وكأن البرق مصحف قار ... فانطباقا مرة وانفتاحا١
فالمشبه "البرق"، والمشبه به "المصحف"، ووجه الشبه: هيئة مجموع الحركات المختلفة باختلاف الجهات- غير أن هذه الهيئة تحقيقية في المصحف، تخييلية في البرق، إذ لا انفتاح ولا انطباق فيه حقيقة، وإنما هو ظهور يعقبه خفاء، والعكس- إلا أنه يحكي في هذه الحالة: المصحف يفتحه القارئ تارة، ويطبقه أخرى، فهو -كما ترى- لم يعتبر في هذه الهيئة المنتزعة شيئا من أوصاف الجسم. وإنما راعى فقط تلك الحركات المختلفة النواحي عند انفتاح المصحف وانطباقه، وعند ظهور البرق واختفائه- ومثله تمام قول الشاعر:
والسحب تلعب بالبروق كأنها ... قار على عجل يقلب مصحفا
هذا -وكلما كان التفاوت في الجهات التي تتحرك أبعاض الجسم إليها أشد كان التركيب في هيئة المتحرك أكثر.
ومن لطيف ذلك قول الأعشى يصف السفين في البحر، تتقاذفها الأمواج، فتضطرب وتتحرك إلى جهات مختلفة:
تقص السفين بجانبيه كما ... يثب الرباح خلاله كرع٢
شبه الشاعر: هيئة حركات السفينة حين تتقاذفها الأمواج، فترتفع بها تارة، وتنخفض أخرى، وتضطرب في جهات مختلفة -بهيئة حركات الفصيل في وثباته، فإن له حينئذ حركات متفاوتة، تصير لها أعضاؤه في جهات مختلفة من تسفل وتصعد، على غير نظام وترتيب، وفي سرعة خاطفة، بحيث لا يتبينه الطرف مرتفعا حتى يراه
стр. 982
متسفلا -ووجه الشبه مجموع تلك الحركات المختلفة، والشاعر -كما تراه- لم يراع في هذه الهيئة شيئا من أوصاف الجسم، وإنما نظر فقط إلى هيئة تلك الحركات في اختلافها وتفاوتها.
ومن اللطيف في هذا المعنى أيضا قول الشاعر يصف روضة:
حفت بسرو كالقيان تلحفت ... خضر الحرير على قوام معتدل
فكأنهما والريح تخطر بينها ... تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل١
تخيل الشاعر هذا النبات، والريح تعبث به، فتميل بعضه إلى بعض، ثم لا يلبث أن يعود إلى طبيعته من الاعتدال -تخيله كأنه جماعة الأحبة تريد أن تتعانق ثم لا تلبث أن يدركها الحياء، فيحول دون هذا العناق، وهو تخيل غاية في البداعة
- والشاهد فيه: أن وجه الشبه في البيت الثاني منتزع من هيئة حركة التهيؤ للدنو بغية العناق. وحركة الرجوع سريعا إلى أصل الافتراق، وتكررها مرة بعد أخرى دون ماعاة شيء آخر من أوصاف الجسم:
ومن هذا الضرب قول امرئ القيس:
مر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل٢
يقول: إن هذا الفرس لفرط ما فيه من قوة الدفع، وسرعة الانعطاف
стр. 983
في إقباله وإدباره -أشبه الأشياء بجلمود صخر دفعه السيل من مكان عال. والحجر بطبعه يطلب جهة السفل، فإذا ما قذفته قوة دافعة، كان له عند سقوطه حركات سريعة، مختلفة الجهات.
والثاني: وهو ن ينتزع الوجه المركب الحسي من هيئة سكون الجسم -ضربان كذلك.
١- أن يراعي مع هيئة السكون شيء من أوصاف الجسم، فيكون الوجه منزعا من مجموع الأمري: سكون الجسم، وشيء من أوصافه كما في قول الشاعر يصف مصلوبا:
كأنه عاشق قد مد صفحته ... يود الوداع إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطيه من الكامل١
فوجه الشبه -في البيت الأول- متنزع من هيئة سكون عنق المطلوب وصفحته ويديه حالا امتدادها، مع اصفرار الوجه- فقد روعي مع هيئة السكون المذكورة: اصفرار اللون بالموت، وهو من أوصاف الجسم، وتلك هي حال العاشق الماد عنقه، وصفحته، ويديه مفتوحتين عند توديع معشوقه -ووجه الشبه- في البيت الثاني- منتزع من هيئة السكون السابقة، مع اصفرار الوجه أيضا واسترخاء الجسم- فقد اعتبر مع هيئة السكون المذكورة وصفان من أوصاف الجسم: اصفرار اللون، والاسترخاء، وتلك هي حال القائم من النعاس متمطيا، مواصلا تمطيه، لما به من لوثة الكسل.
стр. 984
٢- ألا يراعي مع هيئة السكون شيء من أوصاف الجسم، فيكون الوجه منتزعا من هيئة السكون وحده -ولا بد في الضرب أيضا من تعدد أفراد هيئة السكون ليتحقق معنى التركيب في الوجه كما في قول المتنبي يصف كلب صيد حال جلوسه
يقعي جلوس البدوى المصطلى ... بأربع مجدولة لم تجدل١
فوجه الشبه منتزع من هيئة مواقع الأعضاء في إقعاء الكلب، وفي جلسة البدوى المصطلى إذ يكون لكل عضو في الإقعاء، وفي الجلوس للاصطلاء موقع خاص، وللمجموع هيئة خاصة مؤلفة من تلك المواقع، ولم يراع في انتزاع الوجه شيء وراء ذلك من أوصاف الجسم- كما ترى- ومنه قول ابن الرومي يصف مصلوبا:
كأن له في الجو حبلا يبوعه ... إذا ما انقضى حبل أتيح له حبل٢
فإن وجه الشبه أيضا منتزع من هيئة مواقع الأعضاء في المصلوب، وفيمن صعد إلى مكان، يقيس بباعه حبلا أثر حبل، دون أن يراعي شيء من أوصاف الجسم.
اختبار:
١- مثل لتشبيهين يكون وجه الشبه في أحدهما مفردا حسيا وفي الآخر مفردا عقليا.
стр. 985
٢- قد يكون وجه الشبه مركبا حسيا، فما أنواع طرفي التشبيه حينئذ؟ مثل لما تقول، ثم مثل لتشبهين يكون وجه الشبه فيهما عقليا- مركبا ومتعددا أخرى.
٣- كيف صح جعل "الحمرة" مثلا وجه شبه في نحو قولك: كالورد مع أن الحمرة هنا معنى جزئي، ووجه الشبه ينبغي أن يكون كليا ليتأنى الاشتراك فيه. وضح ما تقول ومثل.
٤- من أي قبيل يكون الوجه المركب من حسي وعقلي كما في تشبيه الحسناء الوضيعة الأصل بخضراء الدمن- أمن قبيل العقل أم الحسي؟ علل ملا تقول:
٥- لم أوجبوا في الوجه الحسي أن يكون الطرفان فإن حسيين، ولماذا عمموا في الوجه العقلي، مثل في توجيهك بما يوضح المقام.
٦- للوجه المركب الحسي أنواع طريقة، أيت من كل نوع بمثال، مع بيان الوجه والطرفين.
стр. 986
التقسيم الرابع:
ينقسم التشبيه باعتبار الوجه أيضا إلى قسمين- تمثيل، وغير تمثيل.
فالتمثيل -عند جمهور البيانيين ما كان وجه الشبه فيه هيئة مننتزعة من عدة أمور اثنين فما فوق- حسيا كان ذلك الوجه، أو غير حسي.
فالحسي: ما مر من تشبيه مثار النقع، مع الأسياف، بليل تتهاوى كواكبه- وتشبيه الثريا، بعنقود الملاحية حين نور- وتشبيه الشمس، بالمرآة في كف الأشل- وتشبيه البدر في كبد السماء، بدرهم ملقى على ديباجته زرقاء- وغير ذلك من كل ما فيه الوجه صورة منتزعة من أمور حسية.
стр. 987
وغير الحسي: ما سبق في تشبيه حال اليهود بحال الحمار. فإن وجه الشبه -كما سبق- هيئة الحرمان من الانتفاع بأبلغ نافع، مع معاناة المشاق في تحمله، وهي صورة مركبة من أمور عقلية -كما ترى- ومثله ما تقدم من تشبيه المستجير بعمرو بالمستجير بالنار، فإن وجه الشبه -كما سلف- هيئة مركبة من أمرين لا يقعان تحت حس: هما الفرار من الضار، والالتجاء إلى ما أشد ضررا، طمعا في الانتفاع به- من ذلك قول المعتز الخليفة العباسي:
اصبر على مضض الحسو ... د فغن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها ... إن لم تجد ما تأكله
فقد شبه الشاعر حال الحسودن وقد قتله كمدا صبر الممدوح عليه, وعدم جزعه لما يناله من أذى: بحال النار، يأكل بعضها بعضا إذا لم تجد وقودا- ووجه الشبه: إسراع الفناء لانقطاع ما فيه مدد البقاء، وهو -كما ترى- أمر عقلين منتزع من أمور عقلية، لا تدخل تحت حس:
ومنه قول صالح بن عبد القدوس:
وإن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مونقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه
شبه حال من تؤدبه وقت الصبا، فيثمر فيه التأديب- بحال العود يسقى في غرسه، في إبان سقيه، فيورق، وينضر- ووجه الشبه: الوصول إلى الغاية المرجوة، باستصلاح الشيء وتعهده بالرعاية في الوقت المناسب، وهو- كذلك أمر عقلي منتزع من أمور عقلية١.
стр. 988
وغير التمثيل: ما لم يكن وجه الشبه فيه هيئة منتزعة من متعدد: بأن كان أمرا واحدا، أو أمور متعددة، كل منها قائم بذاته.
فالأول: كما تقول: "زلة القلم كزلة القدم في الضرر"، و"العلماء الأتقياء كنجوم السماء في الهداية" وعزيمة الحازم كالسيف الصارم في المضاء، ونحو ذلك: مما يكون وجه الشبه فيه شيئا واحدا، لا تركيب فيه ولا تعدد.
والثاني: كما في تشبيه فاكهة بأخرى في الطعم، والرائحة، واللون، فإن وجه الشبه كل واحد من هذه الثلاثة، لا هيئة مركبة منها.
هذا هو مذهب جمهور البيانيين، فهم -كما عرفت- لا يفرقون في تشبيه التمثيل بين الحسي، وغير الحسي- فالمدار عندهم على أن يكون الوجه هيئة منتزعة من عدة أمور، أيا كان نوعها.
стр. 989
التقسيم الخامس:
ينقسم التشبيه باعتبار الوجه أيضا إلى قسمين: مفصل ومجمل:
فالمفصل: ما صرح فيه بوجه الشبه على صورته الخاصة١، وهي أن يذكر مجرورا بفي، أو منصوبا على التمييز على معنى "في".
فالأول كما في قول ابن الرومي:
يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال ... جد فقد تنفجر الصخرة بالماء الزلال
стр. 990
والثاني كما في قول أبي بكر الخالدي:
يا شبيه البدر حسنا ... وضياء ومنالا
وشبيه الغصن لينا ... وقواما واعتدالا
أنت مثل الورد لونا ... ونسيما وملالا
فكل هذه المثل من التشبيه المفصل للتصريح فيها بالوجه على نحو ما رأيت: من كونه مجرورا بفي، أو منصوبا على التمييز.
ومن قبيل: التشبيه المفصل ما ذكر فيه ما يستتبع الوجه ويستلزمه كقولهم في تشبيه الكلام السهل، الخفيف على السمع: ألفاظه كالعسل في الحلاوة، أو كالماء في السلاسة، أو كالنسيم في الرقة، فوجه الشبه في الحقيقة لازم الحلاوة، وهو "ميل الطبع، ولازم السلاسة والرقة، وهو "إفادة النفس نشاطا وروحا"- ذلك لأنه المعنى المشترك بين الطرفين- وكقولهم في تشبيه الحجة الواضحة: حجة كالشمس في الإشراق، أو كالصبح في الإسفار، فوجه الشبه في الواقع لازم الإشراق أو الأسفار، وهو "إزالة الحجاب" لأنه المعنى المشترك.
على أنه يجوز أن كيون ما ذكرنا من قبيل ما ذكر فيه الوجه بذاته، لا بما يستلزمه -غاية الأمر أنه متحقق في أحد الطرفين، متخيل في الآخر "فالحلاوة" مثلا هي وجه الشبه بين الكلم العذب والعسل. إلا أنها متحققة في العسل، متخيلة في الألفاظ ... وهكذا يقال في باقي الأمثلة- وقد سبق تقسيم التشبيه باعتبار الوجه إلى تحقيقي وتخييلي، وهذا الرأي عندي أوجه، تقليلا للأقسام بالقدر المستطاع.
والمجمل: ما لم يصرح فيه بوجه الشبه على صورته السابقة- وهو- باعتبار ذلك قسمان:
الأول: ما يكون وجهه ظاهرا، يستوي في إدراكه العامة، والخاصة كما في قولك: شعر عند كالفحم، وقدها كالغصن، ووجهها كالبدر. فأوجه الشبه
стр. 991
في هذه المثل غير مصرح بها، ولكنها -مع ذلك- من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى إعمال فكر.
الثاني: ما يكون وجهه خفيا، ولا يدرك ببديهة النظر، بل يحتاج إلى تأمل وتعمل- مثاله: ما روى أن فاطمة بنت لخرشب١ الأنمارية سئلت عن بنيها الأربعة٢: أيهم أفضل، فقالت: "هم كالحلقة المفرغة، لا يدري أين طرفاها" تريد: هم في تناسبهم في الشرف والشجاعة، وعدم تفاوتهم فيهما، بحيث يمتنع تعيين أحدهم فاضلا. وأحدهم مفضولا، كالحلقة المتصلة الجوانب، فإن أجزاء متناسبة، يمتنتع تعيين بعضها طرفا، وبعضها وسطا -فوجه الشبه بين الطرفينن هوالتناسب الكلي الخالي عن التفاوت، وهو غير مصرح به في الكلام ولكن أشعر به قولها: "لايدري أين طرفاها" -غير أنه في "المشبه" تناسب في الشرف، وفي "المشبه به" تناسب في صورة الأجزاء، وهو -كما ترى- خفي دقيق، فوق متناول مدارك العامةن ولا يدركه بسهولة إلا من ارتفع منهم إلى طبقة الخاصة.
تنبيه:
من قول فاطمة السابق يتضح: أن التشبيه المجمل لا يخرجه عن إجماله: أن يذكر لأحد الطرفين وصف مشعر بوجه الشبه، فإن قولها: "لا يدري أين طرفاها" وصف للحلقة المفرغة التي هي المشبه به، ولا يصلح أن يكون وجه شبه، لأنه وصف خاص بالحلقة، والوجه إنما يكون وصفا مشتركا بين الطرفين على صورته الخاصة كما عرفت، ولكنه -مع ذلك- مشعر بوجه الشبه الذي هو
стр. 992
"التناسب الكلي" إذ يفهم من عدم دراية الطرفين: معنى التناسب الخالي عن التفاوت ومثله قول النابغة:
فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
فإن وجه الشبه بين الطرفين: هيئة الشيء العظيم، يتلاشى أمامه الشيء الحقيرن وقوله: "إذا طلعت لم يبد منهن كوكب"، وصف خاص بالمشبه به، مشعر بالمعنى المذكور ومثله كذلك قول زياد الأعجم:
فإنا وما تلقى لنا أن هجوتنا١ ... كالبحر مهما تلق في البحر يغرق
يشبه زياد حال قومه، إذ يرميهم المخاطب بالنقيصة، فلا يضرهم ذلك، ولا يظهر فيهم أثر نقص لخطورة شأنهم- يشبه حالهم هذه: بحال البحر العظيم، لا يتأثر بما يلقى فيه من أقذاء ووجه الشبه: هيئة الأمر الخطير، لا ينال منه الحقير، وقوله: "مهما تلقى في البحر يغرق" وصف للمشبه به مشعر بهذا الوجه.
وقد يكون الوصف المشعر بالوجه خاصا بالمشبه، كما في قوله ﷺ "أصحابي كالنجوم، بأيهم أقتديتم أهتديتم"، فوجه الشبه في الحديث: "الهداية"، وقد أشعر به قوله: "بأيهم أقتديتم أهتديتم" وهو وصف خاص بالمشبه.
وقد يوصف كل من الطرفين بوصف مشعر بالوجه كما في قول أبي تمام:
صدفت عنه ولم تصدف مواهبه ... عني وعاوده فلم يخب
стр. 993
كالغيث إن جئته وأفاك ريقه ... وإن ترحلت عنه لج في الطلب١
وصف الشاعر الممدوح الذي هو المتشبه بأن عطاياه مغدقة سابغة عليه -أعرض عنه، أو أقبل عليه، ثم وصف الغيث الذي هو المشبه به بأنه يصيب الإنسان- طلبه أو تجنبه- ووجه الشبه: "مطلق الإفاضة في الحالين"٢، والوصفان المذكوران مشعران به.
وصفوة القول: أن التشبيه المجمل: هو مالم يذكر فيه وجه الشبه- ظاهرا كان ذلك الوجه أو خفيا- كما بينا- وأن وصف أحد الطرفين، أو كليهما بما يشعر بالوجه -كما رأيت- لا يتنافى مع الإجمال لأن المدار في كون التشبيه مجملا على ألا يذكر وجه الشبه ذاته، ولا ما يستلزمه اهـ.
اختبار:
١- افرق بين التشبيه المفصل والمجمل، ثم اذكر نوعي المجمل، ومثل لكل نوع.
٢- من أي قبيل قولهم في تشبيه الكلام الغث: هو كالمعلقم في مرارته، وجه ما تقول.
٣- من أي قسمي التشبيه قولك: هو كالغيث، ينتظم خيره البلاد، وكالبدر يهدي ضوؤه المدلجين٣ علل لما تقول.
٤- أيت بتشبيهين من عندك، تذكر في أحدهما وصفا للمشبه مشعرا بالوجه،
стр. 994
وفي الثاني وصفا المشبه به كذلك، مع بيان نوع التشبيه فيهما من حيث الإجمال والتفصيل.
стр. 995
التقسيم السادس:
ينقسم التشبيه باعتبار الوجه أيضا إلى قسمين -قريب مبتذل، وبعيد غريب- ومعنى "قريب": أنه في متناول العامة وغيرهم، ومعنى "مبتذل". أنه متداول بين الناس، ومن هذا التفسير يعلم معنى البعيد الغريب الآتي.
فالقريب المبتذل: ما ينتقل فيه الدهن من المشبه إلى المشبه به، من غير تأمل ونظر، بسبب وضوح وجه الشبه فيهماكتشبيه حسناء الوجه بالقمر، وكتشبيه حسالصوت بالبلبل، وتشبيه الجرئ بالأسد، والكريم بالغيث -فكل واحد من هذه التشبيهات قريب: في متناول العامة، مبتدل: يكثر تداوله لسهولة انتقال الذهن فيه من المشبه إلى به، بسبب وضوح الوجه بين الطرفين: ذلك: أن المشبه به في كل ما ذكرنا أعرف الأشياء بالمعنى الذي عقد له التشبيه.
أسباب وضوح وجه الشبه ثلاثة:
أ- أن يكون الوجه شيئا واحدا، لا تعدد فيه، ولا تفصيل كالأمثلة السابقة، فإن وجه الشبه في كل منها واحد، وإدراك الشيء الواحد لا يحتاج لغير ملاحظة واحدة، لهذا كان التشبيه قريبا مبتذلا لانتقال الذهن فيه إلى المشبه به، دون تأمل.
ب- أن يكون في وجه الشبه شيء من التفصيلن يحتاج إلى تعدد الملاحظة -غير أنه يكثر حضور صورة المشبه به في الذهن عند استحضار صورة المشبه لما بين الصورتين من شدة التناسب- كأن تشبه العنب بالبرقوق في حجمه، وشكله، ولونه ففي الوجه تفصيل ما، إذ لوحظ فيه هذه الأمور الثلاثة: الحجم. والشكل. واللون. وهذا يقتضي شيئا من غرابة
стр. 996
التشبيه وبعده -لكن عارض ذلك ما يقتضي قربه وابتذاله، وهو سرعة حضور صورة "البرقوق" في الذهن عند استحضار صورة "العنب" لما بينهما من شدة التجانس المقتضى لسرعة الانتقال، فلا أثر للتفصيل في وجه الشبه مع قوة هذا التجاس.
جـ- أن يكون في الوجه شيء من التفصيل كسابقه، يحتاج إلى تعدد الملاحظة- غير أنه يكثر حضور صورة المشبه به في الذهن مطلقا، أي لا يقيد استحضار صورة المشبه، وذلك لكثرة مشاهدة صورة المشبه به، وتكررها على الحس- فإن المشاهد كثيرا ما يكثر خطورة بالبال عادة. وبذلك يسهل الانتقال إليه عند إرادة التشبيه- ومن هنا كان التشبيه قريبا مبتدلا، كما في تشبيه إنسان جميل: بالقمر في الرفعة والهداية- وكتشبيه المرآة المجلوة: بالشمس في "الاستدارة والاستنارة-" ففي وجه الشبه- في المثالين- شيء من التفصيل، إذ لوحظ في كل منهما أمران- "الرفعة والهداية" في الأول، والاستدارة والاستنارة "في الثاني- وهذا يقتضي شيئا من غرابة التشبيه وبعده- لكن عارض ذلك ما جعله قريبا مبتذلا. وهو سرعة حضور صورة المشبه به في الذهن لكثرة النظر إليها ومشاهدتها وليس من شك: أن صورتي الشمس والقمر مما يتوارد على النظر كثيرا.
والبعيد الغريب: ما لا ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به إلا بعد إعمال فكر وطول تأمل، بسبب خفاء وجه الشبه فيهما.
وأسباب خفاء وجه الشبه ثلاثة أيضا:
أ- أن يكون في وجه الشبه تفصيل يحتاج إلى كثرة الملاحظات والاعتبارات كما في شبيه الهيئات بعضها ببعض.. كتشبيه هيئة الخال على الخد بالشقيق في قول الشاعر:
لا تعجبوا من خاله في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء١
стр. 997
فوجه الشبه بين الطرفين هو الهيئة الحاصلة من وجود نقطة مستديرة سوداء، في وسط رقعة مبسوطة حمراء، وفيه من كثرة التفصيل والاعتبارات ما لا يقع في نفس مريد التشبيه إلا بعد روية ونظر -وكغير ذلك مما تقدم في تشبيه هيئة بأخرى، مما لا يقوم بنفس المتكلم إلا بعد أن يتأمل ويتعمل.
ب- أن يندر حضور صورة المشبه به في الذهن عند استحضار صورة المشبه لبعد التناسب بين الصورتين كما في تشبيه القمر بالعرجون في قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ ١ الْقَدِيمِ﴾ فصورة العرجون في ذتها غير نادرة الحضور في الذهن- ولكنها تندر عند استحضار صورة القمر للبون الشاسع بين الصورتين- فإن القمر مسكنه في السماءن والعرجون في الأرض، والقمر مثال العلو والهداية، والعرجون شيء تافه لا يؤبه له، والقمر من قبيل الكواكب، والعرجون من فصيلة النبات، فشتان ما بين الصورتين، وناء ما بين الطرفين.
من ذلك تشبيه صورة أزهار البنفسج، وهي على سيقانها، بصورة النار في أطراف الكبريت أول شبوبها في قول الشاعر:
ولا زوردية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت٢
стр. 998
فكان المناسب للشاعر أن يشبه صورة أزهار البنفسج وهي على سيقانها، بما ينسابها من الأزهار، إذ هو الذي يتبارد إلى الذهن، عند استحضار صورة البنفسج، ولكنه شبهها بصورة النار المذكورة، وهي -في ذاتها- غير نادرة الحضور في الذهن، إذا أنها في متناول عامة الناس، واقعة بين أيديهم وأرجلهم- ولكنها تندر عند استحضار صورة النفسج المذكور، لما بين الصورتين من عدم التجاس، وبعد الموطن- فهذا زهر ندى لطيف، وذاك لهب حار عنيف. وهذا يسكن الخمائل، وذاك يستوطن المنازل، فبعد ما بين الطرفين.
جـ- أن يندر حضور صورة المشبه به في الذهن مطلقا، أي لا يقيد حضور صورة المشبه فيه -وذلك لأمور منها:
١- أن يكون المشبه به وهميا، أي من اختراع الوهم، كما في اتشبيه النصال الزرق المسنونة، بأنياب الأعوال في قول الشاعر: "ومسنونو زرق كأنياب اإوال" فإن أنياب الغوال مما لاو وجود له في غغير الوهم.
٢- أن يكون المشبه به مركبا خياليان أي من نسج الخيال، كصورةأعلام من ياقوت، منشورة على رماح من زبرجد، في قو لاشاعر السابق، وماشاكله من الهيئات المركبة.
٣- أن يندر تكرار المشبة به على الحس، كصورة المرآة في كف الأشل، فقد ينقضي عمر الإنسا، ولا يتفق له أن يرى مرآة في سد شلاهن وفي هذا سبب آخر لغرابة الوجه، هو كثرة التفصي فيه.
معتى التفصيل في الوجه:
اعلم: أن المراد بالتفصيل في وجه الشبه: ما فيه من كثرة الاعتبارات والملاحظات: بأن ينظر فيه إلى أكثر من وصف لشيء واحد، أو لأكثر
стр. 999
متعددا كان ذلك الوجه، أو مركبا اعتباريا- وكملا كثر التفصيل في الوالمج كان التشبيه أدخل في باب الغراب، وأبعد عن الابتذال، وكان أدق نسجا وأجمل وقعا، كما تراه في قوله تعالى: "إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلنا" الآية. فقد حوت من كمال الدقة، وكثرة التفصيل ما يبهر العقول.
أوجه التفصيل:
يقع التفصيل في وجه الشبه علىوجوه كثيرة، أحراها بالقبول وأولداها بالعتبار. صورتان.
الأولى: أني ؤخذ بعض الأوصافن ويترك بعضها: من كل تشبيه فيه دقة تحتاجغلى مزيد نظر، وفضل ملاحظة- كما في قول امرئ القيس:
حمتل درينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان١
شبه الشاعر سنان الرمح بهلهب ذي سنا، فاعتبر في كل منهماشكله المرخويط الدقيق الطرف، وزرقته السافية، وبريقه، ثم قصد أن ينفي الدخان عن السنا تحقيقا للتشبيه إذ ليس في رأس السنان ما يشبه الدخان- وتحقيق التشبيه على هذه الصورة لا يواتيك ببديهة النظر، بل تراك تحتال له، وتدبر أمره- ومثله قول الشاعر:
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب٢
стр. 1000
والشاهد فيه أن الشاعر: نفى التثقيب عن الجزع تحقيقا للتشبيه، وبيانا لتساوي الطرفين في وجه الشبه، لأن الجزع إذا كان مثقبا خالف العيون في الشكل بعض المخالفة، إذ لا ثقوب فيها.
والثانية: أن تؤخذ جميع الأطراف: بأن يعتبر وجودها جميعها في وجه الشبه كما مر نحو قول الشاعر:
وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورا
فقد اعتبر في كل من الطرفين: الشكل، والمقدار، واللون، والوضع الخاص- ومثله سائر التشبيهات السابقة.
ومن ابلغ الاستقصاء في التفصيل وعجيبه قوول ابن المعتز:
كأنا وضوء الصبح يستعجل الدجى ... نطير غرابا ذا قوادم جون١
شبه هيئة ظلام الليل، يبدو في ثناياه ضوء الصبح: بهيئة غراب أسود اللون، ذي قوادمن بيض، وإنما روعي أن تكون قوادمه بيضاء لأن تلك القطع م الظلام تقع في حواشيها أطياف من نور، يتخيل منها في مرأى العين شكل قوادم بيض لطائر أسود قائتم السواد، وسر الروعة والجمال في هذه التشبيه: أنهجعل ضوء الصبح -لقوة ظهوره، ودفعه للظلام- كأنه يحفز الدجى، ويستعجلها، ولا يرضى منها أن تتمهل في حركتها، ولما راعى ذلك في التشبيه ابتداء راعاه آخر؟، حيث قال: "نطير غرابا" ليفيد معنى لاسرعة- لأن الطائر إذا كان حاطا في مكان، فأزعج وأطير منه كان ذلك -لا محالة- أسرع لطيرانه، وأدعى لأن يمعن في الطيران، إلى حيث لاتراه العيون- بخلاف ما إذا طار عن اختيار، فقد يجوز أن يبطئ في طيرانه، وليس هذا المعنى مرادا.
стр. 1001
تنبيهان:
الأول: اعلم أن التشبيه البليغ١ هو ما كان بعيدا غريبا٢ كما في تشبيهات الهيئات المنتزعة من أمور متعددة على ما عرفت- سواء كان الوجه مركبا من أمور كثيرة أو لا، وسواء ذكرت الأداء أو لا. لما هو مركوز في الطباع: من أن الشيء إذا نيل بعد احتيال له ومعاناة التوسل إليه. كان نيله أحلى، وموقعه في النفس ألذ وأشهى- ولهذا ضرب المثل لكل ما لطف موقعه، ودق موضعه ببرد الماء على الظمأ. قال القطامي:
وهن ينبذن من قول يصبن به ... وقع الماء من ذي الغلة الصادي٣
قالوا: وما أشبه هذا الضرب بالجوهر في الصدق، لا يبرز إليك إلا أن تشقه عنه، أو بالجيب المتحجب، لا يريك وجهه حتى تستأذن، وقديما قالوا:
وزاده كلفا٤ في الحب أن منعت ... رحب شيء غلى الإنسان ما منعا
أما إطلاق البليغ على التشبيه المحذوف منه الأداة إطلاقا شائعا، فهو اصطلاح لبعضهم، وإلا فهو يسمى "تشبيها مؤكدا" لما فيه من دعوى اتحاد الطرفين، مجمل أحدهما على الآخر. على ما سيأتي:
стр. 1002
الثاني: قد يتصرف الحاذق بصنعة الكلام في التشبيه المبتذل، بما يجعله غريبا ممتنعا، لا ترتقي إليه مدارك العامة- كما في قو لاملتنبي، من قصيدة يمدح بهاهارون ابن عبد العزيز الأدراجي:
لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء
يريد الشاعر: أن يشبه وجه الممدوح بالشمس في الإشراق. ومثل هذا التشبيه مطروق مبتذل، يستوي فيه العامة الخاصة لوضوح وجه الشبه، وعدم توقفه على نظر- غير أن حديث "الحياء"، وما فيه من الدقة والحسن: من حيث إفادته: المبالغة في وصف الممدوح بوضاءة الوجه، وأنه أعظم إشراقا من الشمس أخرج التشبيه عن ابتذاله، وكساه صورة رائعة، تستوقف النظر، وتستثير الإعجاب- ذلك: أنه نزل الشمس منزلة من يرى ويستحي، فادعى أنها حين تلقى وجه الممدوح لا تلقاه إلا بوجه منزوع منه الحياء، أي وكان ينبغي حين إذ تلقاه أن تتوارى منه خجلا، ومثل هذا التصرف يقتضي أن يكون وجه الممدوح أكمل وأتم إشراقا من الشمس- وشبيه بقول المتنبي قول الآخر:
إن السحاب إذا نظرت ... إلى نداك فقاسته بما فيها١
لا شك أن تشبيه الندى بالسحاب في الفيض مبتذل، في متناول العامة، لكن حديث الاستحياء، وتنزيل السحاب منزلة من ينظر ويستحي خرج بهذا التشبيه عن ابتذاله إلى مستوى رفيع، على نحو ما قلنا في البيت السابق.
ومن ذلك قول رشيد الدين:
عزماته مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثاقبات أقول٢
стр. 1003
ذلك: أن تشبيه العزم بالنجم في الثقوبن وهو النفوذ: قريب مبتذل لوضوح وجه الشبه، وعدم حاجته إلى توقف- لكن وصف الأفول، وعروضه للثاقبات، دون العزمات، وما في ذلك من الدلالة على أن المشبه أتم من المشبه بهن في وجه الشبه، أبرز التشبيه في صورة ممتنعة، وكساه خيالا رائعا- ويسمى هذا النوع:
التشبيه المشروط: أي المقيد بشرط. كأن تقول هذا الشيء كهذا الشيء لو كان على صفة كذا، أو لولا أنه على صفه كذا.
والتقييد: بالشرط إما أن يكون في المشبه به، أو في المشبه، أو في كليها- والشرط إما أن يكون وجوديا أو عدميا١.
فمثال تقييد المشبه به. ما سبق في تشبيه العزمات بالنجوم في قول الشاعر السابق، فقد قيد المشبه به بعدم الأقول، إذ لا يتم التشبيه بدونه، وكأنه يقول: عزماته مثل النجوم لولا ما يعرض لها من أفول -وكقولك: وجه فلان كالمش لولا ما يعتريها من كسوف، أوم ثل مالقمر لولا ما يعرض له من خسوف.
ومثال تقييد المشبه قول البديع السابق:
يكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا
والبدر لو لم يغب والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد٢ والبحر لو عذبا
فالمشبه به هو الممدوح، وقد شبه به كل من صوب الغيث، والبرد والشمس والبحر مقرونا كل مها بقيد أولاه لتم التشبيه.
ومثال تقييد الطرفين معا قولك: عباس في علمه بالأمور- إذا كان يقظا كعلى في علمه بها- إذا كان غافلا.
стр. 1004
ومن هذا النوع: ما يسمى: تشبيه التفضيل، وهو أن يشبه المتكلم شيئا بشيء ثم يرجع فيفضل المشبه على المشبه به كما في قول اشاعر:
حسبت جماله بدرا منيرا ... وأين البدر من ذاك الجمال؟
وكقول الآخر:
من قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين شكلين١
أنت إذ جدت ضاحك أبدا ... وهو إذا جاد دامع العين
ومنه نوع: يطلقون عليه: تشبيه التشكيك كما في قول الشاعر:
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكن أم ليلى من البشر٢
فقد وضع الشاعر نفسه موضع من أشكل عليه الأمر، فلم يدر من أي الجنسين ليلاهن مبالغة في دعوى المساواة- إلى غير ذلبك من أنواع التصرف في التشبيه المبتذل بما يخرجه عن ابتذاله، ويكسوه ثوبا من الجمال، ويبرزه في حالة رائعة من الحسن تستثير إعجابك.
ومن روائع التشبيه قول البحتري يصف امرأة:
في طلعة البدر شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من تثنيها٢
يقول: إن ما نراه في طلعة البدر من روعة وجمال، وما نشاهده في الغصن من تكسر وانثناه- كلاهما بعض ما وهبته هذه المرأة، من آيات الحسن والبهاء ومنه قول ابن بابك.
стр. 1005
ألا يا رياض الحزن من أبرق الحمى ... نسيمك مسروق وصفك منتحل
حكيت أبا سعد فنشرك نشره ... ولكن له صدق الهوى ولك الملل١
ومن أبدع ما قيل في هذا الباب، قول ابن نبانة في وصف فرس أبلق أغر:
وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه
شبه أولا جبين الفرس بالصبح في البيضا والإشراق، ثم شبه ثانيا قوائم الفرس بالصبح في هذا المعنى، وهما تشبيهان -كما ترى- من النوع الساذج المبتذل- غير أن حيث لطم الصبح للجبين اعتداء. ثم خوض الفرس في أحشاء الصبح انتقاما جعلهما من الممتنع، البعيد المنال -والتشبيه في كلهيما ضمني- ذلك: أن لطمة الصبح لجبين الفرس تركت فيه أثر البياض- كما علق هذا الأثر بقوائم الفرس، حينما خاض في أحشاء الصبح- وهذا يفيد تشبيه كل من جبين الفرس وقوائمه بالصبح في بياضه وإشراقه، ولكن في معرض ساحر خلاب.
اختبار:
١- من أي أنواع التشبيه قول الشاعر:
وكأن النجوم بين دجاه ... سنن لاح بينهن ابتداع
ثم بين وجه الشبه فيه، وكيف صح تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين
стр. 1006
الابتداع، مع أن تشبيه المحسوس بالمعقول قلب للأوضاع، وهل لذلك من نكتة؟
٢- شاع قولهم في الجبان: هو أسد، وفي العي هو سحبان، فما وجه الشبه بين الطرفين وجه ما تقول واشرحه شرحا وافيا- وهلا كان وجه الشبه هو "التضاد- علل لما تقول تعليلا واضحا:
٣- من أي أنواع التشبيه قول الشاعر:
كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوه أقشعت وتجلت
وهلا صح انتزاع الوجه من الشطر الأول من البيت؟ وجه ما تقول.
٤- بين الفرق بين التشبيه القريب المبتذل، والبعيد الغريب، مع بيان سبب قرب الأول، وابتذاله÷ وسبب بعد الثاني وغرابته، مع التمثيل، ثم بين من أي الأنواع التشبيه البليغ وجه ما تقول.
٥- بين معنى التفصيل في الوجه، وأشهر أنواع التفصيل فيه، مع التمثيل، ومع بيان وجه التصرف البلاغي في قول الشاعر:
لم تلق هذا الوجه شمس نهارها ... إلا بوجه ليس فيه حياء
تمرينات منوعة:
١- بين وجه الشبه: ونوع قيامه بكل من الطرفين من حيث تحققه، أو تخيله، أو ادعاؤهه فيمايأتي: قلب التقى كثوبه الناصع. باقل كسحبان. الحياة كسحابة صيف
- قال الشاعر:
فانهض بنار إلى فحم كأنهما ... في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا
стр. 1007
٢- أيت بتشبيهات أربعة فيها الوجه مركب -إما مع طرفين مركبين كذلك، أو مفردين مقيدين، أو مختلفين.
٣- مثل لتشبيهين مبتذلين، تصرف فيهما بما أخرجهما إلى الغرابة، ثم بين نوع هذين التشبيهين من حيث التركيب والإفراد.
٤- مثل لما يأتي: تشبيه مركب الوجه انتزعت أجزاؤه من حركة الجسم دون وصفه. تشبيه تمثيل على رأي الجمهور، تشبيه بعيد، وآخر مبتذل، تشبيه مركب الوجه، انتزعت أجزاؤه من سكون الجسم وحده، تشبيه وجهه مركب خيالي في أحد طرفيه، تشبيه مشروط.
٥- بين نوع التشبيه في البيت الآتي من حيث تفصيله وإجماله:
كشفي مقص تجمعتما ... على غير شيء سوى التفرقة
٦- كون من الألفاظ الآتية تشبيهات مفصلة، وأخرى مجملة: الماء الزلال نسيم الرياضن ضوء القمر. شباة الحسام. الزهرة الباسمة. السيل الدافق.
٧- بين طرفي التشبيه ووجه الشبه فيما يأتي من الأبيات:
وكأن الهلال نون لجين ... رسمت في صحيفة زرقاء
وما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل
كأن سواد الليل والفجر ضاحك ... يلوح ويخفى أسود يتبسم
فسواد رأسك والبياض كأنه ... ليل تدب نجومه وتسير
стр. 1008
مبحث أدوات التشبيه
مدخل
...
مبحث أداة التشبيه:
الأداة لفظ يدل على معنى التشبيه كالكاف١ قال تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ ونحو: "عزمة محمد كالسيف مضاء، وطبعه كالنسيم لطفا".
ومثل الكاف: كل ما يفيد معنى المماثلة -حرفا كان، أو اسما، أو فعلا كلفظ "كأن" حرفا، نحو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَة﴾ و"كمثل وشبه" اسمين نحو قول الشاعر:
والوجه مثل الصبح مبيض ... والفرع شبه الليل مسود
صنوان لما استجمعا حسنا ... والضد يظهر حسنه الضد
وكالفعل الدال على معنى التشبيه -ماضيا كان أو مضارعا، كماثل يماثل، وشابه يشابه، وحاكى يحاكي- وكالوصف المشتق المفيد لهذا المعنى، كمماثل ومشابه، ومحاك. تقول: سعدي ما ثلت البدر إشراقا، وبشرتها تماثل الحرير نعومة، ومحمد حاكي السحاب فيضا، وهو يحاكي النجم علوا- وتقول: ليلى مماثلة البدر في بهائه، ومشاهبة الغصن في تثنيه، ومحاكية الحرير في ملاسته٢- ومن أدوات التشبيه "سيان وسوءا"- تقول: خالد والأسد سيان، ووجهه والبدر سواء.
والأصل في الكاف: ونحوها من كل ما يدخل على المفرد كمثل، وشبه ونحو: أن يليها المشبه به كما مثلنا- وقد يليها غير المشبه به بشرطين:
стр. 1009
١- أن يكون المشبه به هيئة منتزعة من أمور، لم يعبر عنه بمفرد دال عليها كلفظ "مثل" أو لفظ "حال"١.
٢ أن يذكر بعد الكاف ونحوها بعض هذه الأمور التي انتزعت منها تلك الهيئة- مثال ذلك قول الله سبحانه: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ - فليس الغرض: تشبيه حال الدنيا "بالماء" حتى تكون الآية مما ولي فيه المشبه به كاف التشبيه. بل المراد. تشبيه حال الدنيا في نضارتها وغضارتها، وما يعقب ذلك من زوال متاعها، وامحاء ما أضفى عليها من بهجة وبهاء- بحال النبات يغذيه الماء فيخضر وينضر، ثم يورق ويزهر، ثم لا يلبث أن تنطفئ نضرته، وتذبل زهتره، ويتحول النبات النضر البيه إلى هشيم تذروه الرياح كأن لم تكن- ووجه الشبه: مجموع الهيئة الحاصلة من حسن، وبهجة وبهاء، يتلوها تلف، واضمحلال، وفناء -فأنت ترى أن المشبه به لم يل الكاف كما هو الأصل فيها، إذا لا يتأتى فيه ذلك، لأن المعتبر فيه الهيئة الحاصلة من مجموع اكلام المذكور بعد الكاف، دون أن يعبر عنها بمفرد داله عليها- لكن وليها شيء له تعلق بهذه الهيئة، وهو "الماء" إذ هو أحد أجزائها كما هو الشرط.
والأصل في "كأن" الدالة على التشبيه: أن يليها المشبه -عكس الكاف وأخوانها- يقول الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ فضمير النسوة هو المشبه، وما بعده هو المشبه به، ويقول الشاعر:
وكأن الهلال نون لجين ... رسمت في صحيفة زرقاء
ومثل كأن في هذا الحكم كل ماله معمولان من الأفعال، أو الأسماء المشقة المفيدة لمعنى المماثلة.
وتقول: "مائل، أو يمائل خالدا أسدا، وحاكى، أو يحاكي شوقي
стр. 1010
أبا الطيب وشابه أو يشابه محمد حاتما -فالذي ولي الأفعال في هذه المثل هو المشبه.
وتقول خالد مائل، أو يمائل الأسد، وشوقي حاكي، أو يحاكي أبا الطيب، ومحمد شابه أو يشابه حاتما- وتقول خالد مماثل الأسد، وشوقي محاك أبا الطيب وعلى مشابه حاتما- فالضمائر المستكنة في هذه الأفعال، أو الصفات هي المشبهات، وقد وليتها لأنها فواعل، والفاعل مرتبته التقدم على المفعول- وقد يجري الكلام على خلاف الأصل لقيام قرينة نحو: شابه أسدا على" فيقدم المشبه به لفظا لا معنى.
تنبيهان:
الأول: ما تقدم من كون "كأن" أداة دالة على التشبيه هو الأكثر استعمالا، وقد تستعمل "كأن" عند الظن بثبوت الخبر، من غير قصد إلى التشبيه- سواء كان جامدا، أو مشقا، نحو كأن محمدًا أخوك، وكأنه شجاع.
الثان: قال بعض البيانيين: قد يقوم مقام الأداء في الدلالة على التشبيه فعل غير ما تقدم من الأفعال المشتقة من الممائلة والمشابهة، كما تقول: "أقدم القائد، فوجدته أسدا، وسمعت واعظا، فحسبته سحبان وائل"- غير أن الفعل في المثال الأول يستعمل، حيث يدعى، كمال المماثلة بين الطرفين لأن "وجد" من أفعال اليقين: وأن الفعل في المثال الثاني يستعمل، حين يدعى: ضعف المشابهة بين الطرفين لأن "حسب" ليس فيها أكثر من الإدراك على وجه الظن والرجحان، دون التحقق والتيقن.
ولكن الحق: أن لا دلالة الفعل بنوعيه على التشبيه: بل إن الدال عليه هو عدم صحة الحمل، فنحن نجزم: أن "الأسد" مثلا لا يصح حمله على القائد لتباين الحقيقتين، وأن المعنى لا يستقيم إلا على تقدير أداة التشبيه -سواء
стр. 1011
ذكر الفعل أولا -غير أن معنى التشبيه مع "وجد" أقوى منه مع "حسب" لدلالة الأول التيقن، دون الثاني- وإذا فالمثالان المذكوران من التشبيه المؤكد وهو ما حذفت منه الأداة على ما سيأتي:
стр. 1012
تقسيم التشبيه باعتباره الأداة
...
تقسيم التشبيه باعتبار الأداة:
ينقسم التشبيه بهذا الاعتبار إلى قسمين- مرسل، ومؤكد:
فالمرسل: ذكرت فيه أداة التشبيه لفظا أو تقديرا- فمثال الأول قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ وقولك: ناقضو العهود كالأفاعي، وقولك: الساعي بلا طائل كالناقش على الماء- وقول المعري:
تحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاج ولكن لا يعادله سبك
ومثال ما قدرت فيه الأداة قولك: سجعه سجع الحمام، ووشيه وشى الطاووس إذا قدرت في نفسك: أنه على معنى "الكاف" وأن المشبه مثل المشبه به. لاعينه- وسمى مرسلا لإرساله عن التأكيد، أي خلوه منه.
والمؤكد: ما تركت فيه الأداة لفظا وتقديرا، أي ترك التصريح بها، وتنوسيت في نظم الكلام أيضا إشعارا -من حيث الظاهر- بأن المشبه هو المشبه به عينه مبالغة، كما تقول: وجهه النهار، وطبعه النسيم، وألفاظه الدر، وعزمه السيف قال المتنبي:
أين أزمعت أيهذا الهمام ... نحن نبت الربا وأنت الغمام
فتترك ذكر الأداء، ولا تقدرها في نفسك، ادعاء منك: أن المشبه هو المشبه به نفسه، لا شيء سواه -ومنه قوله تعالى: "وهي تمر مر السحاب"، يريد -والله أعلم- أن الجبال يوم القيامة، بعد النفخة الأولى تسير في الهواء كالسحاب، تسوقه الرياح، فهو تشبيه مؤكد، تركت فيه الأداة، وتنوسي تقديرها. ليكون المعنى: أن مرور الجبال يوم القيامة هو
стр. 1013
مرور السحاب بعينه، وهذا المعنى هو ما ينبغي أن يفهم تصويرا للحالة التي ستكون -وإليك قول الحماسي، يصف قوما بالكرم والشجاعة:
هم البحور عطاء حين تسألم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم يهم١
ولو فرض تقدير الأداة فيما ذكرنا من أمثلة التشبيه المؤكد لكان من قبيل التشبيه المرسل، وإذا فكل مثال تركت فيه الأداة يحتمل أن يكون من قبيل التشبيه المؤكد إذا لم تقدر فيه الأداة- وأن يكون من التشبيه المرسل إن قدرت الأداة، مالم تقم قرينة على المراد.
ومن التشبيه المؤكد: ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه٢ بعد حذف الأداة، وتقديم المشبه به على المشبه ك ما تقول: "فلان يسترشد بسراج رأيك"، وليس فلان رداء العافية"٣- ومنه قول الشاعر: يصف اعتدال الريح وقت الأصيل:
والريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء٤
شبه الشاعر الماء بالفضة في بياضها وصفائها، ثم أضاف المشبه به غلى المشبه بعد حذف الأداء، وتناسبها- كما ذكرنا- ومنه كذلك قول الشريف الرضي، يستمطر الرحمة على قبور الموتى:
стр. 1014
أرسى النسيم بواديكم ولا برحت ... حوامل المزن في أجدائكم تضع١
شبه الشاعر المزن الممتلئة بالماء: بالحوامل من الحيوان، ثم أضاف المشبه به إلى المشبه كسابقه، وفي التعبير بقوله: "تضع" مع قوله: حوامل "المزن" براعة بارعة في مراعاة التناسب- ومنه قول الشاعر السابق:
أقحوان معانق لشقيق ... كثغور تعض ورد الخدود
شبه الشاعر الورد بالخدود في حمرته، ثم أضاف المشبه به للمشبه- وسمي التشبيه المتروك فيه الأداء، مؤكدا" لأنه أكد وقرر بدعوى اتحاد الطرفين بحيث، لا يتميز أحدهما عن الآخر في شيء.
اختبار:
١- عرف أداة التشبيه، ومثل من عندك بأداتين من أدواته، يكون وجه الشبه في أحد المثالين حسيا، وفي الآخر عقليا.
٢- بين أي الطرفين يلي التشبيه، وما حكم "كأن" التشبيهية في هذا الحكم مثل لما تقول، وهل مما يلي فيه المشبه به كاف التشبيه قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ﴾ الآية؟ وأين المشبه في نحو قولك، خالد مائل الأسد "وخالد مماثل الأسد" بالإضافة.
٣- بين الخلاف فيما تستعمل فيه "كأن" مع التمثيل، وهل من قبيل أداة التشبيه، فعلا الوجدان والحسبان، في نحو قولهم، زرت عليا فوجدته بحرا، وسمعته فحسبته قسا؟ ما الفرق بين الفعلين.
стр. 1015
٤- قسم التشبيه باعتبار "الأداء" وعرف كل قسم مع التمثيل، واذكر من أي القسمين قول الشاعر:
ورد الخدود ورمان النهود وأغصان القدود وتصيد السادة الصيدا
٥- من أي قسمي التشبيه -المرسل والمؤكد- قولهم: صوته مزمار دواد، وما علة التسمية في كل من القسمين؟
стр. 1016
تمرينات منوعة:
١- بين أركان التشبيه في الأبيات الآتية، مع بيان نوعه، من حيث التأكيد والإرسال:
١-
وجيش كمثل الليل هولا وهيبة ... وإن زانة ما فيه من أنجم زهر
٢-
فوجهك كالنار في ضوئها ... وقلبي كالنار في حرها
٣-
إذا ما الرعد زمجر خلت أسدا ... غضابا في السحاب لها زئير
٤-
فعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع الأمير وحقه لم نقضه١
٥-
إذا الدولة استكفت به في ملمة ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا٢
٢- انثر الأبيات الآتية، مستعملا أداة تشبيه، غير التي استعملها الشاعر،
стр. 1017
مع بيان نوع التشبيه، من حيث الإرسال والتأكيد، ومع بيان وجه الشبه.
قال ابن المعتز:
انظر إلى حسن هلال بدا ... يهتك من أنواره الخدسا
كمنجل قد صبغ من فضة ... يحصد من زهر الدجى نرجسا
وقال:
والنجم في الليل البهيم تخاله ... عينا تخالس غفلة الرقباء
والصبح من تحت الظلام كأنه ... شيب بدا في لمة سوداء
٣- اجعل كل كلمة مما يأتي مشبهات، في تشبيه تأتي به، وبين الوجه فيها، مع التنويع في الأداء: اللحظة، الشيب. الكملة النافذة. الحق. القلب. الطرف الناعس. الرئم الأغن.
٤- اجعل من الكلمات الآتية مشبهات بها، وخالف بين الأداء في كل منها مع بيان الوجه: السيف القاطع. الصبح الأبلج. النار اللاقحة. الجبل الأشم. الماء الزلال. البحر الخضم.
٥- اجعل كل صفة من الصفات الآتية وجه شبه، في تشبيه تأتي به، مع بيان الطرفين: البهاء. الدمامة. السرعة. الصفاء. الصمود. الكدر. القسوة الهداية.
٦- اجعل كل كلمتين مناسبتين طرفي تشبيه، تكونه. مع بيان وجه الشبه في كل تشبيه: الدرع. النسر. الماء. الثغر. الطائرة. اللؤلؤ. الحجة. الليل. الشمس القمر.
стр. 1018
جواب التمرين الأول:
تمرينات منوعة:
١- بين طرف التشبيه ونوعه باعتبار الأداة - فيما يأتي:
١-
الخل كمالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء يخفيها مع الكدر
٢-
وصبغ شقائق النعمان يحكي ... يواقيتًا نظمن على اقتران١
٣-
كأن سواد الليل والفجر ضاحك ... يلوح ويخفي أسود يبتسم
٤-
فأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء خانته فروج الأصابع
٥-
له خال على صفحات خد ... كنقطة عنبر في صحن مرمر
٦-
كم نعمة مرت بنا وكأنها ... فرس يهرول أو نسيم سار
стр. 1019
٢- بين طرفي التشبيه ونوعه باعتبار الأداء فيما يأتي من الأبيات:
داوت تواضعا وعلوت مجدا ... فشأناك انخفاض وارتفاع
كذاك الشمس يبعد أن تسامي ... ويدنو للضوء منا والشعاع
لي جار كلانه أليوم في الشكل ... وأما في عجبه فقرات
هو كالماء إن أردت له قبضان ... وإن رمت موردا فسراب
стр. 1020
مراتب التشبيه:
للتشبيه باعتبار الوجه والأداة -ذكرا، أو تركا- مراتب ثلاث، تتفاوت قوة وضعفا.
فالأولى -وهي عليا المراتب- ما ترك فيها الوجه والأداة جميعا كما يقول الشاعر:
عزماتهم قضب وفيض أكفهم ... سحب وبيض وجوههم أقمار