← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

تمر لداتي واحداً بعد واحدٍ ... وأعلم أني بعدهم غير خالد وأحمل موتاهم وأشهد دفنهم ... كأني بعيد عنهم غير شاهد فها أنا في علمي لهم وجهالتي ... كمستيقظٍ يرنو بمقلة راقد قيل: ولو قال في البيت الثاني: كأني عنهم غائبٌ غير شاهد ... لكان أحسن وأبدع وأبرع في الصناعة الشعرية، قاله ابن الأبار رحمه الله تعالى. ٣ - وقال الوزير الوليد ابن مسلمة (١) : إذا خانك ارزق في بلدةٍ ... ووافاك من همها ما كثر فمفتاح رزقك في بلدةٍ ... سواها فردها تنل ما يسر كذا المبهمات بوسط الكتا ... ب مفتاحها أبداً في الطرر ٤ - وقال أبو الطاهر إسماعيل الخشني الجياني المعروف بابن أبي ركب، وقيل: إن أخاه الأستاذ أبا بكر هو المعروف بذلك (٢) : يقول الناس في مثلٍ ... تذكر غائباً تره فما لي لا أرى سكني ... ولا أنسى تذكره ٥ - وأنشد أبو المعالي الإشبيلي الواعظ بمسجد رحبة القاضي من بلنسية أبياتاً منها (٣) :

стр. 2137

١٠ - وحكي عن الفقيه الأديب النحوي أبي عبد الله محمد بن ميمون الحسيني، قال (١) : كانت لي في صبوتي جاريةً، وكنت مغرىً بها، وكان أبي ﵀ يعذلني ويعرض لي بيعها، لأنها كانت تشغلني عن الطلب والبحث عليه، فكان عذله يزيدني إغراء بها، فرأيت ليلةً في المنام كأن رجلاً يأتيني في زي أهل المشرق كل ثيابه بيض، وكان يلقى في نفسي أنه الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وكان ينشدني: تصبو إلى مي، ومي لا تني ... تزهو ببلواك التي لا تنقضي وفخارك القوم الألى ما منهم ... إلا إمام أو وصي أو نبي فاثن عنانك للهدى عن ذي الهوى ... وخف الإله عليك ويحك وارعوي قال: فانتبهت فزعاً فيما رأيته، فسألت الجارية، هل كان لها اسم قبل أن تتسمى بالاسم الذي أعرفه فقالت: لا، ثم عاودتها حتى ذكرت أنها كانت تسمى مية، فبعتها حينئذٍ، وعلمت أنه وعظٌ وعظني الله به، ، وبشرى. ١١ - وقال ابن الحداد أول قصيدته " حديقة الحقيقة " (٢) : ذهب الناس فانفرادي أنيسي ... كتابي محدثي وجليسي صاحبٌ قد أملت منه ملالاً ... واختلالاً وكل خلقٍ بئيس ليس في نوعه بحيٍ ولكن ... يلتقي الحي منه بالمرموس ١٢ - وقال بعض أهل الجزيرة الخضراء (٣) :

стр. 2138

ألحاظكم تجرحنا في الحشا ولحظنا يجرحكم في الخدود جرحٌ بجرحٍ فاجعلوا ذا بذا فما الذي أوجب جرح الصدود وقال ابن النعمة: إنهما لابن شرف، وقد ذكرناهما مع جوابهما في غير هذا الموضع. ١٣ - وقال المعتمد بن عباد (١) : اقنع بحظك في دنياك ما كانا وعز نفسك إن فارقت أوطانا في الله من كل مفقودٍ مضى عوضٌ فأشعر القلب سلواناً وإيمانا أكلما سنحت ذكرى طربت لها مجت دموعك في خديك طوفانا أما سمعت بسلطانٍ شبيهك قد بزته سود خطوب الدهر سلطانا وطن على الكره وارقب إثره فرجاً واستغفر الله تغنم منه غفرانا ١٤ - وقال أبو عامر البرياني في الصنم الذي بشاطبة (٢) : بقيةٌ من بقايا الروم معجبةٌ أبدى البناة بها من علمهم حكما لم أدر ما أضمروا فيه سوى أمم تتابعت بعد سموه لنا صنما كالمبرد الفرد ما أخطأ مشبهه حقاً لقد برد الأيام والأمما كأنه واعظٌ طال الوقوف به مما يحدث عن عاد وعن إرما فانظر إلى حجرٍ صلد يكلمنا أسمى وأوعظ من قس لمن فهما قيل: لو قال مكان حكما علما لأحسن. ١٥ - وقال السميسر (٣) :

стр. 2139

إذا شئت إبقاء أحوالكا فلا تجر جاهاً على بالكا وكن كالطريق لمجتازها يمر وأنت على حالكا وقال: هن إذا مانلت حظاً فأخو العقل يهون فمتى حطك دهرٌ فكما كنت تكون ١٦ - وقال أبو الربيع ابن سالم الكلاعي: انشدني ابو محمد الشلبي، أنشدني أبو بكر ابن منخل، لنفسه (١) : مضت لي ست بعد سبعين حجةً ولي حركات بعدها وسكون فيا ليت شعري أين أو كيف أو متى يكون الذي لا بد أن سيكون ١٧ - وقال أبو محمد عبد الحق الإ (٢) شبيلي: لايخدعنك عن دين الهوى نفر لم يرزقوا عن دين الحق تاييدا عمي القلوب عروا عن كل فائدة لأنهم كفروا بالله تقليدا ١٨ - وقال ابو محمد ابن صارة (٣) : والدنيا بجهل عظموها فعزت عندهم وهي الحقيره يهارش بعضهم بعضاً عليها مهارشة الكلاب على العقيره وقال: اسعد بما لك في الحياة ولاتكن تبقي عليه حذار فقرٍ حادث

стр. 2140

فالبخل بين الحادثين، وإنما مال البخيل لحادث او وارث ١٩ - ودخل ابو محمد الطائي القرطبي على القاضي أبي الوليد ابن رشد فأنشده ارتجالا (١) : قام لي السيد الهمام قاضي قضاةالورى الإمام فقلت قم بي ولاتقم لي فقلما يؤكل القيام ٢٠ - وقال الحافظ ابو محمد ابن حزم (٢) : لاتلمني لأن سبقت لحظ فات إدراكه ذوي الألباب يسبق الكلب وثبة الليث في العد ويعلو النخال فوق اللباب ٢١ - وقال أبو عبد الله الجبلي الطبيب القرطبي (٣) : اشدد يديك على كلبٍ ظفرت به ولا تدعه فإن الناس قد ماتو قلت: تذكرت بهذا قول الآخر: اشدد يديك بكلبٍ إن ظفرت به فأكثر الناس قد صاروا خنازيرا ٢٢ - وقال محمد ابن عبد الله الحضرمي مولى بني أمية: عاشر الناس بالجمي ل وسدد وقارب واحترس من أذى الكرا م وجد بالمواهب لايسود الجميع من لم يقم بالنوائب ويحوط الاذىوير عى ذمام الاقارب

стр. 2141

لاتواصل إلا الشري ف البكريم المناصب من له خير شاهد وله خير غائب واجتنب وصل كل وغ دٍ دنيء المكاسب ابن الأبار ٥٨٥ - وقال الكاتب الحافظ أبو عبد الله ابن الأبار (١) : لله نهرٌ كالحباب ترقيشه سامي الحباب يصف السماء صفاؤه فحصاه ليس بذي احتجاب وكانما هو رقةً من خالص الذهب المذاب غارت على شطيه أب كار المنى عصر الشباب والظل يبدو فوقه كالخال في خد الكعاب لا بل أدار عليه خو ف الشمس منه كالنقاب مثل المجرة جر في ها ذيله جون السحاب وقال: شتى محاسنه، فمن زهرٍ على نهرٍ تسلسل كالحباب تسلسلا غربت به شمس الظهيرة لاتني إحراق صفحته لهيباً مشعلا حتى كساه الدوح من أفنانه برداً بمزنٍ في الأصيل مسلسلا وكأنما لمع الظلال بمتنه قطع الدماء جمدن حين تحللا وقال يمدح المستنصر صاحب إفريقية: إن البشائر كلها جمعت للدين والدنيا وللأمم

стр. 2142

في نعمتين جسيمتين هما برء الإمام وبيعة الحرم قال ابن الأبار: وأخبرني بعض أصحابنا - يعني أبا عمرو ابن عبد الغني - أنه أنشدهما الخليفة فسبقه إلى عجز البيت الثاني، فقلت له على البديهة: فخر لشعري على الأشعار يحفظه خليفة الله كان الله حافظه وأشار بقوله وبيعة الحرم إلى ما ذكره ابن خلدون وغير واحد من المؤرخين أن أهل مكة خطبوا للمستنصر صاحب تونس بعرفة، وكتبوا له بيعة من إنشاء ابن سبعين المتصوف، وقد ذكر ابن خلدون نص البيعة في ترجمة المستنصر، فليراجعها من أرادها. وقال ابن الأبار: ألا اسمع في الأمير مقال صدق وخذه عن امرئ خدم الأميرا متى يكتب ترد وشلاً أجاجاً وإن يركب ترد عذباً نميرا وقال مجيباً للتجاني: أيها الصاحب الصفي، مباح لك عني فيما نصصت الروايه إن عناني إسعاف قصدك فيها فلكم لم تزل بها ذا عنايه ولها شرطها فحافظ عليه ثم كافئ وصيتي بالكفايه وتحام الإخلال جهدك، لاقي ت من الله عصمة وحمايه ونص استدعاء التجاني: إن رأى سيدي الذي حاز في العل م مع الحلم والعلا كل غايه وحوى المجد عن جدود كرام كلهم في السماح والفضل آيه أن أرى عنه بالإجازة أروي كل ما فيه لي تصح الروايه

стр. 2143

من حديث وكل نظم ونثر وفنون له بهن درايه فله في ذاك الثواب من الل هـ ومنا الثناء دون نهايه دام في رفعة وعز وسعد وأمان ومكنة وحمايه ما تولى جيش الظلام هزيماً وعلت للصباح في الأفق رايه ولابن الأبار ترجمة واسعة ذكرتها في أزهار الرياض في أخبار عياض وما يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض فلتراجع فيه. ٥٨٦ - وأما التجاني أبو عبد الله هذا المذكور فقد وصفه قريبه أبو الفضل محمد حفيد عمه في كتابه الحلى التيجانية والحلل التيجانية، قال ابن رشيد: وجمعه باسمنا حفظه الله تعالى وشكره، وقال في موضع آخر: إنه باسمه واسم صاحبه الوزير ابن الحكيم، رحمهما الله تعالى، انتهى. ٥٨٧ - وقال ابن مفوز أبو الحسين: إذا عرتك عيلة يعجز عنها ما تجد فلتقتصد فإنه ما عال قط مقتصد وقال: حاز دنياه كلها محرزاً أكبر المنن من حوى قوت يومه آمناً سالم البدن وقال: أعن أخاك في الذي يأمله ويرتجيه فالله في عون الفتى ما كان في عون أخيه وقال: أنفس ما أودعته قلبك ذكرى موقظه

стр. 2144

وخير ما أتلفته مال أفاد موعظه ٥٨٨ - وقال أبو البركات القميحي: أنشدنا ابن العباس ابن مكنون، وقد رأى اهتزاز الثمار وتمايلها، مرتجلاً: حارت عقول الناس في إبداعها ألسكرها أم لشكرها تتأود فيقول أرباب البطالة: تنثني ويقول أرباب الحقيقة: تسجد قال الشيخ أبو البركات القميحي: قلت لابن مكنون: ما الذي يدل على أنهما في وصف الثمار فقال: وطئ أنت لهما، فقلت: يا من أتى متنزهاً في روضة أزهارها من حسنها تتوقد انظر إلى الأشجار في دوحاتها والريح تنسف والريح تغرد فترى الغصون تمايلت أطرافها وترى الطيور على الغصون تعربد قال ابن رشيد: غلط المذكور في نسبته البيتين لابن مكنون، وإنما هما لأبي زيد الفازازي من قصيدة أولها: نعم الإله بشكره تتقيد فالله يشكر في النوال ويحمد مدت إليه أكفاننا محتاجة فأنالها من جوده ما تعهد والبيتان في أثنائها، غير أن أولهما في ديوانه هكذا: تاهت غقول الناس في حركاتها انتهى. ورأيت في روضة التعريف للسلن الدين بعدهما بيتاً ثالثاً، وهو: وإذا أردت الجمع بينهما فقل في شكر خالقها تقوم وتقعد

стр. 2145

٥٨٩ - وحكي أن حافظ الأندلس إمام الأدباء (١) ، رئيس المؤلفين، حسنة الزمان، نادرة الإحسان، أبا محمد عبد الله بن إبراهيم الصنهاجي الحجاري صاحب كتاب المسهب كان سبب اتصاله بعبد الملك بن سعيد جد علي بن موسى صاحب المغرب أنه وفد عليه في قلعته، فلما وقف على بابه وهو بزي بداوة ازدراه البوابون، فقال لهم: استأذنوا لي على القائد، فضحكوا به، وقالوا له: ما كان وجد القائد من يدخل عليه في هذه الساعة إلا أنت فمد يده إلى دواة في حزامه وسحاءة، وكتب بها: بباب القائد الأعلى - لازال آهلاً بأهل الفضيلة - رجل وفد عليه من شلب بقصيدة مطلعها: عليك أحالني الذكر الجميل فإن رأى سيدي أن يحجب من بلده شلب ومن قصيده هذا فهو أعلم بما يأتي ويذر، ولا عتب على القدر، ورغب إلى أحد غلمانه، فأوصل الورقة، فلما وقف عليها القائد، قال: من شلب، وهذا مطلع قصيدته، ما لهذا إلا شأن، ولعله الوزير ابن عمار، وقد نشر إلى الدنيا، عجلوا بالإذن له، فأذنوا له ودخل وبقي واقفاً لم يسلم ولا كلم أحداً، فاستثقله الحاضرون، واستبردوا مقصده، ونسبوه للجهل وسوء الأدب، فقال له أحدهم: ما لك لا تسلم على القائد، وتدخل مداخل الأدباء والشعراء فقال: حتى أخجل جميعكم قدر ما أخجلتموني على الباب مع أقوام أنذال، وأعلم أيضاً من هو الكثير الفضول من أصحاب القائد أعزه الله تعالى، فأكون أتقيه إن قدر لي خدمته، فقال له عبد الملك: أتأخذ بما فعل السفهاء منا قال: لا والله، بل أغفر لك ذنوبك الدهر أجمع، وإنما هي أسباب نقصدها لنحاور بها مثلك أعزك الله تعالى. ويتمكن التأنيس، وينحل قيد الهيبة، ثم أنشد من رأسه ولا ورقة في يده:

стр. 2146

عليك أحالني الذكر الجميل فصح العزم واقتضي الرحيل وودعت الحبيب بغير صبر ولم أسمع لما قال العذول وأسلبت الظلام علي ستراً ونجم الأفق ناظره كليل ولم أشك الهجير وقد دعاني إلى أرجائك الظل الظليل وهي طويلة، فأكرمه وقربه، رحم الله تعالى الجميع. ٥٩٠ - وأهديت للمعتمد بن عباد شمعة، فقال في وصفها أبو القاسم ابن مرزقان الإشبيلي وهو ممن قتل في فتنة المعتمد (١) : مدينة في شمعة صورت قامت حماة فوق أسوارها وما رأينا قبلها روضة تتقد النار بنوارها تصير الليل نهاراً إذا ما أقبلت ترفل في نارها كأنها بعض الأيادي التي تحت الدجى تسري بأنوارها من ملك معتمد ماجد بلاده أوطان زوارها ٥٩١ - وقال أبو الأصبغ ابن رشيد الإشبيلي لما هطلت بإشبيلية سحابة بقطر أحمر يوم السبت الثالث عشر من صفر عام أربعة وستين وخمسمائة: لقد آن للناس أن يقلعوا ويمشوا على السنين الأقوام متى عهد الغيث يا غافلاً كلون العقيق أو العندم أظن الغمائم في جوهرها بكت رحمة للورى بالدم وفيها أيضاً: لا تكن دائم الكآبة مما قد غدا في الثرى نميراً نجيعا

стр. 2147

لطم البرق صفحة المزن حتى سال منه على الرياض نجيعا وله في دولاب: ومنجنون إذا دارت سمعت لها صوتاً أجش وظل الماء ينهمل كأن أقداسها ركب إذا سمعوا منها حداء بكوا للبين وارتحلوا وله فيمن اسمه مالك: غزالي الجفون شقيق بدر تبسم عن عقيق فوق در له نفحات مسك أي مسك له نفثات سحر أي سحر شكوت له الهوى والهجر منه فقال: عليك باسمي سوف تدري تعلمت القساوة من سميي وأحرقت القلوب بنار هجري ٥٩٢ - وقال أبو بكر ابن حجاج الغافقي في موسى وسيم إشبيلية الذي كان شعراؤه يتغزلون فيه (١) : ممن مبلغ موسى المليح رسالة بعثت له من كافري عشاقه ما كان خلق راغباً عن دينه لو لم تكن توراته من ساقه وقال: إن الزويلي فتى شاعر قد أعجب العالم من نظمه وأنت يا موسى قد اخترته واختار موسى قبل من قومه وقال: على معاذ قرون لو يعاينها فرعون ما قال أوقد لي على الطين

стр. 2148

قالت له عرسه إذ جاء ينكحها ماذا دهيت به من كل عنين هلا استعنت بميمون، فقال لها إني استعنت على نفسي بميمون ٥٩٣ - وقال أبو وهب ابن عبد الرؤوف النحوي، وكان له حظ في قرض الشعر، وكان سناطاً (١) : ليس لمن ليست له لحية باس إذا حصلته، لبسا وصاحب اللحية مستقبح يشبه في طلعته التيسا إن هبت الريح تلاهت به وماست به الريح به ميسا ٥٩٤ - وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى القلفاظ: يا غزالاً عن لي فاب تز قلبي ثم ولى أنت مني بفؤادي يا منى نفسي أولى ٥٩٥ - وقال أحمد بن المبارك الحبيبي في الناصر قبل أن يلي عهد جده (٢) : يا عابد الرحمن فقت الورى بهذه العليا وهذا الكرم ما جعل الله الندى في امرئ إلا وقد جنبه كل ذم ٥٩٦ - واستدعى الوزير عبيد الله بن إدريس أبا بكر أحمد بن عثمان المرواني، ونادمه ليلة، فلما قرب الصباح قال له: أين ما يحدث عنك من حسن الشعر فهذا موضعه، فقال: الدواة والقرطاس، فأمر له بإحضارهما، فجعل يفكر ويكتب إلى أن أنشده هذه الأبيات: بتنا ندامى صفاء يستحث لنا في جامد الفضة التبر الذي سبكا

стр. 2149

كل مصيخ إلى ما قال صاحبه ولا يبالي أصدقاً قال أم أفكا موقرون خفاف عند شربهم ولا يخافون فيما أحدثوا دركا لا تعدمن إذا أبصرتهم فرحاً أما ترى الصبح من بشر بهم ضحكا ٥٩٧ - وقال أبو محمد عبد الله المرواني في الخيري: عجبت من الخير يكتم عرفه نهاراً ويسري بالظلام فيعرب فتجني عروس الطيب منه يد الدجى ويبدو له وجه الصباح فيحجب ٥٩٨ - وقال إبراهيم بن إدريس العلوي: للبين في تعذيب نفسي مذهب ولنائبات الدهر عندي مطلب أما ديون الحادثات فإنها تأتي لوقت صادق لا يكذب ٥٩٩ - وخرج الأديب النحوي هذيل الإشبيلي يوماً من مجلسه، فنظر إلى سائل عاري الجسم، وهو يرعد ويصيح، الجوع والبرد، فأخذ بيده، ونقله إلى موضع بلغته الشمس، وقال له: صح الجوع، فقد كفاك الله مؤونة البرد. ٦٠٠ - ومر المعتمد بن عباد (١) ليلة مع وزيره ابن عمار بباب شيخ كثير التهكم والتنذير، يمزج ذلك بانحراف يضحك الثكلى، فقلا لابن عمار: تعال نضرب على هذا الشيخ الساقط بابه حتى نضحك معه، فضربا عليه الباب، فقال: من هذا فقال ابن عباد: إنسان يرغب أن تقد له هذه الفتيلة، فقال: والله لو ضرب ابن عباد بابي في هذا الوقت ما فتحت له، فقال: فإني ابن عباد، فقال: مصفوع ألف صفعة، فضحك ابن عباد حتى سقط إلى الأرض، وقال لوزيره: امض بنا قبل أن يتعدى الصفع من القول إلى الفعل، فهذا شيخ ركيك؛ ولما كان من غد تلك الليلة وجه له ألف درهم، وقال

стр. 2150

لموصلها: قل له هذه حق الألف صفعة التي كانت البارحة. ٦٠١ - وكان في زمان المعتمد السارق المشهور بالبازي الأشهب، وكان له في السرقة كل (١) غريبة، وكان مسلطاً على أهل البادية، وبلغ من سرقته أنه سرق وهو مصلوب؛ لأن ابن عباد أمر بصلبه على ممر أهل البادية لينظروا إليه، فبينما هو على خشبته على تلك الحال إذ جاءت إليه زوجته وبناته، وجعلن يبكين حوله ويقلن: لمن تتركنا نضيع بعدك وإذ ببدوي على بغل وتحته حمل ثياب وأسباب، فصاح عليه: يا سيدي، انظر إلى تلك البئر، لما أرهقني الشرط رميت فيها مائة دينار، فعسى تحتال في إخراجها، وهذه زوجتي وبناتي يمسكن بغلك خلال ما تخرجها، فعمد البدوي إلى حبل ودلى نفسه في البئر بعدما اتفق معه على أن يأخذ النصف منها، فلما حصل أسفل البئر قطعت زوجة السارق الحبل، وبقي حائراً يصيح، وأخذت ما كان على البغل مع بناتها، وفرت به، وكان ذلك في شدة حر، وما سبب الله شخصاً يغيثه إلا وقد غبن عن العين وخلصن، فتحيل ذلك الشخص مع غيره على إخراجه، وسألوه عن حاله، فقال: هذا الفاعل الصانع احتال علي حتى مضت زوجته وبناته بثيابي وأسبابي، ورفعت هذه القصة إلى ابن عباد، فتعجب منها، وأمر بإحضار البازي الأشهب، وقال له: كيف فعلت هذا مع أنك في قبضة الهلكة فقال له: يا سيدي لو علمت قدر لذتي في السرقة خليت ملكك واشتغلت بها، فلعنه وضحك منه، ثم قال له: إن سرحتك وأحسنت إليك وأجريت عليك رزقاً يقلك أتتوب من هذه الصنعة الذميمة فقال: يا مولاي كيف لا أقبل التوبة وهي تخلصني من القتل فعاهده وقدمه على رجال أنجاد،

стр. 2151

وصار من جملة حراس أحواز (١) المدينة. ٦٠٢ - ويحكى أن منصور بني عبد المؤمن لما أراد بناء صومعة إشبيلية العظيمة القدر أحضر لها العرفاء والصناع من مظانهم، فعرف بشيخ مغفل صحيح المذهب عارف بالبناء الذي يجهله كثير من الصناع، فاحضر، فقال له المنصور: كم تقدر أن ينفق على هذه الصومعة فضحك وقال: يا سيدي، البنيان إنما هو مثل ذكر ليس يقدر حتى يقوم، فكاد المنصور يفتضح من الضحك، وصرف وجهه عنه، وبقيت حكايته يضحك عليها زماناً. ٦٠٣ - وكان احمد المقريني المعروف بالكساد شاعراً وشاحاً زجالاً إشبيلياً، وقال في موسى الذي تغزل (٢) فيه ابن سهل (٣) : ما لموسى قد خر لله لما فاض نور غشاه ضوء سناه وأنا قد صعقت من نور موسى لا أطيق الوقوف حين أراه وقال في رثائه (٤) : فر إلى الجنة حوريها وارتفع الحسن من الأرض وأصبح العشاق في مأتم بعضهم يبكي على بعض وقال فيه: هتف الناعي بشجو الأبد إذ نعى موسى بن عبد الصمد ما عليهم ويحهم لو دفنوا في فؤادي قطعة من كبدي

стр. 2152

ولابن سهل الإسرائيلي في موسى هذا ما هو مثبت في ديوانه. ٦٠٤ - وكان محمد بن أحمد بن أبي بكر القرموطي المرسي من أعرف أهل الأندلس بالعلوم القديمة: المنطق والهندسة والعدد والموسيقى والطب، فيلسوفاً طبيباً ماهراً، آية الله في المعرفة في الأندلس، يقرئ الأمم بألسنتهم فنونهم التي يرغبون فيها وفي تعلمها، ولما تغلب طاغية الروم على مرسية عرف له حقه، فبنى له مدرسة يقرئ فيها المسلمين والنصارى واليهود، وقال له يوماً وقد أدنى منزلته: لو تنصرت وحصلت الكمال كان لك عندي كذا، وكنت كذا، فأجابه بما أقنعه؛ ولما خرج من عنده قال لأصحابه: أنا عمري كله أعبد إلهاً واحداً، وقد عجزت عما يجب له، فكيف حالي لو كنت أعبد ثلاثة كما طلب الملك مني انتهى. ٦٠٥ - وقال أبو عبد الله محمد بن سالم القيسي الغرناطي يخاطب السلطان على ألسنة أصحابه الأطباء الذين ببابه مورياً بأسمائهم: قد جمعنا ببابكم (١) سطر علم ... لبلوغ المنى ونيل الإراده ومن أسمائنا لكم (٢) حسن فال ... سالم ثم غالب وسعاده ٦٠٦ - وقال أبو عبد الله ابن عمر (٣) الإشبيلي الخطيب: وكل إلى طبعه عائد وإن صده المنع عن قصده كذا الماء من بعد إسخائه يعود سريعاً إلى برده ٦٠٧ - وقال الكاتب أبو زيد عبد الرحمن العثماني لما تغير حاله بإشبيلية (٤) :

стр. 2153

لا تسلني عن حالتي فهي هذي مثل حالي لا كنت يا من يراني ملني الأهل والأخلاء لما أن جفاني بعد الوصال زماني فاعتبر بي ولا يغرك دهر ليس منه ذو غبطة في أمان ٦٠٨ - ودخل الأديب النحوي أبو عمران موسى الطرياني (١) إلى بعض الأكابر يوم نيروز، وعادتهم أن يصنعوا في مثل هذا اليوم مدائن من العجين لها صور مستحسنة، فنظر إلى مدينة أعجبته، فقال له صاحب المجلس: صفها وخذها، فقال: مدينة مسوره تحار فيها السحره لم تبنها إلا يدا عذراء أو مخدره بدت عروساً تجتلى من درمك مزعفره وما لها مفاتح إلا البنان العشره ورفع إلى القائد أبي السرور صاحب ديوان سبتة قصيدة يعرض له فيها بزاد وقد عزم على سفر، فأنعم عليه بذلك، ثم أتبعه بتحف مما يكون في الديوان مما يجلبه الإفرنج إلى سبتة، ولم يكن التمس منه ذلك ولا خطر بخاطره، فكتب إليه: أيا سابقاً بالذي لم يجل بفكري ولم يبدو لي في خطاب ويا غائصاً في بحار الندى ويا فاتحاً للعلا كل باب كذا فلتكن نعم الأكرمين تفاجي بنيل المنى والطلاب ولم أر أعظم من نعمة أتتني ولم تكن لي في حساب سأشكرها شكر عهد الرضى وأذكرها ذكر غض الشباب

стр. 2154

٦٠٩ - وكتب مجاهد صاحب دانية إلى المنصور بن أبي عامر الأصغر ملك بلنسية رقعة، ولم يضمنها غير بيت الحطيئة (١) : دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي فأخرجت (٢) المنصور، وأقامته وأقعدته، فأحضر وزيره أبا عامر ابن التاكرني فكتب عنه: شتمت مواليها عبيد نزار شيم العبيد شتيمة الحرار فسلا المنصور عما كان فيه. ومن شعر المذكور في المنصور: انهض على اسمك إنه منصور وارم العدو فإنه مقهور ولو اغتنيت عن النهوض كفيتهم فبذكر بأسك كلهم مذعور ولتبلغن مدى مرادك فيهم ويكون يوم في العدى مشهور وقال له المنصور يوماً: والله لقد سئمت من هؤلاء الجند، وودت الراحة منهم، فقال له: يصبر مولاي فلا بد من السآمة، فهي على حالتين: إما ممن يكون أمرك إليه، أو يكون أمره إليك، والحمد لله الذي رفعه عن الحالة الأولى. ٦١٠ - وقال بعض الهجائين في رندة (٣) : قبحاً لرندة مثلما قبحت مطالعة الذنوب

стр. 2155

بلد عليه وحشة ما إن يفارقه القطوب ما حلها أحد فين وي بعد بين أن يؤوب لم آتها عند الضحى إلا وخيل لي غروب أفق أغم وساحة تملا القلوب من الكروب ٦١١ - وقال حبلاص الشاعر الرندي (١) : لا تفرحن بولاية سوغتها فالثور يعلف أشهراً كي يذبحا وله في بعض رؤساء (٢) الملثمين من قصيدة: ولو لم تكن كالبدر نوراً ورفعة لما كنت غراً بالسحاب ملثما وما ذاك إلا للنوال علامة كذا القطر مهما لثم الفق انهمى فاهتز الملثم وأعجبه، وأمر له بكسوة وذهب. ٦١٢ - ولما ذكر أبو بكر ابن عمر الأندي في مجلس بعض الرؤساء بحضرة أبي الحسن علي بن سعيد، وأطنب في الثناء عليه، وعمر المجلس بشكره، وأخبر بذلك، أطرق ساعة ثم قال (٣) : لا تذكرن ما غاب عني من ثنا أطنبت فيه فليس ذلك يجهل فمتى حضرت بمجلس وجرى به خبري فإن الذكر فيه يجمل ٦١٣ - ولما نفى بنو ذي النون أرقم من نسبهم لأنه كان ابن أمة مهينة، واقعها أبو الظافر في حال سكره، ولم يكن فيهم من ينظم ويتولع بالأدب غيره،

стр. 2156

وولي ابنه يحيى، وكان أحسد من طلعت عليه الشمس، فمال على أرقم بالأذية ففر عن مملكته، وقال مرتجلاً (١) : لئن طبتم نفساً بتركي دياركم فنفسي عنكم بالتفرق أطيب إذا لم يكن لي جانب في دياركم فما العذر لي أن لا يكون تجنب زعمتم بأني لست فرعاً لأصلكم فهلا علمتم أنني عنه أرغب وحسبي إذا ما البيض لم ترع نسبة بأنني إلى سيفي ورمحي أنسب وإن مدت الأيام عمري للعلا يشرق ذطري في الورى ويغرب ٦١٤ - وكتب الوزير الكاتب أبو محمد ابن سفيان إلى أبي أمية ابن عصام (٢) قاضي قضاة شرق الأندلس عين زمانه، فوقعت نقطة إلى العين، فتوهمها، وظن أنه أبهمها واعتقدها، وعددها وانتقدها، فقال: لا تلزمني ما جنته يراعة طمست بريقتها عيون ثناء حقدت علي لزامها فتحولت أفعى تمج سمامها بسحاء غدر الزمان وأهله عرف ولم أسمع بغدر يراعة وإباء ٦١٥ - وشرب المأمون بن ذي النون مع أبي بكر محمد بن أرفع رأسه الطليطلي وحفل من رؤساء ندمائه كابن لبون وابن سفيان وابن الفرج وابن مثنى، فجرت مذاكرة في ملوك الطوائف في ذلك العصر، فقال كل واحد ما عنده بحسب غرضه، فقال ابن أرفع رأسه ارتجالاً (٣) : دعوا الملوك وأبناء الملوك فمن أضحى على البحر لم يشتق إلى نهر ما في البسيطة كالمأمون ذو كرم فانظر لتصديق ما أسمعت من خبر

стр. 2157

يا واحداً ما على علياه مختلف مذ جاد كفك لم نحتج إلى المطر وقد طلعت لنا شمساً فما نظرت عين إلى كوكب يهدي ولا قمر وقد بدوت لنا وسطى ملوكهم فلم نعرج على شذر ولا درر ٦١٦ - فداخل ابن ذي النون من الارتياح ما ليس عليه مزيد، وأمر له بإحسان جزيل عتيد. وقال أبو أحمد عبد المؤمن الطليطلي: رأيت حيائي قادحاً في معيشتي ويصعب تركي للحياء ويقبح وقد فسد الناس الذين عهدتهم وقد طال تأنيبي لمن ليس يصلح وله: ولما غدو بالغيد فوق جمالهم طفقت أنادي لا أطيق بهم همسا عسى عيس من أهوى تجود بوقفة ولو كوقوف العين لاحظت الشمسا ٦١٧ - وقال الزاهد أبو محمد عبد الله بن العسال (١) : أعندكم علم بأني متيم وإلا فما بال المدامع تسجم وما بال عيني لا تغمض ساعة كأني في رعي الدراري منجم ٦١٨ - وكان الوزير أبو جعفر الوقشي تياهاً معجباً بنفسه، ومن شعره في غرضه الفاسد: إذا لم أعظم قدر نفسي وإنني عليم بما حازته من عظم القدر فغيري معذور إذا لم يبرني ولا يكبر الإنسان شيء سوى الكبر

стр. 2158

وله: يرومون بي غير المكان الذي له خلقت، وبغضي منكر ذاك من بعضي فقولوا لبدر الأفق يترك سماءه ويحتل من أجل التواضع في الأرض وقال: تكبر وإن كنت الصغير تظاهراً وباعد أخا صدق متى ما اشتهى القربا وكن تابعاً للهر (١) في حفظ أمره ... ألست تراه عندما يبصر الكلبا وقال له بعض ندماء ملكه يوماً صاحب جيان، ابن همشك: يا أبا جعفر، أنت جملة محاسن، وفيك الأدوات العلية التي هي أهل لكل فضيلة، غير أنك قد قدحت في ذلك كله بكثرة عجبك، وإذا مشيت على الأرض تشمئز منها، فقال له: كيف لا أشمئز من شيء أشترك معك في الوطء عليه فضحك جميع من حضر من جوابه. وله جواب لمن اعتذر عن غيبته عنه: لك الفضل في أن لا تلوح لناظري وتبعد عني ما بقيت مدى الدهر فوجهك في لحظي كما صور الردى ولفظك في سمعي حديث عن الفقر ومن حاز من قد حزته من ركاكة وغاب فلا يحتج إلى كلفة العذر وله أيضاً (٢) : لك يومان لم تلح لعياني ولك الفضل في زيادة شهر ولك الفضل في زيادة عام ولك الفضل في زيادة دهر ولك الفضل أن تغيب عني ذلك الوجه ما تطاول عمري

стр. 2159

وله، وقد شرب على صهريج فاختنق الأسد الذي يرمي بالماء، فنفخ فيه رجل أبخر، فجرى: ليث بديع الشكل لا مثل له صيغ من الماء له سلسله يقذف بالماء على حينه كأنه عاف الذي قبله ٦١٩ - وقال أبو الوليد هشام الوقشي: برح بي أن علوم الورى اثنان ما إن فيهما من مزيد حقيقة يعجز تحصيلها وباطل تحصيله لا يفيد وله (١) : وفاره يركبه فاره مر بنا في يده صعده سنانها مشتمل لحظه وقدها منتحل قده يزحف للنساك في جحفل من حسنه وهو يرى وحده قلت لنفسي حين مدت لها ال آمال والآمال ممتده لا تطمعي فيه كما الشعر لا ... يطمع في تسويده خده (٢) وقال: عجباً للمدام ماذا استعارت من سجايا معذبي وصفاته طيب أنفاسه وطعم ثنايا هـ وسكر العقول من لحظاته وسنا وجهه وتوريد خدي هـ ولطف الديباج من بشراته والتداوي منها بها كالتداوي ... برضى من هويت من سطواته (٣)

стр. 2160

وهي من بعد ذا علي حرام مثل تحريمه جنى رشفاته ومن تآليفه نكت الكامل للمبرد وقد مر ذكر هذا الرجل الفرد قبل هذا. وحضر يوماً مجلس ابن ذي النون، فقدم نوع من الحلوى يعرف بآذان القاضي، فتهافت جماعة من خواصه عليها يقصدون التندير فيه، وجعلوا يكثرون من أكلها، وكان فيما قدم من الفاكهة طبق فيه نوع يسمى عيون البقر، فقال له المأمون: يا قاضي أرى هؤلاء يأكلون أذنيك، فقال: وأنا أيضاً آكل عيونهم، وكشف عن الطبق، وجعل يأكل منه، وكان هذا من الاتفاق الغريب. ٦٢٠ - وكان الفاضل ابو الحسين ابن الوزير أبي جعفر الوقشي آية الله في الظرف، وكيف لا ووالداه الوزير أبو جعفر، وصهره أبو الحسين ابن جبير، وشيخه في علم الموسيقى والتهذيب والظرف والتدريب أبو الحسن ابن الحسن ابن الحاسب شيخ هذه الطريقة، وقد رزق أبو الحسين المذكور فيها ذوقاً مع صوت بديع، أشهى من الكأس للخليع، قال أبو عمران ابن سعيد: ما سمعته إلا تذكرت قول الرصافي (١) : ومطارح مما تجس بنانه لحناً أفاض عليه ماء وقاره يثني الحمام فلا يروح لوكره طرباً، ورزق بنيه في منقاره وكنت أرتاح إلى لقائه، ارتياح العليل إلى شفائه، ولم أزل أقرع باباً فباباً، وأخرق للاتصال حجاباً فحجاباً، حتى هجمت مع شفيع لا يرد عليه، وجلست بين يديه، فحينئذ حرضه حسبه على الإكرام، وتلقى بما أوسع من البشر والسلام، وقال: ليعلم سيدي أني كنت أود الناس في لقائه، وأحبهم في

стр. 2161

إخائه، والحمد لله الذي جعلني أنشد: وليس الذي يتبع الوبل رائداً كمن جاءه في داره رائد الوبل ثم قام إلى خزانة، فأخرج منها عود غناء يطرب دون أن تجس أوتاره، وتلحن أشعاره، واندفع يغني دون أن أسأله ذلك، ولا أتجشم تكليفه الدخول في تلك المسالك: ومل زلت أرجو في الزمان لقائكم فقد يسر الرحمن ما كنت أرتجي فذكركم ما زلت أتلوه دائباً إذا ذكروا ما بين سلمى ومنعج فلما فرغ من استهلاله وعمله قبلت رأسه، وقلت له: لا أدري علام أشكرك قبل، هل على تعجيلك بما لم تدعني أسألك في شأنه أم على ما تفردت في إحسانه فما هذا الصوت قال: هذا نشيد خسرواني من تلحيني، قال: وأنشدني لنفسه: حننت إلى صوت النواعير سحرة فأضحى فؤادي لا يقر ولا يهدا وفاضت دموعي مثل فيض دموعها أطارحها تلك الصبابة والوجدا وزاد غرامي حين أكثر عاذلي فقلت له أقصر ولا تقدح الزندا اهيم بهم في كل واد صبابة وأزداد مع طول البعاد لهم ودا وأنشدني لنفسه: ولقد مررت على المنازل بعدهم أبكي وأسأل عنهم وأنوح وقال: وكتب إلي: يا حسرة ما قضت من لذة وطرا أين الزمان الذي يرجى به الخلف

стр. 2162

أبكيك ملء جفوني ثم يرجعني إلى التصبر ثم أنصرف قال أبو عمران: وكنت في أيام الفتنة إذا ركنت إلى الآمال، هونت على نفسي ما ألقى من أهوالها بقولي مع خاطري قوله: أين الزمان الذي يرجى به الخلف انتهى. ٦٢١ - وكان أبو الحسين علي بن الحمارة (١) ممن برع في الألحان وعلمها، وهو من أهل غرناطة، واشتهر عنه أنه كان يعمد إلى الشعراء (٢) ، فيقطع العود بيده، ثم يصنع منه عوداً للغناء، وينظم الشعر ويلحنه، ويغني به، فيطرب سامعيه، ومن شعره قوله: إذا ظن وكري مقلتي طائر الكرى رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل وقال بعض العلماء في حقه: إنه آخر فلاسفة الأندلس، وقال: وأعجب ما وقع له في الشعر أنه دخل سلا وقد فرغ ابن عشرة من بناء قصره، والشعراء تنشده في ذلك، فارتجل ابن الحمارة هذين البيتين، وأنشدهما بعدهم: يا واحد الناس قد شيدت واحدة فحل فيها محل الشمس في الحمل فما كدارك في الدنيا لذي أمل ولا كدارك في الأخرى لذي عمل وسيأتي ذكر هذين البيتين. ٦٢٢ - وكان أهل الأندلس في غاية الاستحضار للمسائل العلمية على البديهة،

стр. 2163

قال ابن مسدي: أملى علينا ابن المناصف النحوي بدانية على قول سيبويه هذا باب ما الكلم من العربية عشرين كراساً، بسط القول فيها في مائة وثلاثين وجهاً، انتهى. وهذا وأشباهه يكفيك في تبحر أهل الأندلس في العلم، وربما سئل العالم منهم عن مسألة التي يحتاج في جوابها إلى مطالعة ونظر، فلم يحتج إلى ذلك، ويذكر من فكره ما لا يحتاج معه إلى زيادة. ٦٢٣ - ومن الحكايات في مثل ذلك أن الأديب البليغ الحافظ أبا بكر ابن حبيش لما قال في تخميسه المشهور: بماذا على كل من الحق أوجبت اعترض عليه أبو زكريا اليفرني بما نصه: استعمل المخمس ماذا في البيت تكثيراً وخبراً، والمعروف من كلام العرب استعمالها استفهاماً، فجاوبه بقوله: أما استعمالها استفهاماً كما قال فكثير، لا يحتاج إلى شاهد، وأما استعمالها في ألسن فصحاء العرب للكثرة فكثير لا يحتاج إلى شاهد لو وصل بحث، واستعمل مكث، فلم يعترض علي ولي، ولا تشكك في جلي: ولا يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل قال الله تعالى في سورة يونس " قل انظروا ماذا في السموات والأرض، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " ووقع في صحيح البخاري في رثاء المقتولين من المشركين يوم بدر (١) : وماذا بالقليب قليب بدر ... ومن الفتيان والشرب الكرام (٢)

стр. 2164

وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تكلل بالسنام (١) وفي السير في رثاء المذكورين أيضاً (٢) : وماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح وهذا الشعر لأميةبن أبي الصلت الثقفي، ووقع في الأغاني للوليد بن يزيد يرثي نديماً له يعرف بابن الطويل (٣) : لله قبر ضمنت فيه عظام ابن الطويل ماذا تضمن إذ ثوى فيه من الرأي الصيل والخبر طويل، وأجلى من هذا وأعلى، وأحق بكل تقديم وأولى، ولكن الواو لا تفيد رتبة، ولا تتضمن نسبة، قول رسول الله ﷺ " ماذا أنزل الليلة من الفتن " وهو في الصحاح (٤) ، ووقع في الحماسة، وقد أجمعوا على الاستشهاد بكل ما فيها: ماذا أجال وثيرة (٥) بن سماك ... من دمع باكية عليه وباك (٦) وفي الحماسة أيضاً وأظنها لأبي دهبل (٧) : ماذا رزئنا غداة الحل من زمع عند التفرق من خيم ومن كرم ووقع في نوادر القالي لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار (٨) :

стр. 2165

هوت أمه ما يبعث الصبح غادياً وماذا يرد الليل حين يؤوب ووقع في شعر الخنساء ترثي أخاها صخراً: ألا ثكلت أم الذين غدوا به إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر وماذا يواري القبر تحت ترابه من الحود في بؤسى الحوادث والدهر ولجرير وهو في الحماسة (١) : إن الذين غدوا بلبك غادروا وشلاً بعينك لا يزال معينا غيضن من عبراتهن وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينا وفي الحماسة أيضاً (٢) : ماذا من البعد بين البخل والجود ووقع في الحماسة أيضاً، وهو لامرأة (٣) : هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا بجيشان من أسباب مجد تصرما أرادت ماذا تصرم لهم يوم صرعوا بجيشان من أسباب مجد تصرما. ومما يستظهر به قول أبي الطيب المتنبي: ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها أني بما أنا باك منه محسود وقوله أيضاً: وماذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا

стр. 2166

ومن ملح المتأخرين: كان بمرسية أبو جعفر المذكور في المطمح، وكان يلقب بالبقيرة، فقال فيه بعض أهل عصره: قالوا: البقيرة يهجونا فقلت لهم: ماذا دهيت به حتى من البقر هذا وليس بثور بل هو ابنته وأين منزلة الأنثى من الذكر وأنشد صاحب الزهر، ولا أذكر قائله (١) : ماذا لقيت من المستعربين ومن قياس قولهم هذا الذي ابتدعوا إن قلت قافية بكراً يكون لها معنى يخالف ما قالوا وما وضعوا قالوا لحنت وهذا الحرف منتصب وذاك خفض، وهذا ليس يرتفع وضربوا بين عبد الله واجتهدوا وبين زيد فطال الضرب والوجع وقال صاحب الزهر (٢) : أنشد أبو حاتم ولم يسم قائله: ألا في سبيل الله ماذا تضمنت بطون الثرى واستودع البلد القفر هذا ما حضر بفضل الله من الاستشهاد على أن ماذا تستعمل بمعنى الخبر والتكثير، ووالله الذي لا إله غيره ما طالعت عليه كتاباً، ولا فتحت فيه باباً، وإنما هو ثمالة من حوض التدكار، وصبابة مما علق به شرك الأفكار، وأثر مما سدك به السمع، أيام خلو الذرع، وعقدت علي الحبى، في عصر الصبا، ورحم الله من تصفح، وتلمح فتسمح، وصحح ما وقع إليه (٣) من الاعتلال، وأصلح ما وضع لديه من اختلال، فخير الناس، من أخذ بالبر والإيناس، فبصر من جهلة، وادكر عن وهلة، وإنما المؤمنون إخوة،

стр. 2167

وتحابهم في الله رفعة وحظوة، ولهم في السلف الكريم، ومحافظتهم على الود القديم، أسوة كريمة وقدوة. قال ابن الطراح: انظر تحصيل هذا الإمام الرئيس، والأسمى النفيس، واستحضاره كلام الدباء، وسير النقاد البلغاء، ومساجلته مع فرسان المعاني، ووصفه تلك المغاني، وقد كان حالم لواء الأدب وفائق أبناء جنسه فب مرقب الطلب، وهذه الكلمة - أعني ماذا - جرت بسببها مناظرة بين الأستاذ ابي الحسين (١) ابن أبي الربيع النحوي المشهور وبين مالك بن المرحل بسبتة، حتى ألف مالك كتاب الرمي بالحصى والضرب بالعصى وفيه هنات لا ينبغي لعاقل أن يذكرها، ولا لذي طي في البيان ان ينشرها، وفي ذلك قال الأستاذ أبو الحسين رحمه الله تعالى: كان ماذا ليتها عدم جنبوها قربها ندم ليتنب يا مال لم ارها إنها كالنار تضطرم وقوله يا مال ترخيم مالك. وحكى الستاذ ابن غازي أنهم اختلفوا: هل يقال: كان ماذا أم لا وقال: إن الأستاذ ابن أبي الربيع تطفل على مالك بن المرحل في الشعر، كما أن ابن المرحل تطفل عليه في النحو، قال: ومن نظم مالك بن المرحل في هذه القضية: عاب قوم كان ماذا ليت شعري كان ماذا إن يكن ذلك جهلاً منهم فكان ماذا ومن نظم ابن حبيش المذكور قوله:

стр. 2168

إذا ما شئت أن تحيا هنياً رفيع القدر ذا نفس كريمه فلا تشفع إلى رجل كبير ولا تشهد ولا تحضر وليمه وله أيضاً: لأعملن إلى لقياكم قدمي ولو تجشمت بين الطين والماء لأن يبل ثيابي الغيث أهون بي من أن تحرق نار الشوق أحشائي ترجمة اليفرني النحوي وأبو زكريا المعترض على ابن حبيش هو الفقيه النحوي الديب أبو زكريا يحيى بن علي بن سلطان اليفرني (١) ، ولد سنة ٦٤١، وبرع في العربية، وكان يلقب في المشرق جبل النحو، وكان عند نفسه مجتهداً، وكان لا يجيز نكاح الكتابيات، خلافاً للإمام مالك، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، ويتمسك بقوله تعالى " وجعل بينكم مودة ورحمة " وكان يرى أن الطلاق لا يكون إلا مرتين: مرة للاستبراء، ومرة للانفصال، ولا يقول بالثلاث، وهو خلف الإجماع، وكان يقول في نهيه ﵊ عن أكل ذي ناب من السباع: أي مأكول كل ذي ناب، وتبقى هي على الإباحة، ويدل عليه قوله تعالى " وما أكل السبع " وكان يقول في قوله تعالى " إن هذان لساحران " الهاء اسم إن، وذان لساحران جملة خبر لإن، ولا تحتاج لرابط لأنها تفسيرية، والمعنى عنده وأسروا النجوى قالوا إنها أي نجوانا هذان لساحران، أي قولنا هذان لساحران، تثبيطاً للناس عن اتباعهما، وخط المصحف يرده، لكن في المصحف أشياء كتبت على غير المصطلح، مثل مال هذا، ولا أوضعوا

стр. 2169

ولا أذبحه. قال ابن الطراح: ورأيت هذا المعنى لغيره، وأظنه ابن النحاس، وتوفي اليفرني المذكور سنة ٧٠٠، ومن شعره: ماذا على الغصن المياس لو عطفا على صبابة صب حالف الدنفا يا رحمة لفؤادي من معذبه كم ذا يحمله أن يحمل الكلفا ويا رعى الله داراً ظل يجمعنا ... في ظل عيش صفا من طيبه وضفا (١) مودة بيننا في الحب كاملة ونحن لا نعرف الإعراض والصلفا رجع إلى كلام الأندلسيين ٦٢٤ - قال صالح بن شريف الرندي رحمه الله تعالى في سكين الكتابة: أنا صمصامة الكتابة، ما لي من شبيه في المرهفات الرقاق فكاني في الحسن يوم وصال وكأني في القطع يوم فراق وقال في المقص: ومصطحبين ما اتهما بعشق وإن وصفا بضم واعتناق لعمر أبيك ما اجتمعا لشيء سوى معنى القطيعة والفراق ٦٢٥ - ولبعض الأندلسيين: هلا اقتدى ذو خلة بفعالنا فيكون واصل خله كوصالنا مهما يجئ أحد ليقطع بيننا نقطعه ثم نعد لأحسن حالنا ٦٢٦ - وجرح بعض الكتاب يده بالمقص، فأنشد أحد جلسائه، وغالب ظني أنه أندلسي:

стр. 2170

عداوة لا لكفك من قديم فلا تعجب لمقراض لئيم لئن أدماك فهو للا شبيه وقد يعدو اللئيم على الكريم ٦٢٧ - ولما ألف ابن عصفور كتابه المقرب في النحو انتقده جماعة من أهل قطره الأندلسيين وغيرهم، منهم ابن الصائغ وابن هشام الجزيري، وله عليه المنهج المعرب في الرد على المقرب وفيه تخليط كثير وتعسف: وفي تعب من يحسد الشمس نورها ويأمل أن ياتي لها بضريب ومنهم ابن الحاج وأبو الحسن حازم القرطجاني الخزرجي، وسماه شد الزيار على جحفلة الحمار، وابن مؤمن القابسي، وبهاء الدين ابن النحاس. ٦٢٨ - ومن شعر حازم الأندلسي المذكور قوله: لم تدر إذ سألتك ما أسلاكها أبكت أسى أم قطعت أسلاكها وعارضه التجاني بقوله: يا ساحر الألحاظ يا فتاكها فتيا جواز الصد من أفتاكها ٦٢٩ - ومن حكاياتهم في المجون (١) وما يجري مجراه أن الوزير ابا بكر ابن الملح كان له ابن شاب، فاسترسل مع الأدب إلى أن خرج من القول إلى الفعل، واتى بأشياء لا تليق بمثله، فكتب إليه أبوه: يا سخنة العين يا بنيا ليتك ما كنت لي بنيا أبكيت عيني، أطلت حزني أمت صيتي وكان حيا حططت قدري وكان أعلى في كل حال من الثريا

стр. 2171

أما كفاك الزنا ارتكاباً وشرب مسشمولة الحميا حتى ضربت الدفوف جهراً وقلت للشر: جئ إليا فاليوم أبكيك ملء عيني لو كان يغني البكاء شيا فأجابه ابنه بقوله: يا لائم الصب في التصابي ما عنك يغني البكاء شيا أوجفت خيل العتاب نحوي وقبل وثبتها إليا وقلت عمر الهنا قصير فاربح من العيش ما تهيا قد كنت أرجو المتاب مما فتنت جهلاً به وغيا لولا ثلاث شيوخ سوء أنت وإبليس والحميا ٦٣٠ - وقال أبو جعفر ابن صفوان المالقي رحمه الله تعالى: سألته الإتيان نحوي مقبلاً فقال سل نحوي كي تحصلا قرأت باب الجمع من شوقي له وهو بالاشتغال عني قد سلا للاستغاثة ابتدأت تالياً وهو لأفعال التعدي قد تلا وكلما طلبت منه في الهوى عطفاً غدا يطلب مني بدلا وإن أرم محض إضافة له أعمل في قطعي عنه الحيلا في ألف الوصل ظللت باحثاً وهو باب الفصل قد تكفلا فلست موصولاُ وليس عائداً وليس حالي عن أسى منتقلا فيا منى نفسي ومن لفهمه دانت فهوم الأذكياء النبلا وجدي موقوف عليك لا أرى عنك مدى الدهر له تنقلا فما الذي يمنع من تسكينه والوقف بالتسكين حكم أعملا والحب مرفوع إليك مفرد فلم ترى لضمتي مستثقلا فالضم للرفع غدا علامة في مفرد مثلي فأوضح مشكلا

стр. 2172

لا زلت للهيام عني رافعاً للوصل ناصباً، لقولي معملا للشوق مسكناً، لهجري صارفاً بالقرب من حال البعاد مبدلا تجزم أمراً في الأماني ماضياً وتبتدي بما تشا مستقبلا ٦٣١ - وقال محمد بن إدريس القضاعي الأصطبوني: علاه رياض أورقت بمحامد تنور بالجدوى وتثمر بالأمل تسح عليها من نداه غمامة تروي ثرى المعروف بالعل والنهل وهل هو إلا الشمس نفساً ورفعة فيقرب بالجدوى ويبعد بالأمل تعم أياديه البرية كلها فدان وقاص جود كفيه قد شمل ٦٣٢ - وقال محمد التطيلي الهذلي، من أعيان غرناطة (١) : جارت علي لواحظ الآرام لما رمت أجفانها بسهام حكمت علي بحكمها فتبسمت فغدا الضنى منها لدى أحكام يا قاتلي عمداً بسيف لحاظه اغمد ظباه قبل وقع حمامي كم رمت وصلك والصدود يصدني ويفل عزمي أمره ومرامي إني عدمت النفس يوم فراقكم والبين أسلمها إلى الإعدام كيف المقام وأصل جسمي ناحل إن النفوس مقيمة الأجسام صعب العلاج فكيف يمكن برؤها حتى يعود الشهر مثل العام قد كنت أفرح بالسلو فها أنا قد زم قلبي في الهوى بزمام مالت به نحو الفتون بدائع من شادن يحكيه بدر تمام فقوام أنفسنا بلذة وصله وجميع أعيننا عليه سوام قد أبرزت خداه روض محاسن عظمت على الأفكار والأوهام

стр. 2173

تندى بماء شبيبة وتنعم فيروق منها الزهر في الأكمام فكأنما وجناتها في لونها ورد الرياض ربا بصوب غمام وكأنما درع الدجى من شعره قد حاكه منها يد الإظلام وكأنما ريق حواه ثغره مسك أديف بعنبر ومدام وكأنما سيف نضت ألحاظه سيف الأمير ممهد الإسلام ذاك الأمير محمد بن محمد ناهيك من ملك أغر الإعظام لو كان يعتقل السها لأتاه في شكل الفتاة ملثماً بلثام أو كان يرضى بالمجرة أجرداً لجرت إلى الإسراج والإلجام فالسعد يفعل للأماني قولها والنصر يخدمه مع الأيام واليوم يعشقه ويحسد ليله فيه كعشق سيوفه للهام نامت عيون الشرك خوف سنانه لولاه ما اكتحلت بطيف منام بهر الأنام بسيفه وببأسه فسبى وأنعم أيما إنعام فالمعتفي يجني جزيل هباته والمعتدي يصلى الردى بحسام مهما استعنت به فضيغم معرك وإذا استجرت به فطود شمام أجرى مياه العدل بعد جفوفها وأزال نار الظلم بعد ضرام كم من كتيبة جحفل قد هدها في معرك بمهند صمصام المقتني الجرد المذاكي عدة للكر في الأعداء والإقدام من كل أبيض كان اديمه لون الصباح أتى عقيب ظلام ومنها: يا خير من ركب الجياد وقادها تحت اللواء، وعمدة الأقوام لا زلتم والسعد يخدم أمركم فب غبطة موصولة بدوام حتى يصير الأمن في أرجائنا عبداً يقوم لنا على الإقدام

стр. 2174

والله ينصركم ويعلي مجدكم ماسح إثر الصحو ماء غمام ٦٣٣ - وكان يحيى السرقسطي أديباً، فرجع إلى الجزارين، فأمر الحاجب ابن هود أبا الفضل ابن حسداي أن يوبخه على ذلك، فكتب إليه (١) : تركت الشعر من عدم الإصابه وملت إلى التجارة والقصابه فأجابه يحيى: تعيب علي مألوف القصابه ومن لم يدر قد الشيء عابه ولو أحكمت منها بعض فن لما استبدلت منها بالحجابه ولو تدري بها كلفي ووجدي علمت علام أحتمل الصبابه وإنك لو طلعت علي يوماً وحولي من بني كلب عصابه لهالك ما رأيت وقلت هذا هزبر صير الأوضام غابه وكم شهدت لنا كلب وهر بأن المجد قد حزنا لبابه فتكنا في بني العنزي فتكاً أقر الذعر فيهم والمهابه ولم نقلع عن الثوري حتى مزجنا بالدم القاني لعابه ومن يغتر منهم بامتناع فإن إلى صوارمنا إبابه ويبرز واحد منا لألف فيغلبهم وذاك من الغرابه ومنها: أبا الفضل الوزير أجب ندائي وفضلك ضامن عنك الإجابه وإصغاء إلى شكوى شكور أطلت على صناعته عتابه وحقك ما تركت الشعر حتى ... رأيت البخل (٢) قد أوصى صحابه (٣)

стр. 2175

وحتى زرت مشتاقاُ خليلي (١) ... فأبدى لي التحيل (٢) والكآبه وظن زيارتي لطلاب شيء فنافرني وغلظ لي حجابه ٦٣٤ - وقال الأديب أبو الحسن ابن الحداد: قالت وأبدت صفحة كالشمس من تحت القناع بعت الدفاتر وهي آخر ما يباع من المتاع فأجبتها ويدي على كبدي وهمت بانصداع لا تعجبي مما رأي ت فنحن في زمن الضياع ٦٣٥ - وقال الأديب أبو زكريا ابن مطروح من أهل مدينة باغه، وقد عزل وال فنزل المطر على إثره، وهو من أحسن شعر قاله، وكان الوالي غير مرضي: ورب وال سرنا عزله فبعضنا هنأه البعض قد واصلتنا السحب من بعده ولذ في أجفاننا الغمض لو لم يكن من نجس شخصه ما طهرت من بعده الأرض ٦٣٦ - وقال القاضي أبو البركات ابن الحاج البلفيقي، رحمه الله تعالى: وعشية حكمت على من تاب من أهل الخلاعة أن يعود لما مضى جمعت لنا شمل السرور بفتية إلا الرياء مع الخطابة والقضا ٦٣٧ - وقال أبو الحجاج يوسف الفهري من أهل دانية:
следующие страницы →