة الأحكام، ترجمته عند الحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر" وغيره واسعة، توفي سنة ٧٨١ إحدى وثمانين وسبعمائة على ما في "كفاية المحتاج".
٦٤٩- أبو العباس أحمد بن قاسم القباب الفاسي ٣:
إمام المغرب بل أفريقية في وقته، انتهت إليه رياسة الفتيا والتوثيق والمشاركة في الفنون مليء "المعيار" من فتاويه، وبها ابتدأ، وله تآليف في فنون كشرح قواعد عياض، وبيوع ابن جماعة، واختصار أحكام النظر، لابن القطان، وله مباحث مع أبي إسحاق الشاطبي شيخ الأندلس، ولما لقي ابن رفعة، وأطلعه
стр. 901
على مختصره قال له: ما صنعت شيئا إذ لا يفهمه المبتدي، ولا يحتاج إليه المنتهي، وذلك ما حمله على بسط العبارة وتليين الاختصار في آخره، وهذا كما قال أبو إسحاق الشاطبي: إن ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب أفسدوا الفقه، ونحوه لابن خلدون في المقدمة، وبالجملة كان القباب كما قال أحمد بابا من أكابر علماء المذهب حفظا وتحقيقا وتقدما وجلالة، وممن يتحرى أكل الحلال، استقصى أول أمره بجبل طارق، ثم أعفي، وأقبل على نفع العباد، ثم ألزم بقضاء فاس فاختفى إلى أن أعفي، ثم ظهر فأكب على نشر العلم. وله مناظرات مع إمام تلمسان العقباني ألفها العقباني، وسماها "لب اللباب في مناظرات القباب" نقلها الونشريسي في نوازله وغيرها. توفي سنة ٧٧٩ تسع وسبعين وسبعمائة، وقيل: سنة سبع وتسعين.
٦٥٠- أبو سعيد فرج بن قاسم بن لقب الثعالبي ١:
بالعين المهملة كما في "المنح البادية" شيخ شيوخ غرناطة، ومن انتهت إليه رياسة فتوى الأندلس في وقته، له تآليف مفيدة وفتاويه في المعيار وغيره ذات اعتبار، وكان بينه وبين عصريه ابن عرفة مراجعات فتاو وأحاكم بين غرناطة وتونس. وبالجملة فهو أحد أئمة الأندلس النظار. توفي سنة ٧٨٣ ثلاث وثمانين وسبعمائة عن إحدى وثمانين سنة.
٦٥١- أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الدار الشهير بالشاطبي ٢:
الإمام الحافظ الجليل المجتهد من أفراد المحققين الأثبات، وأكابر المتفننين فقها وأصولا وعربية وغيرها، له كتاب "الموافقات" في أصول الفقه طبع بتونس، وكتاب "الاعتصام" في إنكار البدع، يطبع في مصر، وشرح بيوع صحيح
стр. 902
البخاري وغيره، وكان شديدا على أهل البدع وله فتاو مهمة مذكورة في "المعيار" وغيره. وكان يناظر ابن عرفة وابن لب، ويظهر عليهما في فتاويه. توفي سنة ٧٩٠ تسعين وسبعمائة.
٦٥٢- أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عباد النفزي ١:
المشهور بابن عباد الرندي الأصل، الفاسي الدار الفقيه، الصوفي الزاهد الخطيب المتفنن كان كما قال عصريه ابن الخطيب القسمطيني: على صفة البدلاء الصادقين النبلاء، ومثله يعظ الناس لاتعاظه في نفسه، له أجوبة في مسائل العلم نحو مجلدين، وله الرسائل الكبرى والصغرى، ونظم الحكم العطائية وشرحها، وتآليف في الحديث، وكان له باع في الفقه وغيره من العلوم يقوم على مختصر ابن الحاجب والرسالة وغيرهما. وأحواله أحوال الكمل الأول لم ير بعده مثله كان يخدم نفسه، ولم يملك خادما ولباسه في داره مرقعة يسترها إذا خرج بثوب آخر. توفي سنة ٧٩٢ اثنتين وتسعين وسبعمائة عن ثلاث وخمسين سنة ﵀.
٦٥٣- عبد الله بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني ٢:
الإمام ابن الإمام الحجة النظار الأعلم من أكابر علماء وقته صاحب الصيت الكبير، نشر العلم ببلده وبالأندلس فقها وحديثا وتفسيرا، وبيتهم بين علم خصت تراجمهم بالتآليف. له فتاو في "المعيار" معروفة. توفي غريقا منصرفه من غرناطة لبلده عام ٧٩٢ اثنتين وتسعين وسبعمائة.
стр. 903
٦٥٤- أحمد بن عمر بن علي بن هلال الربيعي ١:
الإسكندري ثم الدمشقي إمام متفنن في علوم كالفقه والعربية والأصول والحديث. وله رواية واسعة، وتواليف عديدة، منها شرح ابن الحاجب الفقهي في ثمانية أسفار كبار، وكان شرحه شرحا مطولا، ثم تركه وله على مختصره الأصلي شرحان وغيرها. توفي سنة ٧٩٥ خمس وتسعين وسبعمائة.
٦٥٥- أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عسكر البغدادي ٢:
الإمام حامل لواء المالكية ببغداد، كان متفننا في المعقول والمنقول، ولي قضاء بغداد وحسبتها، له الهيبة العظيمة والأخلاق العالية، والهمة السرية مدرس مدرسة المستنصرية، له تآليف كشرح الإرشاد من تآليف والده في مذهب مالك، وشرح مختصر ابن الحاجب الفرعي والأصلي، وله تفسير كبير، وله تعليقه في علم الخلاف، لم يذكر ابن فرحون وفاته، وذكر وفاته أخيه قاضي قضاة المالكية بالشام المصري سنة ٧٩٦ ست وتسعين وسبعمائة.
٦٥٦- أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة ٣:
الورغمي التونسي: خطيبها ومفتيها المحقق المتفنن النظار، انتهت إليه رياسة المذهب المالكي بالديار الأفريقية آخر عمره، تواليفه سارت مسير الأمثال كمختصره في الفقه محرر الأنقال، شغل دورا مهما بعد ظهوره درسه بنفسه في بلده، وفي المشرق لما حج، وطريقته فيه معروفة وهو في سبعة أسفار، إلا أنه اختصره كثيرا وسلك فيه اصطلاحا خاصا به لا سيما في نصفه الأول صعب على الناس فهمه حتى إنه في آخر عمره صار يصعب عليه هو نفسه بعض المواضع منه
стр. 904
كما وقع له في تعريف الإجارة، ولذلك بسط عبارته في نصفه الأخير نوعا ما، وكان استغلال عبارته مع كثرة الأقوال المذهبية، داعيا لتركه، وإقبال الناس على مختصر خليل من بعده، وله غيره في المنق والأصول والقراءات وغيرها كثير العبادة والذكر شاغلا لوقته بما يعينه توفي سنة ٨٠٣ ثلاث وثمانمائة.
٦٥٧- أبو زكرياء يحيى بن أحمد بن محمد بن حسن المعروف بالسراج ١:
النفزي الحميري الرندي الأصل، الفاسي الدار والمولد: الفقيه الرحالة الراوية انتهت إليه رياسة الرواية والحديث بالمغرب قلما تجد كتابا يشار إليه في المغرب ليس عليه خطه وله فهرسة وسماع عظيم، ومع ذلك فهو فقيه صوفي له مع ابن عباد مراسلات، وإليه كان يكتب رسائله المشهورة من سلا، وبيتهم بيت علم ورياسة ونبل في الأندلس شهير مدة طويلة بفاس، ولا زال نسلهم موجودا إلى وقتنا هذا، ولهم نباهة واعتبار توفي سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة ودفن مع ابن عباد بالباب الحمراء من فاس.
٦٥٨- أبو البقاء بهرام بن عبد الله الدميري ٢:
تاج الدين قاضي القضاة بمصر برع في المذهب، وألف "الشامل" في الفقه، وشرح المختصر الخليلي ثلاثة شروح، ومختصر ابن الحاجب الأصلي، وشرح الإرشاد وهو أجل من تكلم على مختصر خليل علما ودينا وتأدبا وتفننا، بل الذي افتض بكارته هو والأقفهسي، وله غير ذلك توفي سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة.
стр. 905
٦٥٩- محمد بن علي بن علاق ١:
وبه يعرف الغرناطي حافظها ومفتيها وقاضيها سبط الإمام ابن جزي، له شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي في عدة أسفار، وشرح فرائض ابن الشاط، وله فتاو في "المعيار" مذكورة. توفي سنة ٨٠٦ ست وثمانمائة.
٦٦٠- أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ٢:
الحضرمي الإشبيلي الأصل التونسي المولد إمام المؤرخين وسيد الأخباريين وصدر الفقهاء والكتاب والشعراء والمتفننين الحافظ الثقة الحجة المحدث الفيلسوف مخترع الفلسفة التاريخية وقدوتها، مؤلف التاريخ الكبير والمقدمة التي سارت مثلا في الآخرين، ترجمت إلى سائر اللغات، وأجمعت على استحسانها سائر الأمم، ولخص كثيرا من كتب ابن رشد، وشرح البردة للإمام البوصيري شرحا دل على مقدرته في الأدب والعلوم العربية، وألف في المنطق تأليفا دل على كرامة تصوره ودقة أفكاره، ولخص محصول الفخر الرازي في أصول الفقه، وألف في الحساب وغيره، وله الشعر الرائق والنثر البديع الفائق ذو أسلوب في الإنشاء مطبوع عليه، وكل تاريخه بل تواليفه إنشاء بديع عربي خالص، وكفى بتاريخه آية على فضله، وإحاطة إدراكه بالتواريخ الإسلامية وغيرها، والأنساب العامة والخاصة. هذا مع تقلبه في وظائف مهمة بتونس وفاس والأندلس. حسده عليها معاصروه بما أدى به للجلاء إلى مصر فولى بها قاضي القضاة، ومات بها فجأة سنة ٨٠٨ ثمان وثمانمائة عن ست وسبعين سنة.
стр. 906
٦٦١- محمد بن علي بن محمد الأنصاري الشهير بالحفار ١: الغرناطي، إمامها ومحدثها ومفتيها الشيخ المعمر ملحق الأحفاظ بالأجداد، له فتاوٍ في "المعيار" مشهورة. توفي سنة ٨١٠ عشر وثمانمائة.
٦٦٢- سعيد بن محمد العقباني ٢ التلمساني: إمامها وعلامتها وقاضيها وقاضي بجاية وسلا ومراكش، فقيه متفنن صدر مشهور له شرح على الحوفية لا نظير له، وشرح ابن الحاجب والخونجي وبعض سور من القرآن، وأخذ عنه أئمة كبار. توفي سنة ٨١١ إحدى عشرة وثمانمائة.
٦٦٣- أبو مهدي عيسى بن أحمد الغبريني ٣:
التونسي قاضي تونس وفقيهها، وحافظ المذهب بها، انتهت إليه رياستها بعد ابن عبد السلام وابن عرفة، قال ابن ناجي: إنه ممن يظن به حفظ المذهب بلا مطالعة وبالغ في الثناء عليه في غير موضع، وقال تلميذه الأمير أبو عبد الله المدعو الحسن شيخنا ابن عرفة وشيخنا الغبريني ممن يجتهد في المذهب، ولا يحتاج للدليل على ذلك؛ إذ العيان شاهد بذلك. توفي سنة ٨١٥ خمس عشرة وثمانمائة.
٦٤٤- محمد بن خلفة الوشناني ٤:
التونسي الشهير بالأبي بضم الهمزة وكسر الموحدة مشددة، إمام مدقق بارع رحالة حافظ من أعيان أصحاب ابن عرفة، له إكمال الإكمال شرح مسلم وهو فقهي فروعي، وشرح المدونة، توفي سنة ٨٢٨ ثمان وعشرين وثمانمائة
стр. 907
وخلفة بوزن نعمة وقبضة.
٦٦٥- عبد الله بن مقداد الأقفهسي ١: القاضي جمال الدين من تلاميذ خليل انتهت إليه رياسة المذهب بمصر، شرح المختصر بشرح كشرح بهرام في ثلاثة مجلدات ضخام، توفي سنة ٨٢٣ ثلاث وعشرين وثمانمائة.
٦٦٦- أبو مهدي عيسى بن علال المصمودي ٢:
مصمودة الهبط، ويقال: الكتامي الفاسي شيخ الجماعة بها وفقيهها وقاضيها، له تعليق على مختصر ابن عرفة الفقهي، ويقال: له استدراكات عليه. وله رحلة وسماع وزهد وورع إمام القرويين وخطيبها، توفي ٨٢٣ ثلاث وعشرين وثمانمائة.
٦٦٧- أبو القاسم محمد بن عبد العزيز التازغدري ٣:
مفتي فاس وخطيبها الإمام الفقيه النظار أكثر ابن غازي من النقل عنه في كتبه، وله تعليق على تقييد أبي الحسن الصغير على المدونة وفتاو كثيرة، ذكر في "المعيار" بعضها، قتل غدرا سنة ٨٣٢ اثنتين وثلاثين وثمانمائة.
٦٦٨- أبو بكر محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عاصم الغرناطي: قاضيها، له مشاركة في الفنون، وكتب مفيدة، منها رجزه في الفقه المسمى "تحفة الحكام في الأحكام" مشهور متداول شرحه المشارقة
стр. 908
والمغاربة، وأقبلوا عليه لسهولة لفظه ورقة أسلوبه، وله غيره من التآليف، توفي سنة ٨٢٩ تسع وعشرين وثمانمائة.
٦٦٩- عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي ١:
الفاسي: ثم التونسي الإمام الحافظ المتقن الجامع المتفنن الذي اعترف حفاظ وقته بأنه أحفظ أهل الأرض، وأوسع العلماء علما في الطول والعرض، حامل لواء المذهب في وقته شيخ الإسلام، وابن شيوخ الإسلام بيت اشتهر بفاس فضله، وسلم له الأئمة الأعلام، قد أعجب به علماء تونس وأمراؤها لما ورد عليهم، وعطلت دروس جامع القصر وقت تدريسه، وصار جميع العلماء يحضرون إلقاءه، ويستفيدون منه مدة نحو عشرين سنة. وكان كتب لهم ابن مرزوق الحافظ يقول لهم: يرد عليكم حافظ المغرب، فكان كما قال، بل عجبوا منه، ولا سمعوا بمثله لا في تونس، ولا في بجاية ولا غيرهما، فكان البرزلي مبرزا على أقرانه في حفظ الفقه بتونس، وكان المشذالي في بجاية، وما كان أحد منهما يشبهه فضلا عن أن يدانيه، قال أبو عبد الله الزلديوي المفتي بتونس: تركت درسي، وحضرت درسه، فرأيت شيئا لا يدرك إلا بعناية ربانية، موقوف على من رزقه الله الحفظ، ينفق منه كيف يشاء، قال: لازمناه حضرا وسفرا، وعلمنا طريقه تفكرا ونظرا، فلا يقدر على طريقه إلا من حاز فطنة كاملة الاستواء ممدة من جميع القوى، فمن طريقه إذا قرأ المدونة فاستمع لما يوحى: يبتدئ على المسألة من كبار أصحاب مالك، ثم ينزل طبقة حتى يصل إلى علماء الأقطار من المصريين والأفريقيين والمغاربة والأندلسيين وأئمة الإسلام وأهل الوثائق والأحكام حتى يمل السامع، وينقطع عن تحصيله المطالع، وكذا انتقل إلى الثانية وما بعدها، هذا بعض طريقه في المدونة، وأما إذا ارتقى إلى كرسيه في التفسير، فترى أمرا معجزا ينتفع به من قدر له النفع من الخاصة والعامة يبتدئ بأذكار وأدعية مرتبة لذلك يكررها كل صباح يحفظها الناس، ويأتونها من كل فج عميق
стр. 909
يتسابقون في حفظها وبعد ذلك يقرأ القارئ آية، فلا يتكلم بشيء منها إلا قليلا، ثم يفتتح فيما يناسبها من الأحاديث النبوية وأخبار السلف، وحكايات صوفية، وسير شريفة نبوية وصحابية وأخبار التابعين وتابعيهم، ثم بعدها يرجع للآية، وربما أخذ في نقل الأحاديث فيقول: الحديث الأول كذا، والثاني كذا، والثالث كذا، إلى المائة فأزيد حتى يختمها، ثم كذلك في المائة الثانية، ونشك في المائة الثالثة، ويأتي في نظر ذلك ونقلها بأمر خارق للعادة هكذا فعل في مسجد القصر وغيره، وكان الناس يتسابقون إلى المواضع قبل الصبح رجالا ونساء يتزاحمون عليها، وفي خارج المسجد أكثر مما في داخله وصوته جهير يسمع الكل، ومنع السلطان من يخلط عليه ويحيره من الطلبة.
وإلا فطلبة تونس لا يردهم ذلك عمن لا يشاركهم في علومهم يأتونه من قبلها، وما تصدى لمعارضته إلا شيخنا أبو العباس المعقلي حرض الطلبة تحريضا عاما، ويقول: إنا لله خلت تونس حتى صار هذا يتكلم فيها بما يشتهي، ولكن خافوا من السلطان ﵀، وهذه الطريق قالوا إن ابن أخيه عبد الله يفعلها بفاس بالقرويين وعملها بمصر، فتعجبوا من حفظه ونقله المتين من الأحاديث وثباته عليها وترتيبه، وتكلموا فيه في العربية، فقرأ لهم ألفية ابن مالك، فسلك مسلكه في المدونة بدأ بالنقل عن أصحاب سيبويه، ثم نزل إلى السيرافي وشراح الكتاب، وطبقات النحويين حتى مل الحاضرون وأذعنوا.
ويقال: إنه دخل يوما على البرزلي وكان أعمى، فلما تكلم العبدوسي قال له البرزلي: أهلا بواعظ بلدنا، فقال له العبدوسي: قل وفقيهها، فسكت البرزلي، فعد ذلك من إقدام العبدوسي وسرعة جوابه ﵏ نقل هذا في "نيل الابتهاج" باختصار قال: ونقل عنه الإمام أبو زيد الثعالبي في شراح ابن الحاجب وابن ناجي في حواشي المدونة.
ومن لطائفه سئل يوما عن الشافعي ومالك فقال: أين قبر مالك، فقالوا: في المدينة، وأين قبر الشافعي، فقالوا: بمصر، فقال: بينهما ما بين قبريهما توفي سنة ٨٣٧ سبع وثلاثين وثمانمائة.
стр. 910
قلت: قد ذكرتني ترجمة هذا الحافظ الكبير ترجمة الإمام أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي البغدادي التي بسطها عن عيان الرحالة ابن جبير الأندلسي في رحلته فلتنظر ولا بد.
هذا وما وقع للعبدوسي بتونس لا يستغرب لأن أهل القطر التونسي موصوفون بالإنصاف، ولين العريكة، ومحبة علماء المغرب وتعظيمهم وإكرامهم، وكم من عالم من المغرب ذهب إليهم، فأحسنوا القرى، وأخذوا عنه، وأعظموا جانبه، وقد قدمت لتونس سنة ١٣٣٦، فاجتمع جماعة من سادتهم، وطلبوا مني إملاء درس تفسيري على نسق دروسي بفاس حيث كان بعضهم حضر دروسي التفسيرية وأعجب بها، ولولا الأدب معهم، لقلت: الحق أنهم قد استسمنوا ذا ورم، وتعينت إجابتهم لما أعلم من حسن قصدهم على ما في الباع من القصر، ولقد أهديت التمر لهجر، فوافق أنني كنت وصلت في التفسير إلى أول سورة قد أفلح المؤمنون، فأمليت بجامع الزيتونة عند باب الشفا درسا في العشر الآي الأول من السورة المذكورة فسرتها من حيث ثمانية عشر علما، وقد حضر أعلامهم الشيوخ العظام مثل رئيس أهل الشورى بالمجلس الشرعي السيد/ أحمد الشريف، والقاضيين المالكي والحنفي، وأهل الإفتاء على كبر سنهم وصغر سني وقلة بضاعتي، وأظهروا من الإجلال للعلم وأهله ما هم أهل له، ثم طلبوا مني أن أكتب لهم الدرس المذكور، فكتبت ما علق بفكري منه، وطبعوه ووزعوه تمتينا للروابط العلمية بين القطرين على علماء تونس والمغرب، وقرظوه ومدحه الأديب الأريب الفاضل العلامة المتفنن سيدي محمد الناصر الصدام بقصيدة ارتجالية هناك، وحين أكملت الدرس استأذنني في إملائها، فقلت له: إن النبي ﷺ أذن لحسان أن ينشد شعره في المسجد النبوي، فأنشدها وأظهر كل من حضر ما هم له أهل من كمال التجلة والإعظام والإعجاب مما أعلم أني دونه بمراحل. جزاهم الله خيرا آمين والقوم ذوو أخلاق شريفة عالية ونهضة علمية عربية وآداب سامية أنجح الله نهضتهم، وحقق آمالهم.
стр. 911
٦٧٠- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسي ١:
أصلا المكي الحافظ سبط قاضي القاضي كمال الدين النويري قاضي المالكية بمكة المشرفة ومؤرخها تقي الدين. له ترجمة واسعة في "ذيل طبقات الحفاظ" لابن فهد، وله مصنفات في التاريخ والفقه وغيرهما. توفي سنة ٨٣٢ اثنين وثلاثين وثمانمائة.
٦٧١- أبو الفاضل قاسم بن عيسى بن ناجي ٢:
الفقيه الحافظ الزاهد الورع، له تفقه عظيم، وقيام على المدونة والرسالة واستحضار للفروع ولي قضاء باجة وجربة وقيروان، وله شرح على الرسالة مطبوع، وشرح على المدونة شتوي في أربعة أسفار وصيفي في سفرين. توفي سنة ٨٣٧ سبعة وثلاثين وثمانمائة. وله الزيادات على معالم الإيمان في رجال القيروان مطبوع أيضا.
٦٧٢- أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي ٣:
التلمساني الشهير بالحفيد الحجة الحافظ المتفنن ذو التآليف والفتاوى السائرة
стр. 912
المذكورة في "المعيار" وغيره، وله شرح على "التهذيب"، وشرح على مختصر خليل لم يكملا، وله أراجيز في علم النحو والحديث والقراءات والميقات وغيرها، وشرح على بردة البوصيري، وشرح على صحيح البخاري، وغيره وبيتهم شهير بالعلم في تلمسان وترجمته خصت بالتآليف.
توفي سنة ٨٤٢ اثنتين وأربعين وثمانمائة ووهم في "كشف الظنون" فقال: سنة ٧٨١ وهي سنة وفاة جده وقد تقدم.
٦٧٣- أبو القاسم بن أحمد بن محمد المعتل ١:
البلوي القيرواني ثم التونسي الشهير بالبرزلي فقيهها ومفتيها وحافظها صاحب النوازل التي هي من كتب المذهب الأجلة، أجاد فيها ما شاء الله، كان إماما نظارا بحاثا مستحضرا للفقه عارفا بصنعة الفتوى انتهت إليه رياستها في وقته بعد الغبريني وابن عرفه الذي كان ملازما له نحو أربعين سنة، وأخذ عن غيره من شيوخ أفريقية ومصر، فكان شيخ الإسلام في وقته علما وإتقانا.
توفي سنة ٨٤٤ أربع وأربعين وثمانمائة.
٦٧٤- أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بابن ٢ زاغو المغراوي:
التلمساني، الإمام المحقق المتفنن العابد، له شرح على التلمسانية في الفرائض، وتفسير على الفاتحة، كثير الفوائد وفتاو في أنواع العلوم، نقل في "المعيار" و"المازونية" جملة منها. توفي سنة ٨٤٥ خمس وأربعين وثمانمائة.
стр. 913
٦٧٥- أبو القاسم محمد بن محمد بن سراج الغرناطي ١:
مفتيها وقاضيها حافظ المذهب، وحامل رايته البارع في الفتوى له شرح على مختصر خليل، وأكثر المواق من النقل عنه، وله فتاوٍ كثيرة في "المعيار" توفي سنة ٨٤٨ ثمان وأربعين وثمانمائة.
٦٧٦- عمر بن محمد بن عبد الله الباجي ٢:
باجة تونس، ثم التونسي عرف بالقلشاني قاضي الجامعة بتونس العلامة المحقق النظار الحافظ الإمام المطلع الجليل ممن قل سماح الزمان بمثله علما وجلالة، ومع تبحره في الفقه كان طبيبا أخذه عن الشريف الصقلي وهو صنو أبي العباس القلشاني شارح الرسالة، شرح الطوالع شرحا حسنا وصل فيه إلى الإلهيات، وله شرح عظيم على فرعي ابن الحاجب في غاية الحسن والاستيفاء والجمع مع تحقيق بالغ ينقل كلام ابن عبد السلام ويذيله بكلام غيره كابن راشد وابن هارون والمشذالي وخليل وابن عرفة، وابن فرحون وغيرهم مع البحث معهم.
ويطرزها بنقل فحول أهل المذهب كالنوادر، وابن يونس، والباجي، واللخمي، وابن رشد، والمازوني، وابن بشير، وسند، وابن العربي وغيرهم، مع البحث في ألفاظ المتن إفرادا وتركيبا مما يدل على سعة علمه وقوة إدراكه وجودة نظره وإمامته في العلوم، نقل المازوني والمعيار جملة من فتاويه.
توفي سنة ٨٤٨ ثمان وأربعين وثمانمائة.
стр. 914
٦٧٧- عبد الله بن محمد بن موسى بن معطي العيدروسي ١:
الفاسي الإمام الحافظ مفتي فاس وخطيبها وعالم الديار المغربية، ومحدثها وصالحها، ولي فتوى فاس والمغرب، وخطابة القرويين، كان رساخ الباع في الحفظ والإتقان، عريق المجد والسخاء، إماما في نصح الأمة، أزال كثيرا من البدع، وأصلح أحوال أهل وقته، أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام الحدود والحقوق، وكان أكثر علمه فقه الحديث، واسع الأخلاق، وكان أقوى من جده في العمل، وجده أقوى من في العلم، كان يعمل الخوض خفية، ويعطيه لمن لا يعرف أنه له يبيعه، فيتقوت منه في رمضان، ولم يخلف يوم مات إلا ستة أثواب أو ثلاثة لضروري ملبوسه، وكان يشترط في نكاحه العزل فرارا من الولد لفساد الزمان، ولا تفارق كمه الشمائل، وله نظم حسن في شهادة السماع وفتاو كثيرة في "المعيار" وغيره.
ومناقبه خصت بالتأليف، وهو من العبادسة بني معطي أعقاب أبي عمران موسى العبدوسي، منهم ولده المحدث الحافظ أبو القاسم الفقيه، وولده الفقيه أبو عبد الله والد صاحب الترجمة، وهم بيت كبير من بيوت العلم أقام العلم ورياسته فيهم زمنا طويلا حتى في نسائهم، وآخرهم أم هانئ العبدوسية وأختها أختا صاحب الترجمة. توفي سنة ٨٤٩ تسع أو ثمان وأربعين وثمانمائة.
٦٨٧- محمد بن عمر أقيت المسوفي الصنهاجي ٢:
قاضي تنبكت أبو الثناء عالم التكرور وصالحها، ومدرسها وفقيهها، وإمامها بلا مدافع، ولي القضاء، فأظهر العدل، وأنصف الرعية من أولي الأمر، وكان السلاطين يزورونه، فلا يقوم إليهم ولا يلتفت إليهم أحيا العلم بتلك
стр. 915
الأصقاع، وكان أكثر ما يقرئ المدونة والرسالة، وهو أول من أظهر خليلا بتلك النواحي، وقيد عنه تقاييد أخرجوها شرحا في سفرين. توفي سنة ٨٥٥ خمس وثمانمائة عن سبع وثمانين سنة.
٦٧٩- أبو القاسم وأبو الفضل قاسم بن سعيد بن محمد العقباني ١:
التلمساني الإمام شيخ الإسلام، ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر ملحق الأحفاد بالأجداد الرحال، له اختيارات خارجة عن المذهب نازعه عصريه ابن مرزوق الحفيد في كثير منها، وقال فيه القلصادي في فهرسته: مرتقي درجة الاجتهاد بالدليل والبرهان، ولي قضاء تلمسان في صغره، ورأى أمله من ذريته في كبره، ودرس وأفاد الجهابذة النقاد، روى عن الحافظ ابن حجر والبساطي وغيرهما، له تعليق على فرعي ابن الحاجب وأرجوزة تتعلق باجتماع الصوفية على الذكر. وبيتهم بيت علم أبوه ووالده وحفيده. توفي عن سن عالية سنة ٨٥٤ أربع وخمسين وثمانمائة.
٦٨٠- أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري ٢:
بفتح الميم والقاف المشددة وتخفف القرشي التلمساني الأصل، الفاسي قاضيها، له مشاركة تامة في العلوم، وله كتاب "القواعد" اشتمل على ألف ومائتي قاعدة للمذهب المالكي هي أصوله التي بني عليها، وله كتب في فنون شتى وقال فيه ابن مرزوق: إنه وصل درجة الاجتهاد المذهبي والتخيير والتزييف من الأقوال. توفي سنة ٨٥٨ ثمان وخمسين وثمانمائة.