← Тараджим

Тараджим · id 1003

فوات الوفيات

ابن شاكر الكتبي

Полный текст (1 731 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٣٨٦ - (١) " النقاش البغدادي " عيسى بن هبة الله بن عيسى، أبو عبد الله البغدادي النقاش؛ كان ظريفاً صاحب نوادر خفيف الروح، له شعر، روى عنه التاج الكندي كتاب " الكامل " للمبرد؛ وتوفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. ومن شعره رحمه الله تعالى: إذا وجد الشيخ في نفسه ... نشاطاً فذلك موت خفي ألست ترى أن ضوء السراج ... له لهب قبل أن ينطفي ومنه: رزقت يساراً فوافيت من ... قدرت به حين لم يرزق وأملقت من بعد فاعتذرت ... إليه اعتذار أخ مملق فإن كان يشكر فيما مضى ... يداً لي يعذر فيما بقي وقال أيضاً: كيف السلو وقد تمل ... ك مهجتي من غير أمري قمر تراه إذا استسر ... كمثل (٢) أربعة وعشر يرنو بنجلاوين يس ... قم من يشا بهما (٣) ويبري وإذا تبسم في دجى ... ليل شهدت له بفجر ولذاك تظلمه إذا ... شبهت ريقته بخمر

стр. 1052

ولورد وجنته وحس؟ ... ن عذاره قد قام عذري وكان نقاشاً للحلي ثم صار بزازاً، وكان يمتنع من الرواية ويقول: ما أنا أهل ذلك. قال ابن شجاع: لقيته امرأة يوماً فقالت له: يا سيدي، النظر منا بقيراط ونصف، كم لي بقيراط وحبة؟ فحل منديلاً كان بيده وأعطاها قطعة، وقال: مري إيش أعطوك فقد أنصفوك. وقال: كان في دربنا شخص أبغضه لا لسبب، فاتفق أني خرجت يوم عيد وعلي ثياب العيد، فلقيني شخص في الظلمة وفي يده دستيجة ملأى شيرجاً، فصدمني بها فانكسرت على ثيابي وصيرني شهرة، قال: فأمسكته وأخرجته إلى الضوء، فلما رأيته قلت: هو ذا أنت؟ لهذا كنت أبغضك، مر، الله معك.

стр. 1053

٣٣٤١ - المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو أمير المؤمنين المكتفي بالله ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور، الهاشمي العباسي، ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين. كان معتدل القامة دري اللون أسود الشعر حسن الوجه؛ بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكانت أيامه ست سنين ونصف، ومات شاباً في ذي القعدة، وخلف مائة ألف ألف دينار عيناً، وأمتعة وعقاراً وأواني بمثلها، وثلاثة وستين ألف ثوب وكان يلقب " المترف " لنعمة جسمه وحسنه، وكان نقش خاتمه " اعتمادي على الذي خلقني ". ومن شعره: من لي بأن تعلم ما ألقى فتعرف الصبوة والعشقا مازال لي عبداً وحبي له صيرني عبداً له حقا أعتق من رقي ولكنني من حبه لا آمن العتقا وله أيضاً: الزركشي: ٢٣١ والروحي: ٥٩ وتاريخ الخلفاء: ٤٠٥ والفخري: ٢٣٢ وخلاصة الذهب المسبوك: ٢٣٧ وراجع التواريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير ... الخ؛ وقد وردت في ر.

стр. 1054

٣٣٤١ - المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو أمير المؤمنين المكتفي بالله ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور، الهاشمي العباسي، ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين. كان معتدل القامة دري اللون أسود الشعر حسن الوجه؛ بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكانت أيامه ست سنين ونصف، ومات شاباً في ذي القعدة، وخلف مائة ألف ألف دينار عيناً، وأمتعة وعقاراً وأواني بمثلها، وثلاثة وستين ألف ثوب وكان يلقب " المترف " لنعمة جسمه وحسنه، وكان نقش خاتمه " اعتمادي على الذي خلقني ". ومن شعره: من لي بأن تعلم ما ألقى فتعرف الصبوة والعشقا مازال لي عبداً وحبي له صيرني عبداً له حقا أعتق من رقي ولكنني من حبه لا آمن العتقا وله أيضاً: الزركشي: ٢٣١ والروحي: ٥٩ وتاريخ الخلفاء: ٤٠٥ والفخري: ٢٣٢ وخلاصة الذهب المسبوك: ٢٣٧ وراجع التواريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير ... الخ؛ وقد وردت في ر.

стр. 1055

حرف الغين ٣٨٧ - (١) أبو الهندي الشاعر غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي، أبو الهندي؛ كان شاعراً مطبوعاً أدرك الدولتين الأموية والعباسية، وكان جزل الشعر سهل الألفاظ لطيف المعاني، وإنما أخمله وأمات ذكره بعده من العرب ومقامه بسجستان وخراسان ومعاقرة الشراب، وكان يتهم بفساد الدين، واستفرغ شعره في وصف الخمر، وهو أول من وصفها من شعراء الإسلام، فمن ذلك قوله (٢) : سقيت أبا المطوع إذ أتاني ... وذو الرعثات منتصب يصيح شراباً يهرب الذبان منه ... ويلثغ حين يشربه الفصيح وقال (٣) : نبهت ندماني وقلت له اصطبح ... يا ابن الكرام من الشراب الأصهب صفراء تنزو في الزجاج كأنها ... حدق الجرادة أو لعاب الجندب وقال (٤) :

стр. 1056

مفدمة قزاً كأن رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرعد جلتها الجوالي حين طاب مزاجها ... وطينتها بالمسك والعنبر والورد تمج سلافاً في الأباريق خالصاً ... وفي كل كأس في يدي حسن قد تضمنها زق أزب كأنه ... صريع من سودان ذو شعر جعد اشتهى أبو هندي الصبوح يوماً فدخل الخمارة فأعطى الخمار ديناراً وجعل يشرب حتى سكر ونام، وجاء قوم يسلمون عليه فوجدوه نائماً، فقالوا للخمار: ألحقنا به، فسقاهم حتى سكروا، وانتبه أبو الهندي فسأل عنهم فعرفه الخمار حالهم، فقال: يا هذا الآن وقت السكر والآن طاب، ألحقني بهم، فسقاه حتى سكر، وانتبهوا فقالوا للخمار: ويحك هو نائم إلى الآن؟ فقال: لا، انتبه وعرفته خبركم وسكر ونام، فقالوا ألحقنا به، فسقاهم حتى سكروا، ولم يزل على ذلك دأبه ودأبهم ثلاثة أيام، ولم يلتقوا وهم في موضع واحد، ثم تركوا الشرب عمداً حتى أفاق فلقوه، وفي ذلك يقول (١) : ندامى بعد ثالثة تلاقوا ... يضمه بكوه زيان راح وقد باكرتها فتركت منها ... قتيلاً ما أصابتني جراح فقالوا أيها الخمار من ذا؟ ... فقال أخ تخونه اصطباح فقالوا: هات راحك ألحقنا ... به، وتعللوا ثم استراحوا فما إن لبثتهم أن رمتهم ... بحد سلاحها ولها سلاح وحان تنبهي فسألت عنهم ... فقال أتاحهم قدر متاح رأوك مجدلاً واستخبروني ... فحركهم إلى الشرب ارتياح فقلت بهم فألحقني فهبوا ... فقالوا هل تنبه حين راحوا فقال نعم، فقالوا ألحقنا ... به قد لاح للرائي صباح

стр. 1057

فما إن زال ذلك الدأب منا ... ثلاثاً تستهب وتستباح نبيت معاً وليس لنا التقاء ... ببيت ما لنا منه براح قال صدقة بن إبراهيم البكري: كاب أبو الهندي يشرب معنا، وكان إذا سكر يتقلب تقلباً قبيحاً في نومه، فكنا كثيراً ما نشد رجليه لئلا يسقط، فسكرنا ليلة في سطح، وشددنا رجله بحبل طويل ليهتدي على القيام لبوله، فتقلب فسقط من السطح فأمسكه الحبل، فبقي معلقاً منكساً، فأصبحنا فوجدناه ميتاً، فمررت على قبره بعد حين فوجدت عليه مكتوباً (١) : اجعلوا إن مت يوماً كفني ... ورق الكرم وقبري المعصره إنني أرجو من الله غداً ... بعد شرب الراح حسن المغفره وكان الفتيان يجيئون إلى قبره فيشربون ويصبون القدح إذا وصل إليه على قبره. ومن شعره (٢) : إذا صليت خمساً كل يوم ... فإن الله يغفر لي فسوقي ولم أشرك بري الناس شيئاً ... فقد أمسكت بالحبل الوثيق وجاهدت العدو ونلت مالاً ... يبلغني إلى البيت العتيق فهذا الحق ليس به خفاء ... دعوني من بنيات الطريق وكانت وفاته في حدود الثمانين والمائة، سامحه الله تعالى.

стр. 1058

٣٨٨ - (١) الغضنفر أبو تغلب الغضنفر أبو تغلب ابن ناصر الدولة، صاحب الموصل وابن صاحبها؛ حارب عضد الدولة ابن بويه، وفر إلى الرحبة ثم هرب منها خوفاً من ابن عمه سعد الدولة صاحب حلب، فأنفذ كاتبه إلى العزيز العبيدي يستنجد به، ثم نزل بحوران، وفارقه ابن عمه الغطريف، وجاءه الخبر من كاتبه بأن يقدم على العزيز، فخاف وتوقف، ثم إنهم حاربوه وأسروه، وقتله مفرج صبراً وبعث برأسه إلى العزيز سنة ثمان وستين وثلاثمائة؛ وكان يرجع إلى فضل وأدب، وله شعر. حكي أنا أبا الهيجاء ابن عمران بن شاهين صاحب البطيحة قال (٢) : كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع قرواش بن المقلد ما بين سنجار ونصيبين، فاستدعاني وقد نزل يقصر هناك مطل على بساتين ومياه كثيرة يعرف بقصر العباس ابن عمرو الغنوي (٣) ، فدخلت عليه وهو قائم في القصر يتأمل كتابة على الحائط، فلما دخلت قال: اقرأ ما هنا، فقرأت فإذا على الحائط مكتوب هذه الأبيات: يا قصر عباس بن عم ... رو كيف فراقك ابن عمرك قد كنت تغتال الدهو ... ر فكيف غالك ريب دهرك

стр. 1059

واهاً لعزك بل لجو ... دك بل لمجدك بل لفخرك وتحت الأبيات مكتوب: وكتب علي بن عبد الله بن حمدان بخطه في سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وتحتها مكتوب: يا قصر ضعضعك الزما ... ن وحط من علياء قدرك ومحا محاسن أسطر ... شرفت بهن متون جدرك واهاً لكاتبها الكري ... م وفخره الموفي بفخرك وتحتها مكتوب: وكتب الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن حمدان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.

стр. 1060

٣٣٤١ - المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو أمير المؤمنين المكتفي بالله ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور، الهاشمي العباسي، ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين. كان معتدل القامة دري اللون أسود الشعر حسن الوجه؛ بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكانت أيامه ست سنين ونصف، ومات شاباً في ذي القعدة، وخلف مائة ألف ألف دينار عيناً، وأمتعة وعقاراً وأواني بمثلها، وثلاثة وستين ألف ثوب وكان يلقب " المترف " لنعمة جسمه وحسنه، وكان نقش خاتمه " اعتمادي على الذي خلقني ". ومن شعره: من لي بأن تعلم ما ألقى فتعرف الصبوة والعشقا مازال لي عبداً وحبي له صيرني عبداً له حقا أعتق من رقي ولكنني من حبه لا آمن العتقا وله أيضاً: الزركشي: ٢٣١ والروحي: ٥٩ وتاريخ الخلفاء: ٤٠٥ والفخري: ٢٣٢ وخلاصة الذهب المسبوك: ٢٣٧ وراجع التواريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير ... الخ؛ وقد وردت في ر.

стр. 1061

٣٣٤١ - المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو أمير المؤمنين المكتفي بالله ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور، الهاشمي العباسي، ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين. كان معتدل القامة دري اللون أسود الشعر حسن الوجه؛ بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكانت أيامه ست سنين ونصف، ومات شاباً في ذي القعدة، وخلف مائة ألف ألف دينار عيناً، وأمتعة وعقاراً وأواني بمثلها، وثلاثة وستين ألف ثوب وكان يلقب " المترف " لنعمة جسمه وحسنه، وكان نقش خاتمه " اعتمادي على الذي خلقني ". ومن شعره: من لي بأن تعلم ما ألقى فتعرف الصبوة والعشقا مازال لي عبداً وحبي له صيرني عبداً له حقا أعتق من رقي ولكنني من حبه لا آمن العتقا وله أيضاً: الزركشي: ٢٣١ والروحي: ٥٩ وتاريخ الخلفاء: ٤٠٥ والفخري: ٢٣٢ وخلاصة الذهب المسبوك: ٢٣٧ وراجع التواريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير ... الخ؛ وقد وردت في ر.

стр. 1062

٣٣٤١ - المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو أمير المؤمنين المكتفي بالله ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور، الهاشمي العباسي، ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين. كان معتدل القامة دري اللون أسود الشعر حسن الوجه؛ بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكانت أيامه ست سنين ونصف، ومات شاباً في ذي القعدة، وخلف مائة ألف ألف دينار عيناً، وأمتعة وعقاراً وأواني بمثلها، وثلاثة وستين ألف ثوب وكان يلقب " المترف " لنعمة جسمه وحسنه، وكان نقش خاتمه " اعتمادي على الذي خلقني ". ومن شعره: من لي بأن تعلم ما ألقى فتعرف الصبوة والعشقا مازال لي عبداً وحبي له صيرني عبداً له حقا أعتق من رقي ولكنني من حبه لا آمن العتقا وله أيضاً: الزركشي: ٢٣١ والروحي: ٥٩ وتاريخ الخلفاء: ٤٠٥ والفخري: ٢٣٢ وخلاصة الذهب المسبوك: ٢٣٧ وراجع التواريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير ... الخ؛ وقد وردت في ر.

стр. 1063

حرفُ الفَاء ٣٨٩ - (١) الفتح بن خاقان الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج وزير المتوكل؛ كان شاعراً فصيحاً مفوهاً محسناً موصوفاً بالشجاعة والكرم والرياسة والسؤدد، وكان المتوكل لا يصبر عنه، قدمه واستوزره وأمره على الشام، وأمره أن يستنيب عنه، وللفتح أخبار في الجود والمكارم والظرف، وكان معادلاً للمتوكل على جمازة لما قدم إلى دمشق. قال أبو العيناء: دخل المعتصم يوماً على خاقان يعوده، فرأى ابنه الفتح صغيراً لم يثغر، فمازحه وقال: أيما أحسن دارنا أو داركم؟ فقال الفتح: دارنا أحسن إذا كان أمير المؤمنين فيها، فقال المعتصم: والله لا أبرح حتى أنثر عليه مائة ألف درهم. قتل هو والمتوكل معاً في مجلس أنس - على ما تقدم في ترجمة المتوكل - وكان ذلك سنة سبع وأربعين ومائتين. وكانت له خزانة كتب جمعها علي بن يحيى المنجم، لم ير (٢) أعظم منها كثرة وحسناً، وكان يحضر داره فصحاء الأعراب وعلماء البصرة والكوفة. قال أبو هفان: ثلاثة لم أر (٣) قط ولا سمعت بأكثر محبة للكتب والعلوم منهم: الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسماعيل القاضي.

стр. 1064

وكان الفتح يحضر لمجالسة المتوكل، فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتاباً (١) من كمه أو خفه وقرأه إلى حين عودة المتوكل. وللفتح من التصانيف كتاب " البستان " وكتاب " الصيد والجوارح "؛ قال ياقوت: ومن شعر الفتح: لست مني ولست منك فدعني ... وامض عني مصاحباً بسلام وإذا ما شكوت ما بي قالت ... قد رأينا خلاف ذا في المنام لم تجد علة تجنى بها الذن ... ب فصارت تعتل بالأحلام قال البحتري: قال لي المتوكل: قل في شعراً وفي الفتح، فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ولا يفقدني، فقل في هذا المعنى، فقلت (٢) : سيدي كيف أنت أخلفت وعدي ... وتثاقلت عن وفاء بعهدي وقلت فيها: لا أرتني الأيام فقدك يا فت ... ح ولا عرفتك ما عشت فقدي أعظم الرزء أن تقدم قبلي ... ومن الرزء أن تؤخر بعدي حسداً أن تكون إلفاً لغيري ... إذ تفردت بالهوى فيك وحدي فقال: أحسنت يا بحتري، جئت بما في نفسي، وأمر لي بألف دينار. قال البحتري: فقتلا معاً، وكنت حاضراً، وربحت هذه الضربة، وأومأ إلى ضربة على ظهره. ومن شعر الفتح بن خاقان:

стр. 1065

وإني وإياها لكالخمر والفتى ... متى يسطع منها الزيادة يزدد إذا ازددت منها وجداً بقربها ... فكيف احتراسي من هوى متجدد ومنه: أيها العاشق المعذب صبراً ... فخطايا أخي الهوى مغفوره زفرة في الهوى أحط لذنب ... من غزاة وحجة مبروره ٣٩٠ (١) المسترشد بالله الفضل بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق ابن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أمير المؤمنين المسترشد بالله ابن المستظهر ابن المقتدي؛ بويع بالخلافة ليلة الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، بايعه سبعة من أولاد الخلفاء، وكان المسترشد أشقر أعطر أشهل خفيف العارضين، وجلس للناس جلوساً عاماً، وكان المتولي للبيعة قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني، وبايع الناس إلى الظهر، ثم أخرجت جنازة المستظهر، وكان عمره لما بويع سبعاً وعشرين سنة؛ لأن مولده سنة ست وثمانين وأربعمائة، وكان يتنسك في أول زمانه ويلبس الصوف وينفرد في بيت العبادة، وختم القرآن وتفقه، وكان مليح الخط، لم يكن قبله في الخلفاء من كتب أحسن منه، وكان يستدرك على

стр. 1066

كتابة أغاليطهم، وكان ابن الأنباري يقول: أنا وراق الإنشاء ومالك الأمر يتولى ذلك بنفسه الشريفة. وكان ذا هيبة وإقدام وشجاعة، وضبط الخلافة ورتبها أحسن ترتيب وأحيا رميمها، وشيد أركان الشريعة، ولم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش من المخالفين، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك ومباشرته، إلى أن خرج الخرجة الأخيرة فكسر وأسر وقتلته الملاحدة، جهزهم عليه السلطان مسعود، فهجموا عليه " في " مخيمه بظاهر مراغة سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وكانت خلافته سبع عشرة (١) سنة وثمانية أشهر وأياماً، وكان عمره خمساً وأربعين سنة. ومن شعره لما كسر وأشير عليه بالهزيمة: قالوا تقيم وقد أحا ط بك العدو ولا تفر فأجبتهم المرء ما ... لم يتعظ بالوعظ غر ولا نلت خيراً ما حيي ... ت ولا عداني الدهر شر إن كنت أعلم أن غي ... ر الله ينفع أو يضر ومن شعره: أقول لشرخ الشباب اصطبر ... فولى ورد قضاء الوطر فقلت قنعت بهذا المشيب ... وإن زال غيم فهذا مطر فقال المشيب أيبقى الغبار ... على جمرة ذاب منها الحجر وقال لما أسر: ولا عجباً للأسد إن ظفرت بها ... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم فحربة وحشي سقت حمزة الردى ... وموت علي من حسام ابن ملجم وقال:

стр. 1067

أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم ... ومن يملك الدنيا بغير مزاحم ستبلغ أقصى الروم خيلي وتنتضى ... بأقصى بلاد الصين بيض صوارمي واتفق أن المسترشد رأى فيما يرى النائم في الأسبوع الذي استشهد فيه كأن على يده حمامة مطوقة، فأتاه آت وقال له: خلاصك في ذلك، فلما أصبح حكى لابن سكينة الإمام ما رآه، فقال: ما أولته يا أمير المؤمنين؟ فقال: أولته ببيت أبي تمام الطائي: هن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهن حمام وخلاصي في حمامي، وليت من يأتيني فيخلصني مما أنا فيه من الذل والحبس. فقتل بعد المنام بأيام وكان قد خرج للإصلاح بين السلجوقية واختلاف الأجناد، وكان معه جمع كثير من الأتراك، فغدر أكثرهم به ولحقوا بالسلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه، ثم التقى الجمعان فلم يلبثوا إلا قليلاً وانهزموا عن المسترشد، وقبض على المسترشد وعلى خواصه، وحملوا إلى قلعة بقرب همذان وحبسوا بها، وكان ذلك في شهر رمضان، وبقي إلى النصف من القعدة، وحمل مع مسعود إلى مراغة، وأنزل بناحية من العسكر، فدخل عليه جماعة من الباطنية من خلف الخيمة وتعلقوا به وضربوه بالسكاكين، فوقعت الصيحة، وقتل معه جماعة منهم أبو عبد الله ابن سكينة وابن الجزري، وخرج جماعة وأمسكوا وقتلوا وحرقوا، وبقيت يد أحدهم لم تحترق، ففتحوا يده فإذا فيها شعرات من كريمة المسترشد، فأخذها السلطان مسعود وجعلها في تعويذ ذهب، ثم جلس السلطان للعزاء، وخرج الخادم ومعه المصحف وعليه الدم، وخرج أهل مراغة وعليهم المسوح وعلى وجوههم الرماد، وهم يستغيثون ويبكون، ودفنوه في مدرسة أحمدك، وبقي العزاء بمراغة أياماً.

стр. 1068

وخلف من الأولاد منصور الراشد وأبا العباس أحمد وأبا القاسم عبد الله وإسحاق توفي في حياته، رحمه الله تعالى. ٣٩١ - (١) المطيع لله الفضل بن جعفر، أمير المؤمنين المطيع لله ابن المقتدر ابن المعتضد. بويع له بعد المستكفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومولده سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي سنة أربع وستين وثلاثمائة؛ قال ابن شاهين: وخلع نفسه غير مكره في ذي القعدة سنة ثلاث وستين، ونزل عن الخلافة لولده أبي بكر عبد الكريم، ولقبوه الطائع لله، وسنه يومئذ ثمان وأربعون سنة، ومات المطيع وفي المحرم سنة أربع وستين. وكان أبيض تعلوه صفرة، أقنى جميل الوجه، وكانت خلافته تسعاً وعشرين (٢) سنة، وفي أيامه أعيد الحجر الأسود إلى البيت من القرامطة، ومن شعره يمدح سيف الدولة ابن حمدان: تخيرت سيفاً من سيوف كثيرة ... فلم أر فيها مثل سيف الدولة (٣) أرى الناس في وسط المجالس يشربوا ... وذاك بثغر الشام يحفظ دولتي (٤)

стр. 1069

٣٩٢ - (١) الرقاشي الشاعر الفضل بن عبد الصمد الرقاشي البصري، من فحول الشعراء، ومدح الخلفاء الكبار، وبينه وبين أبي نواس مهاجاة ومباسطة، وتوفي في حدود المائتين؛ وكان مولى رقاش، وهو من ربيعة. قال أبو الفرج صاحب " الأغاني ": قيل إنه كان في العجم من أهل الري ومدح الرشيد، وأجازه، إلا أن انقطاعه كان إلى بني برمك، فأغنوه عمن سواهم، وكان كثير التعصب لهم، ولما صلب جعفر جاز به الرقاشي وهو على الجذع فبكى أحر بكاء وقال الأبيات التي منها: على اللذات والدنيا جميعاً ... ودولة آل برمك السلام وقد ذكرها ابن خلكان في ترجمة جعفر البرمكي (٢) ، فكتب أصحاب الأخبار إلى الرشيد، فأحضره وقال: ما حملك على رثاء عدوي؟ فقال: يا أمير المؤمنين كان إلي محسناً، فلما رأيته على هذا الحال حركني إحسانه، فما ملكت نفسي حتى قلت الذي قلت، قال: فكم كان يجري عليك؟ قال: ألف دينار في كل سنة، قال: فإني قد أضعفتها لك. قال ابن المعتز (٣) : حدثني أبو مالك قال، قال الفضل بن الربيع للرقاشي: ويلك يا رقاشي، ما أردت بوصيتك إلا الخلاف على الصالحين، فقال له: جعلت فداك لو علمت أني أعافى من علتي ما أوصيت بها، فإنها من

стр. 1070

الذخائر النفيسة التي (١) تدخر للممات. ووصيته هذه أرجوزة مزدوجة يأمر فيها باللواط وشرب الخمر والقمار والنقار بين الديكة والهراش بين الكلاب، وهو يزعم لتهتكه وخلاعته أنها من الفوائد التي (٢) تدخر للوصية عند الموت، أولها: أوصى الرقاشي إلى إخوانه ... وصية المحمود في أخدانه وهي مشهورة موجودة. ولما قال أبو دلف قصيدته التي يقول فيها: ناولني الدرع قد طا ... ل عن الحرب فطامي (٣) أجابه الرقاشي فقال: جنبيني الدرع قد طا ... ل عن القصف جمامي واكسري البيضة والمط ... رد وابدي بالسهام (٤) واقذفي في لجة البح ... ر بقوسي وسهامي وبترسي وبرمحي ... وبسرجي ولجامي واعقري مهري أصاب ... الله مهري بالصدام أنا لا أطلب أن يع ... رف في الحرب مقامي وبحسبي أن تراني ... بين فتيان كرام سادة نغدو مجدي ... ن على حرب المدام واصطفاق العود والنا ... يات في جوف الظلام نهزم الراح إذا ما ... هم قوم بانهزام

стр. 1071

ونخلي الضرب والطع ... ن لأشلاء وهام لشقي قال قد طا ... ل عن الحرب فطامي ٣٩٣ (١) فضل الشاعرة فضل جارية المتوكل، الشاعرة؛ كانت من مولدات اليمامة (٢) ، ولم يكن في زمانها امرأة أفصح منها ولا أشعر، توفيت سنة ستين ومائتين. قال لها يوماً علي بن الجهم (٣) : لاذ بها يشتكي إليها ... فلم يجد عندها ملاذا فقال لها المتوكل: أجيزي، فقالت: ولم يزل ضارعاً إليها ... تهطل أجفانه رذاذا فعاتبوه فزاد عشقاً ... فمات وجداً فكان ماذا وقال ابن المعتز (٤) : كانت تهاجي الشعراء، ويجتمع عندها الأدباء، ولها في الخلفاء والملوك مدائح كثيرة، وكانت تتشيع وتتعصب لأهل مذهبها وتقضي حوائجهم بجاهها عند الملوك والأشراف. وعشقت سعيد بن حميد، وكان من أشد الناس نصباً وانحرافاً عن آل البيت ﵃، وكانت

стр. 1072

فضل نهاية في التشيع، فلما هويته انتقلت إلى مذهبه، ولم تزل على ذلك إلى أن توفيت، ومن قولها فيه (١) : يا حسن الوجه سيء الأدب ... شبت وأنت الغلام في الأدب ويحك أن القيان كالشرك ال ... منصوب بين الغرور والكذب بينا تشكى إليك إذ خرجت ... من لحظات الشكوى إلى الطلب فلحظ هذا ولحظ ذاك وذا ... لحظ محب بعين مكتسب قال أبو الفرج الأصفهاني (٢) : حدثني جعفر بن قدامة قال، حدثني سعيد ابن حميد قال: قلت لفضل الشاعرة أجيزي: من لحب أحب في صغره ... فقالت غير متوقفة: فصار أحدوثة على كبره ... فقلت: من نظر شفه وأرقه ... فقالت: وكان مبدا هواه من نظره ... لولا الأماني لمات من كمد ... مر الليالي يزيد في فكره ليس له مسعد يساعده ... بالليل في طوله وفي قصره ومن شعرها: قد بدا شبهك يا مو ... لاي في جنح الظلام

стр. 1073

فانتبه نقض لبانا ... ت اعتناق والتثام قبل أن تفضحنا عو ... دة أرواح النيام وألقى عليها يوماً أبو دلف العجلي: قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم ... أشهى المطي إلي ما لم يركب " كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة ... من بين حبة لؤلؤ لم تثقب " (١) فقالت تجيبه: إن المطية لا يلذ ركوبها ... ما لم تذلل بالزمام وتركب والحب ليس بنافع أربابه ... ما لم يؤلف بالنظام ويثقب قال علي بن الجهم (٢) : كنت يوماً عند فضل، فلحظتها لحظة استرابت بها فقالت: يا رب رام حسن تعرضه ... يرمي ولا يشعر أني غرضه فقلت مجيباً لها: أي فتى لحظك ليس يمرضه ... وأي عقد محكم لا ينقضه فضحكت وقالت: خذ في غير هذا. ويوم أهديت إلى المتوكل قال لها: أشاعرة أنت؟ فقالت: كذا يزعم من باعني واشتراني، فضحك المتوكل وقال: أنشدينا شيئاً من شعرك فأنشدته: استقبل الملك إمام الهدى ... علم ثلاث وثلاثينا خلافة أفضت إلى جعفر ... وهو ابن سبع بعد عشرينا إنا لنرجو يا إمام الهدى ... أن تملك الدنيا ثمانينا لا قدس الله امرءا لم يقل ... عند دعائي لك آمينا

стр. 1074

٣٣٤١ - المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو أمير المؤمنين المكتفي بالله ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور، الهاشمي العباسي، ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين. كان معتدل القامة دري اللون أسود الشعر حسن الوجه؛ بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكانت أيامه ست سنين ونصف، ومات شاباً في ذي القعدة، وخلف مائة ألف ألف دينار عيناً، وأمتعة وعقاراً وأواني بمثلها، وثلاثة وستين ألف ثوب وكان يلقب " المترف " لنعمة جسمه وحسنه، وكان نقش خاتمه " اعتمادي على الذي خلقني ". ومن شعره: من لي بأن تعلم ما ألقى فتعرف الصبوة والعشقا مازال لي عبداً وحبي له صيرني عبداً له حقا أعتق من رقي ولكنني من حبه لا آمن العتقا وله أيضاً: الزركشي: ٢٣١ والروحي: ٥٩ وتاريخ الخلفاء: ٤٠٥ والفخري: ٢٣٢ وخلاصة الذهب المسبوك: ٢٣٧ وراجع التواريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير ... الخ؛ وقد وردت في ر.

стр. 1075

حرف القاف

стр. 1076

٣٣٤١ - المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ هو أمير المؤمنين المكتفي بالله ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور، الهاشمي العباسي، ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين. كان معتدل القامة دري اللون أسود الشعر حسن الوجه؛ بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكانت أيامه ست سنين ونصف، ومات شاباً في ذي القعدة، وخلف مائة ألف ألف دينار عيناً، وأمتعة وعقاراً وأواني بمثلها، وثلاثة وستين ألف ثوب وكان يلقب " المترف " لنعمة جسمه وحسنه، وكان نقش خاتمه " اعتمادي على الذي خلقني ". ومن شعره: من لي بأن تعلم ما ألقى فتعرف الصبوة والعشقا مازال لي عبداً وحبي له صيرني عبداً له حقا أعتق من رقي ولكنني من حبه لا آمن العتقا وله أيضاً: الزركشي: ٢٣١ والروحي: ٥٩ وتاريخ الخلفاء: ٤٠٥ والفخري: ٢٣٢ وخلاصة الذهب المسبوك: ٢٣٧ وراجع التواريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير ... الخ؛ وقد وردت في ر.

стр. 1077

٣٩٤ - (١) ابن الطوابيقي القاسم ابن الحسين، أبو شجاع ابن الطوابيقي البغدادي الشاعر؛ سافر إلى الموصل ومدح الملوك بها وبديار بكر، روى عنه عثمان البلطي النحوي شيئاً من شعره، وتوفي سنة ست وتسعين وخمسمائة. ومن شعره: لي بيت تموت فيه السناني ر هزالاً والفأر في الأسراب أنا فيه فوق التراب وخير ... لي منه لو كنت تحت التراب ومنه (٢) : قامت تهز قوامها يوم النقا ... فتساقطت خجلاً غصون البان وبكت فجاوبها البكا من مقلتي ... فتمثل الإنسان في إنساني منها: وأحبكم وأحب حبي فيكم ... وأجل قدركم على إنسان وإذا نظرتكم بعين خيانة ... قام الغرام بشافع عريان وإن لم يخلصني الوصال بجاهه ... سأموت تحت عقوبة الهجران منها: أصبحت تخرجني بغير جناية ... من دار إعزار لدار هوان

стр. 1078

كدم الفصاد يراق أرذل موضع ... أبداً ويخرج من أعز مكان ٣٩٥ (١) قاسم الواسطي القاسم بن عمر بن منصور، أبو محمد الواسطي؛ مولده بواسط سنة خمسين وخمسمائة، وتوفي بحلب سنة ست وعشرين وستمائة؛ كان أديباً نحوياً لغوياً فاضلاً مصنفاً، قرأ النحو بواسط على الشيخ مصدق ابن شبيب، وقرأ اللغة على عميد الرؤساء هبة الله بن أيوب، والقراءات على الشيخ أبي بكر الباقلاني وعلى الشيخ علي بن هياب الجماجمي، وسمع كثيراً من كتب النحو واللغة على جماعة يطول ذكرهم. ومن تصانيفه " شرح اللمع " لابن جني. " شرح التصريف الملوكي " له. كتاب " فعلت وأفعلت بمعنى " على حروف المعجم. كتاب في اللغة لم يتم. كتاب " شرح المقامات " على حروف المعجم. شرح آخر على ترتيب المقامات. شرح آخر على ترتيب آخر، كتاب خطب، كتاب رسالة فيما أخذ على الرشيد ابن النابلسي في قصيدة نظمها في الإمام الناصر (٢) . ومن شعره: ديباج خدك (٣) بالعذار مطرز ... برزت محاسنه وأنت مبرز وبدت على حسن (٤) الصبا روضة ... والغصن ينبت في الرياض ويغرز

стр. 1079

وجنت على وجنات خدك حمرة ... خجل الشقيق بها وحار القرمز لو كنت مدعياً نبوة يوسف ... لقضى القياس بأن حسنك معجز ومنه: زهرة الحسن فوق زهر الرياض ... منه للغصن حمرة في بياض قد حمى ورده ونرجسه الغ ... ض سيوف من الجفون مواض فإذا ما اجتنيت باللحظ فاحذر ... ما جنت صحة العيون المراض فلها في القلوب قتلة باغ ... رويت عنه فتكة البراض (١) وإذا فوقت سهاماً من الهد ... ب رمين السهام بالأغراض منها: واجل من جوهر الدنان عروساً ... نطقت عن جواهر الأعراض كلما أبرزت أرتك لها وج ... هـ انبساط يعطيك وجه انقباض فعلى الأفق للغمام ملاء ... طرزتها البروق والإيماض وكأن الرعود إرزام نوق ... فصلت دونها بنات المخاض أو صهيل الجياد للملك الظا ... هر تسري بالجحفل النهاض وقال يهجو الرشيد النابلسي الشاعر: لا تعجبن لمدلوي ... هـ إذا بدا شبه المريض قد ذاب من بخر بفي ... هـ نما (٢) من الخلق البغيض وتكسرت أسنانه ... بالعض في جعس (٣) القريض وتقطعت أنفاسه ... عرضاً بتقطيع العروض

стр. 1080

وله فيه: يا من تأمل مدلوي ... هـ وشك فيما يسقمه انظر إلى بخر بفي ... هـ وما أظنك تفهمه لا تحسبن بأنه ... نفس يغيره فمه لكنما أنفاسه ... نتنت بشعر ينظمه وقال يهجو جماعة: ويبدون الطلاقة من وجوه ... كما يبدو لك الحجر الصقيل إذا قاموا لمجد أقعدتهم ... مسالك ما لهم فيها سبيل وإن طلبوا الصعود فمستحيل ... وإن لزموا النزول فما يزولوا (١) كذاك السجل (٢) في الدولاب يعلو ... صعوداً والصعود له نزول وقال: لنا صديق فيه انقباض ... ونحن بالبسط نستلذ لا يعرف الفتح من يديه ... إلا إذا ما أتاه أخذ فكفه " أين " حين تعطي ... شيئاً (٣) وبعد العطاء " منذ " وقال: لا ترد من خيار دهرك خيراً ... فبعيد من السراب الشراب رونق كالحباب يعلو على الكأ ... س ولكن تحت الحباب الحباب عذبت في النفاق ألسنة القو ... م وفي الألسن العذاب العذاب وقال: أفي البان إن بان الخليط مخبر ... عسى ما انطوى من عهد لمياء ينشر

стр. 1081

نعم حركات في اعتدال سكونها ... أحاديث يرويها النسيم المعطر يود ظلام الليل وهو ممسك ... لذاذاتها والصبح وهو مزعفر أحاديث لو أن النجوم تمتعت ... بأسرارها لم تدر كيف تغور يموت بها داء الهوى وهو قاتل ... ويحيا بها ميت الجوى وهو مقبر فيا لنسيم صحتي في اعتلاله ... وصحوي إذا مر بي وهو مسكر كأن به مشمولة بابلية ... صفت وهي من غض الشمائل تعصر إذا نشأت مالت بلبك نشوة ... كما مال مهزوز يماح (١) ويمطر وقال: في زهرة وطيب ... بستاني من أوجه ملاح أجلو على القضيب ... ريحاني والورد والأقاح ما روضة الربيع ... في حلة الكمال تزهى (٢) على ربيع ... مرت به شمال (٣) في الحسن كالبديع ... بالحسن والجمال ناهيك من حبيب ... نشوان بالدل وهو صاح إن قلت والهيبي ... حياني من ثغره براح كم بت والكؤوس ... تجلى من الدنان كأنها عروس ... زفت من الجنان تبدو لنا الشموس ... منها على البنان لم أخش من رقيب ... ينهاني ألهو إلى الصباح مع شادن ربيب ... فتان زندي له وشاح

стр. 1082

خيل الصبا بركضي ... تجري مع الغواه في سنتي وفرضي ... ما أبتغي سواه وحجتي لعرضي ... ما تنقل الرواه عن عاقل لبيب ... أفتاني أن الهوى مباح والرشف من شنيب ... ريان ما فيه من جناح ٣٩٦ (١) علم الدين البرزالي القاسم بن محمد بن يوسف، الشيخ الإمام الحافظ المحدث المؤرخ، علم الدين أبو محمد ابن العدل بهاء الدين ابن الحافظ زكي الدين البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي؛ ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة، وحفظ القرآن " والتنبيه " ومقدمة ابن الحاجب، وسمع سنة ثلاث وسبعين من أبيه ومن القاضي عز الدين ابن الصائغ، ولما سمع " صحيح البخاري " من الإربلي بعثه والده فسمعه سنة سبع، وأحب الحديث ونسخ الأجزاء ودار على الشيوخ، وسمع من ابن أبي الخير وابن أبي عمر وابن علان وابن شيبان والمقداد والفخر، وجد في الطلب، وذهب إلى بعلبك، وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين، وفيها ارتحل إلى مصر، وأكثر عن العز الحراني وطبقته، وكتب بخطه الصحيح المليح كثيراً وخرج لنفسه

стр. 1083

وللشيوخ شيئا ًكثيراً، وجلس في شبيبته مدة مع أعيان الشهود، وتقدم في معرفة الشروط، ثم اقتصر على جهات تقوم به، وورث من أبيه جملة، وحصل كتباً جيدة وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ ثبته أربعاً وعشرين مجلداً، وأثبت فيه من كان يسمع معه، وله تاريخ بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات، وله مجاميع وتعاليق كثيرة، وعمل في فن الرواية عملاً قل من يبلغ إليه، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أثر من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رتب كل ذلك وترجمهم في مسودات متقنة، وكان رأساً في صدق اللهجة والأمانة، صاحب سنة واتباع ولزم الفرائض، خيراً متواضعاً حسن البشر عديم الشر، فصيح القراءة مع عدم اللحن، قرأ ما لا يوصف كثرة وروى، وكان عالماً بالأسماء والألفاظ، وكان فيه حلم وصبر وتودد ولا يتكثر بفضائله ولا يتنقص بفاضل بل يوفيه فوق حقه، يلاطف الناس وله ود في القلوب وحب في الصدور. احتسب عدة أولاد: منهم محمد، تلا بالسبع وحفظ كتباً، وعاش ثمان عشرة (١) سنة، ومنهم فاطمة، عاشت نيفاً وعشرين سنة، وكتبت صحيح البخاري وأحكام مجد الدين وأشياء. وللشيخ علم الدين إجازات عالية عام مولده من ابن عبد الدايم وإسماعيل ابن عزون والنجيب، وحدث في أيام شيخه ابن البخاري، وكان حلو المحاضرة قوي المذاكرة عارفاً بالرجال، لا سيما أهل زمانه وشيوخهم، لم يخلف بعده مثله. حج سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين، ثم حج أربعاً بعد ذلك، وكان باذلاً لكتبه وأجزائه سمحاً في كل أموره، مؤثراً متصدقاً. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وهو الذي حبب إلي طلب الحديث،

стр. 1084

قال لي: خطك يشبه خط المحدثين، فأثر قوله في وسمعت وتخرجت به في أشياء؛ ولي دار الحديث الأشرفية مقرئاً فيها، وقرأ بالظاهرية سنة ثلاث عشرة (١) وسبعمائة، وحضر المدارس وتفقه بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن وصحبه وأكثر عنه وسافر معه، وجود القراءة على رضي الدين ابن دبوقا، وتولى مشيخة دار الحديث النورية ومشيخة النفيسية، ووقف كتبه وعقاراً جيداً على الصدقات؛ وتوفي بخليص (٢) بكرة الأحد الرابع من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة ونصف، وتأسف الناس عليه، رحمه الله تعالى. ٣٩٧ - (٣) صاحب الموصل قرواش بن مقلد بن المسيب بن رافع، الأمير أبو المنيع معتمد الدولة ابن الأمير حسام الدولة العقيلي صاحب الموصل؛ وقد خطب في بلاده للحاكم ثم رجع عن ذلك وخطب للقادر العباسي، فجهز صاحب مصر جيشاً لحربه، ووصل إلى الموصل ونهبوا داره وأخذوا له من الذهب مائتي ألف دينار، فاستنجد عليهم بدبيس بن صدقة واجتمعا على حربهم فنصرا عليهم، وقتلا منهم خلقاً كثيراً.

стр. 1085

وكان (١) ظريفاً شاعراً نهاباً وهاباً، وجمع بين أختين فلاموه فقال: خبروني ما الذي نستعمل من الشرع حتى تتكلموا في هذا الأمر؟ وقبض عليه بركة ابن أخيه وحبسه وتقلب زعيم الدولة، فلم تطل دولته، فقام بعده أبو المعالي قريش بن بدران بن مقلد ابن أخيه، فأول ما ملك أخرج عمه قرواشاً وذبحه صبراً، وقيل بل مات في سجنه سنة أربع وأربعين وأربعمائة. وفي قرواش يقول الظاهر الجزري (٢) : وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه سريت ونومي فيه نوم مشرد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه على ألق فيه مضاء كأنه ... أبو جابر في طيشه وجنونه إلى أن بدا وجه الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه وكانت إمارة قرواش خمسين سنة. حكى أبو الهيجاء ابن عمران بن شاهين قال (٣) : كنت أساير معتمد الدولة قرواشاً ما بين سنجار ونصيبين، فنزل ثم استدعاني بعد الزوال وقد نزل هناك بقصر العباس بن عمرو الغنوي، وهو مصل على بساتين ومياه كثيرة، فدخلت عليه فوجدته قائماً يتأمل كتابة في الحائط، فقرأتها فإذا هي: يا قصر عباس بن عم ... رو كيف فارقك ابن عمرك؟ قد كنت تغتال الدهو ... ر فكيف غالك ريب دهرك؟ واهاً لعزك بل لجو ... دك بل لمجدك بل لفخرك وتحت الأبيات مكتوب: وكتب علي بن عبد الله حمدان سنة إحدى

стр. 1086

وثلاثين وثلاثمائة، وهذا الكاتب هو سيف الدولة ابن حمدان، وتحت ذلك مكتوب: يا قصر ضعضعك الزما ... ن وحط من علياء قدرك (١) ومحا محاسن أسطر ... شرفت بهن متون جدرك واهاً لكاتبها الكري ... م وقدره الموفي بقدرك وتحت الأبيات: وكتبه الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بخطه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وتحت ذلك مكتوب: يا قصر ما فعل الأولى ... ضربت خيامهم بعقرك؟ أخنى الزمان عليهم ... وطواهم تطويل نشرك آهاً لقاصر عمر من ... يختال فيك وطول عمرك وتحت ذلك مكتوب: وكتب المقلد بن المسيب بن رافع بخطه سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وهذا هو حسام الدولة أبو قرواش المذكور، وتحت ذلك مكتوب: يا قصر ما فعل الكرا ... م الساكنون قديم عصرك عاصرتهم فبذذتهم ... وشأوتهم طراً بصبرك ولقد أثار تفجعي ... يا ابن المسيب رقم سطرك وعلمت أني لا حق ... بك دائباً (٢) في قفو إثرك وتحت ذلك مكتوب: وكتبه قرواش بن المقلد بن المسيب سنة إحدى وأربعمائة. قال الراوي: فعجبت لذلك، وقلت له: الساعة كتبت هذا؟ قال: نعم، ولقد هممت بهدم هذا القصر فإنه مشوم، ودفن الجماعة؛ فدعوت

стр. 1087

له بالسلامة، ولم يهدم القصر. وسيأتي ذكر والده المقلد في مكانه من حرف الميم إن شاء الله تعالى. ومن شعر قرواش (١) : لله در النائبات فإنها ... صدأ اللئام وصيقل الأحرار ما كنت إلا زبرة فطبعنني ... سيفاً وأطلق صرفهن غراري ومنه أيضاً: وآلفة للطيب ليست تغبه ... منعمة الأطراف لينة اللمس إذا ما دخان الند من جيبها علا ... على وجهها أبصرت غيماً على شمس ٣٩٨ (٢) المظفر قطز قطز بن عبد الله الشهيد، الملك المظفر سيف الدين المعزي؛ كان من أكبر مماليك المعز أيبك التركماني، وكان بطلاً شجاعاً مقداماً حازماً حسن التدبير يرجع إلى دين وإسلام وخير، وله اليد البيضاء في جهاد التتار. حكى شمس الدين الجزري في تاريخه عن أبيه قال: كان قطز في رق ابن الزعيم بدمشق في القصاعين، فضربه أستاذه فبكى ولم يأكل يومه شيئاً، ثم ركب أستاذه وأمر الفراش يترضاه ويطعمه، فحدثني الحاج علي الفراش قال: جئته فقلت له: ما هذا البكاء من ضربة؟ فقال: إنما بكائي من

стр. 1088

لعنته أبي وجدي وهما خير (١) منه، فقلت: ومن أبوك؟ واحد كافر، فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن مودود ابن أخت خوارزم شاه، من أولاد الملوك؛ فترضيته. ولما تملك أحسن إلى الفراش وأعطاه خمسمائة دينار وعمل له راتباً. وحكى الجزري أيضاً في تاريخه قال: حدثني أبو بكر بن الدريهم الإسعردي والزكي إبراهيم الجبيلي أستاذ الفارس أقطاي قال: كنا عند قطز لما تسلطن أستاذه المعز أيبك، وعنده منجم مغربي، فصرف أكثر مماليكه، فأردنا القيام فأمرنا بالقعود، ثم أمر المنجم فضرب الرمل وقال: اضرب لمن يملك بعد أستاذي ومن يكسر التتار؛ فضرب وبقي زماناً يحسب وقال: يا خوند يطلع معي خمس حروف بلا نقط، فقال: لم لا تقول محمود بن مودود؟ فقال؟ يا خوند لا يقع إلى هذا الاسم، فقال: " أنا " هو، وأنا أكسرهم وآخذ بثأر خالي خوارزم شاه، فقلنا: يا خوند إن شاء الله تعالى، فقال: اكتموا هذا، وأعطى المنجم ثلاثمائة درهم. وكان مدبر دولة ابن أستاذه المنصور علي بن المعز أيبك، فلما دهم التتار الشام رأى أن الوقت يحتاج إلى سلطان مهيب، فعزل الصبي وتسلطن، وتم له ذلك في أواخر سنة سبع وخمسين، فلم يبلغ ريقه ولا تهنا بالسلطنة حتى امتلأ الشام تتار (٢) ، فتجهز للجهاد وأخذ أهبة الغزو، والتف إليه عسكر الشام وبايعوه، فسار بالجيوش في أوائل رمضان وعمل المصاف مع التتار على عين جالوت، وعليهم كتبغا، فنصره الله عليهم وقتل مقدمهم. وكان قطز شاباً أشقر كبير اللحية، ولما كسر التتار جهز بيبرس - أعني الظاهر - في أثر التتار ووعده بنيابة حلب، فساق وراءهم إلى أن طردهم عن الشام، ثم انثنى عزمه عن إعطائه حلب وولاها علاء الدين

стр. 1089

ابن صاحب الموصل، فتأثر الظاهر من ذلك، ودخل قطز دمشق وأحسن إلى الرعية فأحبوه حباً زايداً، ثم استناب على البلد علم الدين سنجر الحلبي، ورجع بعد شهر إلى القاهرة، فقتل بين الغرابي والصالحية، ودفن بالقصير، رحمه الله تعالى، سنة ثمان وخمسين وستمائة، تولى قتله الظاهر وأعانه جماعة من الأمراء، وبقي ملقى فدفنه بعض غلمانه، وصار قبره يقصد بالزيارة ويترحم عليه ويسب من قتله، فلما كثر ذلك بعث الظاهر من نبشه ونقله إلى مكان لا يعرف ودفنه، وعفى قبره وأثره، وكان قتله في سادس عشر القعدة من السنة. ٣٩٩ - (١) المنصور قلاوون قلاوون السلطان المنصور سيف الدنيا والدين، أبو المعالي وأبو الفتوح الصالحي النجمي؛ اشتري بألف دينار ولهذا كان يقال له " الألفي "؛ كان من أحسن الناس صورة في صباه وأبهاهم، كان تام الشكل مهيباً مستدير اللحية، قد وخطه الشيب، على وجهه هيبة الملك وعليه سكينة ووقار؛ كان في إمرته إذا دخل دمشق ينزل في دار الزاهر، وعمل نيابة السلطنة للملك العادل سلامش ابن الظاهر عندما خلعوا السعيد وحلفوا لسلامش وهو ابن سبع سنين، وضربت السكة بوجهين: وجه عليه اسم سلامش ووجه عليه اسم قلاوون، وبقي هذا الحال مدة شهرين، وفي رجب سنة

стр. 1090

ثمان وسبعين خلعوا العادل سلامش، وبايعوا الملك المنصور قلاوون، واستقل بالملك، وأمسك جماعة أمراء ظاهرية، واستعمل مماليكه على نيابة البلاد. وكسر التتار سنة ثمانين، ونازل حصن المرقب (١) وفتحه سنة أربع وثمانين، وفتح طرابلس، وأنشأ بالقاهرة بين القصرين المدرسة العظيمة والبيمارستان العظيم الذي لم يكن مثله (٢) ، وتوفي في سادس القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة ظاهر القاهرة، وحمل إلى القلعة وملك بعده ولده الأشرف، فلما كان مستهل سنة تسع أنزل من القلعة في تابوته إلى تربته، وفرق الذهب على القراء، وكان ملكاً عظيماً لا يحب سفك الدماء، إلا أنه كان يحب جمع الأموال، وأبقى الله تعالى الملك في بيته من بنيه ومماليكه وبني بنيه إلى الآن، رحمه الله تعالى. ٤٠٠ - (٣) قيس ابن ذريح قيس بن ذريح - بالذال المعجمة - الكناني صاحب لبنى؛ قال صاحب " الأغاني ": كان رضيعاً للحسن بن علي ﵉، مر بخيام بني كعب والحي خلوف فوقف على خيمة لبنى بنت الحباب، فاستسقى ماء فسقته،
следующие страницы →