← Тараджим

Тараджим · id 1003

فوات الوفيات

ابن شاكر الكتبي

Полный текст (1 731 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وأنت فيها عن اللذات في كسلٍ ... انهض فما بلغ اللذات كسلان أما ترى الأرض إذ أبكي السحاب بها ... آذارها ضحكت إذ جاء نيسان والزهر كالزهر حياه الحيا فبدت ... في الروض منه إلى الأبصار ألوان زمرد قضبٌ فيها مركبة ... جواهرٌ ويواقيت ومرجان كأنما الورد خدّ الحبّ حين غدا ... له العذار سياجاً وهو ريحان كأن منثورها إذ لاح مبتسماً ... جيش من الروم بانت فيه صلبان كأنما البان أهدى المسك حين بدا ... فعطر الكون لما أورق البان كأن ريح الصبا طافت بخمر هوىً ... من الرياض فكل الكون نشوان كأنما حمرة التفاح خدّ رشاً ... لي في هواه عن السلوان سلوان كأن نارنجها نارٌ وباطنه ... ثلجٌ وفيه لجين وهو عقيان والطير تطرب بالعيدان نغمتها ... ما ليس يطرب بالأوتار عيدان أبدت فنوناً فأفنت صبر سامعها ... بالنوح إذ حملتها فيه أفنان بلابلٌ هيّجت منّا بلابلنا ... وهاج منّا صباباتٌ وأشجان وهزنا الشوق إذ غنّى الهزار بها ... فلا تجفّ لنا بالدمع أجفان وربّ صافية في الكأس مشرقةٍ ... كانت وما كان في العلياء كيوان راحٌ أراحت لمن حلّت براحته ... روحاً لها القار والفخار جثمان صبّت لنا فهي ماء في زجاجتها ... وأشرقت فهي في الكاسات نيران يسعى بها رشأ بالسحر مكتحلٌ ... حلو الدلال لجند الحسن سلطان عذب اللمى ناعس الأجفان منتبه ... مهفهف القدّ صاحٍ وهو نشوان كأنما وجهه فيه لعاشقه ... بستان والخال في البستان جنّان كأنما خاله لما بدا كرةٌ ... والصدغ جوكانها والخد ميدان وشعره مقبول، غير أنه لا يخلو من اللحن، رحمه الله تعالى وإيانا.

стр. 37

١١ - (١) الجعبري إبراهيم بن عمر بن إبراهيم، الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون شيخ القراء، برهان الدين الجعبري الشافعي ابن مؤذن جعبر؛ ولد في حدود الأربعين، وسمع في حياة ابن خليل، وتلا ببغداد بالسبع على ابن الوجوهي، وقرأ التعجيز حفظاً على مؤلفه تاج الدين ابن يونس، وسمع من جماعة، وقدم إلى دمشق، فنزل بالشميصاتية (٢) وأعاد بالغزالية (٣) ، وباحث وناظر، ثم ولي مشيخة الحرم ببلد الخيل ﵇، فأقام به بضعاً وأربعين سنة، وصنف التصانيف، واشتهر ذكره. وألف شرحاً للشاطبية كبيراً، وشرحاً للرائية، ونظم في الرسم روضة الطرائف واختصر مختصر ابن الحاجب، ومقدمته في النحو، وكمل شرح التعجيز، وله ضوابط كثيرة نظمها، وله كتاب الافهام والإصابة في مصطلح الكتابة نظم، وله كتاب يواقيت المواقيت نظم، والسبيل الأحمد إلى علم الخليل بن أحمد وتذكرة الحفاظ في مشتبه الألفاظ ورسوم التحديث في علم الحديث وموعد الكرام لمولد النبي ﵇ وكتاب المناسك ومناقب الشافعي والشرعة في القراءات السبعة

стр. 38

وعقود الجمان في تجويد القرآن والترصيع في علم البديع وحدود الاتقان في تجويد القرآن وكتاب الاهتداء في الوقف والابتداء والإيجاز في الألغاز؛ وتصانيفه تقارب المائة كلها جيدة محررة. وكان حلو العبارة، يحكى قال: كان قبلي لهذا الحرم شيخ، جاء السلطان مرة إلى زيارة الخليل ﵇ متخلياً عن الناس، فقال له المتحدثون في الدولة: يا شيخ ما تعرفنا حال هذا الحرم ودخله وخرجه، فقال: نعم، وأخذهم وجاء بهم إلى مكان يمدون فيه السماط، وقال لهم: الدخل ها هنا، ثم أخذهم وجاء بهم إلى الطاهرة، وقال: الخرج ها هنا، ما أعرف غير ذلك، فضحكوا منه. وللجعبري شعر منه: لمّا أعان الله جلّ بلطفه ... لم تسبني بجمالها البيضاء ووقعت في شرك الرّدى متحبّلاً ... وتحكّمت في مهجتي السوداء وقال لي من سمعه يحكي: كنت في أول الأمر أشتري بفلس جزر أتقوت به ثلاثة أيام. وكان ساكناً ذكياً وقوراً، وألف في كثير من العلوم، وتوفي في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. ومن شعره: أضاء لها دجى الليل البهيم ... وجدّد وجدها مرّ النسيم فراحت تقطع الفلوات شوقاً ... مكلفةً بكلّ فتىً كريم فقالوا لا نرى فيها أنيساً ... سوى نجمٍ وغصن نقاً وريم نياقٌ كالحنايا ضامراتٌ ... يحاكي ليلها ليل السّليم كأنّ لها قوائم من حديدٍ ... وأكباداً من الصّلد الصميم لها بقبا وسفح منىً غرامٌ ... يلازمها ملازمة الغريم

стр. 39

تراها من هوى وجوىً ووجد ... تسير مع الدجى سير النجوم لما تلقاه من نصبٍ نهاراً ... ترى الادلاج كالخلّ الحميم وله أيضاً: لمّا بدا يوسف الحسن الذي تلفت ... في حبّه مهجتي استحيت لواحيه فقلت للنسوة اللاتي شغفن به ... فذلكنّ الذي لمتنّني فيه ١٢ (١) الرقيق الكاتب إبراهيم بن القاسم المعروف بالرقيق النديم؛ أصله من القيروان، رجل فاضل له تصانيف كثيرة منها: كتاب تاريخ افريقية والقيروان في عدة مجلدات. كتاب النساء كبير. كتاب " الروح (٢) والارتياح ". كتاب نظم السلوك في مسامرة الملوك في أربع مجلدات. الاختصار البارع للتاريخ الجامع في عدة مجلدات. كتاب الأغاني مجلد. كتاب قطب السرور في أوصاف الخمور مجلدان، فضح العالمين فيه، وعندي منه نسخة، وله غير ذلك. قال ابن رشيق في حقه: شاعر سهل الكلام، لطيف الطبع، غلب عليه اسم الكتابة وعلم التأريخ وتأليف الأخبار، وهو بذلك أحذق الناس؛ قدم مصر سنة ثمان وثمانين (٣) وثلثمائة بهدية من ابن باديس إلى الحاكم، وقال قصيدة يصف

стр. 40

فيها المنازل والمناهل، منها: إذا ما ابن شهر قد لبسنا شبابه ... بدا آخرٌ من جانب الأفق يطلع إلى أن أقرّت جيزة (١) النيل أعيناً ... كما قرّ عيناً ظاعن (٢) حين يرجع وقال أيضاً: ريمٌ إذا ما معاريض المنى خطرت ... أجلّه المتمنّي عن أمانيه يا إخوتي أأقاح فيه أقبل لي ... أم خطّ راءين من مسكٍ على فيه أم حسن ذاك التراخي في تكلمه ... أم حسن ذك التهادي في تثنيه ١٣ (٣) ابن كيغلغ إبراهيم بن كيغلغ، أبو إسحاق، أديب فاضل. قال ابن النجار: ذكره الوزير أبو سعد محمد بن الحسين ابن عبد الرحيم في كتاب طبقات الشعراء وقال: من شعره: لاعبت بالخاتم إنسانةً ... كالبدر في تاج دجىً عاتم حتى إذا واليت أخذي (٤) له ... من البنان الترف النّاعم خبّته في فيها، فقلت انظروا ... قد خبت الخاتم في الخاتم وله أيضاً:

стр. 41

بالله ممّا هجرتني قل لي ... وأنت مما جنيت في حلّ من لي بيوم أراك فيه وقد ... قررت عيني بزورةٍ من لي؟ وله أيضاً: قم يا غلام أدر مدامك ... واحثث على الندمان جامك تدعى غلامي ظاهراً ... وأظلّ في سرٍّ غلامك الله يعلم أنّني ... أهوى عناقك التزامك كان المقتدر بالله قد قلده مدناً على ساحل الشام: السويدية واللاذقية وجبلة وصيدا وما يتعلق بهما، وكانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة، رحمه الله تعالى. ١٤ - (١) فخر الدين ابن لقمان إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد الوزير الكاتب، فخر الدين الشيباني؛ قال الشيخ شمس الدين: رأيته بعمامة صغيرة، وقد حدث عن ابن رواج (٢) وكتب عنه البرزالي والطلبة، وتوفي بمصر سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وصلي عليه بدمشق؛ ولي وزارة الصحبة للملك السعيد، ثم وزر مرتين للملك المنصور قلاوون، وأصله من إسعرد. وكان قليل الظلم، فيه إحسان إلى الرعية، وكان إذا عزل من الوزارة يأخذ

стр. 42

غلامه الحرمدان (١) خلفه، ويبكر من الغد إلى ديوان الإنشاء. ولما فتح الكامل آمد كان ابن لقمان شاباً يكتب على عرصة القمح، وينوب عن الناظر، وكان البهازهير كاتب الإنشاء للملك الكامل، فاستدعى من ناظر آمد حوائج، فكانت الرسالة ترد إليه بخط ابن لقمان، فأعجب البها زهير خطه وعبارته، فاستحضره ونوه به، وناب عنه في ديوان الإنشاء، ثم إنه خدم في ديوان الإنشاء في الدولة الصالحية وهلم جرا إلى أوائل الدولة الناصرية. قال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: كان فخر الدين ابن لقمان وتاج الدين ابن الأثير صحبة السلطان على تل العجول، ولفخر الدين مملوك اسمه الطنبا، فاتفق أنه دعا بمملوكه المذكور، يا الطنبا، فقال: نعم، ولم يأته، فتكرر طلبه له وهو يقول نعم، ولا يأتيه، وكانت ليلة مظلمة، فأخرج فخر الدين رأسه إلى الخيمة وقال: تقول نعم وما أراك؟ فقال تاج الدين: في ليلةٍ من جمادى ذات أنديةٍ لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا قلت: وهذا من جملة أبيات في الحماسة لمرة بن محكان (٢) ، وما استشهد أحد في واقعة بأحسن من هذا أبداً. ومن شعر فخر الدين ابن لقمان في غلامه غلمش: لو وشى فيه من وشى ... ما تسلّيت غلمشا أنا قد بحت باسمه ... يفعل الله ما يشا وله أيضاً: كن كيف شئت فإنني بك مغرم ... راضٍ بما فعل الهوى المتحكم

стр. 43

ولئن كتمت عن الوشاة صبابتي ... بك فالجوانح بالهوى تتكلم أشتاق من أهوى وأعلم أنّني ... أشتاق من هو في الفؤاد مخيّم يا من يصدّ عن المحبّ تدلّلاً ... وإذا بكى وجداً (١) غدا يتبسّم أسكنتك القلب الذي أحرقته ... فحذار من نارٍ به تتضرّم ١٥ (٢) ابن المدبر إبراهيم بن محمد بن عبيد الله المعروف بابن المدبر الكاتب؛ كان كاتباً بليغاً شاعراً فاضلاً مترسلاً، خدم المتوكل مدة طويلة، وكان في رتبة الوزارة، وكان قد غضب عليه المعتمد وحبسه، وله في الحبس أبيات كثيرة، منها: أدموعها أم لؤلؤ متناثر ... يندى به الورد الجنيّ الزاهر لا يؤيسنّك من كريم نبوةٌ ... فالسيف ينبو وهو عضبٌ باتر هذا الزمان تسومني أيامه ... خسفاً وها أنا ذا عليه صابر إن طال ليلي في الإسار فطالما ... أفنيت دهراً ليله متقاصر والسجن يحجبني وفي أكنافه ... مني على الضرّاء ليث خادر عجباً له كيف التقت أبوابه ... والجود فيه والربيع الباكر هلا تقطّع أو تصدّع أو هوى ... فعذرته لكنه بي فاخر وله في المعنى:

стр. 44

ألا طرقت سلمى لدى وقفة الساري ... وحيداً فريداً (١) موثقاً نازح الدار هو الحبس ما فيه عليّ غضاضةٌ ... وهل كان في حبس الخليفة من عار ألست ترين الخمر يظهر حسنها ... وبهجتها بالحبس في الطين والقار وما أنا إلاّ كالجواد يصونه ... مقوّمه للسبق في طيّ مضمار أو الدرة الزهراء في قعر لجّةٍ ... فلا تجتلى إلاّ بهولٍ وأخطار وهل هو إلاّ منزلٌ مثل منزلي ... وبيتٌ ودار مثل بيتي أو داري فلا تنكرن طول المدى وأذى العدا ... فإنّ نهايات الأمور لإقصار لعلّ وراء الغيب أمراً يسرّنا ... يقدّره في علمه الخالق الباري ولما عزل من الأهواز جاء الناس يودعونه، فجاء أبو شراعة فأمسك الحراقة، وأنشد رافعاً صوته: ليت شعري أيّ قومٍ أجدبوا ... فأُغيثوا بك من بعد العجف نزل اليمن من الله بهم ... وحرمناك لذنبٍ قد سلف يا أبا إسحاق سر في دعةٍ ... وامض مصحوباً فما عنك خلف فضحك ووصله: وقال العطوي (٢) الشاعر: استأذنت على ابن المدبر فحجبني، فكتبت إليه: أتيتك مشتاقاً فلم أر جالساً ... ولا ناظراً إلاّ بعين قطوب كأني غريمٌ مقتضٍ أو كأنني ... نهوض حبيبٍ أو جلوس (٣) رقيب فأدخلني وهو يقول: هي بالله، نهوض حبيب أو حضور رقيب. ومن شعر ابن المدبر:

стр. 45

يا كاشف الكرب بعد شدّته ... ومنزل الغيث بعدما قنطوا لا تبل قلي بشحط بينهم ... فالموت دانٍ إذا هم شحطوا وله أيضاً: قالوا أضرّ بنا السحاب بوكفه ... لمّا رأوه لمقلتي يحكي لا تعجبوا ممّا ترون فإنّما ... هذه السماء لرحمتي تبكي توفي إبراهيم ببغداد سنة تسع وسبعين ومائتين، وولد سنة إحدى عشرة (١) ومائتين. ١٦ - (٢) ابن لنكك إبراهيم بن محمد بن محمد بن جعفر بن لنكك (٣) ، الشاعر ابن الشاعر، من أهل البصرة؛ قدم بغداد، وروى بها شيئاً من شعره وشعر أبيه؛ روى عنه أبو القاسم التنوخي قال: جلس ابن لنكك في الجامع بالبصرة، فجلس إليه قوم من العامة، فاعترضوا كلامه بما غاظه، فأخذ محبرة بعض الحاضرين وكتب من شعره: وعصبةٍ لمّا توسّطتهم ... ضاقت (٤) عليّ الأرض كالخاتم كأنهم من بعد إفهامهم ... لم يخرجوا بعد إلى العالم يضحك إبليس سروراً بهم (٥) ... لأنّهم عارٌ على آدم

стр. 46

كأنّني بينهم جالسٌ ... من سوء ما شاهدت في ماتم فاعترضه ولده وقال: يا أبة أبياتك متناقضة، ولكن اسمع ما عملت: لا تصلح الدنيا ولا تستوي ... إلاّ بكم يا بقر العالم من قال للحرث خلقتم فلم ... يكذب عليكم لا ولم (١) ياثم ما أنتم عارٌ على آدم ... لأنّكم غير بني آدم توفي في حدود الأربعمائة، رحمه الله تعالى. ١٧ - (٢) عز الدين السويدي الطبيب إبراهيم بن محمد بن طرخان، عز الدين أبو إسحاق الأنصاري الطبيب المعروف بابن السويدي، شيخ الأطباء بالشام؛ ذكر أنه من ولد سعد بن معاذ سيد الأوس، ﵁. ولد سنة ستمائة بدمشق، وسمع من ابن ملاعب وأحمد ابن عبد الله السلمي، وعلي ابن عبد الوهاب أخي كريمة، وتفرد عنه، وابن مسلمة وزين الأمناء ابن عساكر، وقرأ المقامات سنة تسع عشرة (٣) على التقي خزعل النحوي، وقرأ الأدب والنحو على ابن معطي، وأخذ الطب عن الدخوار، وبرع فيه وصنف فيه، ونظر في علم الأوائل، وله شعر وفضائل، وكتب بخطه الكثير، وكان مليح الكتابة، كتب القانون لابن سينا ثلاث مرات؛ وكان

стр. 47

أبوه تاجراً من السويداء بحوران. قال ابن أبي أصيبعة في تاريخه (١) : له من الكتب الباهر في الجواهر والتذكرة في الطب في ثلاث مجلدات، وهي من أحسن كتب الطب، وكانت وفاته سنة تسعين وستمائة، ودفن بتربته إلى جانب الخانقاه الشبلية، ﵀. ومن شعره: لو أنّ تغيير لون شيبي ... يعيد ما فات من شبابي لما وفى لي بما تلاقي ... روحي من كلفة الخضاب ومن شعره: ومدامٍ حرمتها لصيامٍ ... قد توالى عليّ في رمضان وأقاموا الحدود فيها بلا ح؟ ... دّ فدامت ندامة الندمان وتغالى العلوج فيها بزعمٍ ... وحموها من كل إنس وجان ثم قالوا المطبوخ حلّ فأفنو ... ها طبيخاً بلاعج النيران طبخوها بنار شوقي إليها ... فغدت مهجةً بلا جثمان ١٨ (٢) ابن معضاد إبراهيم بن معضاد بن شداد الشيخ برهان الدين الجعبري. قال أبو حيان: رأيت المذكور بالقاهرة وحضرت مجلسه أنا والشيخ نجم الدين ابن مكي، وجرت

стр. 48

لنا معه حكاية، وكان يجلس للعوام يذكرهم، ولهم فيه اعتقاد، وكان له مشاركة في العلم والطب. وله شعر منه من أبيات: عشقوا الجمال مجرداً بمجرد ال؟ ... روح الزكية عشق من زكّاها متجرّدين عن الطباع ولؤمها ... متلبّسين عفافها وتقاها متمثّلين بصورةٍ بشريّةٍ ... وقلوبهم ملكيّة بقواها كتمثّل الروح الأمين بدحيةٍ ... " إذ باليتيم له تمثل طاها " (١) قال: لما مرض مرض موته أمر أن يخرج به إلى مكان مدفنه ظاهر القاهرة بالحسينية، فلما وصل إليه قال له: قبير، جاك دبير، وتوفي بعد ذلك بيوم سنة سبع وثمانين وستمائة؛ ولأصحابه فيه مغالاة وعقيدة، وكل من يعرفه يعظمه ويثني عليه، وعليه مأخذ في عباراته. جاوز الثمانين بسنوات، رحمه الله تعالى. ١٩ - (٢) المعمار إبراهيم الحائك، وقيل المعمار، وقيل الحجار، غلام النوري المصري: عامي مطبوع تقع له التوريات المليحة المتمكنة، لا سيما في الأزجال والبلاليق، فمن مقاطيعه اللائقة قوله:

стр. 49

وصاحب أنزل بي صفعةً ... فاغتظت إذ ضيّع لي حرمتي وقال في ظهرك جاءت يدي ... فقلت: لا والعهد في رقبتي وله أيضاً: شطر أولومفنّنٍ يهوى الصفا ... ع ولم يكن إذ ذاك فنّي سلّمته عنقي الدقي؟ ... ق فراح ينخله بغبن ما كان منّي بالرضى ... لكنه من خلف أذني لولا بدٌ سبقت له ... لأمرته بالكفّ عنّي وله أيضاً: أيري إذا ندبته ... لحاجة تعرض بي قام لها بنفسه ... ما هو إلاّ عصبي وله أيضاً: عاتبت أيري إذ جاء ملتثماً ... بالخرء من علقه فما اكترثا بل قال لي حين لمته: قسما ... ما جزت حمام قعره عبثا كيف وفيها طهارتي (١) وبها ... أقلب ماءً وأرفع الحدثا وقال أيضاً: لما جلوا لي عروساً لست أطلبها ... قالوا ليهنك هذا العرس والزينه فقلت لما رأيت النّهد منتفشاً ... رمانة كتبت يا ليتها تينه وقال أيضاً: قال لي العاذلون أنحلك الح؟ ... بّ وأصبحت في السقام فريدا أإذا صرت من جفاهم عظاماً ... أبوصلٍ تعود خلقاً جديدا؟

стр. 50

ما رأينا ولا سمعنا بهذا ... قلت: كونوا حجارة أو حديدا وقال أيضاً: لثمت عذار محبوبي الشرابي ... فقال: تركت لثم الخد عجبا حفظت اليانسون كما يقولوا ... ورحت تضيّع الورد المربّى وقال أيضاً: قلت له هل لك من حرفةٍ ... تعش بها بين الورى أو سبب فقال: يغنيني ردفي الذي ... أسموه عشاقي تليل الذهب وقال أيضاً: لمّا جلوا عرسي وعاينتها ... وجدت فيها كلّ عيبٍ يقال فقلت للدلاّل ماذا ترى؟ ... فقال ما أضمن إلاّ الحلال وقال أيضاً: لج العذول ولامني ... فيمن أحبّ وعنّفا فهممت ألطم رأسه ... ممّا ملئت تأسّفا لكنها زلقت يدي ... وقعت (١) على أصل القفا وقال أيضاً: هويت طبّاخاً سلاني وقد ... قلا فؤادي بعد ما رده محترقاً إذ لم يزل بالجفا ... يغرف لي أحمض ما عنده وقال أيضاً: شكوت للحبّ منتهى حرقي ... وما ألاقيه من ضنى جسدي قال: تداوى بريقتي سحراً ... فقلت: يا بردها على كبدي

стр. 51

وقال: يا قلب صبراً على الفراق ولو ... روّعت ممّن تحب بالبين وأنت يا دمع إن ظهرت بما ... يخفيه قلبي سقطت من عيني وله غير ذلك. بلغنا وفاته في شهور سنة تسع وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ٢٠ - (١) ظهير الدين البارزي إبراهيم بن " ... " (٢) البارزي الحموي، ظهير الدين؛ قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: رأيت المذكور، شيخ صوفي من أولاد الرؤساء بحماة، له أدب، وأنشدني: لئن فتكت ألحاظه بحشاشتي ... وساعدها بالهجر واعتزّ بالحسن فلا بد أن تقتصّ لي منه ذقنه ... وتذبحه قهراً من الأذن للأذن وأنشدني أيضاً: غدا أسوداً بالشّعر أبيض خدّه ... فأصبح من بعد التنعم في ضنك على حظه أضحى يخطّ عذاره ... فنادتهما عيناه حزناً: قفا نبك (٣) وأنشدني أيضاً:

стр. 52

أراك فأستحيي وأُطرق هيبةً ... وأُخفي الذي بي من هواك وأكتم وهيهات أن يخفى وأنت جعلتني ... جميعي لسان بالهوى يتكلّم وله أيضاً: يذكرني وجدي الحمام إذا غنّى ... لأنا كلانا في الهوى نعشق الغصنا ولكن إذا غنّى أجبت بأنّةٍ ... وكم بين من غنّى طروباً ومن أنّا تجول عيوني في الرياض لتجتلي ... محاسنكم منها إذا غبتم عنّا وما وردها والنرجس الغض نايباً ... عن الوجنة الحمراء والمقلة الوسنى فأعرب دمعي بالذي أنا كاتمٌ ... وقد رجّعت في الروض أطيارها اللحنا ولو أن بيض الهند ممّا تردّني ... وسمر القنا عنه تمانعني طعنا لقبلت حدّ السّيف حبّاً لطرفه ... وعانقت من شوقي له الأسمر اللّدنا وخضت عجاج الموت والموت طيبٌ ... إذا كان ما يرضي أحبتنا منّا حفظنا على حكم الوفاء وضيعوا ... وحالوا بحكم الغدر عنّا وما حلنا وضنّوا على المضنى ببذل تحية ... ولو سألوا بذل الحياة لما ضنا وكتب إلى رزق توم (١) ذكر وأنثى من جارية سوداء: وخصّك ربّ العرش منها بتوأمٍ ... ومن ظلمات البحر يستخرج الدّرر وأيرك أضحى وارثاً علم جابر ... فأعطاك من ألقابه الشمس والقمر وقال في مليح شوّاءٍ: وشواءٍ بديع الحسن يزهى ... بطلعته على كلّ البرايا فواشوقاه للأفخاذ منه ... يشمّرها ويقطع لي اللّوايا وله أيضاً: يا لحية الحبّ الذي (٢) ... زال لها تثبتي

стр. 53

هل أنت فوق خدّه ال؟ ... وردي مسك تبّت (١) توفي بعد الثمانين وستمائة، ﵀ وإيانا. ٢١ - (٢) الفاروثي أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج (٣) بن أحمد بن سابور، الإمام المقرىء الواعظ المفسر الخطيب الشيخ عز الدين الفاروثي الواسطي الشافعي الصوفي؛ ولد بواسط سنة أربع عشرة (٤) وستمائة، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة، قدم بغداد وسمع من ابن كرم ومن شهاب الدين السهروردي، ولبس منه خرقة التصوف، وأبي الحسن القطيعي وابن الزبيدي وابن اللتي وابن سكينة والأنجب ابن أبي السعادات وابن روزبه وابن بهروز (٥) وابن ياسين (٦) وأبي بكر ابن الخازن وابن القبيطي وغيرهم. وكان فقيهاً مفتياً مدرساً عارفاً بالقراءات ووجوهها، خطيباً زاهداً عابداً

стр. 54

صوفياً صاحب أوراد وحسن أخلاق وكرم إيثار ومروة وفتوة وتواضع، له أصحاب ومريدون. ولي مشيخة الحديث بالظاهرية، والإعادة بالناصرية، وتدريس النجيبية، ثم ولوه خطابة البلد بعد زين الدين ابن المرحل، وكان يخطب من غير تكلف ولا يتلعثم، ويخرج من الجمعة وعليه السواد، ويشيع الجنازة ويعود المرضى ويعود إلى دار الخطابة. وله نوادر. وكان الشجاعي قائلاً به، ثم عزل عن الخطابة بموفق الدين ابن حبيش الحموي، فتألم لذلك، وترك الجهات، وأودع بعض كتبه، وكانت كثيرة جداً، وسار مع الركب الشامي سنة إحدى وتسعين، وسار مع حجاج العراق إلى واسط. وكان لطيف الشكل، صغير العمامة، يتعانى الرداء على ظهره، وخلف من الكتب ألفي مجلدة ومائتي مجلدة. وكانت وفاته بواسط، وصلي عليه بدمشق بعد سبعة أشهر، رحمه الله تعالى وإيانا. ٢٢ - (١) عماد الدين الواسطي أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشيخ القدوة، عماد الدين ابن شيخ الحزامية الواسطي الشافعي الصوفي، نزيل دمشق؛ تفقه وتأدب، وكتب المنسوب (٢) ، وتجرد ولقي المشايخ، وتزهد وتعبد، وصنف في السلوك والمحبة، وشرح منازل السائرين واختصر سيرة ابن هشام ودلائل النبوة. وكان

стр. 55

يتبلغ من نسخه ولا يحب الخوانك ولا الاحتجاز (١) . قال الشيخ شمس الدين: جالسته مرات، وانتفعت به، وكان منقبضاً عن الناس، تسلك به جماعة، وكان ذا ورع وإخلاص ومنابذة للاتحادية، وله نظم. عاش بضعاً وسبعين سنة، وتوفي بالبيمارستان الصغير، سنة إحدى عشرة (٢) وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى. ٢٣ - (٣) شرف الدين المقدسي أحمد بن أحمد بن أحمد، الإمام شرف الدين المقدسي أقضى القضاة، خطيب الشام، بقية الأعلام؛ كان إماماً فقيهاً متفنناً (٤) للمذهب والأصول والعربية حاد الذهن، سريع الفهم، بديع الكتابة إماماً في تحرير الخط المنسوب؛ درس بالشامية الكبرى، وناب في الحكم عن الخويي، وكان من طبقته، وولي دار الحديث النورية، ثم ولي خطابة الجامع الأموي. ولد سنة اثنتين وعشرين بالقدس، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة، وكان أبوه خطيب القدس. أجاز له ابن عبد السلام والسهروردي، وكان له حلقة اشغال عند الغزالية،

стр. 56

تخرج به جماعة، وانتهت إليه رياسة المذهب بعد الشيخ تاج الدين، وكان متواضعاً كيساً حسن الأخلاق طويل الروح على التعليم، متين الديانة حسن الاعتقاد. فمن شعره: احجج إلى الزهر لتحظى (١) به ... وارم جمار الهمّ مستهترا (٢) من لم يطف بالزهر في وقته ... من قبل أن يحلق قد قصّرا وقال في الدولاب: وما أنثى وليست ذات فرجٍ ... وتحمل دائماً من غير فحل وتلقي كل آونة جنيناً ... فيجري في الرياض بغير رجل وتبكي حين تلقيه عليه ... بصوت حزينةٍ ثكلى بطفل ٢٤ (٣) القادر بالله أحمد بن إسحاق أمير المؤمنين القادر بالله؛ بويع له بالخلافة عند القبض على الطائع، في حادي عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلثمائة، ومولده سنة ست وثلاثين وثلثمائة، وكان أبيض كث اللحية طويلها، يخضب شيبته، وكان من أهل الستر والصيانة وإدامة التهجد، وبقي خليفة إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر. توفي ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة،

стр. 57

ودفن بدار الخلافة، وصلى عليه ولده القائم بأمر الله. عاش سبعاً وثمانين سنة، ثم نقل تابوته إلى الرصافة، ولم يبلغ أحد من الخلفاء قبله هذا العمر، ولا أقام في الخلافة هذه المدة. ومن شعره: ما الزهد أن تمنع الدنيا فترفضها ... ولا تزال أخا صومٍ حليف دعا وإنما الزهد أن تحوي البلاد وأر ... قاب العباد فتلفى عادلاً ورعا وبينما القادر يمشي ذات ليلة في أسواق بغداد إذ سمع شخصاً يقول لآخر: قد طالت دولة هذا المشوم، وليس لأحد عنده نصيب، فأمر خادماً كان معه بالتوكل عليه، وأن يحضره بين يديه، فما شك أنه يبطش به، فسأله عن صنعته فقال: إني كنت من السعاة الذين يستعين بهم أرباب هذا الأمر على معرفة أحوال الناس، فمذ ولي أمير المؤمنين أقصانا، وأظهر الاستغناء عنا، فتعطلت معيشتنا وانكسر جاهنا، فقال له: أتعرف من في بغداد من السعاة مثلك؟ قال: نعم، فأحضر كاتباً، وكتب أسماءهم، وأمر بإحضارهم، ثم أجرى لكل واحد منهم معلوماً، ونفاهم إلى الثغور القاصية، ورتبهم هناك عيوناً على أعداء الدين، ثم التفت إلى من حوله وقال: اعلموا أن هؤلاء ركب الله فيهم شراً وملأ صدورهم حقداً على العالم، ولا بد لهم من إفراغ ذلك الشر، فالأولى أن يكون ذلك في أعداء الدين، ولا ننغص بهم المسلمين. رحمه الله تعالى.

стр. 58

٢٥ - (١) أبو جلنك الشاعر أحمد بن أبي بكر شهاب الدين أبو جلنك الحلبي الشاعر المشهور بالعشرة والنوادر؛ كان فيه همة وشجاعة، نزل من قلعة حلب للإغارة على التتار، فوقع في فرسه سهم، فوقع وبقي راجلاً، فأسروه وأحضر بين يدي مقدم التتار، فسأله عن عسكر المسلمين، فكثرهم وعظم شأنهم، فضرب عنقه سنة سبعمائة (٢) : يقال: إنه دخل الموصل وقصد الطهارة، وعلى بابها خادم، وعنده أكيال، وهو مرصد لمن يدخل يناوله كيل ماء للاستنجاء، فدخل أبو جلنك على عادة البلاد، ولم يعلم بالأكيال، فصاح به ذلك الخادم، وقال: قف خذ الكيل، فقال: أنا أخرا جزاف (٣) ، فبلغت الحكاية صاحب الموصل، فقال: هذا مطبوع، فطلبه ونادمه. قال القاضي جمال الدين ابن ريان: لازمنا مدة، فكان ينتبه نصف الليل فيكرر علي محافيظه، منها مختصر ابن الحاجب ثم يشبب ويزمزم، فإذا أصبح توضأ وصلى الصبح. من شعره لغز في مسعود: اسم الذي أهواه في حروفه ... مسألة في طيّها مسائل خمساه فعلٌ وهو في تصحيفه ... مبيّنٌ والعكس سمّ قاتل تضيء بعد العصر إن جئت به ... مكرراً من عكسك المنازل

стр. 59

وهو إذا صحفته مكرراً ... فاكهة يلتذّ منها الآكل وفيه طيب مطربٌ وطالما ... هاجت على أمثاله البلابل (١) ومن شعره: أتى العذار بماذا أنت معتذر ... وأنت كالوجد لا تبقي ولا تذر لا عذر يقبل إن نمّ العذار ولا ... ينجيك من خوفه بأس ولا حذر كأنني بوحوش الشّعر قد نزلت ... بوجنتيك وبالعشاق قد نفروا وكلما مرّ بي مردٌ أقول لهم: ... قفوا انظروا وجه هذا الحر واعتبروا وكان قد مدح قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان، فوقع له برطلين خبز، فكتب على بستانه (٢) : لله بستانٌ حللنا دوحه ... والورق قد صدحت عليه لما بها (٣) والبان تحسبه سنانيراً رأت ... قاضي القضاة فنفّشت أذنابها (٤) يقال إن الشيخ بدر الدين ابن مالك وضع على هذين البيتين كراسة في البديع. وله أيضاً: لا تحسبن خضابها النامي على ال؟ ... قدمين بالمتكلّف المصنوع لكنها بالهجر خاضت في دمي ... فتسربلت أقدامها بنجيع وله أيضاً: جعلتك المقصد الأقصى وموطنك ال؟ ... بيت المقدس من روحي وجثماني

стр. 60

وقلبك الصخرة الصماء حين قست ... قامت قيامة أشواقي وأشجاني أما إذا كنت ترضى أن تقاطعني ... وأن يزورك ذو زور وبهتان فلا تغرّنك نار في حشاي فمن ... وادي جهنم تجري عين سلواني ألطف من هذا قول القائل: أيا قدس حسنٍ قلبه الصخرة التي ... قست فهي لا ترثي لصبّ متيم ويا سؤلي الأقصى عسى باب رحمةٍ ... ففي كبد المشتاق وادي جهنم ومن شعره أيضاً: ماذا على الغصن (١) الميال لو عطفا ... ومال عن طرق الهجران وانحرفا وعاد لي (٢) عائدٌ منه إلى صلةٍ ... حسبي من الشوق ما لاقيته وكفى صفا له القلب حتى لا يمازجه ... شيء سواه وأمّا قلبه فصفا وزارني طيفه وهناً ليؤنسني ... فاستصحب النوم من جفنيّ وانصرفا ورمت من خصره برءاً فزدت ضنىً ... وطالب البرء والمطلوب قد ضعفا حكى الدجى شعره طولاً فحاكمه (٣) ... فضاع بينهما عمري وما انتصفا ٢٦ (٤) ابن الدبيثي أحمد بن جعفر بن أحمد بن محمد الدبيثي، أبو العباس البيع، من أهل واسط، من أعيانهم حشمة وتمولا، وهو ابن عم الحافظ أبي عبد الله بن الدبيثي.

стр. 61

قدم بغداد مرات، وروي بها شيء من شعره؛ قال ابن النجار: ولم يتفق لي لقاؤه، وكان قد ضمن البيع بواسط، ثم عطل وصودر على أموال كثيرة. أورد له ابن النجار: يروم صبراً وفرط الوجد يمنعه ... سلوّه ودواعي الشوق تردعه إذا استبان طريق الرشد واضحه ... عن الغرام فيثنيه ويرجعه محلاً ذاده عن عذب مورده ... جور الزمان وطام عزّ مشرعه مشحونة بالجوى والشوق أضلعه ... ومفعم القلب بالأحزان مترعه تصبيه أن هتفت ورقاء ضاحيةً ... في كلّ يوم لها لحنٌ ترجعه تسنّمت من غصون البان مرتعداً ... تحطّه الريح أحياناً وترفعه خضباء ضافية السربال ناعمة ... جنابها دمث الأكناف ممرعه لا إلفها نازحٌ تنهلّ أدمعها ... عليه وجداً كما تنهلّ أدمعه عاثت يد البين في قلبي لتقسمه ... على الهوى وعلى الذكرى توزّعه كأنّما آلت الأيّام جاهدة ... لمّا تبدّد شملي لا تجمّعه روّعت يا دهر قلبي بالبعاد وكم ... قد بات قلبي ولا شيء يروعه وأنت يا بين قلبي كم تذوّقه ... مرّ الأسى وفؤادي كم تجرعه وكم مرامٍ لقلبي ليس يبلغه ... تصدّه عنه أسباب وتمنعه من لي بمن قلبه قلبي فأسمعه ... بثّي فيبسط من عذري ويوسعه قلّ الوفاء فما أشكو إلى أحدٍ ... إلاّ أكبّ على قلبي يقطعه يا خالي القلب قلبي حشوه حرقٌ ... وهاجع الليل ليلي لست أهجعه إن خنت عهدي فإني لم أخنه، وإن ... ضعيت ودّي فإنّي لا أضيعه هذا مقام ذليلٍ عزّ ناصره ... يشكو إليك، فهل شكواه تنفعه؟ يلومه في الهوى قوم وما علموا ... أنّ الملامة تغريه وتولعه من لا يكابد فيه ما أكابده ... منه ويوجعني ما ليس يوجعه تمرّ أقوالهم صفحاً على أذني ... مرّ الرياح بسلمى لا تزعزعه

стр. 62

من منقذي من يدي من ليس يرحمني ... يقتادني للهوى المردي فأتبعه آتيه بالصدق من قولي فيدفعه ... ظناً ويكذبه الواشي فيسمعه لو خفف الثقل عن قلبي وعلله ... بالوعد كنت أمنّيه وأطمعه لكنه صرّح الهجران فالتهبت ... نار التأسف بالأحشاء تسفعه أقول أسلو فتأتيني بدائعه ... تترى بكلّ شفيعٍ ليس أدفعه وليلةٍ زارني فيها على عجل ... والشوق يحفزه والخوف يفزعه وبات مستنطقاً أوتار مزهره ال؟ ... فصاح يتبعها طوراً وتتبعه إذا لوت كفّه الملوى سمعت لها ... وقعاً يلذ على الأسماع موقعه فبت أنظره بدراً، وأرشفه ... خمراً، وأقطفه ورداً، وأسمعه وقام والوجد يبطيه ويعجله ... ضوء الصباح وأنفاسي تودعه قلت: أظنه عارض بهذه القصيدة عينية ابن زريق المشهورة التي أولها: لا تعذليه فإنّ العذل يولعه ... قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه وجيد هذه أكثر من جيد تلك. وكانت وفاة ابن الدبيثي بواسط سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. ٢٧ - (١) المعتمد على الله أحمد بن جعفر أمير المؤمنين، المعتمد على الله بن المتوكل بن المعتصم، ولد سنة تسع وعشرين ومائتين بسر من رأى؛ كان أسمر رقيقاً أعين خفيفاً لطيف

стр. 63

اللحية جميلاً، توفي ليلة الاثنين تاسع عشر رجب سنة " تسع وسبعين ومائتين " (١) ببغداد، وحمل فدفن بسامرا، وكانت خلافته ثلاثاً (٢) وعشرين سنة وستة أيام، وقيل إنه سم في رءوس الجداء، وقيل بل لف في بساط وشد عليه حتى مات، وقيل إن الذين أكلوا معه من الرءوس ماتوا؛ وكان منهمكاً على اللذات، فاستولى أخوه الموفق على الأمور، وكان يشرب ويعربد على الندماء، واستولى بعده ابن أخيه الموفق، المعتضد. قال في المرزباني في معجم الشعراء: وكان يقول الشعر ويغني به المغنون، فمن شعره: طال والله عذابي ... واهتمامي واكتئابي بغزال من بني الأص؟ ... فر لا يعنيه ما بي أنا مغرى بهواه ... وهو مغرىً بعذابي فإذا ما قلت صلني ... كان لا منه جوابي ومن شعره وقد نقله الموفق من مكان إلى مكان: ألفت التباعد والغربه ... ففي كلّ يوم لنا تربه وفي كل يوم لنا حادث ... يؤدي إلى كبدي كربه أمرّ الزمان لنا طعمه ... فما إن أرى ساعة عذبه ومن شعره: بليت بشادن كالبدر حسناً ... يعذّبني بأنواع الجفاء ولي عينان دمعهما غزير ... ونومهما أعزّ من الوفاء وأطربته يوماً مغنية فأمر لها بشيء، فلم ينجز لها، فقال:

стр. 64

أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قلّ ممتنعاً عليه وتؤكل باسمه الدنيا جميعاً ... وما من ذاك شيء في يديه ٢٨ (١) الناصر لدين الله أحمد بن الحسن أمير المؤمنين الإمام الناصر لدين الله، أبو العباس ابن الإمام المستنصر؛ ولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وبويع له في أول ذي القعدة سنة خمس وسبعين، وتوفي سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة، فكانت خلافته سبعاً (٢) وأربعين سنة. وكان أبيض اللون تركي الوجه مليح العينين أنور الوجه (٣) ، خفيف العارضين، أشقر، رقيق المحاسن؛ نقش خاتمه رجائي من الله عفوه. ولم يل (٤) الخلافة أطول مدة منه؛ وكان شاباً مرحاً عنده منعة (٥) الشباب، يشق الدروب والأسواق أكثر الليل، والناس يتهيبون لقاءه، وظهر التشيع في أيامه ثم انطفا، وظهر التسنن المفرط ثم زال، وظهرت الفتوة والبندق والحمام الهادي، وتفنن الناس في ذلك، وألبس الملك العادل وأولاده سراويلات الفتوة، وكذلك للملك شهاب الدين الغوري صاحب غزنة وملك الهند وجميع الملوك الذين كانوا في أيامه،

стр. 65

وكان شديد الاهتمام بالملك ومصالحه لا يكاد يخفى عليه شيء من أمور رعيته، كبارهم وصغارهم، وكان له حيل لطيفة ومكايد خفية، يوقع الصداقة بين ملوك متعاديين، ويوقع العداوة بين ملوك متصادقين. قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: قل بصر الخليفة في آخر عمره، وقيل بل ذهب، وكانت جاريته تعلم عنه، وكان قد علمها الخط، فكانت تكتب مثل خطه. ولما مات بويع لولده أبي (١) نصر، ولقب بالظاهر لأمر الله، وكان الناصر سيء السيرة، خرب في أيامه العراق، وتفرق أهله في البلاد، وأخذ أموالهم وأملاكهم. وكان يفعل الشيء وضده، وجعل في همه في رمي البندق والطيور المنسوبة وسراويلات الفتوة، وملك من المماليك ما لم يملكه خليفة، وخطب له بالأندلس والصين. وكان أسد بني العباس. وكتب إليه خادم اسمه يمن ورقة تتضمن عتبا (٢) ً، فكتب إليه الناصر: بمنْ يمنّ يُمن، ثَمَنُ يمُنْ ثمن ثمن. ولما صرف ابن زبادة (٣) عن عمل كان يتولاه، ولم يعرف ابن زبادة سبب عزله، كتب إلى الناصر شعراً منه: هب أن ذلك عن رضاك فمن ترى ... يدري مع الإعراض أنك راض فوقع له على رقعته: الاختيار صرفك، والاختبار صرفك، وما عزلناك لخيانة ولا لجناية، ولكن للملك أسرار لا تطلع عليها العامة، ولتعلمن نبأه بعد حين. ومن شعر الناصر:

стр. 66

زعموا أنني أحبّ علياً ... صدقوا كلهم لديّ عليّ كلّ من صاحب النبيّ ولو طر ... فة عينٍ فحقّه مرعيّ فلقد قلّ عقل كلّ غبيٍّ ... هو من شيعة النبيّ بريّ وقال أيضاً: إن طال عمري فما قصّرت في كرم ... ولا حراسة ملكي من أعاديه عربٌ وعجمٌ ورومٌ كلهم طمعوا ... فلم يفوزوا بشيء غير تمويه بليت حتى بأدنى الناس من خلدي ... يريد موتي وبالأرواح أفديه يشير بذلك إلى ولده الظاهر بالله، وسيأتي ذكره في ترجمته، إن شاء الله تعالى. وكان بالناصر أمراض منها عسر البول والحصى، ووجد منه شدة، وشق ذكره مراراً، سامحه الله تعالى وإيانا. ٢٩ - (١) الحاكم بأمر الله العباسي أحمد بن الحسن، الإمام الحاكم بأمر الله أبو العباس ابن الأمير أبي علي الحسن ابن أبي بكر بن علي بن أمير المؤمنين، المسترشد بالله العباسي البغدادي. قدم مصر، ونهض ببيعته الملك الظاهر بيبرس الصالحي، وبويع له سنة إحدى وستين وستمائة، وخطب بالناس، وكان ملازماً لداره، فيه عقل وشجاعة وديانة، وله راتب يكفيه من غير سرف. امتدت أيامه، وعهد بالخلافة

стр. 67

إلى ولده المستكفي بالله أبي (١) الربيع سليمان، وتوفي سنة إحدى وسبعمائة، وهو في عشر الثمانين وكانت خلافته أربعين سنة، ولم يكن له من الخلافة غير الخطبة والسكة. ٣٠ - (٢) المسيلي أحمد بن الحسين بن محمد المسيلي: ذكره ابن الأبار في " تحفة القادم " (٣) ؛ توفي في حدود الخمسمائة، رحمه الله تعالى. من شعره: خطرت على وادي العذيب بأدمعي ... فما جزته إلاّ وأكثره دم وقد شربت منه كرام جيادنا ... فكادت (٤) بأسرار الهوى تتكلم سرى البرق من نعمان يخبر أنّه ... سيشقى بكم من كان بالأمس ينعم رحلتم وهذا الليل فيكم ولم يعد ... إليّ سواه منكم إذ رحلتم وما أنا صبٌّ بالنجوم وإنّما ... تخيّل لي الأشواق أنكم هم وله أيضاً: متى طلعت تلك الأهلة في الخمر ... ونابت لنا تلك العيون عن الخمر ومن علّم الأعجاز تستعجز القنا ... وهذي الثنايا الغرّ تسطو على الدرّ شموسٌ أبت إلاّ شماس سجيّةٍ ... وأقمار حسنٍ في الهوى قمرت صبري

стр. 68

٣١ - (١) ابن أبي فنن أحمد بن صالح بن أبي معشر، وكنية صالح أبو فنن، مولى المنصور؛ كان أسود اللون، وبلغ سناً عالية، توفي بين الستين والسبعين والمائتين، رحمه الله تعالى. وهو القائل: سرّ من عاش ماله فإذا حا ... سبه الله سرّه الإعدام وله أيضاً: عاش بنيّي فصار مثلي ... يلبس ما قد خلعت عني فسرّني ما رأيت منه ... وساءني ما رأيت منّي ٣٢ (٢) السنبلي أحمد بن صالح شهاب الدين السنبلي؛ كان فاضلاً شاعراً حسن الشكل كثير المروة، طيب الأخلاق، وكان مباشر عمائر (٣) الجامع الأموي بدمشق في

стр. 69

زمن الصالح نجم الدين، فلما ملك الناصر صاحب حلب دمشق وباشر عز الدين ابن وداعة شد الدواوين مدحه، وطلب النقلة إلى جهة خير منها، فقال له ابن وداعة: أبصر جهةً مثل جهتك ومعلومها، فقال: يا خوند، فحينئذ لم يحصل للمملوك إلا نقلة وحركة لا غير، فاستحسن ذلك منه، وولي جهةً أرضته، وتوفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة، ﵀. ومن شعره ما أروده الشيخ قطب الدين في الذيل: هويته مكاريا ... شرّد عن عيني الكرى كأنّه البدر فما ... يملّ من طول السّرى وقال في السيف عامل الجامع: ربع المصالح دائر ... لم يبق منه طائل هيهات تعمر بقعة ... والسيف فيها عامل وله أيضاً: للوز زهر حسنه ... يصبي إلى زمن التصابي شكت الغصون من الشتا ... فأعارها بيض الثياب وكأنّه عشق الرّبي؟ ... ع فشاب من قبل الشباب وله وقد وقع مطر كثير يوم عاشوراء: يوم عاشوراء جادت بالحيا ... سحبٌ تهطل بالدمع الهمول عجباً حتى السّموات بكت ... رزء مولاي الحسين ابن البتول

стр. 70

٣٣ - (١) المعتضد بالله العباسي أحمد بن طلحة أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو العباس ابن ولي العهد أبي أحمد الموفق بالله ابن المتوكل؛ ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، أيام جده، وتوفي في رجب سنة تسع وثمانين ومائتين، ﵀. وكان قد استخلف بعد عمه المعتمد سنة تسع وسبعين ومائتين. وكان شجاعاً مهيباً، أسمر (٢) نحيفاً وافر العقل، ظاهر الجبروت، شديد الوطأة، من أفراد خلفاء بني العباس، كان يقدم على الأسد وحده لشجاعته. قال خفيف السمرقندي: كنت معه في الصيد، وانقطع عنا العسكر، فخرج علينا أسد، فقال: أفيك خير؟ قلت: لا، قال: ولا تمسك فرسي؟ قلت: نعم، فنزل وتحزم وسل سيفه وقصد الأسد، وتلقاه بسيفه فقطع عضده، ثم ضربه ضربة فلقت هامته، ومسح سيفه في صوفه، وركب، وصحبته إلى أن مات ما سمعته يذكر ذلك لقلة احتفاله به. وكان يبخل ويجمع المال، وفي أيامه سكنت الفتن لعظم هيبته، وكان يسمى السفاح الثاني، لأنه جدد ملك بني العباس، وكانت أيامه طيبة، كثيرة الأمن والرخاء، وأسقط المكوس، ونشر العدل، ورفع المظالم عن الرعية، وكان مزاجه قد تغير من إفراطه في الجماع وعدم الحمية، بحيث إنه أكل في علته زيتوناً وسمكاً، وشكوا في موته، فتقدم الطبيب وجس نبضه، ففتح عينه ورفس الطبيب، رماه أذرعاً، فمات الطبيب ثم مات المعتضد، وبويع ابنه

стр. 71

المكتفي، فكانت ولايته تسع سنين وتسعة أشهر وأياماً. وهو أحد من ولي الخلافة ولم يكن أبوه خليفة، وهم: السفاح والمنصور والمستعين والمعتضد. وكان المعتضد حسن الميل إلى آل الرسول ﷺ ، وتزوج قطر الندى بنت خمارويه، أصدقها ألف ألف درهم. ومن شعره: غلب الشوق اصطباري ... لتباريح الفراق إن جسمي حيث ما سر ... ت وقلبي بالعراق أملك الأرض ولا أم ... لك دفع الإشتياق وحكى ابن حمدون النديم أن المعتضد كان قد شرط علينا أنا إذا رأينا منه شيئاً ننكره نقول له، وإن اطلعنا على عيب واجهناه به، قال: فقلت له يوماً: يا مولانا في قلبي شيء أردت سؤالك عنه منذ سنين، قال: ولم أخرته إلى اليوم؟ قلت: لاستصغاري قدري ولهيبة الخلافة، قال: قل ولا تخف، قلت: اجتاز مولانا ببلاد فارس، فتعرض الغلمان للبطيخ الذي كان في تلك الأرض، فأمرت بضربهم وحبسهم، وكان ذلك كافياً، ثم أمرت بصلبهم، وكان ذنبهم لا يجوز عليه الصلب، فقال: أوتحسب أن المصلبين كانوا أولئك الغلمان؟ وبأي وجه كنت ألقى الله تعالى يوم القيامة لو صلبتهم لأجل البطيخ؟ وإنما أمرت بإخراج قوم من قطاع الطريق كان وجب عليهم القتل، وأمرت أن يلبسوا أقبية الغلمان وملابيسهم إقامة للهيبة في قلوب العسكر، ليقولوا: إذا صلب أخص غلمانه على غصب البطيخ فكيف يكون على غيره؟ وأمرت بتلثيمهم ليستتر أمرهم على الناس.

стр. 72

٣٤ - (١) الشيخ تقي الدين بن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني الشيخ الإمام العلامة الفقيه المفسر الحافظ المحدث، شيخ الإسلام نادرة العصر، ذو التصانيف والذكاء، تقي الدين أبو العباس ابن العالم المفتي شهاب الدين، ابن الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات. ولد بحران عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين، وتحول به أبوه إلى دمشق سنة سبع وستين، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. سمع من ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر والكمال ابن عبد والشيخ شمس الدين والقاسم الاربلي وابن علان وخلق كثير، وقرأ بنفسه، ونسخ عدة أجزاء، وصار من أئمة النقد ومن علماء الأثر مع التدين والذكر والصيانة والنزاهة عن حطام هذه الدار، ثم أقبل على الفقه ودقائقه، وغاص على مباحثه. وأما أصول الدين ومعرفة أقوال الخوارج والروافض والمعتزلة والمبتدعة فكان لا يشق فيها غباره، مع ما كان عليه من الكرم الذي لم يشاهد مثله، والشجاعة المفرطة، والفراغ عن ملاذ النفس: من اللباس الجميل، والمأكل الطيب، والراحة الدنيوية. قيل إن والدته طبخت له يوماً قرعية، ولم تذقها أولاً وكانت مرة، فلما ذاقتها تركتها على حالها، فأتى الشيخ إلى الدار فرأى القرعية، فأكل منها حتى

стр. 73

شبع، وما أنكر منها شيئاً (١) . وحكي أنه كان قد شكا له إنسان من قطلوبك الكبير (٢) ، وكان المذكور فيه جبروت وأخذ أموال الناس واغتصابها، وحكاياته في ذلك مشهورة، فلما دخل إليه الشيخ، وتكلم معه في ذلك، قال: أنا الذي كنت أريد أجي إليك لأنك رجل عالم زاهد، يعني يستهزي به، فقال له: لا تعمل علي دركوان (٣) ، موسى كان خير مني وفرعون كان شراً منك، وكان موسى كل يوم يجي إلى باب فرعون مرات، ويعرض عليه الإيمان. قال الشيخ شيم الدين: وصنف في فنون، ولعل تواليفه تبلغ ثلثمائة مجلدة. وكان قوالاً بالحق، نهاءً عن المنكر، ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة، وكان أبيض أسود الرأس واللحية، قليل الشيب، شعره إلى شحمة أذنيه، كأن عيينه لسانان ناطقان، ربعة من الرجال، جهوري الصوت، فصيح اللسان، سريع القراءة، توفي محبوساً في قلعة دمشق على مسألة الزيارة، وكانت جنازته عظيمة إلى الغاية، ودفن في مقابر الصوفية صلى عليه قاضي القضاة الشيخ علاء الدين القونوي، انتهى كلام الشيخ شمس الدين الذهبي. ذكر تصانيفه: كتب التفسير: قاعدة في الاستعاذة، قاعدة في البسملة والكلام على الجهر بها، قاعدة في قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين، وقطعة كبيرة من سورة البقرة في قوله تعالى " ومن النّاس مَنْ يَقول آمنّا بالله وباليوم الآخر " ثلاث كراريس، وفي قوله تعالى " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " كراسين، وفي قوله تعالى " يا أيها النّاس اعبدوا " سبع كراريس. " إلاّ مَن سَفِه نَفْسَه " كراسة. آية الكرسي، كراسان، وفي قوله " شهد الله أنّه

стр. 74

لا إله إلاّ هو " ست كراريس؛ " ما أصابك من حسنة " عشر كراريس، وغير ذلك من سورة آل عمران، تفسير المائدة مجلد لطيف. " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " ثلاث كراريس. " وإذ أخذ ربك من بني آدم " سبع كراريس. سورة يوسف، مجلد كبير. سورة النمر، مجلد لطيف (١) . سورة القلم وأنها أول سورة أنزلت، مجلد. سورة لم يكن. سورة الكافرون. سورة تبت والمعوذتين، مجلد. سورة الإخلاص، مجلد. كتب الأصول: الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية، أربع مجلدات. ما أملاه في الجب رداً على تأسيس القديس. شرح أول المحصل، مجلد. شرح بضع عشرة مسألة من الأربعين للإمام فخر الدين. تعارض العقل والنقل، أربع مجلدات. جواب ما أورده كمال الدين ابن الشريشي، مجلد. الجواب الصحيح، رد على النصارى، ثلاث مجلدات. منهاج الاستقامة. شرح عقيدة الأصفهاني مجلد. شرح أول كتاب الغزنوي في أصول الدين، مجلد. الرد على المنطق، مجلد. رد آخر لطيف. الرد على الفلاسفة، أربع مجلدات. قاعدة في القضايا الوهمية، قاعدة في تناهي ما لا يتناهى (٢) ، جواب الرسالة الصفدية. جواب في نقض قول الفلاسفة: إن معجزات الأنبياء ﵈ قوى نفسانية، مجلد كبير. إثبات المعاد والرد على ابن سينا. شرح رسالة ابن عبدوس في كلام الإمام أحمد في الأصول. ثبوت النبوات عقلاً ونقلاً والمعجزات والكرامات، مجلدان. قاعدة في الكليات، مجلد لطيف. الرسالة القبرصية. رسالة إلى أهل طبرستان وجيلان في خلق الروح والنور. الرسالة البعلبكية. الرسالة الأزهرية. القادرية. البغدادية. أجوبة الشكل والنقط. إبطال الكلام النفساني أبطله من نحو ثمانين وجهاً. جواب من حلف بالطلاق الثلاث أن القرآن حرف وصوت. إثبات الصفات

стр. 75

والعلو والاستواء مجلدان. المراكشية. صفات الكمال والضابط فيها. جواب في الاستواء وإبطال تأويله بالاستيلاء. جواب من قال: لا يمكن الجمع بين إثبات الصفات على ظاهرها مع نفي التشبيه. أجوبة كون العرش والسموات كرية وسبب قصد القلوب جهة العلو. جواب كون الشيء في جهة العلو مع أنه ليس بجوهر أو عرض معقول أو مستحيل. جواب هل الاستواء والنزول حقيقة؟ وهل لازم المذهب مذهب سماه الإربلية. مسألة النزول واختلاف وقته باختلاف البلدان والمطالع، مجلد لطيف. شرح حديث النزول، مجلد كبير. بيان حل إشكال ابن حزم الوارد على الحديث. قاعدة في قرب الرب من عابديه وداعيه، مجلد. الكلام على نقض المرشدة. المسائل الإسكندرية في الرد على الاتحادية والحلولية. ما تضمنه فصوص الحكم. جواب في لقاء الله. جواب رؤية (١) النساء ربهن في الجنة. الرسالة المدنية في إثبات الصفات النقلية. الهلاوونية. جواب ورد على لسان ملك التتار، مجلد. قواعد في إثبات القدر والرد على القدرية والجبرية، مجلد. رد على الروافض في الإمامة (٢) على ابن مطهر. جواب في حسن إرادة الله تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأنام لعلة أم لغير علة. شرح حديث فحج أدم موسى. تنبيه الرجل الغافل على تمويه المجادل، مجلد. تناسي الشدائد في اختلاف العقائد، مجلد. كتاب الإيمان، مجلد. شرح حديث جبريل في حديث الإيمان والإسلام، مجلد. عصمة الأنبياء ﵈ فيما يبلغونه. مسألة في العقل والروح. مسألة في المقربين: هل يسألهم منكر ونكير. مسألة هل يعذب الجسد مع الروح في القبر. الرد على أهل الكسروان (٣) ، مجلدان. في فضل أبي بكر وعمر ﵄ على غيرهما. قاعدة في فضل معاوية وفي ابنه يزيد لا يسب. في تفضيل صالحي الناس على سائر الأجناس. مختصر في
следующие страницы →