← Тараджим

Тараджим · id 1003

فوات الوفيات

ابن شاكر الكتبي

Полный текст (1 731 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ليالي وصالٍ قد مضين كأنها ... لآلي عقودٍ في نحور الكواعب وأيام هجرٍ أعقبتها كأنها ... بياض مشيبٍ في سواد الذوائب ومن شعره: تقبيل ثغرك أشتهي (١) ... أمل إليه أنتهي لو نلت ذلك لم أبل ... بالروحي مني أن تهي دنياي لذة ساعةٍ ... وعلى الحقيقة أنت هي ٢٧٣ (٢) جمال الدين ابن شيث عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن شيث، القاضي الرئيس جمال الدين الأموي الأسنائي القوصي، صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم عيسى؛ ولد بأسنا سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وعشرين وستمائة، نشأ بقوص وتفنن بها وقرأ الأدب، وكان ورعاً ديناً حبراً حسن النظم والنثر، ولي الديوان بقوص ثم بالإسكندرية ثم بالقدس، ثم ولي كتابة الإنشاء للمعظم، وكان يوصف بالمروة وقضاء الحاجة، وكانت وفاته بدمشق، ودفن بقاسيون بتربته. وكانت بينه وبين المعظم مداعبات. كتب إليه مرة أنه لما فارقه ودخل منزله طالبوه أهله بما حصل له من بر السلطان فقال لهم: ما أعطاني شيئاً، فقاموا إليه بالخفاف وصفعوه، وكتب بعد ذلك:

стр. 737

وتخالفت بيض الأكف كأنها ال ... تصفيق عند مجامع الأعراس وتطابقت سود الخفاف كأنها ... وقع المطارق من يد النحاس فرمى المعظم الرقعة إلى فخر القضاة بن بصاقة وقال: أجبه عنها، فكتب إليه نثراً، وفي آخره: فاصبر على أخلاقهن ولا تكن ... متخلقاً إلا بخلق الناس واعلم إذا اختلفت عليك بأنه ... ما في وقوفك ساعةً من باس (١) ومن شعره: ما لقبي إلى السلو طريق ... أنا من سكرة الهوى لا أفيق ضحكوا يوم بينهم وبكينا ... فتراءت سحائب وبروق لو ترانا وللمطالب إخفا ... ق إلينا وللقلوب خفوق لرأيت الدليل حيران منا ... كلما لاح للهلال شروق وسهام اللحاظ قد فوقت لي ... فلها كلما رمقت مروق لست أدري إذ ضرم اللثم وجدي ... أحريق رشفته أم رحيق ليدعني أهل الرشاد وشأني ... ليس يدري ما بالأسير الطليق أقفرت دار من أحب وكم ور ... قاء كانت بها وغصن وريق وهفا ثوبها الصفيق وللري ... ح عليها من حسرةٍ تصفيق دار لهوي وللهوى في مغاني ... ها عروق تنمى ووجد عريق أي روحٍ وفت هناك لجسمٍ ... عندما فارق الديار الفريق أشبهتني تلك الديار فجسمي ... دار ميٍ ودمع عيني العقيق وكأن الثياب لفظ وجسمي ... فيه معنى من المعمى دقيق ورشيق القوام يرشق باللح ... ظ ولا يستقل منه الرشيق

стр. 738

لحظه قاطع وما فارق الجف ... ن وفي جفنه عن السيف ضيق مشقت نون حاجبيه فأبدى ... ألف الحسن قده الممشوق ولماه في صدغه لامه وال ... ميم فوه والرق منه الريق فغدا خط حسنه وهو منشو ... ر وأخلاقه عليه خلوق أحدق الحسن بالحدائق من خد ... يه لما آذاهما التحريق مسحة للجمال مسح بركني ... ها وخد له الشقيق شقيق وكأن الخال الذي لاح في لج ... ة خديه وهو طافٍ غريق طابق الحسن فيه فهو إذا (١) يش ... عر فيه التجنيس والتطبيق مردف الردف وهو مختصر الخص ... ر فذا مفعم وهذا دقيق فاتك الطرف باتك الظرف عمداً ... وهو في كل حالةٍ معشوق يا خليلي إن العدو كثير ... فاحذرنه وأين أين الصديق والرفيق الذي يؤمل منه ال ... رفق قاسٍ فما رفيق رفيق وبسوق الهوان يبتذل الفض ... ل فما للفروع فيه بسوق فسد الناس والزمان ولا ... بد بحقٍ أن يخلق المخلوق فالكريم الذي يغيث يغوث ... واللئيم الذي يعق يعوق غير أن الملك المعظم فردٌ ... فاق فضلاً وخصه التوفيق وكان هذا ابن شيث قد رمي من ابن عنين بالداء العضال فإنه هجاه مرات، منها قوله (٢) : الله يعلم يا ابن شي ... ث ما حصلت من الكتابة إلا على الداء الذي ... خصت به تلك العصابة وقال فيه أيضاً (٣) :

стр. 739

أنا وابن شيث والرشيد (١) ثلاثة ... لا يرتجى فينا لخلقٍ فائده من كل من قصرت يداه عن الندى ... يوم الندى وتطول عند المائدة فكأننا واو بعمرٍو ألحقت ... أو إصبع بين الأصابع زائدة ومن شعر ابن شيث: وشمعةٍ في المنجني ... ق وهي فيه تشرق كأنها من تحته ... شمس علاها شفق ومنه فيها: وأنيسة باتت تساهر مقلتي ... تبكي وتوري فعل صبٍ عاشق سرقت دموعي والتهاب جوانحي ... فغدا لها بالقط قطع السارق ٢٧٣ (٢) الدخوار الطبيب عبد الرحيم بن علي بن حامد الشيخ مهذب الدين الطبيب الدخوار، شيخ الأطباء ورئيسهم بدمشق؛ وقف داره بالصاغة العتيقة مدرسةً للطب (٣) ، ومولده سنة خمس وستين وخمسمائة، وتوفي سنة سبع وعشرين وستمائة (٤) ، ودفن بتربته بقاسيون فوق الميطور.

стр. 740

وكان أعرج، روى عنه القوصي شعراً، وتخرج به جماعة كثيرة من الأطباء، وصنف كتباً منها اختصار الحاوي ومقالة في الاستفراغ (١) ، وتعاليق، ومسائل في الطب، وشكوك وأجوبة، ورد على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين، ورسالة يرد بها على يوسف الاسرائيلي في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة، ونسخ كتباً كثيرة بخطه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب، واختصر الأغاني الكبير، وقرأ العربية على تاج الدين الكندي، وقرأ الطب على الرضي الرحبي (٢) ، ثم لازم ابن المطران، وأخذ عن الفخر المارديني وخدم العادل، ولازم ابن شكر، وكانت جامكيته جامكية الموفق عبد العزيز فإنه نزل عليها بعده مائة دينار في الشهر، ومرض الكامل فحصل له من جهته اثنا عشر ألف دينار وأربع عشرة (٣) بغلة بأطواق ذهب، وخلع أطلس، وغير ذلك، وولاه السلطان رياسة الأطباء في ذلك الوقت بمصر والشام. وكان خبيراً بكل ما يقرأ عليه، ولازم السيف الآمدي وحصل معظم مصنفاته، ونظر في الهيئة والنجوم، ثم طلبه الأشرف فتوجه إليه، فأقطعه ما يغل في السنة ألفاً (٤) وخمسمائة دينار، ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء، فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف فولاه رياسة الطب بها، وزاد ثقل لسانه حتى إنه لم يفهم كلامه، وكان الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو، وربما كتب لهم ما أشكل في اللوح، واجتهد في علاج نفسه واستفرغ مرات واستعمل المعاجين الحارة

стр. 741

فعرضت له حمى قوية فأضعفت قوته، وظهرت به أمراض قوية كثيرة، وأسكت، وسالت عينيه. واتفق له في مبادي خدمته للعادل أشياء قربته من خاطره وأعلت محله عنده، منها: أنه اتفق له مرض شديد، وعالجه الأطباء وهو معهم فقال يوماً لابد من الفصد فلم ير (١) الأطباء به، فقال: والله لئن لم يخرج دماً ليخرجن بغير اختياره، فاتفق أن رعف السلطان وبرئ؛ ومنها: أنه كان يوماً على باب دور السلطان، فخرج إليهم خادم ومعه قارورة، فرأوها ووصفوا لها علاجاً، فأنكر هو ذلك العلاج وقال: ليس هذا داء، يوشك (٢) أن يكون هذا من حناء اختضبت به، فاعترف الخادم لهم بذلك. ومن شعره ما كتب به إلى الحكيم رشيد الدين أبي خليفة (٣) في مرضةٍ مرضها شعراً: حوشيت من مرض تعاد لأجله ... وبقيت ما بقيت لنا أعراض إنا نعدك جوهراً في عصرنا ... وسواك إن عدوا فهم أعراض وقال ابن خروف يهجو الدخوار: لا ترجون من الدخوار منفعةً ... فلو شفى علتيه العجب والعرجا طبيب إذا رأى المطبوب طلعته ... لا يرتجي صحة منها ولا فرجا إذا تأمل في دستوره سحراً ... وقال: أين فلان؟ قيل: قد درجا فشربة دخلت مما يركبه ... جسم العليل وروح منه قد خرجا وقال فيه: إن الأعيرج حاز الطب أجمعه ... أستغفر الله، إلا العلم والعملا

стр. 742

وليس يجهل شيئاً من غوامضه ... إلا الدلائل والأمراض والعللا في حيلة البرء قلت عنده حيل ... بعد اجتهاد ويدري للردى حيلا الروح يسكن جثمان العليل على ... علاته فإذا ما طبه رحلا وقال فيه: طبع المهذب طبه ... سيفاً وصال على المهج باب السلامة لا يرى ... منه ولا باب الفرج ٢٧٤ (١) ابن الزويتينة عبد الرحيم بن علي، جمال (٢) الدين ابن الزويتينة - تصغير زيتونة - الرحبي؛ وصل إلى مصر رسولاً من عند صاحب حمص، وكانت وفاته بعد الخمسين وستمائة لما بنى الشرف جامع التوبة بالعقيبة، وكان حانةً فيما مضى (٣) ، وكان لمدرسة ست الشام إمام يعرف بالجمال السبتي، وكان في صباه على ما قيل يلعب بالجغانة (٤) ، ثم لما كبر حسنت طريقته وعاشر العلماء وأهل الصلاح، فذكر للملك الأشرف

стр. 743

فولاه خطابة الجامع المذكور، ثم لما توفي رتب مكانه العماد الواسطي الواعظ، وكان متهماً باستعمال الشراب، فنظم ابن الزويتينة هذه الأبيات وكتب بها إلى الصالح عماد الدين إسماعيل: يا مليكاً أوضح ... الحق لدينا وأبانه جامع التوبة قد قل ... دني منه أمانه قال قل للملك الصالح أعلى الله شانه ... يا عماد الدين يا من ... حمد الناس زمانه كم إلى كم أنا في ... ضر وبؤس وإهانة لي خطيب واسطي ... يعشق الخمر ديانه والذي قد كان من ... قبل يغني بالجغانة فكما كنت وما زل ... نا ولا أبرح حانه ردني للنمط الأو ... ل واستبق ضمانة ٢٧٢ (١) ابن الفوطي عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصابوني، الشيخ الإمام المحدث المؤرخ الأخباري الفيلسوف، المعروف بابن الفوطي صاحب التصانيف؛ ولد سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ذكر أنه من ولد معن بن زائدة الشيباني، أسر في واقعة بغداد، وصار للنصير

стр. 744

الطوسي، فاشتغل عليه بعلوم الأوائل، وبالآداب والنظم والنثر، ومهر في التاريخ، وله يد بيضاء في ترصيع التراجم، وذهن سيال، وقلم سريع، وخط بديع إلى الغاية، قيل إنه يكتب من ذلك الخط الفائق الرائق أربع كراريس، ويكتب وهو نائم على ظهره، وله بصر بالمنطق وفنون الحكمة. باشر خزانة الرصد أكثر من عشرة أعوام بمراغة ولهج بالتاريخ، واطلع على كتب نفيسة، ثم تحول إلى بغداد وصار خازن كتب المستنصرية، فأكب على التصنيف وسود تاريخاً كبيراً جداً وآخر دونه سماه مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب في خمسين مجلداً، وألف كتاب درر الأصداف في غرر الأوصاف مرتب على وضع الوجود من المبتدأ إلى المعاد، يكون عشرين مجلداً، وكتاب تلقيح الأفهام في المؤتلف والمختلف مجدولاً، والتاريخ على الحوادث من آدام إلى خراب بغداد، والدرر الناصعة في شعراء المائة السابعة وله شعر كثير بالعربي والعجمي رحمه الله تعالى وعفا عنه. ٢٧٦ - (١) أبو طالب المأموني عبد السلام بن الحسين، أبو طالب المأموني (٢) ، من أولاد المأمون؛ توفي سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة، ورد الري وامتدح الصاحب بن عباد بقصائد، فأعجبه نظمه وتقدم عنده، فدبت عقارب الحسد له، ورماه ندماء الصاحب بالدعوة في بني العباس، وبالغوا في النصب واعتقاد كفر الشيعة والمعتزلة وبهجاء الصاحب، وينتحلون عليه الشعر ويحلفون انه له، حتى سقطت منزلته عند الصاحب، وقال

стр. 745

قصيدته الغراء وطلب الإذن للرحيل، وأولها: يا ربع لو كنت دمعاً فيك منسكبا ... قضيت نحبي ولم أقض الذي وجبا لا ينكرن ربعك البالي بلى جسدي ... فقد شربت بكأس الحب (١) ما شربا ولو أفضت دموعي حسب واجبها ... أفضت من كل عضو مدمعاً سربا عهدي بربعك للذات مرتبعاً ... فقد غدا لغوادي السحب منتحبا فيا سقاك أخو جفني السحاب حياً ... يحبو ربي الأرض من نور الرياض حبا ذو بارق كسيوف الصاحب انتضيت (٢) ... ووابلٍ كعطاياه إذا وهبا منها: وعصبةٍ بات فيها الغيظ متقداً ... إذ شدت لي فوق أعناق العلا رتبا فكنت يوسف والأسباط هم وأبو ال ... أسباط أنت ودعواهم دماً كذبا (٣) ومن يرد ضياء الشمس إن شرقت ... ومن يسد طريق الغيث إن سكبا قد ينبح الكلب ما لم يلق ليث شرى ... حتى إذا ما رأى ليثاً مضى هربا أرى مآربكم في نظم قافيةٍ ... وما أرى لي في غير العلا أربا عدوا عن الشعر إن الشعر منقصة ... لذي العلاء وهاتوا المجد والحسبا فالشعر أقصر من أن يستطال به ... أكان مبتدعاً أم كان مقتضبا ومنها: أسير عنك ولي في كل جارحة ... فم بشكرك يحوي منطقاً ذربا إني لأهوى مقامي في ذراك كما ... تهوى يمينك في العافين أن تهبا لكن لساني يهوى السير عنك لأن ... يطبق الأرض مدحاً فيك منتخبا أظنني بين أهلي والأنام هم ... إذا ترحلت عن مغناك مغتربا

стр. 746

وكان يمني نفسه أن يقصد بغداد ويدخلها في جيش ينضم إليه من خراسان، وتسمو همته إلى الخلافة، فاعتل بالاستسقاء، وتوفي كما ذكرنا في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة، ﵀. ومن شعره: فلست وإن حكت القريض بشاعر ... فأعطى على (١) ما قلته القل والكثرا ولكن بحر العلم بين أضالعي ... طمى فرمى من دره النظم والنثرا ولو كان لي مال بذلت رقابه ... لمن يعتفيكم أو يذيع لكم شكرا فقد قنعت والحمد لله همتي ... وفزت وما أبغي بمدحكم أجرا وما طلبي إلا السرير وإنما ... سريت إليكم أبتغي بكم النصرا وقال: ما ترى النار كيف أسقمها الق ... ر فأضحت تخبو وحيناً تسعر وغدا الجمر والرماد عليه ... في قميصين مذهبٍ ومعنبر وقال أيضاً: وحمامٍ له حر الجحيم ... ولكن شابه برد النسيم قذفت به ثواباً في عقابٍ ... وزرت به نعيماً في جحيم

стр. 747

٢٧٧ - (١) ابن برجان عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، أبو الحكم اللخمي الإفريقي الإشبيلي الصوفي العارف المعروف بابن برجان. سمع وحدث، وله تواليف مفيدة: منها تفسير القرآن العظيم لم يكمله، وشرح أسماء الله الحسنى؛ وكانت وفاته سنة ست وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. ٢٧٨ - (٢) مجد الدين ابن تيمية عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي، الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبو البركات ابن تيمية الحراني، جد الشيخ تقي الدين؛ ولد في حدود التسعين وخمسمائة، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة. تفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، ورحل إلى بغداد (٣) وهو ابن بضع عشرة (٤) سنة في صحبة ابن عمه السيف (٥) ، وسمع بها وبحران، وروى

стр. 748

عنه الدمياطي وولده عبد الحليم وجماعة. وكان إماماً حجة بارعاً في الفقه والحديث، وله يد طولى في التفسير ومعرفة تامة في الأصول والاطلاع على وذاهب الناس، وله ذكاء مفرط، ولم يكن في زمانه مثله. وله المصنفات النافعة كالأحكام، وشرح الهداية وصنف أرجوزة في القراءات وكتاباً في أصول الفقه. قال الشيخ شمس الدين الذهبي، قال لي الشيخ تقي الدين: كان الشيخ جمال الدين ابن مالك يقول: ألين للشيخ مجد الدين الفقه كما ألين لداود الحديد. وشيخه في الفرائض والعربية أبو البقاء، وشيخه في القراءات عبد الواحد، وشيخه في الفقه أبو بكر بن غنيمة صاحب ابن المني. توفي يوم عيد الفطر بحران. وحكى البرهان المراغي أنه اجتمع به فأورد نكتة عليه، فقال مجد الدين: الجواب عنها من مائة وجه (١) : الأول كذا، والثاني كذا، وسردها إلى آخرها، ثم قال للبرهان: قد رضينا منك الإعادة، فخضع له وانبهر، رحمه الله تعالى وإيانا. ٢٧٩ - (٢) عبد السلام الحنبلي عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي، أبو منصور الفقيه الحنبلي البغدادي؛ قرأ الفقه على أبيه، ودرس بمدرسة جده الشيخ عبد القادر بعد وفاة والده، ودرس بالمدرسة الشاطبية، وولى النظر بالرباط الناصري مدة،

стр. 749

ثم ظهر له أشياء كتبها بخطه من العزائم وتبخير الكواكب ومخاطبتها وأنها المدبرة للخلق فأحضر بدار الخلافة وأوقف على ذلك، فاعترف أنه إنما كتبه تعجباً منه لا معتقداً له، فأخرجت تلك الكتب وأحرقت بعد صلاة الجمعة، وكان يوماً مشهوداً. وتوفي سنة إحدى عشرة وستمائة. وكان قد رتب بعد تلك الواقعة عميداً ببغداد مستوفياً للمكوس والضرائب، فشرع في ظلم الناس وارتكاب ما نهى الله عنه من سفك الدماء وضرب الأبشار وأخذ الأموال بغير حق، ولم يزل كذلك حتى عزل واعتقل بالمخزن، ثم أطلق ومكث خاملاً، وعمل وكيلاً للأمير أبي الحسن علي ابن الإمام الناصر، ولم يزل كذلك حتى مات، وكان دمث الأخلاق لطيفاً ظريفاً. ومن شعره في مليح لابس أحمر: قالوا ملابسه حمر فقلت لهم ... هذي الثياب ثياب الصيد والقنص ترمي بسهم لحاظ طالما أخذت ... أسد القلوب فتلقيها لدى قفص فاللون في الثوب إما من دما (١) منهج ... أو انعكاس شعاع الخد بالقمص ٢٨٠ (٢) أبو محمد التكريتي عبد السلام بن يحيى بن القاسم بن المفرج، أبو محمد التكريتي أخو عبد

стр. 750

الرحمن، وهو الأكبر؛ تفقه على والده وحفظ القرآن وقرأ الأدب وبرع فيه، وله النظم والنثر والخطب والمكاتبات والمصنفات الأدبية، ولد سنة سبعين وخمسمائة، وتوفي سنة ... (١) وستمائة رحمه الله تعالى. ومن شعره: متى يفيق من الأشواق سكران ... ويرتوي من شراب الوصل عطشان ويرجع العيش غضاً بعد ما يبست ... منه بطول الجفا والصد أغصان أفنى اصطباري صدوح غاب واحدها ... فكم لها في فروع الأيك ألحان باتت تنوح على غصن تميل به ... ريح الصبا وكأن الغصن نشوان حزينة الصوت تشجو قلب سامعها ... قريحة قلبها المفجوع حنان تبكي بغير دموع والبكا خلق ... بالدمع لي وكذاك الوجد ألوان آهاً على عيشنا الماضي ولذته ... إذ غصنه باجتماع الشمل فينان وقال: أمني فؤادي (٢) ساعةً بعد ساعة ... لقاكم ولولا ذاك كنت أطيش فما العيش إلا عيش من نال وصلكم ... وهيهات من فارقتموه يعيش ٢٨١ (٣) الجماهيري عبد السلام بن يوسف بن محمد بن مقلد النحوي الدمشقي، أبو الفتوح الجماهيري؛ بغدادي المولد والدار، أسمعه أبوه في صباه من محمد بن عبد الملك بن خيرون

стр. 751

ومحمد بن السلال الوراق والحافظ ابن ناصر وغيرهم. وقرأ هو بنفسه الكثير على ابن البطي وأبي محمد بن التعاويذي، وكتب بخطه كثيراً، وكان شيخاً برباط زاخي (١) يعظ على المنابر، وكان صالحاً متديناً، ولم نظم ونثر، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ودفن بسفح قاسيون، كان قدم دمشق يسترفد صلاح الدين فأعطاه ذهباً. ومن شعره: أظن الصبا النجدي فيه رسالة ... أرى العيس قد حنت وقد طرب الركب وقد مال غصن البان مصغٍ كأنه ... يسائلها بالوهم ما فعل الركب فحطا عن الأكوار رحلي وانزلا ... إلى أين ترحالي وقد نزل القلب وقال: على ساكني بطن العقيق سلام ... وإن أسهرونا بالفراق وناموا حظرتم علينا النوم وهو محلل ... وحللتم التعذيب وهو حرام إذا غبتم عن حاجرٍ وحجرتم ... على السمع أن يدنو إليه سلام فلا ميلت ريح الصبا فرع بانةٍ ... ولا سجعت فوق الغصون حمام ولا قهقهت فيه الرعود ولا بكت ... على حافتيه بالعشي غمام

стр. 752

٢٨٢ - (١) أمين الدين ابن عساكر عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد ابن عساكر، الإمام المحدث الزاهد أمين الدين أبو اليمن، الدمشقي الشافعي نزيل الحرم؛ سمع من جده ومن الشيخ الموفق ومن ابن البن وأبي القاسم ابن صصرى وابن الزبيدي وابن غسان والقاضي أبي نصر ابن الشيرازي، وأجاز له المؤيد الطوسي وأبو روح الهروي وطائفة، وحدث بالحرمين بأشياء، وكان عالماً فاضلاً جيد المشاركة في العلوم، وله نظم، وهو صاحب عبادة، كل من يعرفه يثني عليه. ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وتوفي سنة سبع وثمانين وستمائة؛ وكان شيخ الحجاز في وقته، وله تواليف في الحديث. قال الشيخ علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود العطار قدس الله روحه: لما ودعت الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى بنوى حين أردت السفر إلى الحجاز حملني رسالة في السلام عنه للامام جار الله أبي اليمن عبد الصمد ابن عساكر، فلما بلغته سلامه رد ﵇ وسألني عنه أين تركته، فقلت: ببلده نوى، فأنشدني بديهاً: أمخيمين على نوى أشتاقكم ... شوقاً يجدد لي الصبابة والجوى وأروم قربكم لأني مرتجي ... يا سادتي قرب المقيم على نوى وكتب إليه الشيخ العلامة شهاب الدين محمود وأرسلها إليه إلى مكة:

стр. 753

أترى يرجع عهد العلم ... وزمان الوصل في ذي سلم وعهودي بالحمى روى الحمى ... مدمع المشتاق قبل الديم زمن هيج أشواقي به ... وعهودي فيه طول القدم كلما أملت تجديداً به ... عقل الحظ مطايا هممي وحقيق أنا بالسعي ولو ... ناب طرفي في السرى عن قدمي طالما قد مر لي عيش به ... كان أحلى من دوام النعم في حمى من إضمٍ من حله ... راجياً أو لاجياً لم يضم نمت في البعد ولولا أملي ... أن أراه في الكرى لم أنم وبرغمي بعد طول الوصل أن ... صرت أرجو زورةً في الحلم صرت أبكي خيم الوادي وقد ... عشت دهراً بين تلك الخيم فحنيني دام إذ فارقتها ... ونعيمي بعدها لم يدم جيرة الوادي وحبي لكم ... فهو عندي من أبر القسم وليالٍ بمنىً كانت لنا ... بسناكم مشرقات الظلم والتزام العهد فيما بيننا ... بين ذاك الركن والملتزم وأحاديث رضىً كانت إذا ... مرض القلب شفاء السقم ما ذكرت العهد إلا سفحت ... نار شوقي عوض الدمع دمي إن قلبي سار في الركب الذي ... بالسرى قد أمكم من أمم عارض النوق بشوقٍ لم تطق ... حمل شيء منه حمر النعم سار في ذمة إحسانكم ... مستجيراً بأهيل الذمم ندمي إذ بعت أيام الحمى ... أترى يرجع بيعي ندمي فهنيئاً لكم إحرامكم ... كلما شئتم بذاك الحرم وجوار أنتم الآن به ... شرفاً أهل الصفا والعلم ليتكم أن تذكروا من خصكم ... دونه السعد بأوفى القسم أو تنادوا قلبه المضنى عسى ... أن يلبي بعد طول الصمم

стр. 754

وإذا لم يك أهلاً فعسى ... عطفكم يجعله في الخدم واشركوه معكم جوداً ومن ... هو أولى منكم بالكرم ٢٨٣ (١) عبد الصمد ابن المعذل عبد الصمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم بن البحتري بن المختار، كان شاعراً فصيحاً من شعراء الدولة العباسية، بصري المولد والمنشأ، وكان هجاء خبيث اللسان شديد العارضة، لا يسلم منه من مدحه من الهجو فضلاً عن غيره، توفي في حدود الأربعين ومائتين، وله ذكر في ترجمة أخيه أحمد، وهما طرفا نقيض. ومن شعره: استبق قلبك لا يموت صبابةً ... حذراً لبين أخ له يتوقع إن حان بينهم وقلبك بائن ... فبأي قلبٍ بعد ذلك تجزع ومنه: إن العيون إذا أمكن من رجلٍ ... يفعلن بالقلب مالا تفعل الأسل وليس بالبطل الماشي إلى بطلٍ ... في الحرب تخمد أحياناً وتشتعل لكنه من لوى قلباً إذا رشقت ... فيه العيون فذاك الفارس البطل ومنه: برعت محاسنه فجل بها ... عن أن يقوم بوصفها لفظ

стр. 755

نطق الجمال بعذر عاشقه ... للعاذلات فأخرس الوعظ ما للقلوب إذا التبسن به ... منه سوى حسراتها حظ ما ضر من رقت محاسنه ... لو كان رق فؤاده الفظ ٢٨٤ (١) سيدوك الواسطي عبد العزيز بن حامد بن الخضر، أبو طاهر الشاعر من أهل واسط، كان يعرف بسيدوك، روى عنه شعره أبو القاسم بن كردان وأبو الجوائز الواسطيان؛ توفي سنة ثلاث وستين وثلثمائة، ﵀. ومن شعره: تاركتي (٢) في الهوى حديثاً ... بكثرة الدمع بين صحبي هبك تجنبت لاجتنابٍ ... طيفك يجفو لأي ذنب؟ خذي حياتي بلا مكاسٍ ... يا نور عيني ونار قلبي وقال: شربنا في شعانين النصاري ... على وردٍ كأردية العروس تغنينا بنات الروم فيه ... بألحان الرهابن والقسوس فيا ليل نعمنا في دجاه ... بحاجات تردد في النفوس رياضك والمدامة والتداني ... شموس في شموس في شموس وقال:

стр. 756

إن داء العداة (١) أبرح داء ... وطبيبي سريرة ما تبوح تحسبوني إذا تكلمت حياً ... ربما طار طائر (٢) مذبوح وله البيتين المشهورة التي (٣) لم يعمل مثلهما في طول الليل وقصره، وهي: عهدي بنا ورداء الوصل يجمعنا ... والليل أطوله كاللمح بالبصر والآن ليلي مذ غابوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر ٢٨٥ (٤) الجليس ابن الجباب عبد العزيز بن الحسين بن الجباب - بالجيم والباء الواحدة المشددة وبعد الألف باء (٥) - الأغلبي السعدي الصقلي المعروف بالقاضي الجليس أبو المعالي (٦) ؛ قال ابن نقطة: سمي الجليس لأنه كان يعلم الظافر وأخويه أولاد الحافظ القرآن الكريم والأدب، وكانت عادتهم يسمون مؤدبهم الجليس؛ وقال العماد الكاتب: مات سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقد أناف على السبعين، وتولى ديوان الإنشاء للفائز مع الموفق بن الخلال.

стр. 757

ومن شعره: ومن عجبي أن الصوارم والقنا (١) ... تحيض بأيدي القوم وهي ذكور وأعجب من ذا أنها في أكفهم ... تأجج ناراً والأكف بحور ومنه: حيا بتفاحة مخضبةٍ ... من شفني حبه وتيمني فقلت ما إن رأيت مشبهها ... فاحمر من خجلةٍ فكذبني ومنه (٢) : وأصل بليتي من قد غزاني ... من السقم الملح بعسكرين طبيب طبه كغراب بينٍ ... يفرق بين عافيتي وبيني أتى الحمى وقد شاخت وباخت ... فعاد لها الشباب بنسختين ودبرها بتدبيرٍ لطيفٍ ... حكاه عن سنانٍ أو حنين وكانت نوبةً في كل يومٍ ... فصيرها بحذقٍ نوبتين ومنه: يا وارثاً عن أب وجد ... فضيلة الطب والسداد وحاملاً (٣) رد كل نفس ... همت عن الجسم بالبعاد أقسم لو قد طببت دهراً ... لعاد كوناً بلا فساد ومنه: قد أهملت كل الأمور فما ... يعنى بمصلحة ولا يغنى بسداد مختلفين ما لهما ... إلا فساد أمورنا معنى

стр. 758

يأتي فيكتب ذا ويكشط ذا ... فنعود بعدهما كما كنا وقال: رب بيضٍ (١) سللن باللحظ بيضاً ... مرهفات جفونهن جفون وخدود للدمع فيها خدود ... وعيون قد فاض فيها عيون وقال: حبذا متعة الشباب التي يع ... ذر في حبها الخليع العذار إذ بذات الخمار أمتع ليلى ... وبذات الخمار ألهو نهاري والغواني لا عن وصالي غوانٍ ... والجواري إلى جواري جواري وكان القاضي الجليس ابن الجباب كبير الأنف، وكان الخطيب أبو القاسم هبة الله ابن البدر المعروف بابن الصياد (٢) مولعاً بأنفه وهجائه، وذكر أنفه في أكثر من ألف مقطوع، فانتصر له أبو الفتح ابن قادوس (٣) الشاعر فقال (٤) : يا من يعيب أنوفنا ال ... شم التي ليست تعاب الأنف خلقة ربنا ... وقرونك الشم اكتساب وقال الجليس يرثي والده وقد مات غريقاً في البحر لريح عصفت: وكنت أهدي مع الريح السلام له ... ما هبت الريح في صبح وإمساء احدى ثقاتي عليه كنت أحسبها ... ولم أخل أنها من بعض أعدائي وقال: ألمت بنا والليل يزهى بلمة ... دجوجية لم يكتهل (٥) بعد فوداها

стр. 759

فأشرق ضوء الصبح وهو جبينها ... وفاحت أزاهير الربى وهي رياها إذا ما اجتنت من وجهها العين روضة ... أسالت (١) خلال الروض بالدمع أمواها وإني لأستسقي السحاب لربعها ... وإن لم تكن إلا ضلوعي مأواها إذا استعرت نار الأسى بين أضلعي ... نضحت على حر الحشا برد ذكراها وما بي أن يصلى الفؤاد بحرها ... ويضرم لولا أن في القلب سكناها ٢٨٦ (٢) الصفي الحلي عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز بن سرايا، هو الإمام العلامة البليغ المفوه، الناظم الناثر، شاعر عصرنا على الإطلاق، صفي الدين الطائي السنبسي الحلي، شاعر أصبح به راحج الحلي ناقصاً، وكان سابقاً فعاد على كعبه ناكصا، أجاد القصائد المطولة والمقاطيع، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء فما قدر زهر الأرض في الربيع، تطربك ألفاظه المصقولة، ومعانيه المعسولة، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة. مولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة، دخل إلى مصر في سنة ست وعشرين وسبعمائة، واجتمع بالقاضي علاء الدين ابن الأثير كاتب السر ومدحه، ومدح السلطان الملك الناصر بقصيدة وازى بها قصيدة المتنبي التي أولها: بأبي الشموس الجانحات غواربا ...

стр. 760

وهي (١) : أسبلن من فوق النهود ذوائبا ... فجعلن حبات القلوب ذوائبا وجلون من صبح الوجوه أشعةً ... غادرن فود الليل منها شائبا بيض دعاهن الغبي كواعباً ... ولو استبان الرشد قال كواكبا سفهن رأي المانوية عند ما ... أسبلن من ظلم الشعور غياهبا وسفرن لي فرأين شخصاً حاضراً ... شدهت بصيرته وقلباً غائبا أشرقن في حلل كأن أديمها ... شفق تدرعه الشموس جلاببا وغربن في كللٍ فقلت لصاحبي ... بأبي الشموس الجانحات غواربا ومعربد اللحظات يثني عطفه ... فيخال من مرح الشبيبة شاربا حلو التعتب والدلال يروعه ... عتبي ولست تراه (٢) إلا عاتبا عاتبته فتضرجت وجناته ... وازور ألحاظاً وقطب حاجبا فأراني الخد الكليم وطرفه ... ذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا ذو منظر تغدو القلوب بحسنه ... نهباً وإن منح العيون مواهبا لا غرو (٣) أن وهب اللواحظ حظوةً ... من نوره ودعاه قلبي ناهبا فمواهب السلطان قد كست الورى ... نعماً وتدعوه القساور سالبا الناصر الملك الذي خضعت له ... صيد الملوك مشارقاً ومغاربا ملك يرى تعب المكارم راحةً ... ويعد راحات الفراغ متاعبا لم تخل أرض من ثناه وإن خلت ... من ذكره ملئت قناً وقواضبا بمكارم تذر السباسب أبحراً ... وعزائمٍ تذر البحار سباسبا ترجى مواهبه ويرهب بطشه ... مثل الزمان مسالماً ومحاربا

стр. 761

فإذا سطا ملأ القلوب مهابة ... وإذا سخا ملأ العيون مواهبا كالغيث يبعث من عطاه نائلاً ... سبطاً ويرسل من سطاه حاصبا كالليث يحمي غابه بزئيره ... طوراً وينشب في القنيص (١) مخالبا كالسيف يبدي للنواظر منظراً ... طلقاً ويمضي في الهياج مضاربا كالسيل تحمد منه عذباً واصلاً ... ويعده قوم (٢) عذاباً واصبا كالبحر يهدي للنفوس نفائساً ... منه ويبدي للعيون عجائبا فإذا نظرت ندى يديه ورأيه ... لم تلق إلا صيباً أو صائبا أبقى قلاوون الفخار لولده ... إرثاً ففازوا بالثناء مكاسبا قوم إذا سئموا الصوافن صيروا ... للمجد أخطار الأمور مراكبا عشقوا الحروب تيمناً بلقا العدا ... فكأنهم حسبوا العداة حبائبا وكأنما ظنوا السيوف سوالفاً ... واللدن قداً والقسي حواجبا يا أيها الملك العزيز ومن له ... شرف يجر على النجوم ذوائبا أصلحت بين المسلمين بهمة ... تذر الأجانب بالوفود (٣) أقاربا ووهبتهم زمن الأمان فمن رأى ... ملكاً يكون له الزمان مواهبا ومنها: فأقمت تقسم للوحوش وظائفاً ... فيها وتصنع للنسور مآدبا وجعلت هامات الكماة منابراً ... وأقمت حد السيف فيها خاطبا وبذلت للمداح صفو خلائقٍ ... لو أنها للبحر طاب مشاربا فرأوك في جنب النضار (٤) مفرطاً ... وعلى صلاتك والصلاة مواظبا أوليتني فيك (٥) المديح عنايةً ... وملأت عيني هيبةً ومواهبا

стр. 762

ورفعت قدري في الأنام وقد رأوا ... مثلي لمثلك خاطباً ومخاطباً في مجلسٍ ساوى الخلائق في الندى ... وترتبت فيه الملوك مراتبا وافيته في الفلك أسعى جالساً ... رغماً (١) على من قال أمشي راكبا وسقتني الدنيا غداة وردته ... رياً وما مطرت علي مصائبا فطفقت أملاً من ثناك وشكره (٢) ... حقباً وأملأ من نداك حقائبا أثني فتثنيني صفاتك مظهراً ... عياً وكم أعيت صفاتك خاطبا لو أن أعضانا جميعاً ألسن ... تثني عليك لما قضينا (٣) الواجبا وأنشده الصاحب شمس الدين ابن السنيدي أبيات سليم الهوى النيلي المصغرة ألفاظها التي أولها: بريق بالأبيرق في الفجير ... وذكر أن ناظمها نظمها غزلاً لصاحب الديوان علاء الدين الجويني ولم يمكنه نظم بيت واحد (٤) مديحاً؛ إذ شأن المدح التعظيم، فنظم صفي الدين الحلي (٥) : نقيط من مسيكٍ في رويدٍ ... خويلك أم وشيم في خديد وذياك اللويمع في الضحيا ... وجيهك أم قمير في سعيد وجيه شويدنٍ فيه شكيل ... أدق معينياتٍ من خويد ظبي بل صبي في قبي ... مريهيب السطيوة كالأسيد معيشيق الحريكة والمحيا ... مميشيق السويلف والقديد

стр. 763

معيسيل اللمي له ثغير ... رويقته خمير في شهيد ظبي في مقيلته نبيل ... مويقعه أفيلاذ الكبيد شويمي اللفيظ فما أحيلى ... عذيب قويله لي يا سويدي تريكي اللحيظ له جسيم ... تريف لمسه لين الزبيد مجيديل القديد له خصير ... يجاذبه كفيل كالطويد فويق صليته لوفيرتيه ... لييل من فويحمه الجعيد رويدك يا بني فلي قليب ... مسيليب النجيدة والجليد جفيني من هجيرك في سهير ... أطيول من مطيلك للوعيد ولست حويذراً (١) لصريف دهري ... رويب حويدث يضني جسيدي صريف الدهر يعجز عن عبيد ... سنيد ظهيره نجل السنيدي نزلت جويره فقضى حقيقي ... وصار جوينبي ورعى عهيدي وراش جنيحي وحمى ظهيري ... وزاد حريمتي وبنى مجيدي وحن على كسير من قليبي ... كما حن الأبي على الوليد رويقده مقيلة وافديه ... كأنهم طفيل في مهيد نظرت حويسديه وهم نويس ... منيظرهم سميعك (٢) بالمعيدي دوينك يا أهيل الجود مني ... نظيماً في وصيفك كالعقيد أحيسن من قصيد من قبيلي ... وأسبق من نظيمٍ من بعيدي أريشق من غزيلهم مديحي ... وأحلى من هزيلهم جديدي حسيب مكينتي وعلى قديري ... ووسع طويقتي وقوى جهيدي وقال (٣) :

стр. 764

ترى سكرت عطفاه من خمر ريقه ... فمالت به أم من كؤوس رحيقه مليح يغير الغصن عند اهتزازه ... ويخجل بدر التم عند شروقه فما فيه شيء ناقص غير خصره ... ولا فيه شيء بارد غير ريقه ولا ما يسوء النفس غير نفاره ... ولا ما يروغ القلب غير عقوقه عجبت له يبدي القساوة عندما ... يقابلني من خده بريقه ويلطف بي من بعد إعمال لحظه ... وكيف يرد السهم بعد مروقه يقولون لي والبدر في الأفق مشرق ... بذا أنت صب؟ قلت بل بشقيقه فلا تنكروا قتلي بدقة خصره ... فإن جليل الخطب دون دقيقه وليلة عاطاني المدام ووجهه ... يرينا صبوح الشرب حال غبوقه بكأسٍ حكاها ثغره في ابتسامه ... بما ضمه من دره وعقيقه لقد نلت إذ نادمته من حديثه ... من السكر ما لا نلته من عتيقه فلم أدر من أي الثلاثة سكرتي ... أمن لحظه أم لفظه أم رحيقه لقد بعته قلبي بخلوة ساعةٍ ... فأصبح حقاً ثابتاً من حقوقه وأصبحت ندماناً على خسر صفقتي ... كذا من يبيع الشيء في غير سوقه وقال أيضاً (١) : غيري بحبل سواكم يتمسك ... وأنا الذي بترابكم أتمسك أضع الخدود على ممر نعالكم ... فكأنني بترابها أتبرك ولقد بذلت النفس إلا أنني ... خادعتكم وبذلت ما لا أملك شرطي بأن حشاشتي رق لكم ... والشرط في كل المذاهب أملك قد ذقت حبكم فأصبح مهلكي ... ومن المطاعم ما يذاق فيهلك لا تعجلوا قبل اللقاء بقتلتي ... وصلوا فذلك فائت يستدرك ولقد بكيت لدهشتي بقدومكم ... وضحكت قبل وهجركم لي مهلك

стр. 765

ولربما أبكى السرور إذا أتى ... فرطاً وفي بعض الشدائد يضحك زعم الوشاة بأن هويت سواكم ... يا قوتل الواشي فأنى يؤفك عار علي بأن أكون مشرعاً ... دين الهوى ويقال إني مشرك وقال (١) : جل الذي أطلع شمس الضحى ... مشرقةً في جنح ليلٍ بهيم وقدر الخال على خده ... ذلك تقدير العزيز العليم بدر ظننا وجهه جنةً ... فمسنا منها عذاب أليم ينفر كالريم ألا فانظروا ... إلى بخيل وهو عندي كريم لما انحنى حاجبه وانثنى ... يهز للعشاق قداً قويم عجبت من فرط ضلالي وقد ... بدا لي المعوج والمستقيم داو حبيبي يا طبيب الهوى ... وخلني إني بحالي عليم فخصره واهٍ وأجفانه ... مريضة واللحظ منه سقيم وقال (٢) : رعى الله من لم يرع لي حق صحبةٍ ... وسلم من لم يسخ لي بسلامه وفي ذمة الرحمن من ذم صحبتي ... ولم أك يوماً ناقضاً لذمامه وإني على صبري على فرط هجره ... وقرب مغانيه وبعد مرامه يحاول طرفي لحظة من خياله ... ويشتاق سمعي لفظةً من كلامه ويوم وقفنا للوداع وقد بدا ... بوجه يحاكي البدر عند تمامه شكوت الذي ألقى فظل مقابلاً ... بكاي وشكوى حالتي بابتسامه بدمع يحاكي لفظه في انتثاره ... وعتبٍ يحاكي ثغره في انتظامه فما رق من شكواي غير خدوده ... ولا لان من نجواي غير قوامه

стр. 766

وقال في غلام كفله صغيراً ورباه فحسد عليه (١) : هويته تحت أطمار مشعثةً ... وطالب الدر لا يغتر بالصدف وخبرتني معانٍ في مراسمه ... به كما خبر العنوان بالصحف ولاح لي من أمارات الجمال به ... ما كان عن لحظ غيري بالخمول خفي فظلت أرحض (٢) ما يبديه من درن ... به وأدحض ما يخفيه من جنف حتى إذا تم معنى حسنه وبدا ... كالبدر في التم أو كالشمس في الشرف ولاح كالصارم المصقول أخلصه ... تتبع القين من شين ومن كلف وجال في وجهه ماء الحياء كما ... يجول ماء الحيا في الروضة الأنف وولد الحسن في أحداقه حوراً ... وضاعف الدل ما بالجسم من ترف أضحت به حدق الحساد محدقةً ... ترنو إليه بطرف غير منطرف وظل كل صديق يرتضي سخطي ... فيه وكل شقيق يرتجي تلفي يا للرجال أما للحب منتصر ... لضعف كل محب غير منتصف ما أطيب العشق لولا أن سالكه ... يمسي لأسهم كيد الناس كالهدف وقال (٣) : يا رب أعطي (٤) العاشقين بصبرهم ... في الخلد غايات النعيم المطلق وأذقهم برد السرور فطالما ... صبروا على حر الغرام المقلق حتى يرى الجبناء عن حمل الهوى ... غايات عزمهم التي لم تلحق وقال (٥) :

стр. 767

حرضوني على السلو وعابوا ... لك وجهاً (١) به يعاب البدر حاش لله ما لعذري وجه ... في التسلي وما لوجهك عذر وقال (٢) : قلوبنا مودعة عندكم ... أمانة نعجز (٣) عن حملها إن لم تصونوها بإحسانكم ... ردوا الأمانات إلى أهلها وقال (٤) : أقول للدار إذ مررت بها ... وعبرتي في عراصها تكف وما بال وعد السحاب أخلف مغ ... ناك فقالت في دمعك الخلف وقال (٥) : يا من حكت شمس النهار بحسنها ... وبعاد منزلها وبهجة نورها هلا عدلت كعدها إذ صيرت ... للناس غيبتها بقدر حضورها وقال (٦) : قيل إن العقيق قد يبطل السح ... ر بتختيمه لسر حقيقي فأرى مقلتيك تنفث سحراً ... وعلى فيك خاتماً من عقيق وقال (٧) : الوجه منك عن الصواب يضلني ... وإذا ضللت فإنه يهديني

стр. 768

وتميتني الألحاظ منك بنظرة ... وإذا أردت بنظرة تحييني وكذاك من مرض الجفون بليتي ... وإذا مرضت فإنها تشفيني فلذاك أشري الوصل منك بمهجتي ... وأبيع دنيائي بذاك وديني وقال (١) : ما يقول الفقيه في عبد رق ... لحبيب لم يرض منه بعتق زاره في الصيام يوماً وأولا ... هـ جميلاً من بعد بعد وسحق فإذا ضم قده وعصى الشه ... وة فيه من غير نية فسق (٢) هل عليه في لثم فيه جناح ... إن غدا مضمراً محبة صدق وقال (٣) : شكوت إلى الحبيب أنين قلبي ... إذا جن الظلام فقال إنا " من الأنين " فقلت له أظنك غير راضٍ ... بما كابدت فيك فقال إنا " بمعنى نعم " فقلت أترضى أن ناء قلبي ... باثقال الغرام فقال إنا " بمعنى حمل " فقلت فإنكم لولاة أمرٍ ... على أهل الغرام فقال إنا " إن واسمها " وقال (٤) : قلبي لكم بشروعه وشروطه ... وسروبه ملك لكم وحقوقه حر تحيط به حدود أربع ... فيها تعين رحبه ومضيقه

стр. 769

الود ألها وثانيها الوفا ... والثالث العهد السليم وثيقه والرابع المسلوك صدق محبي ... لكم فيه بابه وطريقه قال: حسدت الشعر منه وقد تدلى ... على كفل له كالطود عبل وقلت له أيا من طاب عيشاً ... بما استوجبت ذلك منه قبلي وأنت شبيه حظي منه لوناً ... ولست على الحقيقة رب فضل فقال يكون ذا منه نصيبي ... وتزعم أن حظك منه مثلي وقال (١) : للترك ما لي ترك ... ما دين حبي شرك أخلصت دين هواهم ... فحبهم لي نسك خاطرت بالنفس فيهم ... ومسلك العيش ضنك قنعت بالود منهم ... إن القناعة ملك وبي أغن غرير ... ملا متي فيه إفك بحاجبيه وعنيي ... هـ للمحبين هتك (٢) حواجب وعيون ... لها بقلبي فتك (٣) كالقوس تصمي وهذي ... تشكي المحب وتشكو وقال: وذي مرح عارضته في طريقه ... فلما رآني قال غمض لشانكا فقلت له فأل سعيد مبشر ... بتصحيفه أني أمص لسانكا

стр. 770

وقال (١) : إن غبت عن عياني ... يا غاية الأماني فالفكر في ضميري ... والذكر في لساني ما حال عنك عهدي ... ولا انثنى عناني شوقي إليك باقٍ ... والصبر عنك فاني وقال: خلياني من فترة النسوان ... وانعشاني بنشطة الغلمان أبدلاني من نفحة المسك والند ... بريح الكيمخت والزعفران ذاك عطري ما زال يعبق في بر ... دي من موزةٍ ومن قفطان ليس يصبو لربة القلب قلبي ... بل لرب الأقراط حن جناني فاخليا من فلانة خرت سمعي ... واملأا مسمعي بذكر فلان واتركا الفتنة التي قيل عنها ... إنها من حبائل الشيطان أين مني ذات الخمار بحما ... م وفي موكبٍ وفي بستان فلهذا لا أرتضي العيش إلا ... مع حبيبٍ تراه حيث تراني إن رآه ذوو البصائر قالوا: ... غير مستحسن وصال الغواني (٢) فلو اني فوضت في جنة الخل ... د وصرفت في نعيم الجنان لم أكن مائلاً إلى طيب وصل ال ... حور إلا مع عزة الولدان وقال: بأبي قدار منك وابن زرارة ... أدنيت حتف المستهام العاني

стр. 771

فلو ان إسم أبي معاذٍ قلبه ... ما كان في البلوى أبا حسان (١) وقال (٢) : بعثت بآيات الجمال فآمنت ... بحسنك أبصار لنا وبصائر وأبديت حسناً باللحاظ ممنعاً (٣) ... فلا خاطر إلا وفيك يخاطر ولما بدت زهر الثغور وتاهت ال ... خواطر وامتدت إليك النواظر ختمت على در الثنايا بخاتمٍ ... عقيق وتحت الختم تخبا الجواهر وقال أيضاً (٤) : إلى محياك ضوء البدر يعتذر ... وفي محبتك العشاق قد عذروا وجنة الخلد في خديك مونقة ... ونار حبك لا تبقي ولا تذر يا من يهز دلالاً غصن قامته ... الغصن هذا فأين الظل والثمر ما كنت أحسب أن الوصل ممتنع ... وأن وعدك برق ما به مطر خاطرت فيك بغالي النفس أبذلها ... إن الخطير عليه يسهل الخطر لما رأيت ظلام الشعر منك بدا ... خضت الظلام ولكن غرني القمر وقال من الموشح المضمن، وهو من مخترعاته التي لم يسبق إليها، والأبيات المضمنة منحولة إلى أبي نواس (٥) : وحق الهوى ما حلت يوماً عن الهوى ... ولكن نجمي في المحبة قد هوى ومن كنت أرجو وصله قتلتي نوى ... وأضنى فؤادي بالقطيعة والنوى

стр. 772

ليس في الهوى عجب ... إن أصابني النصب حامل الهوى تعب ... يستفزه الطرب أخو الحب لا ينفك صباً متيما ... غريق دموع قلبه يشتكي الظما لفرط البكا قد صار جلداً وأعظما ... فلا عجب أن يمزج الدمع بالدما الغرام أنحله ... إذ أصاب مقتله إن بكى يحق له ... ليس ما به لعب ألا قل لذات الخال يا ربة الذكا ... ومن بيضاء الوجه فاقت على ذكا شكوت غرامي لو رثيت لمن شكا ... وأطلقت دمعي لو شفى الدمع من بكى فانثنيت ساهيةً ... والقلوب واهيةً تضحكين لاهيةً ... والمحب ينتحب أسرت فؤادي حين أطلقت عبرتي ... وبدلتني من منيتي بمنيتي ولما رأيت السقم أنحل مهجتي ... تعجبت من سقمي وأنكرت قتلي صرت إذ بدا ألمي ... عندما أرقت دمي تعجبين من سقمي ... صحتي هي العجب تحجبت عن عيني فأيقنت بالشقا ... وآيسني فرط الحجاب من البقا فلما أميط الستر وارتحت للقا ... غضبت بلا ذنب وغادرتني لقى حين ترفع الحجب ... منك يصدر الغضب كلما انقضى سبب ... منك عاد لي سبب وقال في الزنبق والورد (١) : قد نشر الزنبق أعلامه ... وقال كل الزهر في خدمتي

стр. 773

لو لم أكن في الحسن سلطانه ... ما رفعت من دونه رايتي فقهقه الورد به هازياً ... وقال ما تحذر من سطوتي؟ وقال للسوسن ماذا الذي ... يقوله الأشيب في حضرتي؟ فامتعض الزنبق من قوله ... وقال للأزهار يا رفقتي يكون هذا الجيش بي محدقا ... ويضحك الورد على شيبتي؟ وقال أيضاً، وفيها ستة (١) تشبيهات طي ونشر (٢) : خلياني أجر فضل برودي ... راتعاً في رياض عين البرود (٣) كم بها من بديع زهرٍ أنيقٍ ... كفصولٍ منظومةٍ وعقود زنبق بين قضب آسٍ وبانٍ ... وأقاحٍ وعبهرٍ وورود كجبينٍ وعارضٍ وقوام ... وثغورٍ وأعينٍ وخدود وقال (٤) : ولم أنس إذ زار الحبيب بروضةٍ ... وقد غفلت عنا وشاة ولوام وقد فرش الورد الخدود ونشرت ... لقدمه للسوسن الغض أعلام أقول وطرف النرجس الغض شاخص ... إلينا وللنمام حولي إلمام أيا رب حتى في الحدائق أعين ... علينا؟ وحتى في الرياحين نمام؟ وقال في مليح راقص (٥) : جاء وفي قده اعتدال ... مهفهف ما له عديل قد خففت عطفه شمال ... وثقلت جفنه شمول

стр. 774

ثم انثنى راقصاً بقد ... تثنى إلى نحوه العقول يجول ما بيننا بوجه ... فيه مياه الحيا تجول فرنح الرقص منه عطفاً ... حف به اللطف والدخول (١) فعطفه داخل خفيف ... وردفه خارج ثقيل وقال في مليح قلع ضرسه (٢) : لحا الله الطبيب فقد تعدى ... وجاء لقطع ضرسك بالمحال أعاق الظبي في كلتا يديه ... وسلط كلبتين على غزال وديوانه الذي دونه بنفسه ثلاث مجلدات وكله جيد. وبلغنا وفاته في أوائل سنة خمسين وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه وعنا، بمنه وكرمه. (٣) ٢٨٧ الشيخ عز الدين ابن عبد السلام عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، شيخ الإسلام وبقية الأعلام الشيخ عز الدين السلمي الدمشقي الشافعي؛ ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة وتوفي سنة ستين وستمائة. سمع من الخشوعي وعبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي والقاسم ابن عساكر

стр. 775

وابن طبرزد وحنبل وابن الحرستاني وغيرهم، وخرج له الدمياطي أربعين حديثاً عوالي. روى عنه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد والدمياطي وأبو الحسين اليونيني وغيرهم. وتفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر، وقرأ الأصول والعربية، ودرس وأفتى وصنف، وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصده الطلبة من البلاد، وتخرج به أئمة، وله الفتاوى السديدة (١) . وكان ناسكاً ورعاً، أماراً بالمعروف نهاء عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم؛ ولي خطابة دمشق بعد الدولعي، فلما تملك الصالح إسماعيل دمشق وأعطى الفرنج صفد والشقيف، نال ابن عبد السلام منه على المنبر وترك الدعاء له، فعزله وحبسه ثم أطلقه، فنزح إلى مصر، فلما قدمها تلقاه الصالح نجم الدين أيوب وبالغ في احترامه، واتفق موت قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة، فولي بدر الدين السنجاري قضاء القاهرة، وولي ابن عبد السلام قضاء مصر والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر. ثم إن معين الدين ابن الشيخ بنى بيتاً على سطح مسجد بمصر، وجعل فيه طبل خاناه معين الدين، فأنكر ذلك ابن عبد السلام، ومضى بجماعته وهدم البنيان، وعلم السلطان والوزير يغضبان، فأسقط عدالة الوزير، وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على السلطان، وقيل له اعزله عن الخطابة وإلا شنع عليك على المنبر كما فعل في دمشق، فعزله فأقام في بيته يشغل الناس. وكان مع شدته فيه حسن محاضرة (٢) بالنادرة والشعر، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد. وأرسل إليه السلطان لما مرض وقال: عين مناصبك لمن تريد من أولادك، فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين، ففوضت إليه. ولما مات شهد الظاهر جنازته والخلائق، ﵀.
следующие страницы →