ب- سَمِّ النوع البديعي في كل واحد من الأمثلة الآتية:
١- في الحديث: "خير المال عين ساهرة لعين نائمة".
٢-
وكنا متى يغز النبي قبيلة ... نصل جانبيه بالقنا والقنابل
٣-
أقول وقد شنوا إلى الحرب غارة ... دعوني فإني آكل الخبز بالجبن
٤-
لم يزل جوده يجور على الما ... ل إلى أن كسا النضار اصفرار
"٤-٤٠"
الدور الأول لسنة ١٣٦٢هـ دراسية:
١- عرف وجه الشبه وافرق بين وجه الشبه الواحد والمركب والمتعدد مع التمثيل, وهل كلما كان الطرفان حسيين وجب أن يكون وجه الشبه كذلك؟ وضح هذا, ممثلًا له.
٢- أ- عرف المجاز المرسل؛ وافرق بينه وبين الاستعارة، ومثل لهما.
ب- متى يجوز جريان الاستعارة في علم الشخص, مع التمثيل والتوجيه.
٣- وازن بين الاستعارة المطلقة، والمرشحة، والمجردة, ورتبها بحسب تفاوتها قوة وضعفًا، مع التمثيل.
التطبيق:
أ- اجعل التشبيهات الآتية استعارات تصريحية: "فوق الأشجار بلابل تغرد كأنها القيان, النجوم في السماء كالدر المثنور".
ب- بين نوع المجاز والكناية فيما يأتي:
فلان طاهر الذيل وملء إهابه الكرم. أنا ساكن الإسكندرية صيفًا.
الدور الأول لسنة ١٣٦٣هـ دراسية:
القواعد:
١- فصل القول في بيان الأمور التي إذا خلصت منها الكلمة تحقق لها وصف الفصاحة، مع التمثيل، ثم اذكر تعريف البلاغة في الكلام, وطبق التعريف على مثال من إنشائك، مبينًا فيه الحال ومقتضاه. "١٠-٤٠"
стр. 212
٢- اذكر أغراض التشبيه، وبين ما يعود منها على المشبه، وما يعود على المشبه به، مع التمثيل. "٧-٤٠"
٣- عرف الاستعارة التمثيلية وأجرها في قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ يريد: الميثاق, ولماذا خصت باسم التمثيلية؟ ثم بين محسنات الاستعارة، وما الذي قلل من حسنها في قول الشاعر:
لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر؟
وكيف صحت الاستعارة في هذا البيت, والطرفان مذكوران فيه، والاستعارة لا يجمع فيها بين الطرفين؟ "١٣-٤٠"
التطبيق:
١- بين نوع الاستعارة في الأمثلة الآتية:
"إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى". ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ . أخبرني وجهك بصدقك. "٦-٤٠"
٢- اذكر النوع البديعي في قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وبين موضعه في الآية، ثم اشرح معناه. "٤-٤٠"
الدور الثاني لسنة ١٣٦٣هـ دراسية:
القواعد:
١- عرف التشبيه، وهل هو من قبيل الحقيقة أو المجاز؟ وجه ما تقول, وما الذي تدخل عليه الأداة من الطرفين؟ وما المراد بوجه الشبه؟ ثم فرق بين التمثيل وغيره، ومثل لجميع ما تذكر. "٧-٤٠"
٢- اشرح الأمور التي إذا خلص منها الكلام كان فصيحًا، ومثل لما تذكر. "٨-٤٠"
٣- وضح الفرق بين الاستعارة والمجاز المرسل، وفي أي نوع من الاستعارة يذكر اسم المستعار منه, وفي أي نوع لا يذكر؟ وما الذي يدل عليه عند عدم ذكره؟ وما معنى الترشيح والتجريد في الاستعارة؟ بين ما تذكر بالمثال. "٦-٤٠"
стр. 213
٤- عرف الكناية ومثل لها، وبين نوعها في المثال التي تذكره، ولماذا كانت أبلغ من التصريح؟ "٤-٤٠"
التطبيق:
١- مثل لما يأتي: تشبيه تسوية, تشبيه أحد طرفيه مركب والآخر مفرد, استعارة في علم الشخص ثم أجرها فيه. "٥-٤٠"
٢- بين النوع البديعي في قول الشاعر:
رأى العقيق فأجرى ذاك ناظره ... متيم لج في الأشواق خاطره
وفي قول الآخر:
على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخرج منه لا علي ولا ليا
٣- ما الذي أخل بالفصاحة في قول الشاعر:
بثينة شأنها سلبت فؤادي ... بلا ذنب أتيت به سلاما؟
وما الوضع الفصيح لهذا الكلام؟
الدور الأول لسنة ١٣٦٤هـ دراسية:
القواعد:
١- اشرح الفرق بين التعقيد اللفظي والمعنوي، ومثل لكل منهما، وبين من أي النوعين قول الشاعر:
فأصبحت بعد خط بهجتها ... كأن قفرًا رسومها قلما
وكيف ترتب هذا الكلام ليكون فصيحًا؟ "٨-٤٠"
٢- متى يكون وجه الشبه قريبًا مبتذلًا؟ ومتى يكون بعيدًا غريبًا؟ وما سبب قربه وابتذاله، وبعده وغرابته؟ بين ذلك مع التمثيل. "٨-٤٠"
٣- عرف الاستعارة المكنية عند الجمهور، ومثل لها, وهل هي والتخييلية متلازمتان؟ ولماذا؟ ثم أجر الاستعارة في قول الشاعر:
стр. 214
وإذا العناية لاحظتك عيونها ... ثم فالمخاوف كلهن أمان
"٨-٤٠"
التطبيق:
١- بين النوع البديعي, وموضعه في الأمثلة الآتية:
قال الله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ .
وقال رسول الله, ﷺ : "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله".
وقال الشاعر:
بروحي جيرة أبقوا دموعي ... وقد رحلوا بقلبي واصطباري
كأنا للمجاورة اقتسمنا ... فقلبي جارهم والدمع جاري
"٦-٤٠"
٢- بين نوع المجاز, وعلاقته في الأمثلة الآتية:
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ .
وقال رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين: "أطولكن يدًا أسرعكن لحوقًا بي".
وقال الشاعر:
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ... بأنني خير من تسعى له قدم
"٦-٤٠"
٣- بين نوع الكناية في المثالين الآتيين:
قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ .
وقال الشاعر:
ودبت له في موطن الحلم علة ... لها كالصلال الرقش شر دبيب
стр. 215
الدور الثاني لسنة ١٣٦٤هـ دراسية:
القواعد:
١- اشرح المعاني الاصطلاحية للألفاظ الآتية, ومثل لها:
ضعف التأليف. الحال. تشبيه التسوية. حسن التعليل. "٨-٤٠"
٢- افرق بين التشبيه المجمل والمفصل، وبين أنواع المجمل مع التمثيل لكل نوع منها، ومن أي نوع قولهم في تشبيه الكلام الفصيح: "هو كالعسل في الحلاوة" ولماذا؟
٣- عرف الاستعارة المرشحة والمجردة والمطلقة، وهل يجتمعان؟ مع التمثيل لكل ما تذكر. "٨-٤٠"
التطبيق:
١- أ- بين نوع الكناية في المثالين الآتيين:
قال الله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ .
وقال الشاعر:
فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير
ب- بين نوع المجاز وعلاقته فيما يأتي: قال الله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ .
وقال الشاعر:
وما من يد إلا يد الله فوقها ... ولا ظالم إلا سيبلى بظالم
وقال آخر:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
ج- مثل من إنشائك لما يأتي:
تشبيه جمع، مجاز مرسل علاقته المسببية، استعارة مكنية، كناية أريد بها صفة، مقابلة، ازدواج، مجاز عقلي. "١٤-٤٠"
стр. 216
الدور الأول لسنة ١٣٦٥هـ دراسية:
القواعد:
١- عرف بلاغة الكلام، واشرح التعريف شرحًا وافيًا مع التمثيل، ثم بين النسبة بين الفصاحة والبلاغة، وما منشأ تفاوت مراتب البلاغة؟ مع توضيح ذلك بالمثال. "١٠-٢٠"
٢- بأي أنواع الدلالات تتحقق فائدة علم البيان, ولماذا؟ وما وجه ذكر مبحث التشبيه في هذا العلم؟ وهل هو من قبيل الحقيقة أو المجاز؟ وجه ما تقول. "٨-٤٠"
٣- عرف المجاز المفرد، وقسمه، وبين معنى كل قسم مع التمثيل، ثم بين وجه التقسيم، وبماذا تخرج الغلط والكذب من المجاز؟ وما الفرق بين الكناية والمجاز؟ وضح ذلك في مثال. "١١-٤٠"
التطبيق:
١- بين طرفي التشبيه ووجهه، والغرض منه، في قول الفرزدق:
تفاريق شيب في الشباب لوامع ... وما حسن ليل ليس فيه نجوم
"٤-٤٠"
٢- بين نوع الاستعارة وطريقة إجرائها في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ . "٣-٤٠"
٣- مثل لما يأتي:
استعارة مكنية, كناية عن موصوف, تشبيه تمثيل, تورية. "٤-٤٠"
الدور الثاني لسنة ١٣٦٥هـ دراسية:
القواعد:
١- اشرح معاني الألفاظ الآتية, ومثل لها:
فصاحة المفرد, التشبيه الملفوف, تشبيه التسوية, الاستعارة المرشحة, كناية النسبة. "١٠-٤٠"
стр. 217
٢- متى تعود فائدة التشبيه على المشبه به؟ ومتى يعدل عن التشبيه إلى التشابه؟ ومتى يكفي مجرد الادعاء في تحقيق التشبيه؟ ومتى لا يكفي؟ بين جميع ذلك بالأمثلة. "٨-٤٠"
٣- عرف الاستعارة، واذكر أركانها، وبين الأمور التي يجب تحققها فيها مع التمثيل, وهل هي من المجاز اللغوي والعقلي؟ وجه ما تقول. "١١-٤٠"
التطبيق:
١- بين نوع الكناية فيما يأتي:
يقولون في الشيب: رغوة الشباب، وفي المرأة المترفة: نئوم الضحى. ويقولون: فلان عانق المجد.
٢- بين نوع الاستعارة، وطريقة إجرائها في قول الشاعر:
رمتني بسهم ريشه الكحل لم يضر ... ظواهر جلدي وهو للقلب جارح
وما فائدة قوله: ريشه الكحل؟ "٤-٤٠"
٣- مثل لما يأتي:
مجاز مركب, تشبيه مفصل, مجاز مرسل علاقته المسببية, استعارة تبعية في اسم الفاعل. "٤-٤٠"
الدور الأول لسنة ١٣٦٦هـ دراسية:
القواعد:
١- اشرح معنى التعقيد، وقسمه، وبين كل قسم مع التمثيل, مع بيان وجه التعقيد فيما تذكر من المثل. "١٠-٤٠"
٢- عرف وجه الشبه، وبين التحقيقي منه وغيره، واذكر الفرق بين المركب والمتعدد منه، مع التمثيل لكل ما تقول. "٩-٤٠"
٣ عرف الاستعارة التصريحية وقسمها باعتبار اللفظ المستعار، ومثل لكل قسم، وأجرها في قول الشاعر:
стр. 218
ولئن نطقت بشكر برك مفصحا ... فلسان حالي بالشكاية أنطق
"٩-٤٠"
التطبيق:
١- بين المشبه والمشبه به ووجه الشبه والغرض فيما يأتي:
كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدي من شدة الخففان
"٤-٤٠"
٢- مثل لما يأتي:
تشبيه مجمل. مجاز مركب. مشاكلة. "٣-٤٠"
الدور الثاني لسنة ١٣٦٦هـ دراسية:
القواعد:
١- بين معنى مخالفة القياس، واذكر معنى التنافر وما يعول عليه في معرفته.
وضح ما تقول بالأمثلة, واشرح السبب الذي أخل بالفصاحة في البيت الآتي:
إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب تصاهره
"١٠-٤٠"
٢- اذكر أقسام التشبيه من جهة إفراد طرفيه وتركيبهما، وبين معنى التقييد والفرق بينه وبين التركيب, مع التمثيل لكل ما تقول. "١٠-٤٠"
٣- قسم الاستعارة التصريحية باعتبار ذكر الملائم، واشرح كل قسم مع التمثيل، ووازن بين الأقسام من جهة المبالغة. "٩-٤٠"
التطبيق:
قال الشاعر:
١-
كأن الشموع وقد أوقدت ... فأخرجن من كل رمح سنانا
أصابع أعدائك الخائفين ... تضرعن يطلبن منك الأمانا
بين طرفي التشبيه، وهل هما من قبيل المفرد أو المركب؟ واذكر وجه الشبه. "٤-٤٠"
стр. 219
٢- اشرح الكناية في البيت الآتي, وبين المطلوب منها ونوعها:
يبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت
"٣-٤٠"
٣- مثل لما يأتي:
تشبيه الغرض منه بيان الإمكان، مجاز مرسل علاقته السببية، كناية المطلوب بها نسبة، مقابلة.
الدور الأول لسنة ١٣٦٨هـ دراسية:
القواعد:
١- ما بلاغة الكلام؟ وما الحال؟ وما مقتضى الحال؟ اذكر مثلًا توضح به الحال، ومقتضى الحال، وبم يرتفع قدر الكلام ويعلو شأنه؟ ولم كان القرآن في أقصى درجات البلاغة؟ "٧-٤٠"
٢- اذكر الفرق بين التشبيه الملفوف، والمفروق مع التمثيل، والفرق بين تشبيه التسوية، وتشبيه الجمع مع التمثيل. "٨-٤٠"
٣- عرف الاستعارة بالكناية، والاستعارة التخييلية عند الجمهور, وبينهما في قول الهذلي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
وأجر الاستعارة بالكناية فيه، وبين لما سميت التخييلية استعارة، ولم سميت تخييلية؟ ولم كانت التخييلية والمكنية متلازمتين عند الجمهور؟ "١٠-٤٠"
التطبيق:
١- بين المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه، والأداة في قول الشاعر:
العمر مثل الضيف أو ... كالطيف ليس له إقامة
"٣-٤٠"
٢- كون ثلاثة تشبيهات من إنشائك, يكون وجه الشبه في الأول واحدًا, وفي الثاني مركبًا، وفي الثالث متعددًا. "٥-٤٠"
стр. 220
٣- قال ابن نباتة السعدي في وصف مهر أغر:
وأدهم يستمد الليل منه ... وتطلع بين عينيه الثريا
في الشطر الثاني من هذا البيت استعارة، فبينها وبين قرينتها ثم أجرها. "٤-٤٠"
٤- بين ما في هذه الأبيات من البديع:
وخز الأسنة والخضوع لناقص ... أمران في رأي النهى مران
والرأي فيما دونه الأمران أن ... تختار وقع أسنة المران
وقال ابن الرومي:
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات نجوم
"٣-٤٠"
стр. 221
موضوعات الكتاب:
٣ مقدمة
٧ كلمة موجزة في تاريخ علوم البلاغة
٩ وجه الحاجة إلى دراستها
١٠ معنى الفصاحة والبلاغة
١٠ فصاحة الكلمة
٢٠ فصاحة الكلام
٢٧ فصاحة المتكلم
٣٠ بلاغة الكلام
٣٣ بلاغة المتكلم
٣٤ تتمة في معرفة العيوب المخلة بالفصاحة والبلاغة
٣٨ علم البيان
٤١ مبحث الدلالة
٤٧ تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز وكناية
٤٨ مبحث التشبيه: تعريفه, أركانه
٤٩ التقسيم الأول للطرفين
٥١ التقسيم الثاني للطرفين
٥٤ التقسيم الثالث للطرفين
٦١ مبحث وجه الشبه
٦١ التقسيم الأول لوجه الشبه
٦١ التقسيم الثاني لوجه الشبه
٦٣ التقسيم الثالث لوجه الشبه
٦٦ التقسيم الرابع لوجه الشبه
٦٨ التقسيم الخامس لوجه الشبه
٧٠ التقسيم السادس لوجه الشبه
٧٧ مبحث الأداة
٨٧ تقسيم التشبيه باعتبار الأداة
٨٧ مبحث أغراض التشبيه
٨٧ تقسيم التشبيه باعتبار الغرض
٩٣ فصل في بيان مراتب التشبيه
٩٥ خاتمة في استعمال صيغة التشابه بدل صيغة التشبيه
٩٧ الاختلاف في صيغة التشبيه
٩٧ مبحث الحقيقة والمجاز
٩٩ أقسام الحقيقة العقلية
١٠١ المجاز العقلي
١٠٣ علاقته وقرينته
١٠٥ المجاز المفرد
١٠٦ الاستعارة
١٠٦ ما لا بد منه لتحقيقها
١١٠ الاستعارة التصريحية وتقسيمها باعتبار الطرفين واللفظ المستعار
١١١ الاستعارة في الفعل
١١٢ الاستعارة في المشتقات
١١٤ الاستعارة في الحرف
١١٦ تقسيمها إلى مرشحة ومجردة ومطلقة
١١٩ موازنة بين هذه الثلاثة
стр. 222
١١٩ قرينة الاستعارة التصريحية
١٢٢ الاستعارة المكنية
١٢٢ قرينة المكنية
١٣١ فصل في شرائط حسن الاستعارة
١٣٣ المجاز المرسل
١٣٤ علاقات المجاز المرسل
١٤٤ المجاز المركب
١٤٤ الاستعارة التمثيلية
١٤٩ مبحث الكناية
١٥٠ أقسام الكناية
١٥٨ تتمة في أبلغية المجاز والاستعارة والكناية
١٦١ علم البديع
١٦٣ المحسنات المعنوية, المطابقة
١٦٤ المقابلة
١٦٥ المشاكلة, الاستخدام
١٦٦ التورية
١٦٧ اللف والنشر
١٧٩ التوجيه
١٧٩ الاقتباس
١٨٠ الجمع, التفريق
١٨٣ التقسيم, المبالغة
١٨٤ حسن التعليل
١٨٥ ائتلاف اللفظ مع المعنى
١٨٦ حسن الابتداء
١٧٩ حسن الختام
١٨١ المحسنات اللفظية, الجناس
١٨٥ رد العجز على الصدر
١٨٧ العكس
١٨٨ السجع
١٩٠ الازدواج, لزوم ما لا يلزم
١٩٣ أسئلة لامتحانات رسمية
стр. 223
المجلد الثاني
علم المعانى
مدخل
...
علم المعاني:
تعريفه:
هو أصول وقواعد، يعرف بها، كيف يطابق الكلام مقتضى الحال.
والمراد بالأصول والقواعد: المسائل الكلية لهذا العلم, كقولهم: المنكر يلقى إليه الكلام مؤكدًا، وخالي الذهن يلقى إليه الكلام خلوا من التأكيد، والذكي يلقى إليه الكلام موجزًا، والغبي يلقى إليه الكلام مطنبًا, وهكذا.
والحال -أي المقام الذي ورد فيه الكلام- هي الأمر الحامل للمتكلم على أن يورد في كلامه شيئًا خاصًا، زائدًا على أصل المعنى.
ومقتضى الحال هو ذلك الشيء الخاص الذي ورد في كلام المتكلم.
ومطابقة الكلام لمقتضى الحال, هي اشتماله على ذلك الشيء الخاص, مثال ذلك: أن يقال لمنكر رسالة محمد ﷺ : "إن محمدًا لرسول الله" فإنكار المخاطب لهذه الرسالة "خال"، لأنه أمر يحمل المتكلم على أن يورد في كلامه شيئًا خاصًا هو "التأكيد" محوًا لهذا الإنكار، كما في المثال المذكور, والتأكيد "كما ترى" أمر زائد على أصل المعنى الذي هو ثبوت الرسالة لمحمد، وصورة التأكيد التي وردت في الكلام هي "مقتضى الحال" إذ إن الحال اقتضتها ودعت إليها، واشتمال الكلام على هذه الصورة هي مطابقة لمقتضى الحال.
ومثل الإنكار "المدح" فهو حال تدعو المتكلم إلى أن يورد كلامه على صورة الإطناب، لأن مقام المدح يقتضي الإطالة في القول، والبسط فيه.
كذلك ذكاء المخاطب حال تدعو المتكلم لأنه يورد كلامه على صورة الإيجاز، لأن مقام الذكاء يقتضي الاختصار في القول, وكل من صورتي الإطناب والإيجاز مقتضى الحال, واشتمال الكلام على صورة الإطناب أو الإيجاز مطابقة لهذا المقتضى ... وهكذا يقال في كل حال من أحوال الخطاب١ "كالعهد" المقتضي لأن يؤتي بالشيء معرفا "بأل".
و"كالاهتمام" المقتضي لأن يؤتى بالشيء مقدمًا ... إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه بعد.
стр. 224
تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء
مدخل
...
تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء:
ينقسم الكلام إلى قسمين: خبر، وإنشاء.
فالخبر: قول يحتمل الصدق والكذب لذاته، أي هو ما يصح أن يقال لقائله: أنه صادق فيه أو كاذب، بأن يكون القول مطابقًا للواقع، أو غير مطابق -أو هو قول لا يتوقف تحقق مدلوله على النطق به- فقولك: "علي شجاع" خبر، لأنه يحتمل أن يكون علي شجاعًا في الواقع، فيكون الخبر صادقًا وألا يكون شجاعًا، فيكون الخبر كاذبًا -أو لأن مدلوله- وهو ثبوت الشجاعة له- حاصل سواء نطقت بهذا الخبر أو لا.
والإنشاء: قول لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا، أي لا يجوز أن يقال لقائله: أنه صادق فيها أو كاذب إذ لا واقع للقول حتى يطابقه أو لا يطابق -أو هو قول يتوقف تحقق مدلوله على النطق به فقولك: "اكتب يا علي" إنشاء مدلوله طلب الكتابة منه، ولا يتعلق بهذا الطلب صدق ولا كذب- كما يتوقف تحقق مدلوله على النطق بهذا المطلب، وسيأتي البحث فيه قريبًا.
تنبيه:
اعلم أن احتمال الخبر للصدق والكذب منظور فيه إلى ذات الجملة الخبرية، بغض النظر عن المخبر أو الواقع إذ لو نظرنا إلى ذلك لوجدنا بعض الأخبار مقطوعًا بصدقه، لا يحتمل كذبًا، وبعضها مقطوعًا بكذبه: لا يحتمل صدقًا -فالأول كأخبار الله تعالى: وأقوال أنبيائه- وكالبديهيات مثل "الكل أعظم من الجزء" و"الواحد نصف الاثنين" ونحو "السماء فوقنا" "والأرض تحتنا" وغير ذلك مما لا يحتمل كذبًا, والثاني كأقوال مسيلمة الكذاب، ونحو قولك "الجهل نافع". و"العلم ليس بنافع" وما أشبه ذلك: مما لا يحتمل الصدق, فلأجل جعل هذه الأقوال من أفراد الخبر المحتمل للصدق والكذب، ينبغي أن ينظر فيها إلى ذات الجملة الخبرية، وأن يقطع النظر عن المخبر أو عن الواقع, لهذا زيد قوله "لذاته" في التعريف الأول للخبر.
стр. 225
صدق الخبر وكذبه:
الخبر الصادق ما طابق مضمونه الواقع، والكاذب ما لم يطابق مضمونه الواقع.
بيان ذلك: أن لصيغة الخبر نسبتين: نسبة مفهومة من الكلام، وتسمي "نسبة كلامية", ونسبة مفهومة من الخارج والواقع، وتسمى "نسبة خارجية أو واقعية" فإذا قلت مثلًا: "محمود مسافر" فإن ثبوت الصفر له المفهوم من هذه الصيغة نسبة كلامية. وهذا الثبوت المفهوم من الواقع والخارج نسبة خارجية أو واقعية.
إذا علمت هذا: فأعلم أن صدق الخبر وكذبه يدوران حول هاتين النسبتين فإن توافقت النسبتان ثبوتًا بأن قلت: "محمود" وهو في الواقع كذلك، أو توافقتا سلبًا بأن قلت: "محمود ليس مسافرًا" وهو في الواقع كذلك كان الخبر صادقًا, وإن لم تتوافق النسبتان بأن قلت: "محمود مسافر" وهو في الواقع غير مسافر، أو العكس كان الخبر كاذبًا.
فالخبر إذًا محصور في الصدق والكذب، ولا ثالث لهما، وهذا هو رأي الجمهور وهو المعول عليه, وفي المسألة آراء أخرى لا يتسع لها المقام.
الإسناد الخبري:
هو ضم كلمة، أو ما يجري مجراها إلى أخرى، أو ما يجري مجراها على وجه يفيد الحكم بمفهوم أحداهما على مفهوم الأخرى -ثبوتًا أو نفيًا- ويسمى المحكوم به "مسندًا" والمحكوم عليه "مسندًا إليه"، وتسمى النسبة بينهما "إسنادًا", فقولك: "حسان شاعر" أو "حسان غير شجاع" إسناد خبري إذ قد ضم فيه كلمة "شاعر" في المثال الأول "وغير شجاع" في المثال الثاني إلى أخرى "حسان" فيهما على وجه يفيد الحكم بمفهوم "الشاعرية" في الأول "وعدم الشجاعة" في الثاني على مفهوم "حسان" ثبوتًا كما في المثال الأول، ونفيًا كما في المثال الثاني.
والمراد، بما يجري مجرى الكلمة: الجملة الواقعة في موقع المفرد -مبتدأ كان، أو خبرًا، أو فاعلًا، أو نائب فاعل- وبهذا تكون صور طرفي الإسناد أربعًا:
стр. 226
الأولى: أن يكون الطرفان مفردين حقيقة نحو: "علي شجاع"، "وانتصر خالد" و"أبرم الأمر" فالطرفان في هذه المثل مفردان حقيقة.
الثانية: أن يكونا جملتين نحو "لا إله إلا الله ينجو قائلها من عذاب الله".
الثالثة: أن يكون المسند إليه مفردًا حقيقة، والمسند جملة، نحو: حسان سلق الأعداء بحاد لسانه، ونحو: "خالد هزم الجيش بقوة جنانه".
الرابعة: أن يكون المسند إليه جملة، والمسند مفردًا حقيقة: نحو، لا إله إلا الله كلمة النجاة من عذاب الله".
تنبيه:
الطرفان هما المسند والمسند إليه ولكل منهما مواضع يعرف بها، وإليك بيانها.
فمواضع المسند إليه هي: الفاعل، ونائب الفاعل، والمبتدأ الذي له خبر وما أصله المبتدأ كأسماء الأدوات الناسخة، والأمثلة غير خافية.
ومواضع المسند هي: الفعل التام واسم الفعل، والمبتدأ المكتفي بمرفوعه عن الخبر نحو: "أراغب" من قوله تعالى: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ ؟ وما أصله خبر المبتدأ كأخبار الأدوات الناسخة، والمصدر النائب عن فعل الأمر كلفظ "سعيًا" من قولك: "سعيًا في الخير" ولا تخفى عليك أمثلة ما لم تمثل له. ا. هـ.
стр. 227
ما يقصده المخبر بخبره:
إذا قصدت أن تخبر إنسانًا بخبر ما، فلا يخلو حال المخاطب من أحد أمرين، لا ثالث لهما.
١- أن يكون جاهلًا بمضمون الخبر المراد إلقاؤه إليه.
٢- أن يكون عالمًا به قبل الإخبار.
فإن كان الأول: كان قصدك بهذا الخبر: أن تفيد مخاطبك مضمونه، وتعلمه به كما إذا قلت مخاطبًا إنسانًا يجهل قدوم أبيه:
"قدم أبوك من سفره" فأنت بهذا الخبر تريد أن تفيد مخاطبك الحكم الذي تضمنته هذه العبارة، "وهو قدوم أبيه" ويسمى هذا الحكم حينئذ "فائدة الخبر" لأنه معنى مستفاد منه.
وإن كان الثاني: كان قصدك بهذا الخبر: أن يفيد المخاطب أنك عالم بمضمونه كما في المثال المذكور إذا خاطبت به إنسانًا يعلم قدوم أبيه. وأنت تعلم منه ذلك، فأنت لا تريد بهذا الخبر -والحالة هذه- أن تفيده الحكم الذي تضمنه لأنه عالم به، وإنما تريد: أن تفيده أنك أيضًا عالم بقدوم أبيه، لأن هذا هو الذي يجهله المخاطب, ويسمى علمك به "لازم الفائدة" أي الأمر الذي يستلزمه حكم الخبر وفائدته، إذ كل من أفدته خبرًا أفدته أنك عالم به من غير عكس١ أي ليس كل من أفدته أنك عالم بالحكم الذي تضمنه الخبر أفدته هذا الحكم لجواز أن يكون عالمًا به قبل الإخبار؛ لهذا كان الحكم الذي تضمنه الخبر هو "الملزوم" وعلمك بهذا الحكم هو "اللازم".
تنبيه:
علم مما تقدم أن القصد من إلقاء الخبر؛ أما إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الجملة الخبرية، أو إفادة أن المتكلم عالم بهذا الحكم, وهذا هو الغالب في استعمال الخبر.
وقد يكون الحامل على الإخبار بواعث أخرى، نذكر منها ما يلي:
١- التوبيخ: كقولك للعاثر في وضح النهار "الشمس طالعة" فغير معقول أنك تريد إفادته طلوع الشمس، أو إفادته أنك عالم به، فإن ذلك مما لا يخفى على أحد، فلا بد إذًا أن يكون الحامل لك على هذا الإخبار غرضًا آخر، هو توبيخه على عثرته، مع طلوع الشمس، ووضوح النهار.
٢- إظهار الفرح: كقولك: "نجحت في الامتحان" لمن يعلم ذلك, فليس الغرض الإفادة، بل الغرض إظهار السرور بالنجاح.
٣- إظهار الضعف: كقول زكريا ﵇ يخاطب ربه:
стр. 228
﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ فزكريا ﵇ لا يريد بهذا القول: أن يخبر الله تعالى بحاله، إذ يعلم أن الله لا يخفى عليه شيء، ولكنه قصد مجرد إظهار الضعف، وأنه بلغ من الوهن غاية لا أمل له بعدها في الحياة.
٤- إظهار التحسر على فوات مأمول: كقول أم مريم ﵉: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ فهي تعلم يقينًا أن الله تعالى عالم بالذي وضعت، ولكنها تتحسر إذ ولدت أنثى، وكانت تود لو كان المولود ذكرًا؛ ليكون وقفًا على خدمة بيت المقدس ... إلى غير ذلك من الأخبار الذي لا يقصد بها الإفادة كما هو الأصل فيها.
стр. 229
اختبار- تمرين
...
اختبار:
١- عرف علم المعاني، ووضح أجزاء التعريف، ثم ايت بمثال من عندك، وبين فيه الحال ومقتضاه، ومطابقة الحال لهذا المقتضى.
٢- اذكر الفرق بين الخبر والإنشاء، ثم بين كيف كان كلام الله تعالى من قبيل الإخبار، مع أنه لا يحتمل كذبًا.
٣- بين معنى صدق الخبر وكذبه، ووضح ذلك بمثال تختاره.
٤- عرف الإسناد الخبري، ثم وضح التعريف بمثال من إنشائك وبين المراد بقوله: "أو ما يجري مجراها".
٥- بين الغرض الأصلي من إلقاء الخبر، ثم اذكر غرضين من الأغراض التي يخرج فيها الخبر عن موضعه.
تمرين:
بين المسند والمسند إليه والغرض من الخبر فيما هو آت:
انصرف الطلاب للمذاكرة، "لمن لا يعلم ذلك". أنت نجحت في الامتحان, "لمن لا يعلم ذلك". الربا حرام, "والخطاب لمسلم يتعامل بالربا". إني فقير إلى عفوك. جاء الحق وزهق الباطل. لفاعل الخير الجزاء الأوفى. الموت حوض وكل الناس وارده. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ .
هذا أمك, "لمن يعتدى عليها بالأذى". ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ .
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ . أنت خرجت عن حدك. إن القوم لئام. زارنا الغيث. "ذهب الشباب فما له من عودة".
стр. 230
تمرين يطلب جوابه:
بين المسند والمسند إليه والغرض من الخبر فيما يأتي:
ظهرت نتيجة الامتحان, "لمن يعلم ذلك". احترام الأب واجب. أنت تحفظ الحديث. كل امرئ سوف يلقى جزاء ما قدمت يداه. جاء الهناء وولى الشفاء. ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ . ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ . فاز المجد. ذهب عنا الحزن. وافانا الحبيب, "لمن يعلم ذلك". ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ . ما أنت بالرجل الذي يعول عليه. فرطت وهذه نتيجة التفريط. ظلمت نفسك باتباع هواك. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُوم﴾ . ﴿لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ . ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ . لا دين لمن لا مروءة له. ثمرة العلم العمل.
إلهي عبدك العاصي أتاكا ... مقرًّا بالذنوب وقد دعاكا
ذهب الصبا وتولت الأيام ... فعلى الصبا وعلى الزمان سلام
стр. 231
أَضْرُبُ الخَبَرِ:
تقدم أن قلنا: أن الغرض من الإخبار في أصل وضعه أحد أمرين:
الأول: إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الخبر إن كان جاهلا به.
الثاني: إفادته أن المتكلم عالم بالحكم إن كان المخاطب عالمًا به.
فينبغي إذا للمتكلم أن يكون كلامه على قدر الحاجة، لا يزيد ولا ينقص في عبارته حذرًا عن اللغو، فيضع نفسه من المخاطب موضع الطبيب الماهر من المريض: يشخص حاله، ويعطيها ما يلائمها.
والمخاطب إزاء هذه الحال أنواع ثلاثة:
١- أن يكون خالي الذهن من الحكم المراد إفادته إياه، بمعنى: أنه لم يسبق له علم بمضمون الخبر قبل إلقائه إليه. ومثل هذا المخاطب يلقى إليه الخبر خلوا من التأكيد، لعدم الحاجة إليه، لتمكن معنى الخبر في ذهنه إذ وجده خاليًا، وخلو الذهن عن الشيء يوجب استقراره فيه، على حد قول الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا
فإن كان للإنسان أخ تقدم إلى الامتحان، ففاز فيه على أقرانه، ولم يصل إلى علمه نبأ فوزه فأردت إخباره بذلك قلت هكذا: "فاز أخوك في
стр. 232
الامتحان وسبق نظراءه، بلا حاجة إلى تأكيد الخبر١, ويسمى هذا الضرب "ابتدائيًّا" لأنه لم يسبق بطلب ولا إنكار.
٢- أن يكون مترددًا في الحكم المراد إفادته إياه، طالبا وقوفه على حقيقة الأمر إذ إن المتردد في الشيء يكون عادة متشوقًا إليه، طالبًا معرفته ليزول تردده، ويستقر على أحد الأمرين المتردد بينهما. ومثل هذا المخاطب يستحسن أن يؤكد له الخبر محوًا لهذا التردد، وتمكينًا للحكم في ذهنه, سواء استوى لديه طرفا الإثبات والنفي، أو كان لأحدهما أرجحية على الآخر. هذا هو مذهب الجمهور٢.
فإذا كان المخاطب في المثال السابق مترددًا بين فوز أخيه، وعدم فوزه، بأن بلغه نبأ فوزه ممن لا يثق بخبره مثلًا, حسن منك أن تؤكد له الخبر ليطمئن إلى أحد الأمرين، فتقول له: "إن أخاك فائز في الامتحان على أنداده". ويسمى هذا الضرب "طلبيًّا" لأنه مسبوق بطلب، إذ إن المخاطب، المتردد طالب بلسان حاله وقوفه على جلية الأمر, كما قلنا.
٣- أن يكون منكرًا للحكم المراد إخباره به، معتقدًا غيره. ومثل هذا المخاطب يجب تأكيد الخبر له تأكيدا يتناسب مع إنكاره قوة وضعفًا٣ فإن كان المخاطب منكرًا لفوز أخيه معتقدًا إخفاقه لسبب ما وجب عليك أن تؤكد له الخبر لتمحو إنكاره، فتقول له: "إن أخاك لفائز على أقرانه" فإن لم يقتنع، وأصر على إنكاره زدته تأكيدًا
стр. 233
حتى يمحى هذا الإنكار, ومنه قوله تعالى حكاية عن رسل عيسى ﵇ إذا كذبوا في المرة الأولى: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ مؤكدًا بأن وإسمية الجملة١, وإذ كذبوا في المرة الثانية ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ مؤكدًا بالقسم, وإن، واللام, وإسمية الجملة لإمعان المخاطبين في الإنكار، إذ قالوا: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ .
ثم إن الجري على هذا النحو في الخطاب: من خلو الكلام عن التأكيد لخالي الذهن، واستحسان التأكيد للمتردد، ووجوبه للمنكر، هو ما يتطلبه ظاهر حال المخاطب, وحينئذ ينبغي للمتكلم أن يراعي في خطابه ما يبدو من حال مخاطبه ليكون كلامه مطابقًا, ويسمى الجري على هذا النحو إخراجًا للكلام على مقتضى ظواهر الحال.
إذا علمت هذا فاعلم أن المتكلم قد يغض النظر عن ظاهر حال المخاطب ويعتبر فيه أمرًا آخر غير ما يبدو له لسبب ما، ويخاطبه على هذا الاعتبار، والجري على هذا النحو يسمى.
стр. 234
إخراج الكلام على غير مقتضى الظاهر:
وذلك إنما يكون حيث ينزل الشيء منزلة غيره, فمن ذلك:
١- تنزيل العالم بالحكم منزلة الجاهل به لعدم جريه على مقتضى علمه، فإن من لا يعمل بعلمه هو والجاهل سواء كقولك للمسلم التارك للصلاة: الصلاة واجبة فهو قطعًا يعلم وجوبها، فالإخبار حينئذ خروج بالكلام عن مقتضى الظاهر، إذ مقتضى الظاهر: الكف عن إخباره لعلمه بالحكم، لكن نزل علمه به منزلة الجهل به لعدم جريه على موجب علمه إذ لو كان عالمًا بوجوب الصلاة ما تركها.
٢- تنزيل خالي الذهن منزلة المتردد وحينئذ: يؤكد له القول كما يؤكد للمتردد, مثاله: أن يأتي إليك رجل يتشفع في ابن لك غضبت عليه فتقول له: "لا تحدثني في شأن هذا الولد العاق, إنه محروم من عطفي" فقولك: "إنه محروم" خبر ألقي لخالي الذهن مؤكدًا تنزيلًا له منزلة المتردد في الحكم.
стр. 235
فخلو الذهن ظاهر حال المخاطب، وهو يقتضي أن يلقى إليه الخبر خلوا من التأكيد, لكن المتكلم صرف النظر عن هذا الظاهر، واعتبر في المخاطب أمرًا آخر هو "التردد"، وخاطبه على هذا الاعتبار، وذلك خروج بالكلام عن مقتضى الظاهر.
غير أن تنزيل خالي الذهن منزلة المتردد مشروط بأن يقدم له كلام يلوح بالخبر ويشير إليه، كما في المثال المذكور. فإن قوله: "لا تحدثني في شأن هذا الولد العاق" يشعر المخاطب بجنس الحكم، وهو أن المتشفع فيه قد استحق العقاب، وصار المخاطب بهذا الكلام في مقام المتردد في نوع هذا العقاب أهو ضرب، أم طرد، أم حرمان، أم غير ذلك من أنواع العقاب؟ وكأنه يطلب معرفته, ومنه قوله تعالى مخاطبًا نوحًا ﵇: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ , فقوله: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مشعر بأن سيحل بقومه العقاب، فصار نوح ﵇ في مقام المتردد في نوع هذا العقاب، لهذا خاطبه تعالى خطاب المتردد.
٢- تنزيل غير المنكر منزلة المنكر إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار، وحينئذ يؤكد له الكلام كما يؤكد للمنكر حقيقة كما إذا كان المخاطب مسلمًا تاركًا للصلاة، معاقرًا للخمر، فقوله له مؤكدًا: أن الصلاة لواجبة، أو أن الخمر لحرام, فالمخاطب بحكم إسلامه يعلم قطعًا بوجوب الصلاة، كما يعلم بحرمة الخمر، ولا ينكر ذلك، وكان مقتضى هذا ألا يؤكد له القول, لكن تركه للصلاة، أو معاقرته للخمر جعله في منزلة المنكر لذلك، إذ لو كان يؤمن بوجوب الصلاة، أو بحرمة الخمر ما ترك الصلاة أو ما عاقر الخمر، لهذا خوطب خطاب المنكر خروجًا بالكلام عن مقتضى ظاهر حاله, ومنه قول الشاعر:
جاء شقيق عارضًا رمحه ... أن بنى عمك١ فيهم رماح
فشقيق هذا لا ينكر أن في بني عمه رماحًا، بل إنه ليعلم ذلك بحكم الجوار أو بحكم الخصومة القائمة بين الفريقين, لكن مجيؤه على هذه الصورة واضعًا رمحه عرضًا، من غير تهيؤ واستعداد، شأن المدل بنفسه، المعجب بقوته جعله في منزلة المنكر أن في بني عمه سلاحًا يذودون به بغي المعتدين، إذ لو كان معترفًا بذلك لجاء على هيئة المستعد للقائهم.
стр. 236
المتهيئ لقتالهم"١.
فعدم الإنكار فيما مثلنا ظاهر حال المخاطب، وهو يقتضي أن يلقى إليه الكلام خاليًا من التأكيد، بل يقتضي ألا يلقى إليه الخبر أصلًا لعلمه بالحكم الذي تضمنه لكن قطع النظر عن هذا الظاهر، وفرض في المخاطب أمر آخر هو الإنكار، لما بدأ عليه من أمارته، وخوطب خطاب المنكر حقيقة، على غير ما يقتضيه ظاهر حاله، كما تراه في البيت، وفي المثال قبله، وهذا خروج بالكلام علن مقتضى الظاهر.
٤- تنزيل المنكر منزلة غير المنكر إذا كان الدليل على غير ما يعتقد واضحًا، بحيث لو استطاع التأمل فيه لارتدع عن إنكاره، وحينئذ لا يؤكد له الخبر كما لو لم يكن منكرًا كقولك لمنكر حقيقة الإسلام: "الإسلام حق" فهذا القول خبر، وقد ألقي للمنكر خلوا من المؤكد تنزيلًا له منزلة غير المنكر، لأن الدليل على حقية الإسلام قائم بين يديه، لو نظر فيه نظرة صادقة لأذعن، وأقلع عن جحوده.
فالإنكار ظاهر حال المخاطب حال وهو يقتضي أن يلقى إليه الخبر مؤكدًا، لكن قطع النظر عن هذا الظاهر، وفرض فيه أمر آخر هو "عدم الإنكار" لوضوح الدليل القائم بين يديه، بحيث يعتبر الإنكار معه كلا إنكار، وخوطب خطاب غير المنكر, إلى غير ذلك من المواضع التي ينزل فيها الشيء منزلة غيره "كما رأيت".
تنبيه:
يعلم مما تقدم أن الحال وظاهر الحال -مع اتفاقهما في أن كلا منهما: أمر يدعو المتكلم إلى اعتبار خصوصية في الكلام- يفترقان من حيث أن ظاهر الحال أخص من الحال، لأن ظاهر الحال هو الوصف الثابت للمخاطب في الواقع كخلو الذهن أو التردد أو الإنكار، بخلاف الحال، هو أعم من أن يكون وصفًا ثابتًا في الواقع، أو كان أمرًا مفروضًا فيه فرضًا, فظاهر الحال في نحو قولك لمنكر حقيقة الإسلام: "أن الإسلام لحق", هو الإنكار إذ هو الأمر الثابت له في الواقع, وهو حال له أيضًا، لأنه أمر دعا المتكلم إلى أن يعتبر الكلام خصوصية هي "التأكيد"، فقد اتحد الحال وظاهر الحال في مثل هذا المثال, أما في نحو قولك للمسلم التارك للزكاة: "إن الزكاة لواجبة" فإن الإنكار هنا يعتبر حالًا، لأنه أمر دعا المتكلم لأن يعتبر التأكيد في خطابه، وليس ظاهر حال للمخاطب إذ ليس وصفًا ثابتًا له في الواقع، وإنما الثابت له عدم الإنكار, غير أن المتكلم لم يعتبر هذا الوصف، وفرض فيه حالًا ليست صفة له هي "الإنكار" وخاطبه على هذا الغرض, فظهر أن ظاهر الحال أخص مطلقًا من الحال". ا. هـ.
стр. 237
تمرين:
١- عين فيما يأتي من الجمل نوع الخبر، وبين ما جرى منها على مقتضى ظاهر الحال، وما خرج منها عن مقتضاه.
لكم في زكاة أموالكم ثراء. إني مقيم على ودك. دعني وشأن هذا الأثيم لقد حولت قلبي عنه وصرمت حبال وده، إن الأمير سيعودك اليوم "لمتردد". على رسلك يا أحمد "واقصد في القول أن في الحاضرين لخطباء مصاقع". محمد رسول الله "لمنكر الرسالة". إن الميسر لرجس "والخطاب لمسلم".
стр. 238
تمرين يطلب جوابه:
١- عين فيما يأتي نوع الخبر، وبين ما جرى منها على مقتضى الظاهر وما خرج عن مقتضاه.
الكذب في بعض الأمور فضيلة. إن الله لسريع العقاب. لا تساوم في شرفك. أن مثلوم العرض مخذول. لم تتق الله في أمرك. إن الله يعلم ما تصنعون. القرآن شفاء القلوب "لمنكر ذلك". ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ "والخطاب لمسلم ظالم". إن خصيمك يطلب زيارتك.
٢- ايت من إنشائك بمثالين في أحدهما تنزيل المنكر منزلة غير المنكر، وفي ثانيهما بالعكس، ثم بين في كل منهما الحال ومقتضاه.
стр. 239
أحوال المسند إليه
ذكر المسند إليه
...
أحوال المسند إليه:
المسند إليه هو المحكوم عليه, فاعلًا كان، أو نائب فاعل، أو مبتدأ أصلًا أو حالًا, وأحواله هي ما يعرض له من ذكر، وحذف، وتعريف، وتنكير، وتقديم، وتأخير، وغير ذلك.
ذكر المسند إليه:
اعلم أن المسند إليه واجب الذكر إذا لم يقم عليه قرينة، ولا بحث لنا فيه، فإذا دلت عليه قرينة جاز ذكره وحذفه، وهذا ما نحن بصدد البحث فيه, ذلك: أن البحث إنما هو في مرجحات الذكر على الحذف، أو العكس، وذلك إنما يكون حيث يجوز ذكره وحذفه لقيام قرينة عليه, ومرجحات الذكر كثيرة، نذكر منها ما يلي.
١- كون ذكر المسند إليه هو الأصل، أي الكثير، وليس هناك ما يقتضي حذفه في قصد المتكلم١ أي محل كون الأصالة علة تقتضي الذكر إذا لم تعارضها علة أخرى تقتضي الحذف، قصد إليها المتكلم، بحيث إذا وجدت علة الحذف وقصد إليها روعيت وأهملت علة الأصالة لضعفها كما تقول: "محمد قائم" فنذكر المسند إليه، لأن الأصل فيه أن يذكر إذ هو المحكوم عليه بالقيام فهو أعظم ركني الإسناد.
стр. 240
٢- قلة الثقة بالقرينة لضعفها. مثال ذلك أن تقول: "أبو الطيب نعم الشاعر" فتذكر المسند إليه إذا سبق لك ذكر أبي الطيب، وطال عهد السامع به، أو ذكر معه كلام في شأن غيره.
٣- التعريض بغباوة السامع، وأنه لا يفهم إلا بالتصريح لقصد إهانته وتحقيره كما تقول لسامع القرآن: "القرآن كلام الله" فتذكر المسند إليه تعريضًا بغباوة السامع، وأنه لا يفهم إلا بالقول الصريح لغرض امتهانه، والازدراء به.
٤- زيادة إيضاح المسند إليه: وتقريره في نفس السامع كما تقول: "هؤلاء كتبوا، وهؤلاء أفادوا" فقد ذكر المسند إليه وهو "اسم الإشارة" الثاني، مع الاستغناء عنه "باسم الإشارة" الأول لقصد زيادة إيضاحه وتقريره، وأن هؤلاء الذين ثبتت لهم الكتابة هم أنفسهم الذين ثبتت لهم الإفادة, قيل ومنه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فذكر المسند إليه الذي هو "اسم الإشارة" الثاني لزيادة الإيضاح والتقرير على ما بيننا١.
٥- إظهار تعظيمه أو تحقيره إذا كان اللفظ مما يفيد معنى التعظيم أو الحقارة، كأن يسألك شخص: هل رجع خالد؟ فتقول: رجع الشجاع المقدام، أو الجبان الرعديد، فتذكر المسند إليه في الأول تعظيمًا له، وتذكره في الثاني إهانة له وتحقيرًا.
٦- التيمن والتبرك بذكره، لأنه مجمع اليمن والبركات كقولك "نبينا قال كذا وكذا" فتذكره تيمنًا وتبركًا به.
٧- التلذذ بذكره: كقولك: "الله ربي" و"محمد نبيي", وكقولك: "الحبيب قادم" فتجري ذلك على لسانك لقصد التلذذ١ بسماع هذه الألفاظ.
٨- بسط الكلام وإطالته, وذلك في مقام يكون إصغاء السامع فيه مطلوبًا للمتكلم لخطر مقامه، لقربه من قلب المتكلم، ولهذا يطال الحديث
стр. 241
مع الأحبة, مثاله قوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ , وقال ذلك حين سأله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ ، وكان يكفيه في الجواب أن يقول: "عصا"؛ لأن "ما" للسؤال على الجنس، لكنه ذكر المسند إليه, وهو "الضمير" حبًّا في إطالة الكلام في حضرة الذات العلية، وأي مقام يسترعي بسط الكلام فيه كهذا المقام؟ ولهذا لم يكتف موسى بذكر المسند إليه، بل أعقب ذلك بذكر أوصاف لم يسأل عنها، فقال: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ ... إلى آخر الآية.
٩- التهويل والإرهاب: كقولك: "وأمير البلاد يأمرك بكذا", فتذكر المسند إليه, وهو "أمير البلاد" تهويلًا للمخاطب، وإرهابًا له بذكر "الأمير" ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة والامتثال.
١٠- إظهار التعجب من المسند إليه إذا كان الحكم غريبًا، يندر وقوعه كقولك: "محمد يقاوم الأسود" أو "يحمل كذا طنا من حديد", فتذكر المسند إليه لقصد إظهار التعجب من شدة بأسه.
١١- التسجيل على السامع بين يدي الحاكم حتى لا يكون له سبيل إلى الإنكار، والتنصل، كأن يقول الحاكم لشاهد واقعة: هل أقر هذا علي نفسه بكذا؟ مشيرًا إلى رجل معين، فيقول الشاهد: "نعم محمد هذا أقر على نفسه بكذا", فتذكر المسند إليه. لئلا يجد المشهود عليه سبيلًا إلى الإنكار فيما لو حذف اسمه.
إلى غير ذلك من علل الذكر إذ ليست سماعية، حتى يمكن استيعابها، بل والمدار في ذلك على الذوق السليم، فما عده الذوق داعيًا من دواعي الذكر، أو الحذف، أو غيرهما عمل به، وإن لم يذكره أهل الفن.
стр. 242
حذف المسند إليه:
يحذف المسند إليه لأغراض نذكر منها ما يلي:
١- الاحتراز عن العبث بذكره، "في ظاهر الأمر" لدلالة القرينة عليه، وينبغي أن يصان كلام البليغ عن العبث, مثال ذلك أن تقول: "حضر" تريد "الأمير" فتحذف المسند إليه، وهو "الأمير" قصدًا إلى التحرز عن العبث في ذكره لقيام القرينة الدالة, وإنما كان العبث ظاهريًا لأن الحقيقة أن لا عبث في ذكره، وإن قامت عليه قرائن، لأن المسند إليه -كما قلنا- أعظم ركني الإسناد إذ هو المحكوم عليه، فلا يكتفى فيه بالقرينة، بل ينبغي مع ذلك أن ينص عليه اهتمامًا بأمره.
٢- ضيق المقام عن إطالة الكلام، بسبب سآمة، أو توجع، أو تحزن كقول الشاعر:
قال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل
لم يقل: أنا عليل لضيق صدره عن الإطالة بسبب ما يعانيه من تباريح الهوى، ولواعج الشوق.
٣- الحذر من فوات الفرصة: كأن يقول رجل لصائد: "غزال" يريد: هذا غزال، فيحذف المسند إليه, وهو "هذا" مخافة أن تفوت الفرصة، فيفلت الصيد من يد الصائد.
٤- اختبار تنبه السامع عند قيام القرينة على المسند إليه: هل يتنبه له بهذه القرينة الدالة، أو لا يتنبه إلا بالتصريح، مثال ذلك: أن يحضر إليك رجلان تربطك بأحدهما صداقة، فتقول لآخر يعلم بهذه الصلة: "غادر" تريد أن تقول: الصديق غادر، فتحذف المسند إليه، وهو "الصديق" اختبارًا لذكاء السامع: هل يتنبه إلى المسند إليه المحذوف وهو "الصديق" بقرينة ذكر الغدر" إذ لا يتناسب إلا الصديق، أو لا ينتبه.
٥- اختبار مقدار تنبه السامع عند قيام قرينة خفية على المسند إليه، هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا؟ مثال ذلك أن يحضرك شخصان تجمعك بهما صداقة, غير أن أحدهما أقدم من الآخر فيها، فتقول لآخر يعلم هذه الصداقة: "جدير بالاحترام" تريد: أقدمهما صحبة، وهو "محمد" مثلًا، فتحذفه اختبارًا لمبلغ ذكاء السامع هل يتنبه لهذا المحذوف بهذه القرينة الخفية، وهي أن الجدير بالاحترام ذو الصداقة القديمة، دون حادثها، أم لا ينتبه.
٦- إيهام١ صون المسند إليه عن لسانك من أن يتلوث بنجاسة بمروره عليه لكونه عظيمًا خطيرًا, أو إيهام صون لسانك عنه لحقارته وامتهانه, فالأول نحو قولك: "رافع راية التوحيد، هادم دعائم الشرك" تريد النبي ﷺ ، فتحذفه مخافة أن يتلوث من لسانك, والثاني نحو قولك: "مخذول مطرود" تريد إبليس اللعين فتحذفه لئلا يتلوث اللسان بذكره.
стр. 243
٧- تأتي الأذكار عند الحاجة إليه: كأن يحضر إليه جماعة من بينهم خصم لك، فتقول لآخر: "لئيم فاجر" تريد هذا الخصم، فتترك ذكر اسمه ليتأتى لك الإنكار عند لومه لك على سبه، فتقول له: ما عنيتك، وإنما، أردت غيرك.
٨- تعيين المسند إليه؛ إما لأن المسند لا يصلح إلا له لأن المسند كامل فيه, وإما لأنه معهود بين المتكلم والمخاطب, فمثال الأول قولك: "عالم الغيب والشهادة" تريد: الله "سبحانه" فتحذفه لتعينه، إذ إن علم الغيب والشهادة وصف خاص به تعالى, ومثال الثاني قولك: "عادل في حكومته" تريد عمر الفاروق، فتحذفه لتعينه, لأن صفة العدالة بلغت فيه الكمال، ومثال الثالث قولك: "حضر" تريد: إنسانًا معهودًا بينك وبين مخاطبك.
٩- ادعاء تعينه كقولك: "وهاب الألوف" تريد: "الأمير" فتحذفه لتعينه ادعاء، وأنه لا يتصف بذلك أحد غيره من رعاياه.
١٠- المحافظة على وزن، أو سجع، أو قافية, مثال الأول قول الشاعر:
على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا
أي لا علي شيء، ولا لي شيء, حذف المسند إليه فيهما وهو لفظ "شيء" لأن في ذكره إفسادًا لوزن البيت. ومثال الثاني قولهم: "من كرم أصله وصل حبله" أي وصل الناس حبله، فحذف المسند إليه١, وهو "الناس" محافظة على السجع المستلزم رفع الفاصلة٢ من الفقرة الثانية، وهي قوله: "حبله" ومثال الثالث قول الشاعر:
وما المرء والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يومًا أن ترد الودائع
أي أن يرد الناس الودائع، فحذف المسند إليه, وهو "الناس" للمحافظة على القافية، ولولا ذلك لاختلفت لصيرورتها مرفوعة "في الشطر الأول" منصوبة "في الشطر الثاني".
١١- اتباع الاستعمال الوارد على ترك المسند إليه كقولهم في المثل
стр. 244
رمية من غير رام١ أي هي رمية موفقة ممن لا يحسن الرمي المسند إليه وهو "الضمير" اتباعًا لما ورد في استعمالاتهم.
ومنه قولهم في النعت المقطوع إلى الرفع، لقصد إنشاء المدح أو الذم أو الترحم. "الحمد لله أهل الحمد", "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم", "اللهم ارحم عبدك المسكين", على تقدير: هو أهل الحمد، وهو الرجيم, وهو المسكين. ومن هذا القبيل قول ابن عنقاء، يمدح عميلة، وقد شاطره ماله لفقره٢:
رآني عي ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي أسر كما جهر
دعاني فآساني ولو ضن لم ألم ... علي حين لا بدو يرجى ولا حضر
غلام رماه الله بالخير يافعًا ... له سيمياء لا تشق على البصر٢
أي هو غلام, ومثله قول الشاعر٤:
стр. 245
سأشكر عمرًا ما تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت
فتى محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت١
أي هو فتى, وهكذا يذكرون الممدوح، ثم يعقبون بعد ذلك بقولهم غلام من شأنه كذا وكذا أو فتى من صفاته كيت وكيت، ولا تكاد تجد المسند إليه يذكر في مثل هذه المواضع لهذا ترك ذكره فيها، وفي نظائرها اتباعًا لاستعمالاتهم الواردة.
إلى غير ذلك من دواعي الحذف كإخفاء المسند إليه عن غير المخاطب لسبب ما كالخوف منه، أو عليه، أو نحو ذلك.
стр. 246
تمرين:
بين أسباب ذكر وحذف المسند إليه في العبارات الآتية:
هؤلاء جدوا وهؤلاء بلغوا الذروة. ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ . ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ . الفاروق يدعوك. قضية ولا أبا حسن لها. على أن يناطح الصخر ويلين الحديد. من ساء طبعه هجر ربعه. وقيل لمريض: كيف حالك؟ قال: لا تسر. قيل لرجل: ماذا بيدك؟ قال: هذا كتابي, رفيقه في غربتي، وسميري في وحدتي. فاجر لا يتقي الله، قادم "تريد رجلًا بعينه". ارفق بالسائل المحرومُ "برفع المحروم". مزلزل إيوان كسرى. قطار "لواقف في طريقه". إبراهيم هذا سلب عمرًا متاعه. محتال مراوغ. هازم الجيوش, خازم أنوف الأعداء.
نجوم سماء كلما غار كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكب
فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور
стр. 247
تمرين يطلب جوابه:
﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ , ﴿خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ، "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب"، لا تخاطب السفيه اللئيم، وأحسن إلى الفقير المسكين "بضم النعت فيهما", ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ، وجيء بالكتاب، خلق الإنسان ضعيفًا، أقبل أمير المؤمنين "جوابًا لمن سأل: هل أقبل عمر؟ ", حاتم يقري الضعيف، وحاتم يفك الحاني١. شنشنة أعرفها من أخزم٢ خامل الذكر "بعد ذكر شخص معين" يريد مقابلتك الليلة، خالد هذا اغتصب مال بكر. غارة. خازم الأعداء، محمد يصيد السباع في مرابضها، من طابت سريته حمدت سيرته، سئل رجل: ما خطبك؟ فقال: هم دائم.
قوم إذا أكلوا خفوا كلامهم ... واستوثقوا من رتاج٣ الباب والدار
خليلي إما أن تعينا وتسعدا ... وإما كفافًا٤ لا علي ولا ليا
стр. 248
تعريف المسند إليه:
اعلم أن المسند إليه ينبغي أن يكون معرفة، لأنه المحكوم عليه فلا بد أن يكون معلومًا ليكون الحكم عليه معتدًا به, ونكتة الإتيان به معرفة قصد إفاده المخاطب أتم فائدة.
ثم إن تعريفه على وجوه مختلفة يكون بالإضمار، وبالعلمية، وبالموصولية، وبالإشارة، وبأل، وبالإضافة, ولا يخلو وجه من هذه الوجوه من أن يتعلق به غرض للبليغ إليك بيانها على هذا الترتيب:
تعريفه بالإضمار:
يؤتى بالمسند إليه ضميرًا إذا كان الحديث في أحد المقامات الثلاثة الآتية مع الاختصار١.
١- مقام التكلم: كقول النبي ﷺ : "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" , وقول بشار بن برد أحد شعراء الدولة العباسية:
أنا المرعث لا أخفى على أحد ... ذرت بي الشمس للقاصي وللداني٢
يصف نفسه بأنه ذائع الصيت، واضح الأمر، يعرفه كل من يراه.
٢- مقام الخطاب: كقول الحماسي:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم
٣- مقام الغيبة: ولا بد في هذا المقام من أن يتقدم مرجع الضمير لفظًا تحقيقًا أو تقديرًا، أو أن يتقدم معنى، أو تدل عليه قرينة حال, فمثال المتقدم لفظًا تحقيقًا قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ , ومثال المتقدم لفظًا تقديرًا قولهم: "نعم فارسًا علي" عند من يجعل المخصوص بالمدح مبتدأ مؤخرًا، والجملة قبله خبرًا عنه مقدمًا، فمرجع الضمير في "نعم" حينئذ هو المخصوص وهو, وإن تأخر عنه في اللفظ, متقدم عليه في التقدير، لأنه مبتدأ، والمبتدأ مرتبته التقديم, ومثال المتقدم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ فضمير الغائب وهو لفظ "هو" عائد على معنى "الرجوع" المفهوم من قوله "فارجعوا", ومثال ما دلت عليه قرينة حال قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ فمرجع الضمير في ترك هو "الميت" وهو لم يتقدم لفظًا، ولا تقديرًا، ولا معنى، وإنما أرشدت إليه قرينة حال، هي أن الكلام مسوق لبيان الإرث.
تنبيه:
الأصل في الخطاب: أن يوجه إلى مشاهد معين، لأن معنى الخطاب:
стр. 249
توجيه الكلام إلى حاضر، وهو لا يكون إلا مشاهدًا معينًا كقولك تخاطب شخصًا أمامك: "أنت أسرتني بمعروفك", وقد يخرج الخطاب عن أصله فيخاطب:
١- غير المشاهد إذا كان مستحضرًا في القلب، كأنه نصب العين كما في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ، ونحو: "لا إله إلا أنت" وما أشبه ذلك.
٢- غير المعين إذا قصد تعميم الخطاب، أي توجيهه إلى كل من يتأتى خطابه، كما نقول: "فلان لئيم، إن أحسنت إليه أساء إليك", فليس بالضمير في قولك: "إن أحسنت" مخاطبًا معينًا كما هو الأصل في الخطاب، وإنما أريد مطلق مخاطب, إشارة إلى أن سوء معاملة اللئيم، لا يختص به واحد دون آخر، ومنه قول المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ . فالمراد بقوله: "ولو ترى": مطلق مخاطب "إشارة" إلى أن حالة المجرمين في ذلك الوقت من تنكيس الرءوس خوفًا وخجلًا، ومن رثاثة الهيئة، واسوداد الوجه وغير ذلك من سمات الخزي والخذلان, قد تناهت في الظهور والافتضاح لأهل المحشر إلى حد، يمتنع عنده خفاؤها، فلا يختص بها راء دون راء، وإذا فلا يختص بهذا الخطاب مخاطب دون مخاطب, بل كل من تتأتى منه الرؤية فله نصيب من هذا الخطاب. ا. هـ.
تعريفه بالعلمية:
يؤتى بالمسند إليه علمًا لأسباب كثيرة منها:
١- إحضار معناه في ذهن السامع باسمه الخاص به ليتميز عمن عداه كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ . ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول﴾ جيء في المثالين بالمسند إليه علمًا لإحضاره مسماه في ذهن السامع باسمه الخاص تمييزًا له عمن سواه, وإنما قلنا: "باسمه الخاص" للاحتراز به عن إحضار المسمى بالضمير مثلًا نحو: "أنا كتبت" فإنه وأن أحضر به معنى المسند إليه في ذهن السامع, ليس اسمًا خاصًّا به، لأن لفظ "أنا" موضوع وضعًا عامًّا لكل متكلم, وهكذا يقال في سائر المعارف كاسم الإشارة, والموصول، وغيرهما.
٢- تعظيم المسند إليه: أو إهانته، كما في الألقاب، والكنى
стр. 250
الصالحة لذلك كقولك: "قدم حسام الدين" و"أقبل أبو الفضل", وكقولك: "ذهب أنف الناقة"، و"رحل أبو الجهل" جيء بالمسند إليه علمًا في هذه المثل لقصد تعظيمه في الأولين، وتحقيره في الآخرين, وقد يكون ذلك لتعظيم غير المسند إليه، أو إهانته كما في قولك: "أبو الخير صديقي", و"أبو لهب رفيقك" فالغرض من هذا تعظيم المتكلم في الأول وإهانة المخاطب في الثاني، وكلاهما المسند إليه.
٣- التفاؤل به: أو التطير منه نحو: "أقبل سرور، وذهب حرب", فالغرض من الإتيان بالمسند إليه علمًا التفاؤل في الأول والتشاؤم في الثاني.
٤- التبرك به أو التلذذ فالأول نحو "الله حسبي" و"محمد شفيعي" إذا تقدم لهما ذكر في الكلام، فيعاد ذكرهما تيمنًا به, والثاني كما في ذكر أسماء الأحبة كقول مجنون ليلى:
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر
والشاهد في قوله "أم ليلى", فإن مقتضى سياق الحديث أن يقول: "أم هي" إذ المقام للضمير لتقدم المرجع، لكنه أورده علمًا لقصد التلذذ بذكر اسم محبوبته.
٥- الكناية عن معنى يصلح المعلوم، بحسب معناه الأصلي، قبل أن يكون علمًا كما تقول: "أبو لهب فعل كذا".
وتوجيه الكناية فيه: أن "أبو لهب" قبل أن يكون علمًا على الذات فهو مركب إضافي معناه، أبو النار، وأن النار متولدة منه كما تتولد من الخشب، ويلزم من كون الإنسان أبا للنار، بمعنى أنه وقودها، أن يكون جهنميًّا، أي من أهل جهنم إذ إن اللهب الحقيقي هو لهب جهنم، قال تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ، وحينئذ فلفظ "أبو لهب" -بهذا المعنى المذكور- ملزوم، وقد أطلق لينتقل منه إلى لازمه، وهو كونه جهنميًّا، والانتقال من الملزوم إلى اللازم هو معنى الكناية كما عرفته في محله, فإذا قلت في شأن كافر مسمى "بأبي لهب": أبو لهب فعل كذا فالنكتة في إيراد المسند إليه علمًا: هي أنه كناية عن كونه جهنميا باعتبار المعنى الأصلي الإضافي: من إطلاق الملزوم وهو كونه أبا للنار، وإرادة اللازم، وهو "كونه جهنميًّا" أي من أهل جهنم خالدًا فيها، إلى غير ذلك من دواعي إيراد المسند إليه علمًا.