← Сира

Сира · id 1001

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى

محب الدين الطبري

Полный текст (258 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عليه وسلم منكم فغضبت وقالت يا عمر كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم يعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء من الحبشة وذلك في الله وفى رسوله وايم الله لاأطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله والله لاأكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك قال فلما جاء رسول الله ﷺ قالت يا نبى الله إن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ ليس بأحق منكم وله ولاصحابه هجرة ولكم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني ارسالا ليسألوني عن هذا الحديث ليس من الدنيا شئ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ ، ولقد رأيت أبا موسى يستعيد هذا الحديث منى. أخرجاه. (ذكر قدوم جعفر على النبي ﷺ عن الشعبى قال لما بلغ رسول الله ﷺ قدوم جعفر وفتح خيبر قال ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر قال ثم التزمه وقبل ما بين عينيه. خرجه البغوي في معجمه هكذا ورفعه من طريق آخر عن جابر ابن عبد الله. وعن جابر قال لما قدم جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل قال سفيان حجل مشى على رجل واحدة إعظاما منه ﷺ فقبل رسول الله ﷺ بين عينيه وقال حدثنى ببعض عجائب الحبشة قال نعم بأبى أنت وأمى يا رسول الله بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذا بعجوز على رأسها مكتل فأقبل شاب يركض على فرس له فرجمها فألقاها لوجهها وألقى المكتل عن رأسها فاسترجعت قائمة وأتبعته النظر وهى تقول الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيه فاقتص المظلوم من الظالم قال جابر فنظرت إلى رسول الله ﷺ وان دموعه على لحيته مثل الجمان ثم قال رسول الله ﷺ لاقدس الله أمه لا تأخذ للمظلوم

стр. 212

حقه من الظالم. خرجه الغساني في معجمه. (ذكر شبهه بالنبي ﷺ عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال لجعفر (أشبهت خلقي وخلقي) خرجه الترمذي وقال حسن صحيح، وخرجه أحمد وأبو حاتم. وعن أسامة ابن زيد بن أبيه قال اجتمع على وجعفر وزيد بن حارثة فقال جعفر أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ وقال على أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ وقال زيد أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ فقالوا انطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ نسأله قال أسامة فجاءوا يستأذنونه فقال اخرج فانظر من هؤلاء فقلت هذا جعفر وعلى وزيد ما أقول أبى فقال ائذن لهم فدخلوا فقالوا يا رسول الله من أحب اليك قال فاطمة قالوا نسألك عن الرجال فقال أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأشبه خلقي خلقك وأنت منى وشجرتي وأما أنت يا على فختنى وأبو ولدي وأنا منك وأنت منى وأما أنت يا زيد فولاى منى والى وأحب القوم إلى. خرجه أحمد. (ذكر أنه خلق من الطينة التى خلق منها رسول الله ﷺ عن جابرلما قال قدم جعفر بن أبى طالب من الحبشة قبل النبي ﷺ بين عينيه وقال يا حبيبي أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي وخلقت من الطينة التى خلقت منها. (ذكر أنه خير الناس للمساكين) عن أبى هريرة أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإنى كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني حين لا أكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان ولافلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وان كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معى كى ينقلب بى فيطعمني وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة التى ليس فيها شئ فيشقها فنلعق ما فيها. خرجه

стр. 213

البخاري. وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنا ندعو جعفر بن أبى طالب. رضى الله عنه أبا المساكين فكنا إذا أتيناه قرب إلينا ما حضر فأتيناه يوما فلم نجد عنده شيئا فأخرج جرة من عسل فكسرها فجعلنا نلعق منها. أخرجه الترمذي وقال حسن غريب. وعنه قال كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين. خرجه البغوي في معجمه وصاحب الصفوة والحافظ أبو الحسين العطار في الثمانية. وعنه أنه قال ان كنت لاسأل الرجل من أصحاب النبي ﷺ عن الآية من القرآن أنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ليطعمني شيئا وكنت إدا سألت جعفر بن أبى طالب لم يجبنى حتى يذهب بى إلى منزله ويقول لامرأته يا أسماء أطعمينا فإذا أطعمتنا أجانبي وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه فكان رسول الله ﷺ يكنيه بأبى المساكين. خرجه الترمذي وقال حديث غريب. (ذكر ما جاء انه يطير بجنا حين مع الملائكة في الجنة) عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة) خرجه الترمذي وقال غريب. وخرجه البغوي في معجمه وزاد بجناحين، وخرجه أبو حاتم بزيادة ولفظه رأيت جعفرا ملكا يطير بجناحيه في الجنة. وخرجه أبو عمر عن ابن عباس ولفظه دخلت البارحة الجنة فإذا فيها جعفر يطير مع الملائكة، وهكذا رواه ابن غيلان. وعن ابن عمر أنه كان إذا سلم على ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذى الجناحين. خرجه البخاري والبغوى. وعن ابن عباس قال بينما النبي ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريبا منه إذ رد السلام فقال يا أسماء هذا جعفر بن أبى طالب مع جبرائيل وميكائيل فمروا فسلموا علينا فردوا عليهم وأخبرني أنه لقى المشركين يوم كذا وكذا قبل ممره على رسول الله ﷺ بثلاث أو أربع فقال له لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمى ثمانى وسبعين بين طعنة وضربة ثم أخذت اللواء بيدى اليمنى فقطعت ثم أخذته بيدى اليسرى فقطعت فعوضني الله عزوجل من يدى جناحين أطير بهما

стр. 214

مع جبريل وميكائيل أنزل من الجنة حيث شئت وآكل من ثمارها ما شئت، قالت اسماء هنيئا لجعفر ما رزقه الله من الخير ولكني أخاف أن لا يصدق الناس فأصعد المنبر فأخبر من الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن جعفر بن أبى طالب مر مع جبريل وميكائيل وله جناحان عوضه الله عزوجل من يديه فسلم على ثم أخبرهم كيف أخبره حين لقى المشركين فاستبان الناس من بعد ذلك اليوم الذى أخبر به رسول الله ﷺ أن جعفرا لقيهم فلذلك سمى جعفر الطيار في الجنة. خرجه ابن البخترى. وعن اسماعيل بن أبى خلف عن رجل عن النبي ﷺ قال قد رأيته يعنى جعفرا في الجنة له جناحان مضرجان بالدماء مصبوغ القوادم. خرجه ابن الضحاك. ذكر ما جاء في أنه أفضل من ركب الكور بعد رسول الله ﷺ عن أبى هريرة قال ما احتذى النعال ولا انتعل ولاركب المطايا ولاركب الكور (١) بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر. خرجه الترمذي وقال حسن صحيح. وعن عبد الله ابن جعفر قال كنت إذا سألت عليا فمنعني قلت له بحق جعفر أعطاني. خرجه أبو عمر. (ذكر وفاته رضى الله عنه) قتل رضى الله عنه في غزاة مؤتة بالبلقاء سنة ثمان من الهجرة. عن عبد الله ابن الزبير قال حدثنى أبى الذى أرضعني وكان أحد بنى مرة قال شهدت مؤتة مع جعفر بن أبى طالب وأصحابه فرأيت جعفرا حين التحم القتال اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها وقاتل القوم حتى قتل وكان أول رجل عقر في الاسلام. خرجه البغوي في معجمه وخرجه أبو عمر وقال عرقبها حين رأى الغلبة وقاتل حتى قتل رضى الله عنه وقطعت في تلك الوقعة يداه جميعا ثم قتل فقال رسول الله ﷺ إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء فمن هناك قيل لجعفر ذو الجناحين. وعن سالم بن أبى الجعد قال أرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم جعفر بن ابى طالب ذا جناحين مضرجا بالدماء. خرجهما أبو

стр. 215

عمر. وعن ابى عمر قال امر النبي ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال إن قتل زيد فجعفر وان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال ابن عمرو كنت معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما اقبل من جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية. وعنه انه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين من طعنة وضربة ليس شئ في دبره. اخرجهما البخاري وتابعة أبو حاتم في الاول، ويمكن ان يكون استوفى العدد في احدى المرتين دون الاخرى من غير أن يكون بينهما تضادد وعن انس ان النبي ﷺ نعى جعفرا وزيدا قبل ان يجئ خبرهم وعيناه تذرفان. خرجه في الصفوة. وعن عائشة قالت لما جاء نعى جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله ﷺ يعرف الحزن في وجهه متفق على صحته. وعن أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر وأصحابه دخل على رسول الله ﷺ وقد دبغت أربعين منيا، وفى رواية منيئة (١) وعجنت عجيني وغسلت بنى ودهنتهم ونظفتهم فقال رسول الله ﷺ ائتينى ببنى جعفر فأتيته بهم وذرفت عيناه فقلت يارسول الله بأبى أنت وأمى ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ قال نعم قتل اليوم هو وأصحابه قالت فقمنا واجتمع النساء وخرج رسول الله ﷺ إلى أهله فقال لا تغفلوا عن آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانهم قد شغلوا بأمر صاحبهم. خرجه ابن اسحق والبغوى، وخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه منه اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم، قال أبو عمر ولما جاء نعى جعفر اتى امرأته اسماء بنت عميس فعزاها في زوجها ودخلت فاطمة وهى تبكى وتقول واعماه فقال ﷺ على مثل جعفر فلتبك البواكي. وعن ابن المسيب قال قال رسول الله ﷺ (مثل إلى جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله ابن رواحة في خيمة من دركل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود قال فسألت فقيل لى إنهما

стр. 216

حين غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صدا بوجههما وأما جعفر فانه لم يفعل. خرجهما أبو عمر قال الزبير بن بكار كانت سن جعفر حين قتل إحدى وأربعين سنة. وعن عبد الله ابن جعفر أن النبي ﷺ أمهل اهل جعفر ثلاثا ثم اتاهم فقال لا تبكوا على اخى بعد اليوم ثم قال ادعوا بنى اخى فجئ بنا كأننا افرخ فدعا الحلاق فحلق رؤوسنا. خرجه البغوي. (ذكر ولده) كان له من الولد ثلاثة عبد الله وبه كان يكنى ومحمد وعون ولدوا كلهم بأرض الحبشة. ذكره الدارقطني وابو عمر والبغوى وغيرهم. امهم اسماء بنت عميس واخوتهم لامهم محمد بن أبى بكر ويحيى بن على بن أبى طالب رضى الله عنه. (ذكر عبد الله بن جعفر ويكنى أبا جعفر) هو أول مولود ولد في الاسلام في أرض الحبشة وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن النبي ﷺ وروى عنه. (ذكر بيعته) عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر بايعا النبي ﷺ وهما ابنا سبع سنين وان رسول الله ﷺ لما رآهما تبسم وبسط يده فبايعهما. خرجه البغوي. (ذكر دعاء النبي ﷺ له) عن عمر بن حريث أن رسول الله ﷺ مر بعبد الله بن جعفر وهو يلعب مع الغلمان أو الصبيان فقال اللهم بارك لعبد الله في بيعته أو في صفقته. وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ مسح على رأسه ثلاثا كلما مسح قال اللهم اخلف جعفرا في ولده. خرجه أحمد والبغوى. (ذكر حمل النبي ﷺ إياه معه على دابته) عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر يلقى بالصبيان من أهل بيته قال وانه قدم من سفر فسبق بى إليه قال فحملني بين يديه

стр. 217

قال ثم أتى بأحد ابني فاطمة إما حسن وإما حسين فأردفه خلفه قال فدخلنا المدينة ثلاثة على الدابة. خرجه مسلم. وعنه قال أردفني رسول الله ﷺ خلفه وأسر إلى. خرجه البغوي. وسيأتى في باب قثم انه ﷺ حمله بين يديه وقثم خلفه، خرجه أحمد وأبو عمر والبغوى. (ذكر جوده وكرمه وغيرهما من صفاته الجميلة) قال أبو عمر وكان عبد الله جوادا ظريفا حليما عفيفا سخيا يسمى بحر الجود يقال إنه لم يكن في الاسلام أسخى منه وكان لا يرى بأسا بسماع الغناء. روى أن عبد الله كان إذا قدم على معاوية أنزله داره وأظهر له من بره وكرمه ما يستحقه فكان ذلك يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف زوجة معاوية فسمعت ليلة غناء عند عبد الله بن جعفر فجاءت إلى معاوية فقالت هلم فاسمع ما في منزل هذا الرجل الذى جعلته بين لحمك ودمك قال فجاء معاوية فسمعه وانصرف فلما كان في آخر الليل سمع معاوية قراءة عبد الله بن جعفر فجاء فاختة فقال اسمعي مكان ما أسمعتيني. وكانوا يقولون أجواد العرب في الاسلام عشرة فأجواد أهل الحجاز عبد الله بن جعفر وعبيد الله بن عباس وسعيد بن العاص، وأجواد أهل الكوفة عتاب بن ورقاء أحد بنى رباح بن يربوع وأسماء بن خارجة ابن حصن الفزارى وعكرمة بن ربعى الفياض أحد بنى تيم الله بن ثعلبة. وأجواد أهل البصرة عمر بن عبد الله بن معمر وطلحة بن عبيد الله بن خلف الخزاعى ثم أحد بنى مليح وهو طلحة الطلحات وعبيد الله بن أبى بكر. وأجواد أهل الشام خالد بن عبد الله بن خالد بن اسيد. وليس في هؤلاء كلهم اجود من عبد الله بن جعفر ولم يكن مسلم يبلغ مبلغه في الجود وعوتب في ذلك فقال إن الله عودني عادة وعودت الناس عادة فأنا اخاف ان قطعتها قطعت عنى. وأخباره في الجود كثيرة. ذكره أبو عمر. (ذكر شبهه بالنبي ﷺ عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ لما مات جعفر دعا الحالق فحلق رؤوسنا وقال أما محمد فشبيه عمى أبى طالب وأما عبد الله فيشبه خلقي وخلقي

стр. 218

ثم أخذ بيدى وقال اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقته ميته ثلاث مرات فجاءت أسماء أمنا فذكرت يتمنا فقال العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة. خرجه البغوي. (شرح) : العيلة الفقر ومنه (وان خفتم عيلة) وكان عبد الله يسكن المدينة وكان قد أتى الكوفة والبصرة والشام. (ذكر وفاته) توفى عبد الله بن جعفر بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين سنة، وقيل سنة أربع أو خمس وثمانين وهو ابن ثمانين قال أبو عمر والاول أشبه وعليه الاكثر. وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير بالمدينة يومئذ ولما حضرته الوفاة دعا بابنه معاوية فنزع شنفا (١) من أذنه وأوصى إليه وفى ولده من هو أسن منه وقال انى لم أزل أؤملك لها. فلما توفى عبد الله احتال معاوية بدينه وخرج يطلب فيه حتى قضاه وقسم أموال أبيه بين ولده ولم يستأثر عنهم بشئ. ذكر محمد بن جعفر رضى الله عنه قال أبو عمر ولد على عهد رسول الله ﷺ وأمه اسماء بنت عميس وقال ﷺ محمد يشبه عمنا أبا طالب. وقد تقدم ذكر ذلك. وزوجه على رضى الله عنه بابنته أم كلثوم بعد عمر على ما تقدم ذكره في فضل ذكرها، وكان محمد بن جعفر هذا ومحمد بن الحنفية ومحمد بن الاشعث ومحمد بن أبى حذيفة كلهم يكنى أبا القاسم واستشهد محمد بتستر. ذكر عون بن جعفر رضى الله عنه ولد أيضا على عهد رسول الله ﷺ ، أمه أيضا أسماء واستشهد أيضا بتستر ولاعقب له. الفصل الثاني في ذكر عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه لم يزل اسمه في الجاهلية والاسلام عقيلا ويكنى أبا يزيد. أمه فاطمة بنت أسد

стр. 219

(ذكر اسلامه رضى الله عنه) قال العذري وكان عقيلا قد خرج مع كفار قريش يوم بدر مكرها فأسر ففداه عمه العباس ثم أتى مسلما قبل الحديبية وشهد غزوة مؤتة. ذكره أبو عمر. ذكر محبة النبي ﷺ له روى أن النبي ﷺ قال له يا أبا يزيد إنى أحبك حبين حبا لقرابتك منى وحبا لما كنت أعلم من حب عمى إياك. خرجه أبو عمر والبغوى. ذكر ترحيب النبي ﷺ وسؤاله عنه عن جابر أن عقيلا دخل على رسول الله ﷺ فقال مرحبا بك يا أبا يزيد كيف أصبحت قال بخير صبحك الله بخير يا أبا القاسم. خرجه البغوي. (ذكر علمه بالنسب وأيام العرب) وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ولكنه كان مبغضا إليهم لانه كان يعد مساوئهم وكانت له قطيفة تفرش له في مسجد رسول الله ﷺ يصلى عليها ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب وكان رضى الله عنه أسرع الناس جوابا وأحضرهم مراجعة في القول وأبلغهم في ذلك. خرجه أبو عمر. (ذكر خروجه إلى معوية) قال أبو عمر كان عقيل غاضب عليا وخرج إلى معاوية وأقام عنده فزعموا أن معاوية قال يوما بحضرته هذا أبو يزيد لولا علمه بأنى خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه فقال عقيل أخى خير لى في دينى وأنت خير لى في دنياى وقد آثرت دنياى وأسأل الله خاتمة خير. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عقيلا جاء إلى على بالعراق فسأله فقال إن أحببت أن أكتب لك إلى مالى بينبع فأعطيتك منه فقال عقيل لاذهبن إلى رجل هو أوصل لى منك فذهب إلى معاوية فعرف ذلك له. خرجه البغوي. (ذكر نبذ من اخباره) قال أبو عمر قدم عقيل البصرة ثم الكوفة ثم الشام. وعن عطاء قال رأيت

стр. 220

عقيلا شيخا كبيرا يفتل غرب زمزم فإذا خرج الغرب يعنى الدلو فتله بيده. وعن الحسن بن أبى الحسن عن عقيل أنه تزوج إمرأة فقيل بالرفاء والبنين فقال قال رسول الله ﷺ إذا تزوج أحدكم فليقل له بارك الله لك وبارك عليك. ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده ولفظه كنا نؤمر بأن نقول بارك الله لكم وبارك عليكم ولا نقول بالرفاء والبنين. خرجهما أبو عمر وخرج الاول البغوي أيضا. وعن موسى بن طلحة عن عقيل بن أبى طالب قال جاءت قريش إلى أبى طالب فقالوا إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفى كعبتنا وفى ديارنا ويسمعنا ما نكره فان رأيت أن تكفه عنا فافعل فقال لى يا عقيل التمس لى ابن عمك فأخرجته من كبس من كباس أبى طالب فجاء يمشى معى يطلب الفئ يطأ فيه لا يقدر عليه حتى انتهى إلى أبى طالب فقال يا ابن أخى والله لقد كنت لى مطيعا جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفى ناديهم فتؤذيهم وتسمعهم ما يكرهون فان رأيت أن تكف عنهم فحلق بصره إلى السماء وقال والله ما أنا بقادر أن أرد ما بعثنى به ربى ولو أن يشعل أحدهم من هذا الشمس نارا فقال أبو طالب والله ما كذب قط فارجعوا راشدين. والكبس بالباء الموحدة والسين المهملة بيت صغير. ويروى بالنون من الكناس وهو بيت الظبى، وتوفى رضى الله عنه في خلافة معاوية ولم يوقف على السنة التى مات فيها. ذكره ابن الضحاك. (ذكر الاناث من أولاد ابى طالب) كان له ابنتان أم هانئ واسمها فاختة وقيل هند أسلمت يوم الفتح. حكاه أبو عمر. وتزوجها هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم. وولدت له أولادا وهرب إلى نجران ومات مشركا وهى التى صلى النبي ﷺ في بيتها عام الفتح الضحى ثمان ركعتان في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه وقال لها قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. متفق عليه. وعن ابن عباس قال دخل رسول الله ﷺ على أم هانئ بنت أبى طالب يوم الفتح وكان جائعا فقالت يا رسول الله إن أصهارا لى قد لجؤا إلى وأن على بن أبى طالب لا تأخذه في الله لومة لائم وإنى أخاف أن يعلم

стр. 221

بهم فيقتلهم فاجعل من دخل دار أم هانئ آمنا حتى يسمع كلام الله فأمنهم رسول لله ﷺ وقال أجرنا من أجارت أم هانئ فقال هل عندك من طعام نأكله فقالت ليس عندي إلا كسر يابسة وانى لاستحى أن أقدمها اليك قال هلميهن فكسرهن في ماء وجاءت بملح فقال هل من إدام فقالت ما عندي يا رسول الله إلا شئ من خل فقال هلميه فصبه على طعامه فأكل منه ثم حمد الله ثم قال نعم الادام الخل يا ام هانئ لا يفقر بيت فيه خل. خرجه بهذا السياق الطبراني وجماعة. وجمانة ذكرها ابن قنيبة وأبو سعيد في شرف النبوة في أولاد أبى طالب أمهما فاطمة بنت أسد، وأما أبو عمر فلم يذكرها فلعلها لم يثبت عنده إسلامها، وذكرها الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات ولم يذكر فيه إلا من أسلم يدل على أنه صح عنده إسلامها. قال وتزوجها ابن عمها أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وولدت له قال ولم يسند عنها شئ. وهذا القول دليل على صحة إسلامها إذ من لم يسلم لم يوصف بذلك اثباتا ولانفيا. الباب الثاني من أبواب بنى الاعمام في ولد العباس بن عبد المطلب قد تقدم ذكر جملتهم اجمالا في آخر مناقب العباس. ولنذكر كل واحد منهم منفردا بفصل على وجه التفصيل: (الفصل الاول) (في ذكر الفضل بن العباس) كان أكبره ولده وبه كان يكنى. أمه أم الفضل لبابة بنت الحرث الهلالية أخت ميمونة زوج النبي ﷺ ، وقد روى أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة بمكة. خرجه البغوي. (ذكر اسمه وصفته رضى الله عنه) لم يزل اسمه الفضل في الجاهلية والاسلام ويكنى أبا عبد الله وقيل أبا محمد وكان أحمل الناس وجها. وعن جابر أن النبي ﷺ لما دفع من

стр. 222

المزدلفة إلى منى أردف الفضل بن العباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فمرت ظعن مجيزين فجعل الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل فحول الفضل إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر. خرجه مسلم. وفى بعض الطرق فقال العباس لويت عنق ابن عمك يا رسول الله فقال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما. (ذكر نبذ من اخباره) قال أهل العلم بالتاريخ غزا الفضل مع رسول الله ﷺ مكة وحنينا وثبت يومئذ وشهد حجة الوداع وأردفه رسول الله ﷺ خلفه فيها على ما تقدم، وهو الذى كان يصب الماء على غسل رسول الله ﷺ وعلى رضى الله عنه يغسله. عن عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل قال جاءني رسول الله ﷺ موعوكا قد عصب رأسه فقال خذ بيدى فأخذت بيده فأقبل حتى جلس على المنبر ثم قال ناد في الناس فصحت في الناس فاجتمعوا إليه فقال أما بعد أيها الناس فانى أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو وانه قد دنا منى حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهرى فليستقض منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضى فليستقض منه ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالى فليأخذ منه ولا يقول رجل إنى أخشى الشحناء من قبل رسول الله ﷺ ألا وان الشحناء ليست من طبيعتي ولامن شأني ألا وان أحبكم إلى من أخذ حقا إن كان له أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس. خرجه البغوي. (ذكر وفاته رضى الله عنه) قال أبو عمر واختلف في وفاته فقيل أصيب بأجنادين في خلافة أبى بكر سنة ثلاث عشرة وكان الامير بها عمرو بن العاص وأبو عبيدة ويزيد بن أبى سفيان وشرحبيل بن حسنة كل منهم على طائفة وقيل إن عمرا كان أميرا عليهم كلهم. وقيل قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة أيضا وقيل مات بطاغون عموا؟ ى

стр. 223

سنة ثمان عشرة في خلافة عمر وقيل قتل رضى الله عنه في يوم اليرموك في خلافة أبى بكر رضى الله عنه. ذكره الدارقطني وغيره. (ذكر ولده رضى الله عنه) توفى ولم يترك ولدا غير ابنة تزوجها الحسن بن على ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الاشعري فولدت له موسى ومات عنها فتزوجها عمر بن طلحة. وقيل إن الفضل خلف ابنا يقال له عبد الله ولم يثبت. ذكر ذلك جمعه الدارقطني في كتاب الاخوة وتابعه غيره على بعضه. (الفصل الثاني) في ذكر عبد الله بن عباس ويكنى أبا العباس (ذكر اسمه وكنيته ومولده وصفته) لم يزل اسمه عبد الله ويكنى أبا العباس، أمه أم الفضل. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بنى هاشم منه. وذكر الطائى أن النبي ﷺ حنكه بريقه ودعا له وقال اللهم بارك فيه وانشر منه وعلمه الحكمة، وسماه ترجمان القرآن. وكان يوم توفى رسول الله ﷺ ابن ثلاث عشرة سنة. روى ذلك عنه، وروى عنه أيضا أنه قال مات رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم يعنى المفصل. وفى رواية وأنا ابن خمس عشرة سنة وأنا ختن ولعله الاشبه إذ روى عنه أنه قال في حجه الوداع وأنا قد ناهزت الاحتلام وصحح أبو عمر القول الاول إخبار الدارقطني. وكان له وفرة وكان ابن عباس طويلا أبيض مشربا بشقرة جسيما وسيما صبيح الوجه وكان يصفر لحيته وقيل كان يخضب بالحناء وكان له وفرة. خرجه ابن الضحاك. قال أبو إسحاق رأيت ابن عباس بمنى طويل الشعر فعرفت أنه قصر ولم يحلق وعليه إزار وعليه رداء أصفر وكان يخضب بالسواد، وهذا مغاير لما تقدم عن خضابه ولعله كان يفعل هذا مرة وهذا أخرى فيروى كل ما بلغه. وعن ابن أبى الحسين أن رجلا نظر إلى ابن عباس وقد دخل المسجد فنظر إلى هيئته وطوله فقال من هذا قيل هذا ابن عباس

стр. 224

هذا ابن عم رسول الله ﷺ فقال (الله أعلم حيث يجعل رسالته) حديث حسن غريب. قال أبو عمر وشهد عبد الله بن عباس مع على الجمل وصفين والنهروان وكان ممن شهد ذلك مع على والحسن والحسين ومحمد بنوه وعقيل أخوه وعبيد الله وقثم ابنا عمه العباس وعبد الله ومحمد وعون بنو جعفر والمغيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب وعبيد الله بن ربيعة بن عبد المطلب. ذكره أبو عمر في ذكر عبد الله بن عباس رضى الله عنهم. (ذكر دعاء النبي ﷺ له) عن ابن عباس قال ضمنى رسول الله ﷺ إليه وقال اللهم علمه الحكمة. خرجه الترمذي وقال حسن صحيح والبغوى في معجمه وأبو حاتم، وخرجه البخاري وقال ضمنى إلى صدره، وفى رواية له اللهم علمه الكتاب. وخرجه أبو عمر وزاد وتأويل القرآن ولم يقل ضمنى. وفى حديث آخر وزده علما وفقهه في الدين. قال أبو عمر وكلها أحاديث صحاح. وفى رواية خرجها الحافظ الثقفى زده فهما وعلما. وعنه انه رأى جبريل مرتين ودعا له النبي ﷺ مرتين. خرجه الترمذي وقال حديث مرسل، وخرجه أبو عمر ولفظه قال رأيت جبريل مرتين ودعا لى رسول الله ﷺ بالحكمة مرتين، وخرج الترمذي قوله دعالى رسول الله صلى الله عليه وآله بالحكمة مرتين وقال حسن غريب. وعنه قال أجلسني النبي ﷺ في حجره ومسح رأسي ودعا لى بالبركة. وعنه قال بينما أنا ردف النبي ﷺ إذ قال لى (احفظ الله يا غلام تجده تجاهك إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جفت الاقلام وارتفعت الصحف والذى نفسي بيده لو أرادت الامة أن ينفعوك بغير ما كتبه الله ما استطاعت أو أرادت أن تضرك بغير ما كتبه الله لك ما استطاعت. وعن عمر أنه كان يدعو ابن عباس فيقربه ويقول رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. خرج الثلاثة البغوي في معجمه. وعن ابن عباس قال أتى النبي ﷺ الخلاء فوضعت له وضوءا فلما خرج قال من وضع هذا قالوا ابن عباس قال اللهم.

стр. 225

فقهه. أخرجاه. وفى رواية فقهه في الدين. اخرجه البخاري. وفى رواية فقهه في الدين وعلمه التأويل. خرجهما أبو حاتم. وفى رواية علمه تأويل القرآن. خرجهما ابن الضحاك. وعنه ان رسول الله ﷺ وضع يده على كتفه أو على منكبه شك معبد ثم قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. خرجه أحمد. وبعضهم يعزيه إلى البخاري ولم يزد ذكر التأويل في الكتابين. وعنه أن رسول الله ﷺ قال اللهم اعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل. خرجه أحمد. (ذكر علمه رضى الله عنه) عن ابن عباس قال كان عمر رضى الله عنه يدخلنى مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله قال إنه ممن علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعانى وما دعاني إلا ليريهم منى فقال ما تقولون (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى أن ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نستغفر ونتحمد إذا نصرنا وفتح علينا وقال بعضهم لا ندري ولم يقل بعضهم شيئا فقال لى يا ابن عباس أكذلك تقول؟ قلت لا قال فما تقول قلت أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له إذا جاء نصر الله وفتح مكة فذلك علامة أجلك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فقال عمر رضى الله عنه ما أعلم فيها إلا ما يعلم هذا. خرجه البخاري. وعنه قال كان عمر يأذن لاهل بدر ويأذن لى معهم فقال بعضهم أتأذن لهذا الفتى وفى أبنائنا من هو مثله فقال فانه من قد علمتم فأذن لهم يوما وأذن لى معهم فسألهم عن هذه السورة (إذا جاء نصر الله والفتح) إلى آخرها فقالوا أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفر وأن يتوب إليه فقال لى ما تقول يا ابن عباس فقلت ليس كذلك ولكنه أخبر نبيه بحضور أجله فقال (إذا جاء نصر الله والفتح) فتح مكة (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) أي فذلك علامة موتك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فقال لهم كيف تلوموني عليه بعد ما ترونه. خرجه في الصفوة. وعن عبيد الله ابن عمرو أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سأل ابن عباس عن شئ فأجابه فقال جزاك الله عنا الخير يا ابن أخى شفيتنا. خرجه ابن الضحاك. وعن عمر أنه قال

стр. 226

يوما لاصحاب النبي ﷺ فيما ترون هذه الآية نزلت (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل) قالوا الله ورسوله أعلم فغضب عمر فقال قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شئ يا أمير المؤمنين قال عمر ابن أخى قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل قال عمر أي عمل قال ابن عباس لعمل رجل عمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصى حتى اغرق عمله. خرجه البخاري. وعن عمر أنه كان يقول انك والله لاصبح فتياننا وجها وأحسنهم عقلا وافقههم في كتاب الله عزوجل. خرجه في الصفوة. وعن ابن مسعود أنه قال نعم ترجمان القرآن ابن عباس. والترجمان بفتح التاء والجيم والجمع تراجم مثل زعفران وزعافر ويقال ترجمان بفتح التاء وضم الجيم ويقال بضمهما. وعن مجاهد ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل قال رسول الله ﷺ . وعن طاووس قال أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النبي ﷺ إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. وعن ابن سيرين قال مر بجنازة على الحسن بن على وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس فقال الحسن بن على لابن عباس أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام لها فقال ابن عباس بلى قام وقعد. خرجه الترمذي. وعن يزيد ابن الاصم قال خرج معاوية حاجا معه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم. وعن مسروق قال كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت أجمل الناس وإذا تكلم قلت أفصح الناس وإذا تحدث قلت أعلم الناس. وعن الاعمش مثله وزاد فإذا اسكت قلت من أحلم الناس. وعن شقيق بن أبى وائل قال خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة النور فجعل يقرأو يفسر فجعلت أقول ما سمعت ولا رأيت كلام رجل مثله ولو سمعته فارس والروم والترك لاسلمت. خرج جميع ذلك أبو عمر، وخرج في الصفوة حديث شقيق وقال سورة البقرة مكان سورة النور. وعن الحسن قال كان ابن عباس يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرهما آية آية وكان عمر إذا ذكره قال ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول. وعن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رجلا

стр. 227

أتاه فسأله عن (السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) فقال اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله فقال ابن عباس كانت السموات رتقا لا تمطر والارض رتقا لا تنبت ففتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات فرجع ابن عمر فأخبره فقال إن ابن عباس قد أوتى علما صدق هكذا كانت ثم قال ابن عمر قد كنت أول ما يعجبنى جرأة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد أوتى علما خرجه في الصفوة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما قبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الانصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله ﷺ فانهم اليوم كثير فقال واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون اليك وفى الناس من أصحاب رسول الله ﷺ من فيهم قال فتركته وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله ﷺ عن الحديث فان كان ليبلغني الحديث عن الرجل فأتي بابه وهو قائل فأتوسد الباب فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ﷺ ما جاء بك ألا أرسلت إلى فأتيك فأقول لا أنت أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث فعاش ذلك الرجل الانصاري حتى رأى وقد اجتمع الناس حولي فيقول هذا الفتى كان أعقل منى. خرجه في الصفوة. وعن عمرو بن دينار قال ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس الحلال والحرام والعربية والانساب وأحسبه قال والشعر. وعن عطاء قال كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والانساب وأناس لايام العرب ووقائعها وناس للعلم فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا. خرجه الحربى. وعن طاووس قال كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السحوق على الودى الصغار (١) . وعن عبد الله بن عبد الله قال ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنة ولا أجلد رأيا ولا أثقب نظرا من ابن عباس ولقد كان عمر رضى الله عنه يعده للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين. وعن القاسم بن محمد قال ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه وكان أصحابه يسمونه البحر ويسمونه الحبر. خرج جميع ذلك كله أبو عمر. وعن

стр. 228

أبى صالح قال لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو اجتمعت قريش وفخرت به لكان فخرا رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاقت بهم الطريق فما كان احد يقدر على ان يجئ ولا أن يذهب قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال لى ضع لى وضوءا قال فتوضأ وجلس وقال اخرج لهم من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما اراد منه فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة قال فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه وأكثر ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم بن وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر ثم قال إخوانكم قال فخرجوا ثم قال أخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل فخرجت فقلت لهم قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم وزادهم مثله ثم قال اخوانكم قال فخرجوا ثم قال أخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم وزاد مثله ثم قال اخوانكم قال فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم به وزادهم مثله قال أبو صالح فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان لها فخرا ما رأيت مثل هذا لاحد من الناس. خرجه في الصفوة. (ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله) وانصرافهم عن قتال على رضى الله عنهما بسبب ذلك عن ابن عباس رضى الله عنه قال اجتمعت الخوارج وهو ستة آلاف أو نحوها قلت لعلى بن أبى طالب يا أمير المؤمنين ابرد بالصلاة لعلى ألقى هؤلاء القوم قال إنى أخافهم عليك قال فقلت كلاقال ثم لبس حلتين من أحسن الحلل قال وكان ابن عباس جميلا جهيرا قال فأتيت القوم فلما بصروا إلى قالوا مرحبا بابن

стр. 229

عباس فما هذه الحلة قال قلت ما تذكرون من ذلك لقد رأيت على رسول الله ﷺ حلة من أحسن الحلل قال ثم تلوت عليهم (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده) قالوا فما جاء بك قلت جئتكم من عند أمير المؤمنين ومن عند أصحاب رسول الله ﷺ ومن عند المهاجرين والانصار لابلغكم ما قالوا ولابلغهم ما تقولون فما تنقمون من على بن أبى طالب ابن عم رسول الله ﷺ وصهره قال فأقبل بعضهم على بعض فقال بعضهم لا تكلموه فان الله تعالى يقول (بل هم قوم خصمون) وقال بعضهم وما يمنعنا من كلام ابن عم رسول الله ﷺ يدعونا إلى كتاب الله قالوا ننقم عليه خلالا ثلاثا قال وماهن قال حكم الرجال في أمر الله تعالى وما للرجال ولحكم الله تعالى وقال ولم يسب ولم يغنم فان كان الذى قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإن لم يكن حل سبيهم فما حل قتالهم ومحى اسمه من أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين قال فقلت لهم غير هذا شئ قالوا حسبنا هذا قلت أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله أراجعين أنتم قالوا وما يمنعنا قال قلت أما قولكم حكم الرجال في أمر الله تعالى فانى سمعت الله يقول في كتابه (يحكم به ذوى عدل منكم) في ثمن صيد أرنب أو نحوه تكون قيمته ربع درهم ورد الله تعالى الحكم فيه إلى الرجال ولو شاء أن يحكم بنفسه لحكم. وقال تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) أخرجت من هذه قالوا نعم، قلت وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم فانه قاتل أمكم وقال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فان زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباها فأنتم بين ضلالتين أخرجت من هذه قالوا نعم وأما قولكم محى اسمه من أمير المؤمنين فانى أنبئكم بذلك عن من ترضون أما تعلمون أن رسول الله ﷺ يوم الحديبية وقد جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو فقال يا على اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو

стр. 230

فقالوا لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال اللهم تعلم أنى رسولك ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده ثم قال يا على اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو فوالله ما أخرجه الله بذلك من النبوة ﷺ أخرجت من هذه قالوا نعم فرجع ثلثهم وانصرف ثلثهم وقتل سائرهم على الضلالة. خرجه ابن بكار وابن قتيبة في نسخته. (ذكر أنه كان يقرئ جماعة من المهاجرين) منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعبد الرحمن بن عوف عن ابن عباس قال كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف. أخرجاه. وعن أبى رافع قال كان ابن عباس خليطا لعمر كأنه من أهله وكان يقرئه القرآن. خرجه أبو حاتم. (ذكر رؤية ابن عباس جبريل ﵇ تقدم في ذكر الدعاء له انه رأى جبريل مرتين. خرجه الترمذي، قال أبو عمر روى عنه رأى رجلا مع النبي ﷺ فلم يعرفه فقال النبي ﷺ أرأيته قال نعم قال ذلك جبريل أما انك ستفقد بصرك فعمى في آخر عمره رضى الله عنه. (ذكر حبه الخير لغيره وإن لم يصبه منه شئ) عن ابن عباس رضى الله عنهما وقد شتمه رجل فقال إنك لتشتمني وفى خصال انى لآتى على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم وانى لاسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلى لاأقاضى إليه أبدا وانى لاسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به ومالى من سائمة. حديث حسن غريب. (ذكر صبره واحتماله) قال انه ما بلغني عن أخ لى مكروه إلا نزلته إحدى ثلاث منازل إما أن يكون فوقى فأعرف له قدره أو نظيرى تفضلت عليه أو يكون دون فلم أحفل به. وعن

стр. 231

عكرمة قال سب رجل ابن عباس فلما قضى مقالته قال عكرمة انظر هل للرجل حاجة فتقضيها له قال فنكس الرجل رأسه استحياء. حديث حسن. وعن كريب بن سليم الكندى قال كنت مع ابن عباس آكل معه فدخل قوم فقالوا أين ابن عباس الاعمى قال (فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور) . (ذكر شدته في دين الله تعالى) عن طاووس انه كان يقول ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات الله تعالى من ابن عباس. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه لما نزل الماء في عينيه فذهب بصره فأتاه الذى يثقب العين ويسيل الماء فقال خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ولكن تمسك خمسة أيام عن الصلاة قال لا والله لا ركعة واحدة انى حدثت انه من ترك صلاة واحدة لقى الله وهو عليه غضبان، وفى رواية انه لما فقد بصره قيل له نداويك ولكن تمكث كذا وكذا لا تصلى إلا على قفاك فأبى وقال بلغني أن رسول الله ﷺ قال من ترك صلاة، لقى الله وهو عليه غضبان. خرجه أبو محمد الابراهيمي في كتاب الصلاة، وكان رضى الله عنه لم ير هذا عذرا في ترك القيام لمكان القدرة عليه فإذا تركه كان تاركا للصلاة لعدم صحتها. وفى المسألة خلاف بين العلماء والذى عليه العمل عندنا جواز ذلك للضرورة إليه فنزل منزلة العجز عن القعود والله أعلم. (ذكر سخائه وكرمه رضى الله عنه) روى أن معاوية أمر له بأربعة آلاف دينار ففرقها في بنى عبد المطلب فقالوا إنا لا نقبل الصدقة فقال إنها ليست صدقة وإنما هي هدية. (ذكر تعليم النبي ﷺ ابن عباس كلمات ينفعه الله بهن) عن ابن عباس قال أهدى إلى رسول الله ﷺ بغلة أهداها له كسرى أو قيصر قال فركبها النبي ﷺ بحبل من شعر ثم أردفني خلفه ثم ساربى مليا ثم التفت إلى فقال يا غلام قلت لبيك يا رسول الله فقال لى احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد مضى القلم بما هو كائن

стр. 232

ولو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ولو جهد الناس أن يضروك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فان استطعت تعمل الصبر مع اليقين وإن لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا. وفى رواية قال ردفت رسول الله ﷺ يوما فقال يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وذكر معنى ما تقدم، وفى رواية أخرى تقرب إلى في الرخاء يقربك في الشدة مكان تعرف. خرج جميع ذلك الحافظ أبو الحسن الخلعي. وخرجه عبد بن حميد في مسنده بتغيير بعض اللفظ واسقاط بعضه. (ذكر حرصه على الخير من صغره) عن ابن عباس قال أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلى بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدى بعض الصف وأرسلت الاتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك على. أخرجاه إلا قوله إلى غير جدار وانفرد به البخاري. وفيه دليل على أن سترة الامام سترة من خلفه. وعنه قال بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ثم قام يصلى فقمت وتوضأت وقمت عن يساره فأخذ بيدى وأدارني عن يمينه فتتامت صلاة رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة. أخرجاه، وفى رواية بت عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا قام رسول الله صلى الله عليه وآله فأيقظيني فقام رسول الله ﷺ وقمت إلى جنبه الايسر فأخذ بيدى فجعلني في شقه الايمن وجعل إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى. خرجه المخلص الذهبي. (ذكر قوله ﷺ في ابن عباس هذا شيخ قريش وهو صغير) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أتيت خالتي ميمونة فقلت إنى أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت وكيف تبيت وانما الفراش واحد فقلت لا حاجة لى في فراشكم أفترش نصف إزارى وأما الوسادة فانى أضع رأسي مع رؤوسكما من وراء الوسادة قال فجاء النبي ﷺ فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس فقال

стр. 233

رسول الله ﷺ هذا شيخ قريش. خرجه أبو زرعة في كتاب العلل. (ذكر فزعه إلى الصلاة عند شدة تعروه) عن عنبسة بن عبد الرحمن عن أبيه أن ابن عباس نعى إليه أخوه قثم فاسترجع ثم أناخ عن الطريق وصلى ركعتين فأطال فيهما ثم قام فمشى إلى راحلته وهو يقرأ (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) خرجه ابن الضحاك. (ذكر أنه أبو الخلفاء) عن طاووس عن عبد الله بن عباس قال حدثتني أم الفضل قالت مررت بالنبي ﷺ وهو جالس في الحجر فقال يا أم الفضل فقلت لبيك يا رسول الله قال إنك حامل بغلام قلت وكيف يا رسول الله وقد تحالفت قريش أن لا يأتوا النساء قال هو ما أقول لك فإذا وضعتيه فائتيني به قالت فلما وضعته أتيت به النبي ﷺ فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ولته من ريقه وسماه عبد الله وقال اذهبي بأبى الخلفاء قالت فأتيت العباس فأعلمته وكان رجلا لباسا مديد القامة فتلبس ثم أتى النبي ﷺ فلما رآه قام إليه وقبل ما بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه قال نعم القول يا رسول الله قال ولم لاأقول هذا أنت يا عم أنت عمى وصنو أبى وبقية آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلى قال قلت يا رسول الله قالت أم الفضل كذا وكذا قال ﷺ هي لك يا عباس. خرجه الحافظ أبو القاسم السهمى في الفضائل، وخرجه ابن حبان والملا في سيرته ولم يقل ولته من ريقه وسماه عبد الله ولا قال وبقية آبائى ووارثى وخير من أخلفه، وزاد بعد ذكر حديث أم الفضل إن هذا ابنك أبو الخلفاء منهم السفاح ومنهم المهدى وحتى يكون منهم من يصلى بعيسى بن مريم. (ذكر وفاته رضى الله عنه) توفى رضى الله عنه بالطائف سنة ثمان وستين أيام ابن الزبير وهو ابن سبعين وقيل إحدى وسبعين وقيل اربع وسبعين. وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه

стр. 234

اربعا وقال اليوم مات ربانى هذه الامة وضرب على قبره فسطاطا. ذكر ذلك أبو عمر والبغوى في معجمه. وروى ابن الضحاك ربانى هذه الامة من قول ابى هريرة وزاد ولعل الله أن يجعل منه خلفا. وروى عن ابن الحنفية أنه قال ربانى العلم. وعن أبى حمزة قال لما مات ابن عباس وليه ابن الحنيفة. وعن سعيد بن جبير قال مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه ولم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) خرجه ابن عرفة العبدى. وروى عن أبى الزبير مثله. وعن غيلان بن عمر بن أبى سويد قال شهدت جنازة ابن عباس بالطائف فلما حملناه جاء طائر أبيض فدخل في أكفانه ولم نره خرج. خرجهما البغوي في معجمه. ويروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إلى الناس. وعن أبى بكر بن أبى عاصم ان ابن عباس مات بمكة. خرجه ابن الضحاك. والمشهور أنه مات بالطائف ودفن بها وقبره معروف ثمة. ذكر ولده رضى الله عنه كان له من الولد العباس وبه كان يكنى، وعلى السجاد والفضل ومحمد وعبيد الله ولبابة وأسماء. الفصل الثالث في ذكره عبيد الله بن عباس أمه أم الفضل وكان أصغر من أخيه عبد الله قيل إنه رأى النبي ﷺ وسمع منه وحفظ عنه واستعمله على بن أبى طالب على اليمن وأمره على الموسم فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسبع وثلاثين فلما كان سنة ثمان وثلاثين بعثه أيضا على الموسم وبعث معاوية ذلك يزيد بن شجرة الرهاوى ليقيم الحج فاجتمعا فسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم له فأبى واصطلحا على أن يصلى بالناس شيبة بن عثمان. وروى أن معاوية بعث إلى اليمن بشر بن ارطاة العامري وعليها عبيد الله ابن عباس من قبل على فتنحى عبيد الله فاستولى بشر عليها فبعث على حارثة ابن قثامة السعدى فهرب بشر ورجع عبيد الله بن عباس فلم يزل عليها حتى قتل

стр. 235

على. وكان عبيد الله أحد الاجواد وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس الجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله. ومات عبيد الله ابن عباس سنة ثمان وخمسين. وقال الواقدي والزبير توفى في المدينة في أيام يزيد ابن معاوية وقال مصعب مات باليمن، والاول أصح وقال الحسن مات سنة سبع وثمانين في خلافة عبد الملك والله أعلم. الفصل الرابع في ذكر قثم بن العباس أمه أم الفضل أيضا وهو رضيع الحسن بن على. وقد تقدم ذكره في فضل الحسن. وكان قثم يشبه النبي ﷺ . عن ابن عباس قال: أخذ العباس ابنا له يقال له قثم فوضعه على صدره وهو يقول: حبى قثم شبيه ذى الانف الاشم نبى دى النعم برغم من رغم خرجه ابن الضحاك. وقد تقدم في قصة طويلة من حديث أبى حاتم في فضل مناقب العباس. وعن عبد الله بن جعفر قال لو رأيتنى وقثم وعبيد الله ابني العباس صبيانا نلعب إذ مر النبي ﷺ فقال ارفعوا هذا إلى فحملني أمامه وقال لقثم ارفعوا هذا إلى فحمله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم فما استحيا من عمه أن حمل قثم وترك عبيد الله قال قلت ما فعل قثم قال استشهد قال قلت الله ورسوله أعلم بالخبر. خرجه أحمد وأبو عمر، وخرج البغوي منه أنه أركبه خلفه. وعن ابن عباس قال آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم وذلك أنه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه. خرجه أبو عمر، وخرجه ابن الضحاك مختصرا، وقد ادعى المغيرة بن شعبة ذلك فأنكر ذلك ابن عباس فقال آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم بن العباس. وروى عن على مثل ذلك في أنه أنكر ما ادعاه المغيرة وقال آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ قثم بن العباس وولى على بن أبى طالب قثم مكة ولم يزل واليا عليها حتى قتل على رضى الله عنه وكان ولاها قبله أبا قتادة الانصاري ثم عزله وولى قثم، وقال الزبير استعمل على قثم على المدينة

стр. 236

رواه عنه أبو إسحق السبيعى وغيره. استشهد قثم بسمرقند كان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية. ذكره الدارقطني وأبو عمر، وقال الضحاك مات في خلافة عثمان بن عفان (الفصل الخامس في ذكر عبد الرحمن بن عباس) أمه أم الفضل أيضا ولد على عهد رسول الله ﷺ وقتل هو وأخوه بافريقية مخفف شهيدين في خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين مع عبد الله بن سعيد بن أبى سرح قاله مصعب وقال ابن الكلبى قتل عبد الرحمن بالشام. ذكره الدارقطني. (الفصل السادس في ذكر معبد بن عباس) يكنى أبا عباس أمه أم الفضل أيضا. ولد على عهد رسول الله ﷺ ولم يحفظ عنه شيئا. واستعمله على رضى الله عنه على مكة وقتل بافريقية كما تقدم ذكره آنفا، ويقال ما من إخوة أشد تباعدا قبورا من بنى العباس من أم الفضل. ذكره الدارقطني. الفصل السابع في ذكر كثير بن العباس أمه أم ولد رومية اسمها سبا وقيل أمه حميرية ويكنى أبا تمام. وقد قبل وفاة النبي ﷺ بأشهر في سنة عشر من الهجرة وكان فقيها ذكيا فاضلا روى عنه ابن شهاب وعبد الرحمن الاعرج. ذكره أبو عمر الفصل الثامن في ذكر تمام بن عباس أمه سبا أم كثير المذكورة آنفا. ولد على عهد رسول الله ﷺ وروى عنه قوله ﷺ (لا تدخلوا على قلحا - القلح صفرة الاسنان - استاكوا فلولا أن أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة) خرجه البغوي في معجمه. وخرج أبو عمر منه إلى قوله استاكوا ولم يذكر ما بعده. وكان تمام واليا لعلى على المدينة وكان قد استخلف قبله سهل بن حنيف حين توجه إلى العراق ثم عزله واستجلبه لنفسه وولى تماما ثم عزله وولى أبا أيوب الانصاري ثم شخص أبو أيوب إلى على

стр. 237

رضى الله عنه واستخلف رجلا من الانصار فلم يزل واليا إلى أن قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه. ذكر ذلك كله أبو عمر، قال وقال الزبير وكان تمام أشد الناس بطشا، وله عقب. وكان للعباس عشرة بنين ستة منهم من أم الفضل أمامة بنت الحارث الهلالية الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم ومعبد وعبد الرحمن وسابعتهم أم حبيب شقيقتهم وعون بن العباس، قال أبو عمر لم أقف على اسم أمه وتمام وكثير لام ولد والحارث أمه من هذيل. فهؤلاء عشرة أولاد العباس وكان تمام أصغرهم وكان العباس يحمله ويقول: تموا بتمام فصاروا عشره يا رب فاجعلهم كراما برره واجعل لهم ذكرا وأنم الشجره ذكر ذلك أبو عمر، وهذا يضادد ما تقدم في كثير لانه ذكر أن كثيرا ولد قبل وفاة النبي ﷺ بأشهر وذكر أن تماما روى عن النبي ﷺ فيكون كثير أصغر منه قطعا إلا أن يكون هذا من قول الزبير بن بكار وغيره يخالفه فيه. وقد ذكر أبو عمر عونا والحرث في ولد العباس وذكر أن أم الحارث هذلية وقد تقدم ذكر الدارقطني ذلك في فصل ولد العباس إجمالا قال صاحب الصفوة واسمها حجيلة بنت جندب. ولم يذكر ابن قتيبة عونا في ولد العباس وذكر الحارث وقال أمه أم ولد، وتابعه أبو سعيد في شرف النبوة على ذلك (ذكر الاناث من ولد العباس) هن أربع أم حبيب لبابة ويقال أم حبيب أمها أم الفضل وقد روى من حديث أم الفضل أن النبي ﷺ قال لو بلغت أم حبيبة بنت العباس وأنا حى لتزوجتها. وتزوجها الاسود بن سفيان بن عبد الاسود بن هلال المخزومى. ذكره أبو عمر. وروى الدارقطني عن أم الفضل أن النبي ﷺ رأى أم حبيب بنت العباس فوق الفطيم فقال إن بلغت بنية العباس هذه وأنا حى لا تزوجها فتوفى قبل أن تبلغ فتزوجها الاسود بن عبد الاسد أخو أبى سلمة فولدت له رزق بن الاسود ولبابة بنت الاسود وصفية وأمينة. قاله الدارقطني،

стр. 238

وذكره ابن قتيبة وأبو سعيد وقالا تمام وكثير والحارث وصفية وأمينة لامهات أولاد شتى، وأما أبو عمر فلم يذكر أنثى غير أم حبيب وقال في الامهات ما تقدم، وقال صاحب الصفوة: تمام وكثير وصفية وأميمة أمهم أم ولد فجعل أم الاربعة واحدة وقال أميمة ولعله تصحيف من الناسخ وقال الحرث أمه ما قدمناه عنه آنفا والله أعلم. وذكر الدارقطني أن أمينة تزوجها عياش بن عتيبة بن أبى لهب فولدت له الفضل الشاعر قال ولا رواية لها ولا لصفية بنت العباس. وأم حبيب وأم كلثوم روى عنهما محمد بن إبراهيم التيمى، وذكر الدارقطني في مناقب العباس أم كلثوم كما تقدم في آخر باب ذكر العباس. (الباب الثالث) من أبواب بنى الاعمام في أولاد الحارث بن عبد المطلب وجملتهم ستة أبو سفيان ونوفل وربيعة والمغيرة وعبد شمس واروى خمسة ذكور. وفيه فصول: (الفصل الاول في ذكر أبى سفيان القرشى الهاشمي) (ذكر نسبه واسمه) هو أبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية. أمه غزية بنت قريش بن طريف من ولد فهر بن مالك وقيل اسمه المغيرة ولم يذكر الدارقطني غيره وقيل بل اسمه كنيته والمغيرة أخوه، وكان يألف رسول الله ﷺ فلما بعث ﷺ عاداه وهجاه. ذكره ابن إسحق. (ذكر إسلامه) أسلم أبو سفيان عام الفتح وحسن إسلامه. ويقال إنه ما رفع رأسه إلى النبي ﷺ حياء منه. وأسلم معه ولده جعفر، لقيا رسول الله ﷺ بالابواء وأسلما قبل دخوله مكة وقيل بل لقيه هو وعبد الله بن أبى أمية بين السقيا والعرج (١)

стр. 239

فأعرض رسول الله ﷺ عنهما فقالت أم سلمة لا يكن ابن عمك وأخو ابن عمتك أشقى الناس بك وقال له على بن أبى طالب رضى الله عنه ائت رسول الله ﷺ من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين) فانه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول الله ﷺ (اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) . (ذكر نبذ من فضائله) قال أهل العلم بالتاريخ شهد أبو سفيان حنينا وأبلى فيها بلاء حسنا وكان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ ولم يفر ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله ﷺ أو غرزه (١) على اختلاف في النقل حتى انصرف الناس. وكان يشبه رسول الله ﷺ ويقال إن الذين كانوا يشبهون النبي ﷺ : جعفر بن أبى طالب والحسن بن على وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحارث والسائب بن عبيد بن عبد نوفل بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقد تقدم في مناقب عبد الله ابن جعفر أنه يشبه النبي ﷺ فيكونون ستة. وكان ﷺ يحب أبا سفيان. (ذكر شهادة النبي ﷺ له بالجنة) عن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: أبو سفيان بن الحارث من شباب أهل الجنة أو سيد فتيان أهل الجنة. خرجه أبو عمر. (ذكر إثبات الخيرية له) عن أبى حبة البدرى أن رسول الله ﷺ قال: أبو سفيان خير أهلى أو من خير أهلى. خرجه أبو عمر. وذكر الدارقطني أنه ﷺ قاله يوم حنين. (ذكر وفاته رضى الله عنه) مات رضى الله عنه بالمدينة سنة عشرين ودفن في دار عقيل بن أبى طالب.

стр. 240

قاله أبو عمر وقال ابن قتيبة دفن بالبقيع. وقيل توفى سنة خمس عشرة. وكان هو الذى حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام. وسبب موته أنه كان في رأسه ثؤلول فحلقه الحلاق فقطعه فلم يزل مريضا حتى مات بعد مقدمه من الحج، روى عنه انه لما حضرته الوفاة قال لا تبكوا على فانى لم انطف بخطيئة منذ أسلمت. (شرح) : لعله يشير بالنطف إلى المبالغة في عدم المعصية فقال نطف ينطف وينطف إذا قطر قليلا ومنه النطفة لقلتها. (ذكر ولده) وكان له من الولد عبد الله بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي رأى النبي ﷺ وروى عنه وكان معه مسلما بعد الفتح وجعفر بن أبى سفيان بن الحرث ذكر أهل بيته انه شهد حنينا مع النبي ﷺ . ذكره ابن هشام وغيره وقطع به الدارقطني وانه لم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله ﷺ حتى قبض. وتوفى جعفر في خلافة معاوية، وأبو الهياج بن أبى سفيان قيل اسمه عبد الله وقيل على، وعاتكة بنت أبى سفيان بن الحرث تزوجها معقب بن أبى لهب فولدت له. (الفصل الثاني) في ذكر نوفل بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي يكنى أبا الحارث وكان أسن من إخوته ومن جميع من أسلم من بنى هاشم حتى من حمزة والعباس، أسر يوم بدر ففداه العباس وقيل بل فدى نفسه. (ذكر إسلامه) قيل أسلم وهاجر أيام الخندق، وقيل أسلم يوم فدى نفسه. عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله ﷺ افد نفسك قال مالى شئ أفتدى به قال افد نفسك برماحك التى بجدة فقال والله ما علم أحد أن لى بجدة رماحا غيرى بعد الله أشهد أنك رسول الله وفدى نفسه فها فكانت ألف رمح. ذكره أبو عمر.

стр. 241

(ذكر نبذ من فضائله) شهد نوفل مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف وكان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ وأعان رسول الله ﷺ بثلاثة آلاف رمح فقال له رسول الله ﷺ كأنى أرى رماحك تقصف أصلاب المشركين. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين العباس بن عبد المطلب وكانا شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين. (ذكر وفاته) توفى بالمدينة سنة خمس عشرة في خلافة عمر وصلى عليه عمر بعد أن شيعه إلى البقيع ووقف على قبره حتى دفن. (ذكر ولده) كان له من الولد الحارث وعبد الله وعبيد الله والمغيرة وسعيد بن عبد الرحمن وربيعة بنو نوفل فأما الحارث بن نوفل وهو الذي كان يقال له ببة لان أمه هند بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية كانت ترقصه وهو طفل وتقول: لانكحن ببه جارية خدبه مكرمة محبه (شرح) : ببه لقب له. وخدبة أي عظيمة سمينة، والخدب هو العظيم الجافي. وكان قد اصطلح عليه أهل البصرة حين توفى يزيد بن معاوية وخرج مع ابن الاشعث فلما هزم هرب إلى عمان فمات بها، قال الواقدي كان الحارث بن نوفل على عهد رسول الله ﷺ رجلا فأسلم عند إسلام أبيه نوفل وولد له على عهد رسول الله ﷺ ولده عبد الله فأتى به رسول الله ﷺ فحنكه ودعا له وكانت تحته درة بنت أبى لهب بن عبد المطلب. واستعمله النبي ﷺ على بعض أعماله بمكة واستعمله أبو بكر رضى الله عنه أيضا قال الدارقطني وقيل إن أبا بكر ولى الحرث بن نوفل مكة وانتقل الحرث من المدينة إلى البصرة واختط بها دارا في ولاية عبد الله بن عامر ومات بها في آخر خلافة عثمان رضى الله عنه، وأما المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ويكنى أبا يحيى فولد على عهد

стр. 242

رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة وقيل بعدها ولم يدرك من حياة رسول الله ﷺ غير ست سنين، وهو الذى تلقى عبد الرحمن بن ملجم المرادى حين ضرب عليا على هامته بسيفه فصرعه فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه ففر جواله فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة (١) فرماها عليه واحتمله وضرب به الارض وقعد على صدره وانتزع سيفه منه وكان أيدا ثم حمل ابن ملجم وحبس إلى أن مات على رضى الله عنه فقتل. (شرح) : أيد قوى والايد القوة ومنه (ذا الايد إنه أواب) وكان المغيرة هذا قاضيا في زمن عثمان وشهد مع على صفين. وتزوج أمامة بنت أبى العاص بن الربيع بعد على بن أبى طالب. وقد تقدم ذكر تزويجها في فصل مناقب زينب بنت رسول الله ﷺ وولده يحيى منها. وروى المغيرة عن النبي ﷺ . وقيل إن حديثه مرسل ولم يسمع من النبي ﷺ شيئا. ومن ولده عبد الملك بن المغيرة بن نوفل. وروى عنه الزهري وعن عبد الرحمن الاعرج وعمران بن أبى أنس وأما عبد الله بن نوفل بن عبد الحارث وكان جميلا وكان يشبه رسول الله ﷺ وكان أول من ولى القضاء بالمدينة في خلافة معاوية. وأما أخواه عبيد الله وسعيد فقد روى عنهما العلم وأما عبد الرحمن وربيعة ابنا نوفل فلا بقية لهما ولا رواية. ذكر ذلك الدارقطني في كتاب الاخوة. (الفصل الثالث) في ذكر ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي يكنى أبا أروى وكانت له صحبة وهو الذى قال فيه رسول الله ﷺ يوم فتح مكة ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمى ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع دم ابن ربيعة بن الحرث. وذلك أنه قتل لربيعة بن الحرث في الجاهلية ولد يسمى آدم وقيل تمام فأبطل النبي ﷺ الطلب به في الاسلام ولم يجعل لربيعة في ذلك تبعة. وكان ربيعة هذا أسن من العباس فيما ذكروا بسنين. ذكره أبو عمر وغيره. وقال له النبي ﷺ نعم الرجل

стр. 243

ربيعة لو قصر من شعره وشمر من ثوبه. وكان النبي ﷺ أطمعه مائة وسق (١) من خيبر كل عام. ذكره الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات. وكان شريك عثمان في التجارة. ذكره ابن قتيبة. توفى سنة ثلاث وعشرين في خلافة عمر. وروى عن النبي ﷺ أحاديث. ولد له من الولد بنون وبنات فالبنون العباس ابن ربيعة وعبد المطلب بن ربيعة وعبد الله بن ربيعة. ذكر عبد الله هذا أبو عمر في عبد الله بن عباس فيمن شهد مع على صفين وغيرهما ولم يفرده بالذكر، وذكر الدارقطني في باب الاخوة من ولد ربيعة بن الحرث وذكر من ولده أيضا الحرث وأمية وعبد شمس ومن ولده أيضا آدم بن ربيعة وهو الذى كان مسترضعا في هذيل. وقد تقدم ذكر الحديث فيه عن عبد المطلب بن ربيعة أن أباه والعباس بن عبد المطلب اجتمعا في المسجد وأنا مع أبى والفضل مع أبيه العباس فقال أحدهما للآخر ما يمنعنا أن نبعث هذين الفتيين إلى رسول الله ﷺ فيبعثهما إلى بعض هذه الاعمال التبى يبعث عليها الناس فبينما هم كذلك إذ أقبل على بن ابى طالب رضى الله عنه فقال ما يريد الشيخان فأخبراه بالذى عزما عليه قال لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل قالا تقول هذا يا على نفاسة (٢) علينا فوالله ما نفسنا عليك من رسول الله ﷺ ما هو أعظم من ذلك من صهره وصحبته ومكانك منه قال فوالله ما ذاك بى قال فذهبنا إلى رسول الله ﷺ فقلنا ان أبوينا قد بعثانا إليك لتستعملنا على بعض هذه الاعمال التى تستعمل عليها الناس فقال ما أنا بفاعل أما هذه الصدقات أوساخ الناس وأنها لاتحمل لمحمد ولالآل محمد ولكن ادعو إلى محمية بن جزء وكان على الخمس وادعوا لى أبا سفيان بن الحرث فدعوناهما فقال يا أبا سفيان زوج عبد المطلب ابنتك قال قد فعلت وقال يا محمية زوج الفضل ابنتك قال قد فعلت يا رسول الله قال يا محمية اصدق عن هذين الغلامين مما عندك. خرجه أبو عمر وخرجه أبو حاتم وقال بعد قول على لهما ما قال وردهما عليه فقال أنا أبو حسن أرسلوهما ثم اضطجع فما صلى رسول الله ﷺ

стр. 244

الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى مر بنا ﷺ فأخذ بأذقاننا وقال اخرجا ما تصرران فدخل ودخلنا معه وهو يومئذ في بيت زينب بنت جحش، وذكر معنى ما بقى بتغيير بعض اللفظ. وكان العباس بن ربيعة ذا قدر وأقطعه عثمان دار بالبصرة وأعطاه مائة ألف درهم، وشهد صفين مع على ﵇. وكانت تحته أم فراس بنت حسان بن ثابت فولدت له أولادا. وعقبه كثير ذكره ابن قتيبة. وأما البنات فلم يذكر أسماءهن عند ذكرهن. وذكر أبو عمر في باب هند بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ولدت على عهد رسول الله ﷺ ، وذكر الدارقطني أن اسمها أروى قال وقيل هند تزوجها حبان بن منقذ الانصاري البخاري فولدت له واسعا ويحيى بن حبان. ولم أظفر بأسماء باقيهن ولا بكميتهن غير أنهن ذكرن على سبيل الجمع كما قدمناه. (الفصل الرابع) في ذكر عبد شمس بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي سماه رسول الله ﷺ عبد الله. مات بالصفراء في حياة رسول الله ﷺ فدفنه رسول الله ﷺ في قميصه وقال في حقه ﷺ سعيد أدركته السعادة. قال الدارقطني في كتاب الاخوة والبغوى في معجمه: وليس له عقب، وقال ابن قتيبة عقبه بالشام يقال لهم الموزة لقلتهم لانهم لا يكادون يزيدون على ثلاثة. (الفصل الخامس) في ذكر المغيرة بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ له صحبة وقد قيل إن أبا سفيان بن الحرث اسمه المغيرة والصحيح أنه أخوه. وذكر الدارقطني أمية بن الحرث مكان المغيرة بن الحرث وقال ولاعقب له ولا رواية. وأما أروى بنت الحرث فذكرها ابن قتيبة وأبو سعد في ولده ولم يذكرها أبو عمر فلعله لم يثبت عنده إسلامها وذكرها الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات وذلك دليل إسلامها لانه لم يذكر فيه إلا من أسلم قال وتزوجها أبو وداعة بن صبرة السهمى فولدت له المطلب وأبا سفيان بن أبى وداعة.

стр. 245

(الباب الرابع) من أبواب أولاد الاعمام في ذكر أولاد الزبير بن عبد المطلب وجملتهم ثلاثة عبد الله وابنتان أم الحكم ويقال أم حكيم وضباعة. وفيه فصلان الفصل الاول في ذكر عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب القرشى الهاشمي أمه عاتكة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ المخزومية. أدرك الاسلام وأسلم وثبت مع النبي ﷺ يوم حنين فيمن ثبت يومئذ. ذكره الدارقطني. وقتل يوم أجنادين في خلافة أبى بكر شهيدا ووجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم ثم أثخنه الجراح فمات. وذكر الواقدي ان أول قتيل قتل من الروم بطريق معلم برز ودعا إلى البراز فبرز إليه عبد الله ولم يتعرض لسلبه ثم برز آخر يدعو إلى البراز فبرز إليه فاقتتلا بالرمحين ساعة ثم صارا إلى السيفين فضربه عبد الله على عاتقه وهو يقول خذها وانا ابن عبد المطلب فأثبته وقطع سيفه الدرع وأسرع إلى منكبه ثم ولى الرومي منهزما فعزم عليه عمرو بن العاص ان لا يبارز فقال عبد الله إنى والله ما أجدني أصبر فلما اختلطت السيوف وأخذ بعضها بعضا وجد في ربضه من الروم عشرة حوله قتلى وهو مقتول بينهم وكانت سنه نحوا من ثلاثين سنة وكان رسول الله ﷺ يقول له ابن عمى وحبى ومنهم من يقول كان يقول ابن أمي. ولم يعقب. قاله ابن قتيبة. (الفصل الثاني) * (في ذكر بنتى الزبير بن عبد المطلب) * ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهى التى أمرها رسول الله ﷺ بالاشتراط في الحج وكانت تحت المقداد بن الاسود. وأم الحكم وكانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قاله ابن قتيبة وذكرهما أبو عمر في باب أخيهما عبد الله بن الزبير. (الباب الخامس) * (من أبواب أولاد الاعمام أولاد أبى لهب) * وجملتهم أربعة عتبة ومعتب ودرة لهم صحبة وعتيبة قتله الاسد بالزرفا كافرا

стр. 246

وقد سبق ذكره في مناقب رقية وأم كلثوم ابنتى رسول الله ﷺ . ذكر عتيبة ومعتب أسلما يوم الفتح وكانا قد هربا فبعث العباس إليهما ودعا لهما رسول الله ﷺ وشهدا معه حنينا والطائف وفقئت عين معتب يوم حنين. ولم يخرجا من مكة ولم يأتيا المدينة. ولهم عقب عند أهل النسب. وقد تقدم ذكر تزويج عتيبة وعتبة بنتى رسول الله ﷺ رقية وأم كلثوم وفراقهما إياهما قبل الدخول. ذكر درة بنت أبى لهب أسلمت وكانت عند الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب فولدت له عقبة والوليد وأبا مسلم. وروت عن النبي ﷺ . وقد تقدم في أول الكتاب في فصل القرابة عن أبى هريرة أن سبيعة بنت أبى لهب شكت إلى النبي ﷺ أذى الناس لها وقولهم بنت حطب النار فقال رسول الله ﷺ ما قال لها ولعلها هذه وذاك لقب لها إذ لم يذكر أبو عمر ولاغيره في أولاده غير هؤلاء. وذكر الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات في أولاده عتبة ومعتب ودرة وخالدة وعزة بنو أبى لهب قال ولا رواية لهما يعنى عزة وخالدة. الباب السادس في ذكر ولد حمزة وجملتهم ثلاثة ذكران وأنثى: عمارة ويعلى وأمامة وقد تقدم ذكر تفصيل أحوالهم في آخر مناقب أبيهم رضى الله عنه ولم نظفر بزيادة على ما تقدم ذكره وإنما أخرناهم في الذكر لانه لم يثبت لهم من الفضل ما ثبت لمن تقدمهم من شهود المشاهد وغير ذلك وإن كان أبوهم أفضل من آباء من تقدمهم لانا اعتبرنا شرفهم بأنفسهم ولذلك قدمنا أولاد أبى طالب على أولاد العباس فصح جملة أولاد عمه الذكور من أسلم ومن لم يسلم خمسة وعشرون اثنان منهم لم يسلما طالب بن أبى طالب وعتيبة بن أبى. لهب والباقون أسلموا ولهم صحبة تفصيلهم أربعة أولاد أبى طالب: طالب ومات كافرا وعقيل وجعفر وعلى، وعشرة للعباس الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن ومعبد وكثير والحارث وعون وتمام. وخمسة للحارث أبو سفيان ونوفل

стр. 247

وربيعة والمغيرة وعبد شمس وابن الزبير وعبد الله. وثلاثة لابي لهب عتبة وعتيبة مات كافرا ومعتب. واثنان لحمزة عمارة ويعلى. والاناث عشرة تفصيلهن ابنتان لابي طالب أم هانئ وجمانة. وثلاثة للعباس أم حبيب وصفية وأمينة وبنت الحرث أروى. وابنتان للزبير ضباعة وأم الحكم وبنت لابي لهب درة. وبنت لحمزة أمامة. (الباب الرابع) من أبواب الاصول في ذكر عمات النبي ﷺ بنات عبد المطلب بن هاشم وجملتهن ست عاتكة وأميمة والبيضاء وهى أم حكيم وبرة وصفية وأروى. ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلف. واختلف في أروى وعاتكة فذهب أبو جعفر العقيلى إلى إسلامهما وعدهما في الصحابة وذكر الدارقطني عاتكة في جملة الاخوة والاخوات ولم يذكر أروى، وأما محمد ابن إسحق وغيره فذكروا أنه لم يسلم من عماته ﷺ غير صفية. ولنذكر طرفا من أخبار كل واحدة منهن ومن تزوجهن وما ولدن: (ذكر أم حكيم البيضاء) وهى شقيقة عبد الله أبى النبي ﷺ وأبى طالب والزبير وعبد الكعبة أمهم فاطمة بنت عمرو بن عايذ. وقد تقدم ذكرها كانت عند كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبدمناف فولدت له عامرا وبناتا. ذكر عاتكة المختلف في إسلامها أمها فاطمة أيضا فتكون شقيقة عبد الله أبى النبي ﷺ وكانت تحت أبى أمية بن المغيرة المخزومى فولدت له عبد الله وزهيرا وكلاهما ابنا عم أبى جميل وأخوا أم سلمة زوج النبي ﷺ لابيها. هكذا ذكره أبو عمر. وذكر أن أم سلمة عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فراس وان أم عبد الله وزهير عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ وأما أبو سعيد فذكر في شرف النبوة أن أم سلمة ابنة عمة النبي ﷺ عاتكة بنت عبد المطلب فتكون أخت عبد الله وزهير لابيهما

стр. 248

والاول أثبت لان معه زيادة علم والثانى لعله اشتبه عليه. ذكر برة بنت عبد المطلب أمها فاطمة أيضا وكانت عند أبى رهم بن عبد العزى العامري ثم خلف عليها بعده عبد الاسد بن هلال المخزومى فولدت له أبا سلمة بن عبد الاسد الذى كانت عنده أم سلمة قبل النبي ﷺ . وقيل كانت أولا عند عبد الاسد ثم خلف عليها أبارهم. ولم يذكر أبو سعيد غيره. والوجهان ذكرهما أبو عمر. ذكر أميمة بنت عبد المطلب وكانت تحت جحش بن رياب أخى بنى غنم بن دود بن أسد بن خزيمة فولدت له عبد الله وعبيد الله وأبا أحمد وزينب وأم حبيبة وحمنة أولاد جحش بن رياب. ذكر أروى بنت عبد المطلب المختلف في اسلامها أمها صفية بنت جندب أم الحرث بن عبد المطلب هي شقيقته. وكانت تحت عمير بن وهب بن عبد قصى فولدت له طليبا ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى، وأسلم طليب وكان سببا في إسلام أمه. ذكر الواقدي ان طليبا أسلم في دار الارقم ثم خرج فدخل على أمه أروى بنت عبد المطلب فقال اتبعت محمدا وأسلمت لله عزوجل فقالت ان أحق من واددت وعضدت ابن خالك والله لو قدرنا على ما يقدر عليه الرجال لمنعنا وذببنا عنه فقال لها طليب ما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة؟ قالت أنظر مايصنع أخواتي ثم أكون من إحداهن قال فقلت إنى أسألك بالله إلا أتيتيه فسلمت عليه وصدقتية وشهدت أن لا إله إلا الله قالت فانى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم كانت بعد تعضد النبي ﷺ بلسانها وتحض على نصرته والقيام بأمره، وهذا دليل قول من قال إنها أسلمت. ذكر صفية بنت عبد المطلب أسلمت باتفاق وشهدت الخندق وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها النبي

стр. 249

صلى الله عليه وسلم بسهم. وروت حديثا واحدا رواه عنها ابنها الزبير بن العوام ذكر ذلك الدارقطني. أمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة شقيقة حمزة والمقوم وحجل. وكانت في الجاهلية تحت الحرث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ثم هلك عنها فخلف عليها العوام بن خويلد أخو خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة. وتوفيت بالمدينة في خلافة عمر ﵁ سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون ودفنت بالبقيع بفناء دار المغيرة بن شعبة. وكانت لما مات النبي ﷺ رثته بهذه الابيات: ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت بنا (١) برا رؤوفا نبينا ليبك عليك اليوم من كان باكيا كأن على قلبى لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى لرسول الله أمي وخالتي وعمى ونفسي قصدة وعياليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا ومت صليب الدين أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقاك بيننا (٢) سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته يبكى ويدعو جده اليوم نائيا روى هذه الابيات الحافظ السلفي بسنده عن هشام بن عروة. الباب الخامس في ذكر اولاد العمات وهم وإن لم يكونوا من ذوى القربى لكن ذكرناهم تبعا لامهاتهم لتطلع النفس عند ذكرهم إجمالا إلى تعرف شئ من أحوالهم ونحن نذكرهم على ترتيب أمهاتهم، ذكر ولدام حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وهم عامر وبنات لم يذكر عددهن ولا أسماؤهن ولا إسلامهن. وأما عامر فأسلم يوم فتح مكة وبقى إلى خلافة عثمان وهو والد عبد الله بن عامر بن كريز الذى ولى

стр. 250

عثمان العراق وخراسان وكان عمره أربعا وعشرين سنة. ذكرهم أبو عمر. ذكر ولد عاتكة المختلف في اسلامها وهم عبد الله وزهير ابنا أبى أمية فأما عبد الله فأسلم وكان قبل اسلامه شديد العدواة للنبى ﷺ والمسلمين وهو الذى قال (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا أو يكون لك بيت من زخرف) ثم إنه خرج مهاجرا إلى النبي ﷺ فلقيه في الطريق بين السقيا والعرج مريدا لمكة عام الفتح فتلقاه فأعرض ﷺ عنه مرة بعد أخرى حتى دخل على أخته أم سلمة وسألها أن تشفع له فشفعت فشفعها رسول الله ﷺ وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة مسلما وحنينا والطائف فرمى يوم الطائف بسهم فقتله ومات شهيدا. وهو الذي قال له المخنث في بيت أم سلمة يا عبد الله ان فتح عليكم غدا فانى أدلك على ابنة غيلان فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان وكان النبي ﷺ عندها فقال لا يدخلن هذا عليكم. وفى رواية من حديث عائشة رضى الله عنها قالت كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث قالت وكانوا يعدونه من غير أولى الاربة ثم ذكرت معنى ما تقدم وزادت فقال ﷺ أرى هذا يعرف ما ههنا لايدخل عليكم فحجبوه. وقوله تقبل بأربع أي بأربع عكن (١) في بطنها وتدبر بثمان لان كل عكنة لها طرفان. وأما زهير بن أبى أمية فقد عد في المؤلفة قلوبهم وفيه نظر. ذكر ذلك أبو عمر. ذكر ولد برة بنت عبد المطلب وهو أبو سلمة بن عبد الاسد الذى كانت عنده أم سلمة زوج النبي ﷺ واسمه عبد الله. أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وهو أول من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته أم سلمة ثم هاجر إلى المدينة، وهو أول من هاجر إليها وكانت هجرته قبل بيعة العقبة لما آذته قريش حين قدم من الحبشة وقد بلغه إسلام من أسلم من الانصار فخرج إليها مهاجرا وشهد بدرا وجرح يوم أحد جرحا اندمل
следующие страницы →