← Сира

Сира · id 1001

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى

محب الدين الطبري

Полный текст (258 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ذكر كرامات له وآيات ظهرت لمقتله رضى الله عنه عن رجل من كليب قال صاح الحسين بن على اسقونا ماء فرمى رجل بسهم فشق شدقه فقال لاأرواك الله فعطش الرجل إلى أن رمى نفسه في الفرات فشرب حتى مات. خرجه الملا. وعن العباس بن هشام بن محمد الكوفى عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له زرعة شهد قتل الحسين فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب فرماه فحال بينه وبين الماء فقال اللهم اظمئه قال فحدثني من شهد موته وهو يصيح من الحر في بطنه ومن البرد في ظهره وبين يديه الثلج والمراوح وخلفه الكانون وهو يقول اسقوني أهلكني العطش فيؤتى بالعس العظيم فيه السويق والماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم فيشربه ثم يعود فيقول اسقوني أهلكني العطش قال فانقد بطنه كانقداد البعير. خرجه ابن أبى الدنيا. (شرح) : العس القدح الكبير وجمعه عساس. وعن علقمة بن وائل أو وائل بن علقمة أنه شهد ما هنا لك قال قام رجل فقال أفيكم الحسين فقالوا نعم قال أبشر بالنار قال أبشر برب رحيم وشفيع مطاع من أنت قال انا جريرة قال اللهم جره إلى النار فنفرت به الدابة فتعلقت رجله بالركاب فوالله ما بقى عليها منه إلا رجله. خرجه ابن بنت منيع. وعن أبى معشر عن بعض مشيخته ان قاتل الحسين لما جاء ابن زياد وحكى عليه كيفية قتله وما قال له الحسين اسود وجهه. خرجه ابن بنت منيع أيضا. وعن سفيان قال حدثتني جدتى أنها رأت رجلين ممن شهدا قتل الحسين وقالت أما أحدهما فانه طال ذكره حتى كان يلفه وأما الآخر فانه كان يستقبل الراوية (١) فيشربها إلى آخرها فما يروى. أخرجه الملا. وعن سفيان أيضا أن رجلا ممن شهد قتل الحسين كان يحمل ورسا (٢) فصار ورسه رمادا. أخرجه الملا في سيرته. وخرجه منصور بن عمار أكمل من هذا عن أبى محمد الهلالي قال شرك منا رجلان في دم الحسين بن على رضى الله عنهما فأما أحدهما فابتلى بالعطش فكان لو شرب راوية ماروى وقال وأما الآخر فابتلى بطول ذكره وكان

стр. 142

إذا ركب يلويه على عنقه كأنه حبل. وعن أبى رجاء أنه كان يقول لاتسبوا عليا ولا أهل هذا البيت إن جارا لنا من بنى الهجيم قدم من الكوفة فقال ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق إن الله قتله يعنى الحسين رضى الله عنه فرماه الله بكوكبين في عينيه وطمس الله بصره. خرجه أحمد في المناقب. وعن السدى قال أتيت كربلاء لابيع التمر بها فعمل لنا شيخ من طى طعاما فتعشينا عنده فذكرنا قتل الحسين فقلت ما شرك أحد في قتل الحسين إلا مات بأسوأ موتة قال وآيات ظهرت لمقتله قال ما أكذبكم يا أهل العراق أنا ممن شرك في ذلك فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو متقد بنفط فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لحيته فغدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه جمجمة. خرجه ابن الجراح. وعن ابن لهيعة عن أبى قبيل قال لما قتل الحسين ابن على بعث برأسه إلى يزيد فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون ويتحيون بالرأس فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد فكتبت سطرا بدم: أترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس. خرجه ابن منصور بن عمار. وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن نضرة الازدية انها قالت لما قتل الحسين بن على أمطرت السماء دما فأصبحنا وجبابنا (١) وجرارنا مملوءة دما. وعن مروان مولى هند بنت المهلب قال حدثنى بواب عبد الله بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين بين يديه رأيت حيطان دار الامارة تسايل دما. خرجه ابن بنت منيع. وعن جعفر ابن سليمان قال حدثتني خالتي أم سالم قالت لما قتل الحسين مطرنا مطرا كالدم على البيوت والخدر قالت وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة. خرجه ابن بنت منيع. وعن أم سلمة قالت لما قتل الحسين مطرنا دما. وعن ابن شهاب قال لما قتل الحسين رضى الله عنه لم يرفع أولم يقلع حجر بالشام إلا عن دم. خرجهما ابن السرى.

стр. 143

(ذكر مقتل الحسين رضى الله عنه) * (وذكر قاتله وأين قتل ومتى قتل) * قتل رضى الله عنه يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة ستين وقيل إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة ويعرف الموضع أيضا بالطف. قتله سنان بن أنس النخعي وقيل رجل من مذحج وقيل من شمر بن ذى الجوشن وكان أبرص، وأجهز عليه حولي بن يزيد الاصبحي من حمير حز رأسه وأتى بها عبيد الله بن زياد. وما نقل من أن عمر بن أبى سعيد بن أبى وقاص قتله فتاه فلا يصح، وسبب نسبته إليه أنه كان أمير الخيل التى أخرجها عبيد الله بن زياد لقتاله ووعده إن ظفر أن يوليه الرى وكان في تلك الخيل والله أعلم قوم من أهل مصر وأهل اليمن، ويروى أنه قتل معه في ذلك اليوم سبعة وعشرون رجلا من ولد فاطمة. وعن الحسن بن أبى الحسن البصري أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الارض لهم شبيه. وقيل قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا. واختلف في سنه يوم قتل فقيل سبع وخمسون ولم يذكر ابن الدراع في كتاب مواليد أهل البيت غيره قال أقام منها مع جده ﷺ سبع سنين إلا ما كان بينه وبين الحسن. ومع أبيه ثلاثين سنة ومع أخيه الحسن عشر سنين وبعده عشر سنين فجملة ذلك سبع وخمسون سنة وقيل أربع وخمسون سنة وقيل ست وخمسون سنة. (ذكر إخبار النبي ﷺ بقتل الحسين والحث على نصرته) عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (إن ابني هذا يعنى الحسين يقتل بأرض من العراق فمن أدركه منكم فلينصره قال فقتل أنس مع الحسين. خرجه الملا في سيرته. (ذكر إخبار الملك رسول الله ﷺ بقتل الحسين) * (وإيرائه تربة الارض التى يقتل بها) * عن أنس بن مالك قال استأذن ملك القطر ربه ان يزور النبي صلى الله عليه

стр. 144

وسلم فأذن له وكان يوم أم سلمة فقال النبي ﷺ يا أم سلمة احفظي علينا الباب لايدخل أحد فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن على طفر فاقتحم فدخل فوثب على رسول الله ﷺ فجعل رسول الله ﷺ يلثمه ويقبله فقال له الملك أتحبه قال نعم وقال إن أمتك ستقتله وإن شئت أريك المكان الذى يقتل به فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها قال ثابت كنا نقول إنها كربلاء. خرجه البغوي في معجمة وخرجه أبو حاتم في صحيحه وقال إن شئت أريك المكان الذى يقتل فيه قال نعم فقبض قبضة من المكان الذى قتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة، ثم ذكر باقى الحديث. وخرجه أحمد في مسنده وقال قالت فجاء الحسين بن على يدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ وعلى منكبه وعلى عاتقه قالت فقال الملك وذكر الحديث وقال فضرب بيده على طينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها قال ثابت فبلغنا أنها كربلاء. (شرح) : طفر أي وثب. واقتحم أي أوقع نفسه ورماها. السهلة بالكسر رمل خشن ليس بالدقاق الناعم. ذكره كذلك في نهاية الغريب. وعنها قالت رأيت رسول الله ﷺ وهو يمسح رأس الحسين ويبكى فقلت ما بكاؤك فقال إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء قالت ثم ناولنى كفا من تراب أحمر وقال إن هذا من تربة الارض التى يقتل بها فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل قالت أم سلمة فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم. خرجه الملا في سيرته. وعن أم سلمة قالت كان جبريل عند النبي ﷺ والحسين معه فبكى فتركته فذهب إلى رسول الله ﷺ فقال له جبريل أتحبه يا محمد قال نعم قال إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الارض التى يقتل بها فبسط جناحه إلى الارض فأراه أرضا يقال لها كربلاء. خرجه ابن بنت منيع. وعنها أن رسول الله ﷺ اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر فرجع فرقد فاستيقظ وهو خاثر دون

стр. 145

ما رأيت منه ثم رجع فاستيقظ وفى يده تربة حمراء فقلت ما هذه يا رسول الله قال أخبرني جبريل أن ابني هذا يقتل بأرض العراق يعنى الحسين فقلت لجبريل أرنى من تربة الارض التى يقتل بها قال فهذه تربتها. خرجه ابن بنت منيع. (شرح) : خاثر أي ثقيل النفس (١) غير طيب ولا نشيط. وعن على رضى الله عنه قال دخلت على النبي ﷺ وعيناه تفيضان قلت يا نبى الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال قام من عندي جبريل ﵇ قبل وحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال فقال هل لك إلى أن أشمك من تربته قلت نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينى ان فاضتا. خرجه أحمد وخرجه ابن الضحاك. وعن عبد الله بن يحيى عن أبيه أنه سافر مع على وكان على مطهرته فلما حاذى بيوتنا وهو منطلق إلى صفين فنادى على صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله بشاطئ الفرات فقلت له ماذا أبا عبد الله فقال دخلت على رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان ثم ذكر الحديث إلى آخره. (ذكر رؤيا أم سلمة وابن عباس النبي ﷺ في منامهما وإخباره إياهما انه شهد قتل الحسين عن سلمى قالت دخلت على أم سلمة هي تبكى فقلت ما يبكيك قالت رأيت رسول الله ﷺ يعنى في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا. خرجه الترمذي وقال حديث غريب، والبغوى في الحسان. وعن ابن عباس قال رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله ما هذا قال هذا دم الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم فوجد قد قتل في ذلك اليوم. خرجه ابن بنت منيع وأبو عمر الحافظ السلفي وقال دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه الحديث.

стр. 146

(ذكر كيفية قتله رضى الله عنه) عن عبد ربه أن الحسين بن على رضى الله عنهما لما أرهقه القتال وأخذ السلاح قال ألا تقبلون منى ما كان رسول الله ﷺ يقبل من المشركين قال كان إذا جنح أحدهم للسلم قبل منه قالوا لا قال فدعوني أرجع قالوا لا قال فدعوني آتى أمير المؤمنين فأخذ له رجل السلاح وقال ابشر بالنار قال ابشر إن شاء الله تعالى برحمة ربى وشفاعة نبيى ﷺ فقتل وجئ برأسه إلى بين يدى ابن زياد فنكته بقضيب وقال لقد كان غلاما صبيحا ثم قال أيكم قاتله فقام رجل فقال أنا قتلته فقال ما قال لك فأعاد الحديث فاسود وجهه. وعن أبى جعفر عن بعض مشيخته قال قال الحسين بن على رضى الله عنهما حين نزلا كربلاء ما هذه الارض قالوا كربلاء قال كرب وبلاء وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعيد فقاتلهم فقال يا عمر اختر منى إحدى ثلاث خصال إما أن تتركني أرجع كما جئت فان أبيت هذه فسيرني إلى يزيد فأضع يدى في يده فيحكم فيما رأى فان أبيت هذه فسيرني إلى الترك فأقتلهم حتى أموت فأرسل إلى ابن زياد بذلك فهم أن يسيره إلى يزيد فقال له شمر بن جوشن لا إلا أن ينزل على حكمك فأرسل إليه بذلك فقال والله لا افعل وأبطأ عمر عن قتاله فأرسل إليه ابن زياد شمر بن جوشن فقال ان تقدم عمر فقاتل وإلا فاقتله وكنت أنت مكانه وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلا من أهل الكوفة فقالوا يعرض عليكم ابن بنت رسول الله ﷺ ثلاث خصال فلا تقبلون منها شيئا فتحولوا مع الحسين فقاتلوا. خرجه ابن بنت منيع هو ابو القاسم البزى. وعن المطلب قال لما أحيط بالحسين قال ما اسم هذه الارض فقيل كربلاء فقال صدق رسول الله ﷺ إنها أرض كرب وبلاء. خرجه الضحاك. (ذكر خطبته رضى الله عنه حين أيقن بالقتل) قال الزبير بن بكار وحدثني محمد بن الحسن قال لما أيقن الحسين بأنهم قاتلوه. قام خطيبا فحمد الله عزوجل واثنى عليه ثم قال قد نزل ما ترون من الامر وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر خيرها ومعروفها واستمرت حتى لم يبق فيها إلا

стр. 147

صبابة كصبابة (١) الاناء وخسيس عيش كبيس الرعا للوثيل ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن إلى لقاء الله عزوجل وانى لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا ندامة. أخرجه ابن بنت منيع. (ذكر نوح الجن لقتل الحسين رضى الله عنه) عن أم سلمة قالت لما قتل الحسين ناحت عليه الجن ومطرنا دما. خرجه ابن السرى. وعنها سمعت الجن تنوح على الحسين. خرجه ابن الضحاك. وعنها ما سمعت نوح الجن بعد رسول الله ﷺ إلا ليلة قتل الحسين فقالت للجارية اخرجي فوالله ما أرى ابني إلا قد مات اخرجي فاسألى فخرجت فسألت فقيل انه قتل. خرجه الملا في سيرته. (ذكر ما جاء فيما يقتل به) عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ (ان جبريل أخبرني ان الله عزوجل قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا وهو قاتل بدم ولدك الحسين سبعين ألفا) خرجه الملا في سيرته. (ذكر من عذل الحسين في خروجه إلى ذلك الوجه) واجتهد على معنه ورده فأبى عليه رضى الله عنهم عن الشعبى قال بلغ ابن عمر وهو بمال (٢) له أن الحسين بن على توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة يومين أو ثلاثة فقال له إلى أين فقال له هذه كتب أهل العراق وبيعتهم فقال له لا تفعل فأبى فقال له ابن عمر إن جبريل أتى النبي ﷺ فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يختر الدنيا وانكم بضعة من رسول الله ﷺ كذلك يريد منكم فأبى فاعتنقه وقال أستودعك الله والسلام. خرجه أبو حاتم وعن ابن عباس قال استأذنني الحسين في الخروج فقلت لولا أن يزرى

стр. 148

ذلك بن أو بك لقلت بيدى في رأسك قال فكان الذى قال لى لان أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن يستحل بى قال فذاك سلى نفسي عنه. خرجه ابن بنت منيع. وعن بشر بن غالب قال عبد الله بن الزبير يقول للحسين بن على تأتى قوما قتلوا أباك وطعنوا أخاك فقال الحسين لان أقتل بموضع كذا وكذا أحب إلى من أن يستحل بى يعنى الحرم. (ذكر ما جاء في زيارة قبر الحسين بن على رضى الله عنهما) عن موسى بن على الرضا بن جعفر قال سئل جعفر بن محمد عن زيارة قبر الحسين فقال أخبرني أبى أن من زار قبر الحسين ﵇ عارفا بحقه كتب الله له في عليين وقال إن حول قبر الحسين سبعين ألف ملك شعثا غبرا يبكون عليه إلى يوم القيامة. خرجه أبو الحسن العتيقي. (ذكر ولد الحسين رضى الله عنه) ولد له ست بنين وثلاث بنات على الاكبر واستشهد مع أبيه وعلى الامام زين العابدين وعلى الاصغر ومحمد وعبد الله الشهيد مع أبيه وجعفر وزينب وسكينة وفاطمة. القسم الثاني في ذكر مناقب القرابة على وجه التفصيل إلا من دعت ضرورة التأليف إلى إدخاله في القسم الاول اتباعا لمناسبة التأليف. وفيه أبواب: الباب الاول في ذكر أولاد رسول الله ﷺ وفيه فصول: الفصل الاول في كنيتهم ومواليدهم وما اتفق عليه منهم وما اختلف فيه: وجملة ما اتفق عليه ستة: ابنان القاسم وإبراهيم وأربع بنات زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركن الاسلام وهاجرن معه. اختلف فيما سوى هؤلاء قيل لم يكن له ﷺ سواهم. حكاه أبو عمر والمشهور خلافه

стр. 149

قال ابن إسحاق كان له ﷺ الطاهر والطيب أيضا فيكون على هذا جملتهم ثمانية أربعة ذكور وأربعة إناث. وقال الزبير بن بكار له غير إبراهيم القاسم وعبد الله مات صغيرا بمكة ويقال له الطيب والطاهر ثلاثة أسماء وهو قول أكثر أهل النسب قاله أبو عمر. وقال الدارقطني وهو الا ثبت وسمى بالطيب والطاهر لانه ولد بعد النبوة فيكون على هذا جملتهم سبعة ثلاثة ذكور وقيل عبد الله غير الطيب والطاهر. حكاه الدارقطني وغيره فيكون على هذا جملتهم تسعة خمسة ذكور. وقيل كان له ﷺ الطيب والمطيب ولدا في بطن والطاهر والمطهر ولدا في بطن. ذكره صاحب الصفوة فيكونون على هذا أحد عشر. وقيل ولد له ﷺ ولد قبل المبعث يقال له عبد مناف فيكونون على هذا اثنى عشر وهذا القائل يقول أولاده كلهم سوى هذا ولد في الاسلام وهلك البنون قبل الاسلام وهم يرضعون، وقد تقدم من قول غيره أن عبد الله ولد بعد النبوة فذلك سمى بالطيب والطاهر فيحصل من مجموع الاقوال على ثمانية ذكور اثنان متفق عليهما القاسم وإبراهيم وستة مختلف فيهم عبد مناف وعبد الله والطيب والمطيب والطاهر والمطهر، والاصح أنهم ثلاثا ذكور والاربع البنات متفق عليهن وكلهن من خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم. وذكرها وذكر مناقبها مستوفى في كتاب مناقب الازواج. وعن هشام بن عروة عن أبيه ولدت خديجة للنبى ﷺ عبد العزى وعبد مناف والقاسم قلت لهشام فأين الطيب والطاهر فقال هذا ما وضعتم أنتم يا أهل العراق فأما أشياخنا فقالوا عبد العزى وعبد المناف والقاسم، ولا يجعل عبد العزى على هذه الرواية تاسعا لان رواتها تنفى ما سوى الثلاثة بخلاف ما تقدم. وهذا خرجه أبو الجهم الباهلى. وكان أكبر ولده ﷺ القاسم وبه كان يكنى وعاش ﵇ حتى مشى وقيل عاش سنتين، وقال مجاهد مكث سبع ليال ثم هلك رحمة الله عليه. ذكره ابن قتيبة، وقيل بلغ أن يركب الدابة ويسير على النجيب (١) ومات قبل المبعث أو بعده على الخلاف المتقدم وهو أول من مات من ولده ثم ولد

стр. 150

له ﷺ زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله، وقيل رقية أكبر من أم كلثوم وهو الاشبه لان عثمان تزوجها أولا في أول إسلامه ثم أم كلثوم بعدها بعد وقعة بدر والظاهر أن الكبيرة تزوج أولا وإن جاز خلافه. والاكثر أن فاطمة أصغرهن سنا، ولا خلاف أن زينب أكبرهن سنا. قاله أبو عمر. وسنذكر نبذا من أخبار إبراهيم والبنات ومناقبهم ونخص كل واحد بفصل إن شاء الله تعالى. الفصل الثالث * (في ذكر إبراهيم بن النبي ﷺ وذكر أمه وميلاده وعقيقته وما يتعلق بذلك) * أمه مارية القبطية بنت شمعون وذكرها مستوفى في فضل سراريه ﷺ من كتاب مناقب أمهات المؤمنين. ولد في ذى الحجة سنة ثمان من الهجرة. وذكر الزبير بن بكار عن أشياخه أنه ولد بالعالية وكانت سلمى زوجة أبى رافع مولاة رسول الله ﷺ قابلته فبشر أبو رافع به النبي ﷺ فوهب له عبدا فلما كان يوم سابعه عق عنه بكبش وحلق رأسه حلقه أبو هند وسماه يومئذ وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين ودفنوا شعره في الارض. هكذا قال الزبير سماه يوم سابعه. وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ (ولد لى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين - أي حداد - بالمدينة يقال له أبو سيف قال فانطلق رسول الله ﷺ يأتيه واتبعته فانتهى إلى أبى سيف وهو ينفخ في كيره وقد امتلا البيت دخانا فأسرعت بين يدى النبي ﷺ فأمسك فدعا رسول الله ﷺ بالصبى فضمه إليه فقال ما شاء الله أن يقول قال ولقد رأيته يكيد بنفسه فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال تدمع العين ويحزن القلب. ولا نقول إلا ما يرضى الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون. أخرجاه. (شرح) : القين الحداد وجمعه قيون. ويكيد بنفسه أي يجود بها ولا تضادد بين هذا وبين ما تقدم من أن التسمية كانت يوم سابعه بل هو محمول على أن التسمية كانت

стр. 151

قبل يوم السابع على ما تضمنه حديث انس ثم أظهرت التسمية يوم السابع على ما تضمنه حديث الزبير. ويحمل أمره ﷺ في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نبى الله ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الاذى عنه والعق. خرجه الترمذي وقال حسن غريب على أنها لا تؤخر عن السابع إلا أنها لا تكون إلا فيه. بل هي مشروعة من وقت الولادة إلى يوم السابع. (ذكر من أرضعه ﵇ قال الزبير بن بكار تنافست الانصار فيمن يرضعه أحبوا أن يفرغوا مارية لرسول الله ﷺ لما يعلعون من جنوحه إليها وكانت لرسول الله ﷺ قطعة من ضأن ترعى بالقف - القف واد من أودية المدينة - ولقاح تروح عليها وكانت تؤتى بلبنها كل ليلة فتشرب وتسقى ابنها فجاءت أم بردة بنت المنذر ابن يزيد الانصاري وزوجة البراء بن أويس فكلمت رسول الله ﷺ في أن ترضعه فكانت ترضعه بلبن ابنها في بنى مازن بن النجار وترجع به إلى أمه وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة من نخل. وقد تقدم في الذكر قبله أنه أعطاه أم سيف وبقى عندها إلى أن توفى من غير أن يكون بينهما تضادد غير أنه قد جاء أن توفى عند أم بردة وسيأتى في الذكر بعده فيرجع في الترجيح إلى الصحيح. (ذكر ما جاء أن لابراهيم ﵇ ظئرا في الجنة تتم رضاعه) عن أنس بن مالك قال ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ كان ابنه ابراهيم مسترضعا في العوالي بالمدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وكان ظئره فينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع فلما مات قال رسول الله ﷺ إن ابني ابراهيم كان في الثدى وإن له ظئرين يكملان رضاعه في الجنة. خرجه أبو حاتم. (شرح) الظئر: الامام من الرضاعة وجمعة ظآر على فعال بالضم وظؤور وأظآر. وعن البراء قال لما توفى ابراهيم بن النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ (إن له مرضعا في الجنة) خرجه أبو حاتم

стр. 152

(ذكر وفاته ﵇ عن جابر بن عبد الله قال أخذ النبي ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به النخل فإذا ابنه ابراهيم في حجر أمه وهو يجود بنفسه فأخذه رسول الله ﷺ فوضعه في حجره ثم قال (يا ابراهيم إنا لانغنى عنك من الله شيئا ثم ذرفت عيناه ثم قال يا ابراهيم إنا لانغنى عنك من الله شيئا ثم ذرفت عيناه ثم قال يا ابراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق وان آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا وإنابك يا إبراهيم لمحزونون تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب. خرجه بهذا السياق أبو عمر وابن السماك ومعناه في الصحيح. (شرح) : ذرفت عيناه دمعت يقال ذرف الدمع ذرفا وذرفانا أي سال. وقال الواقدي توفى ابراهيم بن النبي ﷺ يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الاول سنة عشر في بنى مازن عند أم بردة ابنة المنذر من بنى النجار ودفن بالبقيع، قال غيره وحمل على سرير صغير وصلى عليه رسول الله ﷺ بالبقيع وكبر عليه أربعا، وقال ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون، ومعنى الفرط والفارط المتقدم للقوم والاصل فيه المتقدم إلى الماء ليرتاد لهم ويهيئ لهم الدلاء والارشية (١) . وروت عائشة رضى الله عنها أن النبي ﷺ دفن ابنه ابراهيم ولم يصل عليه. خرجه أبو عمر ولا يصح والاول قول الجمهور، ويجوز أن يكون معنى قولها ولم يصل عليه أي بنفسه وأمر أصحابه أن يصلوا عليه، أو لم يصل عليه في جماعة فلا تضادد بين هذا وبين قول الجمهور. وروى أنه غسله أبو بردة. وروى الفضل بن عباس ولعلهما اجتمعا عليه ونزل في قبره الفضل وأسامة والنبى ﷺ على شفير القبر، ولما دفن رش قبره وعلم بعلامة قال الزبير وهو أول قبر رش. ذكر سنة ﵇ قال أهل العلم بالتاريخ مات وله ستة عشرا شهرا وقيل ثمانية عشر.

стр. 153

(ذكر ما جاء أن الشمس انكسفت يوم موته) عن جابر بن عبد الله قال انكسفت الشمس يوم مات ابراهيم بن النبي ﷺ فقال الناس إنما انكسفت لموت ابراهيم فقال ﵇ (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزوجل وإنها لا يكسفان لموت أحد من الناس فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي. أخرجاه، وقد ذكر في معنى قولهم ذلك أن الغالب في كسوف الشمس أن يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين فكسفت في يوم موت ابراهيم وكان يوم العاشر من ربيع الاول فلذلك قالوا ذلك والله أعلم. ذكر ما جاء أن ابراهيم ابن رسول الله ﷺ لو عاش كان نبيا، والتوصية بأخواله عن أنس بن مالك وقد قيل له كم كان بلغ ابراهيم بن النبي ﷺ قال وقد كان ملا لهذه ولو بقى لكان نبيا ولكن لم يبق لان نبيكم آخر الانبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. خرجه أبو عمر. وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبي نبيا بدليل ابن نوح ﵇. قال أبو عمر وروى انه ﷺ قال إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فان لهم ذمة ورحما. وروى أنه ﷺ قال لو عاش إبراهيم لاعتقت أخواله ولو ضعت الجزية عن كل قبطى. (الفصل الثالث في ذكر فاطمة سيدة نساء العالمين) وقد تقدمت أحاديث هذا الفصل في القسم الاول دعت إليه ضرورة التأليف. (الفصل الرابع في ذكر زينب ابنة رسول الله ﷺ وقد تقدم بيان انها أكبر بناته بلا خلاف إلا مالا يصح، وإنما الخلاف فيها وفى القاسم أيهما ولد أولا قال ابن اسحاق سمعت عبيد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول ولدت زينب بنت رسول الله ﷺ في سنة ثلاثين من مولد النبي ﷺ وأدركت الاسلام وأسلمت وهاجرت وكان رسول الله ﷺ محبا فيها.

стр. 154

(ذكر تزويجها رضى الله عنها) وكان تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية واسمه لقيط وعليه الاكثر وقيل هشيم وقيل مهشم، أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لابيها وأمها. قاله الدارقطني. فخديجة خالته. عن عائشة رضى الله عنها قالت كان ابن العاص من رجال مكة المعدودين مالا وتجارة وأمانة فقالت خديجة لرسول الله ﷺ زوجه وكان رسول الله ﷺ لا يخالفها وذلك قبل أن ينزل عليه الوحى فزوجه زينب فلما أكرم الله تعالى نبيه ﷺ بنبوته آمنت خديجة وبناته فلما نادى قريشا بأمر الله تعالى أتوا أبا العاص بن الربيع فقالوا فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأى امرأة شئت من قريش فقال لا والله لاأفارق صاحبتي وما يسرنى أن لى بامرأتي أفضل امرأة من قريش. ذكر هجرتها صلوات الله تعالى على أبيها وعليها عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي ﷺ لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها فأدركها هبار بن الاسود فجعل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها فألقت ما في بطنها وأهريقت دما فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقالت بنو أمية نحن أحق بها لكونها تحت ابن عمهم أبى العاص فكانت عند هند فكانت تقول لها هذا في سبب أبيك فقال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة ألا تنطلق فتجيئني بزينب قال بلى يا رسول الله قال فخذ خاتمي فأعطها فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقى راعيا فقال لمن ترعى قال لابي العاص فقال لمن هذه الغنم قال لزينب بنت محمد فسار معه شيئا ثم قال هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ولا تذكره لاحد قال نعم فأعطاه الخاتم فانطلق الراعى فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت من أعطاك هذا قال رجل قالت وأين تركته قال مكان كذا وكذا فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها زيد اركبي بين يدى على بعيرى قالت

стр. 155

لا ولكن اركب أنت بين يدى فركب وركبت خلفه حتى أتت المدينة فكان النبي ﷺ يقول هي أفضل بناتى أصيبت في فبلغ ذلك على بن الحسين فانطلق إلى عروة فقال ما حديث بلغني عنك تحدثه تنتقص به حق فاطمة قال عروة ما أحب أن لى ما بين المشرق والمغرب وانى أنتقص فاطمة حقا هو لها وأما بعد فلك على أن لا أحدث به أحدا. أخرجه الدولابى. وقد روى ان أبا العاص لما أسر يوم بدر وفدى نفسه وأطلق أخذ عليه العهد رسول الله ﷺ أن ينفذها إليه إذا عاد إلى مكة ففعل فجاءت مهاجرة إلى المدينة. خرجه الفضائلى، ولعل الهجرة الاولى كانت بارسال أبى العاص فلما منعتها قريش خرج زيد وأتى بها، ولا تضادد بينهما. (ذكر إسلام زوجها أبى العاص) قال أبو عمر وغيره: كان أبو العاص بن الربيع ممن شهد بدرا مع كفار قريش وأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الانصاري فلما بعث أهل مكة فداء أسراهم قدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله ﷺ من ذلك قلادة لها كانت خديجة أمها قد أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها فقال رسول الله ﷺ إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا الذى لها فافعلوا فقالوا نعم وكان ابو العاص بن الربيع مواخيا لرسول الله ﷺ مصافيا له وكان ﷺ قد شكر مصاهرته وأثنى عليها خيرا حين أبى أن يطلق زينب لما سألته قريش ذلك وهاجرت زينب مسلمة وتركته على شركه فلم يزل كذلك مقيما على الشرك حتى كان قبل الفتح خرج لتجارة إلى الشام ومعه أموال لقريش فلما انصرف قافلا لقيته سرية لرسول الله ﷺ أميرهم زيد بن حارثة وكان أبو العاص في جماعة عير وكان زيد في نحو سبعين ومائة فأخذوا ما في تلك العير من الاثقال وأسروا أناسا منهم أبو العاص فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص من الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الصبح وكبر الناس معه صرخت زينب أيها الناس

стр. 156

إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله ﷺ من الصلاة أقبل عن الناس فقال هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذى نفسي بيده ما علمت بشئ كان حتى سمعت منه ما سمعتم إنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله ﷺ فدخل على ابنته زينب فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فانك لاتحلين له فقالت إنه جاء في طلب ماله فخرج رسول الله ﷺ وبعث إلى تلك السرية فاجتمعوا إليه فقال لهم إن هذا الرجل منا بحيث تعلمون وقد أصبتم له مالا وهو مما أفاء الله عليكم وأنا أحب أن تحسنوا وتردوا الذى له إليه وإن أبيتم فأنتم أحق به قالوا يا رسول الله بل نرده عليه فردوا عليه ماله فلما قدم مكة أدى إلى كل ذى مال من قريش ماله الذى كان أبضع معه ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم مال لم يأخذه قالوا جزاك الله خيرا لقد وجدناك وفيا كريما قال فانى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله والله ما منعنى من الاسلام إلا تخوف أن تظنوا بى أكل أموالكم فلما أداها الله إليكم أسلمت، ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ مسلما وحسن إسلامه رضى الله عنه ورد رسول الله ﷺ ابنته عليه. خرج ذلك كله ابن اسحق وموسى ابن عقبة. وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن زينب بنت رسول الله ﷺ أرسل إليها زوجها أن خذى لى أمانا من أبيك فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبى ﷺ يصلى بالناس فقالت أيها الناس أنا زينب بنت رسول الله ﷺ وإنى قد أجرت أبا العاص ابن الربيع فلما فرغ رسول الله ﷺ قال أيها الناس إنى لم أعلم بها حتى سمعتموه ألا وانه يجير على المسلمين أدناهم. خرجه الدولابى. (ذكر حكم نكاحة بعد الاسلام) عن ابن عباس قال رد رسول الله ﷺ زينب على أبى العاص بن الربيع بالنكاح الاول لم يحدث شيئا. وفى رواية بعد سنتين. وفى رواية بعد ست سنين. خرجه أحمد وأبو داود والترمذي وقال لم يحدث نكاحا. وقال ليس باسناده بأس وعن

стр. 157

عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ رد ابنته على أبى العاص بمهر جديد ونكاح جديد. خرجه الدارقطني وقال حجاج يعنى راوي الحديث لا يحتج بحديثه. والصواب حديث ابن عباس، وقال الترمذي في إسناده مقال. وعن عائشة قالت كان الاسلام قد فرق بين زينب وبين أبى العاص حين أسلمت الا أن رسول الله ﷺ كان لا يقدر على أن يفرق بينهما وكان رسول الله ﷺ مغلوبا بمكة. خرجه الدولابى. (ذكر ثناء النبي ﷺ على أبى العاص) عن المسور بن مخرمة سمعت النبي ﷺ على المنبر يخطب فقال إن فاطمة منى وأخاف أن تفتن في دينها وذكر صهرا من بنى عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن وقال حدثنى فصدقني ووعدني فوفاني. أخرجاه. (ذكر وفاة زينب رضى الله عنها) ماتت زينب صلوات الله على أبيها وعليها في حياة ابيها ﷺ في سنة ثمان من الهجرة وكان سبب وفاتها سقوطها من بعيرها لما طعنه هبار على ما تقدم، سقطت على صخرة وأهر يقت دما ولم تزل مريضة بذلك حتى ماتت. قاله أبو عمر. وعن أبى عمر زاد ان قال لما دفن رسول الله ﷺ ابنته زينب جلس عند القبر فتربد (١) وجهه ثم سرى عنه فسأله أصحابه عن ذلك فقال ذكرت ابنتى زينب وضعفها وعذاب القبر فدعوت الله ففرج عنها وايم الله لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين. خرجه سعيد بن منصور في سننه. وكان زوجها أبو العاص محبا فيها فقال وهو متوجه في أسفاره إلى الشام: ذكرت زينب لما وركت أرما فقلت سقيا لشخص يسكن الكرما بنت الامين جزاها الله صالحة وكل بعل سيثنى بالذى علما (شرح) : وركت: أي اضطجعت يقال ورك يرك وروكا إذا اضطجع كأنه وضع وركه على الارض، أرما الارم الحجر الذى ينصب علما في المفازة

стр. 158

والجمع وأرام وأروم نحو ضلع وأضلاع وضلوع، فلعله أراد ذلك توسعا أي انها اضطجعت على الحجارة أو اضطجعت ونصب لها حجر علامة، والكرم ضد اللؤم فلعله أراد جعله كالمنزل لها استعارة وتوسعا. ثم تزوج أبو العاص بنت سعيد بن العاص وهلك بالمدينة وأوصى إلى الزبير بن العوام. (ذكر ولدها) قال أبو عمر وغيره ولدت زينب من أبى العاص غلاما يقال له على مات وقد ناهز الحلم. وكان رديف رسول الله ﷺ على ناقته يوم الفتح، وجارية يقال لها أمامة وكان رسول الله ﷺ يحبها وكان يحملها في الصلاة على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها. عن أبى قتادة قال بينا نحن في المسجد جلوس إذ خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبى العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ وهى صبية يحملها على عاتقه فصلى رسول الله ﷺ وهى على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها. أخرجاه. وعن عائشة قالت أهديت لرسول الله ﷺ هدية فيها قلادة من جزع قال لادفعنها إلى أحب أهلى إلى فقال النساء ذهبت بها ابنة أبى قحافة فدعا رسول الله ﷺ أمامة بنت أبى العاص من زينب فأعلقها في عنقها. (شرح) : علق وأعلق بمعنى. وتزوجها على بن أبى طالب بعد فاطمة وقيل إن فاطمة كانت أوصته بذلك. ذكره الدارقطني. وزوجها منه الزبير بن العوام وكان أبوها أوصى بها إليه فولدت له ولدا سماه محمدا وقيل قتل عنها فلم تلد له. ذكره الدارقطني. فلما قتل على رضى الله عنه تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان على قد أمره بذلك بعد لانه خاف أن يتزوجها معاوية فتزوجها فولدت لى يحيى وبه كان يكنى وماتت عنه. وروى أن عليا قال لها حين حضرته الوفاة إنى لا آمن أن يخطبك يعنى معاوية فان كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيرا فلما انقضت عدتها كتب معاوية إلى مروان

стр. 159

يأمره أن يخطبها عليه ويبذل لها مائة ألف دينار فلما خطبها أرسلت إلى المغيرة ابن نوفل إن هذا أرسل يخطبني فأن كان لك بنا حاجة فاقبل فأقبل وخطبها إلى الحسن ابن على فتزوجها منه. خرج جميع ذلك أبو عمر. وذكر الدولابى أن عليا لما أصيب ولت أمرها المغيرة بن نوفل فقال المغيرة بن نوفل إشهدوا أنى قد تزوجتها وأصدقتها كذا وكذا. (الفصل الخامس) * (في ذكر رقية بنت رسول الله ﷺ * ذكر الزبير بن العوام وغيره أنها أكبر بناته ﷺ ، وصححه الجرجاني النسابة. وقد تقدم أن الاصح والذى عليه الاكثر أن زينب أكبرهن ولدت لرسول الله ﷺ ثلاث وثلاثون سنة. (ذكر من تزوجها) كانت رقية تحت عتبة بن أبى لهب وأختها ام كلثوم تحت أخيه عتيبة فلما نزلت (تبت يدا أبى لهب وتب) قال لهما رأسي من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتى محمد ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما فتزوج رقية عثمان بن عفان بمكة وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة وكانت ذات جمال رائع. عن اسامة ابن زيد قال بعثنى رسول الله ﷺ بصحفة فيها لحم إلى عثمان فدخلت عليه فإذا هو جالس مع رقية ما رأيت زوجا أحسن منها فجعلت مرة أنظر إلى عثمان ومرة أنظر إلى رقية فلما رجعت إلى رسول الله ﷺ قال دخلت عليهما قلت نعم قال هل رأيت زوجا أحسن منهما قلت لا وقد جعلت مرة أنظر إلى رقية ومرة أنظر إلى عثمان. خرجه البغوي في معجمه. (شرح) : الزوج يطلق على الاثنين وعلى كل منهما ويطلق عليهما زوجين ومنه من أنفق زوجين في سبيل الله وفى بعضها زوجا. وذكر الدولابى أن تزويج عثمان رقية كان في الجاهلية. وذكر غيره ما يدل على ان تزويجه إياها كان بعد إسلامه، وقد ذكرنا ذلك في فصل إسلامه من كتاب مناقب العشرة. وعن عائشة رضى الله عنها قالت اتت قريش عتبة بن ابى لهب فقالوا طلق بنت محمد

стр. 160

ونحن نزوجك أي امرأة شئت من قريش. فقال إن زوجتموني ابنة ابان بن سعيد بن العاص أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها فزوجوه ففارقها ولم يكن دخل بها فأخرجها الله من يديه كرامة لها وهوانا له وخلف عليها عثمان بن عفان. (ذكر أن تزويج رقية لعثمان كان بوحى من الله تعالى) عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ (إن الله أوحى إلى أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان) خرجه الطبراني في معجمه وخرجه خيثمة بن سليمان عن عروة بن الزبير وزاد بعد قوله كريمتي يعنى رقية وأم كلثوم. (ذكر هجرتها) كانت رقية صلوات الله على أبيها وعليها ممن هاجر الهجرتين. عن أنس قال أول من هاجر إلى الحبشة عثمان وخرج معه بابنه رسول الله ﷺ فأبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش فسألها فقالت رأيتها فقال على أي حال رأيتيها فقالت رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها فقال النبي ﷺ صحبهما الله ان كان عثمان لاول من هاجر إلى الله عزوجل بعد لوط. خرجه خيثمة بن سليمان والملا. (ذكر وفاتها رضى الله عنها) عن ابن شهاب أنها كانت أصابتها الحصبة فمرضت وتخلف عليها عثمان فلم يشهد بدرا. وماتت بالمدينة وجاء زيد بن حارثة بشيرا بفتح بدر وعثمان قائم على قبر رقية. خرجه أبو عمر وقال: لا خلاف أن رسول الله ﷺ ضرب لعثمان بسهمه من بدر وأجره. وعن ابن عباس قال لما عزى رسول الله ﷺ بابنته رقية قال الحمد لله دفن البنات من المكرمات. خرجه الدولابى. وكانت وفاتها لسنة وعشرة أشهر وعشرين يوما من مقدمه ﷺ المدينة. ذكره ابن قتيبة. (ذكر ولدها) ولدت رقية لعثمان رضى الله عنهما بالحبشة ولدا سماه عبد الله وكان يكنى به

стр. 161

قال مصعب وبلغ الغلام ست سنين فنقر عينه ديك فتورم وجهه ومرض ومات. وقال غيره وصلى الله عليه رسول الله ﷺ ونزل في حفرته وأبو عثمان. وذكر الدولابى أنه مات وهو يرضع. وقال قتادة لم تلد رقية لعثمان. وهو غلط والاصح ما تقدم. (الفصل السادس) * (في ذكر أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ * وهى ممن عرف بكنيته ولم يعرف اسمه. وقد تقدم ذكر الخلاف في أيهما أكبر هي أم رقية. وهى أكبر سنا من فاطمة. (ذكر من تزوجها رضى الله عنها) وقد تقدم في الفصل قبله أن عتيبة بن أبى لهب كان تزوجها ثم فارقها قبل دخوله بها فخلف عليها عثمان بن عفان بعد موت أختها رقية. وعن قتادة أن عتيبة فارق أم كلثوم ولم يبن بها ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال له كفرت بدينك وفارقت ابنتك لا تحبني ولا أحبك ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجرا فقال ﷺ أما انى أسأل الله ان يسلط عليك كلبه، فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا فأطاف بهم الاسد تلك الليلة فجعل عتيبة (١) يقول يا ويل أمي هو والله آكلى كما دعا على محمد أقاتلي ابن أبى كبشة وهو بمكة وأنا الشام فعدا عليه الاسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه. (شرح) السطو: القهر بالبطش يقال سطا به، وتجر: جمع تاجر، وفدغ رأسه: شدخه، والفدغ شدخ الشئ المجوف. وعن عروة بن الزبير أن عتيبة لما أراد الخروج إلى الشام أتى رسول الله ﷺ فقال يا محمد هو يكفر بالذى دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم تفل ورد التفلة على رسول الله ﷺ فقال ﷺ اللهم سلط عليه كلبا من كلابك. وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال ما كان أغناك عن دعوة ابن أخى ثم خرج إلى الشام فنزلوا منزلا وأشرف عليهم راهب من الدير فقال أرض مسبعة فقال أبو لهب يا معشر قريش أعينوني على هذه الليلة

стр. 162

فانى أخاف دعوة محمد فجمعوا أحمالهم ففرشوا لعتيبة في أعلاها وباتوا حوله فجاء الاسد فجعل يتشمم وجوههم ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه فقال قتلني ومات. وروى أن الاسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه. خرجهما الدولابى. (شرح) وجم أي اشتد حزنه يقال وجم من الامر وجوما إذا اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام فهو واجم. (ذكر كيفية تزويج أم كلثوم عثمان رضى الله عنهما) عن سعيد بن المسيب قال أم عثمان من رقية بنت رسول الله ﷺ وأمت حفصة بنت عمر من زوجها فمر عمر بعثمان رضى الله عنهما فقال هل لك في حفصة وكان عثمان قد سمع رسول الله ﷺ يذكرها فلم يجبه فذكر ذلك عمر للنبى ﷺ فقال ﷺ هل لك في خير من ذلك أتزوج أنا حفصة وأزوج عثمان خيرا منها أم كلثوم. خرجه أبو عمر وقال حديث صحيح. (شرح) أمت يعنى تأيمت أي خلت من الزوج بموت أو طلاق، تقول منه أمت تئيم وإمت أنا. وعن ربعى بن خراش عن عثمان أنه خطب إلى عمر ابنته فرده فبلغ ذلك النبي ﷺ فلما راح إليه عمر قال يا عمر أدلك على خير لك من عثمان أدل عثمان على خير له منك قال نعم يا نبى الله قال تزوجني ابنتك وأزوج عثمان ابنتى. خرجه الخجندى. (ذكر أن تزويجه إياها كان بوحى من الله تعالى) تقدم في فضل رقية طرف منه. وعن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ أتانى جبريل فأمرني أن أزوج عثمان ابنتى. وقالت عائشة كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان موسى ﵇ خرج يلتمس نارا فرجع بالنبوة. خرجه الحافظ أبو نعيم البصري. وعن أبى هريرة قال لقى النبي ﷺ عثمان عند باب المسجد فقال يا عثمان هذا جبريل أخبرني أن الله تعالى قد أمرنى أن أزوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها. خرجه ابن ماجه القزويني والحافظ أبو القاسم الدمشقي والامام أبو الخير القزويني الحاكمى. وعنه قال قال

стр. 163

عثمان لما ماتت امرأته بنت رسول الله ﷺ بكيت بكاء شديدا فقال رسول الله ﷺ ما يبكيك قلت أبكى على انقطاع صهرى منك قال فهذا جبريل ﵇ يأمرنى بأمر الله عزوجل أن أزوجك أختها. وعن ابن عباس معناه وفيه والذى نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت تموت واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى حتى لا يبقى بعد المائة شئ هذا جبريل أخبرني أن الله عزوجل يأمرنى أن أزوجك أختها وأن أجعل صداقها مثل صداق أختها. أخرجهما الفضائلى الرازي. (ذكر وفاة أم كلثوم رضى الله عنها) ماتت أم كلثوم في سنة تسع من الهجرة وصلى عليها أبوها ﷺ ونزل في حفرتها على والفضل وأسامة بن زيد وروى أن أبا طلحة الانصاري استأذن رسول الله ﷺ في أن ينزل معهم فأذن له. ذكره أبو عمر. وعن أنس قال شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس على القبر فرأيت عينيه (١) تدمعان فقال هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا فقال أنزل في قبرها فنزل. خرجه البخاري. (شرح) : قارف أي جامع ومنه حديث عائشة كان يصبح جنبا من قراف أي جماع وأصل الاقتراف الاكتساب ومنه اقتراف الذنب ومنه (وليقترفوا ماهم مقترفون) ولا تضادد بين هذا وبين ما تقدم. بل يجوز أن يكون استأذن أولا فقال ﷺ ذلك ليثبت لابي طلحة موجب اختصاص بالنزول. وقد رويت هذه القصة في رقية وهو وهم فان النبي ﷺ لم يكن حال دفنها حاضرا بل كان في غزوة بدر كما تقدم، وغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وشهدت أم عطية غسلها وروت قول رسول الله ﷺ غسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذننى فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال اشعرنها إياه قالت ومشطناها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها.

стр. 164

(شرح) : آذننى أعلمنني، والحقو الازار وأصله معقد الازار وجمعه أحق وأحقاء وحقا، وأشعرنها أي اجعلن شعارها الذى يلى جسدها وذلك هو الشعار وما فوقه الدثار. وعنها أنه ﷺ قال ابدأن بميامنها ومواضع السجود منها. أخرجاهما. وعن ليلى بنت قايف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر قالت ورسول الله ﷺ جالس على الباب معه كفنها فناولنا ثوبا. خرجه الدولابى وغيره. (شرح) : الحقا الحقو والله أعلم وقد تقدم ذكره. (الفصل السابع) في ذكر زينب بنت فاطمة وعلى ﵉ وانما أخر ذكرها وذكر أختها أم كلثوم عن أحاديث أهل البيت المشار إليهم في الآية لان أحاديث أهل البيت المذكورة لم تتضمنها لانهما والله أعلم لم يكونا موجودتين حين نزول الآية وتجليلهم بالكساء وقوله ﷺ ما قال. (ذكر من تزوجها رضى الله عنها) عن ابن شهاب قال تزوج زينب بنت على عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد ولدت له عليا وعونا. وعن الحسن قال زينب الكبرى بنت على بن أبى طالب أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولدت عليا وجعفرا وعونا وعباسا وأم كلثوم بنى عبد الله بن جعفر. وقال الدارقطني ولدت له عليا وأم كلثوم ورقية. (الفصل الثامن) في ذكر أم كلثوم بنت فاطمة وعلى ﵉ (ذكر مولدها رضى الله عنها) قال أبو عمر ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله ﷺ قال ابن إسحق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة قال خطب عمر إلى على ابنته أم كلثوم فأقبل

стр. 165

على عليه وقال إنها صغيرة فقال عمر لا والله ما ذلك بك ولكن أردت منعى فان كانت كما تقول فابعثها إلى فرجع على فدعاها فأعطاها حلة وقال انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين وقولى له يقول لك أبى كيف ترى هذه الحلة فأتته بها وقالت له ذلك فأخذ عمر بذراعها فاجتذبتها منه وقالت ارسلها فأرسلها وقال حصان كريم انطلقي قولى له ما أحسنها وأجملها وليست والله كما قلت فزوجها إياه. وذكر أبو عمر أن عمر قال له لما قال إنها صغيرة: زوجنيها يا أبا الحسن فانى أرصد من كرامتها مالا يرصده أحد فقال رضى الله عنه له: أنا أبعثها إليك فان رضيتها فقد زوجتكها فبعثها إليه ببرد فقال لها قولى له هذا البرد الذى قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولى له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت اتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم خرجت حتى أتت أباها فأخبرته الخبر وقالت أتبعثني إلى شيخ سوء قال يا بنية فانه زوجك فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجورن الاولون فجلس إليهم وقال لهم زفونى قالوا بمن يا أمير المؤمنين قال تزوجت أم كلثوم بنت على بن أبى طالب سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري) فزفوه. وفى رواية أنها قالت لولا ان أمير المؤمنين لطمست عينيك. (شرح) حصان أي عفيفة تقول منه حصنت المرأة بالضم حصنا أي عفت فهى حاصن وحصان بالفتح وحصنا أيضا بينة الحصانة، زفونى أي قولوا لى بالرفاء والبنين تقول زفيته تزفية إذا قلت له ذلك. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب إلى على أم كلثوم فقال عمر أنكحنيها فقال على رضى الله عنه إنى أرصدها لابن أخى جعفر فقال عمر أنكحنيها فوالله ما أحد يرصد من أمرها ما أرصد فأنكحه على فأتى عمر المهاجرين والانصار فقال ألا تهنؤونى فقالوا بم يا أمير المؤمنين قال بأم كلثوم بنت على ثم ذكر معنى ما تقدم إلى قوله إلا سببي ونسبي وزاد فأحببت أن يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب ونسب. وفى رواية أن عليا رضى الله عنه

стр. 166

اعتل عليه بصغرها فقال عمر رضى الله عنه إنى لم أرد الباه ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ثم ذكر الحديث. خرجهما أحمد في المناقب وخرج الاول ابن السمان في الموافقة مختصرا. وعن عطاء الخراساني قال خطب عمر إلى على أم كلثوم بنت فاطمة فاعتل عليه فقال إنها صغيرة فقال عمر وإن كانت سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري) فلذلك رغبت في ذلك فزوجه إياها. خرجه ابن السمان. وعن المستطل قال خطب عمر إلى على ابنته أم كلثوم فاعتل على بصغرها وقال أعددتها لابن أخى يعنى جعفرا فقال له عمر والله إنى ما أردت الباه ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي وكل بنى أنثى فعصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فانى أبوهم وأنا عصبتهم. خرجه ابن السمان. وعن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله قال خطب عمر بن الخطاب إلى على بن أبى طالب ابنته ام كلثوم وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال له على ان على أمراء حتى أستأذنهم فأتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا زوجه فدعا أم كلثوم وهى يومئذ صبية فقال لها انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له إن أبى يقرئك السلام ويقول لك قد قضيت حاجتك التى طلبت فأخذها عمر فضمها إليه فقال إنى خطبتها إلى أبيها فزوجنيها قيل يا أمير المؤمنين ما كنت تريد إليها إنها صبية صغيرة قال إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأردت ان يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب وصهر. خرجه الدولابى وخرج ابن سمان معناه ولفظه مختصرا ان عمر قال لعلى إنى احب ان يكون عندي عضو من اعضاء رسول الله ﷺ فقال له على ما عندي إلا أم كلثوم وهى صغيرة فقال إن تعش تكبر فقال إن لها اميرين معى قال نعم فرجع على إلى اهله وقعد عمر ينتظر ما يرد عليه فقال على ادعوا الحسن والحسين فجاءا فدخلا فقعدا بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لهما إن عمر قد خطب إلى أختكما فقلت له إن لها معى اميرين وإنى كرهت ان

стр. 167

أزوجها إياه حتى أؤامركما فسكت الحسين وتكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أبتاه من بعد عمر صحب رسول الله ﷺ وتوفى وهو عنه راض ثم ولى الخلافة فعدل قال صدقت يا بنى ولكن كرهت أن أقطع أمرا دونكما ثم ذكر معنى ما تقدم. وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال خطب عمر رضى الله عنه إلى على ابن أبى طالب أم كلثوم فاستشار على العباس وعقيلا والحسن فغضب عقيل وقال عقيل لعلى ما تزيدك الايام والشهور إلا العمى في أمرك والله لئن فعلت ليكونن وليكونن قال على للعباس والله ما ذاك منه نصيحة ولكن درة عمر أحوجته إلى ما ترى أما والله ما ذاك منه لرغبة فيك يا عقيل ولكن أخبرني عمر بن الخطاب انه سمع رسول الله ﷺ يقول (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) خرجه الدولابى. وعنه أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت على بن أبى طالب على أربعين الف درهم. خرجه أبو عمر والدولابى وابن السمان في الموافقة. وعن الزهري قال أم كلثوم بنت على من فاطمة تزوجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب. وقال أبو عمر: زيد بن عمر الاكبر ورقية بنت عمر، قال الزهري ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبى طالب فلم تلد له شيئا حتى مات فخلف عليها بعده محمد ابن جعفر فولدت له جارية ثم مات فخلف عليها بعده عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا وماتت عنده. قال إبن إسحق حدثنى والدى إسحق بن يسار عن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب قال لما تأيمت أم كلثوم بنت على من عمر بن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها إنك من عرفت سيدة نساء العالمين وبنت سيدتهن وإنك والله إن أمكنت عليا من رمتك لينكحنك بعض أيتامه وان أردت ان تصببى بنفسك مالا عظيما لتصيبيه فوالله ما قاما حتى طلع على رضى الله عنه يتكئ على عصاه فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر منزلتهم من رسول الله ﷺ وقال قد عرفت وقد عرفتم منزلتكم يا بنى فاطمة وأثرتكم عندي على سائر ولدى ومكانكم من رسول الله ﷺ وقرابتكم منه قالوا صدقت رحمك الله فجزاك الله عنا خيرا فقال أي بنية إن الله قد جعل أمرك بيدك فأنا أحب أن تجعليه بيدى فقالت أي أبت

стр. 168

انى والله لامرأة أرغب ما يرغب فيه النساء واحب ان أصيب ما تصيب النساء من الدنيا فأنا اريد أن انظر في أمر نفسي فقال لا والله يا بنية ما هذا من رأيك ما هو إلا رأى هذين ثم قام فقال والله لا أكلم رجلا منهم أو تفعلين فأخذا بثوبه وقالا اجلس يا أبت فوالله ما على هجرتك من صبرا جعلى أمرك بيده قالت قد فعلت قال فانى قد زوجتك من عون ابن جعفر وانه لغلام ثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم وبعث إلى ابن اخيه فأدخلها عليه قال حسن فوالله ما سمعت بمثل عشق منها له منذ خلقها الله عزوجل. قال ابن إسحق فما نشب عون ان هلك فرجع إليها على فقال يا بنية اجعلي امرك بيدى ففعلت فزوجها محمد بن جعفر وبعث إليها بأربعة آلاف ثم ادخلها عليه فمات محمد عنها فزوجها عبد الله بن جعفر فماتت عنده ولم يصب منها ولد. هكذا رواه ابن إسحق. وقال الزهري ماتت عنده كما قدمناه وكذلك ذكره الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات غير أنه ذكر أن محمدا تزوجها أولا ثم عونا ثم عبد الله. وحكى الدولابى وغيره القولين في موتها عنده أو موته عندها، قال أبو عمر ماتت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وكان زيد قد أصيب في حرب بين بنى عدى ليلا فخرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمه في وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدمه الحسن بن على فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا لم يورث أحدهما من الآخر. وقدم زيد على أمه مما يلى الامام. حكاه أبو عمر وقيل صلى عليهما سعيد بن العاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة. رواه الدولابى عن عمار بن أبى عمار. (الباب الثاني) * (في مناقب الاعمام أعمام النبي ﷺ وفيه فصول) * (الفصل الاول في بيان (١) كميتهم) وكان له اثنا عشر عما بنو عبد المطلب أبوه ﷺ ثالث عشرهم: الحارث وأبو طالب واسمه عبد مناف والزبير ويكنى أبا الحارث وحمزة وأبو لهب واسمه

стр. 169

عبد العزى والغيداق (١) والمقوم وضرار والعباس وقثم وعبد الكعبة وحجل ويسمى المغيرة، وقيل كانوا إحدى عشر فأسقط المقوم، وقيل هو عبد الكعبة، وقيل عشرة وأسقط الغيداق وحجلا، وقيل تسعة، ولم يذكر ابن قتيبة وابن إسحق وأبو سعيد غيره فأسقط قثم. وأمهاتهم شتى فحمزة والمقوم وحجل لام هي هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، والعباس وضرار وقثم لام هي نثيلة بنت جناب بن كلب من النمر بن قاسط، والحارث من صفية بنت حنيذ من بنى عامر بن صعصعة وابو لهب من لبنى بنت هاجر من خزاعة وعبد الله ابو النبي ﷺ وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة لام وهى فاطمة بنت عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم. ولم يعقب منهم إلا أربعة الحارث والعباس وأبو طالب وأبو لهب وكان أكبرهم الحارث وبه كان يكنى عبد المطلب شهد معه حفر رمزم، ومن ولده وولد ولده جماعة لهم صحبة سيأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى وذكر غيرهم ممن أسلم من بنى الاعمام ولم يدرك الاسلام منهم غير أربعة أبو طالب وأبو لهب حمزة والعباس ولم يسلم غير حمزة والعباس. (الفصل الثاني في ذكر حمزة بن عبد المطلب) (ذكر نسبة ومعرفة آبائه مستفادة من نسبة رسول الله ﷺ وأمه من تقدم ذكرها) وكان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة أرضعتهما وعبد الله بن عبد الاسد ثويبة بلبن ابنها مسروح وكانت ثويبة مولاة لابي لهب، وقال ابن قتيبة: امرأة من أهل مكة، ولا تضادد بين كونها مولاة وامرأة من أهل مكة. وكان أسن من النبي ﷺ بأربع سنين، قال أبو عمر وهذا يرده ما تقدم ذكره آنفا من تقييد رضاع ثويبة بلبن ابنها مسروح إذ لارضاع إلا في حولين. ولولا التقييد بذلك أمكن حمل الرضاع على زمنين مختلفين. قلت ويمكن أن تكون أرضعت حمزة في آخر سنيه في أول رضاع ابنها وأرضعت النبي ﷺ في أول سنيه في آخر رضاع ابنها فيكون اكبر بأربع سنين وقيل كان أسن بسنتين.

стр. 170

(ذكر اسمه وكنيته رضى الله عنه) ولم يزل اسمه في الجاهلية والاسلام حمزة ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى كنيتان له بابنيه عمارة ويعلى، وكان يدعى أسد الله وأسد رسوله. عن يحيى بن عبد الرحمن ابن أبى لبيبة عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال (والذى نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله عزوجل في السماء السابعة حمزة أسد الله وأسد رسوله) خرجه البغوي في معجمه. (ذكر إسلامه رضى الله عنه) قال ابن اسحق حدثنى رجل من أسلم كان واعية ان أبا جهل مر برسول الله ﷺ عند الصفا فآذاه وشتمه وقال فيه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لامره فلم يكلمه رسول الله ﷺ ومولاة لعبد الله بن جدعان بن عمرو بن سعد بن كعب بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن اقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص (١) وكان إذا رجع من قنصه لم يصل اهله حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادمن قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله ﷺ إلى بيته قالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى الحكم بن هشام وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته فخرج يسعى لم يقف على أحد معدا لابي جهل إذا لقيه أن يوقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة وقال أتشتمه فأنا على دينه أقول ما يقول فرد ذلك على إن استطعت فقامت رجال بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فانى والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة على إسلامة وعلى

стр. 171

متابعة النبي ﷺ فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون من النبي ﷺ . وعند غير ابن إسحق أن كلام أبى جهل للنبى ﷺ كان عند الحجون وأنه صب التراب على رأس النبي ﷺ ووطئ برجله على عاتقه وأن المرأة التى أخبرت حمزة سلمى مولدة صفية بنت عبد المطلب وأنه قال لها أنت رأيت هذا الذى تقولين قالت نعم فدخل سريعا فنظر في الخلق لا يتكلم يعرف في وجهه الغضب حتى وقف على أبى جهل فحمل عليه بالقوس فضربه ضربة أوضحت في رأسه وذكر معنى ما بعده وقال قال حمزة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والله لاأنزع فامنعوني إن كنتم صادقين. وخرج صاحب الصفوة منه ذكر الايضاح بالقوس حين بلغه ما نال أبو جهل من رسول الله ﷺ لا غير. وكان إسلامه رضى الله عنه في السنة الثانية من المبعث وقيل كان إسلامه بعد دخول النبي ﷺ دار الارقم في السادسة من المبعث ولم يذكر في الصفوة غيره، وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي أن إسلامه كان يوم ضرب أبو بكر حين ظهر رسول الله ﷺ قبل إسلام عمر من دار الارقم، وروى أن ذلك كان قبل إسلام عمر بثلاثة أيام. التوفيق بين الاحاديث كلها ممكن. (أذكار تتضمن نبذا من فضائله) ذكر إسلامه يوم بدر شهد حمزة بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا قيل إنه قتل عتبة بن ربيعة مبارزة يوم بدر. قاله موسى بن عقبة وقيل بل قتل شيبة بن ربيعة مبارزة. قاله ابن إسحق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدى أخا المطعم بن عدى وسباعا الخزاعى وقيل بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل. وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر ودنا القوم منا إذا رجل منهم على جمل أحمر يسير في القوم فقال رسول الله ﷺ ناد حمزة وكان أقربهم من المشركين فجاء حمزة فقال

стр. 172

هو عتبة بن ربيعة قال فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا من يبارزنا فخرج فتية من الانصار فقال عتبة لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بنى عمنا قال رسول الله ﷺ قم يا على قم يا حمزة قم يا عبيدة بن الحارث فلما قاموا ودنوا منهم قالوا من أنتم قال عبيدة عبيدة وقال حمزة حمزة وقال على على قالوا نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز على الوليد بن عتبة فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله وأما على فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبة فكبر على وحمزة على عتبة بأسيافهما فدففا عليه واحتملا صاحبهما فحاذاه إلى أصحابه. خرجه ابن إسحق. (شرح) : التدفيف الاجهاز على الجريح وانجاز قتله. وعن ابراهيم بن سعيد قال حدثنى أبى عن أبيه قال قال أمية بن خلف يا عبد الاله من المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قلت ذاك حمزة عم النبي ﷺ قال ذاك فعل بنا الافاعيل منذ اليوم. خرجه المخلص. وقال ابن اسحق وخرج الاسود بن عبد الاسد المخزومى وكان رجلا شرسا سيئ الخلق فقال أعاهد الله لاشربن من حوضهم أو لاهدمنه أو لاموتن دونه فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ثم حبا إلى الحوض فاقتحم فيه يريد أن يبر في يمينه فاتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض. (شرح) : شرسا أي سيئ الخلق ضيقه. فأطن قدمه أي جعلها تطن من صوت القطع من الطنين وهو صوت الشئ الصلب. فاقتحم فيه أي وقع والاقتحام في الشئ الوقوع فيه. ذكر أن أول راية عقدها رسول الله ﷺ لاحد من المسلمين كانت لحمزة بن عبد المطلب قال ابن إسحق بعث رسول الله ﷺ حين قدم المدينة حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الانصار أحد فلقى أبا جهل بذلك الساحل في ثلثمائة راكب من أهل مكة فحجر بينهما مجدي بن عمرو الجهنى وكان موادعا للفريقين قال وبعض الناس يقول كانت راية حمزة

стр. 173

أول راية عقدها رسول الله ﷺ لاحد من المسلمين. قال المدايني أول سرية بعثها رسول الله ﷺ حمزة بن عبد المطلب في ربيع الاول من سنة اثنتين إلى سيف البحر (١) من أرض جهينة. خرجه أبو عمر وصاحب الصفوة ولفظه اول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة حين قدم المدينة. قال ابن إسحق ويقال إن ذلك لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وذلك لان بعثه وبعث عبيدة كانا معا فاشتبه ذلك على الناس فكل من قال ذلك في واحد منهما فهو صادق. ذكر أنه أسد الله وأسد رسوله ﷺ تقدم عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ (والذى نفسي بيده إنه مكتوب عند الله عزوجل في السماء السابعة حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله) خرجه المخلص. قال ابن هشام قال قال رسول الله ﷺ (جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في اهل السموات السبع أسد الله وأسد رسوله) . (ذكر أنه خير اعمام النبي ﷺ عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ (خير أعمامي حمزة) خرجه الحافظ الدمشقي. ذكر أنه سيد الشهداء عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ (سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه) . خرجه ابن السرى. وفى رواية حمزة خير الشهداء. وعن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ (ألا أنبئكم بأفضل الشهداء عند الله بعد حمزة بن عبد المطلب قيل بلى يا رسول الله قال رجل أتى أميرا جائرا فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فان هو لم يقتله لم يجر عليه ذنب مادام حيا وإن هو قتله كان من أفضل الشهداء عند الله عزوجل بعد حمزة بن عبد المطلب. خرجه الحلبي.

стр. 174

(ذكر شهادة النبي ﷺ له بالجنة) عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال دخلت البارحة الجنة فإذا حمزة مع أصحابه. خرجه أبو عمر (ذكر آى نزلت فيه) عن السدى في قوله تعالى (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) قال نزلت في حمزة بن عبد المطلب (كمن متعناه) الآية نزلت في أبى جهل. خرجه ابن السرى. وعن بريدة في قوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة) قال حمزة بن عبد المطلب. خرجه السلفي. وعن ابن عباس في قوله تعالى (فمنهم من قضى نحبه) قال حمزة بن عبد المطلب وأنس بن النضر وأصحابه، وقال ابو اسحق من استشهد يوم بدر وأحد. (ذكر فضل حمزة وما يتعلق به) عن جعفر بن عمرو الضمرى قال خرجت مع عبيد الله بن عدى بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لى عبيد الله هل لك في وحشى تسأله عن قتل حمزة وكان وحشى يكسن حمص فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا عليه فرد السلام وعبيد الله معتجر بعمامته (١) ما يرى وحشى إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشى أتعرفني قال فنظر إليه ثم قال لا والله إلا أنى أعلم أن عدى بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فحملت ذلك الغلام مع أمه التى ترضعه فكأني نظرت إلى قديمه فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة فقال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدى فنذر لى مولاى جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر فلما خرج الناس عام عينين - وعينين (٢) جبل تحت أحد بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز فخرج إليه حمزة فقال يا سباع يا ابن أم انمار يا ابن أم مقطعه البظور أتحارب الله ورسوله ثم شد عليه فكان

стр. 175

كامس الذاهب وكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر على فلما أن دنا منى رميته بحربتي فأوقعتها في ثنته (١) حتى دخلت من وركيه فكان ذلك آخر العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الاسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجلا وقالوا إنه لا يهيج الرسل فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ فلما رأني قال أنت وحشى قلت نعم قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الامر الذى بلغك يا رسول الله قال أما تستطيع أن تغيب وجهك عنى قال فرجعت فلما توفى رسول الله ﷺ وخرج مسيلمة الكذاب قلت لاخرجن إلى مسيلمة لعلى أقتله وأكافئ به حمزة فخرجت مع الناس فكان من أمرهم ما كان قال وإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس قال فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال ودب إليه رجل من الانصار حتى ضربه السيف على هامته قال عبد الله بن الفضل أخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت يا أمير المؤمنين قتله العبد الاسود. أخرجه البخاري وأبو حاتم ولفظه خرجت أنا وعبيد الله بن عدى بن نوفل بن عبد مناف في زمن معاوية فلما وردنا حمص وكان وحشى قد سكنها. ثم ذكر ما تقدم إلى قوله فأتيناه فإذا هو بفناء داره وإذا هو شيخ كبير على طنفسة (٢) فلما انتهينا إليه سلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله فقال ابن لعدى بن الخيار قلت نعم قال والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية حين أرضعتك بذى طوى فانى ناولتها إياك وهى على بعيرها فأخذك فلمعت لى قدماك حين رفعتك إليها فوالله ما هو إلا أن وقف على فرأيتها فعرفتها فجلسنا إليه فقلنا جئناك لتحدثنا عن قتل حمزة كيف قتلته قال أما إنى سأحدثكما كما حدثت رسول الله ﷺ عن ذلك ثم ذكر معنى ما تقدم إلى قوله فخرجت مع الناس وكنت حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة

стр. 176

حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الاورق (١) يهز الناس بسيفه هزا ما يقوم له شئ فوالله إنى لا تهيأ له إذ تقدمنى إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال هلم يا ابن مقطعة البظور قال ثم ضربه فوالله لكأنما أخطأ رأسه وهززت حربتى حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين وركيه فذهب لينوء نحوى فغلب وتركته وإياها حتى مات ثم أتيته فأخذت حربتى ثم رجعت إلى الناس فقعدت في المعسكر لم يكن لى بعده حاجة إنما قتلته لاعتق فلما قدمت مكة عتقت. وخرجه ابن اسحق بنحو ما خرجه أبو حاتم. وعن عمرو بن أمية الضمرى قال كان وحشى يسكن حمص فمررت بها أنا وعبيد الله بن عدى بن الخيار فسألنا عنه فقيل لنا إنكم ستجدونه بفناء داره وهو رجل قد غلب عليه الخمر فان تجداه صاحيا تجدا رجلا غريبا وتجدا عنده بعض ما تريدان وتصيبان عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ودعاه قال فأتيناه وإذا هو في فناء داره على قطيفة له وإذا شيخ كبير مثل البغاث - وهو ضرب من الطير فإذا هو صاح لا بأس به فسلمنا عليه وسألناه عن مقتل حمزة فذكر معنى ما تقدم. خرجه ابن اسحق. وعن غيره ابن اسحق قال كان حمزة يقاتل بين يدى رسول الله ﷺ بسيفين فقال قائل أي أسد فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره فانكشفت الدرع عن بطنه فطعنه وحشى الحبشى بحربة أو قال برمح فأنقذه. وعن ثابت البنانى قال نظر حمزة يوم أحد فقال اللهم إنى أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين ثم قام بسيفه فضرب بين يدى رسول الله ﷺ حتى قتل. خرجه ابن السنى. وعن سعيد بن المسيب كان يقول كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو حتى بلغني أنه مات غريقا في الخمر. خرجه الدارقطني على شرط الشيخين. قال ابن هشام بلغني أن وحشيا لم يزل يجد في الخمر حتى خلع من الديوان وكان عمر رضى الله عنه يقول لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة.

стр. 177

(ذكر بكاء النبي ﷺ على حمزة وحزنه عليه) وثنائه وذكر ما مثل به ومن مثل به وذكر نبذ من أخباره عن جابر بن عبد الله قال لما رأى النبي ﷺ حمزة قتيلا بكى فلما رأى ما مثل به شهق. خرجه السلفي. وعن أبى هريرة قال وقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه فقال رحمك الله أي عم (١) فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لامثلن بسبعين منهم قال فما برح حتى نزلت (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) فقال ﷺ بل نصبر فكفر عن يمينه. خرجه أبو عمر وخرجه المخلص وصاحب الصفوة وقالا بعد قوله فعولا للخيرات: ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى أما والله مع ذلك لامثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبى ﷺ واقف بعد بخواتيم النحل (وإن عاقبتم) إلى آخر الآية فصبر النبي ﷺ وأمسك عما أراد. وعن أنس أن رسول الله ﷺ مر بحمزة يوم أحد وقد جدع أنفه ومثل به فقال لولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع، وكفنه في نمرة إذا خمر رجليه بدا رأسه وإذا خمر رأسه بدت رجلاه فخمر رأسه. خرجه المخلص. قال ابن هشام لما وقف ﷺ على حمزة قال لن أصاب بمثلك ابدا ما وقفت موقفا قط أغيظ لى من هذا. وعن ابن عباس قال لما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله ﷺ عن القتلى فرأى منظرا ساءه ورأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه (١) وجدعت أذناه فقال لولا أن تجزع النساء ويكون سنة بعدى لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير لامثلن مكانه بسبعين قتيلا. ثم كفن ببردة كان إذا غطى بها وجهه خرجت رجلاه فغطى رسول الله ﷺ بها وجهه وجعل على رجليه شيئا من الاذخر (٣) ثم قدم وصلى عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين

стр. 178

صلاة وكان القتلى سبعين فلما فرغ منهم نزل قوله تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة) إلى قوله (واصبر وما صبرك إلا بالله) فصبر ﷺ ولم يمثل بأحد. خرجه الغساني. وعن عبد الله بن مسعود قال ما رأينا رسول الله ﷺ باكيا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب لما قتل وقتل إلى جنبه رجل من الانصار يقال له سهيل قال فجئ بحمزة وقد مثل به فجاءت صفية بنت عبد المطلب بثوبين لكفنه فقال رسول الله ﷺ دونك المراة فردها فأتاها الزبير بن العوام فقال يا أمه ارجعي فقالت إليك عنى لاأم لك قال إن رسول الله ﷺ أمرنى أن أردك قال فانصرفت ودفعت إلى الثوبين قال فأقرع رسول الله ﷺ بينه وبين سهيل فأصاب سهيلا أكبر الثوبين فكفنه رسول الله ﷺ وسلم بالصغير فكان إذا مده على وجهه خرجت قدماه وإذا مده على قدميه خرج وجهه فغطى النبي ﷺ وجهه ولف على قدميه ليفا واذخرا ووضعه في القبلة ثم وقف صلى الله عليه وسلم على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول يا حمزة يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله قال وطال بكاؤه قال فدعا برجل رجل حتى صلى عليه سبعين صلاة وحمزة على حالته. خرجه ابن شاذان وقال غريب. (شرح) : النشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشى. وروى ابن اسحق أن الزبير لما قال لصفية إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي قالت ولم وقد بلغني انه قد مثل بأخى وذلك في الله فما أرضانا بما كان في ذلك لاحتسبن ولاصبرن إن شاء الله تعالى فلما جاء الزبير وأخبر رسول الله ﷺ بذلك قال خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به ﷺ فدفن. وعن ابن مسعود قال إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبر إنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله تعالى (منكم من يريد الدنيا - الآية) فلما خالف أصحاب رسول الله ﷺ وعصوا ما أمروا أفرد رسول الله ﷺ في سبعة من الانصار ورجلين من قريش وهو

стр. 179

عاشرهم فلما رهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا قال فقام رجل من الانصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما رهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذلك حتى قتل السبعة فقال النبي ﷺ لصاحبه ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيان فقال أعل هبل فقال ﷺ قولوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا العزى ولاعزى لكم فقال رسول الله ﷺ قولوا الله مولانا والكافرون لا مولى لهم ثم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر: يوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر حبطة بخبطة وفلان بفلان فقال رسول الله ﷺ لاسواء أما قتلانا فأحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون قال أبو سفيان قد كانت في القوم مثلة وإن كان لعن غير ملا منا ما أمرت ولانهيت ولا أحببت ولاكرهت ولا ساءني ولاسرنى قال فنظروا فإذا حمزة رضى الله عنه قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول الله ﷺ أكلت منه شيئا قالوا لاقال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار فوضع رسول الله ﷺ حمزة فصلى عليه وجئ برجل من الانصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة حتى صلى عليه ويومئذ سبعين صلاة. خرجه أحمد، وقال ابن جريج مثل (١) الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلهم إلا حنظلة بن الراهب لان أبا عمر الراهب كان يومئذ مع أبى سفيان فتركوا حنظلة لذلك. وقال كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجد عن انف المسلمين ويبقرون (٢) بطونم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان مع المشركين وبقرت هند بطن حمزة وأخرجت كبده وجعلت تلوكها ثم لفظتها (٣) وقال النبي ﷺ (لو دخلت بطنها لم تدخل النار) قال ولم يمثل باحد ما مثل بحمزة قطعت هند يده وجدعت أنفه وقطعت أذنيه وبقرت بطنه فلما رأى النبي ﷺ قال لئن ظفرت بقريش لامثلن بثلاثين منهم فأنزل الله تعالى

стр. 180

(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله) الآية. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سمع نساء من بنى الاشهل يبكين على هلكانهن فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الانصار فبكين على حمزة عنده فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال ويحهن أتيتن تبكين حتى الآن مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم. أخرجه أحمد وابن ماجه. وذكر الواقدي أن رسول الله ﷺ لما قال إن حمزة لابواكى له لم تبك امرأة من الانصار على ميت بعد قول النبي ﷺ ذلك إلى اليوم إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها. خرجه أبو عمر عنه. وعن أبى عامر الاشعري أن حمزة رضى الله عنه لما قتل مكث رسول الله ﷺ لا يكلم الناس فلما كان في اليوم الثالث أقبل على الناس بوجهه. خرجه ابن الجراح. (ذكر كفنه رضى الله عنه) وقد تقدم في الذكر قبله أن صفية جاءت بثوبين. وعن عروة بن الزبير عن أبيه قال لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت تشرف على القتلى قال فكره رسول الله ﷺ أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمي صفية فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهى إلى القتلى قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة وقالت إليك لاأم لك فقلت إن رسول الله ﷺ عزم عليك قال فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما ليكفن فيهما حمزة فقد بلغني قتله فكفنوه بهما قال فجئنا بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبة رجل من الانصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفن حمزة في ثوبين والانصاري لاكفن له فقلنا لحمزة ثوب وللانصاري ثوب فقدرناهما وكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعت بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذى صار له. خرجه المخلص وصاحب الصفوة. (شرح) : توسمت تفرست. لدمت: ضربت ودفعت. وجلدة أي قوية صابرة من الجلد. وغضاضة يجوز أن يكون من غض طرفه إذا أغمضه وغض من صوته إذا
следующие страницы →