← Тафсир

Тафсир · id 10088

أيسر التفاسير للجزائري

أبو بكر الجزائري

Полный текст (3 359 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) ﴾ شرح الكلمات: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ : هي شوال والقعدة وعشر١ ليال من الحجة هذه هي الأشهر التي يحرم فيها بالحج. ﴿فَرَضَ﴾ : نوى الحج وأحرم٢ به. ﴿فَلا رَفَثَ﴾ : الرفث: الجماع ومقدماته. ﴿وَلا فُسُوقَ﴾ : الفسق والفسوق: الخروج عن طاعة الله بترك واجب أو فعل حرام. الجدال: المخاصمة والمنازعة. الجناح: الإثم. ﴿تَبْتَغُوا فَضْلاً﴾ : تطلبوا ربحاً في التجارة من الحج. ﴿أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ : الإفاضة من عرفات تكون بعد الوقوف بعرفة يوم الحج وذلك بعد غروب الشمس من يوم التاسع من شهر الحجة. ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ : مزدلفة وذكر الله تعالى عندها: هو صلاة المغرب والعشاء جمعاً بها وصلاة الصبح. معنى الآيات: ما زال السياق في بيان أحكام الحج والعمرة فأخبر تعالى أن الحج له أشهر٣ معلومة وهي شوال والقعدة وعشر ليال من الحجة فلا يحرم بالحج إلا فيها. وأن من أحرم بالحج يجب عليه أن يتجنب الرفث والفسق٤ والجدال٥ حتى لا يفسد حجه أو ينقص أجره، وانتدب الجاج

стр. 177

إلى فعل الخير من صدقة وغيرها فقال: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ ولازمه أنه يثيب عليه ويجزي به. وأمر الحجاج أن يتزودوا لسفرهم في الحج بطعام وشراب يكفون به وجوههم عن السؤال فقال: وتزودوا، وأرشد إلى خير الزاد، وهو التقوى، ومن التقوى عدم سؤال الناس أموالهم والعبد غير محتاج وأمرهم بتقواه ، أي بالخوف منه حتى لا يعصوه في أمره ونهيه فقال: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ ، والله أحق أن يتقى؛ لأنه الواحد القهار، ثم أباح لهم الاتجار أثناء وجودهم في مكة ومنى فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يريد رزقاً حلالاً بطريق التجارة المباحة، ثم أمرهم بذكر الله تعالى في مزدلفة بصلاة المغرب والعشاء والصبح فيها وذلك بعد إفاضتهم من عرفة بعد غروب الشمس فقال عز من قائل: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ١ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ثم ذكرهم بنعمة هدايته لهم بعد الضلال الذي كانوا فيه وانتدبهم إلى شكره وذلك بالإكثار من ذكره فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ ثم أمرهم بالمساواة في الوقوف بعرفة والإفاضة منها فليقفوا كلهم بعرفات، وليفيضوا جميعاً منها فقال : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ، وذلك أن الحمس٢ كانوا يفيضون من أدنى عرفات حتى ينجوا من الزحمة ويسلموا الحطمة. وأخيراً أمرهم باستغفار الله أي: طلب المغفرة منه ووعدهم بالمغفرة بقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- حرمة الرفث والفسوق والجدال في الإحرام. ٢- استحباب فعل الخيرات للحاج أثناء حجه ليعظم أجره ويبر حجه. ٣- إباحة الاتجار والعمل للحاج طلباً للرزق على أن لا يحج لأجل ذلك. ٤- وجوب٣ المبيت بمزدلفة لذكر الله تعالى.

стр. 178

٥- وجوب شكر الله تعالى بذكره وطاعته على هدايته وإنعامه. ٦- وجوب المساواة في أداء مناسك الحج بين سائر الحجاج فلا يتميز بعضهم عن بعض في أي شعيرة من شعائر الحج. ٧- الترغيب في الاستغفار١ والإكثار منه. ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ٢ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً٣ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢) وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣) ﴾ شرح الكلمات: ﴿قَضَيْتُمْ﴾ : أديتم وفرغتم منها. المناسك: جمع منسك وهي عبادات الحج المختلفة. الخلاق: الحظ والنصيب.

стр. 179

﴿حَسَنَةً﴾ : حسنة الدنيا: كل ما يسر ولا يضر من زوجة صالحة وولد صالح ورزق حلال وحسنة الآخرة النجاة من النار ودخول الجنان. ﴿وَقِنَا﴾ : احفظنا ونجنا من عذاب النار. ﴿نَصِيبٌ﴾ : حظ وقسط من أعمالهم الصالحة ودعائهم الصالح. الأيام المعدودات١: أيام التشريق الثلاثة بعد يوم العيد. ﴿تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ : رمى يوم الأول والثاني وسافر. ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ : رمى الأيام الثلاثة كلها. ﴿فَلا إِثْمَ﴾ : أي لا ذنب في التعجل ولا في التأخر. ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ : للذي اتقى ربه بعدم ترك واجب أوجبه أو فعل حرام حرمه. ﴿تُحْشَرُونَ﴾ : تجمعون للحساب والجزاء يوم القيامة. معنى الآيات: بهذا الآيات الأربع انتهى الكلام على أحكام الحج، ففي الآية الأولى (٢٠٠) يرشد تعالى المؤمنين إذا فرغوا من مناسكهم بأن رموا جمرة العقبة ونحروا وطافوا طواف الإفاضة، واستقروا بمنى للراحة والاستجمام أن يكثروا من ذكر الله تعالى عند رمي الجمرات، وعند الخروج من الصلوات ذكراً مبالغاً في الكثرة منه على النحو الذي كانوا في الجاهلية يذكرون فيه مفاخر آبائهم٢ وأحساب أجدادهم. وبين تعالى حالهم وهي أن منهم من همه الدنيا فهو لا يسأل الله تعالى إلا ما يهمه منها، وهذا كان عليه أكثر الحجاج في الجاهلية، وأن منهم من يسأل الله تعالى خير الدنيا والآخرة، وهم المؤمنون الموحدون فيقولون: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي٣ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ، وهذا متضمن تعليم المؤمنين وإرشادهم إلى هذا الدعاء الجامع والقصد الصالح النافع فلله الحمد والمنة، وفي الآية (٢٠٢) يخبر تعالى أن لأهل الدعاء الصالح وهم المؤمنون الموحدون نصيباً من الأجر على أعمالهم التي كسبوها في الدنيا،

стр. 180

وهو تعالى سريع الحساب فيعجل لهم تقديم الثواب وهو الجنة، وفي الآية (٢٠٣) يأمر تعالى عباده الحجاج المؤمنين بذكره تعالى في أيام التشريق عند رمي الجمار وبعد الصلوات الخمس قائلين: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر ألله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات إلى عصر اليوم الثالث في أيام التشريق١ ثم أخبرهم الله تعالى بأنه لا حرج على من تعجل السفر إلى أهله بعد رمي اليوم الثاني، كما لا حرج على من تأخر فرمى اليوم الثالث فقال تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ٢ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فالأمر على التخيير وقيد نفي الإثم بتقواه فمن ترك واجباً أو فعل محرماً فإن عليه إثم معصيته ولا يطهره منها إلا التوبة ففي الإثم مقيد بالتعجل ودعمه فقط. فكان قوله تعالى لمن اتقى قيدا ً جميلاً، ولذا أمرهم بتقواه ، ونبههم إلى مصيرهم الحتمي، وهو الوقوف بين يديه ، فليستعدوا لذلك بذكره وشكره والحرص على طاعته. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب الذكر بمنى عند رمس الجمرات إذ يكبر مع كل حصاة قائلاً: الله أكبر. ٢- فضيلة الذكر٣ والرغبة فيه؛ لأنه من محاب الله تعالى. ٣- فضيلة سؤال الله تعالى الخيرين وعدم الاقتصار على أحدهما، وشره الاقتصار على طلب الدنيا وحطامها. ٤- فضيلة دعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ . فهي جامعة للخيرين معاً، فكان النبي ﷺ إذا طاف بالبيت يختم بها كل شوط. ٥- وجوب المبيت ثلاث ليال بمنى ووجوب الحمرات إذ بها يتأتى ذكر الله في الأيام المعدودات، وهي أيام التشريق. ٦- الرخصة في التعجل لمن رمى اليوم الثاني. ٧- الأمر بتقوى الله وذكر الحشر والحساب والجزاء، إذ هذا الذكر يساعد على تقوى الله .

стр. 181

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧) ﴾ شرح الكلمات: ﴿يُعْجِبُكَ﴾ ١: يروق لك وتستحسنه. في الدنيا: إذا تحدث في أمور الدنيا. ﴿أَلَدُّ٢ الْخِصَامِ﴾ : فوي الخصومة شديدها، لذلاقة لسانه. ﴿تَوَلَّى﴾ : رجع وانصرف، أو كانت له ولاية. ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ : الحرث: الزرع، والنسل: الحيوان. ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ٣ بِالأِثْمِ﴾ : أخذته الحمية والأنف بذنوبه فهو لا يتقي الله. ﴿يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ : يبيع نفسه لله تعالى بالجهاد في سبيله بنفسه وماله. معنى الآيات: يخر تعالى رسوله والمؤمنين عن حال المنافقين، والمؤمنين الصادقين، فقال تعالى مخاطباً الرسول ﷺ : ومن الناس رجل منافق يحسن القول، وإذا قال يعجبك قوله لما عليه من طلاء

стр. 182

ورونق، وذلك إذا تكلم في أمور الحياة الدنيا بخلاف أمور الآخرة فإنه يجهلها وليس له دافع ليقول فيها؛ لأنه كافر، وعندما يحدث يشهد الله أنه يعتقد ما يقول، فيقول للرسول ﷺ يعلم الله أني مؤمن وأني أحبك، ويشهد الله أني كذا ... وإذا قام من مجلسك وانصرف عنك: ﴿سَعَى١ فِي الأَرْضِ﴾ أي: مشى فيها بالفساد ليهلك الحرث والنسل بارتكاب عظائم الجرائم فيمنع المطر وتيبس المحاصيل الزراعية، وتمحل الأرض وتموت البهائم وينقطع النسل وعمله هذا مبغوض لله تعالى فلا يحبه ولا يحب فاعله. كما أخبر تعالى أن هذا المنافق إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر فقيل له اتق الله لا تفعل كذا أو اترك كذا تأخذه الأنفة والحمية بسبب ذنوبه التي هو متلبس بها فلا يتقي الله ولا يتوب إليه فيكفيه جزاء على نفاقه وشره وفساده جهنم يمتهدها فراشاً لا يبرح منها أبداً، ولبئس المهاد جهنم. كما يخبر تعالى عن المؤمن الصادق فيقول من الناس رجل مؤمن صادق الإيمان باع نفسه وماله لله تعالى طلباً لمرضاته والحياة في جواره في الجنة دار السلام فقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ رحيم بهم. قيل: أن الرجل المنافق الذي تضمنت الحديث عنه الآيات الثلاثة الأولى: هو الأخنس٢ بن شريق، وأن الرجل المؤمن الذي تضمنت الحديث عنه الآية الرابعة (٢٠٧) هو: صهيب بن سنان الرومي أبو يحي، إذ المشركون لما علموا به أنه سيهاجر إلى المدينة ليلحق بالرسول ﷺ وأصحابه قالوا: لن تذهب بنفسك ومالك لمحمد، فلن نسمح لك بالهجرة إلا إذا أعطيتنا مالك كله، فأعطاهم كل ما يملك وهاجر فلما وصل المدينة، ورآه رسول الله ﷺ قال له: ربح البيع أبا يحي ربح البيع. والآيات وإن نزلت في شأن الأخنس وصهيب فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالأخنس مثل سوء لكل من يتصف بصفاته، وصيب مثل الخير والكمال لكل من يتصف بصفاته.

стр. 183

هداية الآيات من هداية الآيات: ١- التحذير من الاغترار بفصاحة١ وبيان الرجل إذا لم يكن من أهل الإيمان والإخلاص. ٢- شر الناس من يفسد في الأرض بارتكاب الجرائم مما يسبب فساداً وهلاكاً للناس والمواشي. ٣- قول الرجل يعلم الله، ويشهد الله يعتبر يميناً فليحذر المؤمن أن يقول ذلك وهو يعلم من نفسه أنه كاذب. ٤- إذا قيل للمؤمن اتق الله يجب عليه أن لا يغضب أو يكره من أمره بالتقوى بل عليه أن يعترف بذنبه ويستغفر الله تعالى ويقلع عن المعصية فوراً. ٥- الترغيب في الجهاد بالنفس٢ والمال وجواز أن يخرج المسلم من كل ماله في سبيل الله تعالى ولا بعد ذلك إسرافاً ولا تبذيراً إذ الإسراف والتبذير في الإنفاق في المعاصي والذنوب. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (٢١٠) ﴾ شرح الكلمات: ﴿السِّلْم﴾ : الإسلام٣.

стр. 184

﴿كَافَّةً﴾ ١: جميعاً لا يتخلف عن الدخول في الإسلام٢ أحد، ولا يترك من شرائعه ولا من أحكامه شيء. ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ : مسالكه في الدعوة إلى الباطل وتزيين الشر والقبح. ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾ : وقعتم في الزلل٣ وهو الفسق والمعاصي. ﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ : الحجج والبراهين. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ : ما ينظرون: الاستفهام للنفي. الظلل: جمع ظلة: ما يظلل من سحاب أو شجر ونحوهما. ﴿الْغَمَامِ﴾ : السحاب الرقيق الأبيض. معنى الآيتبن: ينادي الحق ﵎ عباده المؤمنين آمراً إياهم الدخول في الإسلام دخولاً شمولياً، بحيث لا يتخيرون بين شرائعه وأحكامه ما وافق مصالحهم وأهواءهم قبلوه وعملوا به، وما لم يوافق ردوه أو تركوه وأهملوه، وإنما عليهم أن يقبلوا شرائع الإسلام وأحكامه كافة، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان في تحسين القبيح وتزيين المنكر، إذ هو الذي زين لبعض مؤمني أهل الكتاب تعظيم السبت وتحريم أكل الإبل بحجة أن هذا من دين الله الذي كان عليه صلحاء بني إسرائيل فنزلت هذه الآية فيهم تأمرهم وتأمر سائر المؤمنين بقبول كافة شرائع الإسلام وأحكامه، وتحذرهم من عاقبة اتباع الشيطان فإنها الهلاك التام وهو ما يريده الشيطان بحكم عداوته للإنسان. هذا ما تضمنته الآية (٢٠٨) ، أما الآية الثانية (٢٠٩) فقد تضمنت أعظم تهديد وأشد وعيد لمن أزله الشيطان فقبل بعض شرائع الإسلام ولم يقبل البعض الآخر، وقد عرف أن الإسلام حق، وشرائعه أحق فقال تعالى: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يحملها كتاب الله القرآن ويبينها رسول الله محمد ﷺ ، فإن الله سينتقم

стр. 185

منكم؛ لأنه تعالى غالب على أمره حكيم في تدبيره وإنجاز وعده ووعيد، وأما الآية الثالثة (٢١٠) فقد تضمنت حث المتباطئين على الدخول في الإسلام، إذ لا عذر لهم في ذلك حيث قامت الحجة وظهرت ولاحت الحجة، فقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أي: ما ينظرون١ ﴿إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَة﴾ ُ وعند ذلك يؤمنون، ومثل هذا الإيمان الاضطراري لا ينفع حيث يكون العذاب لزاماً. بقضاء الله العادل، قال تعالى: ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ إذا جاء الله تعالى لفصل القضاء وانتهى الأمر إليه فحكم وانتهى كل شيء، فعلى أولئك المتباطئين المترددين في الدخول في الإسلام المعبر عنه بالسلم؛ لأن الدخول فيه حقاً سلم، والخروج منه أو عدم الدخول فيه حقاً حرب عليهم أن يدخلوا في الإسلام ألا إلى الإسلام يا عباد الله! فإن السلم خير من الحرب!. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب٢ قبول شرائع الإسلام كافة وحرمة التخير فيها. ٢- ما من مستحل حراماً، أو تارك واجباً إلا وهو متبع للشيطان في ذلك. ٣- وجوب توقع العقوبة عند ظهور المعاصي العظام لئلا يكون أمن من مكر٣ الله. ٤- إثبات صفة المجيء للرب تعالى: لفصل القضاء يوم القيامة. ٥- حرمة التسويق والمماطلة في التوبة. ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢) ﴾

стр. 186

شرح الكلمات: ﴿سَلْ﴾ : إسأل: سقطت منه الهمزتان للتخفيف. ﴿بَنِي إِسْرائيلَ﴾ : ذرية يعقوب بن إسحق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب. ﴿آيَةٍ﴾ : خارقة للعادة؛ كعصا موسى تدل على أن من أعطاه الله تلك الآيات هو رسول الله حقاً. وآيات بني إسرائيل التي آتاهم الله تعالى منها فلق البحر لهم، وإنزال المن والسلوى في التيه عليهم. ﴿نِعْمَةَ١ اللهِ﴾ : ما يهبه لعباده من خير يجلب له المسرة ويدفع عنه المضرة ونعم الله كثيرة. ﴿َيَسْخَرُونَ﴾ : يحتقرون ويستهزئون. معنى الآيتين: يأمر الله تعالى رسوله أن يسأل بني إسرائيل عن الآيات الكثيرة التي آتاهم الله، وكيف كفروا بها فلم تنفعهم شيئاً، والمراد تسليته ﷺ من الألم النفسي الذي يحصل له من عدم إيمان أهل الكتاب والمشركين به وبما جاء به من الهدى وضمن ذلك تقريع اليهود وتأنيبهم على كفرهم بآيات الله وإصرارهم على عدم الدخول في الإسلام. ثم أخبر تعالى أن من يبدل نعمة الله التي هي الإسلام بالكفر به ونبيه محمد ﷺ فإن عقوبة الله تعالى تنزل به لا محالة في الدنيا أو في الآخرة لأن الله شديد العقاب٢. هذا ما تضمنته الآية الأولى (٢١١) ، وأما الآية الثانية (٢١٢) فقد أخبر تعالى أن الشيطان زين للذين كفروا بالله ورسوله وشرائعه الحياة الدنيا فرغبوا فيها وعملوا لها وأصبحوا لم يروا غيرها، ولذلك سخروا من المؤمنين الزاهدين فيها لعلمهم بزوالها وقلة نفعها فلم يكرسوا كل جهدهم لجمعها والحصول عليها بل أقبلوا على طاعة ربهم وأنفقوا ما في أيدهم في سبيل الله طلباً لرضاه. كما أخبر أن المؤمنين المتقين سيجازيهم يوم القيامة خير الجزاء وأوفره فيسكنهم دار السلام في عليين، ويخزي أعدائهم الساخرين منهم ويهينهم فيسكنهم الدرك الأسفل من النار.

стр. 187

وهو تعالى المتفضل ذو الإحسان إذا رزق يرزق بغير١ حساب وذلك لواسع فضله وعظيم ما عنده. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- التحذير من كفر النعم لما يترتب على ذلك من أليم العذاب وشديد العقاب ومن أجَلَّ النعم؛ نعمة الإسلام، فمن كفر به وأعرض عنه فقد تعرض لأشد العقوبات وأقساها وما حل ببني إسرائيل من ألوان الهون والدون دهراً طويلاً شاهد قوي وما حل بالمسلمين يوم أعرضوا عن الإسلام واستبدلوا به الخرافات ثم القوانين الوضعية شاهد أكبر أيضاً. ٢- التحذير من زينة الحياة الدنيا والرغبة فيها والجمع لها نسيان الدار الآخرة وترك العمل لها. فإن أبناء الدنيا اليوم يسخرون من أبناء الآخرة، ولكن أبناء الآخرة أهل الإيمان والتقوى يكونون يوم القيامة فوقهم درجات إذ هم في أعالي الجنان والآخرون في أسافل النيران. ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) ﴾

стр. 188

شرح الكلمات: ﴿كَانَ النَّاسُ١ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ : كانوا قبل وجود الشرك فيهم أمة٢ واحدة على الإسلام والتوحيد وذلك قبل قوم نوح. ﴿النَّبِيِّينَ﴾ : جمع نبي والمراد بهم الرسل إذ كل نبي٣ رسول بدليل رسالتهم القائمة على البشارة والنذارة والمستمدة من كتب الله تعالى المنزلة عليهم. ﴿الْكِتَابَ﴾ : اسم جنس يدخل فيه كل الكتب الإلهية. ﴿أُوتُوهُ﴾ : أعطوه. ﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ : الحجج والبراهين تحملها الرسل إليهم وتورثها فيهم شرائع وأحكاماً وهدايات عامة. ﴿بَغْياً﴾ ٤: البغي: الظلم والحسد. الصراط المستقيم: الإسلام المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال في الحياتين. معنى الآية الكريمة: يخبر تعالى أن الناس٥ كانوا ما بين آدم ونوح ﵉ في فترة طويلة أمة واحدة على دين الإسلام لم يعبد بينهم إلا الله تعالى حتى زين الشيطان لبعضهم عبادة غير الله تعالى فكان الشرك والضلال فبعث الله تعالى لهدايتهم نوحاً ﵇ فاختلفوا إلى مؤمن وكافر وموحد ومشرك، وتوالت الرسل تحمل كتب الله تعالى المتضمنة الحكم الفصل في كل ما يختلفون فيه. ثم أخبر تعالى عن سننه في الناس وهي أن الذين يختلفون في الكتاب، أي فيما

стр. 189

يحويه من الشرائع والأحكام هم الذين سبق أن أوتوه وجاءتهم البينات فهؤلاء يحملهم الحسد وحب الرئاسة، والإبقاء على مصالحهم على عدم قبول ما جاء به الكتاب، واليهود هم المثل لهذه السنة، فإنهم أوتوا التوراة فيها حكم الله تعالى وجاءتهم البينات على أيدي العابدين من أنبيائهم ورسلهم واختلفوا في كثير من الشرائع والأحكام، وكان الحامل لهم على ذلك البغي والحسد. والعياذ بالله. وهدى الله تعالى أمة محمد ﷺ لما اختلف فيه أهل الكتابين اليهود والنصارى، فقال تعالى: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا١﴾ لما اختلف فيه أولئك المختلفون من الحق هداهم ﴿بإذنه٢﴾ ولطفه وتوفيقه، فله الحمد وله المنة. ومن ذلك الحق الذي اختلف فيه أهل الكتاب من قبلنا وهدانا الله تعالى إليه: ١- الإيمان بعيسى عبد الله ورسوله حيث كفر بن اليهود وكذبوه واتهموه بالسحر وحاولوا قتله؟ وألَّهه النصارى، وجعلوه إلهاً مع الله، وقالوا فيه: إنه ابن الله. تعالى الله عن الصاحبة والولد. ٢- يوم الجمعة وهو أفضل الأيام. أخذ اليهود السبت، والنصارى الأحد، وهدى الله تعالى إليه أمة الإسلام. ٣- القبلة قبلة أبي الأنبياء إبراهيم استقبل اليهود بيت المقدس، واستقبل النصارى مطلع الشمس، وهدى الله أمة الإسلام إلى استقبال البيت العتيق؛ قبلة إبراهيم ﵇. والله يهدي من شاء إلى صراط مستقيم. هداية الآية من هداية الآية: ١- الأصل هو التوحيد، والشرك طارئ على البشرية.

стр. 190

٢- الأصل في مهمة الرسل البشارة١ لمن آمن واتقى؟ والنذارة لمن كفر وفجر، وقد يشرع لهم قتال من يقاتلهم فيقاتلونه كما شرع ذلك لرسول الله ﷺ . ٣- من علامات خذلان الأمة وتعرضها للخسار والدمار أن تختلف في كتابها ودينها، فيحرفون كلام الله ويبدلون شرائعه طلباً للرئاسة وجرياً وراء الأهواء والعصبيات، وهذا الذي تعاني منه أمة الإسلام اليوم وقبل اليوم، وكان سبب دمار بني إسرائيل. ٤- أمة الإسلام التي تعيش على الكتاب والسنة عقيدة وعبادة وقضاء هي المعنية بقوله تعالى: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ٢ بِإِذْنِهِ﴾ . ٥- الهداية بيد الله فليطلب العبد دائماً الهداية من الله تعالى بسؤاله المتكرر أن يهديه دائماً إلى الحق٣. ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ٤ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ (٢١٤) ﴾ شرح الكلمات: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ : أظننتم – أم هي المنقطعة فتفسر ببل والهمزة، والاستفهام إنكاري ينكر عليهم ظنهم هذا لأنه غير واقع موقعه. ﴿وَلَمَّا﴾ : بمعنى لم النافية. ﴿مَثَلُ﴾ : صفة وحال الذين من قبلكم.

стр. 191

﴿الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ : البأساء: الشدة، من الحاجة وغيرها والضراء: المرض والجراحات والقتل. ﴿مَتَى نَصْرُ اللهِ﴾ : الاستفهام للإستبطاء. معنى الآية الكريمة: ينكر تعالى على المؤمنين١، وهم في أيام شدة ولأواء ظنهم أنهم يدخلون الجنة بدون امتحان وابتلاء في النفس والمال بل وأن يصيبهم ما أصاب غيرهم من البأساء٢ والضراء والزلزال وهو الاضطراب والقلق من الأهوال حتى يقول الرسول والمؤمنون معه – استبطاءاً للنصر الذي وُعدوا به: متى نصر الله؟ فيجيبهم ربهم تعالى بقوله: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ٣ اللهِ قَرِيبٌ﴾ . هداية الآية الكريمة من هداية الآية: ١- الابتلاء بالتكاليف الشرعية، ومنها الجهاد بالنفس والمال ضروري لدخول الجنة. ٢- الترغيب في الإتساء بالصالحين والاقتداء بهم في العمل والصبر. ٣- جواز الأعراض البشرية على الرسل كالقلق والاستبطاء للوعد الإلهي انتظاراً له. ٤- بيان ما أصاب الرسول ﷺ وأصحابه من شدة وبلاء أيام الجهاد وحصار المشركين لهم. ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥) ﴾

стр. 192

شرح الكلمات: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ : من مال إذ المال يطلق عليه لفظ الخير. الأقربين: كالأخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم والأخوال والخالات وأولادهم. ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ١﴾ : ما شرطية، ومن: نيابية والخير هنا لسائر أنواع البر والإحسان. ﴿فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ : الجملة علة لجواب الشرط المحذوف والمقدر يثبكم عليه. معنى الآية الكريمة: سال عمر وبن الجموح وكان ذا مال. سأل٢ رسول الله صلى الله علية وسلم، مادا ينفق وعلى من ينفق؟. فنزلت الآية جواباً لسؤاله، فبينت أن ما ينفق هو المال وسائر الخيرات وأن الأحق بالإنفاق عليهم هم الوالدان٣، والأقربون، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل. وأعلمهم تعالى أن ما يفعله العبد من خير يعلمه الله تعالى ويجزي به فرغب بذلك في فعل الخير مطلقاً. هداية ألآية الكريمة: من هداية الآية: ١- سؤال من لا يعلم حتى يعلم، وهذا طريق العلم، ولذا قالوا: "السؤال نصف العلم". ٢- أفضلية الإنفاق على المذكورين٤ في الآية إن كان المنفق غنياً وهم فقراء محتاجون. ٣- الترغيب في فعل الخير والوعد من الله تعالى بالجزاء الأوفى عليه. ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا

стр. 193

شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦) ﴾ شرح الكلمات: ﴿كُتِب﴾ َ: فرض فرضاً مؤكداً حتى لكأنه مكتوب كتابة. ﴿الْقِتَالُ﴾ : قال الكافرون بجهادهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. ﴿كُرْهٌ﴾ : مكروه في نفوسكم طبعاً. َعَسَى: هذا الفعل معناه الترجي والتوقع أعني أن ما دخلت عليه مرجو الحصول متوقع لا على سبيل الجزم، إلا أنها إن كانت من الله تعالى تفيد اليقين. معنى الآية الكريمة: يخبر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بأنه فرض عليهم قتال١ المشركين والكافرين وهم يعلم أنه مكروه لهم بطبعهم لما فيه من الآلام والأتعاب وإضاعة المال والنفس، وأخبرهم أن ما يكرهونه قد يكون خيراً، وأن ما يحبونه قد يكون شراً٢، ومن ذلك الجهاد فإنه مكروه لهم وهو خير لهم لما فيه من عزتهم ونصرتهم ونصره دينهم مع حسن الثواب وعظم الجزاء في الدار الآخرة، كما أن ترك الجهاد محبوب لهم وهو شر لهم؛ لأنه يشجع عدوهم على قتالهم واستباحة بيضتهم، وانتهاك حرمات دينهم مع سوء الجزاء في الدار الآخرة. وهذا الذي أخبرهم تعالى به من حبهم لأشياء وهي شر لهم وكراهيتهم لأشياء وهي خير لهم هو كما أخبر لعلم الله به قبل خلقه، والله يعلم وهم لا يعلمون فيجب التسليم لله تعالى في أمره وشرعه مع حب ما أمر به وما شرعه واعتقاد أنه خير لا شر فيه.

стр. 194

هداية الآية الكريمة من هداية الآية: ١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ما بقيت فتنة في الأرض وشرك فيها. ٢- جهل الإنسان بالعواقب يجعله يحب المكروه، ويكره المحبوب. ٣- أوامر الله كلها خير، ونواهيه١ كلها شر. فلذا يجب فعل أوامره واجتناب نواهيه. ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) ﴾ شرح الكلمات: ﴿الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ : أي المحرم: قتال بدل اشتمال من الحرام، إذ السؤال عن القتال في الشهر الحرام (رجب) . ﴿كَبِيرٌ﴾ : أي ذنب عظيم. ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ : صرف عن دين الله.

стр. 195

﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ : كفر بالله تعالى. ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ : مكة والمسجد الحرام فيها. ﴿أَهْلِهِ﴾ : النبي ﷺ والمهاجرون. ﴿أَكْبَرُ﴾ : أعظم وزراً. ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ : الشرك واضطهاد المؤمنين ليكفروا. ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ١﴾ : بطل أجرها فلا يثابون عليها لردتهم. ﴿هَاجَرُوا﴾ : تركوا ديارهم خوف الفتنة والاضطهاد في ذات الله. معنى الآيتين: لما أخبر تعالى أنه كتب على المؤمنين القتال أرسل النبي ﷺ سرية بقيادة عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة يتعرف على أحوال الكفار. فشاء الله تعالى أن يلقى عبد الله ورجاله عيراً لقريش فقاتلوهم فقتلوا منهم رجلاً يدعى عمرو بن الحضرمي وأسروا اثنين وأخذوا العير وقفلوا راجعين وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الثانية، وهي أول ليلة من رجب. فثارت ثائرة قريش وقالت: محمد يحل الشهر الحرام بالقتال فيه، وردد صوتها اليهود، والمنافقون بالمدينة حتى أن الرسول ﷺ وقف العير والأسيرين ولم يقض فيهما بشيء، وتعرض عبد الله بن جحش ورفاقه لنقد ولوم عظيمين من أكثر الناس، وما زال الأمر كذلك حتى أنزل الله تعالى هاتين الآيتين ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ٢ قِتَالٍ فِيهِ﴾ أي: عن القتال فيه، أجبهم يا رسولنا وقل لهم القتال فيه وزر كبير بيد أن الصد عن دين الله والكفر به تعالى، وكذا الصد عن المسجد الحرام، وإخراج الرسول منه والمؤمنين وهم أهله وولاته بحق أعظم وزراً في حكم الله تعالى، كما أن شرك المشركين في الحرم وفتنة المؤمنين فيه لإرجاعهم عنه دينهم الحق إلى الكفر بشتى أنواع التعذيب أعظم من القتل في الشهر الحرام. مضافاً إلى كل هذا عزمهم على قتال المؤمنين إلى أن يردوهم عن دينهم إن استطاعوا. ثم أخبر تعالى المؤمنين محذراً إياهم من الارتداد مهما كان العذاب أن من يرتد عن دينه ولم يتب بأن مات كافراً فإن

стр. 196

أعماله الصالحة كلها١ تبطل ويصبح من أهل النار الخالدين فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية الأولى، أما الآية الثانية (٢١٨) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا٢﴾ فقد نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه طمأنهم الله تعالى على أنهم غير آثمين لقتالهم في الشهر الحرام كما شنع عليهم الناس بذلك، وأنه يرجون رحمة الله أي الجنة وأنه تعالى غفور لذنوبهم رحيم بهم، وذلك لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم في سبيل الله، وقال تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ٣ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- حرمة الشهر الحرام والبلد الحرام. ٢- نسخ القتال في الشهر الحرام بدليل قتال الرسول ﷺ هوازن وثقيف في شوال وأول القعدة وهما في الأشهر الحرم. ٣- الكشف عن نفسية الكافرين وهي عزمهم الدائم على قتال المسلمين إلى أن يردوهم عن الإسلام ويخرجوهم منه. ٤- الردة٤ محبطة للعمل فإن تاب المرتد٥ يستأنف العمل من جديد، وإن مات قبل التوبة فهو من أهل النار الخالدين فيها أبداً. ٥- بيان فضل الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله.

стр. 197

﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لاعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) ﴾ شرح الكلمات: ﴿الْخَمْرِ١﴾ : كل ما خامر العقل وغطاه فأصبح شاربه لا يميز ولا يعقل، ويطلق لفظ الخمر على عصير العنب أو التمر أو الشعير وغيرها. الميسر٢: القمار، وسمي ميسراً؛ لأن صاحبه ينال المال بيسر وسهولة. الإثم٣: كل ضار فاسد يضر بالنفس أو العقل أو البدن أو المال أو العرض. المنافع٤: جمع منفعة، وهي ما يسر ولا يضر من سائر الأقوال والأفعال والمواد. ﴿الْعَفْوَ﴾ : العفو هنا: ما فضل وزاد عن حاجة الإنسان من المال. ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ : فتعرفون ما ينفع في كل منهما فتعلمون لدنياكم ما يصلحها، وتعملون لآخرتكم ما يسعدكم فيها، وينجيكم من عذابها. ﴿تُخَالِطُوهُمْ﴾ : تخلطون مالهم مع مالكم ليكون سواء. ﴿لاعْنَتَكُمْ﴾ : العنت: المشقة الشديدة، يقال: أعنته إذا كلفه مشقة شديدة.

стр. 198

معنى الآيتين: كان العرب في الجاهلية يشربون الخمور ويقامرون وجاء الإسلام فبدأ دعوتهم إلى التوحيد والإيمان بالبعث الآخر، إذ هما الباعث القوي على الاستقامة في الحياة، ولما هاجر الرسول ﷺ والعديد من أصحابه وأصبحت المدينة تمثل مجتمعاً إسلامياً وأخذت الأحكام تنزل شيئاً فشيئاً فحدث يوماً أن صلى أحد الصحابة بجماعة وهو ثملان فخلط في القراءة فنزلت آية النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكانوا لا يشربونها إلا في أوقات معينة، وهنا كثرت التساؤلات حول شرب الخمر فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ فأجابهم الله تعالى بقوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ فترك الكثير١ كلاً من شرب الخمر ولعب القمار لهذه الآية. وبقي آخرون فكان عمر يتطلع إلى منعهما منعاً باتاً ويقول: "اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً" فاستجاب الله تعالى له، ونزلت آية المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال عمر: "انتهينا ربنا" وبذلك حرمت الخمر وحرم الميسر تحريماً قطعياً كاملاً، ووضع الرسول ﷺ حد الخمر وهو الجلد. وحذر من شربها وسماها أم الخبائث وقال: "مدمن الخمر لا يكلمه الله يوم القيامة ولا يزكيه" في ثلاثة نفر وهم: العاق لوالديه، ومسبل إزاره، ومدمن الخمر. وقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ٢ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فهو كما قال تعالى فقد بين في سورة المائدة منشأ الإثم، وهو أنهما يسببان العداوة والبغضاء بين المسلمين ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة، وأي إثم أكبر في زرع العداوة والبغضاء بين أفراد المسلمين، والإعراض عن ذكر الله، وتضييع الصلاة حقاً إن فيهما لإثماً كبيراً، وأما المنافع فهي إلى جانب هذا الإثم قليلة ومنها: الربح في تجارة الخمر وصنعها، وما تكسب شاربها من النشوة والفرح والسخاء والشجاعة، وأما الميسر فمن منافعه الحصول على المال بلا كد ولا تعب وانتفاع بعض الفقراء به، إذ كانوا يقامرون على الجزور من الإبل ثم يذبح ويعطى للفقراء والمساكين.

стр. 199

أما قوله تعالى في الآية: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ فهو سؤال نشأ عن استجابتهم لقول الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ فأرادوا أن يعرفوا الجزء الذي ينفقونه من أموالهم في سبيل الله. فأجابهم الله ﵎ بقوله: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ أي: ما زاد على حاجتكم وفضل عن نفقتكم على أنفسكم. ومن هنا قال الرسول ﷺ : "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" رواه البخاري. وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أي: مثل هذا البيان يبين الله لكم الشرائع والأحكام والحلال ليعدكم بذلك إلى التفكير الواعي البصير في أمر الدنيا والآخرة فتعملون لدنياكم على حسب حاجتكم إليها وتعملون لآخرتكم التي مردكم إليها وبقاؤكم فيها على حسب ذلك. وهذا ما تضمنته الآية الأولى (٢١٩) ، أما الآية الثانية (٢٢٠) : ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الآية، فإنه لما نزل قوله تعالى من سورة النساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ خاف المؤمنون والمؤمنات من هذا الوعيد الشديد، وفصل من كان في بيته يتيم يكفله، فصل طعامه عن طعامه، وشرابه عن شرابه، وحصل بذلك عنت ومشقة كبيرة وتساءلوا عن المخرج، فنزلت هذه الآية، وبينت لهم أن المقصود هو إصلاح مال اليتامى وليس هو فصله أو خلطه، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ ... ﴾ مع الخلط خير من الفصل مع عدم الإصلاح، ودفع الحرج في الخلط فقال: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ١ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ، والأخ يخالط أخاه في ماله، وأعلمهم أنه تعالى يعلم المفسد لمال اليتيم من المصلح له ليكونوا دائماً على حذر، وكل هذا حماية لمال اليتيم الذي فقد والده. ثم زاد الله في منته عليهم برفع الحرج في المخالطة فقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لاعْنَتَكُمْ٢﴾ أي: أبقاكم في المشقة المترتبة على فصل أموالكم عن أموال يتاماكم، وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي غالب على ما يريده حكيم فيما يفعله ويقضي به.

стр. 200

هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- حرمة١ الخمر والميسر حيث نسخت هذه الآية بآية المائدة، لقوله تعالى فيها: ﴿فاجتنبوه﴾ وقوله ﴿فهل أنتم منتهون﴾ . ٢- بيان أفضل صدقة التطوع وهي ما كانت عن ظهر غنى وهو٢ العفو في هذه الآية. ٣- استحباب التفكر في أمر الدنيا والآخرة لإعطاء الأولى بقدر فنائها والآخرة بحسب بقائها. ٤- جواز خلط مال اليتيم بما كافله إذا كان أربح له وأوفر، وهو معنى الإصلاح في الآية. ٥- حرمة مال اليتيم، والتحذير من المساس به وخلطه إذا كان يسبب نقصاً فيه أو إفساداً. ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١) ﴾ شرح الكلمات: ﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ : لا تتزوجوا. الأمة: خلاف الحرة. ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ : أي أعجبكم حسنها وجمالها. ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ : بحالهم ومقالهم وأفعالهم. ﴿آيَاتِهِ﴾ : أحكام دينه ومسائل شرعه.

стр. 201

معنى الآية الكريمة: ينهى الله تعالى المؤمنين أن يتزوجوا المشركات إلا أن يؤمن بالله ورسوله، فإن آمن جاز نكاحهن، وأعلمهم منفراً من نكاح المشركات مرغباً في نكاح المؤمنات: ولأمة مؤمنة فضلاً عن حرة خير من حرة مشركة، ولو أعجبتكم المشركة لحسنها وجمالها، كما نهاهم محرماً عليهم أن يزوجوا المؤمنات بالمشركين حتى يؤمنوا، فإن آمنوا جاز لهم أن ينكحوهم بناتهم ونساءهم فقال تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وقال منفراً مرغباً ولعبد مؤمن خير من حرٍ مشرك ولو أعجبهم المشرك لشرفه أو ماله أو سلطانه، وعلل لذلك بقوله: ﴿أولئك﴾ أي المشركات والمشركون يدعون إلى النار فمخالطتهم مضرة ومفسدة لا سيما بالتزوج منهم، والله يدعو إلى الجنة بالإيمان والعمل الصالح، وإلى المغفرة بالتوبة الصادقة. فاستجيبوا له وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه. كما أنه تعالى يبين آياته للناس ليعدهم للتذكر والاتعاظ فيقبلون على طاعته الموصلة إلى رضاه والجنة، ويبعدون عن معصيته المؤدية إلى سخطه والنار. هداية الآية الكريمة من هداية الآية: ١- حرمة نكاح المشركات، أما الكتابيات فقد أباحهن الله تعالى بآية المائدة، إذ قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ١ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ . ٢- حرمة نكاح المؤمنة الكافر مطلقاً٢ مشركاً كان أو كتابياً. ٣- شرط الولاية في نكاح المرأة لقوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ فهو هنا يخاطب أولياء النساء المؤمنات، ولذا لا يصح نكاح إلا بولي٣. ٤- التنفير من مخالطة المشركين والترغيب في البعد عنهم؛ لأنهم يدعون إلى الكفر بحالهم ومقالهم وأعمالهم، وبذلك هم يدعون إلى النار.

стр. 202

٥- وجوب موالاة أهل الإيمان ومعاداة أهل الكفر والضلال؛ لأن الأولين يدعون إلى الجنة، والآخرين يدعون إلى النار. ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) ﴾ شرح الكلمات: ﴿الْمَحِيضِ١﴾ : مكان الحيض وزمنه، والحيض: دم يخرج من رحم المرأة إذا خلا من الجنين. ﴿أَذىً﴾ : ضرر يضر المجامع في أيامه. ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ : اتركوا جماعهن٢ أيام الحيض. ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ : أي: لا تجامعوهن حتى ينقطع دم٣ حيضهن. ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ : إي: إذا انقطع دم حيضهن واغتسلن منه.

стр. 203

﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ : أي: جامعهن في قبلهن، وهن طاهرات متطهرات١. ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ : يريد مكان إنجاب الأولاد، فشبه النساء بالحرث؛ لأن الأرض إذا حرثت أنبت الزرع، والمرأة إذا وطئت أنبتت الولد بإذن الله تعالى. ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ : إذن بجماع المرأة مقبلة أو مدبرة إذا كان في القبل الذي هو منبت الزرع، وهي طاهرة من الحيض والنفاس. ﴿وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ﴾ : يريد الأعمال الصالحة، ومنها إرادة تحصين النفس والزوجة بالجماع وإرادة انجاب الأولاد الصالحين الذين يوحدون الله ويدعون لوالديهم طوال حياتهم. معنى الآيتين: يخبر تعالى رسوله بأن بعض المؤمنين٢ عن المحيض هل تساكن المرأة معه وتؤاكل وتشارب أو تهجر بالكلية حتى تطهر إذ كان هذا من عادة أهل الجاهلية، وأمره أن يقول لهم: الحيض أذى يضر بالرجل المواقع فيه، وعليه فليعتزلوا النساء الحيض في الجماع فقط لا في المعاشرة والمأكلة والمشاربة، وإنما في الجماع فقط أيام سيلان الدم بل لا بأس بمباشرة الحائض في غير ما بين السرة والركبة، للحديث الصحيح في هذا كما أكد هذا المنع بقوله لهم: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُن﴾ َّ ٣ أي: لا تجامعوهن حتى يطهرن بإنقطاع دمهن والاغتسال بعده لقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ بإتياهن وهو القبل لا الدبر فإنه محرم وأعلمهم تعالى أنه يحب التوابين من الذنوب المتطهرين من النجاسات والأقذار، فليتوبوا وليتطهروا ليفوزوا بحب مولاهم هذا معنى الآية الأولى (٢٢٢) أما الآية الثانية (٢٢٣) وهي قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ فهي تضمنت جواب سؤال هو هل يجوز جماع المرأة مدبرة بأن يأتيها الرجل من ورائها إذ حصل هذا السؤال من بعضهم فعلاً، فأخبر تعالى

стр. 204

أنه لا مانع من ذلك إذا كان في القبل، وكانت المرأة طاهرة من دمي الحيض والنفاس، وسمى المرأة حرثاً؛ لأن رحمها ينبت فيه الولد كما ينبت الزرع في الأرض الطيبة وما دام الأمر كذلك فيأت الرجل امرأته كما شاء مقبلة أو مدبرة إذ المقصود حاصل وهو الإحصان وطلب الولد. فقوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يريد على أي حال من إقبال أو إدبار شئتم شرط أن يكون ذلك في القبل لا في الدبر١. ثم وعظ تعالى عباده بقوله: ﴿وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ﴾ من الخير ما ينفعكم في آخرتكم واعلموا أنكم ملاقوا الله تعالى فلا تغفلوا عن ذكره وطاعته، إذ هذا هو الزاد الذي ينفعكم يوم تقفون بين يدي ربكم. وأخيراً أمر رسوله أن يبشر المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وسعادتهما من كان إيمانه صحيحاً مثمراً التقوى والعمل الصالح. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: ١- حرمة الجماع أثناء الحيض والنفاس لما فيه من الضرر، ولقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ . ٢- حرمة وطء المرأة إذا انقطع دم حيضها أو نفاسها ولم تغتسل، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ . ٣- حرمة٢ نكاح المرأة في دبرها لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ وهو القبل. ٤- وجوب التطهير من الذنوب بالتوبة، والتطهير من الأقذار والنجاسات بالماء. ٥- وجوب تقديم ما أمكن من العمل الصالح ليكون زاد المسلم إلى الدار الآخرة لقوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ﴾ . ٦- وجوب تقوى الله تعالى بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر. ٧- بشرى الله تعالى على لسان رسوله ﷺ لكل مؤمن٣ ومؤمنة.

стр. 205

﴿وَلا تَجْعَلُوا١ اللهَ عُرْضَةً٢ لأَيْمَانِكُمْ أَنْ٣ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) ﴾ شرح الكلمات: العرضة: ما يوضع مانعاً من شيء، واليمين يحلفها المؤمن أن لا يفعل خيراً. الأيمان: جمع يمين، نحو: والله لا أفعل كذا أو والله لأفعلن كذا. البرور: الطاعة وفعل البر. اللغو: الباطل، وما لا خير فيه. ولغو اليمين أن يحلف العبد على الشيء يظنه كذا فيتبين خلافه، أو ما يجري على لسانه من أيمان من غير أرادة الحلف. ﴿كَسَبَتْ قُلُوبُكُم﴾ ْ: ما تعمد القلب وقصد اليمين لأجله لفعله حتماً أو منعه. ﴿يُؤْلُونَ﴾ : الإيلاء٤: الحلف على عدم وطء الزوجة. التربص: الانتظار والتمهل. ﴿فَاءُوا﴾ : رجعوا إلى وطء نسائهم بعد الامتناع عنه باليمين. ﴿الطَّلاقَ﴾ : فك رابطة الزوجية وحلها بقوله: هي طالق أو مطلقة أو طلقتك.

стр. 206

معنى الآيات: ينهى الله ﵎ عباده المؤمنين أن يجعلوا الحلف به مانعاً من فعل الخير، وذلك كأن يحلف العبد أن لا يتصدق على فلان أو أن لا يكلم فلاناً أو أن لا يصلح بين اثنين فقال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ﴾ يريد الحلف به عرضة لأيمانكم١، أي: مانعاً لكم من فعل خير أو ترك إثم أو إصلاح بين الناس. وأخبرهم أنه سميع لأقوالهم عليهم بنياتهم وأفعالهم فليتقوه . ثم أخبرهم أنه تعالى لا يؤاخذهم باللغو٢ في أيمانهم وهو أن يحلف الرجل على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن، أو أن يجري على لسانه ما لا يقصده من الحلف كقوله: لا، والله، بل والله، فهذا مما عفا عنه لعباده فلا إثم فيه ولا كفارة تجب فيه. لكن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الإثم، وذلك كأن يحلف المرء كاذباً ليأخذ حق أخيه المسلم بيمينه الكاذبة فهذه هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وهذه لا تنفع فيها الكفارة الموضوعة لمن حلف على أن لا يفعل ثم حنث، وإنما على صاحب اليمين الغموس التوبة بتكذيب نفسه والاعتراف بذنبه ورد الحق الذي أخذه بيمينه الفاجرة إلى صاحبه وبذلك يغفر الله تعالى له ويرحمه، والله غفور رحيم. وبمناسبة ذكر اليمين ذكر تعالى حكم من يولي من امرأته أي يحلف أن لا يطأها فأخبر تعالى أن على المولي تربص أربعة أشهر، فإن فاء إلى امرأته أي رجع إلى وطئها فبها ونعمت، وعليه أن يكفر عن يمينه، وإن لم يفيء إلى وطئها وأصر على ذلك فإن على القاضي أن يوفقه أمامه ويطالبه بالفيء فإن أبى طلقها عليه. قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيم﴾ يغفر لهم ما ارتكبوه من الذنب في حق نسائهم ويرحمهم لتوبتهم. وإن عزموا٣ الطلاق بأن أبوا أن يفيئوا طلقوا، والله سميع لأقوالهم عليهم بما في قلوبهم. فليحذروه بعدم فعل ما يكره، وترك فعل ما يجب.

стр. 207

هداية الآيات: ١- كراهية منع الخير بسبب اليمين، وعليه فمن حلف أن لا يفعل خيراً فليكفر عن يمينه وليفعل الخير لحديث الصحيح: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير". ٢- لغو اليمين معفو عنها ولها صورتان: الأولى: أن يجري على لسانه لفظ اليمين وهو لا يريد أن يحلف نحو لا والله، وبلى والله، والثانية: أن يحلف على شيء يظنه كذا فيتبين خلافه، مثل أن يقول: والله ما في جيبي درهم ولا دينار وهو ظان أو جازم أنه ليس في جيبه شيء من ذلك ثم يجده فهذه صورة لغو اليمين. ٣- اليمين المؤاخذ عليها العبد هي: أن يحلف متعمداً الكذب قاصداً له من أجل الحصول على منفعة دنيوية وهي المقصودة بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وتسمى باليمين الغموس، واليمين الفاجرة. ٤- اليمين التي تجب فيها الكفارة هي التي يحلف فيها العبد أن يفعل كذا ويعجز فلا يفعل، أو يحلف أن لا يفعل كذا ثم يضطر ويفعل، ولم يقل أثناء حلفه إن شاء الله، والكفارة مبينة في آية المائدة وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. ٥- بيان حكم الإيلاء، وهو أن يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته مدة فإن كانت أقل من١ أربعة أشهر فله أن لا يحنث نفسه ويستمر ممتنعاً عن الوطء، إلى أن تنتهي مدة الحلف إلا أن الأفضل أن يطأ ويكفر عن٢ يمينه، وإن كانت أكثر من أربعة أشهر فإن عليه أن يفئ إلى زوجته أو تطلق عليه وإن كان ساخطاً غير راض. ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ٣ يَتَرَبَّصْنَ

стр. 208

بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨) ﴾ شرح الكلمات: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ : جمع مطلقة وهي المرأة تسوء عشرتها فيطلقها زوجها أو القاضي. ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ : ينتظرن. ﴿قُرُوءٍ﴾ : القرء: إما مدة الطهر، أو مدة الحيض. ﴿مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ : من الأجنة فلا يحل للمطلقة أن تكتم ذلك. ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ : أزواجهن واحد البعولة: بعل؛ كفحل ونخل. ﴿بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ : أي: في مدة التربص والانتظار. ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ : يريد على الزوجة حقوق لزوجها، ولها حقوق على زوجها. ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ : هي درجة القوامة١ أن الرجل شرعاً هو القيم على المرأة. معنى الآية الكريمة: بمناسبة طلاق المؤلي إن أصر على عدم الفيئة ذكر تعالى في هذه الآية: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ٢﴾ إلخ. أن على المطلقة التي تحيض أن تنتظر، فلا تتعرض للزواج٣ مدة ثلاثة أقراء فإن انتهت المدة ولم يراجعها زوجها فلها أن تتزوج، وهذا الانتظار يسمى عدة، وهي واجبة مفروضة عليها لحق زوجها، إذ له الحق أن يراجعها٤ فيها، وهذا معنى قوله تعالى في الآية: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ

стр. 209

بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ . كما أن على المطلقة أن لا تكتم الحيض بأن تقول: ما حضت إلا حيضة أو حيضتين وهي حاضت ثلاثاً تريد بذلك الرجعة لزوجها، ولا تقول حضت ثلاثاً وهي لم تحض من أجل أن لا ترجع إلى زوجها، ولا تكتم الحمل كذلك حتى إذا تزوجت من آخر تنسب إليه الولد وهو ليس بولده، وهذا من كبائر الذنوب. ولذا قال تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ ، يريد من حيض وحمل إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يريد الزوج أحق بزوجته المطلقة ما دامت في عدتها وعلى شرط أن لا يريد بإرجاعها المضارة بها بل لا بد وأن يريد برجعتها الإصلاح وطيب العشرة بينهما وهذا ظاهر قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحا﴾ ، وعلى المطلقة أن تنوي برجوعها إلى زوجها الإصلاح أيضاً. ثم أخبر تعالى أن للزوجة من الحقوق على زوجها، مثل ما للزوج عليها من حقوق فقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وأخبر أن للرجل على المرأة درجة لم ترقها المرأة ولم تكن لها وهي القيومية المفهومة من قوله تعالى من سورة النساء: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وختمت الآية بجملة: ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ إشعاراً بوجوب تنفيذ هذه التعاليم لعزة الله تعالى وحكمته فإن الغالب يجب أن يطاع والحكيم يجب أن يسلم له في شرعه؛ لأنه صالح نافع غير ضار. هداية الآية من هداية الآية: ١- بيان عدة المطلقة إذا كانت تحيض وهو التربص ثلاثة حيض أو أطهار. ٢- حرمة كتمان المطلقة حيضاً أو حملاً خلقه الله تعالى في رحمها، ولأي غرض كان. ٣- أحقية١ الزوج بالرجعة من مطلقته إذا لم تنقض عدتها، حتى قبل الرجيعة زوجة بدليل أنها لو ماتت يرثها زوجها ولو مات ترثه. وأنه لا يحل أن تخطب أو تتزوج ما دامت في عدتها. ٤- إثبات حقوق كل من٢ الزوجين على صاحبه.

стр. 210

٥- تقرير سيادة الرجل على المرأة لما وهبه الله من ميزات١ الرجولة المفقودة في المرأة. ﴿الطَّلاقُ٢ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) ﴾ شرح الكلمات: ﴿الطَّلاقُ٣﴾ : الاسم من طلق وهو أن يقول لزوجته: أنت طالق أو طلقتك. ﴿مَرَّتَانِ٤﴾ : يطلقها، ثم يردها، ثم يطلقها ثم يردها. أي يملك الزوج الإرجاع في طلقتين أما إن طلق الثالثة فلا يملك ذلك ولا ترجع حتى تنكح زوجاً غيره. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ : حسن العشرة فإن خافت المرأة أو خاف الزوج أن لا يؤدي حقوق الزوجية جاز الفداء وهو دفع مال للزوج ليخلي سبيل المرأة تذهب حيث شاءت، ويسمى هذا خلعاً. ﴿حُدُودَ اللهِ﴾ : ما يجب أن ينتهي إليه العبد من طاعة الله ولا يتجاوزه.

стр. 211

الظالم: المتجاوز لما حد الله تعالى، والظلم وضع الشيء في غير موضعه. معنى الآية الكريمة: ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق فيقرر تعالى في هذه الآية أن الطلاق الذي يملك الزوج الرجعة فيه هو طلقتان: أولى، وثانية فقط، ومن هنا فمن طلق الثانية فهو بين خيارين؛ إما أن يمسك زوجته بمعروف، أو يطلقها بإحسان فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، هذا معنى قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ لأي يحسن العشرة وهو أداء ما للزوج من حقوق، أو تسريح أي تطليق بإحسان بأن يعطيها باقي صداقها إن كان، ويمتعها بشيء من المال ولا يذكرها بسوء. وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ١ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ : حرم تعالى على الزوج أن يأخذ من مهر زوجته شيئاً بدون رضاها، إلا في حال واحدة وهي إذا كرهت المرأة الزوج ولم تطق البقاء معه، وهو غير ظالم لها في هذه الحال يجوز أن تعطي الزوج مالاً ويطلقها ويسمى هذا خلعاً، وهو٢ حلال على الزوج غير الظالم، وهذا معنى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ وهي هنا المعاشرة الحسنة فلا جناح أي لا إثم فميا فدت٣ به نفسها فلها أن تعطي المال للزوج وله أن يأخذه منها مقابل تركها وحل عصمة الزوجية بينهما. وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ٤﴾ يريد أحكام شرعه فلا يحل تجاوز الحلال إلى الحرام، ولا تجاوز الإحسان إلى الإساءة ولا المعروف إلى المنكر ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، عرضها للعذاب، وما ينبغي له ذلك.

стр. 212

هداية الآية من هداية الآية: ١- حرمة الطلاق الثلاث١ بلفظ واحد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ . ٢- المطلقة ثلاث طلقات لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره٢ ويطلقها أو يموت عنها. ٣- مشروعية الخلع وهو أن تكره المرأة البقاء مع زوجها فتخلع نفسها منه بمال تعطيه إياه عوضاً عما أنفق عليها في الزواج بها. ٤- وجوب الوقوف عند حدود الله وحرمة تعديها. ٥- تحريم الظلم وهو ثلاثة أنواع: ظلم الشرك وهذا لا يغفر للعبد إلا بالتوبة منه، وظلم العبد لأخيه الإنسان وهذا لابد من التحلل منه، وظلم العبد لنفسه بتعدي حد من حدود الله وهذا أمره إلى الله إن شاء غفره وإن شاء واخذ به. ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠) ﴾ شرح الكلمات: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ﴾ : الطلقة الثالثة فلا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره. ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ : أي لا إثم ولا حرج عليهما في الزواج من جديد. ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ : أن يرجع كل منهما إلى صاحبه بعقد جديد وبشرط أن يظنا إقامة حدود الله فيهما، وإلا فلا يجوز نكاحهما. معنى الآية الكريمة: يقول تعالى مبيناً حكم من طلق امرأته الطلقة الثالثة: فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، ويكون النكاح صحيحاً ويبني بها الزوج الثاني لحديث: "حتى تذوقي عسيلته

стр. 213

ويذوق عسيلتك"، فإن طلقها الثاني بعد البناء والخلوة والوطء أو مات عنها جاز لها أن تعود إلى الأول إن رغب هو في ذلك وعلما من أنفسهما أنهما يقيمان حدود الله فيهما بإعطاء كل واحد حقوق صاحبه١ مع حسن العشرة وإلا فلا مراجعة تحل لهما. ولذا قال تعالى: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ ثم نوه الله تعالى بشأن تلك الحدود فقال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ وهي شرائعه، بينهما لقوم يعلمون٢، إذ العالمون بها هم الذين يقفون عندها ولا يتعدونها فيسلمون من وصمه الظلم وعقوبة الظالمين. هداية الآية من هداية الآية: ١- المطلقة ثلاثاً لا تحل لمطلقها٣ إلا بشرطين: الأول: أن تنكح زوجا ًغيره نكاحاً صحيحاً، ويبنى بها ويطأها. والثاني: أن يغلب على ظن كل منهما أن العشرة بينهما تطيب وأن لا يتكرر ذلك الاعتداء الذي أدى إلى الطلاق ثلاث مرات. ٢- موت الزوج الثاني كطلاقه تصح معه الرجعة إلى الزوج الأول بشرطه. ٣- إن تزوجت المطلقة ثلاثاً بنية التمرد على الزوج حتى يطلقها لتعود إلى الأول فلا يحلها هذا النكاح لأجل التحليل، لأن الرسول ﷺ أبطله وقال: "لعن الله المحلل والمحلل له" ويسمى بالتيس المستعار، ذاك الذي يتزوج المطلقة ثلاثاً بقصد أن يحلها للأول. ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١) ﴾

стр. 214

شرح الكلمات: ﴿أَجَلَهُنَّ﴾ : أجل المطلقة مقاربة١ انتهاء أيام عدتها. ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ﴾ : تسريح المطلقة تركها بلا مراجعة لها حتى تنقضي عدتها وتبين من زوجها. ﴿ضِرَاراً﴾ : مضارة لها وإضراراً بها. ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ : لتتجاوزوا حد الإحسان إلى الإساءة. ﴿هُزُواً٢﴾ : لعباً بها بعدم التزامكم بتطبيق أحكامها. ﴿نِعْمَتَ اللهِ﴾ : هنا هي الإسلام. ﴿وَالْحِكْمَةِ٣﴾ : السنة النبوية. ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ : بالذي أنزله من أحكام الحلال والحرام لتشكروه تعالى بطاعته. معنى الآية الكريمة: ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق والخلع والرجعة ففي هذه الآية يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا طلق أحدهم امرأته وقاربت نهاية عدتها أن يراجعها فيمسكها٤ بمعروف، والمعروف هو حسن عشرتها أو يتركها حتى تنقضي عدتها ويسرحها بمعروف فعيطيها كامل حقوقها ولا يذكرها إلا بخير ويتركها تذهب حيث شاءت. وحرم على أحدهم أن يراجع امراته من أجل أن يضر بها فلا هو يحسن إليها ولا يطلقها فتستريح منه، فقال تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾ يريد عليهن حتى تضطر المرأة المظلومة إلى المخالعة فتفدي نفسها منه بمال وأخبر تعالى: أن من يفعل هذا الإضرار فقد عرض نفسه للعذاب الأخروي. كما نهى تعالى المؤمنين عن التلاعب بالأحكام الشرعية، وذلك بإهمالها وعدم تنفيذها فقد قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ٥ اللهِ هُزُواً﴾ وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم حيث من

стр. 215

عليهم بالإسلام دين الرحمة والعدالة والإحسان، وذلك ليشكروه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. كما عليهم أن يذكروا نعمة الله عليهم زيادة على الإسلام وهي نعمة إنزال الكتاب. والحكمة ليعظهم بذلك فيأمرهم بما فيه سعادتهم وكمالهم، وينهاهم عما فيه شقاؤهم وخسرانهم: ثم أمرهم بتقواه : فقال: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ وأعلمهم أنه أحق أن يُتقى؛ لأنه بكل شيء عليم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فليحذروا أن يراهم على معصيته مجانبين لطاعته. هداية الآية من هداية الآية: ١- لا يحل للمطلق أن يراجع امرأته من أجل أن يضر بها ويظلمها حتى تخالعه بمال. ٢- حرمة التلاعب بالأحكام الشرعية بعدم مراعتها وتنفيذها. ٣- وجوب ذكر نعمة الله على العبد وذلك بذكرها باللسان، والاعتراف١ بها في الجنان. ٤- وجوب تقوى الله تعالى في السر والعلن. ٥- مراقبة الله تعالى في سائر شؤون الحياة؛ لأنه بكل شيء عليم. ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ٢ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢) ﴾ شرح الكلمات: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ : أي انتهت عدتهن٣.
следующие страницы →