← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

ترون رسول الله في كلّ ساعة ... ومن يره فهو السعيد به حقّاً متى جئتم لا يغلق الباب دونكم ... وباب ذوي الإحسان لا يقبل الغلقا فيسمع شكواكم ويكشف ضركم ... ولا يمنع الإحسان حراً ولا رقّا بطيبة مثواكم، وأكرم مرسل ... يلاحظكم فالدهر يجري لكم وفقا فكم نعمة لله فيها عليكم ... فشكراً، وشكر الله بالشكر يستبقى أمنتم من الدجّال فيها فحولها ... ملائكة يحمون من دونها الطّرقا كذاك من الطاعون أنتم بمأمن ... فوجه اللّيالي لا يزال بكم طلقا فلا تنظروا إلاّ لوجه حبيبكم ... وإن جاءت الدنيا ومرّت فلا حياة وموتاً تحت رحماه أنتم ... وحشراً فستر الجاه فوقكم ملقى فيا راحلاً عنها لدنيا يريدها ... أتطلب ما يفنى وتترك ما يبقى أتخرج عن حرز النبيّ وحوزه ... إلى غيره تسفيه مثلك قد حقّا لئن سرت تبغي من كريم إعانةً ... فأكرم من خير البرية ما تلقى هو الرزق مقسوم فليس بزائل ... ولو سرت حتى كدت تخترق الأفقا فكم قاعد قد وسع الله رزقه ... ومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا فعش في حمى خير الأنام ومت به ... إذا كنت في الدارين تطلب أن ترقى إذا قمت فيما بين قبر ومنبر ... بطيبة فاعرف أين منزلك الأرقى لقد أسعد الرحمن جار محمّد ... ومن جار في ترحاله فهو الأشقى ومن محاسنه رحمه الله تعالى المقصورة الفريدة، وهي قوله (١) : بادر قلبي للهوى وما ارتأى ... لمّا رأى من حسنها ما قد رأى فقرّب الوجد لقلبي حبها ... وكان قلبي قبل هذا قد نأى

стр. 3992

يا أيها العاذل في حبي لها ... أقصر فلي سمع عن العذل بأى (١) لو أبصر العاذل منها لمحة ... ما فض باب عذله ولا فأى (٢) سرّحت طرفي طالباً شأو العلا ... وتابعاً في حبها ما قد شأى (٣) إنّي لأرعاها على تتبيعها ... عهدي، ومثل من وفى إذا وأى (٤) من منصفي من شادن لم أرجه ... لحاجة من وصله إلا زأى (٥) وإن قبضت النفس عن سلواته ... مدّ أديم هجره لي وسأى (٦) لأقطعنّ البيد أفري حاذها ... بضامر يفري الحصى إذا جأى (٧) حتى أزور ربّة الخدر وقد ... ذاد الكرى عني الوشاة وذأى (٨) يا ربّ ليل قد تعاطينا به ... حديث أنس مثل أزهار الربى في روضة تعانقت أغصانها ... إذا واصلت ما بينها ريح الصّبا نادمت فيها من بني الحسن رشاً ... يصبو له من لم يكن قطّ صبا حلو رخيم الدلّ في أعطافه ... لين وفي ألحاظه بيض الظّبى أيام كان العيش غضّاً حسنه ... عذب الجنى ريبّان من ماء الصّبا أي زمان ومحلّ للمنى ... ما ضاق مغناه بنا ولا نبا يا مربعاً ما بين نجد والحمى ... ويا زماناً قد حباني ما حبا

стр. 3993

الله يرعاه زماناً لم يحل ... عن بذل ما نأمله ولا أبى فأيّ مغنىً آهل يممته (١) ... لمقصد حلّت لنا فيه الحبا هل ترجع الأيام عيشاً باللوى ... فراقه كان اللهيم الأربى (٢) تالله لا أعبا بعيش قد مضى ... ولا زمان قد تعدّى وعتا مذ علقت كفي بالهادي الذي ... ساد الورى طفلاً وكهلاً وفتى كالبحر لا يغيض يوماً ورده ... لوارد إذا أصاف أو شتا متصل البرّ لمن قد أمّه ... لا يكره العودة ممّن قد أتى ولا يناجي نفسه في ضيقة ... أيّ نهار سرّ هذا ومتى إنّ رسول الله مصباح هدىً ... يهدى به من في جدى الليل متا (٣) كفّ بني الجور بعدل واضح ... كما تكفّ اليد كفّاً من فتى كم ذي هوى قد راضه بهديه ... فانقاد كالعبد إذا العبد قتا (٤) قد خالط الحلم سجايا طبعه ... كمثل ما قد خالط الثوب السنا (٥) أقسمت لا زلت أوالي مدحه ... ما اشتدّ بالناس زمان ورتا (٦) لولا اشتياقي لديار كرمت ... لبعدها يرثي لنا من قد رثى ومدح من أرجو بأمداحي له ... إصلاح ما قد عاث مني وعثا لم أجعل الشعر لنفسي خلّة ... ولم يخش فكري به ولا غثا (٧)

стр. 3994

فما أرى الأيام تبدي منصفاً ... ولو حكيت المسك من حسن النّثا يا ضيعة الألباب في دهر غدا ... فيه فتيت المسك يعلوه الخثى (١) يا ويل أم ليس تزجي ضيمها ... مثلي بما تبديه من منع الحثا (٢) هل مارست إلا أخا عزم إذا ... ما قعد الناس عن الخطب جثا (٣) تسيل من جهد السرى أعطافه ... كمثل ما سال من الدوح اللثى (٤) له اعتصام بالرسول المجتبى ... أجود من أضفى العطايا وحثا من ليس للدنيا محلّ عنده ... ولا ينيل المال إلا بالحثا (٥) أنا الفتى لا يطّبيني طمع ... فأبذل الوجه لنيل يرتجى لكن إذا اضطر زمان جائر ... أمّلت من ليس يردّ من رجا لا أسأل النذل ولو أنّي به ... أملك ما حاز النهار والدجى حسبي بنو عبد مناف بهم ... يغنى من استغنى وينجو من نجا أولئك القوم الألى من أمّهم ... أمّن ممن لام يوماً وهجا يلقاك منهم كلّ وجه مشرق ... كأنّه البدر إذا الليل سجا إنّي مذ أمّلتهم لم يثنني ... عن طلب المجد زمان قد شجا إن أنا قد نكّرني دهرٌ عدا ... فطالما عرّفني فضل الحجى يطوي العدا ذكري ومجدي ناشري ... آليت لا زال لهم مني شجا أنا الذي أعملت للمجد السّرى ... لا أسأم الأين ولا أشكو الوجى

стр. 3995

كم سرت في البيداء لا يقلقني ... حرّ الهجير لا ولا برد الضحى أرسلها غرّ الذرا تسري بنا ... كلّ عويص السير صعب المنتحى يطيح مفتوت الحصى من دونها ... كأنّه سهم عن القوس طحا (١) فكم بذلت الجهد في كسب العلا ... وجدت بالنفس لحاني من لحا أرغم أعداي بحزم نافذ ... يعركهم عرك الثفال بالرحى أذود عن عرضي وأحمي حسبي ... بكرم جزل ومجد قد ضحا أقسم بالبيت ومن طاف به ... ومن نحا وجهته فيمن نحا وكلّ من أعمل لله الخطا ... محا بها من الخطايا ما محا ومعشر ثجّوا وعجّوا فلهم ... بمرتقى المروة ذكر ووحى (٢) لا زلت أزجيها لإدراك العلا ... حتى ترى من جهدها مثل اللّحا يا عجباً من حاسد لي قد زها ... بعيشه الغض عليّ وانتخى كأنّني لم أعرف العزّ ولا ... صاحبت دهري في سرور ورخا وإنما الدهر له تقلّب ... إن ارتخى شد وإن شد ارتخى إنّ الذي لا ينثني عن جوده ... إن بخل الدهر لنا وإن سخا خير الورى طرّاً من الله به ... أذهب عنّا كلّ غيّ فامتخى (٣) شرّفه الله وحلّى جيده ... بجوهر من كل مجد موتخى (٤) زينة تواضع على علا ... فما ازدهى بعزة ولا نخا (٥) فكم حمى بهديه وكم وقى ... وكم أفاد آملاً وكم نخا

стр. 3996

خلّص من أسر الخطايا جاهه ... فما على قلب امرىء منها طخا (١) خفّف عنّا ثقل ما نحمله ... فلم نبت من ثقله نشكو السّخا (٢) إن تحسب الرّسل سماء قد بدت ... فإنّه في أفقها نجم هدى وإن يكن كلّ كريم قد مضى ... طلاًّ فقد أضحى لنا غيث جدا وإن يكونوا أنجماً في فلك ... فإنّه من بينهم بدر بدا واسطة السلك إذا ما نظموا ... وملجأ القوم إذا الخطب عدا كالبحر بل كالبدر جوداً وسنا ... فحبّذا من اجتدى أو اقتدى أحسن أخلاقاً من الروض إذا ... ما اختال في برد الصّبا أو ارتدى وساقط القطر عليه دمعه ... فابتل برد الزهر منه وانتدى تفديه نفسي من شفيع للورى ... وقلّت النفس له مني فدا هو الذي أنعشنا من بعد ما ... قد يبس الغصن وأذواه الصّدى وكنت في ليل الهوى ذا حيرة ... فجاء بالحقّ وأنجى وهدى فكم كسا من ثوب نعمى قد ضفا ... وكم هدى بعلمه وكم إذا من اقتدى بغيره فإنّه ... لم يتّبع سبل الهدى ولا حذا هل هي إلاّ سنّة الحقّ التي ... أرشد من لاذ بها أو احتذى كف اللسان وانبساط الكف بال ... خير وطيب الذكر همّ قد شذا (٣)

стр. 3997

أحسن ما نال الفتى من كرم ... أن لا يرى من أجله من ائتذى والصمت عمّا لا يفيد قوله ... من كلم يهذي به فيمن هذى لا شيء كالصمت وقاراً للفتى ... يوماً ولا أنجى له من الأذى من عيبه يشغله عن غيره ... بات سليم العرض نفّاح الشذا ومن يعب عيب ومن يحسن إذن ... لان له كلّ عصيّ وخذا (١) ومن تكن دنياه أقصى همّه ... لم يرو من ثدي الحجى ولا اغتذى لا تنفق العمر سوى في حبّ من ... هو الذي في سنن الحقّ جرى يهديك من رشد ومجد واضح ... روضين من علم وذكر قد سرى أجاد هدياً وأفاد نائلاً ... وجاد حتى عمّم الجود الورى ترى بني الحاجات نحو بابه ... قد أعملوا العيس بحزن في البرى لهم إلى رؤيته تشوّق ... تشوق الساري إلى نار القرى ذا يبتغي علماً وهذا نائلاً ... وخائب من قصده ليس يرى كأنّهم إذا رأوا غرّته ... وفد حجيج عاينوا أمّ القرى وجه لديه يحمد السير، كذا ... عند الصباح يحمد القوم (٢) السّرى هدا إذا ما أخلف الناس وفى ... نائي المدى في مجده سامي الذرا إذا شددت الكفّ في أمر به ... فليس بالواني ولا الواهي العرى أنهضني بهديه إلى التّقى ... بعد قصور العزم والباع الوزى (٣)

стр. 3998

هو الشفيع المجتزى بجاهه ... بمثل ذاك الجاه حقّاً يجتزى مذ زرته لم أشك من شحط النوى ... إذ كان لي فيه غنىً ومجتزى وما وجدت غربة ولم يجد ... مس اغتراب من إلى الجود اعتزى متصل البشر غضوب للهدى ... إذا رأى من زاغ عنه أو نزا أصبح من أيّامه في مأمن ... من قد لجا يوماً إليه أو رزى (١) تخذته كهفاً فبتّ آمناً ... جزاه ربّ العرش خير ما جزى أدّبنا بسنّة أفلح من ... نمى إليها النفس يوماً أو عزا يجزي أخا الحسنى على إحسانه ... شكر امرىء راض الأمور وحزا (٢) لست أجازي الشرّ بالشرّ، ولا ... أغزو لناوي السوء مثل ما غزا لم تر عين كرسول الله ذا ... حزم، ولا أحلم إن دهر غزا إذا ملمّات الأمور قلقلت ... ألفيته كأنّه طود رسا بخلقه فليقتد المرء فما ... أكرمها من مقتدى ومؤتسى كن حذراً وإن رأيت تمرة ... فمثلها توقد جمرة الأسى لا تيأسن إن تناءى أمل ... وكلّما عثا زمان قد عسا وإن بدا صبح المشيب فاطّرح ... ما كان إذ ليل الشباب قد غسا (٣) ولا تظنّ الشيب يرجى طبّه ... بزور صبغ أو مدام يحتسى إذا الفتى قوّس واعتدّ العصا ... لقوسه عن وتر أعيا الأسا فاذكر زمان الشيب في حال الصّبا ... عسى يلين للتقى قلب قسا

стр. 3999

ما أقبح اللهو على المرء إذا ... ما اشتعل الرأس مشيباً واكتسى لا تحسب الراحة راحاً قرقفاً ... للشّرب منها قبس ومنتشى إذا أداروها وقد جنّ الدجى ... وشى بهم نيّرها فيمن وشى قد حجبت في دنّها دهراً إلى ... أن برزت كأنّها صبح فشا لم يبق من جوهرها إلاّ سنا ... ينشىء أفراح الفتى إذا انتشى كأنها والكأس قد حفّت بها ... متيّم أصبح مضروم الحشا يديرها مختلف الحسن إذا ... أقبل بدر، وإذا تاه رشا يحكي القطا والظبي والغصن إذا ... ما قد تثنى أو تجنّى أو مشى وإنّما الراحة زهد المرء في ... أعراض دنيا تورث العين غشا والمجد إيقادك نيران القرى ... يعشو لها في الأزمات من عشا والجود أن تعطي قباء للنّدى ... لا لافتخار أو لجاه يختشى خاب امرؤ لم ير أرضاً حلّها ... من اصطفى ربّ السماء وانتصى أرسله الله هدىً ورحمةً ... أوصى ووالى الخير فينا ووصى وخلّص الأنفس من أسر الهوى ... في يوم هول فاز فيه من فصى (١) ذو رأفة تلقاه يوم العرض قد ... مال بنا عن الجحيم ومصى (٢) صلّى عليك الله يا من جاهه ... يوم الحساب ملجأ لمن عصى يا من جرى من كفّه الماء ومن ... حنّ له الجذع وسبّح الحصى بك اعتصامي يوم يدنو من دنا ... من رحمة الله ويقصى من قصا

стр. 4000

هل غير إحسانك يرجو مذنب ... طال به خوف الخطايا وانتصى يا من سما في يوم بدر بدره ... عزّاً ليشقى كلّ من شقّ العصا أحصاهم ربّ السماء عدداً ... وإنّهم أدنى الفريقين حصى يا مجتبىً من خير قوم حسباً ... فيما أتى من زمن وما مضى يا من تدانى قاب قوسين ومن ... قيل له سل تعط قد نلت المضا ومن أتى والناس من ظلمهم ... في ظلمة ليس لها من مرتضى فكان كالصبح جلا جنح الدجى ... فأذهب الإظلام عنّا وانتضى رضيت للإرسال إذ آدم بي ... ن الماء والطين فكنت المرتضى اختارك الله رسولاً هادياً ... أكرم بما اختار لنا وما ارتضى يا أحلم الناس على من قد جنى ... وأعدل الخلق إذا ما قد قضى يا مصغر الألف إذا ما جاد أو ... تجرّد في الهيجاء سيفاً أو نضا يا ناصحاً أحكم تشييد الهدى ... عزماً فلمّ اينتقض ولا انقضى يا مضفياً للناس ظلّ رحمة ... بات العدا منها على جمر الغضا ادفع الشرّ بحسنى فإذا ... به أخو صدق وإن كان سطا وانف لنفس كرهت أعمالها ... كمن يريك قدرها حث الخطا إن يدرك الهوى الفتى في بيته ... ليس كمن سعى إليه وخطا وإن خيراً من صديق سيء ... أن يصحب الإنسان في البيد القطا ولا ترم ما لا تطيق نيله ... فخجلة الخيبة شر ممتطى وبت من الدنيا مبات خائف ... فلليالي عدوات وسطا وخلّها عنك ولا تعبأ بما ... تبوّأ المكثر منها وعطا (١)

стр. 4001

وجنّب الحرص تعش ذا عزة ... أفلح من إن شده الحرص نطا (١) ولا تجد للنّفس حظّاً واطّرح ... من امتطى الكبر فبئس ما امتطى لا تطرينّ صاحباً بغير ما ... فيه فإطراء الفتى كسر المطا (٢) لا يحسن المدح سوى لمن يرى ... مادحه بمدحه قد احتظى خير عباد الله ذو العزّ الذي ... لظلّه يأوي الشريف والشظى (٣) كم آمن ببابه وقبل أن ... يلقاه لاقى ما عجا وما عظا (٤) أصبح من حرمته في حرم ... يرفل في ظلّ هباتٍ وحظا في منزل سيّان فيه ربّه ... وضيفه فيما اقتنى وما حظا (٥) إنّ رسول الله غيث واكف ... إذا لهيب الصيف داج والتظى إذا أعدّ للملمّين القرى ... لم يدّخر عن ضيفه ولا حظا (٦) لمّا علمت جوده الجزل وما ... هناك من علم وحلم وبظا (٧) يممته فوق طمرٍّ ضامر ... منتظم الأعضاء ملموم الشظا ليس يمس الأرض من سرعته ... كأنّما يخشى بها مسّ اللظى يا موسع الألف بصاع شبعا ... ومن مشى الدّوح إليه وسعى وأخصب الضرع بلمس كفّه ... وبادر المزن له لمّا دعا

стр. 4002

وسلّم الظبي عليه كرماً ... وكلّم الميت فقام ورعى واستشهد الضب فحيّا معلناً ... بصدقه ومثبتاً لما ادعى إليك أعملت المطايا في الفلا ... تنساب ما بين أراك ولعا مسوّغاً (١) جاهك عليّ في غد ... أكون ممّن قد أجاد ورعا أزكى صلاة وسلام أبداً ... عليك ما ارتاح الظليم وارتعى وسبّح الرعد بحمد من سقى ... صوب الحيا فقال للأرض لعا فاشتملت بالنّور كلّ فدفد ... لم يك للسارح فيه مرتعى وباكر البيداء غيث مسبل ... فأخلف النبت الهشيم ورعى ودق سحاب تحسب البرق به ... أسنّة قد أشرعت يوم وغى واخضرت الدوح ومدت قضبها ... فبينها حسن التئام وصغا (٢) وساقطت لها السحاب حملها ... إذ خوّف الرعد تساقط الفغا (٣) ترى خرير الماء في قضيبه ... كأنّه ميّت ذود قد رغا فسكّن القيظ لهيب حرّه ... وفرّ لمّا أن رأى الماء طغى غيث حمى الرمضاء عنّا مثلما ... حمى رسول الله جور من بغى ناهٍ عن الفحشاء داع للهدى ... لم ينتطق بباطل ولا لغا هذا إذا استكفيت في أمر به ... أجداك فيما تنتحيه وكفى تهفو به ريح العلا إلى الندى ... كأنّه ناعم غصن قد هفا محيي الهدى والعدل في زمانه ... من بعد ما ألفاهما على شفا

стр. 4003

أخفى الهدى قوم فأضحى وهو قد ... أظهره بعدله فما اختفى إن يقض يعدل أو متى يسأل يهب ... وإن يقل يصدق وإن يعد وفى وإن يجد يجزل وإن جاد يعد ... وإن تسىء يحسن وإن تجن عفا بحر طما، بدر سما، عضب حمى ... روض نما، طبٌّ أفاد وشفى لمجتد أو مقتد أو معتد ... أو مجدب (١) أو مشتك خطباً جفا ما لي لا أضفي له المدح وقد ... أضحى به الحقّ علينا قد ضفا أسس خلق الجود فينا فاغتدى ... به لنا ورد المعالي قد صفا الجود يعلي المرء والبخل لقد ... يحط عن رتبته من ارتقى والعز ما أحسنه لكنّه ... إن كان هذا مع علم وتقى والجهل للإنسان عيب قادح ... ولو حوى مالاً ككثبان نقا والعلم في حال الغنى والفقر لا ... يزال يرقى بك كلّ مرتقى ولا ألوم المال فالمال حمىً ... من جاهل يلقاك شرّ ملتقى قد جبل الناس على حب الغنى ... فربّه فيهم مهاب متقى وما لذي الفقر لديهم رتبة ... ولو أفاد وأجاد واتّقى إن الغنى طب لعلاّت الفتى ... والفقر داء لا تداويه الرّقى والحزم أحرى ما به المرء اقتدى ... في أمره وما به النفس وقى من لم يبت مع الليالي حازماً ... لغدرها غادرنه فيها لقى أمضيت طرفي كي يرى طرفي ما ... أخبرته من طيب مجد قد زكا

стр. 4004

فصدّق الحاكي ما أبصرته ... وفاق ما عاينته ما قد حكى فسهّلت رؤيته جهد السرى ... وأشكت الأيام من كان شكا عجبت للأيّام من عزّ بها ... ذلّ، ومن يضحك بها يوماً بكى فكم لها من كرّة على فتى ... جلد إذا ما لهب الحرب ذكا تجتنب الأسد سطاه في الوغى ... فذلّ حتى صار قصواه بكا وكم صريع غادرت ليس له ... من ملجإ يوماً ولا من مشتكى عدت على نفس عديّ وسقت ... منها ابن حجر كأس سمّ كالذكا (١) واستلبت ملك بني ساسان لم ... تترك له على اللّيالي مرتكى (٢) لم يأمن المأمون من صولتها ... ولا ابن هند من عواديها خلا وأتبعت جعفراً الفضل وكم ... بات الطلا (٣) يسقيهما صرف الطلا وغالت الزبّاء في منعتها ... فأظفرت عمراً بها فما ألا (٤) وأنفذت في آل بكر حكمها ... وجرّعت مهلهلاً كأس البلا وكم سبت من سبإ من نعمة ... فمزّقوا في كلّ قفر وفلا وأهلكت عاداً وأفنت جرهماً ... وزوّدت منها تميماً بالصّلى (٥) فرعون موسى أولجت في لجة ... فمات قهراً بعد عزّ وعلا وأظفرت بابن زياد مثلما ... أفنت يزيد حسرة لمّا اعتلى وسيف استلّته من غمدانه ... من بعد ما قد خضعت له الطّلى (٦)

стр. 4005

ثم أعادته فحزّ الجيش عن ... حوزته حزّ النبات المختلى (١) هي الليالي ليس يرعى صرفها ... لا خاملاً فيها ولا من قد سما ولا رسول الله فينا لم يزل ... كهف حمىً (٢) ، فهو لنا نعم الحمى لله ما أكرمه من سيد (٣) ... ينمى من المجد لأعلى منتمى سليم صدر ذو وفاء لم يجش ... في صدره غش امرىء ولا غمى (٤) أوسعنا فضلاً فما خاب امرؤ ... أوى إلى ذاك الجناب وانتمى يا من غدا للخلق كهفاً وحمى ... فأكرم المثوى وآوى وحمى إنّا أتينا من ديار دونها ... موحشة بيداء أو بحر طما وإنّني من قبح ما أسلفته ... ذو كبد رضّت ودمع قد همى فلا تخيّبني ممّا لك من ... شفاعة ترجى وفضل قد نما إنّك من قوم بهم يشفى العنا ... ويدرك الشأو البعيد المرتمى أعرض عن الجاهل مهما قد أسا ... وحسبه من جهله ما قد حوى ولا تلم ذا سفه فإنّه ... إن لمته لم يتّئد ولا ارعوى وإن رأيت من كريم عثرة ... فقل لعاً ولا تعب بما احتوى وإن ترعك من زمان فرقة ... فاصبر لها فالصبر أشفى للجوى لم أشكر البعد على خير حمى ... قد صدّني عن أنسه شحط النوى يا منزلاً ما بين نجد والحمى ... ويا دياراً بين كثبان اللوى

стр. 4006

هل لي إلى تلك المعالي عودة ... أو جرعة من ذلك الماء الروّى لا تعجبوا من لعب الدهر بنا ... فأيّ إنسان على حال سوا إن عشت لاقيتهم وإن أمت ... فإنّما الدنيا فناء وتوى إنّ رسول الله مذ أمّلته ... فالدهر قد أضمر نصحي ونوى إي والذي مازال يسري جاهداً ... حتى أتى ميقاته وما ونى فقدّم الغسل وصلى ونضا ... أثوابه مستغفراً ممّا جنى ثمّ نوى ملبياً ثمّ مضى ... حتى رأى ذات السناء والسنى ثم أتى باب بني شيبة قد ... أبصر ما أمّل قدماً مذ دنا فقبّل الركن وطاف وسعى ... ثم مضى مرتحلاً نحو منى ثم أتى الموقف يدعو راغباً ... حتى إذا ما نفر القوم انثنى ثم رمى ثم أفاض وانبرى ... معتمراً قد نال غايات المنى ثم مضى مرتحلاً فيمن مضى ... ميمّماً طيبة لا يشكو العنا يبغي التي شرّفها الله بمن ... شاد به الدين القويم وابتنى فلم يكن ممّن إذا حج جفا ... بل يمّم القبر وزار واعتنى خلق علىً لم يحوها إلا امرؤ ... نهاه عن نبذ العلا رعي النّهى فإن يقل: من حازها قل: الذي ... له تسامى كلّ مجدٍ وانتهى معتصم الراجين إن خطب دنا ... وكهفهم إن راع أمر ودهى المرشد الناصح لله فما ... قصر في نصر الهدى ولا لها من جدّ في إدراك ما رام يجد ... ولم يصب من قد توانى وسها فلا يقصر بك خوف خيبة ... من خيّل الخيبة في البدء وهى واكتسب الحمد بما تبديه من ... فتح اللها بمستدامات اللها

стр. 4007

واحرص على المجد ودنياك اطّرح ... فأمرها أمر زهيد المشتهى والمرء من إن فاته لم يكتئب ... وإن ينل لم يفتخر ولا ازدهى من لازم الكبر على الناس اغتدى ... متضع القدر ولو نال السها أنّى تخيب اليوم آمالي ولي ... من كفّه أكرم من صوب الحيا يدني الفتى إلى مدى آماله ... ولو غدا من دونها الأرض اللّيا (١) إن أهزل القوم زمان معور ... أنعشهم حتى يرى لهم حيا (٢) وإن أمات الجدب كلّ مخصبٍ ... بدا لنيران القرى منه حيا (٣) أرسل سحب هديه جارية ... بالحق حتى حيي الدرّ حيا (٤) أوقع في الأنفس من ماء لدى ... ظام إذا ما اشتد بالشمس الحيا لم تعي من فعل جميل كفّه ... ولا له في المكرمات معتيا ما لي لا أبلغ أقصى غاية ... في مدح من بالغ جوداً واغتيا لكلّ شخص غاية يبلغها ... وما له في المعلوات مغتيا (٥) تعيا يد السائل من معروفه ... ولم يقصر كرماً ولا اعتيا والآن قد أكملتها في مدحه ... مقصورة يقصر عنها من خلا ضمّنتها من كلّ فنّ درراً ... نظماً فأضحت من نفيسات الحلى حلّيتها جيد معاليه وما ... أملح حليَ المدح في جيد العلا

стр. 4008

جعلتها مني وداعاً فاعتجب ... لنظمها الحلو الجنى كيف حلا من قارب الرحلة عن ذاك الحمى ... كيف أجاد النظم يوماً أو درى أرسلتها من خاطر خامره ... وجدٌ جلا عن مقلتي طيب الكرى وكيف لا آسى على بعدي عن ... قوم جرى من جودهم ما قد جرى أنصار دين الله والهادي الذي ... لولا وضوح هديه ضلّ الورى فالقلب بين مشرق ومغرب ... مقسّم اللوعة مجذوب العرى إذا ذكرت الغرب جنّت مهجتي ... وبلّ دمعي من جوى الشوق الثرى وإن ذكرت حبّ من في مشرقِ ... أبطأ بي حبّهم عن السرى وإن يصف من وجه لشخص مورد ... كدرّ من أخرى فلا صفو يرى فإن ترحّلت فقلبي عندكم ... لم يرتحل عن بابكم ولا سرى ولا تزال رسل شوزقي أبدا ... تترى على مجدكم الجزل الندى ولن تمرّ ساعة إلاّ هفا ... بذكركم مفصح نظمي وشدا فليس عندي للنجاة مخلص ... إن لم يكن منكم نوال أو جدا بكم ملاذي وحماكم ملجئي ... ليس سوى ذاك السماح المجتدى وما ذخرنا عدّةً سواكم ... مثلكم من يرتجى ويجتدى لا أوحش الله دياراً أنتم ... فيها ولا أزرى بمرعاها الصّدى ولا نأت داركم ولا خلا ... ربعكم ما راح يوم واغتدى ومن محاسنه أيضاً البديعية المشهورة، وهي المعروفة ببديعية العميان، ولو لم يكن من محاسنه إلا قصيدته التي في التورية بسور القرآن ومدح النبي ﷺ لكفى وهي من غرر القصائد، وكثر من الناس ينسبها للقاضي

стр. 4009

الشهير عالم المغرب أبي الفضل عياض، وكنت أنا في أوّل الاشتغال ممن يعتقد صحة تلك النسبة، حتى وقفت علىة شرح البديعية الموصوفة لرفيقه أبي جعفر، فإذا هي منسوبة للناظم ابن جابر، وهي: في كلّ فاتحة للقول معتبره ... حق الثناء على المبعوث بالبقره في آل عمران قدماً شاع مبعثه ... رجالهم والنساء استوضحوا خبره من مدّ للناس من نعماه مائدة ... عمّت فليست على النعام مقتصره أعراف نعماه ما حلّ الرجاء بها ... إلاّ وأنفال ذاك الجود مبتدره به توسّل إذ نادى بتوبته ... في البحر يونس والظلماء معتكره هود ويوسف كم خوف به أمنا ... ولن يروّع صوت الرعد من ذكره مضمون دعوة إبراهيم كان، وفي ... بيت الإله وفي الحجر التمس أثره ذو أمّة كدويّ النحل ذكرهم ... في كلّ قطر، فسبحان الذي فطره بكهف رحماه قد لاذ الورى، وبه ... بشرى ابن مريم في الإنجيل مشتهره سماه طه، وخصّ الأنبياء على ... حجّ المكان الذي من أجله عمره قد أفلح الناس بالنور الذي غمروا ... من نور فرقانه لمّا جلا غرره أكابر الشعراء اللّسن قد عجزوا ... كالنمل إذا سمعت آذانهم سوره وحسبه قصص للعنكبوت أتى ... إذ حاك نسجاً بباب الغار قد ستره في الروم قد شاع قدماً أمره وبه ... لقمان وفّق للدرّ الذي نثره كم سجدة في طلى الأحزاب قد سجدت ... سيوفه فأراهم ربّه عبره سباهم فاطر السبع العلا كرماً ... لمن بياسين بين الرسل قد شهره في الحرب قد صفّت الأملاك تنصره ... فصاد جمع الأعادي هازماً زمره لغافر الذنب في تفصيله سور ... قد فصّلت لمعان غير مختصره شوراه أن تهجر الدنيا فزخرفها ... مثل الدخان فيعشي عين من نظره

стр. 4010

عزّت شريعته البيضاء حين أتى ... أحقاف بدر وجند الله قد نصره فجاء بعد القتال الفتح متصلاً ... وأصبحت حجرات الدين منتصره بقاف والذاريات الله أقسم في ... أنّ الذي قاله حقّ كما ذكره في الطور أبصر موسى نجم سؤدده ... والأفق قد شقّ إجلالاً له قمره أسرى فنال من الرحمن واقعة ... في القرب ثبت في ربّه بصره أراه أشياء لا يقوى الحديد لها ... وفي مجادلة الكفار قد نصره في الحشر يوم امتحان الخلق يقبل في ... صف من الرّسل كل تابع أثره كفّ يسبّح لله الحصاة بها ... فاقبل إذا جاءك الحق الذي قدره قد أبصرت عنده الدنيا تغابنها ... نالت طلاقاً ولم يصرف لها نظره تحريمه الحبّ للدنيا، ورغبته ... عن زهرة الملك حقّاً عندما نظره في نون قد حقّت الأمداح فيه بما ... أثنى به الله إذ أبدى لنا سيره بجاهه سال نوح في سفينته ... سفن النجاة وموج البحر قد غمره وقالت الجنّ جاء الحق فاتبعوا ... مزملاً تابعاً للحقّ لن يذره مدثّراً شافعاً يوم القيامة هل ... أتى نبيٌّ له هذا العلا ذخره في المرسلات من الكتب انجلى نبأ ... عن بعثه سائر الأخبار قد سطره ألطافه النازعات الضيم في زمن ... يوم به عبس العاصي لما ذعره إذ كوّرت شمس ذاك اليوم وانفطرت ... سماؤه ودعت ويل به الفجره وللسماء انشقاق والبروج خلت ... من طارق الشهب والأفلاك منتثره فسبّح اسم الذي في الخلق شفعه ... وهل أتاك حديث الحوض إذ نهره كالفجر في البلد المحروس غرّته ... والشم من نوره الوضاح مستتره واللّيل مثل الضحى إذ لاح فيه ألم ... نشرح لك القول في أخباره العطره ولو دعا التين والزيتون لابتدرا ... إليه في الحين واقرأ تستبن خبره

стр. 4011

في ليلة القدر كم قد حلّ من شرف ... في الفخر لم يكن الإنسان قد قدره كم زلزلت بالجياد العاديات له ... أرض بقارعة التّخويف منتشره له تكاثر آيات قد اشتهرت ... في كلّ عصر فويل للذي كفره ألم تر الشمس تصديقاً له حبست ... على قريش، وجاء الروح إذ أمره أريت أنّ إله العرش كرمه ... بكوثر مرسل في حوضه نهره والكافرون إذا جاء الورى طردوا ... عن حوضه فلقد تبّت يدا الكفره إخلاص أمداحه شغلي، فكم فلق ... للصبح أسمعت فيه الناس مفتخره أزكى صلاتي على الهادي وعترته ... وصحبه؛ وخصوصاً منهم عشره صدّيقهم عمر الفاروق أحزمهم ... عثمان ثمّ عليّ مهلك الكفره سعد سعيد عبيد طلحة وأبو ... عبيدة وابن عوف عاشر العشره وحمزة ثمّ عبّاس وآلهما ... وجعفر وعقيل سادة خيره أولئك الناس آل المصطفى وكفى ... وصحبه المقتدون السادة البرره وفي خديجة والزهرا وما ولدت ... أزكى مديحي سأهدي دائماً درره عن كلّ أزواجه أرضى، وأوثر من ... أضحت براءتها في الذكر منتشره أقسمت لا زلت أهديهم شذا مدحي ... كالروض ينثر من أكمامه زهره [معارضات لقصيدة ابن جابر في تضمين السور] انتهت القصيدة؛ وقد عارض منحاها جماعة فما شقّوا لها غباراً، ومن معارضاتها قول بعضهم: بسم الإله افتتاح الحمد والبقره ... مصلياً بصلاة لم تزل عطره على نبي له الرحمن ممتدح ... في آل عمران أيضاً والنسا ذكره كذا بمائدة الأنعام فضّله ... ووصفه التم في الأعراف قد نشره أنفاله نزلت أيضاً براءة من ... يحبّه وهو مشغول بما أمره

стр. 4012

به نجا يونس من حوته ونجا ... هود ويوسف من سجن به عبره أقسم برعد إبراهيم أنّ له ... في حجر نحل ترى الآيات مشتهرة سبحان جاعله كهفاً لأمّته ... ومريم زوجة في جنّة نضره طه به الأنبيا للحج قد وفدوا ... والمؤمنون على النور اقتفوا أثره آيات فرقانه ذلّت لها الشعرا ... وسورة النمل قد قصّت لنا سيره والعنكبوت على غار له نسجت ... والروم ولّت برعب منه منكسره لقمان حكمته من بعض حكمته ... فاسجد لربّ على الأحزاب قد نصره كم في سبا عبرة للقلب قد فطرت ... فلذ بياسين تنجو يا أخا البرره قد صفّت الأنبيا والرسل قاطبة ... خلف النبي بأمر الله مؤتمره إن صاد قلبي الهوى تنزيل منقذه ... وغافر الذنب كم ذنب له غفره كم خلعة فصّلت للطائعين له ... وأمرهم بينهم شورى بلا نكره لم تلههم زينة الدنيا وزخرفها ... كانوا يروها كدخان له قتره إذا جثا الخلق والأحقاف قد شرفت ... فذاك يوم على الكفار قد نصره محمد خصّ بالفتح المبين وقد ... أتاه في الحجرات الوحي بالخبره قاف الوفاق وذر الطور نجم هدى ... وشقّ ربّ السّما للمصطفى قمره من يمتحن صفّنا في يوم جمعتنا ... فليس يلفى به غشّ ولا كدره مطهّر من نفاق ليس بينهم ... تغابن طلّقوا دنياهم القذره وحرموها وفي ملك لها زهدوا ... كزهد صاحب نون حقّقن خبره إن تسألوني عن نوح نبيّ هدى ... والمصطفى سامع الجن الذي جهره مزّمّل اسمه مدّثّر، وله ... يوم القيامة للإنسان ما ضمره للمرسلات نباً في يوم نازعة ... عبوس تكوير شمس فيه منفطره

стр. 4013

مطفف الكيل قد بانت خسارته ... في سوم شقّ السّما أبراجها النضره كم طارق سبّح الأعلى بغاشية ... والفجر بلدته بالشمس مستتره والليل قمه ولا تترك صلاة ضحى ... يشرح لك الصدر والخيرات مدّخره بسورة التين اقرأ أنّها نزلت ... في ليلة القدر، والأنوار منتشره ولم يكن مثل خير الرّسل أحمدنا ... منه تزلزلت الكفّار والفجره بعاديات لها قرع بهامته ... أعمى التكاثر من قلب له بصره من كان في عصه همّازة أبداً ... يلقاه قبل قريش قاهر قهره ويل لمانع ماعون تراه غداً ... مباعداً كوثر الهادي الذي أثره الكافرون إذا جا نصر خالقنا ... تبّاً لهم لعنوا هم أمّة كفره أخلص لربّ فلق الناس تنج إذا ... يوم المعاد غدا من شرّة عسره وصلّ ربّ على الهادي وعترته ... وآله وعلى أصحابه العشره وممّن سلك هذا المنهج الشيخ القلقشندي إذ قال: عوّذت حبّي برب الناس والفلق ... المصطفى المجتبى الممدوح بالخلق إخلاص وجدي له والعذر يقلقني ... تبّت يدا عاذل قد جاء بالملق يهدي لأمّته والنصر يعضده ... والكافرون وعذّالي على نسق هذا له كوثر والدين شرعته ... والمصطفى من قريش ديّنٌ وتقي ألم تر الماء قد سحّت أصابعهه ... ويل لكل جهول بالنبي وشقي في كل عصر ترى آياته كثرت ... أضحى تكاثرها في سائر الأفق وعند قارعة فهو الشفيع لنا ... والعاديات من الأجفان في طلق وزلزلت من غرامي كلّ جارحة ... وكلّ بيّنة تحكي لكم علقي يا عالي القدر رفقاً مسّني ضرر ... فالله قد خلق الإنسان من علق

стр. 4014

ولو دعا التين والزيتون جاء له ... والشرح عنه (١) طويل غير مختلق يبدو كشمس الضحى والليل طرته ... كالشمس في بلد والفجر في أفق إنّي بغاشية لولاك يا أملي ... أنت الشفيع إلى الأعلى وخير تقي كم طارق منك بالإحسان يطرقني ... مثل البروج أتى في أحسن الطرق وفي انشقاق فؤادي عبرة، وبه ... ويل من الصد، والأجفان في أرق والانفطار به ممّا يكابده ... والشمس قد كورت في القلب ذي الحرق والصب في عبس والنازعات به ... وقد أتى نبأ من دمعه الغدق ومرسلات دم الإنسان جارية ... إلى القيامة من دمعي ومن حرقي وبالمدّثّر إنّي ماسك أبداً ... وبالمزّمّل إن ألجمت بالعرق فالجن والإنس في خير ببعثته ... هذا ونوح به أنجى من الغرق وفي المعارج معراج الرسول علا ... حقاً، وفي حاقة كنز لمخترق والله مرسله في نون بشّره ... والملك خيّره حتى رأى ولقي وجاء بالحلّ والتحريم أمّته ... وبالطّلاق من الدّنيا لمنطلق وفي التغابن تهجّار به ربحوا ... إذ المنافق في خسر وفي نفق يا صاحب الجمعة الغرّاء يا أملي ... في الصف عند امتحاني أنج من زلقي وأنت في الحشر عوني في مجادلتي ... عسى تزيل حديد النار من عنقي وعند واقعة إن كان لي رمق ... فاشفع إلى ربّك الرحمن من رمقي لم أرع يا قمري للنّجم في سهر ... إلا لعلّك من نار الجحيم تقي قلبي الكليم غدا للطّور مرتقياً ... ودرّ دمعي غدا بالذاريات سقي وقاف يعجز عن حمل الغرام بكم ... وليس في حجرات الدمع من رمق إنّا فتحنا قتالاً للعذول ففي ... أحقاف جاثية في الغيظ والحنق دخان زخرف ما العذّال فيه هبا ... شوراي تتركه في أنف محترق

стр. 4015

وعزّ من فصّلت في مدحه سور ... نبينا المصطفى الهادي إلى الطرق فغافر الذنب كم أهدى به زمراً ... وكم سقى كفّه صاد بمندفق وليس غيرك في الصافات أقصده ... وأنت ياسين لي من سائر الفرق يا فاطراً قد سبا الأحزاب طلعته ... كم سجدة لك في الأسحار والغسق لقمان يشهد أن الروم تعرفه ... والعنكبوت فقد سدت عن الغلق هذا ولي قصص بالنمل قد كتبت ... هامت بها الشعرا في خدّه اليقق تبارك الله من بالنور كلّله ... قد أفلح الحج لمّا زاره فوقي يا أيّها الأنبيا طه ختامكم ... ويا ابن مريم خذ من مسكه العبق لاذوا بكهف لهم سبحان خالقه ... حتى أتى الأمر بعد الخوف والفرق فالركن والحجر حقّاً قد أضاء له ... وذاك دعوة إبراهيم ذي الخلق والله ربي برعب الرعد ينصره ... مسير شهر بلا سيف ولا درق فيوسف مع هود والخليل إذاً ... ويونس شربوا من كأسه الدهق لتوبتي أرتجي الأنفال منه غداً ... فإنّني رجل أضحيت في قلق أعراف أنعام إنعام له اشتهرت ... وكم لمائدة أسدى لمرتزق كلّ النسا لم تلد مثل الرسول إذاً ... فينا وفي آل عمران ولم تطق أعطيت خاتمة من سورة البقرة ... لم يعطها أحد فيما مضى وبقي فأنت فاتحة الأنبا وخاتمهم ... وكلّهم قد أتوا بالود والملق والقلقشندي محبّ قال سيرته ... في مدح خير الورى الممدوح بالخلق فاقبل هدية عبد أنت مالكه ... وانظر إليه فإنّ العبد في قلق صلى عليك إله العرش ما طلعت ... ورقا على فنن والورق في الورق وهذه القصيدة وإن لم تلحق بلاغة قصيدة ابن جابر فهي ممّا يتبرك به، والأعمال بالنيات. ووقفت على أخرى من هذا النمط هي بالنسبة إلى هذه كنسبة هذه إلى

стр. 4016

قصيدة ابن جابر، وهي: بحمد إله العرش أستفتح القولا ... وفي آية الكرسيّ أستمنح الطّولا وفي آل عمران أتى ذكر أحمد ... نساؤهم بالعقد قد أنعموا القولا بأعراف رحماه بأنفال جوده ... شرفنا وفضّلنا وتبنا إلى المولى له يونس نادى وهود ويوسف ... وذاكره في الرعد لا يسمع الهولا ودعوة إبراهيم كان محمد ... وفي الحجر خير الخلق قد فضل الرسلا له أمة كالنحل قد صح فضلهم ... فسبحان من أسرى بأحمدنا ليلا علا فضله والناس في كهف نيله ... ومريم في الأخرى يكون لها بعلا وطه له فضل على الخلق كلّهم ... ولكن جميع الأنبياء علا فضلا ولولاه ما حجّ المقام وكعبة ... فأفلح من قد طاف فيها ومن حلاّ ومن نوره الوهاج كل منوّر ... وفرقانه قد أخمد الكفر والبطلا ترى الشعرا كالنمل حول محمد ... إذا قصص في العنكبوت لهم تتلى علا ديننا روما ولقمان عالم ... بأنّ السيوف أسجدت كلّ من ضلاّ والأحزاب يسبيهم بحكمة فاطر ... وياسين قد صفّت له الملأ الأعلى وصاد جميع الكافرين بزمرة ... له غافر في الحرب قد فصلت فصلا وشوراه في الدنيا بها كل زلفة ... وقد زخرف الكفّار في دينهم جهلا لقد رأوا الدخان حول بيوتهم ... بجاثية الأحقاف قد قتلوا قتلا محمدنا لم يخلق الله مثله ... وفي الحجرات فضله أبداً يتلى وقد أنزل الجبّار قافاً بذكره ... كما تذر الكفّار ريح بها تبلى بطور سما والنجم ما ضوء احمد ... كما قمر بل نور خير الورى أجلى به الله رحمن وفي وقعة ترى ... حديداً به الكفّار يجدلهم جدلا

стр. 4017

وقد سمع الغفّار دعوة أحمد ... بحشرٍ، ولكن بامتحان به تبلى صففنا بجمع للأعادي فمنهم ... منافق إنّ الكفر في دركٍ سفلى يرى غبنه في الخبر منهم مطلّق ... ولكنّ من يحرم نعيماً فقد ضلاّ لأحمد ملك لا يوازيه سيّد ... ونون لقد قلنا مقالاً به استعلى بحقّ لقد سالت أباطح مكّة ... بفضل الذي قد كان نوح به استعلى صحيح بأنّ الجن جاءت لأحمد ... ومزّمّل كان الغمام له ظلا لمدّثّر فضل القيامة واضح ... أتاه، وجمع المرسلات حوت سبلا وعمّ بجدواه فلا من منازع ... فحيث تراه لا عبوساً ولا بخلا لقد كوّرت شمس بها انفطر السما ... لويل أتى الكفار وانشقّ واستولى ولكن بروج الجوّ تزهو بأحمد ... وفي طارق الأفلاك فضّله الأعلى وغاشية كالفجر حلّت ببلدة ... بها حرم أمن كشمس جلت ليلا وفاق الضحى حقّاً جبين محمد ... كما بانشراح الصدر قد خصّه المولى فأقسم بالتين الذي عمّ نفعه ... وبالقلم الأعلى لقدر له أعلى ألم يكن الكفّار قد ضل سعيهم ... وقد زلزلوا بالعاديات كما يتلى وقارعة جلّت وألهاهم الهوى ... ووالعصر إنّ الويل يقريهم نزلا ألم تر أنّ الله فضّل أحمداً ... لأمن قريش حيثما سلكوا السبلا أريت بأنّ الكوثر العذب خصّه ... به، وجميع الكفر لن يردوا أصلا لقد نصر الرحمن ربي محمداً ... فأردى أبا لهب ولم يكتسب نيلا فيا أحد إنّي بفضلك عائذ ... إذا غسق الديجور ناديت يا مولى ولم أقف على غير هذه الأبيات من هذه القصيدة، وقد سقط منها كما رأيت سورة الناس، فقلت مكملاً على نمطه: ويا مالكاً للناس إنّي لائذ ... بعفوك فاغفر عمد عبدك والجهلا

стр. 4018

ويا رب عاملنا بما أنت أهله ... من الجود والرحمى وإن لم نكن أهلا وصلّ على مسك الختام محمد ... أتمّ صلاة تملأ الحزن والسهلا [خطبة لعياض يورّي فيها بأسماء السور] وتذكرت بهذا الموضع خطبة القاضي أبي الفضل عياض التي ضمّنها سور القرآن على المهيع الماضي آنفاً، وهي: الحمد لله الذي افتتح بالحمد كلامه، وبين في سورة البقرة أحكامه، ومد في آل عمران والنساء مائدة الأنعام ليتم إنعامه، وجعل في الأعراف أنفال توبة يونس وألر كتاب أحكمت آياته بمجاورة يوسف الصدّيق في دار الكرامة، وسبّح الرعد بحمده، وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، ليؤمن أهل الحجر أنّه إذا أتى أمر الله سبحانه فلا كهف ولا ملجأ إلاّ إليه ولا يظلمون قلامة، وجعل في حروف كهيعص سرّاً مكنوناً قدمم بسببه طه ﷺ على سائر الأنبياء ليظهر إجلاله وإعظامه، وأوضح الأمر حتى حج المؤمنون بنور الفرقان والشعراء صاروا كالنمل ذلاً وصغاراً لعظمته، وظهرت قصص العنكبوت فآمن به الروم، وأيقنوا أنّه كلام الحي القيّوم، نزل به الروح الأمين على زين من وافى القيامة، وأفصح لقمان الحكمة بالأمر بالسجود لرب الأحزاب فسبا فاطر السموات أهل الطاغوت، وأكسبهم ذلاً وخزياً وحسرة وندامة، وأمدّ ياسين ﷺ بتأييد الصافّات فصاد الزمر يوم بدره وأوقع بهم ما أوقع صناديهم في القليب مكدوس ومكبوب حين شالت بهم النّعامة، وغفر غافر الذنب وقابل التوب للبدريين ﵃ ما تقدم وما تأخر حين فصّلت كلمات الله فذل من حقت عليه كلمة العذاب وأيس من السلامة، ذلك بأن أمرهم شورى بينهم وشغلهم زخرف الآخرة عن دخان الدنيا فجثوا أمام الأحقاف لقتال أعداء محمد ﷺ يمينه وشماله وخلفه وأمامه، فأعطوا الفتح وبوّئوا حجرات الجنان وحين

стр. 4019

تلوا ﴿قاف والقرآن المجيد﴾ وتدبروا جواب قسم الذاريات والطّور لاح لهم نجم الحقيقة وانشق لهم قمر اليقين فنافروا السآمة، ذلك بأنهم أمنهم الرحمن إذا وقعت الواقعة واعترف بالضعف لهم الحديد وهزم المجادلون وأخرجوا من ديارهم لأوّل الحشر يخرّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين حين نافروا السلامة. أحمده حمد من امتحنته صفوف الجموع في نفق التغابن فطلق الحرمات حين اعتبر الملك وعامه، وقد سمع صريف القلم وكأنه بالحاقة والمعارج يمينه وشماله وخلفه وأمامه، وناح نوح الجن فتزمل وتدثر فرقاً من يوم القيامة، وأنس بمرسلات النبإ فنزع العبوس من تحت كور العمامة، وظهر له بالانفطار التطفيف فانشقت بروح الطارق بتسبيح الملك الأعلى وغشيته الشهامة، فورب الفجر والبلد والشمس والليل والضحى لقد انشرحت صدور المتقين، حين تلوا سورة التين، وعلق الإيمان بقلوبهم فكل على قدر مقامه يبين، ولم يكونوا بمنفكين دهرهم ليله ونهاره وصيامه وقيامه، إذا ذكروا الزلزلة ركبوا العاديات ليطفئوا نور القارعة، ولم يلههم التكاثر حين تلوا سورة العصر والهمزة وتمثلوا بأصحاب الفيل فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، أرأيتهم كيف جعلوا على رؤوسهم من الكور عمامة، فالكوثر مكتوب لهم والكافرون خذلوا وهم نصروا وعدل بهم عن لهب الطامّة، وبسورة الإخلاص قروا وسعدوا وبرب الفلق والناس اتسعاذوا فأعيذوا من كل حزن وهمّ وغمّ وندامة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله شهادة ننال بها منازل الكرامة، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه ما غردت في الأيك حمامة؛ انتهت. وممّن نسبها للقاضي عياض الشيخ أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن أبي جمعة الوهراني، وفي نفسي من نسبتها له شيء لأن نفس القاضي في البلاغة أعلى من هذه الخطبة، والله تعالى أعلم. وكنت رأيت بتلمسان المحروسة بخط عمّي ومفيدي وليّ الله تعالى العارف

стр. 4020

المعروف بشيخ الشيوخ الإمام المفتي الخطيب سيدي سعيد بن أحمد المقّري - صبّ الله عليه سجال الرضوان - خطبةً من هذا النمط نصّها: [خطبة على مثالها لأبي جعفر الطنجالي] الحمد لله الذي افتتح بفاتحة الكتاب سورة البقرة ليصطفي من آل عمران رجالاً ونساء وفضّلهم تفضيلاً، ومدّ مائدة أنعامه ورزقه ليعرف أعراف أنفال كرمه وحقّه على أهل التوبة وجعل ليونس في بطن الحوت سبيلاً، ونجّى هوداً من كربه وحزنه، كما خلّص يوسف من سجنه وجبّه، وسبّح الرعد بحمده ويمنه، واتخذ الله إبراهيم خليلاً، الذي جعل في حجر الحجر من النحل شراباً نوّع باختلاف ألوانه، وأوحى إليه بخفي لطفه سبحانه، واتخذ منه كهفاً قد شيد بنيانه، وأرسل روحه إلى مريم فتمثل لها تمثيلاً، وفضّل طه على جميع الأنبياء فأتى بالحج والكتاب المكنون، حيث دعا إلى الإسلام قد أفلح المؤمنون، إذ جعل نور الفرقان دليلاً، وصدّق محمداً ﷺ الذي عجزت الشعراء عن صدق نفثه، وشهدت النمل بصدق بعثه، وبين قصص الأنبياء في مدة مكثه، ونسج العنكبوت عليه في الغار ستراً مسدولاً، وملئت قلوب الروم رعباً من هيبته، وتعلم لقمان الحكمة من حكمته، وهدى أهل السجدة للإيمان بدعوته، وهزم الأحزاب وسباهم وأخذهم أخذاً وبيلاً، فلقبه فاطر السموات والأرض بياسين كما نفذ حكمه في الصافّات، وبين صاد صدقه بإظهار المعجزات، وفرق زمر المشركين وصبر على أقوالهم وهجرهم هجراً جميلاً، فغفر له غافر الذنب ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، وفصلت رقاب المشركين إذ لم يكن أمرهم شورى بينهم وزخرف منار الإسلام وخفي دخان الشرك وخرّت المشركون جاثية كما أنذر أهل الأحقاف فلا يهتدون سبيلاً، وأذل الذين كفروا بشدة القتال وجاء الفتح للمؤمنين والنصر العزيز، وحجر الحجرات الحريز، وبقاف القدرة

стр. 4021

قتل الخرّاصون تقتيلاً، كلّم موسى على جبل الطور، فارتقى نجم محمد ﷺ فاقتربت بطاعته مبادي السرور، وأوقع الرحمن واقعة الصبح على بساط النور، فتعجب الحديد من قوته، وكثرت المجادلة في أمته، إلى أن أعيد في الحشر بأحسن مقيلاً، امتحنه في صف الأنبياء وصلى بهم إماماً، وفي تلك الجمعة ملئت قلوب المنافقين من التغابن خسراً وإرغاماً، فطلق وحرم تبارك الذي أعطاه الملك وعلّم بالقلم ورتل القرآن ترتيلاً، وعن علم الحاقة كم سأل سائل فسال الإيمان، ودعا به نوح فنجاه الله تعالى من الطوفان، وأتت إليه طائفة الجن يستمعون القرآن فأنزل عليه: يا أيّها المزّمّل قم الليل إلا قليلاً، فكم من مدثر يوم القيامة شفقة على الإنسان إذا أرسل مرسلات الدمع فعم يتساءلون أهل الكتاب، وما تقبل من نازعات المشركين إذا عبس عليهم مالك وتولاّهم بالعذاب، وكوّرت الشمس وانفطرت السماء وكانت الجبال كثيباً مهيلاً، فويل للمطففين إذا انشقت السماء بالغمام، وطويت ذات البروج وطرق طارق الصور بالنفخ للقيام، وعزّ اسم ربّك الأعلى لغاشية الفجر فيومئذ لا بلد ولا شمس ولا ليل طويلاً، فطوبى للمصلين الضحى عند انشراح صدورهم إذا عاينوا التين والزيتون وأشجار الجنّة فسجدوا باقرأ باسم ربّك الذي خلق هذا النّعيم الأكبر لأهل هذه الدار ما أحيوا ليلة القدر وتبتّلوا تبتيلاً، ولم يكن للذين كفروا من أهل الكتاب من أهل الزلزلة من صديق ولا حميم، وتسوقهم كالعاديات إلى سواء الجحيم، وزلزلت بهم قارعة العقاب وقيل لهم: ألهاكم التّكاثر، هذا عصر العقاب الأليم وحشر الهمزة وأصحاب الفيل إلى النار فلا يظلمون فتيلاً، وقالت قريش: ما أمنتم من هول المحشر، أرأيت الذي يكذّب بالدين كيف طرد عن الكوثر، وسيق الكافرون إلى النار وجاء نصر الله والفتح فتبّت يدا أبي لهب إذ لا يجد إلى سورة الإخلاص سبيلاً، فنعوذ بربّ الفلق من شرّ ما خلق، ونعوذ برب الناس ملك النّاس إله النّاس من شرّ الوسواس الخنّاس الذي فسق، ونتوب

стр. 4022

إليه، ونتوكّل عليه، وكفى بالله وكيلاً؛ انتهى. وهي من إنشاء الفقيه الجليل الشريف الكامل أبي المجد عبد المنعم ابن الشيخ الفقيه العدل أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن عبد المنعم الهاشمي الطنجالي رحمه الله تعالى ونفعنا به وبسلفه (١) الطاهر. [عود إلى نظم ابن جابر] ومن نظم ابن جابر المذكور قوله: جعلوا لأبناء الرسول علامةً ... إنّ العلامة شأن من لم يشهر نور النبوّة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر وفي هذا المعنى يقول شمس الدين (٢) الدمشقي: أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر بأعلام على الأشراف والأشرف السلطان خصّهم بها ... شرفاً لتفرقهم من الأطراف والأشرف المذكور هو شعبان بن حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون الصالحي الألفي، رحمهم الله تعالى. وقال الرحالة ابن بطوطة في رحلته عند ذكر سلطان ماردين ابن الملك الصالح ابن الملك المنصور ما نصّه (٣) : وله المكارم الشهيرة، وليس بأرض الشام والعراق

стр. 4023

ومصر أكرم منه، يقصده الشعراء والفقراء فيجزل عطاياهم جرياً على سنن أبيه، قصده أبو عبد الله محمد بن جابر الأندلسي الهوّاري الكفيف مادحاً فأعطاه عشرين ألف درهم؛ انتهى. ومن شعر ابن جابر رحمه الله تعالى: وفي الخيام ومن لي بالخيام رشاً ... لا أحسب البدر في حسن يقاومه مثل الغزالة إن تاهت وإن طلعت ... فكيف يصرف عنه الصبّ لائمه وقوله رحمه الله تعالى: في القلب من حبّكم بدر أقام به ... فالطرف يبصر نوراً حين يبصره تشابه العقد حسناً فوق لبّته ... والثغر نظماً إذا ما لاح جوهره وقوله: ردف أقام لنا بها فتن الهوى ... وإذا أتت لتقوم قال لها اقعدي أبصرتها ما بين ذاك وبين ذا ... فوقعت منها في المقيم المقعد وقوله: سامح بالوصل على بخله ... وقال لي أنت بوصلي حقيق فقلت ما رأيك في نزهة ... ما بين كاسات وروض أنيق فقال يعني خده واللمى: ... هذا هو الروض وهذا الرحيق فبتّ من دمعي ومن خدّه ... ما بين نعمان وبين العقيق وإذ تذللت على حبّه ... قال: أما تخشى؛ أما تستفيق قدي وخدي خفهما يا فتى ... هذا هو الرمح وهذا شقيق

стр. 4024

وقوله: وقفت للوداع زينب لمّا ... رحل الركب والمدامع تسكب مسحت بالبنان دمعي، وحلو ... سكب دمعي على أصابع زينب رجع إلى أولاد لسان الدين رحمه الله تعالى: ومن قصيدة موشّحة لابن زمرك يخاطب بها شيخه ومخدومه الوزير لسان الدين ابن الخطيب قبل أن يظلم الجوّ بينه وبينه، جواباً عن رسالة خاطب بها لسان الدين ابن الخطيب أولاده صدر نظم له لم يحضرني ذلك الآن قوله: ما لي بحمل الهوى يدان ... من بعد ما أعوز التداني أصبحت أشكوه من زمان ... ما بتّ منه على أمان ما بال عينيك تسجمان ... والدمع يرفض كالجمان ناداك والإلف عنك وان ... والبعد من بعده كواني يا شقّة النفس من هوان ... لجّج في أبحر الهوان لم يثنه عن هواك ثان ... يا بغية القلب قد كفاني وقال بعض الحفّاظ في ترجمة أبي الحسن علي بن لسان الدين بعد أن ذكر روايته عن أبيه وابن الجياب وابن مرزوق: إنّه أخذ عن جماعة غيرهم، كالشريف القاضي الفقيه أبي علي الحسن بن يوسف بن يحيى بن أحمد الحسني السبتي نزيل تلمسان، والفقيه الإمام العلامة قاضي الجماعة بفاس وكبير العلماء بالمغرب أبي عبد الله محمد المقّري التلمساني القرشي، والشريف العالم أبي القاسم محمد ابن الفقيه العالم المعلم لكتاب الله تعالى أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن إدريس بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃، وليس إدريس المذكور هنا بملك المغرب وجدّ الأدارسة.

стр. 4025

قال: وروي أيضاً عن القاضي ابن شبرين الإشبيلي ثمّ السبتي نزيل غرناطة، والقاضي أبي البركات البلفيقي، والكاتب صاحب القلم الأعلى أبي جعفر ابن صفوان القيسي المالكي، وابن خاتمة، والفقيه الحاج أبي القاسم محمد ابن الفقيه الصالح العالم أبي عمرو يحيى ابن الفقيه الصالح أبي القاسم محمد الغساني الرحبي نزيل فاس، وغيرهم ممّن يطول تعدادهم من الأئمّة الأعلام، نجوم الإسلام؛ انتهى. [خطبة للكفعمي في تضمين أسماء السور] وقد وقفت للكفعمي رحمه الله تعالى في شرح بديعيته على خطبة وقصيدة من هذا النمط. قال رحمه الله تعالى ما نصه: ولنختم الخاتمة بخطبة وجيزة، في فنها عزيزة، وجعلناها في مدح سيد البرية، وتورياتها في السور القرآنية، فكن لسورها قارياً، ولمعارجها راقياً، وعلّ وانهل من شرابها السكري، وفكه نفسك بتسجيعها النميري، وهي هذه: الحمد لله الذي شرّف النبي العربي بالسبع المثاني وخواتيم البقرة من بين الأنام، وفضل آل عمران على الرجال والنساء بما وهب لهم من مائدة النعام، ومنحهم بأعراف الأنفال وكتب لهم براءة من الآثام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي نجّى يونس وهوداً ويوسف من قومهم برعد الانتقام، وغذى إبراهيم في الحجر بلعاب النحل ذات الإسراء فضاهى كهف مريم ﵍، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله الذي هو طه الأنبياء وحج المؤمنين ونور فرقان الملك العلام، فالشعراء والنمل بفضله تخبر، ولقصص العنكبوت الروم تذكر، ولقمان في سجدته يشكر، والأحزاب كأيادي سبا تقهر، وفاطر يس لصافّاته ينصر، وصاد مقلة زمره تنظر الأعلام، فآل حم بقتال فتحه في حجرات قافه قد ظهرت، وذاريات طوره ونجمه وقمره قد عطرت، وبالرحمن واقعة حديده يوم المجادلة قد نصرت، وأبصار معانديه في الحشر يوم الامتحان حسرت

стр. 4026

وصفّ جمعته فائز إذ أجساد المنافقين بالتغابن استعرت، وله الطلاق والتحريم ومقام الملك والقلم فناهيك به من مقام، وفي الحاقة أعلى الله له المعارج على نوح المتطهر، وخصّه من بين الإنس والجن بيا أيّها المزّمّل ويا أيّها المدّثّر، وشفّعه في القيامة إذا دموع الإنسان مرسلات كالماء المتفجر، ووجهه عند نبإ النازعات وقد عبس الوجه كالهلال المتنور، ويوم التكوير والانفطار وهلاك المطففين وانشقاق ذات البروج بشفاعته غير متضجر، وقد حرست لمولده السماء بالطارق الأعلى وتمّت غاشية العذاب إلى الفجر لعى المردة اللئام، فهو البلد الأمين وشمس الليل والضحى المخصوص بانشراح الصدر، والمفضل بالتين والزيتون المستخرج من أمشاج العلق الطاهر العلي القدر، شجاع البرية يوم الزلزال إذ عاديات القارعة تدوس أهل التكاثر ومشركي العصر، أهلك الله به الهمزة وأصحاب الفيل إذ مكروا بقريش ولم يتواصوا بالحقّ ولم يتواصوا بالصبر، المخصوص بالدين الحنيفي والكوثر السلسال والمؤيد على أهل الجحد بالنصر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما تبّت يدا معاديه، ونعم بالتوحيد مواليه، وما أفصح فلق الصبح بين الناس وامتد الظلام. [قصيدة على مثالها للكفعمي] ولنشفع هذه الخطبة بقصيدة على سور القرآن، في مدح سيد ولد عدنان، يحسن هنا أن ننضي عن فرائد نفائسها لطلابها، ما أغدف من خمرها وستورها، ونجلّي عن خرائد عرائسها لخطابها، ما أسدف من غررها في خدورها، فانظر إلى سور أبياتها وصور تورياتها، ثم ادعهن يأتينك سعياً، فحفظاً لها ووعياً، وهي هذه: يا من له السبع المثاني تنزل ... وخواتم البقرة عليه تنزل في آل عمران النساء لم تلد ... كنظيره الأجساد ذلك تفعل

стр. 4027

مولى له الأنعام والأعراف وال ... أنفال والحكم التي لا تجهل بعلاه توبة يونس قبلت كذا ... هود ويوسف رعدهم يتجلجل وكذاك إبراهيم في حجر له ... والنحل في الإسرا عليه تعوّل يا كهف مريم أنت طه الأنبيا ... والحج ثم المؤمنون الأفضل يا نور يا فرقان يا من مدحه ... نطقت به الشعراء وهو المرسل والنمل في قصص الحديث به دعت ... وعليه نسج العنكبوت يهدّل والروم تتلو إسمه ولكم به ... لقمان حقّاً في المضاجع يسأل وبعزمه الأحزاب جمعهم سبا ... وبه الملائكة الكرام تفضل يس سمّاه الإله بذكره ... وكواكب بسعوده لا تأفل يا ليتني صاد شربت بكأسه ... وعليه في زمر وردت فأنهل كم مؤمن قد فصّلت أعلامه ... من زخرف بجداه يا من يعقل ودخان جاثية على أحقافها ... بقتاله أطفى وفتح أدخل حجرات قاف ذاريات سمائه ... في طورها نجم منير يكمل ودنا له القمر المنير وشقّه ال ... رحمن واقعة له لا تجهل زغف الحديد بحربه أصواتها ... رعد مجادلة لقوم أبسلوا وله لدى الحشر العظيم شفاعة ... في أمّة بالإمتحان تسربلوا عن صفّ جمعته المنافق نائياً ... يوم التغابن من حديد ينعل يا من به شرع الطلاق ومن له ال ... تحريم والملك العظيم الأكمل يا من به ذو النون لاذ بيمنه ... لمّا أصيب بحاقة لا تعدل يا من سأل نوح بطاهر إسمه ... يا من أتته الجنّ يا مزّمّل مدّثّر يوم القيامة شافع ... ومخلّص الإنسان وهو الموئل يا من نزول المرسلات ببعثه (١) ... يا أيّها النّبأ العظيم الأكمل

стр. 4028

والنازعات نزعن نفس عدوّه ... هذا، وقد عبس الجبين وأذهلوا وهو الشفيع إذا المنيرة كوّرت ... والإنفطار من السماء يعجل ولدى ذوي التطفيف ويل والسما ... في الإنشقاق إذ البروج تبدل والله قد حرس السماء بطارق ... لولادة الأعلى به يتفضل وأزال غاشية العذاب ونوره ... كالفجر إذ أنواره تتهلّل بلد أمين ثم شمس أشرقت ... والشعر ضاهى الليل بل هو أليل شمس الضحى من وجهه ولصدره ... ألانشراح، وقلبه لا يغفل يا من أتى في التين حقّاً ذكره ... فاقرأ ولا يرتاب فيه، واسألوا يا من ليالي القدر بيبّنة له ... وعداه بالزلزال منه تزلزلوا بالعاديات أزال قارعة العدا ... وبقوله ألهاكم ما تجهل ولقد أتى من قبل عصر نبيّنا ... ويل لأهل الفيل منه وقتّلوا هو صاحب الإيلاف والدين الذي ... يسقى غداً من كوثر يتسلسل والكافرون لنصره في جيدهم ... مسد إذا التوحيد عنه تعدل يا خاتماً فلق الصباح كوجهه (١) ... والنّاس منه مكبر ومهلّل أبياتها ميقات موسى عدّة ... والكفعمي بمدحه يتجمّل صلّى عليه الله مع أصحابه (٢) ... ما زال طير العندليب يعندل [ترجمة الكفعمي] والكفعمي هو إبراهيم بن علي بن حسن بن محمد بن صالح نسبة إلى كفر عيما (٣) قرية من قرى أعمال صفد، كما تقول في النسبة إلى بني عبد الدار:

стр. 4029

عبدري، وإلى حص كيفا: حصكفي، وشرحه لبديعيته سماه نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع " (١) وما رأيت مثله في سعة الحفظ والجمع. ومن نظمه في أسماء الكتب: يا طريق النجاة بحر فلاح ... أنت دفع الهموم والأحزان أنت أنس التوحيد عدّة داع ... ثم روح الإحيا وفلك المعاني نهج حيّ ونثر درّ نبيه ... ورياض الآداب ذكرى البيان فائق رائع مسرة راض ... منتهى السؤل جامع للأماني نزهة عدّة ظرائف لطف ... روضة مبهج جنان الجنان زاهر كامل شهاب وكنز ... مجتنى من ذخيرة الإخوان فصحاح الألفاظ فيه تلقّى ... وشذور العقود والمرجان وهو قوت القلوب نهج جنان ... وكنوز النجاح والبرهان فناسب بين أسماء الكتب، وقصده غير ذلك، وأكثر هذه الكتب التي ورّى بها غير موجودة بأيدي الناس، بل ولا معروفة لديهم، وهذا دليل على سعة اطلاعه. ومن بدائع الكفعمي المذكور رسالة كتب بها إلى قاضي القضاة العالم العلامة أبي العباس ابن الفرفور (٢) في شأن أستاذ دار قاضي القضاة المذكور الأمير علاء

стр. 4030

الدين، ويخرج من أثنائها قصيدة منها: يقبّل الأرض وينهي (سلام) عبد لكم محب وعلى المقة مكب لو بدا للناظرين عشر معشار شوقه وغرامه لطبّق ذلك ما بين آفاق السموات السبع والأرض لشدة هيامه تراه حقّاً لكم حافياً بالأمن والسرور والسعد والحبور داعياً لا جرم وهذا الثناء المتوالي والدعا للمقام العالي لا شكّ من لازم الفرض ملّكه الله تعالى أزمّة البسط والقبض، وأنجاك ربي من المعاطب في دينك ودنياك وأنقذك من شر كل صغير شدة وكبيرها، وأرضاك، وجعلك أميناً في الأرض، إلى يوم القيامة والنشور والعرض، كما أنت أمن لي من المخاوف وعون في كل شدة وغوث وملجأ وعدة وأنجت آمالي ووفرت بإخدامك لي مالي وأحسنت قرضي ووفرت بإجلالك لي عرضي، وينهي المملوك إلى سيده قاضي القضاة وكافي الكفاة بأن المتولي الأمين ذا الفخر المبين علي ابن المرحوم فخر الدين قوله في أمركم العالي مرضي وفعله مقضي ومدحكم عليه فرض واجب قراه أبداً لسانه ويذكر المناقب وحبّكم له واختياركم إياه دالّ بأنّه أمين حليم شاهده حقّاً يقضي بجعله على خزائن الأرض إنّه حفيظ عليم حديث مدح سواكم ليس من مدائحه، ولا يمرّ أبداً بقلبه وجوارحه وإن مرّ في خاطره لا يحلو قطعاً وحكمكم عليه شرعاً، ومرسومكم يمضي وأمركم يقضي يتيه سروراً به رؤساء أهل الشام، ومن في القبيبات من الأنام، عزّة وعلوّاً لخدمته الشريفة إياك ولأنّه يا قاضي قضاة الدين والأرض لا يريد سواك، فإن يك الخادم المذكور في بعض أفعاله غافلاً أو في مقاله غير كامل وعصاكم في بعض الأمر فعين العفو والستر عن ذنبه لا جرم تغضي، وهو بتوبته إليه يفضي
следующие страницы →