٦٧٠- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسي ١:
أصلا المكي الحافظ سبط قاضي القاضي كمال الدين النويري قاضي المالكية بمكة المشرفة ومؤرخها تقي الدين. له ترجمة واسعة في "ذيل طبقات الحفاظ" لابن فهد، وله مصنفات في التاريخ والفقه وغيرهما. توفي سنة ٨٣٢ اثنين وثلاثين وثمانمائة.
٦٧١- أبو الفاضل قاسم بن عيسى بن ناجي ٢:
الفقيه الحافظ الزاهد الورع، له تفقه عظيم، وقيام على المدونة والرسالة واستحضار للفروع ولي قضاء باجة وجربة وقيروان، وله شرح على الرسالة مطبوع، وشرح على المدونة شتوي في أربعة أسفار وصيفي في سفرين. توفي سنة ٨٣٧ سبعة وثلاثين وثمانمائة. وله الزيادات على معالم الإيمان في رجال القيروان مطبوع أيضا.
٦٧٢- أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي ٣:
التلمساني الشهير بالحفيد الحجة الحافظ المتفنن ذو التآليف والفتاوى السائرة
стр. 912
المذكورة في "المعيار" وغيره، وله شرح على "التهذيب"، وشرح على مختصر خليل لم يكملا، وله أراجيز في علم النحو والحديث والقراءات والميقات وغيرها، وشرح على بردة البوصيري، وشرح على صحيح البخاري، وغيره وبيتهم شهير بالعلم في تلمسان وترجمته خصت بالتآليف.
توفي سنة ٨٤٢ اثنتين وأربعين وثمانمائة ووهم في "كشف الظنون" فقال: سنة ٧٨١ وهي سنة وفاة جده وقد تقدم.
٦٧٣- أبو القاسم بن أحمد بن محمد المعتل ١:
البلوي القيرواني ثم التونسي الشهير بالبرزلي فقيهها ومفتيها وحافظها صاحب النوازل التي هي من كتب المذهب الأجلة، أجاد فيها ما شاء الله، كان إماما نظارا بحاثا مستحضرا للفقه عارفا بصنعة الفتوى انتهت إليه رياستها في وقته بعد الغبريني وابن عرفه الذي كان ملازما له نحو أربعين سنة، وأخذ عن غيره من شيوخ أفريقية ومصر، فكان شيخ الإسلام في وقته علما وإتقانا.
توفي سنة ٨٤٤ أربع وأربعين وثمانمائة.
٦٧٤- أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بابن ٢ زاغو المغراوي:
التلمساني، الإمام المحقق المتفنن العابد، له شرح على التلمسانية في الفرائض، وتفسير على الفاتحة، كثير الفوائد وفتاو في أنواع العلوم، نقل في "المعيار" و"المازونية" جملة منها. توفي سنة ٨٤٥ خمس وأربعين وثمانمائة.
стр. 913
٦٧٥- أبو القاسم محمد بن محمد بن سراج الغرناطي ١:
مفتيها وقاضيها حافظ المذهب، وحامل رايته البارع في الفتوى له شرح على مختصر خليل، وأكثر المواق من النقل عنه، وله فتاوٍ كثيرة في "المعيار" توفي سنة ٨٤٨ ثمان وأربعين وثمانمائة.
٦٧٦- عمر بن محمد بن عبد الله الباجي ٢:
باجة تونس، ثم التونسي عرف بالقلشاني قاضي الجامعة بتونس العلامة المحقق النظار الحافظ الإمام المطلع الجليل ممن قل سماح الزمان بمثله علما وجلالة، ومع تبحره في الفقه كان طبيبا أخذه عن الشريف الصقلي وهو صنو أبي العباس القلشاني شارح الرسالة، شرح الطوالع شرحا حسنا وصل فيه إلى الإلهيات، وله شرح عظيم على فرعي ابن الحاجب في غاية الحسن والاستيفاء والجمع مع تحقيق بالغ ينقل كلام ابن عبد السلام ويذيله بكلام غيره كابن راشد وابن هارون والمشذالي وخليل وابن عرفة، وابن فرحون وغيرهم مع البحث معهم.
ويطرزها بنقل فحول أهل المذهب كالنوادر، وابن يونس، والباجي، واللخمي، وابن رشد، والمازوني، وابن بشير، وسند، وابن العربي وغيرهم، مع البحث في ألفاظ المتن إفرادا وتركيبا مما يدل على سعة علمه وقوة إدراكه وجودة نظره وإمامته في العلوم، نقل المازوني والمعيار جملة من فتاويه.
توفي سنة ٨٤٨ ثمان وأربعين وثمانمائة.
стр. 914
٦٧٧- عبد الله بن محمد بن موسى بن معطي العيدروسي ١:
الفاسي الإمام الحافظ مفتي فاس وخطيبها وعالم الديار المغربية، ومحدثها وصالحها، ولي فتوى فاس والمغرب، وخطابة القرويين، كان رساخ الباع في الحفظ والإتقان، عريق المجد والسخاء، إماما في نصح الأمة، أزال كثيرا من البدع، وأصلح أحوال أهل وقته، أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام الحدود والحقوق، وكان أكثر علمه فقه الحديث، واسع الأخلاق، وكان أقوى من جده في العمل، وجده أقوى من في العلم، كان يعمل الخوض خفية، ويعطيه لمن لا يعرف أنه له يبيعه، فيتقوت منه في رمضان، ولم يخلف يوم مات إلا ستة أثواب أو ثلاثة لضروري ملبوسه، وكان يشترط في نكاحه العزل فرارا من الولد لفساد الزمان، ولا تفارق كمه الشمائل، وله نظم حسن في شهادة السماع وفتاو كثيرة في "المعيار" وغيره.
ومناقبه خصت بالتأليف، وهو من العبادسة بني معطي أعقاب أبي عمران موسى العبدوسي، منهم ولده المحدث الحافظ أبو القاسم الفقيه، وولده الفقيه أبو عبد الله والد صاحب الترجمة، وهم بيت كبير من بيوت العلم أقام العلم ورياسته فيهم زمنا طويلا حتى في نسائهم، وآخرهم أم هانئ العبدوسية وأختها أختا صاحب الترجمة. توفي سنة ٨٤٩ تسع أو ثمان وأربعين وثمانمائة.
٦٨٧- محمد بن عمر أقيت المسوفي الصنهاجي ٢:
قاضي تنبكت أبو الثناء عالم التكرور وصالحها، ومدرسها وفقيهها، وإمامها بلا مدافع، ولي القضاء، فأظهر العدل، وأنصف الرعية من أولي الأمر، وكان السلاطين يزورونه، فلا يقوم إليهم ولا يلتفت إليهم أحيا العلم بتلك
стр. 915
الأصقاع، وكان أكثر ما يقرئ المدونة والرسالة، وهو أول من أظهر خليلا بتلك النواحي، وقيد عنه تقاييد أخرجوها شرحا في سفرين. توفي سنة ٨٥٥ خمس وثمانمائة عن سبع وثمانين سنة.
٦٧٩- أبو القاسم وأبو الفضل قاسم بن سعيد بن محمد العقباني ١:
التلمساني الإمام شيخ الإسلام، ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر ملحق الأحفاد بالأجداد الرحال، له اختيارات خارجة عن المذهب نازعه عصريه ابن مرزوق الحفيد في كثير منها، وقال فيه القلصادي في فهرسته: مرتقي درجة الاجتهاد بالدليل والبرهان، ولي قضاء تلمسان في صغره، ورأى أمله من ذريته في كبره، ودرس وأفاد الجهابذة النقاد، روى عن الحافظ ابن حجر والبساطي وغيرهما، له تعليق على فرعي ابن الحاجب وأرجوزة تتعلق باجتماع الصوفية على الذكر. وبيتهم بيت علم أبوه ووالده وحفيده. توفي عن سن عالية سنة ٨٥٤ أربع وخمسين وثمانمائة.
٦٨٠- أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري ٢:
بفتح الميم والقاف المشددة وتخفف القرشي التلمساني الأصل، الفاسي قاضيها، له مشاركة تامة في العلوم، وله كتاب "القواعد" اشتمل على ألف ومائتي قاعدة للمذهب المالكي هي أصوله التي بني عليها، وله كتب في فنون شتى وقال فيه ابن مرزوق: إنه وصل درجة الاجتهاد المذهبي والتخيير والتزييف من الأقوال. توفي سنة ٨٥٨ ثمان وخمسين وثمانمائة.
стр. 916
٦٨١- أم هانئ بنت محمد العبدوسي ١:
فقيهة فاس الصالحة الأحوال أخت الإمام الحافظ عبد الله العبدوسي هي آخر فقهاء هذا البيت الذي رفع العلم عماده. توفيت سنة ٨٦٠ ستين وثمانمائة ولها أخت مثلها اسمها فاطمة العبدوسية يشار إليها بالفقه والصلاح.
٦٨٢- أبو العباس أحمد بن عمر المزجلدي ٢:
بجيم معقودة بعد الزاي قبيلة بجبال عمارة إمام علم شهير من أئمة فاس كان يحفظ المدونة، ويمليها حفظا، ويملي ألفاظ شراحها كذلك من غير تكلف، ويبين مآخذهم وأنهم إنما شرحوا أولها بآخرها، وآخرها بأولها، ويقول: ما نزل حكم من السماء إلا وهو في المدونة كان نزها زاهدا مهيبا، صلبا في الحق ولا يبالي بالدنيا وأبنائها. توفي سنة ٨٦٤ أربع وستين وثمانمائة.
٦٨٣- أبو العباس أحمد بن سعيد التيحميسي ٣:
الشهير بالحباك المكناسي أصلا، الفاسي الفقيه الإمام الخطيب علامة شاعر متصوف نظم بيوع ابن جماعة التونسي محررة بما وضع عليها الإمام أحمد القباب. توفي سنة ٨٧٠ سبعين وثمانمائة.
٦٨٤- سالم بن إبراهيم الصنهاجي المغربي:
قاضي القضاة بالشام والقدس مولده بالمغرب، وبه قرأ العلم، أسره الكفار ثم أنجاه الله، ولما ولي الشام سار بسيرة حسنة باحترام وعفة ونزاهة. توفي سنة ٨٧٣ ثلاث وسبعين وثمانمائة عن نحو مائة سنة.
стр. 917
٦٨٥- أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي ١:
الجعفري الهاشمي الزينبي الجزائري الإمام العلم الزاهد القدوة الكامل صاحب الجواهر الحسان في تفسير القرآن، وروضة الأنوار في الفقه، قدر المدونة جمع فيها لباب نحو ستين دواوين المالكية المعتمدة من حصل عليه حصل على خزانة مالكية فقهية، وشرح ابن الحاجب الفرعي في سفرين مع جامع كبير ختمه به في جزء، وجامع الأمهات في أحكام العبادات وغيرها تآليف كثيرة. توفي بالجزائر سنة ٨٧٥ خمس وسبعين وثمانمائة عن نحو تسعين سنة.
ونسبة الثعالبي إلى الثعالبة بوطن الجزائر قبيلة شهيرة به من عرب معقل والجعفري إلى جعفر بن أبي طالب الطيار شهيد مؤته، وينسب أيضا زينبي نسبة إلى زينب بنت علي بن أبي طالب، وفاطمة البتول زوجة عبد الله بن جعفر ﵃، وقد بسط القول في هذا النسب الأطهر العلامة أحمد بن خالد الناصري في كتابه "طالع المشتري في النسب الجعفري" فانظره، فإنه مطبوع بفاس. وإلى قبيلة الثعالبة المذكورين ينتسب قبيلنا من حجاوة قال الناصري المذكور: والثعالبة جعافرة صرحاء في النسب المذكور ويأتي في ترجمة أبي مهدي عيسى الثعالبي أنه من هذا القبيل، صرح بذلك في الصفوة وغيرها كما صرح بذلك من ترجموا لأبي زيد المذكور، ويأتي في ترجمة الإمام أبي بكر الحجوي قريبا أنه منهم.
٦٨٦- أبو عبد الله محمد بن قاسم ٢:
اللخمي نسبا المكناسي دارا، ثم الفاسي الشهير بالقوري بفتح القاف،
стр. 918
وتقديم الواو على الراء الإمام المتبحر المفتي، المشاور الحجة الأنزه، آخر حفاظ المدونة بفاس، كان ينقل في درسه لها كلام المتقدمين والمتأخرين وذكر مواليدهم ووفياتهم، وضبط أسمائهم، ويشبع الكلام على الأحاديث التي يستدلون بها، له شرح في مختصر خليل، توفي بفاس سنة ٨٧٢ اثنين وسبعين وثمانمائة.
٦٨٧- علي بن عبد الله نور الدين شهر بالسنهوري ١:
نسبة إلى قرية من قرى مصر شيخ المالكية بمصر، وكانت حلقته من أجل حلق العلم بها شرح المختصر بشرح جليل لم يكمل، وشرح الآجرومية، وله تعليق على التلقين على ما قيل قال تلميذه زروق: كان حافظا للفقه، عارفا بالنحو والأصول، وقال المنوفي: إنه رأس محقق زمانه. توفي سنة ٨٨٩ تسع وثمانين وثمانمائة.
٦٨٨- أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحفيد ٢: الشهير بابن رشد السجلماني قاضي حلب، ومن انتهت إليه رياستها توفي سنة ٧٨٩ تسع وثمانين وسبعمائة.
٦٨٩- علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي البسطي ٣:
نزل غرناطة الشهير بالقلصادي الفقيه العالم المشارك الفرضي الرحلة
стр. 919
الحيسوبي من أئمة الأندلس المشهورين بكثرة التأليف، هاجر عن غرناطة لما نزلت بها المصيبة العظمى إلى أفريقية، وكان على قدم عظيم في الاجتهاد ومداومة التدريس ونشر العلم والتأليف، من تواليفه "أشهر المسالك إلى مذهب مالك"، وشرح مختصر خليل، والرسالة، والتلقين، و"هداية الأنام شرح مختصر قواعد الإسلام"، و"هداية النظار في تحفة الأحكام والأسرار" و"كشف الأسرار عن علم الغبار"، و"كشف الجلباب عن علم الحساب" وشرحان عن التلخيص و"كليات الفرائض"، وشرحها، وشرحان على التلمسانية، وشرح ألفية ابن مالك، والخزرجية في تواليف كثيرة بين شرح وتصنيف، بين بعضها في "نيل الابتهاج" فانظره. توفي بباجة أفريقية سنة ٨٩١ إحدى وتسعين وثمانمائة والقلصادي بفتح القاف واللام والصاد المهملة كما في "المنح البادية" وغيرها.
٦٩٠- أبو عبد الله محمد بن موسى بن محمد بن سند اللخمي١: المصري، ثم الدمشقي، حافظ متقن، وإمام متفنن، له عدة كتب في الحديث وغيره. توفي سنة ٧٩٢ اثنين وتسعين وسبعمائة.
٦٩١- أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الشهير بحلولو٢: اليزليتني الطرابلسي له شرحان على المختصر وآخران على جمع الجوامع، واختصر فتاوى البرزلي وغير ذلك. قال السخاوي: كان حيا سنة ٨٩٥ خمس وتسعين وثمانمائة.
стр. 920
٦٩٢- أبو عبد الله محمد بن يوسف بن عمر السنوسي ١:
وبه شهر التلمساني، ونسبته إلى قبيلة قربها من البربر، وأم أبيه شريفة حسنية عالم تلمسان ولسان متكلميها إمام مشهور تواليفه في العقائد على مذهب متأخري الأشعرية، كالكبرى والوسطى والصغرى وشرحها، مع صلاحه وزهده واشتهاره بذلك في الأقطار، ألف تلميذه الملالي تأليفا في التعريف به وبمناقبه وقد لخصه أحمد بابا السوداني في "نيل الابتهاج" قال: وبلغني أنه شرح فرعي ابن الحاجب، وله شرحان على الحوفية، وفتاو وأراجيز، وله تواليف كثيرة في فنون. توفي سنة ٨٩٥ خمس وتسعين وثمانمائة عن نيف وستين سنة.
٦٩٣- أبو محمد عبد الله الورياجلي ٢:
الفاسي علامة مشارك الصدر الأوحد ممن بلغ رتبة الاجتهاد أو كاد، وكان من فحول علماء الدنيا الذين تشد إليهم رحال طلاب العلم يقرئ المذاهب الأربعة، ينتصر لمذهب مالك كأنه المازري، ومن طالع أجوبته يقضي بصحة ذلك؛ إذ لا يذكر إلا الخلاف الكبير، ومن عادته أن يشتغل بالتدريس في فصلي الربيع والشتاء، ويخرج في فصلي الصيف والخريف للرباط، وحراسة ثغور القبائل الهبطية، ونشر العلم بها، وفضائله جمة، تولى رياسة العلم بفاس، وبها استقر إلى أن مات، وما كانت ترفع إليه إلا المعضلات المهمات.
توفي سنة ٨٩٤ أربع وتسعين وثمانمائة، وقيل: في العشر الأولى من القرن العاشر.
стр. 921
٦٩٤- أبو مهدي عيسى بن أحمد بن محمد الماواسي البطوئي ١:
الفاسي بيتهم بيت علم وجلالة بها، وهو فقيهها ومفتيها وعالمها، أقام يخطب بفاس الجديد نحو ستين سنة، وله فتاوٍ نقل بعضها في "المعيار" تدل على كماله، وولي خطة الفتوى بعد الإمام القوري، ورقي أعلا درجاتها، وكان حافظا محققا من جلة الفقهاء وكبار العلماء توفي سنة ٨٩٦ ست وتسعين وثمانمائة عن سن عالية.
٦٩٥- أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق ٢:
الغرناطي حضر استيلاء الإسبان على غرناطة، له شرح على مختصر خليل شرحه بنقل كلام الفقهاء الذي يؤيده، وما لم يجد له عاضدا سكت عنه، وهو صنيع لطيف يرجع بنا لاستحضار كلام الأقدمين، وقد طبع بمصر سنة ١٣٢٨ توفي سنة ٨٩٧ سبع وتسعين وثمانمائة.
٦٩٦- أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى زروق ٣:
بوزن تنور البرنسي٤ بضم النون الفاسي الإمام الفقيه المحدث الصوفي المشهور في العالم الإسلامي الرحالة، ذو التصانيف العديدة المفيدة، والمناقب
стр. 922
الحميدة، والزهد والورع، والانكباب على العلم والهداية، له شرحان على الرسالة، وآخر على مختصر خليل، وشرح على إرشاد ابن عسكر، وابن القرطبية، والوغليسية، والغافقية والعقيدة القدسية للغزالي ونيف وعشرون شرحا على الحكم، والنصيحة الكافية، وكتابه القواعد في التصوف، مطبوع، وكتاب عدة المريدين فيه ما أحدثه الصوفية العالية في المؤلفين، بل والمنصفين والمرشدين، ذابا عن السنة، قوالا للحق، وهو آخر المحققين الجامعين بين الفقه والتصنيف، المحتج به عند الطائفتين، أخذ عن شيوخ المشرق والمغرب، وأخذوا عند كذلك. توفي سنة ٨٩٩ تسع وتسعين وثمانمائة، ودفن بتكرين من أعمال طرابلس الغرب، وقبره هناك مشهور، وله طريقة خاصة في التصوف وأتباع ﵀.
٦٩٧- أبو العباس أحمد بن محمد بن زكري المانوي ١:
التلمساني علامتها ومفتيها، وحافظها المتفنن الأصولي الفروعي، المفسر الأبرع، له تآليف في مسائل القضاء والفتيا، وشرح عقيدة ابن الحاجب، والمنظومة الكبرى في علم الكلام تنيف عن ألف وخمسمائة بيت شرحها أئمة أعلام، وله فتاوٍ كثيرة منقولة في "المعيار" توفي سنة ٨٩٩ تسع وتسعين وثمانمائة.
٦٩٨- أبو الحسن علي بن قاسم بن محمد التجيبي ٢:
الشهير بالزقاق الفاسي مؤلف نظم المنهج المنتخب في اصول المذهب،
стр. 923
ولاميته أيضا شهيرة في أحكام فقهية في مسائل جرى بها عمل فاس، ويكثر حدوثها، ويحتاج القضاة لمعرفتها. توفي سنة عالية سنة ٩١٢ اثنتي عشرة وتسعمائة.
٦٩٩- أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد الوانشريسي ١:
التلمساني الأصل، الفاسي الدار، حامل لواء المذهب المالكي بالديار الأفريقية في وقته، وصاحب كتاب المعيار المشتمل على فتاوى فقهاء المغرب والأندلس وأفريقية جمع فأوعى، وهو من التآليف ذات الشأن عند فقهاء الوقت على ما فيه من ضعف بعض الفتاوى طبع بفاس واشتهر في العالم، وله تعليق على مختصر ابن الحاجب، وكتاب في القواعد الفقهية سماه "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك" جمع نحو مائة قاعدة فقهية بني عليها الخلاف المالكي، ولكن كلها أو جلها مختلف فيها. وعن الاختلاف فيها نشأ الاختلاف في فروعها، فهو كفلسفة مفيدة وله وثائق، وكتاب في الفروع، وشرح وثائق الفشتالي وغيرها. توفي سنة ٩١٤ أربع عشرة وتسعمائة وفي "دوحة الناشر": في آخر العشرة الأولى في القرن العاشر إلا أن صاحب الدوحة لا يحرر الوفيات.
٧٠٠- أبو عبد الله بن عبد الله بن محمد اليفرني ٢:
الشهير بالقاضي المكناسي نسبة إلى قبيلة مكناسة الفاسي قاضيها وإمامها الفقيه الشهير، مكث في قضائها بضعا وثلاثين سنة لعدله وسياسته وكفاءته،
стр. 924
بيتهم بيت علم ووجاهة بفاس، وصار عليها سمة ابن القاضي وهو شيخ صاحب "المعيار"، وينقل فتاويه فيه وأحكامه، له تواليف، منها مجالس القضاة والحكام في سفر متوسط، وهو عمدة القضاء إلى الآن والتنبيه والإعلام فيما أفتاه المفتون، وحكم به القضاة من الأوهام، وكان لا يولي أحدا الشهادة إلا بعد اللتيا والتي، ويقول: من طلبها لي، فكأنما خطب ابنتي، وأصاب في ذلك، فإن بعض القضاة كان يقول للشهود: أنتم القضاة ونحن المنفذون، وهكذا كان شأن الشهادة إلى أن تولى عبد الرحمن الطرون، فإنه كسر الباب، وأدخل لها الغث والسمين. توفي سنة ٩١٧ سبع عشر وتسعمائة. عن ثمان وسبعين سنة.
٧٠١- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غازي العثماني ١:
المكناسي الأصل مكناسة الزيتون ثم الفاسي شيخ الجماعة بها والذي انتهت إليه رواية السنة بأفريقية، وفهرسته خير دليل على ذلك، واجتماع علماء المغرب على الأخذ عنه وتوثيقه وقبول روايته، الإمام الحافظ المشارك في الفنون العقلية والنقلية صدرا في القراءات والتجويد، عارفا بوجوهه، وصدرا في الحديث ورجاله، والتفسير والفقه، ورياضي كبير، وكانت إليه الرحلة في الأقطار الإفريقية، غزا بنفسه غير ما مرة، وكان يحرض عليه في خطبه، جامع أشتات الفضائل، ذو التصانيف العجيبة في القراءات والحديث والعربية والحساب والعروض والفقه، خطيب القرويين وإمامها، له تقييد على البخاري، وله شفاء الغليل شرح مختصر خليل، وتكميل التقييد على المدونة، وحل مشكل كلام ابن عرفة، وله المنية منظومة في الحساب وشرحها متداولة بين الناس في سفر ضخم، تدل على أن العلوم الرياضية كانت بالمغرب زاهرة في القرن العاشر، وتآليف أخرى كلها غرر توفي شهيدا ذهب للحراسة بنفسه على شيبته في الثغور المغربية، فمرض وجيء به لفاس عليلا فتوفي سنة ٩١٩ تسع عشرة وتسعمائة عن ثمان وسبعين سنة، فقد كان مجددا ﵀، وكانت له اليد الطولى في إنقاذ بلده من
стр. 925
الاحتلال البرتغالي والتسلط الأجنبي.
٧٠٢- أبو عبد الله محمد بن أبي الهبطي الصماتي ١:
الفاسي الإمام الفقيه النحوي الفرضي الأستاذ المقرئ وهو الذي يقرأ أهل المغرب بالوقف الذي جعله في القرآن الكريم منذ زمنه إلى الآن مطبقين عليه، وهو أخذه عن الإمام ابن غازي شيخه، وإن كان في بعضه نظر، وإن تلقاه قراء المغرب بالقبول. توفي سنة ٩٣٠ ثلاثين وتسعمائة.
٧٠٣- أبو الحسن علي بن هارون المطغري ٢:
مطغرة تلمسان أصله منها، وانتقل جده إلى فاس إمام علامة مفتي فاس، وحامل راية المذهب بها، راوية فحل من فحولها، جلس إلى الإمام ابن غازي يأخذ عنه الفقه تسعة وعشرين سنة، وإلى الإمام الونشريسي صاحب "المعيار" وغيرهما، وانتهت إليه رياسة الفقه والإفتاء بعدهما والتدريس، ونفع العباد، ونشر الدين والخطابة بالقرويين، وصار شيخ الجماعة في وقته، تشد إليه الرحال، واقرأ المدونة في حياة ابن غازي، وممن أخذ عنه سيدي رضوان الجنوي والمنجور وغيرهما. توفي سنة ٩٥١ إحدى وخمسين وتسعمائة، وقد أناف على الثمانين.
٧٠٤- أبو محمد عبد الواحد بن الإمام أحمد بن يحيى الونشريسي ٣:
الزناتي الفاسي إمام وقته في الفقه من غير مدافع، متضلع في الأدب
стр. 926
والأصول مشارك في الفنون محقق للجميع مع طلاقة لسان، وحسن بيان وثبات جنان، ولطف وحسن شمائل، وجودة فهم وخط، وشعر لا يقارع فيه، صحيح الدين، متين الورع، معيب وقور، متقدم في الإنشاء وعقد الشروط مجلسه يحضره أكابر العلماء.
تولى القضاء ثمان عشرة سنة، ثم الفتيا بعد شيخه ابن هارون، وهو في ذلك مداوم على الدروس، عدل في أحكامه، أخذ عن والده صاحب المعيار وابن غازي وغيرهما، ومن تواليفه نظم قواعد مذهب مالك بن أنس لخص فيه إيضاح المسالك لوالده، وزاد عليه زيادات رائقة، وشرح مختصر ابن الحاجب الفرعي في أربعة أسفار، وشرحه على الرسالة مطول عجيب، ونظم تلخيص ابن البناء في الحساب، وله تعليق حسن على البخاري لم يكمل، وله أزجال وموشحات لرقة طبعه، ومن قوته في الدين أن السلطان أبا العباس المريني أبطأ في الخروج لصلاة العيد حتى حان الظهر، وبعد خرجوه رقي المنبر، فقال: الله آجركم في صلاة العيد، ثم أمر المؤذن أن يؤذن للظهر، فصلى بهم الظهر، وانصرف، ولم يراع سلطان ولا غيره. توفي قتيلا شهيدا سنة ٩٥٥ خمس وخمسين وتسعمائة عن نحو سبعين سنة.
٧٠٥- أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن اليسيتني ١:
بفتح التحتانية وكسر السين المشددة نسبة إلى قبيلة بربرية الفاسي عالمها ومفتيها الفقيه المشارك المتقدم في العلوم، رحل للأقطار، وأتى بعلوم كانت اندثرت من الديار الأفريقية فأحياها، له شرح مختصر خليل إلى النواقض، وجزء في حقوق السلطان على الرعية وحقوقها عليه، وآخر في الرد على البلبالي في إنكاره القول بطهارة بول المريض الذي صارت له أوصاف الماء بحيث باله كما
стр. 927
شربه وتواليف أخرى في علم الكلام وغيره. توفي سنة ٩٥٩ تسع وخمسين وتسعمائة.
٧٠٦- أبو زيد عبد الرحمن بن علي سقين ١، ٢:
السفياني العاصمي الفاسي، الفقيه الخطيب، المحدث الراوية الرحالة، لقي بمصر جماعة، منهم برهان الدين القلقشندي، وزكريا الأنصاري القاضي، وابن فهد بمكة، والسخاوي كلهم عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، وعنه أخذ المنجور، وأبو راشد البدري ورضوان الجنوي وغيرهم، كل ذلك مبين في أسانيدنا. توفي سنة بفاس سنة ٩٥٦ ست وخمسين وتسعمائة عن ثلاث وثمانين سنة.
٧٠٧- عمر بن محمد الكماد الأنصاري القسطنطيني:
الفقيه العالم الكبير المتفنن المحقق الراسخ، الصالح الأحوال ألف كتاب البضاعة المزجاة على طريق الطوالع والمواقف في غاية التحقيق والإيضاح، وفتاوى في الفقه وتعليقا على قول "خ": وخصصت نية الحالف، وكتابا حفيلا في الرد على الشبوبية أصحاب المرابط عرفة القيرواني وغيرها توفي سنة ٩٦٠ ستين وتسعمائة.
٧٠٨- أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المدعو خروف التونسي الأنصاري:
الملقب جار الله الإمام الفقيه الأصولي المحدث الأديب المشارك المتبحر، قرأ
стр. 928
بأفريقية ومصر، وأسر، ففداه السلطان أحمد الوطاسي، فاستوطن فاسا، فدد بها سند العلوم المعقولية، وعنه أخذ على الحقيقة، وكان له على المنقولات أيضا سند عال، وهو ممن ضمت فهرستنا سنده الكريم، أخذ بفاس عن سقين وعلي بن هارون، وعبد الواحد الونشريسي وغيرهم، وأخذ عنه سيدي رضوان والمنجور، والقصار، وسيدي يوسف الفاسي وغيرهم.
توفي سنة ٩٦٦ ست وستين وتسعمائة.
٧٠٩- القاضي حسين المكي ١: نشر العلم بها وفيمن يرد إليها، ويحسن لطلبتها وفقرائها، وعين لقضاء القضاة في المدينة المنورة، ثم صار شيخ الإسلام وناظر المسجد الحرام، وخطيب الموقف. توفي سنة ٩٩٠ تسعين وتسعمائة.
٧١٠- أبو النعيم رضوان بن عبد الله الجنوي ٢:
الفاسي الفقيه المحدث، أورع أهل زمانه وواحد وقته علما وعملا، شريف الخلال، لطيف الصفات، شديد الاتباع للشروع وآداب السنة، لا يذكر غائب بحضرته إلا بما اقتضاه العلم، ولا يترك أحدا يقبل يده، ويقول: ما مد يده إلا مأذون أو مجنون أو طرمون، ولست بواحد منهم قال فيه الإمام القضار: رضوان الرجل الصالح لو أدركه أبو نعيم لجعله في "الحلية" وقد ألف في مناقبه تلميذه أحمد بن موسى المرابي تحفة الإخوان في مجلد، والشيخ رضوان قد ألف كتابا في الفقه، وله نظم الحلية لأبي نعيم، وتقاييد كثيرة.
توفي سنة ٩٩١ إحدى وتسعين وتسعمائة عن تسع وسبعين سنة، ولم يخلف بعد تجهيزه ما يورث عنه سوى حصير الصلاة، وخيط يشمر به أكمامه للوضوء لزهده وورعه، وأعجب من ذلك أنهما بيعا بسبعين مثقالا، وحين
стр. 929
رفعت لابنته التي لم يترك وارثا سواها أبت من قبولها، وقالت: إنهما لا يساويان هذا القدر، فاشتروا بها بقعة وبنوا بها زاوية هي باسمه إلى الآن بفاس.
والجنوي نسبة إلى جنوة بلد بإيطالية أسلم أبوه بها لما رأى فرسه راث ليلا بكنيسة، فجاء الرهبان صباحا وباعوا الروث بمال عظيم بدعوى أن المسيح أتى للكنيسة فراث فرسه، فهجر دينا خرافيا وجاء للمغرب، فأسلم وتزوج يهودية أسلمت، فولد لهما سيدي رضوان ﵀.
٧١١- أبو العباس أحمد بن علي المنجور ١:
الفاسي الإمام المحصل المشارك عارف بالرجال والحديث والفقه والعربية والتعاليم وله تآليف، منها نظم الفوائد في الكلام، وشرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب في الفقه وغيرها، وله شعر رائق. توفي سنة ٩٩٥ خمس وتسعين وتسعمائة.
٧١٢- أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحطاب الرعيني ٢:
المغربي الأصل المولود بمكة، له شرح على المختصر الخليلي جليل استمد منه كل من شرحه بعده، وهو أكثر الشروح تحريرا وإتقانا، وعليه اعتمد البناني وابن سودة والرهوني في كثير من تعقباتهم على الزرقاني، وله غيره من المؤلفات الحسنة.
توفي سنة ٩٥٤ أربع وخمسين وتسعمائة.
стр. 930
٧١٣- محمد بن عبد الله الوجديجي الملقب شقرون ١:
التلمساني وفد على السلطان بفاس، فأكرمه، وولاه الفتوى بمراكش وسائر أقطار المغرب فكان يتردد لنشر العلم بينها وبين فاس وأخذ عنه أعيانهما كان مفننا عارفا بالأصلين والمعقول والحساب والفرائض نافذا في الفروع الفقهية منطبعا معها يحسن النوازل ويقوم على مختصر ابن الحاجب أتم قيام، له شرح على التلمسانية في الفرائض، فكان عالم الزمان وفارس المنابر وعروس الكراسي طلق اللسان منفسح الصدر كثير المعرفة يحضر مجلسه أعيان الفقهاء والسلطان بنفسه وانتفع به العموم. توفي سنة ٩٨٣ ثلاث وثمانين وتسعمائة عن خمس وسبعين.
٧١٤- أبو العباس أحمد بن الحسن بن يوسف الشهير بابن عرضون ٢:
الزجلي٣ باللام الشفشاوني بلد بشمال المغرب قاضيها وعالمها، وفقيهها، له كتاب اللائق في الوثائق حسن في بابه، وآخر في الأنكحة مجلد ضخم.
توفي سنة ٩٩٢ اثنين وتسعين وتسعمائة، وكان أبوه أبو علي الحسن فقيها أيضا له أجوبة في الفقه تؤذن باتساعه في العلم وتأتي ترجمة أخيه أبي عبد الله عرضون.
стр. 931
٧١٥- يحيى بن محمد الحطاب المكي ١:
فقيه مكة وعالمها، متفنن بارع مؤلف، له تواليف في الفقه والمناسك والعروض، منها الالتزامات، كتاب مطبوع وغيرها. توفي بعد ثلاث وتسعين وتسعمائة، وهو حفيد الحطاب السابق.
٧١٦- إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون ٢:
وبه شهر برهان الدين اليعمري الجياني الأصل، المدني المولد والدار، قاضيها وعالمها، جامع للفضائل، ومشارك في الفنون، واسع العلم، فصيح القلم، كثير العبادة، زاهد، رحل إلى مصر والشام وغيرها، وتولى قضاء المدينة المنورة، فأحسن السيرة فيها، لم تأخذه في الله لومة لائم، مات في بيت الكراء وعليه دين كثير. ألف تواليف مهمة كشرح ابن الحاجب، و"درر الخواص"، وهي ألغاز في الفقه لم يسبق لمثله، و"تبصرة الحكام" و"الديباج المذهب في رجال المذهب"، ولخصت عنه كثيرا من التراجم في هذا المجموع وغيرها من التواليف الحسان. انظر ترجمته الحفيلة في "نيل الابتهاج"، توفي سنة ٩٩٩ تسع وتسعين وتسعمائة.
٧١٧- الشيخ محمد بن محمد التبنبكتي ٣:
عرف ببغيغ بباء موحدة مفتوحة فغين معجمة فياء مثناة مضمومة، فعين مهملة، الفقيه الصالح العابد الناسك من العلماء العاملين قال في "تكميل الديباج" لا يبعد عندي أن يكون هو العالم المبعوث على رأس هذا القرن، وذكر
стр. 932
الرهوني في فصل المباح من الطعام أن علماء السودان يزعمون أنه المبعوث على رأس الألف في نظرهم. ونقل عن أبي العباس المقري أنه رأى له حاشية على المختصر وشراحه تدل على سعة تبحره.
وذكر في الصفوة أنه توفي سنة ١٠٠٢ اثنتين وألف. وقد ترجمه في "تكميل الديباج" و"خلاصة الأثر" وغيرهما.
٧١٨- أبو محمد عبد الواحد بن أحمد الحميدي:
مصغيرا إمام كبير وعلم شهير، حامل لواء المذهب المكالي بفاس بوقته، بل بالمغرب مع المشاركة في كثير من الفنون، مفتي فاس وقاضيها الذي طالت ولايته أزيد من ثلاثين سنة لم تطل لغيره إلا القاضي المكناسي اليفرني والقاضي بوخريص إلا أن هذا أعفي في آخر عمره، وقد أكثر علماء فاس من نقل العمليات عنه، ووصفه جمهور المؤرخين بالعدل وحسن السيرة، ولا يلتفت لما لمزه به في "الجذوة" نخرج به علماء كثيرون، وزثنوا عليه وعلى أحكامه وقضاياه، وبيتهم بيت علم وجلالة بفاس.
توفي سنة ١٠٠٣ ثلاث وألف.
٧١٩- أبو القاسم بن قاسم بن محمد أبي القاسم بن سودة المري الغرناطي الأصل الفاسي
العلامة المتفنن المفتي القاضي بتازة، ثم مراكش المشارك وهو ممن نقل عنه أصحاب العمليات وغيرهم، ولعله أول من اشتهر من هذا البيت بفاس، ونشر العلم في المغرب، وأخذ عنه الجمع الكثيرون وهو أخذ عن الحميدي السابق، توفي سنة ١٠٠٤ أربع وألف.
стр. 933
٧٢٠- يحيى بن محمد بن محمد بن محمد السراج النفزي الحميدي الأندلسي:
حفيد يحيى السراج الكبير، علم الأعلام مفتي فاس وخطيبها من العلماء المبرزين المشاركين في الفقه والتفسير، والأصول العارفين المتقنين للنحو والفقه، يعرف المدونة ويدرسها يحفظ مختصر خليل، وله به عناية حتى ألف عليه حاشية، ولما ولي الفتوى، اجتهد وحرر النقول، وتحرى الحق، لا يخرج عن المشهور له تعرف له هفوة قط من صغره.
توفي سنة ١٠٠٧ سبع وألف وما كان يتخذ مأكولا مخصوصا ولا ملبوسا كأبناء جنسه ﵀ بل يقنع بأقل ما تيسر.
٧٢١- بدر الدين محمد بن يحيى المصري الشهير بالقرافي ١:
القاضي المالكي بها، له شرح على المختصر، وآخر على القاموس، وتعليق على أوائل ابن الحاجب، وذيل ديباج ابن فرحون في طبقات المالكية ذكر فيه ما ينيف على ثلاثمائة شخص في أربعة كراريس أو خمسة، وشرح الموطأ والتهذيب بين فيه مشهور ما فيه من الخلاف. توفي سنة ١٠٠٩ تسع وألف.
٧٢٢- أبو العباس أحمد بن محمد الذهبي ٢:
المنصور سلطان المغرب والسودان وجوهرة عقد دولة السعديين اليتيمية، كان من أهل العلم والسياسة والكياسة والرياسة، قد ترجمه غير واحد من المؤرخين، ووصفوه بالعلم وحسن التدبير والسياسة، ولنقتصر على نظم منسوب
стр. 934
للإمام أبي عبد الله محمد القصار مفتي فاس الشهير ونصه:
ولم نجد من جدد الدين سوى ... إمامنا المنصور فالكفر توى
بخيله وناره١ أحيا العلوم ... وأهلها وكتبها على العموم
في كل يوم جوده على الشريف ... ثم الأسير والفقيه والتريف
أما المساجد فكالجنات ... حسنا وتدريسا على الساعات
أبقاه ربنا لإحيا الدين ... في قوة وغلب متين
وكفى بشهادة مثل هذا الإمام أن جعله مجددا. توفي سنة ١٠١٢ اثنتي عشرة وألف.
٧٢٣- أبو عبد الله محمد بن قاسم القيسي الغرناطي ٢:
الشهير بالقصار عالم بفاس بل المغرب ومفتيه ورحلته ومحدثه ومعقوليه، وهو الذي أحيا المعقول بفاس هو والإمام المنجور بعدما كان اندثر، واقتصروا على النحو ونحوهما وكذلك رحل ليسيتني، فجاء بشيء من ذلك، فأخذ عنهما المنجور والقصار ونفعا من بعدهما، وإليهما مرجع شيوخ المغرب دراية ورواية، وبقي القصار بعد المنجور، فكان النفع به أكثر.
توفي سنة ١٠١٢ اثنتي عشرة وألف.
стр. 935
٧٢٤- أبو عبد الله محمد بن الحسن بن يوسف الشهير بابن عرضون الزجلي الشفشاوني ١:
قاضيها وعالمها، متبحر مشارك في العلوم، وكان له شعر رائق، له تواليف حسنة كشرح الرسالة، وشرح حفيدة السنوسي، والممتع المحتاج في آداب الزواج، انتقل لفاس، وبها توفي سنة ١٠١٢ اثنتي عشرة وألف.
٧٢٥- أبو المحاسن يوسف بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الفاسي الفهري: العالم الإمام النظار، له آثار جليلة توفي سنة ١٠١٣ ثلاث عشرة بعد الألف.
٧٢٦- أبو النجا سالم بن محمد السنهوري ٢:
شيخ المالكية بمصر في وقته، له حاشية على المختصر لخصها من الخطاب. توفي سنة ١٠١٦ ست عشرة وألف عن نحو سبعين خريفا.
٧٢٧- محمد بن علي بن محمد الشبراملسي ٣:
المصري إمام المالكية في وقته المتضلع من العلوم، صرف وقته في التحصيل والتأصيل والتفريع، وله مشاركة في العلوم العقلية وألف مؤلفات كثيرة. قال في الخلاصة: كان سنة ١٠٢١ إحدى وعشرين وألف موجودا وفي "الصفوة".
توفي سنة ١٠٨٧ سبع وثمانين وألف.
стр. 936
٧٢٨- محمد بن علي بن إبراهيم الإسترابادي ١:
نزيل مكة الحافظ صاحب كتب الرجال الثلاثة المشهورة، وله مؤلفات كثيرة، منها شرح آيات الأحكام، وفضله شهير. توفي سنة ١٠٢٨ ثمان وعشرين وألف.
٧٢٩- الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي ٢:
النقشبندي من علماء الهند. ذكر النبهاني في "جواهر البحار" أنه المجدد على رأس الألف يعني بقطرة توفي سنة ١٠٣٤ أربع وثلاثين وألف.
٧٣٠- أبو العباس أحمد بن أحمد المدعو بابا السوداني ٣:
من مدينة تمبكتو صنهاجي مسوفي، بيتهم بيت علم من نحو خمسمائة سنة، ألف نحو أربعين كتابا، منها شرح على المختصر، لم يكمل وحاشية على المختصر، أيضا تامة في سفرين، و"نيل الابتهاج" ذيل الديباج في طبقات المالكية، مطبوع كانت له مشاركة في فنون، وامتحن بالأسر، وضياع خزانة كتبه التي كانت تنيف على ألف وستمائة مجلد على أنه أقل عشيرته كتبا لما استولى أحمد المنصور السعدي على بلده، ثم سرح، فنشر العلم بمراكش، وأقبل عليه طلابه بها، بل قضاتها وأعيان علمائها واشتهر ذكره من سوس إلى بجاية ثم عاد لبلاده مسرحا.
توفي سنة ١٠٣٦ ست وثلاثين وألف.
стр. 937
٧٣١- عبد الرحمن بن محمد الفهري القصري ١:
الشهير بالعارف الفاسي، إمام جليل، أخذ عن أبي المحاسن أخيه والقصار والمنجور وغيرهم، وقد أفرد ترجمته سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر بتأليف، له شرح السنوسية، وحاشية على خليل، وأخرى على البخاري، وغيرها. توفي سنة ١٠٣٦ ست وثلاثين وألف.
٧٣٢- عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري ٢:
الفاسي منشأ ودارا، عالم محقق مشارك غزا في سبيل الله، وألف تواليف مفيدة، منها نظمه المسمى "المرشد المعين على الضروري من علوم الدين" يحفظه ولدان المغرب، وألف محاذات مختصر خليل، والجمع بين أصول الدين وفروعه، وشرحا على المختصر، التزم نقل لفظ ابن الحاجب والتوضيح لم يكمل، وله حاشية على التتائي، وغير ذلك. توفي سنة ١٠٤٠ أربعين وألف.
٧٣٣- أبو علي الحسن بن رحال المعدني ٣:
المكناسي الأصل، الفاسي الدار، قاضي فاس العليا إمام محقق نقاد فقيه، مفتي فاس حافظ للمذهب المالكي، له على مختصر خليل حاشية في عدة أسفار، وله شرح عليه لم يكمل، وحاشية على شرح ميارة على "تحفة الحكام" مطبوعة بمصر، وله غيرها. توفي سنة ١٠٤٠ أربعين وألف.
стр. 938
٧٣٤- أبو العباس أحمد بن محمد المقري ١:
شهاب الدين مفتي فاس الرحالة الشهير التلمساني الأصل، الحافظ المتقن، الأديب المؤرخ، أقام مفتيا بفاس ١٣ سنة، ورحل للمشرق، فحج مرارا، ونشر العلم بمصر والشام والحجاز وبيت المقدس، له كتاب "نفح الطيب" و"زهر الرياض في أخبار عياض"، وغيرهما. توفي بمصر سنة ١٠٤١ إحدى وأربعين وألف، وهذا من الرجال الذين خصت تراجمهم بالتأليف.
٧٣٥- أبو العباس أحمد وعلي ومحمد السوسي ٢:
والواو في لغة البربر بمعنى ابن فأبوه علي، وجده محمد وهو بو سعيدي هشتوكي صنهاجي أحد الأعلام الزهاد المجتهدين والأئمة المهتدين بارع في العلوم، مشارك زاهد متقشف، ومن زهده كان لا دار له يأوي إليهما، بل في مدرسة المصباحية ثواؤه، وله بلدة وهبها له بعض أهل الخير والدين يحرثها بيده، ويجمع زرعها، فلا يأكل إلا منه يجعله قرصة، ويشويه على النار، وكانت تجبى إليه العطايا من الآفاق لشهرة أمره، فلا يلتفت إليها لئلا تفتنه، ولا يتوسع اقتصارا على الضرورة، وإلا فقد قبل البلد التي كان يحرث فيها للضرورة لتحققه بأصلها، ولما فرش بعض الولاة صحن القرويين بالآجر، ترك المرور به تورعا، وربما داوى الأمراض بدقيقة الذي يتقوت به، ويقول: إن الحلال ترياق الأمراض الصعبة.
ولما جاءه تلميذ الشيخ مياره بشرح المرشد الكبير ليكتب عليه، عاب عليه كونه لم يتعرض لشيء من أحوال الآخرة. وإذا عرف بأحد من أشياخه يقول: القطب العارف بالله الزاهد وهذه أمور خفية فمن أين لنا أن نشهد بها وكتب في
стр. 939
ذلك رسالة ذكرها ميارة بحروفها آخر الشرح المذكور قائلا: ينبغي للمؤرخ أن يقتصر في أوصاف من يؤرخهم على ما هو ظاهر كالعلم وحسن الإدراك والإتقان ونحو هذا. قلت: ولهذا تجنبت كثيرا من تلك الأوصاف الباطنة إلا إن كانت صادرة عن ثقة أو مشاهدة في نحو الوصف بالزهد والورع، أما الولاية ومراتبها، فتلك أمور لا سبيل لنا لقبول قول قائل فيها، فوكلناه إلى الله سبحانه تحريا للصدق المتعين على أمانة المؤرخ لأنها مشترطة بحسن الخاتمة ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ومن أين لنا الاطلاع على ذلك كما قال الشيخ المذكور، وللمترجم تواليف "وصلة الزلفي" و"بذل المناصحة" وتأليف في التعريف بالعشرة المبشرين، وبآل بدر، وغالب كلامه في الزهد والورع. توفي سنة ١٠٤٦ ست وأربعين وألف عن ست وخمسين سنة ﵀.
٧٣٦- إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني ١:
له سعة اطلاع في الفقه والفتوى والحديث، وله التآليف المفيد كمنظومته في العقائد، وحاشيته على مختصر خليل، وغيرها في فنون شتى، متفق على جلالته ولم يكن أحد من أهل عصره مثله تلاميذ. توفي سنة ١٠٤١ إحدى وأربعين وألف.
٧٣٧- أبو بكر بن مسعود المراكشي مفتي المالكية بدمشق:
ولد بمراكش، وقرأ بمصر، له مشاركة، وتولى تدريس الغزالية. توفي سنة ١٠٣٢ اثنين وثلاثين وألف.
٧٣٨- أبو القاسم بن محمد السوسي ٢:
المغربي نزيل دمشق، ومفتي المالكية بها، فريد عصره في الفتوى، شهم
стр. 940
غيور على الدين، مهاب لدى الحكام، مرجوع إليه في المشورة، حدث بالجامع الأموي، فانتفعوا به مع معرفته بالقراءات، له شرح على الشاطبية وعلى النشر. توفي سنة ١٠٣٨ ثمان أو تسع وثلاثين وألف.
٧٣٩- أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد بن أبي بكر الأنصاري ١
ينسب إلى سعد بن عبادة السجلماني الأصل السلوي الدار، ثم الجزائري نشأ بسجلماسة، وقرأ بفاس، ورحل للمشرق، فأخذ عن علماء مصر، واستوطن سلا، وبها نشر علمه، وألف تآليف كاليواقيت الثمينة نظم في قواعد المذهب، ونظائر الفقه على نسق منهج الزقاق، وقد من الله عليه بتملكه مخطوطا مع شرح أبي القاسم بالرباطي عليه بخط مؤرخ الرباط الضعيف، وشرح على المنهج المذكور، وتفسير لم يكمل، ونظم في السير، وشرح على التحفة، ونظم في الطب والتشريح والأصول، وغير ذلك وأثنى عليه في الصفوة، ونفح الطيب، والبدور الضاوية، وغيرها، وفي آخر أمره استوطن الجزائر.
قال العياشي: وهو عمدة أبي مهدي الثعالبي، وعنه أخذ كثيرا، وتوفي بها بالطاعون سنة ١٠٥٤ أربع وخمسين وألف.
٧٤٠- أبو مهدي عيسى السكتاني المراكشي ٢:
مفتيها وقاضيها علامة نظار، خاتمة الكبار، أوحد علماء عصره قال تلميذه محمد بن محمد بن سليمان في فهرسته: إنه مجدد هذا القرن، وإنما ستر الله مقامه بالقضاء، درس التفسير، وجاء العلماء للأخذ عنه من أقطار بعيدة، له
стр. 941
مؤلفات، منها حواشيه على أم البراهين للسنوسي. توفي سنة ١٠٦٢ اثنتين وستين وألف وقد أناف على المائة.
٧٤١- أبو الحسن علي الأجهوري ١:
المصري أحد شيوخ الفقه والتصوف، والعلوم العربية شيخ المالكية في الدنيا بوقته، بذاك وصفه العياشي في رحلته. شرح مختصر خليل بشرح حفيل، استمد منه كل من جاء بعده على ما فيه من أغلاط اعتنى المغاربة بتصحيحها، وحاشية عليه لطيفة في نحو عشر كراريس من الله علي بملكها. وله شرح على الرسالة في تآليف أخرى. توفي سنة ١٠٦٦ ست وستين وألف عن نحو مائة سنة.
٧٤٢- سعيد قدورة بن إبراهيم التونسي ٢:
الأصل الجزائري المولد والدار، عالم القطر الجزائري في وقته وإمامه، ومسنده ونحريره، وخاتمة محققيه ومحدثيه، يدل لذلك ما في فهرسة تلميذه محمد بن محمد بن سليمان الواسعة، وله عدة مؤلفات منها شرحه على السلم مطبوع. توفي سنة ١٠٦٦ ست وستين وألف.
٧٤٣- أبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة ٣:
بفتح الميم وتشديد المثناة تحت، الفاسي دارا وقرارا، فقيه متفنن ألف كتبا مفيدة كشرحيه على المرشد المعين، وشرح التحفة لابن عاصم، ولامية الزقاق، وهي مطبوعة بفاس، وبعضها بمصر، واختصر شرح الحطاب على المختصر وبدأ
стр. 942
في آخر مطول، فلم يكمل، وله تكميل منهج الزقاق، وتآليفه محررة سهلة فصيحة مقبولة لدى الفكر العام المغربي وغيره. توفي سنة ١٠٧٢ اثنتين وسبعين وألف.
٧٤٤- أبو مهدي عيسى بن محمد الجعفري ١:
الثعالبي الهاشمي الزينبي المغربي الجزائري: نزيل مكة هو من نسب سيدي عبد الرحمن الثعالبي السابق، وعندي إجازة بخطه نسب نفسه هكذا الثعالبي الجعفري، وقال في الصفوة: الثعالبي نسبة إلى وطن الثعالبة من عماله الجزائر، الجعفري نسبة لجعفر بن أبي طالب ﵁، إمام الحرمين، وعالم المغربين والمشرقين.
ولد بزواوة٢ وبها نشأ، وقرأ بها، وفي الجزائر على سيدي سعيد قدورة وغيره، وأخذ بمصر عن أعلامها، وأخذوا عنه وكذا بالحرمين وتونس وغيرها، وشارك في العلوم الكثيرة وقد أثنى عليه العلماء كثيرا من أقرانه وتلاميذه، منهم العياشي في رحلته حتى قال: لو قيل إن أشياخه كانوا يستفيدون منه أكثر مما يفيدونه ما بعد، وله مؤلفات توفي بمكة سنة ١٠٨٠ ثمانين وألف.
٧٤٥- أبو العباس أحمد الحارثي بن أبي بكر الدلائي ٣:
من آل أبي بكر الصديق، وبيت الدلائيين بيت علم وسياسة أصحاب ملك
стр. 943
المغرب وزوايتهم بتادلا، وكم كان فيهم من عالم ماهر. كان هذا السيد عالما كبيرا له شرح على مختصر ابن الحاجب وفتاوٍ وغيرها. توفي بفاس بعد الثمانين وألف ١٠٨٠.
٧٤٦- أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي ١:
الفاسي الإمام الرحال، صاحب الرحلة المشهورة، ذات الفوائد المشكورة، أخذ عن شيوخ في المغرب ومصر والحجاز، له مؤلفات كمنظومته في البيوع وشرحها، وكتاب الحكم بالعدل والإنصاف في المقلد، وغير ذلك ورحلته مطبوعة بفاس دالة على فضله وباعه. توفي سنة ١٠٩٠ تسعين وألف.
٧٤٧- محمد بن سعيد المرغتي ٢:
السوسي٣ نزيل مراكش وإمام جامع المواسين بها، إمام عالم محدث مفسر، عارف بالعربية وغيرها والتنجيم والفلك، بحر لا ساحل له، انتهت إليه رياسة العلم ببلده وزمانه، مكثر من قراءة كتب الحديث، وتخرج عليه عدد لا يحصى، وله كرامات وأحوال طيبة، له منظومة في الفقه، وأخرى في النحو، وأخرى في التنجيم، وأخرى في التصوف، وأخرى في الوفق المخمس الخالي الوسط، وله منظومة وشرحها بشرحين في التوقيت وشهور العام، لها شهرة في المغرب.
ومن فتاويه التي شذ فيها أن القبور التي بداخل أسوار المدن لا حرمة لها،
стр. 944
ويجوز نبشها؛ لأن المدينة حبس على الأحياء، وأنى له أن يثبت هذه المقدمة. كان شاعرا منشئا. توفي بالطاعون سنة ١٠٩٠ تسعين وألف، وفي الصفوة سنة ١٠٨٩.
٧٤٨- أبو محمد عبد القادر بن علي الفهري ١:
الفاسي شهرة ودارا علامة المغرب، وشيخ مشايخه، ومسنده مشارك محقق، انتهت إليه رياسة الفتوى بالديار المغربية مع نزاهة وتمسك بالسنة، وبعد الصيت إلى الشموخ المجد في العلم وتأثل المكانة فيه، ورثوه وأورثوه عن الآباء للأبناء الأحفاد، له فقهية وعقيدة شهيرة، وتأليف مختصر في الأصول، وفتاوي وحواشي على الصحيح، الكل مطبوع بفاس. توفي سنة ١٠٩١ إحدى وتسعين وألف.
٧٤٩- محمد بن محمد بن سليمان السوسي الروداني ٢:
نزيل الحرمين، الإمام الجليل، المحدث المتفنن في كل علم كان بوقته، بل فرد الدنيا في العلوم المالك لمجهولها ومعلومها كذا حلاه في "الخلاصة" وأطنب في وصفه ولد بتارودانت عام ١٠٣٧ سبعة وثلاثين وألف، وأخذ العلم بالمغرب والجزائر وتونس ومصر والحرمين والشام، وله رحلة واسعة وأسانيد عالية بينها في فهرسته العجيبة، رتب الكتب التي رواها على حروف المعجم، وهي عندي من أعجب الفهارس في مجلد بخط ولده سماها "صلة السلف بموصول الخلف" وبمطالعتها يعلم فضل الرجل.
стр. 945
ولقد أوتي خيرا كثيرا، وعليها اعتمد من أتى بعده من أصحاب الفهارس الممتعة، وله الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ على طريق ابن الأثير إلا أنه استوعب الروايات ومختصر التحرير لابن الهمام في أصول الحنفية وشرحه، ومختصر تلخيص المفتاح وشرحه، ومختصر في الهيئة، وحاشية التسهيل، وحاشية التوضيح، وجدول جمع فيه العروض، ومنظومة في الميقات وشرحها، واخترع كرة فلكية عظيمة فاقت السكرة القديمة، وقد أشبع القول في وصفها أبو سالم العياشي في رحلته، وأعجب باختراعها، وذكر بعض رسالة المترجم في كيفية العمل بها، وما هو مصور فيها من الدوائر والرسوم.
وذكر أنه كان صناعا يتقن عدة صنائع بيده يتقوت منها، فلا يأكل إلا الحلال كالطرز العجيب والتسفير والخرازة والصياغة وجبر قوارير الزجاج المكسرة، وعمل الإسطرلاب وغيرها، وله في علوم الأدب النهاية، وكان في المنطق والحكمة والطبيعي والإلاهي الأستاذ الذي لا تنال مرتبته بالاكتساب، ويتقن الرياضيات كإقليدس والهيئة والمجسطي والمخروطات والمتوسطات وأنواع الحساب والمقابلة والإرتماطيقي وطريق الخطأين والموسيقى والمساحة معرفة لا يشاركه فيها أحد إلا في ظواهرها دون الدقائق والحقائق، وله في التفسير وأسماء الرجال والعربية يد طولى مع حفظ التواريخ وأيام العرب وأشعارهم والمحاضرات، وكان في الرمل والأوفاق وعلم سر الحرف والسيميا والكيميا حاذقا أتم الحذق، وحصل له في الحرمين شهرة عظيمة حتى عد إمامهما ومع ذلك نفس عليه أمير مكة، فأخرجه منها إلى المدينة المنورة ثم أخرج منها أيضا للشام وبها توفي سنة ١٠٩٤ أربع وتسعين وألف ورثاه علماء وقته. انظر الخلاصة والصفوة ورحلة العياشي.
ومن فتاويه التي شذ فيها أن مصنوعات الصوف التي تجلب من الروم جوخا رائقا شبيها بالحرير في نعومته نجس لا تصح به الصلاة، وهو لباس علماء المشرق إذ ذاك محتجا بأنه استيقن الخبر من أهل البلد المجلوب منه أنه منتوف من الغنم وهي حية، وأن ذلك سبب نعومته وحسن لونه، فيكون نجسا، وراجعه علماء
стр. 946
عصره، فصمم على ذلك فكان سبب وحشة حصلت له منهم ومن غيرهم.
٧٥٠- أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفهري ١:
الفاسي حافظ وقته، المتفنن في المعقول والمنقول لقبه والده بسيوطي زمانه، له تواليف كثيرة تنيف عن مائة في فنون شتى منها الأقنوم، أتى فيه بحدود نحو مائة وخمسين علما، وله جزء نظم فيه النوازل التي جرى بها عمل فاس بالحكم بقول ضعيف نحو ثلاثمائة مسألة، وأقبلوا عليه على ما فيه في بعض المواضع من عدم التحرير وشرحه هو بنفسه، ثم شرحه أبو القاسم بن سعيد العميري وغيره توفي سنة ١٠٩٦ ست وتسعين وألف.
٧٥١- يحيى بن محمد بن محمد النائلي الملياني ٢:
الجزائري علامة القطر الجزائري الرحلة هو في الفقه إمامه وفي الأصول والعربية والبيان والتفسير وغيرها تتقدم الأعلام أعلامه، ولد بمليانة، وتربى بالجزائر، وقرأ بهما على أعلامها كسعيد قدوره وغيره الحديث والفقه وغيرهما، وعن علماء مصر كالبابلي والشبراملسي وغيرهما، وتصدر بالأزهر، فانتفع به أهلها، وكذا في الشام ثم في الروم، وحضر الدرس الذي تجتمع فيه العلماء للبحث بحضرة السلطان العثماني، فاشتهر علمه، ثم رجع لمصر، واشتغل بالتأليف فألف مؤلفات في الفقه وغيره كشرح أم البراهين، وشرح التسهيل، ومؤلف في النحو لطيف وغيرها، وسافر آخر أمره للحج، فمات بالطريق سنة ١٠٩٦ ست وتسعين وألف، وبعد دفنه حمل لمصر وأقبر بها رحمه
стр. 947
الله.
٧٥٢- الشيخ عبد الباقي بن يوسف الزرقاني ١:
بيتهم بيت علم بمصر شهير أبوه وجده وولده وغيرهم، له تواليف مفيدة أجلها شرحه مختصر خليل، الذي نسخ ما قبله من الشروح، ولخصها وبالغ في الاختصار، وجمع الفروع، ولم ينقحه من كثير من الأغلاط، لذلك اعتنى به المغاربة وتتبعوه. توفي سنة ١٠٩٩ تسع وتسعين وألف.
٧٥٣- أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي ٢:
المعروف بيتهم بأولاد صباح الخير، فقيه صالح فاضل مصري شهير، أول من تولى مشيخة الأزهر، وانتهت إليه رياسة مصر حتى لم يبق بها إلا تلاميذه، واشتهر في بلاد الإسلام كلها لصلاحه وورعه، له شرحان على المختصر طبع أصغرهما بفاس وبمصر، واعتنى المغاربة والمشارقة بالتحشية عليه، وله غيرهما. توفي ﵀ سنة ١١٠١ إحدى ومائة وألف، وفي "الصفوة" اثنتين ومائة وألف.
٧٥٤- الشيخ أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي ٣:
نسبة إلى "آيت يوسي" قبيلة بربرية قرب فاس، إمام فقيه أصولي لغوي أخباري أديب شاعر نظار مشارك ماهر في الفنون، انتهت إليه الرياسة الكبرى في
стр. 948
العلم في زمنه، وله شهرة ذائعة في المغرب والمشرق كشهرة تواليفه التي منها القانون في العلوم، وحواشي على مختصر السنوسي في المنطق، وأخرى على السنوسية، والمحاضرات، الكل مطبوع، وله ديوان شعر طبع أيضا دال عارضة واتساع فكر واطلاع. ترجمه في صفوة من انتشر وغيرها، وله فتاوٍ فقهية كثيرة، وشرح على جمع الجوامع في الأصول لم يكمل وتواليف في فنون. توفي ﵀ الله سبنة ١١٠٢ اثنين ومائة وألف، ويعتبر مجددا على رأس المائة الحادية عشرة.
٧٥٥- أبو عبد الله محمد فتحا بن عبد القادر الفاسي ١:
إمام نقاد مشارك في العلوم بالغ فيها رتبة الكمال، ناشر لها تدريسا وتأليفا، له شرح مختصر "الحصن الحصين" وغيره، توفي سنة ١١١٦ ست عشرة ومائة وألف.
٧٥٦- محمد بن عبد الباقي الزرقاني ٢:
المصري الأزهري الإمام الفقيه المحدث صاحب شرح الموطأ، والمواهب، وغيرهما علامة متقن نحرير توفي سنة ١١٢٨ ثمان وعشرين ومائة وألف.
٧٥٧- أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد بردلة ٣:
الأندلسي ثم الفاسي مولدا ووفاة علامة مشارك شيخ الجماعة بها مشار إليه بالتحقيق والإتقان تولى القضاء والفتيا، والنظارة على الأحباس بها مرارا،
стр. 949
وكان موصوفا بالنزاهة والعدل في الأحكام، ممن كان يدرس المدونة وخليلا والبخاري وغيرها، له أجوبة فقهية دالة على اتساع معلوماته. توفي سنة ١١٣٣ ثلاث وثلاثين ومائة وألف.
٧٥٨- أبو عبد الله محمد بن أحمد المسناوي ١:
البكري الدلائي الفاسي دارا شيخ الإسلام وشيخ الجماعة، الإمام الصدر الكبير المبرز في المعقول والمنقول الذي سارت فتاويه في المغرب كالمثل السائر، جمعها الفقيه ابن إبراهيم مع فتاوي شيخه محمد بن عبد القادر الفاسي، وله رسالة سماها نصرة القبض أبدأ فيها وأعاد، ولخص بعضها بناني في حواشي الزرقاني على أن كثيرا من حاشيته هذه وحاشية التاودي مأخوذة من طرر المسناوي هذا، وله تواليف أخرى في فنون، وهو ممن نسب إليه أنه ادعى الاجتهاد، وأنه لحقيق به في وقته، وبيت الدلائيين شهير في المغرب لكثرة من تخرج منهم من الأئمة الكبار، ولكن لما دخل بيتهم الرياسة السياسية قضت على آثارهم بذهابها فقضى من خلفهم على سلفهم. توفي سنة ١١٣٦ ست وثلاثين ومائة وألف.
٧٥٩- أحمد بن أحمد بن محمد الشدادي ٢:
الفاسي متبحر في العلوم فقها وحديثا وعربية، مرجوع إليه في المشكلات والنوازل تصدى للتدريس بفاس وغيرها من حواضر المغرب وبواديه، وتولى قضاء فاس وغيرها، وله فتاوٍ، وشرح لامية الزقاق، وقيد على التحفة. توفي سنة ١١٤٠ أو ست أوربعين ومائة وألف.
стр. 950
٧٦٠- أبو بكر بن عبد الرحمن الحجوي القندوسي:
هذا السيد الجليل هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد ضما بن محمد فتحا بن علي بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن الحجوي الجعفري الزينبي القندوسي هكذا بخطه في إجازته للعلامة التهامي بن المكي الرحموني الفاسي، قال الرحموني في كناشته: ولد شيخنا المذكور سنة ١١١٣ ثلاث عشرة ومائة وألف منسلخ محرم، وذكر في الإجازة المذكورة أنه رحل في طلب العلم في المغرب والمشرق مراكش وفاس وسوس وذرعة وسجلماسة والجزائر وتونس ومصر والحرمين الشريفين والشام واليمن وإستامبول والترك والعراق والبصرة وواسط، فأخذ عن أعلامها وأكابر أئمتها، وحصل على علوم جمة من نحو وعربية وأدب، وفقه وحديث وتفسير، وبيان ومنطق وكلام، وأصول وعروض وسير، وتصوف وتاريخ ونسب وطب وغير ذلك، فصار في البلاد مقصودا، وبلسان أهل العلم محمودا ومن الأئمة الأعلام معدودا، ومد الله له في الأجل، فأدرك سنا عالية، فقصده الأعلام للاستفادة والإجازة، وممن استجازه الرحموني المذكور، وذكر نص إجازته في كناشته، وأوقفني عليها منقولة في كناشته أخونا في الله النابغة البحاث الشيخ عبد الحي الكتاني نقلها من خط الرحموني وأصلها عنده.
وقد ترجمه الرحموني بما سبق، وقال: إنه توفي منتصف محرم سنة ١٢٤٤ أربعين وأربعين ومائتين وألف عن إحدى وثلاثين ومائة، وأفادني الشيخ محمد الأعرج رئيس زاوية محمد بن بوزيان القندوسي وآخره محمد المصطفى مكاتبة أن والد الشيخ المذكور وهو عبد الرحمن الذي دخل من ذرعة إلى القنادسة في القرن الحادي عشر آخره، وبقي للقرن الثاني عشر حيث أناف على التسعين.
أخذ الطريق عن الشيخ محمد بن بوزيان، عن مبارك بن عزي الينبوعي ثم السجلماسي عن محمد بناصر الذرعي كان عالما عابدا موصوفا بالخير، مشهورا بالصلاح نشر طريقته بتلك الأصقاع، ولا زالت زاويته هناك مشهورة بزاوية