← Сира

Сира · id 1001

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى

محب الدين الطبري

Полный текст (258 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الاورق (١) يهز الناس بسيفه هزا ما يقوم له شئ فوالله إنى لا تهيأ له إذ تقدمنى إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال هلم يا ابن مقطعة البظور قال ثم ضربه فوالله لكأنما أخطأ رأسه وهززت حربتى حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين وركيه فذهب لينوء نحوى فغلب وتركته وإياها حتى مات ثم أتيته فأخذت حربتى ثم رجعت إلى الناس فقعدت في المعسكر لم يكن لى بعده حاجة إنما قتلته لاعتق فلما قدمت مكة عتقت. وخرجه ابن اسحق بنحو ما خرجه أبو حاتم. وعن عمرو بن أمية الضمرى قال كان وحشى يسكن حمص فمررت بها أنا وعبيد الله بن عدى بن الخيار فسألنا عنه فقيل لنا إنكم ستجدونه بفناء داره وهو رجل قد غلب عليه الخمر فان تجداه صاحيا تجدا رجلا غريبا وتجدا عنده بعض ما تريدان وتصيبان عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ودعاه قال فأتيناه وإذا هو في فناء داره على قطيفة له وإذا شيخ كبير مثل البغاث - وهو ضرب من الطير فإذا هو صاح لا بأس به فسلمنا عليه وسألناه عن مقتل حمزة فذكر معنى ما تقدم. خرجه ابن اسحق. وعن غيره ابن اسحق قال كان حمزة يقاتل بين يدى رسول الله ﷺ بسيفين فقال قائل أي أسد فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره فانكشفت الدرع عن بطنه فطعنه وحشى الحبشى بحربة أو قال برمح فأنقذه. وعن ثابت البنانى قال نظر حمزة يوم أحد فقال اللهم إنى أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين ثم قام بسيفه فضرب بين يدى رسول الله ﷺ حتى قتل. خرجه ابن السنى. وعن سعيد بن المسيب كان يقول كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو حتى بلغني أنه مات غريقا في الخمر. خرجه الدارقطني على شرط الشيخين. قال ابن هشام بلغني أن وحشيا لم يزل يجد في الخمر حتى خلع من الديوان وكان عمر رضى الله عنه يقول لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة.

стр. 177

(ذكر بكاء النبي ﷺ على حمزة وحزنه عليه) وثنائه وذكر ما مثل به ومن مثل به وذكر نبذ من أخباره عن جابر بن عبد الله قال لما رأى النبي ﷺ حمزة قتيلا بكى فلما رأى ما مثل به شهق. خرجه السلفي. وعن أبى هريرة قال وقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه فقال رحمك الله أي عم (١) فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لامثلن بسبعين منهم قال فما برح حتى نزلت (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) فقال ﷺ بل نصبر فكفر عن يمينه. خرجه أبو عمر وخرجه المخلص وصاحب الصفوة وقالا بعد قوله فعولا للخيرات: ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى أما والله مع ذلك لامثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبى ﷺ واقف بعد بخواتيم النحل (وإن عاقبتم) إلى آخر الآية فصبر النبي ﷺ وأمسك عما أراد. وعن أنس أن رسول الله ﷺ مر بحمزة يوم أحد وقد جدع أنفه ومثل به فقال لولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع، وكفنه في نمرة إذا خمر رجليه بدا رأسه وإذا خمر رأسه بدت رجلاه فخمر رأسه. خرجه المخلص. قال ابن هشام لما وقف ﷺ على حمزة قال لن أصاب بمثلك ابدا ما وقفت موقفا قط أغيظ لى من هذا. وعن ابن عباس قال لما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله ﷺ عن القتلى فرأى منظرا ساءه ورأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه (١) وجدعت أذناه فقال لولا أن تجزع النساء ويكون سنة بعدى لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير لامثلن مكانه بسبعين قتيلا. ثم كفن ببردة كان إذا غطى بها وجهه خرجت رجلاه فغطى رسول الله ﷺ بها وجهه وجعل على رجليه شيئا من الاذخر (٣) ثم قدم وصلى عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين

стр. 178

صلاة وكان القتلى سبعين فلما فرغ منهم نزل قوله تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة) إلى قوله (واصبر وما صبرك إلا بالله) فصبر ﷺ ولم يمثل بأحد. خرجه الغساني. وعن عبد الله بن مسعود قال ما رأينا رسول الله ﷺ باكيا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب لما قتل وقتل إلى جنبه رجل من الانصار يقال له سهيل قال فجئ بحمزة وقد مثل به فجاءت صفية بنت عبد المطلب بثوبين لكفنه فقال رسول الله ﷺ دونك المراة فردها فأتاها الزبير بن العوام فقال يا أمه ارجعي فقالت إليك عنى لاأم لك قال إن رسول الله ﷺ أمرنى أن أردك قال فانصرفت ودفعت إلى الثوبين قال فأقرع رسول الله ﷺ بينه وبين سهيل فأصاب سهيلا أكبر الثوبين فكفنه رسول الله ﷺ وسلم بالصغير فكان إذا مده على وجهه خرجت قدماه وإذا مده على قدميه خرج وجهه فغطى النبي ﷺ وجهه ولف على قدميه ليفا واذخرا ووضعه في القبلة ثم وقف صلى الله عليه وسلم على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول يا حمزة يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله قال وطال بكاؤه قال فدعا برجل رجل حتى صلى عليه سبعين صلاة وحمزة على حالته. خرجه ابن شاذان وقال غريب. (شرح) : النشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشى. وروى ابن اسحق أن الزبير لما قال لصفية إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي قالت ولم وقد بلغني انه قد مثل بأخى وذلك في الله فما أرضانا بما كان في ذلك لاحتسبن ولاصبرن إن شاء الله تعالى فلما جاء الزبير وأخبر رسول الله ﷺ بذلك قال خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به ﷺ فدفن. وعن ابن مسعود قال إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبر إنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله تعالى (منكم من يريد الدنيا - الآية) فلما خالف أصحاب رسول الله ﷺ وعصوا ما أمروا أفرد رسول الله ﷺ في سبعة من الانصار ورجلين من قريش وهو

стр. 179

عاشرهم فلما رهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا قال فقام رجل من الانصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما رهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذلك حتى قتل السبعة فقال النبي ﷺ لصاحبه ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيان فقال أعل هبل فقال ﷺ قولوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا العزى ولاعزى لكم فقال رسول الله ﷺ قولوا الله مولانا والكافرون لا مولى لهم ثم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر: يوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر حبطة بخبطة وفلان بفلان فقال رسول الله ﷺ لاسواء أما قتلانا فأحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون قال أبو سفيان قد كانت في القوم مثلة وإن كان لعن غير ملا منا ما أمرت ولانهيت ولا أحببت ولاكرهت ولا ساءني ولاسرنى قال فنظروا فإذا حمزة رضى الله عنه قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول الله ﷺ أكلت منه شيئا قالوا لاقال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار فوضع رسول الله ﷺ حمزة فصلى عليه وجئ برجل من الانصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة حتى صلى عليه ويومئذ سبعين صلاة. خرجه أحمد، وقال ابن جريج مثل (١) الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلهم إلا حنظلة بن الراهب لان أبا عمر الراهب كان يومئذ مع أبى سفيان فتركوا حنظلة لذلك. وقال كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجد عن انف المسلمين ويبقرون (٢) بطونم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان مع المشركين وبقرت هند بطن حمزة وأخرجت كبده وجعلت تلوكها ثم لفظتها (٣) وقال النبي ﷺ (لو دخلت بطنها لم تدخل النار) قال ولم يمثل باحد ما مثل بحمزة قطعت هند يده وجدعت أنفه وقطعت أذنيه وبقرت بطنه فلما رأى النبي ﷺ قال لئن ظفرت بقريش لامثلن بثلاثين منهم فأنزل الله تعالى

стр. 180

(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله) الآية. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سمع نساء من بنى الاشهل يبكين على هلكانهن فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الانصار فبكين على حمزة عنده فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال ويحهن أتيتن تبكين حتى الآن مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم. أخرجه أحمد وابن ماجه. وذكر الواقدي أن رسول الله ﷺ لما قال إن حمزة لابواكى له لم تبك امرأة من الانصار على ميت بعد قول النبي ﷺ ذلك إلى اليوم إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها. خرجه أبو عمر عنه. وعن أبى عامر الاشعري أن حمزة رضى الله عنه لما قتل مكث رسول الله ﷺ لا يكلم الناس فلما كان في اليوم الثالث أقبل على الناس بوجهه. خرجه ابن الجراح. (ذكر كفنه رضى الله عنه) وقد تقدم في الذكر قبله أن صفية جاءت بثوبين. وعن عروة بن الزبير عن أبيه قال لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت تشرف على القتلى قال فكره رسول الله ﷺ أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمي صفية فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهى إلى القتلى قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة وقالت إليك لاأم لك فقلت إن رسول الله ﷺ عزم عليك قال فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما ليكفن فيهما حمزة فقد بلغني قتله فكفنوه بهما قال فجئنا بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبة رجل من الانصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفن حمزة في ثوبين والانصاري لاكفن له فقلنا لحمزة ثوب وللانصاري ثوب فقدرناهما وكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعت بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذى صار له. خرجه المخلص وصاحب الصفوة. (شرح) : توسمت تفرست. لدمت: ضربت ودفعت. وجلدة أي قوية صابرة من الجلد. وغضاضة يجوز أن يكون من غض طرفه إذا أغمضه وغض من صوته إذا

стр. 181

أنقصه أي الكفاف انقباض أو من قولهم ما عليك في هذا الامر غضاضة أي مذلة ومنقصة فكنى به عن المجازية إذ بها يحصلان. وعن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه انه أتى بطعام وكان صائما فبكى وقال قتل حمزة فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوب واحد (١) وقتل مصعب بن عمير فلم يوجد ما يكفن فيه إلاثوب واحد ولقد حمزة خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا قال وجعل يبكى. خرجه أبو حاتم. وعن يحيى بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة عن جده قال لما كان يوم أحد وقتل حمزة قال رسول الله ﷺ من عنده كفن لحمزة فقال رجل من الانصار بأبى وأمى يا رسول الله عندي لابي شقتان من شعر فدعا بهما رسول الله ﷺ فمدهما على وجهه فبرزت رجلاه ومدهما على رجليه فبرز وجهه فمدهما على وجهه رضى الله عنه وجعل على رجليه شئ من اذخر ثم قال لقد كان حمزة مكتوبا عند الله في السماء السابعة حمزة أسد الله وأسد رسوله. أخرجه ابن السرى. ويمكن أن يكون كان هذا في أول الامر قبل مجئ صفية ثم جاءت صفية قبل دفنه فكفن بما جاءت به من غير أن يكون بينهما تضادد والله أعلم. (فصل نذكر فيه ذكر الصلاة عليه) قد تقدم في ذكر بكائه أنه صلى عليه صلى الله وسلم سبعين صلاة. وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة. خرجه صاحب الصفوة والبغوى في معجمه. وعن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ بحمزة يوم أحد فهيئ للقبلة ثم كبر عليه سبعا ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة. أخرجه المحاملى. وقد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم. خرجه أحمد وأبو داود والترمذي وخرجه البخاري من حديث جابر فيحمل أمر حمزة على التخصيص ومن صلى عليه في غيره على أنه جرح حال الحرب ولم يمت حتى انقضت الحرب، أما من مات حال الحرب فحكمه ما تضمنه

стр. 182

هذا الحديث. وقد خرج المخلص عن أنس أنه ﷺ لم يصل على أحد من الشهداء غير حمزة وقال أنا شهيد عليهم وكان ﷺ يدفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد. خرجه المخلص وهو محمول على الشهداء الذين قتلوا حال الحرب لم يصل على أحد منهم غير حمزة كما تقدم تقريره. (ذكر غسل الملائكة حمزة رضى الله عنه) عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ رأيت حمزة تغسله الملائكة. خرجه أبو مسلم البصري والانصاري. (ذكر تاريخ مقتله وسنه يوم قتل رضى الله عنه) قتل على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وكان يوم قتل له سبع وخمسون سنة ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد. (ذكر وصيته) قال ابن اسحق أوصى حمزة فيما بلغنا إلى زيد بن حارثة وكان رسول الله ﷺ آخى بينه وبينه أوصى إليه يوم أحد لما حضر القتال ان حدث به حادث الموت. (ذكر ولد حمزة رضى الله عنه) كان له من الولد عمارة أمه خولة بنت قيس بن فهد بن مالك بن النجار ويعلى. قال مصعب لم يعقب واحد من ولد حمزة وكان يعلى قد ولد له خمسة رجال وماتوا كلهم عن غير عقب وتوفى رسول الله ﷺ ولكل واحد منهما أعوام. ولم يحفظ لواحد منهما رواية. وكان له ابنة يقال لها أم أبيها. قاله ابن قتيبة وقال صاحب الصفوة اسمها أمامة أمها زينب بنت عميس الخثعمية وكانت تحت عمر بن أبى سلمة المخزومى ربيب رسول الله ﷺ وهى التى اختصم في حضانتها على وجعفر وزيد فقال على ابنة عمى وقال جعفر ابنة عمى وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخى فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال الخالة بمنزلة الام. أخرجاه وفيه دلالة على ان من نكحت قريبا لا يسقط حقها من

стр. 183

الحضانة. عن على رضى الله عنه قال قلت لرسول الله ﷺ ألا تزوج ابنة حمزة فانها أحسن فتاة في قريش فقال أليس قد علمت أنها ابنة أخى من الرضاعة وأن الله عزوجل قد حرم من الرضاعة ما حرم من النسب. خرجه البغوي في معجمه. (الفصل الثالث في ذكر العباس) * (ابن عبد المطلب بن هاشم القرشى. وذكر نسبه ومعرفة آبائه رضى الله عنه) * يستفاد من معرفة نسب رسول الله ﷺ أمه نثلة ويقال نثيلة وقد تقدم ذكرها ويقال إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة وذلك أن العباس ضاع وهو صبى فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت. (ذكر اسمه وصفته) ولم يزل اسمه العباس ويكنى أبا الفضل وكان رضى الله عنه جميلا وسيما أبيض بضا له ضفيرتان معتدل القامة وقيل كان طوالا. عن جابر أن الانصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر فلم يصلح عليه قميص إلا قميص عبد الله بن أبى فكساه إياه فلما مات عبد الله بن أبى ألبسه النبي ﷺ قميصه وتفل عليه من ريقه قال سفيان فظن أنه مكافأة لقميص العباس. خرجه ابن الضحاك وأبو عمر. وكان مولده رضى الله عنه قبل الفيل بثلاث سنين وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين وقيل بثلاث. عن أبى رزين قال قيل للعباس أيكما أكبر أنت أو النبي ﷺ قال هو أكبر منى وأنا ولدت قبله. خرجه ابن الضحاك. وعن ابن عمر مثله خرجه البغوي في معجمه وغيره. وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش واليه عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبى طالب أما السقاية فمعروفة وأما عمارة المسجد الحرام فكان لا يدع أحدا يشبب فيه ولا يقول فيه هجرا وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك فكانوا له عونا عليه وأسلموا ذلك إليه. ذكره الزبير بن بكار وغيره من علماء النسب. حكاه أبو عمر. (شرح) : التشبيب: ترقيق الشعر بذكر النساء وكأنه أراد إنشاد ذلك في المسجد، والهجر بالضم الهذيان وقول الباطل ويطلق على الكلام الفاحش.

стр. 184

(ذكر شفقته على النبي ﷺ في الجاهلية والاسلام) عن جابر بن عبد الله قال كان النبي ﷺ ينقل الحجارة معهم للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس يا ابن أخى لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة قال فحله وجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه فما رؤى بعد ذلك عريانا. متفق على صحته. وخرج ابن الضحاك معناه بزيادة ولفظه قال كنا ننقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت وأفردت قريش رجلين رجلين ينقلون والنساء يبقلن الشيد (١) وكنت أنا وابن أخى فكنا ننقل على رقابنا وأزرنا تحت الحجارة فإذا غشينا الناس اتزرنا فبينا أنا أمشى ومحمد قدامى ليس عليه يعنى إزار قال فخر فانبطح عليه وجهه فجئت أسعى وألقيت حجري وهو ينظر إلى السماء فوقفت فقلت ما شأنك قال فقام فأخذ إزاره وقال تبت أن أمشى عريانا قال قلت اكتمها الناس مخافة أن يقولوا مجنون. (شرح) : الشيد ما يطلى على الحائط من جص أو غيره. حكاه الهروي. وعن أبى هريرة قال بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة فقيل منعه ابن جميل وخالد والعباس بن عبد المطلب فقال ﷺ ما ينقم ابن جميل وخالد والعباس بن عبد المطلب فقال ﷺ ما ينقم ابن جميل إلا ان كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد فانكم تظلمون خالد وقد احتسب أدراعه وأعبده في سبيل الله وأما العباس بن عبد المطلب عن رسول الله ﷺ فهى على مثلها معها. أخرجاه في الزكاة. وإنما تحمل عنه ذلك رفقا به لمكان معروفه وكثرة صدقته على اقاربه وكثرة ضيافته. وهذا أحد التأويلين فيمن رواه على والثانى استلفتها منه ومثلها فالفضيلة على هذا مباردته بصدقته ومساعدته النبي ﷺ بذلك. وفى بعض الطرق وهى عليه ومثلها معها أي إنها صدقة عليه وهو مسامح بها لاستحقاق ذلك ومثله معه لمكان ما ذكرناه.

стр. 185

(ذكر شهود العباس رضى الله عنه بيعة العقبة) مع النبي ﷺ ومناصحته له وهو على دينه قال ابن إسحق وابن قتيبة وأبو سعيد وأبو عمر وصاحب الصفوة كان العباس يوم العقبة مع النبي ﷺ يعقد له البيعة على الانصار وقام بذلك الامر وقالوا جاء قوم من أهل العقبة يطلبون النبي ﷺ فقيل لهم هو في بيت العباس فدخلوا عليه فقال العباس إن معكم من قومكم من هو مخالف لكم فاخفوا أمركم حتى ينصدع هذا الحاج ونلتقى نحن وأنتم فنوضح لكم هذا الامر وتدخلوا على أمر بين فوعدهم رسول الله ﷺ الليلة التى في صبيحتها النفر الآخر أن يوافيهم أسفل العقبة وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا فخرج القوم تلك الليلة يتسللون وقد سبقهم رسول الله ﷺ ومعه العباس ليس معه غيره وهو على دين قومه حينئذ وكان ﷺ يثق به في أمره كله. وقال ابن إسحق فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان نسيبة بنت كعب من بنى النجار وأسماء بنت عمرو من بنى سلمة قال فلما اجتمعنا في الشعب كان أول من تكلم العباس رضى الله عنه وقال يا معاشر الخزرج وكانت الاوس والخزرج تدعى الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله من كان منا على قوله ومن لم يكن يمنعه للشرف والحسب. وقد أتى محمد الناس كلهم غيركم فان كنتم أهل قوة وجلد وبصيرة بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة فانها سترميكم عن قوس واحدة فأروني رأيكم وأنتم وأمركم ولا تفرقوا إلا عن إجماع فان أحسن الحديث أصدقه، وأخرى صفوا لى الحرب كيف تقاتلون عدوكم فأسكت القوم وتكلم عبد الله بن عمرو بن حزام فقال نحن والله أهل الحرب وغذينا بها ومرينا ورثناها عن آبائنا كابرا فكابرا نرمى بالنبل حتى تفنى ونطاعن بالرماح حتى تكسر ثم نمشي بالسيوف فنضارب بها حتى يموت

стр. 186

الاعجل منا أو من عدونا قال العباس هل فيكم دروع قالوا نعم سابلة قال البراء ابن معرور قد سمعنا ما قلت إنا والله لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله ﷺ . والعباس آخذ بيد رسول الله ﷺ يؤكد له البيعة تلك الليلة على الانصار. وعن الشعبى قال انطلق النبي ﷺ بالعباس إلى الشعبين عند العقبة تحت الشجرة فقال العباس رضى الله عنه ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة فان عليكم من المشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم فقال قائلهم وهو أسعد يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك وأصحابك ما شئت ثم أخبرنا مالنا من الثواب إذا فعلنا ذلك فقال رسول الله ﷺ أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لى ولاصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما وتمنعون منه أنفسكم قالوا فمالنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا فلك ذلك. خرجه في الصفوة. (سرور العباس بفتح خيبر على النبي ﷺ وشدة حزنه حين بلغه خلاف ذلك عن أنس بن مالك قال لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجاج بن علاظ يا رسول الله إن لى بمكة مالا وإن لى بها أهلا وإنى أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا قلت فيك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء قال فأتى امرأته حين قدم فقال اجمعي لى ما كان عندك فانى أريد أن أشترى من غنائم محمد وأصحابه فانهم قد استبيحوا واصيبت أموالهم قال وفشا ذلك بمكة فأوجع المسلمين وأظهر المشركون فرحا وسرورا وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر في مجلسه وجعل لايستطيع أن يقوم قال فأخذ العباس ابنا له يقال له قثم وكان يشبه رسول الله ﷺ فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول حبى قثم شبي هـ ذى الانف الاشم برغم من رغم قال ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج بن علاط فقال ويلك ما جئت به وماذا تقوم فما وعد الله خير مما جئت به قال الحجاج لغلامه أقرأ باالفضل السلام وقل له

стр. 187

فليخل لى بعض بيوته لآتيه فان الخبر على ما يسره فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر أبا الفضل فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فاعتنقه ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيى بن أحطب فأعدها لنفسه وخيرها بين اثنين أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ولكني جئت لمال كان لى ههنا أردت أن أجمعه وأذهب به فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لى أن أقول ما شئت فاخف عنا ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلى ومتاع فدفعته له ثم استمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه ذهب وقالت لا يحزنك الله أبا الفضل بعد شق علينا الذى بلغك قال أجل لا يحزنني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببناه قد أخبرني الحجاج أن الله فتح خيبر على رسول الله ﷺ وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه فان كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك والله صادقا قال وإنني صادق والامر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون لا يصيبك إلا خير أبا الفضل قال لم يصبنى إلا خير بحمد الله قد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه وقد سألني أن أخفى عنه ثلاثا وإنما جاء ليأخذ ما كان له ثم ذهب فرد الله الكآبة التى كانت على المسلمين على المشركين فخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون بذلك ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين. خرجه أبو حاتم. (شرح) : عقر في مجلسه العقر بفتحتين أن يفجأ الرجل الروع (١) فيدهش فلا يستطيع أن يتقدم أو يتأخر وقيل لاتحمله قوائمه من الخوف.

стр. 188

(ذكر ألم النبي ﷺ لالم العباس لما شدوا وثاقه) عن سويد بن الاصم أن العباس عم رسول الله ﷺ كان ممن خرج مع المشركين يوم بدر فأسر فيمن أسر منهم وكانوا قد شدوا وثاقه فسهر النبي ﷺ تلك الليلة فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا رسول الله قال أسهر لانين العباس فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه فقال ﷺ مالى لا أسمع أنين العباس فقال رجل أنا أرخيت من وثاقه فقال رسول الله ﷺ فافعل ذلك بالاسارى. خرجه أبو عمر وصاحب الصفوة. (ذكر اسلام العباس رضى الله عنه) قال أهل العلم بالتاريخ كان اسلام العباس قديما وكان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبي ﷺ من لقى العباس فلا يقتله فانه خرج مستكرها فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو ففادي نفسه ورجع إلى مكة ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا قال أبو سعيد وقيل انه أسلم يوم بدر فاستقبل النبي ﷺ يوم الفتح بالابواء وكان معه حين فتح مكة وبه ختمت الهجرة. وقال أبو عمر أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم اسلامه ويسره ما يفتح الله على المسلمين وأظهر إسلامه يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك ويقال إن اسلامه كان قبل بدر وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ وكان المسلمون بمكة يثقون به وكان يحب القدوم على رسول الله ﷺ فكتب إلى رسول الله ﷺ إن مقامك بمكة خير لك. وعن شرحبيل بن سعد قال لما بشر أبو رافع رسول الله ﷺ باسلام العباس بن عبد المطلب أعتقه. خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل. (أذكار تتضمن نبذا من فضائله رضى الله عنه) قال أبو عمر وكان النبي ﷺ يكرم العباس بعد اسلامه ويعظمه ويقول هذا عمى صنو (١) أبى. وكان العباس جوادا مطعما وصولا للرحم ذا رأى حسن ودعوة مرجوة.

стр. 189

(ذكر ما جاء من تعظيم النبي ﷺ له ولطفه به) عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت يا ابن أخى لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ عمه العباس أمرا عجبا. خرجه البغوي في معجمه. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان النبي ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان بين يديه وكان كاتب سر رسول الله ﷺ فإذا جاء العباس تنحى له أبو بكر رضى الله عنهم عن مكانه فجلس فيه. خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل. قال ابن اسحق اجتمع عند رسول الله ﷺ في مرضه نساء من نسائه أم سلمة وميمونة من نساء المسلمين فيهن أسماء بنت عميس وعنده عمه العباس فأجمعوا أن يلدوه (١) وقال العباس لالدنه قال فلدوه فلما أفاق رسول الله ﷺ قال من صنع هذا بى قالوا يا رسول الله عمك قال هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الارض وأشار إلى أرض الحبشة قال ولم فعلتم ذلك قال العباس رضى الله عنه خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب فقال إن ذلك لداء ما كان الله ليعذبني به ولا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمى ولقد لدت ميمونة وإنها لقائمة لقسم رسول الله ﷺ عقوبة لهم بما صنعوا، هكذا خرجه ابن اسحق. وفى الصحيح أن العباس لم يحضرهم فلذلك لم يلد. وعن أنس ابن مالك قال كان رسول الله ﷺ أشد الناس لطفا بالعباس. خرجه أبو القاسم في الفضائل. وعن أبى زيد بن كريب مولى ابن عباس أنه قال إن كان رسول الله ﷺ ليحل العباس محل الوالد والوالدة خاصة خص الله العباس من بين الناس. (ذكر وصفه بالجود والصلة) عن سعد بن أبى وقاص قال بينما رسول الله ﷺ يجهز بعثا في موضع بسوق النحاسين اليوم إذ طلع العباس بن عبد المطلب فقال النبي ﷺ العباس عن نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها. خرجه أبو حاتم وخرجه أبو القاسم

стр. 190

في الفضائل ولفظه: هذا العباس عم رسول الله ﷺ أجود الناس كفا وأحناه عليهم. وخرج عن ابن عباس أن النبي ﷺ نظر إلى العباس مقبلا فقال هذا عمى أبو الخلفاء أجود قريش كفا وأجملها. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال جاء العباس يعود النبي ﷺ في مرضه فرفعه وأجلسه في مجلسه على السرير وقال رحمك الله يا عم. خرجه السلفي في المشيخة البغدادية. (ذكر قول النبي ﷺ فيه إن عم الرجل صنو أبيه) (والزجر عن أذاه والايذان بأنه من النبي ﷺ والنبى ﷺ منه) عن على أن النبي ﷺ قال لعمر رضى الله عنه أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه وكان عمر رضى الله عنه. كلمه فصدقته. خرجه الترمذي وقال حديث حسن. وعنه قال قلت لعمر أما تذكر حين شكوت العباس فقال رسول الله ﷺ اما علمت أن عم الرجل صنو أبيه. وعن عطاء الخراساني قال قال رسول الله ﷺ العباس عمى وصنو أبى من آذاه فقد آذانى. خرجهما البغوي في معجمه وخرج معناه أبو القاسم السمرقندى عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال ما بال رجال يؤذوننى في عمى العباس إن عم الرجل صنو أبيه من آذى العباس فقد آذانى ومن آذانى يوشك أن يكبه الله على منخريه في نار جهنم اللهم استر العباس وولده وذريته من بعده من النار. خرجه السمرقندى. وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ العباس منى وأنا منه لا تؤذوا العباس فتؤذونني من سب العباس فقد سبنى. خرجه. البغوي في معجمه. وعن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد الطلب أن العباس دخل على رسول الله صل الله عليه وسلم وأنا عنده فقال ما أغضبك قال يا رسول الله مالنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ قال فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه ثم قال والذى نفسي بيده لايدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله ثم قال أيها الناس من آذى عمى فقد آذانى فانما عم الرجل صنو أبيه. خرجه الترمذي وقال

стр. 191

حسن صحيح، وخرجه أحمد وقال بعد قوله حتى احمر وجهه وحتى استدر عرق بين عينيه وكان ﷺ إذا غضب استدر فلما سرى عنه قال والذى نفسي بيده أو نفس محمد بيده لايدخل وذكر الحديث. وفى بعض طرقه حتى يحبكم لله ولرسوله. وخرج أبو حاتم منه أن عم الرجل صنو أبيه. وعن ابن عباس أن رجلا من الانصار وقع في أب العباس وكان في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فصعد المنبر فقال يا أيها الناس أي أهل الارض أكرم على الله عزوجل قالوا أنت قال فان العباس منى وأنا منه لاتسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك. خرجه احمد. وعنه قال تناول رجل من قريش بعض أمهات العباس فبلغ ذلك النبي ﷺ فغضب النبي ﷺ حتى استدر العرق بين عينيه ثم صعد المنبر فقال أيها الناس من آذى العباس فقد آذانى لا تؤذوا الاحياء بسب الاموات. خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل. (ذكر أنه رضى الله عنه وصيه ﷺ ووارثه) عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ العباس عمى ووصيي ووارثى. خرجه النسائي في معجمه. (ذكر وصيته ﷺ به) عن على رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال احفظوني في العباس فانه عمى وصنو أبى. (ذكر مباهاة النبي ﷺ به وشهادته له بالخيرية) عن ابن عباس رضى الله عنهما عن أمه أم الفضل قالت أتى العباس النبي ﷺ فلما رآه قام إليه وقبل ما بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه قال العباس نعم القول يا رسول الله ولم لا أقول هذا يا عم أنت عمى وصنو أبى وبقية آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلى. خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل.

стр. 192

(ذكر أن الله عزوجل باهى بالعباس حملة العرش) عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ صف المهاجرين والانصار صفين ثم أخذ بيد على والعباس رضى الله عنهما فمر بين الصفين فضحك رسول الله ﷺ فقال رجل من قريش ضحكت يا رسول الله فداك أبى وأمى قال هبط إلى جبريل ﵇ بأن الله عزوجل باهى بالمهاجرين والانصار أهل السموات العلى وباهى بى وبك يا على وبك يا عباس حملة العرش. خرجه أبو القاسم السهمى في الفضائل. (ذكر دعائه ﷺ للعباس رضى الله عنه ولولده وتجليلهم بكساء) تقدم طرف من الدعاء في ذكر عم الرجل صنو أبيه. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال للعباس إذا كان غداة الاثنين فائتني أنت وولدك حتى أدعو بدعوة ينفعك الله بها وولدك فغدا وغدونا فألبسنا كساء ثم قال اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا اللهم احفظه في ولده. خرجه الترمذي وقال حسن غريب، وخرجه ابن السمان وقال كساء له. وعن أبى أسيد الساعدي قال قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب يا أبا الفضل لاترم من منزلك أنت وبنوك غدا حتى آتيكم فان لى فيكم حاجة قال فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى النهار فدخل عليهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال كيف أصبحتم قالوا بخير نحمد الله تعالى فكيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله قال أصبحت بخير أحمد الله تعالى فقال تقدموا تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض حتى إذا مكنوه اشتمل عليهم بملاءته ثم قال يا رب هذا عمى وصنو أبى وهؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كسترى اياهم بملاءتى هذه قال فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت آمين آمين آمين. خرجه أبو القاسم السهمى وابن ناصر السلامى. ورواه ابن غيلان. (شرح) : لاترم: لاتزل ولاتبرح، أسكفة الباب عتبته العليا. وعن عبد الله بن الغسيل قال كنت مع النبي ﷺ فمر بالعباس فقال يا عم اتبعنى ببنيك

стр. 193

فقال له أبو الهيثم بن عتبه بن أبى لهب يا عم انتظرني حتى أجيئك فلم يأته فانطلق بستة من بنيه الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم ومعبد وعبد الرحمن قال فأدخلهم النبي ﷺ وغطاهم بشملة له سوداء مخططة بحمرة وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتى وعترتي فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشملة (١) قال فما بقى في البيت مدرة (٢) ولاباب إلا أمن. خرجه ابن السرى. وعن سهل بن سعد قال كنا مع النبي ﷺ في سفرة فقام يغتسل فقام العباس يستره فقال النبي ﷺ اللهم استر العباس وولده من النار. وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم. خرجه ابن عبد الباقي. (ذكر أمره ﷺ بسؤال العافية) عن العباس قال قال رسول الله ﷺ يا عم رسول الله سل الله العفو والمعافاة في الدنيا والآخرة. أخرجه البغوي في معجمه. (ذكر حثه ﷺ على صلاة التسبيح) عن أبى رافع قال قال رسول الله ﷺ للعباس يا عم ألا أصلك ألا أحبوك ألا أنفعك قال بلى يا رسول الله قال يا عم صل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا انقضت القراءة فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع ثم اركع فقلها عشرا ثم ارفع رأسك فقلها عشرا ثم اسجد فقلها عشرا ثم ارفع رأسك فقلها عشرا ثم اسجد فقلها عشرا قبل أن تقوم فذلك خمس وسبعون في كل ركعة وهى ثلثمائة تسبيحة في أربع ركعات ولو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك قال يا رسول الله ومن يستطيع أن يقولها في كل يوم قال ان لم تستطع أن تقولها في كل يوم فقلها في كل جمعة فان لم تستطع أن تقولها في كل جمعة فقلها في كل شهر فلم يزل يقول له حتى قال فقلها في كل سنة. خرجه الترمذي وأبو داود.

стр. 194

(ذكر تبشير النبي ﷺ العباس) بأن له من الله حتى يرضى وأنه لا يعذب بالنار ولا أحد من ولده عن أبى رافع أن النبي ﷺ قال للعباس لك يا عم من الله حتى ترضى. خرجه البغوي. وعن ابن عباس ان النبي ﷺ قال لى وللعباس ألا أبشرك يا عم قال بلى بأبى أنت وأمى فقال ﷺ إن لك من الله يعنى حتى ترضى وبعد الرضا. وعنه قال قال رسول الله ﷺ يا عباس إن الله عزوجل غير معذبك ولا أحد من ولدك. أخرجهما أبو القاسم السهمى في الفضائل. (ذكر منزله رضى الله عنه في الجنة) عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ (إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم وإن منزلي في الجنة تجاه منزل إبراهيم ﵇ ومنزل العباس بين منزلي ومنزل ابراهيم مؤمن بين خليلين) خرجه أبو القاسم السهمى وخرجه ابن شاهين وقال بعد قوله كما اتخذ الله إبراهيم خليلا ومنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين والعباس بن عبد المطلب مؤمن بين خليلين. وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أن النبي ﷺ دعا العباس وقال أي عم منزلي ومنزلك في الجنة. أخرجه السهمى في الفضائل. وعن ابن عبد عباس قال قال لى العباس لما انصرفت من بيعة الشجرة فرأيت من رسول الله ﷺ أكثر مما كنت أرى منه من البشر والاعظام فلما مضت أيام قال الا أبشرك يا عم قلت بلى بأبى أنت وأمى يا رسول الله قال إن الله عزوجل بنى لابراهيم خليله قصرا من ياقوتة خضراء في الجنة وبنى لى قصرا من ياقوتة بيضاء وبنى لك قصرا من ياقوتة حمراء فأنت بين حبيب وخليل. حديث حسن. ذكر ملازمة العباس رسول الله ﷺ آخذا بلجام بغلته يوم حنين عن كثير بن العباس عن أبيه قال شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فلقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا أنه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله ﷺ فلم نفارقه وهو على

стр. 195

بغلة شهباء - وربما قال بيضاء - أهداها له فروة بن نفاثة الخزامى فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله ﷺ يركض على بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها وهو لا يألو مسرعا نحو المشركين وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ يا عباس ناد يا أصحاب السمرة وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي يا أصحاب السمرة فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار فنادت الانصار يا معشر الانصار ثم قصرت الدعاوى على بنى الحارث ابن الخزرج قال فنظرت رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ثم قال رسول الله ﷺ هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار قال انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحصياته فما أرى حدهم الا كليلا وأمرهم إلا مدبرا حتى هزمهم الله عزوجل قال وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض قبلهم على بغلته. خرجه أبو حاتم. (شرح) : الغرز ركاب الرجل من جلد فان كان من خشب أو حديد فهو ركاب. والوطيس التنور يقال حمى الوطيس إذا اشتدت الحرب. قال أبو عمر انهزم الناس يوم حنين غير العباس وعمر وعلى وأبى سفيان بن الحرث وقيل غير سبعة من أهل بيته قال ابن إسحق وهم على والعباس وابنه أبو الفضل وأبو سفيان بن الحارث وابنه جعفر وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وثامنهم أيمن بن عبيد، وجعل غير ابن إسحق عمر بن الخطاب مكان أبى سفيان والصحيح أبا سفيان كان يومئذ معهم لم يختلف فيه ووقع الخلف في عمر. (ذكر استسقاء الصحابة رضى الله عنهم بالعباس رضى الله عنه) عن أنس بن مالك أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج بالعباس فاستسقى

стр. 196

به وقال اللهم إنا كنا نتوسل بنبينا ادا قحطنا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا. خرجه البخاري، وفى رواية نتوجه مكان نتوسل. وعن ابن عمر أن عمر خطب الناس وقال أيها الناس ان رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله عزوجل فيما نزل بكم. حديث حسن صحيح تفرد به الزبير بن بكار. خرجه الحافظ الدمشقي. قال أبو عمر أجدبت الارض (١) على عهد عمر إجدابا شديدا سنة سبع عشرة فقال كعب يا أمير المؤمنين إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم فقال عمر هذا عم النبي ﷺ وصنو أبيه وسيد بنى هاشم فمشى إليه عمر فشكا إليه ما فيه الناس ثم صعد المنبر ومعه العباس وقال اللهم إنا قد توجهنا إليك بعم نبينا صنو أبيه فاسقنا الغيث وتجعلنا من القانطين قال عمر يا أبا الفضل قم فادفع فقام العباس فقال بعد حمد الله وثناء عليه اللهم إن عندك سحابا وعندك ماء فانشر السحاب وأنزل الماء منه علينا واشدد به الاصل وأطل بن الزرع وأدر به الضرع اللهم إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب ولم تكشفه إلا بتوبة وقد توجه القوم بى إليك فاسقنا الغيث اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلنا اللهم إنا شفعنا عما لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا اللهم اسقنا سقيا نافعا طبقا سحا عاما اللهم لا نرجو إلا إياك ولا ندعو غيرك ولا نرغب إلا إليك اللهم إليك نشكو جوع كل جائع وعرى كل عار وخوف كل خائف وضعف كل ضعيف في دعاء طويل، وكل هذه الالفاظ لم تجئ في حديث واحد وإنما في أحاديث متفرقة جمعت واختصرت، وفى بعض الطرق فسقوا والحمد لله، وفى بعضها فأرخت السماء عزاليها (٢) فجاءت بأمثال الجبال حتى استوت الحفر والآكام. اخضرت الارض وعاش الناس فقال عمر هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه. وعن ابن عمر قال استسقى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عام الرمادة بالعباس وقال اللهم هذا عم نبيك ﷺ نتوجه به

стр. 197

إليك فاسقنا قال فما برحوا حتى سقاهم الله تعالى. خرجه إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. (شرح) : عام الرمادة كان عام جدب وقحط على عهد عمر، وسمى بذلك من رمده وأرمده إذا أهلكه وصيره كالرماد وأرمد إذا هلك بالرمد والرمادة الهلاك، وقيلى سمى بذلك لان الجدب صير ألوانهم كلون الرماد. قال أبو عمر وروينا من وجوه عن عمر أنه خرج يستسقى وخرج معه العباس فقال اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ونستسقى به فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما وأتيناك مستغفرين ومستشفعين ثم أقبل على الناس وقال (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) إلى قوله تعالى (ويجعل لكم أنهارا) ثم قام العباس وعيناه تنضحان ثم قال اللهم أنت الراعى لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد تضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فانه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون فنشأت طريرة (١) من سحاب فقال الناس ترون ترون ثم تلاءمت ثم هرت ودرت فوالله ما برحوا حتى اعتلقوا الحداء وقطعوا المياذر. وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون هنيئا لك ساقى المؤمنين. (ذكر تعظيم الصحابة العباس رضى الله عنهم أجمعين) قال ابن شهاب كان أصحاب رسول الله ﷺ يعرفون للعباس فضله فيقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه. وعن أبى الزناد عن أبيه أن العباس ابن عبد المطلب لم يمر بعمر وعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا ويقولون عم رسول الله ﷺ . خرجه أبو عمر. (ذكر شفقة العباس على أهل الاسلام) في الجاهلية والاسلام وحرمته في قريش عن ابن عباس قال ألا أخبركم باسلام أبى ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبى

стр. 198

فقلت لاخى انطلق إلى هذا الرجل كلمة وائتنى بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك فقال والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة وجعلت لاعرفه وأكره أن أسأل عنه فأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال فمر بى على فقال كأن الرجل غريب قال قلت نعم قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أحدثه فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لاسأل (١) عنه وليس أحد يخبرني عنه بشئ قال فمر بى على فقال أما آن للرجل أن يعرف منزله قال قلت لاقال فانطلق معى فذهبت معه ولا يسأل أحد منا صاحبه عن شئ حتى إذا كان الثالث فعل به مثل ذلك فأقامه على معه قال له ألا تحدثني قال فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة قال قلت ان كتمت على أخبرتك قال فانى أفعل قال قلت له بلغنا انه خرج ههنا رجل يزعم انه نبى فأرسلت أخى ليكلمه فرجع ولم يشفنى من الخبر فأردت أن ألقاه فقال أما انك قد رشدت هذا وجهى إليه فاتبعني أدخل حيث أدخل فانى ان رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأنى أصلح نعلي وامض أنت فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه إلى النبي ﷺ فقلت له اعرض على الاسلام فعرضه فأسلمت فقال لى يا أبا ذر اكتم هذا الامر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت والذى بعثك بالحق نبيا لاصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقالوا قوموا إلى هذا الصابى فقاموا فضربت حتى لاموت فأدركني العباس فأكب على ثم أقبل عليهم فقال ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عنى فلما أصبحت من الغد فغدوت فقلت مثل ما قلت بالامس فقالوا قوموا إلى هذا الصابى فصنع بى مثل ما صنع بالامس وقال فكان هذا أول اسلام أبى ذر. أخرجاه واللفظ للبخاري. (شرح) : انى وان بمعنى أي حان وقته.

стр. 199

ذكر احترام عثمان وعلى العباس وامتثالهما أمره وقبولهما إشارته عن صهيب مولى العباس بن عبد المطلب قال أرسلني العباس إلى عثمان بن عفان أدعوه فأتيته وهو يغدى الناس فغداهم ثم جاء فقال أفلح الوجه أبا الفضل قال العباس ووجهك قال ما هو إلا أن غديت الناس ثم أتيتك فقال أذكرك الله يا أمير المؤمنين في على ابن عمك وابن عمتك وأخيك في دينك وصاحبك مع رسول الله ﷺ وصهرك بلغني أنك تريد أن تقوم به وبأصحابه فاعفني من ذلك فقال عثمان ان أول ما أجيبك به انى قد شفعتك وان عليا لو شاء ما كان أحد دونه ولكنه أبى إلا رأيه ثم انطلق فأرسلني إلى على فأتاه فقال إن عثمان ابن عمك وابن عمتك وأخوك في دينك وصاحبك مع رسول الله ﷺ وولى بيعتك فقال على لو أمرتنى أن أخرج من دارى لفعلت. خرجه سعد بن نصر المخزومى. (ذكر بر على به ودعائه له رضى الله عنهما) عن ابن عباس قال اعتل أبى العباس فعاده على فوجدني اضبط رجليه فأخذهما من يدى وجلس موضعي وقال أنا أحق بعمى منك ان كان الله عزوجل قد توفى رسول الله ﷺ وعمى حمزة وأخى جعفرا فقد أبقى لى العباس عم الرجل صنو أبيه وبره به كبره بأبيه اللهم هب لعمى عافيتك وارفع له درجة واجعله عندك في عليين. خرجه الحافظ السلفي في مشيخته. (ذكر عطاء النبي ﷺ العباس السقاية) عن ابن عباس قال لما قدم النبي ﷺ مكة قال له العباس ادفع لى مفاتيح البيت فقال النبي ﷺ لا بل أنا أعطيكم شيئا لا يرزأكم ولا ترزءوا به. خرجه ابن مخلد. (ذكر رخصة النبي ﷺ له بترك المبيت بمنى لاجل السقاية إيثارا لنفع المسلمين عن ابن عمر رضى الله عنهما أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 200

قال إن الله حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فقال العباس إلا الاذخر يا رسول الله فانه لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الاذخر. أخرجاه. (شرح) : القين الحداد والصائغ واستدل بعضهم بهذا على انه ﷺ يشرع في الدين باجتهاده ولا دليل فيه إذ يجوز أن يكون أوحى إليه هذا التشريع معذوقا بهذا السبب أو يكون أوحى إليه ﷺ في تلك الحالة ولابعد في ذلك والقدرة صالحة له. (ذكر ثناء عبد الله بن عباس على أبيه العباس رضى الله عنهما) عن ابن عباس وقد سئل عنه قيل له ما تقول في الشيخ العباس بن عبد المطلب فقال وما عسيت أن أقول فيه رحمة الله على أبى الفضل عم رسول الله ﷺ وقرة عين نبى الله وسيد الاعمام حوى أخلاق آبائه الاجواد وخلا مع أجداده مهذب الامداد يتبع رأيه كل مهذب صنديد ويتجنب رأيه كل مخالف عنيد وكيف لا يكون كذلك وقد ساسه خير من دب وهب وأفضل من مشى وركب قيل فيمن قلت ذا قال في صاحب الكوثر والمقام الاكبر والتاج الانور والاكليل الاحمر المشرق بالنور الطاهر القلب التقى اللسان صاحب الاجنحة الاربعة المكللة بنور الرحمن المنسوجة بالعبقرى والارجوان خليل جبريل وصفى رب العالمين صاحب الحوض والشفاعة محمد ﷺ . خرجه الهاشمي. (شرح) : العبقري منسوب إلى عبقري وقد قيل انه في الاصل قرية يسكنها الجن فكلما رؤى شئ غريب يصعب عمله أو شئ عظيم نسب إليها وقيل هو الديباج والارجوان شجر له نور أحمر فكل لون هو يشبهه فهو أرجوان وقيل هو الصبغ الاحمر والذكر والانثى فيه سواء يقال له ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان. (ذكر فراسته رضى الله عنه) عن ابن عباس أن العباس قال لعلى في مرض النبي ﷺ الذى مات فيه أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وانى والله لارى رسول الله ﷺ سوف يتوفى من وجعه هذا لانى أعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسألنه فيمن هذا الامر بعده ان

стр. 201

كان فينا علمنا وان كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا فقال أما والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعد وانى والله لاأسألها رسول الله ﷺ . خرجه البخاري. وعنه قال قال العباس إنى أعلم ما بقاء رسول الله ﷺ فينا إلا قليلا قال فأتاه فقال يا رسول الله لو اتخذت مكانا تكلم الناس منه قال بل اصبر عليهم ينازعوني ردائي ويطؤون عنقي ويصيبني غبارهم حتى يكون الله هو الذى يريحني منهم. حديث حسن صحيح ويصلح في ذكر شفقته على رسول الله ﷺ . وعن على أن العباس قال له إنى والله لاأرى رسول الله ﷺ يستفين من وجعه هذا إنى لاعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت. (ذكر رياسته) عن ابن عباس قال قال لى العباس يا بنى إن أمير المؤمنين يعنى عمر يدعوك ويقدمك ويستشيرك فاحفظ عنى ثلاث خصال لايجربن عليك كذبة ولا تفش له سرا ولا تغتابن عنده أحدا قال فقلت لابن عباس يا أبا عباس كل واحدة خير من ألف قال كل واحدة خير من عشرة آلاف. خرجه أبو محمد بن السقاء. (ذكر صدقته بداره على مسجد رسول الله ﷺ ليوسعه بها) عن كعب قال كان للعباس دار فلما أراد عمر أن يوسع المسجد طلبها من العباس فقال قد جعلتها صدقة منى على مسجد المسلمين. حديث حسن. (ذكر عتقه) عن مجاهد قال أعتق العباس بن عبد المطلب سبعين عبدا. خرجه ابن الضحاك. (ذكر آى نزلت فيه) عن السدى قال في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا) نزلت في العباس وخالد وكانا شريكين في الجاهلية فكانا يسلفان في الربا فجاء الاسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه

стр. 202

وسلم وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب. ذكره الواحدى وأبو الفرج. وعن عطية العوفى في قوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) الآية نزلت في جماعة من بنى هاشم منهم العباس بن عبد المطلب، وقيل نزلت في أسماء بنت أبى بكر قدمت عليها أمها المدينة فلم تنزلها ولم تقبل هديتها فسألت عائشة رسول الله ﷺ فنزلت الآية فأمرها رسول الله ﷺ بانزالها وقبول هديتها. خرجه أبو الفرج. وعن الهيثم بن معاوية قال للعباس عدة في كتاب الله ليست لغيره وعده الله إياها فهى تقرأ إلى يوم القيامة تكون له ولولده من بعده قال الله تعالى (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم) فقال رسول الله ﷺ للعباس وفيت فوفى الله عزوجل لك. أخرجه ابن البخترى. ذكر ما جاء في ان الخلافة في ولده عن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال انظر هل ترى في السماء نجما قلت نعم قال ما ترى قلت الثريا قال أما انه يلى هذه الامة بعددها من صلبك اثنان في فتنة. خرجه أحمد. وعن ابن عباس قال خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فوجد العباس بن عبد المطلب ساجدا فوقف حتى رفع رأسه فلما انفتل من صلاته قال ﷺ ألا أبشرك يا عم قلت بلى بأبى أنت وأمى فقال ﷺ إن من ذريتك الاصفياء ومن عترتك الخلفاء. وعن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال للعباس فيكم النبوة والمملكة. وعن ابن عباس عن أبيه أن النبي ﷺ نظر إليه مقبلا فقال هذا عمى أبو الخلفاء أجود قريش كفا وأجملها وإن من ولده السفاح والمنصور والمهدى. خرجهن الحافظ أبو القاسم السهمى. وعن عقبة بن عامر الجهنى قال رأيت رسول الله ﷺ آخذا بيد العباس ثم قال يا عباس إنه لا يكون نبوة إلا وكانت بعدها خلافة وسيلى من ولدك في آخر الزمان سبعة عشر منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم المهدى ومنهم الجموح

стр. 203

ومنهم العاقب ومنهم الراهن من ولدك وويل لامتي منه كيف يهلكها ويذهب بأمرها. وعن ابن عباس قال أقبل العباس يوما على رسول الله ﷺ فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم أقبل إلى أبى بكر فقال يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد ويتملك منهم اثنا عشر رجلا - يعنى ملكا - ولا ينازع فيه. خرجهما ابن حبان والملا في سيرته. وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ليكونن في ولده يعنى العباس ملوك يكونون أمراء أمتى يعز الله بهم الدين. قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر خرجه الاصفهانى. ذكر ما جاء أن المهدى من ولده تقدم آنفا أيضا في الذكر قبله حديث يتضمنه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس منك المهدى في آخر الزمان به ينتشر الهدى وبه تطفأ نيران الضلالات إن الله عزوجل فتح بنا هذا الامر وبذريتك يختم. وعن عثمان رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول المهدى من ولد العباس عمى. وعن عبد الصمد بن على عن أبيه عن جده قال كان رسول الله ﷺ راكبا إذ التفت فرأى العباس فقال يا عباس فقال لبيك يا رسول الله قال يا عم النبي قال لبيك يا رسول الله قال إن الله عزوجل ابتدأ الاسلام بى وسيختمه بغلام من ولدك وهو الذى يتقدم عيسى بن مريم. وعن أبى هريرة قال خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فتلقاه العباس فقال رسول الله ﷺ ألا أبشرك يا أبا الفضل فقال بلى يا رسول الله فقال إن الله تعالى افتتح بى هذا الامر وبذريتك يختمه. خرجهن الحافظ أبو القاسم السهمى ذكر وفاته وما يتعلق بها توفى رضى الله عنه في خلافه عثمان قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لاثنتى عشرة - وقيل لاربع عشرة ولم يذكر صاحب الصفوة غيره - خلت من رجب وقيل من رمضان سنة اثنتين وقيل ثلاث وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة وقيل سبع

стр. 204

وثمانين أدرك منهما في الاسلام اثنتين وثلاثين سنة. وصلى عليه عثمان ودفن في البقيع ودخل في قبره ابنه عبد الله. ذكر ولده وكان له من الولد تسعة ومن الاناث ثلاث: الفضل وعبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وقثم ومعتد وأم حبيب أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حرب الهلالية، وتمام وكثير ابنا العباس لام ولد والحارث أمه هزلية وأمينة وام كلثوم وصفية لامهات أولاد. قال هشام بن الكلبى: وصبيح ومسهر ابنا العباس، ولم يتابع على ذلك، وقال ابراهيم المزني: ولبابة وأمينة. ذكر ذلك كله الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات وتابعه غيره على أكثره. (الباب الثالث) في مناقب أولاد الاعمام وفى هذا الباب أبواب الباب الاول في ذكر اولاد ابى طالب وجملة أولاد أبى طالب ستة أربعة ذكور وابنتان والذكور طالب ومات كافرا وهو أكبر ولد أبى طالب وبه كان يكنى، وعقيل وجعفر وعلى وأم هانئ وجمانة أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكان على أصغرهم كان جعفر أسن منه بعشر سنين وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين وطالب أسن من عقيل بعشر سنين. ذكره ابن قتيبة وأبو سعيد وأبو عمر. وقد تقدم ذكر مناقب على بن أبى طالب رضى الله عنه ولنذكر مناقب من بقى منهم ونفرد كلا منهم بفصل. الفصل الاول في ذكر جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمي وقد تقدم ذكر أمه يكنى أبا عبد الله. أسلم قديما وهاجر الحبشة للهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس وولدت له ثمة بنيه عبد الله ومحمدا وعونا فلم يزل هنالك حتى قدم على النبي صلى الله عليه

стр. 205

وسلم وهو بخيبر سنة سبع فحصلت له الهجرتان رضى الله عنه. ذكر جواره في ارض الحبشة وما جرى له مع النجاشي قال بعث عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبى سفيان إلى النجاشي فقالوا له ونحن عنده قد صار اليك ناس من سفلتنا وسفهائنا فادفعهم الينا قال لا حتى أسمع كلامهم قال فبعث الينا فقال ما يقول هؤلاء قال قلنا هؤلاء قوم يعبدون الاوثان وان الله عزوجل بعث الينا رسولا فآمنا به وصدقناه قال فقال لهم النجاشي أعبيد هم لكم قالوا لا قال فلكم عليهم دين قالوا لا قال فخلوا سبيلهم قال فخرجنا من عنده فقال عمرو بن العاص ان هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم غير ما تقول قال ان لم يقولوا في عيسى مثل قولى لم أدعهم في أرضى ساعة من نهار فأرسل الينا فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الاولى قال ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم قال قلنا يقول هو روح الله وكلمته ألقاها إلى عذارء بتول قال فأرسل فقال أدع لى فلانا القس وفلانا الراهب وأتاه أناس منهم قال فقال ما تقولون في عيسى بن مريم قالوا أنت أعلمنا بما نقول فقال النجاشي وأخذ شيئا من الارض ما عدا عيسى ما قال هؤلاء بمثل هذا قال لهم أيؤذيكم أحد قالوا نعم فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم فاغرموه أربعة دراهم ثم قال أيكفيكم قلنا لا قال فأضعفوها قال فلما هاجر رسول الله ﷺ وخرج إلى المدينة وظهر بها أتيناه فقلنا ان صاحبنا قد خرج إلى المدينة وظهر بها وقتل الذين كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل فزودنا فحملنا وزودنا ثم قال أخبر صاحبك بما صنعت اليكم وهذا صاحبي معك وأنا أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقل له يستغفر لى قال جعفر فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله ﷺ فاعتنقني ثم قال ما أدرى أبفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ووافق ذلك فتح خيبر ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال هذا جعفر فاسأله ما صنع به صاحبنا فقال نعم فعل بنا وحملنا وزودنا وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقال قل له يستغفر لى فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات اللهم اغفر للنجاشي فقال المسلمون آمين قال جعفر فقلت للرسول

стр. 206

انطلق وأخبر صاحبك بما قد رأيت من النبي ﷺ . خرجه المخلص الذهبي والبغوى. وعن أم سلمة قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي هدايا مما يستظرف من متاع مكة (١) فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا إليه هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن ربيعة المخزومى وعمرو بن العاص وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي بهداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قال فخرجا فقدما على النجاشي فدفعا إلى كل بطريق هديته وقالا إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فقالوا نعم ثم قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا له أيها الملك انه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلم بما عابوا عليهم فقالت البطارقة بطارقته صدقوا فأسلمهم إليهم فغضب النجاشي وقال لاها الله إذن لاأسلمهم إليهم ولا أكيد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواى حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هؤلاء في أمرهم فان كان كما يقولون سلمتهم إليهما وإن كان على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قال ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم فلما أن جاءهم الرسول اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمناه وما أمرنا به نبينا ﷺ كائنا في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في دينى ولادين من دين هذه الامم قالت وكان الذى

стр. 207

يكلمه جعفر بن أبى طالب فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الاصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الارحام ونسئ الجوار يأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله عزوجل لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والاوثان من أمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله لانشرك به شيئا وأمر بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به فعبدنا الله عزوجل ولم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الاوثان وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما نهرونا فظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لانظلم عندك أيها الملك قالت فقال النجاشي هل معك مما جاء به عن الله عزوجل شئ قال نعم قال فاقرأه على فقرأ عليه صدرا من كهيعص فبكى والله النجاشي حتى اخضل لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم ثم قال إن هذا والذى جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقوا فوالله لاأسلمهم اليكم أبدا قالت فلما خرجنا من عنده قال عمرو بن العاص لآتينه غدا أعيبهم عنده بما أستأصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن ربيعة وكان أتقى الرجلين لا تفعل فان لهم أرحاما قال لا والله لاخبرنه انهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد قالت ثم غدا عليه الغد فقال أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم فسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثلها فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم قالوا نقول والله ما قال الله عزوجل وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى بن مريم قال له جعفر بن أبى طالب نقول فيه الذى جاء به نبينا ﷺ هو عبد الله وروحه ورسوله وكلمته ألقاها

стр. 208

إلى مريم العذراء البتول قال فضرب النجاشي يده على الارض فأخذ منها عودا ثم قال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، ثم قال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى ردوا عليهما هداياهم فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى فآخذ الرشوة أو ما أطاع الله الناس في فأطيعهم فيه قال فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت فوالله إنا على ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه قالت فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك خوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي يعرف منه قالت وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله ﷺ هل من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالوا فأنت وكان من أحدث القوم سنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى عبر إلى ناحية النيل التى بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكن في بلاده قالت فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير يسعى فلمع بثوبه وهو يقول إلا ابشروا فقد ظفر النجاشي وأهلك الله عدوه ومكن له في بلاده قالت فوالله ما علمنا فرحنا فرحة قط مثلها قالت فرجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة. خرجه ابن إسحق. (شرح) الاساقفة جمع أسقف وهم علماؤهم ورؤساؤهم وهو اسم سرياني فيحتمل أن يكون سمى به لخضوعه وخشوعه في عبادته والاسقف في اللغة طول في انحناء. اخضل لحيته: بلها تقول خضل وأخضل إذا ندى وأخضلته أنا، مشكاة هي الكوة وقيل الحديدة التى يعلق عليها القنديل أراد أن القرآن والانجيل من أصل واحد، خضراؤهم أي سوادهم ودهماؤهم، سيوم أي آمنون بها كذا جاء مفسرا في الحديث وهى كلمة حبشية ويروى بفتح السين وقيل سيوم جمع سائم أي أنتم كالغنم السائمة لا يعارضكم أحد، وقول النجاشي ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى إلى

стр. 209

آخره وذلك أن أباه كان ملك قومه ولم يكن له ولد سواه وكان له أخ له من صلبه اثنا عشر ولدا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة فقالت الحبشة لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فانه لا ولد له غير هذا الغلام ولاخيه اثنا عشر ولدا لصلبه فعدوا على أبى النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه ومكثوا على ذلك حينا ونشأ النجاشي مع عمه وكان لبيبا حازما فغلب على أمر عمه ونزل منه كل منزل فلما رأت الحبشة مكانة منه قالت والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه وإنا لنتخوف أن يملكه علينا وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا قتلنا أباه فمشوا إلى عمه فقالوا إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فانا قد خفناه على أنفسنا قال ويلكم قتلت أباه بالامس وأقتله اليوم بل أخرجه من بلادكم قال فخرجوا به إلى السوق فباعوه من رجل تاجر بستمائة درهم فقذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا كان من العشى من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر فأصابته صاعقة فأهلكته ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا ليس في ولده خير فمرج على الحبشة أمرهم فلما ضاق عليهم ما هم فيه قال بعضهم لبعض إن ملككم الذى لا يقيم أمركم غيره بعتموه غدوة فان كان لكم بالحبشة حاجة فأدركوه قالت فخرجوا في طلبه وطلب الرجل الذى باعوه منه حتى أدركوه فأخذوه منه ثم جاءوا به فعقدوا عليه التاج وأقعدوه على سرير الملك فملكوه فجاءهم التاجر الذى باعوه منه فقال إما أن تعطوني مالى وإما أن أكلمه في ذلك قالوا لا نعطيك شيئا قال والله إذا أكلمه في ذلك قالوا فدونك قال فجاءه فجلس بين يديه فقال أيها الملك ابتعت غلاما من قوم بالسوق بستمائة درهم فأسلموا إلى غلامي وأخذوا دراهمي حتى إذا سرت بغلامي أدركوني فأخذوا منى غلامي ومنعوني دراهمي قال فقال لهم النجاشي لتعطنه دراهمه أو ليضعن غلامه في يده فليذهب بن حيث شاء قالوا بل نعطيه دراهمه قال فذلك قوله ما أخذ الله منى رشوة حين رد إلى ملكى وما أطاع الناس في وكان ذلك أول ما خبر من صلابته ودينه وعدله ﵀. ذكر ابن اسحق عن عائشة أم المؤمنين وعن أبى بردة قال أمرنا رسول الله صلى الله

стр. 210

عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبى طالب إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية فأتيناه بها فقبلها ثم قالا ان ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرض الملك فبعث الينا فقال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم فقالوا اسجدوا للملك قال جعفر لا نسجد إلا لله، ثم ذكر نحو حديث أم سلمة وقال ثم قال النجاشي مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده وأنا أشهد أنه رسول الله وانه الذى بشر بن عيسى بن مريم ﵇ ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أقبل نعله. خرجه في الصفوة. وعن عمرو بن العاص قال لما اتينا باب النجاشي ناديت ائذن لعمر وبن العاص فنادى جعفر من خلفي ائذن لحزب الله فأذن له قبلى. خرجه في الصفوة. (ذكر ما ثبت لجعفر رضى الله عنه) ومن هاجر إلى الحبشة من الفضل عن أبى موسى الاشعري قال بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لى أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضعة وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي قال فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبى طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله ﷺ بعثنا ههنا وأمرنا بالاقامة فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا قال فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال أعطانا منها وما قسم لاحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لاصحاب سفينتنا جعفر وأصحابه قسم لهم معهم قال وكان ناس من الناس يقولون لنا سبقناكم بالهجرة قال فدخلت أسماء بنت عميس وهى ممن قدمت معنا على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي ممن هاجر إليه فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه قالت أسماء بنت عميس فقال عمر الحبشية هذه البحرية هذه فقالت أسماء نعم فقال عمر سبقناكم بالهجرة فنحن أحق بالنبي صلى الله

стр. 211

عليه وسلم منكم فغضبت وقالت يا عمر كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم يعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء من الحبشة وذلك في الله وفى رسوله وايم الله لاأطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله والله لاأكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك قال فلما جاء رسول الله ﷺ قالت يا نبى الله إن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ ليس بأحق منكم وله ولاصحابه هجرة ولكم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني ارسالا ليسألوني عن هذا الحديث ليس من الدنيا شئ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ ، ولقد رأيت أبا موسى يستعيد هذا الحديث منى. أخرجاه. (ذكر قدوم جعفر على النبي ﷺ عن الشعبى قال لما بلغ رسول الله ﷺ قدوم جعفر وفتح خيبر قال ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر قال ثم التزمه وقبل ما بين عينيه. خرجه البغوي في معجمه هكذا ورفعه من طريق آخر عن جابر ابن عبد الله. وعن جابر قال لما قدم جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل قال سفيان حجل مشى على رجل واحدة إعظاما منه ﷺ فقبل رسول الله ﷺ بين عينيه وقال حدثنى ببعض عجائب الحبشة قال نعم بأبى أنت وأمى يا رسول الله بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذا بعجوز على رأسها مكتل فأقبل شاب يركض على فرس له فرجمها فألقاها لوجهها وألقى المكتل عن رأسها فاسترجعت قائمة وأتبعته النظر وهى تقول الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيه فاقتص المظلوم من الظالم قال جابر فنظرت إلى رسول الله ﷺ وان دموعه على لحيته مثل الجمان ثم قال رسول الله ﷺ لاقدس الله أمه لا تأخذ للمظلوم

стр. 212

حقه من الظالم. خرجه الغساني في معجمه. (ذكر شبهه بالنبي ﷺ عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال لجعفر (أشبهت خلقي وخلقي) خرجه الترمذي وقال حسن صحيح، وخرجه أحمد وأبو حاتم. وعن أسامة ابن زيد بن أبيه قال اجتمع على وجعفر وزيد بن حارثة فقال جعفر أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ وقال على أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ وقال زيد أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ فقالوا انطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ نسأله قال أسامة فجاءوا يستأذنونه فقال اخرج فانظر من هؤلاء فقلت هذا جعفر وعلى وزيد ما أقول أبى فقال ائذن لهم فدخلوا فقالوا يا رسول الله من أحب اليك قال فاطمة قالوا نسألك عن الرجال فقال أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأشبه خلقي خلقك وأنت منى وشجرتي وأما أنت يا على فختنى وأبو ولدي وأنا منك وأنت منى وأما أنت يا زيد فولاى منى والى وأحب القوم إلى. خرجه أحمد. (ذكر أنه خلق من الطينة التى خلق منها رسول الله ﷺ عن جابرلما قال قدم جعفر بن أبى طالب من الحبشة قبل النبي ﷺ بين عينيه وقال يا حبيبي أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي وخلقت من الطينة التى خلقت منها. (ذكر أنه خير الناس للمساكين) عن أبى هريرة أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإنى كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني حين لا أكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان ولافلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وان كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معى كى ينقلب بى فيطعمني وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة التى ليس فيها شئ فيشقها فنلعق ما فيها. خرجه

стр. 213

البخاري. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنا ندعو جعفر بن أبى طالب. رضى الله عنه أبا المساكين فكنا إذا أتيناه قرب إلينا ما حضر فأتيناه يوما فلم نجد عنده شيئا فأخرج جرة من عسل فكسرها فجعلنا نلعق منها. أخرجه الترمذي وقال حسن غريب. وعنه قال كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين. خرجه البغوي في معجمه وصاحب الصفوة والحافظ أبو الحسين العطار في الثمانية. وعنه أنه قال ان كنت لاسأل الرجل من أصحاب النبي ﷺ عن الآية من القرآن أنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ليطعمني شيئا وكنت إدا سألت جعفر بن أبى طالب لم يجبنى حتى يذهب بى إلى منزله ويقول لامرأته يا أسماء أطعمينا فإذا أطعمتنا أجانبي وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه فكان رسول الله ﷺ يكنيه بأبى المساكين. خرجه الترمذي وقال حديث غريب. (ذكر ما جاء انه يطير بجنا حين مع الملائكة في الجنة) عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة) خرجه الترمذي وقال غريب. وخرجه البغوي في معجمه وزاد بجناحين، وخرجه أبو حاتم بزيادة ولفظه رأيت جعفرا ملكا يطير بجناحيه في الجنة. وخرجه أبو عمر عن ابن عباس ولفظه دخلت البارحة الجنة فإذا فيها جعفر يطير مع الملائكة، وهكذا رواه ابن غيلان. وعن ابن عمر أنه كان إذا سلم على ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذى الجناحين. خرجه البخاري والبغوى. وعن ابن عباس قال بينما النبي ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريبا منه إذ رد السلام فقال يا أسماء هذا جعفر بن أبى طالب مع جبرائيل وميكائيل فمروا فسلموا علينا فردوا عليهم وأخبرني أنه لقى المشركين يوم كذا وكذا قبل ممره على رسول الله ﷺ بثلاث أو أربع فقال له لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمى ثمانى وسبعين بين طعنة وضربة ثم أخذت اللواء بيدى اليمنى فقطعت ثم أخذته بيدى اليسرى فقطعت فعوضني الله عزوجل من يدى جناحين أطير بهما

стр. 214

مع جبريل وميكائيل أنزل من الجنة حيث شئت وآكل من ثمارها ما شئت، قالت اسماء هنيئا لجعفر ما رزقه الله من الخير ولكني أخاف أن لا يصدق الناس فأصعد المنبر فأخبر من الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن جعفر بن أبى طالب مر مع جبريل وميكائيل وله جناحان عوضه الله عزوجل من يديه فسلم على ثم أخبرهم كيف أخبره حين لقى المشركين فاستبان الناس من بعد ذلك اليوم الذى أخبر به رسول الله ﷺ أن جعفرا لقيهم فلذلك سمى جعفر الطيار في الجنة. خرجه ابن البخترى. وعن اسماعيل بن أبى خلف عن رجل عن النبي ﷺ قال قد رأيته يعنى جعفرا في الجنة له جناحان مضرجان بالدماء مصبوغ القوادم. خرجه ابن الضحاك. ذكر ما جاء في أنه أفضل من ركب الكور بعد رسول الله ﷺ عن أبى هريرة قال ما احتذى النعال ولا انتعل ولاركب المطايا ولاركب الكور (١) بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر. خرجه الترمذي وقال حسن صحيح. وعن عبد الله ابن جعفر قال كنت إذا سألت عليا فمنعني قلت له بحق جعفر أعطاني. خرجه أبو عمر. (ذكر وفاته رضى الله عنه) قتل رضى الله عنه في غزاة مؤتة بالبلقاء سنة ثمان من الهجرة. عن عبد الله ابن الزبير قال حدثنى أبى الذى أرضعني وكان أحد بنى مرة قال شهدت مؤتة مع جعفر بن أبى طالب وأصحابه فرأيت جعفرا حين التحم القتال اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها وقاتل القوم حتى قتل وكان أول رجل عقر في الاسلام. خرجه البغوي في معجمه وخرجه أبو عمر وقال عرقبها حين رأى الغلبة وقاتل حتى قتل رضى الله عنه وقطعت في تلك الوقعة يداه جميعا ثم قتل فقال رسول الله ﷺ إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء فمن هناك قيل لجعفر ذو الجناحين. وعن سالم بن أبى الجعد قال أرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم جعفر بن ابى طالب ذا جناحين مضرجا بالدماء. خرجهما أبو

стр. 215

عمر. وعن ابى عمر قال امر النبي ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال إن قتل زيد فجعفر وان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال ابن عمرو كنت معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما اقبل من جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية. وعنه انه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين من طعنة وضربة ليس شئ في دبره. اخرجهما البخاري وتابعة أبو حاتم في الاول، ويمكن ان يكون استوفى العدد في احدى المرتين دون الاخرى من غير أن يكون بينهما تضادد وعن انس ان النبي ﷺ نعى جعفرا وزيدا قبل ان يجئ خبرهم وعيناه تذرفان. خرجه في الصفوة. وعن عائشة قالت لما جاء نعى جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله ﷺ يعرف الحزن في وجهه متفق على صحته. وعن أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر وأصحابه دخل على رسول الله ﷺ وقد دبغت أربعين منيا، وفى رواية منيئة (١) وعجنت عجيني وغسلت بنى ودهنتهم ونظفتهم فقال رسول الله ﷺ ائتينى ببنى جعفر فأتيته بهم وذرفت عيناه فقلت يارسول الله بأبى أنت وأمى ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ قال نعم قتل اليوم هو وأصحابه قالت فقمنا واجتمع النساء وخرج رسول الله ﷺ إلى أهله فقال لا تغفلوا عن آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانهم قد شغلوا بأمر صاحبهم. خرجه ابن اسحق والبغوى، وخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه منه اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم، قال أبو عمر ولما جاء نعى جعفر اتى امرأته اسماء بنت عميس فعزاها في زوجها ودخلت فاطمة وهى تبكى وتقول واعماه فقال ﷺ على مثل جعفر فلتبك البواكي. وعن ابن المسيب قال قال رسول الله ﷺ (مثل إلى جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله ابن رواحة في خيمة من دركل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود قال فسألت فقيل لى إنهما
следующие страницы →