← Тараджим

Тараджим · id 1003

فوات الوفيات

ابن شاكر الكتبي

Полный текст (1 731 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

سروا بدوراً (١) في دجى غدائرٍ ... أعاذها الرحمن من محاقها غوارباً أفلاكها غوارب ... تزري بضوء الشمس في إشراقها تساق للبين المشت عيسها ... وأنفس العشاق في سياقها فكم حشاً يطوي على حريقه ... وأدمعٍ تنشر في آماقها وقال أيضاً: هز لدناً من قده سمهريا ... ومن اللحظ صارماً مشرفيا شادن أرسل الجفون سهاماً ... حين أبدى من حاجبيه قسيا من بنى الترك ما رنا ورمى حب ... ة قلب إلا وأصمى الرميا مخطف الخصر والسهام وما أر ... شق في الرمي راشقاً تركيا فهو شاكي السلاح ما زال من قت ... ل محبيه يركب المنهيا وكانت وفاة الرشيد في شهور سنة تسع عشرة (٢) وستمائة، ودفن بمقابر باب الصغير، ﵀. ٢٥٤ - (٣) ابن أبي العاص الأموي عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص الأموي أخو مروان؛ شاعر محسن شهد يوم الدار، وتوفي في حدود السبعين للهجرة، وكان حاضراً عند يزيد بن

стр. 702

معاوية وقد جيء إليه برأس الحسين ووضع بين يديه في طست، فبكى عبد الرحمن وقال: أبلغ أمير المؤمنين فلا تكن ... كموتر قوسٍ ثم ليس لها نبل لهام بجنب الطف أدنى قرابةً ... من ابن زياد الوغد ذي الحسب الرذل سمية أمسى نسلها عدد الحصى ... وبنت رسول الله ليس لها نسل قال: فصاح يزيد، اسكت يا ابن الحمقاء، ما لك ولهذا؟ وقال لما ادعى معاوية زياداً (١) : ألا أبلغ معاوية بن حرب ... مغلغلةً من القرم الهجان أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زاني فأشهد أن رحمك من زياد ... كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها ولدت زياداً ... وصخر من سمية غير داني فبلغ ذلك معاوية فحلف لا يرضى عنه حتى يرضى عنه زياد، فخرج عبد الرحمن إلى زياد، فلما دخل عليه قال: إيه يا عبد الرحمن، أنت القائل: ألا أبلغ معاوية بن حربٍ ... الأبيات؟ قال: أيها الأمير، ما قلت هذا ولكني قلت: ألا من مبلغ عني زياداً ... مغلغلةً من الرجل الهجان من ابن القرم قرم بني قصي ... أبي العاص ابن آمنة الحصان حلفت برب مكة والمصلى ... وبالتوراة أحلف والقران

стр. 703

لأنت زيادة في آل حرب ... أحب إلي من وسطى بناني (١) سررت بقربه وفرحت لما ... أتاني الله منه بالبيان وقلت اني (٢) أخو ثقة وعم ... بعون الله في هذا الزمان كذاك أراك والأهواء شتى ... فما أدري بغيبٍ ما تراني فرضي عنه زياد وكتب إلى معاوية برضاه عنه. فلما وصل إلى معاوية قال: أنشدني ما قلته (٣) لزياد، فأنشده، فتبسم وقال: قبح الله زياداً (٤) فما أجهله، لما قلت الله لأنت زيادة في آل حرب ... البيت، شر من الأول ولكنك خدعته فجازت خديعتك عليه. ٢٥٥ - (٥) قاضي القضاة ابن بنت الاعز عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خليفة بن بدر، قاضي القضاة تقي الدين أبو القاسم، ابن قاضي القضاة تاج الدين العلامي المصري الشافعي، المعروف بابن بنت الأعز؛ كان جده لأمه يعرف بالقاضي الأعز؛ وزير الملك الكامل بن أبي بكر بن أيوب، وعلامة - بالفتح والتخفيف - قبيلة من لخم.

стр. 704

سمع من الرشيد العطار وغيره، وتفقه على ابن عبد السلام وعلى والده، وكان فقيهاً إماماً مناظراً بصيراً بالأحكام، جيد العربية، ذكياً كاملاً نبيلاً رئيساً، شاعراً محسناً فصيحاً مفوهاً، وافر العقل كامل السؤدد، روى عنه الدمياطي في معجمه شيئاً من نظمه؛ توفي كهلاً سنة خمس وتسعين وستمائة. وولي الوزارة مع القضاء ثم استعفى من الوزارة، وتولى القضاء بعده الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، امتحن في الدولة الأشرفية على يد شمس الدين ابن السلعوس ثم نجاه الله تعالى منه، ويقال: لما حكم بتعزيره نهره ابن السلعوس وأقامه، فقالوا له: هذا تعزير مثل هذا، فقال: لابد من زيادة، فقالوا: ينزل من القلعة إلى باب زويلة ماشياً، ولم ينله منه مكروه بعد عزله من القضاء أكثر من هذا، وسكن القرافة، وتولى التدريس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي، ثم سافر إلى الحج فقضى الفريضة وزار مدينة النبي ﷺ ، وأنشد بها القصيدة البليغة من نظمه وهي: الناس بين مرجزٍ ومقصد ... ومطول في مدحه ومجود ومخبر عمن روى ومعبر ... عما رآه من العلا والسؤدد منها: ما في قوى الأذهان حصر صفاتك ال ... عليا ومالك من كريم المحتد ومن المحيط بكنه معنىً مدهشٍ ... بهر العقول بمصدر وبمورد فإذا البصائر فيه تنفذ أدركت ... منه معاني حسنها لم ينفد ورأتك في مرآتها شمس الضحى ... طلعت بكل تنوفة وبفدفد فأفادت البصر الصحيح إنارة ... تقوى على البصر الضعيف الأرمد وأخو الهوى في طرفه وفؤاده ... مرض يصد عن الطريق الأرشد جحد الظهيرة نورها واهاً له ... حرم السعادة كلها إن (١) يجحد

стр. 705

حظ الموفق أن يتابع دائما ... أخلاقك الغر الكرام ويقتدي منها في الإسراء: لم ترتفع لله عن خفضٍ ولم ... تقرب إليه من مكان مبعد لكن أرى محبوبه ملكوته ... حتى يشاهد فيه ما لم يشهد وأراه كيف تفاضل الأملاك وال ... رسل الكرام وكان غير مقلد ورأت له الأملاك في ملكوته ... جاهاً وقدراً مثله لم يوجد منها: هل جاء قبلك مرسل بخوارقٍ ... إلا وجئت بمثله أو أزيد فعصا الكليم تبدلت أعراضها ... وكذا عصاك تبدلت بمهند نبعت عيون الماء من حجر لنا ... والنبع في الأحجار كالمتعود إن البعيد من العوائد كلها ... نبع بدا بين الأصابع في اليد هذي هي الكف التي قد أصبحت ... بحراً إذا مدحوا لنا الكف الندي منها: ومحبة المولى هي الأصل الذي ... لم يثن عزمك فيه رأي مفند ومن الذي يجلى عليه جهرة ... ذاك الجمال فلم يخر ويسجد صلوات ربك والسلام عليك ما ... حييت من متوجه متعبد منها: وجرى ذكرك لفظه في وقفة ... لخطابه أو جلسة المتشهد وإذا مررت على القلوب فكنت كال ... أرج الذكي يرد روح المكمد وعلى صحابتك الكرام وآلك ال ... برءا من قول الجهول المفسد وعلى ضجيعيك اللذين تشرفا ... بالقرب منك بمقعدٍ وبمرقد لمكانةٍ في الدين ما خفيت على ... متبصر (١) قرأ العلوم مسدد

стр. 706

قاما بنصرك في الحياة عبادةً ... وجلادةً أزرت على المتجلد وتكفلا بعد الممات بنصرة ال ... دين الحنيف على الكفور الملحد وتقلدا الأمر العظيم فأصبحا ... حججاً على كل امرىءٍ متقلد تالله قد جدا وما ونيا ولا اخ ... تارا الأخف على الأشق الأجهد (١) وكلاهما بزلال فضلك يرتوي ... وبفضل بردٍ من شعارك يرتدي كانا سعادة كل عبدٍ صالح ... وشقاوة الباغي الجهول المعتدي ٢٥٦ (٢) ؟؟؟؟؟؟ ابن المسجف عبد الرحمن بن أبي القاسم بن غنائم بن يوسف، الأديب بدر الدين الكناني العسقلاني ابن المسجف الشاعر؛ ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة. كان أديباً ظريفاً خليعاً، توفي فجأة، وخلف خمسمائة ألف درهم فأخذها الجواد صاحب دمشق، وله أخت عمياء فقيرة، فمنعها حقها من ميراثها. وكان بدر الدين يتجر، وله رسوم على الملوك، وأكثر شعره في الهجو. قال القوصي في معجمه: كان الشريف شهاب الدين ابن الشريف فخر الدولة ابن أبي الجن الحسيني رحمه الله تعالى لما ولاه السلطان الملك الناصر أعزه الله تعالى النقابة على الطالبيين من الأشراف اجتمع في داره للتهنية جماعة الولاة والقضاة والصدور، وسألني الجماعة إنشاء خطبة تقرأ أمام قراءة المنشور، فذكرت خطبة على البديهة جمعت فيها بين فضل أهل البيت ﵈ وبين شكر السلطان على توليته

стр. 707

وما أولاه من الإحسان، فحضر بدر الدين ابن المسجف رحمه الله تعالى المجلس وأنشد هذه الثلاثة الأبيات لنفسه: دار النقيب حوت بمن قد حلها ... شرفاً يقصر عن مداه المطنب أضحت كسوق عكاظ في تفضيلها ... وبها شهاب الدين قس يخطب الفاضل القوصي أفصح من غدا ... عن فضله في العصر يعرب معرب (١) وأنشدني المذكور لنفسه في الشرف الحلي الشاعر (٢) : يقولون لي ما بال حظك ناقصاً ... لدى راجح رب الفهاهة والجهل فقلت لهم إني سمي ابن ملجم ... وذلك إسم لا يقول به حلي وأنشدني لنفسه هذين البيتين، وكان قد قالهما ببغداد وقد جاء مطر كثير (٣) يوم عاشوراء، وكان فصل صيف: مطرت بعاشورا وتلك فضيلة ... ظهرت فما للناصبي المعتدي والله ما جاد الغمام وإنما ... بكت السماء لرزء آل محمد وأنشدني لنفسه يمدح الكمال القانوني: لو كنت عاينت الكمال وجسه ... أوتار قانونٍ له في المجلس لرأيت مفتاح السرور بكفه ال ... يسرى وفي اليمنى حياة الأنفس وأنشدني لنفسه: ولقد مدحتهم على جهلٍ بهم ... وظننت فيهم للصنيعة موضعا ورجعت بعد الإختيار أذمهم ... فأضعت في الحالين عمري أجمعا ومثل هذا قول سبط التعاويذي (٤) :

стр. 708

قضيت شطر العمر في مدحكم ... طناً بكم أنكم أهله وعدت أفنيه هجاءً لكم ... فضاع عمري فيكم كله ولابن المسجف: يا رب كيف بلوتني بعصابةٍ ... ما فيهم فضل ولا إفضال متنافري الأوصاف يصدق فيهم ال ... هاجي وتكذب فيهم الآمال غطى الثراء على عيوبهم وكم ... من سوءةٍ غطى عليها المال جبناء ما استنجدتهم لملمة ... لؤماء ما استرفدتهم بخال فوجوههم عوذ (١) على أموالهم ... وأكفهم من دونها أقفال هم في الرخاء إذا ظفرت بنعمة ... آل وهم عند الشدائد آل وقال: أنا في جيلٍ خسيسٍ ... وقبيلٍ وزمان أمدح السلطان كي يص ... بح مالي في أمان هكذا كان أبو تما ... م قبلي وابن هاني وقال: قالوا تلقب بدر الدين مفتخراً ... نجل الجنوبي من قد زين الأمنا فقلت لا تعجبوا منه فذا لقب ... وقف على كل نحسٍ والدليل أنا وقال: ثلاثة أشياء ثقلن بجلق ... على كل قلب بالدليل المحقق تزهد قاضينا الخويي وطرحة ال ... شهاب وإسلام الحكيم الموفق وقال ابن القصار الفارقي: وغريرٍ كأنه غصن تين ... أحول المقلتين مر لماه

стр. 709

قلت ما الإسم قد أطال عنائي ... قال مسعود قلت من لا يراه وقال في جماعة بدمشق: تسعة رهطٍ في جلق جمعوا ... ليس لهم في الفساد من عاشر الأعور التاج والشقيشقة الصفا ... ر وابن الخطيب والكافر .... ... ....والفسوة الشاعر (١) .... ... يخفي بغاءً دليله ظاهر وقال يخاطب الملك العادل، وقد أمر بنزح الماء من الخندق لأجل عمارة البرج: أرح من نزح ماء البرج قوما (٢) ... فقد أفضى إلى تعبٍ وعي مر القاضي بوضع يديه فيه ... وقد أضحى كرأس الدولعي وقال في جماعة حول الملك الأشرف: وخمسة عند موسى لا خلاق لهم ... ما فيهم أبداً نفع لمخلوق ابن المحور والدخوار والفلك ال ... مصري وابن جرير وابن مرزوق وقال يخاطب الملك المعظم لما طولب بالزكاة: أيا ملكاً حوى علماً وجوداً ... وحاز لكل مكرمةٍ وفضل ومن هو كالمسيح اسماً وفعلاً ... ونصباً للحياة وجزم محل يكلفني البهاء زكاة مالٍ ... حرام كله من غير حل وكيف يقوم بالزكوات من لا ... يصوم ولا يحج ولا يصلي فجد (٣) بهبات ذلك لي فإني ... أجل زكاتكم عن مال مثلي

стр. 710

وقال: قالوا علام رفضت الشعر مطرحاً ... فقلت من قلة الإنصاف في زمني لا المدح يورثني مالاً أسر به ... ولا الهجاء إلى سؤلي يقربني حتى يقال أديب شاعر فطن ... حرام كل أديب شاعرٍ فطن وقال محيي الدين ابن الجوزي رسول الخليفة وكان يتردد إلى الملوك في الرسائل فمات منهم جماعة متقاربون (١) يخاطب الخليفة المستنصر: يا إمام الهدى أبا جعفر المنصو ... ر يا من له الفخار الأثيل ما جرى من رسولك الشيخ محيي ال ... دين في هذه البلاد قليل جاء والأرض بالسلاطين تزهو ... فغدا والقصور منهم طلول أقفر الروم والشآم ومصر ... أفهذا مغسل أم رسول وقال في جماعة بدمشق: خمس تيجان لا يساوون نعلاً ... رث في قيمة ولا مقدار الشحيرير والأعيور والقصا ... ر وابن المصري وابن الحواري وقال في ابن الزكي والجمال يونس المصري: يقيسون يحيى بالفعال بيونسٍ ... وهذا على ضد القياس المؤسس وكيف يصح الحكم والحوت بالع ... لذاك، وهذا بالع حوت يونس ومن شعره في الغرز خليل والي دمشق: ما خليل بخليل لا ولا ... صحبه (٢) أهل صلاح بل فساد لقبوه الغرز لا جهلاً به ... صدقوا لكنه غرز جراد وقال يمدح الملك الكامل:

стр. 711

إذا لبس الدرع مستلئماً ... وكرسيه صهوة الصاهل ترى الأرض محمرةً بالدما ... ومخضرة اللون بالنائل وقال على لسان بنت الملك الأشرف في دار السعادة: قالت مليكة: هذي الدار حين ثوى ... من شيد الدار بعد الملك بالترب لا تحسدوني على دار السعادة بل ... دار السعادة كانت في زمان أبي وصل ابن المسجف في بعض سفراته إلى الموصل بما معه من التجارة، فباع الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ الأتابكي متملك الموصل شيئاً معه، ومدحه، فتقدم إلى نائبه الأمير أمين الدين لؤلؤ (١) عتيقة بقضاء أشغال له، فتوقف في أمره، فقال له بعض أصحاب الباب: لو طاب قلب أمين الدين مشى الحال، وحصل المقصود، فقال: يقولون لو طاب قلب الأمين ... رجعت بدر نفيس ثمين فقلت أعود بلا حبةٍ ... ولا طيب الله قلب الأمين ٢٥٧ (٢) ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو محمد ابن أبي حاتم التميمي الحنظلي، الإمام ابن الإمام الحافظ ابن الحافظ؛ سمع أباه وغيره. قال ابن منده: صنف ابن أبي حاتم المسند في ألف جزء،

стр. 712

وكتاب الزهد وكتاب الكنى والفوائد الكبير وفوائد (١) الرازيين وتقدمة الجرح والتعديل وصنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمطار، وله الجرح والتعديل في عدة مجلدات تدل على سعة حفظه وإمامته، وكتاب الرد على الجهمية في مجلد كبير، وله تفسير كبير سائره آثار مسندة في أربع مجلدات. قال أبو يعلى الخليلي (٢) : كان يعد من الأبدال، وقد أثنى عليه جماعة بالزهد والورع التام والعلم والعمل، وتوفي في المحرم سنة سبع وعشرين وثلثمائة، رحمه الله تعالى. ٢٥٨ - (٣) ابن منده عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، واسم منده إبراهيم، بن الوليد، أبو القاسم ابن الحافظ أبي عبد الله العبدي الأصبهاني؛ كان كبير الشأن جليل القدر، حسن الخط واسع الرواية، له أصحاب وأتباع، وهو أكبر الإخوة، والإجازة كانت عنده قوية، وله تصانيف كثيرة وردود جمة على أهل البدع. قال السمعاني: سمعت الحسن بن محمد الرضا العلوي يقول، سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنت أشتم عبد الرحمن بن منده إذا سمعت ذكره أو جرى ذكره في محفل، فسافرت إلى جرداباقان فرأيت أمير المؤمنين عمر بن

стр. 713

الخطاب ﵁ في المنام ويده في يد رجل عليه جبة زرقاء وفي عينه نكتة، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام وقال: لم تشتم هذا إذا سمعت ذكره؟ فقيل لي في المنام: هذا عمر بن الخطاب، وهذا ابن منده، فانتبهت ثم رجعت إلى أصبهان وقصدت الشيخ عبد الرحمن، فلما دخلت عليه ورأيته صادفته على النعت الذي رأيته في المنام وعليه جبة زرقاء، فلما سلمت عليه قال: وعليك السلام يا أبا طالب، وقبل ذلك ما رآني ولا رأيته، وقال لي قبل أن أكلمه: ما حرمه الله ورسوله (١) ، يجوز لنا أن نحله؟ فقلت له: اجعلني في حل، ونشدته الله وقبلت بين عينيه، فقال عبد الرحمن لي: جعلتك في حل مما يرجع إلي. وتوفي ابن منده سنة سبعين وأربعمائة، ﵀. ٢٥٩ - (٢) فخر الدين ابن عساكر عبد الرحمن بن محمد بن الحسن (٣) بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، الإمام المفتي فخر الدين أبو منصور الدمشقي الشافعي، ابن عساكر شيخ الشافعية؛ تولى تدريس الجاروخية (٤) ثم تدريس التقوية (٥) ، وكان يقيم بالقدس أشهراً وبدمشق أشهراً، وولي تدريس الصلاحية بالقدس، وكان عنده بالتقوية فضلاء الشام حتى كانت تسمى

стр. 714

نظامية الشام، وهو أول من درس بالعذراوية، وكان يتورع من المرور في رواق الحنابلة لئلا يأثموا بالوقيعة فيه؛ لأن عوامهم يبغضون بني (١) عساكر لأنهم شافعية أشاعرة، وعرضوا عليه ولايات ومناصب فتركها، وصنف في الفقه والحديث مصنفات. وتوفي سنة عشرين وستمائة، ومولده سنة خمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. ٢٦٠ - (٢) الفراسي المغربي عبد الرحمن بن محمد الفراسي - بالفاء وبعد الراء الف وسين - وهي قرية تعرف ببني فراس جوار تونس، إلا أن مستقره تونس وبها تأدب؛ كان شاعراً ماجناً خليعاً شريراً، كثير المهاجاة قليل المداراة خبيث اللسان، توفي بمدينة سوسة، سقط من سطح وهو سكران فتردى، وذلك سنة ثمان وأربعمائة، وقد نيف على الثلاثين. لما ولي القاضي (٣) عبد الرحمن بن محمد النحوي قضاء تونس قال الفراسي: يقول فراسي هذا الزمان ... وما زال في قوله يعدل متى يملك الأرض دجالها ... فقد صار قاضينا أحول فبلغ ذلك القاضي فأحفظه (٤) ، ودعاه إليه رجل خاصمه، فلما مثل بين يديه سمع

стр. 715

دعوى خصمه، ثم سأله فأقر فألزمه أداء الحق فامتنع وقال: علي يمين أن لا أؤديه (١) إلى وقت كذا، فأطرق القاضي ساعة وقضى عنه ما وجب لغريمه عليه، فلما خرج قيل له ما صنعت؟ قال: أردت أن أستحل عرضه فحرمه علي، ونظم: من كان عندي له مطالبة ... فإن بيني وبينه القاضي قاضٍ قضى عني الحقوق على ... بعدي منه وفرط إعراضي أباح لي ماله ليمنعني ... من عرضه وهو ساخط راضي فيا لها رقيةً مسكنةً ... لحيةٍ ساورته نضناض وجلس يوماً إلى شيخ تونس، وكان نهاية في المجون، فاجتاز بهما رجل يسأل عن دار ابن عبدون، فقال له الشيخ: هي تلك الرائقة حيث يقوم أيرك، قال الفراسي: والله لأنظمنه فما رأيت كهذا المعنى، وقال من ساعته: إن شئت أن تعرف عن صحةٍ ... دار الذي يعزى لعبدونه فامش فإن أيرك أبصرته ... قام فإن الباب من دونه ٢٦١ (٢) الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، شيخ الإسلام وبقية الأعلام، شمس الدين أبو محمد ابن القدوة الشيخ أبي عمر، المقدسي الجماعيلي الصالحي الحنبلي الخطيب الحاكم؛ ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة، بالدير المبارك بسفح

стр. 716

قاسيون، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة. سمع حضوراً من ست الكتبة بنت الطراح، ومن أبيه وعمه، وعليه تفقه، وعرض عليه المقنع وشرحه في عشر مجلدات، وسمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وابن الحرستاني وابن كامل والقاضي أسعد بن المنجا وابن البنا وابن ملاعب والبكري والجلاجلي والشمس والبخاري وجماعة كثيرة، وطلب بنفسه، وكتب وقرأ على الشيوخ - قرأ على ابن الزبيدي وجعفر الهمداني والضياء المقدسي، وسمع بمكة من أبي المجد القزويني وابن باسويه، وبالمدينة من أبي طالب عبد المحسن بن أبي العميد الخفيفي، وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزي وأبو جعفر الصيدلاني، وروى عنه الأئمة: أبو بكر المناوي وأبو الفضل بن قدامة الحاكم وابن تيمية والحارثي وابن العطار والمزي والشيخ برهان الدين وإسماعيل الحراني والبرزالي وخلق كثير، وإليه انتهت رياسة المذهب في عصره، وكان عديم النظير علماً وحلماً وزهداً، وولي القضاء أكثر من اثنتي (١) عشرة سنة، ولم يأخذ عليه رزقاً ثم تركه، ولما توفي رثاه شمس الدين الصائغ والشيخ علاء الدين ابن غانم، وتقي الدين ابن تمام، وشهاب الدين محمود، رحمه الله تعالى. ٢٦٢ - (٢) أبو البركات ابن الأنباري عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، أبو البركات النحوي كمال الدين ابن

стр. 717

الأنباري؛ قدم بغداد في صباه وقرأ الفقه بالمدرسة النظامية على ابن منصور سعيد بن الرزاز وعلى من بعده حتى برع وحصل طرفاً من الخلاف، وصار معيداً بالنظامية، وكان يعقد مجلس الوعظ، ثم قرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي ولازم الشريف ابن الشجري حتى برع وصار من المشار إليهم في النحو، وتخرج به جماعة، وسمع من ابن خيرون وعبد الوهاب ابن الأنماطي ومحمد بن حبيب العامري وغيرهم، وحدث وروى الكثير من كتب الأدب. وكان إماماً ثقة صدوقاً غزير العلم، ورعاً زاهداً تقياً عفيفاً لا يقبل من أحد شيئاً، وكان خشن العيش خشن المأكل لم يتلبس من الدنيا بشيء، توفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وله من المصنفات: هداية الذاهب في معرفة المذاهب. الداعي إلى الإسلام في علم الكلام. النور اللائح في اعتقاد السلف الصالح. اللباب المختصر. منشورالعقود في تجريد الحدود. التنقيح في مسلك الترجيح. الجمل في علم الجدل. الاختصار في الكلام على ألفاظ تدور بين النظار. نجدة السوال في عمدة السوال. الإنصاف في مسائل الخلاف. أسرار العربية. عقود الإعراب. حواشي الإيضاح. منثور الفوائد. مفتاح المذاكرة. كتاب لو. كتاب ما. كتاب كيف. كتاب الألف واللام. كتاب حلية العربية. كتاب لمع الأدلة. الإعراب في علم الإعراب. شفاء السائل في بيان رتبة الفاعل. الوجيز في التصريف. البيان في جمع أفعل أخف الأوزان. المعتبر في الفرق بين الوصف والخبر. المرتجل في إبطال تعريف الجمل. جلاء الأوهام وجلاء الأفهام في متعلق الظرف في قوله تعالى: " أحل لكم ليلة الصيام ". غريب إعراب القرآن. رتبة الأنساب. المسائل الخرسانية. مقترح السائل في ويل أمه. كتاب الزهرة في اللغة. الأسمى في شرح الأسما. كتاب حيص بيص. حلية العقود في الفرق

стр. 718

بين المقصور والممدود. كتاب ديوان اللغة. زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء. البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث. كتاب النوادر. كتاب الأضداد. كتاب فعلت وأفعلت. الألفاظ الجارية على لسان الجارية. قبسة الأديب في أسماء الذيب. الفائق في أسماء المائق. البلغة في أساليب اللغة. قبسة الطالب في شرح خطبة أدب الكاتب. تفسير غريب المقامات الحريرية. شرح ديوان المتنبي. شرح الحماسة. شرح السبعة الطوال. شرح مقصورة ابن دريد. المقبوض في العروض. الموجز في القوافي. اللمعة في صنعة الشعر. نزهة الالبا في طبقات الأدبا. الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة. تاريخ الأنبار. نكت المجالس في الوعظ. نقد الوقت. نغبة الوارد. التفريد في كلمة التوحيد. أصول الفصول في التصوف. نسمة العبير في التعبير. ومن شعره: إذا ذكرتك كاد الشوق يقتلني ... وأرقتني أحزان وأوجاع وصار كلي قلوباُ فيك داميةً ... للسقم فيها وللآلام إسراعي فإن نطقت فكلي فيك ألسنة ... وإن سمعت فكلي فيك أسماع ومنه: دع فؤادي من ذكر دعدٍ وهند ... وبكائي مغنى العقيق ونجد وادكاري أطلال رامة والجز ... ع فذكر الأطلال ما ليس يجدي وارتياحي إلى الحمى والأثيلا ... ت وما فيه من عرارٍ ورند واشتياقي إلى الأراك وما ض ... م حماه من المها والربد ودعاني بذكر من سكن الخي ... ف فخيفي خوفي ونجدي وجدي سوق (١) شوق الحبيب يحدو بقلبي ... نحو سوق الشوق المبرح وحدي

стр. 719

غيرةً أن يحل فيه سواه ... أو يرى فيه ذكر مولى وعبد هو أنسي إذا تباعد أنسي ... وجليسي إذا ذكرت وعندي جل في الذات والصفات عن الح ... د وفي الطول أن يحد بحد (١) عد عني ذكر الغواني وهندٍ ... والمغاني والجزع بالله عدي ومنه: العلم أوفى حلية ولباس ... والعقل أوقى جنة الأكياس كن طالباً للعلم تحي فإنما ... جهل الفتى كالموت في الأرماس وصن العلوم عن المطامع كلها ... لترى أن العز عز (٢) الياس والعلم ثوب والعفاف طرازه ... ومطامع الانسان كالأدناس والعلم نور يهتدى بضيائه ... وبه يسود الناس فوق الناس ٢٦٣ (٣) الداوودي عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن احمد بن معاذ بن سهل ابن الحكم بن شيرزاذ، أبو الحسن بن أبي طلحة الداوودي جمال الإسلام وشيخ خراسان، راوي البخاري عن السرخسي؛ كان من الأئمة الكبار في معرفة المذهب والخلاف والأدب، مع علو الإسناد، وله حظ من النظم والنثر. قرأ الفقه

стр. 720

على القفال المروزي وسهل الصعلوكي وأبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبي بكر الطوسي، وأبي سعيد يحيى بن منصور، وصحب الأستاذ أبا علي الدقاق وأبا عبد الرحمن السلمي وفاخر السجزي الضرير ويحيى بن عمار، وقدم بغداد وقرأ على أبي حامد الإسفراييني حتى برع في المذهب والخلاف، وعاد إلى بوشنج، وأخذ في التدريس والفتوى والتصنيف، وعقد مجالس التذكير ورواية الحديث، إلى أن توفي إلى سنة سبع وستين وأربعمائة، وكان مولده سنة أربع وسبعين وثلثمائة. ومن شعره: كان اجتماع الناس فيما مضى ... يورث البهجة والسلوة فانقلب الأمر إلى ضده ... فصارت السلوة في الخلوة وقال أيضاً رحمه الله تعالى (١) : كان في الاجتماع من قبل نور ... فمضى النور وادلهم الظلام فسد الناس والزمان جميعاً ... فعلى الناس والزمان السلام وقال: إن شئت عيشاً طيباً ... يغدو بلا منازع فاقنع بما أوتيته ... فالعيش عيش القانع

стр. 721

٢٦٤ - (١) ابن دوست عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عزيز بن يزيد الحاكم، أبو سعيد ابن دوست، ودوست لقب جده محمد، أحد الأعيان الأئمة بخراسان في العربية سمع الدواوين وحصلها، وصنف التصانيف المفيدة، واقرأ الناس الأدب والنحو، وله رد على الزجاجي فيما استدركه على ابن السكيت في إصلاح المنطق. وكان زاهداً عارفاً ورعاً، وعنه أخذ الواحدي اللغة، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. وكان أطروشاً لا يسمع شيئاً، وكان يقرأ على الحاضرين مجلسه بنفسه. وكان أوجه من قرأ اللغة على الجوهري صاحب الصحاح. ومن شعره: ألا يا ريم خبرني ... عن التفاح من عضه وحدث بأبي عن حب ... ك البكر من افتضه وختم الله بالورد ... على خدك من فضه لقد أثرت العض ... ة في وجنتك الغضة كما يكتب بالعنب ... ر في جامٍ من الفضة ومن شعره: وشادنٍ نادمت في مجلسٍ ... قد عطلت فيه أباريقه

стр. 722

طلبت ورداً فأبى خده ... ورمت راحاً فأبى ريقه ومنه: وشادنٍ قلت له ... هل لك في المنادمة فقال: كم من عاشقٍ ... سفكت بالمنى دمه ومنه: عليك بالحفظ دون الجمع في كتبٍ ... فإن للكتب آفاتٍ تفرقها الماء يغرقها والنار تحرقها ... والفار يخرقها واللص يسرقها ٢٦٥ (١) ابن السنينيرة عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عمر بن أبي القاسم، جمال الدين الواسطي المعروف بابن السنينيرة - تصغير سنورة - الشاعر المشهور؛ ولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وعشرين وستمائة، طاف البلاد، ودخل حلب، ومدح الظاهر، وجرى قضية يجيء ذكرها إن شاء الله تعالى في ترجمة ابن خروف علي بن محمد بن يوسف. وكان عسر (٢) الأخلاق صعب الممارسة كثير الدعاوى، لا يعتقد في أحد

стр. 723

من أقرانه من الشعراء - مثل الأبله وابن المعلم وغيرهما - شيئاً، ويقول: أنا أسحب ذيلي عليهم فضلاً ومزية. ومدح الملك الظاهر غازي بقصيدة يذكر فيها القناة التي أجراها بحلب، وهي: دون الصراة بدت لنا صور الدمى ... لا أدم صيران الصريم ولا الحمى غيد هززن من القدود ذوابلاً ... لدنا ورشن من النواظر أسهما عنت وكم دون الحريم أحل من ... دم عاشق عانٍ وكان محرما فنبهن أنقاء الصريم روادفاً ... ووهبن إيماض البروق تبسما وأعرن أنفاس النسيم من الصبا ... أرجاً أبت أسراره أن تكتما وعلى أوانا كم ونى يوم النوى ... جلد وعهد هوىً وهى وتصرما أأميم لولا فرط صدك لم أهم ... ظمأً ولا ألماً إلى رشف اللمى ولما وقفت بسفح سلمى منشداً ... أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما خلفتني بين التجني والقلى ... لا ممعناً هرباً ولا مستسلما وتركتني تفني الزمان تعللاً ... نفسي بذكر عسى وسوف وربما ولكم طرقتك زائراً فجعلت لي ... دون الوسادة والمهاد المعصما ومنحتني ظلماً ولثماً لم يكن ... حوض (١) العفاف بورده متهدما فاليوم طيفك لو ألم لبخله ... للصب في سنة الكرى ما سلما يا سعد إن حلاوة العيش التي ... قد كنت تعهدها استحالت علقما سر بي فلي في السرب قلب (٢) سار في ... أثر الفريق مقوضاً ومخيما قد فاز بالقدح المعلى من أتى ... نهر المعلى زائراً ومسلما لو لم تكن تلك القباب منازلاً ... ما قابلت فيها البدور الأنجما يا ساكني دار السلام عليكم ... مني التحية معرقاً أو مشئما

стр. 724

وعلى حمى حلبٍ فإن مليكها ... ما زال صباً بالمكارم مغرما قرم ترى في الدرع منه لدى الوغى ... ذا لبدةٍ قرماً وصلاً أرقما ويضم منه الدست في يوم الوغى ... بحراً طمى كرماً وطوداً أيهما روى ثرى حلب فعادت روضةً ... أنفاً وكانت قبله تشكو الظما أحيا رفات عفاتها فكأنه ... عيسى بإذن الله أحيا الأعظما لا غرو أن أجرى القناة جداولاً ... فلطالما بقناته أجرى الدما وبكفه للآملين أنامل ... منها العباب أو السحاب إذا طما ٢٦٦ (١) ابن المنجم الواعظ المعري عبد الرحمن بن مروان بن سالم بن المبارك، أبو محمد التنوخي المعري المعروف بابن المنجم الواعظ؛ قدم بغداد وعليه مسح على هيئة الوعاظ السياح، فصار له ناموس عظيم، وعقد مجلس الوعظ بدار السلطان، وحضر السلطان مجلسه، وصار له الجاه التام، ونفذه الخليفة رسولاً إلى الموصل، واشتهر ذكره ونما خبره. وكان مشتهراً بتزوج الأبكار، واكثر من ذلك حتى قيل فيه الأشعار، وصار له جوار يقين عليهن، وخرج من بغداد هارباً من أيدي الغرماء، ودخل الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقد جاوز السبعين. وكان يعظ بدمشق ونفق سوقه بها، وكان يعظ في الأعزية؛ أتاه يوماً صغير (٢)

стр. 725

ليتوب على يده، فحمله على كتفه فقال: هذا صغير ما أتى كبيرةً ... فهل كبير ركب الكبائرا فضج أهل المجلس بالبكاء. وكان يظهر لكل طائفة أنه منهم حرصاً على التحصيل، وعمل عزاء أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله في الجامع الأموي بدمشق، فقام في التعزية ورثاه بأبيات، فخلع عليه صدر المجلس ثوبه، فذكر عادته في الكدية، وخرج عما كان فيه من التعزية إلى استدعاء موافقة الحاضرين، فخلع عليه بعضهم فقال: أنا المعري لا المعري. ومن شعره: حبيب لست أنظره بعيني ... وفي قلبي له حب شديد أريد وصاله ويريد هجري ... فأترك ما أريد لما يريد وقال: جارة قد أجارها ال ... حسن من كل جانب فهي بين النساء كال ... بدر بين الكواكب وقال: وشاربٍ مثل نصف الصاد صاد به ... قلبي رشاً ثغره أنقى من البرد (١) كأنما خاله من فوق وجنته ... سواد عينٍ بدا في حمرة الرمد

стр. 726

٢٦٧ - (١) ملك الأندلس الداخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي الداخل إلى الأندلس، وهو أول من ملك الأندلس من بني أمية، وتفلت من بين يدي بني العباس وأبعد إلى المغرب. أقام ببرقة (٢) خمس سنين، ودخل بدر مولاه يتجسس له الأخبار، فقال للمضرية: لو وجدتم رجلاً من أهل الخلافة أكنتم تبايعونه؟ فقالوا: وكيف لنا بذلك؟ فقال بدر: هذا عبد الرحمن بن معاوية، فأتوا إليه فبايعوه، فولي عليها ثلاثاً وثلاثين سنة، وكان دخوله الأندلس سنة تسع وثلاثين ومائة (٣) . وكان يوسف الفهري أول من قطع الدعوة عنهم، فلما دخل عبد الرحمن قاتل يوسف واستولى على البلاد، وبقي ملك الأندلس بيد أولاده إلى رأس الأربعمائة. وكان عبد الرحمن من أهل العلم على سيرة جميلة من العدل في قضاياه، وكانوا يقولون: ملك الدنيا ابنا بربريتين، يعنون المنصور وعبد الرحمن، وكان المنصور إذا ذكر له عبد الرحمن قال: ذلك صقر قريش، دخل المغرب وقد قتل قومه، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية حتى تملك. قال ابن حزم: خطب عبد الرحمن لأبي جعفر المنصور أعواماً (٤) ، ثم ترك

стр. 727

الخطبة ولم يتعرض لبني العباس ولا تعرضوا له. وكان بقرطبة جنة اتخذها عبد الرحمن، وكان فيها نخلة تولدت منها كل نخلة بالأندلس. وتوفي في جمادى الأولى في سنة اثنتين وسبعين ومائة. وقيل إن رجلاً من أهل العلم رأى فيه علائم فقال له إن أمر الأندلس صائر إليك، فهو الذي حثه على الدخول إلى الأندلس، وبويع له بقرية من قرى اشبيلية، وطلب قناة تعقد له فيها راية فلم توجد، فعقدوا له ملحفة في قصبة؛ وكانت الأندلس غفلاً من سمة الملك، فدون الدواوين وجند الأجناد وفرض الأعطية أقام للملك أبهة وشعاراً. ومن شعره: غنيت عن روضٍ وقصرٍ شاهق ... بالقفر والايطان والسرادق (١) فقل لمن نام على النمارق ... إن العلا شدت بهم طارق وقال: أيها الراكب الميمم أرضي ... أقر مني السلام بعضي لبعضي (٢) إن جسمي كما علمت بأرض ... وفؤادي ومالكيه بأرض قدر البين بيننا فافترقنا ... وطوى البين عن جفوني غمضي قد قضى الله بالفراق علينا ... فعسى باجتماعنا سوف يقضي

стр. 728

٢٦٨ - (١) الزكي القوصي عبد الرحمن بن وهيب بن عبد الله، زكي الدين القوصي الكاتب؛ كان فاضلاً في نظمه ونثره متقناً للكتابة، توفي بحماة مخنوقاً بعد الأربعين وستمائة (٢) ، بعد وزارته للمظفر صاحب حماة وصحبته له دهراً طويلاً، وكان المظفر قد وعده أنه متى ملك حماة أعطاه ألف دينار، فلما ملكها أنشده: مولاي هذا الملك قد نلته ... برغم مخلوقٍ من الخالق والدهر منقاد لما شئته ... وذا أوان الموعد الصادق فأقام معه مدة، ولزمته أسفار أنفق فيها المال الذي أعطاه، ولم يحصل بيده زيادة عليه فقال: ذاك الذي أعطوه لي جملةً ... قد استردوه قليل (٣) قليل فليت لم يعطوا ولم يأخذوا ... وحسبي الله ونعم الوكيل فبلغ ذلك المظفر فأخرجه من دار كان قد أنزله بها، فقال: أتخرجني من كسر بيتٍ مهدم ... ولي فيك من حسن الثناء بيوت فإن عشت لم أعدم مكاناً يكنني (٤) ... وأنت فتدري ذكر من سيموت

стр. 729

فحبسه المظفر فقال: ما ذنبي؟ فقال: وحسبي الله ونعم الوكيل، وأمر بخنقه، فلما أحس بذلك قال: أعطيتني الألف تعظيماً وتكرمةً ... يا ليت شعري أم أعطيتني ديني وكان قد أنشده قصيدةً قبل أن يتملك حماة حين وعده بالألف دينار منها: متى أراك ومن تهوى وأنت كما ... تهوى على رغمهم روحين في بدن هناك أنشد والآمال حاضرة: ... هنيت بالملك والأحباب والوطن قال شهاب الدين القوصي في معجمه: أنشدني زكي الدين القوصي لنفسه: تبدت فهذا البدر من كلفٍ بها ... وحقك مثلي في دجى الليل حائر وما مست فشق الغصن غيظاً جيوبه ... ألست ترى أوراقه تتناثر فأجازهما يوسف بن عبد العزيز المرصص بقوله: وفاحت فألقى العود في النار نفسه ... كذا نقلت عنه الحديث (١) المجامر وقالت فغار الدر واصفر لونه ... كذلك ما زالت تغار الضرائر وكتب إلي وأنا بالديار المصرية: أوحشتني والله يا سيدي ... وزاد شوقي وغرامي إليك إن غبت عن عيني برغمي فقد ... أقام في الحضرة قلبي لديك وإن شممت الريح مسكيةً ... فذاك من طيب ثنائي عليك وكتب إلي: سيدي سيدي كتابك أحلى ... من زلالٍ على فؤادي الصادي خلت فيه قميص يوسف لما ... ألصقته أناملي بفؤادي كرر اللثم يا فمي وترشف ... منه آثار فضل تلك الأيادي

стр. 730

وقال في المعين الهيتي، وقد أمر بنفيه من مصر إلى الشام: لا تحسب الهيتي يفلح بعدها ... ونحوسه يتبعنه (١) أني سلك قد غلقت أبواب مصرٍ دونه ... بغضاً لطلعته وقالت هيت لك وقال: فلان والجماعة عارفوه ... وظاهره التنسك والزهادة يموت على الشهادة وهو حي ... إلهي لا تمته على الشهاده ٢٦٩ (٢) القاضي نجم الدين ابن البارزي عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان، القاضي نجم الدين الجهني الحموي الشافعي المعروف بابن البارزي قاضي حماة وابن قاضيها وأبو قاضيها؛ ولد بحماة سنة ثمان وستمائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة. كان إماماً فاضلاً فقيهاً أصولياً حبراً (٣) ، له خبرة بالعقليات ونظر في الفنون، سمع من القاسم بن رواحة وغيره، وحكم في حماة (٤) بحكم النيابة عن والده ثم ولي بعده ولم يأخذ على القضاء رزقا، وعزل قبل موته بأعوام، وكان مشكور الأحكام وافر الديانة، محباً للفقراء والصالحين، درس وأفتى وصنف وأشغل وخرج الأصحاب في المذهب؛ توجه إلى الحج فأدركته منيته، وحمل إلى المدينة ودفن

стр. 731

بالبقيع، رحمه الله تعالى. ومن شعره في القلم: ومثقف للخط يحكي فعل سم ... ر الخط إلا هذا أصفر في رأسه المسود إن أجروه في ال ... مبيض للأعداء موت أحمر ومن شعره وهو تشبيه سبعة أشياء بسبعة: يقطع بالسكين بطيخةً ضحى ... على طبق في مجلس لأصحابه كبدرٍ ببرق قد شمساً أهلةً ... لدى هالةٍ في الأفق بين كواكبه وهذا يشبه قول بعضهم: ولما بدا ما بيننا منية النفس ... يحزز بالسكين صفراء كالورس توهمت بدر التم قد أهلةً ... على أنجمٍ بالبرق من كرة الشمس والأصل في هذا لابن قلاقس الإسكندري حيث قال: أتاني الغلام ببطيخةٍ ... وسكينة قد أجيدت صقالا فقطع بالبرق شمس الضحى ... وأهدى إلى كل بدرٍ هلالا ولبعضهم يقول: خلناه لما حزز البطيخ في ... أطباقه بصقيلة الصفحات بدر (١) يقد من الشموس أهلةً ... بالبرق بين الشهب في الهالات وأول من سبق إلى هذا الباب العسكري حيث قال (٢) : وجامعة لأصناف المعاني ... صلحن لوقت إكثار وقله فمن أدمٍ وريحانٍ ونقلٍ ... فلم ير مثلها سداً لخله فمنها ما تشبهه بدوراً ... فإن قطعتها رجعت أهله

стр. 732

ومن شعر القاضي نجم الدين ابن البارزي ما كتبه إلى الملك المنصور صاحب حماة: خدمتك في الشباب وها مشيبي ... أكاد أحل منه اليوم رمسا فراغ لحرمتي عهداً قديماً ... وما بالعهد من قدمٍ فينسى ومنه: إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا ... فلا أضلعي تهدا ولا عبرتي ترقا وإن ناح فوق البان ورق حمائم ... سحيراً فنوحي في الدجى علم الورقا فرقوا لقلبٍ في ضرام غرامه ... حريق وأجفانٍ بأدمعها غرقى سميري من سعد خذا نحو أرضهم ... يميناً ولا تستبعدا نحوها الطرقا وعوجا على أفقٍ توشح شيحه ... بطيب الشذا المسكي أكرم به أفقا فإن به المغنى الذي بترابه ... وذكراه يستشفى (١) لقلبي ويسترقى ومن دونه عرب يرون نفوس من ... يلوذ بمغناهم حلالاً (٢) لهم طلقا بأيديهم بيض بها الموت أحمر ... وسمر لدى هيجائهم تحمل الزرقا وقولا محب بالشآم غدا لقى ... لفرقة قلبٍ بالحجاز غدا ملقى تعلقكم في عنفوان شبابه ... ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى وكان يمني النفس بالقرب فاغتدى ... بلا أملٍ إذ لا يؤمل أن يبقى

стр. 733

٢٧٠ - (١) ابن الاخوة عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم ابن الإخوة، العطار أبو الفضل؛ سمع أبا الفوارس طراد الزينبي وأبا الخطاب نصر بن البطر وغيرهم (٢) ، وسافر إلى خراسان في طلب الحديث، وسمع بنيسابور والري وطبرستان وبأصبهان وقرأ بنفسه، ونسخ مالا يدخل تحت الحصر، وكان يكتب خطاً مليحاً، وكان سريع القراءة والكتابة. قال محب الدين ابن النجار: رأيت بخطه كتاب التنبيه في الفقه لأبي إسحاق الشيرازي وقد ذكر في آخره أنه كتبه في يوم واحد، وكانت له معرفة بالحديث والأدب، وله شعر وكان يقول: كتبت بخطي ألف مجلدة. وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بشيراز، ﵀. ورمي بأنه كان يقرأ معجم الطبراني ويقلب ورقتين ويترك حديثاً وحديثين، رواه السمعاني عن يحيى بن عبد الملك بن أبي المسلم المكي وكان شاباً صالحاً. ومن شعر ابن الإخوة: ما الناس ناس فسرح إن خلوت بهم ... فأنت ما حضروا في خلوةٍ أبدا ولا يغرنك أثواب لهم حسنت ... فليس حاملها من تحتها أحدا القرد قرد وإن حليته ذهباً ... والكلب كلب وإن سميته أسدا

стр. 734

ومنه: أنفقت شرخ شبابي في دياركم ... فما حظيت ولا أحمدت إنفافي وخير عمري الذي ولى وقد ولعت ... به الهموم فكيف الظن بالباقي ومنه: ولما التقى للبين خدي وخدها ... تلاقى بهار ذابل وجنى ورد ولفت يد التوديع عطفي بعطفها ... كما لفت النكباء مائستي رند وأذرى النوى دمعي خلال دموعها ... كما نظم الياقوت والدر في عقد وولت بي من لوعة الوجد ما بها ... كما عندها من حرقة البين ما عندي ومنه: الدهر كالميزان يرفع ناقصاً ... أبداً ويخفض زائد المقدار وإذا انتحى الإنصاف عادل عدله ... في الوزن بين حديدةٍ ونضار ٢٧١ (١) أبو القاسم القشيري عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري من أهل نيسابور؛ كان من أئمة الدين وأعلام المسلمين، قرأ الأصول على والده وتفسير القرآن والوعظ،

стр. 735

ورزق في ذلك وافر الحظ، ولازم إمام الحرمين ودرس عليه المذهب والخلاف وبرع في ذلك وجاوز أقرانه، وقرأ الأدب ونظم ونثر، وعقد مجلس الوعظ ببغداد، وظهر له القبول العظيم، وأظهر مذهب الأشعري، وقامت سوق الفتنة بينه وبين الحنابلة وثار العوام إلى المقاتلة، وكوتب الوزير نظام الملك بأن يأمره بالرجوع إلى وطنه، فأحضره وأكرمه وأمره بلزوم وطنه، فأقام يدرس ويعظ ويروي الحديث إلى أن توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة. كتب إليه فتوى وهي: يا إماماً حوى الفضائل طراً ... طبت أصلاً وزادك الله قدرا ما على عاشق (١) رأى الحب مختا ... لاً كغصن الأراك يحمل بدرا فدنا نحوه يقبل خدي ... هـ غراماً به ويلثم ثغرا وعليه من العفاف رقيب ... لا يداني في سنة الحب غدرا فأجاب رحمه الله تعالى: ما على من يقبل الحب حد ... غير أني أراه حاول نكرا امتحان الحبيب باللثم حيف ... لو تعففت كان ذلك أحرى لا تشرف للثم خدٍ وثغرٍ ... فتلاقى من لحظ نفسك مرا واخش منه إذا تسامحت فيه ... غائلات تجر إثماً ووزرا قمعك النفس دائماً عن هواها ... لك خير فألزم النفس صبرا من بلاه إلهه بهوى الخل ... ق فقد سامه هواناً وصغرا فاجتنبهم وراقب الله سراً ... فهو أولى بنا وأعظم أجرا ذا جواب لابن القشيري فاسمع ... إن أردت السداد سراً وجهرا ومن شعره:

стр. 736

ليالي وصالٍ قد مضين كأنها ... لآلي عقودٍ في نحور الكواعب وأيام هجرٍ أعقبتها كأنها ... بياض مشيبٍ في سواد الذوائب ومن شعره: تقبيل ثغرك أشتهي (١) ... أمل إليه أنتهي لو نلت ذلك لم أبل ... بالروحي مني أن تهي دنياي لذة ساعةٍ ... وعلى الحقيقة أنت هي ٢٧٣ (٢) جمال الدين ابن شيث عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن شيث، القاضي الرئيس جمال الدين الأموي الأسنائي القوصي، صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم عيسى؛ ولد بأسنا سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وعشرين وستمائة، نشأ بقوص وتفنن بها وقرأ الأدب، وكان ورعاً ديناً حبراً حسن النظم والنثر، ولي الديوان بقوص ثم بالإسكندرية ثم بالقدس، ثم ولي كتابة الإنشاء للمعظم، وكان يوصف بالمروة وقضاء الحاجة، وكانت وفاته بدمشق، ودفن بقاسيون بتربته. وكانت بينه وبين المعظم مداعبات. كتب إليه مرة أنه لما فارقه ودخل منزله طالبوه أهله بما حصل له من بر السلطان فقال لهم: ما أعطاني شيئاً، فقاموا إليه بالخفاف وصفعوه، وكتب بعد ذلك:

стр. 737

وتخالفت بيض الأكف كأنها ال ... تصفيق عند مجامع الأعراس وتطابقت سود الخفاف كأنها ... وقع المطارق من يد النحاس فرمى المعظم الرقعة إلى فخر القضاة بن بصاقة وقال: أجبه عنها، فكتب إليه نثراً، وفي آخره: فاصبر على أخلاقهن ولا تكن ... متخلقاً إلا بخلق الناس واعلم إذا اختلفت عليك بأنه ... ما في وقوفك ساعةً من باس (١) ومن شعره: ما لقبي إلى السلو طريق ... أنا من سكرة الهوى لا أفيق ضحكوا يوم بينهم وبكينا ... فتراءت سحائب وبروق لو ترانا وللمطالب إخفا ... ق إلينا وللقلوب خفوق لرأيت الدليل حيران منا ... كلما لاح للهلال شروق وسهام اللحاظ قد فوقت لي ... فلها كلما رمقت مروق لست أدري إذ ضرم اللثم وجدي ... أحريق رشفته أم رحيق ليدعني أهل الرشاد وشأني ... ليس يدري ما بالأسير الطليق أقفرت دار من أحب وكم ور ... قاء كانت بها وغصن وريق وهفا ثوبها الصفيق وللري ... ح عليها من حسرةٍ تصفيق دار لهوي وللهوى في مغاني ... ها عروق تنمى ووجد عريق أي روحٍ وفت هناك لجسمٍ ... عندما فارق الديار الفريق أشبهتني تلك الديار فجسمي ... دار ميٍ ودمع عيني العقيق وكأن الثياب لفظ وجسمي ... فيه معنى من المعمى دقيق ورشيق القوام يرشق باللح ... ظ ولا يستقل منه الرشيق

стр. 738

لحظه قاطع وما فارق الجف ... ن وفي جفنه عن السيف ضيق مشقت نون حاجبيه فأبدى ... ألف الحسن قده الممشوق ولماه في صدغه لامه وال ... ميم فوه والرق منه الريق فغدا خط حسنه وهو منشو ... ر وأخلاقه عليه خلوق أحدق الحسن بالحدائق من خد ... يه لما آذاهما التحريق مسحة للجمال مسح بركني ... ها وخد له الشقيق شقيق وكأن الخال الذي لاح في لج ... ة خديه وهو طافٍ غريق طابق الحسن فيه فهو إذا (١) يش ... عر فيه التجنيس والتطبيق مردف الردف وهو مختصر الخص ... ر فذا مفعم وهذا دقيق فاتك الطرف باتك الظرف عمداً ... وهو في كل حالةٍ معشوق يا خليلي إن العدو كثير ... فاحذرنه وأين أين الصديق والرفيق الذي يؤمل منه ال ... رفق قاسٍ فما رفيق رفيق وبسوق الهوان يبتذل الفض ... ل فما للفروع فيه بسوق فسد الناس والزمان ولا ... بد بحقٍ أن يخلق المخلوق فالكريم الذي يغيث يغوث ... واللئيم الذي يعق يعوق غير أن الملك المعظم فردٌ ... فاق فضلاً وخصه التوفيق وكان هذا ابن شيث قد رمي من ابن عنين بالداء العضال فإنه هجاه مرات، منها قوله (٢) : الله يعلم يا ابن شي ... ث ما حصلت من الكتابة إلا على الداء الذي ... خصت به تلك العصابة وقال فيه أيضاً (٣) :

стр. 739

أنا وابن شيث والرشيد (١) ثلاثة ... لا يرتجى فينا لخلقٍ فائده من كل من قصرت يداه عن الندى ... يوم الندى وتطول عند المائدة فكأننا واو بعمرٍو ألحقت ... أو إصبع بين الأصابع زائدة ومن شعر ابن شيث: وشمعةٍ في المنجني ... ق وهي فيه تشرق كأنها من تحته ... شمس علاها شفق ومنه فيها: وأنيسة باتت تساهر مقلتي ... تبكي وتوري فعل صبٍ عاشق سرقت دموعي والتهاب جوانحي ... فغدا لها بالقط قطع السارق ٢٧٣ (٢) الدخوار الطبيب عبد الرحيم بن علي بن حامد الشيخ مهذب الدين الطبيب الدخوار، شيخ الأطباء ورئيسهم بدمشق؛ وقف داره بالصاغة العتيقة مدرسةً للطب (٣) ، ومولده سنة خمس وستين وخمسمائة، وتوفي سنة سبع وعشرين وستمائة (٤) ، ودفن بتربته بقاسيون فوق الميطور.

стр. 740

وكان أعرج، روى عنه القوصي شعراً، وتخرج به جماعة كثيرة من الأطباء، وصنف كتباً منها اختصار الحاوي ومقالة في الاستفراغ (١) ، وتعاليق، ومسائل في الطب، وشكوك وأجوبة، ورد على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين، ورسالة يرد بها على يوسف الاسرائيلي في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة، ونسخ كتباً كثيرة بخطه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب، واختصر الأغاني الكبير، وقرأ العربية على تاج الدين الكندي، وقرأ الطب على الرضي الرحبي (٢) ، ثم لازم ابن المطران، وأخذ عن الفخر المارديني وخدم العادل، ولازم ابن شكر، وكانت جامكيته جامكية الموفق عبد العزيز فإنه نزل عليها بعده مائة دينار في الشهر، ومرض الكامل فحصل له من جهته اثنا عشر ألف دينار وأربع عشرة (٣) بغلة بأطواق ذهب، وخلع أطلس، وغير ذلك، وولاه السلطان رياسة الأطباء في ذلك الوقت بمصر والشام. وكان خبيراً بكل ما يقرأ عليه، ولازم السيف الآمدي وحصل معظم مصنفاته، ونظر في الهيئة والنجوم، ثم طلبه الأشرف فتوجه إليه، فأقطعه ما يغل في السنة ألفاً (٤) وخمسمائة دينار، ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء، فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف فولاه رياسة الطب بها، وزاد ثقل لسانه حتى إنه لم يفهم كلامه، وكان الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو، وربما كتب لهم ما أشكل في اللوح، واجتهد في علاج نفسه واستفرغ مرات واستعمل المعاجين الحارة
следующие страницы →