← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

فالتفت إلى ابنه الواثق يحيى ولي عهده وقال: إذا اصطنعت الرجال فمثل هذا فاصطنع، ضمه إليك وافعل معه ما تقتضيه وصيتي به، ونبهني إليه كل وقت، فأقام نديماً لوليّ العهد المذكور. وله فيهما الموشحات المشهورة، كقوله (١) : كم في قدود البان ... تحت اللمم من أقمر عواطي بأنملٍ وبنان ... مثل العنم لم تنبري للعاطي ٢٠٥ - ولما بلغ المعتصم أن خلف بن فرج السميسر هجاه احتال في طلبه حتى حصل في قبضته، ثم قال له: أنشدني ما قلت في، فقال له: وحق من حصلني في يدك ما قلت شراً فيك، وإنما قلت: رأيت آدم في نومي فقلت له: ... أبا البرية إنّ الناس قد حكموا أن البرابر نسلٌ منك، قال: إذن ... حواء طالقةٌ إن كان ما زعموا فنذر ابن بلقين صاحب غرناطة دمي، فخرجت هارباً إلى بلادك فوضع علي من أشاع ما بلغك عني لتقتلني أنت فيدرك ثأره بك، ويكون الإثم عليك، فقال: وما قلت فيه خاصة مضافاً إلى ما قلته في عامة قومه فقال: لما رأيته مشغوفاً بتشييد قلعته التي فيها بغرناطة قلت: يبني على نفسه سفاهاً ... كأنّه دودة الحرير فقال له المعتصم: لقد أحسنت في الإساءة إليه، فاختر: هل أحسن إليك وأخلي سبيلك أم أجيرك منه فارتجل: خيّرني المعتصم ... وهو بقصدي أعلم

стр. 1822

وهو إذا يجمع لي ... أمناً ومنّاً أكرم فقال: خاطرك خاطر شيطان، ولك المن والأمان، فأقام في إحسانه بأوطانه، حتى خلع عن ملكه وسلطانه. ٢٠٦ - ولما أنشده عمر بن الشهيد قصيدته التي يقول فيها (١) : سبط البنان كأنّ كلّ غمامةٍ ... قد ركّبت في راحتيه أناملا لا عيش إلا حيث كنت، وإنّما ... تمضي ليالي العمر بعدك باطلا التفت إلي من حضر من الشعراء وقال: هل فيكم من يحسن أن يجلب القلوب بمثل هذا فقال أبو جعفر ابن (٢) الخراز البطرني (٣) : نعم، ولكن للسعادة هبات، وقد أنشدت مولانا قبل هذا أبياتاً أقول فيها (٤) : وما زلت أجني منك والدهر ممحلٌ ... ولا ثمرٌ يجنى ولا الزرع يحصد ثمار أيادٍ دانياتٍ قطوفها ... لأغصانها ظلّ عليّ ممدّد يرى جارياً ماء المكارم تحتها ... وأطيار شكري فوقهنّ تغرّد فارتاح المعتصم، وقال: أأنت أنشدتني هذا قال: نعم، قال: والله كأنها ما مرت بسمعي إلى الآن، صدقت، للسعد هبات، ونحن نجيزك بجائزتين: الأولى لها والثانية لمطل راجيها وغمط إحسانها، انتهى.

стр. 1823

٢٠٧ - وقال بعض ذرية (١) ملوك غشبيلية: نثر الورد بالخليج وقد درّ ... جه بالهبوب مرّ الرياح مثل درع الكميّ مزقها الطع ... ن فسالت بها دماء الجراح ٢٠٨ - وقال ابن صارة في النارنج (٢) : كرات عقيق في غصون زبرجدٍ ... بكفّ نسيم الريح منها صوالج نقبّلها طوراً وطوراً نشمّها ... فهنّ خدودٌ بيننا ونوافج [أشعار لابن الزقاق] ٢٠٩ - وقال أبو الحسن ابن زقاق ابن أخت ابن خفاجة (٣) : وما شقّ وجنته عابثاً ... ولكنّها آيةٌ للبشر جلالها لنا الله كيما نرى ... بها كيف كان انشقاق القمر وقال: ضربوا ببطن الواديين قبابهم ... بين الصوارم والقنا الميّاد والورق تهتف حولهم طرباً بهم ... فبكلّ محنية ترنّم شادي يا بانة الوادي كفى حزناً بنا ... أن لا نطارح غير بانة وادي وقال: نحن في مجلسٍ به كمل الأن ... س ولو زرتنا لزاد كمالا

стр. 1824

طلعت فيه من كؤوس الحميّا ... ومن الزهر أنجمٌ تتلالا غير أنّ النجوم دون هلالٍ ... فلتكن منعماً لهنّ الهلالا وقال: وهويتها سمراء غنّت وانثنت ... فنظرت من ورقاء في أملودها تشدو ووسواس الحليّ يجبيها ... مهما انثنت في وشيها وعقودها أوليس من بدع الزمان حمامة ... غنّت فغنّى طوقها في جيدها وقال: لئن بكيت دماً والعزم من شيمي ... على الخليط فقد يبكي الحسام دما [أشعار للحجام] ٢١٠ - وقال أبو تمام غالب ابن رباح الحجام (١) في دولابٍ طار منه لوحٌ فوقف (٢) : وذات شدوٍ وما لها حلمٌ ... كلّ فتىً بالضمير حيّاها وطار لوحٌ بها فأوقفها ... كلمحة العين ثمّ أجراها وكان المذكور ربي في قلعة رباح غربي طليطلة، ولا يعلم له أب، وتعلم الحجامة فأتقنها، ثم تعلق بالأدب حتى صار آية، وهو القائل في ثريا الجامع (٣) : تحكي الثريّا الثريّا في تألّقها ... وقد عراها نسيمٌ فهي تتّقد

стр. 1825

كأنّها لذوي الإيمان أفئدةٌ ... من التخشّع جوف الليل ترتعد وقال: زرت الحبيب ولا شيءٌ أحاذره ... في ليلةٍ قد لوت بالغمض أجفارا في ليلةٍ خلت من حسنٍ كواكبها ... دراهماً وحسبت البدر دينارا وقال في الثريا أيضاً: انظر إلى سرجٍ في الليل مشرقةٍ ... من الزجاج تراها وهي تلتهب كأنّها ألسن الحيّات قد برزت ... عند الهجير فما تنفكّ تضطرب وقال (١) : ترى النّسر والقتلى على عدد الحصى ... وقد مزّقت أحشاءها والترائبا مضرّجةً ممّا أكلن كأنّها ... عجائز بالحنّا خضبن ذوائبا وقال، وقد أبدع غاية الإبداع، وأتى بما يحير الألباب، وإن كان أبو نواس فاتح هذا الباب: وكأسٍ ترى كسرى بها في قرارةٍ ... غريقاً ولكن في خليجٍ من الخمر وما صورته فارساً عبثاً به ... ولكنّهم جاؤوا بأخفى من السحر أشاروا بما كانوا له في حياته ... فنومي إليه بالسجود وما ندري وما أحلى قوله (٢) : الأقحوان رمى عليك ظلامةً ... لمّا عنفت عليه بالمسواك

стр. 1826

لا يحمل النّور الأنيق تمسّه ... كفٌّ بعود بشامةٍ وأراك وجلاؤه المخلوق فيه قد كفى ... من أن يراع عراره بسواك وقوله (١) : صغار الناس أكثرهم فساداً ... وليس لهم لصاحةٍ نهوض ألم تر في سباع الطير سرباً ... تسالمنا ويأكلنا البعوض وقد بلغ غاية الإحسن في قوله (٢) : فما للملك ليس يرى مكاني ... وقد كحلت لواحظه بنوري كذا المسواك مطّرحاً مهانا ... وقد أبقى جلاءً في الثغور ومن حسناته قوله (٣) : لي صاحبٌ ما كان من صاحبٍ ... فإنّه في كبدي جرحه يحكي إذا أبصر لي ذلّةٍ ... ذبابةٍ تبصر في قرحه ولقيه أبو حاتم الحجاري على فرسٍ في غاية الضعف والرذالة قد أهلكها الوجى، وكانا في جماعتين، فقال له: يا أبا تمام أنشدني قولك: وتحتي ريحٌ تسبق الريح إن جرت ... وما خلت أنّ الريح ذات قوائم لها في المدى سبقٌ إلى كلّ غايةٍ ... كأنّ لها سبقاً يفوق عزائمي وهمّة نفسي نزهتها عن الوجا ... فيا عجباً حتى العلا في البهائم فلما أنشده إياها رد رأسه أبو حاتم إلى الجماعتين وقال: ناشدتكم الله

стр. 1827

أيجوز لحجام على فرس مثل هذه الرمكة الهزيلة العرجاء، أن يقول مثل هذا فضحك جميع من حضر، وأقبل أبو تمام في غيظه يسبه. ومن شعر الحجام المذكور قوله: لا يفخر السيف والأقلام في يده ... قد صار قطع سيوف الهند للقصب فإن يكن أصلها لم يقو قوّتها ... " فإنّ في الخير معنىً ليس في العنب " وقال: ثقلت على الأعداء إلاّ أنّها ... خفّت على السّبّاب والإبهام أخذت من الليل البهيم سواده ... وبدت تنمّق أوجه الأيام وقال (١) : نظر الحسود فازدرى لي هيئةً ... والفضل منّي لا يزال مبينا قبحت صفاتي من تغيّر ودّه ... صدأ المرات يقبّح التحسينا وقال (٢) : تصبّر وإن أبدى العدوّ مذمّةً ... فمهما رمى ترجع إليه سهامه كما يفعل النّحل الملمّ بلسعه ... يريد به ضرّاً وفيه حمامه وقال: وبارد الشعر لم يؤلم به ولقد ... أضرّ منه جميع النّاس واعتزلا كأنّه الصلّ لا تأذيه ريقته ... حتى إذا مجّها في غيره قتلا

стр. 1828

٢١١ - وقال ابن الزقاق (١) : دعاك خليلٌ والأصيل كأنّه ... عليلٌ يقضي مدة الرمق الباقي إلى شطّ منسابٍ كأنّك ماؤه ... صفاء ضميرٍ أو عذوبة أخلاق ومهوى جناحٍ للصّبا يمسح الرّبى ... خفيّ الخوافي والقوادق خفّاق على حين راح البرقّ في الجوّ مغمداً ... ظباه ودمع المزن من جفنه راق وقد حان منّي للرياض التفاتةٌ ... حبست بها كأسي قليلاً عن الساق على سطح خيريّ ذكرتك فانثنى ... يميل بأعناقٍ ويرنو بأحداق فصل زهراتٍ منه هذا كأنّها ... وقد خضلت قطراً محاجر عشّاق ٢١٢ - ولما مدح الحسيب أبو [محمد] القاسم بن مسعدة (٢) الأوسي (٣) أمير المؤمنين عبد المؤمن بقوله: حنانيك مدعوّاً ولبّيك داعيا ... فكلٌ بما ترضاه أصبح راضيا طلعت على أرجائنا بعد فترةٍ ... وقد بلغت منّا النفوس التراقيا وقد كثرت منّا سيوفٌ لدى العلا ... ومن سيفك المنصور نبغي التقاضيا وغيرك نادينا زماناً فلم يجب ... وعزمك لم يحتج علاه مناديا كتب اسمه وزير عبد المؤمن في جملة الشعراء، فلما وقف على ذلك عبد المؤمن ضرب على اسمه وقال: إنما يكتب هذا في جملة الحسباء، لا تدنسوه بهذه النسبة، فلسنا ممن يتغاضى على غمط حسبه، ثم أجزل صلته، وأمر له بضيعة يحرث له بها، يعني بذلك أنه من ذرية ملوك، لأن جده كان ملك وادي الحجارة.

стр. 1829

٢١٣ - وقال أبو بكر محمد بن أزرق (١) : هل علم الطائر في أيكه ... بأنّ قلبي للحمى طائر ذكّرني عهد الصّبا شجوه ... وكلّ صبّ للصّبا ذاكر سقى عهوداً لهم بالحمى ... دمعٌ له ذكرهم ناثر ٢١٤ - وقال أبو جعفر ابن أزرق (٢) : أراك ملكت الخافقين مهابةً ... بها ما تلحّ الشّهب بالخفقان وتغضي العيون عن سناك كأنّها ... تقابل منك الشمس في اللمعان وتصفرّ ألوان العداة كأنّما ... رموا منك طول الدهر باليرقان ٢١٥ - وقال أبو القاسم ابن أزرق: ذاك الزمان الذي تقضّى ... يا ليته عاد منه حين بكلّ عمري الذّي تبقّى ... وما أنا في الشّرا غبين ٢١٦ - وقال راشد بن عريف الكاتب (٣) : جمّع في مجلسٍ ندامى ... تحسدني فيهم النجوم فقال لي منهم نديم (٤) : ... ما لك إذ قمت لا تقوم فقلت: إن قمت كلّ حين ... فإن حظّي بكم عظيم وليس عندي إذن ندامى ... بل عندي المقعد المقيم

стр. 1830

٢١٧ - وقال الحسيب أبو جعفر ابن عائش (١) : ولي أخٌ أورده سلسلاً ... لكنّه يوردني مالحا ألقاه كي أبسطه ضاحكاً ... ويلتقيني أبداً كالحا وليس ينفكّ عنائي به ... ما رمت من فاسده صالحا قال الحجاري: وكتب إلى إبراهيم في يوم صحوٍ بعد مطر: إذا رأيت الجو يصحو فلا ... تصح، سقاك الله، من سكر تعال فانظر لدموع الندى ... ما فعلت في مبسم الزهر ولا تقل إنّك في شاغلٍ ... فليس هذا آخر الدهر يخلف ما فات سوى ساعةٍ ... تقنص فيه لذّة الخمر فأجابه: لبّيك لبّيك ولو أنّني ... أسعى على الرأس إلى مصر فكيف والدار جواري وما ... عندي من شغلٍ ولا عذر ولو غدا لي ألف شغلٍ بلا ... عذرٍ تركت الكلّ للحشر وكلّما أبصرني ناظرٌ ... بباكم عظّم من قدري أنا الذي يشربها دائماً ... ما حضرت في الصحو والقطر وليس نقلي أبداً بعدها ... إلا الذي تعهد من شكري قال الحجاري: ولم يقصر جدي في جرابه، وكن ابن عائش أشعر منه في ابتدائه، ولو لم يكن له إلا قوله " تعال فانظر - إلخ " لكفاه، قال: وفيه يقول جدي إبراهيم يمدحه:

стр. 1831

ولو كان ثانٍ في الندى لابن عائشٍ ... لما كان في شرقٍ وغربٍ أخو فقر يهشّ إلى الأمداح كالغصن للصّبا ... وبشر محيّاه ينوب عن الزهر فيا ربّ زد في عمره إنّ عمره ... حياة أناسٍ قد كفوا كلفة الدهر وقتله ابن مسعدة ملك وادي الحجارة الثائر بها، ولما قدمه ليقتله قال: إرفق علي أخاصم عن نفسي، فقال: على لسانك قتلناك، فقال له: لا رفق الله عليك يوم تحتاج إلى رفقه! فقال بجبروته: ما رهبنا السيوف الحداد، نرهب دعاء الحساد! ٢١٨ - وقال أبو [علي] الحسن بن علي [بن] شعيب (١) : انزعي الوشي فهو يستر حسناً ... لم تخزه برقمهنّ الثياب ودعيني عسى أقبّل (٢) ثغراً ... لذّ فيه اللمى وطاب الرّضاب وعجيبٌ أن تهجريني ظلماً ... وشفيعي إلى صباك الشباب ٢١٩ - وقال أخوه أبو حامد الحسين حين كبا به فرسه فحصل في أسر العدو (٣) : وكنت أعدّ طرفي للرزايا ... يخلّصني إذا جعلت تحوم فأصبح للعدا عوناً لأنّي ... أطلت عناءه فأنا الظلوم وكم دامت مسراتي عليه ... وهل شيءٌ على الدنيا يدوم ٢٢٠ - وقال أبو الحسن علي بن رجاء صاحب دار السكة والأحباس بقرطبة:

стр. 1832

يا سائلي عن حالتي إنّني ... لا أشتكي حالي لمن يضعف مع أنّني أحذر من نقده ... لا سيّما إن كان لا ينصف وأنشد له الحميدي في " الجذوة " (١) : قل لمن نال عرض من لم ينله ... حسبنا ذو الجلال والإكرام لم يزدني شيئاً سوى حسناتٍ ... لا ولا نفسه سوى آثام كان ذا منعة فثقّل ميزا ... ني بهذا فصار من خدّامي ٢٢١ - وقال أبو محمد القاسم ابن الفتح (٢) : أيام عمرك تذهب ... وجميع سعيك يكتب ثمّ الشهيد عليك من ... ك فأين المهرب ٢٢٢ - وقال أبو مروان عبد الملك بن غصن (٣) : فديتك لا تخف منّي سلوّاً ... إذا ما غير الشعر الصّغارا أهيم بدنّ خمرٍ صار خلاً ... وأهوى لحيةً كانت عذارى وقال (٤) : قد ألحف الغيم بانسكابه ... والتحف الجوّ في سحابه وقام داعي السرور يدعوا ... حيّ على الدنّ وانتهابه وتاه فيه النديم ممّا ... يزدحم الناس عند بابه وكان أحد الأعلام في الآداب والتاريخ والتأليف.

стр. 1833

ونقم عليه المأمون بن ذي النون بسبب صحبته لرئيس بلده ابن عبيدة، وبلغه أنه يقع فيه فنكبه أشر نكبة، وحبسه فكتب إليه من السجن: فديتك هل لي منّك رحمى لعلّني ... أفارق قبراً في الحياة فأنشر وليس عقاب المذنبين بمنكرٍ ... ولكن دوام السخط والعتب ينكر ومن عجبٍ قول العداة مثقّلٌ ... ومثلي في إلحاحه الدهر يعذر وألف للمأمون رسالة " السجن والمسجون والحزن والمحزون " ورسالة أخرى سماها ب " العشر كلمات "، وقال (١) : يا فتيةً خيرةً فدتهم ... من حادثات الزمان نفسي شربهم الخمر في بكورٍ ... ونطقهم عندها بهمس أما ترون الشتاء يلقي ... في الأرض بسطاً من الدمقس مقطّبٌ عابسٌ ينادي ... يوم سرورٍ ويوم أنس وقال عنه الحميدي في الجذوة (٢) : إنه شاعرٌ أديب، دخل المشرق، وتأدب، وحج، ورجع، وشعره كثير. وله أبيات كتبها في طريق الحج إلى أحد القضاة: يا قاضياً عدلاً كأنّ إمامه ... ملكٌ يريه واضح المنهاج طافت بعبدك في البلاد علّةٌ ... قعدت به عن مقصد الحجاج واعتلّ في البحر الأجاج فكن له ... بحراً من المعروف غير أجاج ٢٢٣ - وقال الزاهد الورع المحدث أبو محمد إسماعيل ابن الديواني:

стр. 1834

ألا أيّها العائب (١) المعتدي ... ومن لم يزل مؤذياً ازدد مساعيك يكتبها الكاتبون ... فبيّض كتابك أو سوّد ٢٢٤ - وقال ابنه أبو بكر محمد: خاصم عدوّك باللسا ... ن وإن قدرت فبالسّنان إنّ العداوة ليس يص ... لحها الخضوع مدى الزمان ٢٢٥ - وقال إبراهيم الحجاري جد صاحبه " المسهب " (٢) : لئن كرهوا يوم الوداع فإنّني ... أهيم به وجداً من آجل عناقه أصافح من أهواه غير مساترٍ ... وسرّ التلاقي مودعٌ في فراقه وقال: كن كما شئت إنني لا أحول ... غير مصغٍ لما يقول العذول لك والله في الفؤاد محلٌّ ... ما إليه مدى الزمان وصول ومرادي بأن تزور خفيّاً ... ليت شعري متى يكون السبيل وقال: قد توالت في حالتينا الظنون ... فلنصدق ما كذبته العيون ومرادي بأن تلوح بأفقي ... بدر تمّ وذاك ما لا يكون أنا قد قلت ما دعاني إليه ... كثرة اليأس، والحديث شجون وإذا شئت أن تسفّه رأيي ... فمحلّي من الرقيب مصون وبه ما تشاء من كلّ معنى ... كلّ من لم يجب له مجون

стр. 1835

وإلى كم تضلّ ليل الأماني ... ومن اليأس لاح صبحٌ مبين وقال: سألته عن أبيه ... فقال خالي فلان فانظر عجائب ما قد ... أتت به الأزمان دهرٌ عجيبٌ لديه ... عن المعالي حران (١) فما له غير ذمّ ... كما تدين تدان ٢٢٦ - وقال الكاتب العالم أبو محمد ابن خيرة الإشبيلي (٢) صاحب كتاب " الريحان والريعان " يمدح السيد أبا حفص ملك إشبيلية ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي قصيدة: كأنّما الأفق صرحٌ والنجوم به ... كواعبٌ وظلام الليل حاجبه وللهلال اعتراضٌ في مطالعه ... كأنّه أسودٌ قد شاب حاجبه وأقبل الصبح فاستحيت مشارقه ... وأدبر الليل فاستخفت كواكبه كالسيد الماجد الأعلى الهمام أبي ... حفصٍ لرحلته ضمّت مضاربه وأنشد له ابن الإمام في " سمط الجمان ": رعياً لمنزله الخصيب وظلّه ... وسقى الثرى النجديَّ سحّ ربابه واهاً على ساداته لا أدّعي ... كلفاً بزينبه ولا بربابه ويعرف (٣) رحمه الله تعالى بابن المواعيني.

стр. 1836

٢٢٧ - وقال ابنه أبو جعفر أحمد: يا أخي هاتها وحجّب سناها ... عن مثير بها جنوناً وسخفا هذه الشمس إن بدت لضعيف ال ... عين زادت في ذلك الضعف ضعفا إنّما يشرب المدامة من إن ... خشنت كفّه جفاها وكفّا ٢٢٨ - وكتب الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حبيب الملقب بحبيب إلى أبيه (١) : لما خلق الربيع من أخلاقك الغر، وسرق زهره من شيمك الزهر، حسن في كل عين منظره، وطاب في كل سمعٍ خبره (٢) ، وتاقت النفوس إلى الراحة فيه، ومالت إلى الإشراف على بعض ما يحتويه، من النور الذي بسط على الأرض (٣) حللا (٤) ، لا ترى في أثنائها خللا، سلوكٌ نثرت على الثرى، وقد ملئت مسكاً وعنبرا، إن تنسمتها فأرجة، أو توسمتها فبهجة: فالأرض في بزّة من يانع الزهر ... تزري إذا قستها بالوشي والحبر قد أحكمتها أكفّ المزن واكفةً ... وطرزتها بما تهمي من الدرر تبرّجت فسبت منّا العيون هوىً ... وفتنةً بعد طول الستر والخفر فأوجد لي سبيلاً إلى إعمال بصري (٥) فيها، لأجلو بصيرتي بمحاسن نواحيها، والفصل على أن يكمل أوانه، ويتصرم وقته وزمانه، فلا تخلني من بعض التشفي منه، لأصدر نفسي متيقظة عنه، فالنفوس تصدأ كما يصدأ الحديد، ومن سعى في جلائها (٦) فهو الرشيد السديد.

стр. 1837

ومن شعره يصف ورداً بعث به إلى أبيه (١) : يا من تأزّر بالمكارم وابتلى ... بالمجد والفضل الرفيع الفائق انظر إلى خدّ الربيع مركباً ... في وجه هذا المهرجان الرائق وردٌ تقدّم تقدّم إذ تأخرّ واغتدى ... في الحسن والاحسان أول سابق وافاك مشتملاً بثوب حيائه ... خجلاً لأن حيّاك آخر لاحق وله (٢) : أتى الباقلاء الباقل اللون لابساً ... برود سماء من سحائبها غذي ترى نوره يلتاح في ورقاته ... كبلق جيادٍ في جلال زمرد وقال (٣) : إذا ما أدرت كؤوس الهوى ... ففي شربها لست بالمؤتلي مدامٌ تعتّق بالناظرين ... وتلك تعتّق بالأرجل وكان وهو ابن سبع عشرة سنة ينظم النظم الفائق، وينثر النثر الرائق، وأبو جعفر ابن الأبار هو الذي صقل مرآته، وأقام قناته، وأطلعه شهاباً ثاقباً، وسلك به إلى فنون الآداب طريقاً لاحباً، وله كتاب سماه ب " البديع في فصل الربيع " جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصة، أعرب فيه عن أدب غزير، وحظ من الحفظ موفور، وتوفي وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، واستوزره داهية الفتنة، ورحى المحنة، قاضي إشبيلية عباد جد المعتمد، ولم يزل يصغي إلى مقامه، ويرضى بفعاله، وهو ما جاوز العشرين إذ ذاك،

стр. 1838

وأكثر نظمه ونثره في الأزاهر، وذلك يدل على رقة نفسه، رحمه الله تعالى. ٢٢٩ - وقال الوزير الكاتب أبو الحسن علي بن حصن وزير المعتضد بن عباد (١) : عليّ أن أتذلّل ... له وأن يتدلّل خدٌّ كأنّ الثريا ... عليه قرطٌ مسلسل وقال: طلّ على خدّه العذار ... فافتضح الآس والبهار وابيضّ هذا واسودّ هذا ... فاجتمع الليل والنّهار ٢٣٠ - وقال الوزير أبو الوليد ابن طريف في المعتمد بعد خلعه: يا آل عبادٍ ألا عطفةٌ ... فالدهر من بعدكم مظلم من الذي يرجى لنيل العلا ... ومن إليه يفد المعدم ما أنكر الدهر سوى أنّه ... بجودكم في فعله يرغم وله: من حلقت لحية جارٍ له ... فليسكب الماء على لحيته ٢٣١ - وقد أجرينا في هذا الكتاب ذكر جملة من أخبار المعتمد بن عباد ونظمه في أماكن متعددة فلتراجع؛ ومن نظمه (٢) : ثلاثةٌ منعتها عن زيارتنا ... خوف الرقيب وخوف الحاسد الحنق

стр. 1839

ضوء الجبين، ووسواس الحليّ، وما ... تحوي معاطفها من عنبرٍ عبق هب الجبين بفضل الكمّ تستره ... والحلي تنزعه، ما حيلة العرق وقال (١) : يوم يقول الرسول قد أذنت ... فأت على غير رقبة ولج أقبلت أهوي إلى رحالهم ... أهدى إليها بريحها الهرج قالوا ويستدل على الملوكية بالطيب في المواطن التي يكون الناس فيها غير معروفين كالحمام ومعارك الحرب ومواسم الحج. رجع إلى ما كنا فيه (٢) : ٢٣٢ - وقال أبو العباس أحمد الخزرجي (٣) القرطبي: وفي الوجنات مافي الروض لكن ... لرونق زهرها معنىً عجيب وأعجب ما التعجّب منه أنّي ... أرى البستان يحمله قضيب ٢٣٣ - وقال الوزير أبو [أيوب] سليمان بن أبي أمية (٤) يخاطب رئيساً قد بلغه عن بعض أصحابه كلام فيه غض منه: هوّن عليك كلامه ... واسمح له فيمن سمح ماذا يسوءك إن هجا ... ماذا يسرّك إن مدح أوما علمت بلى جهل ... ت بأنّه غلٌّ طفح وخفيٌّ حقدٍ كامنٍ ... دأبوا له حتى اتضح

стр. 1840

هذا بمستنّ الوقا ... ر فكيف لو دار القدح فاشكر عوارف ذي الجلا ... ل بما وقى وبما منح ٢٣٤ - وقال أبو علي عمر بن أبي خالد يخاطب أبا الحسن علي بن الفضل: أبا حسنٍ وما قدمت عهودٌ ... لنا بين المنارة والجزيره أتذكر أنسنا والليل داجٍ ... بخمرٍ في زجاجتها منيره إذا الملاح ضلّ رنا إليها ... فأبصر في مناحيه مسيره ٢٣٥ - وقال الكاتب عبد الله المهيريس (١) ، وكان حلو النادرة، لما شرب عند الوزير أبي العلاء ابن جامع وقد نظر إلى فاختة فأعجبه حسنها ولحنها: ألا خذها إليك أبا العلا ... حلى الأمداح ترفل في الثّناء وهبها قينةً تجلى عروساً ... خضيب الكفّ قانية الرداء لأجعلها محلّ جليس أنسي ... وأغنى بالهديل عن الغناء وحكي أنه ناوله ليمونة وأمره بالقول فيها فقال: أهدى إليّ بروضةٍ ليمونةً ... وأشار بالتشبيه فعل السيد فصمتّ حيناً ثم قلت: كجلجلٍ ... من فضةٍ تعلوه صفرة عسجد ٢٣٦ - وقال الكاتب أبو بكر ابن البناء يرثني أحد بني عيد المؤمن، وقد عزل من بلنسية وولي إشبيلية فمات بها (٢) : كأنّك من جنس الكواكب كنت لم ... تفارق طلوعاً حالها وتواريا

стр. 1841

تجلّيت من شرقٍ تروق تلألؤاً ... فلمّا انتحيت الغرب أصبحت هاويا ٢٣٧ - وكان محمد بن مروان بن زهر - كما في المغرب والمسهب والمطرب، وقد قدمنا بعض أخباره - منشأ الدولة العبادية وأول من تثنى عليه الخناصر، وتستحسنه البواصر، فضاقت الدولة العبادية عن مكانه، وأخرج عن بلده، فاستصفيت أمواله، فلحق بشرق الأندلس، وأقام فيه بقية عمره، ونشأ ابنه (١) الوزير أبو مروان عبد الملك بن محمد، فما بلغ أشده، حتى سد مسده، ومال إلى التفننفي أنواع التعاليم من الطب وغيره، ورحل إلى المشرق لأداء الفرض، فملأ البلاد جلالة، ونشأ ابنه ابو العلاء زهر بن عبد الملك، فاخترع فضلاً لم يكن في الحساب، وشرع نبلاً قصرت عنه نتائج أولي الألباب، ونشأ بشرق الأندلس والآفاق تتهادى عجائبه، والشام والعراق تتدارس بدائعه وغرائبه، ومال إلى علم الأبدان فلولا جلالة قدره، لقلنا جاذب هاروت طرفاً من سحره، ولولا أن الغلو آفة المديح، لتجاوزت طلق الجموح، ولكنني اكتفيت بالكناية عن التصريح (٢) ، ولم يزل مقيماً بشرق الأندلس إلى أن كان من غزاة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ومن انضم إليه من ملوك الطوائف ما علم، وشخص أبو العلاء معهم، فلقيه المعتمد بن عباد، واستماله واستهواه، وكاد يغلب على هواه، وصرف عليه أملاكه فحن إلى وطنه، حنين النيب إلى عطنه، والكريم إلى سكنه، ونزع إلى مقر سلفه، نزوع الكوكب إلى بيت شرفه، إلا أنه لم يستقر بإشبيلية إلا من بعد خلع المعتمد، وحل عند يوسف بن تاشفين محلاً لم يحله الماء من العطشان، ولا الروح من جسد الجبان، ولما كتب إليه حسام الدولة ابن رزين ملك السهلة بقوله: عاد اللئيم فأنت من أعدائه ... ودع الحسود بغلّه وبذائه

стр. 1842

لا كان إلا من غدت أعداؤه ... مشغولةً أفواههم بجفائه أأبا العلاء لئن حسدت لطالما ... حسد الكريم بجوده ووفائه فخر العلاء فكنت من آبائه ... وزها السناء فكنت من أبنائه كن كيف شئت مشاهداً أو غائباً ... لا كان قلبٌ لست في سودائه أجابه بقوله: يا صارماً حسن العدا بمضائه ... وتعبّد الأحرار حسن وفائه ما أثّر العضب الحسام بذاته ... إلا بأن سمّيت من أسمائه وكلفه الحسام المذكور القول في غلام قائم على رأسه، وقد عذر، فقال (١) : محيت آية النهار فأضحى ... بدر تمٍّ وكان الشمس نهار كان يعشي العيون ناراً إلى أن ... أشغل الله خدّه بالعذار وقال: عذارٌ ألمّ فأبدى لنا ... بدائع كنّا لها في عمى ولو لم يحنّ النهار الظلا ... م لم يستبن كوكبٌ في السما وقال: يا راشقي بسهامٍ ما لها غرض ... إلا الفؤاد وما منه له عوض وممرضي بجفون لحظها غنجٌ ... صحّت وفي طبعها التمريض والمرض امنن ولو بخيالٍ منك يؤنسني ... فقد يسدّ مسدّ الجوهر العرض وهذا معنى في غاية الحسن. وكان بينه وبين الإمام أبي بكر ابن باجة - بسبب المشاركة - ما يكون

стр. 1843

بين النار والماء، والأرض والسماء، ولما قال فيه ابن باجة: يا ملك الموت وابن زهرٍ ... جاوزتما الحدّ والنهايه ترفّقا بالورى قليلاً ... في واحد منكما الكفايه قال أبو العلاء: لا بد للزنديق أن يصلبا ... شاء الذي يعضده أو أبى قد مهّد الجذع له نفسه ... وسدّد الرمح إليه الشّبا والذي يعضده مالك بن وهب جليس أمير المسلمين وعالمه. ٢٣٨ - وأما حفيده أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر فهو وزير إشبيلية وعظيمها وطبيبها وكريمها، ومن شعره: رمت كبدي أخت السماء فأقصدت ... ألا بأبي رامٍ يصيب ولا يخطي قريبة ما بين الخلاخيل إن مشت ... بعيدة ما بين القلادة والقرط نعمت بها حتى أتيحت لنا النوى ... كذا شيم الأيام تأخذ ما تعطي وتوفيسنة خمس وتسعين وخمسمائة، وأمر أن يكتب على قبره: تأمّل بفضلك يا واقفاً ... ولاحظ مكاناً دفعنا إليه تراب الضريح على صفحتي ... كأنّي لم أمش يوماً عليه أداوي الأنام حذار المنون ... فها أنا قد صرت رهناً لديه رحمه الله تعالى، وعفى عنه. وفي هذه الأبيات إشارة إلى طبه ومعالجته للناس، رحمه الله تعالى، وقد ذكرنا بعض أخباره في غير هذا الموضع.

стр. 1844

٢٣٩ - وقال أبو الوليد ابن حزم (١) : مرآك مرآك شمسٌ ولا قمر ... وورد خدّيك لا وردٌ ولا زهر في ذمّة الله قلبٌ أنت ساكنه ... إن بنت بان فلا عينٌ ولا أثر وقال (٢) : لله أيامٌ على وادي القرى ... سلفت لنا والدهر ذو ألوان إذ نجتلي في ظله ثمر المنى ... والطير ساجعةٌ على الأغصان والشمس تنظر من محاجر أرمدٍ ... والطّلّ يركض في النسيم الواني فلثمت فاه والتزمت عناقه ... ويد الوصال على قفا الهجران ٢٤٠ - وقال ابن عبد ربه (٣) : يا قابض الكفّ لا زالت مقبّضةً ... فما أناملها للنّاس أرزاق وغب إذا شئت حتى لا ترى أبداً ... فما لفقدك في الأحشاء إقلاق وقال في المدح: وما خلقت كفّاك إلاّ لأربعٍ ... عقائل لم تخلق لهنّ يدان لتقبيل أفواهٍ، وإعطاء نائل ... وتقليب هنديّ، وحبس عنان ٢٤١ - وقال الكاتب أبو عبد الله ابن مصادق (٤) الرندي الأصل: صارمته إذ رأت عارضه ... عاد من بعد الشّباب أشيبا

стр. 1845

قلت ما ضرّك شيبٌ فلقد ... بقيت فيه فكاهات الصّبا هو كالعنبر غالٍ نفحه ... وشذاه أخضراً أو أشهبا وقال: ووردة وردت في غير موقتها ... والسّحب قد هملت أجفانها هطلا وإنّما الروض لمّا لم يفد ثمراً ... يقريكه انفتحت في خده خجلا وله: لم أحتفل لقدوم العيد من زمن ... قد كان يبهجني إذ كنت في وطني لم ألق أهلي ولا إلفي (١) ولا ولدي ... فليت شعري سروري واقعٌ بمن وقال: يقول لي العاذل تب عن هوى ... من ليس يدنيك إلى مطلب وكيف لي والدين دين الهوى ... فلا أرى من مذهبي أليس باب التوب قد سده ... طلوعه شمساً من المغرب (٢) وله: امنع كرائمك الخروج ولا ... تظهر لذلك وجه منبسط لا تعتبر منهن مسخطةً ... نيل الرضى في ذلك السخط أولسن مثل الدرّ في شبهٍ (٣) ... والدرّ من صدفٍ إلى سفط

стр. 1846

٢٤٢ - وقال المعتمد بن عباد (١) : تمّ له الحسن بالعذار ... واختلط الليل بالنّهار أخضرٌ في أبيضٍ تبدّى ... فذاك آسي وذاك بهاري فقد حوى مجلسي تماماً ... إن يك من ريقه عقاري ٢٤٣ - وقال ابن فرج الجياني رحمه الله تعالى (٢) : وطائعة الوصال صددت عنها ... وما الشيطان فيها بالمطاع بدت في الليل سافرةً فباتت ... دياجي الليل سافرة القناع وما من لحظةٍ إلا وفيها ... إلى فتن القلوب لها دواعي فملّكت الهوى جمحات أمري ... لأجري في العفاف على طباعي كذاك الروض ما فيه لمثلي ... سوى نظرٍ وشمّ من متاعٍ ولست من السوائم مهملات ... فأتخذ الرياض من المراعي وقال (٣) : بأيهما أنا في الشكر بادي ... بشكر الطيف أم شكر (٤) الرقاد سرى فازداد لي أملي ولكن ... عففت فلم أنل منه مرادي وما في النوم من حرجٍ ولكن ... جريت مع العفاف على اعتيادي ٢٤٤ - وقال الرصافي (٥) : وعشيّ أنسٍ للسرور وقد بدا ... من دون قرص الشمس ما يتوقّع

стр. 1847

سقطت فلم يملك نديمك (١) ردّها ... فوددت يا موسى لو آنّك يوشع ٢٤٥ - وقال ابن عبد ربه (٢) : يراعةٌ غرّني منها وميض سناً ... حتى مددت إليها الكفّ مقتبسا فصادفت حجراً لو كنت تضربه ... من لؤمه بعصا موسى لما انبجسا كأنّما صيغ من لؤمٍ ومن كذبٍ ... فكان ذاك له روحاً وذا نفسا ٢٤٦ - وقال ابن صارة في فروة (٣) : أودت بذات يدي فريّة أرنبٍ ... كفؤاد عروة في الضّنى والرّقة يتجشّم الفرّاء من ترقيعها ... بعد المشقّة في قريب الشّقّة لو أنّ ما أنفقت في ترقيعها ... يحصى لزاد على رمال الرّقّة إن قلت بسم الله عند لباسها ... قرأت عليّ " إذا السماء انشقّت " ٢٤٧ - وقال الغزال (٤) : والمرء يعجب من صغيرة غيره ... أيّ امرئ إلاّ وفيه مقال لسنا نرى من ليس فيه غميزةٌ ... أيّ الرجال القائل الفعّال (٥) ٢٤٨ - وقال أبو حيان: لا ترجونّ دوام الخير من أحدٍ ... فالشرّ طبعٌ وفيه الخير بالعرض ولا تظنّ امرءاً أسدى إليك ندىً ... من أجل ذاتك بل أسداه للغرض

стр. 1848

٢٤٩ - وقال ابن شهيد (١) : ولما فشى بالدمع ما بين وجدنا ... إلى كاشحينا ما القلوب كواتم أمرنا بإمساك الدموع جفوننا ... ليشجى بما نطوي عذولٌ ولائم أبى دمعنا يجري مخافة شامتٍ ... فنظّمه بين المحاجر ناظم وراق الهوى منّا عيوناً كريمةً ... تبسّمن حتى ما تروق المباسم وقال في الانتحال (٢) : وبلّغت أقواماً تجيش صدورهم ... عليّ وإنّي فيهم فارغ الصدر أصاخوا إلى قولي فأسمعت معجزاً ... وغاصوا على سري فأعجزهم أمري فقال فريقٌ: ليس ذا الشعر شعره ... وقال فريقٌ أيمن الله ما ندري فمن شاء فليخبر فإنّي حاضرٌ ... ولا شيء أجلى للشكوك من الخبر ٢٥٠ - وينظر إلى مثل هذا قصة أبي بكر ابن بقي (٣) حين استهدى من بعض إخوانه أقلاماً فبعث إليه بثلاث من القصب، وكتب معها: خذها إليك أبي بكر العلا قصباً ... كأنّما صاغها الصوّاغ من ورقه يزهى بها الطرس حسناً ما نثرت بها ... مسك المداد على الكافور من ورقه فأجابه أبو بكر: أرسلت نحوي ثلاثاً من قناً سلبٍ ... ميّادة تطعن القرطاس في درقه (٤) فالخطّ ينكرها والحظّ يعرفها ... والرّقّ يخدمها بالرّقّ في عنقه

стр. 1849

فحسده عليه بعض من سمعه، ونسبه إلى الانتحال، فقال أبو بكر يخاطب صاحبه الأول: وجاهلٍ نسب الدعوى إلى كلمي ... لمّا رماه بمثل النّبل في حدقه فقلت من حنقٍ لما تعرّض لي ... من ذا الذي أخرج اليربوع من نفقه ما ذمّ شعري وأيم الله لي قسمٌ ... إلا امرؤ ليست الأشعار من طرقه والشعر يشهد أنّي من كواكبه ... بل الصباح الذي يستنّ من أفقه ٢٥١ - وقال ابن شهيدٍ أيضاً في ضيف (١) : وما انفكّ معشوق الثناء يمدّه (٢) ... ببشرٍ وترحيبٍ وبسط بنان إلى أن تشهّى البين من ذات نفسه ... وحنّ إلى الأهلين حنّة حاني فأتبعه ما سدّ خلّة حاله ... وأتبعني ذكراً بكلّ مكان وقال (٣) : وبتنا نراعي اللّيل لم يطو برده ... ولم يجل شيب الصبح في فوده وخطا تراه كملك الزنج من فرط كبره ... إذا رام مشياً في تبختره أبطا مطلاًّ على الآفاق والبدر تاجه ... وقد جعل الجوزاء في أذنه قرطا ٢٥٢ - وقال بعضهم في لباس أهل الأندلس البياض في الحزن، مع أن أهل المشرق يلبسون فيه السواد (٤) : ألا يا أهل أندلسٍ فطنتم ... بلطفكم إلى أمرٍ عجيب

стр. 1850

لبستم في مآتمكم بياضاً ... فجئتم منه في زيّ غريب صدقتكم فالبياض لباس حزنٍ ... ولا حزنٌ أشدّ من المشيب ٢٥٣ - وقال أبو جعفر ابن خاتمة: هل جسومٌ يوم النوى ودّعوها ... باقياتٌ لسوء ما أودعوها يا حداة القلوب ما العدل هذا ... أتبعوها أجسامها أو دعوها ٢٥٤ - وقال القسطلي يصف هول البحر (١) : إليك ركبنا الفلك تهوي كأنّها ... وقد ذعرت عن مغرب الشمس غربان على لجج خضرٍ إذا هبّت الصّبا ... ترامى بها فينا ثبيرٌ وثهلان مواثل ترعى في ذراها موائلاً ... كما عبدت في الجاهلية أوثان يقلن وموج البحر (٢) والهمّ والدجى ... يموج بها فيها عيونٌ وآذان ألا هل إلى الدنيا معادٌ وهل لنا ... سوى البحر قبرٌ أو سوى الماء أكفان ٢٥٥ - وقال الرمادي يهنئ ابن العطار الفقيه بمولود: يهنيك ما زادت الأيام في عددك ... من فلذةٍ برزت للسعد من كبدك كأنّما الدهر دهرٌ كان مكتئباً ... من انفرادك حتى زاد في عددك لا خلّفتك الليالي تحت ظلّ ردىً ... حتى ترى ولداً قد شبّ من ولدك ٢٥٦ - وقال ابن صارة في النار: هات التي للأيك أصل ولادها ... ولها جبين الشمس في الأشماس يتقشّع الياقوت في لبّاتها ... بوساوسٍ تشفي من الوسواس

стр. 1851

أنس الوحيد وصبح عين المجتلي ... ولباس من أمسى بغير لباس حمراء ترفل في السواد كأنّما ... ضربت بعرقٍ في بني العباس وقال فيها أيضاً (١) : لابنة الزّند في الكوانين جمرٌ ... كالدراري في الليلة (٢) الظلماء خبروني عنها ولا تكذبوني ... ألديها صناعة الكيمياء سبكت فحمها سبائك (٣) تبرٍ ... رصّعته بالفضّة البيضاء كلمّا ولول النسيم عليها ... رقصت في غلالةٍ حمراء سفرت عن جبينها (٤) فأرتنا ... حاجب الليل طالعاً بالعشاء لو تراها من حولنا قلت يومٌ ... يتعاطون أكؤس الصّهباء ٢٥٧ - وقال فيها الفقيه الأديب (٥) ابن لبال: فحمٌ ذكا في حشاه جمرٌ ... فقلت مسكٌ وجلّنار أو خدّ من قد هويت لمّا ... أطلّ من فوقه العذار ٢٥٨ - وكان أبو المطرف الزهري جالساً في باب داره مع زائر له، فخرجت عليهما من زقاقٍ ثانٍ جاريةٌ سافرة الوجه كالشمس الطالعة فحين نظرتهما على غفلةٍ منها نفرت خجلة، فرأى الزائر ما أبهته فكلّفه وصفها، فقال مرتجلاً:

стр. 1852

يا ظبيةً نفرت والقلب مسكنها ... خوفاً لختلي بل عمداً لتعذيبي لا تختشي فابن عبد الحقّ أنحلنا ... عدلاً يؤلف بين الظبي والذيب ٢٥٩ - وقال ابن شهيد (١) : أصباحٌ لاح أم بدرٌ بدا ... أم سنا المحبوب أورى زندا هبّ من نعسته منكسراً ... مسبلٌ للكمّ مرخٍ للرّدا يمسح النعسة من عيني رشا ... صائد في كلّ يوم أسدا قلت هب لي ياحبيبي قبلة ... تشف من همّك (٢) تبريح الصّدى فانثنى يهتزّ من منكبه ... قائلاً لا ثمّ أعطاني اليدا كلّما كلّمني قبّلته ... فهو ما قال كلاماّ ردّدا قال لي يلعب صد لي طائراً ... فتراني الدهر أجري بالكدا وإذا استنجزت يوماً وعده ... قال لي يمطل ذكّرني غدا شربت أغصانه (٣) خمر الصّبا ... وسقاه الحسن حتى عربدا رشأ بل غادةٌ ممكورةٌ ... عمّمت صبحاً بليلٍ أسودا أححت (٤) من عضة في نهدها ... ثم عضت حرّ وجهي عمدا فأنا المجروح من عضّتها ... لا شفاني الله منها أبدا ٢٦٠ - وقال محمد بن هانئ في الشيب (٥) : بنتم فلولا أن أغبّر لمّتي ... عبثاّ وألقاكم عليّ غضابا

стр. 1853

لخضبت شيباً في مفارق لمتي (١) ... ومحوت محو النفس عنه شبابا وخضبت مبيضّ (٢) الحداد عليكم ... لو أنّني أجد البياض خضابا وإذا أردت على المشيب وفادةً ... فاجعل مطيّك دونه الأحقابا فلتأخذنّ من الزمان حمامةً ... ولتدفعنّ إلى الزمان غرابا ٢٦١ - وكتب ابن عمار إلى ابن رزين وقد عتب عليه أن اجتاز ببلده ولم يلقه (٣) : لم تثن عنك عناني سلوةٌ خطرت ... ولا فؤادي ولا سمعي ولا بصري لكن عدتني عنكم خجلةٌ خطرت ... كفاني العذر منها بيت معتذر " لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر " ٢٦٢ - وقال ابن الجد (٤) : وإنّي لصبٌّ للتلاقي وإنّما ... يصبّ ركابي عن معاهدك العسر أذوب حياء من زيارة صاحبٍ (٥) ... إذا لم يساعدني على برّهالوفر ٢٦٣ - وقال ابن عبد ربه (٦) : يا من عليه حجابٌ من جلالته ... وإن بدا لك يوماً غير محجوب ما أنت وحدك مكسوّاً ثياب ضنى ... بل كلّنا بك من مضنى ومشحوب ألقى عليك يداً للضرّ كاشفةً ... كشّاف ضرّ نبيّ الله أيوب

стр. 1854

٢٦٤ - وقال النحلي في مغنية: ولاعبة الوشاح كغصن (١) بانٍ ... لها أثرٌ بتقطيع القلوب إذا سوّت طريق العود نقراً ... وغنّت في محبّ أو حبيب فيمناها تقدّ بها فؤادي ... ويسراها تعدّ بها ذنوبي ٢٦٥ - وقال ابن شهيد (٢) : كلفت (٣) بالحب حتى لو دنا أجلي ... لما وجدت لطعم الموت من ألم وعاقني (٤) كرمي عمّن ولهت به ... ويلي من الحبّ أو ويلي من الكرم ٢٦٦ - وكان بشريش (٥) صوفي حافظ للشعر، فلا يعرض في مجلسه معنى إلا وهو ينشد عليه، فاتفق أن عطس رجل بمجلسه، فشمته الحاضرون، فدعا لهم، فرأى الصوفي أنه إن شمته قطع إنشاده بما لا يشاكله من النظم، وإن لم يشمته كان تقصيراً في البر، فرغب حين أصبح من الطلبة نظم هذا المعنى، فقال الوزير الحسيب أبو عمرو ابن أبي محمد (٦) : يا عاطساً يرحمك الله إذ ... أعلنت بالحمد على عطستك ادع لنا ربّك يغفر لنا ... وأخلص النية في دعوتك وقل له يا سيدي رغبتي ... حضور هذا الجمع في حضرتك وأنت يا ربّ النّوى ... بارك ربّ الناس في ليلتك فإن يكن منكم لنا عودةٌ ... فأنت محمودٌ على عودتك

стр. 1855

وهذا الوزير المذكور كان يصرف شعره في أوصاف الغزلان ومخاطبات الإخوان، وكتب إلى الشريشي - شارح المقامات (١) - يستدعي منه كتاب العقد: أيا من غدا سلكاً لجيد معارفه ... ومن لفظه زهرٌ أيقٌ لقاطفه محبّك أضحى عاطل الجيد فلتجد ... بعقدٍ على لبّاته وسوالفه ووعك في بعض الأعياد، فعاده من أعيان الطلبة جملة، فلما هموا بالانصراف أنشدهم ارتجالاً: لله درّ أفاضل (٢) أمجاد ... شرف النّديّ بقصدهم والنادي لمّا أشاروا بالسلام وأزمعوا ... أنشدتهم وصدقت في الإنشاد في العيد عدتم وهو يوم عروبةٍ ... يا فرحتي بثلاثة الأعياد قال الشريشي في شرح المقامات: ولقد زرته في مرضه الذي توفي فيه رحمه الله تعالى أنا وثلاثة فتيان من الطلبة، فسألني عنهم وعن آبائهم، فلما أرادوا الانصراف ناول أحدهم محبرة، وقال له: اكتب، وأملى عليه ارتجالاً: ثلاثة فتيانٍ يؤلف بينهم ... نديٌّ كريمٌ لا أرى الله بينهم تشابه خلقٌ منهم وخليقةٌ ... فإن قلت أين الحسن فانظره أين هم وزيّنهم أستاذهم إذ غدا لهم ... معلم آياتٍ فتمم زينهم فإن خفت من عينٍ ففي الكلّ فل تقل ... وقى الله ربّ الناس للكلّ عينهم ٢٦٧ - وقال الشريشي (٣) : حدثنا شيخنا أبو الحسين ابن زرقون، عن أبيه أبي عبد الله، أنه قعد مع صهره أبي الحسن عبد الملك بن عياش

стр. 1856

الكاتب على بحر المجاز، وهو مضطرب الأمواج، فقال له أبو الحسن: أجز: وملتطم الغوارب موّجته ... بوارح في مناكبها غيوم فقال أبو عبد الله: تمنّع لا يعوم به سفينٌ ... ولو جذبت به الزّهر النجوم ٢٦٨ - وكان لابن عبد ربه فتىً يهواه، فأعلمه أنه يسافر غداً، فلما أصبح عاقه المطر عن السفر، فانجلى عن ابن عبد ربه همه، وكتب إليه (١) : هلا ابتكرت لبينٍ أنت مبتكر ... هيهات يأبى عليك الله والقدر ما زلت أبكي حذار البين ملتهباً ... حتى رثى لي فيك الريح والمطر يا برده من حيا مزنٍ على كبدٍ ... نيرانها بغليل الشوق تستعر آليت أن لا أرى شمساً ولا قمراً ... حتى أراك فأنت الشمس والقمر وقال ابن عبد ربه (٢) : صل من هويت وإن أبدى معاتبةً ... فأطيب العيش وصلٌ بين إلفين واقطع حبائل خدنٍ لا تلائمه ... فقلّما تسع الدنيا بغيضين ٢٦٩ - وقال أبو محمد غانم بن الوليد المالقي (٣) : صيّر فؤادك للمحبوب منزلةً ... سمّ الخياط مجالٌ للمحبّين ولا تسامح بغيضاً في معاشرةٍ ... فقلّما تسع الدنيا بغيضين ٢٧٠ - وكان المتوكل صاحب بطليوس ينتظر وفود أخيه عليه من

стр. 1857

شنترين يوم الجمعة، فأتاه يوم السبت، فلما لقيه عانقه وأنشده: تخيرت اليهود السبت عيداً ... وقلنا في العروبة يوم عيد فلمّا أن طلعت السبت فينا ... أطلت لسان محتجّ اليهود ٢٧١ - وقال أبو بكر ابن بقي (١) : أقمت فيكم على الإقتار والعدم ... لو كنت حرّاً أبيّ النفس لم أقم فلا حديقتكم يجنى لها ثمرٌ ... ولا سماؤكم تنهلّ بالدّيم أنا امرؤ إن نبت بي أرض أندلسٍ ... جئت العراق فقامت لي على قدم ما العيش بالعلم إلاّ عيشةٌ ضعفت ... وحرفةٌ وكلت بالقعدد البرم ٢٧٢ - وقال الأبيض بالفقهاء المرائين (٢) : أهل الرياء لبستم ناموسكم ... كالذئب يدلج (٣) في الظلام العاتم فملكتم الدنيا بمذهب مالكٍ ... وقسمتم الأموال بابن القاسم وركبتم شهب البغال بأشهبٍ ... وبأصبغٍ صبغت لكم في العالم وقال (٤) : قل للإمام سنا الأئمّة مالكٍ ... نور العيون ونزهة الأسماع لله درّك من همامٍ ماجدٍ ... قد كنت راعينا فنعم الراعي فمضيت محمود النقيبة (٥) طاهراً ... وتركتنا قنصاً لشرّ سباع

стр. 1858

أكلوا بك الدنيا وأنت بمعزلٍ ... طاوي الحشا متكفّت الأضلاع تشكوك دنيا لم تزل بك برّةً ... ماذا رفعت بها من الأوضاع ٢٧٣ - وقال ابن صارة: يا من يعذّبني لمّا تملّكني ... ماذا تريد بتعذيبي وإضراري تروق حسناً وفيك الموت أجمعه ... كالصقل في السيف أو كالنور في النار ٢٧٤ - وقال عبدون البلنسي (١) : يا من محيّاه جنّاتٌ مفتّحةٌ ... وهجره لي ذنبٌ غير مغفور لقد تناقضت في خلقٍ وفي خلقٍ ... تناقض النار بالتدخين والنّور ٢٧٥ - وقال الوزير ابن الحكيم: رسخت أصول علاكم تحت الثرى ... ولكم على خطّ المجرّة دار إنّ المكارم صورةٌ معلومةٌ ... أنتم لها الأسماع والأبصار تبدو شموس الدّجن من أطواقكم ... وتفيض من بين البنان بحار ذلّت لكم نسم الخلائق مثل ما ... ذلّت لشعري فيكم الأشعار فمتى مدحت ولا مدحت سواكم ... فمديحكم في مدحه إضمار ٢٧٦ - وقال القاضي أبو جعفر ابن برطال (٢) :

стр. 1859

أستودع الرحمن من لوداعهم ... قلبي وروحي آذنا بوداع بانوا وطرفي والفؤاد ومقولي ... باكٍ ومسلوب العزاء وداع فتولّ يا مولاي حفظهم ولا ... تجعل تفرّقنا فراق وداع (١) ٢٧٧ - وقال ابن خفاجة (٢) : وما هاجني إلاّ تألّق بارقٍ ... لبست به برد الدّجنّة معلما وهي طويلة. وقال من أخرى (٣) : جمعت ذوائبه ونور جبينه ... بين الدّجنّة والصباح المشرق ٢٧٨ - وقال ذو الوزارتين أبو الوليد ابن الحضرمي البطليوسي في غلام للمتوكل بن الأفطس يرثيه (٤) : غالته أيدي المنايا ... وكنّ في مقلتيه وكان يسقي الندامى ... بطرفه ويديه عصنٌ ذوى وهلالٌ ... جار الكسوف عليه ٢٧٩ - وقال الفقيه العالم أبو أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي عالمها في المذهب المالكي، وقد تحاكم إليه وسيمان أشقر وأكحل فيمن يفضل بينهما (٥) : وشادنين ألمّا بي على مقةٍ ... تنازعا الحسن في غايات مستبق

стр. 1860

كأنّ لمّة ذا من نرجسٍ خلقت ... على بهار وذا مسك على ورق وحكّما الصبّ في التفضيل بينهما ... ولم يخافا عليه رشوة الحدق فقال يبدي هلال الدّجن حجّته ... مبيّناً بلسان منه منطلق فقال وجهي بدرٌ يستضاء به ... ولون شعري مقطوعٌ من الغسق وكحل عينيّ سحرٌ للنّهى وكذا ... ك الحسن أحسن ما يعزى إلى الحدق وقال صاحبه أحسنت وصفك ل ... كن فاستمع لمقالٍ فيّ متّفق أنا على أفقي شمس النّهار ولم ... تغرب وشقرة شعري شقرة الشفق وفضل ما عيب في العينين من زرق ... أنّ الأسنّة قد تعزى إلى الزّرق قضيت للمّة الشقراء حيث حكت ... نوراً كذا حبّها يقضي على رمقي فقام ذو اللمّة السوداء يرشقني ... سهام أجفانه من شدّة الحنق وقال جرت فقلت الجور منك على ... قلبي ولي شاهدٌ من دمعي الغدق وقلت عفوك إذ أصبحت متّهماً ... فقال دونك هذا الحبل فاختنق وكان فيه ظرف وأدب، وعنوان طبقته هذه الأبيات. وقال: وغاب من الأكواس فيها ضراغم ... من الراح ألباب الرجال فريسها قرعت بها سنّ الحلوم فأقطعت ... وقد كاد يسطو بالفؤاد رسيسها وله رحمه الله تعالى " شرح البخاري " وأكثر ابن حجر من النقل عنه في " فتح الباري "، وله كتاب " الأحكام " وغير ذلك، وترجمته شهيرة. ٢٨٠ - وقال الأديب النحوي المؤرخ أبو إسحاق إبراهيم بن [قاسم] الأعلم البطليوسي صاحب التواليف التي بلغت نحو خمسين (١) :
следующие страницы →