[٢٣٤] الحسن بن محمد الفقيه، أبو علي الطبسي.
[٢٣٥] الحسن [بن أحمد] (١) بن محمد بن الليث المقرئ، أبو علي الفارسي.
[ب ت س] [ش] قال الحاكم: هو متقدَّمٌ في معرفة القراءات، حافظ للحديث، كثير الرحلة والسماع، قدم نيسابور أيام أبي العباس الأصم فكتب عنه، ثم قدم علينا سنة ثلاث وخمسين،
[ب] وقد زاد في كل نوع من العلم، ودخل العراق، وكان ما علمته من المشهورين من أهل العلم.
[٢٣٦] الحسن بن محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، [أبو محمد الماسرجسي] (٢) النيسابوري.
قال الحاكم: كان أديبًا فصيحًا، حجّ مع أبيه سنة إحدى وأربعين، [و] حججت معهما، فجاء أهل العلم ببغداد يسألون الشيخ أبا بكر أن يحدّثهم، فقال: أنا لم أستصحب شيئًا من مسموعاتي، فسألت [] (٣) الحسن فقال: قد حملت أنا شيئًا من سماعي من محمد بن إسحاق، فكتبنا عن الحسن، وكان أبو بكر (٤) يندم على ما ضيع من سماعاته إلى أن وردنا نيسابور فعقدنا له المجلس.
توفي في شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
стр. 212
[٢٣٧] الحسن بن محمد بن نصر بن عثمان بن الوليد بن مدرك، [أبو محمد المتطبب] (١) الرازي.
[ب ن] قال الحاكم: قدم نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكان يحدَّث عن الكديمي وأقرانه بالعجائب.
[ب] وكان ينزل الخشّابين.
[ن] حدثنا أبو محمد المتطبب الرازي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا الأصمعي قال: كنت عند أمير المؤمنين الرشيد إذ دخل عليه الفضل بن الربيع، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين بلطيفة، قال: وما هي؟ قال: عندي جاريتان إحداهما مكية والأخرى مدنية، جلستا تغمزاني فهيّجتاه عليَّ، فقامت المكية فجلست عليه، فقالت المدنية: ما أنصفتني! حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه "من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، فقالت المكية: فإن ابن عيينة حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه "ليس الصيد لمن أثاره، إنما الصيد لمن اصطاده" (٢).
[٢٣٨] الحسن بن محمد [بن محمد] (٣) بن علي، [أبو علي] (٤) الروذباري الطوسي.
[ب ت] قال الحاكم: كتبنا عن جده أبي عبد الله وعن أبيه أبي الحسن.
[ب ق ت] ورد أبو علي نيسابور بمسألة جماعة من الأشراف والعلماء ليُسْمَع منه كتاب "السنن" لأبي داود السجستاني، وعُقِد له المجلس في الجامع، فمرض ورُدَّ إلى وطنه بالطَّابران، فتوفي في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وأربعمائة رحمة الله عليه.
стр. 213
[٢٣٩] الحسن بن محمد بن أحمد بن زياد العدل، أبو سعيد الرازي.
[٢٤٠] الحسن بن محمد بن الحسن العدل، أبو سعيد بن أبي العباس بن الحسن الصيدلاني النيسابوري.
[٢٤١] الحسن بن محمد بن عبد الله الدينوري، أبو محمد.
[٢٤٢] الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، أبو الفضل البخاري.
قال الحاكم: كان هو وأبوه من ذوي اليسار والثروة، له خطَّة ومسجد وبساتين، فأنفق هذه الأموال على العلماء والصُّلحاء، وبقي يأوي إلى مسجد. توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ﵀.
[سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب [يقول:] سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء يقول: سمعت أبا خالد السقاء يقول: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ ونظر إلى طير -: "طوبى لكِ يا طير، تقع على الشجرة، وتأكل الثمر، وتصيرُ إلى غير حساب"] (١).
стр. 214
[٢٤٣] الحسن بن يعقوب بن يوسف الصوفي النيسابوري، المعروف بالحداد، الديَّن الورع الزاهد صاحب الخانقاه مجمع الزهاد والصوفيّة، توفي ﵀ في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وهو في سنّ النبي ﷺ ، وشهدت جنازته بالحيرة ودفن بقرب المشايخ الستة.
قال الحاكم: الحسن الصوفي الحداد الورع الزاهد صاحب الخانقاه والدار مجمع الزهاد والصوفية، سمع إبراهيم بن علي الذهلي والحسن بن سفيان وعمران بن موسى وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني وغيرهم، حدث عن إبراهيم بن أبي طالب بشيء من مصنفاته، وكتب عنه، توفي في رجب من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وهو في سن النبي ﷺ ابن ثلاث وستين سنة، وشهدت جنازته بالحيرة، ودفن بقرب المشايخ الستة.
[٢٤٤] الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن السجزي، أبو محمد الأديب.
[٢٤٥] الحسن بن أحمد بن موسى، أبو علي الفامي النيسابوري.
[٢٤٥/ ١] الحسن بن أحمد بن الحسن بن موسى القاضي، أبو علي البيهقي الأديب الفقيه.
[٢٤٥/ ٢] الحسن بن محمد بن محمد بن علي، أبو علي بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الطوسي [٤٢/ أ] الروذباري.
[٢٤٦] الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ، أبو علي النيسابوري،
стр. 215
واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة، ذكره في الشرق كذكره في الغرب، مقدم في مذاكير الأئمة وكثرة التصنيف، توفي ﵁ الخامس عشر من جمادى الأولى لسنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة باب معمر.
قال الحاكم: هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة، ذكره بالشرق كذكره بالغرب، مقدَّم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف، وكان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد.
[ب ك ق] [ت ظ] سمع بنيسابور إبراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسين الصفار - صاحب يحيى بن يحيى - وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ وعبد الله بن شيرويه، وبهراة - وهي أول رحلته - أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن، وبنسا الحسن بن سفيان، وبجرجان عمران بن موسى وأقرانه، وببغداد عبد الله بن ناجية والقاسم بن زكريا المطرز وأقرانهما، وبالكوفة محمد بن جعفر الكوفي القتات، وبالبصرة أبا خليفة الجمحي وزكريا الساجي، وبالأهواز عبد الله بن أحمد عبدان، وبواسط جعفر بن أحمد بن سنان، وبالجزيرة من أبي يعلى الموصلي "المُسْنَد" من أوله إلى آخره، ودخل الشام فكتب بها عن أصحاب إبراهيم بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل والمعافى بن سليمان، وبمصر أبا عبد الرحمن النسائي، وبمكة عن المفضل بن محمد الجَنَدي، وبأصبهان محمد بن نصير.
[ب ك ق] [بلد ش] وعُقِد له مجلس الإملاء سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وهو ابن ستين سنة، فإن مولده كان سنة سبع وسبعين، ثم لم يزل يحدَّث بالمصنفات والشيوخ بقية (١) عمره.
[ب ك س] سمعت أبا علي الحافظ يقول: كنت أختلف إلى الصاغة وفي جوارنا بباب معمر فقيه كرامي يُعرف بالولي، فكنت أختلف إليه بالغدوات وآخذ عنه الشيء بعد الشيء من مسائل الفقه، فقال لي أبو الحسن الشافعي: يا أبا علي لا تضيع أيامك، ما تصنع بالاختلاف إلى الولي وبنيسابور من العلماء والأئمة عدة، فقلت له: إلى مَنْ أختلف؟ قال: إلى إبراهيم بن أبي طالب.
[ب ك ص] [س] فأول ما اختلفت في طلب العلم إلى إبراهيم بن أبي طالب سنة أربع وتسعين
стр. 216
ومائتين، فلما رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث حلا في قلبي، فكنت أختلف إليه وأكتب عنه الأمالي، فحدَّث يومًا عن محمد بن يحيى عن إسماعيل بن أبي أويس، فقال لي بعض أصحابنا: لِمَ لا تخرج إلى هَراة؟ فإنَّ بها شيخًا ثقة يحدَّث عن إسماعيل بن أبي أويس، فوقع ذلك في قلبي، فخرجت إلى هَراة وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين.
[ب ت] [س ش ظ] وقال: رحلت إلى هَراة في سنة خمس وتسعين وحضرت أبا خليفة الجمحي وهو يهدَّد وكيلًا له ويقول: واللَّهِ لأضحكن الحيطان من دمك، ثم قال - في آخر كلامه -: أتعود يا لُكَع؟ فقال الوكيل: لا، أصلحك الله. فقال: بل أنت لا أصلحك الله ولا بارك فيك، قُمْ عني.
[ب] وقال: انصرفت من هَرَاة وقد مات إبراهيم بن أبي طالب، فسمعت في تلك الأيام كتاب "الموطأ" من علي بن الحسين الصفار عن يحيى بن يحيى.
[ب] وقال: كنا بغزة على باب الحسن بن الفرج ونحن نسمع منه الموطأ عن يحيى بن بكير ومعنا جماعة من الغرباء من أهل مصر، فقلت لهم: أكثر "الموطأ" عندنا من رواية يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك، فاستحسنوا ذلك، فقالوا لي: هل عندك منه نسخة حتى نسمعها منك؟
[ب س ن] سألتُ (١) أبا علي عن الحسن بن الفرج الغزيَّ وسماعهم الموطأ منه، فقال: ما كان إلا صدوقًا، قلت: إن أهل الحجاز يذكرون أنه سمع بعض الموطأ فحدّث بالكل، فقال: ما رأينا إلا الخير، قرأ علينا الموطأ من أصل كتابه في القراطيس (٢).
[ب] وقد كان أبو علي خرج من هراة إلى مروالروذ وكتب عن يوسف بن موسى المروروذي، وانحدر منها إلى مرو، ومنها إلى جرجان فجوّد عن عمران بن موسى، ثم انصرف من هناك إلى الحسن بن سفيان فسمع "مسانيد" ابن المبارك و"منتخب المسند" و"مسند" أبي بكر بن أبي شيبة، وانصرف إلى نيسابور.
[ب] وقال أبو علي: لما انصرفت إلى نيسابور سمعت "مسند" إسحاق بن راهويه من عبد الله بن شيرويه، ثم تأهبت للخروج إلى العراق والشام والحجاز.
[ب ك] وقال: استأذنت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في الخروج إلى العراق
стр. 217
سنة ثلاث وثلاثمائة، فقال: توحشنا مفارقتك يا أبا علي، وقد رحلت وأدركت الأسانيد العالية وتقدّمت في حفظ الحديث، ولنا فيك فائدة وأنس، فلو أقمت؟ فما زلت به حتى أذن لي. فخرجت إلى الريّ وبها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، وكان من أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدة، فأفادني عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني وغيره من مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه.
[ب ك] وقال: دخلت بغداد وجعفر الفريابي حيّ، وقد أمسك عن التحديث، ودخلت عليه غير مرة وبكيت (١) بين يديه، وكنا ننظر إليه حسرة، ومات وأنا ببغداد سنة أربع وثلاثمائة، وصلَّيت على جنازته.
[ب] وقال: واأسفي على حديث سليمان التيمي عن أبي قلابة عن أنس! وكان يقول: وفيما ذكر الفريابي.
[ب] ثم قال: ولما فاتني ما فات من الفريابي تركت بغداد وخرجت إلى الأنبار، وكتبت حديث بهلول بن إسحاق وأحاديث ابن أبي أويس وسعيد بن منصور وغيرهم، ثم انصرفت إلى بغداد وأقبلت على السماع من ابن ناجية وقاسم والصوفي، ولزمت أبا خليفة - يعني بالبصرة - حتى سمعت حديثه عن آخره إلا الأخبار وما لم أجد السبيل إلى سماعه.
[ب ك بلد] انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس، ثم حجَّ حجَّة أخرى، ثم انصرف إلى بيت المقدس، وانصرف على طريق الشام إلى بغداد، وهو باقعة في الحفظ لا يطيق مذاكرته أحد، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا.
[ك] وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق: يا أبا علي لقد أصبت في خروجك إلى العراق والحجاز، فإن الزيادة على حفظك وفهمك ظاهرة.
[ب ك] ثم إن أبا علي أقام بنيسابور إلى سنة عشر وثلاثمائة يصنَّف ويجمع الشيوخ والأبواب وجوّدها، ثم حملها إلى بغداد سنة عشر ومعه أبو عمرو الصغير، فأقام ببغداد وليس بها أحفظ منه إلا أن يكون أبو بكر بن الجعابي، فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت من البغداديين أحفظ منه.
стр. 218
[ب ك] ثم إن أبا علي خرج إلى مكة ومعه أبو عمرو فحج، وخرج إلى الرملة وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي، ثم انصرف إلى دمشق.
[ت س] وكنت أرى أبا علي الحافظ مُعجبًا بأبي يعلى الموصلي وبإتقانه، وكان لا يخفى عليه شيء من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد الكندي لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب.
[ب ك] انصرف أبو علي الحافظ إلى دمشق، وقد لحق أحمد بن عمير من الغرباء ما لحق، وأحمد بن عمير إمام أهل الحديث ورئيس الشام (١).
[ك] سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت أحمد بن عمير الدمشقي - وكان من أركان الحديث - يقول: إسناد بخمسين سند من موت الشيخ إسناد عُلُوّ (٢).
[ك س] سمعت أبا عمرو الصغير يقول: نزلنا بعض الخانات بدمشق قرب القصر، فصلّينا العصر، ونحن على أن نبكّر إلى أحمد بن عمير، فإذا الخاني آتٍ يعدو ويقول: أين أبو علي الحافظ؟ فقلت: ها هنا. فقال: قد حضره الشيخُ زائرًا. فغدوت فإذا الشيخ راكبٌ على بغلةٍ في الخان. فنزل عن البغلة وصعد الغرفة التي نزلنا فيها، وسلَّم على أبي علي ورحّب به وأظهر الفرح بوروده، وأخذ في المذاكرة معه إلى أن قربت العتمة، ثم قال: يا أبا علي، جمعت حديث عبد الله بن دينار؟ فقال أبو علي: نعم. فقال: أخْرِجْهُ إليّ، فأخرجه أبو علي، فأخذه ووضعه في كفه، وقام فركب. فلما أصبحنا جاءنا رسوله وحملنا إلى منزله، فقرأ على أبي علي، وكان أبو علي يُذاكره وينتخب عليه إلى أن أمسينا فانصرفنا إلى رحلنا، وجماعةٌ من الغرباء من الرحّالة ينتظرون أبا علي، فسلّموا عليه، ثم ذكروا شأن أحمد بن عُمير وما نقموا عليه من الأحاديث التي أنكروها، وأبو علي يُسَكَّنهم ويقول: لا تفعلوا، هذا إمام من أئمة المسلمين، وقد جاز القنطرة (٣).
[ك] وكان زعيمهم والنائبُ عنهم في الكلام الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، فقال: يا أبا علي، إنه أَلْحَقَ بخطه الجديد في أصل كتابه، في حديث ورقاء عن عمرو بن دينار: - ورقاء وابن ثوبان - عن عمرو بن دينار. فقال أبو علي: ليس في
стр. 219
هذا الحديث ابنُ ثوبان. إنما رواية ابن ثوبان: حدثونا عن أبي القتي، نا بقية، عن ابن ثوبان، عن عطاء بن يسار، وليس فيه عمرو بن دينار (١).
[ك س] فبلغ أحمد بن عمير ما جرى بين أبي علي وبينهم في تلك الليلة - وكان يهاب أبا علي، ولا يبالي بهم -، فلما كان بعد ثلاثة أيام بعث بوكيل له إلى أبي علي، ومعه عشرون دينارًا، فقال: يا أبا علي، ينبغي أن تُفارق الناحية، فإن السلطان قد طلبك. فخرج أبو علي وخرجنا معه (٢).
[ك س] وسمعت أحمد بن محمد بن عيسى يقول: راسله أحمد بن عمير بأنه قد أُنهي إلى السلطان أنك استصحبت غلامًا حدثًا من أهل خراسان، وأن أباه قد خرج في طلبه - وهو يعني أبا عمرو الصغير -، فخرج أبو علي فزعًا من هذا الحديث (٣).
[ك] فسمعتُ الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي يقول: حَكَّمَ اللهُ بيننا وبين أبي علي، قصدناه بدمشق، وصوّرنا له حال أحمد بن عمير، وأقمنا فيه الحجج والبراهين، فأخذ عطاءه وخرج. قلتُ للزبير: لو كتبت إلى أبي علي بهذا حتى أُوصله. فكتب كتابًا بخط يده، وأوصلته إلى أبي علي - والكتاب عندي بخط الزبير - فقرأ أبو علي الكتاب ثم قال لي: يا أبا عبد الله، لا تشتغل بذا، فإن الزبير طبل (٤).
[ك ن] سمعتُ الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي الحافظ بأسداباذ يقول: كنا في السفر أسنّ من أبي علي، وهو أحفظ منا، وكنا نكتب بانتخابه، وما رأيت لأبي علي زلّةً قط إلا روايته عن عبد الله بن وهب الدينوري، وأحمد بن عمير بن جوصا (٥).
[ب ك] ثم إن أبا علي جاء إلى حرّان وانتخب على أبي عروبة الانتخاب المنسوب إليه، ثم إن أبا علي انصرف إلى بغداد وأقام بها حتى نقل ما استفاد من مصنفاته في تلك الرحلة، وذاكر الحفاظ بها، ثم إن أبا علي انصرف من العراق ولم يرحل بعدها إلّا إلى سرخس وطوس ونَسَا.
стр. 220
[غ ك ت] سمعتُ أبا علي يقول: كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني أحمد بن عمير جملة من الحديث.
[غ ك ت] وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة - وسألني عن أبي علي - قال: ما رأيت أبا العباس بن عقدة يتواضع لأحد من حفاظ الحديث كتواضعه لأبي علي النيسابوري.
[غ ك ت] [س] سمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسّال وإبراهيم بن حمزة وأبي طالب وأبي بكر بن الجعابي وأبي أحمد الزيدي، فقالوا: يا أبا علي تملي علينا من حديث نيسابور مجلسًا نستفيده عن آخرنا؟ فامتنعت، فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثًا، ما أجاب واحد منهم في حديث منها إلا إبراهيم بن حمزة فإنه أجاب في حديث واحد. أمليت عليهم عن أبي عمرو الحيري، عن إسحاق بن منصور، عن أبي داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع الله" (١)، فقال إبراهيم: حدثنا عن يونس بن حبيب عن أبي داود. فقلت: لا يبعد أن تجيب في حديث من حديث أهل بلدك (٢).
[ت س ش] كان أبو علي يقول: ما رأيت في أصحابنا مثل أبي بكر الجعابي، حيّرني حفظه. فحكيت هذا للجعابي، فقال: يقول أبو علي هذا وهو أستاذي على الحقيقة (٣).
[ك] وسمعت أبا زكريا السكري - وهو يحيى بن أحمد الفقيه - يقول: سمعت أبا يعلى حمزة بن محمد العلوي يقول: ما رأيت بخراسان أحفظ للحديث من أبي علي، ولقد جهدت به أن ينشط في الخروج إلى بلادنا ليقضي الواجب من حق علم، فلم يفعل.
[ك ص] سمعت أبا علي يقول: وردت على عبدان الأهوازي فأكرم موردي، وكان يتبجح بي ويبالغ في تقريبي وإعزازي وإكرام موردي، ويجيبني إلى كل ما ألتمسه
стр. 221
من حديثه إلى أن ذاكرته غير مرة، واستقصيت عليه في المذاكرة والمطالبة، فتغيّر لي، وقد عُرِفَ من أخلاقه أنه كان يحسد كل من يحفظ الحديث.
[ك ص] وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر بن عبدان غير مرة: يا أبا علي قد رُزِقت من قلب هذا الشيخ ما لم يُرْزَق غيرك، فلا تستقصِ عليه في المذاكرة، وارفق به فقد طعن في السن، فكنت أتكلف أن أسامح في المذاكرة، فذكر ما عند حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ سمع رجلًا يلبي عن شبرمة، فقلت: مَنْ عن حبيب؟ قال: ليث بن أبي سليم، فقلت: يا أبا محمد هذا حبيب بن أبي عمرة وليس بابن أبي ثابت، فتغيّر وأسمعني وقال لي: تواجهني بمثل هذا؟ فقلت: وقلت لأصحابنا: والله لأطعمنه من لحمه في ذكر حبيب بن أبي ثابت، فلما كان يوم مجلسه ابتدأت أذاكره حبيب بن أبي ثابت فخرج علي وامتنع في أحاديث كنت سألته عنها من سؤالاته، فقُضي أن أبا العباس بن سُريج ورد العسكر وأنا بها فقصدته وأخبرته حالي، فقال: من عزمي أن أدخل على أبي محمد، فإذا دخلت عليه فسله بحضرتي، فدخل عليه القاضي أبو العباس فسألته عن حديث ابن عون عن الزهري، وسأله أبو العباس فأخرج الأصل وحدثنا به، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، نا محمد بن بكر البرساني، نا ابن عون، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبّر ورفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (١).
[ك] قلتُ لأبي علي: إيش علة هذا الحديث؟ قال: لا أعرف له علة، قلت: يقال إنه عن محمد بن يحيى القطعي، عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، فقال أبو علي: ليس هذا الحديث عند البرساني عن ابن جريج، وعبدان ثبت حافظ، وإنما حدثنا به من أصل كتابه، قال أبو علي: فلما مَنَّ الله عليّ بسماع هذا لم أبالِ بغيره. قلت لأبي علي: قد حدّث به غير عبدان، عن محمد بن يحيى القطعي، قال: من؟ قلت: حدثناه عمر البصري، نا الحسن بن عثمان التستري، نا محمد بن يحيى القطعي، فقال أبو علي: ألا يستحي أن
стр. 222
يحدّث عن هذا التستري، هذا كذاب يسرق الحديث، وإنما سرقه من عبدان.
[ب ك] وسمعت أبا علي يقول: أتيت أبا بكر بن عبدان، فقلت: الله الله تحتال لي في حديث سهل بن عثمان العسكري، عن جنادة (١)، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن الفضل، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، حديث افتتاح الصلاة، فقال: يا أبا علي قد حلف الشيخ أن لا يحدَّث بهذا الحديث وأنت بالأهواز، فشقّ عليّ ذلك، فأصلحت أسبابي للخروج ودخلت عليه وودّعته، وشيعني جماعة من أصحابنا، ثم انصرفت واختفيت في موضع إلى يوم المجلس وحضرته متنكرًا من حيث لم يعلم بي أحد، فخرج وأملى الحديث من أصل كتابه وكتبته، وأملى غير حديث مما كان قد امتنع عليّ فيها، ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان قال لبعض أصحابه: فوَّتنا أبا علي النيسابوري تلك الأحاديث، فقيل له: يا أبا محمد إنه كان في المجلس وقد سمع الأحاديث كلها، فتعجّب من ذلك.
[ب] وكان أبو علي يقول: كان عبدان يفي بحفظ مائة ألف حديث.
[ك] حضرنا مجلس الشيخ أبي بكر بن إسحاق، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم وأبو علي الحافظان حاضران، فأملى علينا الشيخ أبو بكر عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، عن أبي طاهر، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها". فقال أبو عبد الله: يا أبا علي من قال عن يونس "فقد أدركها كلها"، فقال أبو علي: هذا لا نحفظه إلا من حديث عبيد الله بن عمر، عن الزهري، فقال أبو عبد الله: بلى؛ في حديث حرملة، عن ابن وهب، عن يونس: "فقد أدركها كلها"، فقال أبو علي: حدّثناه ابن قتيبة، عن حرملة ولم يقل فيه "كلها"، فقال أبو عبد الله: حدّث به مسلم بن الحجاج، عن حرملة، وقال فيه: "كلها". وجرى بينهما كلام كثير، وقام أبو عبد الله، وكان أبو علي يهابه هيبة الولد لأبيه، فلما كان المجلس الثاني عند الشيخ، حضرا جميعًا، وقعد أبو عبد الله عن يمينه، وأبو علي عن يساره، فأخرج أبو عبد الله كتاب مسلم بن الحجاج بخط
стр. 223
مسلم عن حرملة وفيه "كلها"، فقال أبو علي: من لا يحفظ الشيء فإنه يُعْذَر. فقال أبو عبد الله: من ينكر مثل هذا تُعْرَك أذنه وتُفَكّ أسنانه. فامتلأ أبو علي من ذلك غيظًا، وهمَّ أبو عبد الله بالقيام، فقال أبو علي: اقعد فإن بيننا حساب آخر، قال: وما هو؟ قال: حَدَّثْتَ عن كشمرد، عن حفص، عن إبراهيم بن طهمان بالحديثين، وقد تفرّد بهما أحمد بن حفص عن أبيه، فقال أبو عبد الله: لم أحدَّث، قال: بلى أبو القاسم وأبو حفص ابنا عمر ثقتان، وقد سمعناه منك، فقال أبو عبد الله: إن كنت حدَّثت به فقد رجعت عنه، فقال: لك غير هذا؟ قال: مثل ما هذا؟ قال: حدثت في تخريجك القديم على كتاب مسلم عن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إذا قال المؤذن الله أكبر، الله أكبر"، والآن فقد حدثت به عن علي بن الحسن، عن محمد بن جهضم، فقال أبو عبد الله: كلاهما عندي؛ وقد حدَّثت بهما، وهذا حديثي إن شئت حديث بالنزول وإن شئت حديث بالعلو، فقال أبو علي: لا ترتقِ من النزول إلى العلو وأنت تحفظ حديثك، أَخْرِجْ إلينا حديث علي بن الحسن، فقال أبو عبد الله: كل من جاءني هذه الساعة فإني أخرج إليه حديث علي بن الحسن، ثم تفرّقنا، وصحبت أبا عبد الله بن يعقوب، فسمعته غير مرة في الطريق يقول: هذا جزاء من لم يمت مع أقرانه، وكنت أرى أبا علي بعد ذلك نادمًا على ما قال ذلك اليوم.
[ذكر أبو علي يومًا ما روى سليمان التيمي عن أنس، فمررتُ أنا في الترجمة، وكان بحضرة أبي علي ﵀ وجماعة من المشايخ، إلى أن ذكرت حديث "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، فحمل بعضهم عليّ، فقال أبو علي له: لا تفعل، فما رأيت أنت ولا نحن في سِنَّه مثله] (١).
[سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت منصور بن إسماعيل بمصر ينشد لنفسه:
стр. 224
قد قلت إذا مدحوا الحياة فأكثروا … للموت ألف فضيلة لا تعرف
منها أمان لقائه بلقائه … وفراق كل مصاحب لا ينصف] (١)
[غ ب ك] [ص ق بلد] توفي أبو علي ﵀ عشية الأربعاء، ودفن عشية الخميس الخامس عشر من جُمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وغسّله أبو عمرو بن مطر، وصلّى عليه أبو بكر بن المؤمل، ودُفِن في مقبرة باب معمر (٢).
[حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا ابنُ خزيمة، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا عبد الله بن معاذ، عن معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "المُوَحَّدون من أُمَّتي يُعَذَّبون في النار على نقصانِ إيمانهم"] (٣).
[٢٤٧] الحسين (٤) بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن [بن زيد] (٥) بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله العلوي ﵃.
стр. 225
[ص ت] قال الحاكم: شيخ آل رسول الله ﷺ في عصره بخُراسان، وكان من أكثر الناس صِلة (١) ومحبة وصدقة لأصحاب رسول الله ﷺ في عصره. صحبته برهة من الدهر، وكنت أصلي بجنبه الجمعة في الجامع بضع عشرة سنة، فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: أمير المؤمنين الشهيد؛ وبكى. وما سمعته يذكر عائشة إلا قال: الصَّدَّيقة بنت الصَّدَّيق حبيبة حبيب رسول الله؛ وبكى.
[ص ت] سمع جعفر بن أحمد الحافظ، وابن شيرويه، وابن خزيمة.
[ص] وما سمعته يذكر أبا بكر بن خزيمة إلا قال: إمام المسلمين في عصره ﵁.
[ت] وكان جدّه علي بن عيسى أزهد العلوية في عصره وأكثرهم اجتهادًا، وكان عيسى يلقّب الفيّاض لكثرة عطائه وجُوده، وكان محمد بن القاسم ينادم الرشيد والمأمون، وكان القاسم راهب آل محمد ﷺ ، وكان أبوه أمير المدينة وأحد من روى عنه مالك في "الموطأ".
[ص ت] توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
[٢٤٨] الحسين بن الحسن بن أيوب الأديب، أبو عبد الله الطوسي.
[٢٤٩] الحسين بن علي بن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن، أبو محمد (٢) الحسينك بن أبي الحسن التميمي النيسابوري، من بيت الثروة والمروّة، قريب حسين بن معاذ.
стр. 226
[غ ب] قال الحاكم: كان حسينك تربية أبي بكر بن خزيمة، وجاره الأدنى، وفي حجره من حين ولد إلى أن توفي أبو بكر، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، فكان ابن خزيمة إذا تخلف عن مجالس السلاطين بعث بالحسين نائبًا عنه، وكان يقدمه على جميع أولاده، ويقرأ له وحده ما لا يقرؤه لغيره (١).
[غ ب] وكان يحكي (٢) الإمام أبا بكر بن خزيمة في وضوئه وصلاته، فإني ما رأيت من الأغنياء أحسن طهارة وصلاة منه.
[غ ب ت] [س ش] ولقد صحبته قريبًا من ثلاثين سنة في الحضر والسفر، في الحر والبرد، فما رأيته ترك صلاة الليل، وكان يقرأ كل ليلة سبعًا من القرآن، ولا يفوته ذلك، وكانت صدقاته دائمة في السر والعلانية.
[غ ب] ولما وقع الاستنفار لطرسوس دخلت عليه وهو يبكي ويقول: قد دخل الطاغي ثغر المسلمين وليس في الخزانة ذهب ولا فضة، ثم باع ضيعتين نفيستين من أجلَّ ضياعه بخمسين ألف درهم.
[غ ب ت] وأخرج عشرة من الغزاة المتطوعة الأجلاد بدلًا عن نفسه.
[ب] وما أعلم أنه خلا رباط فراوة قط عن بديل له بها؛ فارس شهم للنيابة عن نفسه.
[غ] وسمعته غير مرة يقول: اللهم إنك تعلم أني لا أدخر ما أدخره، ولا أقتني هذه الضياع إلا للاستغناء عن خلقك والإحسان إلى أهل السُّنَّة والمستورين.
[ت س] وأولُ سماعِهِ في سنة خمس وثلاثمائة، [و] الغالب على سماعاته الصَّدق. وهو شيخ العرب في بلدنا ومن ورث الثروة القديمة، وسلفه جِلَّة.
[ب] ولد أبو أحمد التميمي سنة ثمان وثمانين ومائتين، وتوفي صبيحة يوم الأحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وأوصى أن يغسله أبو الحسن الفقيه الحاتمي ويصلّي عليه أبو أحمد الحافظ، وأن يلحد له لحدًا وينصب عليه اللبن نصبًا، وأن لا يُبنى فوق قبره.
[أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثني أبي، حدثني سعيد بن أبي أيوب،
стр. 227
حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، أن ابن شهاب كان يقرأ في صلاة الصبح ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ وفي الآخر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فقلتُ: تقرأ هذه السورة الطويلة مع هذه السورة القصيرة، قال ابن شهاب إن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ثلث القرآن، وإن ﴿تَبَارَكَ﴾ تخاصم لصاحبها في القبر] (١).
[٢٥٠] الحسين بن محمد بن ىحىوىه [¬*]، أبو محمد البزاز.
[٢٥١] الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو علي الماسرجسي النيسابوري.
[ب ك] [حلب] قال الحاكم: هو سفينة (٢) عصره في كثرة الكتابة والسماع والرحلة، وأثبت أصحابنا في السماع والأداء، ومن بيت الحديث، فإني أعد في سلفه وبيته بضعة عشر محدثًا.
[ب ك] [حلب] سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي، وأكثر عن جماعتهم، وسمع جدَّه وكان أسند أهل عصره، وأباه وكان من أصحاب مسلم بن الحجاج، ورحل إلى العراق سنة إحدى وعشرين، فسمع أبا عبد الله بن مخلد وطبقته، ثم خرج إلى الشام فكتب عن أصحاب هشام بن عمّار وأقرانهم، ثم دخل مصر وأكثر المقام بها، وسمع أصحاب المزني وأقرانهم.
[ب ك ت] [س حلب] وصنّف "المسند الكبير" في ألف وثلاثمائة جزء مهذبًا بالعلل، وجمع "حديث الزهري" جمعًا لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظ حديث الزهري مثل الماء، وصنَّف "المغازي والقبائل"، وكان عارفًا بها، وصنف أكثر المشايخ والأبواب، وخرّج على كتاب البخاري ومسلم في الصحيح، ولم يبلغ ﵀ وقت الحاجة إليه، نظرت أنا له في الزهري وفي الفوائد مقدار مائة وخمسين جزءًا من المسند،
стр. 228
وأدركته المنية ﵁ قبل الحاجة إلى إسناده.
[ب ك حلب] توفي ﵀ يوم الثلاثاء التاسع من رجب وقت الظهر، ودفن يوم الأربعاء العاشر منه بعد العصر من سنة خمس وستين وثلاثمائة، وشهدت جنازته، وصلّى عليه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن أخيه في ميدان الحسين، ودُفِن في داره وهو ابن ثمان وستين سنة، فإن مولده كان سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن علم كثير بدفنه.
[ت س] وسمعته يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ مسلم بن الحجاج يقول: صنّفت هذا المسند - يعني "صحيحه" - من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
[ك س ظ] [وجمع شيخنا أبو علي حديث الزهري حتى زاد فيه على محمد بن يحيى الذهلي، وكان محمد بن يحيى يعرف بالزهري، فصار الماسرجسي الزهري الصغير، ثم أفنى عمره في جمع "المسند الكبير"، وعندي أنه لم يصنَّف في الإسلام مسند أكثر منه، فإنه وقع بخطه في ألف وثلاثمائة جزء، وقد قلت على التحقيق إنه يقع بخطوط الورّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فإن أبا محمد بن زياد عقد له مجلسًا لقراءته على الوجه، وكان مسند أبي بكر الصديق بخط الحسين في بضعة عشر جزءًا بعلله وشواهده، وكتبه الورّاقون في نيف وستين جزءًا] (١).
[حدثني حسين الماسرجسي، حدثنا أبو نعيم الجرجاني، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا الربيع بن رَوْح، حدثنا ابن عياشٍ، عن حسان بن عبد الله، عن إياس بن معاوية، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يتعوّذ بالله من جَهْدِ البلاءِ، فقال: "جَهْدُ البلاءِ كثرة العيال مع قلّةِ الشيء"] (٢).
[٢٥٢] الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو علي الكرابيسي النيسابوري المعروف
стр. 229
بجاربادوني.
[٢٥٣] الحسين بن محمد [بن] علي بن محمد الزبيري القرشي، أبو يعلى النيسابوري.
قال الحاكم: [حدثنا الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا أبو الفضل العباس بن إبراهيم بن العباس، حدثنا شعثم بن أصيل بن شعثم العجلي، حدثنا عبد الله بن الوليد، أخبرنا سفيان، عن حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يباشر الرجلُ الرجلَ إلا الوالدُ الولدَ"] (١).
[٢٥٤] الحسين بن حميد بن سيبويه المعدل، أبو عبد الله النيسابوري.
[٢٥٥] الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله الصفّار الهروي.
[غ ب ك] [س ن] قال الحاكم: أبو عبد الله الشَّماخي الصفّار الهروي، قدم علينا حاجًّا سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، فانتقينا عليه وكتبنا عنه العجائب، ثم اجتمعت تلك السنة بأبي عبد الله بن أبي ذهل وذاكرته بما كتبنا عنه فأفحش القول فيه، وقال لي: دخلنا معًا بغداد، ومات أبو القاسم بن بنت منيع، وهو ذا يحدَّث عنه ولا يحتشمني وأنا معه في البلد! (٢)
стр. 230
[غ ب ك] [ن] ثم إن الشَّماخي انصرف من الحج إلى وطنه بهراة، فرفض الحشمة، وحدَّث بالمناكير عن أهل هراة والعراقيين والشام ومصر، وجاءنا نعيه من هراة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة؛ أنه توفي في هذا الشهر.
[٢٥٦] الحسين بن عبد الله بن محمد الفقيه، أبو الطيب الشيرازي.
[٢٥٧] الحسين بن محمد بن الحسين بن يحيى الواعظ، أبو سعيد البسطامي.
قال الحاكم: كان أوحد عصره في التذكير والوعظ والانتصار للسُّنَّة. سمع أبا بكر القطّان، وأبا حامد بن بلال، وطبقتهما. توفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
[٢٥٨] الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني، أبو عبد الله.
قال الحاكم: قدم علينا سنة تسع وثلاثين لسماع الحديث، وأقام بنيسابور مدة، ثم خرج وقد أقام بمصر سنين، ودخل الشام، ثم بلغني أنه نزل الريّ.
[٢٥٩] الحسين بن جعفر بن يزيد، أبو عبيد الله الرازي.
[٢٦٠] الحسين بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الأديب النحوي النيسابوري.
قال الحاكم: أديب نحويّ، سمع من أحمد بن محمد بن بلال وأقرانه
стр. 231
بنيسابور، وبالعراق أبا عمر الزاهد، وبأصبهان عبد الله بن جعفر، وانصرف إلى خراسان، مات في رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة.
[٢٦١] الحسين بن أحمد بن جعفر الصوفي، أبو عبد الله الرازي.
[٢٦٢] الحسين بن يحيى بن زكريا بن يحيى الواعظ، أبو علي الشافعي [الإسفينقاني] (١) ﵁، وقتله زعيم بشعان.
قال الحاكم: من أهل إسفينقان إلا أن منشأه ومستقره كان بنيسابور، وَرَدَها سنة إحدى وأربعين متفقهًا وملازمًا لمدرسة الأستاذ أبي الوليد، إلى أن خرج معنا سنة خمس وأربعين إلى بغداد وحجّ معنا، فولع به الشيخ جعفر بن محمد بن نصير ﵁ حتى كان لا يصبر عنه ساعة وأقام عنده ببغداد، وتقدم في الوعظ والذكر حتى صار أوحد وقته، وأقام على الشيخ إلى أن توفي بمصر، ثم انصرف إلى أصبهان مدة يعظ بها، ثم انصرف إلى نيسابور بعد الخمسين.
وهو أوحد المزكيين في صفته واجتمع عليه الخلق، إلى أن اقتنى ضيعة بشعبان (٢)، وقصده زعيم الناحية - وكان يُرمى بالإلحاد - فقتله صبرًا.
فحدثني من كان معه أنهم كبسوا عليه الدار وقد أفطر في تلك الساعة وهو يصلي وهو ساجد، فلما سمعت أمه صوت السلاح عَدَتْ إليه وطرحت نفسها عليه، فأدخل واحد منهم يده تحت أمه وشقَّ بطنه، واستشهد ﵁ ولعن قاتله.
استشهد أنار الله برهانه وأخزى قاتله ليلة الجمعة الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وهو ابن خمسين سنة.
стр. 232
[٢٦٣] الحسين بن الحسن [بن محمد بن حليم] (١) الفقيه القاضي، أبو عبد الله الحليمي (٢).
[ب ش] قال الحاكم: أوحد الشافعيين بما وراء النهر وآدبهم وأنظرهم بعد أستاذيه أبي بكر الققّال وأبي بكر الأودني، قدم نيسابور سنة سبع وسبعين حاجًّا فحدّث وخرجت له الفوائد، ثم قدمها سنة خمس وثمانين رسولًا من السلطان فعقدنا له الإملاء وحدّث مدة مقامه بنيسابور، وتوفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمائة، وقيل: توفي في شهر ربيع الأول من السنة.
[٢٦٤] الحسين بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو عبد الله النيسابوري.
[٢٦٥] الحسن بن علي بن محمد الحسيني العلوي ﵁.
[٢٦٦] الحسين بن علي بن بندار، أبو القاسم بن أبي الحسن الصيرفي.
[٢٦٧] حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القرشي، أبو الوليد الفقيه، إمام أهل الحديث بخراسان في عصره، توفي ﵁ ليلة الجمعة الخامس من ربيع [٤٢/ ب] الأول لسنة تسع وأربعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة نصر بن
стр. 233
زياد القاضي، المدفون فيها ثلاثة من الصحابة، وقد قال بعض العلماء في القصيدة التي يرثي له بها:
وقد بقي ريبه ومصرفه … أمام هذا الدهور والأعصر
أبو الوليد الفقيه والصيد … القرم وفخر الخلائق الأكبر
معدن كنز العلوم جملتها … ومن يثني بفضله يقصر (١)
[ب ت س] [ش] قال الحاكم: أبو الوليد القرشي الفقيه، إمام أهل الحديث بخراسان في عصره، وكان أزهد من رأيت من العلماء، وأكثرهم تقشُّفًا ولزومًا لمدرسته وبيته، وأكثرهم اجتهادًا في العبادة.
[ب ت] تفقّه على أبي العباس أحمد بن سريج، ورجع إلى خراسان، واجتمع عليه الناس والفقهاء، ونشر العلم، ودرَّس الفقه. سمع الحديث بخراسان من أبي عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، وأبي بكر محمد بن نعيم المديني، وأبي محمد جعفر بن محمد بن الحسن الترك، وأبي بكر محمد بن إسماعيل الإسماعيلي، وببغداد أبا عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وبنسا أبا العباس الحسن بن سفيان النسوي، وغيرهم (٢).
[ب] سمع "المسند" والكتب من الحسن بن سفيان، ودخل العراق سنة خمس وثلاثمائة.
[ب ت س] وصنّف "المخرَّج على مذهب الشافعي" و"المخرّج على المسند الصحيح" لمسلم بن الحجاج.
[ت س ش] أرانا أبو الوليد نَقْشَ خاتمه "الله ثقة حسان بن محمد"، وقال: أرانا عبد الملك بن محمد بن عدي نَقْشَ خاتمه الله ثقة عبد الملك بن محمد"، وقال: أرانا الربيع نقش خاتمه "الله ثقة الربيع بن سليمان"، وقال: كان نقش خاتم الشافعي "الله ثقة محمد بن إدريس".
[ت س ش] وسمعت أبا سعيد الأديب يقول: سألت أبا علي الثقفي في مرضه الذي مات
стр. 234
فيه: من نسأل بعدك في الحلال والحرام؟ فقال: أبو الوليد.
[ت] وسمعت أبا الوليد يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حرملة يقول: سُئِل الشافعي عن رجل وضع في فِيه تمرة وقال لامرأته: إنْ أكلتُها فأنتِ طالق، وإنْ طرحتُها فأنتِ طالق. فقال الشافعي: يأكل نصفها ويطرح نصفها. قال أبو الوليد: سمع مني أبو العباس بن سُرَيج هذه الحكاية، وبنى عليها باقي تفريعات الطلاق (١).
[ت س] وسمعتُ الأستاذ أبا الوليد يقول: قال لي أبي: أي شيءٍ تجمع؟ قلتُ: أُخَرَّجُ على كتاب البخاري، فقال: عليك بكتاب مسلم، فإنه أكثر بركة، فإن البخاري كان يُنْسَب إلى اللَّفظ.
[ش] وسمعت أبا الوليد يقول؛ وسألته: أيها الأستاذ قد صحَّ عندنا حديث الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء" (٢)، وكذا صحَّ حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ" (٣)، فقال لي أبو الوليد: سألت ابن سريج عن الحديثين فقال: الحكم بهما جميعًا؛ أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي ﷺ كان لا يمس ماء للغسل، وأما حديث عمر فمفسر فيه ذكر الوضوء وبه نأخذ.
[ش] وسمعتُ أبا الوليد يحتج في رفع اليدين فقال: إن للصلاة أفعالًا، كل فعل منها أوله منوط بذكر، فينبغي أن يكون آخره كذلك، فإذا كان القيام الذي هو للصلاة وابتداؤه بذكر منوط بهيئة وهي رفع اليدين فكذلك آخر قيامه والخروج منه لا بد أن يأتي بذكر، والهيئة مقرونة به، ولئن جاز أن يسقط عن آخره جاز أن يسقط عن أوله، فرفع بلا ذكر كما ركع بلا هيئة رفع.
стр. 235
[وسمعت أبا الوليد يقول: سألت ابن سُرَيج: ما معنى قول رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن"، قال: إن القرآن أنزل؛ ثلثًا منها أحكام، وثلثًا منها وعد ووعيد، وثلثًا منها الأسماء والصفات، وقد جُمِعَ في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ الأسماء والصفات] (١).
[ش] وسمعته في مرضه الذي مات فيه يقول: قالت لي والدتي: كنت حاملًا بك وكان للعباس بن حمزة مجلس، فاستأذنت أباك أن أحضر مجلسه في أيام العشر فأذن لي، فلما كان في آخر المجلس قال العباس بن حمزة: قوموا، فقاموا وقمت معهم، فأخذ أبو العباس يدعو، فقلت: اللهم هَبْ لي ابنًا عالمًا، فرجعت إلى المنزل فبِتُّ تلك الليلة، فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلًا أتاني فقال: أبشري فإن الله قد استجاب دعوتك ووهب لك ولدًا ذكرًا وجعله عالمًا، ويعيش كما عاش أبوك، قالت: وكان أبي عاش اثنتين وسبعين سنة. قال الأستاذ: وهذه قد تمّت لي اثنان وسبعون سنة.
فعاش الأستاذ بعد هذه الحكاية أربعة أيام.
[ش] ودخلتُ عليه بعد صلاة العشاء من ليلة الجمعة وهو قاعد فأشار إليّ بيده أن أنصرف فقد أمسيت، فلم أنصرف إلى أن صلّيت صلاة العتمة في منزله، فقال: خرَّج عليّ من يحمل جنازتي إلى الميقات، فانصرفت، فمات تلك الليلة وقت السَّحَر.
[ب] وتوفي ليلة الجمعة، الخامس من ربيع الأول، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فغسّله أبو عمرو بن مطر، وحُمِلَت جنازتهُ على الطريق الذي كان يمشي فيه كل جمعة إلى الجامع، حتى بلغ مصلّى الحيرة، فصلى عليه يحيى بن منصور القاضي، ثم أخذ يبكي فقال: قد أَوْصَيْتُ أن يصلَّي عليَّ أبو الوليد وقد صلَّيتُ عليه، ثم دُفِن بمقبرة نصر بن زياد القاضي، المدفون فيها ثلاثة من أصحابه (٢).
[ب ش] وسمعت أحمد بن عمر الزاهد يقول: رأيت الأستاذ أبا الوليد في المنام فسألته عن حاله، فقال: قابلت، أو عارضت، جميع ما قلت فكنت أخطأت في
стр. 236
عشرين أو إحدى وعشرين (١).
[ب ش] وسمعت أبا الحسين عبد الله بن محمد الفقيه يقول: ما وقعت في ورطة قَطُّ، ولا عرض لي أمر مهم، فقصدت قبر أبي الوليد، وتوسلت به إلى الله تعالى إلا استجاب الله لي.
[٢٦٨] حمزة بن محمد بن أحمد الزيدي الحسيني العلوي، أبو يعلى، نجم أهل بيت النبوة في زمانه، الشريف حسبًا ونسبًا.
[ب قز] قال الحاكم: أبو يعلى الزيدي نجم أهل بيت النبوة في زمانه، الشريف حسبًا ونسبًا، والجليل همة وقولًا وفعلًا وسلفًا وخلفًا، وما أعلمني رأيت في العلوية وغيرهم من مشايخ الإسلام له شبيهًا ومثلًا ونظيرًا وقرينًا جلالة ومنظرًا وعقلًا وكمالًا وثباتًا وبيانًا وميلًا إلى الحديث وأهله ونشر محاسن الخلفاء والمهاجرين والأنصار وذبًّا عنهم وإنكارًا للوقيعة فيهم.
[ب قز] وسمعته وجرى بحضرته ذكر يزيد بن معاوية فقال: أنا لا أكفر يزيد لقول رسول الله ﷺ : "إني سألت الله أن لا يسلّط على أمتي أحدًا من غيرهم فأعطاني ذلك" (٢).
[ب] ورد أبو يعلى نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكان يركب بالليل إلى المشايخ يسمع، ونزل بنيسابور إلى سنة سبع وثلاثين، ثم خرج إلى الريّ واجتمع الناس على أن يريدوه على البيعة فأبى عليهم، وكان هذا عند متوجه أبي علي بن أبي بكر ابن أبي المظفر أبي الجيش إلى الريّ، فقبض عليه أبو علي وبعث به إلى بخارى وقال: هذا الشريف ينبغي أن يكون بتلك الحضرة فإنه باب الفتنة. وقبَّح صورته وسلمه من تركي جاف جلف، فحمله الى نيسابور من حيث لا يعلم به أحد، فراسل أبو يعلى أبا بكر بن إسحاق وقال: قد بلغ من حالي مع هذا التركي أنه لا يمكنني من التطهير في أوقات الصلاة، فركب الشيخ بنفسه إلى ذلك التركي
стр. 237
ووعظه في أمره، فقال: قد تبت إلى الله ولا أعود، فزاره الشيخ، ثم أُخْرج إلى بخارى، وهذا في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فخرج وبقي ببخارى مدة، ثم استأذن في الرجوع إلى وطنه بنيسابور، فأذن له فيه، فانصرف إلينا سنة أربعين (١).
[ب قز] فحينئذٍ أدمنا الاختلاف إليه إلى وقت وفاته بنيسابور، وتوفي للنصف من رجب من سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وحمل تابوته على البغال إلى قزوين وشهدت جنازته؛ أصابته سكتة أربعة أيام ومات منها.
[٢٦٩] حمزة بن أحمد بن محمد بن حمزة الفقيه، أبو يعلى الشاعر الزوزني.
[٢٧٠] حمزة بن عبد العزيز بن محمد، أبو يعلى المهلبي الصيدلاني النيسابوري.
[ب ت س] قال الحاكم: صحب المشايخ المشهورين، وطلب الحديث، ثم تقدَّم في معرفة الطب، وقد كتب قبلنا.
[٢٧١] حاجب بن أحمد بن حم (٢) بن سفيان، أبو محمد الطوسي.
[ب] قال الحاكم: حدّث عن شيخ كان لا يسمّيه فيقول: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن المبارك.
[ب ت ل] وبلغنا أن شيخنا أبا محمد البلاذري كان يشهد له بلقيّ هؤلاء الشيوخ، وكان يزعم أنه ابن مائة وثمان سنين.
[ب] هذا وهو بنيسابور سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
[ب ت] وحضرتُ دار السنة بعد فراغ أبي العباس من الإملاء، وحُمِل حاجب بن
стр. 238
أحمد فوضِع على الدَّكة، وقرأ عليه أبو أحمد الورّاق من تلك الأجزاء الخمسة ثلاثة أجزاء إلى أن أذَّنوا لصلاة العصر، وفيها: عن عبد الله بن هاشم، وعبد الرحيم بن منيب، وغيرهما.
[ب] وقال له أبو أحمد: كما قرأت عليك؟ فقال: نعم، وأشار برأسه، ولم يصِل إلى ذلك السماع.
[ب ت ل] فسمعت أبا الفضل الطوسي يقول: توفي حاجب بن أحمد في قريته فجأة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
[٢٧٢] حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد الهروي، أبو علي الواعظ المعروف بالرفّاء (١).
[ب] قال الحاكم: محدَّث خراسان في أواخر عمره، فقدم نيسابور قدمات أولها في شعبان لثلاث بقين منه من سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
[غ] وانتخبنا عليه، وكان نزل بالقرب من دار أبي علي الحافظ، فقُمنا يومًا من عنده ودخلت على أبي علي، فقال: يا أبا عبد الله! يمكنك أن تذكر لي عن هذا الشيخ حديثًا أستفيده، قلت: بلى، تحفظ عن شعبة، عن حنظلة السدوسي، عن أنس، عن النبي ﷺ ؛ قصة العرنيين؟ فقال: لا والله، فقلت: قُم معي حتى تسمعها، فقام في الوقت ومشى معي إلى حامد وسمع الحديث وشكرني عليه.
[غ] حضرتُ أبا علي الرفا سنة اثنتين وأربعين وقرئ عليه: عن علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: "لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه" سمعنا ذلك من نبيكم [ ﷺ ] (٢). فقلت للقارئ عليه: من أين كتبت هذا الحديث؟ قال: من كتاب أحمد السّرّاج، وكان غلامًا، كتبت عنه بهراة الكثير، فدعوت بالسّرّاج، فقلت له: أين كتابك بحديث شعبة؟ فأخرج إليّ على ظهر جزء له. وكان شيخنا أبو إسحاق المزكي عزم على أن يحج في تلك السنة، فسألني أن أكتب طبقًا من حديث أبي علي ليقرأ عليه
стр. 239
ببغداد، فكتبت بخطي طبقًا من سؤالاته، وحملها أبو إسحاق معه، فلما انصرف قال لي: قرئ عليه هذا الطبق بحضرة أبي بكر بن الجعابي وأبي الحسين المظفر والحفاظ فاستحسنوه.
[غ] ثم قال أبو الحسين: لو كان لحديث شعبة عن الزبير بن عدي أصل لكان أبو عبد الله يكتبه في أول هذا الطبق، ثم انصرف إلينا أبو علي وكان يحدَّث بحديث شعبة عن الزبير بن عدي عند منصرفه إلى أن دخل هراة. فدخلت يومًا على الحاكم أبي القاسم بشر بن محمد بن ياسين، فأخرج كتابًا من أبي علي الرفا إليه يسأله أن يعرضه على أبي الحسين الحجاجي وعليّ، وفيه: وتخبرهما أني طلبت حديث شعبة عن الزبير بن عدي ولم أجده في كتبي فأنا راجع عنه، فأعجبني هذا من أبي علي وإتقانه.
[ب] ثم قدم أبو علي الرفا بعدها قدمات آخرها سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، نزل دار أبي إسحاق المزكي وأقام بنيسابور مدة ثم انصرف إلى هراة.
[غ ب] توفي بهراة يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
[٢٧٣] حامد بن محمد بن عبد الله الخياط النيسابوري.
قال الحاكم: سمع أبا العباس الحسن بن سفيان النسوي والحسين بن محمد بن زياد القباني وغيرهما. حدَّث عن القباني بالمصنفات. وتوفي سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
[٢٧٤] حامد بن محمد بن أحمد بن جعفر الصوفي، أبو أحمد الكاغدي النيسابوري.
قال الحاكم: سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي. صاحب اللسان والبيان، خرج إلى سجستان، سنة
стр. 240
ثلاث وخمسين وثلاثمائة، فصار خطيب الناحية، وتوفي بها سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
[٢٧٥] حامد بن عبد الله بن حمشاد الفقيه، أبو أحمد المناشكي النيسابوري.
[٢٧٦] حمد بن محمد بن حمدون بن مرداس الفقيه، أبو منصور الجرجاني (١) مات بنيسابور.
[ب مض] قال الحاكم: تفقه ببلخ على أبي القاسم الصفار، ثم سكن نيسابور خمسين سنة إلى أن مات بها، سمع أبا عبد الله بن محمد ابن طرخان البلخي وأبا العباس الدغولي وغيرهما. مات في ذي القعدة سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
[٢٧٧] حيدر بن فتحويه بن محمود بن هارون، [أبو الصهباء] (٢) القرشي النيسابوري.
[٢٧٨] حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الفقيه الأديب البستي، أبو سليمان الخطابي.
[ب ص ق] قال الحاكم: أقام عندنا بنيسابور سنين وحدّث بها، وكثرت الفوائد من علومه.
стр. 241
[ص ق] سمع بالعراق أبا علي الصفار، وأبا جعفر الرزاز، وأقرانهما.
[ب ص] توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ومولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة ببست.
* * *
[حرف الخاء]
[٢٧٩] خلف بن أحمد بن محمد بن خلف [أبو أحمد السجزي] (١)، الأمير بن الأمير، ومن بيت ولاة خراسان.
[ب] قال الحاكم: من بيت ولاة خراسان، وأوحد الأمراء في إجلال العلم وأهله والاصطناع إلى كل من يرجع إلى نوع من العلم والفضل، ورد نيسابور سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ونزل دار أبي منصور بن محبس، وجماعة أهل العلم يغدون إليه ويروحون، ولما دخل بغداد خرَّج له أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني الفوائد، وحدَّث بالعراق وخراسان.
[ب] واجتمعنا ببخارى، وقرأت عليه انتقاء أبي الحسن الدارقطني، وحملنا أبو الفوارس النسفي إلى منزله حتى قرأت عليه "الموطأ" عن أبي عبد الله البوشنجي عن يحيى بن بكير عن مالك، ثم قال: سمعت أبا سعيد الحسن بن أحمد بن زياد الرازي ببخارى يقول: ما ورد هذه الحضرة من الأمراء والملوك أحسن رعايةً وإيجابًا لأهل العلم من أبي أحمد الأمير خلف بن أحمد، قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد السلامي يقول ونحن ببخارى مع الأمير أبي أحمد؛ قال: رأيت أبا بكر الصَّدَّيق ﵁ في المنام كأنه يقول: قل لخلف بن أحمد: لا يضق صدرك بانجلائك عن الملك والوطن، فإن رسول الله ﷺ المتكفَّل بردّها إليك، وكانت ولادته للنصف من المحرّم من سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
[ب س] استشهد في المحبس ببلاد الهند في رجب من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة (٢).
стр. 242
[٢٨٠] الخليل بن أحمد [بن محمد] (١) بن الخليل، [أبو سعيد السجزي] (٢) القاضي، شيخ أهل الرأي في عصره.
[ك د حلب] قال الحاكم: كان شيخ أهل الرأي في عصره، وكان من أحسن الناس كلامًا في الوعظ والذَّكر مع تقدُّمه في الفقه والأدب (٣)، وكان ورد نيسابور قديمًا.
[ك حلب] سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانه، وسمع بالريّ أبا العباس أحمد بن جعفر بن نصر وأقرانه، وسمع بالعراق أبا القاسم بن منيع وأبا محمد بن صاعد وأقرانهما، وسمع بالحجاز محمد بن إبراهيم الديبلي وأقرانه.
[ك د حلب] ورد نيسابور محدثًا ومفيدًا سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وأنا ببخارى، ثم جاءنا إلى بخارى فكتبت عنه بها.
[ك د ح] [حلب] توفي بسمرقند (٤) وهو قاضٍ بها في جمادى الآخرة من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
[ك حلب] ورد بذلك عليّ كتاب أبي محمد الزهري (٥) بخطه، وقال غيره: مات بفرغانة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
[٢٨١] الخضر بن أحمد بن محمد القزويني، أبو علي.
стр. 243
[٢٨٢] الخضر بن محمد بن يحيى البلخي، وكان أبوه نيسابوريًّا.
[٢٨٣] خلف بن إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم البيلي النيسابوري.
[٢٨٤] خلف بن محمد الواسطي، أبو محمد.
[ك حلب] قال الحاكم: كان من الحفاظ، قدم نيسابور سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، فسمع من مشايخنا، ثم دخل مرو وهراة، وانصرف إلينا مدة، ولنا به أُنس، ثم انصرف إلى العراق، وثبت على طلب الحديث، ودخل الشام ومصر، وورد عليّ كتابه وقد أخذ لي جملة من الإجازات بأحاديث استفدتها.
[ك ت س] وكان حافظًا لحديث شعبة وغيره.
[٢٨٥] خطاب بن علي بن الخطاب، أبو محمد القزويني.
[٢٨٦] خديجة بنت أحمد بن محمد بن رجاء القاضي النيسابورية، وكان أبوها أبو رجاء قاضي القضاة، وكانت تحسن العربيّة والخط.
قال الحاكم: تفقهت على أبيها، عاشت أكثر من مائة سنة، وكانت تحسن العربية والكتابة، وسمعت من أبي يحيى البزّار. ماتت سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
* * *
стр. 244
[حرف الدال]
[٢٨٧] دعلج بن أحمد بن دعلج الفقيه، أبو محمد السجزي، شيخ أهل الحديث فِي عصره.
[ك ت ش] [س] قال الحاكم: شيخ أهل الحديث في عصره، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة وبغداد وسجستان.
[ك س] وكانت أول رحلة له إلى نيسابور، ثم انصرف مرة أخرى بعد دخوله العراق إلى نيسابور.
[ك ت س] [ش] فسمع المصنفات من أبي بكر بن خزيمة، وكان يفتي على مذهبه، سمعته يقول ذلك؛ ثم إنه سكن مكة وجاور بها، ثم انتقل إلى بغداد.
[ت ش] سمعته يقول: تقدّم إليّ بمكة ثلاثة فقالوا: أخٌ لك بخراسان قتل أخانا ونحن نقتلك به، فقلت: اتقوا الله فإن خُراسان ليست بمدينة واحدة! فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عني، فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد.
[ت ش] اشترى دَعْلَج بمكة دار العبّاسية بثلاثين ألف دينار.
[ك ت س] [ش] سمعت الدارقطني يقول: صنّفت لدعلج "المسند الكبير"، فكان إذا شَكَّ في حديث ضرب عليه، ولم أرَ فِي مشايخنا أثبت منه.
[ك س] توفي ببغداد فِي عشر ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة (١)، وهو ابن أربع أو خمس وتسعين سنة.
стр. 245
[ك س] وكان السلطان بها لا يتعرض للتركات، ثم لم يصبر عن أموال دعلج، إذ لم يكن فِي الدنيا على ما يقال أيسر منه من التجار، فقبضوا على ماله إلا الأوقاف.
[٢٨٨] داود بن محمد بن نصير الإصفرايني.
[٢٨٩] داود بن محمد بن الحسين بن داود الحسيني العلويّ.
* * *
[حرف الراء]
[٢٩٠] رشيق بن عبد الله الرومي، أبو نصر، سكن طابران؛ من قرى طوس.
قال الحاكم: كان شيخًا يشبه المشايخ لا الموالي لفصاحته وثروته ومروءته وإحسانه إلى أهل العلم، وكان مسكنه الطابران من طوس، قدم نيسابور غير مرة، غير أني لم أكتب عنه بنيسابور. سمع الحديث بهراة من أحمد بن نجدة القرشي والحسين بن إدريس الأنصاري وأقرانهما، مات بطابران فِي شهر رمضان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
[٢٩١] رافع بن عبد الله، أبو أسامة المروروذي.
[٢٩٢] رافع بن عضم (١) بن [٤٣/ أ] العباس الضبيّ الهروي.
стр. 246
[٢٩٣] ربطة بنت عبد الله العابدة الزاهدة النبسابورية.
* * *
[حرف الزاي]
[٢٩٤] الزبير بن عبد الواحد بن أحمد (١) بن زكريا، أبو عبد الله الإستراباذي.
[ك س] قال الحاكم: قدم نيسابور بعد منصرفه من الحسن بن سفيان سنة ثلاث وثلاثمائة، فسمع المسند من عبد الله بن شيرويه، وكتب عن جعفر الحافظ وأقرانهما، وكان أقام بنيسابور سنتين، فأما رحلته إلى آفاق الدنيا فمشهورة (٢).
[ك] سمع أبا خليفة، وعبدان، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وعلي بن محمد بن سليمان بمصر، ومشايخ الشام.
[غ ك ب] [س] وكان الزبير من الصالحين المستورين (٣) الثقات الحفاظ، صنّف الشيوخ والأبواب.
[غ ك ب] كتبت عنه بأسداباذ في سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وثلاثمائة، ثم دخلت أسداباذ في سنة سبع وستين وثلاثمائة، فحضرني أخوه أبو عمرو عثمان بن عبد الواحد وكتبت عنه، وسألته عن وفاة الزبير فذكر أنَّه توفي بأسداباذ غرة ذي الحجة من سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
стр. 247
[ك] كان الزبير أحد أركان الحديث، وكان ﵀ من عمال الله، ومن أصحاب الحقائق، كتب معي كتابًا إلى أبي علي الحافظ يعظه فيه، فأوصلت الكتاب واسترجعته (١)، وهو عندي بخطه، من نظر فيه عرف محل الزبير من الدين.
[٢٩٥] زيد بن الحسين [بن] (٢) داود بن علي الحسيني العلوي.
[٢٩٦] زيد بن عيسى بن جعفر بن مهدي الكوفي.
[٢٩٧] الزبير بن عبيد الله بن موسى بن الحارث الثوري (٣)، أبو يعلى البغدادي.
قال الحاكم: نزيل نيسابور. سمع أبا القاسم بن منيع، وأبا محمد بن صاعد، وأقرانهما. وسمع بالبصرة وخوزستان وأصبهان وبلاد أذربيجان، ثم دخل بلاد خراسان وسمع بها الكثير، ثم انصرف الى البصرة ودخل بغداد، ثم بلغني أنَّه توفي سنة سبعين وثلاثمائة بالموصل.
[٢٩٨] زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى السرخسي، أبو علي المقرئ، شيخ عصره.
[ي ق] قال الحاكم: شيخ عصره بخراسان، سمع بخراسان أبا لبيد محمد بن إدريس وأقرانه، وبالعراق أبا القاسم البغوي وأبا محمد يحيى بن صاعد وأبا الحسن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي وأبا يعلى محمد بن زهير الأيلي
стр. 248
وأقرانهم، وكانت رحلته في سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وانصرف إلى نيسابور سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ومشايخنا متوافرون، فأقام عندنا سنة يحضر مجالس مشايخنا.
[ي ق ت] [س] وسمعت مناظرته إذ ذاك في مجلس الإمام أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي وغيره، وقد كان قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، وتفقه على أبي إسحاق المروزي، ودرس الأدب على أبي بكر بن الأنباري، ومحمد بن يحيى الصولي، وأقرانهما.
[ش] ودخلت سرخس أول ما دخلتها سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، ودخلتها بعد ذلك سبع مرات، ما من مرة إلا قصدني زائرًا مع جماعة أصحابه، ولم يقدر لي سماع شيء من الأحاديث المسندات منه.
[ت س ش] وكانت كتبه ترد على الدوام أكثر من ثلاثين سنة.
[ي ق ت] [س ش] توفي يوم الأربعاء (١) سلخ ربيع الآخر من سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ست وتسعين سنة.
* * *
[حرف السين]
[٢٩٩] سليمان بن محمد بن ناجية، أبو القاسم بن أبي بكر بن ناجية النيسابوري.
[٣٠٠] سليمان بن محمد بن سليمان بن خالد العبدي النيسابوري، من ميدان هانئ.
стр. 249
قال الحاكم: سمّعه أبوه من محمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن الذهلي، وكانت سماعاته عند ابن أخته، فقصدناه غير مرّة فلم يُخرج سماعه لنا، وقال: هو رجل أمِّي لا يليق به التحديث. ثم وجدنا مجالس ليحيى بن الذهلي، فقرأناها عليه. توفي سنة أربعين وثلاثمائة.
[٣٠١] سليمان بن محمد بن داود الفقيه، أبو علي الفقيه الداودي الهروي.
قال الحاكم: من أهل هراة، كان فقيهًا أديبًا بارعًا، سمع أبا الحسن بن عمران الحنظلي وطبقته.
[٣٠٢] سليمان بن محمد [بن الحسن] (١) بن علي، أبو القاسم المناشكي النيسابوري.
قال الحاكم: قلّما رأيت من فقهاء أصحاب الرأي مَنْ جمع مِن الحديث ما جمعه، وأدركته المنية وسنّه دون الخمسين، وتوفي في جمادى الأُولى سنة ثمان وثلاثمائة.
[٣٠٣] سعيد بن عبد الله بن محمد الزاهد، أبو عثمان السمرقندي، سكن نيسابور من صباه إلى أن مات بها.
قال الحاكم: ما رأينا أعبد منه، صلَّى حتَّى أُقْعِد. وقال: كانت لي سماعات كثيرة بسمرقند والعراق، فضاعت. توفي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
стр. 250
[٣٠٤] سعيد بن نصر، أبو عثمان الأندلسي.
قال الحاكم: كان يفهم ويحفظ، ومن الصالحين المستورين الأثبات، كتب بأندلس ثم خرج إلى مصر فأدرك بها أصحاب يونس بن عبد الأعلى، وسمع بالحجاز أبا سعيد بن الأعرابي وأقرانه، وبالشام خيثمة بن سليمان الأطرابلسي وأقرانه، وبالجزيرة أصحاب علي بن حرب الموصلي، وببغداد أبا علي الصفار وأقرانه، وبأصبهان عبد الله بن جعفر وأقرانه، والتقينا ببغداد في شوّال من سنة إحدى وأربعين، فسألني عن حال أبي العباس الأصم فأخبرته بسلامته وحثثته على الورود عليه، فورد نيسابور مع أبي الأصبغ سنة اثنتين وأربعين، وأكثر عن أبي العباس وأقرانه، ثم خرج إلى أبي العباس المحبوبي بمرو، فأدركته المنية رحمة الله عليه ببُخارى سنة ثمان وأربعين ثلاثمائة.
[٣٠٥] سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر الشعيبي، أبو سعد.
[٣٠٦] سعيد بن القاسم بن العلاء بن خالد البرذعي، أبو عمر (١) المطوعي.
[غ ت س] قال الحاكم: جاءنا نعي أبي عمرو البرذعي من اسفيجاب سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
[٣٠٧] سعيد بن محصن الفقيه، أبو عثمان الكشي.
[٣٠٨] سعيد بن محمد بن سعيد الفقيه، أبو أحمد المطوعي.