← Баляга

Баляга · id 10021

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Полный текст (1 115 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المحسنات المعنوية: ١- المطابقة ١: هي أن يجمع في كلام واحد بين معنى، ومقابلة، أو ضده, وتكون بلفظين من نوع واحد كأن يكونا "اسمين" كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ فالجمع بين "الأيقاظ والرقود" مطابقة لأن اليقظة ضد الرقود وكلاهما من نوع الاسم كما ترى, أو "فعلين" كقوله تعالى: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ فالجمع بين ﴿يَمُوتُ﴾ و ﴿يَحْيَى﴾ مطابقة؛ لأن الموت ضد الحياة وكلاهما من نوع الفعل, أو "حرفين" نحو قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فالجمع بين "اللام وعلى" مطابقة؛ لأن في "اللام" معنى المنفعة، وفي "على" معنى المضرة وهما متضادان. وتكون المطابقة بلفظين من نوعين مختلفين, كقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ فالجمع بين ﴿مَيْتًا﴾ و"أحيينا" مطابقة؛ لأن معناهما متضادان، غير أن الأول منهما من نوع الاسم، والآخر من نوع الفعل.

стр. 177

ثم إن المعنيين المتقابلين إما أن يتفقا في الإيجاب أو السلب كما مر، وإما أن يختلفا كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فالجمع بين ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ، و ﴿يَعْلَمُونَ﴾ مطابقة؛ لأن المعنيين تقابلا بالإيجاب والسلب. ومثله قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ وسمي هذا النوع طباق السلب؛ لاختلاف المعنيين إيجابًا وسلبًا. والتقابل بين المعنيين إما واضح بين كما مر، وإما خفي نوع خفاء, نحو قوله تعالى: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ فإن صريح قوله: ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ لا يقابل معنى "الإغراق" ولكنه يستلزم ما يقابله, وهو "الإحراق" فكأنه قال: أغرقوا فأحرقوا؛ لهذا كان في التقابل بينهما بعض خفاء. ومثله قوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ فإن الرحمة تستلزم اللين المقابل للشدة. ٢- المقابلة: وهي أن يؤتى بمعنيين غير متقابلين, أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل كلا على الترتيب اللفظي. وتكون المقابلة بين معنيين كقوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ أتي بالضحك والقلة، ثم بما يقابلهما من البكاء والكثرة على الترتيب، ولا شك أن ليس بين الضحك والقلة، ولا بين البكاء والكثرة تقابل. وتكوين بين ثلاثة, كقول الشاعر: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل أتي بالحسن، والدين، والغنى المفهوم من "الدنيا" ثم أتي بما يقابلها من القبح، والكفر، والإفلاس على الترتيب. ومثله قوله تعالى: ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ . وتكون بين أربعة كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .

стр. 178

أتي أولًا بالإعطاء، والاتقاء، والتصديق، واليسر، ثم أتي بما يقابلها على الترتيب من البخل، والاستغناء، والتكذيب، والعسر. ووجه مقابلة "استغنى لاتقى" أن معنى "استغنى" زهد فيما عند الله، فلم يراقبه, أو معناه: استغنى بمتاع الدنيا عن نعيم الجنة، فلم يتق الله في عمله, وإذًا ففي مقابلة "استغنى لاتقى" نوع خفاء. وتكون بين خمسة, كقوله المتنبي: أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي أتي بالزيارة، والسواد، والليل، والشفاعة له, ثم أتي بما يقابلها على الترتيب من الانثناء، والبياض، والصبح، والإغراء به. وتكون بين ستة, كما تراه واضحًا في قول الشاعر: على رأس عبد تاج عز يزينه ... وفي رجل حر قيد ذل يشينه والمقابلة فيه واضحة أتم وضوح، كما ترى. تنبيه: اعلم أن المقابلة نوع من المطابقة من حيث إن فيهما جمعا بين متقابلين, غير أن الشرط في المقابلة أن يكون التقابل فيها بين معنيين على الأقل وبين ما يقابلهما، ويكون بين أكثر من ذلك كما رأيت, بخلاف المطابقة فإنما تكون بين معنى واحد ومقابله كما عرفت ا. هـ. ٣- المشاكلة: هي أن يذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوع ذلك الشيء في صحبة ذلك الغير، كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ فالجزاء على السيئة في الحقيقة ليس بسيئة, وإنما هو "عقوبة" يراد بها الإصلاح, فالمعنى حينئذ: وجزاء سيئة عقوبة تعادلها، فتعبيره عن العقوبة بلفظ ﴿سَيِّئَةٌ﴾ مشاكلة؛ لوقوعه في صحبة ذلك اللفظ. ومثله قول الشاعر: قالوا: اقترح شيئًا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا

стр. 179

فتعبيره عن خياطة الجبة بالطبخ مشاكلة؛ لوقوعه في صحبة طبخ الطعام. ٤- الاستخدام: هو أن يذكر لفظ بمعنى، ويعاد عليه ضمير بمعنى آخر, أو يعاد عليه ضميران يراد بثانيهما غش ما يراد بأولهما. فالأول كقول الشاعر: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا ذكر لفظ "السماء" بمعنى الغيث ثم أعاد عليه الضمير في "رعيناه" بمعنى "النبات". والثاني كقول الشاعر: فسقى الغضا والساكنيه وإن همو ... شبوه بين جوانحي وضلوعي يدعو الشاعر لأحبته الساكنين هذا المكان بالسقيا, وإن أحرقوا قلبه بنار الجوى, "والغضا": شجر شديد الاشتعال وقد أعاد عليه ضميرين؛ أولهما مجرور بالإضافة في "الساكنيه" وأريد به المكان، وثانيهما منصوب على المفعولية في "شبوه" وأريد به النار المشتعلة من شجر الغضا. ٥- التورية ١: هي أن يذكر لفظ له معنيان, أحدهما قريب أي: دلالة اللفظ عليه ظاهرة؛ لكثرة استعماله فيه, والثاني بعيد أي: دلالة اللفظ عليه خفية لقلة استعماله فيه, ويراد المعنى البعيد اعتمادًا على قرينة، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فلفظ ﴿اسْتَوَى﴾ له معنيان: قريب وهو الاستقرار في مكان، وبعيد وهو الاستيلاء على الشيء بالقهر والغلبة, والمراد منه في الآية المعنى البعيد، والقرينة على إرادته استحالة المعنى القريب على الله تعالى. ويسمى هذا النوع إيهامًا؛ لأن المتبادر إلى الذهن عند إطلاق اللفظ معناه القريب، فيتوهم السامع لأول وهلة أن المتكلم يريده, وهو ليس بمراد.

стр. 180

والتورية قسمان: مجردة ومرشحة. فالمجردة: هي التي لم تقترن بشيء يلائم المعنى القريب كالآية المتقدمة, فإن المعنى القريب "لاستوى" الاستقرار في مكان ولم يذكر شيء يلائم هذا المعنى. والمرشحة: هي التي ذكر فيها شيء يلائم المعنى القريب, سواء ذكر الملائم قبلها أو بعدها. فمثال ذكره قبلها قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ فاليد تطلق على الجارحة وهو المعنى القريب, وتطلق على القدرة وهو المعنى البعيد المقصود بقرينة استحالة المعنى القريب على الله, وقد ذكر قبلها ما يلائم المعنى القريب، وهو قوله: ﴿بَنَيْنَاهَا﴾ لأن البناء إنما يكون باليد بمعنى الجارحة. ومثال ذكر الملائم بعدها قول الشاعر: مذ همت من وجدي في خالها ... ولم أصل منه إلى اللثم قالت: قفوا واستمعوا ما جرى ... خالي قد هام به عمي "فالخال" يطلق على خال النسب وهو المعنى القريب, ويطلق على الخال الذي يكون في الخد وهو المعنى البعيد المقصود, وقد ذكر بعده ما يلائم معناه القريب، وهو قوله: "عمي". اللف والنشر: هو أن يذكر متعدد، ثم يذكر ما لكل واحد من آحاده من غير تعيين؛ اتكالًا على أن السامع يرد إلى كلٍّ ما يليق به لوضوح الحال. وهو قسمان: مفصل، ومجمل. فالمفصل: أن يذكر المتعدد على سبيل التفصيل لفًّا, ثم يذكر ما لكل واحد نشرًا, سواء كان النشر على ترتيب اللف، أو على غير ترتيبه. فالأول: كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ فقد ذكر المتعدد مفصلًا وهو ﴿اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ثم ذكر ما لليل

стр. 181

من السكون فيه؛ لأنه وقت نوم وراحة، وما للنهار من ابتغاء الرزق؛ لأنه وقت كد وعمل، والنشر فيه على ترتيب اللف، فالأول للأول والثاني للثاني. وكقول الشاعر: ألست أنت الذي من ورد نعمته ... وورد راحته أجني وأغترف فقد ذكر متعددًا على سبيل التفصيل, وهو ورد نعمته بفتح الواو وورد راحته بكسر الواو, ثم ذكر ما للأول من "الجني" وما للثاني من "الاغتراف" والنشر على ترتيب اللف كما ترى. والثاني: وهو ما يكون النشر فيه على غير ترتيب اللف, يكون على صورتين: الأولى: أن يكون النشر على عكس اللف, كقول الشاعر: كيف أسلو وأنت حقف وغصن ... وغزال، لحظًا، وقدًّا, وردفا فهو كما ترى معكوس، فاللحظ للغزال، والقد للغصن، والردف للحقف وهو "الرمل المتراكم". الثانية: أن يكون النشر مختلطًا كقوله: هو شمس وأسد وبحر جودًا وبهاء وجرأة, فالجود للبحر والبهاء للشمس والجرأة للأسد. والمجمل: أن يذكر المتعدد على سبيل الإجمال، ثم يذكر ما لكل واحد من آحاده, كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ . فقد ذكر المتعدد مجملًا، وهو "الواو" في "قالوا" إذ هي عبارة عن اليهود والنصارى، ثم ذكر ما يخص كلا من الفريقين في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ أي: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى, فكل أمة منهما تكفر الأخرى.

стр. 182

التوجيه ويسمى "الإيهام": وهو أن يؤتى بكلام يحتمل على السواء معنيين متباينين، أو مضادين كهجاء ومديح ليصل القائل إلى غرضه بما لا يؤخذ عليه. مثاله ما حكي عن محمد بن حزم: أنه هنأ الحسن بن سهل مع من هنأ بتزويج ابنته "بوران" للخليفة المأمون، فأثابهم وحرمه، فكتب إليه يقول: إن أنت تماديت في حرماني قلت فيك بيتًا لا يعرف أمدح هو أو هجاء؟ فاستحضره وسأله عما كان منه فأقر، فقال الحسن: لا أعطيك، أوتفعل؟ فقال ابن حزم: بارك الله للحسن ... ولبوران في الختن يا إمام الهدى ظفر ... ت ولكن ببنت من؟ فلم يدر "ببنت من" في العظمة وعلو الشأن، أم في الدناءة والضعة، فاستحسن الحسن منه ذلك، وسأله: أمن مبتكراتك؟ فقال: لا، بل نقلته من شعر بشار بن برد، وكان كثير العبث بهذا النوع. ومما يروى عنه في ذلك: أنه كلف خياطًا أعور العين يسمى "عمرًا" أن يخيط له قباء فقال له الخياط مازحًا: لأخيطنه, فلا تدري أهو جبة أم قباء؟ فقال له بشار: إذًا أنظم فيك شعرًا، لا يدري من سمعه: أدعوت لك أم عليك؟ فلما خاطه له على الصورة التي وعده بها, قال بشار: خاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه سواء١ قل لمن يعرف هذا ... أمديح أم هجاء هكذا أخفى الشاعر مراده فلم يدر: أطلب أن تسوى العوراء بالصحيحة, فيكون دعاء له بالإبصار الكامل أم طلب أن تسوى الصحيحة بالعوراء, فيكون دعاء عليه بالعمى الكامل؟ ٨- الاقتباس: هو أن يضمن الكلام -نثرًا كان أو نظمًا- شيئًا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه، ويحسن أن يمهد للمقتبس، بحيث يكون مندمجًا

стр. 183

في الكلام اندماجًا تامًّا. وأحسنه: ما كان في معاني الوعظ، والتذكير والزهد، وكل ما يراد به إصلاح الحال, وهو ضربان: ١- ما لا ينتقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي, كقول الحريري: "فلم يك إلا كلمح البصر أو هو أقرب، حتى أنشد فأغرب"، وكقول الشاعر: إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم "فصبر جميل" وإن تبدلت بنا غيرنا ... "فحسبنا الله ونعم الوكيل" ٢- ما ينتقل فيه المقتبس من معناه الأصلي, كقول ابن الرومي الشاعر العباسي: لئن أخطأت في مدحـ ... ـك ما أخطأت في منعي لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع فإن معنى "الوادي غير ذي الزرع" المقتبس من القرآن الكريم: المكان الجدب، لا ماء فيه ولا نبات، فنقله الشاعر من هذا المعنى إلى جانب لا خير فيه. هذا، ولا يضر يسير التغيير لضرورة الشعر، كما تراه في قول الشاعر: قد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا ونصه في القرآن: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ . وكما تراه في قول الصاحب في الاقتباس من الحديث الشريف: قال لي: إن رقيبي ... سيئ الخلق فداره قلت: دعيني وجهك ... الجنة حفت بالمكاره ونص الحديث هكذا: "حفت الجنة بالمكاره, وحفت النار بالشهوات". ٩- الجمع: هو أن يجمع بين شيئين فأكثر في حكم واحد, كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ جمع بين "المال والبنين" في حكم واحد هو أنهما زينة الحياة وبهجتها. وكقول ابن الرومي: آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم

стр. 184

جمع بين هذه الأشياء الثلاثة في حكم واحد هو تألقها كالنجوم، يهتدى بها في دياجير الأحداث والمحن. ١٠- التفريق: هو أن يفرق المتكلم بين أمرين متدرجين تحت جنس واحد, كقول الشاعر: ما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير وقت سخاء فنوال الأمير بدرة عين١ ... ونوال الغمام قطرة ماء فالأمران هما "النوالان" وقد اندرجا تحت جنس واحد, وهو "العطاء" ففرق الشاعر بينهما في المنزلة, إذ جعل نوال الأمير فوق نوال الغمام، من حيث إن الأول يحل منفعة عن الثاني, وكقول الآخر: من قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين مثلين أنت إذا جدت ضاحك أبدًا ... وهو إذا جاد دامع العين فرق بين الجمودين، مستندًا في التفريق إلى ما ابتدعه من هذا التعليل الجميل. ١١- التقسيم: هو أن يذكر متعدد، ثم يضاف إلى كل من آحاده ما يخصه على التعيين, وبهذا القيد يفترق عن اللف والنشر إذ لا تعيين فيه, بل هو موكول إلى الأفهام كما ذكرنا. مثال التقسيم قول الشاعر: ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد٢ هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد ذكر متعددًا وهو "العير والوتد" ثم أضاف إلى الأول "الربط على الخسف" وهو الذل، وأضاف إلى الثاني "الشج بلا هوادة". ١٢- المبالغة: هي أن يدعى بلوغ وصف في الشدة، أو الضعف حدًّا يستحيل، أو يبعد.

стр. 185

وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: تبليغ، وإغراق، وغلو. فالتبليغ: ما يكون المدعى فيه ممكنًا عقلًا, وعادة كقول امرئ القيس: فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكًا فلم ينضح بماء فيغسل١ يريد "بالثور": الذكر من بقر الوحش, و"بالنعجة": الأنثى منه. وصف الشاعر فرسًا له, فادعى أنه أدرك ثورًا وبقرة وحشيين في شوط واحد ولم يعرق, وهذا أمر يجيزه العقل، ولا تحيله العادة، وإن كان حصوله في غاية الندرة. والإغراق: ما يكون المدعى فيه ممكنًا عقلًا، لا عادة كقول أبي الطيب: روح تردد في مثل الخلال٢ إذا ... أطارت الريح عنها الثوب لم تبن كفى بجسمى نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني فيجوز عقلًا أن يصل الشخص في النحف والهزال إلى هذه الحال, وإن امتنع ذلك في العادة. وأحسنه: ما اقترن به ما يقربه إلى الإمكان من نحو: "لو" و"لولا" و"كاد" و"خيل إلي" و"شبه لي" وما أشبه ذلك, والبيت المذكور من هذا القبيل لاشتماله على لفظ "لولا". والتبليغ والإغراق مقبولان؛ لعدم ظهور الكذب الموجب للرد فيهما. والغلو: ما يكون المدعى فيه غير ممكن، لا عقلًا ولا عادة، وهو ضربان: مقبول ومردود. فالمقبول أنواع ثلاثة: الأول: ما اقترن به ما يقربه إلى الإمكان من نحو: ﴿يَكَادُ﴾ في قوله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ فليس معقولًا ولا معتادًا أن

стр. 186

يضيء زيت من غير أن تمسه نار، ولكن الذي قربه إلى الإمكان، وجعل الذهن يستسيغه لفظ ﴿يَكَادُ﴾ الذي أفاد أن المدعى لم يكن، ولكنه قارب أن يكون مبالغة, ومن هنا كان الغلو مقبولًا. الثاني: ما تضمن حسن تخييل, كقول المتنبي يصف خيلًا: عقدت سنابكها عليها عثيرًا ... لو تبتغي عنقًا عليه لأمكنا١ ادعى الشاعر أن الغبار المثار فوق الرءوس من سنابك الخيل قد تراكم وتكاثف، بحيث صار أرضًا في استطاعة الخيل "لو أرادت" أن تسير عليه كما تسير على الأرض, وهذا "كما ترى" ممتنع عقلًا وعادة، ولكن الذي جعله مقبولًا مستساغًا أنه تضمن تخيلا حسنا، نشأ من ادعاء كثرة الغبار, وتكاثفه حتى صار بمثابة الأرض المعلقة في الهواء إلى ما اقترن به مما قربه إلى الإمكان، وهو لفظ "لو" الدالة على أن مدعاه لم يكن. ومنه قول المعري يصف سيفًا: يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا الثالث: ما خرج مخرج الخلاعة والمجون, كقول الشاعر: أسكر بالأمس إن عزمت على الشر ... ب غدا إن ذا من العجب ادعى أن شغفه بالشراب وصل إلى درجة أن يسكر بالأمس، عند عزمه على الشرب غدا. ولا شك أن ذلك محال عقلًا وعادة, ولكن لما أتى بالكلام على سبيل الهزل والمجون كان الغلو مقبولًا. وكقول الآخر: ومر بفكري خاطرًا فجرحته ... ولم أر خلقًا يجرحه الفكر ادعى أن فكره جرح محبوبه وهو أمر محال الحصول في العقل والعادة, لكن خروج الكلام مخرج الخلاعة والتظرف جعله مقبولًا مساغًا. والمردود ما ليس ممكنًا لا عقلًا, ولا عادة ولم يكن أحد الأنواع

стр. 187

السابقة, كقول أبي نواس الحسن بن هانئ يمدح هارون الرشيد: وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق يمدح الخليفة بأنه أخاف الكفار جميعًا، من وجد منهم ومن لم يوجد. وقد بالغ في إخافته أهل الشرك حتى جعله موضع خشية ورهبة للنطف التي لم توجد بعد, ومعلوم بالبداهة أن خوف النطف الموجودة محال عقلًا وعادة؛ لعدم قيام الحياة بها, فما بالك بنطف لم تخلق أصلًا, فمثل هذا غلو مردود لعدم اشتماله على شيء من موجبات القبول المتقدمة. ١٣- حسن التعليل: هو أن يدعى لوصف "على جهة التظرف" علة مناسبة ليست له في الواقع, وهذا الوصف لا يخلو حاله من أمرين: ١- أن يكون ثابتًا, فيقصد بيان علته. ٢- أن يكون غير ثابت, فيراد إثباته بعلة مدعاة. والأول إما ألا يظهر له في العادة علة, وإما أن تظهر له علة غير المدعاة. مثال الأول قول أبي هلال العسكري: زعم البنفسج أنه كعذاره ... حسنًا فسلوا من قفاه لسانه فخروج ورقة البنفسج إلى الخلف وصف ثابت لا علة له, وقد علله الشاعر بما ليس علة له في الواقع وهو أنه سل لسانه من قفاه, إذ زعم أنه يشبه عذار الحبيب في الحسن كذبًا وافتراء. ومثال للثاني قول أبي الطيب المتنبي: ما به قتل١ أعاديه ولكن ... يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب يقول: ليس هناك ما يحمله على قتل أعدائه والفتك بهم؛ لتمكنه منهم بقوة سلطانه, ولكن الذي يحمله على ذلك تحقيق ما ترجوه جماعة الذئاب من إطعامه إياهم لحوم الأعداء, وأنه لا يريد أن يخيب رجاءها فيه. فقتل

стр. 188

أعاديه وصف ثابت وعلته عادة دفع مضرتهم، وخلو المملكة من منازعاتهم, ولكن الشاعر علله على سبيل التظرف بعلة أخرى ليست له في الواقع, وهي ما ذكرناه من أنه يريد أن يحقق ما ترجوه الذئاب من اتساع الرزق على يديه, بلحوم من يفتك بهم من الأعداء. والثاني, وهو الوصف غير الثابت المراد إثباته: إما ممكن, أو غير ممكن. فمثال الوصف الممكن قول مسلم بن الوليد: يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجي حذارك إنساني من الغرق فاستحسان إساءة الواشي وصف غير ثابت عادة؛ إذ لا يستحسن الناس إساءة الوشاة، ولكنه ممكن الحصول وقد أريد إثباته, فعلله الشاعر بعلة تقتضي وقوعه في زعمه، وهي حذاره من أن يفطن الواشي، ويشعر بما عنده فيشمت به, ولأجل ذلك امتنع من البكاء، فسلم إنسان عينه من الغرق. ومثال الوصف غير الممكن قول الشاعر: لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق١ فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ثابتة، وغير ممكنة أيضًا؛ لأن النية إنما تكون ممن له إدراك، وقد قصد إثباتها بالعلة المذكورة، وهي كونها منتطقة، أي: شادة النطاق في وسطها، كما يفعله الخادم عادة. ١٤- ائتلاف اللفظ مع المعنى: هو أن تكون الألفاظ على وفق المعاني، فتختار الألفاظ الجزلة، والعبارات الكزة الشديدة للمعنى الضخم, كالفخر والحماسة، وكالوعيد والتهديد, وتختار الألفاظ اللينة العود، الناعمة الملمس للمعنى الوديع الهادئ كالغزل، والاستعطاف، والاعتذار، ونحو ذلك من المعاني العاطفية. فالأول كقول بشار بن برد في الحماسة والفخر: إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو مطرت دما

стр. 189

إذا ما أعرنا سيدًا من قبيلة ... ذُرَا منبر صلى علينا وسلما والثاني كقول أبي العتاهية في الاستعطاف: تذكر أمين الله حقي وحرمتي ... وما كنت توليني لعلك تذكر فمن لي بالعين التي كنت دائمًا ... إلي بها في سالف الدهر تنظر؟ وهكذا: لكل مقام مقال، ولكل موقف مجال. ١٥- حسن الابتداء: هو أن يكون الكلام بارع المطلع أي: لمبدئه روعة تستهوي اللب، وتستخف السمع، وذلك بأن يكون عذب اللفظ، حسن السبك، صحيح المعنى؛ لأن الكلام المبتدأ به أول ما يقرع السمع، أو يقع عليه النظر، فإذا كان على هذه الصفات المذكورة وقع من قلب السامع أو القارئ موقعه من الحسن، فأقبل عليه واهتم له، ووعاه إلى نهايته وإن لم يكن لباقيه من الجودة ما لأوله. فإذا لم يكن مستهل الكلام على ما ذكرنا صدفت عنه النفس ونفرت, وإن كان باقيه رائع الحسن. وأحسنه ما اشتمل على إشارة لطيفة إلى المقصود, ويسمى ذلك "براعة استهلال" كقول المتنبي في تهنئة سيف الدولة بإبلاله مما ألم به: المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزل عنك إلى أعدائك الألم وكقول أشجع السلمي يهنئ ببناء قصر: قصر عليك تحية وسلام ... خلعت١ عليك جمالها الأيام وكقول أبي تمام في مطلع قصيدة رثاء: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لم يفض ماؤها عذر وينبغي أن يتجنب في مطالع المديح والتهاني ما يتطير منه, كقول ابن مقاتل الضرير في مطلع قصيدة يمدح فيها الداعي العلوي:

стр. 190

"موعد أحبابك بالفرقة١ غد" وعند إنشادها تطير العلوي وقال: بل موعد أحبابك يا أعمى، ولك المثل السوء. وروي أن ابن مقاتل هذا دخل على العلوي المذكور في يوم المهرجان٢ فأنشده: لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان فتطير به الداعي العلوي, وأمر بإلقائه على وجهه وضربه خمسين عصا, وقال: إصلاح أدبه خير من إثابته. ١٦- حسن الختام: أن يكون الكلام بارع المقطع أي: في ختامه روعة تهتز لها النفس، ويطرب لها السمع؛ ذلك أن ختام الكلام هو آخر ما تعيه الأذن، ويرتسم في الخيال, فإن كان حسنًا هفت إليه النفس، واستلذه السمع، وقد يكون جابرًا لما عساه قد وقع من نقص أو تقصير، فإن لم يكن الانتهاء حسنًا رائعًا كان الأمر على العكس من صدوف النفس ونفورها, واستكراه السمع ومجه, وقد ينسي ذلك ما تقدم من محاسن الكلام، فيعود السامع أو القارئ على مجموعه بالذم وإن كان حسنًا. وصفوة القول: أن ما يختم به الكلام بمثابة الطعام, يؤتى به في ختام الأطعمة, فإن كان حلوًا لذيذًا أنسى مرارة أو ملوحة ما قبله, وإن كان مرًّا أو مالحًا أنسى حلاوة أو عذوبة ما قبله. ومثال ما في ختامه روعة قول أبي نواس في المدح: وإني جدير "إذ بلغتك" بالمنى ... وأنت بما أملت منك جدير فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور وأروعه، ما آذن بانتهاء الكلام حتى لا يبقى للنفس تشوف إلى ما وراءه, ويسمى ذلك "براعة المقطع" كقول أبي العلاء:

стр. 191

بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل وكقول ابن حجة: عليك سلام نشره كلما بدا ... به يتغالى الطيب والمسك يختم وكقولي في مدحة يوم عيد: يا ناظم النجم كن "عوني" فقد عطلت ... أجياد غيدي وإن أبدعت تقليدي ويا ملوك القوافي أستميحكم ... عفو الكرام فهذا كل مجهودي تمرين: ١- تكلم باختصار عن تاريخ علم البديع. ٢- وضح الفرق بين هذه العلوم الثلاثة: البيان، والمعاني، والبديع. ٣- عرف علم البديع وقسم وجوه الحسن فيه، وبين كل قسم مع التمثيل. ٤- بين أنواع المحسنات البديعية فيما يأتي: ١- ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَار﴾ . ٢- حملناهم طرًّا على الدهم بعدما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسا ٣- ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ . ٤- ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . ٥- إن الشباب والفراغ والجدة١ ... مفسدة للمرء أي مفسدة ٦- حسبت جماله بدرًا منيرًا ... وأين البدر من ذاك الجمال؟! ٧- فما هو إلا الوحي أو حد مرهف ... تميل ظباه أخدعي كل مائل٢ فهذا دواء الداء من كل عالم ... وهذا دواء الداء من كل جاهل

стр. 192

٨- فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا ٩- فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه ١٠- قال الله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ . ١١- أيها السائل قوما ... ما لهم في الخير مذهب اترك الناس جميعًا ... "وإلى ربك فارغب" ١٢- تكاد قسيه من غير رام ... تمكن في قلوبهم النبالا ١٣- لا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي ١٤- وكنا إذا الجبار صعر خده ... ضربناه حتى تستقيم الأخادع ١٥- بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وطالع السعد في أفق العلا صعدا ١٦- وإني محب لطه ومن ... يحب النبي فحاشا يضام نبي كريم رءوف رحيم ... عليه الصلاة وأزكى السلام

стр. 193

المحسنات اللفظية: منها: ١- الجناس ويقال له: المجانسة والتجانس, ولا يحسن في الكلام إلا إذا وافق مصنوعه مطبوعه, فينبغي أن ترسل المعاني على سجيتها لتكتسي من الألفاظ ما يزينها، فيكون ذلك أدعى لميل النفس، وأملك لزمام السمع. تعريفه: أن يتفق اللفظان في وجه من الوجوه الآتية بعد مع اختلاف المعنى, وهو نوعان: تام وغير تام. الجناس التام: هو ما اتفق فيه اللفظان في أربعة أشياء: في نوع الحروف, وعددها، وهيئتها، وترتيبها. كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ فلفظتا "ساعة" في الآية قد اتفقتا في هذه الأشياء المذكورة, مع اختلافهما في المعنى؛ إذ قد أريد بالساعة في الأول "القيامة", وفي الثاني: "الساعة الزمنية".

стр. 194

وهو أنواع ثلاثة: مماثل, ومستوفي, ومركب. فالمماثل١: أن يتفق اللفظان في نوع الكلمة, بأن يكونا اسمين، أو فعلين, أو حرفين. فالاسمان كالآية المتقدمة, فإن لفظي الساعة فيها من نوع الاسم، وكقول أبي تمام: فأصبحت غرر الأيام مشرقة ... بالنصر تضحك من أيامك الغرر "فالغرر" الأولى بمعنى البياض والإشراق، والثانية بمعنى الكرم والشرف، وكلتاهما من نوع الاسم, وكقول الشاعر: حدق الآجال آجال ... والهوى للمرء قتال "فالآجال" الأولى جمع: إجل بكسر فسكون، وهو القطيع من بقر الوحش، والثانية جمع: أجل بفتح الهمزة والجيم، وهو أمد العمر، وكلتاهما أيضًا من نوع الاسم. والفعلان كقولك: فلان يجيد أمرين: يضرب في البيداء فلا يضل، ويضرب في الهيجاء فلا يكل. "فيضرب" الأول بمعنى قطع المسافة، والثاني بمعنى الحمل على الأعداء, وكلاهما من نوع الفعل. والحرفان كقولك: تذرع بالصبر تظفر به، فالباء الأولى للتعدية والثانية للتسمية, وكلاهما من نوع الحرف. والمستوفي٢: أن يختلف اللفظان في نوع الكلمة, بأن يكون أحدهما اسمًا والآخر فعلًا، أو أحدهما حرفًا والآخر اسمًا أو فعلًا. فمثال الاسم مع الفعل قول أبي تمام: ما مات من كرم الزمان فإنه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله

стр. 195

"فيحيا" الأول فعل مضارع, والثاني اسم علم على الممدوح, وكقول بعضهم: إذا رماك الدهر في معشر ... قد أجمع الناس على بغضهم فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم والشاهد في البيت الثاني, فإن كلا من "دارهم وأرضهم" في الأول فعل أمر، وفي الثاني اسم. ومثال الاسم مع الحرف قولهم: "رب رجل شرب رب رجل آخر" "فرب" الأولى حرف جر والثانية اسم للعصير المستخرج من العنب. ومثال الفعل مع الحرف قولك: علا محمد ﵊ على جميع الأنام "فعلا" الأول فعل ماضٍ بمعنى ارتفع, والثاني حرف جر. والمركب: أن يكون كلا اللفظين أو أحدهما مركبًا. فالأول -وهو ما يكون اللفظان مركبين- كقول الشاعر: فلم تضع الأعادي قدر شاني ... ولا قالوا: فلان قد رشاني فاللفظ الأول مركب من القدر والشأن, والثاني مركب من "قد" الحرفية ومن الفعل المشتق من الرشوة, ويسمى هذا النوع جناسًا ملفقًا. والثاني -وهو ما يكون أحد اللفظين فيه مركبًا- أنواع ثلاثة: مرفو، ومتشابه، ومفروق. فالمرفو١: ما كان اللفظ المركب فيه مركبًا من كلمة, وجزء كلمة كقولهم: "أهذا مصاب أم طعم صاب" فاللفظ الأول مفرد؛ إذ هو "اسم مفعول" من "أصاب" والثاني مركب من كلمة هي لفظ "صاب" بمعنى العلقم وجزء كلمة وهو "الميم" من طعم. والمتشابه٢: ما كان اللفظ المركب فيه مركبًا من كلمتين، مع اتفاق اللفظين في الخط كقول الشاعر: إذا ملك لم يكن ذا هبة ... فدعه فدولته ذاهبة

стр. 196

فاللفظ الأول مركب من كلمتين هما: "ذا" و"هبة" بمعنى صاحب عطية أي: كريم, والثاني مفرد، وهو اسم فاعل من الذهاب وقد اتفق اللفظان في الخط "كما ترى", وكقولهم: يا مغرور أمسك، وقس يومك بأمسك, فاللفظ الأول مفرد، وهو فعل أمر مشتق من الإمساك، بمعنى الكف عن الشيء, والثاني مركب من كلمتين هما: أمس وكاف الخطاب وقد اتفقا في الخط أيضًا. والمفروق١: ما كان اللفظ المركب فيه مركبًا من كلمتين، مع اختلاف اللفظين في الخط كقول الشاعر: لا تعرضن على الرواة قصيدة ... ما لم تكن بالغت في تهذيبها فإذا عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوسا تهذي بها فاللفظ الأول مفرد وهو مصدر "هذب" بالتضعيف، والضمير المضاف إليه بمثابة الجزء منه، والثاني مركب من كلمتين هما: "تهذي" و"بها" من الهذيان وهو الاختلاط في القول, وقد اختلف اللفظان في الخط كما ترى. الجناس غير التام: هو ما اختلف فيه اللفظان في واحد من الأشياء الأربعة السابقة، وهو على أربعة أحوال؛ لأن الاختلاف إما في نوع الحروف، أو في عددها، أو في هيئتها، أو في ترتيبها. الاختلاف في النوع: إذا اختلف اللفظان في نوع الحروف كان الجناس على نوعين: مضارع، ولاحق. فالمضارع٢: ما كان فيه الحرفان اللذان وقع بينهما الاختلاف متقاربين في المخرج, سواء أكانا في أول اللفظ، أو في وسطه، أو آخره. فالأول نحو قولهم: بيني وبين كني ليل دامس وطريق طامس٣, فالدال

стр. 197

في "دامس" والطاء في "طامس" مختلفان في النوع, إلا أنهما متقاربان في المخرج؛ لأنهما خارجان من اللسان. والثاني كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ فالهاء والهمزة مختلفان في النوع, إلا أنهما متقاربان في المخرج؛ إذ هما حلقيان. والثالث كقوله ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير" فبين اللام والراء اختلاف في النوع، وتقارب في المخرج "لخروجهما من اللسان". واللاحق١: ما كان فيه الحرفان المختلفان متباعدين في المخرج, سواء أكانا في أول اللفظ، أو في وسطه، أو في آخره كذلك. فالأول نحو قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فالهاء واللام متباعدتان في المخرج، فالأولى حلقية، والثانية لسانية. والثاني نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ فبين الهاء في "شهيد" والدال في "شديد" تباعد في المخرج؛ إذ الأولى حلقية والثانية لسانية. والثالث نحو قول أبي عبادة البحتري، أحد شعراء الدولة العباسية: ألمن فات من تلاق تلاف ... أم لشاك من الصبابة شاف؟ والشاهد في "تلاق وتلاف" فإن القاف والفاء فيهما متباعدتان في المخرج كما ترى. تنبيه: يشترط في اللفظين المختلفين في نوع الحروف ألا يقع الاختلاف في أكثر من حرف واحد, وإلا لم يبق بينهما تجانس لفظي "كنصر ونكل". الاختلاف في العدد: إذا اختلف اللفظان في عدد الحروف, بأن يكون عدد أحد اللفظين زائدًا سمي "الجناس الناقص" لنقصان أحد اللفظين عن الآخر, وهو على أنواع: مطرف، ومكتنف، ومذيل. فالمطرف: ما كان فيه الزيادة في أول اللفظ, كما في قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ بزيادة الميم في أول اللفظ الثاني.

стр. 198

والمكتنف: ما كان فيه الزيادة في وسط اللفظ نحو قولهم: جدي جهدي، بفتح الجيم فيهما وزيادة الهاء وسطا في الثاني. والمذيل: ما كان فيه الزيادة في آخر اللفظ كقول أبي تمام: يمدون من أيد عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب١ فقد زيد ميم في "عواصم" وباء في "قواضب" وكلتا الزيادتين في الآخر، وكقول الخنساء في رثاء أخيها صخر: إن البكاء هو الشفا ... ء من الجوى بين الجوانح فبين الجوى والجوانح جناس مذيل؛ لأن الثاني زاد عن الأول بحرفين في آخره. الاختلاف في الهيئة: إذا اختلف اللفظان في هيئة الحروف, كان الجناس على نوعين: محرف، ومصحف. فالمحرف٢: ما اختلف فيه اللفظان في الحركات والسكنات, نحو قولهم: جبة البرد جنة البرد، فبين البرد والبرد جناس محرف؛ لاختلافهما في الهيئة, إذ إن الأول بضم الباء وهو ضرب من الثياب، والثاني بفتحها وهو ضد الحر, وكقولهم: الجاهل إما مفرط أو مفرط؛ فالأول اسم فاعل من الإفراط وهو تجاوز الحد، والثاني اسم فاعل من التفريط وهو التقصير. والمصحف٣: ما اختلف فيه اللفظان نقطًا بحيث لو زال إعجام أحدهما, أو كليهما لم يتميز أحدهما عن الآخر, كقول أبي نواس: من بحر شعرك أغترف ... ويفيض علمك أعترف فبين "أغترف وأعترف" جناس مصحف, إذ ليس بينهما خلاف إلا بالنقط بحيث لو تجرد كلاهما عنه، لم يتميز أحدهما عن الآخر.

стр. 199

الاختلاف في الترتيب: إذا اختلف اللفظان في ترتيب الحروف سمي "جناس القلب" وهو على أربعة أنواع: قلب كل، قلب بعض, مجنح، مستو. فالقلب الكلي: ما انعكس فيه الترتيب كقولهم: حسامه فتح لأوليائه وحتف لأعدائه، فبين "فتح وحتف" جناس قلب كلي؛ لانعكاس الترتيب فيهما انعكاسًا كليًّا إذ إن "حتف" مقلوب "فتح". والقلب الجزئي: ما انعكس فيه الترتيب بعضًا نحو: "اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا" فانعكاس الترتيب فيه ليس في جميع الحروف كما ترى. والمجنح١: ما كان فيه أحد اللفظين اللذين وقع بينهما القلب في أول البيت والآخر في آخره، كأنه ذو جناحين كقول الشاعر: قد لاح أنوار الهدى ... في كفه في كل حال فاللفظ الأول وهو "لاح" وقع في أول المصراع الأول، والثاني وهو لفظ "حال" وقع في آخر المصراع الثاني. والمستوي٢: ما كان اللفظ فيه بحيث لو عكس، وبدئ بحرفه الأخير إلى الأول لم يتغير نحو: "كل في فلك" فإنك لو عكست هذا التركيب، فبدأت من الكاف في "فلك" كان هو بعينه, ولبعض الأدباء رسالة كبيرة في هذا النوع من البديع. ٢- رد العجر على الصدر, ويكون في النثر، وفي النظم. فهو في النثر: أن يجعل أحد اللفظين المكررين, أو المجانسين في اللفظ دون المعنى، أو الملحقين بالمتجانسين، وهما اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق, في أول الفقرة، والآخر في آخرها.

стр. 200

فمثال المكررين قوله تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ فقد جعل أحد اللفظين المكررين، أي: المتفقين لفظا ومعنى في أول الفقرة، والثاني في آخرها كما تراه في الآية الكريمة. ومثال المتجانسين قوله: سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل, فالأول مأخوذ من السؤال، والثاني من السيلان. ومثال الملحقين بالمتجانسين اشتقاقًا قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ فاللفظان المذكوران يجمعهما مصدر واحد هو الغفران. ومثال الملحقين بالمتجانسين بشبه اشتقاق قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ فبين ﴿قَالَ﴾ و ﴿الْقَالِينَ﴾ شبه اشتقاق, من حيث الحروف الأصول, وهي "القاف واللام" وإلا فإن مصدر ﴿قَالَ﴾ القول، ومصدر ﴿الْقَالِينَ﴾ القلى أي: البغض, فالمصدران مختلفان مدلولًا. وهو في النظم: أن يكون أحد اللفظين الموصوفين بأحد الأوصاف السابقة في آخر البيت، والآخر إما في صدر المصراع الأول، أو في حشوه، أو في آخره، أو في صدر المصراع الثاني. فالمثال الأول للمكررين قول الشاعر: سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع فالمكرر الآخر في صدر المصراع الأول. والمثال الثاني لهما قول الشاعر: تمتع من "شميم" عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار١ فالمكرر الآخر في حشو المصراع الأول. والمثال الثالث لهما أيضًا قول الشاعر: ومن كان بالبيض الكواعب مغرمًا ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما٢

стр. 201

فالمكرر الآخر في آخر المصراع الأول. والمثال الرابع قول الشاعر: وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلًا فإني نافع لي قليلها١ فالمكرر الآخر في أول المصراع الثاني كما ترى. والمثال الأول للمتجانسين قول الشاعر: دعاني من ملامكما سفاها٢ ... فداعي الشوق قبلكما دعاني فالمتجانس الآخر في صدر المصراع الأول، وهو بمعنى "اتركاني" والذي في آخر البيت بمعنى الدعاء. وهكذا يمثل للملحقين بالمتجانسين اشتقاقًا، أو شبه اشتقاق, غير أنه لم يحضرنا أمثلة لهما في النظم. ٣- العكس: هو أن يقدم جزء من الكلام على آخر، ثم يعكس فيؤخر ما قدم، ويقدم ما أخر كما تقول: قول الإمام إمام القول، فقد قدم القول على الإمام ثم عكس، فقدم الإمام بعد تأخيره، وأخر القول بعد تقديمه, ويقع العكس على وجوه: أحدها: أن يقع بين أحد طرفي جملة، وما أضيف إليه ذلك الطرف، كما تقدم في المثال السابق فإن لفظ "قول" أحد طرفي الجملة المذكورة لأنه المبتدأ، ولفظ "الإمام" مضاف إليه ذلك الطرف قد وقع العكس بينهما، فقدم أولًا القول على الإمام، ثم عكس فقدم الإمام على القول، ومثله قولهم: عادات السادات سادات العادات، ويقال فيه ما قيل في الأول. يريد أن يقول: إن الأمور المعتادة للأشراف والأكابر أفضل وأشرف من الأمور المعتادة لغيرهم من الناس.

стр. 202

ثانيها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين كقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ فالحي والميت متعلقان "بيخرج" في الجملتين, وقد قدم أولًا الحي على الميت، ثم عكس فقدم الميت على الحي. ثالثها: أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين كقوله تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فاللفظان هما: ضمير الذكور وضمير الإناث، وهما واقعان في طرفي كل جملة من هاتين الجملتين, وقد قدم في الجملة الأولى ضمير الإناث على ضمير الذكور، ثم عكس وقدم في الجملة الثانية ضمير الذكور على ضمير الإناث. ٤- السجع: هو توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر, والفاصلة: هي الكلمة الأخيرة من جملة مقارنة لأخرى، وتسمى كل واحدة من هاتين الجملتين "قرينة" لمقارنتها لأخرى كما تسمى "فقرة". وهو على ثلاثة أنواع: مطرف، ومرصع، ومتواز. فالمطرف١: ما اختلف فيه الفاصلتان وزنا, كقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ فـ ﴿وَقَارًا﴾ فاصلة القرينة الأولى؛ لأنها الكلمة الأخيرة منها, و ﴿أَطْوَارًا﴾ فاصلة القرينة الثانية وقد اختلفتا في الوزن؛ لأن ثاني ﴿وَقَارًا﴾ متحرك وثاني ﴿أَطْوَارًا﴾ ساكن. والمرصع٢: ما كان فيه ألفاظ إحدى القرينتين كلها, أو جلها مثل ما يقابلها من الفقرة الأخرى في الوزن والتقفية٣ كما في قول الحريري: فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه. فجميع ما في القرينة الثانية موافق لما يقابله من الأولى وزنًا وتقفية، "فيطبع" موازن "ليقرع" والقافية فيهما العين, والأسجاع موازن للأسماع والقافية فيهما العين أيضًا و"جواهر" موازن "لزواجر"

стр. 203

والقافية فيهما الراء، و"لفظه" موازن "لوعظه" والقافية فيهما الظاء ولو أبدل لفظ الأسماع "بالآذان" كان مثلًا لما يكون أكثر ما في القرينة الثانية موافقًا لما يقابله من الأولى. والمتوازي١: ما لم يكن جميع ما في القرينة، ولا أكثره مثل ما يقابله من الأخرى. وهذا صادق بأمور ثلاثة: ١- أن يكون الاختلاف في الوزن والتقفية معًا. ٢- أن يكون الاختلاف في التقفية دون الوزن. ٣- أن يكون الاختلاف بالعكس. فمثال الأول: قوله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ فالقرينتان: هما ﴿سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ و ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ ولفظ ﴿فِيهَا﴾ لا اعتبار له لعدم وجود ما يقابله فـ ﴿سُرُرٌ﴾ وهو نصف القرينة الأولى يقابله ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ من القرينة الأخرى، وقد اختلفتا وزنًا وتقفية. ومثال الثاني قولهم: حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت٢ "فحصل" في القرينة الأولى على زنة "هلك" في القرينة الثانية, ولكنهما اختلفتا تقفيه؛ إذ إن قافية الكلمة الأولى هي "اللام" وقافية الثانية "الكاف" وكذا يقال في: الناطق والحاسد. ومثال الثالث قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ فقد اختلف "المرسلات والعاصفات" في الوزن, فالأولى على زنة "مفعلات" والثانية على زنة "فاعلات" ولكنهما توافقتا في التقفية؛ إذ إن قافيتهما معًا "التاء".

стр. 204

وأحسن السجع: ما تساوت قرائنه في عدد الكلمات, كما في قوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ١ فهذه قرائن ثلاث متساوية في أن كلًّا مركب من كلمتين. ويليه ما طالت قرينته الثانية أو الثالثة, فالأولى كما في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى, مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ فهاتان قرينتان ثانيتهما أكثر عددا من الأولى, والثانية كقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ فقوله: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ قرينة ثالثة، وهي أطول من سابقتيها، كما هو ظاهر. ولا يحسن أن يؤتى بالقرينة الثانية أو الثالثة أقصر مما سبقتها؛ لأن السجع قد استوفى أمده في الأول، فإذا جاء الثاني أقصر بقي الإنسان عند سماعه بمثابة من يريد الانتهاء إلى غاية, فيعثر دونها. ٥- الازدواج: هو تجانس اللفظين المتجاورين كقوله تعالى: ﴿مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ﴾ ونحو: من جد وجد ومن لج ولج, وما أشبه ذلك. ٦- لزوم ما لا يلزم: وهو أن يلتزم الناظم أو الناثر قبل الروي نظمًا, أو قبل الحرف الأخير في الفاصلة نثرًا ما ليس بلازم, كالتزام حرف وحركة, أو كالتزام أحدهما بحيث يتم النظم، أو السجع بدونه. فمما التزم فيه الحرف والحركة معًا قول الطغرائي٢ في لاميته المشهورة: أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل وكقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ . فحرف الروي٣ في البيت هو اللام, وقد جيء قبله بطاء مفتوحة في المصراعين، وهو ليس بلازم والحرف المقابل للروي في الآية هو "الراء" وقد جيء قبله بهاء مفتوحة في الفقرتين, وهو ليس بلازم كذلك؛ إذ يتم النظم في الأول، والسجع في الثاني بدونهما.

стр. 205

ومما التزم فيه الحركة فقط قول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل فقد التزم الفتح فقط في الحرف الذي قبل الروي, وهو ليس بلازم. ولأبي العلاء المعري الباع الطويل في هذا النوع, وها هي ذي لزومياته شاهد صدق على ذلك. تمرين يطلب جوابه: بين أنواع المحسنات اللفظية فيما يأتي: ١- لو زارنا طيف ذات الحال أحيانًا ... ونحن في حفرة الأحداث أحيانا ٢- عضنا الدهر بنابه ... ليت ما حل بنا به لا يوالي الدهر إلا ... خاملًا ليس بنابه ٣- والمكر مهما اسطعت لا تأته ... لنقتني السؤدد والمكرمة ٤- فهمت كتابك يا سيدي ... فهمت ولا عجب أن أهيما ٥- رحبة رحبة. ٦- قال الحريري: فمحرابي أحرى بي وأسمالي١ أسمى٢ لي. ٧- البرايا أهداف البلايا. ٨- بذلت الجهد لحافظ العهد. ٩- قال البحتري: لئن صدفت عنا فربت أنفس ... صواد إلى تلك الوجوه الصوادف٣ وكم سبقت منه إلى عوارف ... ثنائي على تلك العوارف وارف ١٠- البدعة شرك الشرك. ١١- قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ . ١٢- ممنعة منعمة رداح ... يكلف لفظها الطير الوقوعا ١٣- جئت من حلب ببلح ١٤- حر الكلام كلام الحر

стр. 206

١٥- فيا سعد حدثنا بأخبار من مضى ... فأنت خبير بالأحاديث يا سعد ١٦- مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم؟ ١٧- ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ, ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ . ١٨- من علم سلم. ١٩- سأشكر عمرًا ما تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن١ وإن هي جلت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت رأى خلتي٢ من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت تمرين آخر يطلب جوابه: لا خاب من استخار، ولا ندم من استشار. ما مات من أحيا علمًا، ولا افتقر من ملك حلمًا. سر بى فسر بى طلقوا وطني. الشرط أملك عليك أم لك؟ فلان طويل النجاد، وطلاع النجاد. وقلت للائمي: أقصر فإني ... سأختار المقام على المقام في الحديث: "عليكم بالأبكار؛ فإنهن أشد حبًّا وأقل خبًّا". وخز الأسنة والخضوع لناقص ... أمران في رأي النهى مران والرأي فيما دونه الأمران أن ... تختار وقع أسنة المران وكم غرر من بره ولطائف ... لشكري على تلك اللطائف طائف فإن حلوا فليس لهم مقر ... وإن رحلوا فليس لهم مفر كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا ... ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا؟ فكم لجباه الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود آس أرملا إذا عسرا ... وارع إذا المرء أسا قال بعضهم: غرك عزك, فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك فعلك بهذا تهدى. فالهم ألهمنا الهداية، ووفقنا إلى الصواب، وجنبنا فاحش الفعل قولًا وعملًا، و ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ .

стр. 207

أسئلة لامتحانات رسمية: نصوص امتحانات سابقة للنقل من الأولى إلى الثانية: الدور الأول لسنة ١٣٥٥هـ دراسية: ١- اشرح المعاني الاصطلاحية للألفاظ الآتية مع التمثيل: بلاغة الكلام, التشبيه الملفوف, تشبيه التسوية, التشبيه المرسل, الاستعارة التخييلية, كناية النسبة, الرجوع, حسن التعليل. ٢- اشرح أربعة من الأغراض التي تقصد من التشبيه، ومثل لكل غرض. ٣- بين ما في البيتين الآتيين من البديع: ألا بأبينا جعفر وبأمنا ... نقول إذا الهيجاء سار لواؤها ولا عيب فيه غير ما خوف قومه ... على نفسه ألا يطول بقاؤها ثم تكلم من علم البيان على ما تحته خط في الأبيات الآتية: دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا فكابروا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ٤- مثل من إنشائك لكل ما يأتي: مجاز مركب, استعارة مطلقة, كناية يراد بها صفة، تشبيه المشبه فيه حسي والمشبه به عقلي. الدور الأول لسنة ١٣٦٠هـ دراسية: القواعد: ١- اشرح المعاني الاصطلاحية للألفاظ الآتية: ضعف التأليف, التعقيد المعنوي, الاستعارة بالكناية, الاستعارة التمثيلية. ٢- يقولون: إن التشبيه يتفاوت في المبالغة قوة وضعفًا باعتبار ذكر الأركان وتركها. اشرح ذلك مع التوضيح بالأمثلة.

стр. 208

٣- أجب على ما يأتي: أ- افرق بين المجاز المرسل والاستعارة, ومثل لكل منهما. ب- متى يعتبر الترشيح والتجريد في الاستعارة؟ بين ذلك في مثالين تأتي بهما. ج- لِمَ كان المجاز أبلغ من الحقيقة؟ اشرح ذلك في مثال من عندك. التطبيق: ١- بين نوع كل استعارة وقرينتها في كل مما يأتي: أ- شر الناس من يهدم دينه ليبني دنياه. ب- شراء النفوس بالإحسان ... خير من بيعها بالعدوان ج- أولى الناس بزمام الحكم من يبسط جناح رحمته على الرعية. ٢- ما نوع الكناية فيما يأتي: أ- قالت أعرابية لبعض الولاة: أشكو إليك قلة الجرذان. ب- ودبت له في موطن الحلم علة ... لها كالصلال الرقش شر دبيب ج- قولهم في مدح الشخص: المجد ملء إهابه. د- وقولهم: فتى ذكره على مشرق الشمس والمغرب. ٣- بين ما في الأبيات الآتية من أنواع البديع: أ- وسميته يحيى ليحيا فلم يكن ... إلى رد أمر الله فيه سبيل ب- وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول ج- لا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي ومولع بفخاخ ... يمدها وشباك قالت لي العين ماذا ... تصيد قلت كراكي الدور الثاني لسنة ١٣٦٠هـ دراسية: القواعد: ١- افرق بين الحال ومقتضى الحال, وخاطب من ينكر كرمك بعبارة تطابق مقتضى الحال، مع بيان ذلك فيها، ثم بين على أي شيء يتوقف حصول البلاغة؟

стр. 209

٢- عرف كلا من الاستعارة المرشحة والمطلقة والمجردة، ورتبها بحسب تفاوتها في المبالغة، مع التمثيل والتوجيه لما تذكر. ٣- أجب على ما يأتي: أ- لماذا لا تجري الاستعارة في علم الشخص؟ وهل ذلك مطرد؟ ب- اشرح أغراض التشبيه التي تعود على المشبه به, مع التمثيل. التطبيق: ١- بين نوع المجاز فيما تحته خط مما يأتي، وأجر الاستعارة فيما فيه استعارة: أ- كفى بالمرء عيبًا أن تراه ... له وجه وليس له لسان ب- قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا جـ- ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ . د- حفر محمد علي ترعة المحمودية. هـ- سكنت القاهرة. ٢- مثل من إنشائك لما يأتي: استعارة مكنية, مجاز مرسل علاقته السببية، استعارة تبعية في مشتق, وجه شبه عقلي، تشبيه ملفوف. ٣- اذكر ما في الأمثلة الآتية من أنواع البديع: أ- لا يذكر الرمل إلا حن مغترب ... له إلى الرمل أوطار وأوطان ب- أرى بدر السماء يلوح حينا ... ويبدو ثم يلتحف السحابا وذاك لأنه لما تبدى ... وأبصر وجهك استحيا وغابا ج- إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب ... تحرك يقظان التراب ونائمه د- ألست أنت الذي من ورد نعمته ... وورد راحته أجني وأغترف؟ الدور الأول لسنة ١٢٦١هـ دراسية: ١- اشرح المعاني الاصطلاحية للألفاظ الآتية, مع التمثيل: فصاحة الكلمة, التعقيد اللفظي, بلاغة الكلام, الحقيقة العقلية، التوجيه، الاقتباس. "٦-٤٠"

стр. 210

٢- عرف الاستعارة، واذكر ما لا بد منه فيها. ثم بين متى تأتي في علم الشخص، ومتى يمتنع تأتيها فيه ومثل لما تقول. "٨-٤٠" ٣- ما هي القرينة؟ ولم انقسم اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بسببها إلى مجاز وكناية؟ ثم لم كانت الاستعارة أبلغ من التشبيه؟ وما معنى هذه الأبلغية؟ "٥-٤٠" ٤- أجب على ما يأتي: أ- متى تكون الاستعارة أصلية، ومتى تكون تبعية؟ ب- متى يكون المجاز المركب استعارة تمثيلية، ومتى يسمى مثلًا؟ ج- لم كانت الاستعارة المرشحة أبلغ من غيرها؟ "٥-٤٠" التطبيق: ١- أ- ميز المؤكد من المرسل في التشبيهات الآتية, واذكر الغرض من كل تشبيه: والغيث منهل يسح كأنه ... دمع المودع إثر إلف سائر تصوغ لنا أيدي الربيع حدائقا ... كعقد عقيق بين سمط لآلي أنت نجم في رفعة وضياء ... تجليك العيون شرقًا وغربا "٣-٤٠" ٢- بين نوع الكناية في هذه الأمثلة: ضربت العظمة سرادقها على محمد، فلان يفترش الغبراء، ويلتحف السماء. بعيدة مهوى القرط إما لنوفل ... أبوها وإما عبد شمس وهاشم "٣-٤٠" ٣- هات مثالًا لكل مما يأتي: استعارة مكنية. مجاز مرسل علاقته المسببية, وآخر علاقته المحلية. ثلاثة تشبيهات: "الأول" وجهه مركب حسي و"الثاني" الغرض منه الاستطراف و"الثالث" مجمل خفي الوجه. "٦-٤٠"

стр. 211

ب- سَمِّ النوع البديعي في كل واحد من الأمثلة الآتية: ١- في الحديث: "خير المال عين ساهرة لعين نائمة". ٢- وكنا متى يغز النبي قبيلة ... نصل جانبيه بالقنا والقنابل ٣- أقول وقد شنوا إلى الحرب غارة ... دعوني فإني آكل الخبز بالجبن ٤- لم يزل جوده يجور على الما ... ل إلى أن كسا النضار اصفرار "٤-٤٠" الدور الأول لسنة ١٣٦٢هـ دراسية: ١- عرف وجه الشبه وافرق بين وجه الشبه الواحد والمركب والمتعدد مع التمثيل, وهل كلما كان الطرفان حسيين وجب أن يكون وجه الشبه كذلك؟ وضح هذا, ممثلًا له. ٢- أ- عرف المجاز المرسل؛ وافرق بينه وبين الاستعارة، ومثل لهما. ب- متى يجوز جريان الاستعارة في علم الشخص, مع التمثيل والتوجيه. ٣- وازن بين الاستعارة المطلقة، والمرشحة، والمجردة, ورتبها بحسب تفاوتها قوة وضعفًا، مع التمثيل. التطبيق: أ- اجعل التشبيهات الآتية استعارات تصريحية: "فوق الأشجار بلابل تغرد كأنها القيان, النجوم في السماء كالدر المثنور". ب- بين نوع المجاز والكناية فيما يأتي: فلان طاهر الذيل وملء إهابه الكرم. أنا ساكن الإسكندرية صيفًا. الدور الأول لسنة ١٣٦٣هـ دراسية: القواعد: ١- فصل القول في بيان الأمور التي إذا خلصت منها الكلمة تحقق لها وصف الفصاحة، مع التمثيل، ثم اذكر تعريف البلاغة في الكلام, وطبق التعريف على مثال من إنشائك، مبينًا فيه الحال ومقتضاه. "١٠-٤٠"

стр. 212

٢- اذكر أغراض التشبيه، وبين ما يعود منها على المشبه، وما يعود على المشبه به، مع التمثيل. "٧-٤٠" ٣- عرف الاستعارة التمثيلية وأجرها في قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ يريد: الميثاق, ولماذا خصت باسم التمثيلية؟ ثم بين محسنات الاستعارة، وما الذي قلل من حسنها في قول الشاعر: لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر؟ وكيف صحت الاستعارة في هذا البيت, والطرفان مذكوران فيه، والاستعارة لا يجمع فيها بين الطرفين؟ "١٣-٤٠" التطبيق: ١- بين نوع الاستعارة في الأمثلة الآتية: "إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى". ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ . أخبرني وجهك بصدقك. "٦-٤٠" ٢- اذكر النوع البديعي في قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وبين موضعه في الآية، ثم اشرح معناه. "٤-٤٠" الدور الثاني لسنة ١٣٦٣هـ دراسية: القواعد: ١- عرف التشبيه، وهل هو من قبيل الحقيقة أو المجاز؟ وجه ما تقول, وما الذي تدخل عليه الأداة من الطرفين؟ وما المراد بوجه الشبه؟ ثم فرق بين التمثيل وغيره، ومثل لجميع ما تذكر. "٧-٤٠" ٢- اشرح الأمور التي إذا خلص منها الكلام كان فصيحًا، ومثل لما تذكر. "٨-٤٠" ٣- وضح الفرق بين الاستعارة والمجاز المرسل، وفي أي نوع من الاستعارة يذكر اسم المستعار منه, وفي أي نوع لا يذكر؟ وما الذي يدل عليه عند عدم ذكره؟ وما معنى الترشيح والتجريد في الاستعارة؟ بين ما تذكر بالمثال. "٦-٤٠"

стр. 213

٤- عرف الكناية ومثل لها، وبين نوعها في المثال التي تذكره، ولماذا كانت أبلغ من التصريح؟ "٤-٤٠" التطبيق: ١- مثل لما يأتي: تشبيه تسوية, تشبيه أحد طرفيه مركب والآخر مفرد, استعارة في علم الشخص ثم أجرها فيه. "٥-٤٠" ٢- بين النوع البديعي في قول الشاعر: رأى العقيق فأجرى ذاك ناظره ... متيم لج في الأشواق خاطره وفي قول الآخر: على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخرج منه لا علي ولا ليا ٣- ما الذي أخل بالفصاحة في قول الشاعر: بثينة شأنها سلبت فؤادي ... بلا ذنب أتيت به سلاما؟ وما الوضع الفصيح لهذا الكلام؟ الدور الأول لسنة ١٣٦٤هـ دراسية: القواعد: ١- اشرح الفرق بين التعقيد اللفظي والمعنوي، ومثل لكل منهما، وبين من أي النوعين قول الشاعر: فأصبحت بعد خط بهجتها ... كأن قفرًا رسومها قلما وكيف ترتب هذا الكلام ليكون فصيحًا؟ "٨-٤٠" ٢- متى يكون وجه الشبه قريبًا مبتذلًا؟ ومتى يكون بعيدًا غريبًا؟ وما سبب قربه وابتذاله، وبعده وغرابته؟ بين ذلك مع التمثيل. "٨-٤٠" ٣- عرف الاستعارة المكنية عند الجمهور، ومثل لها, وهل هي والتخييلية متلازمتان؟ ولماذا؟ ثم أجر الاستعارة في قول الشاعر:

стр. 214

وإذا العناية لاحظتك عيونها ... ثم فالمخاوف كلهن أمان "٨-٤٠" التطبيق: ١- بين النوع البديعي, وموضعه في الأمثلة الآتية: قال الله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ . وقال رسول الله, ﷺ : "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله". وقال الشاعر: بروحي جيرة أبقوا دموعي ... وقد رحلوا بقلبي واصطباري كأنا للمجاورة اقتسمنا ... فقلبي جارهم والدمع جاري "٦-٤٠" ٢- بين نوع المجاز, وعلاقته في الأمثلة الآتية: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . وقال رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين: "أطولكن يدًا أسرعكن لحوقًا بي". وقال الشاعر: سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ... بأنني خير من تسعى له قدم "٦-٤٠" ٣- بين نوع الكناية في المثالين الآتيين: قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ . وقال الشاعر: ودبت له في موطن الحلم علة ... لها كالصلال الرقش شر دبيب

стр. 215

الدور الثاني لسنة ١٣٦٤هـ دراسية: القواعد: ١- اشرح المعاني الاصطلاحية للألفاظ الآتية, ومثل لها: ضعف التأليف. الحال. تشبيه التسوية. حسن التعليل. "٨-٤٠" ٢- افرق بين التشبيه المجمل والمفصل، وبين أنواع المجمل مع التمثيل لكل نوع منها، ومن أي نوع قولهم في تشبيه الكلام الفصيح: "هو كالعسل في الحلاوة" ولماذا؟ ٣- عرف الاستعارة المرشحة والمجردة والمطلقة، وهل يجتمعان؟ مع التمثيل لكل ما تذكر. "٨-٤٠" التطبيق: ١- أ- بين نوع الكناية في المثالين الآتيين: قال الله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ . وقال الشاعر: فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير ب- بين نوع المجاز وعلاقته فيما يأتي: قال الله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ . وقال الشاعر: وما من يد إلا يد الله فوقها ... ولا ظالم إلا سيبلى بظالم وقال آخر: فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم ج- مثل من إنشائك لما يأتي: تشبيه جمع، مجاز مرسل علاقته المسببية، استعارة مكنية، كناية أريد بها صفة، مقابلة، ازدواج، مجاز عقلي. "١٤-٤٠"
следующие страницы →