← Язык

Язык · id 10019

علم اللغة مقدمة للقارئ العربي

محمود السعران

Полный текст (313 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وقد أظهرت الكتابة، كذلك، الفرق بين لغة جيل ولغة الأجيال السابقة عليه. وأحيانا تحتفظ الكتابة بصور قديمة لأن لها صفة مقدسة، وهذه أحوجت إلى تفسيرات، ومن ثم نجد أن قدماء الهنود قد شغلوا منذ وقت بعيد جدا بتحليل أصوات لغتهم السنسكريتية وصورها. ب- الهنود: أثر عن الهنود أصحاب الخط الدافناجري١ الرائع الدقيق نحو وصفي دقيق للغة السنسكريتية لا يعتمد على المنطق شأن النحو اليوناني. وقد وصف "بانيني"٢ وهو نحوي هندي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، والقوانين الصوتية والنحوية للغة السنسكريتية وصفا يبلغ درجة كبيرة من الدقة، حتى إنه يُحكى في بعض الروايات أنه تلقى هذا العلم عن طريق الوحي والإلهام. وقد تناولت الأجيال التالية عمله بالشرح والتعليق. ويرى المحدثون من علماء اللغة أن "بانيني" هو خير النحاة الوصفيين القدماء. وقد سبق لنا أن عرفنا بجهود الهنود في مجال الأصوات اللغوية، وبينا أن وصفهم لأصوات لغتهم يفوق وصف اليونان لأصوات لغتهم. جـ- اليونان: أثر عن اليونان القدماء كذلك آراء صوتية لغوية ومحاولات لوصف اللغة اليونانية. وقد سبق أن عرفنا في باب "علم الأصوات اللغوية" بالآراء الصوتية المأثورة عن اليونان، وقارنا بينها وبين ما أثر عن العرب. ١- ولما كان اليونان فلاسفة أكثر من كونهم علماء دين فقد كانت نظريتهم ميتافيزيقية شيئا ما: فلقد تساءلوا عن ماهية اللغة وعن أصلها، وعن ماهية الكلمة، وتساءلوا: هل هناك علاقة طبيعية وضرورية بين الكلمة وبين الشيء الذي ترمز إليه؟ أتعلق

стр. 247

المعاني بالكلمة تعلق بالطبع أم تعلق بالاصطلاح؟ ذهب إلى الرأي الأول بروديكوس١ وسفسطائيو القرن الخامس قبل الميلاد. أما الرواقيون أنصار زينون الذين يردون كل شيء إلى المنطق، فقد رأوا أن النحو ينبغي أن يطابق المنطق، وينبغي أن تطابق "الفصائل" أو "الأقسام" النحوية أقسام المنطق أو "مقولاته"، وفي رأيهم أن ثمة توافقا بين علامة الجمع مثلا وبين فكرة التعدد. هؤلاء أصحاب قياس. وقد رد عليهم أولئك الذين يدخلون في حسابهم ما يشاهد في اللغة من "شذوذ" فقالوا: قد تدل الكلمة الجمع على مفرد، والتقسيم النحوي إلى مذكر ومؤنث ومحايد، لا يطابق التقسيم على أساس "الجنس" في الواقع الطبيعي، واستنتجوا من ذلك أن ليس هناك تطابق لازم بين اللغة والواقع. ٢- ومن أمثلة نظر اليونان في "أصل اللغة" أن هيرودت يروي في القرن الخامس قبل الميلاد أن أبسماتيك٢ فرعون مصر، وقد أراد أن يعرف أي الأمم أعرق وآصل، عزل طفلين حديثي الولادة وحدهما في حديقة، فلما أخذا في الكلام نطقا بكلمة Bekos وهي الكلمة "الفريغية"٣ التي تدل على "خبز". ٣- وأفلاطون "٤٢٧-٣٤٧ق. م" في محاورته المسماة "كراتيلوس"٤، يناقش أصل الكلمات، ويناقش مسألة هامة ظلت تشغل اللغويين والمفكرين أزمنة طوالا هي مسألة العلاقة بين "الأشياء" و"الكلمات" التي تسميها: أهي علاقة طبيعية وضرورية أم أنها لا تعدو أن تكون ثمرة "اصطلاح" الجماعات؟ ٥.

стр. 248

٤- لم يدرس قدماء اليونان سوى لغتهم، ولكنهم سلموا بأن "بنية" لغتهم تجسم الصور العامة للتفكير الإنساني، أو ربما تجسم الصور العامة للنظام الكوني بأسره. فملاحظاتهم النحوية محدودة بلغتهم ومكررة في صورة فلسفية. وهذه الملاحظات النحوية تبلغ كمالها في نحو ديونيزيوس ثراكس١ "القرن الثاني قبل الميلاد"، وفي نحو أبولونيوس ديسكولوس٢ في القرن الثاني بعد الميلاد. ٥- إن الصفة الغالبة على النحو اليوناني هي الكشف عن قواعد تميز صواب الكلام من خطئه، ثم فرض هذ القواعد، فالنحو اليوناني بهذا الاعتبار نحو تقعيدي تعليمي. ليست الملاحظة الموضوعية الخالصة هي الغالبة إذن، بل الرغبة في التوفيق، بكل وسيلة ممكنة، بين اللغة والمنطق، ووضع كلمات اللغة وتعبيراتها و ... إلخ في قوالب تيسر تعلمها فالنحو اليوناني منطقي تربوي. ٦- والحق أن نحويي اليونان قد قاموا كذلك ببعض الملاحظات اللغوية التفصيلية فيما يتعلق ببعض الصور القديمة من اليونانية، وببعض لهجاتها. فالإلياذة والأوديسا كانتا مكتوبتين بلغة يونانية قديمة كانت غير معروفة وقت كبار النحاة، فكان عليهم أن يدرسوا لغتهما، وأن يقابلوا بين نسخها المختلفة لتقويم نصها. وكان أشهر الباحثين في هذا الميدان أريستاخوس٣ "ولد حوالي ٢١٦ق. م. ومات سنة ١٤٤ق. م".

стр. 249

ولما بعد العهد بلغة كبار الأدباء الأثينيين من القرن الرابع اتخذت لغتهم موضوعا خاصا للدراسة. فقد كانت المثل الأعلى للغة الكتابة، وقد جمع بعض متأخري النحاة معلومات قيمة عن الملاحظات اللغوية التفصيلية في هذا الشأن، ومن أشهر هؤلاء هيروديان١ بن أبولونيوس. ٧- وقد كان لمدرسة الإسكندرية القديمة فضلها في حفظ الآثار الأدبية اليونانية القديمة بوجه خاص. ففي الإسكندرية التي أصبحت مركز الثقافة اليونانية، كثرت الشروح في القرن الثالث قبل الميلاد على أشعار هوميروس، وأشعار سواه من الشعراء. واهتم لغويو الإسكندرية كذلك بدراسة "مفردات" النصوص، ومن ذلك جمع الألفاظ الصعبة، أو الكلمات الشعرية، أو الكلمات التي تنتمي إلى لهجات خاصة. د- الرومان: كان الرومان تلامذة لليونان في الدراسات اللغوية. وقد سبق أن عرفنا تعريفا مجملا بما أثر عنهم من ملاحظات صوتية "ص -٢٥٥". وقد أخذت روما تشارك في الدراسات اللغوية منذ القرن الثاني قبل الميلاد. وقد وضع الرومان أنحاء اللغة اللاتينية على غرار النحو اليوناني، ومعنى ذلك أنهم وضعوا لغتهم في الإطارات التي تصورها اليونان للغتهم اليونانية، وهذا خطأ منهجي كبير. ولم يبلغ الرومان من الدقة في وصفهم لغتهم ما بلغه اليونان في وصف اليونانية، بله ما بلغه الهنود في وصف السنسكريتية. ومن مظاهر هذا أننا نواجه كثيرا من الصعوبة في معرفة نطق الرومان للغتهم، "ولا سيما تحديد مواضع الارتكاز" وفي معرفة أوزانهم الشعرية. ومن أشهر النحاة الرومان فارو٢ من القرن الأول قبل الميلاد، وقد كتب De Lingua Latian "= عن اللغة اللاتينية" ودوناتوس٣ من القرن بعد الميلاد، وقد كتب Ars Grammatica "= صناعة النحو"، وبريسكيان٤ من القرن السادس بعد الميلاد.

стр. 250

٢- العصور الوسطى وعصر النهضة: أ- العصور الوسطى في الغرب: لم تشهد العصور الوسطى في أوربا خطوات أصيلة في الدراسات اللغوية. وكان الأمر السائد هو تعليم اللغة اللاتينية. وقد نظمت قواعد النحو اللاتيني شعرا في القرن الثالث عشر، ولم يضف علماء هذه العصور شيئا جديدا إلى القواعد اللاتينية التي وصل إليها القدماء، ولكنهم عرضوها بصورة أكثر إتقانا. وفي أواخر العصور الوسطى تحدد اهتمام العلماء والمتعلمين بدراسة اللغة اليونانية. وهكذا استمر التأثر باليونان -الذين أخذ عنهم الرومان القدماء- وبالرومان، ظلت المبادئ والتصورات اللغوية المتداولة هي تلك المبادئ والتصورات القائمة على أساس من المنطق. ب- العصور الوسطى في الشرق العرب ١: ١- نشأت الدراسات اللغوية عند العرب خدمة للقرآن الكريم، فعني المسلمون منذ القرن الأول الهجري بتدقيق الكتابة العربية وتقييد "الحروف" الكتابية بـ"الشكل" صونا لكلام الله عن أن يصيبه التحريف. ٢- وفي هذا الوقت بدأت المحاولات وتوالت للكشف عن القواعد التي يسير عليها الكلام العربي، ولوضع هذه القواعد في قوالب تتخذ للتعليم. ويبرز في هذه المحاولات اسم أبي الأسود الدؤلي، ومن وليه من نحاة البصرة والكوفة،

стр. 251

إلى أن يأتي الخليل بن أحمد الفراهيدي، وللخليل شأن جليل في كثير من جوانب الدراسات اللغوية. فقد استخرج أوزان الشعر العربي وأحكام قوافيه، وخطا بالمحاولات النحوية والصرفية السابقة خطوات كبارا يبدو أثرها في كتاب تلميذه سيبويه، ووضع -أو الأرجح أنه أوحى بطريقة وضع- أول معجم شامل لمفردات العربية وهو المعروف بـ"العين". وقد شارك الخليل في وصف أصوات اللغة العربية، وأتى تلميذه سيبويه بوصف لها أدق من وصفه وأكمل انظر تعريفنا بالآراء الصوتية عند العرب. ٣- ثم كان كتاب سيبويه أقدم كتاب وصل إلينا في النحو العربي، والذي اتخذ أساسا لمن وليه من دراسات نحوية. وقد تعددت مدارس النحو ومذاهبه في البلاد العربية والإسلامية المختلفة وفي العصور المختلفة في العراق ومصر، وشمال إفريقيا، والأندلس، وفارس ... وكثرت المتون النحوية النثرية، والشعرية "كألفية ابن مالك" وظهرت الشروح على هذه المتون، والحواشي على الشروح حتى قيل إنه لم ينضج علم من العلوم العربية كما نضج النحو. وقد ساد النحو في العصور المتأخرة الجفاف نتيجة لغلبة التفكير المنطقي عليه. والنحو العربي في مراحله الأولى، متأثر شيئا من التأثير بمنطق أرسطو الذي تأثر به سوى النحو من ألوان النظر اللغوي١.

стр. 252

والحق أن من النحاة العرب من لم يكن يميل إلى الإفراط في تغليب المنطق على الدراسات النحوية أو اللغوية بوجه عام١. ٤- وكانت عناية علماء العربية بـ"مفردات" الكلام العربي، وكانوا يسمون هذا علم "اللغة" عناية بالغة منذ القرن الأول للهجرة، وظلت هذه العناية متواصلة، فكان جمع المفردات الخاصة بموضوع معين، ككتاب الشجر، أو المطر إلخ، أو جمع المفردات لغربية، كغريب القرآن، وغريب الحديث، وحواشي الكلام، أو جمع "الأضداد" أو التأليف في "الترادف" و"الاشتراك اللفظي"٢. وعني العرب من قديم ببيان الكلمات الأعجمية الأصل الدخيلة على الكلام العربي، ونصوا على ما في لغة القرآن الكريم من الأعجمي، ولهم في "المعرب" تصانيف كثيرة من أشهرها كتاب المعرب للجواليقي. ومن عنايتهم بمفردات اللغة تآليفهم في مصطلح العلوم والفنون. وتبلغ هذه العناية ذروتها في المعاجم العامة، ومن المعروف أن أول معجم من هذا النوع وضع في القرن الثاني للهجرة٣. ٥- ولم يكتف علماء العربية بالكشف عن الأصول التي يصح بمراعاتها الكلام، بل عنوا بالبحث في أسباب فصاحة "الكلمة" وبلاغة الكلام إلخ ... وقد اتصلت البلاغة العربية كما اتصل النحو العربي بالمنطق، وقد أصاب الدراسات البلاغية الجفاف والعقم لما غلب عليها الاتجاه المنطقي الفلسفي.

стр. 253

٦- وكان للدراسات النقدية العربية أثرها في الكشف عن بعض أسرار الجمال في العبارة العربية. ٧- وقد أثر عن علماء العربية تصورات عامة عن "اللغة"، ونشأنها وحياتها، وعن الصلة بين اللفظ ودلالته١، وعن "القياس اللغوي"٢ وممن اهتم بهذا على وجه الخصوص أبو علي الفارسي، وابن جني، ونجد نقولا عن غيرهما في الكتب الملخصة للآراء المختلفة كالمزهر للسيوطي. وقد شغل "علماء الأصول" منذ نشأة التأليف في أصول الفقه بمشكلة معنى الكلمة ومعنى الكلام بوجه خاص لما لذلك من شأن في تحديد الأحكام الشرعية. ٨- واهتم علماء العربية بتاريخ الدراسات اللغوية العربية فكانت المعاجم والمؤلفات المشهورة في طبقات اللغويين والنحاة في تلخيص آراء بعض المدارس النحوية. ٩- وقد كان للدراسات النحوية العربية أثر في النحاة العبريين، ومن هؤلاء، ابن حيوج. جـ- عصر النهضة وما يليه: ١- في عصر النهضة اتسع أفق الدراسات اللغوية في أوروبا نتيجة عوامل متعددة منها حركة الإحياء للتراث اليوناني والروماني، والحركات الوطنية، ورحلات الكشوف الجغرافية التي وصلت الأوروبيين بلغات كثيرة، وحركة التبشير المسيحي التي صبحت الكشوف الجغرافية. وقد نتج عنها قيام البعوث التبشيرية المسيحية بترجمة الكتب المسيحية المقدسة إلى لغات البلاد المكتشفة، ووضع أنحاء ومعاجم لبعض اللغات، وإن كانت هذه الأعمال غير دقيقة. وقد يسر القيام بكثير من هذه الدراسات ونشرها تقدم فن طباعة الكتب.

стр. 254

٢- ومنذ أواخر العصور الوسطى وخلال عصر النهضة وعناية الأوروبيين بآثار كبار الأدباء اليونان والرومان آخذة في الازدياد. وقد أخذ المولعون بتلك النصوص يهتمون بالأسلوب أكثر من اهتمامهم باللغة، وفي هذا العصر بدأ "نقد" النصوص. ٣- ثم أخذ لغويو أوروبا في دراسة لغات أخرى غير اللغتين الكلاسيكيتين اليونانية واللاتينية، فدرسوا بعض اللغات السامية وخطوطها كالسريانية والعبرية والعربية والحبشية. ومن أشهر المستشرقين في هذا العصر المستشرق الإيطالي ثيسيوس أمبروجيو١ "١٤٦٩-١٥٤٠م"، وليونارد أبلا٢ المالطي وقد مات في روما سنة ١٦٠٥م. ثم إن الرحالة العظيم بيترو دلافالي٣ "١٥٨٦-١٦٥٢" رحل إلى تركيا وسوريا وفلسطين ومصر والعرق، وجلب معه إلى روما عند عودته من رحلاته كثيرا من المخطوطات القبطية، ومعجما قبيطيا عربيا، "وأنحاء" كثيرة. ٤- وشهد القرن السادس عشر والسابع عشر عناية كبرى باللغات الدرافيدية، جنوب الهند. ١- كان البرتغاليون أول الشعوب العربية احتكاكا بالهند. ومعظم الدراسات الأولى في اللغات الهندية -ما عدا لغات شمال الهند- قام بها برتغاليون، أو كتبت بالبرتغالية وكانت واسعة الانتشار في جنوب الهند مدة قرنين من الزمان. ٢- وكان لتوماس ستيفنس٤ الإنجليزي اليسوعي -وقد عاش في الهند البرتغالية من ١٥٧٩-١٦١٩ آراء منهجية عن اللغات العامية الهندية، وقد كتب أول نحو للهجة الكونكانية٥. ولاحظ توماس ستيفنس ملاحظة هامة هي أن بنية اللغات الهندية الكثيرة ذات صلة باليونانية واللاتينية.

стр. 255

٣- وقد شارك إيطاليان في دراسة اللغات الهندية حوالي الوقت الذي أسهم فيه توماس ستيفنس بجهوده، هذان الإيطاليان هما ساستي١، وكان في الهند ما بين ١٥٨٠-١٥٩٠م، ودي نوبيلي٢ "ولد سنة ١٥٧٧ ومات ١٦٥٦". ٤- وقد شارك الهولنديون والدنيماركيون والإنجليز بدراسات في لغات الهند الجنوبية، وتقدمت هذه الدراسات تقدما كبيرا في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ٥- أما اللغات السنسكريتية في شمال الهند فقد امتدت إليها أعمال البعثات التبشرية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، كما شملت هذه الأعمال نيبال، والتبت، وبورما، والصين.

стр. 256

القرنان الثامن عشر والتاسع عشر القرن الثامن عشر ... ٣- القرنان الثامن عشر والتاسع عشر: أ- القرن الثامن عشر: ١- في سنة ١٧٧٧ ابتدع فردريك أوجست ولف١ النقد المقارن للنصوص القديمة واستمرت عنايته به من بعد. وكانت غاية هذا الاتجاه إعادة بناء النصوص الأصلية وتفسيرها، أي أن فردريك ولف لم يمارس الدراسات اللغوية لفائدة اللغة نفسها ولكن لفائدة النصوص، كان يدرس لغة هذا الأديب أو ذاك للكشف عن أسرار عبقريته الأدبية، ولفهمها فهما أسلم. وواضح أن هذه الدراسة كانت قائمة على النصوص المكتوبة، أما اللغة الملفوظة فلم يكن لها دخل في مجال دارسته. ومع ذلك، فهذا الاتجاه في الدراسة اللغوية لم يكن يسعى، كما كانت تسعى الدراسة اللغوية السابقة إلى الكشف عن الطرق الصحيحة من التعبير، وتعليمها، بل كان يسعى إلى إدراك الحالة الحقيقية للغة كما تبدو في النصوص موضع الدراسة. ٢- وكان أهم حدث لغوي في القرن الثامن عشر هو كشف سير وليام جونز٢ الإنجليزي سنة ١٧٨٦ للغة السنسكريتية، وللعلاقة بينها وبين اليونانية واللاتينية. وهكذا أخذ العلماء في مقارنة اللغة الهندية والإيرانية والأوروبية "اللاتينية واليونانية والكلتية والجرمانية". كان لهذا الكشف نتائج بالغة الأثر في سير الدراسات اللغوية، وفي النهضة اللغوية الحديثة. نتج عن معرفة اللغة السنسكريتية إدراك العلاقة بينها وبين اللغة اللاتينية وما تفرع عنهما من لغات. وهكذا أخذ العلماء يتكلمون عن مجموعة اللغات التي سموها عائلة اللغات الهندو - أوروبية٣. ولكن شيئا أجل من هذا نتج

стр. 257

عن كشف اللغة السنسكريتية، وهو اطلاع لغويي أوروبا وأمريكا على التراث الرائع النحوي والصوتي الذي خلفه العلماء الهنود. وقد ترجم جانب كبير من هذا التراث إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية. ويميل أكثر مؤرخي الدراسات اللغوية الحديثة إلى أعمال النحاة السنسكريتيين هي التي أوقفت النحاة الغربيين على أقدامهم. ولقد اطلع علماء الغرب على نحو للغة السنسكريتية لا يقوم على أسس من الفلسفة والمنطق كنحو اليونان لليونانية ونحو تلامذتهم المخلصين الرومان للاتينية، وكأنحائهم هم أنفسهم للغاتهم الأوروبية، هذه الأنحاء التي تأثروا فيها بالنحو اللاتيني خاصة. كان نحو السنسكريتية، كما يظهر عند بانيني١، وهو سيبويه السنسكريتية "أو سيبويه هو بانيني العربية"، نحوا وصفيا من الطراز الأول. واطلع لغويو الغرب كذلك على وصف الهنود لأصوات السنسكريتية وصفا لا يقوم على الأثر السمعي للأصوت بل يقوم على أسس فسيولوجية. كان إيحاء النحو السنسكريتي لا يزال إيحاء خصبا خلاقا.. وسنرى أن أكبر لغويي القرن التاسع عشر أوائل القرن العشرين في جوهرهم علماء في اللغة السنسكريتية، وذلك مثل وليام هويتني الأمريكي.

стр. 258

ب- القرن التاسع عشر: دراسة اللغات الهندو - أوروبية واللغات الرومانية: ١- إن مطالع النظرة الحديثة إلى اللغة ودراستها تبدأ في القرن التاسع عشر. وهي مدينة إلى حد كبير بما كان قبل هذا القرن "من عصر النهضة إلى أوائل القرن التاسع عشر"، من جهود، هيأت لها سبل التقدم. فقد كثرت أمم الأرض التي سيطر عليها الغربيون أو احتكوا بها والتي أوفدوا إليها إرسالياتهم الدينية وسفراءهم السياسيين، وكان لهذه الإرساليات ولبعض الأفراد فضل كبير في التعرف على لغة جديدة في جمعها، وإبداء ملاحظات عنها، وكتابة أنحائها، ووضع معاجم لها ... إلخ، ثم كان ما ذكرناه من كشف السنسكريتية وما كان لهذا الكشف من أثر. ٢- لقد أخذ "علم اللغة" الحديث في الظهور في مطلع القرن التاسع عشر في صورة "نحو تاريخي مقارن"، واستمر على هذه الصورة زمانا. وقد أدى هذا إلى الكشف عن الخصائص الأساسية للغات الرئيسية في العالم، وإلى دراسة لغات كثيرة وإلى الوصول إلى ما بينها من "نسب". إن القرن التاسع عشر في تاريخ الدراسات اللغوية هو قرن دراسة اللغات الهندو - أوروبية واللغات الرومانية. هذه الدراسات المقارنة قدمت معلومات كثيرة عن التغيرات التي تطرأ على الكلام الإنساني بحيث أمكن الوصول إلى الأصول العامة التي تسير عليها هذه التغيرات. نعم كانت هناك من قبل تأملات تتعلق بطريقة التغيرات اللغوية، ولكنها كانت "تأملات". أي لم تكن مبنية على أساس علمي، ولكن في أواخر القرن التاسع عشر حلت محل هذه التأملات نتائج قائمة على الاستدلال العلمي. ٣- ولكن قبل أن نعرف بالنشاط اللغوي في القرن التاسع عشر يجدر بنا أن نشير إلى بعض الأفكار والتصورات العامة التي كان لها تأثير في مناهج أكثر لغويي ذلك العصر، وفي نتائج دراساتهم. إن القرن التاسع عشر هو قرن النزعة التطورية والعلوم الطبيعية، وهو فترة عظيمة من فترات "التأريخ للظواهر"١ المختلفة في الدراسات

стр. 259

المختلفة. وكان لنظرية دارون للعلم الطبيعي أثرهما في دراسة التغيرات اللغوية على وجه الخصوص. إن نظرية دارون في التطور قد أثرت في مناهج كثير من العلوم، أو أثرت في مناهج العلوم الفلسفة جميعا، وكانت عند ظهورها بدعة العصر. تأثر بها علماء اللغة كما تأثر بها سواهم. ورأوا فيها -كما رأى غيرهم- حلا لكثير من المشكلات فظهرت حوالي سنة ١٨٧٠ مناهج جديدة للبحث في اللغة على أساس فلسفة جديدة، أو تصورات عامة جديدة، هي أن طبيعة "التغيرات اللغوية" نفس طبيعة التغيرات التي تحدث في العالم الطبيعي، ولا سيما عالم الحيوان والنبات، وهكذا قال بعض علماء اللغة: إن ما يعرض للغات من تغير إنما هو بفعل "قوانين عمياء". فقد نظر اللغويون إلى اللغات واللهجات على أنها كائنات يمكن تصنيفها حسب أنواعها، ويتأتى حصر أعدادها، وتتطور تطور النباتات والحيوانات. وأنشأ اللغويون "علاقات النسب"١ بين اللغات واللهجات كما هو الحال في التاريخ الطبيعي. ٤- كان للغويين الألمان أكبر الفصل في النهوض بهذه الدراسات الخاصة بالتاريخ اللغوي، والمقارنة اللغوية، والتغير اللغوي. ١- ومن أعلامهم فرانز بوب٢ "١٧٩١-١٨٦٨" الذي يصفه دلبروك٣ "١٨٤٢-١٩٢٢" بأنه "خالق" علم الأصوات اللغوية في الألمانية، ولكن الحق أن بوب كان أول "فونولوجي - صوتي"٤، وهذا يعني بلغة ذلك العصر، أول من درس الفونولوجيا التاريخية، وما أكبر الفرق بين الأمرين. وقد نشر فوانز بوب سنة ١٨١٦ مؤلفه: Systim der Konjugation des Sanskrit "= نظام التصريف في اللغة السنسكريتية".

стр. 260

٢- وثانيهم جاكوب "= يعقوب" جريم١ "١٧٨٥-١٨٦٣" "خالق النحو المقارن". ٣- وثالثهم بوت٢ "١٨٠٢-١٨٨٧" الذي أسس النحو الهندو - أوروبي المقارن. هؤلاء الأعلام الثلاثة الذين يسميهم دلبروك "الخالقين الثلاثة" خطوا بالدراسات اللغوية خطوات كبيرة. ٤- ولا تنسى أن نذكر فضل راسك٣ "١٧٨٧-١٨٣٢" وشليشر٤ "١٨٢١-١٨٦٨" وماكس موللر٥ وسواهم. ٥- ولكن نتائج دراسات هؤلاء العلماء لم تحظ بإجماع علماء اللغة، وأثبت خطأ بعضها علماء أحدث كما سنرى، ولكن هناك حقيقة كبرى هامة في تاريخ الدراسات اللغوية التي أدت إليها أبحاث المدرسة الألمانية، وهي اصطناع مناهج في دراسة اللغة أدق من المناهج السابقة عليهم، وكان من نتائج هذه المناهج الجديدة الدقيقة أن فرق علماء اللغة فيما بعد تفريقا بينا بين أمرين كانا يختلطان أكبر اختلاط وهما ما يعرف بـ Phlology , و Linguistics فاستبان أن المقصود من phi - lology "فقه اللغة" هو دراسة الوثائق المكتوبة ولغتها أما Linguistics "علم اللغة" فهو الذي يتخذ موضوعا له دراسة اللغة من حيث اللغة "دراسة اللغة في ذاتها" ومن أجل ذاتها" كما قال دي سوسير فيما بعد سواء كانت هذه اللغة مكتوبة أو غير مكتوبة. ٦- وفي سنة ١٨٦٦ أسست "الجمعية اللغوية الباريسية"٦ وأخذت جهود فرنسا تبرز في مجالات الدراسات اللغوية.

стр. 261

٧- وفي سنة ١٨٦٧ كتب العالم الأمريكي الكبير ولمي دويت هويتني١ "١٨٢٧-١٨٩٤" كتابه: Language And The Study of Study of Language ١٢ Lecturea ln Linguistics "= اللغة ودراسة اللغة: اثنتا عشرة محاضرة في علم اللغة". وهو كتاب يعد الآن بالغ القدم ولكنه يعطي وجهة نظر القرن التاسع عشر في فقه اللغة المقارن٢. وفي سنة ١٨٧٤ ظهر كتابه: The Life And Growth of language "حياة اللغة ونموها". وهويتني في جوهره عالم في السنسكريتية، ومن خير الخدمات التي أداها إلى الدراسات اللغوية ترجمته من السنسكريتية إلى الإنجليزية بعض المقالات الخاصة بالأصوات اللغوية. ٨- وفي سنة ١٨٨٠ أصدر هرمان بول٣ "١٨٤٦-١٩٢١" بالألمانية كتابه المشهور: "أصول التاريخ اللغوي". وقد أعاد طبع كتابه هذا مرات، وقد اعتبرت الطبعة الخامسة منه "ظهرت سنة ١٩٢٠" الكتاب المعتمد فيما يتعلق بعلم اللغة التاريخي٤. ولكن هذا الكتاب على قيمته يتورط في عيبين كبيرين: أولهما إهمال هرمان بول الدراسة الوصفية للغة، والثاني إصراره على التفسيرات "النفسية". ٩- ولكن على الرغم من هذه العناية البالغة بالجانب التاريخي والمقارن التي غلبت على القرن التاسع عشر، فقد وجد في نفس الوقت علماء صرفوا جهدهم إلى التفكير والبحث في بعض المسائل اللغوية العامة.

стр. 262

١- فكتب ولهلم فون همبولت١ الألماني "١٧٦٧-١٨٣٥" من جملة ما كتب بحثا عن اختلافات الكلام الإنساني ظهر سنة ١٨٣٦، أي بعد موت مؤلفه بسنة، ويعد هذا البحث أول كتاب كبير عن علم اللغة العام. ٢- كما كتب هيمان شتانيتال٢ وهو ألماني "١٨٢٣-١٨٩٩" وكان من أتباع فون هامبولت المعجبين، كتب كتابات عامة كثيرة عن أصول كثيرة، ونشر سنة ١٨٦١ بحثا عن الأنواع الرئيسية للبنية اللغوية. ١٠- ولكن أهم ما ظهر في علم اللغة العام في أواخر القرن التاسع عشر كتابان كتب أحدهما جورج فون درجابلنتس٣ "١٨٤٠-١٨٩٣"، وكتب الثاني ولهم فنت٤ "١٨٣٢-١٩٩٠" ظهر هذان الكتابان في وقت كان الاتجاه الغالب فيه نحو النزعة التاريخية في الدراسة ونحو المقارنة، وتصنيف اللغات على أسس عائلية، أو على أسس بنائية، فلم يكن لهما في وقتهما ما هما أهل له من تأثير. يقول أوتو يسيرسن: "على الرغم من أهمية هذين الكتابين وعلى الرغم من بلوغهما حد الامتياز من وجوه كثيرة إلا أنه لم يكن لهما على البحث اللغوي المعاصر ذلك التأثير الذي كان لبعض من تقدمهما. وأنا شخصيا مدين لأولهما "يقصد جابلنتس" أكثر من ديني لثانيهما "يقصد فنت" بمرات تستعصي على المقارنة، فقد كان فنت "عالم نفس" أكثر منه "عالم لغة"، وكانت صفحاته تبدو لي في أغلب الأحوال أغنى في كلماتها منها في أفكارها الموحية"٥. ١- كتاب فون در جابلنش عن علم اللغة ظهر في سنة ١٨٩١، ويمتاز بأنه تقل فيه الاستعانة بالتصورات الفلسفية إذا ما قيس بكتاب شتاينتال، الذي سبق أن ذكرناه. ٢- أما كتاب ولهلم فنث فهو يعنى فيه عناية كبرى ببيان العلاقة بين الظواهر اللغوية والظواهر النفسية.

стр. 263

١١- ومن أعلام اللغويين الإنجليز في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، هنري سويت١ "١٨٤٥-١٩١٢". يقول: سويت: إننا أكثر عناية باللغة الحية، وبالدراسة اللغوية الوصفية. ويعد كتابا سويت: Primmer of Spken English "= التمهيد في الإنجليزية الملفوظة" و Handbood of Phonetics "= الموجز في علم الأصوات اللغوية" على غاية من الأهمية في علم الأصوات اللغوية في القرن التاسع عشر. وقد كتب سويت نحوًا للغة الإنجليزية٢ وفقه لغة لها على طريقته الخاصة.

стр. 264

٤- القرن العشرون ١: ١- بدأ علماء اللغة حوالي نهاية القرن التاسع عشر يتخلصون من طغيان نظرية التطور، فقد أخذ بعضهم ينكر أن تكون التغيرات اللغوية مماثلة للتغيرات التي تحدث في العالم الطبيعي، وقد ساعد على ذلك أمور منها المذهب الجديد الذي طلع به جول جييرون٢ "١٨٥٤-١٩٢٦" على الناس في "علم اللغة الجغرافي". أخذ العلماء ينظرون إلى اللغة على أنها بنية أو نظام "عناصره المختلفة يعتمد بعضها على بعض، ووجود هذا النظام مهم بالنسبة لفهم كل من التغير اللغوي، واللغة من حيث هي لغة، والدور الذي تقوم به اللغة في المجتمع"٣. ٢- ثم أظهرت محاضرات فرديناند دي سوسير "١٨٥٧-١٩١٣" التي نشرها تلاميذه سنة ١٩١٦ أهمية الفصل القاطع بين اللغة من حيث هي نظام مستقر وبين اللغة من حيث هي تغير لغوي. وبين دي سوسير بوضوح أن كل دراسة من هاتين يجب أن يكون لها مناهجها الخاصة بها. ومن التصورات الجديدة التي أدخلها دي سوسير تمييزه بين "اللغة" من حيث هي لغة، وبين الكلام، أي بين النظام اللغوي الذي تشترك فيه جماعة من الجماعات وبين الاستعمال الفعلي الذي يقوم به المتكلم باللغة لهذا "النظم"٤. وهذا يتفق ونظرة مييه إلى اللغة على أنها "ظاهرة اجتماعية". ثم إن دي سوسير يرى أن اللغة "نظام من العلامات"٥ التي تتكون من

стр. 265

شيء مسموع ومن تصور مرتبط به ارتباطا لا انفصام له. وهذه العلامات التي تتصف بأنها تحكمية، أو بأنه لا باعث طبيعي عليها، تكتسب قيمتها عن طريق التقابل، فدى سوسير لا ينظر إلى اللغة على أنها جوهر بل ينظر إليها على أنها صورة١. واقترح دي سوسير ضرورة وجود علم جديد يدرس كل نظم العلامات واقترح له اسم "السيمولوجيا" أي علم العلامات. دي سوسير وتأثره بإميل دوركيم: دي سوسير ومن تأثر به من أعلام المدرسة الفرنسية مثل أنطوان مييه، وجرامون، وفندريس "وكان مييه وجرامون تلميذين لدى سوسير عندما كان يحاضر في باريس من "١٨٨١-١٨٩١" كانوا يقومون بدارستهم اللغوية كأنها من دراسات العلوم الاجتماعية. وقد تأثر دي سوسير وأكثر تلامذته بمذهب إميل دوركيم في علم الاجتماع. ولقد كان إميل دوركيم٢ صديقا لفرديناد دي سوسير -كما كان صديقا ومراسلا منتظما للعالم اللغوي بودوان دي كورتناي٣. إن دي سوسير السويسري ومجموعة العلماء الفرنسيين، ومجموعة العلماء البراغيين كانوا متأثرين بإميل دوركيم. وكان دوركيم أميل إلى أن يكون "وضعيا"٤ فكان "ضد النزعة الفردية"٥ وكان من أوائل من نادوا بأن الظواهر الاجتماعية ظواهر من نوع خاص. ومن أشهر مؤلفات دوركيم كتابه: De la Division de Travail Social "= تقسيم العمل الاجتماعي" وكان دوركيم نفسه متأثرا بكارل ماركس٦.

стр. 266

لقد درجت الفلسفة الدوركيمية على أن تنظر إلى الـ langue "اللغة" باعتبارها متميزة "أو مستقلة" من الـ paole "الكلام". ثم من ذلك الاصطلاح الثالث وهو langage. وتقوم نظرية دي سوسير وتلامذته على ذلك الثالوث وهم يعتبرون الـ Langue "خارجة" بالنسبة إلى الفرد، أما الـ Langage فقد قال دي سوسير: إنه لا يمكن إدراكها بمعنى علمي. وقد عرفنا بهذا الثالوث في باب علم الدلالة "ص -٢٣٧". كما عرفنا بنظرية دي سوسير في دراسة المعنى " -٢٤٤". ٣- وأخذ اللغويون ينمون أفكار دي سوسير الخاصة بـ"الفونيم". عني بذلك الأمير الروسي المهاجر ن. تروبتسكوى "١٨٩٠-١٩٣٨" وتلميذه ومساعده الروسي رومان جاكوبسون "ولد سنة ١٨٩٦". هذان وأشياعهما ظهروا بتصور جديد هو "الفونولوجيا". وقد ميز تروبتسكوى وجاكوبسون ومساعدوهما بين الفونولوجيا وبين "الفونيتيك" أي علم الأصوات اللغوية في المؤتمر اللغوي الأول الذي عقد في لاهاي سنة ١٩٢٨. وكان مركز هؤلاء مدينة براغ "انظر تعريفنا للفونولوجيا ص١٦١". ٤- أما جماعة "كوبنهاجن" الدانيماركية فتشمل لغويين أشهرهم أوتو يسيرسن، وبدرسن، وهيلمسلف. وهذه الجماعة تنشر دراستها بأكثر من لغة فمنهم من ينشر بالإنجليزية والفرنسية والألمانية ... إلخ. ١- أما يسيرسن فهو مشهور بكتابه "اللغة"١ الذي ظهر لأول مرة سنة ١٩٢٢، وقد نقلنا عنه مرات، وهو خطوة كبيرة في سبيل تأريخ اللغة، وبكتابه "فلسفة النحو"٢، ونحو اللغة الإنجليزية إلى آخر مؤلفاته الكثيرة. ويمتاز يسيرسن بالوضوح وبتقريب النظرات اللغوية المعقدة إلى جمهور كبير. ٢- أما بدرسن فهو معروف بكتابه في تاريخ الدراسات اللغوية في القرن التاسع عشر.

стр. 267

٣- وأظهر هيملسلف الدانمركي١ "ولد سنة ١٨٩٩" بالتعاون في بعض المسائل مع هوج ألدال٢ نظرية "دلالية" في اللغة تعرف باسم Glossematics، على أساس أن اللغة شكل أكثر من كونها مادة. واللغة عند هيلمسلف هي "نسق من العلاقات، أما كيفية الإبانة عنها فغير مهمة. ولكن هيلمسلف وجد معارضة شديدة من كثير من علماء اللغة. ويرى الأستاذ فيرث أن نظرية هيلمسلف نظرية مجردة، أنها نظرية منطقية رياضية، وصاحبها قد غالى في المبادئ التي نادى بها دي سوسير، تخريجا وتأويلا واستنباطا وتطبيقا، مغالاة لا توحي بها كتابات دي سوسير. ومع ذلك فنظرية هيلمسلف نظرية "فرنسية" في مصدرها إذا نحن أدخلنا "مدرسة جنيف" في المدرسة الفرنسية. ومع ذلك فإن نظرية هيلمسلف نظرية بارعة في عمومها، وشمولها، ومداها. ولكن هذه النظرية لم تطبق حتى الآن تطبيقا كاملا على لغة من اللغات، ولو اللغة الدنيماركية، لغة صاحبها. وربما كان هذا مما يوحي بأنه من الخير أن تعد هذه النظرية نوعا من "الرياضيات" الخالصة٣. ٥- في أمريكا: في السنوات الأخيرة قام اللغويون الأمريكيون ببحوث نظرية كثيرة. وقدموا للعلماء مادة اللغات الهندية الأمريكية التي تختلف في بعض الأحوال عن لغات العالم القديمة. ولهم نظرية في البنية اللغوية تتفق مع آراء الأوروبيين في مسائل هامة. وأشهر اللغويين الأمريكيين في القرن العشرين ليونارد بلومفيلد "١٨٨١-١٩٤٩"، وإدوارد سابير "١٨٨٤-١٩٣٩".

стр. 268

١- وكتاب "اللغة" لبلومفيلد هو عمدة الأمريكيين. وبلومفيلد كما ذكرنا من أصحاب نظرية السلوك، والسلوكيون ينكرون أو يكادون ينكرون وجود أي عملية ذهنية، فأراد أن يتخلص من المعنى قدر الإمكان، فعنده أن معنى أي صورة من الصور اللغوية هو الحالة التي ينطق فيها المتكلم بهذه الصورة والأثر الذي يحدثه في السامع. فبلومفيلد يبدأ من الصور اللغوية لا من معاني الصور، وقد كون على أساس مقاييس صورية خالصة نظاما كاملا من الوحدات اللغوية الصغرى "= الفونيمات"، ومن تصرفاتها، ومن الصلات العامة بينها ومن الصور النحوية والنظم وأنواع الجمل. ولكن هذا المنهج لا يصلح عندما يطبق على التطور التاريخي. ٢- أما اللغوي الثاني من لغويي أمريكا في القرن العشرين فهو إدوارد سابير. ولم يكن سابير سلوكيا. ولقد اقترح سابير تصنيفا للنظم اللغوية على أساس البنية اللغوية. ويرى سابير أن النظم اللغوية يمكن النظر إليها من ناحيتين: من حيث درجة تركيب١ الكلمات أو درجة استكمالها لهيئتها، وثانيا من حيث "الارتباط الآلي"٢ الذي تتحد فيه عناصر الكلمات. ولقد أبرز سابير الصفة الاجتماعية للغة دون أن يهون من أهمية العامل الفردي. ٦- مسائل نحاها علم اللغة الحديث من مجال بحثه: أبعد المحدثون من مجال بحثهم -ولو مؤقتا على الأقل- مسائل رأوا أنها لا تتفق مع طبيعة "العلم" التي اتصفت بها الدراسات اللغوية. ١- ومن ذلك التصنيفات العامة للغات. نعم إن ثمة عيوبا في النتائج التي وصل إليها القدماء في هذا الصدد، ولكن هل هذا يدعو إلى اطراحها كلية؟

стр. 269

الملاحظ أن المحدثين أخذوا ينفرون من "التعميمات"، وينفقون جهدهم في استقصاء مسائل جزئية، وكاد التعميم عندهم يصبح شرا من الشرور كما قال يسبرسن١. وعنده أنه لا يجوز التسليم بهذا. فمن طبيعة العلم أن يستهدف تعميمات أعرض وأعرض، ومعدلات أشمل وأشمل حتى يصل آخر الأمر إلى "توحيد المعرفة" الذي تحدث عنه هربرت سبنسر٢. ٢- ومن المسائل العامة التي يميل المحدثون إلى تنحيتها البحث في نشأة اللغة، فالكلام فيها عندهم ضرب من الميتافيزيقا "كما يقول فندريس في كتابه اللغة". ٣- وقد أهمل "اللغويون كذلك المشكلات المتعلقة بتقويم٣ اللغة، إنهم يرفضون البحث في "تفضيل" صيغة على صيغة، أو كلمة على كلمة، أو البحث في "صحة" الكلام٤. ٤- أما التفكير في إنشاء "لغة عالمية"٥، هذا التفكير الذي ساد في وقت من الأوقات، فهو عند المحدثين ضرب من الرؤى والخيالات، أصحابه حالمون ومثاليون. ٧- وضع علم اللغة في أحدث صوره: ١- لم تصبح الدراسة التاريخية السمة الغالبة على الدراسة اللغوية. فالمحدثون يهتمون اهتماما كبيرا بدراسة اللغة بطريقة وصفية ولكنهم لم يهملوا الجانب التاريخي. وإذا كان القرن التاسع عشر هو قرن دراسة اللغات الهندو - أوربية، واللغات الرومانية فقد أخذ بعض العلماء من بعد يهتمون باللغات السامية.

стр. 270

٢- ومن السمات التي تميز علم اللغة في صورته الحديثة أنه تخلص، عند أكثر اللغويين، من الاعتماد على الفلسفة والمنطق. ٣- والدراسة اللغوية، ولا سيما دراسة المعنى، متأثرة الآن بالدراسات الاجتماعية. ٤- تأثر علم اللغة الحديث بالدراسات النفسية، ولكنه تخلص من سيطرتها على مناهجه، وأخذ ينتفع بحقائق من الدراسات النفسية في تفسير بعض الظواهر اللغوية. ٥- أدرك غالبية المحدثين من علماء اللغة أن النظرية التي يقدمها علم اللغة نظرية تطبق في لغات معينة وليست نظرية للعموميات في الوصف اللغوي، إنهم يدركون أن هذه النظرية ينبغي أن تكون مرشدا للتحليل الوصفي للغات، وأن تقدم الأصول الضرورية "للتركيب"١. ويدرك اللغويون أن عليهم أن يتهيئوا لصنع الإطار التركيبي الأساسي لإقامة قناطر بين مختلف اللغات والثقافات٢. ٦- كما يدرك اللغويون المحدثون أن ثمة نظريات لغوية عامة كثيرة، وأنها ليست جميعا سواء في صلاحيتها للتطبيق العملي، ويدركون أن هذا سبب رئيسي في أن يحتفظوا في أذهانهم بوجهي علم اللغة وهما: علم اللغة العام، "وعلم اللغة التطبيقي"٣.

стр. 271

معجم المصطلحات ...

стр. 272

المراجع المراجع الإنجليزية ... المراجع الانجليزية: I ١- Abbott, Nabia: The Rise of The North Arabiac Script and Its Kur'anic Development, With Full Description of the Kur'anic Manuscripts in the Oriental Institute. Chicago, The University of Chicago Press, ١٩٣٩. ٢ - Abercrombie, David: Waht is A letter? "Lingua", vol. II, ١. August, pp. ٥٤ - ٦٣, ١٩٤٩. ٣ - AJP: American Jornol of Philolgy. Baltimore, ١٨٨٠-. ٤ - Allen, W. S.: Pjonetics And Comparative Linguistics. "Archivum Linguisticum, III, ٢. ٥ - Allen, W. S.: On The Linguistic Study of Languages. An Inaugural Lecture delivered in The University of Cambridge On ٨ March ١٩٥٧. Cambridge university Press, ١٩٥٧. ٦ - American Speech: Baltimore, ١٩٢٥ -. ٧ - Armstrong, Lilas E.: A Handbook of English Intonation W. Heffer & Sons Ltd., Cambridge, Second Edition Reprinted ١٩٤٩. ٨ - Barker, M. L.: A Handbook of German Intonation. Cambridge, ١٩٢٥. ٩ - Benveniste. Emile: Animal Communication And Human Language - Language of The Bees. Diogenes, Number ١. A quarterly Publicaation, Unesco.

стр. 273

١٠- Bloch, Bernard: Phonemic Overlapping. American "Speech", No. ١٦, pp. ٢٧٨ - ٢٨٤, ١٩٤١. ١١- Bloch, Bernard: Outline Of Linguistic Analysis. Baltimore, Linguistic Society Of America, ١٩٤٢. ١٢ - Bloch, Bernard: A Set of Postulates For Phonemic Anlysis. "Language", XXIV, pp. ٣ - ٣٦, ١٩٤٨. ١٣ - Bridgman, p. w.: The Intelligent Individual And Society. ١٤-Bridman, P. W.: Logic Of Modern Physics. ١٥ - Bloomfield, Leonard: Language. Copyright in U. S. A. ١٩٣٣. Revised And First Published In Great Britain, ١٩٣٥; Reprinted London, George Allen And Unwin, ١٩٥٠. ١٦ - Bodmar, Fredrick: The Loom of Language. New York, Lancelot Hogben, ١٩٤٤. ١٧ - Bulletin Of The School'of Oriental And African Studie: London, ١٩١٧. ١٨ - Buck, Carl Darling: A Dictionary of Selected Synonyms In The Principal Indo-European Languages: AContribution To The History of Ideas. Chicago, University of Chicago Press XIX, ١٩٤٩. ١٩-Carroll, John B.: The Study of Language: A Survey of Linguistics And Related Disciplines In America. Harvard University Press, Cambridge, Massachusetts (U. S. A.) ٣ rd Printing ١٩٥٩. (١ st ed. ١٩٥٣) . ٢٠ - Chase, Stuart: The Tyranny of Words. New York, Harcourt Brace, ١٩٣٨.

стр. 274

٢١ - Coustenobl, Helene N. And Armstrong, Lilas E.: Studies In French Intonation. W. Heffer & Sons ltd., Cambridge, First Edition, ١٩٣٤ ٢٢ - Diringer, David: The Alphabet, A Key To The History of Mankind. New York, Philosophical Library, ١٩٤٨. ٢٣ - Driver, G. R.: Semitic Writing From Pictograph to Alphabet. London, ١٩٤٨. ٢٤ - Firth, John Rupert: Speech. Been; ١٩٣٠. ٢٥ - Firth, J. R: The Word'Phoneme. "Le Maitre Phonetique", No. ٤٦, ١٩٣٤. ٢٦ - Firth, J. R.: The Technique of Semantics Transactions of The Philological Society of Great Britain, ١٩٣٥. ٢٧ - Firth, J. R.: The Use And Distribution of Certain English Sounds.. "English Studies" XVII, ١ Februry ١٩٣٥. ٢٨ - Firth, J. R.: The Tongues of Men. Watts And Company, London, ١٩٣٧. ٢٩-Firth, J. R.: The Semantics of Linguistic Science. "Lingua", Volume I, ٤ Sept. ١٩٤٨. ٣٠-Firth, J. R.: Sounds And Prosdoies. Transactions of The Philogical Society of Great Britain, ١٩٤٨. ٣١ -Firth, J. R.: The Technique of Semantics. "Lingua", Volume I, ٤ Sept. ١٩٤٨.

стр. 275

٣٢ - Firth, J. R.: Word-Palatograms And Articulation Bulletin of the School of Oriental And African Studies, (University of London) XII, ٣ - ٤, ١٩٤٩. ٣٣ - Firth, J. R.: Improved Techniques in Palatography. Bulletin of the School of Oriental & African Studies, XIII, ٣,١٩٥٦. ٣٤ - Firth, J. R.: Personality And Language In Society. The Sociological Review (Journal of the Institute of Sociology, Ledbury, Hereforshire, England) Vol XLII, Section Two, ١٩٥. ٣٥ - General Linguistics And Descriptive Grammar. Transactions of The Philogical Society of Great Britain, ١٩٥١. (Republished In. Firth, J. R.: Papers In Linguistics, pp. ٢١٦ - ٢٢٨) . ٣٦ - Firth, J. R.: Transactions of The Philogical Society of Great Britain pp. ٨٣ - ١٠٣, ١٩٥٥. ٣٧ - Firth, J. R.: (Professor Emeritus of General Linguistics, University of London) . Papers In Linguistics ١٩٣٤ - ١٩٥١. London, Oxford University Press, New York, Toronto, ١٩٥٧. ٣٨ - Fries, Charles C.: The Structure Of English An: Introduction To The Study Of English Sentences. New York, Hacourt, Brace, ١٩٥٢. ٣٩ - Gairdner, W. H. T.: The Phonetics of Arabic. A Phonetic Inquiry And Practical Manual For The Pronunciation of Classical Arabic And of One Colloquial (The Egyption) London,١٩٢٥. ٤٠ - Gardiner, A H: The Theory of Speech and Language. Oxford, Clarendon Press, ١٩٣٢.

стр. 276

٤١ - Harrell, Richard S. The Phonology Of Colloquial Egyptian Arabic. American Council of Learned Societies - Program in Oriental Langages - Publications Series B - Aids - Number ٩. New York, ١٩٥٧. ٤٢ - Harris, Zelling: From Morpheme To Utterance. "Language", ٢٢, pp. ١٦١ - ١٨٣. Readings in Linguistics, pp. ١٤٢ - ١٥٣. ٤٣ - Harris, Zelling S.: Morpheme Alternants In Linguistic Analysis. "Language", ١٨, pp. ١٦٩- ١٨٠. (Readings In Linguistics pp. ١٠٩ - ١١٥) . ٤٤-Harris, Zelling S.: Methods In structural Linguistics. Chicago, University of Chicago Press, ١٩٥١. ٤٥ - Hocktt, Charles R: A System of Descriptive Phonology. "Language", No. ١٨, pp. ٣ - ٢١, ١٩٤٢. ٤٦ - Hocktt, Charles R.: A Manual of Phonology. International Journal of American Linguistics, XXI, ١٩٥٥. ٤٧-Hockett, C. F.: A Course In Modern Linguistics. New York, ١٩٥٨. ٤٨ - Hoenigswald, Henry M.: The Principal Step In Comparative Grammar. "Lingua" ٢٦, pp. ٣٥٧ - ٣٦٤, ١٩٥٠. Republished In: Martin. Joos; Readings In Linguistics, pp. ٢٩٨ - ٣٠٢. ٤٩ - Hudson - William, T.: A Short Introduction to The Study of Comparative Grammar (Indo- Eurooean) . Cardiff, The University of wales Press Board, ١٩٣٥.

стр. 277

٥٠ -UAL: International Journal of American Linguistics, New York, ١٩١٧ -. ٥١ - International Phonetic Association: The Principles of The International Phonetic Association London, ١٩٤٩. ٥٢ - Iordan, lorgu: An Introduction To Romance Linguistics, Its Schools And Scholars. Revised, Translated And in Parts Recast by John Orr, London, Me-thuen, ١٩٣٧. ٥٣-J A OS: Journal of The American Oriental Society. New York (now New Haven) ١٨٥٠ -. ٥٤ - Jspersen, Otto: No vial Lexike (International Dictionry) . Librairie Orientaliste, Paul Geuthner, Paris, ١٩٣٠. ٥٥ - Jspersen, Otto: The System of Grammar. ٥٦ - Jspersen, Otto: How to Teach A Foreign Language. Translated from The Danish.. Original By Sophia Yhlen Olsen Bertel- sen. First Published London ١٩٠٤, Reprinted ... ١٩٠٨ ... etc ١٩٤٧. George Allen & Unwin. ٥٧ - Jspersen, Otto: A Modern English Grammar On Historical Principles. Heidelberg, ١٩٠٩ -. ٥٨ - Jspersen, Otto: growth An Structure of The Language. Basial Blakwell, Oxford, ١٩٤٨. ٥٩ - Jspersen, Otto: ? Essentials Of English Grammar. First Published, ١٩٣٣. Seventh Impression, ١٩٤٨. London, George Allen & Unwin Ltd. ٦٠ - Jspersen, Otto: Progress In Language. London, ١٨٩٤.

стр. 278

٦١ - Jspersen, Otto: The Philosophy Of Grammar. London, George Allen and Unwin Ltd., Reprinted ١٩٤٨ (First Published in ١٩٢٤) . ٦٢ - Jspersen, Otto: Mankind, Nation And Individual from a Linguistic Point of Vew. London, ١٩٤٦. (Oslo ١٩٢٥) . ٦٣ - Jspersen, Otto: Language: Its Nature, Development And Origin. London, George Allen and Ltd., (١ st Published ١٩٢٢) . Reprinted ١٩٤٧. ٦٤ - Jones, Daniel: An Outline of English Phonetics. Sixth Edition, Heffer, Cambridge, ١٩٤٧. ٦٥ - Jones, Daniel: Chronemes, And Tonemes Acta L' nguistica. ٦٦ - Joos, Dartin: Acoustic Phonetics. "Language Monograpgs" No. ٢٣, ١٩٤٨. ٦٧ - Joos, Martin: Editor of: Readings In Linguistics: The development of Descriptive Lingustics in America Since ١٩٢٥. Second Edition, Edited for the Committee on Language Programs. American Council of Learned Societies, New York, ١٩٥٤ (Lithographed in the U. S. A. by The Art Litho Company, Baltimore, Maryland) . ٦٨ - Korzybski, Alfred: Science And Sanity; An Introduction To Non - Aristotilian System And General Semantics. Lancaster, Science Press, ١٩٣٣. ٦٩ - Lee, Irving: Language Habits In Human Affairs, An Introduction to General Semantics. New York, Haper, ١٩٤١.

стр. 279

٧٠ - Lewis, M. M.: Language In Society. London, Nelson, ١٩٤٧. ٧١-Lg: Language: Journal Of The Linguistic Society of America. Baltimore. ١٩٢٥ -. ٧٢ - Mac Carthy, Peter A. D.: English Pronunciation, A Pratical Handbook for the Foreign Learner. Therd edition, Heffer, Cambridge, ١٩٤٧. ٧٣ - Malinowski, Bronislaw: The Problem of Meaning In Primitive Language. (Supplement I, pp. ٢٩٦ - ٣٣٦ In Ogden And Richards) : The Meaning of Meuing, (١ sted., ١٩٢٣) . Tenth ed., Routledge and Kegan Paul Ltd., London, ١٩٤٩. ٧٤ - Malinowski, Bronislaw: Coral Gardens And Their Magic: A Study of The Methods Of Tilling The Soil And Of Agricultural Rites In The Trobriand Islanders. ٢ Vol. London, George Allen & Unwin, ١٩٣٥. ٧٥ - Mandelbaum, David G. (Editor) : Selected Writings of Edward Sapir In Language, Culture, And Personality. Berkeley And Los Angeles, University Of California Press, ١٩٤٩. ٧٦ - Mitchell, T. F.: The Active participle An Arabic Dialect of Cyrenaica. Bulletin of The School of Oriental and African Studies (University of London) , XIV, Part ١. ١٩٥٢. ٧٧ - Mitchell, T. F.: An Introduction to Egyption Colloquial Arabic. Geoffry Cumberlege, Oxford University Press, London New York, Torornto, Oxford University Press, Amen House, Lonon ١٠٥٦. ٧٨ - Mitchell, T. F.: The Language of Buying and Selling in Cyrenaica; A Situational Statement.

стр. 280

Hesperis: Archives Berberes et Bulletin de' institut des Hautes Etudes Marocaines, Annee ١٩٤٧. Paris, ١٩٥٧. ٧٩ - Mitchell, T. F.: Syntagmatic Relations in Lingauistic Analysis. Transactions of the Philogical Society of Great Britain, pd. ١٠١ - ١١٨, ١٩٥٨. ٨٠ - Mitchell, T. F.: Prominence and Syllabication in Arabic. Bulletin of The School of Oriental and African Studies Vol. XXIII, Par ٢, ١٩٦٠. ٨١ - Mitchell, T. F.: (Reader in Linguistics, School of Oriental and African Studies, University of London) . Colloquial Arabic, The Living Langauge of Egypt. (The Teach Yourself Books) The English Univirsities Press Ltd. London, First Printed ١٩٦٢. ٨٢ - Modern Philology. Chicago, ١٩٠٣ -. ٨٣ - Morris, CharlesW.: Sings, Language, And Behavior. New York, Prentice Hall, ١٩٤٦. ٨٤ - Moritz, B. Arabic Palaeography. Cairo, ١٩٠٥. ٨٥ - Nida, Eugene A.: Morphology: The Descriptive Analysis of Words. Ann Arbor, University of Michigan Press, ١٩٤٦. ٨٦ - Ogden, Charles K. And Richards, Ivor: The Meaning of Meaning. London, ١٩٢٣. ١st ed London ١٩٢٣. Tenth ed London, Routledge and Kegan Paul Ltd., ١٩٤٩.

стр. 281

٨٧ - Paget, R. Human Speech. London, ١٩٣٠. ٨٨ - Palmer, F. R. Linguistics Hierarchy. "Lingua" VII, pp. ٢٢٥ - ٢٤١, ١٩٥٨. ٨٩ - Palmer, Harold E. The Principles of Language Study London ١٩٢١. ٩٠ - Palmer, Harold E. A First Course In English Phonetics Cambridge, ١٩٢٢. ٩١ - Palmer, Harold E. English Intonation Cambridge, ١٩٢٢. ٩٢ - Palmer, Harold E. A Grammar Of Spoken English. Cambridge, ١٩٢٤. ٩٣ - Palmer, Harold E. The Scientific Study And Teaching Of Languages Yonkers-on-Hudson; World Book Co. ٩٤ - Palmer, Harold E.,; Martin, J. V.; Blandfored M. A.: A Dictionary Of English Pronunciation with American Variants. Cambridge, ١٩٢٦. ٩٥ - Paul, Hermann: Principles Of The History of Language. Translated from German By H. A. Strong, ٢ ed. New York, Macmillan, ١٨٨٩. ٩٦ - Pedersen, H. Linguistic Science In The Nineteenth Century. English Translation By J. Spargo. Cambridge, Harvard University Press, U. S. A. ١٩٣١. ٩٧ - Pei, Mario (Prof. In Columbia University) . The Story of Language. J. B. Lippincott Company, Publishers, Philadelphia.

стр. 282

٩٨ - Pickthall, Mohammed Marmaduke. The Meaning of The Glorious Koran: An Explanatory Translation. Published as a "Mentor Book" New York, U. S. A., ١٩٥٣. ٩٩ - Pike, Kenneth L. Phonetics, A Critical Analysis of Phonetic Theory and A Technic For the Practical Description of Sounds. Ann Arbor, London, ١٩٤٤. ١٠٠-Pikes KennthL. The Intonation Of English. Ann Arbor: University of Michigan Press, ١٩٤٦. ١٠١ - Pike, Kennth L. Phonemics, A Technique for Reducing Languages to Writing. University of Michigan Publications, Lingauistics Volume III. Ann Arbor, University Of Michigan Press, ١٩٤٧ (Second Printing, ١٩٤٩) . ١٠٢ - PMLA: Publications Of The Modern Language Assocition Of America. Baltimore (now Menasha, Wis.) , ١٨٨٦ -. ١٠٣ - Publications of The English Dialect Society. London, ١٨٧٣. ١٠٤-Read, Allen Walker: An Account of The Word "Semantics". "Word", ٤: pp. ٧٨ - ٩٧. ١٠٥ - Reiss, Samuel: The Rise Of Words And Their Meanings. New York, Philosophical Library, ١٩٥٠. ١٠٦ - Ripman, Walter: English Phonetics And Specimens of English. London, ١٩٣٣. ١٠٧ - Robert, Hall A. (Jr) . The Reconstruction of Proto - Romance. "Language", ٢٦, pp. ٦ - ٧, ١٩٥٠. Republished In Martin Joos: Readings In Linguistics, pp. ٣٠٣, ٣١٤.

стр. 283

١٠٨-Robins, R. H. The Objectives Of Formal Grammar. "Indian Linguistics", Turner Jubilee, Vol. I, pp. ٢٢ - ٣٠, ١٩٥٨. ١٠٩ - Robins, R. H. Some Considerations On The Status Of Grammar In Linguistics. "Archivum Linguisticum", Vol II, Fasc. ٢, pp. ٩١ - ١١٤. ١١٠ - El Saaran, Mahmoud: A Critical Study of The Phonetic Observations of The Arab Grammarians. Ph. D. Thesis, London University, S.O.A.S., ١٩٥١. Typescript, (Library of S.O.A.S. Library of The Faculty of Arts, Alexandria University) . ١١١ - Sapir. Edward: Language, An Introduction To The Study of Speech. New York, Harcourt, Brace And Company, ١٩٢١. ١١٢ - Schlauch, Margaret: (Professor of English, New York University) ; The Gift of Tongues. (Copyright In The U.S.A. First Published in Great Britain ١٩٤٣) . Third Impression, ١٩٤٩. London, George Allen & Unwin Ltd. ١١٣-Sommerfelt, ALF: Recent Trends In General Linguistics. "Diogenes" Number ١, English Edition, A quarterly Publication of The International Concil for Philosophy and Humanistic Studies, Unesco. ١١٤ - Sturtevant, Edgar H: An Introduction To Linguistic Science. New Haven, Yale University Press (U.S.A.) ١٩٤٧. ١١٥ - Swadesh, Morris: The Phonemic Principle. "Language" No. ١٠, pp. ١١٧ - ١٢٩. ١٩٣٤. ١١٦-TAPA: Transactions Of The Amercan Philological Association. Hartford, Conn. (now Middletown.) , ١٨٧١ -.

стр. 284

١١٧- The Modern Language Review: Cambridge, ١٩٠٦ -. ١١٨- The Quarterly Journal Of Speech: Chicago, ١٩١٥ -. ١١٩-Thurman, Arnold: The Folklore of Capitalism. ١٢٠ - Trager, George L. & Smith. Henry Lee.: Outline Of English Structure. Norman, Okla, Battenburg Press, ١٩٥١. ١٢١ - Troubetzkoy, N. S. Principes De Phonoilogie. Traduit de ١' allemand Par J. Cantineau. Librairie C. Klincksieck, Paric, ١٩٤٩. ١٢٢ - Twaddell, Freeman W. on Defining The Phoneme.:Language" Monograph No. ١٦, ١٩٣٥. ١٢٣ - Uldall, H. J. Speech And Writing. Acta Linguistica. ١٢٤ - Ullmann, Stephan. Words And Their Use. New York, Philosophical Library, ١٩٥١. ١٢٥ - Ullmann, Stephan. The Principles Of Semantics. Glasgow. Glasgow University Publications, No. ٤٨, ١٩٥١. ١٢٦ - Varma, Studies In The Phonetics Observations of The Indian Gram- marians. The Royal Asiatic Society; London, ١٩٢٩. Printed By Billing And Sons Ltd, Guildford And Esher. ١٢٧-Vollers, K. The System of Arabic Sounds As Based upon Sibaweihi and Ibn Yaish. Transactions Of the Ninth International Congress of Orientalists, Vol. II, pp. ١٣٠ - ١٥٤, London, ١٨٩٣.

стр. 285

١٢٨ - Ward, Ida And Westermann. Practical Phonetics for African Languages. ١٢٩-Ward.htm'Ida C: The Phonetics Of English. Fourth edition reprinted, Heffer, Cambridge, ١٩٤٨. ١٣٠-Wiess, Albeit Paul: Linguistics And Psychology. "Language" I, pp. ٢٩ - ٥٧; ١٩٢٥. ١٣١ - Weiss, Albert Paul: A Theoretical Basis of Human Behaviour. Colmbus, Ohio, Adams, ١٩٢٩. ١٣٢ - Whatmough, Joshua: (Professor of Comparative Philology In Harvard University) . Language: A Modern Synthesis. A Mentor Book Published By The New American Library Of World Literature, Inc., New York. First Printing ١٩٥٧. ١٣٣ - Whitney, William Dwght: The Atharva-Veda Praticakhya (Translated from Sanskrit) . Journal of rhe American Orintal Society, Vol. VII, article VIII, pp. ٣٣-٦١٥, ١٨٦٢. ١٣٤ - Whitney, W. Dwight: Translation of The Sanskrit: Rik Veda Pratikhya; Atharva-Veda Praticakhya; Taittiriya-Praticakhya: Journal of American Orintal Studies, ١٨٦٢ Vol. VII airticle VIII pp. ٣٣٣ - ٦١٥. And ١٨٧١ Vol. IX, pp. ١ - ٤٦٩. ١٣٥ - Whitney, William. Dwght: The Taittiriya - Praticakhya, With Its Commentary, The Tribhasya- raina: Text, translation, And Notes, journal of The Oriental American Society, Vol. IX, pp. ١ - ٤٦٩, ١٨٧١. ١٣٦-Arend,Z. M,: Baudouin de Conrtenay and the Phoneme Idea. "Le Maitre Phonetique", January, ١٩٣٤.
следующие страницы →