← Акыда

Акыда · id 1006

المسائل العقدية المتعلقة باسم الله عز وجل

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (157 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بالحياة له تأثير في حصول المطلوب (١). وأما الشيخ رشيد فله رأي يجمع بين هذين الرأيين فإنه يرى أن اسم الله الأعظم هو (الله الحي القيوم) يقول الشيخ رشيد: وبجمع هذين الاسمين الكريمين هذه المعاني وغيرها من معاني الكمال الأعلى كان القول بأنهما مع اسم الجلالة ما يعبر عنه بالاسم الأعظم هو القول الراجح المختار عندنا (٢). والذي يظهر أن الجزم بتحديد الاسم الأعظم وتعيينه على وجه قطعي من الأمور المتعذرة، لأن العلم به من الأمور الموقوفة على الوحي السماوي لا مجال للاجتهاد فيه، وما ورد عن النبي ﷺ في هذا الموضوع مما يمكن الاحتجاج به ليس صريحا في تعيينه وما روي عمن تقدم من العلماء في تحديده إنما هو اجتهاد منهم في فهم هذه النصوص الواردة. وعليه فإن تحديد هذا الاسم على وجه القطع غير متيسر وقد أخفاه الله عنا بعد أن بين لنا الرسول ﷺ أهم خصائصه وبعض مواطن وجوده وأماكن تحريه لنجتهد في الثناء على الله تعالى بأسمائه والتوسل إليه بأكبر قدر ممكن من أسمائه الحسنى خاصة ذات الشرف والفضل لعلنا نظفر بدعوة لله تعالى بهذا الاسم فتتحقق الإجابة. ونظير ما نحن فيه أن الشارع الحكيم قد أخفى على وجه التحديد بعض الساعات والليالي التي تجاب فيها الدعوة بعد أن أوضح خصائصها ومواطن تحريها كليلة القدر وذلك والله أعلم لحفز الهمم على الاجتهاد في العبادة والدعاء في هذه الأوقات الفاضلة، فلا يبعد أن يكون إخفاء الاسم الأعظم من هذا القبيل. ومما يدل على خفاء الاسم الأعظم قلة الآثار الواردة عن السلف

стр. 107

رضوان الله عليهم في هذا الموضوع سوى ما ذكر عن ابن عباس وابن مسعود ﵄. وكذلك من تكلم فيه من أهل العلم بعدهم قليل جدا ولو كان معروفا لاشتهر وانتشر والله أعلم. ولا ننسى أن الله قد وعد بالإجابة لمن دعاه على وجه الإطلاق قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. [غافر آية ٦٠]، وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة آية ١٨٦]. وهذا دليل قطعي لا مجال للخلاف فيه ووعد مؤكد والله تعالى لا يخلف الميعاد. والإجابة متحققة بإذن الله تعالى عند توفر شروطها وانتفاء موانعها. وأخيرا ينبغي أن يعلم أيضا أن تحديد الاسم الأعظم عند من قال به لا يعني أنه حد من رحمة الله وفضله بل إن تخصيص الاسم الأعظم من باب زيادة الخير للعباد والاستجابة لهم مع أن الأدعية الأخرى التي ليس فيها الاسم الأعظم قد يستجيب الله لها إذ توفرت الشروط وانتفت الموانع. ولا يلزم كذلك أن تجاب كل دعوة دعا بها أحد بالاسم الأعظم لأن لإجابة الدعوة شروطا يجب أن تتوفر من أهمها الإخلاص وأكل الحلال وموانع لابد أن تزول كأكل الحرام ولبس الحرام فمن توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فهو ممن يُرجى قبول دعائه (١).

стр. 108

المبحث الثالث: الذكر بلفظ الجلالة مفرداً. وفيه تمهيد ومطلبان التمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه. المطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم. المطلب الثاني: الرد عليهم.

стр. 109

التمهيد: في فضل ذكر الله والمشروع فيه. قد دل الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة على جنس المشروع المستحب في ذكر الله ودعائه كسائر العبادات. وبين النبي ﷺ مراتب الأذكار كقوله في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره عن سمرة بن جندب ﵁: ((أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت)) (١). وفي صحيحه عن أبي ذر ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ أي الكلام أفضل؟ قال: ((ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده)) (٢)، وفي كتاب الذكر لابن أبي الدنيا وغيره مرفوعا إلى النبي ﷺ : ((أفضل الذكر: لاإله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله)) (٣).

стр. 110

وفي الموطأ وغيره حديث طلحة بن عبد الله بن كريز عن النبي ﷺ : ((أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) (١). وفي السنن حديث الذي قال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني في صلاتي فقال: قل: ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) (٢). ولهذا قال الفقهاء: إن من عجز عن القراءة في الصلاة انتقل إلى هذه الكلمات الباقيات الصالحات. وإنما الغرض من الذكر والدعاء ما ليس بمشروع الجنس أو هو منهي عنه أو عن صفته كما قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، فلا يدعى إلى بأسمائه الحسنى. ومن المنهي عنه: ما كانوا يقولونه في الجاهلية في تلبيتهم:

стр. 111

لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. ومثل قول بعض الأعراب للنبي ﷺ : ((إنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي ﷺ : شأن الله أعظم من ذلك: إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه)) (١)، ومثل ما كانوا يقولون في أول الإسلام: السلام على الله قبل عباده. فقال النبي ﷺ : ((إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات)) (٢). وكذلك الدعاء المكروه مثل الدعاء ببغي أو قطيعة رحم أو دعاء منازل الأنبياء أو دعاء الأعرابي الذي قال: اللهم ما كانت معذبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا (٣)، ومثل قوله ﷺ للمصابين بميت لما صاحوا: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) (٤). وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].

стр. 112

وإنما الغرض هنا أن الشرع لم يستحب من الذكر إلا ما كان كلاما تاما مفيدا مثل (لا إله إلا الله) ومثل (الله أكبر) ومثل (سبحان الله والحمد لله) ومثل (لا حول ولا قوة إلا بالله) ومثل (تبارك اسم ربك) و (تبارك الذي بيده الملك) و (سبح لله ما في السموات والأرض) ومثل (تبارك الذي نزل الفرقان).

стр. 113

المطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم. هل يشرع الذكر باسم الله مفردا؟ فأما الاسم المفرد مظهرا مثل: ((الله)) ((الله)) أو ((مضمراً)) مثل ((هو)) ((هو)) فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور أيضا عن أحد من سلف الأمة، ولا عن أعيان الأمة المقتدي بهم، وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين. وربما اتبعوا فيه حال شيخ مغلوب فيه (١)، مثلما يروى عن الشبلي أنه كان يقول: ((الله، الله)) فقيل له: لم لا تقول لا إله إلا الله؟ فقال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات. وهذه من زلات الشبلي التي تغفر له لصدق إيمانه، وقوة وجده، وغلبة الحال عليه، فإنه كان

стр. 114

ربما يجن ويذهب إلى المارستان، ويحلق لحيته، وله أشياء من هذا النمط التي لا يجوز الاقتداء به فيها، وإن كان معذورا أو مأجورا، فإن العبد لو أراد أن يقول: ((لا إله إلا الله))، ومات قبل كمالها لم يضره ذلك شيئا، إذ الأعمال بالنيات، بل يكتب له ما نواه. وربما غلا بعضهم في ذلك حتى يجعلوا ذكر الاسم المفرد للخاصة، وذكر الكلمة التامة للعامة، وربما قال بعضهم: ((لا إله إلا الله)) للمؤمنين، و ((الله)) للعارفين، و ((هو)) للمحققين، وربما اقتصر أحدهم في خلوته أو في جماعته على ((الله، الله، الله)) أو على ((هو)) أو ((يا هو)) و ((لا هو إلا هو)). وربما ذكر بعض المصنفين في الطريق تعظيم ذلك. واستدل عليه تارة بوجد، وتارة برأي، وتارة بنقل مكذوب، كما يروي بعضهم أن النبي ﷺ لقن علي بن أبي طالب ﵁ أن يقول: ((الله، الله، الله)). فقالها النبي ﷺ ثلاثا، ثم أمر عليا فقالها ثلاثا. وهذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وإنما كان تلقين النبي ﷺ للذكر المأثور عنه، ورأس الذكر ((لا إله إلا الله)) وهي الكلمة التي عرضها على عمه أبي طالب حين الموت ((وقال: يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله)) (١)، وقال: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت إلا وجد روحه لها روحا)) (٢)،

стр. 115

وقال: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) (١). وقال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) (٢). والأحاديث كثيرة في هذا المعنى.

стр. 116

المطلب الثاني: الرد عليهم. فأما ذكر ((الاسم المفرد)) فلم يشرع بحال، وليس في الأدلة الشرعية ما يدل على استحبابه. وأما ما يتوهمه طائفة من غالطي المتعبدين في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ ويتوهمون أن المراد قول هذا الاسم فخطأ واضح؛ ولو تدبروا ما قبل هذا تبين مراد الآية؛ فإنه سبحانه قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] أي قل الله أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، فهذا كلام تام وجملة اسمية مركبة من مبتدأ وخبر، حذف الخبر منها لدلالة السؤال على الجواب. وهذا قياس مطرد في مثل هذا في كلام العرب كقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ﴾ [الزُّمَر: ٣٨]، وقوله: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠]، وكذلك ما بعدها. وقوله: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧، ٨٧]،

стр. 117

على قراءة أبي عمرو (١). وتقول في الكلام من جاء؟ فتقول: زيد، ومن أكرمت؟ فتقول زيدا، وبمن مررت؟ فتقول: بزيد، فيذكرون الاسم الذي هو جواب من؛ ويحذفون المتصل به، لأنه قد ذكر في السؤال مرة، فيكرهون تكريره من غير فائدة بيان، لما في ذلك من التطويل والتكرير. وأغرب من هذا ما قاله شخص لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، قال المعنى وما يعلم تأويل ((هو)) أي اسم ((هو)) الذي يقال فيه: ((هو، هو)) وصنف ابن عربي كتاب في ((الهو)) (٢). قال شيخ الإسلام: فقلت له. وأنا إذ ذاك صغير جداً ـ لو كان كما تقول: لكتبت في المصحف مفصولة (تأويل هو) ولم تكتب مفصولة، وهذا الكلام الذي قاله هذا معلوم الفساد بالإضطرار. وإنما كثير من غالطي المتصوفة لهم مثل هذه التأويلات الباطلة في الكتاب والسنة. وقد أودع الشيخ أبو

стр. 118

عبد الرحمن السلمي ((حقائق التفسير)) من هذا قطعة، وإنما الغرض بيان حكم ذكر الاسم وحده من غير كلام تام وقد ظهر بالأدلة الشرعية أنه غير مستحب. كذلك بالأدلة العقلية الذوقية (١)، فإن الاسم وحده لا يعطي إيمانا ولا كفرا، ولا هدى ولا ضلالا، ولا علما ولا جهلا، وقد يذكر الذاكر اسم نبي من الأنبياء، أو فرعون من الفراعنة، أو صنم من الأصنام، ولا يتعلق بمجرد اسمه حكم إلا أن يقرن به ما يدل على نفي أو إثبات، أو حب أو بغض، وقد يذكر الموجود والمعدوم.

стр. 119

ولهذا اتفق أهل العلم بلغة العرب وسائر اللغات على أن الاسم وحده لا يحسن السكوت عليه؛ ولا هو جملة تامة؛ ولا كلاما مفيدا ولهذا سمع بعض العرب مؤذنا يقول أشهد أن محمدا رسولَ الله، قال: فعل ماذا؟ فإنه لما نصب الاسم صار صفة، والصفة من تمام الاسم الموصوف، فطلب بصحة طبعه الخبر المفيد؛ ولكن المؤذن قصد الخبر ولحن. ولو كرر الإنسان اسم الله ألف مرة لم يصر بذلك مؤمنا، ولم يستحق ثواب الله ولا جنته؛ فإن الكفار من جميع الأمم يذكرون الاسم المفرد، سواء أقروا به وبوحدانيته أم لا؛ حتى إنه لما أمرنا بذكر اسمه كقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]، وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، ونحو ذلك: كان ذكر اسمه بكلام تام مثل أن يقول: بسم الله، أو يقول: سبحان ربي الأعلى، وسبحان ربي العظيم، ونحو ذلك. ولم يشرع ذكر الاسم المجرد قط، ولا تحصل بذلك امتثال ولا حل صيد ولا ذبيحة ولا غير ذلك. فإن قيل: فالذاكر أو السامع للاسم المجرد قد يحصل له وجد محبة، وتعظيم لله، ونحو ذلك، قلت (١): نعم، ويثاب على ذلك الوجد المشروع، والحال الإيماني لا لأن مجرد الاسم مستحب، وإذا سمع ذلك حرك ساكن القلب، وقد يتحرك الساكن بسماع ذكر محرم أو مكروه، حتى قد يسمع المسلم من يشرك بالله، أو يسبه

стр. 120

فيثور في قلبه حال وجد ومحبة لله بقوة نفرته وبغضه لما سمعه، وقد قال الصحابة للنبي ﷺ : ((إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، قال: أو قد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان)) (١)، وفي رواية قال: ((الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)) (٢). فالشيطان لما قذف في قلوبهم وسوسة مذمومة تحرك الإيمان الذي في قلوبهم بالكراهة لذلك والاستعظام له، فكان ذلك صريح الإيمان؛ ولا يقتضي ذلك أن يكون السبب الذي هو الوسوسة مأمورا به. ففرق بين أن يكون نفس السبب موجبا للخير ومقتضيا، وبين أن لا يكون؛ وإنما نشأ الخير من المحل. فثبت بما ذكرناه أن ذكر الاسم المجرد ليس مستحبا؛ فضلا عن أن يكون هو ذكر الخاصة. ومن أسباب هذه الاعتقادات والأحوال الفاسدة الخروج عن الشرعة والمنهاج الذي بعث به الرسول ﷺ إلينا، فإن البدع هي مبادئ الكفر ومظان الكفر، كما أن السنن المشروعة هي مظاهر الإيمان ومقوية للإيمان (٣).

стр. 121

وقال العلامة ابن قيم الجوزية ﵀: (( … حتى رتب على ذلك بعضهم أن الذكر بالاسم المفرد وهو ((الله، الله)) أفضل من الذكر بالجملة المركبة كقوله ((سبحان الله))، و ((الحمد لله))، و ((لاإله إلا الله))، و ((الله أكبر)) وهذا فاسد مبني على فاسد. فإن الذكر بالاسم المفرد غير مشروع أصلا، ولا مفيد شيئا، ولا هو كلام أصلا، ولا يدل على مدح ولا تعظيم، ولا يتعلق به إيمان، ولا ثواب، ولا يدخل به الذاكر في عقد الإسلام جملة، فلو قال الكافر الله الله من أول عمره إلى آخره لم يصر بذلك مسلما فضلا عن أن يكون من جملة الذكر أو يكون أفضل الأذكار. وبالغ بعضهم في ذلك حتى قال: الذكر بالاسم المضمر أفضل من الذكر بالاسم الظاهر فالذكر بقوله هو هو أفضل من الذكر بقوله الله الله وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباطلة المفضية بأهلها إلى أنواع من الضلالات فهذا فساد هذا البناء الهائر، وأما الفساد المبني عليه فإنهم ظنوا أن قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أي قل هذا الاسم، فقل: الله الله. وهذا من عدم فهم القوم لكتاب الله، فإن اسم الله هنا جواب لقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: ٩١] إلى أن قال ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩١] أي قل: الله أنزله، فإن السؤال معاد في الجواب فيتضمنه فيحذف اختصارا كما يقول: من خلق السموات والأرض؟ فيقال: الله، أي الله خلقهما، فيحذف الفعل لدلالة السؤال عليه، فهذا معنى الآية الذي لا يحتمل غيره (١).

стр. 122

وقال العلامة صديق بن حسن خان: قلت: أما المسمون بالمجاذيب الذين يلوكون لفظ الجلالة بأفواههم ويقولونها بألسنتهم، ويخرجونها عن لفظها العربي، فهم من أجناد إبليس اللعين، ومن أعظم حمر الكون، الذين ألسنتهم حلل التلبيس والتزيين، لما أن إطلاق لفظ الجلالة مفردا عن إخبار عنها بقولهم: ((الله الله)) ليس بكلام ولا توحيد، وإنما يلعب بهذا اللفظ الشريف بإخراجه عن لفظه العربي، ثم إخلاؤها عن المعنى. ولو أن رجلا عظيما صار مسمى بزيد، وصار جماعة يقولونه ((زيد زيد)) يعد ذلك استهزاء وإهانة وسخرية لا سيما إذا زادوا إلى ذلك تحريف اللفظ. ثم انظر هل أتى في لفظة من الكتاب والسنة ذكر الجلالة بانفرادها وتكريرها؟ إذ الذي فيهما هو طلب الذكر والتوحيد والتسبيح والتهليل. وهذه أذكار رسول الله ﷺ وأصحابه، خالية عن هذا الشهيق، والنهيق، والنعيق، التي اعتادها من هو عن هدي رسول الله ﷺ وسمته ودله، في مكان سحيق. ثم قد يضيفون إلى الجلالة الشريفة أسماء جماعة من الموتى والمقبورين، مثل ابن علوان وأحمد بن الحسين وعبد القادر والعيدروس. بل قد انتهى الحال إلى أنهم يغدون إلى أهل القبور من أهل الظلم والجرأة كعلي ورومان وعلي الأحمر وأشباههم ولقد صان الله تعالى رسوله ﷺ ، وأهل الكساء وأعيان الصحابة عن إدخالهم في أفواه هؤلاء الجهلة الضلال، فيجمعون أنواعا من الجهل والشرك والكفر.

стр. 123

وأما قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] وقول رسول الله ﷺ : ((حتى لا يبقى على الأرض من يقول: الله الله)) (١) أو كما قال، فليس من هذا الوادي، ولا من جملة الأذكار المأمور بها، بل هما في سياق آخر، والمراد بهما قول ((لا إله إلا الله)) على طريق الرمز والإيجاز، والإشارة إلى المحذوف المقدر، فتدبر. ثم قال صاحب التطهير: "فإن قلت: إنه قد يتفق من هؤلاء الذين يلوكون الجلالة ويضيفون إليها أهل الخلاعة والبطالة خوارق عادات وأمور تظن كرامات، كطعن أنفسهم وحملهم لمثل الحنش، والحية، والعقرب، وأكلهم النار، ومسهم إياها بالأيدي، وتقلبهم فيها بالأجسام. قلت: هذه أحوال شيطانية، وإنك لملبوس عليك إن ظننتها كرامات للأموات، أو حسنات للأحياء، لما هتف هذا الضال بأسمائهم جعلهم أندادا لله، وشركاء له في الخلق والأمر (٢). وقد وجه سؤال للعلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز وهذا نصه: السؤال: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية يجتمعون كل يوم جمعة ويوم الاثنين ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله،

стр. 124

ويقولون في النهاية: الله، الله بصوت عال فما حكم عملهم هذا؟. الجواب: هذه العقيدة التيجانية من العقائد المبتدعة والطرق المنكرة، وفيها منكرات كثيرة، وبدع كثيرة، ومحرمات شركية يجب تركها، ولا يؤخذ منها إلا ما وافق الشرع المطهر الذي جاء به نبينا محمد ﵊. والاجتماع على الذكر بصوت جماعي لا أصل له في الشرع، وهكذا الاجتماع بقول: الله، الله، أو هو هو، إنما الذكر الشرعي أن يقول: لا إله إلا الله فهذا هو الذكر الشرعي، أو سبحان الله والحمد لله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، اللهم اغفرلي. أما الاجتماع بصوت واحد لا إله إلا الله أو الله الله، أو هو هو فهذا لا أصل له بل هو من البدع المحدثة. فالواجب على المسلمين ترك البدع، لأن الرسول ﵊ يقول: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (١)، يعني فهو مردود. ويقول: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٢). ويقول أيضا ﵊: ((وإياكم ومحدثات الأمور

стр. 125

فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (١). وكان يخطب في الجمعة ﷺ فيقول: ((أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) (٢). فالواجب على المسلمين أن يحذروا البدع كلها سواء كانت تيجانية أو غيرها وأن يلتزموا بما شرعه الله على لسان نبيه ورسوله محمد ﷺ ، هذا هو الواجب على المسلمين، كما قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠].، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحُجُرات: ١٠]. فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء طاعة الله ورسوله والحذر من البدع في الدين، بل الله كفانا وأتم لنا النعمة وأكمل لنا الدين، كما قال : ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فالإسلام الذي رضيه الله وأكمله لنا، علينا أن نلتزم به وأن نستقيم عليه وأن نحافظ عليه، وألا نحدث في الدين ما لم يأذن

стр. 126

به الله ونسأل الله للجميع الهداية (١). ووجه سؤال أجابت عنه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهذا نص السؤال والجواب: السؤال: هل الذكر الذي يعمله بعض الناس في مصر وأريافها من الدين؛ مثلا يقفون ويتمايلون يمينا ويسارا ويذكرون لفظ الجلالة؟. الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه … وبعد هذا العمل لا نعلم له أصلا في دين الله بل هو بدعة ومخالفة لشرع الله يجب إنكارها على من يعملها ولا سيما مع القدرة على ذلك، لقول النبي ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته من حديث عائشة ﵂ وفي الباب أحاديث أخرى صحيحة مثله في المعنى وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (٢). وقد يتعلق بعض الضلال بقوله ﷺ : ((لا تقام الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله)) (٣). وليس في هذا الحديث مستند لمن

стр. 127

يسوغ الذكر بالاسم المفرد، لأن المراد منه أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيدا حقيقيا، ويعبده عبادة صادقة كما جاء مفسرا في الحديث الآخر: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله)) (١) وسنده صحيح، ولم يثبت عنه ﷺ ولا عن أصحابه، ولا عن أحد من القرون المشهود لها بالفضل أنهم ذكروا الله بالاسم المفرد لأن الذكر ثناء والثناء لا يكون إلا بجملة مفيدة يحسن السكوت عليها فيا خيبة من يقول إن توحيد العوام لا إله إلا الله و توحيد الخواص الله الله. ويسميه بعضهم أعني لفظ الجلالة الاسم الذاتي، كما كتب بذلك محمود حسن وهو من مشايخ جماعة التبليغ إلى الشيخ فتح الدين (لائلفور) في رسالة يقول فيها: (( … وقل لزوجتك أن تقرأ الاسم الذاتي أي الله أربعة آلاف مرة في كل يوم وليلة في أوقات مختلفة)) (٢). فرد عليه بدعته هذه العلامة محمد تقي الدين الهلالي قائلا: (( … واقتصاره على ذكر اسم الجلالة مفردا بدعة ضلالة، وذكر اسم الجلالة (الله) كلمة واحدة دون أن تتألف منها جملة بدعة ضلالة، وليس بكلام في أي لغة؛ لأن السنة جاءت أن يذكر الله تعالى بكلام له معنى، والكلمة الواحدة لا معنى لها؛ فالحمد لله ذكر له معنى؛ لأنه مؤلف من مبتدأ وخبر، ولا إله إلا الله ذكر له معنى

стр. 128

كذلك والله أكبر ذكر له معنى كذلك، وسبحن الله ذكر له معنى وهو تنزيه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله، ولم يجي ذكر (الله، الله) كلمة واحدة في كتاب الله ولا في سنة رسوله، وجهال المتصوفة يستعملون ذلك، وهو من بدعهم المنكرة)) (١). وقال العلامة حمود بن عبد الله التويجري ﵀: ((وليس الاقتصار على هذه الكلمة من الذكر المشروع، وإنما هو من الاستهزاء بالله تعالى وبذكره، ومن تلاعب الشيطان بالصوفية وأتباعهم من التبليغيين، وقد زعم الصوفية أن الاقتصار على هذه الكلمة هو ذكر خاصة الخاصة وهذا من جهلهم وضلالهم (٢).

стр. 129

المبحث الرابع: خصائص لفظ الجلالة. وفيه مطلبان: المطلب الأول: الخصائص اللفظية لاسم الله . المطلب الثاني: الخصائص المعنوية لاسم الله .

стр. 130

المطلب الأول: الخصائص اللفظية لاسم الله . ذكر بعض العلماء جملة من الخصائص اللفظية (١) والمعنوية لهذا الاسم الشريف، وذلك لما لهذا الاسم من الخصائص والمزايا المعنوية واللفظية ما لا يوجد في غيره، منها (٢): ١ ـ أن هذا الاسم ما أطلق على غير الله تعالى، والعرب كانت تطلق على آلهتهم التي يعبدونها آلهة ولا يطلقون هذا الاسم إلا على الله تعالى، قال : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان آية ٣٥]، وهذا أحد معنيي ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم آية ٦٥]، ولذلك لم يثن ولم يجمع (٣) فهو بهذا أشرف أسماء الله. فهو أعرف المعارف بإجماع الأدباء والنحاة وسائر العلماء، كيف لا ومسماه أعرف المعارف له في كل شيء آيات بينات، وعلامات باهرات، وحجج واضحات نيراأت، تدل على وجوب وجوده وعلو جبروته ولذا سمى الله ذاته باسم الظاهر (٤).

стр. 131

٢ ـ أن هذا الاسم هو الأصل في أسماء الله، وسائر الأسماء مضافة إليه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف آية ١٨٠]، فأضاف سائر الأسماء إليه، ولا محالة أن الموصوف أشرف من الصفة، ولأنه يقال: الرحمن الرحيم الملك القدوس كلها أسماء الله تعالى، ولا يقال: الله اسم الرحمن الرحيم. فدل على أن هذا الاسم هو الأصل (١). ٣ ـ أن هذا الاسم دال على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا وذلك لأنه مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى، دال عليها بالإجمال والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم الله. واسم الله دال على كونه مألوها معبودا، تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنوائب، وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته، المتضمنين لكمال الملك والحمد. وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله (٢). ٤ ـ قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء آية ١١٠]. خص هذين الاسمين بالذكر، وذلك يدل على أنهما أشرف من غيرهما، ثم إن اسم الله أشرف من اسم الرحمن أما أولا فلأنه قدمه في الذكر. وأما ثانيا فلأن اسم الرحمن يدل على كمال الرحمة، ولا يدل على كمال القهر والغلبة والعظمة والقدس والعزة، وأما اسم الله فإنه يدل على كل ذلك، فثبت أن اسم الله أشرف (٣).

стр. 132

٥ ـ هذا الاسم له خاصية غير حاصلة في سائر الأسماء، وهي أن سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليه النداء أسقط عنه الألف واللام، ولهذا لا يجوز أن يقال: يالرحمن، يالرحيم. بل يقال: يا رحمن، يا رحيم، أما هذا الاسم فإنه يحتمل هذا المعنى، فيصح أن يقال: يا الله، وذلك أن الألف واللام في هذا الاسم صار كالجزء الذاتي، فلا جرم ألا يسقطا حال النداء. وفيه إشارة لطيفة؛ وذلك لأن الألف واللام للتعريف، فعدم سقوطهما عن هذا الاسم يدل على أن هذه المعرفة لا تزول أبدا البتة (١). ٦ ـ أن هذا الاسم هو أول اسم يذكر في القرآن الكريم على ترتيب المصحف، على اعتبار أن أول آية منه هي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] أو ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] كما أنه آخر مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٣] فلما كان المذكور في آخر القرآن وأوله هو هذا الاسم علمنا إن هذا الاسم أشرف الأسماء. ٧ ـ أن هذا الاسم تكرر في كتاب الله عددا يفوق كثيراً أي اسم آخر. فقد تكرر في كتاب الله (٢٦٠٢) مرة، منها (٩٨٠) مرة مرفوعا، (٥٩٢) مرة منصوبا و (١١٢٥) مرة مجرورا، وخمس مرات بلفظ اللهم (٢). ٨ - أنّه لا يصحّ إسلام أحد من النّاس إلاّ بالنّطق به، فلو قال: لا إله إلاّ الرّحمن، لم يصحّ إسلامه عند جماهير العلماء.

стр. 133

٩ - أنه لا تنعقد صلاة أحد من النّاس إلاّ بالتلفّظ به، فلو قال: الرّحمن أكبر، لم تنعقد صلاته. ١٠ - أن غالب الأذكار مقترنة به، تقول: سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون، حسبنا الله ونعم الوكيل. ١١ - أنه يقتضي التسليم بأنه وحده المستحقّ للعبادة دون سواه، وهذا هو تحقيق التّوحيد الذي جاءت به الرّسل، وأُنزلت لأجله الكتب، وهو توحيد العبادة، حيث كل رسول كان يقول لقومه: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [لأعراف: الآية ٥٩]. ١٢ - من بدائع خصائص هذا الاسم المجيد دلالته على مسماه بعد إسقاط حرف حرف منه مثل دلالته على مسماه قبل الإسقاط وهذا من بدائع اللطائف ولطائف البدائع (١). قال الإمام الرازي في تفسيره: "إن هذا الاسم أي: اسم الله مختص بخواص لم توجد في سائر أسماء الله سبحانه ونحن نشير إليها. فالخاصية الأولى أنك إذا حذفت الألف من قولك (الله) بقي على صورة (لله) وهو مختص به سبحانه كما في قوله: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: آية ٧]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: آية ٧]. وإن حذفت عن هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة (له) كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الشورى: آية ١٢]، وقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: آية ١] هذه خاصية ثانية.

стр. 134

فإن حذفت اللام الباقية كانت الباقية هو قولنا: (هو)، وهو أيضا يدل عليه سبحانه، كما في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: آية ١]، وقوله: ﴿هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: آية ٢]، والواو في كلمة (هو) زائدة بدليل سقوطها في التثنية والجمع فإنك تقول: هما، وهم، فلا تبقى الواو فيهما هذه خاصة ثالثة، فهذه الخصائص الثلاث البديعة موجودة في لفظة (الله) غير موجودة في سائر الأسماء" (١). ١٣ - من خصائص اسم (الله) الشريف أنه أشهر ألفاظ نقلت بالتواتر، فليس في لغاتهم وكلمات لسانهم لغة، وكلمة أشهر وأعرف من هذا الاسم المبارك، فهو أشهر المتواترة (٢). ١٤ - من خصائص اسم (الله) الشريف أنه أشهر ألفاظ نقلت بالتواتر، فليس في لغاتهم وكلمات لسانهم لغة وكلمة أشهر وأعرف من هذا الاسم المبارك، فهو أشهر المتواترة. ١٥ - من خصائص هذا الاسم الكريم أنه أول اسم من الأسماء الحسنى جرى على لسان الإنسان، وبعبارة أخرى أنه أول اسم مبارك أثنى به الإنسان على ربه سبحانه. ١٦ - من خصائصه أنه آخر اسم مبارك له تعالى مفرد يجري على لسان الإنسان عند انقطاع الدنيا بأحوالها؛ وأنه أول اسم يفوه به الإنسان عند بدء دار الآخرة أي: عند دخول الجنة، كما نص الله تعالى في قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: آية ١٠]. حكاية عن أهل الجنة، فقولهم الحمد لله آخر كلام نوع الإنس باعتبار الدنيا، وأول كلام له بالنظر إلى العقبى، وكذلك الجن باعتبار أن أالآية عامة؛ لأنه شامل لكل مؤمن يدخل الجنة سواء كان

стр. 135

من الإنس أو الجن (١). ١٦ - من خصائص اسم (الله) الرسمية الخطية من بين أسماء الله الحسنى حذف الألف منه حتمًا، ووجوبًا في الرسم والخط بعد اللام، وقيل الهاء، فيكتب حتمًا هكذا (الله) بغير الألف ولا يكتب (اللاه) بالألف على ما هو القياس، ولا نظير له في ذلك من أسمائه تعالى أما اسم الرحمن فيكتب بغير الألف بشرط أن لا يجرد من اللام، وليست اللام لازمة عه كما لزمت لاسم الله، ومحصول الجواب عن ألف الرحمن أن حذفها في الرحمن ليس بواجب على الإطلاق (٢). ١٧ - من خصائص هذا الاسم الشريف جواز نصب اسمين اثنين من بين جميع الأسماء أضيفا إلى هذا الاسم الشريف، وذلك في القسم بعد إضمار الجار؟، وهما (كعبة)، و (قضاء)، وهذا من لطائف الخصائص ونفائس المزايا نقول: عند إرادة القسم (قضاءَ الله)، و (كعبةَ الله) بنصب المضاف فيهما أي: بقضاء الله، وبكعبة األله. قال الحافظ السيوطي في همع الهوامع (٣) بعد إضمار حرف الباء القسمية برفع تاليها وينصب، خلافًا لمن منع النصب إلا في حرفين (قضاءَ الله)، و (كعبةَ الله). ١٨ - من خصائص اسم الله كونه فاتحة وخاتمة للصلوات كلها من النوافل والسنن والواجبات والفرائض، سواء كانت فرض عين

стр. 136

كالصلوات الخمس أو فرض كفاية كصلاة الجنازة (١). ١٩ - من خصائص اسم الله اختصاص تاء القسم به تقول: (تالله لأفعلن) ولا يقال (تالرحيم) ولا يشاركه في هذه الخاصية اسم (٢). ٢٠ - اختصاص لام القسم به، فيقال لله لأفعلن كذا، ولا يقال للرحمن لأفعلن كذا (٣). ٢١ - من خصائص هذا الاسم تأخير إسرافيل النفخة عند سماع ذكر هذا الاسم الجليل، كما ورد في الحديث، فعن أنس، أن رسول الله صألى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله» (٤). ٢٢ - من خصائص هذا الاسم الكريم انعقاد اليمين به عند دخول حرف القسم عليه سواء أسكنت الهاء في آخر هذا الاسم المبارك أو نصبتها أو رفعتها مع أن العرب لا تعرف في مثل (بالله لا أفعل كذا) لا الجر (٥). وفي الفتاوى وفي الظهيرية بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها، أو رفعها يكون يمينا ولو قال: الله لا أفعل كذا وسكن الهاء، أو نصبها لا يكون يمينًا إلا أن يعربها بالجر فيكون يمينًا، وقيل: يكون يمينًا مطلقا ولو قال: بله بكسر اللام ألا أفعل كذا

стр. 137

قالوا: لا يكون يمينا إلا إذا أعرب الهاء بالكسر وقصد اليمين (١). ٢٣ - من خصائص اسم الجلالة حذف الجار عنه وإبقاء عمله في القسم، فيقال: (اللهِ لأفعلن كذا) بخفض الجلالة، والتقدير (بالله لأفعلن كذا) فحذف حرف القسم وأبقى عمله وهو الخفض، وحذف الجار وإبقاء عمله مما لايجوز ولم يتحقق مطردًا، وإن تحقق في بعض المواضع، فنادر لا ينقاس. وأما حذف الجار عن اسم (الله) فكثير شائع، والمسوغ لذلك كثرة وقوعه مقسمًا به (٢). ٢٤ - من خصائص الاسم الشريف أن ذكره أعظم الأذكار وأكبرها، وأن ذكر هذا الاسم الشريف بخصوصه ذكرًا كثيرًا مأمور الله تعالى وأحب إليه قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: آية ١٠]، فأضاف الله تعالى كثرة وتكراره إلى هذا الاسم الشريف (٣). ٢٥ - من خصائص الجلالة من بين الأسماء الحسنى تعينها شرعًا في لفظ التحريمة أي: تحريمة الصلاة، فلا يجوز الشروع في الصلاة إلا بلفظ (الله أكبر) دون (الرحمن) و (القدير)، وغيرهما من الأسماء الحسنى فلا بد من لفظ الجلالة، وهو مختار كثير من الأئمة، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو يوسف، وداود الظاهري، ومن تبعهم رحمهم الله تعالى (٤).

стр. 138

٢٦ - من بدائع خصائص الجلالة ولطائف مزاياها اختصاص لفظ (أيمن) بلغاته بالإضافة إليها عند القسم، يقال: (أيمن الله لأفعلن كذا) مثل (لعمر الله لأفعلن كذا) ولا يصح أن يقال: (أيمن الرحمن) ولا أن يقال (أيمن القدوس لأفعلن كذا) بإضافته إلى اسم آخر من أسماء الله تعالى، وهذه الخاصة من غرائب خصائص اسم الله الشريأف. قال العلامة الخفاجي في نسيم الرياض (١)، ولا يُجر لفظ (أيمن) بالإضافة إلى ما بعده إلا لفظ (الله)، وجوز ابن مالك ﵀ جر غيره. ٢٧ - من خصائص اسم (الله) اختصاص حرف (مِ) الجارة بالدخول عليه فيقال (م الله لأفعلن كذا) ولفظ (مِ) حرف جر للقسم. ٢٨ - من خصائص اسم (الله) اختصاص حرف (أمُ) الجارة به حيث تدل عليه لا على غيره من الأسماء فيقال: (أمُ الله لأفعلن كذا)، وهي أيضًا حرف جار للقسم فهاتان خاصتان للفظ (الله) ولم يثبت مع غير الاسم (الله) كونهما جارتين فضلًا عن كونهما للقسم، بل لم يتحقق دخولهما على ما سوى اسم (الله) (٢). ٢٩ - من خصائص اسم (الله) دخول (من) الجارة القسمية عليها، وإذا دخلت عليها أفادت معنى القسم فيقال: (من الله لأفعلن كذا) بمعنى (والله لأفعلن)، وهذا مذهب سيبويه وابن مالك، واختاره السيوطي في الجمع.

стр. 139

٣٠ - من خصائص (من) مع اسم الجلالة يسوغ في (من) هذه الفتحتين أي: فتح الميم والنون، والضمتين والكسرتين مع أنها في مثل هذه المواضع لا تكوأن إلا بكسر ثم فتح ولا يشارك اسم (الله) في هذه الخاصة إلا الاسم (الرب) (١). ٣١ - من خواص اسم (الله) إبدال الواو الجارة القسمية ميما إذا دخلت عليه، فيقال في (وَالله لأفعلن كذا) (مَ الأله لأفعلن)، واقتضت الفتح كالواو لن ساغ في الميم الضم، والكسر مع الفتح (٢). ٣٢ - من خصائص اسم (الله) كثرة اللغات والتصرفات في الاسم الذي أضيف إليه وهو اسم (أيمن) في (أيمن الله)، والسبب لكثرة تصرفهم فيها كثرة الاستعمال، أوكذلك من الأسباب سعة دائرة قدرته ومقدوراته تعالى التي لا تحصى ولا تعد (٣). ٣٣ - من رفيع خصائص اسم (الله) أنه سيد الأسماء الحسنى، أو سيد الأسماء مطلقًا. ألا ترى أنه يقدم عند اجتماعه مع سائر أسماء الله الحسنى، ولذا قدم في البسملة، وفي قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة: ٢]. وألا ترى أنه يوصف بالأسماء الحسنى، ولا يوصف به اسم منها، وألا ترى أنه علم لذات الله تعالى، ألا ترى أنه لم يسم بالاسم (الله) غيره تعالى؛ لأن الله تعالى هو السيد الكامل (٤).

стр. 140

٣٤ - من خصائص اسم الجلالة تطويل باء (بسم) الداخلة على الاسم المضاف إلى الجلالة رسمًا ورقمًا فتنمق هكذا (بسم الله الرحمن الرحيم) بتطويل الباء وإعلائها خطًا ورسمًا، ولا تكتب بغير إعلاء وتطويل، واستحسنوا تطويل الباء ههنا رسمًا وخطًا لوجوه: أنه عوض عن همزة الاسم المحذوفة رسمًا. أنهم أرادوا أن لا يستفتحوا كتاب الله إلا بحرف معظم. أنه فيه إشارة لارتفاع شأن ما يليها، وهو اسم (الله) فإن أسماء الله تعالى كلها عالية معظمة وسامية مفخمة. أنه يدل على تعظيم الباء وفخامة فحواها وكرامة مغزاها وسعة دائرتها وطول ساحتها؛ حيث صرحوا أن جميع علوم القرآن في البسملة وجميع علوم البسملة في الباء (١). ٣٥ - من بدائع خصائص اسم (الله) لشريف من بين أسماء الله الحسنى بل من بين مطلق الأسماء والأعلام أنه أكثر استعمالًا في القرآن المجيد. فكثرت إضافة الأمور التكوينية والتشريعية إلى هذا الاسم، وبنيت عليه ونسبت إليه أكثر أحوال الدنيا والآخرة وأحكامهما في كتاب الله وأحاديث رسوله ﷺ (٢). ٣٦ - من بدائع الخصائص حذف الهمزة من اللفظ المضاف إلى الجلالة، وهو لفظ (اسم) فيكتب هكذا (بسم الله) بدون همزة، وهذا عند الجمهور ومنهم ابن الحاجب، وقالوا: إن هذا خاص

стр. 141

بالبسملة التامة، وإلا فتثبت الهمزة فتكتب (باسم الله) بالألف، ولذا كتب قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] بالألف (١). ٣٧ - من خصائص اسم (الله) ختصاصه بالذكر غالبًا عند التعجب واستعظام أمر وتفخيمه سواء كان ذلك الأمر خيرًا أو شرًا. وذلك في مواضع ثلاثة من مواضع التعجب: الموضع الأول: عند إضافة لفظة (سبحان) ليه نحو قولهم في مقام التعجب: (سبحان الله). الموضع الثاني: عند دخول اللام الجارة على الجلالة نحو (لله فلان) و (لله در فلان). الموضع الثالث: عند إضافة اسم أريد استعظام حال مسماه وتفخيمه إلى الجلالة نحو (بيت الله)، و (كعبة الله)، و (خليل الله)، و (نار الله)، و (ناقة الله)، ومن عادة العرب نسبة الأشياء إلى الله تعالى تعظيمًا لها وتفخيمًا وتهويلًا (٢). ٣٨ - من خصائص اسم (الله) أن كل شيء من جماد ونبات وغيرهما يذكره، وقد ثبت من الأحاديث أن كل شيء من مخلوقات الله، يعقل ربه وخالقه ويذكره ويسبحه مستمرًا ويخشع له ويخاف عقابه وسخطه يقول تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: آية ٤٤] (٣).

стр. 142

٣٩ - من خصائص هذا الاسم الشريف من بين أسماء الله الحسنى أن أسماء الله الحسنى تصلح للتعلق (١) والتخلق إلا هذا الاسم فإنه لا يصلح إلا للتعلق، وأما التخلق به فلا يمكن بل يمتنع، ومن ادعى التخلق والاتصاف بالألوهية فقد كفر، كما قال فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: آية ٢٤]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: آية ٣٨]، ونفي الله اتصاف الغير بالألوهية فقال: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: آية ٢٢]، فاسم الله للتعلق فقط (٢). ٤٠ - من خصائص اسم (الله) لكريم انعقاد اليمين به مع إسقاط آخره وهو الهاء، فلو قال: (والله) بغير هاء فهو يمين بخلاف نحو (الرحيم) بغير ميم و (القدير) بغير راء؛ حيث لا يكون يمينًا كذا في كتب الفقه، ووجه ذلك كون اسم (الله) عرق في القسم. وفي أمالي ابن الشجري (٣) أن هذا الاسم لكثرة دوره كثرت فيه اللغات، فمن العرب من يقول: والله أفعل، ومنهم من يقول: لاه أفعل. انتهى (٤). ٤١ - من بدائع خصائص الجلالة ما ذكره بعض المحققين زيادة الاسم معها في البسملة حيث قال: إن لفظة اسم في قوله تعالى: (? ? ? ?) مقحمة والأصل (بالله) والقول بأن إقحام لفظة اسم في البسملة خاصة بالجلالة إنما يستقيم

стр. 143

على مذهب البصريين حيث لا يجوزون إقحام الاسم وزيادته إلا في الشعر. وأهل الكوفة وإن قالوا: بجواز زيادة الاسم وإقحامه نثرًا ونظمًا لكنهم لا يقولون بجواز عموم زيادته واطراده حيث صرحوا بأن إقحامه أمر نادر قليل جدًا في الكلام (١). ٤٢ - من خصائص اسم (الله) • الرأفة والعناية ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: آية ١٤٣]، • وإرادة اليسر بالمؤمنين ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: آية ١٨٥]، • وإضافة العلم المحيط ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: آية ٢١٦]، • وتبيين الآيات ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: آية ٢١٩]، • والعهد القديم الواجب الإيفاء ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: آية ١٥٢]، • والحجة البالغة ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: آية ١٤٩]، • وصرف الحياة والممات، والإخلاص في العمل ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: آية ١٦٢]، • والتنزيه عن الأمر بالفحشاء ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: آية ٢٨]، • وزينة الظواهر ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: آية ٣٢]،

стр. 144

• والترهيب باللعنة ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: آية ١٦١] (١). ٤٣ - من خصائص اسم (الله) • الإضافة للتنويه بشأن المضاف ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: آية ٧٣]، • والترهيب عن شدة المضاف ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: آية ٩٩]، • والاستعانة ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ [الأعراف: آية ١٢٨]، • وما قدر للعباد ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: آية ١٣١]، • واستعظام الافتراء ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [يونس: آية ١٧]، • والأسماء الحسنى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: آية ١٨٠]، • والاستعاذة ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: آية ٢٠٠]، • والغنائم والأنفال ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: آية ١]، • وإخزاء أعداء الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: آية ٢]، • والكتب السماوية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: آية ٦]،

стр. 145

• وأخذ العصاة بذنوبهم ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [غافر: آية ٢١]، • ونسبة المساجد لإظهار تعظيمها ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: آية ١٨] (١). ٤٤ - من خصائص اسم (الله) الكلمة بمعنى • كلمة الشهادة، أو بمعنى الإسلام ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: آية ٤٠]، • والحلف ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: آية ٩٥]، والأمر الغالب ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: آية ٢١]، • والمعية مع أهل الصبر ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: آية ٢٤٩]، • وإيتاء الملك والحكمة ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: آية ٢٤٧]، • والتكلم مع المقربين ورفع درجاتهم ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: آية ٢٥٣]، • ومشيئة القضاء والقدر ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: آية ٤٧]، • والتفضيل بإيتاء النبوة والحكم ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: آية ٧٩]، • والتحذير من نفسه ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: آية ٢٨]. • والتأييد بالنصرة ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: آية ١٣]، • والشهادة ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ
следующие страницы →