← Баляга

Баляга · id 10021

المنهاج الواضح للبلاغة

حامد عونى

Полный текст (1 115 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

نصوص أسئلة لامتحانات رسمية: امتحان الدور الأول سنة ١٣٦٥هـ: القواعد: ١- اذكر مع التمثيل خمسة من دواعي حذف المسند إليه، وخمسة من دواعي تعريفه بالإشارة. "١٠-٤٠" ٢- عرف القصر الإضافي ومثل له، وافرق بينه وبين القصر الحقيقي الادعائي مع التمثيل, ثم بين معنى قصر الإفراد، وقصر القلب، ومن أيهما قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ ؟ "٨-٤٠" ٣- بين المعنى الاصطلاحي لشبه كمال الانقطاع، وشبه كمال الاتصال، واذكر أنواع ثانيهما، وأي تلك الأنواع يقتضي التأكيد؟ ولماذا؟ وما حكم الجملتين في الحالين؟ مع التمثيل لكل ذلك. "١٠-٤٠" التطبيق: ١- مثل من كلام مأثور لما يأتي: مسند إليه عرف بالموصولية لتقرير الغرض الذي سبق له الكلام. مفعول حذف لدفع توهم غير المراد. قصر صفة على موصوف حقيقي تحقيقي. "هل" مستعملة في الاستبعاد. ٢- بين سر الوصل والفصل فيما يأتي: قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ . "٤-٤٠" ٣- بين ما في الأمثلة الآتية من إيجاز أو إطناب أو مساواة: قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ . وفي الحديث الشريف: "الضعيف أمير الركب". "٤-٤٠"

стр. 387

امتحان الدور الثاني سنة ١٣٦٦هـ: القواعد: ١- اذكر مع التمثيل ثلاثة من دواعي ذكر المسند إليه، وثلاثة من دواعي تعريفه بالعلمية، وأربعة من دواعي تقديمه. "١٠-٤٠" ٢- "أ" عرف القصر الحقيقي والادعائي منه مع التمثيل، وما قصر الموصوف على الصفة؟ وما المراد بالصفة هنا؟ "ب" اذكر خمسة أمور من التي يستعمل فيها الاستفهام مجازًا مع التمثيل. "١٠-٤٠" ٣- بم يتحقق كمال الانقطاع بين الجملتين، وهل يقتضي الفصل أو الوصل؟ مع التمثيل لكل ما تقول، اذكر سر الفصل في قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ﴾ . "٧-٤٠" التطبيق: ١- مثل لما يأتي: مسند إليه عرف بأل للإشارة إلى الحقيقة. أمر خرج إلى التمني. نهي الغرض منه الدوام. إيجاز بحذف جمل. "٤-٤٠" ٢- بين الإيجاز والإطناب فيما يأتي: "أ" ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ . "ب" ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ . "ج" صببنا عليها ظالمين سياطنا. ٣- بين المقصور عليه وطريق القصر ونوعه فيما يأتي: "أ" ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ . "ب" إنما الدنيا هبات وعوار مستردة. "ج" الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفسد الناس "٦-٤٠"

стр. 388

امتحان الدور الأول سنة ١٣٦٦هـ: القواعد: ١- اذكر الأغراض التي يقصدها المخبر بخبره، ومثل لها، وفي أي الحالات يتأتى إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر مع التمثيل. ٢- من طرق القصر "إنما" مثل لها في قصر الصفة على الموصوف حقيقيًّا وإضافيًّا, وما وجه إفادتها القصر؟ وما أحسن مواقعها مع التوجيه؟ وأين يقع المقصور عليه في إنما؟ وأي طرق القصر لا يصح بعده العطف بلا مع التوجيه؟ "١٠-٤٠" ٣- بين ما يطلب بهمزة الاستفهام، وأين يقع المسئول عنه في الكلام؟ ولماذا يمتنع مثل: هل قرأت الفقه أم النحو؟ وما وجه اختصاص هل بالجملة الفعلية؟ ومتى يعدل إلى الجملة الاسمية؟ "١٠-٤٠" التطبيق: ١- مثل لما يأتي: جملة: المفعول فيها محذوف للبيان بعد الإبهام. مسند إليه عرف بالإضافة لإغنائها عن تفصيل. إطناب سببه التتميم. "٣-٤٠" ٢- بين المقصور والمقصور عليه وطريق القصر ونوعه فيما يأتي: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ . كأن لم يمت أحد سواك ولم تقم ... على أحد إلا عليك النوائح "٤-٤٠" ٣- بين سر الفصل والوصل فيما يأتي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ . ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ . يهوى الثناء مبرز ومقصر ... حب الثناء طبيعة الإنسان "٣-٤٠"

стр. 389

امتحان الدور الثاني سنة ١٣٦٨هـ: القواعد: ١- اذكر خمسة من دواعي تعريف المسند إليه بالموصولية، وثلاثة من دواعي تعريفه بالإضافة مع التمثيل، وبين لم نكر المسند إليه في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ , وقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَر﴾ . "١٠-٤٠" ٢- من أسباب الفصل بين الجمل كمال الاتصال، ففيم يتحقق، اشرح ذلك شرحًا وافيًا مع التمثيل، وبين منزلة قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيه﴾ , وقوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ مع التعليل. "١٠-٤٠" ٣- اذكر ثلاثة من دواعي حذف المسند مع التمثيل، وبين لم قدم المسند في قول الشاعر: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر وقول حسان في رسول الله ﷺ : له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن معشار جودها ... على البر كان البر أندى من البحر "٨-٤٠" التطبيق: ١- بين المقصور والمقصور عليه وطريق القصر ونوعه في هذا البيت: إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني ... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب "٤-٤٠" ٢- "ما عليٌّ إلا عالم" متى يكون القصر في هذه الجملة قصر إفراد، ومتى يكون قصر قلب، ومتى يكون قصر تعيين. "٣-٤٠" ٣- مثل لما يأتي: استفهام عن الفاعل. أمر الغرض منه التهديد. "٢-٤٠" ٤- بين الوجوه التي بها فضل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ على قولهم: القتل أنفى للقتل. "٣-٤٠"

стр. 390

امتحان الدور الأول سنة ١٣٦٨هـ: القواعد: ١- اذكر أضرب الخبر، ومثل لكل ضرب منها، وبين لم بولغ في تأكيد قوله تعالى: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ ، مع بيان المؤكدات في الجملة الأولى والثانية. "٨-٤٠" ٢- لم عرف المسند إليه بالإشارة فيما يأتي: "أ"- أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع "ب" ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ . "ج" ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ . "د" ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ . "هـ" ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ . ٣- بماذا تمتاز إنما على العطف؟ ولماذا يجتمع العطف مع إنما والتقديم ولا يجمتع مع النفي والاستثناء؟ ولم كان التأكيد في النفي والاستثناء أقوى من التأكيد في إنما؟ وكيف قال الله تعالى مخاطبًا الرسول: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ مع أن الرسول ﵊ لا ينكر ذلك؟ بين المقصور والمقصور عليه وأداة القصر في قولك: أنا سعيت في حاجتك، وبين أهو من قصر الموصوف على الصفة، أم من قصر الصفة على الموصوف. "١١-٤٠" التطبيق: ٤- استفهم عن الفعل والفاعل والمفعول في هذه الجملة "اشترى عليّ كتابًا". "٣-٤٠" ٥- بين المعاني التي خرج إليها الاستفهام فيما يأتي: "أ" قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ . "ب" وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ . "ج" وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى, ورأى أمير المؤمنين جميل؟ "٣-٤٠"

стр. 391

٣- بين سبب الوصل والفصل في هذين البيتين: قال حسان بن ثابت: أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال أحتال للمال أن أودي فأكسبه ... ولست للعرض في أودي بمحتال "٤-٤٠" ٤- مثل لما يأتي: إيجاز قصر. إيجاز حذف. إطناب بالتذييل. جملتين فصل بينهما لشبه كمال الاتصال. جملتين وصل بينهما لدفع إبهام خلاف المقصود. "٥-٤٠" امتحان الدور الثاني سنة ١٣٦٩هـ: القواعد: ١- اذكر دواعي تعريف المسند إليه بالإشارة مع التمثيل لكل داع. ٢- عرف القصر الحقيقي، واذكر وجه تعذر قصر الموصوف على الصفة فيه، وافرق بين القصر الحقيقي حقيقة، والقصر الحقيقي ادعاء، وبين الحقيقي ادعاء والإضافي، وما الذي يشترط في قصر الموصوف على الصفة إفرادًا، ولماذا اشترط، وما أحسن مواقع إنما. "٨-٤٠" ٣- عرف التذييل وقسمه مبينًا كل قسم، وممثلا له. "٨-٤٠" التطبيق: ١- بين أضرب الخبر في الأمثلة الآتية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . إنكم لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع. عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين سنة. "٣-٤٠" ٢- بين سر الوصل والفصل في الأمثلة الآتية: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . وقال الشاعر: لا تسأل الناس والأيام عن خبر ... هما يبثانك الأخبار تفصيلا

стр. 392

اللهم أرني الحق حقًّا فأتبعه، وأرني الباطل باطلًا فأجتنبه، ولا تكلني إلى نفسي فأضل ضلالا بعيدًا. "٧-٤٠" ٣- بين ما في الأمثلة الآتية من إيجاز، وإطناب، ومساواة: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ . ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ . ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ . ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ . ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ . ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ . "٦-٤٠" امتحان الدور الأول سنة ١٣٦٩هـ: القواعد: ١- متى يجب ذكر المسند إليه، ومتى يترجح، اذكر ستة من دواعي ذكر المسند إليه، مع التمثيل لكل ما تذكر. "٨-٤٠" ٢- تكلم عن دواعي تنكير المسند إليه ممثلا لما تذكره، وبين الفرق بين التعظيم، والتكثير، والتحقير، والتقليل. "٨-٤٠" ٣- بين معنى كمال الانقطاع، ومعنى التوسط بين الكمالين واذكر صور كل منهما، وحكم الجملتين في الحالتين، ممثلا لما تقول. "٩-٤٠" التطبيق: ١- بين الغرض من الخبر في الجمل الآتية وما جرى على مقتضى الظاهر وما جرى على خلافه فيها: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ . ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ . "٦-٤٠" ٢- هات مسندًا إليه معرفًا بالإشارة لإفادة التعظيم، ومسندًا إليه معرفًا بالموصولية للتنبيه على خطأ المخاطب، وقصر صفة على موصوف قصرًا حقيقيًّا. "٦-٤٠"

стр. 393

٣- بين المراد من الاستفهام في الأمثلة الآتية: قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ؟ وقال تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ ، "أسرب القطا هل من يعير جناحه", أتوانيا وقد جد فرناؤك. امتحان الدور الأول سنة ١٣٧٠هـ: القواعد: ١- اذكر أضرب الخبر بالنظر إلى حال المخاطب وبين دواعي إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر مع التمثيل، ثم بين لم بولغ في التأكيد في قوله تعالى: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ دون قوله أولا: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ مع بيان المؤكدات في الجملتين. "١٠-٤٠" ٢- اذكر ثلاثة من دواعي حذف المسند إليه وثلاثة من دواعي حذف المسند مع التمثيل. "٦-٤٠" ٣- اذكر دواعي تعريف المسند إليه بالموصولية مع التمثيل. "٨-٤٠" ٤- افرق بين القصر الإضافي وبين القصر الحقيقي الادعائي مع التمثيل ثم بين من أي نوع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ . "٥-٤٠" التطبيق: ١- مثل لما يأتي: مسند إليه معرف بالإضافة لإغنائها عن التفصيل. مفعول مقدم للتخصيص. مسند مقدم لإفادة العموم. هل مستعملة في الاستبعاد. مسند إليه عرف بأل للإشارة إلى الحقيقة. "٥-٤٠" ٢- قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ , وقال: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ . لم عرف المسند إليه في الآية الأولى بالإشارة. ولم عرف في الآية الثانية بأل. "٤-٤٠" ٣- بين سر الفصل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ . "٢-٤٠"

стр. 394

موضوعات الكتاب: الصفحة الموضوع ٣ مقدمة ٥ تعريف علم المعاني ٦ تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء ٧ صدق الخبر وكذبه. الإسناد الخبري ٨ ما يقصده المخبر بخبره ١٠ اختبار. تمرين ١٢ أضرب الخبر ١٤ إخراج الكلام على غير مقتضى الظاهر ١٧ تمرين ١٨ أحوال المسند إليه. ذكر المسند إليه ٢٠ حذف المسند إليه ٢٦ تعريف المسند إليه. تعريفه بالإضمار ٢٨ تعريفه بالعلمية ٣٠ تعريفه بالإشارة ٣٢ تعريفه بالموصولية ٣٦ تعريفه بأل ٣٩ تعريفه بالإضافة ٤١ تنكير المسند إليه ٤٣ تمرين ٤٧ تقديم المسند إليه ٥١ تأخير المسند ٥٣ أحوال المسند. ذكر المسند ٥٤ حذف المسند ٥٦ تعريف المسند ٥٧ تنكير المسند ٥٨ تقديم المسند ٥٩ تأخير المسند ٥٩ تمرينات منوعة ٦٣ أحوال متعلقات الفعل ٦٧ تمرينات عامة ٦٩ القصر. تعريفه ٧٠ تقسيم القصر باعتبار غرض المتكلم ٧١ تقسيم القصر باعتبار حال المقصور ٧٢ تقسيم القصر باعتبار حال المخاطب ٧٤ اختبار ٧٦ طرق القصر ٧٩ اختلاف طرق القصر ٨٢ مواقع القصر ٨٢ تأخير المقصور عليه أو تقديمه ٨٤ اختبار

стр. 395

الصفحة الموضوع ٨٨ الإنشاء ٨٨ مبحث الأمر ٩٢ مبحث النهي ٩٣ اختبار ٩٥ مبحث الاستفهام ١٠٥ اختبار ١٠٨ مبحث التمني ١١٠ مبحث النداء ١١٣ اختبار. تمرين ١١٥ الفصل والوصل ١١٦ مواضع الفصل ١٢٣ مواضع الوصل ١٢٥ محسنات الوصل ١٢٦ اختبار. تمرين ١٦٤ المساواة والإيجاز والإطناب ١٣٠ مبحث المساواة ١٣١ مبحث الإيجاز ١٣٥ مبحث الإطناب ١٣٨ التوشيع ١٣٩ الإيغال ١٤٠ التكرير ١٤١ التكميل. الاحتراس ١٤١ التتميم ١٤٢ التذييل ١٤٤ الاعتراض ١٤٦ اختبار. تمرين ١٥١ نصوص أسئلة لامتحانات رسمية

стр. 396

المجلد الثالث مقدمات مقدمة المؤلف ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المؤلف: الحمد لله والصلاة والسلام على خير الناطقين بالضاد من ولد عدنان, محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فها هي ذي مذكرة البلاغة لطلاب السنة الثالثة الثانوية للمعاهد الدينية، تحريت في وضعها الدقة في استيعاب ما قرر عليهم من مباحث السعد، مع إضافة ما لا غنى عنه من آراء الشراح، وأحسبني قد صادفني بعض التوفيق في عرض المسائل عرضا واضحا، مبسط المعنى، منسجم الترتيب, يتلاءم مع الدراسات الأزهرية الحديثة. وقد عنيت بالمسائل المختلف فيها بما جعلها أسرع إلى العقل من المتفق عليها، وما كان لي أن أجتزئ بما أوردوه من أمثلة قصدا إلى زيادة الايضاح، ولإمداد النفس بنوع من الترفيه والنشاط, إلى ما وضعته في ختام كل مرحلة من اختبارات وتطبيقات منوعة الأساليب بعضها مجاب عنه، وبعضها مطلوب جوابه؛ ليكون الطالب على ذكر دائما من قواعد العلم ومسائله. والله سبحانه أسأل أن يثيبني من فضله بقدر ما بذلت من جهد, إنه نعم المجيب. حامد عوني

стр. 397

تمهيد بنشأة العلوم البلاغة وتدرجها ... تمهيد بنشأة علوم البلاغة وتدرجها: وإلمامة ببعض أمهات الكتب المؤلفة فيها، والتعريف بالخطيب القزويني، وبسعد الدين التفتازاني: اقتضت حكمة الله تعالى أن يجعل لكل أمة لغة تتفاهم بها، ولسانا تؤدي به مطالبها. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ . وكان من سنته أن جعل بين الأمة ولغتها صلة في الرفعة والانحطاط، والموت والحياة، تلك سنة الله في خلقه. وإذا كان لسان المرء أحد أصغريه المقومين له، ونصفه المنضم إلى فؤاده ليكونا وحدته، فالأمة كذلك لسانها أحد أصغريها، ونصفها المتمم لوجودها. ومن ثم ندرك سر عناية الأمم بلغاتها، ونشاطها في ذيوعها. وإن فيما تفعله الأمم القوية بين أظهرنا -من نشر لغاتها، وفتح دور العلم، وتشجيع الناس ببذل الجوائز والهدايا على الإقبال عليها- لشاهدا ناطقا بأن اللغة عنوان الأمة، وبأن رقيها وامتداد ظلها رقي للأمة، وامتداد لسلطانها. على هذه السنة أرسل الله نبيه الكريم إلى الناس بلسان عربي مبين، وأنزل عليه بهذا اللسان كتابا يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فدعا الناس إلى توحيد الله تعالى، والعمل بشريعته، فآمن به من هداهم الله بنوره من العرب وغير العرب، وتكون من هؤلاء جميعا تلك الأمة المحمدية التي ربط بعضها ببعض ذلك الدين الذي ارتضاه

стр. 398

الله، وذلك اللسان العربي لسان الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقد بارك الله في الذين آمنوا بالنبي، فنما عددهم وتزايد جمعهم، وانسابوا في بقاع الأرض ترحل معهم لغتهم في كل مرتحل، وتلاحقهم في كل موطن. وقد تآخى العرب والعجم، وامتزج هؤلاء بأولئك، فجرت كلمات غريبة من غير اللسان العربي في أفواه العرب، كما غزت العربية ألسنة من عداهم ممن دخلوا في دينهم, وتقربوا إلى لغتهم. عند ذلك لُوحظ اعوجاج في ألسنة بعض العرب نتيجة لهذا الاختلاط والتداخل، فخاف الحرصاء على اللغة أن تفسد ملكة العربية، ويضطرب لسانهم من جراء هذا الاندماج، فوجهوا عنايتهم إلى اللغة، فجعلوا منها علوما تستنبط قواعدها، وتقرر قضاياها ليتحامى العربي بتعلمها مزالق الخطأ، ويسير غيره على محجة الصواب. وجهوا عنايتهم أول ما وجهوها إلى ما يحفظ هذه اللغة من جهة الإعراب والبناء، وهو ما عرف بعد "بالنحو"، ثم إلى ما يحفظها من جهة تصريفها وبنيتها، وهو ما عرف "باسم الصرف" ثم إلى ما يحفظها من جهة مادتها، وهو ما عرف باسم "متن اللغة"، فكان ذلك أول ما حدث من تدوين العلوم اللسانية ونشأتها. ثم وجه العلماء عنايتهم إلى ما عرف باسم "علوم البلاغة" دفاعا عن القرآن الكريم من جهة ما خصه الله به من حسن التأليف، وبراعة الأسلوب، وبديع الإيجاز. وكان مما حفزهم إلى ذلك مسألة البحث في إعجاز القرآن الكريم من أي جهة هو؟ أمن جهة اشتماله على مغيبات صح الإخبار بها بعد؟ أم من جهة الصرفة، وهي: صرف الله العرب عن معارضته مع يسرها عليهم تمكينا لنبيه وتصديقا له؟ أم من جهة مخالفة أسلوبه لأسلوب الشعر والرسائل؟ أم من جهة جودة النظم وقوة التأليف، والسمو

стр. 399

بالبلاغة إلى الحد الذي لم يستطع عنده أحد من البشر أن يحاكيه, أو يمني نفسه بذلك؟ وكان الحق من ذلك كله آخر هذه الأقوال، وهو ما ارتضاه عامة العلماء، واعتنقه جمهور المسلمين، ومنذ اعتناقهم له أخذوا يبحثون عن معنى الفصاحة والبلاغة والفرق بينهما، وعن سر هذه المزايا والخصائص التي ظهرت في نظم القرآن وتأليفه، وكيف كانت له هذه الجزالة التي أخرست الألسن، وأعجزت أساطين البيان، فنشأت عن ذلك مباحث الفصاحة والبلاغة، وأخذوا يدونون فيها. ولم يكن دون فيها إذ ذاك كتاب مستقل يضع ضوابطها، ويضبط عامة أصولها وقواعدها, بل كان كل ما عرف من ذلك رسائل وجيزة أثرت عن بعض العلماء ردا على سائل، أو إفادة لمستفهم على نحو ما كان من أبي عبيدة على ما سيأتي، وعلى نحو ما كان من المبرد حين قصد إليه الفيلسوف أبو يعقوب يوسف الكندي إلى آخر ما جاء في هذه المسألة١. ثم أخذت مسائل هذه العلوم طريقها إلى النمو والظهور على ألسنة الرواة والمتأدبين في غير نظام ولا إحكام، شأن كل جديد ناشئ، حتى جاء أبو عبيدة المتوفى سنة ٢٠٦هـ فوضع كتابه "مجاز القرآن" على إثر سؤال وجه إليه في مجلس الفضل بن الربيع وزير المأمون عن معنى قوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ وكيف يشبه الطلع برءوس الشياطين وهي لم تعرف بعد؟ أي: وينبغي أن يكون التشبيه بشيء قد عرف حتى يتبين الشبه ويتضح. فأجاب أبو عبيدة: إنما كلمهم الله على قدر كلامهم، وهو على حد قول امرئ القيس:

стр. 400

أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ يريد أن المشبه به هنا غير معروف كذلك، وأن الغرض من التشبيه في الآية والبيت عرض المشبه وإبرازه في صورة مستفظعة مخوفة, والعرب تشبه قبيح الصورة بالشيطان أو الغول، فيقولون: كأنه رأس الشيطان، أو كأنه وجه الغول وإن لم يروهما لاعتقادهم أن كلا الشيئين شر محض؛ لا يخالطه خير، فيطبع في مخيلتهم بأقبح صورة فاستحسن الفضل ذلك، واستحسنه السائل، ثم قام أبو عبيدة من فوره، وتقصى ما ورد في القرآن من الألفاظ التي أريد بها غير معناها الأول في اللغة، وجمعها في هذا الكتاب، وأسماه "مجاز القرآن"، وهو -على ما قيل- أول كتاب دون في علم البيان. وأبو عبيدة هذا هو معمر بن المثنى البصري أحد رواة اللغة الأعلام، وتلميذ يونس بن حبيب شيخ سيبويه إمام النحاة، وأستاذ الخليفة العباسي هارون الرشيد. ثم تبعه العلماء من بعده، فوضعوا رسائل في الاستعارة والكناية لم تميز علم البيان تمييزا خاصا، وبقيت الحال كذلك مدة العصر العباسي الأول. أما علم المعاني فلم يعرف بالضبط أول من تكلم فيه، وإنما أثر عن بعض فحول الكتاب والخطباء كجعفر بن يحيى١ وسهل بن هارون٢ وغيرهما كلام في هذا النوع من البلاغة، ولكنه لم يطبع هذا العلم بطابع خاص يتميز به عن سواه. وأول من أسهم لهذا العلم من عنايته، وخصه بمستفيض بحثه، ودون فيه ونظم شيخ حملة القلم، إمام الأدباء وصاحب التصانيف الممتعة

стр. 401

والرسائل المبدعة أبو عثمان بحر الجاحظ المتوفى سنة ٢٥٥هـ, دون ذلك في كتابيه "البيان والتبيين"، و"إعجاز القرآن"، وتقفّاه العلماء من بعده كأبي عباس المبرد صاحب الكامل، وقدامة بن جعفر١، ووقف الأمر عند هذا الحد طيلة هذا العصر. أما علم البديع, فعلى ما قيل: إن أول من كتب فيه كتابا خاصا عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي المتوفى سنة ٢٩٦هـ، وكان الشعراء قبله يأتون في أشعارهم بضروب من البديع -على سبيل الاستطراد- مثل بشار بن برد٢ ومسلم بن الوليد٣ وأبي تمام٤ وغيرهم، فجاء ابن المعتز وجمع من أنواعه سبعة عشر نوعا، وقال في كتابه: وما جمع قبلي فنون البلاغة أحد، ولا سبقني إليه مؤلف، ومن أحب أن يقتدي بنا، ويقتصر على ما اخترعناه فليفعل، ومن رأى إضافة شيء من المحاسن إليه فله اختياره. وكان ممن يعاصره قدامة بن جعفر سالف الذكر، فجمع منه عشرين نوعا توارد مع ابن المعتز على سبعة منها، وسلم له ثلاثة عشر، تضاف إلى السبعة عشر التي جمعها ابن المعتز، فتكون جملة ما جمعاه ثلاثين نوعا هي أقصى ما جمع في ذلك العصر. وجاء العصر التالي, فزاد كل من أبي هلال العسكري٥ صاحب

стр. 402

الصناعتين وابن رشيق١ صاحب العمدة وغيرهما أنواعا كثيرة بلغت نحو التسعين نوعا. هذا, ولم تميز هذه العلوم، وتبوب وتفصل إلا في العصر العباسي التالي, وأول من نزع عن قوسه، ورمى إلى هذا الهدف الإمام عبد القاهر شيخ البلاغة المتوفى سنة ٤٧١هـ، فهو أول من هذب المسائل، وضم شتاتها، وأرسى قواعدها، وبوبها فأحسن تبويبها، ورتبها فأبدع ترتيبها، وألف في ذلك كتابيه -أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز- فكانا أحفل كتابين فيما عرف بعد بالمعاني والبيان, إذ قد جرى فيهما شوطا لم يبلغه أحد ممن سلف. وقد أبان الشيخ عن ذلك كله بإطناب ممتع، وعبارات مصطفاة، مع سلاسة وجودة، ومع عرض لكثير من الأمثلة والشواهد في أسلوب طلبي خطابي يملك الأسماع، ويستولي على القلوب. ومن هنا عد الشيخ الإمام عبد القاهر واضع هذا الفن عند الجمهرة العظمى من علماء البلاغة. وبقي الأمر على هذه الحال حتى جاء فارس الحلبة أبو يعقوب يوسف السكاكي المتوفى سنة ٦٢٦هـ, فوضع كتابه "مفتاح العلوم" وجعله ثلاثة أقسام, بسط في القسم الثالث منها مسائل المعاني والبيان بما سمح له أن يقول عن نفسه: إنه قضى بتوفيق الله منهما الوطر, ولم يكن حديث السكاكي في هذه المباحث كحديث عبد القاهر، فقد وضع حدودا استطاع بها أن يفصل بين هذه الأبحاث فخص ما يتعلق برعاية المطابقة لمقتضى الحال "باسم المعاني"، وخص ما يتعلق بإيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة باسم "البيان"، وخص ما يتعلق بتحسين الكلام وتزيينه بعد رعاية المطابقة, ووضوح الدلالة باسم "البديع"، وقد كانت عند عبد القاهر ومن تقدمه

стр. 403

مجموعة في سمط واحد، وتحت موضوع واحد هو الكلام العربي من حيث إنه كيف يكون بليغا فصيحا، وعذبا رشيقا. والكتاب غاية في الجودة وإن جفت عبارته وخلت من الإطناب الذي التزمه عبد القاهر، ومن الإكثار من الأمثلة والشواهد التي عول عليها الشيخ إلى حد بعيد، ولكنه -مع ذلك- رتب المباحث ترتيبا حسنا، وبوبها تبويبا جيدا، وحدد أنواعها، وضبطها ضبطا وفر به الجهد على من تصدى بعده للنظر فيها. ولما في هذا الأثر الجليل من تمييز المسائل بعضها من بعض, وتحديد مباحث هذه العلوم تحديدا أنار السبيل للباحثين؛ عد الإمام السكاكي واضع البلاغة في رأي كثير من البلغاء. ومهما يكن من شيء, فقد أصبحت علوم البلاغة بعد السكاكي قائمة بذاتها, متميزة الموضوع، واضحة المنهج، قريبة المورد، واتية الجنى. ثم جاء المتأخرون من بعده، فلم يستطيعوا أن يزيدوا عليه شيئا من أصول البلاغة, وكان قصارى جهدهم أن تناولوا كتابه بالاختصار تارة، وبالشرح أخرى، وأهم مختصرات قسم البلاغة منه تلخيص: الخطيب القزويني: وهو أبو المعالي قاضي القضاة, جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الشافعي, المولود بقزوين١ سنة ٦٦٦هـ والمتوفى سنة ٧٣٩هـ. وقد نشأ الخطيب مقبلا على العلم، محبا له، جامعا لمسائله، يعينه على ذلك ذكاء نادر، وبديهة قوية، ولم يمض من عمره كثير حتى عرف بالفصاحة، وسعة الاطلاع, وجودة المحاضرة، وعذوبة

стр. 404

الحديث؛ ولهذا ولي القضاء وسنه أقل من عشرين سنة، ولم يثنه ذلك عن متابعة الدرس والتحصيل, فأقبل على شتى الفنون يكمل نفسه بها، وعلى علوم البلاغة يحصلها ويؤلف فيها حتى اشتهر أمره بها, فدعي لتولي الخطابة بجامع دمشق وكانت إذ ذاك وظيفة السادة من العلماء الأعلام، ولعله سمي الخطيب من أجل ذلك، ثم طلب لتولي قضاء الشام، فولي أمره على خير ما يكون، ثم ما لبث أن دعي لتولي القضاء في مصر، وزيادة في تكرمته أعطي رئاسة الأوقاف فيها، فوسع بأموالها على الفقراء وذوي الحاجات، فعظم أمره في مصر، وتطلعت إليه الأنظار، وذكر اسمه على الألسنة مقرونا بالعلم والسماحة والمعروف. غير أن انغماس أولاده في الترف واللهو، وقبولهم للرشوة، واتّجارهم باسم أبيهم وجاهه, كل ذلك أساء إلى سمعة الشيخ الخطيب، فأعفي من العمل في مصر وأعيد إلى قضاء الشام مرة أخرى، فلم يلبث بها كثيرا حتى أصابه فالج مات به, بعد أن ترك لعلماء البلاغة سفرين جليلين هما أثره الباقي في هذا الفن إلى اليوم. أحدهما: كتاب التلخيص الذي ضمنه القواعد الموجودة في القسم الثالث من مفتاح العلوم للسكاكي, وجعله مشتملا على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد. وقد بلغ هذا الكتاب من الشهرة ما لم يبلغه غيره من كتب هذا الفن؛ إذ عني به أرباب الشروح والحواشي, فكتبوا عليه، وكشفوا غوامضه, وأبانوا معالمه، ومن ثم حرص أبناء الأزهر على مدارسته، وتفهم عباراته، وما كتب عليه إلى يومنا هذا. ثانيهما: كتاب الإيضاح, وقد حدث الخطيب عن نفسه, أنه جعله على ترتيب مختصره "تلخيص المفتاح"، وبسط فيه القول ليكون كالشرح له؛ فأوضح غوامضه، وفصل مجمله، وأضاف إليه زيادات لم يشأ أن يجعلها في مختصره, كما أضاف إليه ما أدى إليه فكره، ولم يجده لغيره.

стр. 405

ولقد خدم الخطيب بهذين الكتابين مؤلفات السابقين؛ فجمع شتاتها، وذلل صعابها، وسهل عسيرها، وهذب قواعدها، وهو لهذا معدود ممن خدموا كتب الفن، لا ممن ابتكروا فيه، ووضعوا أصوله, وأرسوا قواعده. وقد بلغ من اعتراف العلماء بهذين الكتابين وجليل نفعهما أن عدوهما آخر ما وصل إليه الإتقان والإبداع في هذه الفنون، فلم يحدثوا أنفسهم بالزيادة على ذلك, أو التبديل فيه، أو الخروج عليه، ووقفت همتهم عند ما انتهى إليه هذا الإمام الجليل، وقصروا جهودهم على البحث في كتبه، يوضحون غامضها، ويحلون مشكلاتها، ويفسرون ما انْبَهم من عباراتها وتراكيبها، ومن ثم كثرت الشروح والحواشي والتقارير تقريبا للأفهام، وتيسيرا للعقول، وكل هذه الشروح -ولله الحمد- كانت خير مثابة لطلاب البلاغة وعشاقها، وأشهر هؤلاء الشراح: سعد الدين التفتازاني: هو سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني الشافعي, المولود بتفتازان١ سنة ٧١٢ أو ٧٢٢هـ على خلاف في الرواية. نشأ سعد الدين عاكفا على دراسة العلم والأدب، واتصل في نشأته بالفطاحل من العلماء, فتخرج في علوم كثيرة منها الفقه, فهو معدود من أصحاب التصانيف فيه. وله في الاهتمام بعلوم البلاغة شأن كبير، وشهرة ذائعة، بل له في كل ما صنف باع طويل في التحقيق البالغ أقصى المدى، وكانت تغلب عليه في ذلك قواعد الفلسفة والمنطق, كما كان مولعا أشد الولع بتعاطي الجدل والمناظرة. وقد تناول فيما تناول كتاب التلخيص فأحسن خدمته والعناية به في شرحيه -المطول والمختصر- وهما ما هما عند

стр. 406

أهل الفن، ألف المطول أولا، فتوسع في الحديث واستطرد في المباحث فرأى -تلبية لرغبة بعض الفضلاء- أن يوجه همته إلى اختصاره، والاقتصار على ما يوضح معاني كتاب التلخيص للقزويني؛ لتقاصر همم المحصلين وتقاعد عزائمهم -كما يقول- فتوفر على تحقيق هذه الرغبة، وألف مختصره، وهو ذلك الكتاب المشهور، والشرح المأثور. وقد عني العلماء بكتابة الحواشي والتقارير عليه، فاشتهر سعد الدين بذلك شهرة لم تكن لغيره ممن عنوا بالكتابة على "التلخيص". غير أن هذا الشرح يؤخذ عليه كما يؤخذ على غيره من الشروح, والحواشي ابتعاد عبارته عن أساليب البلاغة بحيث لا ينبغي لدارس هذه الكتب أن يتخذ ما فيها من التراكيب قدوة له في كتابته؛ لأنها لم تتضمن غير عبارات اصطلاحية جافة، بعيدة كل البعد عن روح البلاغة، وتذوق الأدب، قصد بها شرح الكتاب المؤلف دون نظر إلى شرح خصائص كلام العرب، وتبيين مزاياه، وذلك مما يؤسف له. هذا, ومن الغريب أن جل من تعاطى البلاغة هم من العلماء الأعاجم أو المستعجمين الذين تنازعت ألسنتهم ملكات لغاتهم الأصلية، فحسبوا أن البلاغة تجري مع المنطق والفلسفة في مضمار، فكتبوا بأساليبها كتب البلاغة؛ فازدادت تعقيدا وإبهاما، وبدلا من أن تكون عونا على تربية ملكتي الفصاحة والبلاغة، وحسن الأداء كانت عائقة عن نموها، حائلة دون بلوغها ما أريد منها. ونحن لا نعيب أصحاب هذه الكتب بذلك, ولا ننتقص أقدارهم، ونعتقد أنهم بذلوا غاية الجهد على قدر ما وهبهم الله، وهداهم إليه, غير أن واجبنا يهيب بنا ألا نقنع بالذي صنعوه، وأن نعلي فوق الأساس ونتمم البناء, معترفين بما للسابقين من فضل, متمثلين بقول الشاعر: فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها؛ فقلت الفضل للمتقدم ومما ينبغي أن نقوله في هذا المقام هو أننا لا نستطيع أن نكون بلغاء بمجرد الإلمام بهذه القواعد التي انتظمها التلخيص ومختصر السعد وغيرهما، بل لا بد من الحصول على الملكة البلاغية، وحصولها متوقف -إلى جانب ذلك- على دراسة النصوص الأدبية، والاتصال بالمأثور منها في مختلف عصوره، وامتلاء النفس به، وتذوقه وحفظه ومحاكاته.

стр. 407

وجه الحاجة إلى دراستها: مرجع ذلك إلى أمور ثلاثة: الأول: أن الناظر في هذه العلوم، والمدرك لها، والحائز لملكتها يقف عن يقين؛ لا يشوبه تردد على جهة إعجاز القرآن الكريم بالتفصيل. وهي جهة دلالته اليقينية على صدق محمد ﷺ فيكون بذلك مؤمنا عن عقيدة، لا عن تقليد، وعن برهان، لا عن محاكاة، وذلك شرف لا غاية وراءه. الثاني: أن المتمكن من أصولها وأحكامها يلمس بنفسه دقائق العربية وأسرارها، ويدرك مراتب الكلام ومزايا صوره شعرا ونثرا؛ لأن عليها مدار النقد ومعرفة الجيد من الكلام ورديئه، ومن وفق إلى الإحسان من أرباب القول ومن لم يوفق, وإلا فكيف يعرف الجاهل بفنون البلاغة وأصولها فضل كلام على كلام، وشرف متكلم على آخر، وكيف يستطيع مثل هذا أن يوازن بين شعر وشعر، أو أن يفاضل بين خطيب وخطيب؟ الثالث: أن الدارس لهذه الفنون، الخبير بضوابطها وقوانينها, العارف لأصولها وفروعها إذا أراد أن يقول شعرا أو نثرا في أي غرض من الأغراض, استطاع أن يجد من أمره رشدا، فيصيب الهدف، ويدرك القصد، ويأتي بما يطابق الحال من الألفاظ والتراكيب، ويهتدي إلى المستجاد من الكلام، والمختار من القول؛ لأن معه النبراس الذي يستضيء به، ويسير على هداه.

стр. 408

وإليك ما يقوله الإمام عبد القاهر في ذلك: "ثم إنك لا ترى علما هو أرسخ أصلا, وأبسق فرعا، وأحلى جنيا، وأعذب وردا، وأكرم نتاجا، وأنور سراجا, من علم البيان الذي لولاه لم تر لسانا يحوك الوشي، وينفث السحر، ويريك بدائع الزهر، ويجنيك الحلو اليانع من الثمر، والذي لولا تحفيه بالعلوم، وعنايته بها، وتصويره إياها لبقيت كامنة مستورة، ولاستمر السرار بأهلتها، واستولى الخفاء على جملتها, إلى فوائد لا يدركها الإحصاء، ولا يحصرها الاستقصاء". ولو لم يكن لهذه العلوم من سابغ الفضل على ذويها سوى الوصول بهم إلى موضع السر من إعجاز القرآن، وكيف أنه تحدى العرب -وهم ذوو لسن وفصاحة- في أبين سماتهم، وأجل صفاتهم, بما حواه من محكم الصياغة، ورائع البلاغة، وبما تضمنه من جوامع الكلم، وروائع الحكم حتى وقف بنو العروبة، وحاملو لوائها أمامه واجمين، وخَرَّ له أعلام البيان ساجدين, لو لم يكن لها سوى هذا الفضل لكان لزاما على عامة أبناء العربية أن يرتضعوا أفاويقها, وينهلوا من مناهلها، فما ظنك بها وقد تعدى خطرها هذا الأمر. إنها لتكشف لك عما في الفصحى من كنوز ونفائس لا تقف عند حد, كما تكشف لك عن سر ما لها من فضل التقدم على سائر اللغات حتى نزل بها القرآن الكريم، فوسعته معنى وأسلوبا, على ما فيه من روعة وجلال، فكان ذلك شهادة لها بتبوئها مكان الصدارة، واستوائها على عرش السيادة. وهل تراك بالغا أعماق القلوب، مالكا زمام العقول -تقويما لعقيدة زائغة، أو إحياء لحق مضيع، أو ردا لشرف مثلوم- بغير معونة هذه العلوم؟ أجل, فرب كلام أقطع من حسام، وأنفذ من سهام. وأي أثر ذلك الذي تحسه في نفسك عندما يجري على لسانك اللفظ الأنيق ذو المعنى الدقيق، أو تنعكس على براعتك أشعة الخيال

стр. 409

الرائع، والتصوير البارع، أتراك لو حِيزت لك الدنيا بحذافيرها لقاء أن يعزى إلى غيرك ما أبدعت, أكنت قابلا هذا البدل على جليل خطره، وعظيم قدره؟ تلك "لعمري" متعة النفس, لا يعدلها شيء في الوجود. من أجل ذلك كله, كانت حاجتنا إلى دراسة هذه العلوم فوق حاجتنا إلى شان آخر من شئون الحياة، وحسبك منها أن تعرف بها ما للغة آبائك من قوة واعتزاز، وما احتواه كتاب ربك من أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز.

стр. 410

الفصاحة والبلاغة الفصاحة مدخل ... الفصاحة والبلاغة: الفصاحة: تطلق "في اللغة" على معانٍ عدة ينبئ جميعها عن معنى الظهور والبيان؛ يقال: أفصح فلان عما في نفسه أي: أعرب عنها، ويقال: أفصح الصبي في منطقه, وفصح فيه إذا فهم ما يقول أول أمره. كما يقال: أفصح الأعجمي وفصح إذا انطلق لسانه بالعربية؛ لا تشوبه لكنة. ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى, ﵇: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ أي: أظهر وأبين مني قولا، وقولك: أفصح إن كنت صادقا أي: بين وأظهر. ويقال: سرينا حتى أفصح الصبح أي: بدا ضوءه ولمع. ومنه المثل المشهور: "أفصح الصبح لذي عينين"١ أي: ظهر, كما يقال: هذا يوم مفصح أي: جلى, لا غيم فيه. ويقال: أفصح النصارى أي: برزوا في يوم فصحهم٢ ليتبادلوا التهاني، أو ليتسابقوا إلى حيث الرياض والبساتين. ويقال: أفصح اللبن٣: إذا نزعت رغوته فظهر, كما يقال: سقاهم لبنا فصيحا أي: منزوع الرغوة. ومنه المثل المعروف: "وتحت الرغوة اللبن الفصيح"٤. فوضح لك من كل هذه الأمثلة أن "الفصاحة" لم توضع لمعنى الظهور والبيان، وإنما وضعت لمعانٍ يدل جميعها على هذا المعنى بطريق

стр. 411

اللزوم, وهذا هو السر في قول "السعد" بيانا لمعناها لغة: هي تنبئ عن الظهور والبيان. أما الفصاحة "في الاصطلاح" فعلى ما ذهب إليه الخطيب: هي ما يوصف به المفرد، والكلام، والمتكلم, يريد أن معناها يختلف باختلاف موصوفها وهو أحد ثلاثة: الكلمة، والكلام، والمتكلم. يقال: "هذه كلمة فصيحة" إشارة إلى كلمة معينة كلفظ "الأجل", ويقال: "هذا كلام فصيح" إشارة إلى مركب معين كقولنا: "الله الأجل" ويقال: "هذا متكلم فصيح" إشارة إلى متكلم معين كأبي بكر، أو عمر، أو علي, أو غيرهم من فصحاء العرب. غير أن في تعريف الخطيب للفصاحة قصورا؛ إذ لم يشمل المركب الناقص. بيان ذلك: أن المركب الناقص ليس بكلمة لأنها قول مفرد، والمفرد ما قابل المركب، وليس بكلام؛ لأن الكلام خاص بالمركب التام، فالمركب الناقص إذًا خارج عنهما, ومقتضى ذلك ألا يتصف بالفصاحة، مع أنه يوصف بها قطعا، فيقال: هذا مركب فصيح, كما في قول الشاعر: إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا فإن هذا البيت من قبيل المركب الناقص, إذ لا يفيد معنى يحسن السكوت عليه؛ لعدم ذكر الجواب الذي هو محط الفائدة, مع أنه فصيح بالإجماع لخلوه من العيوب المخلة بالفصاحة, على ما سيأتي. أجاب الخلخالي ردا لهذا الاعتراض: بأن يعمم في الكلام أي: أن يراد به المركب مطلقا -تاما كان أو ناقصا- على سبيل المجاز المرسل، من إطلاق الخاص وإرادة العام، وحينئذ يشمل المركب الناقص كالبيت المذكور. ورد "السعد" هذا الجواب: بأنه إنما يصح هذا التأويل لو أن العرب أطلقوا على المركب المذكور كلاما فصيحا، ولم ينقل عنهم ذلك

стр. 412

بل المنقول عنهم وصفه بالفصاحة، لا وصفه بأنه كلام، فقالوا فيه: هذا مركب فصيح، ولم يقولوا: هذا كلام فصيح، ووصف المركب بالفصاحة لا يستلزم وصفه بأنه كلام, فاشتمال الكلام على المركب الفصيح حينئذ غير مسلم. على أن وصف المركب بالفصاحة يحتمل أن يكون باعتبار مفرداته لا باعتبار ذاته، فمعنى قولهم: هذا مركب فصيح: أن مفرداته فصيحة, فيكون حينئذ داخلا في المفرد من غير تأويل فيه؛ وعلى ذلك ينهدم الاعتراض المذكور من أساسه. فالجواب السليم ردا للاعتراض أن يعمم في المفرد, بأن يراد به ما ليس كلاما أي: مركبا تاما ليشمل المركب الناقص. وسند هذا الجواب أنه لم يعهد إطلاق الكلام على المركب مطلقا الشامل للتام والناقص إلا بالحمل على المجاز المرسل كما ذكرنا, أما إطلاق المفرد على ما ليس كلاما فحقيقة عرفية كإطلاقه على ما ليس مثنى ولا مجموعا "في باب الإعراب"؛ وكإطلاقه على ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف "في باب المنادى"، وكإطلاقه على ما ليس جملة ولا شبيها بها "في باب المبتدأ والخبر" والحمل على الحقيقة أولى من الحمل على المجاز؛ لأنه خلاف الأصل, والقرينة على أن المراد بالمفرد هنا ما ليس كلاما مقابلته به ا. هـ. تنبيه: يلاحظ أنه قسم الفصاحة أولا إلى فصاحة مفرد، وفصاحة كلام, وفصاحة متكلم، ثم عرف كلا على حدة -على ما سيأتي- مع أن الشان أن يؤتى للمعرف بتعريف شامل لأقسامه، ثم يقسم بعد ذلك إلى هذه الأقسام كما فعل في "الكلمة" فقد عرفت أولا بأنها قول مفرد، وهو تعريف شامل لأقسامه الثلاثة: الفعل، والاسم، والحرف؛ إذ يطلق على كل منها: أنه قول مفرد، ثم قسمت بعد ذلك إلى هذه الأقسام. وكما فعل في "الإنسان" فقد عرف أولا بأنه حيوان ناطق، وهو معنى شامل لأنواعه من زنجي وعربي وشامي ومصري, إذ يطلق على كل منها: أنه حيوان ناطق، ثم قسم بعد ذلك إلى هذه الأنواع؛ فهلا فعل في الفصاحة كذلك؟ ويجاب بأنه لم يتأت أن يؤتى للفصاحة بتعريف شامل لأقسامها الثلاثة كما تأتى في الكلمة والإنسان؛ فلهذا اضطروا إلى تقسيمها أولا, ثم تعريف كل قسم من أقسامها ثانيا.

стр. 413

فصاحة الكلمة: فصاحتها: أن تسلم من العيوب الثلاثة: تنافر الحروف، مخالفة الوضع، الغرابة. ووجه حصر فصاحة الكلمة في السلامة من هذه الثلاثة: أن كل كلمة لها "مادة" هي حروفها، "وصورة" هي صيغتها، ودلالة على "معناها" فعيبها إما في مادتها وهو "التنافر"، أو في صيغتها وهو "مخالفة الوضع"، أو في دلالتها على معناها وهو "الغرابة". فبسلامتها من هذه العيوب تسلم مادتها، وصيغتها، ومعناها من الخلل, وهاك بيان العيوب الثلاثة على هذا النسق: تنافر الحروف: هو أن تكون الكلمة ثقيلة على اللسان؛ يتعسر النطق بها، وهو نوعان: تنافر شديد، وتنافر قريب منه. فالأول: كلفظ "الظش" للموضع الخشن، و"كالهعخع" لنبات ترعاه الإبل في قول أعرابي, وقد سئل عن ناقته: تركتها ترعى الهعخع. فهاتان الكلمتان غير فصيحتين؛ لما فيهما من تنافر الحروف تنافرا شديدا يشعر به كل ناطق, وهو خلل واقع في مادتهما. والثاني: كلفظ "النقاخ" بضم النون, وهو الماء العذب في قول الشاعر:

стр. 414

وأحمق ممن يكرع الماء قال لي ... دع الخمر واشرب من نقاخ مبرد وكقول امرئ القيس الشاعر الجاهلي١: غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل٢ يصف الشاعر حبيبته بكثرة الشعر وغزارته، وأنه مرتفع فوق رأسها، وأنه لكثافته منوع الأجزاء, فبعضه معقوص ملوي، وبعضه مثنى، وبعضه مرسل لا عقص فيه ولا تثنية، وأن المعقوص منه يتيه ويختفي فيما ثني وأرسل منه. فهاتان الكلمتان "في البيتين" غير فصيحتين؛ لما فيهما من تنافر في الحروف وإن كان أخف وقعا مما قبله، وهو خلل واقع في مادتهما كذلك. قيل: إن الضابط المعول عليه في ضبط التنافر قرب مخارج الحروف أو بعدها بمعنى: أن تكون الحروف متقاربة في المخرج، أو متباعدة فيه؛ فلفظ "الهعخع" مثلا متنافر ثقيل لتقارب حروفه في المخرج؛ لأن الهاء والعين والخاء خارجة كلها من مخرج واحد هو الحلق إلا أن بعضها خارج من أقصاه، وبعضها من قريب منه. ولفظ "مستشزرات" متنافر ثقيل أيضا لتقارب حروفه في المخرج كذلك, إذ إن حروفه ما عدا الميم خارجة من مخرج واحد هو "اللسان"، غير أن بعضها خارج من طرفه، وبعضها من وسطه. ونحو "ملع" بمعنى:

стр. 415

أسرع, متنافر الحروف أيضًا لتباعد حروفه في المخرج, إذ إن الميم خارجة من الشفتين، والعين من أقصى الحلق ... وهكذا. ورد هذا القول بأن الضابط المذكور غير مطرد؛ لأنا لا نجد تنافرا في لفظتي "الجيش والشجي" مع تقارب الجيم والشين في المخرج, كما لا نحس تنافرا في مثل "علم وملح" مع تباعد العين والميم والحاء في المخرج. على أننا لو اعتبرنا التباعد في المخرج، أو التقارب فيه منشأ للتنافر المخل بالفصاحة لاقتضى ذلك وقوع غير الفصيح في القرآن, فقد ذكرت مادة "علم" في غير موضع منه مع تباعد العين والميم في المخرج, كما ورد في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ﴾ الآية، مع تقارب الهمزة والعين والهاء في المخرج, وورود غير الفصيح في القرآن المعدود في أعلى طبقات الفصاحة مما لا يؤمن به عاقل. وقد يجاب بأن ورود كلمة غير فصيحة في جمهرة الكلام الفصيح لا يخرجه عن فصاحته, كما أن ورود كلمة أعجمية في كلام عربي لا يخرجه عن عربيته بدليل ورود كثير من الكلمات الأعجمية في القرآن، ومع ذلك لا يسع عاقلا أن ينكر عربيته، كيف وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ . ورد هذا الجواب: بألا يسلم لهذا القائل ما ادعاه من أن اشتمال الكلام الفصيح على كلمة غير فصيحة لا يخرجه عن فصاحته؛ لأن علماء البلاغة شرطوا في فصاحة الكلام أن تكون أجزاؤه كلها فصيحة, والقياس على الكلام العربي قياس مع الفارق؛ لأنهم لم يشترطوا في الكلام العربي أن تكون كل كلماته عربية كما شرطوا في الكلام الفصيح, على أن مجرد ورود كلمة غير فصيحة في القرآن مما يجرّ إلى ما لا يليق به "سبحانه" من نسبة العجز له عن إبدال غير الفصيح بالفصيح في كلام قصد به الإعجاز, والتحدي لبلوغه أعلى طبقات البلاغة.

стр. 416

أما من زعم١ أن منشأ الثقل في نحو: "مستشزرات" توسط الشين -وهي من الحروف الرخوة المهموسة- بين حرفين يضاربانها في صفتها, وهما "التاء الزاي" إذ إن التاء من الحروف الشديدة، والزاي من الحروف المجهورة فبعيد عن الصواب أيضًا لعدم اطراد ما زعم؛ إذ لا نجد تنافرا في لفظ "مستشرف" مع توسط "الشين" بين حرفين يضاربانها في صفتها كما في "مستشزر" فأي فرق بينهما؟ وإذًا فقرب المخارج أو بعدها، أو غيرهما لا يصلح ضابطا يعول عليه لعدم اطراده -كما عرفت- بل الحكم في ذلك للذوق السليم, فما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق فهو متنافر، وما لا فلا, سواء أكان متقارب الحروف، أو متباعدها, أو غير ذلك ا. هـ. مخالفة الوضع٢: هي أن تكون الكلمة مخالفة لما ثبت عن الواضع, سواء أخالفت القياس الصرفي أيضا أم لا. فمدار المخالفة على ما ثبت عند الواضع بغض النظر عن القياس المذكور. فمثال ما خالف الأمرين معا لفظ "بوقات" جمع مؤنث مفرده "بوق" بمعنى المزمار, في قول المتنبي يمدح سيف الدولة: فإن يك بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول يقول: إذا كنت سيفا لدولتك له أثره وخطره فغيرك من الملوك بمثابة البوق والطبل لا أثر له، ولا غناء فيه. فلفظ "بوقات" في البيت غير فصيح؛ لمخالفته لما ثبت عن الواضع، وللقياس الصرفي؛ إذ الثابت عن الواضع جمعه جمع تكسير، والقياس الصرفي أيضًا يقتضي

стр. 417

جمعه مكسرا، فيقال: "أبواق"؛ لأن جمع المؤنث السالم له مواضع خاصة ليس هذا الاسم منها. ومثله لفظ "ضننوا" بمعنى بخلوا في قول الشاعر العربي: مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا يخاطب الشاعر من لامته على إحسانه إلى من بخلوا عليه، فيقول: اقصدي من لومك، وهوني على نفسك الأمر, فقد عرفت أن من خلقي مجازاة من يسيء إلي بالإحسان إليه؛ لأني إنما أصنع المعروف للمعروف، لا لشيء وراءه, فلفظ "ضننوا" غير فصيح؛ لأنه مخالف لما ورد عن الواضع، وللقياس الصرفي. إذ الوارد عن الواضع "وإن ضنوا" بالإدغام لا بالفك، والقياس الصرفي أيضا يقتضي إدغام المثلين -كما عرفته في محله- ومثله لفظ "الأجلل" في قول الفضل بن قدامة الشاعر الإسلامي١: الحمد لله العلي الأجلل ... أنت مليك الناس ربا فاقبل فلفظ "الأجل" غير فصيح؛ لأنه مخالف لما ثبت عن الواضع، وللقياس الصرفي كما ترى. ومثال ما خالف الثابت عن الواضع، ووافق القياس قولك: "يأبي" بكسر الباء مضارع "أبى". فهو غير فصيح؛ لأنه مخالف لما ثبت عن الواضع, إذ الثابت عنه "يأبى" بفتح الباء لا بكسرها في حين أنه موافق للقياس الصرفي؛ لأن "فعل" بفتح العين لا يأتي مضارعه على "يفعل" بفتح العين إلا إذا كان عين ماضيه، أو لامه حرف

стр. 418

حلق كسأل يسأل, ومنع يمنع, وليس "أبى يأبى" من هذا القبيل. كذلك لا يأتي مضارعه على "يفعل" مضموم العين إلا إذا كان مضعف العين متعديا "كمده يمده", أو أجوف واويا "كقال يقول"، أو ناقصا واويا "كسما يسمو" وليس أبى يأبى أحد هذه الأنواع, فكسر عين مضارعه حينئذ موافق للقياس الصرفي ولكنه مع ذلك غير فصيح؛ لمخالفته ما ثبت عن الواضع. فالشرط إذًا في المخالفة أن تخالف الكلمة ما ثبت عن الواضع, سواء خالفت القياس الصرفي أيضا، أو وافقته -كما عرفت- وذلك خلل واقع في الصيغة يخرج اللفظ عن الفصاحة. تنبيه: علم مما تقدم أن ما ثبت عن الواضع, سواء وافق القياس الصرفي أو خالفه فصيح, فنحو "آل وماء" من قولك: "هؤلاء آلك فاعطف عليهم" و"هذا ماؤك فاشربه" مخالف للقياس الصرفي؛ لأن الأصل فيهما "أهل وموه" أبدلت الهاء فيهما همزة، وهذا الابدال لا يقره القياس، ولكنه فصيح لموافقته ما ورد عن الواضع. ومثله "أبى يأبى" بفتح الباء في المضارع، والقياس كسرها لما تقدم بيانه، ولكنه فصيح لوروده هكذا عن الواضع. كذلك قولهم: "عورت عين فلان"، و ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ فإن القياس فيهما أن يقال: عارت عينه، واستحاذ عليهم بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فتصحيح الواو حينئذ مخالف للقياس لكنه فصيح؛ لأنه ورد هكذا عن الواضع ا. هـ. الغرابة: هي أن تكون الكلمة وحشية أي: غير ظاهرة الدلالة على المعنى الموضوعة له١, ويكون ذلك لسببين:

стр. 419

الأول: عدم تداول الكلمة في لغة العرب الخلص، فيحتاج في معرفتها إلى بحث وتنقيب في معاجم اللغة إذ لا يذكرها من اللغويين إلا القليل. فتارة يعثر على معناها بعد البحث كلفظتي "تكأكأتم وافرنقعوا" من قول عيسى بن عمر النحوي وقد سقط عن دابته، فاجتمع الناس حوله: "ما لكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة, افرنقعوا" فمعنى "تكأكأتم" اجتمعتم، ومعنى "افرنقعوا" انصرفوا. يقول متعجبا: ما لكم اجتمعتم علي كاجتماعكم على ذي جنون, تنحوا عني. ومنه لفظ "رخاخ" بفتح الراء في قولهم: "نحن في رخاخ من العيش" أي: في سعة ورغد، ونحو "مسحنفرة" بمعنى متسعة في قول امرئ القيس: "رب طعنة مسحنفرة". وتارة لا يعثر عليه بعد البحث كلفظ "جحلنجع" من قول أعرابي يسمى أبا الهميسع١: "من طمحة٢ صبيرها٣ جحلنجع" بجيم مفتوحة فمهملة ساكنة فلام مفتوحة فنون ساكنة فجيم مفتوحة فعين مهملة, ومثله "ترللج" بفتح فسكون ففتح فكسر. فكل هذه الكلمات غير فصيحة؛ لأنها غريبة، غير ظاهرة المعنى لعدم تداولها, وذلك خلل واقع في المعنى. الثاني: عدم استعمال الكلمة عند العرب الخلص بالمعنى الذي أريد منها، فيحتاج في معرفتها إلى تخريج على وجه بعيد كلفظ "مسرجا" في قول رؤبة بن العجاج٤:

стр. 420

أيام أبدت واضحا مفلجا ... أغر براقا وطرفا أدعجا ومقلة وحاجبا مزججا ... وفاحما ومرسنا "مسرجا"١ يصف الشاعر من محبوبته عدة أشياء, منها الأنف في قوله: "ومرسنا مسرجا" فقد أراد بالمرسن أنفها، وهو في "الأصل" أنف البعير, إذ هو موضع الرسن٢ منه، ثم أريد به مطلق أنف مجازا مرسلا -كما سيأتي بيانه في موضعه- فقوله: "مسرجا" غير فصيح؛ لأنه غريب، غير ظاهر الدلالة لعدم استعماله بالمعنى الذي أريد منه، وهو خلل واقع في المعنى. بيان ذلك: أن "مسرجا" في كلام الشاعر اسم مفعول مشتق، وكل مشتق لا بد له من أصل يرجع إليه في الاشتقاق, غير أنه فتش في معاجم اللغة، فلم يعثر على مصدر لهذا المشتق، وإنما وجد من هذه المادة "سريجي وسراج"، وحمل هذه الكلمة على الخطأ لا يجوز لوقوعها من عربي عارف باللغة، فاحتِيج إلى تخريجها على وجه تسلم به من الخطأ، وإن كان بعيدا، وهذا هو وجه التخريج، والدافع إليه. ولما لم يعلم ما أراده الشاعر بقوله: "مسرجا" اختلف في تخريجه. فقيل: هو من قولهم: سيوف سريجية٣، أي: منسوب إليها من

стр. 421

نسبة المشبه للمشبه به، يريد -على ما يظهر- أن يشبه أنفها بالسيف السريجي في الدقة والاستواء. وقيل: هو مأخوذ من السراج، أي: منسوب إليه نسبة تشبيهية أيضًا يريد -على ما يبدو- أن يشبه أنفها بالسراج في الرونق والضياء. وعلى كلا القولين هو غير ظاهر الدلالة على ما ذكر؛ لأن مادة "فعل" المضعف العين إنما تدل فقط على مجرد نسبة الشيء إلى أصله، فيقال: كفر فلان فلانا نسبه إلى الكفر، وفسقه نسبه إلى الفسق، فهو مكفر أو مفسق أي: منسوب إلى الكفر أو الفسق. ولما لم يوجد "لمسرج" أصل ينسب إليه اعتبر منسوبا للسريجي أو للسراج -على ما سبق في القولين- غير أن النسبة التشبيهية -وهي أن يكون المنسوب شبيها بالمنسوب إليه- لا تدل عليها المادة المذكورة، فأخذ ذلك منها بعيد؛ لهذا كان اللفظ غريبا، غير ظاهر الدلالة؛ لعدم استعماله عند العرب بهذا المعنى المراد. وقد حاول بعضهم لهذه الكلمة علاجا تصح به وتسلم، فقال: إن "مسرجا" اسم مفعول مأخوذ من سرج الله وجهه: حسنه وبهجه، وإذًا فقول الشاعر: "ومرسنا مسرجا" معناه: وأنفا محسنا مبهجا, من غير اعتبار نسبة إلى شيء، أو تشبيه به. وبهذا يخرج اللفظ المذكور سليما معافى من داء الغرابة؛ لظهور دلالته على معناه. وأجيب بأنها محاولة غير مجدية؛ لأن اللفظ بهذا المعنى لا وجود له في المبسوط من معاجم اللغة, إذ لم يشتهر بهذا المعنى في كتبها, فهو وإن سلم من عيب الغرابة بالمعنى الثاني -وهو ما احتيج فيه إلى التخريج البعيد- لا يزال يشكو داء الغرابة بالمعنى الأول, وهو ما احتيج فيه إلى التفتيش والبحث في كتب اللغة. على أنه لا يبعد أن يكون "سرج" مأخوذا من السراج, واستعمل

стр. 422

بمعنى سرج الله وجهه: حسنه وبهجه, أي: أوجده على هذه الصفة، لا على معنى النسبة التشبيهية كالذي تقدم، ويكون ذلك من ابتكار المولدين ومواضعاتهم غير أنه لا يصح أخذ "مسرجا" منه؛ لامتناع أخذ السابق من اللاحق. ووجه انحصار "الغريب" في السببين المتقدمين، أن اللفظ يدل على معناه بجوهره وهيئته، فعدم ظهور دلالته؛ أما باعتبار جوهره فيحتاج إلى التنقير والتفتيش، وإما باعتبار هيئته، فيحتاج إلى التخريج على الوجه البعيد. تنبيهان: الأول: اعلم أن عدم ظهور المعنى المتقدم ذكره في مفهوم الغرابة منظور فيه إلى الخلص من الأعراب سكان البادية، فهم قد يخفى عليهم معنى اللفظ إذا قل تداوله بينهم، أو لم يستعمل عندهم بالمعنى المراد منه -على ما ذكرنا- أما غير العرب من المولدين فغير منظور إليهم في ذلك, وإلا خرج كثير من قصائد العرب، بل جلها عن الفصاحة لغلبة الجهل باللغة على غير أربابها ا. هـ. الثاني: زاد بعضهم عيبا رابعا على العيوب المخلة بفصاحة الكلمة، وهو أن تكون الكلمة مستكرهة يمجها السمع، ويأنفها الطبع كلفظ "النقاخ" بمعنى الماء العذب, في قول الشاعر المتقدم: وأحمق ممن يكرع الماء قال لي ... دع الخمر واشرب من "نقاخ" مبرد و"كالجرشى" بمعنى النفس في قول أبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها سيف الدولة.

стр. 423

مبارك الاسم أغر اللقب ... كريم "الجرشى" شريف النسب١ ورد "السعد" هذا العيب الزائد بأن استكراه السمع للفظ إنما جاء من ناحية وحشيته لغرابته، أو من ناحية تنافر حروفه كما في "تكأكأتم وافرنقعوا" فإنهما -لا شك- يثقلان على السمع لا لشيء سوى غرابتهما؛ لعدم تداولهما في اللغة الفصحى, أو لتنافر حروفهما؛ وحينئذ ففي ذكر الغرابة أو التنافر غنية عن ذكر هذا العيب. ورد غيره هذا العيب بأن الكراهة في السمع إنما جاءت من ناحية قبح الصوت، لا من ذات اللفظ, فلو أضيف هذا العيب إلى العيوب السابقة لخرج عن الفصاحة كثير من الكلمات المتفق على فصاحتها بسبب صدورها من قبيح الصوت. وقد فند "السعد" هذا التوجيه بقوله: لا يسلم لهذا القائل ما ادعاه من أن الكراهة في السمع مرجعها قبح الصوت، لا ذات اللفظ إذ لو كان الأمر كما يدعيه لزم أن تكون كلمة "الجرشى" بمعنى النفس, أو "اطلخم" بمعنى أظلم، أو "النقاخ" بمعنى الماء العذب غير مكروهة في السمع إذا نطق بها ذو الصوت الحسن, فتكون فصيحة, وأن تكون المرادفات المذكورة لهذه الألفاظ مكروهة في السمع إذا نطق بها ذو الصوت القبيح، فلا تكون فصيحة وذلك خلاف الواقع؛ للقطع بكراهية السمع لتلك الألفاظ دون مرادفاتها سواء صدرت عن حسن الصوت، أو عن قبيحه ا. هـ.

стр. 424

فصاحة الكلام: فصاحته أن يبرأ من العيوب الثلاثة الآتية بعد: ١- تنافر الكلمات مجتمعة. ٢- ضعف التأليف. ٣- التعقيد بنوعيه، ووجه حصر فصاحة الكلام في البراءة من هذه العيوب الثلاثة هو أن كل كلام له "مادة" هي أجزاؤه أي: الكلمات التي تركب منها، وله "صورة" هي هيئة تأليفه من هذه الكلمات، وله دلالة على معناه. فعيبه إما في مادته وهو "التنافر"، أو في صورته وهو "ضعف التأليف" أو في دلالته على المعنى وهو "التعقيد". غير أن براءة الكلام من هذه العيوب مشروطة بسلامة أجزائه أي: الكلمات مفردة من العيوب المتقدمة في فصاحة الكلمة, وإليك بيان العيوب المذكورة على هذا الترتيب. تنافر الكلمات: هو أن تكون الكلمات مجتمعة ثقيلة على اللسان؛ يتعسر النطق بها، وإن كانت كل كلمة على حدة لا ثقل فيها, وهو أيضًا نوعان: تنافر شديد، وتنافر قريب منه. فالأول كقول الشاعر: وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر١ قيل: قفر بالرفع نعت لمكان على القطع للضرورة, وإن لم يتعين المنعوت بدون هذا النعت. وقيل: هو خبر لقبر، ومعنى كون القبر

стр. 425

قفرا -على هذا القول- قيامه وحده في هذا المكان, و"قرب" ظرف مكان خبر ليس مقدما، ولفظ "قبر" اسمها مؤخرا. والشاهد فيه المصراع الثاني؛ فإن كلماته متعادية ينفر بعضها من بعض أشد النفور, حتى إن اللسان لا يكاد يلفظ بها مجتمعة. ومثله قول الشاعر: أزج زلوج هزرفي زفازف ... هزف يبذ الناجيات الصوافنا١ فإن اللسان ليتعثر عند النطق به, أيما تعثر. والثاني كقول أبي تمام من قصيدة يعتذر بها لممدوحه، ويتبرأ مما نسب إليه زورا وبهتانا: كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي٢ يصف الشاعر ممدوحه بالكرم والسخاء, وأنه إذا ما جرى لسانه بمدحه رأى الناس عامة ألسنة مدح وثناء معه لفيض إنعامه وعموم أياديه, وإذا ما هم بلومه لم يتبعه فيه أحد لبراءته مما يقتضي اللوم, والواو في قوله: "والورى معي" واو الحال بدليل وقوع هذه الجملة في مقابلة قوله: "وحدي" الواقع آخر البيت, فإنه حال أيضا,
следующие страницы →