← Тараджим

Тараджим · id 1003

فوات الوفيات

ابن شاكر الكتبي

Полный текст (1 731 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

٤٤٤ - (١) أبو علي بن الشبل محمد بن الحسين بن عبد الله بن الشبل، أبو علي الشاعر الحكيم البغدادي؛ توفي في المحرم سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ودفن بباب الحرب؛ كان شاعراً مجيداً وله ديوان، وكان ظريفاً نديماً مطبوعاً، ومن شعره: لا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء فلرحمة المتوجعين حرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء وقال أيضاً: يفني (٢) البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والأيام (٣) ما يدع كدودة القز ما تبنيه يهدمها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع وقال أيضاً يرثي أخاه بقصيدة أولها: غاية الحزن والسرور انقضاء ... ما لحي من بعد ميت بقاء لا لبيد بأربد مات حزناً ... وسلت عن شقيقها الخنساء مثل ما في التراب يبلى الفتى فال ... حزن يبلى من بعده والبكاء غير أن الأموات مروا وأبقوا ... غصصاً لا تسيغها الأحياء

стр. 1227

إنما نحن بين ظفر وناب ... من خطوب أسودهن ضراء نتمنى وفي المنى قصر العم ... ر فنغدو كما نسر نساء صحة المرء للسقام طريق ... وطريق الفناء هذا البقاء بالذي نغتدي نموت ونحيا ... أقتل الداء للنفوس الدواء ما لقينا من غدر دنياً فلا كا ... نت ولا كان أخذها والعطاء صلف تحت راعد وسراب ... كرعت فيه مومس خرقاء راجع جودها عليها فمهما ... تهب الصبح يسترد المساء ليت شعري حلماً تمر بنا الأيام ... أم ليس تعقل الأشياء من فساد يكون في عالم الكو ... ن فما للنفوس منه اتقاء وقليلاً ما يصحب المهجة الج ... سم ففيم الشقا وفيم العناء قبح الله لذة لشقانا ... نالها الأمهات والآباء نحن لولا الوجود لم نألم الفق ... د فإيجادنا علينا بلاء ومن شعره: بربك أيها الفلك المدار ... أقصد ذا المسير أم اضطرار مدارك قل لنا في أي شيء ... ففي أفهامنا عنك انبهار فطوق في المجرة أم لآل ... هلالك أم يد فيها سوار وفيك الشمس رافعة شعاعاً ... بأجنحة قوادمها قصار ودنيا كلما وضعت جنيناً ... عراه من نوائبها طوار هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار فكم من بعده عفر وعقر ... يضير وما تلا ليلاً نهار لقد بلغ العدو بنا مناه ... وحل بآدم وبنا الصغار وتهنا ضائعين كقوم موسى ... ولا عجل أضل ولا خوار فيا لك أكلة ما زال فيها ... علينا نقمة وعليه عار

стр. 1228

نعاقب في الظهور وما ولدنا ... ويذبح في حشا الأم الحوار ونخرج كارهين كما دخلنا ... خروج الضب أخرجه الوجار وكانت أنعماً لو كان كوناً ... نشاور قبله أو نستشار وما أرض عصته ولا سماء ... ففيم يغول أنجمها انكدار ومثل هذه للبحتري (١) : أناة أيها الفلك المدار ... أنهب ما تطرف أم جبار ستفنى مثل ما تفني وتبلى ... كما تبلي فيدرك منك ثار وما أهل المنازل غير ركب ... مطاياهم رواح وابتكار لنا في الدهر آمال طوال ... نرجيها وأعمار قصار وأهون بالخطوب على خليع ... إلى اللذات ليس لها عذار فآخر يومه سكر تجلى ... غوايته وأوله خمار ومن شعر أبي علي ابن الشبل: وكأنما الإنسان في غيرة ... متكوناً (٢) والحسن فيه معار متصرف وله القضاء مصرف ... ومكلف وكأنه مختار طوراً تصوبه (٣) الحظوظ وتارة ... حظ تحيل صوابه الأقدار تعمى بصيرته وتبصر بعدما ... لا يسترد الفائت استبصار فتراه يؤخذ قلبه من صدره ... ويرد فيه وقد جرى المقدار فيظل يضرب بالملامة نفسه ... ندماً إذا لعبت به الأفكار لا يعرف التفريط في إيراده ... حتى يبينه له الإصدار وقال أيضاً:

стр. 1229

إن تكن تجزع من دم ... عي إذا فاض فصنه أو تكن أبصرت يوماً ... سيداً يعفو فكنه أنا لا أصبر عمن ... شطر ثاني شطر أول ... لا يحل الصبر عنه كل ذنب في الهوى يغ ... فر لي ما لم أخنه وقال أيضاً: قالوا القناعة عز والكفاف غنى ... والذل والعار حرص النفس والطمع صدقتم من رضاه سد جوعته ... إن لم يصبه بماذا عنه يقتنع وله: قالوا وقد مات محبوب فجعت به ... وبالصبا وأرادوا عنه سلواني سواه في الحسن موجود فقلت لهم ... من أين لي للهوى الثاني صباً ثاني وقال أيضاً: بنا إلى الدير من درنا صبابات ... فلا تلمني فلا تجدي الملامات لا تبعدن وإن طال الزمان بها ... أيام لهو عهدناها وليلات فكم قضيت لبانات الشباب بها ... غنماً وكم بقيت عندي لبانات ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة ... فانعم ولذ فإن العيش تارات قبل ارتجاع الليالي وهي عارية ... وإنما لذة الدنيا إعارات قم فاجل في فلك الظلماء وشمس ضحى ... بروجها الدهر كاسات وطاسات لعله إن دعا داعي الحمام بنا ... نقضي وأنفسنا منها رويات بم التعلل لولا ذاك من زمن ... أحياؤه باعتياد الهم أموات دارت تحيي فقابلنا تحيتها ... وفي حشاها لقرع المزج روعات عذراء أخفى مزاج الماء صورتها ... لم يبق من روحها إلا حشاشات مدت سرادق برق من أبارقها ... على مقابلها منها ملاءات فلاح في أذرع الساقين أسورة ... تبراً وفوق نحور الشرب جامات

стр. 1230

قد وقع الدهر سطراً في صحيفته ... لا فارقت شارب الخمر المسرات خذ ما تعجل واترك ما وعدت به ... فعل اللبيب فللتأخير آفات وللسعادة أوقات ميسرة ... تعطي السرور وللأحزان أوقات ٤٤٥ (١) ابن فروجة محمد بن حمد بن فروجة - بالفاء المضمومة وبعد الواو والراء (٢) جيم مشددة - البروجردي؛ قال الثعالبي في " التتمة " من شعره: كأن الأيك توسعنا نثاراً ... من الورق المكسر والصحاح تميد كأنما علت براح ... وما شربت سوى الماء القراح كأن غصونها شرب نشاوى ... تصفق كلها راح براح وقال في الفستق المملوح: أعجب إلي بفستق أعددته ... عوناً على العادية الخرطوم مثل الزبردج في حرير أخضر ... في حق عاج في غلاف (٣) أديم وقال أيضاً: فلو ترى نقلي وما أبدعت ... فيه بماء الملح أيدي (٤) الصنع

стр. 1231

قلت حمامات على منهل ... شحت مناقير تسيغ الجرع وأكمل منه قول المشتهي أبي الفضل جعفر بن المحسن الدمشقي حيث يقول: انظر إلى الفستق المملوح حين بدا ... مشققاً في لطيفات الطيافير (١) والقلب ما بين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير ما بين المناقير وقال ابن فروجة: أما ترون إلى الأصداغ كيف جرى ... لها نسيم فوافت خده قدرا كأنما مد زنجي أنامله ... يريد قبضاً على جمر فما قدرا قال ياقوت: مولد (٢) ابن فروجة بنهاوند في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة. وله " التجني على ابن جني " و " الفتح على أبي الفتح " والكتابان يرد فيهما على أبي الفتح ابن جني في شعر المتنبي، رحمه الله تعالى وعفا عنه. ٤٤٦ - (٣) أبو طاهر البغدادي محمد بن حيدر، أبو طاهر " البغدادي " (٤) الشاعر المشهور؛ توفي سنة سبع عشرة وخمسمائة ومن شعره:

стр. 1232

مرحباً بالتي بها قتل الهم ... وعاشت مكارم الأخلاق هي في رقة الصبابة والشو ... ق وفي قسوة النوى والفراق لست أدري أمن خدود الغواني ... سفكوها أم أدمع العشاق وقال أيضاً: خطرت فكاد الورق يسجع فوقها ... إن الحمام لمغرم بالبان من معشر نشروا على هام الربى ... للطارقين ذوائب النيران أورد له محب الدين ابن النجار في تاريخه قصيدة، وهي: من كل ذات روادف ... كالرمل رجرجة ولينا منطقن بالتحف (١) الخصو ... ر وصن بالترف البطونا وأقمن من تلك العيو ... ن على خواطرنا عيونا " منها " (٢) : يا من يلوم على البكا ... كلفاً يزيد به جنونا الآن قد كان الذي ... قد كنت أحذر أن يكونا (٣) وتفرق الشمل الذي ... قد كنت أعهده مصونا مني تعلمت الحما ... م النوح والإبل الحنينا والسحب من عيني تعلم ... كيف يحتلب الشؤونا ومنها: ورأيت منك قبيح ما ... ظن الوشاة بنا يقينا

стр. 1233

حتى كأنك كنت بال ... هجران للواشي ضمينا طولت أنفاسي فلم ... قصرت عن وسني الجفونا ٤٤٧ (١) السابق المعري محمد بن الخضر بن الحسن بن القاسم، أبو اليمن بن أبي المهزول التنوخي المعروف بالسابق، من أهل المعرة؛ قال ابن النجار: كان شاعراً مجيداً مليح القول، حسن المعاني رشيق الألفاظ، دخل بغداد، وجالس ابن ناقيا (٢) والأبيوردي والخطيب التبريزي وأنشدهم شعره، ودخل الري وأصفهان ولقي ابن الهبارية الشاعر، وعمل رسالة لقبها " تحية (٣) الندمان " أتى فيها بكل معنى غريب تشتمل على عشر كراريس، وأورد له في مليح قد حلق شعره: وجهك المستنير قد كان بدراً ... فهو شمس لنفي (٤) صدغك عنه ثبتت أية النهار عليه ... إذ محا القوم أية الليل منه وأحسن منه قول ابن بلول (٥) الكاتب:

стр. 1234

حلقوك تقبيحاً لحسنك رغبة ... فازداد وجهك بهجة وضياء كالخمر فك ختامها فتشعشعت ... كالمشع قط ذباله فأضاء ومن شعر السابق المعري: وأغيد واجه المرآة زهواً ... فحرق بالصبابة كل نفس وليس من العجائب أن تأتى ... حريق بين مرآة وشمس وقال أيضاً: ولقد عصيت عواذلي وأطعته ... رشأ يقتل عاشقيه ولا يدي ولقد عصيت شوك (١) اللوم فيه مسامعي ... فبما جنت من ورد وجنته الندي وقال أيضاً: وراح أزاحت ظلام الدجى ... فأبدى الفراش إليها فطارا رآها (٢) توقد في كأسها ... فيممها يحسب النور نارا وما زلت أشربها قهوة ... تميت الظلام وتحيي النهارا وقال أيضاً: حلمت عن السفيه فزاد بغياً ... وعاد فكفه سفهي عليه وفعل الخير من شيمي ولكن ... أتيت الشر مدفوعاً إليه قال محب الدين ابن النجار: قال لنا أبو عبد الله " ابن " (٣) الملحي: كنت عند السابق قبل موته فقال لي: قد وصف صديقنا أبو نصر ابن الحكيم (٤)

стр. 1235

سماقية، فتقدم من يطبخها وأنفذها إلي، فقلت: نعم، وانصرفت، فتقدمت إلى تعجيل ما اقترحه، وعدت إلى منزلي عاجلاً، فوردت علي رقعة من السابق بخطه المليح الفائق: يا سيدي، كانت السماقية ممسكة، فصارت ممسكة، وأظن سماقها ما نبت، والسكين عن ذبح شاتها نبت. فلا شفى الله من يرجو الشفاء بها ... ولا علت كف ملقي كفه فيها (١) فكتبت في ظهر الرقعة وأنفذتها قرين السماقية: بل كل ولا حرج منه عليك ودع ... عنك التمثل بالأشعار تهديها ولا تعن لتشقيق الكلام ولا ... قصد المعاني تنقاها وتبنيها وكانت وفاته بعد الخمسمائة، رحمه الله تعالى. ٤٤٨ - (٢) السنبسي الشاعر محمد بن خليفة بن حسين، أبو عبد الله النميري العراقي الشاعر المعروف بالسنبسي؛ أصله من هيت، أقام بالحلة عند سيف الدولة صدقة بن مزيد،

стр. 1236

وكان شاعره وشاعر ولده دبيس، وروى عنه السلفي؛ توفي سنة خمس عشرة وخمسمائة. أورد له ابن النجار في تاريخه قوله: قم فاسقنيها على صوت النواعير ... حمراء تشرق في ظلماء ديجور كانت سراج أناس يهتدون بها ... في أول الدهر قبل النار والنور فأصبحت بعد ما أفنى ذبالتها مر السنين وتكرار الأعاصير تهتز في الكأس من ضعف ومن كبر ... كأنها قبس في كف مقرور ونرجس خضل تحكى نواظره ... أحداق تبر على أجفان كافور زرق الأسنة في لون وتقدير وقال أيضاً: نفض ختاماً عن حديث كأنه ... وإن مل من أسماعنا لم يردد فإما لأمر عاجل يستجده ... وإما لأمر (١) فات أو ذكر موعد وقال أيضاً: وخمارة من بنات المجوس ... لا تطعم النوم إلا غرارا طرقت على عجل والنجوم ... في الجو معترضات حيارى وقد برد الليل فاستخرجت ... لنا في الظلام من الدن نارا وقال أيضاً: فوالله ما أنسى عشية ودعوا (٢) ... ونحن عجالى بين غاد وراجع وقد سلمت بالطرف منها فلم يكن ... من النطق إلا رجعنا بالأصابع ورحنا وقد روى السلام قلوبنا ... ولم منا في خروق المسامع

стр. 1237

ولم يعلم الواشون ما دار (١) بيننا ... من السر لولا ضجرة في المدامع أنشدت هذه الأبيات في مجلس سيف الدولة فطرب طرباً شديداً، وما ارتضاها مقدار " بن " المطاميري، فقال له سيف الدولة: ويلك يا مقيدير، ما تقول؟ قال: أقول أنا خيراً منه، قال: إن خرجت من عهدة دعواك وإلا ضربت عنقك، فقال وهو سكران ملتخ (٢) : ولما تناجوا للفراق غدية ... رموا كل قلب مطمئن برائع وقمنا فمبد حنة إثر أنة ... خروق الكرى إنسانها غير هاجع أمنا بها الواشين أن يلهجوا بنا ... فلم نتهم إلا وشاة المدامع فطرب سيف الدولة وأمره بالجلوس عنده. ٤٤٩ - (٣) الشيخ محمد الأكال محمد بن خليل بن عبد الوهاب بن بدر، المعروف بالأكال، من جبل بني هلال، ومولده بقصر حجاج دمشق سنة ستمائة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة في شهر رمضان. كان رجلاً صالحاً كثير الإيثار، وحكاياته في أخذ الأجرة على ما يأكله

стр. 1238

وما يقبله من بر الأمراء والكبراء مشهورة، ولم يسبقه إلى ذلك أحد ولا اقتفى أثره غيره، وجميع ما يتحصل له يصرفه في وجوه البر ويتفقد به المحابيس والمحاويج والأرامل، وكان بعض الناس ينكر على من يعامله بهذه المعاملة، فإذا اتفق ذلك معه انفعل له ودفع ما يرضاه على الأكل، وكلما تناهى الإنسان له في المطعم زاد هو في الاشتراط عليه، وكان مع ذلك حلو الشكل والحديث مليح العبارة، له قبول تام بين سائر الناس. وعاش تسعاً وخمسين سنة رحمه الله تعالى. ٤٥٠ - (١) ابن الخمسي محمد بن الخمسي الإسكندري؛ توفي في حدود الخمسمائة. ومن شعره ﵀ في إنسان بنعت بعين الملك: ألا إن ملكاً أنت تدعى بعينه ... جدير بأن يمسي ويصبح أعورا فإن كنت عين الملك حقاً كما ادعوا ... فان (٢) له العين التي دمعها جرى ومن شعره أيضاً: قال لي العاذل في حبه ... قوله زور وبهتان ما وجه من أحببته قبلة ... قلت ولا قولك قرآن

стр. 1239

٤٥١ - (١) ابن الجراح الكاتب محمد بن داود بن الجراح الكاتب؛ كان كاتباً عارفاً بأيام الناس وأخبارهم ودول الملك، له في ذلك مصنفات، كان مع ابن المعتز فلما انحل أمر ابن المعتز وقتل اختفى ابن داود. قال أبو عمر بن محمد بن يوسف القاضي: لما جرت واقعة ابن المعتز حبست أنا وأبو المثنى ومحمد بن داود بن الجراح، فكنا في دار في ثلاثة بيوت متلاصقات، وبيتي في الوسط، وإذا جننا الليل تحدثنا من وراء الجدار، وأوصى بعضنا إلى بعض، فلما كان في بعض الليالي دخل أناس بشموع إلى بيت محمد بن داود وأخرجوه وأضجعوه للذبح فقال: يا قوم ذبحاً كالشاة، أين المصادرات؟ أين أنتم من الأموال؟ أنا أفدي نفسي بكذا وكذا. فلم يسمعوا منه وذبحوه وأخذوا رأسه وألقوه (٢) في البئر، ثم أخرجوا أبا المثنى بعدما ذهبوا وعادوا وقالوا: يا عدو الله، يقول لك أمير المؤمنين بم استحللت نكث بيعتي؟ فقال: لعلمي أنه لا يصلح، فذبحوه وأخذوا رأسه وألقوا جثته في البئر، ومضوا وعادوا وأخرجوني وقالوا: يقول لك أمير المؤمنين: يا فاعل، ما الذي حملك على نكث بيعتي؟ قلت: الشقاوة، وقد أخطأت وأنا تائب إلى الله تعالى، فحملوني إلى دار الخلافة وابن الفرات جالس، فوبخني فتنصلت واعتذرت، فقالوا: وهب لك أمير المؤمنين ذنبك، واشتريت

стр. 1240

دمك وجرمك (١) بمائة ألف دينار، فقلت: والله ما رأيت بعضها مجتمعاً قط، فغمزني الوزير، فأديت البعض وسومحت بالباقي. وكانت وفاة ابن الجراح سنة ست وتسعين ومائتين. ومن شعر ابن الجراح: قد ذهب الناس فلا ناس ... وصار بعد الطمع الياس وساس أمر القوم أدناهم ... وصار تحت الذنب الراس وقال أيضاً: أعين أخي أو صاحبي في مصابه ... أقوم له يوم الحفاظ وأقعد ومن يفرد الأقوام فيما ينوبهم ... تبته (٢) الليالي مرة وهو مفرد ومن تصانيفه كتاب " الورقة " سماه بذلك لأنه في أخبار الشعراء ولا يزيد في خبر الشاعر الواحد على ورقة، ولهذا سمى الصولي كتابه في أخبار الوزراء ب " الأوراق " لأنه أطال في أخبار كل واحد بأوراق؛ وله " الشعر والشعراء " لطيف. كتاب " من سمى عمراً من الشعراء في الجاهلية والإسلام ". كتاب " الوزراء ". ٤٥٢ - (٣) الشريف الناسخ محمد بن رضوان، السيد الشريف العلوي الحسيني الدمشقي الناسخ؛ توفي في ربيع الأول سنة إحدى وستمائة، عن تسع وستين سنة.

стр. 1241

كان يكتب خطاً متوسط الحسن والمنسوب (١) ، وله يد في النظم والنثر والأخبار وعنده مشاركة في العلوم، وكتب الكثير وجمع، وكان مغرى بتصانيف ابن الأثير الجزري، مثل " المثل السائر " و " الوشي المرقوم " فكتب (٢) منها كثيراً. ومن شعره ما ذكر الشيخ قطب الدين اليونيني أنه سمعه منه: يا من يعيب تلوني ... ما في التلون ما يعاب إن السماء إذا تلو ... ن وجهها يرجى السحاب وقال أيضاً: كرر على الظبي حديث الهوى ... على سماه بعد صحو تغيم ولا تخف أن له نفرة ... فطالما أونس ظبي الصريم ولا تقل إن له صحبة ... مع غيرنا دهراً وعهداً قديم (٣) فالماء ربى الغصن في حجره ... ومال عنه برسول النسيم وقال أيضاً: عقد الربيع على الشتاء مآتماً ... لما تقوض للرحيل خيامه لطم الشقيق خدوده فتضرجت ... حزناً وناح على القضيب حمامه والدهر منفتح العيون إلى خيو ... ط المزن حيث تفتقت أكمامه وقال من أبيات: تجلى لنا ليلاً فلم ندر وجهه ... أم القمر الوضاح واتضح (٤) الشك صعقت له لما استنار جماله ... فطور فؤادي مذ تجلى له دك

стр. 1242

طما بحر أجفاني فيا نوح غفلتي ان ... تبه فلهذا البحر تصطنع الفلك وقال في مليح يلقب بالجدي: رأيت في جلق أعجوبة ... ما إن رأينا مثلها في بلد جدي له من صدغه عقرب ... وفي مطاوي الجفن منه أسد وخلقه سنبلة تطلب ال ... ميزان لا ترضى بأخذ العدد وقال في حسين (١) الصواف وكان يلازم رجلاً مقدسياً: يهنيكم الصواف أصبح عابداً ... للرب غير مداهن ومدلس طويت له الأرض الفسيحة فاغتدى ... تحت المهامه في ظلام الحندس فهو المقيم بجلق وركوعه ... وسجوده أبداً ببيت المقدس " ي " وقال أيضاً: عانقته عند الوداع وقد جرت ... عيني دموعاً كالنجيع القاني ورجعت عنه وطرفه في فترة ... يملي علي " مقاتل الفرسان " ٤٥٣ (٢) زين الدين ابن الرعاد محمد بن رضوان بن إبراهيم بن عبد الرحمن، المعروف بابن الرعاد، يدعى زين الدين؛ قال الشيخ أثير الدين: كان المذكور خياطاً بالمحلة من الغربية، وله مشاركة في العربية وله أدب لا بأس به، وكان في غاية الصيانة

стр. 1243

والترفع عن أهل الدنيا والتودد إليهم، واقتنى من صناعة الخياطة كتباً نفيسة، وابتنى داراً حسنة بالمحلة، وتوفي بالمحلة. ومن شعره في الشيخ بهاء الدين " ابن " النحاس: سلم على المولى البهاء وصف له ... شوقي إليه وأنني مملوكه أبداً يحركني إليه تشوقي ... جسمي به مشطوره منهوكه لكن نحلت لبعده فكأنني ... ألف وليس بممكن تحركه وقال أيضاً: رأيت حبيبي في المنام معانقي ... وذلك للمهجور مرتبة عليا وقد رق لي من هجر وقسوة ... وما ضر إبراهيم لو صدق الرؤيا وقال أيضاً: نار قلبي لا تقري لهبا ... وامنعي أجفان عيني أن تناما فإذا نحن التقينا فارجعي ... نار إبراهيم برداً وسلاما وقال أيضاً: قالوا وقد شاهدوا نحولي ... إلام في ذا الغرام تشقى فنيت أو كدت فيه تفنى ... وأنت لا تستفيق عشقا فقلت لا تعجبوا لهذا ... ما كان لله فهو يبقى

стр. 1244

٤٥٤ - (١) شمس الدين المقدسي محمد بن سعد بن عبد الله بن مفلح بن هبة الله بن نمير، شمس الدين الأنصاري الحنبلي المقدسي؛ نشأ بقاسيون على الخير والصلاح، وقرأ القرآن والعربية وسمع الكثير، وكان ديناً ورعاً، وبرع في الأدب وحسن الخط، وكتب للصالح إسماعيل وللناصر داود، وطال عمره وروى عنه الدمياطي وغيره، وتوفي سنة خمسين وستمائة. ومن شعره ﵀ ما كتبه إلى الصالح إسماعيل: يا مالكاً لم أجد لي من نصيحة ... بداً وفيها دمي أخشاه اسمع نصيحة من أوليته نعماً ... يخاف كفرانها إن كف أو تركا والله لا امتد ملك مد مالكه ... على رعيته من ظلمه شبكا ترى الحسود به مستبشراً فرحاً ... مستغرباً من بوادي أمره ضحكا وزيره ابن غزال والرفيع له ... قاضي القضاة ووالي حربه ابن بكا وثعلب وفضيل من هما وهما ... أهل المشورة فيما ضاق أو ضنكا جماعة بهم الآفات قد نشرت ... والشرع قد مات والإسلام قد هلكا ما راقبوا الله في سر وفي علن ... وإنما يرقبون النجم والفلكا إن كان خيراً ورزقاً واسعاً فلهم ... أو كان شراً وأمراً سيئاً فلكا

стр. 1245

٤٥٥ - (١) ابن شرف القيرواني محمد بن " أبي " سعيد بن أحمد بن شرف القيرواني الجذامي، أحد فحول شعراء الأندلس والغرب؛ كان أعور، وله تصانيف منها " أبكار الأفكار " وهو كتاب حسن في الأدب يشتمل على نظم ونثر من كلامه، وتوفي سنة ستين وأربعمائة (٢) . وكان بينه وبين ابن رشيق مهاجاة ومعاداة جرى الزمان بها كعادته بين المتعاصرين، ولابن رشيق فيه عدة رسائل يهجوه فيها ويذكر أغلاطه وقبائحه، منها رسالة " ساجور الكلب " ورسالة " قطع الأنفاس " ورسالة " نجح الطب " ورسالة " رفع الإشكال ودفع المحال " وكتاب " فسخ الملح، ونسخ اللمح " (٣) . ومن شعر ابن شرف وهو تشبيه متمكن (٤) : كأنما حمامنا فقحة ... ألنتن والظلمة والضيق كأنني في وسطها فيشة ... ألوطها والعرق الريق فبلغ ذلك ابن رشيق فقال مجيزاً:

стр. 1246

وأنت أيضاً أعور أصلع ... فصادف التشبيه تحقيق وهذا في غاية الحسن وعجيب الاتفاق. ومن شعر ابن شرف من أبيات (١) : ولقد نعمت بليلة جمد الحيا ... بالأرض فيها والسماء تذوب جمع العشاءين المصلي وانزوى ... فيها الرقيب كأنه مرقوب والكأس كاسية القميص كأنها ... لوناً وقدراً معصم مخضوب هي وردة في خده وبكأسها ... تحت القناني عسجد مصبوب مني إليه ومن يديه إلى يدي ... فالشمس تطلع بيننا وتغيب ومما سار له وطار وملأ الأقطار قوله (٢) : جاور علياً ولا تحفل بحادثة ... إذا ادرعت فلا تسأل عن الأسل فالماجد السيد الحر الكريم له ... كالنعت والعطف والتوكيد والبدل سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل وقال أيضاً (٣) : لا تسأل الناس عن خبر ... هما يبثانك الأخبار تطفيلا ولا تعاتب على نقص الطباع أخاً ... فإن بدر السما لم يعط تكميلا وقال أيضاً (٤) : احذر محاسن أوجه فقدت محا ... سن أنفس ولو أنها أقمار سرج تلوح إذا نظرت فإنها ... نور يضيء وإن مسست فنار

стр. 1247

وقال أيضاً (١) : قالوا تصاهلت الحمي ... ر فقلت من عدم السوابق خلت الدسوت من الرخا ... خ ففرزنت فيها البياذق وقال في عود، والمعنى مشهور (٢) : سقى الله أرضاً أنبتت عودك الذي ... زكت منه أغصان وطابت مغارس تغنى عليها الطير وهي رطيبة ... وغنت عليها الناس والعود يابس وقال (٣) : إذا صحب الفتى جد وسعد (٤) ... تحامته المكاره والخطوب ووافاه الحبيب بغير وعد ... طفيلياً وقاد له الرقيب وعد الناس ضرطته غناء ... وقالوا إن فسا قد فاح طيب وقال في مليح اسمه عمر (٥) : يا أعدل الناس (٦) إسماً كم تجور على ... فؤاد مضناك بالهجران والبين أظنهم سرقوك القاف من قمر ... فأبدلوها بعين خيفة العين

стр. 1248

٤٥٦ - (١) شرف الدين البوصيري محمد بن سعيد بن حماد بن " محسن بن " عبد الله بن صهناج بن ملال الصهناجي؛ كان أحد أبويه من أبو صير والآخر من دلاص، فركبت له نسبة منهما وقيل الدلاصيري، لكنه اشتهر بالبوصيري. كان يعاني صناعة الكتابة والتصرف، وباشر الشرقية ببلبيس، وله تلك القصيدة المشهورة التي نظمها في مباشري الشرقية التي أولها (٢) : فقدت (٣) طوائف المستخدمينا ... فلم أر فيهم رجلاً أمينا فقد عاشرتهم ولبثت فيهم ... مع التجريب من عمري سنينا فكتاب الشمال هم جميعاً ... فلا صحبت شمالهم اليمينا فكم (٤) سرقوا الغلال وما عرفنا ... بهم فكأنما سرقوا العيونا ولولا ذاك ما لبسوا حريراً ... ولا شربوا خمور الأندرينا ولا ربوا من المردان مرداً (٥) ... كأغصان يقمن (٦) وينحنينا

стр. 1249

وقد طلعت لبعضهم ذقون ... ولكن بعد ما نتفوا (١) ذقونا وأقلام الجماعة جائلات ... كأسياف بأيدي لاعبينا وقد ساوقتهم (٢) حرفاً بحرف ... وكل اسم يخطوا منه سينا أمولاي (٣) الوزير غفلت عما ... يتم من اللئام الكاتبينا (٤) تنسك (٥) معشر منهم وعدوا ... من الزهاد والمتورعينا وقيل لهم دعاء مستجاب ... وقد ملأوا من السحت بالطونا تفقهت القضاة فخان كل ... أمانته وسموه الأمينا وما أخشى على أموال مصر ... سوى من معشر يتأولونا يقول المسلمون لنا حقوق ... بها ولنحن أولى الآخذينا وقال القبط نحن ملوك مصر ... وإن سواهم هم غاصبونا (٦) وحللت اليهود بحفظ سبت ... لهم مال الطوائف أجمعينا وما ابن قطيبة (٧) إلا شريك ... لهم في كل ما يتخطفونا أغار على قرى فاقوس منه ... بجور يمنع النوم الجفونا وصير عينها حملاً ولكن ... لمنزلة وغلتها خزينا وأصبح شغله تحصيل تبر ... وكانت راؤه من قبل نونا وقدمه الذين لهم وصول ... فتمم نقصه صلة الذينا وفي دار الوكالة (٨) أي نهب ... فليتك لو نهبت الناهبينا

стр. 1250

فقام بها يهودي خبيث (١) ... يسوم المسلمين أذى وهونا إذا ألقى بها موسى عصاه ... تلقفت القوافل والسفينا وشاهدهم إذا اتهموا يؤدي ... عن الكل الشهادة واليمينا وهي طويلة إلى الغاية، وقد اختصرت من أبياتها كثيراً، وله فيهم غير ذلك وشعره في غاية الحسن واللطافة عذب الألفاظ منسجم التركيب وقال فيمن اسمه عمر وعلى عينه فص (٢) : سموه غمرا فصحفنا اسمه عمرا ... فبين الدهر منا موضع الغلط فأصبحت عينه غيناً بنقطتها ... وطال ما ارتفع التصحيف بالنقط وقال فيه من قصيدة أولها (٣) : أهوى والمشيب قد حال دونه ... والتصابي بعد المشيب رعونه أبت النفس أن تطيع وقالت ... إن جني لا يدخل القنينه كيف أعصي الهوى وطينة قلبي ... بالهوى قبل آدم معجونه سلبته الرقاد بيضة خدر ... ذات حسن كالدرة المكنونه سمتها قبلة تسر بها النف ... س فقالت كذا أكون حزينه قلت لابد أن تسيري إلى الدا ... ر فقالت عسى أنا مجنونه قلت سيري فإنني لك خير ... من أب راحم وأم حنونه أنا نعم القرين إن كنت تبغي ... ن حلالاً وأنت نعم القرينه قالت اضرب عن وصل مثلي صفحاً ... واضرب الخل أو تصير طحينه لا أرى أن تمسني يد شيخ ... كيف أرضى به لطستي مسينه قلت إني كثير مال فقالت ... هبك أنت المبارز القارونه

стр. 1251

" منها ": سيدي لا تخف علي خروجاً ... في عروضي ففطنتي موزونه كل بحر إن شئت فيه اختبرني ... لا تكذب فإنني يقطينه وقال من قصيدة أولها (١) : يا أيها المولى الوزير (٢) الذي ... أيامه طائعة أمره ومن له منزلة في العلا ... تكل عن أوصافها الفكره إليك نشكو حالنا إننا ... حاشاك من قوم أولي عسره (٣) في قلة نحن ولكن لنا ... عائلة في غاية الكثره أحدث المولى الحديث الذي ... جرى لهم بالخيط والإبره صاموا مع الناس ولكنهم ... كانوا لمن أبصرهم عبره إن شربوا فالبئر زير لهم ... ما برحت والشربة الجره لهم من الخبيز مصلوقة ... في كل يوم تشبه النشره أقول مهما اجتمعوا حولها ... تنزهوا في الماء والخضره وأقبل العيد وما عندهم ... قمح ولا خبز ولا فطره فارحمهم إن عاينوا (٤) كعكة ... في كف طفل أو رأوا تمره تشخص أبصارهم نحوها ... بشهقة تتبعها زفره كم قائل يا أبتا منهم ... قطعت عنا الخير (٥) في كره ما صرت تأتينا بفلس ولا ... بدرهم ورق ولا نقره وأنت في خدمة قوم فهل ... تخدمهم يا أبتي سخره

стр. 1252

ويوم زارت أمهم أختها ... والأخت في الغيرة كالضره وأقبلت تشكو لها حالها ... وصبرها مني على العشره (١) قالت لها كيف تكون النسا ... كذا مع الأزواج يا عره قومي اطلبي حقك منه بلا ... تخلف منك ولا فتره وإن تأبى فخذي ذقنه ... وانتفيها (٢) شعرة شعره قالت لها ما هكذا عادتي ... فإن زوجي عنده ضجره أخاف إن كلمته كلمة ... طلقني؛ قالت لها: بعره وهونت قدري في نفسها ... فجاءت الزوجة محتره فقاتلتني (٣) فتهددتها ... فاستقبلت رأسي بآجره وحق من حالته هذه ... أن ينظر المولى له نظره وقال وقد كتب بها إلى بعض الأصحاب (٤) : قل لعلي الذي صداقته ... على حقوق الإخوان مؤتمنه أخوك قد عودت طبيعته ... بشربة في الربيع كل سنه والآن قد عفنت عليه وقد ... هدت قواه وجففت بدنه وعاودت يومها زيارته ... وما اعتراها من قبل ذاك سنه وعاد عند القيام يحملها ... براحتيه كأنها زمنه جئت بها للطبيب مشتكياً ... ودمعتي كالعوارض الهتنه فقال عد لي إذا احتميت وكل ... في كل يوم دجاجة دهنه كيف وصولي إلى الدجاجة وال ... بيضة عندي كأنها بدنه جزاك ربي إذا انسهلت بما ... شربت عن كل خرية حسنه

стр. 1253

قال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: كانت له حمارة استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته فأخذها وجهز له ثمنها مائتي درهم، فكتب على لسانها إلى الناظر: المملوكة حمارة البوصيري " تنشد " (١) : يا أيها السيد الذي شهدت ... ألفاظه (٢) لي بأنه فاضل ما كان ظني يبيعني أحد ... قط ولكن سيدي جاهل (٣) لو جرسوه علي من سفه ... لقلت غيظاً عليه يستاهل أقصى مرادي لو كنت في بلدي ... أرعى بها في جوانب الساحل (٤) وبعد هذا فما يحل لكم ... أخذي (٥) لأني من سيدي حامل فردها الناظر إليه ولم يأخذ الدراهم منه. وقال في من على عينه بياض (٦) . انظر تجد لله في ... عينيه سراً أي سر طمس اليمين بكوكب ... وسيطمس اليسرى بفجر وقال في الشيخ زين الدين ابن الرعاد (٧) : لقد عاب شعري في البرية شاعر ... ومن عاب أشعاري فلا بد أن يهجى

стр. 1254

وشعري بحر لا يوافيه ضفدع ... ولا يقطع الرعاد يوماً له لجا وللبوصيري في مديح النبي ﷺ قصائد طنانة، منها قصيدة مهموزة أولها: كيف ترقى رقيك الأنبياء (١) ... وقصيدة على وزن بانت سعاد وأولها (٢) : إلى متى أنت باللذات مشغول ... وأنت على كل ما قدمت مسؤول وقصيدته المشهورة بالبردة التي أولها (٣) : أمن تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم قال البوصيري: كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله ﷺ ، منها ما كان اقترحه علي الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق أن أصابني فالج أبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة فعملتها، واستشفعت به إلى الله تعالى في أن يعافيني، وكررت إنشادها وبكيت ودعوت وتوسلت، ونمت فرأيت النبي ﷺ ، فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى علي بردة فانتبهت، ووجدت في نهضة فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحد، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله ﷺ ، فقلت: أيها؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أولها وقال: والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله ﷺ ، فرأيت رسول الله ﷺ يتمايل وأعجبته

стр. 1255

وألقى على من أنشدها بردة، فأعطيته إياها، وذكر الفقير ذلك وشاع المنام إلى أن اتصل بالصاحب بهاء الدين ابن حنا، فبعث إلي وأخذها وحلف أن لا يسمعها إلا قائماً حافياً مكشوف الرأس، وكان يحب سماعها هو وأهل بيته. ثم إنه بعد ذلك أدرك سعد الدين الفارقي الموقع رمد أشرف منه على العمى فرأى في المنام قائلاً يقول له: اذهب إلى الصاحب وخذ البردة واجعلها على عينيك فتعافى بإذن الله ، فأتى إلى الصاحب وذكر منامه فقال: ما أعرف عندي من أثر النبي ﷺ بردة، ثم فكر ساعة وقال: لعل المراد قصيدة البردة التي للبوصيري، يا ياقوت افتح الصندوق الذي فيه الآثار وأخرج القصيدة للبوصيري، وأت بها، فأتى بها، فأخذها سعد الدين ووضعها على عينيه فعوفي، ومن ثم سميت البردة، والله أعلم. ٤٥٧ - (١) ابن قتلمش الحاجب محمد بن سليمان بن قتلمش، أبو منصور السمرقندي، ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وبرع في الأدب، وولي حجبة (٢) الباب للخليفة. وتوفي سنة عشرين وستمائة، ودفن في الشونيزية. ومن شعره: سئمت تكاليف هذي الحياة ... وكر الصباح بها والمساء

стр. 1256

وقد صرت كالطفل في عقله ... قليل الصواب كثير الهذاء (١) أنام كنت في مجلس ... وأسهر عند دخول الغناء (٢) وقصر خطوي قيد المشيب ... وطال على ما عناني عنائي وما جر ذلك غير البقا ... فكيف ترى سوء فعل البقاء وقال أيضاً: تقول حليلتي لما رأتني ... وقد أزمعت عن وطني غدوا أقم واطلب مرامك من صديق ... فقلت لها يصير إذاً عدوا وقال أيضاً: لا والذي سخر قلبي لها ... عبداً كما سخر لي قلبها ما فرحي في حبها غير أن ... تبيح لي من هجرها قلبها وقال أيضاً: ومهفهف غض الشباب أنيقه ... كالبدر غصني (٣) الشباب وريقه نازعته مشمولة فأدارها ... من وجنتيه ومقلتيه وريقه وقال أيضاً: يا قوم ما بي مرض واحد ... لكن بي عدة أمراض ولست أدري بعد ذا كله ... أساخط مولاي أم راضي وقال أيضاً: ومقرطق وجدي عليه كردفه ... وتجلدي والصبر عنه كخصره نادمته في ليلة من شعره ... أجلو محاسنه بشمعة ثغره

стр. 1257

وقال أيضاً: لي في هواك وإن عذبتني أرب ... شطر ثانيينفي السلو ولو قطعت آرابا لا أطلب الروح من كرب الغرام ولو ... صبت علي سماء الحب أوصابا ولست أبغي ثواب الصبر عنك ولو ... ألبستني من سقام الجسم أثوابا وشقوتي بك لا أرضى النعيم بها ... وساعة منك تسوى النار أحقابا وكان مغرى بالقمار والنرد لا يكاد يفارقهما إلا إذا لم يجد من يساعده على ذلك. ٤٥٨ - (١) ابن أبي الربيع الهواري محمد بن سليمان بن عبد الله بن يوسف، جمال الدين الهواري - بتشديد الواو وبعد الألف راء - المالكي المعروف بابن أبي الربيع؛ كان فاضلاً أديباً، قال قطب الدين اليونيني: قال ابن خلكان: أنشدني جمال الدين لنفسه: لولا التطير بالخلاف وأنهم ... قالوا مريض لا يعود مريضا لقضيت نحبي خدمة بفنائكم ... لأكون مندوباً قضى المفروضا ومن شعره: أحباب قلبي إن تحكمت النوى ... في بيننا وجرى القضاء بما جرى فلقد غضضت عن الورى من بعدكم ... طرفاً يرى من بعدكم أن لا يرى

стр. 1258

وقال أيضاً: سريت من السواد إلى السويدا ... مسير البدر في طرفي وقلبي قضيت من النوى وطراً وها قد ... قضيت - لك البقا - في البعد نحبي وقال في موسى بن يغمور (١) : لك الله يا موسى فأنت محمد ال ... صفات وفكري فيك حسان مدحه إذا ما دجا ليل من الخطب مظلم ... فمن يداك البيضاء إسفار صبحه وكتب إلى صديق له يدعى الصدر: ما زلت في بعد وقرب ... صباً إليك وأي صب حزت القلوب بأسرها ... والصدر موضع كل قلب وقال أيضاً " فيه ": وتوسوست باشتياقي إلى الصد ... ر وما زال موضع الوسواس ٤٥٩ (٢) شمس الدين ابن العفيف التلمساني محمد بن سليمان بن علي، شمس الدين ابن الشيخ عفيف الدين التلمساني؛ قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله في حقه: نسيم سرى، ونعيم جرى،

стр. 1259

وطيف لا بل أخف موقعاً منه في الكرى، لم يأت إلا بما خف على القلوب، وبرئ من العيوب، رق شعره فكاد أن يشرب، ودق فلا غرو للقضب أن ترقص والحمام أن يطرب، ولزم طريقة دخل فيها لا استئذان، وولج القلوب ولم يقرع باب الآذان، وكان لأهل عصره ومن جاء على آثارهم افتتان بشعره وخاصة أهل دمشق فإنه بين غمائم حياضهم ربي، وفي كمائم رياضهم حبي، حتى تدفق نهره، وأينع زهره، وقد أدركت جماعة من خلطائه لا يرون عليه تفضيل شاعر، لا يروون له شعراً إلا وهم يعظمونه كالمشاعر، لا ينظرون له بيتاً إلا كالبيت، ولا يقدمون عليه سابقاً حتى لو قلت ولا امرأ القيس لما باليت، ومرت له ولهم بالحمى أوقات لم يبق من زمانها إلا تذكره، ولا من إحسانها إلا تشكره، وأكثر شعره لا بل كله رشيق الألفاظ، سهل على الحفاظ، لا يخلو من الألفاظ العامية، وما تحلو به المذاهب الكلامية، فلهذا علق بكل خاطر، وولع به كل ذاكر، وعاجله أجله فاخترم، وحرم أحباه لذة الحياة وحرم. فمن شعره (١) : بلا غيبة للبدر وجهك أجمل ... وما أنا فيما قلته متجمل ولا عيب عندي فيك لولا صيانة ... لديك بها كل امرئ يتبذل لحاظك أسياف ذكور فما لها ... كما زعموا مثل الأرامل تغزل وما بال برهان العذار مسلماً ... ويلزمه دور وفيه تسلسل وعهدي أن الشمس بالصحو آذنت ... فما بال سكري من (٢) محياك يقبل كأنك لم تخلق لغير نواظر ... تسهدها وجداً وقلباً تعلل حبيبي ليهن الحسن أنك حزته ... ويهن فؤادي أنه لك منزل

стр. 1260

إذا كنت ذا ود صحيح فلم يكن ... يضرني العذال حيث تقولوا رأوا منك حظي في المحبة آخراً ... لذا حرفوا عني الحديث وأولوا وقال أيضاً (١) : بعينيك هذي الفاترات التي تسبي ... يهون علي اليوم يا حبي إذا ما رأت عيني جمالك مقبلاً ... وحقك يا روحي سكرت بلا شرب وإن هز عطفيك الصبا متمايلاً ... أضاع الهوى نسكي وغيبت عن لبي فدعني وهذا الخد أعصر في فمي ... عناقيد صدغيه وحسبي به حسبي لو أن تجار اللؤلؤ الرطب شاهدوا ... ثناياك ما عنوا على اللؤلؤ الرطب أيا ساقي الكاس الذي زاده خده ... عليها احمراراً عد بالكاس عن صحبي وما ذاك بخلاً بالمدام وإنما ... إذا حلت لم آمن عليهم من السلب وبالله قل لي أيها الظبي كيف قد ... تعلمت صيد الأسد في شرك الهدب وماذا الذي قد بعت فاسترهنت به ... لديك الربى رهناً كثيباً من الكثب فخذ قصة الشكوى من الأعين التي ... نفيت لذيذ النوم عنها بلا ذنب ولا تعتبن صباً تهتك ستره ... عليك فهتك الستر أليق بالصب وقال أيضاً (٢) : أعز الله أنصار العيون ... وخلد ملك هاتيك الجفون وضاعف بالفتور لها اقتداراً ... وإن تك أضعفت عقلي وديني (٣) وأبقى دولة الأعطاف فينا ... وإن جارت على القلب الطعين وأسبغ ظل ذاك الشعر يوماً ... على قد به هيف الغصون وصان حجاب هاتيك الثنايا ... وإن ثنت الفؤاد إلى شجون

стр. 1261

وقال أيضاً (١) : أسير ألحاظ لخد (٢) أسيل ... كليم أحشاء لطرف كليل في حب من حظي كشعر له ... لكن قصير ذا وهذا طويل ليس خليلاً لي ولكنه ... أضرم (٣) في الأحشاء نار الخليل يا ردفه جرت على خصره ... رفقاً به ما أنت إلا ثقيل وقال أيضاً (٤) : في غزلي من لحظ ذاك الغزال ... أخبار صب قتلته النبال غصن سقته أدمعي ثم ما ... أثمر لما مال إلا الملال حل ثلاثاً يوم حمامه ... ذوائباً تعبق منها الغوال فقلت والقصد ذؤاباته ... يا سهري في ذي الليالي الطوال وقال أيضاً (٥) : لم أنس لما زارني مقبلاً ... أولاني الوصل وما ألوى وقعت بالرشف على ثغره ... وقع المساطيل على الحلوى (٦) وقال أيضاً (٧) : رأى رضاباً عن تسل ... يه أولو العشق سلوا ما ذاقه وشاقه ... هذا وما وكيف لو

стр. 1262

وقال (١) : يا من أطال التجني ... وقد أسا في التوخي أسرفت تيهاً وعجباً ... وكثرة الشد يرخي وقال أيضاً (٢) : بحق هذي الأعين الساحرة ... وحسن هذي الوجنة الزاهره خف في الهوى إثمي يا قاتلي ... فاليوم دنيا وغداً آخره قلبي مصر لك ما باله ... قد ذاب من أخلاقك القاهره وقال أيضاً (٣) : أحلى من الشهد من هويت وكم ... شقت (٤) به في الهوى مرارات وكيف لا تستطاب ريقته ... وثغره سكر سنينات وقال أيضاً (٥) : يا خاله خضرة بعارضه ... حرستها عن متيم مغرى كف عن العاشقين مقتصرا ... هل أنت إلا حويرس الخضرا وقال أيضاً (٦) : مثل الغزال نظرة ولفتة ... ممن ذا رآه مقبلاً ولا افتتن أعذب خلق الله ثغراً وفماً ... إن لم يكن أحمق بالحسن فمن

стр. 1263

في ثغره وخده وشكله (١) ... الماء والخضرة والوجه الحسن وقال أيضاً (٢) : حللت بأحشاء لها منك قاتل ... فهل أنت فيها نازل أو منازل أرى الليل مذ حججت ما حال لونه ... على أنه بيني وبينك حائل أيسعدني يا طلعة البدر طالع ... ومن شقوتي خط بخديك نازل شطر ولو أن قساً واصف منك وجنة ... لأعجزه نبت بها وهو باقل على كل أمر منك عون فربما يعين الذي أبلى بما أنت فاعل وبي ساحر باللحظ للخد حارس ... وذابل أعطاف لدمعي نازل وشعر كليلي كان طولاً فما له ... قصير كحظي هل لذاك دلائل نعم قد تناهى في الغرام تطاولاً ... " وعند التناهي يقصر المتطاول " وقال أيضاً (٣) : ما بين هجرك والنوى ... قد ذبت فيك من الجوى وحياة وجهك لا سلا ... عنك المحب ولا نوى يا فاتني بمعاطف ... سجدت لها قضيب اللوى يا من حكى بقوامه ... قد القضيب إذا التوى ما أنت عندي والقضي ... ب اللدن في حال سوا هذاك حركه الهوا ... ء وأنت حركت الهوى وقال أيضاً (٤) : تمشى بصحن الجامع اليوم شادن ... على قده أغصان بان النقا تثني

стр. 1264

فقلت ولد لاحت عيه حلاوة ... ألا فانظروا هذي الحلاوة في الصحن وقال أيضاً (١) : بدا وجهه من فوق أسمر قده ... وقد لاح من ليل الذوائب في جنح فقلت عجيباً كيف لم يذهب الدجى ... وقد طلعت شمس النهار على رمح وقال أيضاً (٢) : وهل فيه من شيء أن طرفه ... لكل فؤاد في البرية صائد وأن محياه إذا قابل الدجى ... أضاء به جنح من الليل راكد فكم يتجافى خصره وهو ناحل ... وكم يتحالى ريقه وهو بارد وكم يدعي صوناً وهذي جفونه ... بفترتها للعاشقين مواعد وقال أيضاً (٣) : للعاشقين بأحكام الغرام رضى ... فلا تكن في الهوى بالعذل معترضا روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا ... عهد الوفي الذي للعهد ما نقضا قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا ... فمات في حبهم لم يبلغ الغرضا رأى فحب فرام (٤) الوصل فامتنعوا ... فرام صبراً فأعيا نيله فقضى وقال أيضاً موشح (٥) : بدر عن الوصل في الهوى عدلا ... مالي عنه إن جار أو عدلا مذهب مترك اللحظ لفظه خنث ...

стр. 1265

إليه تصبو الحشا وتنبعث ... أشكو إليه وليس يكترث ... دعا فؤادي بأن يذوب قلى ... الموت والله إذ دعا وقلى أقرب لم يبق لي مقلة ولا كبد ... والقلب فيه أودى به الكمد ... وليس يلفى لهجره أمد ... لا تعجبوا أن غدوت محتملا ... لكن قلبي إن كان عنه سلا أعجب بالحسن كل العقول قد نهبا ... والحزن كل القلوب قد وهبا ... شمس ولكنني لديه وهبا ... فانظر لذاك القوام كيف جلا ... غصن وكم بالجمال منه جلا غيهب وقال ذوبيت (١) : قاسيت بك الغرام والهجر سنين ... ما بين بكاء وأنين وحنين أرضيك ولا تزداد إلا غضباً ... الله كما أبلى بك القلب يعين وقال أيضاً (٢) : يا من بفؤادي نار وجدي غادر ... من قاس إليك حسنه من فاخر لا تخش إذا ما قيل هذا حسن ... عن غيرك فالشيخ غداً شيء آخر وقال أيضاً (٣) :
следующие страницы →