← Тараджим

Тараджим · id 1003

فوات الوفيات

ابن شاكر الكتبي

Полный текст (1 731 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ولقب بحافي رأسه لحفرة كانت في رأسه (١) ، وقيل لأنه كان في أول أمره مكشوف الرأس، وقيل رآه رئيس في الثغر فأعطاه ثياباً جدداً لبدنه فقال: هذا لبدني ورأسي حافي!؟ فأمر له بعمامة، فلقب بحافي رأسه. ومن شعره: ومعتقد أن الرياسة في الكبر ... فأصب ممقوتاً بها وهو لا يدري يجر ذيول الكبر طالب رفعة ... ألا فاعجبوا من طالب الرفع بالجر وقال أيضاً: يا منكراً من بخل الثغر ما ... عرف الورى أنكرت ما لا ينكر أقصر فقد صحت نتانة أهله ... ومن الثغور كما علمت الأبخر وقال أيضاً: ومعلمي الصبر الجميل بهجره ... فثنى فؤاداً عنه لم يك ينثني لا بد من أجر لكل معلم ... وإلى السلو ثواب ما علمتني وكتب إلى الأمير نور الدين علي بن مسعود الصوابي: شكوت إليك نور الدين حالي ... وحسبي أن أرى وجه الصواب " ي " وكتبي بعتها ورهنت حتى ... بقيت من المجوس بلا كتاب وتوفي سنة ثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه.

стр. 1297

٤٧٤ - (١) ابن حواري الحنفي محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن جعفر بن أحمد بن حواري، الشيخ تاج الدين أبو المكارم التنوخي المعري الأصل الدمشقي الحنفي، ويعرف بابن شقير، الأديب الشاعر؛ ولد سنة ست وستمائة، وهو أخو المحدث الأديب نصر الله، وكانت وفاة تاج الدين سنة تسع وستين وستمائة. ومن شعره: ما ضر قاضي الهوى العذري حين ولي ... لو كان في حكمه يقضي علي ولي وما عليه وقد صرنا رعيته ... لو أنه مغمد عنا ظبا المقل يا حاكم الحب لا تحكم بسفك دمي ... إلا بفتوى فتور الأعين النجل ويا غريم الأسى الخصم الألد هوى ... رفقاً علي فجسمي في هواك بلي أخذت قلبي رهناً يوم كاظمة ... على بقايا دعاو للهوى قبلي ورمت مني كفيلاً بالأسى عبثاً ... وأنت تعلم أني بالغرام ملي وقد قضى حاكم التبريج مجتهداً ... علي بالوجد حتى ينقضي أجلي لذا قذفت شهود الدمع فيك عسى ... أن الوصال بجرح الجفن يثبت لي لا تسطون بعسال القوام على ... ضعفي فما آفتي إلا من الأسل هددتني بالقلى حسبي الجفا وكفى ... " أنا الغريق فما خوفي من البلل " وقال أيضاً: أما الوفاء فشيء ليس يتفق ... من بعد ما خنت يا قلبي بمن أثق أغراك طرفي بما أغراك من فتن ... حتى سبتك القدود الهيف والحدق

стр. 1298

وقد تشاركتما في فتح باب الهوى ... سدت على سلوتي من دونه الطرق سعيتما في دمي بغياً فيا لكما ... لفرط بغيكما التبريح والأرق حتام لا ترعوي يا قلب ذب كمداً ... فحسبك المزعجان الشوق والقلق (١) تبيت (٢) صباً كئيباً نهب جند هوى ... لا قاتلي بك طول الدهر معتلقي طوراً بنجد وأحياناً بكاظمة ... وتارة لك يبدو بالحمى علق وكل يوم تعنيني إلى أمل ... من دونه المرهفات البيض تمتشق أبكي لكي تنطفي من أدمعي حرقي ... وكلما فاض دمعي زادت الحرق وكنت أشكو ولي صبر ولي رمق ... فكيف حالي ولا صبر ولا رمق وقال أيضاً: وغزال سبا فؤادي منه ... ناظر راشق وقد رشيق ريقه رائق السلافة والثغ ... ر حباب وخده الراووق حل صدغيه ثم قال أفرق ... بين هذين؟ قلت فرق دقيق وقال أيضاً: واحيرة القمرين منه إذا بدا ... وإذا انثنى يا خجلة الأغصان كتب الجمال ويا له من كاتب ... سطرين من خديه بالريحان " ي " وكان تاج الدين يلقب بالهدهد، فأعطاه الملك الناصر ضيعة على نهر ثورا (٣) ، فحسده جماعة وسعوا على إخراجها من يده، فكتب إلى الملك الناصر: ما قدر داري في البناء فسعيهم ... في هدمها قد زاد في مقدارها

стр. 1299

هب أنها إيوان كسرى رفعة ... أو ما بجودك كان أصل قرارها فاكتب بأني لا أعارض كاتب ... عصب يضن علي في إنكارها (١) فالنص جاء عن النبي محمد ال ... هادي: " أقروا الطير في أوكارها " وقال أيضاً ذوبيت: أقسمت برشق المقلة النباله ... قلبي وبلين القامة العساله ما ألبسني حلة وضنى ... يا هذه سوى جفونك القتاله ٤٧٥ (٢) شهاب الدين ابن الخيمي محمد بن عبد المنعم بن محمد، شهاب الدين " ابن " الخيمي الأنصاري، اليمني الأصل، المصري الدار؛ حدث بجامع الترمذي عن ابن البناء المكي، وحدث بكثير من مروياته، روى عن الصقلي (٣) وابن منير وابن الظاهري، وكان هو المقدم على شعراء عصره مع المشاركة في كثير من العلوم، وشعره في الذروة، وكان يعاني الخدم الديوانية، وباشر وقف مدرسة الشافعي ومشهد الحسين، وفيه أمانة ومعرفة، وكان معروفاً بالأجوبة المسكتة، ولم يعرف عنه غضب، عاش اثنتين وثمانين سنة، وكانت وفاته بالقاهرة سنة خمس وثمانين وستمائة.

стр. 1300

اتفق أن نجم الدين ابن إسرائيل حج، فرأى ورقة ملقاة فيها القصيدة التي لابن الخيمي البائية المشهورة فادعاها. قال قطب الدين اليونيني في تاريخه: إن ابن إسرائيل وابن الخيمي اجتمعا بعد ذلك بحضرة جماعة من الأدباء، وجرى الحديث، فتحاكما إلى شرف الدين ابن الفارض فقال: ينبغي لكل واحد منكما أن ينظم أبياتاً على هذا الوزن والروي، فنظم ابن الخيمي: لله قوم بجرعاء الحمى غيب ... القصيدة ... ونظم ابن إسرائيل: لم يقض من حقكم بعض الذي يجب ... القصيدة ... فلما وقف عليهما ابن الفارض قال لابن إسرائيل: لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ... وحكم بالقصيدة لابن الخيمي، واستجاد بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل وقال: من ينظم مثل هذا ما الحامل له على (١) ادعاء ما ليس له؟ فابتدر ابن الخيمي وقال: هذه سرقة عادة لا سرقة حاجة، وانفصل المجلس وسافر ابن إسرائيل لوقته من الديار المصرية، وطلب ابن خلكان وهو نائب الحكم بالقاهرة الأبيات من ابن الخيمي، فكتبها له وذيل في آخرها أبياتاً، وسأله الحكم بينه وبين من ادعاها: والقصيدة المدعاة هي هذه: يا مطلباً ليس لي في غيره أرب ... إليك التقصي وانتهى الطلب " وما طمحت لمرأى أو لمستمع ... إلا المعنى إلى علياك ينتسب " وما أراني أهلاً أن توصلني ... حسبي علواً بأني فيك مكتئب لكن ينازع شوقي تارة أدبي ... فأطلب الوصل لما يضعف الأدب

стр. 1301

ولست أبرح في الحالين ذا قلق ... نام وشوق له في أضلعي لهب ومدمع كلما كفكفت صيبه (١) ... صوناً لذكراك يعصيني وينسكب ويدعي في الهوى دمعي مقاسمتي ... وجدي وحزني ويجري وهو مختضب كالطرف يزعم توحيد الحبيب ولا ... يزال في ليلة للنجم يرتقب يا صاحبي قد عدمت المسعدين فسا ... عدني على وصبي لا مسك الوصب بالله إن جزت كثباناً بذي سلم ... قف بي عليها وقل لي هذه الكثب ليقضي الخد من أجراعها وطراً ... في تربها ويؤدي بعض ما يجب ومل إلى البان من شرقي كاظمة ... فلي إلى البان من شرقيها أرب (٢) وخذ يميناً لمغنى تهتدي بشذا ... نسيمه الرطب إن ضلت بك النجب حيث الهضاب (٣) وبطحاها يروضها ... دمع المحبين لا الأنداء والسحب أكرم به منزلاً تحميه هيبته ... عني وأنواره لا السمر والقضب دعني أعلل نفساً عز مطلبها ... فيه وقلباً لغدر ليس ينقلب ففيه عانيت قدماً حسن من حسنت ... به الملاحة واعتزت به الرتب أحيا إذا مت من شوق لرؤيته ... بأنني لهواه فيه منتسب ولست أعجب من جسمي وصحته ... في حبه إنما سقمي هو العجب والهف نفسي لو أجدي تلهفها ... غوثاً وواحربا لو ينفع الحرب يمضي الزمان وأشواقي مضاعفة ... يا للرجال ولا وصل ولا سبب يا بارقاً بأعالي الرقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ويا نسيماً سرى من حي كاظمة ... بالله قل لي كيف البان والعذب وكيف جيرة ذاك الحي (٤) هل حفظوا ... عهداً أراعيه إن شطوا إن قربوا

стр. 1302

أم ضيعوا ومرادي منك ذكرهم ... هم الأحبة إن أعطوا وإن سلبوا إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم ... فالعبد منهم بذاك البعد مقترب والهجر إن كان يرضيهم بلا سبب ... فإنه من لذيذ الوصل محتسب وإن هم احتجبوا عني فإن لهم ... في القلب مشهود وحسن ليس يحتجب قد نزه اللطف والإشراق بهجته ... عن أن تمنعها الأستار والحجب ما ينتهي نظري منهم إلى رتب ... في الحسن إلا ولاحت فوقها رتب وكلما لاح معنى من جمالهم ... لباه شوق إلى معناه منتسب أظل دهري ولي من حبهم طرب ... ومن أليم اشتياقي نحوهم حرب وكان الذي نظمه ابن إسرائيل: لم يقض في حبكم بعض الذي يجب ... صب متى ما جرت ذكراكم يجب أحبابنا والمنى تدني زيارتكم ... وربما حال من دون المنى الأدب قاطعتمون فأحزاني مواصلة ... وحلتم فحلا لي فيكم التعب ما رابكم من حياتي بعد بعدكم ... وليس لي في حياة بعدكم أرب رحتم بقلبي وما كادت لتسلبه ... لولا قدودكم الخطية السلب يا بارقاً ببريق الحزن لاح لنا ... أأنت أم أسلمت أقمارها النقب ويا نسيماً سرى والعطر يصحبه ... أجزت حيث مشين الخرد العرب أقسمت بالمقسمات الزهر تحجبها ... سمر العوالي والهندية القضب لكدت تشبه برقاً من ثغورهم ... يا در دمعي لولا الظلم والشنب والقصيدة التي نظمها ابن الخيمي ثانياً مع ابن إسرائيل: لله قوم بجرعاء الحمى غيب ... جنوا علي ولما أن جنوا عتبوا يا رب هم أخذوا قلبي فلم سخطوا ... وإنهم غصبوا عيشي فلم غضبوا هم العريب بنجد مذ عرفتهم ... لم يبق لي معهم مال ولا نشب شاكون للحرب لكن من قدودهم ... وفاترات اللحاظ السمر والقضب

стр. 1303

فما ألموا بحي أو ألم بهم ... إلا وغادروا على الأبيات وانتهبوا عهدت في دمن البطحاء عهد الهوى ... إليهم وتمادت بيننا حقب فما أضاعوا قديم العهد بل حفظوا ... لكن لغيري ذاك العهد قد نسبوا من منصفي من لطيف منهم غنج ... لدن القوام لإسرائيل ينتسب مبدل القوم ظلماً لا يفي بموا ... عيد الوصال ومنه الذنب والغضب تبين لثغته بالراء نسبته ... والمين منه بزور الوعد والكذب موحد فيرى كل الوجود له ... ملكاً ويبطل ما يأتي به النسب فعن عجائبه حدث ولا حرج ... ما ينتهي في المليح المطلق العجب بدر ولكن هلالاً لاح إذ هو بال ... وردي من شفق الخدين منتقب في كل كأس مبسمه من حلو ريقته ... خمر ودر ثناياه لها حبب فلفظه أبداً سكران يسمعنا ... من معرب اللحن ما ينسى به الأدب تجني لواحظه فينا ومنطقه ... جناية يجتنى من مرها الضرب حلو الأحاديث والألحاظ ساحرها ... تلقى (١) إذا نطق الألواح والكتب لم تبق (٢) ألفاظه معنى يرق لنا ... لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب فداؤه ما جرى في الدمع من مهج ... وما جرى في سبيل الحب محتسب ويح المتيم شام البرق من إضم ... فهزه كاهتزاز البارق الحرب وأسكن البرق من وجد ومن كلف ... في قلبه فهو في أحشائه لهب وكلما لاح منه بارق بعثت ... ماء المدامع من أجفانه سحب وما أعادت نسيمات الغوير له ... أخبار ذي الأثل إلا هزه الطرب واهاً له أعرض الأحباب عنه وما ... أجدت رسائله الحسنى ولا القرب ونظم الشيخ عفيف الدين التلمساني: لولا الحمى وظباء بالحمى عرب ... ما كان في البارق النجدي لي أرب

стр. 1304

حلت عقود اصطباري دونه حلل ... خفوقها كارتياحاتي لها تجب وفي رياض بيوت الحي من إضم ... ورد جني ومن أكمامه النقب يسقي الأقاحي منها قرقف فإذا ... لاح الحباب عليها فاسمه الشهب (١) يقضي بها لعيون الناظرين على ... كل القلوب قضاء ما له سبب إلا تمارض أجفان إذا سلبت (٢) ... فمقتضى همها المسلوب لا السلب وبي لدى الحلة الفيحاء غصن نقاً ... يهفو فيجذبه حقف فينجذب لا تقدر الحجب أن تخفي محاسنه ... وإنما في سناه الحجب تنحجب أعاهد الراح أني لا أفارقها ... من أجل أن الثنايا شبهها الحبب وأرقب البرق لا سقياه من أربي ... لكنه مثل خديه له لهب يا سالماً في الهوى مما أكابده ... رفقاً بأحشاء صب شفه الوصب فالأجر يا أملي إن كنت تكسبه ... من كل ذي كبد حراء يكتسب يا بدر تم تجافى في زيارته ... ما آن أن تنجلي عن أفقك السحب صحا السكارى وسكري دام (٣) فيك أما ... للسكر لا سبب يروى ولا نسب قد آيس الصبر والسلوان أيسره ... وعاقت الصب عن آماله الوصب وكلما لاح يا عيني وميض سناً ... تهمي وإن هب يا قلبي صباً تجب " وقال العفيف التلمساني أيضاً: أينكر الوجد أني في الهوى شجب ... ودون كل دخان ساطع لهب وما سلوت كما ظن الوشاة ولا ... أسلو كما يترجى الواله الوصب " (٤) فإن بكى لصباباتي عذول الهوى ... فلي بما منه يبكي عاذلي طرب ناشدتك الله يا روحي اذهبي كلفاً ... بحب قوم عن الجرعاء قد ذهبوا

стр. 1305

لا تسأليهم ذماماً في محبتهم ... فطالما قد وفى بالذمة العرب هم أهل ودي وهذا واجب لهم ... وإنما ودهم لي فهو لا يجب هم ألبسوني سقاماً من جفونهم ... أصبحت أرفل فيه وهو ينسحب وصيرت أدمعي حمراً خدودهم ... فكيف أجحد ما منوا وما وهبوا هل السلامة إلا أن أموت بهم ... وجداً وإلا فبقيائي هي العطب إن يسلبوا البعض مني والجميع لهم ... فإن أشرف جزأي الذي سلبوا لو تعلم العذبات المائسات بمن ... قد بان عنها إذن ما اخضرت العذب ولو درى منهل الوادي الذي وردوا ... من وارد ماءه لاهتزه الطرب إني لأكظم أنفاسي إذا ذكروا ... كيلا يحرقهم من زفرتي اللهب أسائل البان عن ميل النسيم بهم ... سؤال من ليس يدري فيه ما السبب وتلك آثار لين في قدودهم ... جرت (١) بها الريح فاهتزت بها القضب تصحو السكارى ولا أصحو ظماً بكم ويسكر من بعض الذي شربوا ونظم الشيخ شهاب الدين محمود ﵀ في هذه المادة: قضى وهذا الذي في حبهم يجب ... في ذمة الوجد تلك الروح تحتسب ما كان يوم رحيل الحي عن إضم ... لروحه في بقاء بعدهم أرب صب بكى أسفاً والشمل مجتمع ... كأنه كان للتفريق يرتقب نأوا فذابت عليهم روحه كمداً ... ما كان إلا النوى في حتفه سبب لم يدر أن قدود السمر مشبهة ... للبيض لو لم يكن أسماءها القضب وظن كأس الهوى يصحو الشريد بها ... إذ أوهمته الثنايا أنها الحبب طوبى له لم (٢) يبدل دين حبهم ... بل مات وهو إلى الإخلاص ينتسب لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم ... حياته من وفاة الحب تكتسب

стр. 1306

بانوا وفي الحي ميت ناح بعدهم ... له الحمام وسحت دمعها السحب وشق غصن النقا من أجله حزناً ... جيوبه وأديرت حوله العذب وشاهد الغيث أنفاساً يصعدها ... فعاد والبرق في أحشائه لهب يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم ... وشمت بارقها ما فاتك الشنب ويا حياً جادهم إن لم تكن كلفاً ... " ما بال عينك منها الماء ينسكب " (١) ويا قضيب النقا لو لم تجد خبراً ... عند الصبا منهم ما هزك الطرب بالله يا نسمات الريح أين هم ... وهل نأوا أم دموعي دونهم حجب بالله لما استقوا عن ديارهم ... أحنت الدار من شوق أم النجب وهل وجدت فؤادي في رحالهم ... فإنه عندهم من بعض ما سلبوا نأوا غضاباً وقلبي في إسارهم ... يا ليتهم غصبوا روحي وما غضبوا طوبى لقلب غدا في الركب عندهم ... كأنه عندهم ضيف وهم عرب وإن رجعت إليهم فاذكري خبري ... إني شرقت بدمع العين مذ غربوا ثم اذكري سفح دمعي في معاهدهم ... لا يذكر السفح إلا حن مغترب عساك أن تعطفي نحوي معاطفهم ... فالغصن بالريح ينأى ثم يقترب ومن شعر الشيخ شهاب الدين الخيمي (٢) : كلفت ببدر في مبادي الدجى بدا ... فعاد لنا ضوء الصباح كما بدا وحجب عنا حسنه نور حسنه ... فمن ذلك الحسن الضلالة والهدى فيا عاذلي دعني ونار صبابتي ... عليه فإني قد وجدت بها (٣) هدى وهاك يدي إني على ترك حبه ... مدى الدهر لا أعطيك يا عاذلي يدا فما العيش إلا أن أبيت مواصلاً ... لبدري أو في حب بدري مسهدا

стр. 1307

فيا نار قلبي حبذا أنت مصطلى ... ويا دمع عيني حبذا أنت موردا ويا سقمي في الحب أهلاً ومرحباً ... ويا صحة السلوان شأنك والعدا وقال أيضاً: سلام على بعد المزار وقربه ... سلام فتى ما زال عن عهد حبه يعلله إن فاته طيب وصلكم ... لذيذ هواكم في سويداء قلبه ويلقى بخديه النسيم لأنه ... بمغناكم قد جر ذيلاً بثوبه (١) ويعترض الركبان على مبشراً ... بقربكم يقضي بتفريج كربه وقال أيضاً: هل لي إلى برد الثنايا من سبيل ... لمشوق ذاب من حر الغليل أو إلى الوصل وصول خلسة ... لمحب بين واش وعذول تعب الواشي ولو شاء اكتفى ... بوشاة من دموعي ونحولي وبواش من كثير الطيب إن ... سمح المحبوب بالوصل القليل وعذول لج في عذلي إذ ... لم ير الخال على الخد الأسيل لو رأى وجه حبيبي عاذلي ... لتفارقنا على وجه جميل حبذا وجه حبيبي جنة ... ذات ظل مد بالصدع ظليل لم يرق قلبي خليل غيره ... إنه خير حبيب وخليل خده الناظر برد ناره ... وسلام إنها نار الخليل أنا مقتول (٢) كما شاء الهوى ... بالقوام اللدن والطرف الكحيل مت بالحب شهيداً فعسى في ... جنان الخلد أن يقضى دخولي وقال وهو محموم: صاح قل للطبيب ما هي حمى ... تلك نار اشتياق قلبي إليهم

стр. 1308

وخروج المياه من جسمي المض ... نى بكا أعين المسام لديهم ما شفاني بكاء عيني حتى ... ساعدني عيون جسمي عليهم وقال أيضاً: إني سلوت عن الحبيب ولم يكن ... هذا لأني في الهوى غدار لكنه اختار السلو وقال لي ... إني علي من المحب أغار فأطعته وسلوته إذ بيننا ... في العهد أن أختار ما يختار وقال أيضاً: أيا من سلوا عنا ومالوا إلى الغدر ... وما لزموا أخلاق أهل الهوى العذري وبعد حلاوات التواصل والهوى ... جنوا مر طعم الهجر من علقم الصبر إذا ما رجعتم عن محبتكم لنا ... مشاة رجعنا عن محبتكم نجري وإن كنتم في الجهر عنا صددتم ... ففي سرنا عنكم نصد وفي الجهر سكنتم فؤادي مرة ورحلتم ... فأصبح منكم خالياً خالي السر وقال لي العذال هل أنت راجع ... إذا رجعوا عن غدرهم قلت لا أدري وقال أيضاً (١) : ألام على الخلاعة إذ شبابي ... ورونق جدتي ذهبا جميعا ومن ذهبت بجدته الليالي ... فلا عجب إذا أضحى خليعا وقال أيضاً: رأيت على قد (٢) المليح ذؤابة ... فعيني غراماً بالذؤابة تهمع وقال لي الواشون مالك باكياً ... فقلت بعيني شعرة فهي تدمع وقال أيضاً:

стр. 1309

يا صاح يا صاح البدار البدار ... فالشرق قد أضحى وصاح الهزار وهب مسكي نسيم الصبا ... فانهض نباكر زمن (١) الابتكار وقم بنا نحي (٢) ابنة الكرم أم ... الزهر زوج الماء أخت النهار (٣) ثم اجلها عذراء من ذاتها ... صيغت حلاها والحباب النثار صهباء خمر قرقف سلسل ... مدامة وراح سلاف عقار كوجنة الساقي فلا غرو أن ... يخلع إذ تجلى عليها العذار صفراء لا أملك في حبها ... مالاً ولا أملك عنها اصطبار ولا أخاف النار من شربها ... لأنني أشربها وهي نار وما أضعت المال فيها وقد ... بعت لها، وهي النضار، العقار تملأ أعطافي وسمعي بها ... سكراً ووقراً عن حديث الوقار تشربها قبل فمي مقلتي ... شطرففي جفوني قبل سكري انكسار ما أذهبت عقلي ولكن أطا ... رته إلى أفق المعالي فطار فعاطني يا صاح كاساتها ... وسقني واشرب نهاراً جهار وهات في يمناي من صرفها ... كأساً وأخرى هاتها في اليسار دعني بها أقطع ليلي فما ... أطوله بعد الليالي القصار إذ كان ربع بلوى الجزع لي ... داراً وكان الحب في فيه جار ما كان أحلى ذلك العيش من ... عيش وأحلى الدار بالجزع دار وقال لغزاً في الملعقة: وممدودة كيد المجتدي ... بكف على ساعد مسعد ترى بعضها في فمي كاللسان ... وجملتها في يدي كاليد

стр. 1310

وقال في سبحة سوداء: وسبحة مسودة لونها ... يحكي سواد القلب والناظر كأنني عند اشتغالي بها ... أعد أيامك يا هاجري ٤٧٦ (١) صريع الدلاء محمد بن عبد الواحد، الملقب بصريع الدلاء وقتيل الغواشي (٢) ؛ كان شاعراً ماجناً غلب على شعره الهزل والمجون، عارض مقصورة ابن دريد بمقصورة يقول فيها: من لم يرد أن تنتقب نعاله ... يحملها في كفه (٣) إذا مشى ومن أراد أن يصون رجله ... فلبسه خير له من الحفا من دخلت في عينه مسلة ... فاسأله من ساعته عن العمى من أكل الفحم يسود (٤) فمه ... وراح صحن خده مثل الدجى من صفع الناس ولم يدعهم ... أن يصفعوه فعليهم اعتدى

стр. 1311

من ناطح الكبش يفجر (١) رأسه ... وسال من مفرقه شبه الدما من أكل الكرش ولا يغسله ... سال على شاربه منه الخرا (٢) من طبخ الديك ولا يذبحه ... طار من القدر إلى حيث يشا من شرب المسهل في فعل الدوا ... أطال ترداداً إلى بيت الخلا من مازح السبع ولا يعرفه ... مازحه السبع مزاحاً بجفا من فاته العلم وأخطاه الغنى ... فذاك والكلب على حد سوا والدرج يلفى بالغشاء ملصقاً ... والسرج لا يلزق إلا بالغرا والذقن شعر في الوجوه نابت ... وإنما الاست التي تحت الخصا فاستمعوها فهي أولى لكم ... من زخرف القول ومن طول المرا يقول في آخرها مشيراً إلى ابن دريد: فتلك كالدر يضيء لونها ... وهذه في وزنها مثل الحذا ومن شعره يمدح فخر الملك من قصيدة: كيف تلقى بؤساً ودولة فخر ال ... ملك فينا نعم بالإنعام (٣) هكذا (٤) ما بقي الجديدان تبقى ... للتهاني مملكاً ألف عام كل يوم لنا بنعماك عيد ... لا خلت منه سائر الأيام فله الأنعم الجسام اللواتي ... هن مثل الحياة في الأجسام لم يزل يطلب المحامد والعل ... ياء بين السيوف والأقلام فلقد نال بالعزائم مجداً ... لم ينل مثله بحد الحسام أدرك المجد قاعداً وسواه ... عاجز أن يناله من قيام

стр. 1312

لم يزل جوده يعطعط بالإف ... ضال مذ كان في قفا الإعدام فهو من حبه المكارم والجو ... د يرى الآملين (١) في الأحلام قد كفتنا غيوث كفيه أن نب ... سط كفاً إلى سؤال الغمام ورضعنا لديه (٢) در الأماني ... ونظمنا لديه (٣) در الكلام وكانت وفاة صريع الدلاء في شهور اثنتي عشرة وأربعمائة، رحمه الله تعالى. ٤٧٧ - (٤) الحافظ ضياء الدين المقدسي محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل، الحافظ الحجة الإمام ضياء الدين أبو عبد الله السعدي " المقدسي " الدمشقي الصالحي صاحب التصانيف؛ ولد بالدير المبارك سنة تسع وستين وخمسمائة، ولزم الحافظ عبد الغني وتخرج به، وحفظ القرآن وتفقه، ورحل أولاً إلى مصر سنة خمس وتسعين، وسمع، ورحل إلى بغداد بعد موت ابن كليب، وسمع من ابن الجوزي وغيره، ودخل همذان ثم رجع إلى دمشق بعد الستمائة، ثم رحل إلى أصفهان " فأكثر بها وتزيد وحصل شيئاً كثيراً من المسانيد

стр. 1313

والأجزاء ورحل إلى نيسابور " (١) فدخلها ليلة وفاة الفراوي، ورحل إلى مرو وعاد إلى حلب وسمع بها وبحران والموصل، وعاد إلى دمشق بعلم كثير، وحصل أصولاً نفيسة فتح الله بها عليه هبة وشراء ونسخاً، وسمع بمكة، وأكب على الاشتغال لما رجع والتصنيف والنسخ، وأجازه السلفي وشهدة وابن بري وخلق كثير، قال الشيخ شمس الدين: سمعت الشيخ جمال الدين المزي يقول: الحافظ ضياء الدين أعلم من الحافظ عبد الغني. ومن تصانيفه كتاب " الأحكام " ثلاث مجلدات (٢) . " فضائل الأعمال " مجلد. " الأحاديث المختارة " تسعين جزءاً. " فضائل الشام " ثلاثة أجزاء. " فضائل القرآن " جزء. " صفة الجنة والنار " (٣) . " مناقب أصحاب الحديث ". " النهي عن سب الصحابة ". " سير المقادسة " كالحافظ عبد الغني والشيخ أبي عمر وغيرهم في عدة مجلدات؛ وله تصانيف كثيرة في أجزاء عديدة. وبنى مدرسة على باب الجامع المظفري وأعانه عليها أهل الخير (٤) ، وجعلها دار حديث ووقف عليها كتبه وأجزاءه، وفيها من وقف الموفق والبهاء عبد الرحمن والحافظ عبد الغني وابن الحاجب وابن سلام وابن هائل (٥) والشيخ علي الموصلي، وقد نهبت في نكبة الصالحية نوبة غازان (٦) وراح منها شيء كثير. وكانت وفاة الشيخ الضياء سنة ثلاث وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 1314

٤٧٨ - (١) شمس الدين الحنبلي محمد بن عبد الوهاب بن منصور، العلامة شمس الدين أبو عبد الله الحراني الحنبلي، كان إماماً بارعاً أصولياً من كبار الأئمة في الفقه والأصول والخلاف، تفقه على القاضي نجم الدين راجح الحنبلي والشيخ مجد الدين ابن تيمية، وقدم دمشق فقرأ الأصول والعربية على الشيخ علم الدين (٢) القاسم، ودخل مصر ولازم درس الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وناب في القضاء عن تاج الدين ابن بنت الأعز، فلما جعلت القضاة أربعة ناب في القضاء عن الشيخ شمس الدين ابن العماد، ثم قدم دمشق وانتصب للإفادة. وكان حسن العبارة طويل النفس في البحث، أعاد بالجوزية مدة، وناب في إمامة محراب الحنابلة، ثم ابتلي بفالج أبطل نصفه الأيسر وثقل لسانه حتى لا يفهم من كلامه إلا القليل، وبقي كذلك أربعة أشهر ومات سنة خمس وسبعين (٣) وستمائة. وكان من أذكياء الناس، روى عن ابن اللتي والموفق عبد اللطيف وجماعة، ومات في عشر السبعين (٤) ، وكان يقرأ تائية ابن الفارض ويبكي. ومن شعره ما ذكره الشيخ شهاب الدين محمود أنه أنشده إياه لغزاً في شبابة: منقبة مهما خلت مع محبها ... يزودها لثماً وينظرها (٥) شزرا

стр. 1315

وتصحيفها في كف من شئت فلتقل ... إذا شئت في اليمنى وإن شئت في اليسرى وقال أيضاً رحمه الله تعالى: طار قلبي يوم ساروا فرقا ... وسواء فاض دمعي أو رقا حار في سقمي من بعدهم ... كل من " في " الحي داوى أو رقى بعدهم لا ظل وادي المنحنى ... وكذا بان الحمى لا أورقا ٤٧٩ (١) ابن أبي كدية محمد بن عتيق أبي بكر " بن محمد " (٢) بن أبي نصر، التميمي (٣) القيرواني الأشعري المتكلم، المعروف بابن أبي كدية؛ درس الأصول بالقيروان على أبي " عبد الله " الحسين (٤) بن حاتم الأزدي صاحب ابن الباقلاني، وسمع بمصر من القضاعي، وقدم الشام وأخذ عنه أبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، ودخل العراق وأقرأ الكلام (٥) بالنظامية، وكان صلباً في الاعتقاد، وسمع ابن عبد البر بالأندلس، وتوفي ببغداد سنة اثنتي عشرة؛ وخمسمائة. سمع يوماً قائلاً ينشد أبيات أبي العلاء المعري: ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة وحق لسكان البسيطة أن يبكوا

стр. 1316

تحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاج ولكن لا يعاد له سبك فقال ﵀ يرد عليه: كذبت وبيت الله حلفة صادق ... سيسبكنا بعد الثرى (١) من له الملك ونرجع أجساماً صحاحاً سليمة ... تعارف في الفردوس ما عندنا شك ومن شعره أيضاً: كلام إلهي ثابت لا نفارقه ... وما دون رب العرش فالله خالقه ومن لم يقل فقد صار ملحداً ... وصار إلى قول النصارى يوافقه ودفن عند الأشعري، قال ابن الجوزي (٢) : كان يحفظ كتاب سيبويه. ٤٨٠ - (٣) ابن حسول الهمذاني محمد بن علي بن حسول - بالحاء المهملة والسين المهملة وبعد الواو لام - الكاتب الهمذاني؛ كان صدراً نبيلاً له النظم والنثر، وسمع من الصاحب ابن عباد ومن ابن فارس صاحب " المجمل "، توفي سنة خمسين وأربعمائة (٤) . ومن شعره في أمرد علوي: وأزهر من بني الزهراء يرنو ... إلي كما رنا الظبي الكحيل

стр. 1317

نهاني الدين والإسلام عنه ... فليس إلى مقبله سبيل إذا أرسلت ألحاظي إليه ... نهاني الله عنه والرسول ومن شعره أيضاً: تقعد فوقي لأي معنى ... للفضل للهمة النفيسه (١) إن غلط الدهر فيك يوماً ... فليس في الشرط أن تقيسه كنت لنا مسجداً ولكن ... قد صرت من بعده كنيسه كم فارس أفضت الليالي ... به إلى أن غدا فريسه فلا تفاخر بمن (٢) تقضى ... كان الخرا مرة هريسه ومن شعره أيضاً: دخلت على الشيخ مستأنساً ... به وهو في دسته الأرفع وقد دخل الناس مثل الجراد ... فمن ساجدين ومن ركع فهش ولكن لمردانه ... وقام ولكن على أربع وأرسل في كمه مخطة ... بدت لي على (٣) صورة الضفدع فهوعني ما تأمتله ... وزعزع روحي م أضلعي وأعرض إعراض مستكبر ... تصدر مثلي ومستبدع فأقبلت أضرط من خيفة ... وأفسو على السيد الأروع وقمت وجددت فرض (٤) الوضوء ... وكنت قعدت وطهري معي ورام الخضوع الذي رامه ... أبي من أبيه (٥) فلم أخضع

стр. 1318

وكيف أقبل كف امرئ ... إذا صنع الخير لم يصنع فيقبضها عند بذل اللهى ... ويبسطها في الجدا الرضع وإني وإن كنت ممن يهون ... عليه تكبر (١) مستوضع ليعجبني نتف شيب السبال ... وصفع قمحدوة الأصلع خراها ولو أنه ابن الفرات ... وحرها ولو أنه الأصمعي وقال يهجو بعض المتكبرين: دخلت على الشيخ فيمن دخل ... فغربل عصعصه وانتخل وأظهر من نخوة الكبرياء ... ما لم أقدر وما لم أخل فقلت له مؤثراً نصحه ... وقد يقبل النصح ممن بخل إذا كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل فقال اغتفر زلتي منعماً ... فإني نغل بزيت وخل وكم من وزير كبير عراه ... عند قضاء الحقوق البخل وقال يداعب ابن الحنان (٢) وكان يخضب سني كسن أديب ال ... عراق زين الظراف ست وستون عاماً ... ما بيننا من خلاف لكن شيبي باد ... وشيبه في غلاف

стр. 1319

٤٨١ - (١) ابن حباب الصوري محمد بن علي بن محمد بن حباب الصوري الشاعر؛ كان فصيحاً، توفي في طرابلس وقد نيف على السبعين، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ومن شعره، رحمه الله تعالى: صب جفاه حبيبه ... فحلا له تعذيبه فالنار تضرم في الجوا ... نح والغرام يذيبه حتى بكاه (٢) لما دها ... هـ بعيده وقريبه وتآمروا في طبه ... كيما يخف لهيبه فأتى الطبيب وما دروا ... الطبيب حبيبه ٤٨٢ (٣) أبو بكر القصار المؤدب محمد بن علي بن محمد الدينوري، أبو بكر " القصار " المؤدب؛ سكن درب الدواب ببغداد، وله أشعار في الزهد والغزل، توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة.

стр. 1320

ومن شعره: ومشمر الأذيال في ممزوجة ... متتوج (١) تاجاً من العقيان بالجاشرية ظل يهتف سحرة ... ويصيح من طرب إلى الندمان ويا طيب لذة هذه دنياكم ... لو أنها أبقت على الإنسان أصبو إلى شرب الخمور وإنما ... لصبوحكم لا للصلاة أذاني طلعت شموس (٢) الراح من أيديهم ... مثل النجوم وغبن في الأبدان ٤٨٣ (٣) أبو سعد الكاتب الكرماني محمد بن علي بن محمد بن المطلب، أبو سعد الكرماني الكاتب؛ ولد ببغداد، وقرأ طرفاً صالحاً من الأدب وأخبار الأوائل، وسمع الحديث من ابن بشران وابن شاذان، وكان كاتباً سديداً مليح الشعر، إلا أنه كان قليله، كثير الهجاء دقيق الفكر فيه، قال ابن النجار: يشبه هجوه هجو ابن الرومي. ومن شعره: عزلت وما خنت فيما وليت ... وغيري يخون فلا يعزل فهذا يدل على أن من ... يولي (٤) ويعزل لا يعقل وكتب إلى الوزير أبي نصر ابن جهير:

стр. 1321

هبني كما زعم الواشون لا زعموا ... أخطأت حاشاي أو زلت بي القدم وهبك ضاق (١) عليك العذر من حرج ... لم أجنه أيضيق العفو والكرم ما أنصفتني في حكم الهوى أذن ... تصغي لواش وعن عذري بها صمم ومن شعره: يا حسرتا مات حظي من قلوبكم ... وللحظوظ كما الناس آجال إن مت شوقاً ولم أبلغ بكم أملي (٢) ... كم تحت هذي القبور الدرس (٣) آمال توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ودفن بمقابر قريش، ﵀. ٤٨٤ - (٤) الشيخ محيي الدين ابن عربي محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله، الشيخ محيي الدين أبو بكر الطائي الحاتمي الأندلسي، والمعروف بابن عربي، صاحب التصنيفات في التصوف وغيره، ولد في شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية، ذكر أنه سمع بمرسية من ابن بشكوال، وسمع ببغداد ومكة ودمشق،

стр. 1322

وسكن الروم، ركب له (١) يوماً صاحب الروم فقال: هذا تذعر له الأسود (٢) ، فسئل عن ذلك فقال: خدمت بمكة بعض الصلحاء فقال يوماً: الله يذل لك أعز خلقه، أو كما قال: وقيل إن صاحب الروم أمر له بدار تساوي مائة ألف درهم على ما قيل، فلما كان يوماً قال له بعض السؤال: شيء لله، فقال: ما لي غير هذه الدار خذها لك. قال ابن مسدي في جملة ترجمته: كان ظاهري المذهب في العبارات، باطني النظر في الاعتقادات، " وكتب لبعض الولاة " ثم حج ولم يرجع إلى بلده، وروى عن السلفي بالإجازة " العامة "، وبرع في علم التصوف، وتواليف جمة في العرفان، ولولا شطحه في الكلام لم يكن له بأس، ولعل ذلك وقع منه حال سكره وغيبته فيرجى له الخير. وقال الشيخ قطب الدين اليونيني في ذيله على المرآة: وكان يقول أنا أعرف اسم الله الأعظم، وأعرف الكيمياء؛ وكانت وفاته في دار القاضي محيي الدين ابن الزكي، وغسله الجمال ابن عبد الخالق ومحيي الدين، وكان عماد الدين ابن النحاس يصب عليه، وحمل إلى قاسيون ودفن بتربة بني الزكي. وكان مولده في سنة ستين وخمسمائة (٣) بمرسية من الأندلس، ووفاته في الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة. ومن تصانيفه " الفتوحات المكية " عشرون مجلداً، و " التدبيرات

стр. 1323

الإلهية والتنزيلات الموصلية " و " فصوص الحكم " وعمل ابن سودكين (١) شرحاً عليها سماه " نقش الفصوص " وهو من تلك المادة، " والإسرا إلى المقام الأسرى " نظماً ونثراً، و " شرح (٢) خلع النعلين " و " الأجوبة المسكتة عن سؤالات الحكيم الترمذي " و " تاج الرسائل ومنهاج الوسائل " و " كتاب العظمة " و " كتاب السبعة " وهو كتاب الشان (٣) ، و " الحروف الثلاثة التي انعطفت أواخرها على أوائلها " و " التجليات " و " مفاتيح الغيب " و " كتاب (٤) الحق " و " مراتب علوم الوهب " و " الإعلام بإشارات أهل الإلهام " و " العبادة والخلوة " و " المدخل إلى معرفة الأسماء " و " كنه ما لا بد " للمريد " منه " و " النقباء " و " حلية الأبدال " و " الشروط فيما يلزم أهل طريق الله تعالى من الشروط " و " أسرار الخلوة " و " عقيدة أهل السنة " و " المقنع في إيضاح السهل الممتنع " و " إشارات القرآن " (٥) و " كتاب الهو " و " الأحدية " و " الاتحاد العشقي " و " الجلالة " و " الأزل " و " القسم " و " عنقاء مغرب في ختم (٦) الأولياء وشمس المغرب " و " الشواهد " و " مناصحة النفس " و " اليقين " و " تاج التراجم " و " القطب والإمامين " و " رسالة الانتصار " و " الحجب " و " الأنفاس العلوية في المكاتبة " و " ترجمان الأشواق " و " الذخائر والأعلاق في شرح ترجمان الأشواق " و " مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار " والعلوم " "، و " المواعظ (٧) الحسنة " و " المبشرات " و " خطبة ترتيب العالم " و " الجلال

стр. 1324

والجمال " و " مشكاة الأنوار فيما روي عن الله من الأخبار " و " شرح الألفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية " و " محاضرات الأبرار ومسامرات الأخيار " خمس مجلدات، وغير ذلك. قال الشيخ محيي الدين ابن عربي: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، أيما أفضل الملك أو النبي؟ فقال: الملك، فقلت: يا رسول الله أريد على هذا برهان دليل إذا ذكرته عنك أصدق فيه، فقال: ما جاء عن الله تعالى أنه قال " من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ". وعلى الجملة فكان رجلاً صالحاً عظيماً، والذي نفهمه من كلامه حسن، والمشكل علينا نكل أمره إلى الله تعالى، وما كلفنا اتباعه ولا العمل بما قاله، وقد عظمه الشيخ كمال (١) الدين ابن الزملكاني، رحمه الله تعالى، في مصنفه الذي عمله في الكلام على الملك والنبي والصديق والشهيد، وهو مشهور، فقال في الفصل الثاني في فضل الصديقية: قال الشيخ محيي الدين ابن العربي البحر الزاخر في المعارف الإلهية، وذكر من كلامه جملة، ثم قال في آخر الفصل: إنما نقلت كلامه وكلام من يجري مجراه من أهل الطريق لأنهم أعرف بحقائق هذه المقامات وأبصر بها لدخولهم فيها وتحققهم بها ذوقاً، والمخبر عن الشيء ذوقاً مخبر عن اليقين، فاسأل به خبيراً؛ انتهى. ومن شعر الشيخ محيي الدين: إذا حل ذكركم خاطري ... فرشت خدودي مكان التراب وأقعدني الذل في بابكم (٢) ... قعود الأسارى لضرب الرقاب وقال (٣) :

стр. 1325

نفسي الفداء لبيض خرد عرب ... لعبن بي عند لثم الركن والحجر ما أستدل إذا ما تهت خلفهم ... إلا بريحهم من طيب الأثر غازلت من غزلي فيهن واحدة ... حسناء ليس لها أخت من البشر إن أسفرت عن محياها أرتك سناً ... مثل الغزالة إشراقاً بلا غير (١) للشمس غرتها لليل طرتها ... شمس وليل معاً من أحسن الصور وقال (٢) في كتاب ترجمان الأشواق (٣) : سلام على سلمى ومن حل بالحمى ... وحق لمثلي رقة أن يسلما وماذا عليها أن ترد تحية ... علينا ولكن لا احتكام على الدمى سروا وظلام الليل أرخى سدوله ... فقلت لها صباً غريباً متيما فأبدت ثناياها وأومض بارق ... فلم أدر من شق الحنادس منهما وقالت أما يكفيه أني بقلبه ... يشاهدني من كل وقت أما أما وقال فيه أيضاً (٤) : درست عهودهم (٥) وإن هواهم ... أبداً جديد في الحشا ما يدرس هذي طلولهم وهذي الأدمع ... ولذكرهم أبداً تذوب الأنفس ناديت خلف ركابهم من حبهم ... يا من غناه الحسن ها أنا مفلس يا موقداً ناراً رويداً هذه ... نار الصبابة شأنكم فلتقبسوا وقال أيضاً (٦) :

стр. 1326

ناحت مطوقة فحن حزين ... وشجاه ترجيع لها وحنين جرت الدموع من العيون تفجعاً ... لحنينها فكأنهن عيون طارحتها ثكلى (١) بفقد وحيدها ... والثكل من فقد الوحيد يكون بي لاعج من حب رملة عالج ... حيث الخيام بها وحيث العين من كل فاتكة اللحاظ مريضة ... أجفانها لظبا اللحاظ جفون (٢) ما زلت أجرع دمعتي من غلتي ... أخفي الهوى عن عاذلي وأصون حتى إذا صاح الغراب ببينهم ... فضح الفراق صبابة المحزون (٣) وصلوا السرى قطعوا البرى فلعيسهم ... تحت المحامل رنة وأنين عاينت أسباب المنية عندما ... أرخوا أزمتها وشد وضين إن الفراق مع الغرام لقاتل ... صعب الغرام مع اللقاء يهون ما لي عذول في هواها إنها ... معشوقة حسناء حيث تكون وقال أيضاً: ليت شعري هل دروا ... أي قلب ملكوا وفؤادي لو درى ... أي شعب سلكوا أتراهم سلموا ... أم تراهم هلكوا حار أرباب الهوى ... في الهوى وارتبكوا

стр. 1327

٤٨٥ - (١) مهذب الدين ابن الخيمي محمد بن علي بن علي، الأديب الكامل مهذب الدين " ابن " الخيمي الحلي، العراقي الشاعر؛ شيخ معمر فاضل، قال ابن النجار: كتبت (٢) عنه بالقاهرة، وله مصنفات كثيرة، سمع وروى، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ومن شعره: أأصنام هذا الجيل طراً أكلكم ... يعوق أما فيكم يغوث ولا ود لقد طال تردادي إليكم فلم أجد ... سوى رب شان في الغنى شانه الرد ومن شعره: جننت فعوذني بكتبك إن لي ... شياطين شوق لا تفارق مضجعي إذا استرقت أسرار وجدي تمرداً ... بعثت عليها في الدجى شهب أدمعي ومن شعره الأبيات المشهورة، وهو ما كتبه لابنه لما عصر: عصروك أمثال اللصو ... ص ولم تفد تلك الأمانه فإذا سلمت فخنهم ... إن السلامة في الخيانه وافعل كفعل بني سنا ... ء الملك في مال الخزانه يقال إن هذه الأبيات لما شاعت أمسك بنو سناء الملك وصودروا بسبب هذه الأبيات.

стр. 1328

وقال ابن خلكان (١) : أنشدني مهذب الدين الخيمي، وأخبرني أنه كان بدمشق قد رسم السلطان بحلق لحية شخص له وجاهة بين الناس، فحلق نصفها، وحصل فيه شفاعة، فعفي عنه في الباقي، فعمل فيها أبياتاً ولم يصرح باسمه: زرت ابن آدم لما قيل حلقوا ... جميع لحيته من بعد ما ضربا فلم أر النصف محلوقاً فعدت له ... مهنئاً بالذي منها له وهبا فقام ينشدني والدمع يخنقه ... بيتين ما نظما ميناً ولا كذبا إذا أتتك لحلق الذقن طائفة (٢) ... " فاخلع ثيابك منها ممعناً هربا " " وإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا " ٤٨٦ (٣) الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد محمد بن علي بن وهب بن مطيع، الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح ابن دقيق العيد القشيري المنفلوطي المصري المالكي الشافعي، أحد الأعلام وقاضي القضاة؛ ولد سنة خمس وعشرين وستمائة بناحية ينبع وتوفي يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة اثنتين وسبعمائة.

стр. 1329

سمع من ابن المقير وابن رواج وابن الجميزي والبسط، وسمع من ابن عبد الدايم والزين خالد، وله التصانيف البديعة ك " الإمام " و " الإلمام " و " علوم الحديث " و " شرح عمدة الأحكام " و " شرح مقدمة المطرز في أصول الفقه " وجمع " الأربعين في الرواية عن رب العالمين "، وشرح بعض مختصر ابن الحاجب. وكان إماماً متفنناً محدثاً مجوداً فقيهاً مدققاً أصولياً أديباً شاعراً نحوياً، ذكياً غواصاً على المعاني، مجتهداً وافر العقل كثير السكينة بخيلاً بالكلام، تام الورع شديد التدين، مديم السهر مكباً على المطالعة والجمع، قل أن ترى العيون مثله. وكان سمحاً جواداً، وكان قد قهره الوسواس في أمر المياه والنجاسات، وله في ذلك حكايات ووقائع كثيرة. وكان كثير التسري والتمتع، وله عدة أولاد ذكور بأسماء الصحابة العشرة. تفقه بأبيه وبالشيخ عز الدين ابن عبد السلام، واشتهر اسمه في حياة مشايخه، وكان مالكياً ثم صار شافعياً؛ ومن شعره، رحمه الله تعالى (١) : الحمد لله كم أسعى بعزمي في ... نيل العلا وقضاء الله ينكسه كأنني البدر أبغي الشرق والفلك ال أعلى يعارض مسعاه فيعكسه وقال أيضاً (٢) : أأحباب قلبي والذين بذكرهم ... وترداده طول الزمان تعلقي لئن غاب عن عيني بديع جمالكم ... وجار على الأبدان حكم التفرق فما ضرنا بعد المسافة بيننا ... سرائرنا تسري إليكم فنلتقي وقال يمدح رسول الله ﷺ (٣) :

стр. 1330

يا سائراً نحو الحجاز مشمرا ... اجهد فديتك في المسير وفي السرى وإذا سهرت الليل في طلب العلا ... فحذار ثم حذار من خدع الكرى فالقصد حيث النور يشرق ساطعاً ... والطرف حيث ترى الثرى متعطراً قف بالمنازل والمناهل من لدن ... وادي قباء إلى حمى أم القرى وتوخ آثار النبي فضع بها ... متشرفاً خديك في عفر الثرى وإذا رأيت مهابط الوحي التي ... نشرت على الآفاق نوراً أنورا فاعلم بأنك ما رأيت شبيهها ... مذ كنت في ماضي الزمان ولا ترى ولقد أقول إذا الكواكب أشرقت ... وترفعت في منتهى شرف الذرى لا تفخري زهواً فإن محمداً ... أعلى علاً منها وأشرف جوهرا نلنا به ما قد رأينا من علا ... مع ما نؤمل في القيامة أن نرى فسعادة أزلية سبقت وما ... هو ثابت أزلاً فلن يتغيرا وسيادة بارى الأنام بها ولا ... سيما إذا قدموا عليه المحشرا وبديع لطف شمائل من دونها ... ماء الغمامة والنسيم إذا سرى مع سطوة لله في يوم الوغى ... تعنو لشدة بأسها أسد الشرى شوقي لقرب جنابه وصاحبه ... شوق يجل يسيره أن يذكرا أفنى كنوز الصبر من أشواقه ... وجرى على الأحشاء منه ما جرى إن لاح صبح كان وجد مقلق (١) ... أو جن ليل كان هماً مسهرا ومن شعره (٢) : تهيم نفسي طرباً عند ما ... أستملح البرق الحجازيا ويستخف الوجد عقلي وقد ... لبست أثواب الحجى زيا يا هل أقضي حاجتي من منى ... وأنحر البزل المهاريا

стр. 1331

وأرتوي من زمزم فهي لي ... أرق من ريق المها ريا وقال أيضاً (١) : تمنيت أن الشيب عاجل لمتي ... وقرب مني في صباي مزاره فآخذ من عصر الشباب نشاطه ... وآخذ من عصر المشيب وقاره وقال أيضاً (٢) : عطيته إذا أعطى سرور ... فإن سلب الذي أعطى أثابا فأي النعمتين أعد فضلاً ... وأحمد عند عقابها إيابا أنعمته التي كانت سروراً ... أم الأخرى التي جلت ثوابا وقال يمدح رسول الله ﷺ (٣) : لم يبق لي أمل سواك فإن يفت ... ودعت أيام الحياة وداعا لا أستلذ لغير وجهك منظراً ... وسوى حديثك لا أريد سماعا وقال أيضاً (٤) : أتعبت نفسك بين لذة كادح ... طلب الحياة وبين حرص مؤمل وأضعت نفسك لا خلاعة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مبجل وتركت حظ النفس في الدنيا وفي ال ... أخرى ورحت عن الجميع بمعزل وقال أيضاً (٥) : لعمري لقد قاسيت بالفقر شدة ... وقعت بها في حيرة وشتات

стр. 1332

فإن بحت بالشكوى هتكت مروءتي ... وإن لم أبح بالصبر خفت مماتي وأعظم به من نازل بملمة ... يزيل حيائي أو يزيل حياتي وقال أيضاً ذوبيت (١) : الجسم تذيبه حقوق الخدمه ... والقلب عذابه علو الهمه والعمر بذاك ينقضي في تعب ... والراحة ماتت فعليها الرحمه وقال أيضاً (٢) : يا عصر شبيبتي ولهوي أرأيت ... ما أسرع ما انقضيت عني ومضيت قد كنت مساعدي على كيت وكيت ... واليوم فلو رأيت حالي لبكيت وقال أيضاً (٣) : أفكر في حالي وقرب منيتي ... وسيري حثيثاً في مصيري إلى القبر فينشئ لي فكري سحائب للأسى ... تسح هموماً دونها وابل القطر إلى الله أشكو من وجودي فإنني ... تعبت به مذ كنت في مبتدا العمر نروح ونغدو والمنايا فجائع ... تكدره والموت خاتمة الأمر وله أيضاً (٤) : سحائب فكري لا يزال هامياً ... وليل همي لا أراه راحلا قد أتعبتني همتي وفطنتي ... فليتني كنت مهيناً جاهلا وقال أيضاً (٥) :

стр. 1333

كم ليلة فيك وصلنا السرى ... لا نعرف الغمض ولا نستريح وكلت العيس وجد الهوى (١) ... واتسع الكرب وضاق الفسيح وكادت الأنفس مما بها ... تزهق والأرواح منا تطيح واختلف الأصحاب ماذا الذي ... يزيل من شكواهم أو يريح فقيل تعريسهم ساعة ... وقلت بل ذكراك وهو الصحيح وقال أيضاً (٢) : يا معرضاً عني ولست بمعرض ... بل ناقضاً عهدي وليس بناقض أتعبتني بخلائق لك لم يفد ... فيها وقد جمحت رياضة رائض أرضيت أن تختار رفضي مذهباً ... فتشنع الأعداء أنك رافضي وقال أيضاً (٣) : قد جرحتنا يد أيامنا ... وليس غير الله من آس فلا ترج الخلق في حاجة ... ليسوا بأهل لسوى الياس ولا تزد شكوى إليهم فلا ... معنى لشكواك إلى قاس وإن تخالط منهم معشراً ... هويت في الدين على الراس يأكل بعض لحم بعض ولا ... يخاف (٤) في الغيبة من باس لا ورع في الدين يحميهم ... عنها ولا حشمة جلاس فاهرب من الناس إلى ربهم ... لا خير في الخلطة بالناس وقال أيضاً (٥) :

стр. 1334

إذا كنت في نجد وطيب نسيمها ... تذكرت أهلي باللوى فمحجر وإن كنت فيهم ذبت شوقاً ولوعة ... إلى ساكني نجد وعيل تصبري وقد طال ما بين الفريقين قصتي ... فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري وقال أيضاً نظماً في بعض الوزراء (١) : مقبل مدبر بعيد قريب ... محسن مذنب عدو حبيب عجب من عجائب البر والبح ... ر ونوع فرد وشكل غريب وقال أيضاً (٢) : ذروا في السرى نحو الجناب الممنع ... لذيذ الكرى واجفوا له كل مضجع وأهدوا إذا جئتم إلى خير مربع ... تحية مضنى هائم القلب موجع سريع إلى داعي الصبابة طيع ... يقوم بأحكام الهوى ويقيمها ... فكم ليلة قد نازلته همومها فسامرها حتى تولت نجومها ... له فكرة فيمن يحب يديمها وطرف إلى اللقيا كثير التطلع ... وكم ذاق في أحواله طعم محنة ... وكم عارضته من مواقف فتنة وكم أنة يأتي بها بعد أنة ... تنم على سر له في أكنة وتخبر عن قلب له متقطع ... ففي صبره شوق أقام ملازما ... وحب يحاشي أن يطيع اللوائما وجفن يرى أن لا يرى الدهر نائما ... وعقل ثوى في سكره الحب دائما وأقسم أن لا يستفيق ولا يعي ... أقام على بعد المزار متيما ... وأبكاه برق بالحجاز تبسما

стр. 1335

وشوقه أحبابه نظر الحمى ... دعوه لأمر دونه تقطر الدما فيا ويح نفس الصب ماذا له دعي ... له عند ذكر المنحنى سفح عبرة ... وبين الرجا والخوف موقف عبرة فحيناً يوافيه النعيم بنظرة ... وحيناً ترى في قلبه نار حسرة يجيء إليه الموت من كل موضع ... سلام على صفو الحياة وطيبها ... إذا لم تفز عيني بلقيا حبيبها ولم تحظ من إقباله بنصيبها ... ولا استعطفته عبرتي بصبيبها ولا وقعت شكواي منه بموقع ... موكل طرفي بالسهاد المؤرق ... ومجري دموعي كالحيا المتدفق وملهب وجد في فؤادي محرق ... " بعينك ما يلقى الفؤاد وما لقي " (١) وعندك ما تحوي وتخفيه أضلعي ... أضرب بي البلوى وذو الحب مبتلى ... يعالج داء بين جنبيه معضلا ويثقله من وجده ما تحملا ... وتبعثه الشكوى فيشتاق منزلا به يتلقى راحة المتودع ... مقر الذي دل الأنام بشرعه ... على أصل دين الله حقاً وفرعه به انضم شمل الدين من بعد صدعه ... لنا مذهب العشاق في قصد ربعه نقيم به رسم البكا والتضرع ... تحل به الأنوار ملء رحابه ... ومستودع الأسرار عند صحابه هداية من يحتار تأميل بابه ... وتشريف من يختار قصد جنابه بتقبيله وجه الثرى المتضوع ...
следующие страницы →