← Тараджим

Тараджим · id 1003

فوات الوفيات

ابن شاكر الكتبي

Полный текст (1 731 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ويعرفهما جيداً إلى الغاية، وفي " ضوء المصباح " وغيره من كتب المعاني والبيان. مولده ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستمائة، ووفاته في شهور سنة أربع وأربعين وسبعمائة؛ ومن شعره في جارية اسمها قلوب: عاتبني في حبكم عاذل ... يزعم نصحي وهو فيه كذوب وقال ما في قلبك اذكره لي ... فقلت في قلبي المعنى قلوب وقال في مليح نحوي: أضمرت في القلب هوى شادن ... مشتغل في النحو لا ينصف وصفت ما أضمرت يوماً له ... فقال لي المضمر لا يوصف ولما ظفر قازان سنة تسع وتسعين وستمائة ثم جاء في سنة اثنتين وسبعمائة فكسر، وقازان اسم القدر، فقال الشيخ نجم الدين: لما غدا قازان فخاراً بما ... قد نال بالأمس وأغراه البطر جاء يرجي مثلها ثانية ... فانقلب الدست عليه فانكسر وقال عند قدوم الحاج، وأنشدت بدار الحديث الأشرفية: يا نياق الحجيج لا ذقت سهداً ... بعدها ولا شممت خدا لا فدينا سواك بالروح منا ... أنت أولى من بات بالروح يفدى يا بنات الذميل كيف تركتن ... شعاب الغضا وسلع ونجدا مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلاً ... بوجوه رأت معالم سعدى ولم ذهب بدر الدين ابن بصخان (١) مع الجفال إلى مصر أقام هناك فكتبت إليه:

стр. 912

غائباً قد كنت أحسب قلبه ... بسوى دمشق وأهلها لا يعلق إن كان صدك نيل مصر عنهم ... لا غرو فهو لنا العدو الأزرق وكان في فقهاء الشافعية شخص يسمى شهاب الدين التعجيزي وينظم شعراً في زعمه، فعمل أبياتاً في شخص كان يحبه وكتبها إلي أولها: أيها المعرض لا عن سببا ... أصلحك الله وصالي الأربا وفي هذا ما يعني عن باقيها، فكتبت إليه: يا شهاباً أهدى إلي قريضاً ... خالياً عن تعسف الألغاز جاءني مؤذناً برقة طبع ... حين رشحته بباب المجاز إن تكن رمت عنه من جزاء ... فأقلني فلست ممن أجازي ومن شعر شهاب الدين المذكور: يا سن يا شيع (١) إني بينكم وسط ... مذبذباً لا وإلى هولي (٢) ولا ثمت وفي القيامه على الأعراف منقعد ... وأنتظر منكم من يدخل الجنت فإن دخلتم فإني داخل معكم ... وإن صفعتم فإني قاعد سكت ٣٤٠ (٣) ابن ظافر الأزدي علي بن ظافر بن حسين الفقيه، الوزير جمال الدين أبو الحسن الأزدي المصري

стр. 913

ابن العلامة أبي منصور، ولد سنة سبع وستين وخمسمائة، وتفقه على والده؛ وتوفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة (١) . قرأ الأدب وبرع فيه، وقرأ على والده الأصول، وبرع في علم التاريخ وأخبار الملوك، وحفظ في ذلك جملة وافرة، ودرس بمدرسة المالكية بمصر بعد أبيه، وترسل إلى الديوان العزيز، وولي وزارة الملك الأشرف، ثم انصرف عنه ودخل مصر، وولي وكالة بيت المال مدة، وكان متوقد الخاطر طلق العبارة، ومع تعلقه بالدنيا له ميل كثير إلى أهل الآخرة، محباً لأهل الدين والصلاح. أقبل في آخر عمره على مطالعة الأحاديث النبوية وأدمن النظر فيها؛ روى عنه القوصي وغيره، وله تواليف: منها " الدولة المنقطعة " وهو كتاب مفيد جداً في بابه، و " بدائع البدائة " والذيل عليه، و " أخبار الشجعان " و " أخبار الملوك السلجوقية " و " أساس السياسة " و " نفائس الذخيرة " ولم يكمل ولو كمل ما كان في الأدب مثله، وكتاب " التشبيهات "، وكتاب " من أصيب " وابتدأ بعلي ﵁، وغير ذلك. ومن شعره: إني لأعجب من حبي أكتمه ... جهدي وجفني بفيض الدمع يعلنه وكون من أنا أهواه وأعشقه ... يخرب القلب عمداً وهو يسكنه وأعجب الكل أمراً أن مبسمه ... من أصغر الدر جرماً وهو أثمنه وله أيضاً: كم من دم يوم النوى مطلول ... بين رسوم الحي والطلول (٢)

стр. 914

بانوا فلا جسم ولا ربع لهم ... إلا رماه البين بالنحول يا راحلين والفؤاد معهم ... مسابق في أول الرعيل ردوا فؤادي إنه ما باعكم ... إياه إلا طرفي الفضولي ورب ظبي منكم يخاف من ... سطوة عينيه أسود الغيل أنار منه الوجه حتى كدت أن ... أقول، لولا الدين، بالحلول ينقص بالعلة كل كامل ... في الحسن غير لحظه العليل وقال في " بدائع البدانة " (١) : اجتمعنا ليلة من ليالي رمضان بالجامع، فجلسنا بعد انقضاء الصلاة للحديث، وقد وقد فانوس السحور، فاقترح بعض الحضور (٢) على الأديب أبي الحجاج يوسف بن علي المعروف (٣) بالنعجة أن يصنع قطعة من فانوس السحور، وإنما طلب بذلك إظهار عجزه، فصنع: ونجم من الفانوس يشرق ضوؤه ... ولكنه دون الكواكب لا يسري ولم أر نجم قط قبل طلوعه ... إذا غاب ينهي الصائمين عن الفطر فقلت له: هذا التعجب لا يصح؛ لأنا قد رأينا نجوماً لا تدخل تحت الحصر ولا تحصى بالعدد إذا غارت تنهي (٤) الصائمين عن الفطر وهي نجوم الصباح، فأسرف الجماعة في تقريعه، وأخذوا في تمزيق عرضه وتقطيعه، فصنع أيضاً: هذا لواء سحور يستضاء به ... وعسكر الشهب في الظلماء جرار والصائمون جميعاً يهتدون به ... كأنه علم في وسطه نار ولما أصبحنا سمع من كان غائباً من أصحابنا ما جرى بيننا، فصنع الرشيد

стр. 915

أبو عبد الله محمد بن منانو (١) رحمه الله تعالى: أحبب بفانوس غدا صاعداً ... وضوؤه دان من العين يقضي بصوم وبفطر معاً ... فقد حوى وصف الهلالين وصنع الفقيه أبو محمد العقيلي (٢) : وكوكب من ضرام الزند مطلعه ... تسري النجوم ولا يسري إذا رقبا يراقب الصبح خوفاً أن يفاجئه ... فإن بدا طالعاً في أفقه غربا كأنه عاشق وافى على شرف ... يرعى الحبيب فإن لاح الرقيب خبا ثم إني صنعت بعد ذلك: ألست ترى شخص المنار وعوده ... عليه لفانوس السحور لهيب كحامل منظوم الأنابيب اسمر ... عليه سنان بالدماء خضيب ترى بين زهر الزهر منه شقيقة ... لها العود غصن والمنار كثيب وتبدو كخد أحمر والدجى لمى ... بدا فيه ثغر للنجوم شنيب كأن لزنجي الدجى من لهيبه ... ومن خفقه قلب عراه وجيب تراه يراعي الشهب ليلاً فإن دنا ... طلوع صباح حان منه غروب فهل كان يرعاها لعشق ففر إذ ... درى أن رومي الصباح رقيب وقلت في اختصار المعنى الأول من هذه القطعة: انظر إلى المنار وال ... فانوس فيه يرفع كحامل رمحاً (٣) سنا ... نه خضيب يلمع وقلت:

стр. 916

ألست ترى حسن المنار ونوره (١) ... يرفع من جنح الدجنة أستارا " تراه إذا جن الظلام مراقباً ... له مضرماً في قلب فانوسه نارا " (٢) كصب نجود من بني الزنج سامها ... وصالاً وقد أبدى لترغب دينارا وقلت: وليلة صوم قد سهرت بجنحها ... على أنها من طيبها تفضل الدهرا حكى الليل فيها سقف ساج مسمراً ... من الشهب قد أضحت مساميره تبرا وقام المنار المشرق اللون حاملاً ... لفانوسه والليل قد أظهر الزهرا كما قام رومي بكأس مدامة ... وحيا بها زنجية وشحت درا وحين صنعت هذه القطع صنع شهاب الدين يعقوب: رأيت المنار وجنح الظلام ... من الجو يسدل أستاره وحلق في الجو فانوسه ... فذهب بالنور أقطاره فقلت المحلق قد شب في ... ظلام الدجى للقرى ناره وخلت الثريا يداً والنجوم ... ورقاً غدا البدر قسطاره وخلت المنار وفانوسه ... فتى قام يصرف ديناره وأنشدني كمال الدين ابن نبيه لنفسه (٤) : حبذا في الصيام مئذنة الجا ... مع والليل مسبل أذياله خلتها والفانوس إذ رفعته ... صائداً واقفاً لصيد الغزاله وأنشدني أبو القاسم نفطويه لنفسه:

стр. 917

يا حبذا رؤية الفانوس في شرف ... لمن يريد سحوراً وهو يتقد كأنما الليل والفانوس مرتفع ... في الجو أعور زنجي به رمد وله أيضاً: نصبوا لواء للسحور وأوقدوا ... من فوقه ناراً لمن يترصد فكأنه سبابة (١) قد قمعت ... ذهباً فأومت في الدجى تتشهد وأنشدني أبو يحيى السلولي (٢) لنفسه: وليلة ملئت أسدافها لعساً ... واستوضحت غرر (٣) من زهرها شنبا ولاح كوكب فانوس السحور على ... إنسان مقلتها النجلاء واشتهبا حتى كأن دجاها وهو ملتهب ... زنجية حملت في كفها ذهبا وصنع أبو العز مظفر الأعمى: أرى علماً للناس في الصوم ينصب ... على جامع ابن العاص أعلاه كوكب وما هو في الظلماء إلا كأنه ... على رمح زنجي سنان (٤) مذهب ومن عجب أن الثريا سماؤها ... مع الليل تلهي كل من يترقب فطوراً تحييه بباقة نرجس ... وطوراً يحييها بكأس تلهب وما الليل إلا قانص لغزالة ... بفانوس نار نحوها يتطلب ولم أر صياداً على البعد قبله ... إذا قربت منه الغزالة يهرب ومن شعر ابن ظافر: وقد بدت النجوم على سماء ... تكامل صحوها في كل عين

стр. 918

كسقف أزرق من لازورد ... بدت فيه مسامر من لجين ومنه: والليل فرع بالكواكب شائب ... فيه مجرته كمثل المفرق ولربما يأتي الهلال ببحره ... متصيداً حوت النجوم بزورق حتى إذا هبت على الماء الصبا ... وألاح نور تمامه بالمشرق أبدى لنا علماً بهيجاً مذهباً ... قد لاح في تجعيد كم أزرق وحكى برادة عسجد قد رام صا ... نعها يؤلف بينها بالزئبق ٣٤١ (١) تقي الدين ابن المغربي علي بن عبد العزيز بن علي بن جابر، الفقيه الأديب البارع، تقي الدين ابن المغربي البغدادي الشاعر المالكي؛ كان من أظرف خلق الله تعالى، وأخفهم روحاً (٢) ، وله القصيدة الدبدبية المشهورة التي أولها " يا دبدبة تدبدبي "؛ وكانت وفاته ببغداد سنة أربع وثمانين وستمائة، ومن شعره يصف مجلساً تقضى له بالمحول: يا مغاني اللهو والطرب ... بأبي أفدي ثراك وبي لا تعداه الغمام ولا ... حاد عنه صيب السحب

стр. 919

حبذا دار عهدت بها ... كل معسول اللمى شنب حيث كانت قبل فرقتنا ... فلكاً يجري على شهب ونصيبي من وصالهم ... واصلاً نحوي بلا نصب في بساتين المحول لا ... في قفار الجزع واللبب بين أشجار تفوق على ... شجرات الضال والكثب منها: صفعوني لا عدمتهم ... وأضاعوا حرمة الأدب فعلوا بالرأس ما فعلوا ... وأحالوني على الذنب كأن في رأسي وأسفلهم ... شبه من حكة الجرب وقال يصف حال المستنصرية والفقهاء، وكان قد قيل لهم: من يرضى بالخبز وحده وإلا فما عندنا غيره: حاشا لست المدارس ... ومن بها يضرب المثل تهون من بعد ذاك ... التعظيم والتشريف مستنصرية سبيكه ... قد كنت في عصر الصبا واليوم قد صرت بهرج ... مزيفه تزييف ما زال نخلك يرجم ... حتى فني الرطب الجني وما بقي في قراحك ... غير الكرب والليف ذكرت بيتاً ظريف (١) ... من كان وكان (٢) البغادده

стр. 920

وكل معنى يندر ... من الظريف ظريف أي ست ما أكثر زبونك ... ما أخلى فراشك من العشي ذي زحمة الباقلاني ... وكلهم برغيف وقال " في " شخص اسمه علوان وينعت بالصفي: علوان لا شك اسمك ... وأنت تنعت بالصفي فإن سئلت عن اسمك ... قول الصفي علوان وقال زجل في الخلاعة والمجون: الوقت يا نديمي ... قد طاب واعتدل والشمس مذ ليالي ... قد حلت الحمل فانهض إلى الحميا ... واستنهض الصحاب فالبدر والثريا ... الكاس والحباب والوقت قد تهيا ... ومجلس الشراب فيه كل ما تريده ... فانهض على عجل ما قد بقي يعوزه ... غيرك وقد كمل انهب زمان وصلك ... وانه الذي نهاك واسعد بقرب خلك ... وابلغ منه مناك فبعد يوم لعلك ... لا تستطيع ذاك والتذ فالليالي ... ما بيننا دول لقمة تكون حنظل ... وأخرى تكون (١) عسل مالك كدى (٢) محير ... لا تهتدي الطريق

стр. 921

هل أدخل الصغير ... أو قال ما أطيق ادفع ولا تفكر ... تا يزعق الحريق دع يشتكي لعمه ... دع يفعل إيش فعل ما رأيت قط لوطي ... مصلوب على دقل (١) من أين للعروس ... مثل (٢) ذا العذار لمنية النفوس ... ودرة البحار زها على الشموس ... مذ تم واستدار فاترك كلام سفله ... بحرفته (٣) اشتغل وادي العروس عنده ... أشرف من الجبل لا تهو من أضاعك ... لا كان ولا استكان واعتز باقتناعك ... إن الهوى هوان كن عبد من أطاعك ... لا تنتظر فلان فالوقت سيف مجرد ... قاطع بيد بطل والعاقل المجرب ... يبطش بمن حصل لا تغفلوا يا ولدي ... عن طيب العناق واوصوا بذاك بعدي ... لساير الرفاق المغربي جدي ... وأنا من العراق وقد علمت أني ... في صنعة الزجل مثل الذي يجهله ... يبخر لزحل

стр. 922

ما لفت العمايم ... إلا على العقول نعشق وأنت نايم ... وتدعي الفضول قم واسمع الحمايم ... فإنها تقول يا من دنا حبيبه ... انهض بلا كسل واشف الغليل منو ... بالضم والقبل وقال أيضاً: لا بد نظهر بين الناس ... قلندري (١) محلوق الراس نلبس عوض الكتان ... جلنك (٢) من صوف الخرفان أو دلق (٣) أو نصبح عريان نغدو ندروز (٤) مع أجناس ... محلقين الروس أكياس ما يعرفوا إلا الخضره (٥) ... والبنك (٦) لا شرب الخمرة مثقالها بألفي جره وعندهم منها أكياس ... دانق يقاوم سبعين كاس من قبل ما نغدو مسطول ... نهتم في أمر المأكول ونطلع السوق بالكجكول (٧) نطلب على الله من رواس ... وباقلاني مع هراس (٨)

стр. 923

لمن لقينا قلنا أي جان ... خره بدي كي درويشان همه غريبان سركردان (١) يدعون لك وقت الإغلاس (٢) ... فهم صحيحين الأنفاس وننقد العالم جيد ... نقول لذي المال يا سيد نريد كرامه للمسجد رطيل شيرق (٣) في الجلاس (٤) ... لنشعله بين الجلاس كأنكم بي يا خلان ... وأنا مجرد كالشيطان فقد قوي عندي ذا الشان وقد فشر (٥) في أذني الخناس ... حتى ملا صدري وسواس فلا تقولوا يا فقوس ... نرى جميع أمرك معكوس المغربي خلف منحوس ما خلف إلا اغلب دعاس ... والشبل من نسل الهرماس لكنني (٦) أصلي سمقون ... كشيح (٧) كالدر المكنون وقد صرت في عشقه مجنون وهل على مثلي من باس ... إن هام بالقد المياس مثل القمر أبيض أزهر ... بعارض كالآس أخضر من تاه في عشقه يعذر لو باس قارون ذاك الآس ... هون على قلبو الإفلاس دعنا نلذ العيش دعنا ... مع رفقة جازوا المعنى فأعقل الناس من غنى كش البهار (٨) واصمي (٩) بالطاس ... ولا تقف مع قول الناس

стр. 924

وأما قصيدته الدبدبية فإنها غاية وهي طويلة جداً ذكر فيها فنون وأولها: أي دبدبه تتدبدبي ... أنا علي بن المغربي تأدبي ويحك في ... حق أمير الأدب وأنت يا بوقاته ... تألفي تركبي وأنت يا سناجقي ... يوم الوغى ترتبي وأنت يا عساكري ... يوم اللقا تأهبي ها قد ركبت للمسي ... ر في البلاد فاركبي ها قد برزت فاركبي ... في ألف ألف مقنب أنا الذي أسد الشرى ... في الحرب لا تحفل (١) بي إذا تمطيت وفرقع ... ت عليهم ذنبي أنا الذي كل الملو ... ك ليس تخشى غضبي فمن رأى للهذيا ... ن موكباً كموكبي أنا امرؤ أنكر ما ... يعرف أهل الأدب ولي (٢) كلام نحوه ... لا مثل نحو العرب لكنه منفرد ... بلفظه المهذب يصافع الفراء في ال ... نحو بجلد ثعلب ويقصد التثليث في ... نتف سبال قطرب وإن سألت مذهبي ... فمذهبي المجرب آكل ما يحصل لي ... ورغبتي في الطيب (٣) وأشرب الماء ولا ... أرد ماء العنب

стр. 925

وألبس القطن ولا ... أكره لبس القصب (١) وإن ركبت دابة ... وإلا (٢) فنعلي مركبي وكل قصدي خلوة ... تجمعني وللصبي في البيت أو في روضة ... أزهارها كالشهب ونجتلي بنت الكرو ... م أو بني القنب ونبتدي نأخذ في ال ... شكوى وفي التعتب حتى إذا ما جاء لي ... برشف ذاك الشنب حكمته في الرأس إذ ... حكمني في الذنب ٣٤٢ (٣) الاربلي الشاعر علي بن عثمان بن علي بن سليمان، أمين الدين السليماني الإربلي الصوفي الشاعر؛ كان من أعيان شعراء الناصر ابن العزيز، وكان جندياً فتصوف وصار فقيراً، توفي بالفيوم وهو في معترك المنايا سنة سبعين وستمائة؛ ومن شعره قصيدة في كل بيت نوع من البديع، وهي: بعض هذا الدلال والإدلال حال بالهجر والتجنب حالي " الجناس اللفظي " حرت إذا حزت ربع قلبي وإذ لا لي صبر أكثرت من إذلالي " الجناس الخطي "

стр. 926

رق يا قاس الفؤاد لأجفان ... قصار أسرى ليال طوال " الطباق " شارحات بدمعها مجمع البحرين في حب مجمع الأمثال " الاستعارة " نفت النوم في هواك قصاصاً ... حيث أدى منها خداع الخيال " المقابلة " أنا بين الرجاء والخوف في حبك ما بين صحة واعتلال " التفسير " لست أنفك في هواك ملوماً ... في معاد يسومني وموال " التقسيم " عمر ينقضي وأيامي الأيا ... م بالهجر والليالي الليالي " الإشارة " ليس ذنبي سوى مخالفة اللا ... حين فيه، واخيبة العذال " الإرداف " سالباً بزتي وما هي إلا ال ... عمر رفقاً بهذه الأسمال " المماثلة " طلب دونه منال الثريا ... وهوى دونه زوال الجبال " الغلو " وغرام أقله يذهل الآ ... ساد في خيسها عن الأشبال " المبالغة " أنا أخفي هواك صوناً وإن ب ... ت طعين القنا جريح النبال " الكناية والتعريض " فشمالي لم تستعن بيميني ... ويميني لم تستعن بشمالي " العكس " لذ طول المطال منك ولولا ال ... حب ما لذ منك طول المطال " التذييل "

стр. 927

خنت عهدي فدام وجهي يك ... بت ضدي يوماً بطيب الوصال " الترصيع " لك ألحاظ مقلتين شباهاً ... كالحسام الهندي غب الصقال " الإيغال " كملت وصفها بمدح علي ... في علي رب الحجى والكمال " التوشيح " ماجد بعض فضله بذله الما ... ل، وقل الذي يجود بالمال " رد العجز على الصدر " يفعل المكرمات طبعاً فإن ج ... ود أفنى رغائب الآمال " التعميم والتكميل " طال شكري نداه حتى لقد أف ... حم فضل، لا زال ذا إفضال " الالتفات " هو ما لم يزل وذلك أبقى ... عصمة المرملين ذي (١) الأطفال " الاعتراض " ذو وداد للأصفياء بعيد ... عن زوال وهل به من زوال " الرجوع " أفترب الأنواء تخصب منه ال ... أرض أم سيب جوده الهطال " تجاهل العارف " جاد حتى للمكتفين فأثروا ... فنداه كالماء في سيمال " الاستطراد " جامع العلم والفصاحة والحل ... م وحسن الأخلاق والأفعال " جمع المؤتلف والمختلف " لا يعد الفعل الجميل لدنيا ... هـ ولكن (٢) يعده للمال " السلب والإيجاب "

стр. 928

ليس فيه عيب يعدده الحس ... اد إلا العطاء قبل السؤال " الاستثناء " عالم أن من يعيش كمن زا ... ل وإن دام والورى في زوال " المذهب الكلامي " يجتلى وجهه الكريم من الح ... رب ويغضى عنه من الإجلال " التشطير " أيها الصاحب الذي نلت منه ... ما أرجي فاليوم حالي حال " المحاورة " عاين الناظمون شعري ولا يذ ... هب فضل المعنى بلبس النصال (١) " الاستشهاد والاحتجاج " هي آل للمدح في مجدك السا ... مي المعاني وغيرها لمع آل " التعطف " آب يوم الهناء بالخير في رب ... عك يحكي نوالك المتوالي " المضاعف " فلك المدح دائماً ولشاني ... ك القطوعان منصلي ونصالي " التطريز " أعجز الواصفون (٢) فضلك فاجعل ... شين شكري فيه كشين بلال " التلطف " وقال وهو حسن بديع: أضيف الدجى معنى إلى ليل شعره ... فطال ولولا ذاك ما خص بالجر وحاجبه نون الوقاية ما وقت ... على شرطها فعل الجفون من الكسر وقال: وتعجبني حاجب نونها ... دلالاً مع الجمع لا تنفتح

стр. 929

وقال: تموج تحت الخصر أسود شعره ... فإياك والحيات في كثب الرمل ولو لم يقم بالحسن مرسل صدغه ... لما نزلت في سورة النمل وقال: وما غرني في حبكم لمع خافق ... لآل ولكن برد ماء لآلي شموس وعودي بالوصال لديكم ... تعلقت من مكذوبها بحبال وقال: بدر تم له على الخد خال ... في احمرار ينشق منه الشقيق كتب الحسن بالمحقق معنا ... هـ ولكن عذاره تعليق وقال: يعذلني عاذلي عليك ولا ... يحصل مني إلا على العتب فعاذلي ظل في هواك كمن ... يقرأ تبت على أبي لهب ٣٤٣ (٢) عفيف الدين ابن عدلان علي بن عدلان بن حماد بن علي، الإمام العلامة عفيف الدين أبو الحسن الربعي الموصلي النحوي المترجم؛ ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وستين وستمائة، سمع ببغداد وأخذ عن أبي البقاء وغيره،

стр. 930

وسمع من ابن الأخضر وابن منينا وجماعة، وسمع منه ابن الظاهري والدمياطي والشريف عز الدين والدوادري، وأقرأ العربية وزماناً وتصدر بجامع الصالح بالقاهرة، وكان علامة في الأدب من أذكياء بني آدم، انفرد بحل المترجم والألغاز، وله في ذلك تصانيف: منها كتاب " عقلة المجتاز في حل الألغاز "، ومصنف في حل المترجم للملك الأشرف. وكتب إلى علم الدين السخاوي بدمشق باللبادين، قول الحسين بن عبد السلام في المعمى (١) : ربما عالج القوافي رجال ... في القوافي فتلتوي وتلين طاوعتهم عين وعين وعين ... وعصتهم نون ونون ونون فحلهما ابن الحاجب، فقال: قوله " عين وعين وعين " يعني نحو غد ويد ودد، لأنها عينات مطاوعات في القوافي، مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجرورة؛ لأن وزن غد فع، ووزن يد فع، ووزن دد فع، وقوله " وعصتهم نون ونون ونون " الحوت يسمى نون (٢) ، والدواة لأنها تسمى نوناً، والنون الذي هو الحرف، وكلها نونات غير مطاوعة في القوافي؛ إذ لا يلتئم واحد منها مع الآخر. ونظم ابن الحاجب: أي غد مع يد دد ذو حروف ... طاوعت في الروي " وهي عيون " ودواة والحوت والنون نونا ... ت عصتهم وأمرها مستبين وقال عفيف الدين: أنشدني إسماعيل المسمول الذي ينسب إلى صلاح الدين الإربلي: وما بيت له في كل عضو ... عيون ليس تنكرها العقول

стр. 931

إذا بسطوه تلقاه قصيراً ... وإن قبضوه تبصره طويل فقلت: هذه شبكة صياد طيور، فأخذ يباهت، فقلت: قد نزلته، ولا يلزمني أكثر من هذا، فأخذ في المباهتة، فقلت: هذا في خركاه، فاعترف أنه هو. وكتب إليه ناصر الدين ابن النقيب ملغزاً في سيف: يا عفيف الدين يا من ... دق في الفهم وجلا والذي سموه في النا ... س علياً وهو أعلى يا أخا الفضل الذي في ... هـ لنا القدح المعلى أي شيء طعمه م ... ر وإن كان محلى وهو شيخ لا يصلي ... ولكم بالضرب صلى ما له عقل وكم من ... هـ استفاد الناس عقلا جفنه من غير سهد ... ما يذوق النوم أصلا وهو ما يحسن قولاً ... ولقد يحسن فعلا وهو إن تعكسه قي ... س فصحفه وإلا وهو مطبوع نحيف ... عند ما يلقاك سلا ولكم بدد جمعاً ... ولكم شتت شملا ولكم قد سبق العذ ... ل وكم قطع وصلا فأبن عنه بأجلى ... منه في اللفظ وأحلى وابق في إيوان عز ... وبناء ليس يبلى فكتب عفيف الدين الجواب: ناصر الدين الذي فا ... ق جميع الناس فضلا والذي وافق في الإس ... م الذي وافق فعلا والذي أشعاره أش ... هى من الحلي (١) وأحلى

стр. 932

هو حلو في فم النا ... س وفي العينين يجلى إن تسلني عن رقيق ... لك يجلى حين يجلى هو أنثى في زمان ... ويرى في ذاك فحلا يشرب الماء ولا يأ ... كل إلا اللحم أكلا والندى يؤذيه والنا ... ر له إلف فيصلى وهو يعمي العين لا ش ... ك متى ما كان كحلا محرم في كل وقت ... ما رآه الناس حلا أعجمي وفصيح ... جمع الوصفين كلا وهو كالمرآة يبدي ... مثل رأي الشكل شكلا ولموع برقه الخل ... ب لا يمطر وبلا وعليه أبد الده ... ر ذباب ما تولى وهو مثل الناس في النش ... أة مذ قد كان طفلا ويرى شرخاً وشيخاً ... بعد ما كان كهلا سبق التصحيف ذا الش ... ئ وشنف الأذن حلا (٢) قلت لما جاءني: أه ... لاً بذا اللغز وسهلا لغز كالشمس قد دق ... ت معانيه وجلا

стр. 933

٣٤٤ - (١) ابن الزقاق البلنسي علي بن عطية بن مطرف، أبو الحسن اللخمي البلنسي الشاعر المشهور، المعروف بابن الزقاق؛ أخذ عن ابن السيد، واشتهر ومدح الأكابر، وجود النظم، وتوفي وله دون الأربعين في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ومن شعره (٢) : كلما مال سكر الصبا ... مال بي سكر هواها والتصابي أشعرت في عبراتي خجلاً (٣) ... إذ تجلت فتغطت بالنقاب كذا كاء الدجن مهما هطلت ... عبرة المزن توارت بالحجاب وقال (٤) : وأغيد طاف بالكؤوس ضحى ... فحثها والصباح قد وضحا والروض يبدي لنا شقائقه ... وآسه العنبري قد نفحا قلنا وأين الأقاح؟ قال لنا ... أودعته ثغر من سقى القدحا فظل ساقي المدام يجحد ما ... قال فلما تبسم افتضحا وقال (٥) :

стр. 934

ألمت فبات الليل في قصر بها ... يطير وما غير السرور جناح وبت وقد زارت بأنعم ليلة ... يعانقني حتى الصباح صباح على عاتقي من ساعديها حمائل ... وفي خصرها من ساعدي وشاح وقال (١) : وحببت يوم السبت عندي أنني ... ينادمني فيه الذي كنت أحببت ومن أعجب الأشياء أني مسلم ... حنيف ولكن خير أيامي السبت وقال أيضاً (٢) : بذلت لها من أدمع العين جوهراً ... وقدماً حكاها في الصيانة والستر فقالت وأبدت مثله إذ تبسمت ... غنيت بهذا الدر عن ذلك الدر وقال (٣) : سقتني بيمناها وفيها فلم أزل ... يجاذبني من ذاك أو هذه سكر ترشفت فاها إذ ترشفت كأسها ... فلا والهوى لم أدر أيهما الخمر وقال (٤) : وشهر أدرنا لارتقاب هلاله ... عيوناً إلى جو السماء موائلا إلى أن بدا أحوى المدامع أحور ... يجر لأبراد الشباب ذلاذلا فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً ... ببدر حوى طيب الشمول شمائلا أتطلبك الأبصار في الجو ناقصاً ... وأنت كذا تمشي على الأرض كاملا وقال (٥) :

стр. 935

وساق يحث الكأس حتى كأنما ... تلألأ منها مثل ضوء جبينه سقاني بها صرف الحميا عشية ... وثنى بأخرى من رحيق جفونه هضيم الحشا ذو وجنة عندمية ... تريك جني (١) الورد في غير حينه فأشرب من يمناه ما فوق خده ... وألثم من خديه ما في يمينه وقال (٢) : أديراها على الزهر المندى ... فحكم الصبح في الظلماء ماض وكأس الراح تنظر عن حباب ... تنوب لنا عن الحدق المراض وما غربت نجوم الأفق لكن ... نقلن من السماء إلى الرياض وقال (٣) : وعشية لبست رداء شقيق ... تزهى بلون للخدود أنيق لو أستطيع شربتها كلفاً بها ... وعدلت فيها عن كؤوس رحيق أبقت بها الشمس المنيرة مثل ما ... أبقى الحياء بوجنة المعشوق وقال (٤) : يفضح البدر كمالاً إن بدا ... والدمى العفر جمالاً إن رمق أطلعت خجلته في خده ... شفقاً في فلق تحت غسق وقال (٥) : ومهفهف أحوى اللمى ذي مقلة ... تزري ظباها بالكمي الفارس فعلت شمائله العذاب بمهجتي ... فعل النعامى بالقضيب المائس

стр. 936

كالغصن هز على كثيب أهيل ... كالصبح أطلع تحت ليل دامس وقال (١) : ومقلة شادن أودت بنفسي ... كأن السقم لي ولها لباس يسل اللحظ منها مشرفياً ... لقتلي ثم يغمده النعاس وقال (٢) : كم زورة لي بالزوراء خضت بها ... عباب بحر من الليل الدجوجي وكم طرقت قباب الحي مرتدياً ... بصارم مثل عزمي هندواني والليل يسترني غربيب سدفته ... كأنني خفر في خد زنجي وقال (٣) : زارت على شحط المزار متيماً ... بالرقمتين ودارها تيماء في ليلة كشفت ذوائبها بها ... فتضاعفت بعقاصها الظلماء والطيف يخفى في الظلام كما اختفى ... في وجنة الزنجي منه حياء وقال في حمام (٤) : رب حمام تلظى ... كتلظي كل وامق ثم أذرى عبرات ... دمعها (٥) بالوجد ناطق فغدا منه ومني ... عاشق في جوف عاشق وقال، وأوصى أن تكتب على قبره، وهي آخر شعر قاله، رحمه الله تعالى (٦) :

стр. 937

أإخواننا والموت قد حال دوننا ... وللموت حكم نافذ في الخلائق سبقتكم للموت والعمر طيه ... وأعلم أن الكل لا بد لاحقي بعيشكم أو باضطجاعي في الثرى ... ألم نك في صفو من العيش رائق فمن مر بي فليمض بي مترحماً ... ولا يك منسياً وفاء الأصادق ٣٤٥ (١) سيف الدين المشد علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني الياروقي، الأمير سيف الدين المشد صاحب الديوان المشهور؛ ولد بمصر سنة اثنتين وستمائة، وتوفي بدمشق سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن بقاسيون. اشتغل في صباه، وقال الشعر الرائق، وتولى شد الدواوين بدمشق للناصر يوسف بن العزيز مدة، وكان ظريفاً طيب العشرة تام المروءة، وهو ابن أخي فخر الدين عثمان أستاذ دار الملك الكامل، ونسيب الأمير جمال الدين ابن يغمور، روى عنه الدمياطي والفخر ابن عساكر، وكانت وفاته يوم تاسوع فقال الكمال العباسي (٢) : أيا يوم عاشورا جعلت مصيبة ... لفقد (٣) كريم أو عظيم مبجل وقد كان في قتل الحسين كفاية ... فقد جل بالرزء المعظم في علي

стр. 938

وقال تاج الدين ابن حواري يرثيه: أأخي أي دجنة أو أزمة ... كانت بغير السيف عنا تنجلي نبكي عليه وليس ينفعنا البكا ... نبكي على فقد الجواد المفضل من للقوافي والمعاني بعده ... من للمواضي والرماح الذبل من ذا لباب العلم غير عليه ال عالي المحل ومن لحل المشكل عاشور يوم قد تعاظم ذنبه ... إذ حل فيه كل خطب معضل لم يكفه قتل الحسين وما جرى ... حتى تعدى بالمصاب على علي ومن شعر سيف الدين المشد رحمه الله تعالى: باكر كؤوس المدام واشرب ... واستجل وجه الحبيب واطرب ولا تخف للهموم داء ... فهي دواء له مجرب من يد ساق له رضاب ... كالمسك لا بل جناه أطيب يعجبني خال وجنتيه ... والمسك في الجلنار أعجب وقال في مليح معذر: وأغيد لما لاح خط عذاره ... على خده ازددت منه تعجبا رأيت به التفاح أنبت سوسناً ... فأصبح مسكياً وكان مخضبا وقال أيضاً: غرامي بكم أحلى من الأمن في القلب ... وودي لكم أصفى من المنهل العذب وشوقي إليكم كل يوم وليلة ... يزيد على حال التباعد والقرب وإني وإن شطت بي الدار عنكم ... تقلبني الأشواق جنباً إلى جنب أأحبابنا إن قرب الله داركم ... نذرت بأني لا أعود إلى العتب ذكرت زماناً كان يجمع بيننا ... ففاضت دموعي واستطار له قلبي فواهاً له لو عاد للوصل مرة ... وأعطيه ما أبقى التفرق من لبي

стр. 939

وكم (١) ليلة هبت من الغور نفحة ... برياكم طيباً فقلت لها هبي عليكم سلام الله مني تحية ... شذا عرفها كالمسك والمندل الرطب وقال: لئن تفرقنا ولم نجتمع ... وزادت الفرقة عن وقتها فهذه العينان مع قربها ... لا تنظر العين إلى أختها وقال: أقصى مرادي في الهوى ... بأن تحلوا ساحتي وراحتي في قدح ... أنظره في راحتي وقال: لعبت بالشطرنج مع أهيف ... رشاقة الأغصان من قده أحل عقد البند من خصره ... وألثم الشامات من خده وقال في أرمد: وشادن هممت فيه وجدا ... لما غدت مقلتاه رمدا لم ينتقص حسنه ولكن ... نرجس عينيه صار وردا وقال: يا جيرة الحي من جرعاء كاظمة ... طرقي لبعدكم ما التذ بالنظر لا تسألوا عن حديث الدمع كيف جرى ... فقد كفى ما جرى منه على بصري وقال في مليح نصراني: وبي غرير يحاكي الظبي ملتفتاً ... أغن أغيد (٢) عقلي فيه قد حارا

стр. 940

يصبو الحباب إلى تقبيل مبسمه ... وتكتسي الراح من خديه أنوارا من آل عيسى يرى بعدي يقربه ... ولم يخف من دم العشاق أوزارا لأجله (١) أصبح الراووق منعكفاً ... على الصليب وشد الكاس زنارا وقال لغزاً في رمح: أي شيء يكون مالاً وذخراً ... راق حسناً عند اللقاء ومخبر أسمر القد أزرق السن وصفاً ... إنما قلبه بلا شك أحمر وقال لغزاً في هاروت: ما اسم إذا صحفته ... فهو نبي مرسل وهو إذا عكسته ... كتابه المنزل وقال: أساود شعره لسبت فؤادي ... وأمست بين أحشائي تجول كأن الشعر يطلبني بدين ... فكم يجفو علي ويستطيل وقال: الحمد لله في حلي ومرتحلي ... على الذي نلت من علم ومن عمل بالأمس كنت إلى الديوان منتسباً ... واليوم أصبحت والديوان ينسب لي وقال: فصل كأن البدر فيه مطرب ... يبدو وهالته لديه طاره والشمس في أفق السماء خريدة ... والجو ساق والأصيل عقاره وكأن قوس الغيم جنك مذهب ... وكأنما صوب الحيا أوتاره وقال في مليحة عمياء، وهو بديع:

стр. 941

علقتها نجلاء مثل المها ... فخان فيها الزمن الغادر أذهب عينيها فإنسانها ... في ظلمة لا يهتدي حائر تجرح قلبي وهي مكفوفة ... وهكذا قد يفعل الباتر والنرجس الغض غدا ذابلاً ... واحسرتا لو أنه ناضر (١) ولبعضهم في عمياء وقد أحسن: قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم ... ما شانها ذاك في عيني ولا قدحا بل زاد وجدي فيها أنا أبداً ... لا تنظر الشيب في فودي إذا وضحا إن يجرح السيف مسلولاً فلا عجب ... وإنما اعجب لسيفٍ مغمد جرحا كأنما هي بستان خلوت به ... ونام ناطوره سكران قد طفحا تفتح الورد فيه من كمائمه ... والنرجس الغض فيه بعد ما انفتحا ومن شعر المشد: سري بألسنة الدموع علانيه ... وشحوب جسمي في الغرام علانيه أخفي الهوى ويذيعه يوم النوى ... حرق عن الواشين ليست خافيه يا نازحين عن الهوى خلفتم ... جسداً بكم مضنى ونفساً باليه وسكنتم غور الحشا فمدامعي ... تجري شرائعها وعيني داميه وأنا الفداء لحاضرين بمهجتي ... أبداً وأشواقي إليهم بادية لي وقلة إنسانها في حبهم ... رفض الكرى ودموعها متواليه وبمهجتي من وجنتاه (٢) جنة ... وقطوف صدغيه عليها دانيه ما بعت روحي في هواه رخيصة ... إلا لكون عذاره من غاليه وقال: لو كان قلبك مثل عطفك لينا ... ما كنت أقنع من وصالك بالمنى

стр. 942

لكن خصرك مثل جسمي ناحل ... فكلاهما متحالفان على الضنا يا هاجري ظلماً بغير جناية ... ما هكذا شرط المودة بيننا قيدت طرفي مذ تسلسل دمعه ... وحبست نومي فالأسير إذاً أنا لا تحم قدك عن حنايا أضلعي ... كم لذة بين الحمى والمنحنى علمتني كيف الغرام ولم أكن ... أدري الهوى فرأيت صعباً هينا وقال من أبيات: بدر يريني ثغره دائماً ... برقاً له في كل قلب وميض تلاعب الشعر على ردفه ... أوقع قلبي في الطويل العريض وقال: في كل يوم لأرباب الهوى شان ... وجد قديم وتبريح وأشجان دموعهم كالغوادي وهي هاملة ... وفي حشاياهم للحب نيران يبكون الوصل خوف الهجر من شغف ... فكل أوقاتهم هم وأحزان لا يعرفون سلواً يهتدون به ... هيهات أين مع العشاق سلوان وقال ذوبيت: كم قلت لقاتلي الذي تيمني ... إذ قال أنا نبي هذا الزمن هل معجزة فقال من شاعته ... من ينظرني لوقته يعشقني ٣٤٦ (١) دبيران علي بن عمر بن علي، العلامة نجم الدين الكاتبي، دبيران - بفتح الدال

стр. 943

وكسر الباء الموحدة وسكون الياء وبعدها راء وألف ونون - القزويني المنطقي الحكيم صاحب التصانيف؛ توفي في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وستمائة، ومولده في رجب سنة ستمائة. ومن تصانيفه " العين " في المنطق، و " الشمسية " و " جامع الدقائق " و " حكمة العين " (١) ، وله كتاب جمع فيه الطبيعي والرياضي وأضافه إلى العين ليكون حكمة كاملة، وله غير ذلك. ٣٤٧ - (٢) المنشئ الإربلي علي بن عيسى بن أبي الفتح، الصاحب بهاء الدين ابن الأمير فخر الدين الإربلي المنشي الكاتب البارع؛ له شعر وترسل، كان رئيساً، كتب لمتولي إربل ابن صلايا ثم خدم ببغداد في ديوان الإنشاء أيام علاء الدين صاحب الديوان (٣) ، ثم إنه فتر سوقه في دولة اليهود، ثم تراجع بعدهم وسلم ولم ينكب، إلى أن مات سنة اثنتين وتسعين وستمائة. وكان صاحب تجمل وحشمة ومكارم، وفيه تشيع، وكان أبوه والياً بإربل. ولبهاء الدين مصنفات أدبية مثل " المقامات الأربع " (٤) و " رسالة الطيف " المشهورة، وغير ذلك (٥) ، وخلف لما مات تركة عظيمة بنحو ألفي ألف

стр. 944

درهم تسلمها ابنه أبو الفتح ومحقها ومات صعلوكاً. ومن شعر بهاء الدين: أيا هاجري من غير جرم جنيته ... ومن دأبه ظلمي وهجري فديته أجرني رعاك الله من نار جفوة ... وحر غرام في البعاد اصطليته وكن مسعدي فيما ألاقي من الأسى ... فهجرك يا كل المنى ما نويته أأظما غراماً في هواك ولوعة ... ولي دمع عين كالسحاب بكيته وحقك يا من تهت فيه صبابة ... ووجداً ومن دون الأنام اصطفيته وحقك لا أنسى العهود التي مضت ... قديماً ولا أسلو زماناً قضيته ومنه: كيف خلاصي من هوى شادن ... حكمه الحسن على مهجتي بعاده ناري التي تتقى ... وقربه لو زارني جنتي ما اتسعت طرق الهوى فيه لي ... إلا وضاقت في الجفا حيلتي ليت ليالي وصله عدن لي ... يا حسرتا أين الليالي التي وقال: وجهه والقوام والشعر الأس ... ود في بهجة الجبين النضير بدر تم على قضيب عليه ... ليل دجن من فوق صبح منير وقال: حثه سائق الغرام فحنا ... وجفا منزلاً وخلف مغنى ودعاه الهوى فلبى سريعاً ... وكذا شيمة المحب المعنى رام صبراً فلم يطعه غرام ... غادر القلب بالصبابة رهنا وجفا لذة الكرى في رضى الحب ... فأرضى قلباً وأسخط جفنا أسهرت مقلتيه في طاعة الوج ... د عيون على المحصب وسنى

стр. 945

كل ظامي الوشاح ريان من ما ... ء التصابي أضنى المحب وعنى ما على الدهر لو أعاد زماناً ... سلبته أيدي الحوادث منا وعلى من أحب لو شفع الحس ... ن الذي قيد العيون بحسنى وبروحي أفدي رشيق قوام ... لاح بدراً وماس إذ ماس غصنا يتجنى ظلماً فيحدث لي وج ... داً إذا صد عاتباً أو تجنى ما ثناني عنه العذول وهل يث ... ني غرامي وقده يتثنى كيف أسلو بدراً يشابهه البد ... ر سناء يصبي الحليم وسنا لي معنى فيه وفي صاحب الدي ... وان إذا رمت مدحه ألف معنى وقال: طاف بها والليل وحف الجناح ... بدر الدجى يحمل شمس الصباح وفاز بالراحة عشاقه ... لما بدا في كفه كأس راح ظبي من الترك له قامة ... يزري تثنيها بسمر الرماح عارضه آس وفي خده ... ورد نضير والثنايا أقاح أطعت فيه صبوتي والهوى ... طوعاً وعاصيت النهى واللواح عاطيته صهباء مشمولة ... تحكي سنا الصبح إذا الصبح لاح فسكنت سورته وانتشى ... فظل طوعي بعد طول الجماح فبت لا أعرف طيب الكرى ... وبات لا ينكر طيب المزاح فهل على من بات صباً به ... وإن نضا ثوب وقار جناح وقال أيضاً: غزال النقا لولا ثناياك واللمى ... لما بت صباً مستهاماً متيما ولولا معان (١) فيك أوجبن صبوتي ... لما كنت من بعد الثمانين مغرما

стр. 946

أيا جنة الحسن الذي (١) غادر الحشا ... بفرط التجافي والصدود جهنما جريت على رسم من الجور واضح ... أما آن يوماً أن ترق وترحما أمالك رقي كيف حللت جفوتي ... وعدت لقتلي بالبعاد متمما وحرمت من حلو الوصال محللا ... وحللت من مر الجفاء محرما بحسن التثني رق لي من صبابة ... أسلت بها دمعي على وجنتي دما ورفقاً بمن غادرته غرض الردى ... إذا زار عن شحط بلادك سلما كلفت بساجي الطرف أحوى مهفهف ... يميس فينسيك القضيب المنعما يفوق الظبا والغصن طرفاً وقامة ... وبدر الدجى والبرق وجهاً ومبسما فناظره في قصتي ليس ناظراً ... وحاجبه في قتلتي قد تحكما ومشرف صدغ ظل في الحكم جائراً ... وعامل قد بات أعدى وأظلما وعارضه لم يرث لي من شكاية ... فنمت دموعي حين لاح منمنما ٣٤٨ (٢) أبو القاسم التنوخي علي بن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم، أبو القاسم التنوخي؛ ولد يوم الثلاثاء نصف شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وتوفي في شهور سنة سبع وأربعين وأربعمائة؛ وكان شيعياً معتزلياً، وكان ساكناً وقوراً، وكان يدخله من نيابة القضاء ودار الضرب وغيرهما كل شهر مائتا (٣)

стр. 947

دينار فيمر الشهر وليس معه شيء، كان ينفق على أصحاب الحديث، وكان الخطيب والصولي (١) وغيرهما يبيتون عنده، وكان ثقة في الحديث متحفظاً (٢) في الشهادة، محتاطاً صدوقاً، وتقلد قضاء عدة نواح منه المدائن وأعمالها وأذربيجان والبردان وقرميسين. وكان ظريفاً نبيلاً جيد النادرة، اجتاز يوماَ في بعض الدروب فسمع امرأة تقول لأخرى: كم عمر بنتك يا أختي؟ فقالت: رزقتها يوم صفع القاضي وضرب السياط، فرفع رأسه إليها وقال: يا بظراء صار صفعي تاريخك، ما وجدت تاريخاً غيره! ! وكان أعمش العينين لا تهدأ جفونه من الانخفاض والارتفاع والتغميض والانفتاح، وفيه يقول ابن بابك: إذا التنوخي انتشى ... وغاص ثم انتعشا أخفى عليه إن مشي ... ت وهو يخفى إن مشى فلا أراه قلة ... ولا يراني عمشا ودفع إليه رجل رقعة وهو راكب، فلما فضها وجد فيها: إن التنوخي به أبنة ... كأنه يسجد للفيش له غلامان ينيكانه ... بعلة الترويح في الخيش فقال: ردوا زوج القحبة، فردوه فقال له: يا كشخان يا قرنان يا زوج ألف قحبة، هات زوجتك وأختك وأمك إلى داري وانظر ما يكون مني، وبعد ذلك احكم بما يكون مني، قفاه!! فصفعوه. وكان يوماً نائماً، فاجتاز واحد غث وأزعجه مما يصيح: شراك النعال

стр. 948

شراك النعال، فقال لغلامه: اجمع كل نعل في البيت وأعطها (١) لهذا يصلحها ويشتغل بها، ثم نام، وأصلحها الإسكافي واشتغل بها إلى آخر النهار ومضى لشأنه، فلما كان في اليوم الثاني فعل كذلك ولم يدعه ينام، فقال للغلام: أدخله، فأدخله فقال له: يا ماص بظر أمك، أمس أصلحت كل نعل عندنا، واليوم تصيح على بابنا، هل بلغك أننا نتصافع بالنعال ونقطعها؟ ! قفاه قفاه، فقال: يا سيدي أتوب ولا أعود أدخل إلى هذا الدري أبداً. وهذا أبو القاسم من أهل بيت كلهم فضلاء، ذكر ابن خلكان أباه (٢) المحسن وجده القاضي التنوخي الكبير، رحمه الله تعالى وعفا عنهم. ٣٤٩ - (٣) القليوبي الكاتب علي بن محمد بن أحمد بن حبيب القليوبي الكاتب؛ قال ابن سعيد المغربي: وصفه ابن الزبير في كتاب " الجنان " بالإجادة في التشبيهات، وغلا في ذلك إلى أن قال: إن أنصف لم يفضل عليه ابن المعتز، وذكر أنه أدرك العزيز العبيدي ومدح قواده وكتابه، وتوفي في أوائل دولة الظاهر العبيدي. ومن شعره: وصافية بات الغلام يديرها ... على الشرب في جنح من الليل أدعج كأن حباب الماء في وجناتها ... فرائد در في عقيق مدحرج ولا ضوء إلا هلال كأنما ... تفرق منه الغيم عن نصف دملج

стр. 949

وقد حال دون (١) المشتري من شعاعه ... وميض كمثل الزئبق المترجرج كأن الثريا في أواخر ليلها ... تحية (٢) ورد فوق زهر بنفسج وقال أيضاً: في ليلة أنف كأن هلالها ... صدع تبين في إناء زجاج كفل الزمان لأختها بزيادة ... في نورها (٣) فبدا كوقف العاج وكأنما كيوان نقرة (٤) فضة ... وكأنما المريخ ضوء سراج تتطاول الجوزاء تحت جناحه ... وكأنها من نورها في تاج ليل كمثل الروض فتح جنحه ... زهر الكوكب في ذرى الأبراج أحييته حتى رأيت صباحه ... من لونه يختال في دواج والشمس من تحت الغمام كأنها ... نار تضرم خلف جام زجاج وقال: وكأن السماء مصحف قار ... وكأن النجوم رسم عشور أو كأن النجوم زهر رياض ... قد أحاطت من بدرها بغدير وقال: نجمت نجوم الزهر إلا أنها ... في روضة فلكية الأنوار وكأنما الجوزاء منها شارب ... وكأنما المريخ كأس عقار وقال: ألا فاسقنيها قد قضى الليل نحبه ... وقام لشوال هلال مبشر

стр. 950

بدا مثل عرق السام واسترجعت له ... صروف الليالي فرصة (١) وهو قمر إلى أن رأيناه ابن سبع كأنما ... على الأفق منه طيلسان مقور وقال: وصفراء من ماء الكروم كأنما ... دجى الليل منها في رداء معصفر كأن حباب الماء في وجناتها ... من الدر إكليل على تاج يعصر (٢) قطعت بها ليلاً كأن نجومه ... إذا اعترضتها العين نيران عسكر تراها بآفاق السماء كأنما ... مطالعها منها معادن جوهر ومنطقة الجوزاء تبدو كأنها (٣) ... وسائط در في قلائد عنبر وباتت بعيني الثريا كأنما ... على الأفق منها غصن ورد منور فبت أراعي النجم (٤) حتى تشمرت ... ذيول الدجى عن مائه المتفجر ٣٥٠ (٥) ابن حريق البلنسي علي بن محمد بن أحمد بن سلمة بن حريق، أبو الحسن المخزومي البلنسي الشاعر؛ كان متبحراً في اللغة والأدب، حافظاً (٦) لأشعار العرب وأيامها،
следующие страницы →