← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ومدمعي قنواتٌ، والعذول حكى ... ثورا، يلوم الفتى في عشقه حسدا على مغنّية بالجنك جاوبها ... شبّابةٌ كم بها من عاشقٍ سهدا فالبدر جبهتها، والردف ربوتها، ... وخلّها مات في خلخالها كمدا ولنذكر نبذة مما خوطبت به من علماء الشام وأدبائه حفظ الله تعالى كمالهم، وبلغ آمالهم. فمن ذلك قول شيخ الإسلام، مفتي الإنام، سيدي الشيخ عبد الرحمن العمادي الحنفي (١) حفظه الله تعالى، وكتبه لي بخطّه: شمس الهدى (٢) أطلعها المغرب ... وطار عنقاء بها مغرب فأشرقت في الشام أنوارها ... وليتها في الدهر لا تغرب (٣) أعني الإمام العالم المقّري ... أحمد يكتب أن يخطب شهاب علمٍ وثاقبٌ فضله ... ينظم عقداً وهو لا يثقب فرع علومٍ بالهدى مثمرٌ ... وروض فضلٍ بالندى معشب قد ارتدى ثوب علا وامتطى ... غارب مجدٍ فزها المركب درسٌ غريبٌ كلّ يومٍ له ... يملى ولكن حفظه أغرب محاضراتٌ مسكرٌ لفظها (٤) ... بكأس سمعٍ راحها تشرب رياض آدابٍ سقاها الحيا ... ففاح مسكاً نشرها الأطيب فضائلٌ عمّت وطمّت فقد ... قصّر فيها كلّ من يطنب قلوبنا قد جذبت نحوه ... والحبّ من عادته يجذب إن بعدت عن غربه شرقنا ... فالفضل فينا نسبٌ أقرب

стр. 1122

كم طلبت تشريفه (١) شامنا ... بشرى لها فليهنها المطلب قد سبقت لي معه صحبةٌ ... في حرمٍ يؤمن من يرهب أخوّةٌ في الله من زمزمٍ ... رضاعها طاب لها المشرب أنهلني ثمّ وداداً فلي ... بالشام منه عللٌ أعذب أهديت ذا النظم امتثالاً له ... وقد هجرت الشعر مذ أحقب نشّط قلبي لطفه فانثنى ... والقلب في أهل الهوى قلّب ضاء دجى العلم به للورى ... ما نار في جنح الدجى كوكب تحيّة الفقير الداعي، عبد الرحمن العمادي، انتهى. فأجبته بما نصّه: ما تبر راحً كأسها مذهب ... ما للنّهى عن حسنها مذهب تستدفع الأكدار من صفوها ... وتنهل الأفراح أو تنهب تسعى بها هيفاء من ثغرها ... أو شعرها النّور أو الغيهب فتّانة الأعطاف نفّاثةٌ ... سحراً بألباب الورى يلعب في روضةٍ قد كلّلت بالنّدى ... والزهر رأس الغصن إذ يعصب برودها بالنّور قد نمنمت ... كالوشي من صنعاء بل أعجب والماء يجري تحت جنّانها ... والنّار من نارنجها تلهب والظّلّ ضافٍ والنّسيم انبرى ... والجوّ ذاكي العرف مستعذب والطير للعشّاق بالعود قد ... غنّت فهاجت شوق من يطرب أبهى ولا أبهج في منظرٍ ... من نظم من تقديمه الأصوب مفتي دمشق الشام صدر الورى ... من في العلا تمّ به المطلب علاّمة الدهر ولا مريةٌ ... ملجأ الفضل ولا مهرب

стр. 1123

لله ما امتاز به من حلىً ... بغير منّ الله لا تكسب أبدى بها الرحمن في عبده ... مظاهر المنح التي تحسب جودٌ بلا منٍّ وعلمٌ بلا ... دعوى به التحقيق يستجلب وبيت مجدٍ مسندٌ ركنه ... إلى عمادٍ الدين إذ ينسب فبرقه الشاميّ من شامه ... نال مراماً والسّوى خلّب وما عسى أبديه في مدحه ... أو وصف أبناء له أنجبوا تسابقوا للمجد حتى حووا ... سبقاً لما في مثله يرغب أعيذهم بالله من شرّ ما ... يخشى من الأغيار أو يرهب وأسأل الله لهم عزّةً ... بادية الأضواء لا تحجب ولمّا حللت دمشق المحروسة، وطلبت موضعاً للسكنى يكون قريباً من الجامع الأموي الذي يعجز البليغ وصفه وإن ملأ طروسه، أرسل إلي أديب الشام فرد الموالي المدرسين ساحب أذيال الفخار (١) المولى أحمد الشاهيني (٢) حفظه الله تعالى بمفتاح المدرسة الجقمقية، وكتب لي معه ما نصّه (٣) : كنف المقّريّ شيخي (٤) مقرّي ... وإليه من الزمان مفرّي كنفٌ مثل صدره في اتّساعٍ ... وعلومٍ كالدّرّ (٥) في ضمن بحر أيّ بدرٍ قد أطلع الغرب منه ... ملأ الشرق نوره أيّ بدر أحمدٌ سيدي وشيخي وذخري ... وسميّي وفوق ذاك وفخري (٦)

стр. 1124

لو بغير الأقدام يسعى مشوقٌ ... جئته زائراً على وجه شكري العبد الحقير السمتعين، المخلص أحمد بن شاهين، انتهى. فأجبته بقولي (١) : أيّ نظمٍ في حسنه حار فكري ... وتحلّى بدرّه صدر ذكري طائر الصّيت لابن شاهين ينمى ... من بروض الندى له خير وكر أحمد الممتطين ذروة مجدٍ ... لعوانٍ من المعالي وبكر حلّ مفتاح فضله باب وصلٍ ... من معان تعريفه دون نكر يا بديع الزمان دم في ازديانٍ ... بالعلا وازدياد تجنيس شكر وكتب إليّ لما وقف علىكتابي فتح المتعال في مدح النعال بما نصّه: لكاتبه الحقير أحمد بن شاهين الشامي في تقريظ تأليف سيّدي ومولاي وقبلتي ومعتقدي شيخ الدّنيا والدين، وبركة الإسلام والمسلمين، حفظ الله تعالى وجوده آمين: أأحمد، فخراً يا ابن شاهين سامياً ... بأحمد ذاك المقّري المسدّد بمن راح خدّاماً لنعل محمدٍ ... وناهيك في العليا بأرفع سؤدد فإن أنا أخدم نعله فلطالما ... غدا خادماً نعل النبيّ الممجّد بتأليفه في وصف نعلٍ تكرّمت ... كتاباً حوى إجلال كلّ موحّد ويكفيك فخراً يا ابن شاهين أن ترى ... خدوماً لخدّامٍ لنعل محمّد فقلت له طوبى بخدمة أحمدٍ ... فقال كذا طوبى بخدمة أحمد فلا زال يرقى للمعالي مكرّماً ... وينتعل العيّوق في رغم فرقد فأجبته بقولي:

стр. 1125

أأحمد وصفٍ بالعوارف يرتدي ... وأشرف مولى للمعارف يهتدي نجومك إذ أنت الخليل توقّدت ... فأنّى أجاريها بنحو المبرّد أتاني نظامٌ منك حيّر فكرتي ... على أنّه أعلى مرامي ومقصدي فأنت ابن شاهين الذي طار صيته ... بجوّ (١) العلا والضدّ ضلّ بفرقد فبرّك موصولٌ وشانيك منكرٌ ... وقدرك مرفوعٌ على رغم حسّد وعند حديث الفضل أسند عالياً ... بشامٍ فهم يروون مسند أحمد فوجهك عن بشرٍ ويمناك عن عطاً ... وفكرك يروي في الهدى عن مسدّد فلا زلت ترقى أوج سعدٍ ورفعةٍ ... ودمت بتوفيقٍ وعزٍّ مخلّد ولما خاطبته بقولي: يصيد ابن شاهينٍ بجوّ بلاغةٍ ... سوانح في وكر البدائع تفرخ وما كان ديك الجنّ مدرك نيلها ... إذا صرصر البازي فلا ديك يصرخ ولو جاد فكر البحتري بمثلها ... لكان على الطّائي بالأنف يشمخ ولو أنّ نظم ابن الحسين أتيحها ... لفاز بسبقٍ حكمه ليس ينسخ فلا زال ملحوظاً بعين عنايةٍ ... وكتب التّهاني عن علاه تؤرخ أجابني بما نصّه: أأنفاس عيسى ما بروعي ينفخ ... أم الطرس أضحى بالعبير يضمّخ وهذي قوافٍ أم هي الشمس إنّني ... أراها على الجوزاء بالأنف تشمخ بلى هي نصٌّ من ودادك محكمٌ ... تزول الرواسي وهي لم تك تنسخ أتتني بمدحٍ مخجلٍ فكأنّها ... لفرط حيائي قد أتتني توبّخ وهل أنا إلاّ خادمٌ نعل سيّدي ... وبيني وبين المدح في الحقّ برزخ

стр. 1126

وما هي إلا غرّةٌ حزت فخرها ... وإنّي بها بادي المحاسن أشدخ (١) فلا درّ درّي وانحرفت عن العلا ... إذا كان ودّي عن معاليك يفسخ وحبّك مهما طال شرقاً ومغرباً ... بوكر ابن شاهين الوفيّ يفرّخ وإنّي وإن أرّخت مجداً لماجدٍ ... فإنّي باسم المقّريّ أؤرّخ سميّي ومولاي الذي راح مدحه ... لرأس الأعادي بالمعاريض يرضخ ودم يا نظير البدر ترقى بأوجه ... ولا زلت في طرفي وقلبي ترسخ وكنت يوماً أروم الصعود لموضعٍ عالٍ فوقعت، وانفكّت رجلي، وألمت، فكتب إلي: لا ألمت رجلك يا سيّدي ... وصانها الله من الشّين ما هي إلا قدمٌ للعلا ... لا احتاج ذاك النّصل للقين زانت دمشق الشام في حلّها ... فلا رأت فيها سوى الزّين بانت عن الأهل لتشريفنا ... لا جمعت أيناً إلى بين عجبت من راسخةٍ في العلا ... والعلم إذ زاغت من العين إنّي أعاف المين بين الورى ... ولست والله أخا مين للمقّريّ المجتبى أحمدٍ ... دين الهوى والمدح كالدّين وأحمد الله على أنّني ... رأيته حاز الفريقين فلا أراه الله في عمره ... بيناً يؤدّيه إلى أين تعويداّ لمحب العبد الحقير الداعي أحمد بن شاهين، انتهى. وأهديت إليه حفظه الله تعالى سبحة وخاتماً، وكتبت إليه (٢) : يا نجل شاهين الذي ... أحيا المعالي والمعالم

стр. 1127

يا من به ريشت من ال ... مجد الخوافي والقوادم يا من دمشق بطيب ما ... يبديه عاطرة النّواسم فالنهر منها ذو صفاً ... والزهر مفترّ المباسم (١) والغصن يثني عطفه ... طرباً لتغريد الحمائم يا أحمد الأوصاف يا ... من حاز أنواع المكارم أنت الذي طوّقتني ... منناً لها تعنو الأعاظم فمتى أؤدي شكرها ... والعجز لي وصفٌ ملازم والعذر بادٍ إن بعث ... ت إليك من جنس الرتائم بنتيجة (٢) الذكر التي ... جاءت بتصحيفٍ ملائم وبحائمٍ صادٍ (٣) إلى ... فيض النّدى من كفّ حاتم فامدد على جهد المق ... ل رواق صفحٍ ذا دعائم واقبل عقيلة فكر من ... هو في بحار العيّ عائم لا زلت سابق غايةٍ ... بين الأعارب والأعاجم فأجابني بما صورته (٤) : يا سيّداً شعري له ... ما إن يقاوي أو يقاوم كلاً، ولا قدري له ... يوماً يساوي أو يساوم يا من رأيت عطارداً ... منه بدا في شخص عالم يا من بنفحة خلقه ... وبنظمه السامي الملائم أضحى يريني معجزي ... ن من النواسم والمباسم

стр. 1128

ما زلت أبصر منهما ... حسن النّعامى والنّعائم بهما زماني حاسداً ... أضحى وبالتنغيص حاسم قلمي وقلبي بين ها ... مٍ في الثّناء له وهائم حبّي لأحمد سيّدي ... شيخ الورى فرضٌ ملازم المقّريّ المعتلي ... شرف المعالي والمعالم ما لي إليه وسيلةٌ ... إلاّ هوىً في القلب دائم قد جاء ما شرّفتني ... بخصوصه دون الأعاظم من خاتمٍ كفّي به ... ورثت سليمان العزائم وجعلتني لا أحسب ال ... عيّوق لي في فصّ خاتم وبسبحةٍ شبّهتها ... بالشّهب في أسلاك ناظم فتحسد الجوزاء ما ... أحرزت من تلك المكارم هي آلةٌ للذكّر ل ... كن ليس ذكراً في الحيازم فهواك في قلبي وما ... في القلب جلّ عن الرّتائم ما ذي رتائم سيّدي ... بل إنّها عندي تمائم لو أنّها من جنس ما ... يطوى غدت فوق العمائم لكنّها قد زيّنت ... كفّي وأزرت بالخواتم يا من يريش إذا رمى ... نسر السماء بلحظ حازم إنّ ابن شاهينٍ حوى ... منك الخوافي والقوادم هذي نوافل يا إما ... م الدهر ليست باللّوازم العذر عنها مخجلٌ ... عبداً لنعلك جدّ خادم بل أنت فوق العذر قد ... أصبحت للشّعرى تنادم لا زال دهرك سيّدي ... يلقاك منه ثغر باسم يهدي إليك من المرا ... حم والمكارم والغنائم ما لا يساوم مثله ... ذو الحظّ في أسنى المواسم

стр. 1129

العبد الحقير الداعي لأستاذه مولاي الأجلّ بالتمكين، أحمد بن شاهين، حامداً مصلياً مسلماً، اتنهى. وقال مستجيزاً: الشيخ يشرب ماءً ... ونحن نشرب قهوه فقلت: لأنّه ذو قصورٍ ... فغطّ بالعذر سهوه ولما أزمعت على العود إلى مصر أوائل شهر (١) شوّال سنة ١٠٣٧ خاطبني بقوله - حفظه الله -: أبداً إليك تشوّقي وحنيني ... وإلى جنابك، ما علمت، سكوني ولديك قلبي لا يزال رهينةً ... غلقت وتعلم ذمّة المرهون وعليك قد حبست شوارد مدحتي ... لمّا رأيتك فوق كلّ قرين قلبي كقلبك في المحبّة والهوى ... إذ كان في الأشواق دينك ديني ولّيته بهواك أرفع رتبةٍ ... وغدوت تعزل عنه كلّ خدين وأطاع أمرك في الوداد فلو أشا ... منه وحاشا سلوةً يعصيني ما كنت أحسب قبل طبعك أن أرى ... يوماً عطارد ناطقاً بفنون حتى رأيتك فاستبنت بأنه ... يروي أحاديث العلا بشجون ويفيد سمعي معجزاً بهر النّهى ... ويري عيوني آية التكوين يا من غدا يحي القلوب بلفظه ... ويردّد الأنفاس عن جبرين أحييت بالوحي المبين قلوبنا ... وحيّ (٢) ، لعمر الله، جدّ أمين

стр. 1130

هذي دمشق، لعمر خلقك، روضةٌ ... قد جاد طبعك دوحها بمعين قد زارها غيث النّدى فبهارها ... أضحى يلوح بحلّة النّسرين لو لم تكن بدراً لما أحرزت ما ... قد خصّ في الأنوار بالتلوين حقّقت ما قد قيل حين حللتها ... إنّ المكان مشرّفٌ بمكين هي غادةٌ حيّيتها فتزيّنت ... ما كان أحوجها إلى التزيين مولاي أحمد يا سليل بني العلا ... يا فوق مدحي فيك أو تحسيني أغنى وجودك وهو عين الدّين عن ... علاّمة الدّنيا لسان الدين انظره تستغني به عن غيره ... وإلى العيان ارغب عن المظنون تلقى علوم النّاس في أوراقهم ... وعلومه في صدره المشحون فبعلمه اعبر كلّ بحرٍ زاخرٍ ... وبفهمه اسبر غامض المخزون وبحلمه ارغب عن تحلّم أحنفٍ ... وبعزمه اصحب بأس ليث عرين لمّا رأيتك فاستقمت لقبلتي ... أدعو وأشكر واردات شؤوني ألفيت قطرك يمنتي فأفادني ... فضل اليمين على اليسار يقيني فسقى الحيا للمقّريّ أخي العلا ... بلداً بأقصى الغرب جدّ هتون بلداً تبيّنت الهلال بأفقه ... ورأيت منه قرّةً لعيوني لولا هلال الغرب نوّر شرقنا ... بتنا بليل الحدس والتخمين يا راحلاً رحل الفؤاد بعزمه ... رفقاً بقلبٍ للوفاء ضمين أستودع الله العظيم، وإنّني ... مستودعٌ منه أجلّ أمين إنّي أودّع يوم بينك مهجتي ... وشبيبتي وتصبري وسكوني وأعود من توديع وجهك عودةً ... خلطت يقيني في الهوى بظنون حتى كأنّي قد فقدت تمائماً ... تقضي عليّ بحالة المجنون وتودّ نفسي أنّها لو حرّمت ... أبداً سكوني للهوى وركوني أوشكت أقتل بين معترك الهوى ... نفسي ومعترك الهوى بيميني ولقد وددت بأنّني متحمّلٌ ... تلك الخطا بمحاجري وجفوني

стр. 1131

كيف السبيل إلى الحياة ومهجتي ... في قبضة الأشواق كالمسجون ما أنت إلا البدر لاح بأفقنا ... شهراً وكان ضياؤه يهديني وإليكها يا شيخ دهري غادةً ... غنيت عن التحسين والتزيين جاءتك تعرض في الوداد كمالها ... وإذا لحظت جمالها يكفيني هي بنت لحظتك التي تؤوي النّهى ... لا بنت ليلتي التي تؤويني ما الفخر في دعوى البديهة عندها ... الفخر قولك إنّها ترضيني حسبي أبا العباس منك إصاخةٌ ... تقضي بموت عداي أو تحييني يا لهف نفسي كيف أبلغ مدحةً ... أضمرتها في سريّ المكنون فلسان حبّي بالغٌ أقصى المدى ... ولسان مدحي في القصور يليني ما الشعر يستوفي حقوقك لي ولو ... أهديت في نظمي عقود سنيني حلّقت أصطاد النجوم، وإنّها ... تزهى بعقدٍ في علاك ثمين فرأيت في العيّوق طبعك سيدي ... نسراً أسفّ لعجزه شاهيني قد خفّ شعري من قصور طبيعتي ... ولربّما قد كان جدّ ركين وإذا عجزت عن الفرائض جاهداً ... فادأب عساك تفوز بالمسنون هو قبلتي فلأغتدي متمسكاً ... منه بحبلٍ في النجاة متين واسلم فديتك زائراً ومشرّفاً ... أفدي مواطئ نعله بجبيني وكذاك عمري في هواك مقسّمٌ ... بين الدعاء الجدّ والتأمين وقال حفظه الله تعالى في ذلك: حنانيك إنّ الدمع بالودّ معرب ... وإنّي في شرقٍ وأنت مغرّب ورحماك بي إنّي قتيل صبابةٍ ... بمن هو أوفى في الفؤاد وأنجب ووعدك لي بالعود إنّي معلّلٌ ... به مهجةً قد أوشكت تتصوّب

стр. 1132

وهبتك قلبي ما حييت ولم أقل ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب " (١) فلو كنت شيخاً واحداً هدّ صدّه ... فكيف بشيخٍ لم يكن مثله أب وإنّا بحمد الله لما خصصتنا ... بزورة ذي ودّ دعاه التحبّب فرشنا له منّا الخدود مواطئاً ... وعدنا به شوقاً نجيء ونذهب وقلنا دمشقٌ أنت فها محكّمٌ ... وأشرافها ودّوا وجدّوا ورحّبوا وأنت لها روحٌ ومولى ومفخرٌ ... وقد زنت شرقاً مثل ما ازدان مغرب وفخراً عظيماً يا ابن شاهين إنّه ... غدا وكرنا نسر السما فيه يرغب فنحن، ونحن الناس، خدّام نعله ... فلا غرو أن يقلي الغضنفر أكلب وما نقموا منه سوى أنّه امرؤ ... ليأكل فيما قدّروه ويشرب هو الشيخ شيخ الدهر أحمد من غدت ... دمشق ومن فيها بعلياه تخطب هو المقّريّ العالم العلم الذي ... إليه تناهى الفضل والمجد ينسب وما هو إلا الشمس أزمع رحلةً ... وإنّا لفي ليلٍ إذا هي تغرب أو الغيث قد وافى فأمرعت النّهى ... به وانثنى والصدر بالودّ معشب أو الطائر العنقاء جاء مشرّقاً ... فأغرب والعنقاء في الطير مغرب وإنّك للخلّ الوفيّ وإنّه ... هو الواحد المطلوب إن عزّ مطلب (٢) وإنّك بالتحقيق في كلّ حالةٍ ... لأسنى وأندى ثمّ أوفى وأغرب رعى الله وجهاً رحت ترغب نحوه ... وأيّ أخي جدّ له أنت ترغب وحيّا الحيا أرضاً وطئت ترابها ... فأصبح مسكاً وهي بالمجد تخصب ولا فارقت يوماً علاك كلاءةٌ ... من الله أنّى كنت والله أغلب مدى الدهر ما حنّت جوانح والهٍ ... مشوقٍ فأمسى للحقيقة يطرب ولمّا قرأ عليّ - أدام الله تعالى عزته، وحرس حوزته - عقيدتي المسماة

стр. 1133

ب " إضاءة الدجنّة " في عقائد أهل السنّة سألني أن أجيزه فيها وفي غيرها، فكتبت له بما نصّه: أحمد من أطار في جوّ العلا ... صيت ابن شاهين الذي زان الحلى وراش منه للمعالي أجنحه ... نال بها فضلاً غدا مستمنحه وأسكن البيان من أوكار ... أفهامه بقنّة الأفكار فاصطاد كلّ شاردٍ بمخلب ... أبحاثه ومن يعارض يغلب والصقر لا يقاس بالبغاث ... والحقّ ممتازٌ عن الأضغاث نشكر من بلّغه مناه ... على نواله الذي سنّاه وننتحي نهج صلاةٍ باديا ... لخير من جاء الأنام هاديا مبيّناً دلائل التوحيد ... وموضحاً طرائق التسديد محمدٍ خير البرايا المنتقى ... أجلّ من خاف الإله واتّقى صلّى عليه الله مع أصحابه ... وآله الراوين عن سحابه ما اعترف العبد الفقير ذو العدم ... للربّ باستغنائه وبالقدم وبعد، فالعلوم والعوارف ... من أمّها يأوي لظلّ وارف وروضةٍ أزهارها تضوّعت ... لأنّها أفنانها تنوّعت وليس يحتاط بها نبيل ... إذ ذاك أمرٌ ما له سبيل فليصرف القول إلى ما ينفعه ... دنياً وفي أوج الأجور يرفعه وإنّ في علم أصول الدين ... هدىً وخيراً جلّ عن تبيين لأنّه أصلٌ يعمّ النفع ... به وكلّ ما سواه فرع وكيف يعبد الإله من لا ... يعرفه وعن رشادٍ ضلاً فهو الذي لا تقبل الأعمال ... إلاّ به وتنجح الآمال وإنّني كنت نظمت فيه ... لطالبٍ عقيدةً تكفيه سمّيتها " إضاءة الدّجنّه " ... وقد رجوت أن تكون جنّه

стр. 1134

وبعد أن أقرأتها بمصر ... ومكّة بعضاً من أهل العصر درّستها لمّا دخلت الشاما ... بجامعٍ في الحسن لا يسامى وكان في المجلس جمعٌ وافر ... من جلّةٍ بدورهم سوافر منهم فريد الدهر ذو المعالي ... فخر دمشق الطيّب الفعال أحمد من راح لعلمٍ واغتدى ... وشام أنواراً لفهمٍ فاهتدى العالم الصدر الأجلّ المولى ... من وصفه الممدوح يعيي القولا وهو ابن شاهين وما أدراكا ... من بذّ جنس العرب والأتراكا ورام من مثلي بحسن الظنّ ... إجازةً فيما رواه عنّي فحرت في أمرين قد تناقضا ... بالنفي والإثبات إذ تعارضا ترك الإجابة لوصفي بالخطل ... والخطا، والجيد مني ذو (١) عطل وكم فرائضٍ بعجزٍ تسقط ... فكيف غيرها وهذا أحوط أو فعلها بحسب الإمكان ... رعياً لودٍّ محكم الأركان منه وما له من الحقوق ... ولا يجازي البرّ بالعقوق وبعد ما مرّ من الترداد ... أسعفته بمقتضى الوداد وسرت في طرقٍ من التساهل ... معترفاً بالجهل لا التجاهل مع أنّه أهلٌ لأن يجيزا ... لا أن يجاز إذ حوى التبريزا ومن رأى عيبي بعينٍ للرّضا ... لم يقف نهج من غدا معترضا فليرو عنّي كلّ ما أسمعته ... إياه بالشرط وما جمعته مع القصور راجياً للأجر ... من الفنون نظمها والنثر كهذه القصيدة السّديده ... والنعل ذات المدح العديده كذاك ما ألفت في عمامه ... من خصّ بالإسراء والإمامه والفقه والحديث والنحو وفي ... أسرار وفقٍ وهو بالقصد وفي

стр. 1135

وغيرها ممّا به الوهّاب منّ ... على فقيرٍ عاجزٍ في غير فنّ وما أخذت في بلاد المغرب ... عن كلّ فذّ في العلوم مغرب ولي أسانيدٌ إذا سردتها ... طالت وفي كتبي قد أوردتها وقد أخذت الجامع الصحيحا ... وغيره عمّن حوى الترجيحا عمّي سعيدٌ عن سفين وهو عن ... القلقشندي عن الواعي السنن العسقلاني الشهاب ابن حجر ... بما له من الروايات اشتهر وقد أجزته بكلّ مالي ... يصحّ من ذاك بلا احتمال على شروطٍ قرّروها كافيه ... ليست على أفكاره بخافيه وقال هذا المقّريّ الخطّا ... والعيّ عمّ لفظه والخطّا عام ثلاثين وألفٍ بعدها ... سبعٌ أتمّت في السنين عدّها وكان ذا في رمضان السامي ... بحضرة السّعد دمشق الشّام والله نرجو أن يتيح الختما ... بالخير كي نعطى القبول حتما بجاه خير العالمين أحمدا ... صلّى عليه الله ما طال المدى وآله وصحبه ومن زكا ... فنال من حسن الختام مدركا وتذكرت بهذه الإجازة نظيرتها التي سألني فيها مولانا عين الأعيان، مفتي الأنام في مذهب النعمان، مولانا الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي الشام - حفظه الله تعالى - لأولاده الثلاثة، وكتب لي أصغرهم سنّاً استدعاء لذلك: أحمد من شيّد بالإسناد ... بيت العلوم السامي العماد وعمّ من خصّص بالروايه ... بنورها النافي دجى الغوايه وزان صدر النّبها كلّ زمن ... بجوهر الإجازة الغالي الثّمن نحمده سبحانه أن عرّفا ... من الحديث ما به قد شرّفا ونسأل المزيد من صلاته ... لمن أتيح القصد من صلاته ملجؤنا المعصوم أعلى سند ... لنا برغم جاحدٍ مفنّد

стр. 1136

كهف الضعيف والقويّ المرتجى ... باب الهدايات وليس مرتجا من جاءنا بالجامع الصحيح من ... كلامه الهادي إلى نهجٍ أمن من فضله ما شكّ فيه مسلم ... من حبّه بكلّ خيرٍ معلم نبيّنا المرسل ذو الخلق الحسن ... والمعجز المفحم أرباب اللّسن محمد المرفوع قدره على ... سائر خلق الله جلّ وعلا صلّى عليه ربّنا وسلّما ... أزكى صلاةٍ ننتحيها معلما مع آله وصحبه ومن روى ... آثاره عن صحّةٍ وما غوى وبعد فالعلم عظيم القدر ... وليس من يدري كمن لا يدري ولم تزل همّة أهل المجد ... منوطةً بنيل علمٍ مجدي ومنه علم السّنّة الشريفه ... لأنّه ظلاله وريفه فمن درى الأخبار والشّمائل ... لم يك عن صوب الهدى بمائل وكم سميدعٍ لأجله رفض ... أوطانه وثوب ترحال نفض وكيف لا وهو أجلّ ما طلب ... موفّقٌ يروم حسن المنقلب لأنّه وسيلة السّعاده ... والعزّ في الإبداء والإعاده وإنّني لمّا انتحيت المشرقا ... ميمّماً بدر اهتداءٍ مشرقا ألقيت في مصر عصا التسيار ... بعد بلوغي أشرف الدّيار وبعد ذا جئت دمشق الشام ... مسكن من يزدان باحتشام فشاهدت عيناي فيها ما ملا ... قلبي سروراً إذ بلغت المأملا مدينةٌ فيّاضة الأنهار ... فضفاضة الأثواب بالأزهار أرجاؤها زاكية العبير ... ومدحها يجلّ عن تعبير وجلّ أهليها بحبي دانوا ... مع أن مثلي منهم يزدان فلاحظوا بالأعين الكليله ... عبداً غدا تقصيره دليله وقابلوا المولى الكبير المعتبر ... قرّة عين من رآه واختبر خصوصاً المولى الكبير المعتبر ... قرة عين من رآه واختبر

стр. 1137

مفتي الورى في مذهب النعمان ... بها الوجيه عابد الرحمن ابن عماد الدين من تعيي القلم ... أوصافه اللاتي كنورٍ في علم حاوي طراف المجد والتّلاد ... نال المنى في النفس والأولاد وكنت في مكّة قد أبصرت ... منه علاً عن مدحه قصرت جلالةً ومحتداً وعلماً ... ورفعةً وسؤدداً وحلما مع التواضع الذي قد زانه ... حسن اعتقادٍ مثقلٍ ميزانه فحثّ من في الشام من أخيار ... لم يسلكوا مناهج الأغيار أن يأخذوا بعض الفنون عني ... بما اقتضاه منه حسن الظنّ مع أنّني والله لست أهلا ... لذاك، والتصدير ليس سهلا وكان من جملتهم أبناؤه ... عماد دينٍ قد علا بناؤه وصنوه الشهاب من توقّدا ... فهماً وإبراهيم سبّاق المدى وهو الذي قد ابتغى الإجازه ... لهم بوعدٍ طالباً إنجازه وكتب القصيدة الطنّانه ... في ذاك لي مهتصراً أفنانه وإنّهم كحلقةٍ قد أفرغت ... دامت لهم آلاء فيضٍ سوّغت فلم أجد بدّاً من الإجابه ... مع كون جهلي سادلاً حجابه فقد أجزتهم بما رويته ... طرّاً، وما ارتجلت أو روّيته وكلّ ما صنفت في الفنون ... مؤمّل التحقيق للظنون وما أخذت عن شيوخ المغرب ... وغيرهم من كلّ حبرٍ مغرب ولي أسانيد يطول شرحها ... شيد على تقوى الإله صرحها ولو سردت كلّ مروياتي ... هنا لطال القول في الأبيات وكلّ طولٍ غالباً مملول ... وحدّ من يعنى به مقلول فلنقتصر إذن على القليل ... تبركاً بالمطلب الجليل وقد أخذت جامع البخاري ... عن عمّي الحائز للفخار المقّري سعيد الإمام عن ... محمد يدعى خروفاً حين عنّ

стр. 1138

التونسيّ الطيّب الأنفاس ... نزيل حضرة الملوك فاس عن الكمال القادريّ المرتضى ... عن الحجازيّ عن الحبر الرضى نجل أبي المجد عن الحجاري ... عن الزبيديّ بنقلٍ جاري عن مسند الإسلام عبد الأوّل ... عن الشهير الداوديّ المعتلي عن السّرخسيّ عن الفربري ... عن البخاريّ الإمام الحبر وفضله أظهر من أن يذكر ... وعلمه المعروف غير المنكر ومسلمٍ به إلى الكمال ... عن علم الدين أخي الجلال منسوب بلقين عن التّنوخي ... عن ابن حمزةٍ عن الشيوخ كابن المقير عن ابن ناصر ... عن ابن مندة وهو (١) القاصر عن جوزقيٍّ قد روى عن مكّي ... عن مسلم نافي دياجي الشكّ فليخبروا عنّي بذا والباقي ... من ستّةٍ حائزة السباق كذا موطّأ الإمام مالك ... إمامنا منير كلّ حالك ومسند الفذّ الرضى ابن حنبل ... والدارميّ ذي الثناء الأجمل والطبرانيّ وما أرويه ... من المعاجيم (٢) بما تحويه وكلّها تشمله الإجازه ... بشرطها عند الذي أجاده فلتقبلوه فهي من جهد المقلّ ... إذ لست بالمطلوب مني أستقلّ ومن أسانيدي عن القصّار ... مفتي الأنام بهجة الأعصار عن شيخه خروفٍ الراقي الدرج ... عن الشريف الطحطحائي فرج قال: سمعت المصطفى في النوم ... صلّى عليه الله كلّ يوم يقول: من أصبح، يعني آمنا ... في سربه، الحديث فاعرف كامنا ولنمسك العنان في هذا الأرب ... مصلياّ على الذي زان العرب

стр. 1139

وآله وصحبه الأعلام ... ومن تلا من أنجم الإسلام وخطّ هذا المقّريّ العاصي ... أجير يوم الأخذ بالنواصي سنة سبعٍ وثلاثين تلت ... ألفاً لهجرة بياسين علت عليه أزكى صلوات تستتمّ ... نرجو بها الزّلفى وحسن المختتم ونصّ الاستدعاء المشار إليه هو: فازت دمشق الشام بالمقّري ... الألمعيّ اللوذعيّ العبقري علاّمة العصر بلا مفترىً ... وواحد الدهر بلا ممتري كم سمعت أخبار أوصافه ... فقصّر المخبر عن منظر جامع علمّ بثّ إملاءه ... بالشام ملء الجامع الأكبر يقري فتقري السمع أنفاسه ... أنفس ما يقري وما قد قري مولاي يا من درّ ألفاظه ... صحاحها تزري على الجوهري إجازة نرفل من فضلها ... في ثوب عزٍّ وردا مفخر مسبلة الذيل على أكبر ... وأوسط الإخوة والأصغر أطلّ لنا إنشاءها بل أطب ... وانظم لنا من درّها وانثر لا زلت في نفع الورى دائباً ... تجود جود العارض الممطر العبد الداعي إبراهيم العمادي، انتهى. ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيدي يحيى المحاسني (١) حفظه الله تعالى: أحمد من زيّن بالمحاسن ... دمشق ذات الماء غير الآسن

стр. 1140

وأطلع النّجوم من أعيان ... بأفقها السامي مدى الأحيان فكلّ أيّامهم مواسم ... من الصّفا ثغورها بواسم وذكرهم قد شاع بين الأحيا ... إذ قطرهم به الكما يحيا وبشرهم حديثه لا ينكر ... ومسند الجامع عنهم يذكر وقد حكت جوارح الذي ارتحل ... إليهم صحيح ما له انتحل فسمعه عن جابرٍ، والعين عن ... قرّة تروى، واللسان عن حسن فحلّ من أتاحهم آلاءه ... حتّى أبان نورهم لألاءه نحمده سبحانه أن أسدى ... من الأمان ما أنال القصدا وننتحي صوب صلاةٍ باهره ... إلى الرّسول ذي السّجايا الطاهره أجلّ من خاف الإله واتّقى ... محمد الهادي الرّسول والمقتدي وبعد، فالعلم أساس الخير ... وكيف لا وهو مزيح الضير وهو موصّلٌ إلى منهاج ... هدىً ورشدٍ ما له منهاجي وما بغير العلم يبدو العلم ... وليس من يدري كمن لا يعلم خصوصاً الحديث عن خير البشر ... فإنّ فضله على الكلّ انتشر ولم يزل يعنى به كلّ زمن ... من الرواة كلّ صدرٍ مؤتمن وإنّني عند دخول الشام ... لقيت من بها من الأعلام وشاهدت عيناي من إنصافهم ... ما حقّق المحكيّ عن أوصافهم وإنّ من جملتهم أوج الذكا ... والنيّر الزري سناه بذكا ابن المحاسن الذي قد طابقا ... منه مسمّى الإسم إذ تسابقا اللّوذعيّ الألمعيّ يحيى ... لا زال رسم المجد منه يحيا وهو الذي أغراه حسن الظنّ ... على انتمائه لأخذٍ عني وكان قارئ الحديث النّبوي ... لديّ في الجامع، أعني الأموي بمحضر الجمع الغزير الوافر ... ممّن وجوه فضلهم سوافر

стр. 1141

وبعد ذاك استمطر الإجازه ... من نوء وعدي واقتضى انتجازه فلم أجد بدّاً من الإجابه ... مع أنّني لست بذي النجابه وإن أكن أجبت أمراً يمتثل ... منه ففي ذلكتصديق المثل فيمن درى شيئاً وغابت أشيا ... عنه ومن أهدى بصنعا وشيا فليرو عنّي كلّ ما يصحّ لي ... بشرطه الذي يزين كالحلي وقد أخذت جامع البخاري ... عن عمّي الإمام ذي الفخار سعيد الذي نأى عن دنس ... عن شيخه الحبر الشهير التّنسي أعني أبا عبد الإله وهو عن ... والده محمّدٍ راوي السّنن عن ابن مرزوقٍ محمّد الرضا ... عن جدّه الخطيب عن بدرٍ أضا الفارقيّ عن إمامٍ يدعى ... بابن عساكر الجميل المسعى بما له من الروايات التي ... على علوّ قدره قد دلّت وليرو عنّي ما انتمى للنّووي ... بذا إلى السابق ذي النّهج السوي أعني ابن مرزوق الخطيب الراوي ... عن شيخه يحيى الرضى المغراوي وهو روى عن صاحب التمكين ... ألنوويّ الشيخ محيي الدين وخطّ هذا أحمد البادي الوجل ... المقّريّ المالكين الذي ارتجل (١) في عام ألفٍ وثلاثين خلت ... من هجرة الهادي وسبعةٍ تلت ألبسه الله البرود الصافيه ... من منّه وعفوه والعافيه بجاه سيّد البرايا طرّا ... ملجإ من إلى الكروب اضطرّا عليه أسنى صلواتٍ تسدي ... حسن الختام ببلوغ القصد وسأل مني بعض ساكني دمشق (٢) المحروسة أن أقرّظ له على شرحه

стр. 1142

لرسالة العارف بالله تعالى سيدي الشيخ أرسلان، فكتبت ما صورته: أحمد من خصّص بالأسرار ... قدماً من الصوفيّة الأبرار أتاحهم عوارف المعارف ... والحكم السابغة المطارف فهم بهم تستمطر الأنواء ... وتظهر الأنوار والأضواء ومن أجلّهم سناءً وسنى ... من ذاد عن عين المعالي الوسنا شيخ الشيوخ العارف الكبير ... الشيخ أرسلانٌ الشهير فكم إشاراتٍ له أبانا ... بها علوماً من حلاها ازدانا وكم عباراتٍ تلا آياتها ... تعيا الفحول عن مدى غاياتها ومن رأى رسالة التوحيد ... له انتحى مناهج التسديد فهي تنادي من أبى أن يسلكا ... يا معرضاً شركٌ خفيٌّ كلّكا ومن أضلّ القصد في مهامه ... هدته للخروج عن أوهامه وكم بها من باب معنىً مغلق ... عمّن يقيّد الوجود المطلق فما بغير الفتح يدرى الباطن ... ووارد الفيض له مواطن وقد رأيت في دمشق الشّام ... شرحاً لها أنبأ عن إلهام للكلشنيّ ذي الوفا بالوعد ... شمس العلا محمد بن سعد لا زال في أوج التجليّ صاعدا ... وعون ربّنا له مساعدا ومذ أجلت ناظري في حسنه ... ألفيته مستبدعاً في فنّه ودلّ ما أبداه من معاني ... على شهودٍ بالهدى معاني لأنّه أجاد في تقرير ... ما اعتاص بالإتقان والتحرير وأبرز الأبكار من خدور ... أفكاره حالية الصدور فالله يجزيه الجزاء الأوفى ... في يوم تبدي الأنبياء الخوفا وخطّ هذا المقّريّ من وجل ... مرتجياً من ربّه كشف كروبٍ عقد صبرٍ حلّت ... منه وغفران ذنوبٍ جلّت

стр. 1143

بجاه طه الهاشميّ أحمدا ... عليه أزكى صلواتٍ سرمدا عاطرة النشر بلا اكتتام ... تأرّجت بالمسك في الختام وخاطبني السريّ الحسيب الماجد فخر المدرسين الأعيان مولانا الشمس محمد بن الكبير الشهير مولانا يوسف بن كريم الدين الدمشقي (١) حفظه الله تعالى بقوله: شمس المحاسن شرّقي أو غرّبي ... سعدت منازلنا بشمس المغرب شمسٌ لنا منها شموس فضائلٍ ... وسنا هدىً قد راح غير محجّب المقّريّ العالم النّدب الذي ... لسوى اسمه درج الحجى لم يكتب بدرٌ ولم تبد البدور بمشرقٍ ... إلا بدت من قبل ذاك بمغرب لسوى اكتساب سناه لم تغرب ذكا ... فلو أنها شعرت به لم تغرب علاّمةٌ ملأ البلاد بفضله ... وأفاده لمشرّقٍ ومغرّب عمري هو البحر المحيط فضائلاً ... إن قيس بالعذب الذي لم يعذب مولىً له سندٌ قويٌّ في العلا ... فعن الجدود روى العلا وعن الأب نسبٌ له المجد المؤثّل في الورى ... والمجد لم يكسب إذا لم يوهب هو في جبين الفضل أضحى غرةً ... يجلى بها للجهل ظلمة غيهب آمالنا قطعت ببشر جبينه ... أن لا ترى للدهر وجه مقطّب بدرٌ به زهيت دمشق وأهلها ... أحبب ببدرٍ حيث حلّ محبّب طود الفضائل باكرت أرجاءه ... ديم الحجى فغدا كروضٍ مخصب بحر الهدى والعلم إلاّ أنّه ... صفوٌ من الأكدار عذب المشرب هو قطب دائرة الفضائل في الورى ... فيكاد يخبرنا بكلّ مغيّب

стр. 1144

في الفضل ما جاولت يوماً مثله ... كلاّ، ولا قست البدور بكوكب أنّى يجارى في الفضائل من له ان ... قاد الزّمان بأدهمٍ وبأشهب سننٌ لمدح الغير تسقط عندنا ... فله العلا تقضي بفرضٍ أوجب ما روضةٌ حلّى أزاهرها الحيا ... فافترّ فيها كلّ ثغرٍ أشنب ومشت بها خود الصّبا فتعطّرت ... أذيالها من كلّ عرفٍ طيّب للنّور فيها جدولٌ أخذت به ... شهب المجرّة حيرة المتعجّب باتت تناشدني بها ذكر الهوى ... ورق الأراك بكلّ صوتٍ مطرب تشكو إليّ بمثل ما أشكو لها ... شكوى المعذّب في الهوى لمعذّب فعلمت ما قد حلّ من وجدٍ بها ... وجهلن، وهو الفرق، ما قد حلّ بي لم تلق فيها من عليل يشتكي ... إلاّ النّسيم وذا الهوى إن تطلب بأغضّ حسناً من ربى آداب من ... حيّا رياض حجاه ألطف صيّب طبعٌ أرقّ من النسيم ومنطقٌ ... مستعذبٌ، وكذاك كلّ مهذّب لو جاد صوب حجاه قفراً مجدباً ... لنعمت منه بكلّ روضٍ معشب مولاي عذراً فالزمان يعوقني ... عن مطلبي والآن مدحك مطلبي وكذاك يفعل بالأديب زمانه ... فلذا يطول على الزمان تعتّبي لم ألق يوماً من يديه مهرباً ... إلاّ ثناك، وحبّذا من مهرب لولاك لم ينهض جواد قريحتي ... من كلّ وادٍ للضّلالة متعب فاسمع، ولست بآمرٍ، نظماً غدا ... في عقد مدحك لؤلؤاً لم يثقب كالراح يلعب بالعقول للطفه ... لكن بغير مسامعٍ لم يشرب من كلّ قافيةٍ غدت من حسنها ... مثلاً لغيرك في العلا لم يضرب خودٌ تقلّد من ثناك قلائداً ... بكرٌ لغيرك في الورى لم تخطب غنيت بمدحك زينةً ولربما ... يغني الجمال عن الوشاح المذهب

стр. 1145

هي بعض أوصافٍ لذاتك قد غدت ... كالبحر عذباً ماؤه لم ينضب جاءتك تسألك القبول وحسبها ... فخراً قبولك وهو جلّ المطلب وتروم منك إجازةً فاقت بما ... ترويه بالسّند القويّ عن النبي حسبي الإجازة منك جائزةً ولم ... أك قبل غير الفضل بالمتطلّب لا بدع والإطناب إيجازاً غدا ... في مدحه إن لم أطل أو أسهب هيهات لا تحصى مآثر فضله ... بالمدح إن أطنب وإن لم أطنب خدمة الداعي محمد بن يوسف الكريمي، انتهى. فأجزته بما نصّه: أحمد من أطلع شمس الدين ... في أفق الرواية المبين وخصّ فضلاً منه بالإسناد ... أمّة طه مذهب العناد فلم يكن عصرٌ من الأعصار ... إلاّ وفيه أهل الاسبتصار ينفون عن حوزة دين الله ما ... يروم من عليه رشدٌ أبهما وأنتحي سبل صلاةٍ كامله ... على الذي له العطايا الشامله محمدٍ المرسل بالشرع الحسن ... ذي المعجز المفحم أرباب اللّسن مع حزبه من صحبه وعترته ... ومن تلا مؤمّلاً لأثرته وبعد فالعلم أجلّ ما اعتمد ... موفّقٌ من فيض مولاه استمد خصوصاً الحديث عن خير الورى ... صلّى عليه الله ما زندٌ ورى ولم يزل ذوو النهى يسعون في ... تحصيله إذ فضله غير خفي وإنّ مولانا الشهير السامي ... الماجد المولى نبيه الشام سالك نهج السّنّة القويم ... محمد بن يوسف الكريمي لا زال في عزٍّ وفي أمان ... مبلّغاً من قصده الأماني وجّه لي لمّا حللت الشاما ... وبرق حسن الظنّ مني شاما قصيدةً بليغةً مستعذبه ... غريبةً في فنّها مهذّبه

стр. 1146

يسأل من مثلي بها الإجازه ... بشرطها عند الذي أجازه مستمسكاً بعروة الصّواب ... ولم أجد بدّاً من الجواب فليرو عنّي ما سمعت كلّه ... وما جمعت في الفنون جمله على شروطٍ قرّرت في الفنّ ... مرتجياً حصول كلّ منّ وصنوه الأكمل قد أبحته ... ذاك على الوجه الذي شرحته وإن أكن فيما ابتغى مقصّرا ... فذو الرضى ليس لعيبٍ مبصرا ولي أسانيد أبى وقتي عن تفصيلها ... لمّا من الرحلة عن والعذر بادٍ والكريم يقبل ... والصفح نهجٌ يقتفيه الأنبل وخطّ هذا المقّريّ الجاني ... أمّنه الله من الأشجان في عام ألفٍ وثلاثين قفا ... سبعاً لهجرة النبي المصطفى عليه أزكى صلواتٍ تغتنم ... يزكو بها متبدأٌ ومختتم وكتب إلي الفاضل الخطيب، الفهامة الأديب، وارث الفضل عن الأعلام ذوي اللّسن، سيدي الشمس محمد المحاسني (١) سبط شيخ الإسلام مولانا البوريني حسن، حفظه الله تعالى، بقوله: يا سيّدي وملاذي ... وعالم الثّقلين ومن غدا بمكانٍ ... علا على النّيّرين أجزت بالدرس قوماً ... فاقوا به الفرقدين فزيّن العبد أيضاً ... من مثل ذاك بزين إن لم يكن (٢) في ختامٍ ... فذاك قرّة عيني

стр. 1147

فأجزته بما نصّه: أحمد من أطلع من محاسن ... دمشق ما أربى على المحاسن وزانها بالجلّة الأعيان ... الرافلين في حلى التبيان الراغبين في الحديث النبوي ... السالكين في الهدى النهج السوي وبعد فالعلم أجلّ زينه ... وسبله في الرشد مستبينه وإنّ علم السنّة الشريفه ... ظلاله ضافيةٌ وريفه لذاك كان باعتناءٍ أجدرا ... من كلّ ما يمليه من تصدّرا وإنّ ذا الفضل الأديب البارع ... سابق ميدان الذكا المسارع الماجد المسدّد السامي الحسب ... محمد من للمحاسن انتسب ابن الشهير الصدر تاج الدين ... لا زال في عزٍّ وفي تمكين وجدّه لأمّه الشيخ الحسن ... وذاك بورينيهم معطى اللّسن يسألني إجازةً بكلّ ما ... أرويه عنواناً بحالي معلما وها أنا أجبته غير بطل ... مستغفراً من خطإ ومن خطل فليرو عني كلّ ما يصحّ ... على شروط غيثها يسحّ وهي عن الشروط لن تريما ... وليس يخفي علمه الكريما وكلّ ما ألّفت أو جمعت ... نظماً ونثراً مثل ما أسمعت ولي أسانيد يضيق الوقت ... عن سردها وبعضها قد سقت في غير هذا فليحقّق ذلك ... مقتفياً لأوضح المسالك وقد أخذت جامع البخاري ... ومسلمٍ عن جائز الفخار عمّي سعيدٍ وهو عمّن يدعى ... بالتّنسيّ قد أفاد الجمعا عن حافظ الغرب الرّضى أبيه ... عن ابن مرزوقٍ عن النبيه وما له من الروايات علم ... من كتبه التي حوت خير الكلم

стр. 1148

وخطّ هذا المقّريّ عن عجل ... مؤمّلاً من ربه غفران ما جنى من الذنوب ... والصفح عن معرّة العيوب بجاه خير العالمين أحمدا ... صلّى عليه الله دأباً سرمدا وآله وصحبه الأخيار ... ومن تلا لآخر الأعصار (١) ولما سألني في الإجازة الفاضل الأديب سيدي محمد بن علي ابن مولانا عالم الشام الشهير الذكر شيخ الإسلام سيدي ومولاي الشيخ عمر القاري (٢) - حفظه الله تعالى - وأنا مستوفز للسفر، كتبت له عن عجل ما صورته: أحمد من زيّن بالآثار ... جيداً من الراوي النبيه القاري وشاد للعلياء في أوج السّند ... منازلاً لم يبلها طول الأمد وميّز الواعين للحديث ... بالفضل في القديم والحديث وزان منهم سماء الدين ... فأشرقت بالحفظ والتبيين فهم (٣) بها للمهتدي نجوم ... وإنّها للمعتدي رجوم فكم أزاحوا عن حديث المجتبى ... صلّى عليه الله ما هبّت صبا تحريف ذي غلٍّ مصلٍّ غالي ... شانٍ لمنهاج الرشاد قالي وبعد فالإسناد للروايه ... وسيلةٌ تزحزح الغوايه والله قد خصّص هذي الأمّه ... به امتناناً وأزاح الغمّه هذا ولولا ذاك قال من شا ... ما شاءه فهو بحقٍّ منشا فلم يزل أهل النّهى كلّ زمن ... يسعون في تحصيله عن مؤتمن

стр. 1149

وإنّ من جملة من تحرّى ... ومن بسبقٍ للعلوم غرّا (١) الفاضل المسدّد النّجيب ... الواصل الممجّد الأريب محمدٌ سليل ذي المجد علي ... ابن الإمام العالم الحبر الولي عمر الشيخ الشهير القاري ... طود السكون هضبة الوقار شيخ الشيوخ في دمشق الشام ... لا زال محفوفاً بعزٍّ سامي فكان من جملة من عنّي روى ... بعض الصحيح ظافراً بما نوى وبعد ذاك اقترح الإجازه ... مني ووعدها اقتضى إنجازه فانعجمت نفسي عن الإجابه ... إذ لست في ذا الأمر ذا نجابه مع أنّني مقصّرٌ ذو عيّ ... في مثل هذا المطلب المرعيّ وخفت أن آتيها شنعاء ... بحملي الوشي إلى صنعاء وبعد ذا أجزت قصد الأجر ... مرتجياً بذاك ربح التّجر وقد أجبته وإنّي أعلم ... أنّي من خوف الخطا لا أسلم فليروها ببالغ التمنّي ... جميع ما يصحّ لي وعني من ذلك الجامع للبخاري ... عن عمّي الشهير ذي الفخار سعيدٍ الآخذ عن سفين ... عن قلقشنديٍّ مزيح المين عن حافظ الإسلام أعني ابن حجر ... بما له من الرّوايات اشتهر وبعضها في صدر فتح الباري ... مبيّنٌ لطالب الأخبار ولي أسانيد يطول شرحها ... والروضة الغنّاء يكفي نفحها ومن رواياتي عن القصّار ... مفتي البرايا بهجة الأعصار حدثنا خروفٌ الذاكي الأرج ... عن الشريف الطحطحائي فرج سمعت في المنام طه يملي ... حديث من أصبح وفق النقل أي آمناً في سربه معافى ... في جسمه مع قوت يومٍ وافى

стр. 1150

وكلّ ما ألّفت في الفنون ... أرجو به التحقيق للظّنون فليروه عنّي بشرطٍ معتبر ... وربّما يصدّق الخبر الخبر ولي تآليف على العشرينا ... زادت ثمانياً حوت تعنينا (١) فليروها إن شاء بلا استثناء ... والله أرجو نيل قصدٍ نائي بجاه من شرّف بالإدناء ... صلّى عليه الله في الآناء أحمد خير المرسلين الهادي ... غوث البرايا ملجإ الأشهاد عليه أسنى صلواتٍ زاكيه ... مع صحبه ذوي المزايا الزاكيه ومن تلا ممّن أطاب عمله ... فنال من رجاءه ما أمّله وشمّ من عرف قبولٍ أرجا ... فنال من حسن الختام ما رجا وخاطبني من أهلها أيضاً خادم الشيخ الأكبر ابن عربي محيي الدين، وهو الشيخ الأكرمي سيدي إبراهيم (٢) ، سلك الله بي وبه سبل المهتدين، بقوله: فكرت في فضل الإما ... م المقّريّ الحبر حينا فوجدته بكر الزما ... ن وواحد الدنيا يقينا ما إن رأيت ولا سمع ... ت بمثله في العالمينا وافى دمشقاً زائراً ... لو أنّه أضحى قطينا وأتى عجيب الاتفا ... ق بفطر شهر الصائمينا فكأنّه غرّته الهلا ... ل ونحن كنا ناذرينا والعلم قال مؤرخاً ... أدّى بها فضلاً مبينا وخاطبني أيضاً منهم الفقيه النبيه سيدي مصطفى بن محب الدين (٣) حفظه الله

стр. 1151

تعالى بقوله: فضائل قطب الغرب في العلم والفضل ... هو المقّريّ الأصل حائزة الخصل حوى كلّ علمٍ كلّ عن بعضه السّوى ... فلا غرو أن أضحى فريداً بلا مثل وحاز فنوناً من ضروب معارفٍ ... ومن فضل تحقيقٍ ومن منطقٍ فصل توخّى دمشق الشام فافترّ ثغرها ... سروراً به وازّيّنت من حلى الفضل وشرّف مصراً قبلها فاكتست به ... ملابس فخرٍ زانها كرم الأصل لقد أشرقت من أفق غربٍ شموسه ... وناهيك أفقاً نوره قدره معلي نافسته فيها تنافست الورى ... بما قد غدا من درّ ألفاظه يملي مليٌّ من التحقيق إن عنّ مشكلٌ ... تكفّل بالتبيان والشرح والحلّ إذا ما أدار الدرّ من كأس لفظه ... سقانا عقار الفضل علاًّ على نهل نظامٌ له يحكي قلائد عسجدٍ ... وثغرٌ مليحٌ فائق الحسن والدلّ حكت حبراً حيكت نمارق من غزل له القلم الأعلى بشرقٍ ومغربٍ ... له الموضع الأسمى على الكلّ في الكلّ فيا سيّداً حاز المفاخر والعلا ... وفاقت حلى الآداب منه على الحليّ إليك من العبد الحقير تحيّةً ... لقد نشات عن خالص الودّ من خل موالٍ يوالي الحبّ والقرب منكم ... بظاهر غيبٍ لا يحيد عن الوصل فلا زلت محبوّاً بسابغ نعمةٍ ... وفضل نعيمٍ وافرٍ وارف الظلّ ودمت لدى الأسفار في نجح أوبةٍ ... وجمعٍ لشملٍ بالمواطن والأهل وخاطبني أيضاً الشيخ سيدي محمد بن سعد الكلشني بقوله: شهر شعبان جاءنا ليهنّا ... بقدوم الأستاذ كنز الفضائل

стр. 1152

بهجة الكون روض علمٍ وحلمٍ ... وهو مغني اللبيب إن جاء سائل بمصابيح فضله قد أضاءت ... ساحة الجامع الكبير لآمل وبمختار لفظه صار يحوي ... لحديثٍ مسلسلٍ عن أفاضل ومن الغرب حين وافى لشرقٍ ... فاق بدر التّمام وسط المنازل حلّ مني في القلب لمّا ... لاح سعد السعود لي غير آفل وغدا بالأمان والسّعد أرّخ ... أحمد المقّريّ بالشام قائل وقال أيضاً شكراً لله تعالى نيته، وبلغه أمنيته: أتاك دمشق الشام أكرم وارد ... فقريّ به عيناً وللحسن شاهدي وهزّي دلالاً في أزاهر روضه ... معاطف لينٍ كالغصون الأمالد لك البشر يا عيني ظفرت بأمجدٍ ... رفيع الذرى من فوق فرق الفراقد لقد شاع بين الناس واسع فضله ... فكم قاصدٍ يسعى لنيل الفوائد من العالم الفرد المفيد الذي له ... أيادٍ سمت بالجود تولى لقاصد وذاك أبو العبّاس أحمد من صفت ... مناهله دوماً إلى كلّ وارد تراه إذا وافيته متهلّلاً ... ويبسم حبّاً في وجوه الأماجد إمامٌ سما قدراً على النجم رفعةً ... أرى وصفه في بيت نظم مشاهد لديه ارتفاع المشتري وسعوده ... وسطوة بهرامٍ وظرف عطارد شهدت بأن الله أولاه منحةً ... بنقل حديثٍ في جميع المساجد ومذ حلّ في وادي دمشق ركابه ... وسؤدده وافى بأعدل شاهد حوى كلّ إفضالٍ وكلّ فضيلةٍ ... بها يهتدى حقّاً لنيل المقاصد وماذا عسى في مدحه أنا قائلٌ ... ولو جئت فيه مطنباً بالقصائد إذا رمت أن تلقى نظيراً لمثله ... وفكرته قد قيّدت للشوارد ومنطقه حاوي الشّفا بجواهر ... صحاحٍ بها يزدان عقد القلائد

стр. 1153

من الغرب وافى نحو شرقٍ فأشرقت ... شموس علومٍ أسفرت عن محامد فناديته يا سيّدي من بفضله ... تواترت الأخبار عن غي واحد عسى عطفةٌ منكم عليّ بنظرةٍ ... فأنت لموصول الجدا خير عائد وأنت على ريب الزمان مساعدي ... وأن يميني للحسود وساعدي فلا زلت تولي كلّ من هو آملٌ ... لبغيته من صادرٍ ثمّ وارد وتبقى مدى الأيام في المجد رافلاً ... بثوب الهنا تكفى شرور الحواسد وهاك عروساً تجتلي في حليّها ... إليك أتت في زيّ عذراء ناهد تهنّي بعيد الفطر من بعد صومكم ... بخيرٍ جزيلٍ من لذيذ الموائد وترجو جميل الستر إن هي مثّلت ... بحضرتك العلياء يا خير ماجد وعش في أمان الله بالعزّ دائماً ... مدى الدهر ما سحّ الحيا في الفدافد وما دارت الأفلاك من نحو قطبها ... وما بزغت شمس الضحى للمشاهد وقال أيضاً زاده الله تعالى من فضله: ظبيٌ بوسط الفؤاد قائل ... أعجز بالوصف كلّ قائل ظبيٌ بأجفانه سباني ... وسحرها ينتمي لبابل يرمي بسهم اللحاظ لمّا ... يرنو فيصمي الفؤاد عاجل قد فتن العقل مذ تجنّى ... عليّ حتى غدوت ذاهل له قوامٌ كخوط بانٍ ... أو كالقنا السّمهريّ عادل بدرٌ بدا كامل المعاني ... في القلب والطف عاد نازل قد أسر القلب في هواه ... بقيد حسنٍ وفرع سابل وما بقي منه لي خلاصٌ ... سوى مديحي رضى الأفاضل أعني به المقّريّ من قد ... سما على البدر في المنازل أحمد مولى له أيادٍ ... كالغيث يغني لكلّ سائل علاّمةٌ حاز كلّ فضلٍ ... سبقاً ومن بالعلوم عامل

стр. 1154

من قد نشا في العلوم طرّاً ... وحاز علم البيان كامل طويل باعٍ بسيط فضلٍ ... مديد جودٍ لكلّ آمل ووافر العقل راح يهدي ... سريع فضلٍ لكلّ فاضل وجامع العلم في ابتهاجٍ ... بمنطقٍ في الأصول حافل وهكذا في الكلام مهما ... أفاده في الدروس شامل يروي صحيح الحديث دأباً ... بالسّند الواصل الدلائل وكم علومٍ أفاد من قد ... أتاه في مشكل المسائل وحلّ إبهام كلّ شكلٍ ... من فنّ وفقٍ إلى الوسائل (١) وغاص في لجّة المعاني ... واستخرج الدّرّ في المحافل وفي فنون البديع أضحى ... جناسه قد حوى رسائل وكم دليلٍ أقام لمّا ... برهانه أبهت المعازل إن كان وافى لنا أخيراً ... فهو الذي فاخر الأوائل بحرٌ محيطٌ يفيض منه ... على رياضٍ بكلّ ساحل وافى من الغرب نحو شرقٍ ... يجوب من فوق متن بازل في مهمهٍ صحصحٍ مهولٍ ... وحزنه كم به غوائل وحثّ فيه المسير حتى ... خلّفه من وراء كاهل وجاء باليمن في أمانٍ ... وصحّة الجسم والشمائل وحلّ فيا لشام عند قومٍ ... من أكرم الناس في القبائل ذاك ابن شاهين ذو المعالي ... ربّ الندى للألوف باذل كأنّه الشمس جاء يهدي ... للبدر ونوراً وليس آفل بل كان غيثاً لهم وكانوا ... روضاً أريضاً لشكر وابل فبجّلوه وعظّموه ... وادخروا عاجلاً لآجل

стр. 1155

جزاهم الله كلّ خيرٍ ... وصانهم من جدال جاهل وأحمدٌ دام في أمانٍ ... المقّريّ الرضى المعامل لربّه في دجى اللّيالي ... ويرشد الناس في الأصائل لا زال في نعمةٍ وخيرٍ ... وفي أمانٍ يعود عاجل وخاطبني الأديب الفاضل، الشيخ أبو بكر العمري (١) شيخ الأدباء بدمشق، حفظه الله تعالى، بقوله: تاهت تلمسان على مدن الدنى ... بعالمٍ في العالمين يحمد المقّريّ أحمدٌ ربّ الحجى ... الكامل البحر الخضمّ المزبد مالك هذا العصر شافعيّه ... أحمده نعمانه المسدّد مذ حلّ مصر أذعنت أعلامها ... لفضله وبجّلوا ومجّدوا وفي دمشق الشام دام سعدها ... كان له بها المقام الأسعد العلماء أجمعوا جميعهم ... على معاليه التي لا تجحد أقام شهراً أو يزيد وانثنى ... وفي الحشا منه المقيم المقعد سالت على فراقه دموعنا ... وفي القلوب زفرةٌ لا تخمد لو قيل من يحمد في تاريخه ... ما قلت إلا المقّريّ أحمد لا برحت أوقته مفيدةً ... ما صاح فوق عوده مغرّد قلت: وذكري لكلام أعيان دمشق - حفظهم الله تعالى - ومديحهم لي، ليس - علم الله - لاعتقادي في نفسي فضلاً، بل أتيت به دلالة فضلهم الباهر، حيث عاملوا مثلي من القاصرين بهذه المعاملة، وكسوه حلل تلك المجاملة،

стр. 1156

مع كوني لست في الحقيقة له بأهل، لما أنا عله من الخطإ والخطل والجهل. ولقد خاطبت من مصر مفتي الشام صدر الأكابر، وارث المجد كابراً عن كابر، ساحب أذيال الكمال، صاحب الخلال المبلغة الآمال، مولانا شيخ الإسلام الشيخ عبد الرحمن العمادي الحنفي، بكتاب لم يحضرني منه الآن غير بيتين في أوله، وهما: يا حادي الأظعان نحو الشّام ... بلّغ تحياتي لتلك الخيام (١) وابدأ بمفتيها العماديّ الرضى ... دام به شمل الهنا (٢) في التئام فأجابني بما نصّه: إلى أهالي مصر أهدي السّلام ... مبتدئاً بالمقّريّ الهمام من ضاع نشر العلم من عرفه ... ولم يضع منه الوفا للذّمام أهدي تحف التحية، إلى حضرته العلية، وذاته ذات الفضائل السنية الأحمدية، التي من صحبها لم يزل موصولاً بطرائف الصّلات والعوائد، الأوحديّة الجامعة التي لها منها عليها شواهد (٣) : وليس لله بمستنكرٍ ... أن يجمع العالم في واحد فيا من جذب قلوب أهل عصره إلى مصره (٤) ، وأعجز عن وصف فضله كلّ بليغ ولو وصل إلى النثرة (٥) بنثره، أو إلى الشّعرى بشعره، ومن زرع حبّ حبّه في القلوب فاستوى على سوقه، وكاد كل قلب يذوب بعد بعده من

стр. 1157

حر شوقه، وظهرت شمس فضله منالجانب الغربي فبهرت بالشروق، وأصبح كل صب وهو إلى بهجتها مشوق، زار الشام ثم ما سلّم حتى ودّع، بعد أن فرع بروضها أفنان الفنون فأبدع، وأسهم لكلٍّ من أهلها نصيباً من وداده، فكان أوفرهم سهماً هذا المحب الذي رفع بصحبته سمك عماده، وعلق بمحبته شغاف فؤاده، فإنّه دنا من قلبه فتدلّى، وفاز من حبّه بالسهم المعلّى، أدام الله تعالى لك البقا، وأحسن لنا بك الملتقى، ومنّ علينا منك بنعمة قرب اللقا، آمين بمنّه ويمنه، هذا، وقد وصل من ذلك الخلّ الوفيّ، كتابٌ كريم هو اللطف الخفيّ، بل هو من عزيز مصر القميص اليوسفي، جاء به البشير ذو الفضل السني، الخل العز الأجل التاج المحاسني، مشتملاً على عقود الجواهر، بل النجوم الزواهر، بل الآيات البواهر، تكاد تقطر البلاغة من حواشيه (١) ، ويشهد بالوصول إلى طرفها الأعلى لموشّيه، فليت شعري بأي لسان، أثني على فصوله الحسان، العالية الشان، الغالية الأثمان، التي هي أنفس من قلائد العقيان، وأبدع من مقامات بديع الزمان، فطفقت أرتع من معانيها وفي أمتع رياض، وأقطع بأنّ في منشئها اعتياضاً لهذا العصر عن عياض (٢) : ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ... عقود مدحٍ فلا أرضى لها كلمي ولا سيما فصل التعزية والتسلية، المشتمل على عقد التخلية بل عقود التحلية، لتلميذكم الولد إبراهيم، فإنّه له كرقية السليم، بعد أن كاد يهيم، فجاء ولله درّه في أحسن المحالّ، ووقع الموقع حتى كأن الولد نشط ببركه من عقال: وإذا الشيء أتى في وقته ... زاد في العين جمالاً لجمال

стр. 1158

فجزاكم الله تعالى عنّا أحسن الجزاء، ثمّ أحسن لكم جميل العزاء، فيمن ذكرتم من كريمتي الأصل والفرع، وأبقى منكم ماكثاً في الأرض من به للناس أعمّ النفع. وأمّا من كان وليي وسميي ومنجدي، الشهيد السعيد المرحوم الشيخ عبد الرحمن المرشدي، فإنّها أصابت منّا منكم والأخوين، فقد عمّت الحرمين، بل طمت الثّقلين، ولقد عدّ مصابه في الإسلام ثلمة، وفقد به في حرم الله تعالى من كان يدعى للملمّة، ولم يبق بعده إلاّ من يدعى إذا يحاس الحيس (١) ، واستحق أن ينشد في حقّه وإن لم يقس به قيس (٢) : وما كان قيسٌ هلكه هلك واحدٍ ... ولكنّه بنيان قومٍ تهدّما فالله تعالى يرفع درجاته في علّيّين، ويبقى وجودكم للإسلام والسلمين، وتلامذتكم الأولاد، يرجون من بركات أدعيتكم أعظم الأمداد، ويهدون أكمل التحيّة، إلى حضرتكم العليّة، ونبلغكم دعاء صاحب السعادة، أدام الله تعالى إسعادكم وإسعاده، ونحن من صحبته الشهية، في رياض فنون أدبية، أبهاها لمعات محاضرة في ذكر شمائلكم الجميلة، تنور المجالس، وأشهاها نسمات محاورة بنشر فضائلكم الجليلة، تعطر المجالس، وسلام جملة الأصحاب من أهل الشام، وعامة الخواص والعام، والدعاء على الدوام - المخلص الداعي عبد الرحمن العمادي، مفتي الحنفية، بدمشق المحمية. ووردت عليّ مع المكتوب مكاتبات لجماعة من أعيان الشام حفظهم الله تعالى؛ فمنها من الصديق الحميم، الرافل في حلل المجد الصميم، الخطيب، الأديب، سيدي الشيخ المحاسني يحيى، أسمى الله تعالى قدره في الدين والدنيا، كتابان نصّ أولهما: باسمه سبحانه:

стр. 1159

لئن حكّمت أيدي النّوى وتعرّضت ... عوارض بينٍ بيننا وتفرّق فطرفي إلى رؤياكم متشوّف ... وقلبي إلى لقياكم متشوّق يقبل الأرض الشريفة لا زالت مركزاً لدائرة التهاني، وقطباً لفلك تجري المجرّة في حجرته على الدقائق والثواني، ولا برحت ألسن البلاغة عن تمييز براعة يراعة حامي حماها معربة، وبلابل الآداب على الأغصان في رياض فضله بمثاني الثناء صادحة، وبألحان سجعها مطربة: أرضٌ بها فلك المعالي دائرٌ ... والشمس تشرق والبدور تحوم ولها من الزهر المنضّد أنجمٌ ... ولها على أفق السماء نجوم عمّر الله تعالى بالمسرّات محلّها، وعمّ بالخيرات من حلّها، ويبتدئ بسلام يخبر عن صحيح ودّه السالم، ومزيد غرام يؤكد حبّه الذي هو للولاء حازم، وينعت شوقاً يحرك ما سكن صميم الضمير، من صدق حبّ سلم جمعه من التكسير، ويؤكد السلام بتوابع المدح والثناء، ويعرب عن محبة مشيدة البناء، وينهي أن السبب في تسطيرها، والباعث على تحريرها، أشواق أضرم نارها في الفؤاد، ومحبّة لو تجسّمت لملأت البلاد، وأقول: شوقي لذاتك شوقٌ لا أزال أرى ... أجدّه يا إمام العصر أقدمه ولي فزٌ كاد ذكر الشوق يحرقه ... لو كان من قال: نارٌ، أحرقت فمه هذا وإن تفضّل المولى بالسؤال عن حال هذا العبد فهو باقٍ على ما تشهد الذات العلية، من صدق المحبّة ورقّ العبودية، ولم يزل يزين أفق المجالس بذكركم، ولا يقتطف عند المحاضرة إلاّ من زهركم، ولم ينس حلاوة العيش في تلك الأوقات التي مضت في خدمتكم المحروسة بعناية الملك المتعال، وليالي الأنس التي قيل فيها، " وكانت بالعراق لنا ليال ":

стр. 1160

واهاً لها من ليالٍ هل تعود كما ... كانت، وأيّ ليالٍ عاد ماضيها لم أنسها مذ نأت عنّي ببهجتها ... وأيّ أنسٍ من الأيام ينسيها فنسأل الله تعالى أن يمن بالتلاق، ويفصل مانعة الجمع بطيّ شقة الفراق، إن ذلك على الله يسير، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير. وبعد، فالمعروض على مسامع سيدي الكريمة، لا زالت من كل سوء سليمة، أنّه وصلنا مكتوبكم الكريم، صحبة العم المحب القديم، فحصل لهذا العبد به جبر عظيم، وأنس جسيم، كما شهد بذلك السميع العليم، فعزمت على ترك الإجابة، لعدم الإجادة، ومتى تبلغ الألفاظ المذمومة ما بلغته الألفاظ المقّريّة وأين يصل صاحب الزّمر كما قيل إلى الدقات الخليلية ولكنّني خشيت من ترك الإجابة توهّم نقض ما أبنيه من رق العبوديّة وصحة الوداد، ومن انقطاع برق شيخي الذي هو لبيت شرفي العمدة والعماد، فلزم من ذلك أن كتبت لجنابه الشريف الجواب، وإن كان خطؤه أكثر من الصواب، وأرسلته قبل ذل بعشرة أيام، ومكتوب هذا العبد صحبته مكتوبان: أحدهما من محبكم شيخ الإسلام المفتي العمادي، والآخر من محبكم أحمد أفندي الشاهيني، وهما وبقية أكابر البلدة وأعيانها يبلغونكم السلام التام، ولا تؤاخذونا في هذا المكتوب فإنّي كتبته عجلاً، ومن جنابكم خجلاً، دام خيركم على الدوام، إلى قيام الساعة وساعة القيام، وحرره يوم الاثنين ١١ من جمادى الثانية سنة ١٠٣٨، الفقير الداعي يحيى المحاسني، انتهى. ونصّ الكتاب الثاني من المذكور أسماه الله باسمه سبحانه: مخلصك الذي محض لك وداده، ومحبك الذي أسلم لمحبتك قياده، بل عبد كالذي لا يروم الخروج عن رقّك، وتلميذك الذي لم يزل مغترفاً من فيض علومك، معترفاً بحقّك، من أسكنك لبّه، وأخلص لك بحبّه، واتخذك من بين الأنام ذخراً نافعاً، وكهفاً مانعاً، ومولى رفيعاً، وشهاباً ساطعاً، وتشبّث بأسباب علومك
следующие страницы →