[ب] ثم اجتمعنا ببخارى سنة خمس وخمسين، وكتبت بخطي خمسة أجزاء من تلك الحكايات لبعض الصدور بها، وقرأتها عليه بحضرته.
[غ ب ت] [س] ثم إني دخلت الرّي سنة سبع وستين، فصادفته بها وهو ينتسب إلى محمد بن أيوب، فأخبرني عبد العزيز بن أبان أنه أملى عليهم: محمد بن عبد الله بن محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي! فقلت لعبد العزيز: لا تذكر هذا لأحد حتى ألتقي به، فخلوت به، وزجرته، فانزجر وترك ذلك النسب، ولو سمع أهل الرّي بذلك لتولّد منه ما يكرهه، فإن محمد بن أيوب لم يعقّب ولدًا ذكرًا قط.
[غ ب ت] [س] ثم إنا التقينا بنيسابور سنة سبعين وثلاثمائة، وما كنت رأيته قبل ذلك يحدث بالمسانيد، فحدّث عن علي بن عبد العزيز وأقرانه، والله يرحمنا وإياه.
[غ ب] توفي يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وثلاثمائة.
[٧٤٤] محمد بن عبد الله بن قريش الورَّاق، [أبو بكر] الريونجي النيسابوري.
قال الحاكم: كان كثير الحديث، حسن الخط، صدوقًا في الرواية، سمع قبل الثلاثمائة وأكثر عن الطبقة الثانية، سمع الحسن بن سفيان ومسدد بن قطن وغيرهما. قرأت عليه "مسند" الحسن بن سفيان في المسجد الجامع سنة إحدى أو اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وسمع خلق كثير بقراءتي عليه، وعندي بخطه جملة، توفي يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
[٧٤٥] محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو الحسن السليطي النيسابوري.
[ب س] قال الحاكم: شيخ من أهل البيوتات والثروة القديمة، قديم السّماع، كثير
стр. 422
الحديث سمع أبا عبد الله البوشنجي، وجعفر بن محمد الترك، وخشنام بن بشر، وإبراهيم بن علي الذهلي، وعيسى بن محمد بن عيسى الضبي، وحجَّ على كِبر السن، فأكثر أهلُ العراق السماعَ منه بتلك الديار.
[غ ب س] وتوفي ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من المحرم سنة أربع وستين وثلاثمائة، ودفن ذلك اليوم، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.
[٧٤٦] محمد بن عبد الله [بن] محمد الإسفراييني.
قال الحاكم: سمع الكديمي، وبشر بن موسى، وأحمد بن سهل. توفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
[٧٤٧] محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو سعيد الزاهد المروزي.
[٧٤٨] محمد بن عبد الله بن [] (١) حمشاذ، أبو منصور النيسابوري.
[ي] قال الحاكم: الأديب الزاهد، من العباد العلماء المجتهدين، درس الأدب على أبي عمر (٢) الزردي وأبي حامد الخارزنجي وأبي عمر الزاهد وأقرانهم، والفقه بخراسان على أبي الوليد، وبالعراق على أبي علي ابن أبي هريرة، والكلام على أبي سهل الخليطي، والمعاني على أبي بكر بن عبدوس ونظرائه. وسمع بخراسان أبا حامد بن بلال البزاز وأبا بكر محمد بن الحسين القطّان
стр. 423
وأقرانهما، وبالعراق على الصفار وأبا جعفر الرزاز وأقرانهما، وبالحجاز أبا سعيد ابن الأعرابي وأقرانه، ودخل اليمن فأدرك بها الأسانيد العالية.
[ي ص ش] وكان من المجتهدين في العبادة الزاهدين في الدنيا، تجنب مخالطة السلاطين وأوليائهم إلى أن خرج من دار الدنيا وهو ملازم لمسجده ومدرسته، قد اقتصر على بقية أوقاف لسلفه عليه، على قوت يوم بيوم، تخرّج به جماعة من العلماء الواعظين.
[ي س ش] وظهر له من مصنفاته أكثر من ثلاثمائة كتاب مصنف، وقد ظهر لنا في غير شيء أنه كان مجاب الدعوة.
[ص ش] مرض أبو منصور الفقيه يوم الأربعاء في السادس عشر من رجب،
[ص] فحدثني جماعةٌ من أصحابه أنه كان قبل مرضه هذا ينشد كلَّ يوم ما لا يحصى من مرة قول القائل:
وما تنفع الآداب والحلم والحجى … وصاحبها عند الكمال يموت (١)
[ي ص] وقد سمعت أبا منصور الزاهد في مرضه الذي مات فيه يذكر مولده سنة ست عشرة وثلاثمائة، فمات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
[ص] وعن هذا السِّنِّ مات الأستاذ، وأبو علي الحافظ، وأبو القاسم ابن المؤمّل، وأبو بكر ابن جعفر المزكِّي، وجماعةٌ من مشايخنا ﵏.
[ش] اشتد بأبي منصور الزاهد المرض يوم الثلاثاء السابع من ابتداء مرضه، فبكّرت إليه وقد ثقل لسانه، وكان يشير بإصبعه بالدعاء، ثم قال لي بجهد جهيد: تذكّر قصة محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم؟ فقلت: تفيد، فقال: إن قتيبة كان يجري على محمد بن واسع تلك الأرزاق وهو شيخ هرم ضعيف، فعوتب على ذلك، فقال: إصبعه في الدعاء أبلغ في النصر من رماحكم هذه.
[ش] ثم عُدْت إليه يوم الثلاثاء، فقال لي بعد جهد جهيد: أيها الحاكم غير مودع فإني راحل. فكان يقاسي لما احتضر من الجهد ما يقاسيه، وأنا أقول لأصحابنا إنه يؤخذ ليلة الجمعة.
[ي ص ش] توفي ﵀ وقت الصبح من يوم الجمعة الرابع والعشرين من رجب سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة،
стр. 424
[ص ش] وغسَّله أبو سعيد (١) الزاهد.
[ص] وصُلِّي عليه بباب معمر، ودفن بقرب أحمد بن حرب الزاهد.
[٧٤٩] محمد بن عبد الله بن الحسن السميري النيسابوري.
[٧٥٠] محمد بن عبد الله الشيباني، أبو بكر بن أبي الحسن المعدل النيسابوري.
[ب] قال الحاكم: كثير السَّماع والكتابة والنفقة في العلم، وكان يشهد وهو شاب والمشايخ أحياء، رحل به خاله إسحاق المزكي إلى سرخس وسمع من أبي العباس الدغولي الكثير، وقد كنت أسمعه غير مرة في قديم الأيام يذكر أول سماعه للحديث سنة إحدى وعشرين، وكنت أقول: السنة التي ولدت فيها، ثم لم يزل يسمع معًا (٢) إلى سنة خمسين،
[ب ق] صنف "المسند الصحيح" على كتاب مسلم بن الحجاج.
[ب ت س] [ق] وانتقيت له فوائده نيف وعشرين جزءًا سنة إحدى وخمسين، ثم إنه وجد سماعه عن أبي العباس السّرّاج وأبي نعيم الجرجاني،
[ب] وحدّث عنهما سنة تسع وستين، وسمع بالرّي أبا حاتم الوسقندي، وبهمذان القاسم بن عبد الواحد، وببغداد أبا علي الصفار، وبمكة أبا سعيد ابن الأعرابي وطلحة العمري.
[ب ت س] وتوفي ليلة السبت العشرين من شوّال، ودفن عشية السبت من سنة ثمان ثمانين وثلاثمائة، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
[ب] وصلى عليه الأستاذ أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان بحمر كاباذ؛ ودفن في داره.
стр. 425
[٧٥١] محمد بن عبد الله [بن يوسف، أبو أحمد] (١) البزاز البخاري.
قال الحاكم: توفي أبو أحمد بن يوسف البزاز ببخارى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وكان من الأمناء الصالحين.
[٧٥٢] محمد بن عبد الله بن يعقوب، أبو بكر النيسابوري، ويُعرف بالنّساك.
قال الحاكم: سمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، والحسين بن محمد القباني (٢) وإبراهيم بن أبي طالب، وكان يؤمُّ في الجامع، توفي سنة أربع وستين وثلاثمائة.
[٧٥٣] محمد بن عبد الله بن شبويه الهمذاني.
قال الحاكم: كان من الرحّالة، سمع في بلده، ثم رحل إلى أبي القاسم الطبراني، ثم جاء إلى نيسابور، توفي بأسفيجاب سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
[٧٥٤] محمد بن عبد الله بن [محمد بن] (٣) الحسين الفقيه، أبو بكر الصبغي (٤) النيسابوري.
[ب ت ص] قال الحاكم: سمع بخراسان أبا حامد ابن الشرقي وأبا عمرو الحيري
стр. 426
ومكي بن عبدان، وبسرخس أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، وبالرّي عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وببغداد أبا عبد الله بن المحاملي وأبا عبد الله محمد بن مخلد الدوري وأقرانهم.
[ب ش ص] كان من أعيان فقهاء الشافعيين، كثير السَّماع والحديث.
[ب ص ت] كان حانوته مجمع الحفاظ والمحدثين في مربعة الكرمانيين على باب خان مكي،
[ب ش] وكنا نقرأ على باب أبي عبد الله بن يعقوب على باب حانوته.
[ب ت ص] توفي في ذي الحجة من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وهو ابن نيف وخمسين سنة.
[ب ت ص] وكان قد جمع على "الصحيح" لمسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري ﵀.
[حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الصبغي، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أخبرني أبو محمد ابن بنت الشافعي قال: حدثنا أبي قال: عاتب محمد بن إدريس ابنه أبا عثمان، فكان فيما قال له في وعظه: يا بُنَيّ، واللهِ لو علمت أن الماء البارد يثلم من مروءتي ما شربتُ إلَّا حارًّا] (١).
[٧٥٥] محمد بن عبد الله بن أحمد البوشنجي، أبو بكر الواعظ الصّوفي.
[٧٥٦] محمد بن عبد له (٢) الفضل الفارسي، أبو عبد الله الورَّاق.
[٧٥٧] محمد بن عبد الله بن إسماعيل، أبو جعفر الأديب الرئيس النيسابوري.
[ا] قال الحاكم: أبو جعفر الأديب، هو الرئيس ابن الرئيس الأوحد، الذي
стр. 427
جلَّ عن الرياسة، وجدّه الشيخ أبو العباس، قد قدّمت ذكر سلفه (١) عند ذكر جده وابنه؛ على نحو ما قالت الخنساء:
كأنه عَلَم من فوقه نار
[ا] فأما أبو جعفر فإنه أديب شاعر لغوي، وقد تفقه عند قاضي الحرمين أبي الحسين (٢)، وسمع أحمد بن كامل القاضي، وأحمد بن سلمان الفقيه، وعبد الله بن إسحاق الخراساني وأقرانهم ببغداد، وحدّث، وعقد له مجلس الإملاء سنة ثلاث وثمانين (٣) وثلاثمائة.
[ب] وتوفي في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
[ب ا] ودفن في دار الشيخ أبي محمد الميكالي.
[ا] أنشدني أبو جعفر الميكالي:
اشرحْ لمكروه بدا صدرًا فقد … يكفيك ربٌّ قد كفى ما قد مضى
وأعلم بأنك لو أوتيت بكل مَنْ … وَطِئ الحصى لم يدفعوا ما قد فضى
وإذا تحققت الذي قد قلته … فاستبدِل الحزن المبرّح بالرّضا
[٧٥٨] محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر الفارسي.
قال الحاكم: الواعظ المفسِّر. سمع الحديث في دياره، وبالبصرة، ثم ورد نيسابور وسكنها إلى أن توفي بها، وكان مقدَّمًا في معرفة المعاني والتفسير.
توفي سلخَ شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وصلَّى عليه الإمام أبو الحسن الماسرجسي.
стр. 428
[٧٥٩] محمد وعلي أبناء عبد الله بن محمد الدَّوْرَقي النيسابوري.
قال الحاكم: أبو الحسن [محمد بن عبد الله] السمّذي، حدّث في آخر عمره، وكان جَدُّهم علي بن زياد من أهل الدَّوْرَق، ورد مع عبد الله بن طاهر بنيسابور، وكان يعمل له السّمِّذ العراقي، ثم بعده كانوا عدولًا وزُهّادًا ومحدثين، وتوفي أبو الحسن السِّمِّذي الثاني من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
[٧٦٠] محمد بن عبد الله بن إدريس، أبو عبد الله.
[٧٦١] محمد بن عبد الله بن [٥٢/ أ] حمشاد، أبو سعيد (١) الحاسب النيسابوري.
قال الحاكم: سمع بنيسابور أبا الطاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، وببغداد أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار، وبمكة أبا سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي، وبهراة الباشاني، وببلخ أبا ظهير الكبير، وبسمرقند أبا جعفر الجمال البغدادي.
وهو ابن خالي (٢)، وكان أبوه من أعيان المشايخ والتجار بنيسابور، طلب أبو سعد معنا الحديث في صباه من سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى سنة سبع وأربعين، ثم أقام ببلخ وسمرقند، وذكر بعد ذلك بالحساب، سمع بنيسابور ورحل معي إلى أبي النضر، ودخل بغداد قبلي وحدّث، وتوفي غداة يوم الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر من سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وصلى عليه أخوه أبو منصور، ودفن بجنب أبيه بباب معمر.
стр. 429
[٧٦٢] محمد بن عبد الله بن حمدون، أبو سعيد النيسابوري.
[ص] قال الحاكم: كان من أعيان الصالحين المجتهدين في العبادة، وكان أبوه من أعيان الشهود المعدّلين، وكان ابن أخت الإمام أبي بكر أحمد بن إسحاق.
[ص ق] سمع أبا بكر (١) محمد بن حمدون بن خالد، وأبا حامد ابن الشرقي، وأقرانهما.
[ص] وحدّث سنين، وكثر الانتفاعُ بعلمه.
[ص ق] وتوفي بنيسابور في ذي الحجة سنة تسعين وثلاثمائة.
[ص] وصلّى عليه الأستاذ أبو سعد الزاهد ﵀.
[٧٦٣] محمد بن علي بن [الحسين بن] (٢) الحسن الحسني (٣)، مولده بهمذان، ومنشاؤه بعراق (٤) ﵁.
قال الحاكم: محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن بن أبي إسماعيل الحسني، مولده بهمذان، ومنشؤه بالعراق، تفقه عند أبي علي بن أبي هريرة، ودخل الشام قبل الأربعين، وتصوَّف، ودخل البادية غير مرة، وجاور بمكة، وأول ما ورد نيسابور سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، فأفدته عن أبي العباس الأصم وأبي الوليد الفقيه وأبي علي الحافظ وغيرهم من أهل ذلك العصر، وخرج من نيسابور إلى الحج، وانصرف بعد ذلك إلى خراسان، وقد حدّث بنيسابور غير مرة، نُعي إلينا ﵁ وألحقه بسلفه الماضين يوم السبت
стр. 430
الثاني عشر من المحرَّم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة (١). هرب إلى بلخ فتوفي وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، كذلك حدثني أبو حازم العبدوي.
أنشدنا أبو الحسن العلوي بالكوفة لنفسه:
أشار إليه الستر حتى كأنه … مع السرّ في قلبي ممازج أسراري
فيا عجبي أني بأني قائم … آتيه على نفسي بمكنون إضمار
[٧٦٤] محمد بن علي بن الحسين، أبو علي الإسفراييني.
[ك ف ت] [س] قال الحاكم: من حفّاظ الحديث والجوّالين في طلبه، والمعروفين بكثرة الحديث والتصنيف؛ الشيوخ (٢) والأبواب، وصحبة الصالحين من أئمة الصوفية من أقطار الأرض.
[ك] سمع بخراسان وبالعراق وبالجزيرة وبالشام وبمصر وبواسط وبالكوفة وبالبصرة، وكتب بالرّي وقزوين وجرجان وطبرستان (٣).
[ك ف ت] توفي ﵀ بإسفرايين في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
[٧٦٥] محمد بن علي بن الخليل الرمجاري، أبو بكر التاجر النيسابوري.
قال الحاكم: شيخ من الصالحين، سمع الحديث بخراسان والعراقين، سمع بنيسابور أبا عبد الله البوشنجي، وبالعراق أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
стр. 431
[٧٦٦] محمد بن علي بن عمر (١)، أبو علي البرنوذي النيسابوري.
[ب] قال الحاكم: كان يُذكر في مواضع من البلد ويجتمع عليه الخلق، وعمّر، وكان أبوه علي بن عمر من الثقات،
[ب ل] وسمع ابنه أبا علي من أبي الأزهر أحمد بن الأزهر ومحمد بن يزيد السلمي وإسحاق بن عبد الله بن رزين السلمي، ولو اقتصر أبو علي على هؤلاء الشيوخ لصار محدِّث عصره، ولكنه أبي إلَّا أن يحدِّث عن جماعة من شيوخ أبيه لم يسمع منهم، مثل محمد بن رافع وعلي بن سلمة اللبقي وعلي بن الحسن الأفطسي وعتيق بن محمد الحرشي وأقرانهم، ثم لم يقتصر على ذلك أيضًا حتى حدّث عن هؤلاء الشيوخ بما لم يتابع عليه.
[ب ل] هذه حاله، والشره يحملنا على الرواية من أمثاله، فقد روى السلف عنهم (٢).
[ن] سرق أبو علي المذكر حديث الأعمال، فحدثنا به عن عبد الله بن هاشم، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري [قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقّاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطّاب ﵁ على المنبر، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيّات … "] (٣).
[ن] وهذا كان تفرّد به علي بن محمد بن العلاء عن أبي هاشم، ثم حدث به أبو بكر الذهبي عن أبي هاشم، ثم سرقه منهما أبو علي.
стр. 432
[ب ت ل] توفي أبو علي البرنوذي في شعبان من سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة،
[ب ت] وهو يوم مات ابن مائة وسبع سنين (١).
[أخبرنا محمد بن علي بن عمر المذكر، حدثنا أحمد بن حفص، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الزكاةُ في خمسٍ: البُرِّ والشعير والعنب والنخيل والزيتون"] (٢).
[٧٦٧] محمد بن علي بن أحمد الجلّاب، أبو منصور الفارسي.
قال الحاكم: شيخ صدوق حسن الأصول، وكانت له ثروة قديمة فزالت، وكان يخفي شخصه عن الناس تجمّلًا، وكان أبو نصر ابنه يسمع معنا الحديث قديمًا، فلم أزل به حتى حمل ابنُه أباه على التحديث، وكثر انتفاع الناس به، سمع ببغداد أبا جعفر محمد بن غالب بن حرب الضبي ومحمد بن شاذان الجوهري وموسى بن الحسن الجلاجلي وأقرانهم، وذلك أنه كان في صغره مع أبيه ببغداد، توفي في شوال سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
[٧٦٨] محمد بن علي بن محمد بن الحسن الطوسي.
[٧٦٩] محمد بن علي بن الحسن، أبو الطيّب الخياط النيسابوري، وكان مجاب الدعوة.
стр. 433
[٧٧٠] محمد بن علي الدمشقي، أبو بكر.
قال الحاكم: كان من الغرباء الذين وردوا على أبي بكر بن خزيمة سنة عشر وثلاثمائة، وأحد الجواليق في طلب الحديث، سمع عبدان الأهوازي وأبا خليفة، وببغداد جعفر الفريابي وأقرانه، وكان قد أدرك بالشام أصحاب زبريق وغيرهم، وبالجزيرة أصحاب المعافى، ثم أقام بنيسابور مدة، وخرج إلى بخارى وأقام بها، ووقع له اتصال بالشيخ أبي جعفر العتبي الوزير لميله إلى هذه الطائفة، فبقي معه، إلى أن ماتا جميعًا ببخارى.
توفي أبو بكر الدمشقي ﵀ ببخارى سنة اثنتين وسبعين (١) وثلاثمائة، وأبو جعفر بعده بسنين.
[٧٧١] محمد [بن علي] بن عبد الله الكلاتي (٢)، أبو أحمد النيسابوري.
قال الحاكم: كان من جملة مشايخنا، وقد كتبنا عن أبيه أبي الحسن، فأما أبو أحمد الزراري فإنه سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، توفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
[٧٧٢] محمد بن علي الأديب، أبو العباس الكرخي (٣).
[ص اش] قال الحاكم: مؤدبنا، وكان من الأدباء الزهّاد العلماء،
стр. 434
[ا] ولم يكن بعد ابن سلمة للتأديب بنيسابور مثله، كان يبكر من منزله إلى أن يجيء إلى مدرسته في سكة الدهّاقين، يقرأ نصف سبع، ثم يقعد إلى أن نقرأ وِردنا من الأدب عليه.
[ص اش] ولقد اختلفت إليه أربع سنين، من سنة اثنتين وثلاثين إلى سنة ست، فما رأيته قط أفطر إلَّا يومي العيد وأيام التشريق، وكان يتعمم ويرتدي على السُّنَّة، ويُرخي عمامته خلف ظهره.
[ص اش] سمع الحديث عن أبي خليفة وعبدان الأهوازي وأقرانهما، تفقه عند أبي عبد الله الزبيري (١)، وكان إمامًا في الفرائض.
[ا] وقد كان أتى أبا محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وأخذ عنه.
[ص اش] توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
[٧٧٣] محمد بن علي بن إسماعيل، أبو بكر القفّال الشاشي، إمام عصره بما وراء النهر.
[ك ص ي] [ت س ش] قال الحاكم: إمام عصره بما وراء النهر للشافعيين وأعلمهم بالأصول، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث.
[ص] سمع الحديث بخراسان من الإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانه، وبالعراق من عبد الله بن إسحاق المدائني ومحمد بن جرير الطبري وأبي بكر الباغندي، في آخرين من طبقة تقع قبل طبقة البغوي وأقرانه، وبالجزيرة من أبي عروبة وأقرانه، وبالشام عن أبي الجهم وأقرانه، وبالكوفة من عبد الله بن زيدان وأقرانه، وحدَّث.
[ص ش] وكان ورد نيسابور أولًا على الإمام أبي بكر ابن خزيمة،
стр. 435
[ش] ثم ثانيًا عند منصرفه من العراق، ثم وردها على كبر السن، وكتبنا عنه غير مرة، ثم اجتمعنا ببخارى غير مرة.
[ك ي ش] فكتبت عنه وكتب عني بخط يده.
[ك ص ت] توفي بالشاش في ذي القعدة سنة خمس وستين وثلاثمائة.
[ك د] سمعت أبا بكر محمد بن علي الفقيه الأديب الشافعي القفّال يقول: دخلتُ على أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة أوَّلَ ما قدمت نيسابور، وتكلّمتُ بين يديه وأنا شاب حَدَثُ السِّنِّ، فقال لي: من أين أنت؟ فقلتُ: من أهل الشاش. قال لي: إلى من اختلفت؟ قلتُ: إلى أبي الليث، قال: وأبو الليث هذا على من دَرَس (١)؟ قلتُ: على ابن سُرَيج، فقال: وهل أخذ ابن سُرَيج العلم إلا من كتب مستعارة؟ فقال بعض من حضره: أبو الليث هذا مهجورٌ بالشاش، فإن البلد للحنابلة، فقال أبو بكر: وهل كان أحمد بن حنبل إلا غلامًا من غلمان الشافعي.
[حدثنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشافعي، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، قال: حدثنا الميموني، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: سألت الشافعي عن القياس فقال: ضرورة] (٢).
[د] أنشدنا أبو بكر الفقيه، حدثنا أبو بكر الدريدي لنفسه في صفة الأترُج:
جسمُ لُجين قميصه ذهبٌ … مركَّبٌ في بديعِ تركيبِ
فيه لمن شمّه وأبصره … لونُ محبّ وريحُ محبوبِ
[٧٧٤] محمد بن علي بن الحسين، أبو بكر المؤدب النيسابوري.
قال الحاكم: أبو بكر المذكر، شيخ لحي بن صالح، كان يؤدب في سكة عيسى بن ماسرجس، ويذكر في المسجد وغير موضع، سمع أبا خليفة القاضي وبابويه بن خالد وعبدان الأهوازي وغيرهم، كتبنا عنه قديمًا، ثم عمّر بعد ذلك. وتوفي بعد الأربعين والثلاثمائة وقبل الخمسين بلا شك.
стр. 436
[٧٧٥] محمد بن علي [بن] (١) عبد الله، [أبو جعفر] (٢) الزوزني.
[ص كث] قال الحاكم: أبو جعفر الأديب، ولي الحكم في بلادٍ كثيرة بخراسان، وكان أوَّلًا يؤدِّب عند أبي إسحاق المزكِّي وأولاده، وهو المعروف بالبحّاث، كان من الفصحاء الشعراء، تفقه على مذهب الشافعي،
[ص ت] [كث] وسمع الحديث بخراسان بعد الأربعين (٣)، توفي ببخارى سنة سبعين وثلاثمائة.
[٧٧٦] محمد بن علي بن محمد بن يحيى النيسابوري.
قال الحاكم: أبو عبد الرحمن محمد بن أبي الحسن علي بن أبي عبد الرحمن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن الفضل بن عبد الله بن قطاف بن حبيب بن خديج بن قيس بن نهشل بن دارم بن مالك الدارمي التميمي، من أهل نيسابور، صار في أواخر عمره من العباد المجتهدين الملازمين للمسجد والتعبد، وقد سمع الحديث من أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبي العباس محمد بن إسحاق السَّرّاج وأبي العباس الماسرجسي وغيرهم، توفي في النصف من شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
стр. 437
[٧٧٧] محمد بن علي بن مؤمل النيسابوري.
قال الحاكم: أبو عبد الله بن أبي القاسم الماسرجسي، كان من عقلاء الرجال ونبلائهم، سمع جده المؤمل بن الحسن وأبا حامد وأبا محمد ابنَي محمد بن الحسن الشرقي ومكي بن عبدان وغيرهم. توفي في جمادى الأولى سنة ثمانين وثلاثمائة؛ وهو ابن إحدى وسبعين سنة.
[٧٧٨] محمد بن علي العلوي، أبو جعفر اليماني.
قال الحاكم: سمعت محمد بن علي العلوي أبا جعفر الزاهد: سمعت أبا علي محمد بن علي بن محمد بن نصرويه المقرئ: سمعت أبا بكر ابن خزيمة يقول: إن رفع اليدين ركن من أركان الصلاة.
[٧٧٩] محمد بن علي بن عمرو الأصبهاني، أبو سعيد.
[٧٨٠] محمد بن علي بن الحسن، أبو بكر المروزي.
[٧٨١] محمد بن علي [بن] (١) سهل، أبو الحسن الماسرجسي.
[ك] قال الحاكم: أبو الحسن ابن ابنة محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن
стр. 438
ابن ابنة الحسن بن عيسى الماسرجسي، أحد أئمة الشافعيين بخراسان.
[ب ك ت] [س] كان من أعرف أصحابه بالمذهب وترتيبه وفروع المسائل، تفقه (١) بخراسان والعراق والحجاز، صحب أبا إسحاق المروزي إلى مصر ولزمه إلى أن دفنه، ثم انصرف إلى بغداد، فكان خليفة أبي علي بن أبي هريرة القاضي في مجالسه، وكان المجلس له بعد قيام القاضي أبي علي، وانصرف إلى خراسان سنة أربع وأربعين، وعقد له مجلس الدرس والنظر.
[ب ك] سمع الحديث بخراسان من المؤمل بن الحسن بن عيسى وأبي حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان ومحمد بن حمدون بن خالد وأقرانهم، وبمصر من أصحاب يونس بن عبد الأعلى وأبي إبراهيم المزني وأقرانهما، وبالشام من أصحاب يوسف بن سعيد بن مسلم وسليمان بن سيف، وبالبصرة من ابن داسة وأقرانه، وبواسط من ابن شوذب وأقرانه.
[ب ك ت] عقدت له مجلس الإملاء في دار السنة،
[ب] في رجب سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
[ب ك ت] [س] توفي عشية الأربعاء، ودفن عشية الخميس السادس من جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ست وسبعين سنة (٢).
[٧٨٢] محمد بن علي بن بكر النيسابوري.
[٧٨٣] محمد بن علي بن محمد، أبو علي المؤذن النيسابوري.
[ب ت] قال الحاكم: سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس
стр. 439
محمد بن إسحاق السَّرّاج وغيرهما.
[ب] كان من العبّاد الصالحين، القاعدين عن السُّوق والتصرف، القانعين (١) بميراث الآباء.
[ب ت] حجَّ، وغزا، وأنفق على العلماء الفاضل من قوته، وأَذَّنَ نيَّفًا وخمسين سنة محتسبًا، وتوفي في شعبان سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
[ب] وصلى عليه ابنه، ودفن في مقبرة باب معمر،
[ب ت] وتوفي وهو ابن مائة وثلاث سنين.
[٧٨٤] محمد بن علي بن الزراد (٢)، أبو عبد الله البصري.
قال الحاكم: نزيل نيسابور، سمع الحديث بالعراقَين وخراسان، كان حافظًا للأخبار والأشعار.
[٧٨٥] محمد بن علي بن محمد الرازي، أبو الحسن الفامي النيسابوري.
قال الحاكم: هذا الشيخ عندي صدوق، فإنَّه قال: رأيتُ أبا زرعة الرازي. فقلتُ له: كيف رأيته؟ فقال: أسود اللحية، نحيف، أسمر.
وهذه صفة أبي زرعة، وأنَّه توفي وهو ابن ست وخمسين سنة.
[٧٨٦] محمد بن عبيد الله بن محمد، أبو بكر بن عبيد النيسابوري.
стр. 440
[٧٨٧] محمد بن عبيد الله [بن] (١) إبراهيم [بن] (٢) بالويه، أبو القاسم النيسابوري.
[٧٨٨] محمد بن عبد الرحمن بن محمد، أبو الحسين بن أبي القاسم النيسابوري.
[٧٨٩] محمد بن عبد الرحمن بن محمد، أبو العباس [] (٣) أبي العباس الدغولي السرخسي.
قال الحاكم: صحبنا ببخارى ونيسابور وسرخس، وكان من أعيان أولاد الأكابر، سمع جدَّه وأقرانه، وكان له بسرخس مجلس الإملاء، ورد نيسابور غير مرة، وحدَّث، وتوفي بسرخس سنة خمس وستين وثلاثمائة.
[٧٩٠] محمد بن العباس بن أحمد الضبي، أبو عبد الله الهروي الوجيه الرئيس العالم [العُصْمي] (٤) ﵁.
[ب] قال الحاكم: الرئيس الوجيه العالم، سمع بهراة، وأول سماعه بها سنة تسع وثلاثمائة، وورد نيسابور سنة ست عشرة وثلاثمائة، ودخل بغداد سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
стр. 441
[ب ص] قال أبو عبد الله العُصمي: كُتِب عني الحديث سنة عشرين وثلاثمائة إملاءً، وقد توفي جماعة من أهل العلم حدثوا عني في حياتي وأودعوها مصنفاتهم.
[ب] وكان العُصمي يقيم بنيسابور السنة والسنتين وأكثر، وكنت أنتقي عنه في مجالسه.
[ب ص ش] وكان يعاشر الصالحين وأماثل الفقهاء من أئمة الدين، ويُفضل عليهم إفضالًا بيّنًا أثره، حتى إنَّه كان يُضْرَب له الدنانير، ووزن كل دينار منها مثقال ونصف وأكثر من ذلك، فيتصدق بها، ثم يقول: إني لأفرح إذا ناولت فقيرًا كاغدة فيتوهم أنه فضة، فيفتحه فيفرح إذا رأى صفرته، ثم يزنه فيفرح إذا زاد على المثقال.
[ب ص ش] وما كان يُدخل عُشر غلاته داره، بل كانت أعشارها تقدر عند الكيل، ثم يحملها من الصحراء إلى المستورين والفقراء وأهل العلم، وحدثني جماعة من أهل العلم من أهل هراة أن أكثر المتحمَّلين من أهل العلم بها يتقوَّتون بأعشاره طولَ السنة.
[س ش] ولقد سألت عن أعشار غلات أبي عبد الله: كم تبلغ؟ فقيل: ربما زادت على ألف حمل.
[س ش] وحدثني أبو أحمد الكاتب أن النسخة التي كانت عنده بأسماء من يقوتهم أبو عبد الله بهراة تزيد على خمسة آلاف بيت.
[ب ش] وحُكِيَ عنه أنه قال: ما مسَسْتُ بيدي درهمًا ولا دينارًا منذ أكثر من ثلاثين سنة،
[ب] وذلك أن العادة جرت في أكثر الناس من الحجّامين والكنّاسين وأمثالهم أن يطرحوها في أفواههم وآذانهم، وليس للناس في غسلها وتطهيرها عادة.
[ب ص ش] ولقد صحبت أبا عبد الله العُصمي في السفر والحضر، فما رأيت أحسن وضوءًا وصلاة منه، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرّعًا ولا ابتهالًا في دعواته منه.
[ص ش] لقد كنت أراه يرفع يديه إلى السماء، فيمدُّها مدًّا كأنه يأخذ شيئًا من أعلى مصلّاه.
[ص] سمعت الأستاذ أبا الحسن البوشنجي ﵀ غير مرة يقول: من نِعمةِ اللهِ على أهل تلك الديار بهراة وبوشنج، مكانُ أبي عبد الله بن أبي ذهل، على ما
стр. 442
وفّقه الله تعالى من حسنِ العقيدة، وطهارة الأخلاق، وسخاء النفس، والإحسان إلى الفقراء، والتواضع لهم، ثم يدعو لهم.
[ص] سمعت أبا محمد الثقفي يقول: لمّا ورد أبو عبد الله بن أبي ذهل نيسابور كان يُديم الاختلاف إلى جدِّي، فقال لنا جدِّي ﵀: هذا الفتى يجمع إلى زينةِ العلم التمكُّن في العقل، وعلوَّ الهمَّةِ والسياسة، وسيكون له بعدنا شأنٌ. هذا أو نحوه.
[غ ص] سمعت الشيخ الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق غير مرّة - إذا ذكر الرئاسة - يقول: بخراسان رئيسان ونصف: أبو بكر بن أبي الحسن بنيسابور (١)، وأبو عبد الله بن أبي ذهل بهراة، ويشير بالنصف إلى أبي الفضل بن أبي النضر.
[ص ش] وإنَّ أبا جعفر العتبي وزير السلطان ألزم أبا عبد الله عن أمر السلطان أن يتقلَّد ديوان الرسائل، فامتنع، فقال له: هذا قضاءُ القضاة بكور خراسان، ولا يخرج عن حدَّ العلم؛ ولو عرفت اليوم في مشايخ خراسان من يدانيك في شمائلك لأعفيتك. فبكى أبو عبد الله وقال له: إنّ أعفاني السلطان عن هذا العمل فبفضله عليَّ وعلى أصحابي بهراة، وإن أكرهني عليه لبست مُرَقَّعة، وخرجت على وجهي حتى لا يعلم بمكاني أحد. فأُعْفِي.
[ش] سمعت أبا عبد الله بن أبي ذهل يقول: سمعت أبا بكر الشبلي - وسُئِل عن الرجل يسمع الشيء ولا يفهم معناه فيتواجد عليه، لِمَ هذا؟ - فأنشأ الشبلي يقول:
رب ورقاء هتوف بالضحى … ذات شجو صدحت في فننِ
ذكرت ألفًا ودهرًا سالفًا … فبكت حزنًا فهاجت حزني
فبكائي ربما أرّقها … وبكاها ربما أرّقني
ولقد تشكو فما أفهمها … ولقد أشكو فما تفهمني
غير أني بالجوى أعرفها … وهي أيضًا بالجوى تعرفني
[ب] وكانت ولادة أبي عبد الله سنة أربع وتسعين ومائتين.
[غ ب ص] [س] واستشهد بنيسابور برساتيق خواف في قرية سلويل لتسع (٢) بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
стр. 443
[ب ص س] فأخبرني من صَحِبَه أنه دخل الحمام، فلما خرج أُلبِس قميصًا مُلَطّخًا بالسّم، فانتفخ،
[ب ص] فلما أحسَّ بالموت دعا بالدواة فكتب ملطفة شاع ذكرُها في بلاد خراسان.
[غ ب ص] وأوصى أن يُحمل تابوته إلى تنوران من هراة، فنُقِل إليها ودُفِن بها ﵀.
[حدثنا محمد بن العباس الضبّي، حدثنا أحمد بن محمد بن عطاء، عن إبراهيم بن علي النيسابوري، عن الحسين بن إسحاق، عن محمد بن الزبرقان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الشمس بالجنة، والجنة بالمشرق"] (١).
[٧٩١] محمد (٢) بن العباس بن حمويه، أبو بكر الصيدلاني النيسابوري.
[٧٩٢] محمد بن العباس، [ابن] (٣) أخت محمد بن جرير، أبو بكر الأديب الخوارزمي.
[ب ت بغ] قال الحاكم: كان أوحد عصره في حفظ اللغة والشعر،
[بغ] وكانت قريحته تقصّر عن حفظه.
[ب] اجتمعت معه بنيسابور وبخارى، ثم جاءنا إلى نسَا.
[ب بغ] ثم استوطن نيسابور، وكان يذكر سماعه من أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار وأقرانه ببغداد.
[ب ت] وقلّما اجتمع معي إلا ذاكرني بالأسامي والكنى والأنساب حتى يحيّرني في حفظه لهذه الأنواع.
стр. 444
[ب بغ] توفي للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة (١).
[٧٩٣] محمد بن عيسى بن محمد، أبو صالح بن عيسى، أحد مشايخ خراسان.
قال الحاكم: أحد مشايخ خراسان ومعتمده أوليًّا السلطان، وكان من العقلاء الأدباء المحبين للعلماء والصالحين المفْضِلين عليهم بماله وجاهه، وكان يُرَشَّح للوزارة فيأبى عليهم، سمع بنيسابور أباه، وبمرو يحيى بن ساسويه المروزي، وببخارى أبا علي صالح بن محمد الحافظ الجزري، وبالرّي محمد بن أيوب الرازي، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وأقرانهم.
وكان أبو صالح ابن خال أمي، ولنا به اختصاص القرابة والصحبة، كتبت عنه بنيسابور غير مرة، ثم كتبنا عنه بمرو، ونظرت في كتبه بها سنة ثلاث وأربعين، وتوفي بمرو ليلة الجمعة لخمس بقين من صفر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
[٧٩٤] محمد بن علي بن عبدك، أبو أحمد الجرجاني.
قال الحاكم: من أهل جرجان، كان مقدّم الشيعة وإمام أهل التشيع بها، [وهو صاحب محمد بن الحسن الفقيه، حدّث عن محمد بن داود الأصبهاني،
стр. 445
وعلي بن موسى القمي، ومحمد بن يزداد الجرجاني] (١) سمع عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني وأقرانه. كان من الأدباء الموصوفين بالعقل والكمال وحسن النظر، استوطن نيسابور، وبنى بها الدار والحمام المعروف بباب عزرة، وتوفي بعد الستين والثلاثمائة بجرجان.
[٧٩٥] محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن، أبو أحمد الجلودي النيسابوري، [٥٢/ ب] من كبار عبّاد الصوفية.
[ب ق ت] [س] قال الحاكم: من كبار عباد الصوفية، صحب أصحاب أبي حفص وأكابر المشايخ من أهل الحقائق، وكان يورّق ويأكل من كسب يده، وكان ينتحل مذهب سفيان بن سعيد الثوري ويعرفه.
[ق] سمع أبا بكر بن خزيمة، ومن كان قبله بسنين مثل [أحمد بن إبراهيم بن عبد الله وعبد الله] (٢) ابن شيرويه وإبراهيم بن محمد بن سفيان وأقرانهم.
[ب ق ت] توفي يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
[ب ت س] ودفن في مقبرة الحيرة، وهو ابن ثمانين سنة.
[ب ق ت] وخُتم بوفاته سماع "كتاب مسلم"، وكل من حدّث به بعده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان فإنه غير ثقة.
[٧٩٦] محمد بن عبد العزيز [بن] (٣) عبد الله بن إبراهيم، أبو علي الزعوزي (٤) النيسابوري.
стр. 446
قال الحاكم: سمع أبا حامد أحمد بن محمد بن بلال والعباس بن محمد بن قوهيار وأبا بكر محمد بن الحسين القطّان، وبالرّي أبا حاتم الوسقندي، وببغداد أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار، وبمكة أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابي وطبقتهم.
كان من أولاد الثروة ومن المجدين للحديث المجتهدين في طلبه وجمعه، وممن يذاكر بسؤالات الشيوخ، وكان يطلب على "كتاب مسلم بن الحجاج" ويتعب في جمعه، سمع معنا جملة من الحديث، وسمع من جماعة لم أسمع منه (١)، وحدّث بنيسابور وبغداد، وتوفي يوم الخميس السابع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة بز ....
[٧٩٧] محمد بن عبد العزيز بن علي الخشّاب، أبو الحسين.
[٧٩٨] محمد بن عبد العزيز بن علي، أبو بكر الجرجاني.
قال الحاكم: [سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز الفقيه، وتعرَّض له بعض الغرباء بالسفه، فأَسْمَعَهُ وهو ساكت، فلما فرغ من سفهه عليه، أنشأ أبو بكر يقول:
شاتمني كلب بني مسمع … فصُنْتُ عنه النفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري له … ومَن ذا يعض الكلب إنْ عضّا] (٢)
[٧٩٩] محمد بن عبدوس المقرئ، أبو بكر المفسر.
قال الحاكم: كان إمام خراسان بلا مدافعة في القراءات ومعاني القرآن، قد كان قرأ على حمدون المقرئ، فلما ورد أبو الحسن بن شنبوذ نيسابور قرأ عليه واعتمده في جميع الروايات، وسمع الحسين بن الفضل وكان على مذهبه، وجمع كتبه أكثرها سمع منه، وتوفي أبو بكر بن عبدوس في شهر ربيع الأول سنة ثمان
стр. 447
وثلاثين وثلاثمائة، وشهدت جنازته في ميدان الحسين، ورأيت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يركض دابته ركضًا حتى صلى عليه، ثم حملت جنازته إلى شاهنبر.
[٨٠٠] محمد بن عمر بن قتادة بن مطر، أبو الحسن الرمجاري النيسابوري.
[٨٠١] محمد بن عبدان، أبو عبد الله خادم الجامع بنيسابور، النيسابوري.
[٨٠٢] محمد بن عمر بن محمد الإسفرايني، أبو بكر الفقيه.
[٨٠٣] محمد بن عبدوس بن الحسين، أبو عبد الله السمسار النيسابوري.
[٨٠٤] محمد بن عون بن إسحاق المروزي، أبو سعيد الزاهد.
[٨٠٥] محمد بن عبدوس بن حاتم، أبو نصر الدهّان النيسابوري.
قال الحاكم: سمع أبا نعيم بن عدي، وزنجويه بن محمد، وأبا بكر الذهبي. مات في رجب سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وله مائة سنة.
[٨٠٦] مخمد بن الفضل بن محمد الكرابيسي، أبو أحمد الورّاق، وكان من
стр. 448
المعروفين بطلب الحديث في الشرق والغرب.
قال الحاكم: وكان من المعروفين في طلب الحديث في الشرق والغرب، فأما أبوه فكرابيسي، وهو يورّق على باب الأصم، وقد حدّث، سمع بنيسابور وبغداد والجزيرة والشام ومصر، وبعد قعوده عن الرحلة خرج إلى سرخس وكتب مصنفات الدغولي، وخرج إلى هراة وكتب عن الباساني وأقرانه، توفي يوم الاثنين العاشر من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
[٨٠٧] محمد بن الفضل بن محمد [بن] (١) إسحاق المذكر، أبو سعيد المقرئ النيسابوري.
قال الحاكم: وكان من بقايا مشايخ أصحاب أبي حنيفة، ومن الملازمين لمسجده، وكان قد استملى على أبي سعيد عبد الرحمن بن الحسين، وكتب الحديث بنيسابور سنة خمس وتسعين ومائتين، ومات سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة رحمه الله تعالى.
[٨٠٨] محمد بن الفضل بن العباس الشافعي، أبو الفضل النيسابوري.
[٨٠٩] محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أبو طاهر النيسابوري.
[ب] قال الحاكم: حفيد إمام المسلمين أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، كاتبوه للتزكية سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وقد كان سمع الكثير من جدِّه أبي بكر وأبوي العباس السّرّاج والماسرجسي.
[ب ت س] عقدت له المجلس للتحديث في شهر رمضان من سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ودخلت بيت كتب جده وأخرجت له مائتين وخمسين جزءًا من سماعاته
стр. 449
الصحيحة، وحُمِلَت إلى منزلي فخرَّجت له الفوائد في عشرة أجزاء، وقلت: دَعِ الأصول عندي صيانةً لها وحدِّث بالفوائد. فلما كان بعد سنين حمل تلك الأصول وفرّقها على الناس وذهبت، ومَدَّ يده إلى كتب غيره فقرأ منها.
[ب ت س] ثم إن أبا طاهر مرض وتغيّر بزوال العقل في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فإني قصدته بعد ذلك غير مرة فوجدته لا يعقل، وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلَّة مبالاته بالدين، وتوفي في جمادى الأولى من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، ودفن في بيت جدّه بقربه.
[٨١٠] محمد بن الفضل [بن] (١) محمد الأديب البلخي.
قال الحاكم: أبو الربيع البلخي، أديب نحويّ صاحب أخبار وحكايات وحفظ لأشعار المتقدمين، رحّال في طلب الحديث، طال مكثه في العراق، تولّى الحكم في مواضع أحدها طوس، وكان من أكثر الناس فائدة، وأحسنهم عشرة. مات ببَلَخْ سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
[٨١١] محمد بن الفضل بن محمد الفقيه، أبو بكر، [من] (٢) أهل بخارى.
قال الحاكم: أقام بنيسابور متفقهًا ثم قدمها حاجًّا فحدَّث بها، وكتب ببخارى في سنة تسع وخمسين وعقد له مجلس الإملاء، ومات ببخارى يوم الجمعة لست بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وهو ابن ثمانين سنة رحمه الله تعالى.
[٨١٢] محمد بن الفضل بن لؤلؤ الحلواني، أبو الحسين.
стр. 450
قال الحاكم: كان من الرحالة المعروفين بطلب الحديث، مولده بحلوان ومنشؤه بمدينة السلام بغداد. سمع بتلك الديار بعد الثلاثين، وقدم نيسابور سنة أربعين فاستوطنها، وسمع الحديث الكثير، فبقي عندنا سنتين، ثم خرج إلى مرو وبخارى و [اخرة بنسا] (١)، وتوفي بعد الثمانين وقبل التسعين والثلاثمائة.
[٨١٣] محمد [بن] (٢) الفتح الأنماطي، أبو العباس المعدّل.
[٨١٤] محمد بن القاسم بن عبد الرحمن، أبو منصور الصبغي النيسابوري.
[ب ت س] [ب] قال الحاكم: شيخ متيقَّظ فهم صدوق صحيح الأصول [جيد القراءة] (٣). سمع بنيسابور سنة ست وسبعين ومائتين، وكان سماعُ أبي العباس الأصم والسري بن خزيمة في كتابه.
[ب ت س] توفي في ذي الحجة سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
[حدثنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا بشر بن الحكم، حدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله، حدثنا محمد بن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم اللَّهُ المُتَسَرْوِلَاتِ من النساء"] (٤).
стр. 451
[٨١٥] محمد بن القاسم بن محمد بن الحسين الكرابيسي النيسابوري.
قال الحاكم: [أخبرنا محمد بن القاسم الكرابيسي، حدثنا محمد بن فوز العامري، حدثنا عيسى بن نصر السرخسي، حدثنا منصور بن عبد الحميد بن راشد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم اللهُ رجلًا صلَّى الغداة ثم خرج يعودُ مريضًا يريدُ به وجهَ اللهِ والدارَ الآخرة، يكتب اللهُ تعالى له بكل قدم حسنة ويمحو عنه سيئة، فإذا جلس عند رأس المريض غرق في الأجر"] (١).
[٨١٦] محمد بن القاسم [بن] (٢) محمد بن بشر بن سالم الفارسي، أبو بكر.
قال الحاكم: [حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم ( … )، حدثنا علي بن زنجويه الدينوري، حدثنا محمد بن إبراهيم بن عمرو بن يوسف بن أبي ظبية، حدثني أبي، عن جدي، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله: التاجر الأمين، والإمام المقتصد، وراعي الشمس بالنهار"] (٣).
[٨١٧] محمد بن كافور بن كافور، مولى أحمد بن حذيفة.
стр. 452
[٨١٨] محمد بن محمد بن عبد الله بن خالد البغدادي، أبو جعفر التاجر، محدِّث خراسان في عصره.
[ب ك] قال الحاكم: محدِّث خراسان في عصره، وأكثر مشايخنا رحلة، وأثبتهم أصولًا، وأصحّهم سماعًا، قد كان عند منصرفه من مصر والشام إلى بغداد اتّجر بالرّي فسكنها، فقيل له: أبو جعفر الرازي، وكان صاحب جِمال فلُقِّب بالجمّال، وقدم خراسان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، فنزل نيسابور وسكنها سنين، ثم خرج إلى ما وراء النهر فسكن سمرقند، وقد كان أبو علي الحافظ انتقى عليه أربعين جزءًا لنفسه، فسمعها منه القوم الذين أدركوه؛
[ك] بنيسابور سنة سبع وعشرين، ثم إنه ورد نيسابور على أبي محمد المرّي سنة سبع وثلاثين، فسمعنا منها "المغازي"، وأجزاء من الفوائد، وشيئًا من "علل" علي بن المديني.
[ك] سمع ببغداد أحمد بن عبيد الله النرسي وعبد الله بن روح وجعفر بن محمد بن شاكر وأبا إسماعيل الترمذي وأبا الأحوص القاضي وأبا بكر بن أبي العوام الرياحي وأمثالهم، وبالشام بكر بن سهل الدمياطي وأقرانه، وبمصر هاشم بن يونس العطّار ويحيى بن عثمان بن صالح السهمي وبحيى بن أيوب العلّاف وأبا علاثة محمد بن عمرو بن مالك وخير بن عرفة وجعفر بن إلياس وأبا الزنباع روح بن الفرج وأحمد بن داود وأقرانهم، وبالجزيرة أحمد بن خليد الحلبي وسليمان بن المعافى بن سليمان ويعقوب بن نصر الحراني وأقرانهم، وباليمن الحسن بن عبد الأعلى البوسي وإبراهيم بن محمد بن برّة وآخر - وهم ثلاثة من أصحاب عبد الرزاق - وعبد العزيز بن الحسن بن بكر الشرود، وعلي بن بشر بن هلال وعلي بن المبارك وإبراهيم بن محمد بن معمر والحسن بن أحمد بن سَلْم وأقرانهم، وبالحجاز عبد الله بن محمد البردي وعلي بن عبد العزيز ومحمد بن إسماعيل المخزومي المدني ومحمد بن علي بن زيد المكي وأقرانهم.
[غ] توفي أبو جعفر البغدادي بسمرقند في ذي الحجة من سنة ست وأربعين
стр. 453
وثلاثمائة (١)، في السنة التي مات فيها أبو العباس الأصم.
[٨١٩] محمد بن محمد بن يوسف، أبو النضر الإمام الطوسي.
[ب ت س] قال الحاكم: ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة ولا أبعد عن الذم منه، وكان إمامًا عابدًا، بارع الأدب، وكان يصوم النهار ويقوم الليل، ويتصدق بالفاضل من قوته، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
[ب] سمع بطوس تميم بن محمد وإبراهيم العنبري، وكتب عنهما جميعًا "المسند"؛ فقد صنفاه.
[ت س كث] رحلتُ إليه إلى طوس مرتين.
[س كث] وسمعت كتابه المخرج على "مسلم".
[ب ت س] وسألته: متى تتفرغ إلى التصنيف مع ما أنت فيه من هذه الفتاوى والتوسط؟ قال: قد جزأت الليل ثلاثة أجزاء: جزءًا للتصنيف، وجزءًا لقراءة القرآن، وجزءًا للنوم.
[ت س كث] سمعتُ أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النضر يُفتي الناس من سبعين سنة أو نحوها، ما أُخِذَ عليه في فتوى قط.
[ت س كث] دخلتُ طوس، وأبو أحمد الحافظ على قضائها، فقال لي: ما رأيت قَطُّ في بلدٍ من بلاد الإسلام مثل أبي النضر، ﵀.
[ب ت كث] توفي بطوس في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
[ب] رؤي أبو النضر في المنام بعد وفاته لسبع ليالٍ، فقيل له: وصلتَ إلى ما طلبتَه؟ فقال: إي والله، نحن عند رسول الله ﷺ ، وبشرُ بن الحارث يحجبنا بين يديه ويرافقنا. قلت (٢): كيف وجدت مصنفاتك في الحديث؟ قال: قد عرضتها كلها على رسول الله ﷺ فرضيها.
стр. 454
[٨٢٠] محمد بن محمد بن الحسن الشيباني، أبو أحمد النيسابوري.
قال الحاكم: ناسك صالح، صحيح السَّماع، سمع محمد بن عمرو الحرشي ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وبمصر أحمد بن حماد - زغبة -، روى عنه أبو علي الحافظ. توفي في شوّال سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة بنيسابور.
[٨٢١] محمد بن محمد بن يوسف المقرئ، أبو بكر البخاري اللحياني (١).
قال الحاكم: أخبرني الإمام أبو بكر المقرئ قال: قلتُ للجنابي: على مَن قرأت بالعراق؟ قال: على ابن مجاهد، فقلت له: فقرأت عليه قبل أن يأخذ العصا بيده أو بعده؟ قال: كان لا يخرج إلا والعصا بيده، فقلت له: يا هذا! واللهِ ما خضب ابن مجاهد قط ولا أخذ العصا!
[٨٢٢] محمد بن محمد بن محمش، أبو طاهر الزّناطي (٢) النيسابوري.
قال الحاكم: أبو طاهر الزيادي الفقيه الأديب الشروطي، ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وسمع الحديث سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وتفقه سنة ثمان وعشرين؛ وأبوه كان من أعيان العباد المتبرك به وبدعائه.
[٨٢٣] محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله السلمي الحنفي، أبو الفضل [الحاكم
стр. 455
الشهيد] (١) الوزير، عالم مرو، ﵀.
[مض] قال الحاكم: ما رأيت في جملة من كتبت عنهم من أصحاب أبي حنيفة أحفظ للحديث وأهدى إلى رسومه وأفهم له منهم.
[ب] قال الحاكم أبو أحمد الحافظ: الحاكم الشهيد كتب الحديث على رسمنا لا على رسم المتفقِّهة، وكان يحفظ الفقهيات التي يُحتاج إليها، ويتكلم على الحديث، قلتُ لأبي أحمد: كان يبلغنا أن ذلك الكلام كلامك على كتبه؟ فقال: لا واللهِ إلا كلامه ونتيجة فهمه، وأما أنا فجمعتُ له حديث أبي حمزة السكري وإبراهيم بن ميمون الصائغ وجماعة من شيوخ المراوزة.
[ب] وذكر أبو عبد الله ابن الحاكم الشهيد قال: عهدتُ الحاكم وهو يصوم يوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر، وكان يقعد والسفط والكتب والمحبرة بين يديه، وهو وزير السلطان، فيؤذن لمن لا يجد له بدًّا من الإذن، ثم يشتغل بالتصنيف فيقوم الداخل، ولقد شكاه أبو العباس بن حمويه فقال: ندخلُ عليه ولا يكلمنا، ويأخذ القلم بيده ويدَعَنا ناحية!
[ب] ولقد حضرتُ عشية الجمعة مجلس الإملاء للحاكم أبي الفضل ودخل علي ابن أبي بكر بن المظفّر الأمير، فقام له قائمًا ولم يتحرك من مكانه وردَّه من باب الصفَّة وقال: انصرف أيها الأمير، فليس هذا يومك!
[ب] وسمعتُ أبا العباس المصري - وكان من الملازمين لبابه - يقول: دعا الحاكم يومًا بالبواب والمرتب وصاحب السرَّ، فقال لثلاثتهم: إن الشيخ الجليل يقول: قد تقدّمتُ إليكم غير مرة بأن لا تحجبوا عني بالغَدَوات والعشيَّات أحدًا من أهل العلم الرحَّالة المرقَّعات والأثواب الرثَّة، واحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال، وأنتم - لأطماعكم الكاذبة - تأذنون للأغنياء وتحجبون عني الغرباء لرثاثتهم، فلئن عدتُم لذلك نكَّلت بكم.
[ب] وحكى ابن الحاكم الشهيد أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ثم يقول: "اللهم ارزقني الشهادة"، إلى أن سمع عشية الليلة التي قُتِلَ من غدها جَلَبَةً
стр. 456
وصوتَ السلاح، فقال: ما هذا؟ فقالوا: غاغُة العسكر قد اجتمعوا يؤلِّبون ويُلزمون الحاكم الذنب في تأخير أرزاقهم عنهم، فقال: اللهم اغفر، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه، وسُخِّن له الماء في مِضْرَبه ذلك، فتنوَّر ونظَّف نفسه، واغتسل، ولبس الكفن، ولم يزل طول ليلته تلك يصلَّي، فأصبح وقد اجتمعوا إليه، فبعث السلطان إليهم يمنعهم عنه، فخذلوا أصحاب السلطان، وكَبَسوا الحاكم، فقتلوه وهو ساجد! ﵀، واسْتُشهد الحاكم على باب مرو في مِضْرَبه، وقد اغتسل ولبس الكفن وصلَّى صلاة الصبح، والكتب بين يديه وهو يُصَنِّف بضوء الشمع، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
[ب] وكان ﵀ حفظ ستين ألف حديث من حديث رسول الله ﷺ ، وتصانيفه تدل على فضله، كـ "الكافي" و"المنتقى" و"شرح الجامع" و"أصول الفقه". وقيل: لما اختصر كتاب "الكافي" الذي صنّفه الإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رآه في المنام، فقال له محمد: مزّق الله جلدك كما مزّقت كتابي. فاستجاب الله دعاء محمد بن الحسن عليه، فاسْتُشْهِدَ في آخر عمره. ويقال: أن "رجلًا" رأى ليلة في المنام نارًا نزلت من السماء على قبر الحاكم الشهيد، فجاء كتاب "الكافي" وصار برزخًا بين القبر والنار حتى رجعت النار.
[٨٢٤] محمد بن محمد بن علي العطّار، أبو سعيد النيسابوري.
قال الحاكم: وكيل والي خراسان وأمينُه، وكان من عقلاء مشايخنا، ومن أولاد المياسير، ائتمنه الأمير السعيد والأمير الحميد على أملاكهما بنيسابور، ثم استعفى بعد وفاة الحميد. سمع إبراهيم بن أبي طالب وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وتوفي غرّة شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
[٨٢٥] محمد بن محمد بن أحيد، أبو بكر البلخي.
قال الحاكم: كان من الصالحين، وفيما بلغنا أنه توفي ببلخ سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
стр. 457
[٨٢٦] محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، أبو الحسن الحربي النيسابوري.
قال الحاكم: سمع أبا حامد وأبا محمد - أحمد وعبد الله - ابنَي محمد بن الحسن الشرقي ومكي بن عبدان وغيرهم، أقام ببغداد على حداثة سنّه سنتين، وسمع الحديث الكثير من أبي عبد الله بن عيّاش القطّان وأقرانه، توفي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه أبو زكريا الحربي.
[٨٢٧] محمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر النيسابوري.
[ب] قال الحاكم: سمع بتصحيح أبيه وإفادته عن عبد الله بن شيرويه وابراهيم بن إسحاق الأنماطي وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله وابراهيم بن جعفر بن الوليد وأقرانهم.
[ت] [كان قديمًا من أعيان الشهود، ثم سكتوا عنه] (١).
[ب ت] توفي في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة،
[ب] وصلى عليه أخوه أبو أحمد، ودُفِن بجنب أبيه.
[٨٢٨] محمد بن محمد بن جعفر، [٥٣/ أ] أبو بكر النيسابوري.
[٨٢٩] محمد بن محمد بن جعفر بن مطر، أبو أحمد بن أبي عمرو المعدل النيسابوري.
стр. 458
قال الحاكم: كان يشهد مع أبيه ثلاثين سنة، أقل وأكثر، وخرّج أبوه له الفوائد، وحدّث بها ببغداد. سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي وغيرهما، وتوفي في رجب سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن ثمانين سنة.
[٨٣٠] محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق القاضي، أبو أحمد الحافظ، إمام عصره، وصنّف على كتاب مسلم [و] البخاري وعلى كتاب أبي عبسى الترمذي، وصنف كتاب "الأسامي والكنى" و"العلل" و"المخرج على كتاب المزني" وكتاب "الشروط"، وصنّف الشيوخ (١) والأبواب، توفي ﵀ يوم الخميس الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وصلّى عليه الرئيس في ديوان الحسين ودفن في داره.
[ك ت ن] قال الحاكم: إمام عصره في الصنعة، وكان من الصالحين الثابتين على سنن السلف،
[ك] المعتصمين بسنن المصطفى ﷺ ، الذابين عن حريمهم،
[ك ت س] والمنصفين فيما يعتقده في أهل بيته وصحابته.
[ك ق] شهد بنيسابور سنة خمس عشرة وثلاثمائة، فعدله أبو عمرو الحيري.
[ك] ولم يزل من المقبولين إلى أن قُلَّد القضاء في مدن كثيرة بخراسان.
[ك ت س] وإنما سمع الحديث أول ما سمع وهو ابن نيَّف وعشرين سنة.
[ق] سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة وأبا العباس الثقفي والماسرجسي ومحمد بن شادل الهاشمي ومحمد بن المسيّب الأرغياني، ومحمد بن سليمان بن فارس وأقرانهم، وسمع بالكوفة أبا محمد بن زيدان وأبا جعفر الخثعمي، وبالحجاز محمد بن إبراهيم الديبلي، وبالجزيرة أبا عروبة وأقرانه، وسمع بالشام علي بن
стр. 459
عبد الحميد الغضائري وأبا عبد الرحمن البيروتي وسعيد بن هاشم بن زيد، وغيرهم.
[س] ولم يدخل مِصْر.
[ك ت س] وكان مقدّمًا أبا أحمد في العدالة أولًا، ثم ولي القضاء في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، إلى أن قُلِّد قضاء الشاش، فحكم بها أربع سنين وأشهرًا، وآخره قُلِّد قضاء طوس، فدخلتها وهو على القضاء، فكنت أدخل عليه والمصنفات بين يديه، فيقضي بين اثنين، فإذا تفرغ أقبل على التصنيف، ثم انصرف إلى نيسابور سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ولزم مسجده ومنزله مفيدًا مقبلًا على العبادة والتصنيف، وأُريد غير مرة على القضاء والتزكية فاستعفى، إلى أن كُفّ بصره سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وهو حافظ عصره بهذه الديار.
[ك ت س] [ن] وصنف ﵀ على كتاب البخاري ومسلم في "الصحيح"، وعلى كتاب أبي عيسى الترمذي، وصنف كتاب "الأسامي والكُنى"، و"العلل" و"المخرّج على كتاب المزني"، وكتاب "الشروط" - وكان عارفًا به -، وصنف الشيوخ والأبواب.
[ت س] قال لي: سمعتُ عمر بن علك يقول: مات محمد بن إسماعيل ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى الترمذي في العلم والزُّهد والورع، بكى حتى عَمِيَ، ﵀.
[س] وسمعتُ أبا أحمد يقول: سمعت أبا الحسين الغازي يقول: سمعت عمرو بن علي، سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: عجبًا من أيوب السختياني، يَدَعُ ثابتًا البُناني لا يكتب عنه!
[س] وسمعتُ أبا أحمد يقول: سمعتُ أبا الحسين الغازي يقول: سألتُ البخاري عن أبي غسان، فقال: عن ما تسألُ عنه؟ قلتُ: شأنهُ في التشيُّع، فقال: هو على مذهب أئمة أهل بلده الكوفيين، ولو رأيتم عبيد الله بن موسى وأبا نعيم وجماعة مشايخنا الكوفيين، لما سألتمونا عن أبي غسان.
[س] وسمعتُ أبا أحمد يقول: كنتُ بالرّي، وهم يقرأون على عبد الرحمن ابن أبي حاتم كتاب "الجرح والتعديل"، فقلتُ لابن عَبْدُويه الورّاق: هذه ضحكة، أراكم تقرأون كتاب "تاريخ البخاري" على شيخكم على الوجه، وقد نَسَبْتُمُوه إلى أبي زُرعة وأبي حاتم، فقال: يا أبا أحمد، اعلَمْ أنَّ أبا زُرعة وأبا حاتم لما حُمِلَ
стр. 460
إليهما "تاريخ البخاري" قالا: هذا علمٌ لا يستغنى عنه، ولا يَحْسُنُ بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبد الرحمن، فسألهما عن رجل بعد رجل، وزادا فيه ونقصا.
[ك] كُنّا مع أبي علي في الجامع سنة أربعين وثلاثمائة، فقال أبو الحسين الحجاجي: يا أبا علي، قد وافى أبو أحمد الكرابيسي على قضاء طوس، قال: ومتى؟ قال: أمس، فينبغي أن تزوره، فتكلّم أبو علي بشيء، فقالوا له: لا بُدّ من زيارته، فقام ومعه أبو الحسين وأبو العباس الدقّاق وأبو إسحاق الأبزاري وأحمد بن طاهر وجماعتنا، فلما دخلنا على أبي أحمد،
[ك س] قال لهم أبو أحمد: قد غبتُ عنكم سبع عشرة سنة، اذكروا بكل سنة منها حديثًا أستفيده، فاستعجل بعضهم فقال: عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "سبعة يظلّهم الله في ظلّه" (١)، فقال أبو أحمد: حدثنا (٢) أحمد بن عمير الدمشقي، حدثنا أحمد بن موسى بن صاعد، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة. فقال السائل: عندنا عن عمرو بن مرزوق عالٍ.
[ك] فقال أبو أحمد: عمرو بن مرزوق طريق غير معتمد، وقد أجبتُ في الحديث. فأخذ أبو علي يذكر الباب وكلنا سكوت حتى فرغ منه.
[ك س] ثم أخذوا جماعتهم يعيرون أبا أحمد بأنك لم تدخل مصر، فقال أبو أحمد: أنتم كلكم قد دخلتم مصر، اذكروا ما فاتني بمصر، فقال بعضهم: الليث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قصة الغار (٣)، فقال أبو أحمد: يا سبحان الله! حدثنا الكيِّس أبو بكر بن أبي داود، أخبرنا عيسى ين حماد. ثم ذكر أبو علي أحاديث استفادها، فقلتُ (٤): أنبأنا عن أبي العُمَيس، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قصة الجساسة (٥)، فقال أبو أحمد: هذا نعم، هذا