← Сира

Сира · id 1001

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى

محب الدين الطبري

Полный текст (258 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال فقلت تطعمون هذا وأنتم أمراء فقالت أم كلثوم يا أبا صالح كيف لو رأيت أمير المؤمنين تعنى عليا وأتى بأترج فذهب حسين فأخذ أترجة فأخذها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس. (ذكر عدله في رعيته) تقدم في الفصل. الاول قبله وفى فصول متقدمة طرف منه. وعن كريمة بنت همام الطائية قالت كان على يقيم فينا الورس بالكوفة قال فضالة حملناه على العدل منه. أخرجه أحمد في المناقب. (ذكر تفقده أحوالهم) عن أبى الصهباء قال رأيت على بن أبى طالب بشط الكلا يسأل عن الاسعار. (ذكر شفقته على محمد ﷺ في الجاهلية والاسلام) وتخفيف الله عزوجل عن الامة بسببه عن على ﵇ قال لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة) قال لى رسول الله ﷺ ما ترى دينارا قال لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد فنزلت (أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات) الآية قال نبى الله خفف الله عن هذه الامة. أخرجه أبو حاتم. (ذكر إسلام همذان على يديه) عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الاسلام وكنت فيمن سار معهم فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه إلى شئ فبعث النبي ﷺ على بن أبى طالب وأمره أن يرسل خالدا ومن معه إلا من أراد البقاء مع على فيتركه قال البراء وكنت فيمن عقب مع على فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلى على رضى الله عنه بنا الفجر فلما فرغ صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ فأسلمت همذان كلها في يوم واحد

стр. 107

وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ فلما قرأ كتابه خر ساجدا وقال السلام على همذان السلام على همذان. اخرجه أبو عمر. (ذكر قتله للخوارج) عن عبيدة السلمانى قال ذكر على الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد لولا أن تبطروا لاخبرتكم بما وعد الله على لسان نبيه محمد ﷺ لمن قتلهم فقال فقلت لعلى أسمعته مع رسول الله ﷺ قال أي روب الكعبة ثلاثا. أخرجه مسلم. والبطر الاشر وهو شدة المرح. ومخدج اليد أي ناقصها ومنه حديث الصلاة فهى خداج، ومودن اليد وروى مودون اليد ومعناهما ناقصها أيضا تقول العرب ودنت الشئ وأودنته إذا نقصته. وعن عبد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ قال إن الحرورية لما خرجت وهو مع على فقالوا لاحكم إلا لله فقال على كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله ﷺ وصف أناسا إنى لاعرف وصفهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إلى الله فيهم أسود إحدى يديه حلمة ثدى. فلما قتلهم على رضى الله عنه قال انظروا فنظروا فلم يجدوا فقال ارجعو فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه قال عبيد الله وانا حاضر ذلك أمره وقول على فيه. أخرجه أبو حاتم. الحرورية قوم ينسبون إلى حرورا وهى بلدة الخوارج. وعن أبى سعيد قال قال رسول الله ﷺ تمرق مارقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالله عزوجل. وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ أتى منزل أم سلمة فجاء على فقال رسول الله ﷺ (يا أم سلمة هذا قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدى) أخرجهما الحاكمى. والقاسطون الجائرون من القسط بالفتح والقسوط الجور والعدول عن الحق وأما القسط بالكسر فهو العدل. (ذكر بيعته رضى الله عنه) عن محمد بن الحنيفة قال أتى رجل عليا وعثمان رضى الله عنهما محصور فقال

стр. 108

إن أمير المؤمنين مقتول ثم جاء آخر فقال إن أمير المؤمنين مقتول الساعة قال فقام على قال محمد فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال خل لا أم لك قال فأتى على الدار وقد قتل الرجل فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بها منك فقال لهم على رضى الله عنه لا تريدوني فانى لكم وزير خير منى لكم أمير فقالوا والله لا نعلم أحدا أحق بها منك قال فان أبيتم على فان بيعتى لا تكون سرا ولكن أئتوا المسجد فمن شاء أن يبايعني قال فخرج إلى المسجد فبايعه الناس. أخرجه أحمد في المناقب. قال ابن إسحق إن عثمان لما قتل بويع على بن أبى طالب بيعة العامة في مسجد رسول الله ﷺ وبايع له أهل البصرة وبايع له بالمدينة طلحة والزبير، قال أبو عمر: واجتمع على بيعته المهاجرون والانصار وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم وسئل عنهم فقال أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل، وتخلف عنه معاوية ومن معه بالشام وكان منه في صفين ما كان غفر الله لهم ولنا أجمين. ثم خرج عليه الخوارج وكفروه وكل من تبعه إذ رضى بالتحكيم في دين الله تعالى بينه وبين أهل الشام فقالوا حكمت الرجال في دين الله والله تعالى يقول (إن الحكم إلا لله) ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج إليهم فمن معه ورام رجعتهم فأبوا إلا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتلهم واستأصل جمهورهم ولم ينج منهم إلا القليل: وقال أبو عمر: وبايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان. (ذكر ابتداء شخوصه من المدينة) وأنه لم يقم فيما قام فيه إلا محتسبا لله عزوجل عن مالك بن الجون قال قام على بن أبى طالب بالربذة فقال من أحب أن يلحقنا فليلحقنا ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذون له غير حرج فقام الحسن بن على فقال يا أبت أو يا أمير المؤمنين: لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة

стр. 109

لاستخرجوك من جحرك فقال الحمد لله الذى يبتلى من يشاء بمن شاء ويعافى من يشاء بما يشاء أما والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا لبطن أو ذنبا ورأسا فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله فحلف بالله عليه اجلس يا بنى ولا تحن على حنين الجارية. أخرجه أبو الجهم. (ذكر مقتله وما يتعلق به) * (ذكر إخباره عن نفسه أن يقتل) * تقدم في ذكر كراماته حديث فضالة وطرف منه. وعن زيد بن وهب قال قدم على على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعد ابن بعجة قال له اتق الله يا على فانك ميت قال على بل مقتول ضربه على هذه تخضب هذه - يعنى لحيته من رأسه - عهد معهود وقضاء مقضى وقد خاب من افترى. وعن عبد الله بن سبع قال خطبنا على فقال والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه قال الناس أعلمنا لنبيره أو لنبيرن عترته قال أنشدكم بالله أن يقتل بى غير قاتلي قالوا إن كنت قد علمت ذلك فاستخلف إذن قال ولكن اكلكم إلى من وكلكم رسول الله ﷺ . أخرجهما أحمد. وقوله نبيره نهلكه والبوار الهلاك وقوم بور أي هلك وبار فلان هلك. وعن سكين بن عبد العزيز العبدى أنه سمع أباه يقول جاء عبد الرحمن بن ملجم ليستحمل عليا فحمله ثم قال أما ان هذا قاتلي قيل فما يمنعك منه قال إنه لم يقتلنى بعد وقيل له إن ابن ملجم سم سيفه ويقول إنه سيقتلك به قتلة يتحدث بها العرب فبعث إليه وقال لم تسم سيفك قال لعدوى وعدوك فخلى عنه وقال ما قتلني بعد. أخرجه أبو عمر وعن الحسين بن كثير عن أبيه وكان قد أدرك عليا قال: خرج على إلى الفجر فأقبل الاوز يصحن في وجهه فطردوهن فقال دعوهن فانهن نوائح فضربه ابن ملجم فقلت له يا أمير المؤمنين خل بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبدا قال لا ولكن احبسوا الرجل فان أنامت فاقتلوه وإن اعش فالجروح قصاص. أخرجه أحمد في المناقب، وقوله ثاغية شاة راغية بغير يقال ثغت الشاة

стр. 110

تثغو ثغاء ورغا البعير يرغو رغاء. (ذكر رؤياه في قتله ليلة موته) عن الحسن البصري عن الحسن بن على انه سمع اباه في سحر اليوم الذى قتل فيه يقول لهم يا بنى رأيت النبي ﷺ في نومة نمتها فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من اللاواء واللدد (١) فقال ادع اللهم عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بى من هو شر منى ثم انتبه وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة فخرج فقتله ابن ملجم. أخرجه أبو عمر. (ذكر قاتله وما حمله على القتل وكيفية قتله وأين دفن) عن الزبير بن بكار قال كان من بقى من الخوارج تعاقدوا على قتل على ومعاوية وعمرو بن العاص فخرج لذلك ثلاثة فكان عبد الرحمن بن ملجم هو الذى التزم لهم قتل على فدخل الكوفة عازما على ذلك واشترى سيفا لذلك بألف وسقاه السم فيما زعموا حتى لفظه وكان في خلال ذلك يأتي عليا يسأله ويستحمله فيحمله إلى أن وقعت عينه على قطام امرأة رائقة جميلة كانت ترى رأى الخوارج وكان على قد قتل أباها وإخوتها بالنهروان فخطبها ابن ملجم فقالت له آليت أن لا أتزوج إلا على مهر لاأريد سواه فقال ما هو قالت ثلاثه آلاف دينار وقتل على بن أبى طالب فقال والله لقد قصدت لقتل على رضى الله عنه والفتك به وما أقدمني هذا المصر غير ذلك ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك فقالت ليس إلا الذى قلت لك قال وما يغنيك أو يغنينى منك قتل على وأنا أعلم انى إن قتلته لم أفت فقالت إن قتلته ونجوت فهو الذى أردت فتبلغ شفاء نفسي ويهنيك العيش معى وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها فقال لك ما اشترطت فقالت له سألتمس لك من يشد ظهرك فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد فأجابها ولقى ابن ملجم شبيب بن بجرة الاشجعى فقال يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وما هو قال تساعدني على قتل على بن أبى طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا

стр. 111

إدا كيف تقدر على ذلك قال إنه رجل لا حارس له ويخرج إلى المسجد منفردا دون من يحرسه فنكمن له في المسجد فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه فان نجونا نجونا وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة فقال ويلك إن عليا ذو سابقة في الاسلام مع النبي ﷺ والله ما ينشرح صدري لقتله قال ويلك إن حكم الرجال في دين الله وقتل إخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل ولا تشكن في دينك فأجابه وأقبلا حتى دخلا على قطام وهى معتكفة في المسجد الاعظم في قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم وأخذوا أسيافهم وجلسوا قبالة السدة حتى يخرج منها على فخرج على إلى الصلاة صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه وضربه ابن ملجم على رأسه وقال الحكم لله يا على لا لك ولا لاصحابك فقال على لا يفوتكم الكلب فشد الناس عليه من كل جانب فأخذوه وهرب شبيب خارجا من باب كندة فلما أخذ قال على احبسوه فان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به وإن لم أمت فالامر إلى في العفو والقصاص أو القصاص. أخرجه أبو عمر. والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشتد عليه فيقتله وفيه ثلاث لغات فتح الفاء وضمها وكسرها مع إسكان التاء كود ورغم. إدا الاد بالكسر والادة الداهية والامر الفظيع ومنه قوله تعالى (لقد جئتم شيئا إدا) فنكمن له أي نختفى تقول كمن كمونا ومنه الكمين في الحرب. والسدة باب الدار وقد تقدم. وعن الليث بن سعد أن عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بسم ومات من يومه ودفن بالكوفة ليلا. أخرجه البغوي في معجمه واختلفوا في أنه هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها وهل استخلف (١) من أتم الصلاة أو هو أتمها والاكثر على أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلى بهم تلك الصلاة واختلفوا في موضع دفنه فقيل في قصر الامارة بالكوفة وقيل في رحبة الكوفة وقيل بنجف الحيرة موضع بطريق الحيرة قال الخجندى والاصح عندهم أنه مدفون وراء المسجد الذى يؤمه الناس اليوم، النجف والنجفة بالتحريك مكان لا يعلوه الماء مستطيل

стр. 112

منقاد والجمع نجاف بالكسر والنجاف أيضا أسكفة الباب أيضا وهى عتبته العليا والحيرة بالكسر مدينة بقرب الكوفة والنسبة إليها حيرى وحارى أيضا على غير قياس كأنهم قلبوا الياء ألفا. وعن أبى جعفر أن قبره جهل موضعه. وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حكاه الخجندى. وصلى عليه الحسن بن على وكبر عليه أربع تكبيرات قال الخجندى وقيل تسعا. وروى هارون بن سعيد أنه كان عنده مسك أوصى أن يحنط به وقال فضل من حنوط رسول الله ﷺ . خرجه البغوي. وعن عائشة رضى الله عنها لما بلغنا موت على قالت لتصنع العرب ما شاءت فليس لها أحد ينهاها. (ذكر تاريخ مقتله رضى الله عنه) وكان ذلك صبيحة يوم سبع عشرة من رمضان مثل صبيحة بدر وقيل ليلة الجمعة لثلاث عشرة وقيل لاحدى عشرة ليلة خلت وقيل بقيت من رمضان وقيل لثمان عشرة ليلة منه سنة أربعين. ذكر ذلك كله أبو عمر. (ذكر ما ظهر من الآية في بيت المقدس لموت على ﵇ عن ابن شهاب قال قدمت دمشق وأنا أريد العراق فأتيت عبد الملك لاسلم عليه فوجدته في قبة على فرش يفوت القائم وتحته سماطان فسلمت ثم جلست فقال يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل على بن أبى طالب فقلت نعم قال هلم فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة وحول إلى وجهه وأحنى عليه فقال ما كان فقلت لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وجد تحته دم فقال لم يبق أحد يعلم هذا غيرى وغيرك فلا يسمعوا منك فما حدثت به حتى وتوفى. أخرجه ابن الضحاك. (ذكر وصف قاتله بأشقى الآخرين) عن على ﵇ قال قال لى رسول الله ﷺ (يا على أتدرى من أشقى الاولين قلت الله ورسوله أعلم قال عاقر الناقة قال أتدرى من أشقى الآخرين قلت الله ورسوله أعلم قال قاتلك. أخرجه أحمد في المناقب. وخرجه بن الضحاك وقال

стр. 113

في أشقى الآخرين الذى يضربك على هذه فيبل منها هذه وأخذ بلحيته. وعن صهيب قال قال رسول الله ﷺ لعلى (من أشقى الاولين يا على قال الذى عقر ناقة صالح فقال صدقت فمن أشقى الآخرين قال الله ورسوله أعلم قال أشقى. الآخرين الذى يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه وكان على يقول لاهله والله وددت أن لو انبعث أشقاها. أخرجه أبو حاتم. (ذكر وصيته) روى أنه لما ضربه ابن ملجم أوصى إلى الحسن والحسين وصية طويلة في آخرها يا بنى عبد المطلب لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتلن بى إلا قاتلي انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا به فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول (إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور) أخرجه الفضائلى. وعن قثم مولى الفضل قال لما قتل ابن ملجم عليا قال للحسن والحسين عزمت عليكم لما حبستم الرجل فان مت فاقتلوه ولا تملثوا به. فلما مات رضى الله عنه قام إليه حسين ومحمد فقطعاه وحرقاه فنهاهم الحسن. أخرجه ابن الضحاك. (ذكر سنه يوم مات ومدة خلافته) اختلف في ذلك فقيل سبع وخمسون وقيل ثمان وخمسون وقيل ثلاث وستون وقيل خمس وستون وقيل ثمان وستون. ذكر ذلك كله أبو عمرو غيره، وذكر أبو بكر أحمد بن الدراع في كتاب مواليد أهل البيت أن سنه خمس وستون ولم يذكره غيره، صحب النبي ﷺ منها بمكة ثلاث عشرة سنة وسنه يوم صحبه إثنتا عشرة سنة ثم هاجر فصحبه عشر سنين وعاش بعده ثلاثين سنة، وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وستة أيام وقيل ثلاثة أيام وقيل أربعة عشر يوما. (ذكر ولده) وكان له من الولد أربعة عشر ذكرا وثمان عشرة أنثى الحسن والحسين ومحسن

стр. 114

مات صغيرا أمهم فاطمة بنت رسول الله ﷺ ومحمد الاكبر أمه خوله بنت إياس ابن جعفر الحنفية. ذكره الدارقطني وغيره وقيل بل كانت أمه من سبى اليمامة فصارت إلى على وانها كانت أمة لبنى حنيفة سندية سوداء ولم تكن من أنفسهم، وقيل إن أبا بكر أعطى عليا الحنيفة أم محمد من سبى بنى حنيفة. أخرجه ابن السمان، وعبيد الله قتله المختار، وأبو بكر قتل مع الحسين أمهما ليلى بنت معوذ ابن خالد النهشلي وهى التى تزوجها عبد الله بن جعفر خلف عليها بعد عمه جمع بين زوجة على وابنته فولدت له صالحا وغيره فهم إخوة عبيد الله وأبى بكر لامهما. ذكره الدارقطني. والعباس الاكبر وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين أيضا أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد الوحيدية ثم الكلابية، ومحمد الاصغر قتل مع الحسين أمه أم ولد، ويحيى وعون أمهما أسماء بنت عميس فهما أخوا بنى جعفر وأخو محمد بن أبى بكر لامه، وعمر الاكبر أمه أم حبيب الصهباء التغلبية سبية سباها خالد في الردة فاشتراها على، ومحمد الاوسط أمه بنت أبى العاص وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى شقيقتا الحسن والحسين ورقية شقيقة عمر الاكبر وأم الحسن ورملة الكبرى أمهما أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفى وأم هانئ وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وام كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة ونفيسة لامهات أولاد شتى. ذكره ابن قتيبة وصاحب الصفوة، وعقبه من الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس وعمر، وتزوج بنات على بنو عقيل وبنو العباس ماخلا زينب بنت فاطمة كانت تحت عبد الله بن جعفر، وأم كلثوم بنت فاطمة كانت تحت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فمات عنها فتزوجها بعده محمد بن جعفر بن أبى طالب فمات عنها وتزوجها بعده عون بن جعفر بن أبى طالب وماتت عنده، وأم الحسن تزوجها جعفر بن هبيرة الخزومى، وفاطمة تزوجها سعيد بن الاسود من بنى الحرث. والله أعلم. * * *

стр. 115

(الباب التاسع في ذكر الحسن والحسين) ابني على بن أبى طالب وفاطمة بنت رسول الله ﷺ (ذكر ميلادهما) ولد الحسين في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة. قال أبو عمر هذا أصح ما قيل فيه، وقال الدولابى لاربع سنين وستة أشهر من الهجرة، وحكى الاول عن الليث بن سعد، قال الواقدي: وحملت فاطمة رضى الله عنها بالحسين من بعد مولد الحسن بخمسين ليلة وولدته لخمس خلون من شعبان سنة أربع، قال الزبير بن بكار في مولده مثل ذلك. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد. وقال قتادة ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من الهجرة. وقال ابن الدارع في كتاب مواليد أهل البيت لم يكن بينهما إلا حمل البطن وكان مدة حمل البطن ستة أشهر. وقال لم يولد مولود قط لستة أشهر فعاش إلا الحسين وعيسى بن مريم ﵉. (ذكر عقه ﷺ عنهما وأمره بحلق رؤوسهما) عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا. خرجه أبو داود وخرجه النسائي وقال كبشين كبشين. وعن أبى رافع أن حسن ابن على لما ولد أرادت أمه أن تعق عنه بكبشين فقال رسول الله ﷺ لاتعقى عنه ولكن احلقى رأسه فتصدقي بوزنه من الورق ثم ولد الحسين فصنعت مثل ذلك. خرجه أحمد وإنما صرفها ﷺ عن العقيقة لتحمله عنها ذلك لاتركه (١) بالاصالة يدل عليه حديث على عق رسول الله ﷺ عن الحسن وقال يا فاطمة احلقى رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم. خرجه الترمذي. وقد روى عن فاطمة أنها عقت عنهما وأعطت القابلة فخذ شاة ودينارا واحدا. أخرجه الامام على بن موسى الرضا. ولعل فاطمة باشرت الاعطاء. وكان مما عق به

стр. 116

صلى الله عليه وسلم عنهما وأسند إلى فاطمة لتحمله ﷺ عنها ويدل عليه ماروت أسماء بنت عميس قالت عق رسول الله ﷺ عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين وأعطى القابلة الفخذ وحلق رأسه وتصديق بزنة الشعر ثم طلى رأسه بيده المباركة بالخلوق ثم قال يا أسماء الدم من فعل الجاهلية، فلما كان بعد حول ولد الحسين فجاء النبي ﷺ ففعل مثل الاول قالت وجعله في حجره فبكى ﷺ قلت فداك أبى وأمى مم بكاؤك فقال إبنى هذا يا أسماء إنه تقتله الفئة الباغية من أمتى لا أنالهم الله شفاعتي يا أسماء لا تخبري فاطمة فانها قريبة عهد بولادة. خرجه الامام على بن موسى الرضا. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن فاطمة حلقت حسنا وحسينا يوم سابعهما فوزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضة. خرجه الدولابى. (ذكر ختانهما لسابعهما) عن جابر أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام. خرجه الطبراني. وعن محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ ختن الحسين لسبعة أيام. خرجه الدولابى. ذكر تسميتهما يوم سابعهما عن على رضى الله عنه قال لما ولد الحسن سميته حربا فجاء النبي ﷺ فقال أرونى ابني ما سميتموه قلنا حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين سميته حربا فجاء النبي ﷺ قال أرونى ابني ما سميتموه فقلنا سميناه حربا فقال بل هو حسين فلما ولد الثالث سميته حربا فجاء النبي ﷺ فقال أرونى ابني ما سميتموه فقلنا سميناه حربا فقال بل هو محسن ثم قال انما سميتهم بولد هرون شبر وشبير ومشبر. خرجه أحمد وأبو حاتم. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ اشتق اسم حسين من حسن وسمى حسنا وحسينا يوم سابعهما. خرجه الدولابى. وعنه أن النبي ﷺ سمى الحسن والحسين يوم سابعهما واشتق اسم حسين من حسن. خرجه البغوي. وعن عمران بن سليمان قال الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية. خرجه الدولابى.

стр. 117

ذكر أن تسميتهما الحسن والحسين كانتا بامر الله تعالى وتأذينه ﷺ في أذنهما عن على رضى الله عنه قال لما ولد الحسن سماه حمزة فلما ولد الحسين سماه باسم عمه جعفر قال فدعاني رسول الله ﷺ وقال إنى أمرت أن أغير إسم هذين فقلت الله ورسوله أعلم فسماهما حسنا وحسينا، ولعله رضى الله عنه سماهما باسمين حربا وحمزة وجعفر وأظهر للنبى ﷺ أولا من أحدهما ثم علم النبي ﷺ بالآخر فقال ذلك. وعن أسماء بنت عميس قالت قبلت فاطمة بالحسن فجاء النبي ﷺ فقال يا أسماء هلمى ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فألقاها عنه قائلا ألم أعهد إليكن أن لاتلفوا مولودا بخرقة صفراء فلفيته بخرقة بيضاء فأخذه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال لعلى أي شئ سميت ابني قال ما كنت لاسبقك بذلك فقال ولا أنا أسابق ربى فهبط جبريل ﵇ فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك على منك بمنزلة هارون من موسى لكن لانبى بعدك فسم ابنك هذا باسم ولد هرون فقال وما كان إسم ابن هرون يا جبريل قال شبر فقال ﷺ إن لساني عربي فقال سمه الحسن ففعل ﷺ فلما كان بعد حول ولد الحسين فجاء نبى الله ﷺ ، وذكرت مثل الاول وساقت قصة التسمية مثل الاول من أن جبريل ﵇ أمره أن يسميه باسم ولد هارون شبير فقال النبي ﷺ مثل الاول فقال سمه حسينا. خرجه الامام على بن موسى الرضا. وعن أبى رافع قال رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة. خرجه أبو داود والترمذي وصححه. ذكر رضاع ام الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب الحسن رضى الله عنه بلبن ابنها قثم عن قابوس بن المخارق أن أم الفضل قالت يا رسول الله رأيت كأن عضوا

стр. 118

من اعضائك في بيتى فقال خيرا رأيتينه تلد فاطمة غلام فترضعينه فكبر قثم فولدت الحسن وأرضعته بلبن قثم. خرجه الدولابى والبغوى في معجمه وخرجه ابن ماجه وقال فولدت حسينا أو حسنا فأرضعته بلبن قثم قالت فجئت به إلى النبي ﷺ يوما فوضعته في حجره فبال فضربت كتفه فقال صلى عليه وسلم أوجعت ابني رحمك الله. (ذكر أن النبي ﷺ أب اولاد فاطمة وعصبتهم) عن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (كل ولد أب فان عصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فأنى انا أبوهم وعصبتهم) خرجه أحمد في المناقب. (ذكر محبة النبي ﷺ لهما ودعائه لهما ولمن أحبهما) عن أسامة بن زيد قال طرقت النبي ﷺ ذات يوم في بعض الحاجة فخرج النبي ﷺ وهو مشتمل على شئ لاأدرى ما هو فلما فرغت من حاجتى قلت ما هذا الذى أنت مشتمل عليه فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه فقال هذان ابناى وابنا ابنتى اللهم إنى أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما. خرجه الترمذي وقال حسن غريب. وعن عطاء عن رجل أخبره انه رأى النبي ﷺ يضم الحسن والحسين ويقول اللهم إنى أحبهما. خرجه أحمد والترمذي وصححه وأبو حاتم واللفظ لاحمد. وعن ابن عباس قال استأذن على النبي ﷺ والعباس عنده فأذن له فدخل ومعه الحسن والحسين فقال العباس هؤلاء ولدك يا رسول الله قال نعم ولدى قال أتحبهم قال أحبك الله كما أحبهم. خرجه السلفي في المشيخة البغدادية وخرجه الطبراني وقال بعد قوله هؤلاء ولدك يا رسول الله قال وهم ولدك يا عم ثم ذكر ما بعده. (ما جاء مختصا بالحسن من ذلك) عن أبى هريرة أن النبي ﷺ قال لحسن (اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من أحبه) خرجه مسلم وأبو حاتم وزاد فما كان أحد أحب إلى من الحسن بن

стр. 119

على بعد ما قال رسول الله ﷺ ما قال. وخرجه أبو بكر الاسماعيلي في معجمه مستوعبا عن أبى هريرة قال لاأزال أحب هذا الرجل يعنى الحسن بن على بعد ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع به ما يصنع قال رأيت الحسن في حجر النبي ﷺ وهو يدخل أصابعه في لحية النبي ﷺ والنبى ﷺ يدخل لسانه في فيه ثم يقول اللهم إنى أحبه وذكر الحديث. وعنه قال ما رأيت الحسن بن على قط إلا فاضت عيناى دموعا وذلك أن رسول الله ﷺ خرج يوما وانا في المسجد فأخذ بيدى واتكأ على حتى جئنا سوق قينقاع فنظر فيه ثم رجع ورجعت معه حتى جلس في المسجد ثم قال ادعوا ابني قال فأتى الحسن بن على يشتد حتى وقع في حجره ثم جعل يقول بيده هكذا في لحية رسول الله ﷺ وجعل رسول الله ﷺ يفتح فمه في فمه ويقول اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه ثلاث مرات يقولها. خرجه الحافظ السلفي. (شرح) سوق قينقاع وهم بطن من يهود المدينة أضيف السوق إليهم وهو بفتح القاف وضم النون وقد يكسر ويفتح. وعن البراء بن عازب قال رأيت الحسن بن على على عاتق رسول الله ﷺ وهو يقول اللهم إنى أحبه فأحبه. اخرجاه وأبو حاتم. وعن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ كان يأخذه والحسن ويقول اللهم إنى أحبهما فأحبهما أوكما قال. خرجه البخاري. (ما جاء من ذلك مختصا بالحسين) عن أبى هريرة قال أبصرت عيناى وسمعت أذناى رسول الله ﷺ وهو آخذ بكفى حسين وقدماه على قدمى رسول الله ﷺ وهو يقول ترق عين بقه قال فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله ﷺ ثم قال له رسول الله ﷺ افتح فاك ثم قبله ثم قال اللهم إنى أحبه فأحبه. خرجه أبو عمر. (ذكر ما جاء في أنهما أحب أهل بيته إليه) عن أنس بن مالك قال سئل النبي ﷺ أي أهل بيتك أحب إليك قال الحسن والحسين وكان يقول لفاطمة ادعى لى ابني فيشمهما

стр. 120

ويضمهما إليه. خرجه الترمذي وقال حسن غريب، والحافظ الدمشقي في الموافقات. (ذكر ما لمن أحبهما وأحب أبويهما) عن على رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ أخذ بيد حسن وحسين وقال من أحبنى وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معى في درجتي يوم القيامة. خرجه أحمد والترمذي وقال كان معى في الجنة، وقال حديث غريب. وعنه قال أخبرني رسول الله ﷺ أن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين قلت يا رسول الله فمحبونا قال من ورائكم. خرجه أبو سعد. (ذكر ما جاء متضمنا للامر بمحبتهما) عن يعلى بن مرة قال جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ فجاء أحدهما قبل الآخر فجعل يده في عنقه فضمه إلى بطنه ﷺ وقبل هذا ثم قبل هذا ثم قال إنى أحبهما فأحبوهما أيها الناس الولد مبخلة مجبنة مجهلة. خرجه أحمد والدولابى. (ذكر ما جاء ان محبة النبي ﷺ مقرونة بمحبتهما) عن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ يصلى والحسن والحسين يتواثبان على ظهره فباعدهما الناس فقال ﷺ دعوهما بأبى هما وأمى من أحبنى فليحب هذين. خرجه أبو حاتم. (ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسن) عن أبى زهير بن الارقم رجل من الازد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول للحسن بن على من أحبنى فليحبه فليبلغ الشاهد منكم الغائب ولولا عزمة رسول الله ﷺ ما حدثتكم. أخرجه أحمد. ذكر أن محبتهما ومقرونة بمحبة النبي ﷺ وبغضهما كذلك عن اسرائيل قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أحب الحسن والحسين فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضني. خرجه أبو سعيد في شرف النبوة. وعن

стр. 121

أبى هريرة مثله خرجه ابن حرب الطائى والسلفى وأبو طاهر البالسى. وعن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ (هذان ابناى من أحبهما فقد أحبنى يعنى الحسن والحسين. خرجه ابن السرى وصاحب الصفوة. ذكر دعائه ﷺ للحسن بالرحمة عن أسامة بن زيد قال كان النبي ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الاخرى ويقول اللهم انى أرحمهما فارحمهما. خرجه أبو حاتم. وعن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة مولى بنى هاشم ان النبي ﷺ رأى الحسن مقبلا فقال اللهم سلمه وسلم منه. خرجه الدولابى. ذكر ما جاء أنهما ريحانتاه من الدنيا عن ابن عمر وقد سئل عن المحرم يقتل الذباب فقال أهل العراق يسألونى عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله ﷺ وقد قال رسول الله ﷺ (هما ريحانتاى من الدنيا) . خرجه البخاري. وعن عبد الرحمن ابن أبى نعيم أن رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض فقال يسألونى عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ وسمعت رسول الله ﷺ يقول الحسن والحسين هما ريحانتاى من الدنيا. خرجه الترمذي وصححه. وعن سعيد بن راشد قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه وأخذ الآخر فضمه إلى إبطه الاخرى وقال هذان ريحانتاى من الدينا. خرجه الترمذي وصححه. وعن سعيد بن راشد قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه ثم جاء الآخر فضمه إلى إبطه الاخرى وقال هذان ريحانتاى من الدنيا من أحبنى فليحبهما ثم قال الولد مجبنة مبخلة مجهلة. خرجه ابن بنت منيع. وعن خولة بنت حكيم أن النبي ﷺ خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله عزوجل. خرجه سعيد بن منصور في سننه.

стр. 122

ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسن وأنه سيد وعسى الله يصلح بن بين فئتين عن أبى بكرة قال كان رسول الله ﷺ يصلى بنا وكان الحسن يجئ وهو صغير فكان كلما سجد رسول الله ﷺ وثب على رقبته وظهره فيرفع النبي ﷺ رأسه رفعا رفيقا حتى يضعه فقالوا يا رسول الله رأيناك تصنع بهذا الغلام شيئا ما رأيناك تصنعه بأحد قال إنه ريحانتي من الدنيا إن ابني هذا سيد وعسى أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين. خرجه أبو حاتم وخرج أحمد معناه ولم يقل ريحانتي من الدنيا وزاد قال الحسن بن أبى الحسن والله بعد أن ولى لم يهراق في خلافته ملء محجمته دم. وعنه سمت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة واليه مرة ويقول ابني هذا سيد ولعل الله يصلح بن بين فئتين من المسلمين. خرجه البخاري. وعنه قال بينما رسول الله ﷺ يخطب أصحابه إذ جاء الحسن بن على فصعد المنبر فضمه إليه رسول الله ﷺ وقال (إن ابني هذا سيد وإن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين. خرجه السلفي بهذا السياق (١) وخرجه المخلص ولم يذكر أنه ﷺ ضمه (٢) . ذكر ما جاء في ضمه ﷺ لهما وتقبيله وشمه إياهما تقدم في كثير من الاذكار ضمهما إليه ﷺ إلى بطنه تارة وإلى إبطه أخرى والى صدره أخرى، وتقدم في ذكر ما جاء متضمنا للامر بمحبتهما تقبيله لكل واحد منهما، وفى ذكر محبة النبي ﷺ للحسن والدعاء لمن احبه انه كان ﷺ يدخل لسانه في فيه، وفى ذكر محبته للحسين انه قال له افتح فاك وقبله، وفى ذكر ما جاء أنهما أحب أهل بيته إليه إنه كان يشمهما ويضمهما. وعن أبى هريرة قال دخل الاقرع بن حابس على النبي ﷺ فرآه يقبل إما حسنا وإما

стр. 123

حسينا فقال تقبله ولى عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال رسول الله ﷺ (إنه من لا يرحم لا يرحم) اخرجاه. وعن يعلى بن مرة ان النبي ﷺ أخذ الحسين وقنع رأسه ووضع فاه على فيه فقبله. خرجه أبو حاتم وسعيد ابن منصور. (ذكر أنه ﷺ كان يمص لسانه أو شفته) عن معاوية قال كان رسول الله ﷺ يمص لسان الحسن أو شفته وانه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ . خرجه أحمد. (ذكر تقبيله ﷺ سرة الحسن) عن أبى هريرة أنه لقى الحسن بن على في بعض طرق المدينة فقال له اكشف لى عن بطنك فداك أبى حتى أقبل حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبله قال فكشف عن بطنه فقبل سرته. خرجه أبو حاتم. ثم قال لو كانت من العورة ما كشفتها. ذكر دلعه ﷺ لسانه للحسين عن أبى هريرة قال كان النبي ﷺ يدلع لسان الحسين فيرى الصبى حمرة لسانه فيهش إليه فقال عيينة بن بدر الا أراه يصنع هذا بهذا فوالله إنه ليكون لى الولد قد خرج وجهه وما قبلته قط فقال ﷺ (من لا يرحم لا يرحم) . خرجه أبو حاتم. هكذا قيدناه من أصلنا المسموع للحسين فيهش ولعله للحسن فيبهش بالباء الموحدة وكذلك خرجه أبو عبيد القاسم بن سلام ولفظه فإذا رأى الصبى حمرة لسانه يهش إليه. (شرح) : دلع لسانه: أخرجه ودلع لسان الرجل خرج يتعدى ولا يتعدى، ويهش إليه أي يخف إليه ويرتاح والهشاشة الخفة والارتياح المعروف، وهذا على التقييد بالياء المعجمة باثنتين من تحت وأما على ما رواه أبو عبيد الله بالباء الموحدة فقال في تفسيره يقال للانسان إذا رأى شيئا فأعجبه واشتهاه فتناوله وأسرع إليه فرح به فقد بهش إليه. ذكر تقبيله ثغر الحسين عن أنس بن مالك قال لما قتل الحسين بن على جئ برأسه إلى ابن زياد

стр. 124

فجعل ينكث بقضيب على ثناياه وقال إن كان لحسن الثغر فقلت في نفسي لاسوءنك. لقد رأيت رسول الله ﷺ يقبل موضع قضيبك من فيه. خرجه ابن الضحاك. ذكر تقبيله ﷺ زبيبة الحسين عن أبى ظبيان قال والله إن كان رسول الله ﷺ ليفرج رجليه يعنى الحسين فيقبل زبيبته. خرجه ابن السرى. ذكر شبههما بالنبي ﷺ عن أنس قال لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن على. خرجه البخاري والترمذي. وعنه قال كان الحسن بن على من أشبههم وجها بالنبي ﷺ . وعنه كان الحسن من أشبه أهل بيته برسول الله ﷺ . خرجهما ابن الضحاك. وعن عقبة بن الحرث قال رأيت أبا بكر حمل الحسن على رقبته وهو يقول * بأبى شبيه بالنبي ليس شبيها بعلى * وهو يضحك. خرجه البخاري. وفى رواية خرجت مع أبى بكر رضى الله عنه من صلاة العصر بعد وفاة رسول الله ﷺ وعلى يمشى إلى جانبه فمر الحسن يلعب مع الصبيان فاحتمله على رقبته يعنى أبا بكر وهو يقول الحديث. وعن أبى جحيفة قال رأيت رسول الله ﷺ وكان الحسن بن على يشبهه. خرجه ابن الضحاك. وعن عبد الله بن الزبير وقد دخل على قوم يتذاكرون شبه رسول الله ﷺ فقال أنا أخبركم بأشبه الناس برسول الله ﷺ الحسن ابن على. خرجه الضحاك وأبو بكر الشافعي من رواية ابن غيلان. وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك. خرجه الترمذي وقال حسن غريب، وأبو حاتم. وهذا الحديث قاض على الحديثين جامع بينهما من غير أن يكون بينهما تضادد. وكان الحسن أبيض مشربا بحمرة أدعج العينين سهل الخدين دقيق المسربة كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير من أحسن الناس وجها

стр. 125

وكان يخضب بالسواد وكان جعد الشعر حسن البدن. ذكره الدولابى غيره. وعن زادان بن منصور قال رأيت الحسن بن على يخصب بالحناء والكتم (١) وعن عبد الرحمن بن برزج قال كان الحسن والحسين يخضبان بالسواد إلا أن الحسن ترك عنفقته (٢) بيضاء. خرجه ابن الضحاك. وخرج أيضا عن أبى بكر بن أبى شيبة أن الحسين كان يخضب بالحناء والكتم. وخرج عن أنس أن الحسين كان يخضب بالوسمة. (شرح) : أدعج العينين أي شديد سوادهما، والمسربة (٣) ما دق من شعر الصدر سائلا إلى البطن، الوفرة: شعر الرأس إذا وصل شحمة الاذن، الكراديس رؤوس العظام وقيل ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين واحدهما كردوس (٤) ، والوسمة بكسر السين وقد تسكن: نبت وقيل شجر باليمن يخضب بورقه الشعر فيسود. ذكره في نهاية الغريب. وعن أنس قال كنت عند أبى زياد وجئ برأس الحسين قال فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا قلت أما انه كان من أشبههم برسول الله ﷺ . خرجه أبو حاتم وخرج البخاري معناه وزاد: وكان مخضوبا بالوسمة يعنى الرأس. ذكر انتقام الله عزوجل من ابن زياد في فعله ذلك عن عمارة بن عمير قال لما جئ برأس ابن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون قد جاءت قد جاءت فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤس حتى دخلت في منخر عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا. خرجه الترمذي وقال حسن صحيح.

стр. 126

(ذكر توريثهما بعض وصفه ﷺ عن زينب بنت أبى رافع عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أنها أتت بالحسن والحسين أباها رسول الله ﷺ في شكواه التى مات فيها فقالت تورثهما يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فقال أما الحسن فله هيبتى وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وجودي. خرجه ابن الضحاك. (ذكر أنهما سيدا شباب أهل الجنة) عن حذيفة قال أتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته فسمع صوتي فقال من هذا حذيفة قلت نعم قال إن هذا ملك لم ينزل الارض قط قبل هذه الليلة إستأذن ربه أن يسلم على ويبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. خرجه أحمد والترمذي وقال حسن غريب وخرج أبو حاتم معناه. وعنه قال رأينا وجه رسول الله ﷺ يتباشر بالسرور وقال ومالى لا أسر وقد أتانى جبريل فبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما أفضل منهما. خرجه أبو على بن شاذان. وعن ابن عمر نحوه إلا انه قال وأبوهما خير منهما. وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) خرجه ابن السمان في الموافقة. وعن عمر مثله. خرجه صاحب فضائل عمر. وعن أبى سعيد الخدرى عن النبي ﷺ أنه قال (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا) . خرجه أبو حاتم والمخلص الذهبي وغيرهما. (ذكر قول رسول الله ﷺ من سره) أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين عن جابر بن عبد الله قال من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن على فانى سمعت رسول الله ﷺ يقوله. خرجه أبو

стр. 127

حاتم. وعنه قال من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا. سمعته من رسول الله ﷺ . (ذكر حملهما على كتفيه ﷺ وقوله نعم الراكبان) أنتما، وشهادته لهما بالجنة، في فضائل أخر روى ابو سعيد في شرف النبوة عن عبد العزيز باسناده عن النبي ﷺ قال كان رسول الله ﷺ جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما ﷺ قام لهما واستبطأ بلوغهما إليه فاستقبلهما وحملهما على كتفيه وقال نعم المطى مطيكما ونعم الراكبان أنتما. وعن ابن عباس قال بينا نحن ذات يوم مع النبي ﷺ إذ أقبلت فاطمة تبكى فقال لها رسول الله ﷺ فداك أبوك ما يبكيك قالت إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا فقال لها رسول الله ﷺ لا تبكين فان خالقهما ألطف بهما منى ومنك، ثم رفع يديه فقال اللهم احفظهما وسلمهما فهبط جبريل وقال يا محمد لا تحزن فانهما في حظيرة بنى النجار نائمين وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقال النبي ﷺ ومعه أصحابه حتى أتى الحظيرة فإذا الحسن والحسين ﵉ معتنقين نائمين وإذا الملك الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما يظلهما فأكب النبي ﷺ عليهما يقبلهما حتى انتبها من نومهما ثم جعل الحسن على عاتقه الايمن والحسين على عاتقه الايسر فتلقاه أبو بكر وقال يا رسول الله ناولنى أحد الصبيين أحمله عنك فقال ﷺ نعم المطى مطيهما ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما حتى أتى المسجد فقام رسول الله ﷺ على قدميه وهما على عاتقيه ثم قال معاشر المسلمين ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين جدهما رسول الله ﷺ خاتم المرسلين وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبى طالب وعمتها أم هانئ بنت أبى طالب

стр. 128

أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة قالوا بلى يا رسول الله قال الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله ﷺ وخالتهما زينت بنت رسول الله ﷺ ثم قال اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ومن احبهما في الجنة ومن أبغضهما في النار. خرجه الملا في سيرته وغيره. (ذكر ما ورد من ذلك مختصا بالحسن) قد تقدم في ذكر محبة النبي ﷺ له من حديث الشيخين عن البراء أنه حمل الحسن على عاتقه. وعن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ حاملا الحسن على عاتقه فقال الرجل نعم الركب ركبت يا غلام فقال ﷺ نعم الراكب هو. خرجه الترمذي وقال غريب، والبغوى في المصابيح. (ذكر نزوله ﷺ من المنبر حين رآهما) يمشيان ويعثران وحملهما عن بريدة قال كان رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء الحسن والحسين رضى الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ﷺ من المنبر وحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثى ورفعتهما. خرجه الترمذي وقال حسن غريب وأبو داود وأبو حاتم. (ذكر توثبهما على ظهر النبي ﷺ وهو في الصلاة) ومكث ضوء البرق لهما حتى مشيا فيه تقدم في ذكر أن محبة النبي ﷺ مقرونة بمحبتهما طرف من الاول وفى ذكر أن الحسن ريحانته ﷺ طرف منه أيضا يخص الحسن. وعن أبى هريرة قال كنا نصلى مع النبي ﷺ العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقا فيضعهما على الارض فإذا عاد

стр. 129

عادا حتى قضى صلاته فأقعدهما على فخديه قال فقمت إليه فقلت يا رسول الله أردهما فبرقت برقة فقال لهما الحقا بأمكما قال فمكث ضوؤها حتى دخلا. خرجه أحمد. وعن أنس بن مالك قال كتب النبي ﷺ لرجل عهدا فدخل الرجل يسلم على النبي ﷺ والنبى ﷺ يصلى فرأى الحسن والحسين يركبان على عنقه مرة ويركبان على ظهره مرة ويمران بين يديه ومن خلفه فلما فرغ ﷺ من الصلاة قال له الرجل ما يقطعان الصلاة فغضب النبي ﷺ فقال ناولنى عهدك فأخذه فمزقه ثم قال (من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا ولا أنا منه) . خرجه ابن أبى الفرابى. وعن جابر قال دخلت على النبي ﷺ والحسن والحسين على ظهره وهو يقول نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أو الحملان أنتما. خرجه الغساني. وعن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ يصلى حتى إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما قال دعوهما فلما أن صلى وضعهما في حجرة وقال (من أحبنى فليحب هذين) خرجه الحافظ الدمشقي في معجم النساء (١) . وعن أبى هريرة قال كان الحسن أو الحسين عند النبي ﷺ وكان يحبه حبا شديدا فقال اذهب إلى أمي فقلت أذهب معه فقال لا فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ. خرجه أبو سعيد. ذكر ما جاء من التوثب مختصا بالحسن رضى الله عنه عن عبد الله بن الزبير قال رأيت الحسن بن على يأتي النبي ﷺ وهو ساجد فيركب على ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذى ينزل ويأتى وهو را كع فيفرج له رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر. رواه ابن غيلان عن أبى بكر الشافعي. (ذكر ما ورد من النزو على ظهر رسول الله ﷺ مختصا بالحسين) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال خلونا عند رسول الله ﷺ إذ أقبل حسين بن على فجعل ينزو (٢) على ظهر رسول الله ﷺ وعلى بطنه قال فبال فقمنا إليه فقال دعوه ثم دعا بماء فصبه على بوله. خرجه ابن بنت منيغ.

стр. 130

(ذكر حملهما معه ﷺ على بغلته) عن أبى إياس قال لقد قدت بالنبي ﷺ والحسن والحسين بلغته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي ﷺ هذا قدامه وهذا خلفه. خرجه مسلم. (ذكر ما ورد في كل واحد منهما أنه من النبي ﷺ عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معدى كرب وعمرو بن الاسود إلى معاوية فقال معاوية للمقدام أعلمت أن الحسن بن على توفى فرجع المقدام فقال له معاوية أتراها مصيبة فقال ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال هذا منى وحسين من على. خرجه أحمد. وعن يعلى بن مرة العامري قال قال رسول الله ﷺ (حسين منى وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط) خرجه الترمذي وقال حسن، وسعيد في سننه. وعنه أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى طعام دعوا له فإذا الحسين مع الصبيان يلعب فاشتمل امام القوم ثم بسط يده فطفق الصبى يفر ههنا مرة وههنا مرة وجعل رسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاخرى تحت قفاه ثم قنع رأسه ووضع فاه على فيه فقبله وقال حسين منى وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط. خرجه أبو حاتم وسعيد بن منصور. (شرح) : قوله يفر يجوز أن يكون بالفاء وراء مهملة ومعناه معروف ويجوز أن يكون بالقاف وزاى معجمة ومعناه يثب، وقنع رأسه رفعه ومنه حديث الدعاء (ويقنع يديه) أي يرفعهما، وهكذا المنقول قنع رأسه وانما هو أقنعه يقنعه إقناعا، وسبط من الاسباط أي أمة من الامم في الخير والاسباط في أولاد إسحق بن إبراهيم ﵇، والقبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط. وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله ﷺ للحسن أو الحسين هذا منى وأنا منه وهذا يحرم عليه ما يحرم على. خرجه الحربى. (ذكر ما جاء في تعويذ النبي ﷺ إياهما) عن ابن عباس قال كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين: أعوذ بكلمات الله

стр. 131

التامة من كل شيطان وهامة (١) ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان يعوذ ابراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق ﵉. خرجه أبو سعيد في شرف النبوة وغيره. وعن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يا عبد الرحمن ألا أعلمك عوذة كان إبراهيم يعوذ بها ابنيه إسماعيل وإسحاق وأنا أعوذ بها ابني الحسن والحسين: كفى بسمع الله واعيا لمن دعا ولا مرمى وراء أمر الله لرام رمى. خرجه المخلص الذهبي. (ذكر أنه كان في تمائمهما من ريش جبريل ﵇ عن أم عثمان أم ولد لعلى قالت كانت لآل رسول الله ﷺ وسادة يجلس عليها جبريل ﵇ لا يجلس عليها غيره فإذا عرج رفعت وكان إذا عرج انتفض فسقط من زغب (٢) ريشه فتقوم فاطمة فتتبعه فتجعله في تمائم الحسن والحسين. خرجه الدولابى. ذكر مصارعتهما بين يدى رسول الله ﷺ عن أبى هريرة قال كان الحسن والحسين يصطرعان بين يدى النبي ﷺ فكان رسول الله ﷺ يقول هن يا حسن فقالت فاطمة يا رسول الله لم تقول هن يا حسن فقال إن جبريل ﵇ يقول هن يا حسين. خرجه ابن المثنى في معجمه. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين كانا يصطرعان فاطلع على على رسول الله ﷺ وهو يقول ويها الحسن فقال على يا رسول الله على الحسين فقال رسول الله ﷺ إن جبريل ﵇ يقول ويها الحسين. خرجه ابن بنت منيع. (شرح) : ويه كلمة تقال للاستحثاث. ذكره الجوهرى قال وإذا تعجبت من طيب شئ قلت واها له ما أطيبه، وإذا أغريته بالشئ قلت ويها يا فلان وهو تحريض. كما يقال دونك يا فلان.

стр. 132

(ذكر جعل عمر عطاءهما مثل عطاء أبيهما) عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب جعل عطاء حسن وحسين مثل عطاء أبيهما. خرجه ابن بنت منيع. ذكر أنهما يحشران يوم القيامة على ناقتيه العضباء والقصواء عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال تبعث الانبياء على الدواب ويحشر صالح على ناقته ويحشر ابنا فاطمة على ناقتي العضباء (١) والقصواء وأحشر أنا على البراق خطوها عند أقصى طرفها ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة. خرجه الحافظ السلفي. ذكر أنهم يوم القيامة على خيل موصوفة بصفات عن على قال قال رسول الله ﷺ (إذا كان يوم القيامة كنت أنت وولدك على خيل بلق متوجة بالدر والياقوت فيأمر الله بكم إلى الجنة والناس ينظرون. خرجه الامام على بن موسى الرضا. ولا تضادد بينهم وبين حشرهم على العضباء والقصواء إذ يكون الحشر أولا عليهما ثم ينقلون إلى الخيل أو يحمل ولده على غير الحسن والحسين منهم. ذكر ما جاء أن المهدى في آخر الزمان منهما عن على بن الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول الله ﷺ في الحالة التى قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع صلى الله

стр. 133

عليه وسلم طرفه إليها حبيبتي فاطمة ما الذى يبكيك فقالت أخشى الضيعة من بعدك فقال يا حبيبتي ما علمت أن الله اطلع على أهل الارض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلى أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت فقد أعطانا الله سبع خصال لم تعط أحدا قبلنا ولا تعط أحدا بعدنا وأنا خاتم النبيين وأكرمهم على الله عزوجل وأحب المخلوقين إلى الله عزوجل وأنا أبوك ووصيي خير الاوصياء وأحبهم إلى الله عزوجل وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عزوجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك ومنا من له جناحان أخضران يطير بهما في الجنة حيث يشاء مع الملائكة وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبط هذه الامة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذى بعثنى بالحق خير منهما. يا فاطمة والذى بعثنى بالحق إن منهما مهدى هذا الامة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا فيبعث الله عزوجل عند ذلك من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملا الارض عدلا كما ملئت جورا. خرجه الحافظ أبو العلاء الهمذانى في أربعين حديثا في المهدى وقد تقدم مختصرا في مناقب فاطمة من حديث الطبراني عن أبى أيوب الانصاري. (شرح) : الهرج والمرج الاقتتال والاختلاط، غلف أي في غلاف عن سماع الحق. وعنه قال قال رسول الله ﷺ (يولد منهما يعنى الحسن والحسين مهدى هذه الامة) . وعن الحسين بن على أن النبي ﷺ قال لفاطمة (المهدى من ولدك) وعن حذيفة أن النبي ﷺ قال المهدى من ولدى وجهه كالكوكب الدرى. وقد روى عن أبى سعيد الخدرى وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما أنه من عترته ﷺ . (ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسين) عن حذيفة أن النبي ﷺ قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدى إسمه كاسمى فقال سلمان من أي ولدك

стр. 134

يا رسول الله قال من ولدى هذا وضرب بيده على الحسين. فيحمل ما ورد مطلقا فيما تقدم على هذا المقيد. (ذكر ما ورد من حجهما ماشيين) عن محمد بن على قال قال الحسن إنى لاستحيى من ربى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه. وعن على بن زيد قال حج الحسن خمس عشرة مرة ماشيا. خرجه أبو عمر وخرجه صاحب الصفوة والبغوى في معجمه عن عبيد الله بن عبيد بن عمير وزاد ونجائبه تقاد معه. (ذكر ما ورد في سخائهما) عن حرملة مولى أسامة قال أرسلني أسامة بن زيد إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه قال لى إنه سيسألك ويقول لك ما خلف صاحبك فقل له يقول لك لو كنت في شدق الاسد لاحببت أن أكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أره قال فأتيت عليا فلم يعطنى شيئا فذهبت إلى حسن وحسين وعبد الله بن جعفر فأوقروا (١) لى راحلتي. خرجه البخاري وتابعه الهزانى. (ذكر ما جاء مختصا بالحسن) عن سعيد بن عبد العزيز أن الحسن بن على سمع رجلا يسأل ربه أن يرزقه عشرة آلاف فانصرف حسن رضى الله عنه فبعث بها إليه. خرجه في الصفوة. (ذكر فضيلة لهما) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسابق السابق إلى الجنة قال فبلغني أنه كان بين الحسن والحسين هجران وتشاجر فقلت للحسين الناس يقتدون بكما فلا تتهاجرا واقصد أخاك الحسن وادخل عليه وكلمه فانك أصغر سنا منه فقال لولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول السابق السابق إلى الجنة لقصدته

стр. 135

ولكن أكره أن أسبقه إلى الجنة فذهبت إلى الحسن فأخبرته بذلك فقال صدق أخى وقام وقصد أخاه الحسين وكلمه واصطلحا رضى الله عنهما. خرجه ابن أبى الفرابى أذكار تتضمن نبذا من فضائل وأخبار تختص بالحسن (ذكر علمه رضى الله عنه) عن محمد بن سعد اليربوعي قال قال على رضى الله عنه للحسن بن على كم بين الايمان واليقين؟ قال أربع أصابع قال بين: قال اليقين ما رأته عينك والايمان ما سمعته اذنك وصدقت به قال أشهد أنك من من أنت منه ذرية بعضها من بعض. خرجه ابن أبى الدنيا في كتاب اليقين. ذكر خطبته يوم قتل أبوه على بن أبى طالب عن زيد بن الحسن قال خطب الحسن الناس حين قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله ﷺ يعطيه رايته فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فما يرجع حتى يفتح الله عليه ولاترك على وجه الارض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لاهله ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن على وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله باذنه والسراج المنير وأنا من أهل البيت الذى اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأنا من أهل البيت الذى افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال الله تعالى لنبيه ﷺ (قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا اهل البيت. خرجه الدولابى. ذكر بيعته وخروجه إلى معاوية وتسليمه الامر له قال أبو عمر لما قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه بايع الحسن اكثر من أربعين ألفا كلهم قد بايع أباه قبله على الموت وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم

стр. 136

في أبيه فبقى سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وارء النهر من خراسان ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له لمسكين بناحية الانبار من أرض السواد علم أن لن تغلب احدى الفئتين حتى يذهب أكثر الاخرى فكتب إلى معاوية يخبره انه يصير الامر إليه على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشئ مما كان في أيام ابيه فأجابه معاوية إلا أنه قال عشرة أنفس فلا أو منهم فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول إنى قد آليت اننى متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده فراجعه الحسن إنى لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض قال أكتب ما شئت فيه فأنا التزمه فاصطلحا على ذلك واشترط عليه الحسن أن يكون له الامر من بعده فالتزم ذلك كله معاوية واصطلحا على ذلك وكان كما قال رسول الله ﷺ (ان الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) وكان رضى الله عنه يقول ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني ان ألى أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك محجمة (١) دم. وروى أنه قال كان ناس من أصحاب الحسن يقولون له لما صالح معاوية يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار. وعن أبى العريف قال كنا في مقدمة الحسن ابن على اثنى عشر ألفا مستميتين حرصا على قتال أهل الشام فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عمر وسفيان بن أبى ليلى فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين قال لا تقل يا أبا عمرو فانى لم أذل المؤمنين ولكن كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. خرجه أبو عمر. وعن جبير بن نفير قال قدمت المدينة فقال الحسن ابن على كانت جماجم العرب بيدى يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء لوجه الله تعالى وحقن دماء المسلمين. خرجه الدولابى. قال

стр. 137

أبو عمر وبايع الناس معاوية فاجتمعوا عليه في منتصف جمادى الاولى سنة اثنتين وأربعين قال ومن قال ست وأربعين فقد وهم، وحج المغيرة بالناس سنة أربعين من غير أن يؤمره أحد وكان بالطائف، وروى انه لما جرى الصلح بين معاوية والحسن قال له معاوية قم فاخطب الناس واذكر ما كنت فيه فقام الحسن فخطب فقال الحمد لله الذى هدى بنا اولكم وحقن بنا دماءكم ألا إن أكيس الكيس التقى وأعجز العجز الفجور وان هذا الامر الذى اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون كان أحق به منى أو يكون حقى وتركته لله ولصلاح أمة محمد ﷺ وحقن دمائهم قال ثم التفت فقال (وان أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) ثم نزل فقال عمرو بن العاص لمعاوية ما أردت إلا هذا. وروى أبو سعد أنه قال في خطبته أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن على بن أبى طالب أنا ابن رسول الله ﷺ أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن السراج المنير أنا ابن مزنة السماء أنا ابن من بعث رحمة للعالمين أنا ابن من بعث إلى الجن والانس أنا ابن من قاتلت معه الملائكة أنا ابن من جعلت له الارض مسجدا وطهورا أنا ابن من أذهب اللهم عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أنا ابن من كان مستجاب الدعوة أنا ابن الشفيع المطاع أنا ابن أول من تنشق عنه الارض ومن يقرع باب الجنة أنا ابن أول من ينفض التراب عن رأسه أنا ابن من رضاه رضا الرحمن وسخطه سخط الرحمن أنا ابن من لا يسامى كرما فقال معاوية حسبك يا أبا محمد ما أعرفنا بفضل رسول الله ﷺ فقال يا معاوية إن الخليفة من سار بسيرة رسول الله ﷺ وعمل بطاعته وليس الخليفة من دان بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا أما وأبا. (ذكر عطاء معاوية الحسن وإكرامه له) عن عبد الله بن بريدة أن الحسن دخل على معاوية فقال لاجيزنك بجائزة لم أجزها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك فأجازة بأربعمائة ألف ألف فقبلها. خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.

стр. 138

(ذكر وفاة الحسن بن على رضى الله عنهما) قال أبو عمرو غيره توفى الحسن بالمدنية سنة تسع وأربعين وقيل خمسين في ربيع الاول وقيل إحدى وخمسين وهو يومئذ ابن سبع وأربعين سنة منها سبع سنين مع النبي ﷺ وثلاثون سنة مع أبيه وعشر سنين بعدها وقيل مات وهو ابن خمس وأربعين. وغسله الحسين ومحمد والعباس بنو على بن أبى طالب. ودفن بالبقيع وروى أنه أوصى أن يدفن إلى جنب أمه فاطمة بالمقبرة فدفن بالمقبرة إلى جنبها. المقبرة بضم الباء. فتحها. وقال سيعد بن محمد بن جبير رأيت قبر الحسن بن على ابن أبى طالب عند فم الزقاق الذى بين دار نبيهة بن وهب وبين دار عقيل بن أبى طالب وقيل انه دفن عند قبر أمه وروى قايد مولى عبادل قال حدثنى الحفار أنه حفر لقبره فوجد قبرا عى سبع أذرع مشرفا عليه لوح مكتوب: هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ . ذكر ذلك كله ابن النجار في أخبار المدينة وذكر أنه دفن معه في قبره ابن أخيه على بن الحسين زين العابدين وأبو جعفر محمد بن على الباقر وابنه جعفر الصادق. وقبره يعرف بقبة العباس. وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أميرا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك. وقد كانت عائشة أباحت له أن يدفن مع رسول الله ﷺ في بيتها وكان سألها ذلك في مرضه فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية. قال قتادة وأبو بكر بن حفص مات مسموما سمته امرأته بنت الاشعث بن قيس الكندى وكان لها ضرائر. وعن قتادة قال دخل الحسين على الحسن فقال يا أخى إنى سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه المرة إنى لاضع كبدي فقال الحسين من سقاك يا أخى فقال ما سؤالك عن هذا تريد أن تقتلهم أكلهم إلى الله عزوجل. وعن عمر بن إسحاق قال كنا عند الحسن فدخل المخدع (١) ثم خرج فقال لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة ولقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبها

стр. 139

بعود فقال له الحسين أي أخ من سقاك قال وما تريد إليه أتريد أن تقتله قال نعم قال لئن كان الذى أظن فاالله أشد نقمة وان كان غيره فلا أريد أن يقتل برئ. (ذكر وصيته لاخيه الحسين رضى الله عنهما) قال أبو عمر روينا من وجوه أن الحسن بن على لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه يا أخى إن أباك حين قبض رسول الله ﷺ استشرف لهذا الامر ورجا أن يكون صاحبه فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا فصرفت عنه إلى عمر فلما قبض عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم فلم يشك أنها لا تعروه فصرفت عنه إلى عثمان فلما هلك عثمان بويع له ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شئ منها وإنى والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن أدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ فقالت نعم وانى لاأدرى لعله كان ذلك منها حياء فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فان طابت نفسها فادفني في بيتها وما أظن إلا القوم سيمنعونك إذا أردت ذلك فان فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد (١) فان لى بمن فيه أسوة فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة يطلب ذلك إليها فقالت نعم حبا وكرامة فبلغ ذلك مروان فقال مروان كذب وكذبت والله لا يدفن هناك أبدا منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ويريدون دفن حسن في بيت عائشة فبلغ ذلك حسينا فدخل هو ومن معه في السلاح فبلغ ذلك مروان فاستلام في الحديد أيضا فبلغ ذلك أبا هريرة فقال والله ما هو إلا ظلم يمنع حسن أن يدفن مع أبيه والله انه لابن رسول الله ﷺ ثم انطلق إلى حسين فكلمه وناشده الله وقال له أليس قد قال أخوك ان خفت أن يكون قتال فردني إلى مقبرة المسلمين ولم يزل به حتى فعل وحمله إلى البقيع ولم يشهده يومئذ من بنى أمية إلا سعيد بن العاص

стр. 140

وكان يومئذ أميرا على المدينة قدمه الحسين في الصلاة عليه هي السنة وخالد ابن الوليد بن عقبة ناشد بنى أمية أن يخلوه يشهد الجنازة فتركوه فشهد دفنه في المقبرة. ودفن إلى جنب أمه فاطمة رضى الله عنها وعنهم أجمعين. ولما مات ورد البريد إلى معاوية بموته ودخل عليه ابن عباس فقال له يا أبا عباس احتسب الحسن لا يحزنك الله ولا يسوؤك فقال أما ما أبقاك الله يا أمير المؤمنين فلا يحزننى الله ولا يسؤنى قال فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء وقال خذها واقسمها على أهلك. خرجه أبو عمر. (ذكر ولد الحسن بن على رضى الله عنهما) وخلف الحسن من الولد حسن بن حسن وعبيد الله وعمرا وزيدا وإبراهيم. ذكره الدولابى وذكر ابن الذراع أبو بكر بن أحمد في كتاب مواليد أهل البيت أنه ولد له أحد عشر ابنا وبنت: عبد الله والقاسم والحسن وزيد وعمر وعبيد الله وعبد الرحمن وأحمد وإسماعيل والحسين وعقيل وأم الحسين. أذكار تتضمن فضائل وأخبارا تختص بالحسين ﵇ * (ذكر فضيلة له رضى الله عنه) * روى الامام على بن موسى الرضا أن الحسين بن على دخل الخلاء فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له فقال يا غلام اذكرنيها إذا خرجت فأكلها الغلام فلما سأله عنها قال أكلتها يا مولاى قال إذهب فأنت حر لوجه الله تعالى ثم قال سمعت جدى رسول الله ﷺ يقول (من وجد لقمة ملقاة فمسح أو غسل ثم أكلها أعتقه الله من النار) فلم أكن أستعبد رجلا أعتقه الله من النار. ذكر تأذى النبي ﷺ ببكائه عن يزيد بن أبى زياد قال خرج النبي ﷺ من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع حسينا يبكى. فقال ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني. خرجه ابن بنت منيع.

стр. 141

ذكر كرامات له وآيات ظهرت لمقتله رضى الله عنه عن رجل من كليب قال صاح الحسين بن على اسقونا ماء فرمى رجل بسهم فشق شدقه فقال لاأرواك الله فعطش الرجل إلى أن رمى نفسه في الفرات فشرب حتى مات. خرجه الملا. وعن العباس بن هشام بن محمد الكوفى عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له زرعة شهد قتل الحسين فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب فرماه فحال بينه وبين الماء فقال اللهم اظمئه قال فحدثني من شهد موته وهو يصيح من الحر في بطنه ومن البرد في ظهره وبين يديه الثلج والمراوح وخلفه الكانون وهو يقول اسقوني أهلكني العطش فيؤتى بالعس العظيم فيه السويق والماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم فيشربه ثم يعود فيقول اسقوني أهلكني العطش قال فانقد بطنه كانقداد البعير. خرجه ابن أبى الدنيا. (شرح) : العس القدح الكبير وجمعه عساس. وعن علقمة بن وائل أو وائل بن علقمة أنه شهد ما هنا لك قال قام رجل فقال أفيكم الحسين فقالوا نعم قال أبشر بالنار قال أبشر برب رحيم وشفيع مطاع من أنت قال انا جريرة قال اللهم جره إلى النار فنفرت به الدابة فتعلقت رجله بالركاب فوالله ما بقى عليها منه إلا رجله. خرجه ابن بنت منيع. وعن أبى معشر عن بعض مشيخته ان قاتل الحسين لما جاء ابن زياد وحكى عليه كيفية قتله وما قال له الحسين اسود وجهه. خرجه ابن بنت منيع أيضا. وعن سفيان قال حدثتني جدتى أنها رأت رجلين ممن شهدا قتل الحسين وقالت أما أحدهما فانه طال ذكره حتى كان يلفه وأما الآخر فانه كان يستقبل الراوية (١) فيشربها إلى آخرها فما يروى. أخرجه الملا. وعن سفيان أيضا أن رجلا ممن شهد قتل الحسين كان يحمل ورسا (٢) فصار ورسه رمادا. أخرجه الملا في سيرته. وخرجه منصور بن عمار أكمل من هذا عن أبى محمد الهلالي قال شرك منا رجلان في دم الحسين بن على رضى الله عنهما فأما أحدهما فابتلى بالعطش فكان لو شرب راوية ماروى وقال وأما الآخر فابتلى بطول ذكره وكان

стр. 142

إذا ركب يلويه على عنقه كأنه حبل. وعن أبى رجاء أنه كان يقول لاتسبوا عليا ولا أهل هذا البيت إن جارا لنا من بنى الهجيم قدم من الكوفة فقال ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق إن الله قتله يعنى الحسين رضى الله عنه فرماه الله بكوكبين في عينيه وطمس الله بصره. خرجه أحمد في المناقب. وعن السدى قال أتيت كربلاء لابيع التمر بها فعمل لنا شيخ من طى طعاما فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين فقلت ما شرك أحد في قتل الحسين إلا مات بأسوأ موتة قال وآيات ظهرت لمقتله قال ما أكذبكم يا أهل العراق أنا ممن شرك في ذلك فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو متقد بنفط فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لحيته فغدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه جمجمة. خرجه ابن الجراح. وعن ابن لهيعة عن أبى قبيل قال لما قتل الحسين ابن على بعث برأسه إلى يزيد فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون ويتحيون بالرأس فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد فكتبت سطرا بدم: أترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس. خرجه ابن منصور بن عمار. وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن نضرة الازدية انها قالت لما قتل الحسين بن على أمطرت السماء دما فأصبحنا وجبابنا (١) وجرارنا مملوءة دما. وعن مروان مولى هند بنت المهلب قال حدثنى بواب عبد الله بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين بين يديه رأيت حيطان دار الامارة تسايل دما. خرجه ابن بنت منيع. وعن جعفر ابن سليمان قال حدثتني خالتي أم سالم قالت لما قتل الحسين مطرنا مطرا كالدم على البيوت والخدر قالت وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة. خرجه ابن بنت منيع. وعن أم سلمة قالت لما قتل الحسين مطرنا دما. وعن ابن شهاب قال لما قتل الحسين رضى الله عنه لم يرفع أولم يقلع حجر بالشام إلا عن دم. خرجهما ابن السرى.

стр. 143

(ذكر مقتل الحسين رضى الله عنه) * (وذكر قاتله وأين قتل ومتى قتل) * قتل رضى الله عنه يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة ستين وقيل إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة ويعرف الموضع أيضا بالطف. قتله سنان بن أنس النخعي وقيل رجل من مذحج وقيل من شمر بن ذى الجوشن وكان أبرص، وأجهز عليه حولي بن يزيد الاصبحي من حمير حز رأسه وأتى بها عبيد الله بن زياد. وما نقل من أن عمر بن أبى سعيد بن أبى وقاص قتله فتاه فلا يصح، وسبب نسبته إليه أنه كان أمير الخيل التى أخرجها عبيد الله بن زياد لقتاله ووعده إن ظفر أن يوليه الرى وكان في تلك الخيل والله أعلم قوم من أهل مصر وأهل اليمن، ويروى أنه قتل معه في ذلك اليوم سبعة وعشرون رجلا من ولد فاطمة. وعن الحسن بن أبى الحسن البصري أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الارض لهم شبيه. وقيل قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا. واختلف في سنه يوم قتل فقيل سبع وخمسون ولم يذكر ابن الدراع في كتاب مواليد أهل البيت غيره قال أقام منها مع جده ﷺ سبع سنين إلا ما كان بينه وبين الحسن. ومع أبيه ثلاثين سنة ومع أخيه الحسن عشر سنين وبعده عشر سنين فجملة ذلك سبع وخمسون سنة وقيل أربع وخمسون سنة وقيل ست وخمسون سنة. (ذكر إخبار النبي ﷺ بقتل الحسين والحث على نصرته) عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (إن ابني هذا يعنى الحسين يقتل بأرض من العراق فمن أدركه منكم فلينصره قال فقتل أنس مع الحسين. خرجه الملا في سيرته. (ذكر إخبار الملك رسول الله ﷺ بقتل الحسين) * (وإيرائه تربة الارض التى يقتل بها) * عن أنس بن مالك قال استأذن ملك القطر ربه ان يزور النبي صلى الله عليه

стр. 144

وسلم فأذن له وكان يوم أم سلمة فقال النبي ﷺ يا أم سلمة احفظي علينا الباب لايدخل أحد فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن على طفر فاقتحم فدخل فوثب على رسول الله ﷺ فجعل رسول الله ﷺ يلثمه ويقبله فقال له الملك أتحبه قال نعم وقال إن أمتك ستقتله وإن شئت أريك المكان الذى يقتل به فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها قال ثابت كنا نقول إنها كربلاء. خرجه البغوي في معجمة وخرجه أبو حاتم في صحيحه وقال إن شئت أريك المكان الذى يقتل فيه قال نعم فقبض قبضة من المكان الذى قتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة، ثم ذكر باقى الحديث. وخرجه أحمد في مسنده وقال قالت فجاء الحسين بن على يدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ وعلى منكبه وعلى عاتقه قالت فقال الملك وذكر الحديث وقال فضرب بيده على طينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها قال ثابت فبلغنا أنها كربلاء. (شرح) : طفر أي وثب. واقتحم أي أوقع نفسه ورماها. السهلة بالكسر رمل خشن ليس بالدقاق الناعم. ذكره كذلك في نهاية الغريب. وعنها قالت رأيت رسول الله ﷺ وهو يمسح رأس الحسين ويبكى فقلت ما بكاؤك فقال إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء قالت ثم ناولنى كفا من تراب أحمر وقال إن هذا من تربة الارض التى يقتل بها فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل قالت أم سلمة فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم. خرجه الملا في سيرته. وعن أم سلمة قالت كان جبريل عند النبي ﷺ والحسين معه فبكى فتركته فذهب إلى رسول الله ﷺ فقال له جبريل أتحبه يا محمد قال نعم قال إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الارض التى يقتل بها فبسط جناحه إلى الارض فأراه أرضا يقال لها كربلاء. خرجه ابن بنت منيع. وعنها أن رسول الله ﷺ اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر فرجع فرقد فاستيقظ وهو خاثر دون

стр. 145

ما رأيت منه ثم رجع فاستيقظ وفى يده تربة حمراء فقلت ما هذه يا رسول الله قال أخبرني جبريل أن ابني هذا يقتل بأرض العراق يعنى الحسين فقلت لجبريل أرنى من تربة الارض التى يقتل بها قال فهذه تربتها. خرجه ابن بنت منيع. (شرح) : خاثر أي ثقيل النفس (١) غير طيب ولا نشيط. وعن على رضى الله عنه قال دخلت على النبي ﷺ وعيناه تفيضان قلت يا نبى الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال قام من عندي جبريل ﵇ قبل وحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال فقال هل لك إلى أن أشمك من تربته قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينى ان فاضتا. خرجه أحمد وخرجه ابن الضحاك. وعن عبد الله بن يحيى عن أبيه أنه سافر مع على وكان على مطهرته فلما حاذى بيوتنا وهو منطلق إلى صفين فنادى على صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله بشاطئ الفرات فقلت له ماذا أبا عبد الله فقال دخلت على رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان ثم ذكر الحديث إلى آخره. (ذكر رؤيا أم سلمة وابن عباس النبي ﷺ في منامهما وإخباره إياهما انه شهد قتل الحسين عن سلمى قالت دخلت على أم سلمة هي تبكى فقلت ما يبكيك قالت رأيت رسول الله ﷺ يعنى في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا. خرجه الترمذي وقال حديث غريب، والبغوى في الحسان. وعن ابن عباس قال رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله ما هذا قال هذا دم الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم فوجد قد قتل في ذلك اليوم. خرجه ابن بنت منيع وأبو عمر الحافظ السلفي وقال دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه الحديث.
следующие страницы →