فأما ﴿تَأْمَنَّا﴾ في سورة [يوسف: ١١] فأجمع القراء فيه على الإدغام والإشارة إلى حركة النون المدغمة، فمن أهل الأداء من يسمي هذا إدغاما محضا، ومنهم من يسميه إخفاء، وهو أشبه، والله أعلم.
стр. 282
باب ياءات الإضافة:
هذا باب ذكره غير واحد من الشيوخ هكذا، وهو كثير الفائدة؛ لما فيه من حصر اختلافهم في الياءات، فمن حفظه استغنى عن النظر في الفرش، ورجع إلى قياس يعمل عليه فيها.
وأنا أسوقه على ما حدثني به أبو داود، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن عن أبي عمرو عثمان بن سعيد، وأبو علي الصدفي عن أبي طاهر بن سوار عن أبي علي العطار، وأبو الحسن بن كرز عن أبي القاسم بن عبد الوهاب, إن شاء الله تعالى.
قال أبو عمرو وأبو علي: جملة ما اختلفوا في فتحه وإسكانه مائتا ياء، وأربع عشرة ياء.
وهي لا تخلو أن تلاقي همزة مفتوحة، أو مكسورة، أو مضمومة، أو تلاقي ألف اللام، أو ألف الوصل، أو سائر حروف المعجم.
الأول: لقاؤها المفتوحة, نحو ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ ، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ , ﴿لِي أَنْ أَقُولَ﴾ [المائدة: ١١٦] .
وجميع ما في القرآن منها تسع وتسعون ياء، كذا قال أبو عمرو، وقال أبو علي: مائة ياء، زاد ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ﴾ في [الأعراف: ١٤٣] والاختيار ألا تعد.... في المختصر على إسكانها. وقال عبد الوهاب: مائة ياء وياء واحدة, ففتحها حيث وقعت الحرميان وأبو عمرو١.
وتفرد نافع بفتح ياءين: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو﴾ في [يوسف: ١٠٨] ، و ﴿لِيَبْلُوَنِي
стр. 283
أَأَشْكُرُ﴾ في [النمل: ٤٠] .
وروي ورش عنه: ﴿أَوْزِعْنِي﴾ فيهما [النمل: ١٩، الأحقاف: ١٥] بالفتح.
واختُلف فيهما عن قالون، والأشهر عنه الإسكان.
وتفرد ابن كثير بفتح ثلاث ياءات: في [البقرة: ١٥٢] ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ، وفي [غافر] ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ [٢٦] ، و ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [٦٠] .
ونقض أصله في روايتيه في عشرة مواضع، فسكن الياء فيها، في [آل عمران: ٤١] ، [ومريم: ١٠] ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ ، وفي [هود: ٧٨] ﴿فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ ، وفي [يوسف] ﴿أَحَدُهُمَا إِنِّي﴾ ﴿وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي﴾ [٣٦] ، و ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي﴾ [٨٠] ، و ﴿سَبِيلِي أَدْعُو﴾ [١٠٨] ، وفي [الكهف: ١٠٢] ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ ، وفي [طه: ٢٦] ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ ، وفي [النمل: ٤٠] ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ .
وزاد قنبل عنه سبعة مواضع، فسكن الياء فيها، في [هود: ٢٩] ، [الأحقاف: ٢٣] ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ﴾ ، وفيها [هود: ٥١، ٨٤] ﴿فَطَرَنِي أَفَلا﴾ ، و ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ﴾ ، وفي [النمل: ١٩] ، [والأحقاف: ١٥] ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ ، وفي [الزخرف: ٥١] ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ .
روى أبو ربيعة عن قنبل وعن البزي في [القصص: ٧٨] ﴿عِنْدِي أَوَلَمْ﴾ بالإسكان.
وأسكن أبو عمرو اثنتي عشرة ياء، الياءات الثلاث التي تفرد ابن كثير بفتحها، وتسع ياءات سواها، في هود ﴿فَطَرَنِي أَفَلَا﴾ ، وفي [يوسف: ١٣] ﴿لَيَحْزُنُنِي أَنْ﴾ ، و ﴿سَبِيلِي أَدْعُو﴾ ، وفي [طه: ١٢٥] ﴿لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ ، وفي النمل ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ ، و ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ ، وفي [الزمر: ٦٤] ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ ، وفي [الأحقاف: ١٥، ١٧] ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ و ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ﴾ .
وفتح ابن عامر في روايتيه ثماني ياءات: ﴿لَعَلِّي﴾ حيث وقعت، و ﴿مَعِيَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] ، و ﴿مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا﴾ [الملك: ٢٨] لا غير.
وزاد عنه ابن ذكوان ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ﴾ [هود: ٩٢] وزاد هشام ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ﴾ [غافر: ٤١] .
وفتح حفص ياءين في [التوبة: ٨٣] ، [والملك: ٢٨] ﴿مَعِيَ﴾ لا غير، وأسكنها الباقون.
стр. 284
الثاني: لقاؤها المكسورة, نحو ﴿مِنِّي إِنَّكَ﴾ ، و ﴿أَنْصَارِي إِلَى﴾ ، و ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا﴾ وجميع ما في القرآن منها اثنتان وخمسون ياء.
ففتحها حيث وقعت نافع وأبو عمرو, وأسكن أبو عمرو منها عشرا وهي: ﴿أَنْصَارِي إِلَى﴾ في الموضعين [آل عمران: ٥٢] ، [الصف: ١٤] ﴿وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنّ﴾ [يوسف: ١٠٠] ، و ﴿بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ﴾ [الحجر: ٧١] ، و ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ في ثلاثة مواضع [الكهف: ٦٩، والقصص: ٢٧، والصافات: ١٠٢] ، و ﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ [الشعراء: ٥٢] ، و ﴿لَعْنَتِي إِلَى﴾ [ص: ٧٨] ، و ﴿رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ﴾ [المجادلة: ٢١] .
وأسكن قالون واحدة، وهي ﴿وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ﴾ .
وفتح ابن كثير ياءين ﴿آبَائي إِبْرَاهِيمَ﴾ [يوسف: ٣٨] ، و ﴿دُعَائي إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: ٦] ، وفتح ابن عامر خمس عشرة ياء ﴿أَجْرِيَ إِلَّا﴾ حيث وقعت١، و ﴿أُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦] ، و ﴿مَا تَوْفِيقِي إِلَّا﴾ [هود: ٨٨] ، و ﴿حُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] ، و ﴿آبَائي إِبْرَاهِيمَ﴾ [يوسف: ٣٨] ، و ﴿رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ﴾ [المجادلة: ٢١] ، و ﴿دُعَائي إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: ٦] .
وفتح حفص ياء ﴿أَجْرِيَ إِلَّا﴾ حيث وقعت، و ﴿يَدِيَ إِلَيْكَ﴾ ، و ﴿أُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ في [المائدة: ٢٨، ١١٦] لا غير.
وأسكن الباقون الياء في جميع القرآن٢.
الثالث: لقاؤها المضمومة, نحو ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ [الأنعام: ١٤] وجميع ما في القرآن منها عشر.
فتحهن نافع وحده، وأسكنهن الباقون٣.
стр. 285
الرابع: لقاؤها ألف اللام, وجملة ما في القرآن منها مما اختلفوا فيه أربع عشرة، في البقرة: ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [١٢٤] ، و ﴿رَبِّيَ الَّذِي﴾ [٢٥٨] ، وفي الأعراف: ﴿رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [٣٣] ، و ﴿عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ﴾ [١٦٤] ، وفي [إبراهيم: ٣١] ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ ، وفي [مريم: ٣٠] ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ ، وفي الأنبياء: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [٨٣] ، و ﴿عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [١٠٥] , وفي [العنكبوت: ٥٦] ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وفي [سبأ: ١٣] ﴿عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ، وفي [ص: ٤١] ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ﴾ ، وفي الزمر: ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ﴾ [٣٨] ، و ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [٥٣] ، وفي [الملك: ٢٨] ﴿إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ﴾ هكذا قال أبو علي.
وعدها أبو عمرو ست عشرة، وزاد ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ﴾ في ﴿الزمر: ١٧، ١٨] و ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في [النمل: ٣٦] .
فأسكنها كلها حمزة، تابعه الكسائي على الإسكان في ثلاثة مواضع؛ في [إبراهيم: ٣١] ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ ، وفي [العنكبوت: ٥٦، والزمر: ٥٣] ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ .
وتابعه أبو عمرو في الموضعين، في العنكبوت والزمر لا غير.
وتابعه ابن عامر في موضعين أيضا، في الأعراف:
﴿عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ﴾ ، وفي إبراهيم ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ لا غير.
وتابعه حفص على قوله في البقرة: ﴿عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ لا غير.
وفتح الباقون الياء في ذلك حيث وقعت.
وتفرد أبو شعيب بفتح الياء في الوصل, وإثباتها في الوقف ساكنة في الزمر, في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ﴾ وحذفها الباقون في الحالين.
وفتح ﴿آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في الوصل نافع وأبو عمرو وحفص، وحذفها الباقون.
واتفقوا على فتح الياء في ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي﴾ ، و ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ ، و ﴿شُرَكَائِيَ الَّذِينَ﴾ حيث وقعن.
وعلى ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ في [آل عمران: ٤٠] ، و ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾ [١٥٠] ,
стр. 286
و ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [١٨٨] ، و ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ [١٩٦] في الأعراف، و ﴿مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ في [الحجر: ٥٤] ، و ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ﴾ في [سبأ: ٢٧] ، و ﴿رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [٢٨] ، و ﴿جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ﴾ [٦٦] في غافر، و ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ في [التحريم: ٣] .
الخامس: لقاؤها ألف الوصل مفردة: وجملة ما في القرآن منها سبع، في [الأعراف: ١٤٤] ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ ، وفي [طه: ٣٠، ٣١، ٤١، ٤٢، ٤٣] ﴿أَخِي، اشْدُدْ﴾ ، و ﴿لِنَفْسِي، اذْهَبْ﴾ ، و ﴿فِي ذِكْرِي، اذْهَبَا﴾ ، وفي [الفرقان: ٢٧، ٣٠] ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ ، و ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ ، وفي [الصف: ٦] ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ، ففتح أبو عمرو الياء فيهن. ووافقه ابن كثير إلا في ﴿لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ فقط, وروى عنه قنبل الإسكان أيضا في ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ .
وأسكن نافع منهن ثلاثا ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ ، و ﴿أَخِي، اشْدُدْ﴾ ، و ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ وفتح الأربعة الباقية.
وفتح أبو بكر ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ﴾ فقط.
وأسكن الباقون الياء في جميعهن.
السادس: مجيئها عند باقي حروف المعجم: نحو "بيتي، ووجهي، ومماتي، ولي" وشبهه, وجملة ما في القرآن منها ثلاثون.
وقال العطار وابن عبد الوهاب: اثنتان وثلاثون ياء، زادا: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ في [السجدة: ١٧] ، و ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ في [القتال: ٢٥] , وليستا بياء إضافة, وهما لام الفعل.
ففتح نافع منهن سبعا: ﴿بَيْتِيَ﴾ في [البقرة: ١٢٥] , [والحج: ٢٦] ، و ﴿وَجْهِيَ﴾ ، في [آل عمران: ٢٠] ، [والأنعام: ٧٩] ، و ﴿مَمَاتِي لِلَّهِ﴾ فيها [الأنعام: ١٦٢] ، و ﴿وَمَا لِيَ﴾ في [يس: ٢٢] ، و ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ في [الكافرون: ٦] .
وزاد ورش عنه فتح أربع؛ في [البقرة: ١٨٦] ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ ، وفي [طه: ١٨] ﴿وَلِيَ فِيهَا﴾ ، وفي [الشعراء: ١١٨] ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ ، وفي [الدخان: ٢١] ﴿لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ .
وفتح ابن كثير خمسا ﴿وَمَحْيَايَ﴾ في [الأنعام: ١٦٢] ، و ﴿مِنْ وَرَائي﴾ في [مريم: ٥] ، و ﴿مَا لِيَ﴾ في [النمل: ٢٠، ويس: ٢٢] ، و ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ في [فصلت: ٤٧] .
стр. 287
وزاد البزي بخلاف عنه ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ .
وفتح أبو عمرو ياءين، و ﴿وَمَحْيَايَ﴾ ، ﴿وَمَا لِيَ﴾ في يس لا غير.
وفتح ابن عامر في روايتيه ستا، ﴿وَجْهِيَ﴾ في الموضعين، وفي [الأنعام، ١٥٣، ١٦٢] ﴿صِرَاطِي﴾ ، و ﴿مَحْيَايَ﴾ ، وفي [العنكبوت: ٥٦] ﴿إِنَّ أَرْضِي﴾ ، و ﴿وَمَا لِيَ﴾ في يس.
وزاد هشام ﴿بَيْتِيَ﴾ حيث وقع، و ﴿مَا لِيَ﴾ في [النمل: ٢٠] ، و ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ في [الكافرون: ٦] .
وفتح حفص ياء ﴿بَيْتِيَ﴾ ، و ﴿وَجْهِيَ﴾ ، و ﴿مَعِيَ﴾ حيث وقعن، و ﴿مَحْيَايَ﴾ في الأنعام، و ﴿لِي﴾ في [إبراهيم: ٤١] ، [وطه: ١٨] , [والنمل: ٢٠] ، [ويس: ٢٢] ، وفي مكانين في [ص: ٢٣، ٦٩] ، وفي [الكافرون: ٦] في السبعة لا غير.
وفتح أبو بكر والكسائي ثلاثا، و ﴿مَحْيَايَ﴾ ، و ﴿لِيَ﴾ في النمل ويس لا غير.
وفتح حمزة ﴿وَمَحْيَايَ﴾ وحدها، ولم يفتح من جميع الياءات المختلف فيهن غيرها.
стр. 288
باب: الزوائد
مدخل
...
باب الزوائد:
جملة ما اختلفوا فيه من الياءات المحذوفات من الخط لكسر ما قبلهن إحدى وستون، منها اثنتان وثلاثون حشوا، وتسع وعشرون فواصل.
في النصف الأول من القسمين ست وعشرون ياء، وفي النصف الثاني منها خمس وثلاثون ياء.
فأثبت ورش منهن في الوصل سبعا وأربعين.
وأثبت قالون منهن عشرين، منها ثماني عشرة من زوائد ورش، وأفرد نفسه باثنتين وهما:
﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا﴾ [الكهف: ٣٩] ، و ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ [غافر: ٣٨] .
واختلف عنه في أربع: اثنتان في النصف الأول وهما ﴿الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ في
стр. 289
[البقرة: ١٨٦] ، واثنتان في النصف الثاني وهما ﴿التَّلاقِ﴾ ، و ﴿التَّنَادِ﴾ في [غافر: ١٥، ٣٢] والمشهور عنه حذفها.
وأثبت ابن كثير في الوصل والوقف اثنتين وعشرين.
واختلف قنبل والبزي عنه في خمس ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ في [إبراهيم: ٤٠] ، و ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ في [القمر: ٦] ، و ﴿أَكْرَمَنِ﴾ ، و ﴿أَهَانَنِ﴾ في [الفجر: ١٥، ١٦] ، فأثبت البزي الأربع في الحالين، وحذفهن قنبل في الحالين.
وقرأت من طريق أبي الطيب لقنبل ﴿بِالْوَادِ﴾ في [الفجر: ٩] بإثبات الياء في الوصل فقط.
والذي قرأت به على أبي القاسم من طريق ابن مجاهد وابن شنبوذ والزينبي وأبي ربيعة وأبي عون وجماعة وسواهم، كلهم عن قنبل بإثبات الياء في الحالين كالبزي.
وقد قال أبو الطيب في "كتاب الياءات": أكثر أصحاب قنبل يثبتون الياء في الوصل والوقف ١، وهو المشهور عنه. قال: وذكر قنبل في كتابه بياء ثابتة، ولم يذكر وصلا ولا وقفا.
وذكر ابن مجاهد أنه قرأ على قنبل بياء في الوصل فقط، وذكر في "السبعة" كالبزي، وبإثباتها لقنبل في الوصل أخذ أبو الطيب، وبه أخذ مكي وأبو عمرو.
وقال أبو عمرو: وهو الصحيح عن قنبل.
قال أبو جعفر: وبالوجهين آخذ من طريق ابن مجاهد, ولا خلاف عن البزي أنه أثبت الياء فيه في الحالين. وبذلك آخذ لقنبل من طريق غير ابن مجاهد.
وتفرد قنبل بإثبات الياء في ﴿مَنْ يَتَّقِ﴾ في [يوسف: ٩٠] في الحالين.
وقيل عنه كذلك في ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] .
وأثبت منهن أبو عمرو في الوصل فقط أربعا وثلاثين، كلهن في حشو الكلمة لا رأس آية، إلا ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ في [إبراهيم: ٤٠] ، و ﴿يَسْرِ﴾ في [الفجر: ٤] فهما رأسا آيتين.
стр. 290
وخير في حكاية جماعة عن اليزيدي عنه في قوله تعالى: ﴿أَكْرَمَنِ﴾ ، و ﴿أَهَانَنِ﴾ .
وأخذ له مكي وأبو عمرو بالحذف لأنهما رأسا آيتين, وغيرهما يأخذ بالإثبات فيهما في الوصل. وكذلك كان أبو حفص الكتاني يأخذ، والأول أقيس.
وأثبت الكسائي منهن في الوصل ياءين ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ في [هود: ١٠٥] ، و ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ في [الكهف: ٦٤] لا غير.
وأثبت حمزة منهن في الوصل: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ في [إبراهيم: ٤٠] وأثبت في الحالين: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ في [النمل: ٣٦] لا غير.
وحذفهن كلهن عاصم في الحالين، واختلف عنه في ياءين:
إحداهما: في [النمل: ٣٦] ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ فتحها حفص في الوصل، وأثبتها ساكنة في الوقف.
والثانية: في [الزخرف: ٦٨] ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ فتحها أبو بكر في الوصل، وأثبتها ساكنة في الوقف، وحذفها حفص في الحالين.
وأثبت ابن عامر من طريق الحلواني عن هشام عنه الياء في الحالين في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ في [الأعراف: ١٩٥] لا غير.
стр. 291
الياءات الثابتة في السَّواد:
في البقرة: ﴿وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ﴾ [١٥٠] ، و ﴿يَأْتِي بِالشَّمْسِ﴾ [٢٥٨] .
وفي [آل عمران: ٣١] ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ .
وفي الأنعام: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ [٧٧] ، و ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ﴾ [١٥٨] ، و ﴿هَدَانِي رَبِّي إِلَى﴾ [١٦١] .
وفي الأعراف: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [٥٣] ، و ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ﴾ [١٧٨] .
وفي [هود: ٥٥] ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ .
وفي يوسف: ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا﴾ [٦٥] ، و ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [١٠٨] .
стр. 292
وفي [إبراهيم: ٣٦] ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ .
وفي [الحجر: ٨٧] ﴿مِنَ الْمَثَانِي﴾ .
وفي [النحل: ١١١] ﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ .
وفي [سبحان: ٥٣] ﴿قُلْ لِعِبَادِي﴾ .
وفي [الكهف: ٧٠] ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾ .
وفي [مريم: ٤٣] ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا﴾ .
وفي [طه: ٩٠] ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ .
وفي النور: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [٢] ، و ﴿أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي﴾ [٥٥] .
وفي [القصص: ٢٢] ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ .
وفي [يس: ٦١] ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا﴾ .
وفي [ص: ٤٥] ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾ .
وفي الزمر: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [٢٤] ، و ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ [٥٧] .
وفي [الرحمن: ٤١] ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي﴾ .
وفي الصف: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ [٥] ، و ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي﴾ [٦] .
وفي [المنافقون: ١٠] ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ .
اتفقوا على إثباتها كلها وصلا ووقفا لثبوتها في الخط، إلا ما روى التغلبي، وأحمد بن أنس، وإسحاق بن داود، ومضر بن محمد، عن ابن ذكوان، من حذفها في قوله: "فَلا تَسْأَلْنِ عَنْ شَيْءٍ" في الكهف، وهي رواية ابن شنبوذ والسلمي والمري وابن النجاد وابن عتاب عن الأخفش عنه.
وكذلك ذكره الأخفش في كتابه العام، وذكر في كتابه المعلل بالياء وصلا ووقفا، وكذلك روى ابن الأخرم والنقاش عنه.
وكذلك روى أبو إسماعيل الترمذي وابن موسى وجماعة عن ابن ذكوان.
стр. 293
باب: اختلاف مذاهبهم في كيفية التلاوة, وتجويد الأداء
اعلم أن القراء مجمعون على التزام التجويد، وهو إقامة مخارج الحروف وصفاتها، فأما أسلوب القراءة، من حدر وترتيل، بعد إحراز ما ذكرنا، فهم فيه متباينون غير مستوين.
فحمزة، والمصريون عن ورش عن نافع، يُمططون اللفظ١، ويمكنون المد والتشديد، ويزيدون أدنى مد في حروف المد واللين، نحو قوله تعالى:
﴿يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ ، و ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، و ﴿الْمِيعَادَ﴾ ، و ﴿مِيرَاثُ﴾ ، و ﴿يَأْمُرُهُمْ﴾ .
ويشبعون الحركات حيث كانت، نحو قوله تعالى:
﴿الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٣، ٤، ٥] ، و ﴿الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] ، و ﴿الْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المائدة: ٣] وشبه ذلك، وهذا هو الإشباع الذي نص عليه سيبويه فقال: "هذا باب الإشباع في الجر والرفع، وغير الإشباع والحركة كما هي، فأما الذين يشبعون فيمططون، وعلامتها واو وياء، وهذا تحكمه لك الشفاهة، وذلك قولك: يضربها، ومن مأمنك".
وأما قالون وابن كثير وأبو عمرو فقراءتهم على خلاف ذلك؛ لأنهم يذهبون إلى السهولة في التلاوة والحدر والتدوير، من غير إفراط في التشديد، ولا مبالغة في التحقيق.
وكذلك قراءة الكسائي قراءة بين القراءتين إلى الحدر ما هي. وكذلك ابن عامر، وقد حكي عن ابن ذكوان عنه الأخذ بالتحقيق.
وأما عاصم فكما وصفه شريك بن عبد الله, صاحب مد وهمز وقراءة شديدة، وهو في ذلك دون حمزة؛ ولهذا كله حدود تحكمها المشافهة، فلا يدفع أن يكون
стр. 294
الأخذ لهم بالترتيل أكثر استيثاقا لمخارج الحروف وصفاتها من الأخذ بالحدر أو التوسط، والكل غير خارج عن حد التجويد إلى الإخلال بالحروف.
ولذلك ما وجدنا أهل الأداء ربما أخذوا لمن مذهبه الترتيل بالحدر، ولمن مذهبه الحدر بالترتيل. هذا أبو عمرو١، على ما تقرر من أخذه بالإدراج وإيثاره التخفيف، قد أخذوا له بالتحقيق.
حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن كرز قراءة مني عليه قال: حدثني أبو القاسم بن عبد الوهاب قال: سمعت أبا علي الأهوازي يقول: سمعت أبا الحسن العلاف البصري يقول: قرأت لأبي عمرو باشتقاق التحقيق بعد قراءتي لحمزة على أبي الطيب الإصطخري خمسا وثلاثين ختمة، وختمة إلى آخر رأس الجزء من "سبأ"، ومات الشيخ ﵀ فتممتها على قبره.
واشتقاق التحقيق مرتبة جعلها الأهوازي زائدة على مرتبة التحقيق في أقسام قسّم إليها وجوه القراءة، سنذكرها على ما حكي لنا عنه, إن شاء الله.
وهذا حمزة، على ما ثبت من أخذه بالتحقيق والتصعيب على القارئ عليه حتى ناله في ذلك ما نال، قد أخذ له غير واحد من البغداديين بالحدر.
وقد قرأنا له بالحدر، فلولا استواء الحدر مع الترتيل في حصول التجويد ما كان ذلك.
فأما الأقسام التي ذكرها الأهوازي: فحدثني أبو الحسن بن كرز بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو القاسم بن عبد الوهاب، قال لي شيخنا الأهوازي: اعلم أن القرآن يُقرأ على عشرة أضرب: بالتحقيق، وباشتقاق التحقيق، وبالتجويد، وبالتمطيط، وبالحدر، وبالترعيد، وبالترقيص، وبالتطريب، وبالتلحين، وبالتحزين.
قال الأهوازي: سمعت جماعة من شيوخي يقولون: لا يجوز للمقرئ أن يقرئ منها بخمسة أضرب: بالترعيد، والترقيص، والتطريب، والتلحين، والتحزين.
وأجازوا الإقراء بالخمسة الباقية، إذ ليس للخمسة أثر، ولا فيه نقل عن أحد من
стр. 295
السلف، بل ورد إلينا أن بعض السلف كان يكره القراءة بذلك.
حدثنا أبي ﵁ حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثنا ابن عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا علي بن محمد النحوي بدمشق، حدثنا علي بن يعقوب، حدثنا أحمد بن نصر بن شاكر، حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، قال: القراءة لا تُطَرَّب, ولا تُرَجَّع.
حدثنا أبو علي الصدفي قراءة عليه، حدثنا عبد الله بن طاهر البلخي ببغداد، حدثنا محمد بن عبد الله المقرئ وغيره، قالوا: حدثنا علي بن أحمد الخزاعي ببخارى، حدثنا الهيثم بن كليب، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا نوح بن قيس الحداني، عن حسام بن مصك، عن قتادة قال: ما بعث الله تعالى نبيا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبيكم ﷺ حسن الوجه، حسن الصوت، وكان لا يرجّع.
قال أبو جعفر: أما الترجيع, فقد جاء في الصحيح من رواية معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ وقد تُؤوِّل الحديث.
ونرجع إلى الحكاية عن الأهوازي:
حدثنا أبو الحسن، حدثنا أبو القاسم، حدثنا الأهوازي:
أما الترعيد في القراءة: فهو أن يأتي بالصوت إذا قرأ مضطربا, كأنه يرتعد من برد أو ألم، وربما لحق ذلك من يطلب الألحان.
وأما الترقيص: فهو أن يروم السكوت على السواكن، ثم ينفر مع الحركة كأنه في عدو وهرولة، وربما دخل ذلك على من يطلب التجويد والتحقيق، وهو أدق معرفة من الترعيد.
وأما التطريب: فهو أن يتنغم بالقراءة ويترنم، ويزيد في المد في موضع المد وغيره، وربما أتوا في ذلك بما لا يجوز في العربية، وربما دخل ذلك على من يقرأ بالتمطيط.
стр. 296
وأما التلحين: فهو الأصوات المعروفة عند من يغني بالقصائد وإنشاد الشعر، وهي سبعة ألحان، وقد أتى القرآن بثامن ليس في أصواتهم، والذي يلحن إذا أتى باللحن لا يخرج منه إلى سواه.
وقد اختلف السلف في جواز ذلك، فكرهه قوم وأجازه آخرون، فأما الإقراء به فلا يجوز، ولا بالتطريب، ولا بالترقيص، ولا بالتحزين، ولا بالترعيد، على ذلك وجدت علماء القراءة في سائر الأمصار.
حدثنا أبو الحسن, حدثنا أبو القاسم، حدثنا أبو علي قال: وسمعت أبا الفرج معافى بن زكرياء الحلواني يقول: حضرت يوما عند ابن مجاهد، وقرأ عليه قارئ فطرَّب، فقال له ابن مجاهد: ما أطيب هذا! أخبئه لبيتكم.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب قراءة مني عليه، حدثنا أبي، حدثنا أبو المطرف القنازعي، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو العلاء الوكيعي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش أن رجلا قرأ عند أنس فطرَّب، فكره ذلك أنس.
وبه إلى أبي بكر قال: حدثنا عفان, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: حدثنا عمران بن عبد الله بن طلحة أن رجلا قرأ في مسجد النبي ﷺ في رمضان فطرب, فأنكر ذلك القاسم بن محمد وقال: يقول الله تعالى:
﴿لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢] .
حدثنا أبو علي الغساني في جماعة قالوا: حدثنا أبو عمر النمري، قال: حدثنا خلف بن قاسم الحافظ، حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زيد، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن ثور بن عمرو، حدثنا أبي، حدثنا عقبة بن علقمة، حدثني مالك بن أنس عن أبان بن أبي عياش قال: سمع أنس بن مالك رجلا يقرأ بالألحان، فرفع حريزة كانت على حاجبه، وأرانا عقبة، فقال أنس: ما كنا نعرف هذا على عهد رسول الله ﷺ .
стр. 297
نرجع إلى كلام الأهوازي، حدثنا أبو الحسن، حدثنا أبو القاسم عنه قال:
وأما التحزين: فإنه ترك القارئ طباعه وعادته في الدرس إذا تلا، فيلين الصوت، ويخفض النغمة كأنه ذو خشوع وخضوع، ويجري ذلك مجرى الرياء، لا يؤخذ به، ولا يقرأ على الشيوخ إلا بغيره.
قال: وإنكار شيوخنا الأخذ بما ذكرت عنهم نقل نقلوه عن سلفهم؛ لأنهم متبعون غير مبتدعين.
قال أبو جعفر: قال عبد الملك بن حبيب: ولا بأس أن يحزن القارئ قراءته من غير تطريب ولا ترجيع يشبه الغناء في مقاطعه ومكاسره، أو تحزينا فاحشا يشبه النوح، أو يميت به حروفه، فلا خير في ذلك.
وأما ما سهُل منه فذلك مستحسن من ذوي الصوت الحسن. قاله مطرف وابن الماجشون عن مالك.
نرجع إلى كلام الأهوازي، حدثنا أبو الحسن عن أبي القاسم عنه قال:
وأما الحدر: فإنه القراءة السهلة السمحة الرتلة، العذبة الألفاظ، اللطيفة المعنى، التي لا تخرج القارئ فيها عن طباع العرب، وعما تكلمت به الفصحاء بعد أن تأتي بالرواية عن الإمام من أئمة القراء على ما نُقل عنه من المد والهمز، والقطع والوصل، والتشديد والتخفيف، والإمالة والتفخيم، والاختلاس والإشباع١، فإن خالف شيئا من ذلك كان مخطئا.
والحدر عن نافع إلا ورشا، وابن كثير وأبي عمرو.
وأما التجويد: فهو أن يضيف إلى ما ذكرت في الحدر مراعاة تجويد الإعراب، وإشباع الحركات، وتبيين السواكن، وإظهار بيان حركة المتحرك بغير تكلف ولا مبالغة، وهو على نحو قراءة ابن عامر والكسائي.
وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من يُحسنه بفكِّه، والقراءة هي على طباع
стр. 298
العرب، تحسن وتزين بألسنتهم، كما روي عن النبي ﷺ وكما جاء عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المتقدمين، رحمة الله عليهم أجمعين.
وأما التمطيط: فهو أن يضيف إلى ما ذكرت زيادة المد في حروف المد واللين، مع جري النفس في المد، ولا تدرك حقيقة التمطيط إلا مشافهة، وهو على نحو ما قرأت به عن ورش عن نافع عن طريق المصريين عنه.
ومن التمطيط أيضا أن يثبُت القارئ على الإعراب في موضع الرفع والنصب والجر، نحو قوله تعالى: ﴿الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ﴾ ، و ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ ، و ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ﴾ [ص: ٧٥] ونحو ذلك.
وأما غير المصريين، من البغداديين والخراسانيين والأصبهانيين، فإنهم يأخذون عن ورش عن نافع بغير تمطيط.
وأما اشتقاق التحقيق: فهو أن يزيد على ما ذكرت من التجويد روم السكوت على كل ساكن ولا يسكت، فيقع للمستمع أنه يقرأ بالتحقيق، وكذلك جميع ما نذكره من التحقيق فإنه يرومه.
وهي تقرأ بعد القراءة بالتحقيق ليعلم أنه قد ضبط ذلك، وهي رياضة، وربما أُخذ بذلك لغير حمزة، وذكر هنا الحكاية المتقدمة عن أبي الحسن العلاف.
وأما التحقيق: فهو حلية القراءة، وزينة التلاوة، ومحل البيان، ورائد الامتحان، وهو إعطاء الحروف حقوقها، وتنزيلها مراتبها، ورد الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، ولطف النطق به، ومتى ما غير ذلك زال الحرف عن مخرجه وحيزه.
وأصل التحقيق المد والهمز والقطع والتمكين، وأن يكون ذلك وزنا وكيلا واحدا، لا يفضل شيء على شيء في المد والقطع، والسكت والتشديد والتخفيف، وأن يكون المد سالما من جري النفس معه، والقطع من تنفير الساكن بعده، والسكت من قطع النفس، والتشديد من أن يكون أثقل من إظهار حرفين، والتخفيف من الاعتماد عليه، وأن يكون المخفي عندما أُخفي عنده أقل من حرفين وأكثر من
стр. 299
حرف. ومعنى ذلك أن يكون المخفي بين المشدد والمخفف.
ومشى الأهوازي على حروف المعجم فوصى فيها بالتزام حدود قد رسمها كل من ألف في التجويد.
وليس كتابي هذا موضوعا لذلك، فلم أرد إطالة به، وإنما كان غرضي التعريف بحد كل إمام من أئمة السبعة في قراءته، وما يجوز من أساليب القراءة مما لا يجوز.
وأنا أوصي الطالب بحفظ مخارج الحروف وصفاتها، وقد ذكرتها في باب الإدغام، وأعرفه أن صفات الحروف أغمض من مخارجها، وأدق لمن أراد تحصيلها.
стр. 300
باب: ما خالف به الرواة أئمتهم
نافع: ورش عنه
...
باب: ما خالف به الرواة أئمتهم
نافع: روش عنه
حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا أحمد بن عمر القاضي, حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا أبو الأزهر عن ورش عن نافع "محيايْ" [الأنعام: ١٦٢] واقفة الياء١.
قال أبو الأزهر: وأمرني عثمان بن سعيد أن أنصبها مثل ﴿مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣] وزعم أنه أقيس في النحو.
حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا خلف بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن أسامة عن أبيه، عن يونس، عن ورش عن نافع "ومحيايْ" موقوفة الياء، و"مماتيَ" [الأنعام: ١٦٢] منتصبة الياء.
قال يونس: قال لي عثمان: وأحب إلي أن تنصب ﴿مَحْيَايَ﴾ وتوقف ﴿مَمَاتِي﴾ .
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، حدثنا أبي، حدثنا خلف بن يحيى، حدثنا محمد بن أحمد بن أحمد بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن وضاح وإبراهيم بن باز قالا: حدثنا أبو الأزهر عن ورش عن نافع "ومحيايْ" واقفة الياء.
قال عبد الصمد: أمرني عثمان بن سعيد أن أنصبها كما ينصب حمزة، وزعم أنه
стр. 301
أحب إليه وأقيس في النحو.
قال ابن وضاح: قال عبد الصمد: أنا أتبع نافعا على إسكان الياء في "محيايْ" وأدع ما اختاره ورش من فتحها.
وحدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا فارس، حدثنا عمر بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن زكريا، حدثنا عبيد بن محمد, حدثنا داود عن ورش عن نافع "ومحيايْ" موقوفة الياء، قال داود: وأمرني عثمان بن سعيد أن أنصبها مثل ﴿مَثْوَايَ﴾ وزعم أنه أقيس في النحو.
وقد قيل: إن نافعا كان يأخذ بالوجهين، وإن ورشا اختار مما قرأ به على نافع التحريك.
وإلى هذا ذهب أبو محمد مكي، وذلك لخبر أخبرناه أبو علي الصدفي، حدثنا أحمد بن خيرون ببغداد، حدثنا الحسين بن الحسن الأنماطي، حدثنا أبو الحسين بن البواب، حدثنا ابن مجاهد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الفضل بن يعقوب الحمراوي قال: قال لنا أبو الأزهر عن ورش: كان نافع يقرأ أولا "محيايْ" ساكنة الياء، ثم رجع إلى تحريكها بالنصب، وقد استبعد هذا الخبر أبو سهل، وصمم على رده أبو عمرو، وقال في "جامع البيان" وفي "الطبقات" وغيرهما:
وهو غلط الحمراوي، والصحيح وقفه على ورش.
وقد حكى داود بن أبي طيبة وأبو الأزهر عن ورش إسكان الياء في الباب كله نحو: "هُدَاي" حيث وقع١، و"مَثْوَاي" [يوسف: ٢٣] ، و"بُشْرَاي" [يوسف: ١٩] وهي رواية ابن هلال عن النحاس عن أبي يعقوب فيما ذكر الأهوازي.
وقال ابن أشتة: وروت الرواة عن ورش عن نافع "هُدَاي" حيث وقع بالإسكان، قال: والأخذ بالفتح مثل الكل.
قال أبو جعفر: وقد قال أيضا داود وأبو الأزهر عن ورش بالفتح في ذلك: هو
стр. 302
المشهور عن أبي يعقوب، والمعمول به.
والذي يؤخذ به من طريق المصريين جميعا الفتح في الباب إلا في ﴿مَحْيَايَ﴾ فالأخذ فيه بالإسكان والفتح موافقة للرواية عن نافع، ولاختيار ورش. على أن أهل مصر أكثر ما يأخذون لورش بالإسكان في ﴿مَحْيَايَ﴾ ولا يراعون اختياره.
وقال النحاس عن الأزرق عنه: إنه روي عن نافع ﴿لَوْ أَرَاكَهُمْ﴾ في [الأنفال: ٤٣] بالفتح، واختار من عند نفسه الترقيق.
وقال عثمان بن سعيد: قال بعض شيوخنا: إن الزيادة في المد اختيار من ورش, خالف فيه نافعا وقالون عنه.
حدثنا أبي ﵁ حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا عبد الوهاب بن محمد، حدثنا الأهوازي قال: قال لي أبو الفرج الشطوي: قال لي أبو الحسن بن شنبوذ: روى أبو سليمان عن قالون عن نافع "قُلْ رَّبِّ" بالإدغام حيث كان.
واختار أبو سليمان إظهارها، قال الأهوازي: وباختياره قرأتها عليه.
قال أبو جعفر: وبإظهار اللام من ﴿قُلْ﴾ عند الراء قرأت على أبي القاسم لقالون من طريق الحلواني وأبي مروان عنه، ومن طريق ابن شنبوذ عن أبي نشيط عنه. قال أبو الحسن الدارقطني: هذا عندي وهم من الحلواني، والله أعلم.
قال الأهوازي: اختار أبو عون الواسطي في قراءة نافع ضم الميم عند نفسها وعند الهمزة، وفي رءوس الآي.
стр. 303
ابن كثير:
حدثنا أبي ﵁ حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثنا ابن عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن علي بن الخزاز قال: حدثنا محمد بن يحيى القطيعي عن عبيد الله بن عقيل الهلالي أنه كان يختار في قراءة ابن كثير ترك ضم الميم إذا كان في اسم الله تعالى، مثل قوله -تبارك اسمه: ﴿رَبُّكُمْ﴾ ، و ﴿رَبِّهِم﴾ ، وَ ﴿إِلَهُكُمْ﴾ ونحو ذلك، ويرفعها حيث كان في غير اسم الله تعالى، وروى القطيعي عن عبيد عن شبل عن ابن كثير إسكان ميم الجمع حيث وقعت.
стр. 304
أبو عمرو:
حدثنا أبو داود وأبو الحسن قالا: حدثنا أبو عمرو، حدثنا أبو مسلم، حدثنا محمد بن قطن، حدثنا أبو خلاد. وحدثنا خلف بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا أبو شعيب قالا: خالف أبو محمد اليزيدي أبا عمرو في أحرف يسيرة.
في البقرة ﴿إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ ، و ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ ، و ﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ فأشبع الحركة فيه.
وفي قوله ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] ، وفي [الأنعام: ٩٠] ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ طرح الهاء منهما في الوصل، وأثبتها في الوقف، وفي قوله ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] بضم التاء وفتح الجيم.
وفي قوله في [آل عمران: ٧٥] ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ، وقوله ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] ، و ﴿نُؤْتِهِ﴾ [آل عمران: ٤٥] ، [والشورى: ٢٠] فجر الهاء١ في ذلك كله.
وفي قوله في [الأعراف: ١٦٤] ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾ بالنصب.
وفي قوله في [التوبة: ٣٠] ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ نَوَّنه.
وفي قوله في [طه: ١٠٢] ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ بالياء مضمومة.
وفي قوله في [الواقعة: ٣] ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ نصبهما جميعا.
وفي [الحديد: ٢٣] ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ مَدَّه, فذلك عشرة أحرف.
حدثنا أبو القاسم ﵀ حدثنا أبو معشر، حدثنا الحسين بن علي، حدثنا أبو الفضل الخزاعي قال: وقرأت عن اختيار اليزيدي ﴿كَاذِبَةٌ﴾ وأختاها٢ [الواقعة: ٢] نصبا كذلك. قال الخزاعي: ونصب ﴿كَاذِبَةٌ﴾ لا يجوز.
حدثا أبي ﵁ حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو الحسن الغضائري، حدثنا أبو عثمان المؤدب، حدثنا أبو
стр. 305
عمر الدوري قال: سمعت الكسائي يقول: لولا أن اليزيدي سبقني إليه لقرأت "خَافِضَةً رَافِعَةً".
قال الأهوازي: وروى ابن فرح عن الدوري عن اليزيدي، وأبو حمدون عن اليزيدي أنه كان يختار في قراءة أبي عمرو حروفا يخالفه فيها، منها في سورة [البقرة: ٥٤] ﴿بَارِئِكُمْ﴾ بإشباع الكسرة فيهما، وكذلك يشبع الرفع في قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ , و ﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ ، و ﴿مَا يُشْعِرُكُمْ﴾ حيث كان.
زاد ابن فرح عن الدوري عنه ﴿وَأَرِنَا﴾ وبابه، و ﴿الدُّنْيَا﴾ وبابه، بالفتح حيث كان ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣] بالرفع ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] بفتح العين بغير ألف "لم يتسن وانظر" [البقرة: ٢٥٩] بغير هاء في الوصل دون الوقف ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] بالإمالة ﴿يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] برفع التاء, وفتح الجيم.
وفي ﴿يُؤَدِّهِ﴾ ، و ﴿لا يُؤَدِّهِ﴾ ، و ﴿نُؤْتِهِ﴾ بالإشباع فيهن في الوصل دون الوقف.
وفي [النساء: ١١٥] ﴿نُوَلِّهِ﴾ و ﴿وَنُصْلِهِ﴾ بالإشباع أيضا فيهما.
وفي [الأنعام: ٩٠] ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا﴾ بغير هاء في الوصل دون الوقف.
وفي [الأعراف: ٢٧، ٤٠، ١٦٤] ﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ بنصب اللام, ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ﴾ بفتح التاءين وإسكان الفاء مخففة ﴿أَبْوَابُ﴾ بالنصب، و ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾ بالنصب.
وفي [التوبة: ٣٠، ٤٠] ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ﴾ بالتنوين، و ﴿فِي الْغَارِ﴾ بالفتح.
وفي [يونس: ٣٥] ﴿يَهِدِّي﴾ بفتح الياء والهاء.
وفي النحل ﴿بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [٧] بفتح الشين, ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾ [١٢٤] بفتح الجيم والعين والتاء.
وفي [طه: ١٠٢] ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ برفع الياء.
وفي النور ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ [٥٢] بإشباع الكسرة في الوصل دون الوقف، ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [٥٣] بالنصب فيهما.
وفي [الفرقان: ٦٧] ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ برفع الياء وفتح القاف وكسر التاء وتشديدها.
стр. 306
وفي [النمل: ٢٨] ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ بإشباع الكسرة في الوصل دون الوقف.
وفي سورة [يس: ٥] ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ﴾ بكسر اللام.
وفي [المؤمن: ١] ﴿حم﴾ بفتح الحاء حيث كان.
وفي [الزخرف: ٦٨] ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ بغير ياء في الحالين.
وفي [الواقعة: ٣] ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ بالنصب فيهما.
وفي [الحديد: ٢٣] ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ بمد الهمزة.
وفي [الفجر: ٤] ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ بغير ياء في الحالين.
وكان يفتح رءوس الآي في الإحدى عشرة سورة.
تابعه أبو حمدون من ذلك على أحد عشر حرفا:
قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ ، و ﴿أَرِنَا﴾ ، و ﴿بَارِئِكُمْ﴾ وبابه، و ﴿يُؤَدِّهِ﴾ وبابها، و"لم يتسن"، و ﴿اقْتَدِهْ﴾ ، و ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ ، و ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً﴾ ، و ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ ، و ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ في طه، و ﴿يَا عِبَادِ﴾ في الزخرف، و"خافضةً رافعةً"، و ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ في الحديد فقط، وباقي الحروف إلا ما رواه ابن فرح عن الدوري عنه حسب.
وقال أبو الحسن بن المنادي: كان أبو أيوب يختار القراءة في سبعة أحرف يقرؤها لنفسه، تخالف قراءة أبي عمرو، وربما أخذها على الواحد بعد الواحد فيما بلغنا من غلمانه، أحدها ﴿أَرِنِي﴾ ، ﴿وَأَرِنَا﴾ بكسر الراء, والثاني ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ٨١] بفتح التاء، والثالث ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ [مريم: ١٩] بالهمز، والرابع ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ [طه: ٦٣] بالألف، والخامس ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] بالهمز وترك الإدغام، والسادس ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] ، والسابع ﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] بالهمز.
وقال أبو الفتح الحمصي: كان أبو عمران بن جرير يروي عن أبي شعيب كسر الراء١ من ﴿نَرَى اللَّهَ﴾ [البقرة: ٥٥] وبابه في الوصل، واختار أبو عمران من عند نفسه الفتح.
стр. 307
حدثنا أبو القاسم شيخنا ﵀ حدثنا أبو محمد المليحي بمصر، حدثنا أبو علي البغدادي، حدثنا أبو محمد بن الفحام قال: حدثنا بكار بن أحمد بن بكار، عن الصواف، عن ابن غالب، عن شجاع قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي: "اعرض عليَّ قراءتك" فعرضت عليه قراءة أبي عمرو، فما رد علي إلا حرفين قلت: "أو ننسأها" [البقرة: ١٠٦] فقال: "قل: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " وقرأت "أرْنا" فقال: "قل: ﴿أَرِنَا﴾ " قال: فما خالف شجاع لأبي عمرو إلا في هذين الحرفين لأجل منامه.
стр. 308
ابن عامر: ابن ذكوان عنه
حدثنا أبي ﵁ حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو إسحاق الطبري، حدثنا أبو بكر النقاش، حدثنا أحمد بن أنس.
قال الأهوازي: وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشيباني قال: حدثنا محمد بن موسى بن فضالة، حدثنا أحمد بن أنس بن مالك عن عبد الله بن ذكوان.
قال الأهوازي: وحدثنا أيضا أبو محمد قال: حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة الليثي قال: حدثنا أحمد بن المعلى الأسدي عن عبد الله بن ذكوان قال: قلت لأيوب بن تميم: وأنت تقرأ بقراءة يحيى بن الحارث الذماري؟ قال: نعم، أقرأ بحروفه كلها إلا حرفا واحدا، قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ [يس: ٦٢] فإن يحيى كان يقرأ هذا الحرف برفع الجيم "جُبُلا كثيرا" وأنا أقرؤه بكسر الجيم ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ ، وباقي الحروف فعلى قراءة يحيى بن الحارث في القرآن كله.
قال أحمد بن المعلى: واختار عبد الله بن ذكوان حرفين خالف فيهما قراءة ابن عامر، قوله تعالى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ في [الأنعام: ٤٤] فخففها، و ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ في [يوسف: ٢٣] بفتح التاء والهاء فيهما.
هشام عنه:
حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن طريف قراءة مني عليه في منزله، حدثنا أبو
стр. 309
القاسم بن عبد الوهاب، حدثنا أبو علي البغدادي قال: قال لي أبو الحسن الحمامي المقرئ في جامع المنصور ببغداد، قال لي النقاش: قال الأخفش: سألت ابن ذكوان فقلت: سمعت هشام بن عمار يدغم لام "هل، وبل" عند معظم هذه الحروف، فقال لي: ما يعرف هذا أهل الشام، وإنما اختاره هشام لنفسه.
حدثنا أبي ﵁ حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثنا ابن عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو العباس العجلي قال: حدثنا أبو بكر الداجوني قال: حدثنا محمد بن موسى١, قال: حدثنا عبد الله بن ذكوان قال: إن هذا الإدغام شيء يختاره هشام، لا إنه رواه عن رجاله عن ابن عامر.
حدثنا أبي ﵁ حدثنا الحسين، حدثنا ابن عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشيباني، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان الربعي، حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد الخريمي قال: حدثنا هشام بن عمار.
قال الأهوازي: وحدثنا أبو محمد قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إبراهيم الفرائضي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المعافى قال: حدثنا هشام بن عمار أنه كان يختار في قراءة ابن عامر في [الرعد: ٣٩] "ويُثبِت" بالتخفيف، وفي [إبراهيم: ٣٠] فقط "ليَضلوا" بفتح الياء، وفي [النحل: ١١٠] ﴿مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ برفع الفاء، وفي [القصص: ٣٢] ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ بفتح الراء والهاء, وفي [سبأ: ١٩] ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ﴾ بألف، وفيها [١٢٠] ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ بتشديد الدال، وفي [الزمر: ٣٨] ﴿كَاشِفَاتُ﴾ ، و ﴿مُمْسِكَاتُ﴾ بالتنوين فيهما , ﴿ضُرِّهِ﴾ ، و ﴿رَحْمَتِهِ﴾ بالنصب فيهما، وفي [الممتحنة: ٣] ﴿يَفْصِلُ﴾ مخفف، وفي [المعارج: ١] ﴿سَأَلَ﴾ مهموز، وفي سورة [نوح: ٢٣] قال الخريمي وحده عنه: "وُدًّا" برفع الواو، وفي [القمر: ٢٦] ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ بالتاء، وفي [الزخرف: ١١] ﴿تُخْرَجُونَ﴾ برفع التاء، قال الخريمي وحده: "لما" هنا٢ بالتخفيف
стр. 310
أحب إليه.
وروى هشام من طريقين عنه في [حم السجدة: ٢٩] ﴿أَرِنَا﴾ بإسكان الراء، وفي [الحديد: ١٠] ﴿وَكُلًّا﴾ بالرفع، وقال: هما خطآن، إنما هو ﴿رَبَّنَا أَرِنَا﴾ بكسر الراء، و ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ﴾ بالنصب.
وكذلك روى ﴿تَشَاءُونَ﴾ [الإنسان: ٣٠] بالتاء.
حدثنا حسين بن محمد الغساني الحافظ، حدثنا حكم بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا أبو طاهر بن أبي هشام، حدثنا إسحاق بن أبي حسان قال: حدثنا هشام بإسناده عن ابن عامر " لَما" [الزخرف: ٣٥] خفيف، قال هشام: ﴿لَمَّا﴾ مثقل أعجب إليَّ "لأنه بمعنى إلا".
قال أبو جعفر: هذا خلاف رواية الخريمي.
حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا محمد بن محمد, حدثنا هشام بإسناده عن ابن عامر "لَما" خفيفة.
قال أبو عمرو: وكذلك روى إبراهيم بن دحيم عن هشام، وكذلك قرأت على أبي الفتح في رواية الحلواني وابن عباد عن هشام، وقال لي: التشديد اختيار من هشام. قال: وقرأت على طاهر في رواية الحلواني بالتشديد. حدثنا أبو علي الصدفي، حدثنا عبد الواحد بن فهد ببغداد، حدثنا أبو الحسن بن الحمامي، حدثنا أبو طاهر، حدثنا ابن أبي حسان، حدثنا هشام قال: هذا خطأ، ليس في القرآن "أرْنا" إنما هو ﴿أَرِنَا﴾ يعني: بكسر الراء.
حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا أبو مسلم، حدثنا ابن مجاهد قال: حدثني أحمد بن محمد بن بكر عن هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر "وما يَشاءون" [الدهر: ٣٠] بالياء، قال هشام: هذا خطأ ﴿تَشَاءُونَ﴾ أصوب.
حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا الفارسي، حدثنا أبو طاهر، حدثنا ابن أبي حسان بإسناده عن ابن عامر "وما يَشاءون" بالياء. قال هشام: تقرأ بالتاء
стр. 311
﴿تَشَاءُونَ﴾ . وكذلك قال الحلواني: إن هشاما كان يختار التاء، وبذلك كان الداجوني يأخذ في رواية هشام.
حدثنا أبي ﵁ حدثنا الحسين، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا محمد بن عمر بن سليمان، حدثنا أبو بكر الشذائي قال: قراءة إبراهيم بالياء اختيار الأخفش في قراءة ابن عامر.
стр. 312
عاصم: حفص عنه
حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو، حدثنا طاهر بن غلبون، حدثنا علي بن محمد الهاشمي، حدثنا أحمد بن سهل، حدثنا علي بن محصن، حدثنا عمرو بن الصباح عن حفص أنه لم يخالف عاصما في شيء من قراءته إلا حرفا في [الروم: ٥٤] ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فإنه خالفه وقرأه بالرفع١، ولم يكن يقرأ في القرآن غيره.
قال أبو جعفر: وذكر غير واحد عن عمرو عن حفص أنه إنما رفع الضاد في الحروف في الروم لما حدثه به فضيل بن مرزوق قال: أخبرني عطية العوفي أنه قرأ على عبد الله بن عمر ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ بالنصب، وردها علي "من ضُعف" بالرفع، وقال: إني قرأت على النبي ﷺ كما قرأتها علي، فردها علي كما رددتها عليك. وهذا الحديث قد رواه جماعة عن الفضيل بن مرزوق.
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي قراءة مني عليه قال: حدثنا أبو المطهر سعيد بن عبد الله الأصبهاني ببغداد، حدثنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا قراد أبو نوح قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية قال: قرأت على ابن عمر ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال: قرأت على رسول الله ﷺ كما قرأت علي فقال: "الله الذي خلقكم من ضُعف".
قرئ على أبي علي الصدفي وأنا أسمع، عن عبد المحسن بن محمد قال: حدثنا
стр. 313
أبو الفتح المحاملي، حدثنا الدارقطني، حدثنا الحسين بن أحمد بن الربيع الأنماطي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا المعدل بن غيلان قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر أن النبي ﷺ قرأ: "الذي خلقكم من ضُعف".
حدثنا أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام قراءة عليه، حدثنا حجاج بن قاسم بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب بن منير، حدثنا أحمد بن محمد المصري، حدثنا إبراهيم بن راشد، حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر قال: قرأت على رسول الله ﷺ : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال: "من ضُعْفٍ".
قرأت على أبي الوليد أحمد بن عبد الله بن طريف عن حاتم بن محمد الطرابلسي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس، حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الدئيلي، حدثنا سعيد، هو ابن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان -يعني ابن عيينة- عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن ابن عمر قال: قرأت على رسول الله ﷺ أو عند رسول الله ﷺ : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] فقال رسول الله ﷺ : "الله الذي خلقكم من صُعْفٍ ثم جعل من بعد ضُعْفٍ قوة ثم جعل من بعد قوة ضُعْفًا وشيبة" إن شاء الله.
حدثنا أبو علي الصدفي قراءة عليه غير مرة، حدثنا أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار ببغداد قالا: حدثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، حدثنا الحسين بن محمد بن شعبة، حدثنا أبو العباس بن محبوب، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر: "أنه قرأ على النبي: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال: "من ضُعْفٍ".
قال أبو عيسى: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه.
وقد رواه غير الفضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر نحوه.
стр. 314
حدثنا أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام قراءة عليه، حدثنا حجاج بن قاسم المأمون، حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب بن منير، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن راشد الأدمي، حدثنا حفص بن إسماعيل الأبلي، حدثنا مالك بن مغول وعبد العزيز بن أبي داود عن عطية العوفي قال: سمعت ابن عمر يقول: قرأت على رسول الله ﷺ : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال: "من ضُعْف" يا بني" وقد رواه سلام بن سليمان المدائني، وهو متروك الحديث عن أبي عمرو بن العلاء عن نافع عن ابن عمر.
حدثنا أبو علي الصدفي، حدثنا أبو العباس الرازي، حدثنا محمد بن جعفر بن الفضل، حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني هارون الأخفش قال: حدثني أبو العباس سلام بن سليمان الضرير المدائني عن أبي عمرو بن العلاء عن نافع عن ابن عمر قال: قرأ رسول الله ﷺ في سورة الروم: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا وَشَيْبَةً﴾ بضم الضاد في هذه الثلاث الكلمات.
وباختيار حفص في هذه الكلم الثلاث قرأت على أبي القاسم من طريق عمرو وعبيد، إلا أني قرأت عليه من طريق الأهوازي عن علي بن محمد الهاشمي عن الأشناني بفتح الضاد فيهن كروايته عن عاصم.
قرأت على أبي ﵁ من طريق الهاشمي بالوجهين، عن قراءته كذلك على أصحاب أبي عمرو، وهو كان اختيار أبي عمرو ليتابع عاصما على قراءته، ويوافق حفصا على اختياره.
أبو بكر عنه:
حدثني أبو القاسم, عن أبي معشر، عن الحسين، عن الخزاعي عن قراءته على عبد الغفار بن عبيد الله، وعلى أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي عن قراءتهما على أبي العباس بن يونس. وحدثنا أبي ﵁ واللفظ له، حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثنا ابن عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو الحسين أحمد
стр. 315
ابن عبد الله بن الحسين المقرئ، حدثنا أبو العباس بن يونس، حدثنا أبو الحسن التميمي، حدثنا محمد بن غالب الصيرفي، حدثنا أبو يوسف الأعشى قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: وترك عاصم من قراءة علي بن أبي طالب ﵁ عشرة أحرف، ونحن نقرؤها على قراءة علي، ونخالف فيها عاصما.
قرأ عليٌّ في [المائدة: ٦] ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نصبا، وقرأها عاصم خفضًا.
وقرأ عليٌّ فيها ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقّ﴾ [١٠٧] بفتح التاء والحاء، ﴿عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ بألف بعد الياء على التثنية بالرفع، وقرأ عاصم١ "استُحِق" برفع التاء وكسر الحاء، "عليهم الأولِينَ" على الجمع بالياء، ويعد أبو بكر هذين حرفا واحدا لما كانا في موضع واحد.
وقرأ عليٌّ في هذه السورة "هل تستطيع" [١١٢] بالتاء في أول الحرف "رَبَّك" بالنصب، وقرأ عاصم ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ بالياء, ﴿رَبُّكَ﴾ بالرفع، ويعدهما حرفا واحدا لما كان أحدهما معقودا بالآخر، لا يجوز أن يقرأ إلا معه.
وقرأ عليٌّ في الأنعام ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [٣٣] بإسكان الكاف وتخفيف الذال، وقرأ عاصم بفتح الكاف وتشديد الذال.
وقرأ عليٌّ فيها "الذين فارقوا دينهم" [١٥٩] بألف قبل الراء، وقرأ في [الروم: ٣٢] مثله، وقرأهما عاصم بترك الألف وتشديد الراء, ويعد الحرفين واحدا لما كانا لا فرق بينهما، وإنما هي كلمة أعيدت.
وقرأ علي في سبحان "حَتَّى تُفَجِّرَ لَنَا" [٩٠] بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم وكسرها, وقرأها عاصم بفتح التاء وإسكان الفاء وتخفيف الجيم وضمها.
وقرأ علي في الأنبياء ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [٩٥] بألف، وقرأها عاصم "وحِرْمٌ" بكسر الحاء وترك الألف.
وقرأ علي في الكهف ﴿أَفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [١٠٢] بإسكان السين وضم الباء، وقرأها عاصم بكسر السين وفتح الباء.
стр. 316
وقرأ علي في [التحريم: ٣] "عَرَفَ بَعْضَهُ" غير مشدد، وشددها عاصم.
قال أبو العباس بن يونس: سمعت أبا الحسن التميمي يقول مرارا لا أحصي عددها كثرة: قراءتنا هذه قراءة علي بن أبي طالب ﵁ لأن عاصما ترك من قراءة علي عشرة أحرف، هي التي ذكرناها، ونحن نقرؤها كما قرأها عليٌّ، لا كما قرأها عاصم.
قال أبو العباس: قلت لأبي الحسن: ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ بكسر السين ليس من قراءة عاصم على ما ذكر الصيرفي عن الأعشى عن أبي بكر، ولا هو مما ذكر أنه خالف فيها عليا، فقال: لست أقول: إن لغة علي تخالف لغة رسول الله ﷺ لأن لغتهما لغة قريش.
قال أبو العباس: وكان من هذا الطريق أيضا أبو بكر يخالف عاصما في قول الصيرفي عن الأعشى عنه في كسر السين من قوله تعالى: ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ وبابه حيث كان.
وحدثني أبو القاسم، عن أبي معشر، عن الحسين، عن أبي الفضل الخزاعي عن قراءته على عبد الغفار بن عبد الله، وعلى أبي عبد الله الجعفي، عن قراءتهما على أبي العباس بن يونس الحروف، وزاد فيها ﴿فَأْذَنُوا﴾ [البقرة: ٢٧٩] بالقصر وفتح الذال.
قال الأهوازي: وقال لي أبو الفرج الشنبوذي، وأبو إسحاق الطبري، وجميع من قرأت عليه للشموني عن الأعشى: إن أبا بكر خالف عاصما في عشرة أحرف، وأدخلها في قراءته من قراءة علي بن أبي طالب ﵁.
وقوله في المائدة: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بنصب اللام.
وفيها ﴿اسْتَحَقَّ﴾ بفتح التاء والحاء.
﴿عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ بألف على التثنية.
وفيها أيضا ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ بالتاء, ﴿رَبُّكَ﴾ بالنصب.
وفي سورة الأنعام: ﴿لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ مخفف, ساكنة الكاف.
стр. 317
وفيها أيضا وحدها فقط "فارقوا دينهم" بألف دون الحرف الذي في الروم.
وفي بني إسرائيل ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ برفع التاء.
وفي الكهف: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بإسكان السين, ورفع الباء.
وفي الأنبياء: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ بألف, وفتح الحاء.
وفي التحريم: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ بالتخفيف.
وذكر الشموني كسر السين في ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ وبابه، وجعله من قراءة عاصم لا من اختيار أبي بكر، هكذا ذكر الأهوازي.
وحدثنا أبو داود عن أبي عمرو، عن فارس، وحدثنا أبو الحسين يحيى بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن أحمد المقرئ، كلاهما عن عبد الله بن أحمد، عن النقار، عن القاسم، عن الشموني قال: قال لي أبو يوسف الأعشى: قال لي أبو بكر: أنا أدخلت هذه الحروف من قراءة علي بن أبي طالب ﵁ يعني: في قراءة عاصم. وذكر الحروف وفيها ﴿يَحْسَبُ﴾ و ﴿يَحْسَبُونَ﴾ كل شيء في القرآن بكسر السين في الاستقبال، وذكر فيها ﴿فَأْذَنُوا﴾ مقصورا. وكذلك ذكره الخزاعي عن شيوخه عن ابن يونس.
وحدثني أبو القاسم، عن أبي معشر، عن الحسين، عن الخزاعي عن شيوخه عن الشموني بهذه الحروف، وكذلك قرأت عليه ﵀ من طريق الأعشى كما اختار أبو بكر، وبذلك أخذ من طريق الأعشى، ولم أذكره في هذا الكتاب، ولكن الباب اقتضى ذكر هذا عنه. وكذلك قال البرجمي عن أبي بكر: إنه خالف عاصما في عشرة أحرف.
وسمى هذه الحروف، وزاد فيها ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] بضم السين, وذكر ﴿فَأْذَنُوا﴾ ولم يذكر ﴿عَرَّفَ﴾ ولا ﴿تَفْجُرَ﴾ ولا "فارقوا" الثاني١, ولم يذكر ﴿تَفْجُرَ﴾ فيما أعلم إلا ابن يونس عن التيمي عن ابن غالب، انفرد به، ولم يأت عن يحيى بن آدم شيء من هذا فيما أعلم.
стр. 318
إن أبا القاسم شيخنا أخبرني عن أبي محمد المليحي عن أبي علي البغدادي قال: حدثني شيخنا أبو محمد بن الفحام، عن أبي الوليد الشيلماني قال: قرأت على خلف، يعني لأبي بكر "وإِنْ كلا" [هود:١١١] مخففة، فقال: هذا لحن، إن الخفيفة لا تنصب، اقرأ ﴿وَإِنَّ كُلًّا﴾ بالتشديد. قال أبو الوليد: فلا أدري اختاره لنفسه أو نقله نقلا.
حمزة: حدثنا أبي ﵁ حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو إسحاق الطبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن أبي طالب المقرئ، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن برزة الأصبهاني، حدثنا جعفر بن محمد القرشي الوزان قال: "حدثني علي بن الحسين بن سلم النخعي، عن سليم بن عيسى عن حمزة -رحمة الله عليه- قال: قرأت على أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ القرآن بالمدينة، فقال جعفر: ما قرأ علي أحد أقرأ منك، ثم قال: لست أخالفك في شيء من حروفك إلا في عشرة أحرف، فإني لست أقرأ بها، وهي جائزة في العربية.
قال حمزة: فقلت: جُعلتُ فداك، أخبرني بِمَ تخالفني؟ قال: أنا أقرأ في [النساء: ١] ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ نصبا، وأقرأ ﴿يُبَشِّرُ﴾ مشددا، و ﴿حَتَّى تَفْجُرَ﴾ مشددا، و ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ بالألف، و ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] مقطوعا١، و ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر: ٤٣] بالخفض، و ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] بفتح الياء، و ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ [المجادلة: ٤٠] بألف, وأُظهر اللام عند التاء والثاء والسين مثل: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ﴾ [الأنبياء: ٤٠] ، و ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ [المائدة: ٥٩] و ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ [المطففين: ٣٦] ، و ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ [يوسف: ١٨، ٨٣] وأنا أفتح الواو من قوله ﴿وَوَلَدًا﴾ في كل القرآن، هكذا قرأ علي بن أبي طالب ﵁.
قال حمزة: فهممت أن أرجع عنها وخيرت أصحابي.
стр. 319
قال الوزان: أنا إذا قرأت لنفسي قرأت بهذه الحروف.
стр. 320
الكسائي:
حدثنا أبي ﵁ حدثنا أبو علي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الأهوازي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الرفاعي قال: حدثنا أبو الطيب عبد الغفار بن السري قال: إن أبا عمر الدوري روى عن الكسائي في "النصارى، وسكارى، وأسارى، واليتامى، وكسالى" بفتح التاء والصاد والسين والكاف, وأختار كسرهن١ في رواية الكسائي كرواية أبي عثمان المؤدب عنه.