لحال الكفار؛ لأن بيان حال المؤمنين غير مقصود بالذات، وإنما ذكر بطريق التبع لبيان حال الكتاب، في قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ، وليس بين حال الكتاب، وحال الكفار مناسبة ظاهرة، تقتضي الوصل.
واعلم أن المانع من العطف في هاتين الصورتين ذاتي، لا يمكن دفعه أصلا، وهو كون الجملتين لا تناسب بينهما كما أوضحناه لك فيما تقدم.
وأما كمال الاتصال بين الجملتين:
فيتحقق في أن تتحد الجملتان اتحادًا تامًّا، بحيث تنزل الثانية من الأولى منزلة نفسها، وذلك في صور ثلاث:
الصورة الأولى: أن تكون الجملة الثانية مؤكدة للأولى تأكيدًا لفظيًّا، أو معنويًّا.
فالتأكيد اللفظي: أن يكون مضمون الجملة الثانية هو مضمون الجملة الأولى لدفع توهم الغلط أو السهو في الجملة الأولى كما في قوله تعالى:
﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ , فصل بين الجملتين؛ لأن الثانية بمثابة التأكيد اللفظي من الأولى وهو ظاهر.
والتأكيد المعنوي: أن يختلف مفهوما الجملتين، ولكن يلزم من تقرر معنى إحداهما: تقرر معنى الأخرى لدفع توهم التجوز في الجملة الأولى كقوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ فصل بين الجملتين؛ لأن الثانية من الأولى بمنزلة التأكيد المعنوي لاختلاف مفهومي الجملتين؛ ولأن مضمون الثانية منهما مقرر لمضمون الأولى, ذلك أنه إذا كان ملكًا لم يكن بشرًا، فإثبات ملكيته تحقيق وتأكيد لنفي بشريته.
الصورة الثانية: أن تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى, بأن يكون في الأولى قصور، أو خفاء في وفائها بالمراد، وتكون الثانية أوفى به منها، والمقام يقتضي اعتناء بشأنه.
والبدل -كما هو معلوم- أنواع ثلاثة: بدل بعض، وبدل اشتمال, وبدل كل بناء على اعتباره في الجمل.
فمثال بدل البعض قوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ فصل بين الجملتين؛ لأن الثانية من الأولى بمثابة بدل البعض لقصور الأولى عن وفائها بالمراد, ذلك أن المراد: التنبيه على نعم الله "سبحانه"، والمقام يقتضي اهتمامًا بشأن هذا التنبيه، لأنه إيقاظ للغافلين من سنة غفلتهم عن نعم الله تعالى, وليس من شك: أن الجملة الثانية أوفى بتأدية هذا المراد لدلالتها على نعم الله تفصيلا
стр. 352
بخلاف الجملة الأولى، فإن في وفائها بهذا المراد قصورًا لدلالتها عليه إجمالا, وإنما كانت الجملة الثانية بمثابة بدل البعض من الأولى؛ لأن ما ذكر في الجملة الثانية من النعم الأربع بعض ما يعلمون، فهي على وزان "وجهه" من قولك: "أعجبني محمد وجهه".
ومثال بدل الاشتمال قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ , فصلت الثانية عن الأولى إذ أبدلت منها بدل اشتمال؛ لأنها أبين وأوفى من الأولى في تأدية المعنى المقصود, وهو حمل المخاطبين على اتباع الرسل، إذ مفادها: أنهم لا يخسرون معهم شيئًا عن دنياهم بل يربحون صحة دينهم، فينتظم لهم خيري الدنيا والآخرة, وإنما كانت الثانية بدل اشتمال؛ لأن اتباع الرسل يتضمن اتباعًا موسومًا بالهداية والسعادة, وهو مضمون الجملة الثانية، فوزانها حينئذ وزان "علمه" من قولك: "أعجبني محمد علمه", ومثله قول الشاعر:
أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلما
يقول: إنك لم تخلص في صحبتنا، وإن ظاهرك وباطنك على طرفي نقيض، فارحل إذًا، ولا تقم بيننا، وإلا فكن على ما ينبغي أن يكون عليه الرجل المسلم: من طهارة وصفاء في سره وعلنه, والشاهد في قوله "ارحل لا تقيمن" حيث أبدلت الجملة الثانية من الأولى بدل اشتمال إذ هي أوفى منها في تأدية المراد الذي هو "إظهار كمال الكراهية في إقامته"؛ لأنها تدل عليه دلالة صريحة، مع تأكيدها بالنون, وإنما كان البدل اشتمالا؛ لأن الارتحال يتضمن عدم الإقامة.
ومثال بدل الكل قوله تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ، قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؟ أبدلت جملة "قالوا" الثانية من جملة "قالوا" الأولى بدل كل، لأن الثانية أوفى من الأولى من حيث إنها مفصلة للمقول، فوزانها وزان "أخوك" من قولك: "زارني محمد أخوك"، وإنما كان بدل كل؛ لأن الجملتين بمعنى واحد، والاختلاف بينهما إنما هو بالإجمال والتفصيل.
ومثله قولهم: "فلان جمع بين أمرين: بين طهارة السريرة وحسن السيرة". وقولهم: "قنعنا بالأسودين, قنعنا بالماء والتمر". وقولهم في امراة تزني وتتصدق توبيخًا لها: "لا تجمعي بين الأمرين, لا تزني ولا تتصدقي", ومن لم يعتد ببدل الكل من الجمل يجعل كل هذه الأمثلة من تمييز التوكيد، أو من قبيل عطف البيان الآتي بعد.
стр. 353
الصورة الثالثة: أن تكون الجملة الثانية بيانًا للأولى لخفائها، والمقام يقتضي إزالة هذا الخفاء، كقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ فصلت جملة ﴿قَالَ يَا آَدَمُ﴾ عن جملة ﴿فَوَسْوَسَ﴾ ؛ لأنها موضحة لها، بمثابة عطف البيان منها لخفائها إذ لم تتبين تلك الوسوسة. فوزان ﴿قَالَ يَا آَدَمُ﴾ وزان "عمر" من قولهم: "أقسم بالله أبو حفص عمر". وكالآية الكريمة الأمثلة المتقدمة في بدل الكل عند من لم يعتد به في الجمل.
وأما شبه كمال الانقطاع:
فيتحقق في أن يكون عطف الثانية على الأولى موهمًا بعطفها على غيرها, وهو غير مقصود لما في العطف على هذا الغير من خلل في المعنى ذلك يكون في جملة مسبوقة بجملتين، يصح عطفها على أحدهما للوجوه المناسبة، ولا يصح عطفها على الأخرى لفساد المعنى، فيترك العطف حينئذ دفعًا لتوهم أنها معطوفة على هذه الأخرى. مثاله قول الشاعر:
وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم
لم يعطف جملة "أراها" على "تظن" لئلا يدور في خلد السامع أنها معطوفة على "أبغي" لقربها منها، فتكون من مظنونات "سلمى"، ويصير المعنى حينئذ: أن سلمى تظن: أنني أبغي بها بدلا، وتظن أيضًا: أنني أراها تهيم في الضلال، وليس هذا مراده أن يقول: إن "سلمى" أخطأت في زعمها أنني أبغي بها بدلًا, بدليل قوله بعد هذا البيت أو قبله:
زعمت هواك عفا الغداة كما عفا ... عنها طلال باللوى ورسوم
وشبه هذا بكمال الانقطاع لاشتماله على مانع من العطف "كما بينا" وإنما لم يكن من كمال الانقطاع، لأن المانع ليس من ذات الجملتين، بل خارج عنهما، يمكن دفعه بنصب قرينة على المراد.
وأما شبه كمال الاتصال:
فيتحقق في أن تكون الجملة الثانية جوابًا لسؤال نشأ عن الجملة الأولى، فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال, ويسمى الفصل "استئنافًا", وتسمى الجملة الثانية "مستأنفة", والسؤال الناشئ عن الجملة الأولى يكون عن واحد من ثلاثة.
стр. 354
الأول: عن سبب عام للحكم الذي تضمنته الجملة الأولى، بمعنى أن السائل يجهل السبب من أصله كما في قول الشاعر:
قال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل
فالجملة الأولى هي قوله: "عليل" إذ التقدير: "أنا عليل"، وقد فصلت عنها جملة "سهر دائم ... إلخ"؛ لأنها وقعت جوابًا لسؤال ناشئ عن الجملة الأولى، وكان المخاطب حين سمع قوله: "عليل" تساءل: ما سبب علتك؟ فأجاب سهر دائم، وحزب طويل, ومثله قول الشاعر:
جزى الله الشدائد كل خير ... عرفت بها عدوى من صديقي
فصل بين الجملتين؛ لأن الثانية في موقع الجواب عن سؤال ناشئ عن الجملة الأولى, وكأن سائلا قال: لم دعوت للشدائد بالخير على غير المألوف, فأجاب: عرفت بها ... إلخ.
الثاني: عن سبب خاص للحكم الذي دلت عليه الجملة الأولى؛ أهو حاصل أم غير حاصل؟ كما في قولك: "إني لأتهم نفسي إن النفس نزاعة إلى الشر" فصلت الثانية لوقوعها جوابًا لسؤال نشأ عن الجملة الأولى, وكان سائلا سأل: لم تتهم نفسك ألأنها مطبوعة على حب الشر؟ أم لسبب آخر؟ فأجاب: إن النفس نزاعة إلى الشر، منطبعة على طلب ما لا ينبغي, ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ .
وهذا النوع من السؤال يقتضي تأييد الحكم الذي تضمنته الجملة الثانية؛ لأن السائل -كما عرفت- في حكم المتردد في حصوله، وقد تقدم في مبحث الإسناد الخبري أن المتردد يؤكد له الخبر استحسانًا.
الثالث -عن غيرهما- أي لا عن سبب عام ولا خاص، ولكن عن شيء آخر له تعلق بالجملة الأولى كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ فصلت جملة: ﴿قَالَ سَلَامٌ﴾ عن جملة: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا﴾ ؛ لأن الثانية جواب عن سؤال ناشئ عن الأولى, وكأن سائلًا سأل: فماذا قال إبراهيم ﵇ ردًّا لتحيتهم؟ فأجاب: "قال: سلام", ومثله قول الشاعر:
زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تفجلي
стр. 355
يقول: قد اتهمني العذال, فزعموا: أنني في كرب وشدة، مما ينتاب القلب من لوعة الهوى، وقد صدقوا فيما زعموا, غير أن ما أنا فيه من شدة لا مطمع لي في زواله. والشاهد فيه: فصل جملة "صدقوا" عن جملة "زعم العواذل"؛ لأن الثانية جواب عن سؤال ناشئ عن الأولى, ذلك أن مساق الكلام: في بث الشكوى من جماعة العذال، وهذا مما يحرك السامع لأنْ يسأل: أصدقوا في هذا الزعم أم كذبوا؟ فأجاب: صدقوا, والسؤال في هذين المثالين لا عن سبب عام ولا خاص إذ إن قول إبراهيم ﵇ ليس سببًا لسلام الملائكة لا عامًّا ولا خاصًّا, كما أن صدق العواذل ليس سببًا لما زعموه على خلاف ما تقدم من أن "السهر الدائم" سبب في المرض، و"كون النفس نزاعة للشر، أمارة بالسوء" سبب في اتهامها.
وأما التوسط بين الكمالين مع قيام المانع من الموصل:
فيتحقق في جملتين: لا يوجد بينهما سبب من أسباب الفصل المتقدمة, ولكن لأولاهما حكم، لا يصح تشريك الثانية فيه لما يترتب على هذا التشريك من اختلال المعنى كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ لم يعطف جملة: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على جملة "قالوا" الواقعة جوابًا للشرط لما يلزم على هذا المعطف من فساد المعنى, ذلك أن جملة ﴿قَالُوا﴾ مقيدة بالظرف الذي هو "إذا" والمعنى أنهم إنما يقولون ذلك وقت خلوهم بشياطينهم فحسب, فلو عطف جملة ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على جملة ﴿قَالُوا﴾ لزم تشريك الثانية في حكم الأولى, وهو "التقيد بالظرف المذكور" فيكون المعنى حينئذ: إن الله يستهزئ بهم وقت خلوهم بشياطينهم فقط كالذي قبله وهو باطل إذ إن استهزاء الله بهم -بمعنى: مجازاته لهم بالخذلان- متحمل لا يتقيد بزمن.
كذلك لم يعطف جملة ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على جملة ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ الواقعة مفعولا "لقالوا" لما يلزم على هذا العطف من فساد المعنى كذلك، ذلك أن قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ مفعول ﴿قَالُوا﴾ ، فهو إذًا من مقول المنافقين، فلو عطف قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ لزم تشريك الثانية في حكم الأولى، وهو كونها مفعولا "لقالوا"، فيلزم أن تكون جملة ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ من مقول المنافقين أيضًا في حين أنها من مقول الله "سبحانه" فبطل إذا عطفها عليها لما يلزم عليه من هذا الفساد.
وإذ قد استوفينا القول في مواضع الفصل، فإليك الحديث مفصلا عن:
стр. 356
مواضع الوصل:
الأول:
أن يكون بين الجملتين كمال انقطاع، مع إيهام الفصل خلاف المواد, ويتحقق هذا في أن تختلف الجملتان خبرًا وإنشاء, ولكن فصل إحداهما عن الأخرى يوهم خلاف المقصود، كقولك عندما تريد أن تنفي شيئًا في حديث تقدم، مع إرادة الدعاء للمخاطب بالسداد مثلا: لا، وسدد الله خطاك. فقولك: "لا" رد لكلام سابق كأن يقال مثلا: هل الأمر كما زعم فلان؟ فتقول: "لا" أي ليس الأمر كما زعم، فهي جملة خبرية، "وسدد الله خطاك" جملة إنشائية دعائية، فبين الجملتين إذا كمال انقطاع، وكان مقتضى ذلك: أن يجب الفصل لاختلافهما خبرًا وإنشاء, لكن يجب الوصل هنا دفعًا لإيهام خلاف المراد إذ لو ترك الوصل, فقيل: "لا سدد الله خطاك" لأوهم الكلام أنه دعاء على المخاطب بعدم السداد, في حين أن المقصود الدعاء له بالسداد, ومثله قولهم: "لا وشفاه الله", جوابًا لمن سأل: هل نقه محمد من مرضه؟ فإن ترك المعطف -والحالة الثانية- يوهم الدعاء عليه بعدم النقاهة، مع أن الغرض الدعاء له بالنقاهة١؛ لهذا يوجب الفصل فيما ذكرنا وأمثاله دفعًا لهذا الإيهام.
الثاني: أن يكون بين الجملتين توسط بين الكمالين، مع عدم وجود مانع من الوصل, ويتحقق هذا في أن تتفق الجملتان خبرًا وإنشاء، وليس في عطف إحداهما على الأخرى ما يوجب فساد المعنى, ولهذا النوع ثماي صور، نذكرها لك فيما يلي:
١- أن تتفق الجملتان في الخبرية لفظًا ومعنى كقول الله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ , فالجملتان -في المثالين- خبريتان لفظًا ومعنى.
٢- أن تتفق الجملتان في الإنشائية لفظًا ومعنى كقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا
стр. 357
٣- أن تتفق الجملتان خبرًا في المعنى "واللفظان إنشاءان" كقولك: "ألم آمرك بالتقوى، وألم أنهك عن الأذى"، على معنى: أمرتك بكذا، ونهيتك عن كذا، وكقولك: "من قال لك: اضرب الغلام، واطرده" على معنى ما قلت لك أن تضربه وتطرده فالجملتان في المثالين خبريتان في المعنى، واللفظان "في الأول" إنشاءان على صيغة استفهام "وفي الثاني" إنشاءان على صيغة الأمر.
٤- أن تتفق الجملتان خبرًا في المعنى ولفظ الأول "خبر", والثانية "إنشاء" كقولك: "أوصيتك بحسن المعاملة، وألم أحذرك عن إيقاع الأذى بالناس" فالجملة الثانية إنشاء في اللفظ على صيانة الاستفهام، ولكنها في المعنى خبر على معنى: وحذرتك عن كذا.
٥- أن تتفق الجملتان خبرًا في المعنى ولفظ الأولى "إنشاء", والثانية "خبر" عكس السابقة كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ فجملة "ودرسوا" عطف على قوله: "ألم يؤخذ" وهو- وإن كان إنشاء على صيغة الاستفهام- خبر في المعنى لأن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، أي أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه.
٦- أن تتفق الجملتان إنشاء في المعنى "واللفظان خبران" كقولك لآخرين: "لقد أخذنا عليكم عهدًا، لا تعبثون بالنظام وتحافظون على أوقاتكم", فكلتا الجملتين إنشائية معنى، أي لا تعبثوا بالنظام، وحافظوا على أوقاتكم، لأن أخذ العهد يقتضي الأمر والنهي فإذا وقع بعده خبر أول بالأمر أو النهي كما هنا.
٧- أن تتفق الجملتان إنشاء في المعنى ولفظ الأولى "إنشاء", والثانية "خبر" كما تقول: "قم الليل، وتصوم النهار" فالجملة الثانية -وإن كانت في اللفظ خبرًا- وهي في المعنى إنشاء على صيغة النهي أي لا وصم النهار.
٨- أن تتفق الجملتان إنشاء في المعنى ولفظ الأولى "خبر"، والثانية "إنشاء" عكس السابقة كما تقول في المثال المتقدم: "لقد أخذنا عليك عهدًا لا تعبثون بالنظام، وحافظوا على أوقاتكم" فالجملة الأولى -وإن كانت في اللفظ خبرًا- هي في المعنى إنشاء على صيغة النهي أي لا تعبثوا بالنظام.
الثالث: أن يكون للأولى حكم أعرابي، وأريد تشريك الثانية فيه، حيث لا مانع منه ككون الأولى خبر مبتدأ نحو: "محمد يعطي ويمنع"، أو حالا نحو: "قام محمد يخطب ويشعر"، أو صفة نحو: "مررت برجل يشرب ويطرب" أو مفعولا نحو: "ألم تعلم أني أحبك، وأني أجلك", أو غير ذلك من كل جملتين أريد تشريك الثانية منهما في حكم إعراب الأولى, وحينئذ يجب عطف الثانية على الأولى ليدل العطف على التشريك المذكور.
стр. 358
محسنات الوصل:
مما يريد الوصل حسنًا أمور منها:
١- أن تتفق الجملتان في الاسمية والفعلية, والاسميتان في نوع المسند: من حيث الإفراد، أو الجملية، أو الظرفية, والفعليتان في نوع الفعل: من حيث الماضوية، أو المضارعية, فيحسن العطف في مثل: "محمد كاتب وأحمد شاعر" لاتفاقهما في الاسمية، وفي نوع المسند من حيث إفراده, ويحسن في مثل: "محمد يحسن التفكير، ومحمود يحكم التدبير"؛ لاتفاقهما في الاسمية، وفي نوع المسند من حيث إنه جملة فعلية, ويحسن في مثل: "خالد في بيته، وبكر في مصنعه"؛ لاتفاقهما في الاسمية، وفي نوع المسند من حيث إنه ظرف, وهكذا.
كذلك يحسن العطف في مثل: "خطب علي، وشعر حسان"؛ لاتفاقهما في الفعلية, ونوع الفعل من حيث المضي, ويحسن في مثل: "يملي إبراهيم، ويكتب إسماعيل"؛ لاتفاقهما في الفعلية، وفي نوع الفعل من حيث المضارعة, وهكذا.
٢- أن تتوافق الجملتان في الإطلاق والتقييد, فيحسن العطف في مثل: "محمد يبدع إذا كتب ومحمود يجيد إذا خطب"؛ لتوافقهما في التقييد بالشرط.
وإنما يحسن الوصل في كل ما ذكرنا إذا كان المقصود من الجملتين، الثبوت والدوام كما في الاسميتين، أو التجدد والحدوث في نسبتهما كما في الفعليتين أو كان المقصود الإطلاق أو التقييد فيهما "كما رأيت".
فإذا أريد في إحداهما: "الثبوت والدوام" وفي الأخرى: "التجدد والحدوث", أو أريد في إحداهما "المضي"، وفي الأخرى "المضارعة" أو أريد "الإطلاق" في إحداهما، و"التقييد" في الأخرى, امتنع التناسب بين الجملتين، وأتى بهما على وفق المقصود منهما, فيقال: "خطب محمد ومحمود كاتب" حيث أريد الإخبار بحدوث الخطابة "لمحمد".
стр. 359
وثبوت الكتابة "لمحمود", ومنه قوله تعالى: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ ؟ فقد كانوا يزعمون: "أن اللعب حالة دائمة لإبراهيم، فاستفهموا من حدوث مجيئه لهم بالحق, ومثله قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ ويقال: "كتب عليّ, ويشعر خالد" حيث أريد الإخبار بحدوث الكتابة "لعلي" فيما مضى, وحدوث الشعر "لخالد" في الحال أو فيما يستقبل, ومنه قوله تعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ عبر بالمضارع في الجملة الثانية, وإن كان القتل في الماضي؛ لأن الأمر فظيع فأريد استحضار صورته في النفوس، وقد يقال: "أكرمت محمدًا، وإن جئتني أكرمتك" حيث أريد: الإطلاق في الأولى، والتقييد في الثانية.
هذا ولو روعي التناسب في كل هذه المثل لم يفهم السامع المقصود.
стр. 360
اختبار- تمرين٤:
"١" ما الفرق بين الفصل والوصل، وهل يعتبر الوصل بغير المواد. علل لما نقول، ومثل له.
"٢" بين الصور التي يتحقق فيها كمال الانقطاع، مع التمثيل وبين علة وجوب الفصل.
"٣" بين بالاختصار المواضع التي يتحقق فيها كمال الاتصال، مع التمثيل ومع بيان علة وجوب الفصل.
"٤" بين ما يتحقق فيه شبه أحد الكمالين، مع التمثيل لكل.
"٥" اذكر مواضع الوصل، ومثل لما تقول مع الشرح والبيان.
"٦" بين الأمور التي يزداد بها الوصل حسنًا، مع التمثيل.
تمرين:
بين سر الفصل والوصل فيما يأتي:
"١" ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ .
"٢" تأهب أخي للامتحان، ذاكرًا دروسه.
"٣"
يزعم أخوك أني كسلان ... أراه مخطئًا في زعمه
"٤"
فما الحداثة عن حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
"٥"
ظل يسعى إلى المعالي بجد ... والعلا لا تنال إلا بكد
"٦"
كفى حزنًا أني أروح وأغتدي ... ومالي من مال أصون به عرضي
"٧"
يهوى الثناء مبرز ومقصر ... حب الثناء طبيعة الإنسان
"٨"
كفى زاجرًا للمرء أيام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي
стр. 361
"٩"
إنما المرء بأصغريه ... كل امرئ رهن بما لديه
"١٠" ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ .
"١١" لكل مقام مقال، وخير القول ما وافق الحال.
"١٢" ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ .
"١٣" شرحت صدر خالد أخبرته بنجاحه في الامتحان.
"١٤"
إنما الدنيا فناء ... فليس للدنيا ثبوت
"١٥"
اخط مع الدهر إذا ما خطا ... واجر مع الدهر كما يجري
"١٦"
يقولون أني أحمل الضيم عندهم ... أعوذ بربي أن يضام نظيري
"١٧"
إذا ما ساقط أثرى تعدى ... وأنكر قبل كل الناس نفسه
"١٨"
حكم المنية في البرية جار ... ما هذه الدنيا بدار قرار
"١٩"
أقي بمالي عرضي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال
"٢٠"
السيف أصدق إنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
"٢١" ﴿وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ .
"٢٢" أعطاه ما يستحق، أعطاه ألف دينار.
"٢٢" ساعدني الرئيس رعاه الله.
جواب التمرين:
"١" فصلت الثانية عن الأولى لما بينهما من كمال الانقطاع لاختلافهما خبرًا وإنشاء، أو لما بينهما من شبه كمال الاتصال، إذ يصح أن تكون الثانية جوابًا عن سؤال نشأ عن الأولى كأنهم تساءلوا: وهل للاستغفار من نتيجة؟ فأجاب: إنه كان غفارًا.
"٢" فصلت الثانية عن الأولى لما بينهما من كمال الاتصال إذ الثانية من الأولى بمثابة عطف البيان.
"٣" الفصل هنا لشبه كمال الانقطاع إذ إن عطف قوله: "أراه مخطئًا على قوله: يزعم أخوك" يوهم عطفه على جملة "إني كسلان", وهو فساد في المعنى المراد.
"٤" فصلت الثانية عن الأولى لما بينهما من شبه كمال الاتصال أو الثانية بمثابة الجواب عن سؤال ناشئ عن الأولى، وكان سائلا سأل: وكيف لا تحول حداثة السن دون العقل؟ فأجاب: قد يوجد الحلم ... إلخ.
стр. 362
"٥" وصل بين الجملتين لما بينهما من التوسط بين الكمالين لاتفاقهما في الخبرية، مع وجود المناسبة وعدم المانع من العطف.
"٦" وصل بينهما للسبب المتقدم وهو المتوسط بين الكمالين، مع عدم المانع من الوصل.
"٧" فصل بين الجملتين لما بينهما من شبه كمال الاتصال إذ الثانية من الأولى بمنزلة الجواب عن سؤال ناشئ عن الأولى، وكأن سائلًا قال: وكيف كان الثناء مطلوبًا للمجد وغير المجد؟ فأجاب: حب الثناء إلخ.
"٨" فصل بين جملتي "كفي وتروح"، لما بينهما من كمال الاتصال, إذ الثانية من الأولى بمنزلة عطف البيان, ووصل بين جملتي "تروح وتغتدي" لما بينهما من التوسط بين الكمالين، مع عدم وجود المانع.
"٩" فصل بين شطري البيت لما بينهما من كمال الانقطاع، إذ لا مناسبة بين معنييهما كما هو ظاهر.
"١٠" وصل بين الجملتين لما بينهما من التوسط بين الكمالين مع وجود المناسبة، وعدم المانع من الوصل.
"١١" وصل بين الجملتين للسبب المتقدم وهو التوسط بين الكمالين ... إلخ.
"١٢" وصل بين جملتي ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ لما بينهما من التوسط بين الكمالين، مع التناسب وعدم المانع, ثم فصل بين جملتي ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ و ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ... إلخ؛ لأن للأولى حكمًا هو "القصر" ولا يراد إعطاؤه الثانية لما يترتب عليه من فساد المعنى.
"١٣" فصل بين الجملتين لما بينهما من كمال الاتصال؛ لأن الثانية منهما بمنزلة عطف البيان من الأولى.
"١٤" فصل بين شطري البيت لكمال الاتصال بينهما إذ إن الجملة الثانية تأكيد للأولى.
"١٥" وصل بين شطري البيت للتوسط بين الكمالين، مع التناسب ومع عدم وجود المانع من العطف.
"١٦" فصل بين جملتي "يقولون" و"أعوذ" لما بينهما من شبه كمال الانقطاع إذ إن عطف الثانية على الأولى، موهم لعطفها على غيرها هما يوجب خللا في المعنى المراد, وقد يكون الفصل لشبه كمال الاتصال
стр. 363
إذ إن الثانية بمثابة الجواب عن الأولى، وكان سائلا سأل: وهل صدقوا فيما قالوا؟ فأجاب أعوذ بربي ... إلخ، ومعنى هذا: أنهم كذبوا؛ لأن مثلي لا يضام، فقد حذف الجواب لقيام الدليل عليه.
"١٧" وصل بين جملتي "تعدى وأنكر"؛ لاتفاقهما في الخبرية مع وجود المناسبة وعدم المانع.
"١٨" فصل بين شطري البيت لما بينهما من كمال الاتصال, إذ إن الثانية بمثابة التوكيد المعنوي للأولى.
"١٩" فصل بين جملتي "أقي" و"لا أدنسه" لكمال الاتصال بينهما؛ لأن الثانية بمنزلة التوكيد المعنوي للأولى, وفصل بين جملتي "أقي" و"لا بارك الله" لما بينهما من شبه كمال الاتصال بين جملتي جواب عن سؤال ناشئ عن الأولى, فكأن سائلا سأل: ولم تق عرضك بمالك؟ فأجاب: "لا بارك الله ... إلخ".
"٢٠" فصل بين شطري البيت لأحد السببين في البيت قبله.
"٢١" وصل بين جملتي ﴿وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ﴾ لما بينهما من متوسط بين الكمالين لاتفاقهما في الإنشائية، مع قيام المناسبة بينهما، وعدم المانع, وفصل بينهما وبين ﴿أَيُحِبُّ﴾ لشبه كمال الاتصال إذ إن الجملة الثانية بمثابة الجواب عن سؤال ناشئ عن الأوليين، وكأن سائلا سأل: ولم ينه عن التجسس والاغتياب؟ فأجاب: لأنهما بمثابة أكل لحم الميت أيحب أحدكم ذلك؟
"٢٢" فصل بين الجملتين لكمال الاتصال بينهما، إذ إن الثانية بدل بعض من الأولى؛ لأن إعطاء ألف دينار بعض ما يستحق.
"٢٣" فصل بين الجملتين لكمال الانقطاع باختلافهما خبرًا وإنشاء.
تمرين يطلب جوابه على قياس سابقه:
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ ، لا وجعلني الله فداك، نصحته قلت له استقم، ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ , علي كاتب، الحمام طائر، إنما زيد شاعر أخوه ناثر.
وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وجواب
شكرتك إنك للشكر أهل, احتفظ بمسائل هذا الكتاب، لا تدعها تمر بك دون أن تتدبرها، الناس أبناء ما يحسنون، لا يفل الحديد إلا الحديد، المال عارية تجيء وتذهب، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ، ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ .
стр. 364
سألت الندى هل أنت حر فقال لا ... ولكني عبد ليحيى بن خالد
والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم
ليس العلم ما بقي القمطر ... ما العلم إلا ما حواه الصدر
ملكته حبلي ولكنه ... ألقاه من زهد على غاربي
وقال إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب
قالت بليت فما نراك كعهدنا ... ليت العهود تجددت بعد البلى
فيا موت زر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل
﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ ، "إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
سالم الناس ما استطعت ودار ... أخسر الناس أحمق لا يدارى
بادر إلى الفرصة وانهض لما ... تريد منها فهي لا تلبث
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض ... على الماء خانته فروج الأصابع
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ﴾ ، ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ ، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ ، ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ .
стр. 365
المساواة والإيجاز والإطناب
مبحث المساواة
...
المساواة والإيجاز والإطناب:
كل ما يجيش بالصدر من المعاني يمكن أن يعبر عنه بطرق ثلاثة: المساواة والإيجاز والإطناب.
فمباحث هذا الباب حينئذ ثلاثة:
١- مبحث المساواة. ٢- مبحث الإيجاز. ٣- مبحث الإطناب.
وهاك تفصيل القول فيها على هذا الترتيب:
مبحث المساواة:
المساواة: هي أن يؤدى المعنى المراد بعبارة مساوية له، لا تنقص عنه, ولا تزيد -حذوك النعل بالنعل- ويعرف ذلك: بأن تكون العبارة على الحد الذي جرى به عرف أوساط الناس في محاوراتهم, وهم الذين لم يرتقوا إلى درجة البلاغة، ولم ينحطوا إلى درجة الفهامة، فهؤلاء هم الذين يؤدون المعنى بعبارة، يدل كل جزء منها على معناه بالمطابقة, كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ , وكقوله ﷺ : "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات" , فالمعنى في كل من الآيتين والحديث قد أدي بما يستحقه من التركيب، من غير نقص أو زيادة.
والمساواة: هي الحد الفاصل بين الإيجاز والإطناب، فما نقص عن هذا الحد -بدون إخلال- فإيجاز، وإن زاد عنه -لفائدة- فإطناب.
стр. 366
مبحث الإيجاز:
الإيجاز: هو أن يؤدى المعنى بعبارة أقل مما يستحق بحسب متعارف الأوساط المتقدم وصفهم، بشرط أن تكون وافية بالمعنى المراد, أو هو اندراج المعاني المتكاثرة، تحت اللفظ القليل الوافي، فإن لم يكن في العبارة أو اللفظ وفاء بالغرض كان إخلالًا، لا إيجازًا كقول اليشكري:
والعيش خير في ظلا ... ل النوك ممن عاش كدا١
فالمستفاد من هذا البيت: هو أن العيش في ظل الجهل ناعمًا كان ذلك العيش أو خشنًا خير من عيش المكدود عاقلًا كان أو جاهلًا. وليس هذا ما يريده الشاعر، إنما مراده أن يقول: إن العيش الناعم مع رذيلة الجهل والحماقة خير من العيش الجاف، مع فضيلة العقل. والبيت لا يفي بهذا المعنى "كما ترى" لأن اعتبار "الناعم" في المصراع الأول منه، واعتبار "العقل" في مصراعه الثاني لا دليل عليهما دلالة واضحة؛ لهذا كان في هذا البيت إخلال لا إيجاز.
والإيجاز ضربان؛ إيجاز قصر٢ وإيجاز حذف، وهاك بيانهما:
إيجاز القصر:
هو أن تؤدى المعاني الكثيرة بعبارة قصيرة من غير حذف, وهذا الضرب مطمح أنظار البلغاء، ومحك همم الأفذاذ منهم، التي لا ترام, من ذلك قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ , فتلك آية من جوامع الكلم، انطوى تحتها كثير من مكارم الأخلاق ذلك: "أن في العفو الصفح عمن أساء، والأخذ بمبدأ التسامح
стр. 367
والإغضاء, وفي الأمر بالمعروف: صلة الرحم، والحدب على ذوي القربى، وصون الجوارح عن المحارم, وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والأناة، وكظم الغيظ, وما إلى ذلك من أحاسن الشيم, ومثله قوله تعالى: ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ , وهي جملة جامعة تضمنت سرًّا من أسرار التشريع التي عليها مدار سعادة المجتمع الإنساني في أولاه وآخرته, ذلك أن الإنسان إذا علم أنه متى قَتَلَ قُتِلَ دعاه ذلك إلى أن يكف عن القتل خشية أن يذهب ضحية جرمه "قصاصًا", وبهذا القصاص ارتفع كثير من قتل الناس بعضهم بعضًا، وفي ذلك حياة لهم, فهذا المعنى الكثير في كل من "الآيتين" أداه لفظ يسير، من غير أن يكون في اللفظ شيء محذوف يحتاج إليه في أداء المعنى المقصود.
وفي هذه الجملة من بلاغة الإيجاز ما يقف دونه قولهم المأثور: "القتل أنفى للقتل", ذلك أن النص الكريم يفضله من وجوه, منها:
١- أن النص القرآني كلمتان فحسب, أما النص العربي فأربع، وما كان أقل لفظًا، مع الوفاء بالمعنى، فهو أبلغ.
٢- أن في النص الكريم تصريحًا بالمطلوب، وهو "الحياة", التصريح بها أزجر عن القتل بغير حق، وأدعى إلى القصاص, أما القول المأثور فإنما يدل على "الحياة" لزومًا، لا نصًّا.
٣- أن في النص الكريم تذكيرًا "للحياة" وهو مفيد لتعظيمها من حيث إن في تشريع القصاص حياة من هم بالقتل، وحياة المهموم بقتله، وحياة كل من تسول له نفسه بقتل غيره، وحياة ذلك الغير, ففيه إذا حياة الجميع وأي حياة أعظم من تلك الحياة؟ ١ أما النص المأثور, فخلو من هذه المزية.
٤- أن النص الكريم عام مطرد إذ القصاص مطلقًا في كل وقت، ولكل فرد سبب في الحياة, أما النص العربي فليس في ظاهره٢ مطردًا
стр. 368
إذ ليس كل قتل أنفى للقتل، بل تارة يكون أنفى له إذا كان القتل قصاصًا وأخرى يكون أدعى له إذا كان القتل ظلمًا وعدوانًا.
٥- إن النص القرآني خال من التكرار اللفظي, أما المأثور عنهم ففيه التكرار، وهل "في الجملة" عيب في الكلام.
٦- إن النص القرآني جعل "القصاص" كالمنبع للحياة بإدخال "في" عليه, أما النص العربي فخلو من هذه المعنى.
٧- إن النص القرآن محلى بحلية الطباق، بين "القصاص والحياة", أما النص العربي فعاطل الجيد من تلك الحلية البديعية إلى غير ذلك من المزايا التي انفرد بها النص الكريم.
ومثل ما تقدم من الكلمات الجامعة، ذات اللفظ القصير، والمعنى الكثير قوله ﷺ : "المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء"، ففيه من المعاني الحكيمة الشيء الكثير، وقول علي ﵁: "ثمرة التفريط الندامة"، وقوله: "من استقبل وجوه الآراء عرف وجوه الخطأ" وقول بعض الأعراب: اللهم هب لي حقك، وارض على خلقك، فلما سمعه ﵊ قال: "هذا هو البلاغة" , فكل هذا وغيره من جوامع الكلم هو من قبيل إيجاز القصر.
إيجاز الحذف:
ما قصد فيه إلى إكثار المعنى، مع حذف شيء من التركيب، ودلالة القرينة عليه, والمحذوف أنواع شتى فمنها:
"أ" ما يكون حرفًا كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ والأصل: ولم أكن، حذفت النون تخفيفًا.
"ب" ما يكون مفردًا مضافًا، أو مضافًا إليه, فالأول: كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ , أي أهل القرية, بناء على أن المراد بالقرية: المكان, فإن أريد به: أهلها كان مجازًا مرسلا علاقته الحالية والمحلية، وحينئذ فلا حذف في الآية، ومثله قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ أي في سبيل الله. والثاني: كقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ أي بعشر ليال، ومثله قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ أي من قبل ذلك ومن بعده.
стр. 369
"ج" ما يكون موصوفًا, وهو كثير كقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ أي حور قاصرات الطرف، ومثله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي دروعًا سابغات، وكقول الشاعر:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني١
يصف نفسه بالشهرة ووضوح الأمر، وأنه كشاف للكروب، ركاب للصعاب، لقوة مراسه وعلو همته، وأنه متى يضع البيضة الحديد على رأسه يعرفوا شجاعته، وقوة بأسه, ويحتمل أن يكون المعنى: أنه متى يرفع العمامة التي يستر بها وجهه لإخفاء نفسه عرفوه ذلك الباسل المغوار، والفارس الذي لا يشق له غبار, والشاهد قوله: "أنا ابن جلا" حيث حذف فيه الموصوف والتقدير: "أنا ابن رجل جلا أي انكشف أمره واتضح، بحيث لا يخفى على أحد، أو ابن رجل كشف الأمور، وجلا الكروب, وأكثر ما يكون حذف الموصوف في باب المصدر كقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ "أي عملًا صالحًا".
"د" ما يكون صفة -وهو نادر- كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ أي سفينة سليمة، بدليل قوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ فإن ذلك يدل على أن الملك كان لا يأخذ المعيبة, ومن هذا القبيل قول الشاعر:
كل امرئ ستئيم منه ... العروس أو منها يئيم٢
يريد أن يقول: كل امرئ متزوج، إذ المعنى لا يصح إلا بهذا الوصف.
"هـ" ما يكون شرطًا, كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أي إن تتبعوني يحببكم الله، وكقولك: "أين بيتك أزرك؟ " أي إن تعرفنيه أزرك.
стр. 370
"و" ما يكون جواب شرط, كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ , والجواب محذوف تقديره: لرأيت أمرًا فظيعًا, والحذف فيه على أن جواب الشرط مما لا يحيط به وصف قصدًا إلى المبالغة, وقد يكون الحذف لمجرد الاختصار كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ , فهذا شرط حذف جوابه، وهو "أعرضوا", بدليل قوله بعد: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ .
"ز" ما يكون قسمًا أو جوابه: فالأول كقولك: "لأحجن هذا العام", أي والله لأحجن, والثاني وهو كثير شائع كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ... إلخ، وتقدير الجواب: لتعذبن يا كفار مكة.
"ح" ما يكون معطوفًا كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ , فقد حذف المعطوف على ﴿مَنْ أَنْفَقَ﴾ والتقدير: ومن أنفق من بعده، وقاتل.
"ط" ما يكون جملة كقوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ أي فاختلفوا، فبعث، وكقوله تعالى: ﴿قُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ أي فضربه بها فانفجرت.
"ي" ما يكون عدة جمل كقوله تعالى: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ، يُوسُفُ﴾ فقد حذف من هذا الكلام عدة جمل، لا يستقيم المعنى إلا بها، والتقدير: فأرسلون إلى يوسف لاستعبره الرؤيا، فأرسلوه إليه، فأتاه، وقال له: يا يوسف ودليل هذه المحذوفات: هو أن نداء يوسف يقتضي أنه وصل إليه والوصول إليه متوقف على فعل الإرسال، والإرسال إنما كان للاستعبار.
هذا والحذف على وجهين:
الأول: أن يقام مقام المحذوف شيء يدل عليه كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ فقوله: "فقد كذبت رسل" ليس هو جواب الشرط، لأن تكذيب الرسل سابق على تكذيبه، وجواب الشرط يجب أن يكون مضمونه مترتبًا على مضمون الشرط، والمذكور هنا إنما هو علة الجواب المحذوف، وهو "الصبر وعدم الحزن"، فكأنه قيل، وإن يكذبوك فاصبر، ولا تحزن، لأنه قد كذبت رسل من قبلك، أي فلك بهم أسوة.
الثاني: ألا يقام شيء مقام المحذوف، بل يكتفى في فهم المحذوف
стр. 371
بالقرينة الدالة كما تقدم لك في الأمثلة السابقة، وأدلة الحذف كثيرة منها:
١- العقل والعرف: فالعقل يدل على الحذف، والعرف يدل على خصوص المحذوف كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية. أي حرم عليكم أكلها، أو الانتفاع بها, فالعقل دل على أن في القول حذفًا لعدم تصور تعلق الحرمة بالأعيان، والعرف دل على خصوص المحذوف وهو "الأكل أو الانتفاع" إذ المفهوم عرفًا من قول القائل: "حرم عليك كذا: تحريم أكله، أو الانتفاع به".
٢-العقل والشروع في الفعل: فالعقل يدل على الحذف، والشروع في الفعل يدل على خصوص المحذوف، كقول القارئ: "بسم الله" أي باسم الله أقرأ, فالعقل دل على أن فيه حذفًا لإدراكه أن الجار والمجرور لا بد أن يتعلقا بشيء، والشروع في الفعل -وهو "القراءة" هنا- دل على خصوص الحذف وهو "أقرأ", وحينئذ يقدر ما جعلت البسملة مبدأ له, ففي "القراءة" مثلا كما هنا يقال: باسم الله أقرأ، وفي "الكتابة" يقال: باسم الله أكتب, وفي "الأكل" يقال: باسم الله آكل ... وهكذا, ومثله قولهم للمعرس، وهو المتخذ عرسًا: "بالرفاء والبنين"١, أي أعرست بالرفاء والبنين, فالعقل دل على الحذف لضرورة تعلق الجار والمجرور بشيء، والشروع في الفعل دل على خصوص المحذوف وهو "أعرست".
٣- العقل وحده: بمعنى أنه: يستقل بإدراك الأمرين معًا: الحذف وخصوص المحذوف, كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أي أمر ربك, فالعقل وحده هو الذي دل على الحذف، وعلى خصوص المحذوف لامتناع مجيء الرب عقلا.
стр. 372
مبحث الإطناب:
الإطناب: هو أن يؤدى المعنى بعبارة زائدة عما يستحق، بحسب متعارف الأوساط، بشرط أن يكون ذلك الزائد لفائدة كقوله تعالى حكاية عن زكريا ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ فاللفظ المستحق في متعارف الأوساط أن يقال: "رب إني كبرت" أو شخت لكنه لما كان في مقام بث الشكاية، وطلب استدرار الرحمة ناسب ذلك ذكر ما يستوجب الشفقة والإحسان لهذا كان الزائد لفائدة, فإن لم يكن لفائدة لم يكن الكلام إطنابًا، وكان بمعزل عن أهداف البلاغة, ولا يخلو الحال حينئذ من أمرين:
١- أن يكون الزائد غير متعين.
٢- أن يكون متعينًا.
فإن كان الزائد غير متعين سمي "تطويلا" كقول عدي بن زيد, وهو من شعراء العصر الجاهلي:
وقددت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا١
وهو من قصيدة له يخاطب بها النعمان بن المنذر يذكره فيها أحداث الدهر، وما وقع "لجذيمة الأبرش" و"الزباء" من خطوب جسام، ولهذين قصة طويلة لا محل لذكرها هنا٢, والشاهد في قوله: "ومينا" فإن فيه تطويلا؛ لأن الكذب هو المين، ولا فائدة في الجمع بينهما، ولم يتعين أحدهما للزيادة, ومثله قول الشاعر.
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
ففي قوله و"البعد" تطويل؛ لأنه "النأي" بعينه، ولا فائدة في الجمع بينهما، ولم يتعين أحدهما للزيادة.
وإن كان الزائد متعينًا سمي "حشوًا", وهو نوعان: مفسد للمعنى وغير مفسد له، وإليك البيان:
стр. 373
فالحشو المفسد كلفظ "الندى" في قول أبي الطيب المتنبي يرثي غلامًا:
ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب١
يقول: إنه لا فضل في الدنيا للشجاعة والصبر لولا "الموت", وهو حس جميل، لأنهما إنما عدا من الفضائل لما فيهما من الإقدام على الموت واحتمال المكروه, ولو علم الإنسان أنه لن يموت لم يبال بالمغامرات، وهان عليه اقتحام المخاطر, كما أنه لو أيقن الخلود وزوال المكروه لهان عليه الاحتمال والصبر لوثوقه بالخلاص, أما الندى فعلى العكس من ذلك إذ لو أيقن الإنسان أنه لن يفنى اشتد حرصه على المال مخافة أن ينفد، فيصبح صفر اليدين ما لو علم أنه سيموت، ويترك ماله، فإنه حينئذ يستخف به، ويهون عليه بذله، وإذا لا يظهر لهذا البذل فضل, وحينئذ فنظم "الندى" في سياق الحديث عن الشجاعة والصبر لا يستقيم لفساد المعنى, فهو لذلك حشو مفسد.
والحشو غير المفسد كلفظ "قبله" من قول زهير بن أبي سلمى من قصيدة في إصلاح ذات البين بين قبيلتي عبس وذبيان:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي
يقول: إني محيط علمًا بما مضى، وبما هو حاضر، ولكنني جاهل بما استكن في ضمير المستقبل، فلا أدري ماذا عسى أن يكون في الغد, والشاهد في قوله: "قبله" فهو حشو، ولكنه غير مفسد, أما إنه حشو فلأنه زيادة متعينة، لا لفائدة؛ لأن "الأمس" مفيد للقبلية لدخولها في مفهومه إذ هو اليوم الذي قبل يومك, وأما أنه غير مفسد؛ فلأن المعنى لا يبطل بذكره, ومثله قول الشاعر:
ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب
فذكر "الرأس" مع الصداع حشو؛ لأن الصداع لا يكون في غير الرأس، ولكنه غير مفسد، لأن المعنى لا يفسد به.
وقد يحسن الحشو إذا تضمن نكتة لطيفة كما في قول أبي الطيب المتنبي:
١- "الندى" الكرم و"شعوب" بفتح الشين المنية, وهو مأخوذ من الشعبة وهي الفرقة إذ إن المنية تشعب وتفرق بين الأحبة.
стр. 374
وخفوق قلبي لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لرأيت فيه جهنما
فقوله: "يا جنتي" حشو، ولكنه غاية في الحسن والإبداع لمقابلته بجهنم. ا. هـ.
ويكون الإطناب بأمور شتى:
١- يكون بالإيضاح بعد الإبهام:
ونكتته عرض المعنى في صورتين مختلفتين؛ إحداهما مبهمة، والأخرى موضحة، وذلك أمر مستحسن إذ هو أشبه بعرض الحسناء في لباسين متغايرين. أو نكتته تمكن المعنى الموضح بعد إبهامه في نفس السامع فضل تمكن، إذ إن الإشعار بالشيء إجمالا يدعو إلى التشوق إليه تفصيلًا، والشيء إذا جاء بعد تشوق وتلهف عليه وقع في النفس، وتمكن أيما تمكن, يرشدك إلى ذلك: أنك إذا قلت: هل أدلك على أكرم الناس أبا، وأفضلهم حسبًا، وأمضاهم عزيمة، وأنفذهم رأيًا؟ ثم قلت: "فلان" كان ذلك أوقع في النفس مما لو قلت: فلان الأكرم الأفضل ... إلخ، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ ثم وضحه بقوله: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ ولو قيل في غير القرآن: وقضينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين لم يكن له من حسن الموقع ما كان مع الإبهام يدل على ذلك الذوق البلاغي.
ويدخل في الإيضاح بعد الإبهام باب "نعم وبئس" نحو: "نعم الرجل محمد"، و"بئس الرجل مسيلمة" على رأي من يجعل المخصوص خبرًا حذف مبتدؤه، أو مبتدأ حذف خبره.
٢- يكون بالتوشيع:
وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر ياسمين ثانيهما معطوف على الآخر، أو يؤتى بجمع مفسر بأسماء معطوف بعضها على بعض. مثاله في المثنى قولهم: خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق. وقولهم: يشيب ابن آدم، ويشيب معه خصلتان: الحرص وطول الأمل. ونحو: علينا بالشفاءين: العسل والقرآن، ومن هذا القبيل قول الشاعر:
فما زلت في ليلين شعر وظلمة ... وشمسين من خمر ووجه حبيب
ومثاله في الجمع قولك: إن في فلان ثلاث خصال حميدة: الكرم، والشجاعة، والحلم.
٣- يكون بعطف الخاص على العام، ونكتته: التنبيه على فضل الخاص حتى كأنه "لفضله" شيء آخر مغاير لما قبله، كقوله تعالى:
стр. 375
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ قيل: هي صلاة العصر -في الرأي الغالب- لتوسطها بين نهاريتين وليليتين، وقيل غير ذلك.
٤- يكون بعطف العام على الخاص ونكتته: الاهتمام بالخاص بذكره في عنوان عام بعد العنوان الخاص نحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ، ونحو: ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ﴾ .
٥- يكون بالإيغال وهو "لغة":
المبالغة من أوغل في الأمر إذا أمعن فيه، وبالغ, و"اصطلاحًا": ختم الكلام بما يفيد نكتة، يتم المعنى بدونها كالمبالغة في التشبيه أو تحقيقه، أو زيادة الحث والترغيب، فمثال المبالغة في التشبيه قول الخنساء في رثاء أخيها صخر:
وإن صخرًا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
فقولها: "في رأسه نار" إيغال إذ قد تم المقصود, وهو تشبيهها إياه بالعلم في الظهور والارتفاع, غير أنها لم تكتف بوقوفها عند هذا الحد في التشبيه بل جعلت في رأس العلم نارًا مبالغة في التشبيه لما في ذلك من مزايدة الظهور والاشتهار والاهتداء به, ومثال تحقيق التشبيه، أي بيان التساوي بين الطرفين في وجه الشبه قول امرئ القيس:
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب١
يريد أن يقول: إنهم كانوا كثيري اصطياد الوحوش، وكادوا يأكلونها ويطرحون أعينها حول أخبيتهم أشبه شيء بالجزع غير المثقوب, فقوله: "لم يثقب" إيغال إذ قد تم المعنى المراد, وهو تشبيه عيون الوحش بالجزع وبدونه وإنما أتى به تحقيقًا للتشبيه، وبيانًا لتساوي الطرفين في وجه الشبه, ذلك: أن تشبيه عيون الوحش بعد موته "بالجزع" في اللون والشكل ظاهر، لكن الجزع إذا كان مثقبًا يخالف العيون شكلًا إلى حد ما؛ لأن العيون لا ثقوب فيها، فزاد الشاعر قوله "لم يثقب" ليتحقق التشابه كاملا في الشكل حتى يتساوى الطرفان مساواة تامة في وجه الشبه, ومثال زيادة الحث والترغيب قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ
стр. 376
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِين، اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ، فقوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ إيغال؛ لأن المعنى يتم بدونه إذ إن الرسول مهتد لا محالة إلا أن في التصريح بوصف الاهتداء ما يحفزهم إلى اتباع الرسل، ويزيدهم ترغيبًا فيه.
٦- يكون بالتكرير لأغراض منها:
"أ" تأكيد الردع والإنذار: كقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ، فقوله "كلا" للردع والزجر عن الانشغال، والتعلق بالدنيا، والتلهي بها عن الآخرة، وقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إنذار وتهديد أي سوف تعلمون ما أنتم عليه من ضلال إذا شاهدتم هول المحشر وفي تكريره تأكيد لهذا الردع والإنذار.
"ب" استمالة المخاطب لقبول الخطاب كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ كرر قوله: ﴿يَا قَوْمِ﴾ لقصد استمالتهم، وحملهم على قبول الإرشاد.
"ج" قصد الاستيعاب: نحو "قرأت الكتاب بابا بابا", "وفهمته كلمة كلمة"، ففي هذا التكرار معنى الاستيعاب والشمول.
"د" التنويه بشأن المخاطب: كقولهم: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".
"هـ" إظهار التحسر: كقول الحسين بن مطير بن الأشيم الأسدي١:
فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة موضعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
стр. 377
ففي تكرار قوله: "يا قبر معن" إظهار لكمية الحزن المندلعة ناره بين جوانحه على فقده.
"و" طول الفصل: كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ , كررت "إنَّ واسمها" لطول الفصل خشية أن يكون الذهن قد ذهل عما ذكر أولا, ومثله قول الشاعر:
وإن امرأ دامت مواثيق عهده ... على مثل هذا إنه لكريم
٧- يكون بالتكميل, ويسمى الاحتراس أيضًا, وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المراد بما يدفعه كقول المتنبي.
غير اختيار قبلت برك بي
والجوع يرضي الأسود بالجيف
فقوله: "غير اختيار" تكميل أتى به دفعًا لتوهم أن قبول البر عن رضا واشتهاء له, وكقول المعتز يصف فرسا:
صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل
فقوله "ظالمين" تكميل واحتراس دفع به توهم أنها تستحق الضرب لبلادتها، أو لسوء سيرها, وكقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ تكميل واحتراس قصد به دفع إيهام أن وصفهم بالذلة لضعفهم وهوانهم: من حيث إن شأن المتذلل أن يكون ضعيفًا مهينًا دفع ذلك بأن تذللهم للمؤمنين ليس عن ضعف ومهانة، وإنما هو وليد التوضع منهم للمؤمنين، بدليل أنهم أعزة على الكافرين.
٨- يكون بالتتميم, وهو أن يؤتى في الكلام بفضله لنكتة سوى دفع توهم غير المراد كالمبالغة في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ فقوله: ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ تتميم أريد به المبالغة في مدحهم بالسخاء والكرم, أي يطعمونه مع حبهم، واشتهائهم له، واحتياجهم إليه, ولا شك أن إطعام الطعام -مع اشتهائه والاحتياج إليه- أبلغ في المدح بالكرم من مجرد إطعام الطعام, ومثله قول زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان:
من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والذي خلقا
стр. 378
فقوله: "على علاته" أي على رقة حاله وقلة ماله, تتميم قصد به: المبالغة في مدحه بالكرم, والمعنى: إن تلقه على حال إعسار تجده سمحًا جوادًا فما ظنك به على غير هذه الحال.
٩- يكون بالتذييل, وهو "لغة": جعل الشيء ذيلا للشيء. "واصطلاحًا": تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها تأكيدا لها.
والتذييل على ضربين:
الأول: ضرب لم يخرج مخرج المثل، وهو الذي لا يستقل بإفادة المعنى، بل يتوقف على ما قبله كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾ , ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ , فصدر الآية صريح في أن هذا الجزاء إنما كان من أجل كفرهم، فقوله بعد: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ تذييل جيء به تأكيدًا لما استفيد من سابقه, ولم يجر مجرى المثل لتوقف على ما قبله إذ المراد بالجزاء "في الآية": ذلك الجزاء الخاص، وهو المذكور فيما قبل من إرسال سيل العرم، وتبديل جنتيهم، إلى آخر ما هو مذكور في هذا الحادث، فإن أريد مطلق جزاء كان من قبيل الضرب الثاني الآتي بعد.
الثاني: ضرب جرى مجرى المثل، وهو ما تضمن حكمًا كليًّا, واستقل بإفادته كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ فقوله: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ، تذييل أتى تأكيدًا لما فهم مما قبله، وهو جار مجرى المثل لاستقلاله بالإفادة عما قبله بتضمنه معنى كليًّا وهو: أن الباطل لا تقوم له قائمة.
والتأكيد بالتذييل على ضربين أيضًا:
الأول: أن يكون التأكيد لمنطوق الجملة الأولى كأن تشترك ألفاظ الجملتين في مادة واحدة، مع اختلاف نسبتهما، بأن تكون أحداهما فعلية والأخرى اسمية مثلا كالآية السابقة، فإن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ تذييل مؤكد لمنطوق قوله: ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ لاشتراك الجملتين في مادة واحدة, واختلافهما بالفعلية والاسمية.
الثاني: أن يكون التأكيد لمفهوم الأولى بألا تشترك ألفاظ الجملتين في مادة واحدة كما في قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب
стр. 379
فصدر البيت يدل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال إذ يريد أن يقول: إذا لم تضم أخا إليك، وتقبله على عيبه، وتغض النظر عن زلاته ولم تؤاخذه على كل جريرة لم يطق عشرتك أحد، ولم يبق أخ في الدنيا, إذ ليس في الرجال مهذب كامل التهذيب، مبرأ من العيب فقوله بعد ذلك: أي الرجال المهذب؟ تذييل أتى به تأكيدًا لذلك المفهوم؛ لأنه في معنى قولك: ليس في الرجال مهذب كامل.
١٠- يكون بالاعتراض: وهو أن يؤتى في أثناء الكلام بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لأغراض منها:
"أ" التنزيه: كما في قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ , فقوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ اعتراض وقع في أثناء الكلام لغرض تنزيهه تعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.
"ب" الدعاء: كما في قول عوف بن محلم الشيباني يشكو ضعفه:
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
يشكو الشاعر ضعف سمعه بسبب الكبر, حتى صار بحيث يحتاج إلى من يكرر له القول بصوت أجهر من سابقه, والشاهد في قوله: "وبلغتها", فهو اعتراض أتى به أثناء الكلام لقصد الدعاء للمخاطب بطول العمر, وهذه الواو تسمى واو الاعتراض.
"ج" التنبيه على فضيلة العلم كما في قول الشاعر:
واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا
يقول: إن الذي قدر "لا محالة" آت طال الزمن أو قصر، وفي هذه تسكين للنفس وتسهيل للأمر عليها؛ لأنها إذا علمت: أن ما قدره الله لا بد آت سهل عليها الصبر، والتفويض، والاستسلام. والشاهد قوله: "فعلم المرء ينفعه"، فهو اعتراض أتى به تنبيهًا للمخاطب على فضل العلم، وهذا مما يزيده إقبالا على طلبه.
"د" زيادة التأكيد كما في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ فقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ , تفسير لقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ
стр. 380
بِوَالِدَيْهِ﴾ , وقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ اعتراض أتى به تأكيدًا لطلب الشكر للوالدة, تقديرًا لفضلها العظيم، بسبب ما عانته من آلام الحمل طوال الشهور.
ومما جاء فيه الاعتراض بأكثر من جملة قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ , فقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ اعتراض بأكثر من جملة، وقع في أثناء الكلام، وكقوله تعالى: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ , فقوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ﴾ ... إلخ, اعتراض بأكثر من جملة.
стр. 381
اختبار
...
اختيار:
"١" بين معنى المساواة, وهل لهذا المعنى من ضابط يعرف به؟ مثل لما تقول مع الإيضاح.
"٢" عرف الإيجاز، ومثل له، وبين كيف كان قول الشاعر:
والعيش خير في ظلا ... ل النوك ممن عاش كدا
إخلالا، لا إيجازا.
"٣" اذكر قسمي الإيجاز، ثم عرف كل قسم، ومثل له، ثم بين أوجه تفضيل قوله تعالى: ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ على القول العربي المأثور: "القتل أنفى للقتل".
"٤" اذكر أنواعًا من إيجاز الحذف، ومثل لكل نوع.
"٥" اذكر نوعي الحذف، ومثل لكل نوع، مع بيان أدلة الحذف, والتمثيل لها بما تعرف.
"٦" عرف الإطناب، ومثل له، واذكر الفرق بين الإطناب، والتطويل والحشو، خمع التمثيل لكل ما تذكر.
"٧" اذكر نوعي الحشو، ومثل لكل نوع، مع التوجيه لما تقول.
"٨" اذكر أربعة أنواع من أنواع الإطناب، ومثل لكل نوع، مع بيان النكتة فيه، وبين من أي أنواع الإطناب باب "نعم وبئس".
"٩" بين معاني الألفاظ الآتية، ونكتة التعبير بها، مع التمثيل لها: التوشيع، التذييل، الاعتراض، الإيغال، التتميم، التكميل، التكرير.
стр. 382
تمرين:
بين ما جاء من طريق الإيجاز، أو الإطناب، أو المساواة فيما يلي من العبارات:
"١" ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
"٢" ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ . "٣" احذر محل السوء لا تنزل به. "٤" اجتهدوا من دروسكم، واللغة العربية. "٥" كل امرئ يحصد ما زرع. "٦" من علم الدهر هذا الجود والكرما؟ "٧" ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ . "٨" ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ . "٩" دخلت المعهد، فنلت شهادة الدراسة الثانوية.
١٠- أكرمت إخوتي، وأخواتي "ووالدي وأفراد أسرتي". "١١" ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ . "١٢" لكل امرئ من دهره ما تعودا. "١٣" إن تلميذا يجد في عمله، ويقوم بأداء واجبه، إنه لحرى بالنجاح. "١٤" أبو بكر ﵁، أول الخلفاء الراشدين. "١٥" ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . "١٦" نجح محمد باجتهاده وما ينجح إلا المجدون. "١٧" ألا كل شيء ما خلا الله باطل. "١٨" فهمت المسألة.
"١٩"
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
"٢٠"
شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة ... ويستحل دم الحجاج في الحرم
"٢١"
أمسى وأصبح من تذكاركم وصبا ... يرثى لي المشفقان الأهل والولد
"٢٢"
لله لذة عيش بالحبيب مضت ... ولم تدم لي وغير الله لم يدم
"٢٣"
حليم إذا ما الحلم زين لأهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب
"٢٤"
أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على هرم
"٢٥"
وألفيته بحرًا كثيرًا فضوله ... جوادًا متى تذكر له الخير يزدد
стр. 383
جواب هذا التمرين:
رقم الجملة نوعها
١ في الآية إطناب إذا قد صرح بذكر أمهات الممكنات ليكون دليلا على القدرة وكان في الإمكان الاستغناء عنه بقوله: إن في خلق كل ممكن لآيات للعقلاء.
٢ فيه مساواة؛ لأن اللفظ على قدر المعنى.
٣ فيه تكرير؛ لأن الجملتين بمعنى واحد لقصد الزجر والردع.
٤ فيه إطناب بذكر الخاص بعد العام تنويها بفضله.
٥ فيه إيجاز قصر لتضمن اللفظ القصير المعنى الكثير.
٦ فيه تطويل؛ لأن الزائد غير متعين في كلمتي "الجود والكرم".
٧ فيه إيجاز بحذف حرف "لا", والتقدير: "لا تفتأ تذكر يوسف".
٨ فيه إيجاز بحذف جملتين, أي: فذهبا بالرسالة فكذبوها.
٩ فيه إيجاز بحذف جمل، أي: فتلقيت الدروس، واجتهدت، وانتقلت من فرقة إلى فرقة، ودخلت الامتحان، ووفقت فيه، وتقرر نجاحي، فنلت الشهادة.
١٠ فيه إطناب بذكر العام بعد الخاص اهتمامًا به.
١١ فيه إطناب بالإيضاح بعد الإبهام.
١٢ إيجاز قصر؛ لأن المعنى كبير، واللفظ يسير.
١٣ إطناب بالتكرير لطول الفصل.
١٤ إطناب بالاعتراض لقصد الدعاء.
١٥ إطناب بالتذييل؛ لأن الجملة الثانية مشتملة على معنى الأولى تأكيدًا لها, والتأكيد هنا لمنطوق الجملة الأولى لاشتراك ألفاظ الجملتين في مادة واحدة، والتذييل المذكور جار مجرى المثل.
стр. 384
رقم الجملة نوعها
١٦ إطناب بالتذييل أيضًا, ولكنه غير جار مجرى المثل لتوقفه على ما قبله, إذ إن معناه: وهل ينجح ذلك النجاح الخاص إلا المجدون؟
١٧ إطناب بالاحتراس؛ لأنه دافع لإيهام غير المراد.
١٨ فيه مساواة؛ لأن اللفظ على قدر المعنى.
١٩ فيه إيجاز بحذف "لا", أي: لا أبرح ... إلخ.
٢٠ فيه إطناب بالإيغال لزيادة المبالغة في الذم.
٢١ إطناب بالتوشيع لنكتة الإيضاح بعد الإبهام.
٢٢ فيه إطناب بتذييل جار مجرى الأمثال.
٢٣ فيه إطناب بالاحتراس في قوله: "في عين العدو مهيب".
٢٤ فيه إيجاز بحذف جملة، أي: وآتيناه على هرم "فساءنا".
٢٥ فيه إطناب بالتذييل لإفادة التأكيد لمعنى الجواد.
стр. 385
تمرين يطلب جوابه على غرار ما سبق:
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ . ذاكر تراجم رجالات مصر الحديثة، والإمام محمد عبده. سر القائد فلانًا, أنعم عليه بنيشان. تغاض عن هفوان صديقك، وتجاوز عن سيئاته، واستر مساوئه، نحن العرب أقرى الناس للضيف. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ . أنت -سدد الله خطاك- من صفوة الناس خلقًا. لو غيرك قال هذه العبارات. الأرض للنشيط. أفيقوا من غفلتكم، واستيقظوا، ولا تأخذكم سنة ولا نوم عن هذا الأمر. رب اشرح لي صدري. أتقنت علوم البلاغة ومبحث الإيجاز والإطناب والمساواة. خاب زيد لإهماله وهل يخيب إلا المهملون؟ ما حك جلدك مثل ظفرك. ربح محمد مالا كثيرًا، ربح عشرين ألف دينارًا. إن رجلا يحرص على أداء واجبه، ويحافظ على شرفه، إنه لجدير باحترام الناس له، ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ .
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفوا مشاربه
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي
وما أبالي وخير القول أصدقه ... حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
تسمي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي
وما مات منا سيد في فراشه ... ولا طل منا حيث مات قتيل
إذا أبو قاسم جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان البحر والمطر
وإن أضاءت لنا أنوار غرته ... تضاءل النيران الشمس والقمر
стр. 386
نصوص أسئلة لامتحانات رسمية:
امتحان الدور الأول سنة ١٣٦٥هـ:
القواعد:
١- اذكر مع التمثيل خمسة من دواعي حذف المسند إليه، وخمسة من دواعي تعريفه بالإشارة.
"١٠-٤٠"
٢- عرف القصر الإضافي ومثل له، وافرق بينه وبين القصر الحقيقي الادعائي مع التمثيل, ثم بين معنى قصر الإفراد، وقصر القلب، ومن أيهما قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ؟
"٨-٤٠"
٣- بين المعنى الاصطلاحي لشبه كمال الانقطاع، وشبه كمال الاتصال، واذكر أنواع ثانيهما، وأي تلك الأنواع يقتضي التأكيد؟ ولماذا؟ وما حكم الجملتين في الحالين؟ مع التمثيل لكل ذلك. "١٠-٤٠"
التطبيق:
١- مثل من كلام مأثور لما يأتي:
مسند إليه عرف بالموصولية لتقرير الغرض الذي سبق له الكلام.
مفعول حذف لدفع توهم غير المراد.
قصر صفة على موصوف حقيقي تحقيقي.
"هل" مستعملة في الاستبعاد.
٢- بين سر الوصل والفصل فيما يأتي:
قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ .
"٤-٤٠"
٣- بين ما في الأمثلة الآتية من إيجاز أو إطناب أو مساواة:
قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ .
وقال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ .
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ .
وفي الحديث الشريف: "الضعيف أمير الركب". "٤-٤٠"
стр. 387
امتحان الدور الثاني سنة ١٣٦٦هـ:
القواعد:
١- اذكر مع التمثيل ثلاثة من دواعي ذكر المسند إليه، وثلاثة من دواعي تعريفه بالعلمية، وأربعة من دواعي تقديمه. "١٠-٤٠"
٢- "أ" عرف القصر الحقيقي والادعائي منه مع التمثيل، وما قصر الموصوف على الصفة؟ وما المراد بالصفة هنا؟
"ب" اذكر خمسة أمور من التي يستعمل فيها الاستفهام مجازًا مع التمثيل. "١٠-٤٠"
٣- بم يتحقق كمال الانقطاع بين الجملتين، وهل يقتضي الفصل أو الوصل؟ مع التمثيل لكل ما تقول، اذكر سر الفصل في قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ﴾ . "٧-٤٠"
التطبيق:
١- مثل لما يأتي:
مسند إليه عرف بأل للإشارة إلى الحقيقة. أمر خرج إلى التمني. نهي الغرض منه الدوام. إيجاز بحذف جمل. "٤-٤٠"
٢- بين الإيجاز والإطناب فيما يأتي:
"أ" ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ .
"ب" ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ .
"ج" صببنا عليها ظالمين سياطنا.
٣- بين المقصور عليه وطريق القصر ونوعه فيما يأتي:
"أ" ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ .
"ب" إنما الدنيا هبات وعوار مستردة.
"ج" الجديدين في طول اختلافهما
لا يفسدان ولكن يفسد الناس
"٦-٤٠"
стр. 388
امتحان الدور الأول سنة ١٣٦٦هـ:
القواعد:
١- اذكر الأغراض التي يقصدها المخبر بخبره، ومثل لها، وفي أي الحالات يتأتى إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر مع التمثيل.
٢- من طرق القصر "إنما" مثل لها في قصر الصفة على الموصوف حقيقيًّا وإضافيًّا, وما وجه إفادتها القصر؟ وما أحسن مواقعها مع التوجيه؟ وأين يقع المقصور عليه في إنما؟ وأي طرق القصر لا يصح بعده العطف بلا مع التوجيه؟ "١٠-٤٠"
٣- بين ما يطلب بهمزة الاستفهام، وأين يقع المسئول عنه في الكلام؟ ولماذا يمتنع مثل: هل قرأت الفقه أم النحو؟ وما وجه اختصاص هل بالجملة الفعلية؟ ومتى يعدل إلى الجملة الاسمية؟ "١٠-٤٠"
التطبيق:
١- مثل لما يأتي:
جملة: المفعول فيها محذوف للبيان بعد الإبهام. مسند إليه عرف بالإضافة لإغنائها عن تفصيل. إطناب سببه التتميم. "٣-٤٠"
٢- بين المقصور والمقصور عليه وطريق القصر ونوعه فيما يأتي:
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ .
كأن لم يمت أحد سواك ولم تقم ... على أحد إلا عليك النوائح
"٤-٤٠"
٣- بين سر الفصل والوصل فيما يأتي:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ .
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ .
يهوى الثناء مبرز ومقصر ... حب الثناء طبيعة الإنسان
"٣-٤٠"
стр. 389
امتحان الدور الثاني سنة ١٣٦٨هـ:
القواعد:
١- اذكر خمسة من دواعي تعريف المسند إليه بالموصولية، وثلاثة من دواعي تعريفه بالإضافة مع التمثيل، وبين لم نكر المسند إليه في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ , وقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَر﴾ .
"١٠-٤٠"
٢- من أسباب الفصل بين الجمل كمال الاتصال، ففيم يتحقق، اشرح ذلك شرحًا وافيًا مع التمثيل، وبين منزلة قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيه﴾ , وقوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ مع التعليل. "١٠-٤٠"
٣- اذكر ثلاثة من دواعي حذف المسند مع التمثيل، وبين لم قدم المسند في قول الشاعر:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
وقول حسان في رسول الله ﷺ :
له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر
له راحة لو أن معشار جودها ... على البر كان البر أندى من البحر
"٨-٤٠"
التطبيق:
١- بين المقصور والمقصور عليه وطريق القصر ونوعه في هذا البيت:
إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني ... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب
"٤-٤٠"
٢- "ما عليٌّ إلا عالم" متى يكون القصر في هذه الجملة قصر إفراد، ومتى يكون قصر قلب، ومتى يكون قصر تعيين.
"٣-٤٠"
٣- مثل لما يأتي:
استفهام عن الفاعل. أمر الغرض منه التهديد. "٢-٤٠"
٤- بين الوجوه التي بها فضل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ على قولهم: القتل أنفى للقتل. "٣-٤٠"
стр. 390
امتحان الدور الأول سنة ١٣٦٨هـ:
القواعد:
١- اذكر أضرب الخبر، ومثل لكل ضرب منها، وبين لم بولغ في تأكيد قوله تعالى: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ ، مع بيان المؤكدات في الجملة الأولى والثانية. "٨-٤٠"
٢- لم عرف المسند إليه بالإشارة فيما يأتي:
"أ"- أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
"ب" ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ .
"ج" ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ .
"د" ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ .
"هـ" ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .
٣- بماذا تمتاز إنما على العطف؟ ولماذا يجتمع العطف مع إنما والتقديم ولا يجمتع مع النفي والاستثناء؟ ولم كان التأكيد في النفي والاستثناء أقوى من التأكيد في إنما؟ وكيف قال الله تعالى مخاطبًا الرسول: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ مع أن الرسول ﵊ لا ينكر ذلك؟ بين المقصور والمقصور عليه وأداة القصر في قولك: أنا سعيت في حاجتك، وبين أهو من قصر الموصوف على الصفة، أم من قصر الصفة على الموصوف. "١١-٤٠"
التطبيق:
٤- استفهم عن الفعل والفاعل والمفعول في هذه الجملة "اشترى عليّ كتابًا".
"٣-٤٠"
٥- بين المعاني التي خرج إليها الاستفهام فيما يأتي:
"أ" قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ .
"ب" وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ .
"ج" وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى, ورأى أمير المؤمنين جميل؟
"٣-٤٠"