وقوله تعالى ﴿أولم١ يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم﴾ إن كانت علة هذا التكذيب من هؤلاء المشركين هي إنكارهم للبعث والجزاء وهو كذلك فلم لا ينظرون إلى الأرض الميتة بالقحط ينزل الله تعالى عليها ماء من السماء فتحيا به بعد موتها فينبت الله فيها من كل زوج أي صنف من أصناف النباتات كريم أي حسن. أليس في ذلك آية على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم وحشرهم للحساب والجزاء، فلم لا ينظرون؟ ﴿إن في ذلك لآية﴾ أي علامة واضحة للمشركين على صحة البعث والجزاء. ففي إحياء الأرض بعد موتها دليل على إحياء الناس بعد موتهم. وقوله تعالى ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين٢﴾ يخبر تعالى أن فيما ذكر من إنباته أصناف النباتات الحسنة آية على البعث والحياة الثانية ولكن قضى الله أزلاً أن أكثر هؤلاء المشركين لا يؤمنون وقوله ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم٣﴾ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ أي الغالب على أمره المنتقم من أعدائه ﴿الرحيم﴾ بأوليائه فاصبر لحكمه وتوكل عليه وواصل دعوتك في غير غم ولا هم ولا حزن وإن العاقبة للمؤمنين بك المتبعين لك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن القرآن الكريم معجز لأنه مؤلف من مثل طا سين ميم ولم يستطع أحد أن يؤلف مثله.
٢- بيان ما كان الرسول ﷺ يناله من الغم والحزن وتكذيب قومه له.
٣- بيان أن إيمان المكره لا ينفعه، ولذا لم يكره الله تعالى الكفار على الإيمان بواسطة الآيات.
٤- التحذير من عاقبة التكذيب بآيات الله وعدم الاكتراث بها.
٥- في إحياء الأرض بالماء وإنبات النباتات المختلفة فيها دليل على البعث الآخر.
стр. 1962
وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧)
شرح الكلمات:
وإذ نادى ربك: أي اذكر لقومك يا رسولنا إذ نادى ربك موسى.
أن ائت: أي بأن ائت القوم الظالمين.
ألا يتقون: ألا يخافون الله ربهم ورب آبائهم الأولين ما لهم ما دهاهم؟
ويضيق صدري: أي من تكذيبهم لي.
ولا ينطلق لساني: أي للعقدة التي به.
فأرسل إلى هرون: أي إلى أخي هرون ليكون معي في إبلاع رسالتي.
ولهم عليّ ذنب: أي ذنب القبطي الذي قتله موسى قبل خروجه إلى مدين.
قال كلا: أي قال الله تعالى له كلا أي لا يقتلونك.
فاذهبا: أنت وهرون.
إنا رسول رب العالمين: أي إليك.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وإذ نادى ربك موسى﴾ هذا بداية سلسة من القصص بدئت بقصه موسى وختمت بقصة شعيب وقصها على المشركين ليشاهدوا أحداثها ويعرفوا نتائجها
стр. 1963
وهي دمار المكذبين وهلاكهم مهما كانت قوتهم وطالت أعمارهم قال تعالى في خطاب رسوله محمد ﷺ ﴿وإذ نادى ربك موسى﴾ أي اذكر إذ نادي ربك موسى في ليلة باردة شاتية بالواد الأيمن من البقعة المباركة من الشجرة ﴿أن ائت١ القوم الظالمين قوم٢ فرعون﴾ إذ ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك وظلموا بني إسرائيل باضطهادهم وتعذيبهم ﴿ألا يتقون﴾ أي قل لهم ألا تتقون أي يأمرهم بتقوى ربهم بالإيمان به وتوحيده وترك ظلم عباده فالاستفهام معناه الأمر. وقوله تعالى ﴿قال رب إني أخاف أن يكذبون﴾ أي قال موسى بعد تكليفه رب إني أخاف أن يكذبون٣ فيما أخبرهم به وأدعوهم إليه، ﴿ويضيق صدري٤﴾ لذلك ﴿ولا ينطلق لساني﴾ للعقدة التي به، وعليه ﴿فأرسل إلى هرون﴾ أي جبريل يبلغه أن يكون معي معيناً لي على إبلاع رسالتي، وقوله ﴿ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون﴾ هذا قول موسى ﵇ لربه تعالى شكا إليه خوفه من قتلهم له بالنفس٥ التي قتلها أيام كان بمصر قبل خروجه إلى مدين فأجابه الرب تعالى ﴿كلا٦﴾ أي لن يقتلوك. وأمرهما بالسير إلى فرعون فقال ﴿فاذهبا بآياتنا﴾ وهي العصا واليد ﴿إنا معكم مستمعون﴾ أي فبلغاه ما أمرتكما ببلاغه وإنا معكم مستمعون لما تقولان ولما يقال لكما ﴿فأتيا فرعون فقولا له﴾ عند وصولكما إليه ﴿إنا رسول٧ رب العالمين﴾ أي نحمل رسالة منه مفادها أن ترسل معنا٨ بني إسرائيل لنخرج بهم إلى أرض الشام التي وعد الله بها بني إسرائيل هذا ما قاله موسى وهرون رسولا رب العالمين أما جواب فرعون ففي الآيات التالية.
стр. 1964
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إثبات صفة الكلام لله تعالى بندائه موسى ﵇.
٢- لا بأس بإبداء التخوف عند الأقدام على الأمر الصعب ولا يقدح في الإيمان ولا في التوكل.
٣- مشروعية طلب العون والمساعدة من المسئولين إذا كلفوا المرء بما يصعب.
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (١٩) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢)
شرح الكلمات:
قال: أي قال فرعون رداً على كلام موسى في السياق السابق.
ألم نريك فينا وليداً: أي في منازلنا وليدً أي صغيراً قريباً من أيام الولادة.
ولبثت فينا من عمرك سنين: أي أقمت بيننا قرابة ثلاثين سنة وكان موسى يدعى ابن فرعون لجهل الناس به ورؤيتهم له في قصره يلبس ملابسه ويركب مراكبه.
وفعلت فعلتك التي فعلت: أي قتلت الرجل القبطي.
وأنت من الكافرين: أي الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد.
وأنا من الضالين: إذ لم يكن عندي يومئذ من علم ربي ورسالته ما عندي الآن.
أن عبدت بني إسرائيل: أي هل تعبيدك لبني إسرائيل يعد نعمة فتمن بها علي؟
стр. 1965
معنى الآيات:
ما زال السياق والحوار الدائر بين موسى ﵇ وفرعون عليه لعائن الرحمن فرد فرعون على موسى بما أخبر تعالى به عنه في قوله ﴿قال ألم نربك١ فينا وليداً﴾ أي أتذكر معترفاً أنا ربيناك وليداً أي صغيراً وأنت في حال الرضاع ﴿ولبثت فينا﴾ أي في قصرنا مع الأسرة المالكة ﴿سنين﴾ ثلاثين سنة قضيتها من عمرك في ديارنا ﴿وفعلت فعلتك (٢) ﴾ أي الشنعاء ﴿التي فعلت﴾ وهي قتل موسى القبطي ﴿وأنت من الكافرين﴾ أي لنعمنا عليك الجاحد بها، كان هذا رد فرعون فلنستمع إلى رد موسى ﵇ كما أخبر به الله تعالى عنه في قوله: ﴿قال فعلتها إذاً﴾ أي يومئذٍ ﴿وأنا من الضالين﴾ أي الجاهلين لأنه لم يكن قد علمني ربي ما علّمني الآن وما أوحى إليّ ولا أرسلني إليكم٢ رسولاً ﴿ففرت٣ منكم لما خفتكم﴾ من أجل قتلي النفس التي قتلت وأنا من الجاهلين ﴿فوهب لي ربي حكماً﴾ أي علماً نافعاً يحكمني دون فعل ما لا ينبغي فعله ﴿وجعلني من المرسلين٤﴾ أي من أنبيائه ورسله إلى خلقه ثم قال له رداً على ما امتن به فرعون بقوله: ﴿ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين﴾ فقال ﴿وتلك٥ نعمة٦﴾ أي أو تلك نعمة تمنها علي وهي ﴿أن عبدت بني إسرائيل﴾ أي استعبدتهم أي اتخذتهم عبيداً لك يخدمونك تستعملهم كما تشاء كالعبيد لك ولم تستعبدني أنا لاتخاذك إياي ولداً حسب زعمك فأين النعمة التي تمنها علي يا فرعون، نترك رد فرعون إلى الآيات التالية.
стр. 1966
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- قبح جريمة القتل عند كافة الناس مؤمنهم وكافرهم وهو أمر فطري.
٢ - جواز التذكير بالإحسان لمن أنكره ولكن لا على سبيل الامتنان فإنه محبط للعمل.
٣ - جواز إطلاق لفظ الضلال على الجهل كما قال تعالى ﴿ووجدك ضالاً﴾ كما قال موسى ﴿وأنا من الضالين﴾ أي الجاهلين قبل أن يعلمني ربي.
٤- مشروعية الفرار من الخوف إذا لم يكن في البلد قضاء عادل، وإلا لما جاز الهرب من وجه العدالة.
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (٢٤) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (٣٠) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١)
شرح الكلمات:
وما رب العالمين: أي الذي قلت إنك لرسوله من أي جنس هو؟
رب السموات والأرض وما بينهما: أي خالق ومالك السموات والأرض وما بينهما.
إن كنتم موقنين: بأن السموات والأرض وما بينهما من سائر المخلوقات مخلوقة قائمة فخالقها ومالكها هو رب العالمين.
لمن حوله: أي من أشراف قومه ورجال دولته.
ألا تستمعون: أي جوابه الذي لم يطابق السؤال في نظره.
стр. 1967
أو لو جئتك بشي مبين: أي أتسجنني ولو جئتك ببرهان وحجة على رسالتي.
فأت به إن كنت من الصادقين: أي فأت بهذا الشيء المبين إن كنت من الصادقين فيما تقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحوار الدائر بين موسى ﵇ وفرعون عليه لعائن الرحمن لما قال موسى ﴿إني في رسول رب العالمين﴾ في أول لحوار قال فرعون مستفسراً في عناد ومكابرة ﴿وما رب١ العالمين﴾ أي أيّ شيء هو أو من أي جنس من أجناس المخلوقات فأجابه موسى بما أخبر تعالى به عنه ﴿قال رب٢ السموات والأرض وما بينهما﴾ إي خالق السموات والأرض وخالق ما بينهما. ومالك ذلك كله، إن كنتم موقنين بأن كل مخلوق لا بد له من خالق خلقه، وهو أمر لا تنكره العقول. وهنا قال فرعون في استخفاف وكبرياء لمن حوله من رجال دولته وأشراف قومه: ﴿ألا تستمعون٣﴾ كأن ما قاله موسى أمر عجب أو مستنكر فعرف موسى ذلك فقال ﴿ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ أي خالقكم وخالق آبائكم الأولين الكل مربوب له خاضع لحكمه وتصرفه. وهوا اغتاظ فرعون فقال ﴿إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون﴾ أراد أن ينال من موسى لأنه أغاظه بقوله ﴿ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ فرد موسى أيضاً قائلاً ﴿رب المشرق والمغرب وما بينهما﴾ أي رب الكون كله ﴿إن كنتم تعقلون﴾ أي ما تخاطبون به ويقال لكم وفي هذا الجواب ما يتقطع له قلب فرعون فلذا رد بما أخبر به تعالى عنه في قوله ﴿قال لئن اتخذت إلهاً غيري﴾ أي رباً سواي ﴿لأجعلنك من المسجونين﴾ أي لأسجننك وأجعلك في قعر تحت الأرض مع المسجونين. فرد موسى ﵇ قائلا ﴿أو لو جئتك بشيء٤ مبين﴾ أي أتسجنني ولو
стр. 1968
جئت بحجة بينة وبرهان ساطع على صدقي فيما قلت وأدعوكم إليه؟ وهنا قال فرعون ما أخبر تعالى به ﴿قال فأت به إن كنت من الصادقين﴾ أي فيما تدعي وتقول.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير الربوبية المقتضية للألوهية من طريق هذا الحوار ليسمع ذلك المشركون، وليعلموا أنهم مسبوقون بالشرك والكفر وأنهم ضالون.
٢- سنة أهل الباطل أنهم يفجرون في الخصومة وفي الحديث "وإذا خاصم فجر"١.
٣- أهل الكبر والعلو في الأرض إذا أعيتهم الحجج لجأوا إلى التهديد والوعيد واستخدام القوة.
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (٣٣) قَالَ لِلْمَلا حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (٣٥) قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠) فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)
стр. 1969
شرح الكلمات:
ثعبان مبين: أي ثعبان ظاهر أنه ثعبان لا شك.
ونزع يده: أي أخرجها من جيبه بعد أن أدخلها فيه.
لساحر عليم: أي متفوق في علم السحر.
أرجه وأخاه: أي أخرّ أمرهما.
حاشرين: أي جامعين للسحرة.
سحار عليم: أي متفوق في الفن أكثر من موسى.
يوم معلوم: هو ضحى يوم الزينة عندهم.
هل أنتم مجتمعون: أي اجتمعوا كي نتبع السحرة على دينهم إن كانوا هم الغالبين.
وإنكم إذاً لمن المقربين: أي لكم الأجر وهو الجعل الذي جعل لهم وزادهم مزية القرب منه.
معنى الآيات
ما زال السياق الكريم في الحوار الدائر بين موسى ﵇ وفرعون عليه لعائن الرحمن لقد تقدم في السياق أن فرعون طالب موسى بالإتيان بالآية أي الحجة على صدق دعواه وهاهو ذا موسى ﵇ يلقي عصاه أمام فرعون وملائه فإذا هي ثعبان ظاهر لا شك فيه، وأخرج يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين لا يشك في بياضها وأنه بياض خارق للعادة هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى (٣٢) والثانية (٣٣) ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان١ مبين، ونزع يده فإذا هي٢ بيضاء للناظرين﴾ واعترف فرعون بأن ما شاهده من العصا واليد أمر خارق للعادة ولكنه راوغ فقال ﴿إن هذا﴾ أي موسى ﴿لساحر عليم﴾ أي ذو خبرة بالسحر وتفوق فيه قال هذا للملأ حوله كما قال تعالى عنه ﴿قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم﴾ وقوله تعالى عنه ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره﴾ قال فرعون هذا تهيجاً للملأ ليثوروا ضد موسى ﵇ وهذا من المكر السياسي إذ جعل القضية
стр. 1970
سياسية بحتة وأن موسى يريد الاستيلاء على الحكم والبلاد ويطرد أهلها منها بواسطة السحر، وقال لهم كالمستشير لهم ﴿فماذا تأمرون؟﴾ فأشاروا عليه بما أخبر تعالى به عنهم ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ أي أخر أمرهما ﴿وابعث في المدائن﴾ أي مدن المملكة رجالاً ﴿حاشرين﴾ أي جامعين ﴿يأتوك﴾ أيها الملك ﴿بكل سحار١ عليم﴾ أي ذو خبرة في السحر متفوقة، وفعلاً أخذ بمشورة رجاله ﴿فجمع السحرة لميقات يوم معلوم﴾ أي لموعد معلوم وهو ضحى يوم العيد عندهم واستحثوا الناس على الحضور من كافة أنحاء البلاد وهو ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم﴾ فجمع٢ السحرة لميقات يوم معلوم، وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة﴾ فنبقى على ديننا ولا نتبع موسى وأخاه على دينهما الجديد ﴿إن كانوا﴾ أي السحرة ﴿هم الغالبين﴾ وهذا من باب الاستحثاث والتحريض على الالتفات حول فرعون وملائه. وقوله تعالى ﴿فلما جاء السحرة﴾ أي من كافة أنحاء البلاد قالوا لفرعون ما أخبر تعالى به عنهم ﴿أئن لنا لأجراً٣﴾ أي جعلاً ﴿إن كنا نحن الغالبين؟﴾ فأجابهم فرعون قائلاً ﴿نعم وإنكم إذاً لمن٤ المقربين﴾ أي زيادة على الأجر مكافأة أخرى وهي أن تكونوا من المقربين لدينا، وفي هذا إغراء كبير لهم على أن يبذلوا أقصى جهدهم في الانتصار على موسى ﵇.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إثبات المعجزات للأنبياء كمعجزة العصا واليد لموسى ﵇.
٢- مشروعية استشارة الأمير رجاله في الأمور ذات البال.
٣- ثبوت السحر وأنه فن من فنون المعرفة وإن كان تعلمه وتعليمه محرمين.
٤- إعطاء المكافأة للفائزين في المباراة وغيرها ومن ذلك السباق في الإسلام.
стр. 1971
قالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨) قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)
شرح الكلمات:
ألقوا ما أنتم ملقون: أمرهم بالإلقاء توسلاً إلى ظهور الحق.
ما يأفكون: أي ما يقلبونه بتمويههم من أن حبالهم وعصيهم حيات تسعى.
رب موسى وهرون: أي لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يأتي بواسطة السحر.
من خلاف: أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى.
ولأصلبنكم أجمعين: أي لأشدنكم بعد قطع أيديكم وأرجلكم من خلاف على الأخشاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى ﵇ وفرعون عليه لعائن الرحمن إنه بعد إرجاء السحرة فرعون وسؤالهم له: هل لهم من أجر على مباراتهم موسى إن هم غلبوا وبعد أن طمأنهم فرعون على الأجر والجائزة قال لهم موسى ﴿ألقوا١ ما أنتم ملقون﴾ من الحبال والعصي في الميدان ﴿فألقوا حبالهم وعصيهم﴾ وأقسموا بعزة فرعون إنهم هم
стр. 1972
الغالبون وفعلاً انقلبت الساحة كلها حيات وثعابين حتى أوجس موسى في نفسه خيفة فأوحى إليه ربه تعالى أن ألق عصاك فألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون. هذا معنى قوله تعالى في هذا السياق ﴿فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة١ فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾ ٢ ومعنى تلقف ما يأفكون أي تبتلع في جوفها من طريق فمها كل ما أفكه أي كذبه وافتراه السحرة بسحرهم من انقلاب الحبال والعصي حيات وثعابين، وقوله تعالى ﴿وألقي السحرة ساجدين﴾ أي أنهم لاندهاشهم وما بهرهم من الحق ألقوا بأنفسهم على الأرض ساجدين لله تعالى مؤمنين به، فسئلوا عن حالهم تلك فقالوا ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهرون﴾ وهنا خاف فرعون تفلت الزمام من يده وأن يؤمن الناس بموسى وهرون ويكفروا به فقال للسحرة: ﴿آمنتم به قبل أن آذن لكم﴾ بذلك أي كيف تؤمنون بدون إذني؟ على أنه يملك ذلك منهم وهي مجرد مناورة مكشوفة، ثم قال لهم ﴿إنه﴾ أي موسى ﴿لكبيركم الذي علمكم السحر﴾ أي انه لما كان أستاذكم تواطأتم معه على الغلب فأظهرتم أنه غلبكم، تمويهاً وتضليلاً للجماهير.. ثم تهددهم قائلاً ﴿فلسوف تعلمون٣﴾ عقوبتي لكم على هذا التواطؤ وهي ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾ أي أقطع من الواحد منكم يده اليمنى ورجله اليسرى ﴿ولأصلبنكم أجمعين﴾ فلا أبقي منكم أحداً إلا أشده على خشبة حتى يموت مصلوباً، هل فعل فرعون ما توعد به؟ الله أعلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١-لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله وظهر الحق وانتصر على الباطل، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى.
стр. 1973
٢- مظهر من مظاهر الهداية الإلهية هداية السحرة إذ هم في أول النهار سحرة كفرة وفي آخره مؤمنون بررة.
٣- ما سلكه فرعون مع السحرة كله من باب المناورات السياسية الفاشلة.
قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (٦٠)
شرح الكلمات:
لا ضير: أي لا ضرر علينا.
لمنقلبون: أي راجعون بعد الموت وذلك يسر ولا يضر.
أن كنا أول المؤمنين: أي رجوا أن يكفر الله عنهم سيئاتهم لأنهم سبقوا بالإيمان.
أن أسر بعبادي: السري المشي ليلاً والمراد من العباد بنو إسرائيل.
إنكم متبعون: أي من قبل فرعون وجيوشه.
لشرذمة: أي طائفة من الناس.
لغائظون: أي فاعلون ما يغيظنا ويغضبنا.
حذرون: أي متيقظون مستعدون.
ومقام كريم: أي مجلس حسن كان للأمراء والوزراء.
كذلك: أي كان إخراجنا كذلك أي على تلك الصورة.
مشرقين: أي وقت شروق الشمس.
стр. 1974
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿قالوا لا ضير١﴾ هذا قول السحرة لفرعون بعد أن هددهم وتوعدهم ﴿قالوا لا ضير﴾ أي لا ضرر علينا بتقطيعك أيدينا وأرجلنا وتصليبك إيانا ﴿إنا إلى٢ ربنا منقلبون﴾ أي راجعون إن كل الذي تفعله معنا إنك تعجل برجوعنا إلى ربنا وذاك أحب شيء إلينا.
وقالوا ﴿إنا نطمع٣ أن يغفر لنا ربنا خطايانا﴾ أي ذنوبنا ﴿إن كنا أول المؤمنين﴾ في هذه البلاد برب العالمين رب موسى وهرون.
بعد هذا الانتصار العظيم الذي تم لموسى وهرون أوحى تعالى إلى موسى ﴿أن أسر٤ بعبادي﴾ أي امش بهم ليلاً ﴿إنكم متبعون﴾ أي من قبل فرعون وجنوده. وعلم فرعون بعزم موسى على الخروج ببني إسرائيل فأرسل في المدائن٥ وكانت به مآت المدن حاشرين من الرجال أي جامعين وكأنها تعبئة عامة. يقولون محرضين ﴿إن هؤلاء٦﴾ أي موسى وبني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمةٌ﴾ أي طائفة أفرادها قليلون ﴿إنهم لنا لغائظون﴾ أي٧ لفاعلون ما ويغضبنا ﴿وإنا﴾ أي حكومة وشعباً ﴿لجميع حذرون﴾ أي متيقظون مستعدون فهلم إلى ملاحقتهم وردهم إلى الطاعة. وعجل تعالى بالمسرة في هذا الخبر فقال تعالى ﴿فأخرجناهم﴾ أي آل فرعون ﴿من جنات وعيون وكنوز﴾ أي كنوز الذهب والفضة التي كانت مدفونة تحت التراب, إذ الطمس كان على العملة فسدت وأما مخزون الذهب والفضة فما زال تحت الأرض، إذ الكنز يطلق على المدفون تحت الأرض وإن كان شرعاً هو الكنز ما لم تؤد زكاته سواء كان تحت الأرض أو فوقها.
وقوله تعالى ﴿كذلك﴾ أي إخراجنا لهم كان كذلك، ﴿وأورثناها٨﴾ أي تلك النعم بني إسرائيل أي بعد هلاك فرعون وجنوده أجمعين. وقوله تعالى ﴿فأتبعوهم مشرفين﴾ أي فاتبع آل فرعون بنى إسرائيل أَنْفُسَهم في وقت شروق الشمس ليردوهم ويحولوا بينهم
стр. 1975
وبين الخروج من البلاد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قوة الإيمان مصدر شجاعة خارقة للعادة بحيث يفرح المؤمن بالموت لأنه يوصله إلى ربه.
٢- حسن الرجاء في الله والطمع في رحمته، وفضل الأسبقية في الخير.
٣- مشروعية التعبئة العامة واستعمال أسلوب خاص في الحرب يهديء من مخاوف الأمة حكومة وشعباً.
٤- دمار الظالمين وهلاك المسرفين في الكفر والشر والفساد.
فََلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الأخَرِينَ (٦٤) وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)
شرح الكلمات:
فلما تراءى الجمعان: أي رأى بعضهما بعضاً لتقاربهما والجمعان جمع بني إسرائيل وجمع فرعون.
إنا لمدركون: أي قال أصحاب موسى من بني إسرائيل إنا لمدركون أي سيلحقنا فرعون وجنده.
قال كلا: أي قال موسى ﵇ كلا أي لن يدركونا ولن يلحقوا بنا.
فانفلق: أي انشق.
فكان كل فرق كالطود: أي شق أي الجزء المنفرق والطود: الجبل.
وأزلفنا ثم الآخرين: أي قربنا هنا لك الآخرين أي فرعون وجنده.
стр. 1976
إن في ذلك لآية: أي عظة وعبرة توجب الإيمان برب العالمين برب موسى وهرون.
معنى الآيات:
هذا آخر قصة موسى ﵇ مع فرعون قال تعالى في بيان نهاية الظالمين وفوز المؤمنين ﴿فلما تراءى١ الجمعان﴾ جمع موسى وجمع فرعون وتقاربا بحيث رأى بعضهما بعضا ﴿قال أصحاب موسى﴾ أي بنو إسرائيل ﴿إنا لمدركون﴾ أي خافوا لما رأوا جيوش فرعون تتقدم نحوهم صاحوا ﴿إنا لمدركون﴾ فطمأنهم موسى بقوله ﴿كلا٢﴾ أي لن تدركوا، وعلل ذلك بقوله ﴿إن معي ربي سيهدين﴾ إلى طريق نجاتي قال تعالى ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب﴾ أي اضرب بعصاك البحر فضرب امتثالاً لأمر ربه فانفلق البحر فرقتين كل فرقة٣ منه كالجبل العظيم ﴿وأزلفنا٤﴾ أي قربنا ﴿ثم الآخرين﴾ أي أدنينا هناك الآخرين وهم فرعون وجيوشه ﴿وأنجينا موسى ومن معه﴾ أي من بني إسرائيل ﴿أجمعين﴾ ﴿ثم أغرقنا الآخرين﴾ المعادين لبني إسرائيل وهم فرعون وجنده. قوله تعالى ﴿إن في ذلك﴾ المذكور هن إهلاك فرعون وإنجاء موسى، بني إسرائيل ﴿لآية﴾ أي علامة واضحة بارزة لربوبية الله وألوهيته وقدرته وعلمه ورحمته وهي عبرة وعظة أيضاً للمعتبرين، وما كان أكثر قومك٥ يا محمد مؤمنين مع موجب الإيمان ومقتضيه لأنه سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون.
وقوله ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ أي وإن ربك يا محمد لهو الغالب على أمره الذي لا يمانع في شيء يريده ولا يحال بين مراده الرحيم بعباده فاصبر على دعوته وتوكل عليه فإنه ناصرك ومذل أعدائك.
стр. 1977
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- ظهور آثار الاستعباد في بني إسرائيل متجلية في خوفهم مع مشاهدة الآيات.
٢- ثبوت صفة المعية الإلهية في قول موسى ﴿إن معي ربي﴾ إذ قال له عند إرساله ﴿إنني معكما﴾ .
٣- ثبوت الوحي الإلهي.
٤- آية انفلاق البحر من أعظم الآيات.
٥- تقرير نبوة محمد ﷺ بقصة مثل هذا القصص الذي لا يتأتى إلا بوحي خاص.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)
شرح الكلمات:
واتل عليهم نبأ إبراهيم: أي اقرأ يا رسولنا على قومك خبر إبراهيم وشأنه العظيم.
لأبيه وقومه: أي آزر والبابليين.
стр. 1978
فنظل لها عاكفين: أي فنقيم أكثر النهار عاكفين على عبادتها.
قالوا بل وجدنا: أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر بل وجدنا آباءنا لها عابدين فنحن تبع لهم.
فإنهم عدو لي: أي أعداء لي يوم القيامة إذا أنا عبدتهم لأنهم يتبرءون من عابديهم.
إلا رب العالمين: فإن من يعبده لا يتبرأ منه يوم القيامة بل ينجيه من النار ويكرمه بالجنة.
فهو يهدين: أي إلى ما ينجيني من العذاب ويسعدني في دنياي وأخراي.
والذي يميتني ثم يحيين: أي يميتني عند انتهاء أجلي، ثم يحييني ليوم الدين.
يوم الدين: أي يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة والبعث الأخر.
معنى الآيات:
هذا بداية قصص إبراهيم ﵇ والقصد منه عرض حياة إبراهيم الدعوية على مسامع قريش قوم محمد صلى الله وعليه وسلم علهم يتعظون بها فيؤمنوا ويوحدوا فيسلموا ويسلموا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة قال تعالى ﴿واتل عليهم نبأ إبراهيم١﴾ أي اقرأ على قومك من قريش خبر إبراهيم في الوقت الذي قال لأبيه وقومه ﴿ما تعبدون﴾ مستفهماً إياهم ليرد على جوابهم وهو أسلوب حكيم في الدعوة والتعليم يسألهم ويجيبهم بناء على مقتضى سؤالهم فيكون ذلك أدعى للفهم وقبول الحق: ﴿قالوا نعبد أصناماً﴾ أي في صور تماثيل ﴿فنظل لها عاكفين٢﴾ فنقيم أكثر النهار عاكفين حولها نتقرب إليها ونتبرك بها خاشعين خاضعين عندها. ولما سمع جوابهم وقد صدقوا فيه قال لهم ﴿هل٣ يسمعونكم إذ تدعون﴾ أي إذ تدعونها ﴿أو ينفعونكم﴾ إن طلبتم منهم منفعة ﴿أو يضرون﴾ إن طلبتم منهم أن يضروا أحداً تريدون ضره أنتم؟ فأجابوا قائلين في كل ذلك لا، لا، لا. وإنما وجدنا آباءنا كذلك
стр. 1979
يفعلون ففعلنا مثلهم اقتداءً بهم واتباعا لطريقتهم، وهنا صارحهم إبراهيم بما يريد أن يفهموه عنه فقال ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون﴾ الذين هم أجدادكم الذين ورث عنهم آباؤكم هذا الشرك والباطل ﴿فإنهم عدو لي﴾ أي أعداء لي وذلك يوم القيامة إن أنا عبدتهم معكم، لأن كل مَنْ عُبد من دون الله يتبرأ يوم القيامة ممن عبده ويعلن عداوته له طلباً لنجاة نفسه من عذاب الله. وقوله ﴿إلا رب العالمين﴾ فإنه لا يكون عدواً لمن عبده بل يكون ودوداً له رحيماً به. ألا فاعبدوه يا قوم واتركوا عبادة من يكون عدواً لكم يوم القيامة!!
ثم أخذ إبراهيم يذكر ربه ويثني عليه ويمجده تعريفاً به وتذكيراً لأولئك الجهلة المشركين فقال ﴿الذي خلقني فهو١ يهدين﴾ أي إلى طريق نجاتي وكمالي وسعادتي وذلك ببيانه لي محابه لآتيها، ومساخطه لأتجنبها، ﴿والذي هو يطعمني ويسقين﴾ أي يغذوني بأنواع الأطعمة ويسقيني بما خلق ويسر لي من أنواع الأشربة من ماء ولبن وعسل، ﴿وإذا مرضت﴾ بأن اعتل جسمي وسقم فهولا غيره يشفيني، ﴿والذي يميتني﴾ يوم يريد إماتتي عند انتهاء ما حدد لي من أجل تنتهي به حياتي، ثم يحييني يوم البعث والنشور، ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي٢﴾ أي يسترها ويمحو أثرها من نفسي يوم الدين أي يوم الجزاء والحساب على عمل الإنسان في هذه الدار إذ هي دار عمل والآخرة دار جزاء.
وإذا قيل ما المراد من الخطيئة التي ذكر إبراهيم لنفسه؟ فالجواب إنها الكذبات الثلاث التي كانت لإبراهيم طوال حياته الأولى قوله ﴿إني سقيم﴾ والثانية ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ والثالثة قولي للطاغية إنه أخي ولا تقولي إنه زوجي، هذه الكذبات التي كانت لإبراهيم فهو خائف منها ويوم القيامة لما تطلب منه البشرية الشفاعة عند ربها يذكر هذه الكذبات ويقول إنما أنا من وراء وراء فاذهبوا إلى موسى.
ألا فليتعظ المؤمنون الذين كذبهم لا يعد كثرة!!
стр. 1980
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة المحمدية بذكر هذا القصص.
٢- تقرير التوحيد بالحوار الذي دار بين إبراهيم إمام الموحدين وقومه المشركين.
٣- بيان أن كل من عبد معبود غير الله تعالى سيكون له عدواً لدوداً يوم القيامة.
٤- بيان أن العكوف على الأضرحة والتمرغ في تربتها وطلب الشفاء منها شرك.
٥- بيان الأسلوب الحكيم في الدعوة إلى الله تعالى من طريق السؤال والجواب.
رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الأخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِن دُونِ اللهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ (٩٣)
شرح الكلمات:
رب هب لي حكماً: أي يا رب أعطني من فضلك حكماً أي علماً نافعاً وارزقني العمل به.
وألحقني بالصالحين: لأعمل عملهم في الدنيا وأكون معهم في الدار الآخرة.
واجعل لي لسان صدق في الآخرين: أي اجعل لي ذكراً حسناً أذكر به فيمن يأتي بعدي.
واغفر لأبي: كان هذا منه قبل أن يتبين له أنه عدو لله.
ولا تخزني يوم يبعثون: أي لا تفضحني.
بقلب سليم: أي من الشرك والنفاق.
وأزلفت الجنة: أي أدنيت وقربت للمتقين.
стр. 1981
وبرزت الجحيم للغاوين: أي أظهرت وجليت للغاوين
هل ينصرونكم: أي بِدَفْع العذاب عنكم.
معنى الآيات:
هذا آخر قصص إبراهيم وخاتمته لما ذكر إبراهيم قومه ووعظهم رفع يديه إلى ربه يسأله ويتضرع إليه فقال ﴿رب هب لي حكماً﴾ أي علماً نافعاً يمنعني من فعل ما يسخطك عني ويدفعني إلى فعل ما يرضيك عني، ﴿وألحقني بالصالحين﴾ في أعمالهم الخيرية في الدنيا وبمرافقتهم في الجنة١ ﴿واجعل لي لسان٢ صدق في الآخرين﴾ أي اجعل لي ذكراً حسناً أذكر به فيمن يأتي من عبادك المؤمنين، ﴿واجعلني٣ من ورثة جنة النعيم﴾ الذين يرثونها بالإيمان والتقوى بعد فضلك عليهم ورحمتك بهم، ﴿واغفر لأبي إنه كان من الضالين﴾ أي الجاهلين بك وبمحابك ومكارهك فما عبدوك ولا تقربوا إليك. وكان هذا من إبراهيم قبل العلم بأن أباه عدو لله حيث سبق له ذلك أزلاً، إذ قد تبرأ منه بعد أن علم ذلك وقوله ﴿ولا تخزني﴾ أي لا تذلني ﴿يوم يبعثون﴾ أي من قبورهم للحساب والجزاء على أعمالهم ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون﴾ وهو يوم القيامة ﴿إلا من أتى الله بقلب٤ سليم﴾ أي لكن من أتى الله أي جاءه يوم القيامة وقلبه سليم من الشرك والنفاق فهذا ينفعه عمله الصالح لخلوه مما يحبطه وهو الشرك والكفر الظاهر والباطن وقوله تعالى ﴿وأزلفت الجنة﴾ أي قربت وأدنيت للمتقين الله ربهم فلم يشركوا به في عبادته ولم يجاهروا بمعاصيه، ﴿وبرزت الجحيم٥﴾ أي أظهرت وارتفعت ﴿للغاوين﴾ أي أهل الغواية والضلالة في الدنيا من المشركين والمسرفين في الإجرام والشر والفساد ﴿وقيل لهم﴾ أي سئلوا في عرصات القيامة ﴿أين ما كنتم تعبدون من دون الله﴾ ؟ أروناهم ﴿هل ينصرونكم﴾ مما أنتم فيه
стр. 1982
فيدفعون عنكم العذاب، ﴿أو ينتصرون﴾ لأنفسهم فيدفعون عنها العذاب إن كانوا من أهل النار لأنهم رضوا بأن يعبدوا ودعوا الناس إلى عبادتهم كالشياطين والمجرمين من الإنس والجن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١-بيان أن الجنة تورث ويذكر تعالى سبب إرثها وهو التقوى في قوله ﴿تلك الجنة١ لتي نورث من عبادنا من كان تقياً﴾
٢- مشروعية الاستغفار للوالدين إن ماتا على التوحيد.
٣- بطلان الانتفاع يوم القيامة بغير الإيمان والعمل الصالح بعد فضل الله ورحمته.
٤- الترغيب في التقوى والتحذير من الغواية.
فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
شرح الكلمات
فكبكبوا فيها: أي ألقوا على وجوههم في جهنم ودحرجوا فيها حتى انتهوا إلى قعرها.
والغاوون: جمع غاوٍ وهو الفاسد القلب المدنس الروح من الشرك والمعاصي.
وجنود إبليس: أي أتباعه وأنصاره وأعوانه من الإنس والجن.
стр. 1983
إذ نسويكم برب العالمين: أي في العبادة فعبدناكم كما يعبد الله ﷻ .
ولا صديق حميم: أي يهمه أمرنا وتنفعنا صداقته نحتمى به من أن نعذب.
فلو أن لنا كرة: أي رجعة إلى الدنيا لنؤمن ونوحد ونعبد ربنا بما شرع لنا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿فكبكبوا﴾ ١ ب عد ذلك الاستفهام التوبيخي التقريعي الذي تقدم في قوله تعالى ﴿وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون﴾ ؟ وفشلوا في الجواب ولم يجيدوه إذ هو غير ممكن فأخبر تعالى عنهم بأنهم كبكبوا في جهنم - أي كبوا على وجوههم ودحرجوا فيها هم والغاوون جمع غاوٍ أي فاسد العقيدة والعمل وجنود إبليس أجمعون من أتباع الشيطان وأعوانه من دعاة الشرك والمعاصي والجريمة في الأرض من الإنس والجن قوله تعالى ﴿قالوا وهم٢ فيها يختصمون﴾ أي وهم في جهنم يختصمون كل واحد يحمل الثاني التبعة والمسؤولية فقال المشركون لمن أشركوا بهم ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين﴾ أي ظاهر بين لا يختلف فيه، وذلك ﴿إذ نسويكم برب العالمين﴾ فنعبدكم معه، ﴿وما أضلنا إلا المجرمون﴾ وهم دعاة الشرك والشر والضلال الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها، وأجرموا علينا فأفسدوا نفوسنا بالشرك والمعاصي، وقوله تعالى ﴿فما لنا من شافعين ولا صديق حميم﴾ هذا قولهم أيضاً قرروا فيه حقيقة أخرى وهي أنه ليس لهم في هذا اليوم من شافعين يشفعون لهم عند الله تعالى لا من الملائكة ولا من الإنس والجن إذ لا شفاعة تنفع من مات على الشرك والكفر، وقولهم ولا صديق حميم أي وليس لنا أي من صديق حميم تنفعنا صداقته وولايته.
وقالوا متمنين بعد اليأس من وجود شافعين ﴿فلو أنّ لنا كرة٤﴾ أي رجعة إلى دار الدنيا ﴿فنكون من المؤمنين﴾ فنؤمن ونوحد ونتبع الرسل. وهذا آخر ما أخبر تعالى به عنهم من كلامهم في
стр. 1984
جهنم
وقوله تعالى ﴿إن في١ ذلك﴾ أي المذكور من كبكبة المشركين والغاوين وجنود إبليس أجمعين في جهنم وخصومتهم فيها وما قالوا وتمنوه وحرمانهم من الشفاعة وخلودهم في النار ﴿لآية﴾ أي لعبرة لمن يعتبر بغيره، ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ ولم يكن أكثر قومك يا رسولنا مؤمنين وإلا لانتفعوا بهذه العبر فآمنوا ووحدوا وأسلموا ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ أي الغالب على أمره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد الرحيم بعباده إن أنابوا إليه وأخلصوا العبادة له يكرمهم في جواره في جنات النعيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أن دعاة الزنى والربا والخرافة والشركيات من الناس هم من جند إبليس.
٢- تقرير أن المجرمين هم الذين أفسدوا نفوسهم ونفوس غيرهم بدعوتهم إلى الضلال وحملهم على المعاصي.
٣- تقرير أن الشفاعة لن تكون لمن مات على الشرك والكفر.
٤- لا تنفع العبر والمواعظ والآيات في هداية قوم كتب الله أزلاً شقاءهم وعلم منهم أنهم لا يؤمنون فكتب ذلك عليهم.
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤)
стр. 1985
شرح الكلمات:
كذبت قوم نوح المرسلين: قوم نوح الأمة التي بعث فيها، والمراد من المرسلين نوح ﵇
أخوهم نوح: أي في النسب.
ألا تتقون: أي اتقوا الله ربكم فلا تعصوه بالشرك والمعاصي.
رسول أمين: أي على مما أمرني ربي بإبلاغه إليكم.
من أجر: أي لا أسألكم على إبلاغ رسالة الله أجرة مقابل البلاغ.
أنؤمن لك واتبعك الأرذلون: أي كيف نتبعك على ما تدعونا إليه وقد اتبعك أراذل الناس أي سفلتهم وأهل الخسة فيهم.
إن حسابهم إلا على ربي: أي ما حسابهم إلا على ربي.
معنى الآيات:
هذه بداية قصص نوح ﵇ فقال تعالى ﴿كذبت قوم نوح١﴾ أي بما جاءهم به نوح من الأمر بالتوحيد وترك الشرك ﴿إذ قال لهم أخوهم﴾ أي في النسب٢ ﴿نوح ألا تتقون﴾ أي عقاب الله وأنتم تشركون به، وتكذبون رسوله ﴿إني لكم رسول أمين﴾ على ما أبلغكم من وحي الله تعالى فاتقوا الله بترك الشرك وأطيعوني فيما أدعوكم إليه وآمركم به ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ أي على البلاغ من أجر أتقاضاه منكم مقابل ما أبلغكم من رسالة ربكم. ﴿إن أجرى إلا على الله﴾ إذ هو الذي كلفني ﴿فاتقوا الله﴾ أي خافوا عقابه أن يحل بكم وأنتم تكفرون به وتكذبون برسوله وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه. بعد هذا الذي أمرهم به وكرره عليهم من تقوى الله وطاعة لرسوله كان جوابهم ما أخبر به تعالى عنهم في قوله: ﴿قالوا أنؤمن لك﴾ أي أنصدقك ونتابعك على ما جئت به من الدين ﴿واتبعك الأرذلون٣﴾ أي سفلة الناس وأخساؤهم؟.
فأجابهم نوح بقوله ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾ فيما يعملونه بعيدين عني من
стр. 1986
الباطن أو الظاهر أنا لا أعلمه ولا أسأل عنه ولا أحاسب عليه، ﴿إن حسابهم١ إلا على ربي﴾ هو الذي يحاسبهم ويجزيهم لو تشعرون بهذه الحقيقة لما عبتموهم لي وحملتموني مسئولية عملهم ﴿وما أنا بطارد المؤمنين٢﴾ أي من حولي، ﴿إن أنا إلا نذير٣ مبين﴾ فلست بجبار ولا ذي سلطان فأطرد الناس وظيفتي أنى أنذر الناس عاقبة الكفر والمعاصي ليقلعوا عن ذلك فينجوا من عذاب الله ويسلموا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان أن من كذب رسولاً فكأنما كذب كل الرسل وذلك باعتبار أن دعوتهم واحدة وهي أن يُعْبَدَ الله وحده بما شرع للناس من عبادات تطهرهم وتزكيهم.
٢- إثبات أخوة النسب، ولا تعارض بينها وبين أخوة الدين.
٣- عدم جواز أخذ أجرة على دعوة الله تعالى. ووجوب إبلاغها مجانا.
٤- وجوب التقوى لله تعالى، وطاعة الرسول ﷺ .
٥- لا يجوز طرد الفقراء من مجالس العلم ليجلس مجالسهم الأغنياء وأهل الجاه.
إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (١١٥) قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢)
стр. 1987
شرح الكلمات:
لئن لم تنته: أي عن دعِِوتنا إلى ترك آلهتنا وعبادة إلهك وحده.
من المرجومين: أي المقتولين رجماً بالحجارة.
فافتح بيني وبينهم فتحاً: أي أحكم بيني وبينهم حكماً بأن تهلكهم وتنجيني ومن معي من المؤمنين.
في الفلك المشحون١: أي المملوء بالركاب وأزواج المخلوقات الأخرى.
بعد الباقين: أي بعد إنجائنا نوحاً والمؤمنين بركوبهم في السفينة أغرقنا الكافرين إذ إغراقهم كان بعد نجاة المؤمنين.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحوار الدائر بين نوح وقومه إنه لما دعاهم إلى التوحيد وكرر عليهم الدعوة وأفحمهم في مواطن كثيرة وأعيتهم الحجج لجأوا إلى التهديد والوعيد فقالوا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿قالوا لئن لم تنته يا نوح﴾ أي قسماً بآلهتنا لئن لم تنته يا نوح من تسفيهنا وسب آلهتنا ومطالبتنا بترك عبادتها ﴿لتكونن من المرجومين٢﴾ أي لنقتلنك رمياً بالحجارة. وهنا وبعد دعوة دامت ألف سنة إلا خمسين عاماً رفع نوح شكواه إلى الله قائلا: ﴿رب إن قومي٣ كذبون فافتح بيني وبينهم فتحاًْ﴾ أي أحكم بيننا وافصل في قضية وجودنا مع بعضنا بعضا فأهلكهم ﴿ونجني ومن معي من المؤمنين﴾ قال تعالى ﴿فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون﴾ أي المملوء بأنواع الحيوانات ﴿ثم أغرقنا٤ بعد الباقين﴾ أي بعد إنجائنا نوحاً ومن معه من المؤمنين بأن ركبوا في الفلك وما زال الماء يرتفع النازل من السماء والنابع من الأرض حتى غرق كل من على الأرض والجبال ولم ينج أحد إلا نوح وأصحاب السفينة، قال تعالى ﴿إن في ذلك﴾ أي المذكور من الصراع الذي دار بين التوحيد والشرك وفي عاقبة التوحيد وهي نجاة أهله والشرك وهي دمار أهله ﴿لآية﴾ أي
стр. 1988
عبرة١. ولكن أهل مكة لم يعتبروا ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين٢﴾ لما سبق في علم الله تعالى من عدم إيمانهم إذاً فلا تحزن عليهم. ﴿وإن ربك﴾ أيها الرسول الكريم لهو لا غيره العزيز الغالب الرحيم بمن تاب من عباده فإنه لا يعذبه بل يرحمه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان سنة أن الظلمة والطغاة إذا أعيتهم الحجج يلجأون إلى القوة.
٢- جواز الاستنصار بالله تعالى وطلب الفتح بين المظلوم والظالمين.
٣- سرعة استجابة الله تعالى لعبده نوح وذلك لصبره قروناً طويلة فلما انتهى صبره ورفع شكاته إلى ربه أجابه فوراً فأنجاه وأهلك أعداءه.
كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢٧) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)
شرح الكلمات:
كذبت عاد: عاد اسم أبي القبيلة وسميت القبيلة به.
أخوهم هود: أخوهم في النسب.
فاتقوا الله: أي خافوا عقابه فلا تشركوا به شيئاً.
стр. 1989
أتبنون بكل ريع: أي مكان عال مرتفع.
آية: أي قصراً مشيداً عالياً مرتفعاً.
تعبثون: أي ببنيانكم حيث تبنون مالا تسكنون.
وتتخذون مصانع: أي حصوناً منيعة وقصوراً رفيعة.
لعلكم تخلدون: أي كأنكم تأملون الخلود في الأرض وترجونه.
وإذا بطشتم: أي أخذتم أحداً سطوتم عليه بعنف وشدة.
جبارين: أي عتاة متسلطين.
معنى الآيات:
هذه بداية قصص هود ﵇ يقول تعالى ﴿كذبت عاد١﴾ أي قبيلة عاد ﴿المرسلين﴾ أي رسول الله هوداً، ﴿إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون٢﴾ أي ألا تتقون عقاب الله بترككم الشرك والمعاصي بمعنى اتقوا الله ربكم فلا تشركوا به، وقوله ﴿إني لكم رسول أمين﴾ يخبرهم بأنه رسول الله إليهم يبلغهم عن الله أمر ونهيه وأنه أمين على ذلك فلا يزيد ولا ينقص فيما أمره ربه بإبلاغه إليهم، وعليه ﴿فاتقوا٣ الله وأطيعون﴾ أي بوصفي رسول الله إليكم فإن طاعتي واجبة عليكم حتى أبلغكم ما أرسلت به إليكم.
وقوله ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ أي على إبلاغ رسالتي إليكم من أجر أي من أي أجر كان. ولو قل ﴿إن أجري﴾ أي ما أجري إلا على رب العالمين إذ هو الذي أرسلني وكلفني فهو الذي أرجو أن يثيبني على حمل رسالتي إليكم وإبلاغها إياكم. وعليه فاتقوا الله أي خافوا عقابه بترك الشرك به والمعاصي وأطيعوني بقبول ما أبلغكم به لتكملوا وتسعدوا.
وقوله: ﴿أتبنون بكل ريع٤ آية تعبثون﴾ ينكر هود على قومه إنهماكهم في الدنيا
стр. 1990
وانشغالهم بما لا يعني وإعراضهم عما يعنيهم فيقول لهم كالمنكر عليهم أتبنون بكل ريع أي مكان عال مرتفع آية أي قصراً مشيداً آية في ارتفاعه وعلوه. تعبثون حيث لا تسكنون فيما تبنون فهو لمجرد اللهو والعبث وقوله ﴿وتتخذون مصانع﴾ وهي مبان عالية كالحصون أو خزانات الماء أو الحصون ﴿لعلكم تخلدون١﴾ أي كيما تخلدون، وما أنتم بخالدين، وإنما مقامكم فيها قليل. وقوله ﴿وإذا بطشتم٢ بطشتم جبارين﴾ أي إذا سطوتم على أحد تسطون عليه سطو العتاة الجبارين فتأخذون بعنف٣ وشدة بلا رحمة ولا رفق ﴿فاتقوا الله﴾ يا قوم فخافوا عقابه وأليم عذابه، ﴿وأطيعون﴾ فيما أدعوكم إليه وأبلغكموه عن ربي فإن ذلك خير لكم من الإعراض والتمادي في الباطل.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- الأمر بالتقوى من النصح للمأمور بها، لأن النجاة والفوز لا يتمان للعبد إلا عليها.
٢- الرسل أمناء على ما يحملون وما يبلغون الناس.
٣-حرمة أخذ الأجرة على بيان الشرع والدعوة إلى ذلك.
٤- ينبغي للعبد أن لا يسرف فيبني مالا يسكن ويد خرما لا يأكل.
٥- استنكار العنف والشدة في الأخذ وعند المؤاخذة.
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥) قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)
стр. 1991
شرح الكلمات:
أمدكم: أي أعطاكم منعماً عليكم.
بأنعام: هي الإبل والبقر والغنم.
عذاب يوم عظيم: هو يوم هلاكهم في الدنيا ويوم بعثهم يوم القيامة.
س واء علينا: أي مستوٍ عندنا وعظك وعدمه فأنا لا نطيعك.
إن هذا إلا خلق الأولين١: أي ما هذا الذي تعظنا فيه من البناء وغيره إلا دأب وعادة الأولين فنحن على طريقتهم، وما نحن بمعذبين.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحوار الذي دار بين نبي الله هود ﵇ وبين قومه المشركين إذ أمرهم بالتقوى وبطاعته وأمرهم أيضاً بتقوى الله الذي أمدهم أي أنعم عليهم بما يعلمونه من أنواع النعم فإن طاعة المنعم شكر له على إنعامه ومعصيته كفر لإنعامه فقال ﴿واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون٢﴾ وبين ذلك بقوله ﴿أمدكم بأنعام﴾ أي مواشي من إبل وبقر وغنم ﴿وبنين﴾ أي أولاد ذكور وإناث وجنات أي بساتين ﴿وعيون﴾ لسقيها وسقيكم وتطهيركم٣، ثم قال لهم في إشفاق عليهم ﴿إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم﴾ إن أنتم أصررتم على الشرك والمعاصي وقد يكون عذاباً في الدنيا وعذاباً في الآخرة، وقد عذبوا في الدنيا بإهلاكهم ويعذبون في الآخرة لأنهم ماتوا كفاراً مشركين عصا ة مجرمين، كان هذا ما وعظهم به نبيهم هود ﵇، وكان ردهم على وعظه ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالوا سواء علينا أو عظمت أم لم تكن من الواعظين﴾ أي مستوٍ عندنا وعظك أي تخويفك وتذكيرك وعدمه فما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك، وما نحن لك بمؤمنين وقالوا ﴿إن هذا﴾ الذي نحن عليه من البناء والإشادة وعبادة آلهتنا ﴿إلا خلق الأولين٤﴾ أي دأب وعادة من سبقنا من الناس، وما نحن بمعذبين عليه قال تعالى مخبراً عن نتيجة ذلك
стр. 1992
الحوار وتلك الدعوة التي قام بها نبي الله هود ﴿فكذبوه﴾ أي كذبوا هوداً فيما جاءهم به ودعاهم إليه وحذرهم منه، ﴿فأهلكناهم١﴾ أي بتكذيبهم وإعراضهم ﴿إن في ذلك﴾ الإهلاك للمكذبين عبرة لقومك يا محمد لو كانوا يعتبرون ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ لما سبق في علم الله من عدم إيمانهم فلذا لم تنفعهم المواعظ والعبر، وإن ربك لهو العزيز الرحيم فقد أخذ الجبابرة العتاة فأنزل بهم نقمته وأذاقهم مر عذابه، ورحم أولياءه فأنجاهم وأهلك أعداءهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تنويع أسلوب الدعوة وتذكير الجاحدين بما هو محسوس لديهم مرأي لهم.
٢- التخويف من عذاب الله والتحذير من عاقبة عصيانه من أساليب الدعوة.
٣- بيان سنة الناس في التقليد وإتباع آبائهم وإن كانوا ضلالاً جاهلين.
٤- تقرير التوحيد والنبوة والبعث إذ هو المقصود من هذا القصص.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)
стр. 1993
شرح الكلمات:
كذبت ثمود المرسلين: أي كذبت قبيلة ثمود نبيّها صالحاً.
فيما هاهنا آمنين: أي من الخيرات والنعم غير خائفين من أحد.
طلعها هضيم: أي طلع النخلة لين ناعم ما دام في كُفرَّاه أي غطاؤه الذي عليه.
وتنحتون من الجبال بيوتاً: أي تنجرون بآلات النحت الصخور في الجبل وتتخذون منها بيوتاً.
فرهين: أي حذقين من جهة وبطرين متكبرين مغترين بصنيعكم من جهة أخرى.
وأطيعون: أي فيما أمرتكم به.
المسرفين: أي في الشر والفساد بالكفر والعناد.
الذين يفسدون في الأرض: أي بارتكاب الذنوب العظام فيها.
ولا يصلحون فيها: أي بفعل الطاعات والقربات.
معنى الآيات:
هذا بداية قصص نبي الله صالح ﵇ قال تعالى ﴿كذبت١ ثمود المرسلين﴾ أي جحدت قبيلة ثمود ما جاءها به رسولها صالح، ﴿إذ قال لهم أخوهم﴾ في النسب لا في الدين إذ هو مؤمن وهم كافرون ﴿ألا تتقون٢﴾ أي يحضهم على التقوى ويأمرهم بها لأن فيها نجاتهم والمراد من التقوى اتقاء عذاب الله بالإيمان به وتوحيده وطاعته وطاعة رسوله
وقوله ﴿إني لكم رسول أمين﴾ يعلمهم بأنه مرسل من قبل الله تعالى إليهم أمين على رسالة الله وما تحمله من العلم والبيان والهدى إليهم. ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ كرر الأمر بالتقوى وبطاعته إذ هما معظم رسالته ومَتَى حقّقها المرسل إليهم اهتدوا وأفلحوا ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ أبعد تهمة المادة لما قد يقال أنه يريد مالاً فأخبرهم في صراحة أنه لا يطلب على إبلاغهم دعوة ربهم أجراً من أحد إلا من الله رب العالمين إذ هو الذي يثيب ويجزي العاملين له وفي دائرة طاعته وقوله فيما أخبر تعالى به عنه ﴿أتتركون٣ فيما ههنا﴾ بين
стр. 1994
أيديكم من الخيرات ﴿آمنين﴾ غير خائفين، وبين ما أشار إليه بقوله فيما ها هنا فقال ﴿في جنات﴾ أي بساتين ومزارع بمدائنهم وهي إلى الآن قائمة ﴿وعيون وزروع، ونخل طلعها١ هضيم﴾ أي لين ناعم ما دام في كفراه أي غلافه ﴿وتنحتون من الجبال بيوتاً﴾ لما خولكم الله من قوة ومعرفة بفن النحت حتى أصبحتم تتخذون من الجبال الصم بيوتاً تسكنونها شتاء فتقيكم البرد. وقوله ﴿فرهين﴾ هذا حال من قوله ﴿وتنحتون من الجبال﴾ ومعنى ﴿فرهين٢﴾ حذقين فن النحت وبطرين متكبرين مغترين بقوتكم وصناعتكم، إذاً ﴿فاتقوا الله﴾ يا قوم بترك الشرك والمعاصي ﴿وأطيعون﴾ فيما آمركم به وأنهاكم عنه وأدعوكم إليه ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين٣﴾ أي على أنفسهم بارتكاب الكبائر وغشيان الذنوب. ﴿الذين يفسدون في الأرض﴾ أي بمعاصي الله ورسوله فيها ﴿ولا يصلحون﴾ أي جمعوا بين الفساد والإفساد، وترك الصلاح والإصلاح.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- دعوة الرسل واحدة ولذا التكذيب برسول يعتبر تكذيباً بكل الرسل.
٢- الأمانة شعار كل الرسل والدعاة الصادقين الصالحين في كل الأمم والعصور.
٣- مشروعية التذكير بالنعم ليذكر المنعم فيُحب ويطاع.
٤- التحذير من طاعة المسرفين في الذنوب والمعاصي لوخامة عاقبة طاعتهم.
٥- تقرير أن الفساد في الأرض يكون بارتكاب المعاصي فيها.
стр. 1995
قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) مَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (١٥٥) وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
شرح الكلمات:
إنما أنت من المسحرين: الذين سحروا وبُولغ في سحرهم حتى غلب عقولهم.
فأت بآية إن كنت من الصادقين: إن كنت من الصادقين في أنك رسول فأتنا بآية تدل على ذلك.
لها شرب ولكم شرب يوم معلوم: أي لها يوم تشرب فيه من العين ولكم يوم آخر معلوم.
فعقروها فأصبحوا نادمين: أي فلم يؤمنوا فقتلوها فأصبحوا نادمين لما شاهدوا العذاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحوار الذي دار بين صالح ﵇ وقومه ثمود فلما ذكرهم ووعظهم ردوا عليه بما أخبر تعالى عنهم في قوله ﴿قالوا إنما أنت من المسحرين١﴾ أي الذين سحروا وبُولغ في سحرهم حتى غلب على عقولهم فهم لا يعرفون ما يقولون ﴿ما أنت إلا بشر مثلنا﴾ تأكل الطعام وتشرب الشراب فلا أنت رب ولا ملك فنخضع لك
стр. 1996
ونطيعك ﴿فأت بآية﴾ ١ علامة قوية ودلالة صادقة تدل على أنك رسول الله حقاً وأنت من الرسل الصادقين، فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به عنه في قوله: ﴿قال هذه ناقة﴾ أي عظيمة الخلقة سأل ربه آية فأعطاه هذه الناقة فما زال قائماً يصلي ويدعو وهم يشاهدون حتى أنفلق الجبل وخرجت منه هذه الناقة الآية العظيمة فقال ﴿هذه ناقة لها شرب٢﴾ أي حظ ونصيب من ماء البلد تشربه وحدها لا يرد معها أحد ولكم أنتم شرب يوم معلوم لكم تردونه وحدكم. ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ وحذرهم أن يمسوها بسوء لا بضرب ولا بقتل ولا بمنع من شرب، فإنه يأخذكم عذاب يوم عظيم قال تعالى ﴿فعقروها﴾ أي فكذبوه وعصوه وعقروها بأن ضربوها في يديها ورجلها فبركت وقتلوها. فلما عقروها قال لهم صالح ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ فأصبحوا بذلك نادمين٣ ففي صبيحة اليوم الثالث أخذتهم الصيحة مع شروق الشمس فاهلكوا أجمعين ونجى الله تعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين ﴿إن في ذلك لآية﴾ أي علامة كبرى على قدرة الله تعالى وعلمه وأنه واجب الألوهية ﴿وما كان أكثرهم٤ مؤمنين﴾ ٥ مع وضوح الأدلة لأنه لم يسبق لهم إيمان في قضاء الله وقدره ﴿وإن ربك﴾ أيها الرسول لهو وحده العزيز الغالب الذي لا يغالب الرحيم بأوليائه وصالحي عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أن السحر من عمل الناس وأنه معلوم لهم معمول به منذ القدم.
٢- سنة الناس في المطالبة بالآيات عند دعوتهم إلى الدين الحق.
٣- وجود الآيات لا يستلزم بالضرورة إيمان المطالبين بل أكثرهم لا يؤمنون.
٤- الندم من التوبة ولكن لا ينفع ندم ولا توبة عند معاينة العذاب أو أماراته.
стр. 1997
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)
شرح الكلمات
قوم لوط: هم سكان مدن سدوم وعمورية وقرى أخرى ولوط هو نبي الله لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم.
أخوهم لوط: هذه أخوة بلد١ وسكنى لا أخوة نسب ولا دين.
إني لكم رسول أمين: أي إني مرسل إليكم لا إلى غيركم أمين في إبلاغكم رسالتي فلا أنقص ولا أزيد.
فاتقوا الله: بالإيمان به وعبادته وحده وترك معاصيه.
وما أسألكم عليه: أي على البلاغ من أجرة مقابل إرشادكم وتعليمكم.
أتأتون الذكران من العالمين: أي أتأتون الفاحشة من الرجال وتتركون النساء.
بل أنتم قوم عادون: أي معتدون ظالمون متجاوزون الحد في الإسراف في الشر.
معنى الآيات:
هذه بداية قصص لوط مع قومه أصحاب المؤتفكات قال تعالى ﴿كذبت قوم لوط المرسلين﴾ أي كذبوا لوطاً الرسول وتكذيبه يعتبر تكذيباً لكافة الرسل لأن دعوة الله واحدة كذبوه لما دعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك الفواحش والظلم والشر والفساد إذ قال لهم أخوهم لوط هذه أخوة الوطن لا غير إذ لوط بابلي الموطن ودينه الإسلام وأبوه هاران
стр. 1998
أخو إبراهيم ﵇، وإنما لما أرسل لوط إلى أهل هذه البلاد وسكن معهم قيل لهم أخوهم بحكم المعاشرة والمواطنة الحاصلة ﴿ألا تتقون١﴾ يأمرهم بتقوى الله ويحضهم عليها لأنهم قائمون على عظائم الذنوب فخاف عليهم الهلاك فدعاهم إلى أسباب النجاة وهي تقوى الله تعالى بطاعته وترك معاصيه. وقال لهم ﴿إني لكم رسول أمين٢﴾ فلا تشكوا في رسالتي وأطيعون، وإني غير سائلكم أجراً على تبليغ رسالتي إليكم إن أجري آخذه من رب العالمين الذي حملني هذه الرسالة وأمرني بإبلاغكم إياها وهنا أنكر عليهم أعظم منكر فقال موبخاً مقرعاً ﴿أتأتون٣ الذكران من العالمين﴾ فترتكبون الفاحشة معهم ﴿وتذرون﴾ أي تتركون ما خلق الله لكم من أزواجكم ﴿بل أنتم قوم عادون٤﴾ أي متجاوزون الحدود٥ التي رسمها الشرع والعقل والآدمية.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- جواز إطلاق أخوة الوطن دون الدين والنسب.
٢- الأمانة من مستلزمات الرسالة، إذ كل رسول يقول ﴿إني لكم رسول أمين﴾ .
٣- سبيل نجاة الفرد والجماعة في تقوى الله تعالى وطاعة الرسول ﷺ .
٤- وجوب إنكار المنكر وتقبيحه على فاعله لعله يرعوي.
٥- أكبر فاحشة وقعت في الأرض هي فاحشة اللواط. والعياذ بالله تعالى.
قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠)
стр. 1999
إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)
شرح الكلمات:
لئن لم تنته: أي عن إنكارك علينا ما نأتيه من الفاحشة.
من المخرجين: أي من بلادنا وطردك من ديارنا.
لعملكم من القالين: أي المبغضين له البغض الشديد.
رب نجني وأهلي مما يعملون: أي من عقوبة وعذاب ما يعملونه من الفواحش.
فنجيناه وأهله: أي نجينا لوطاً الذي دعانا وأهله وهم امرأته المؤمنة وابنتاه.
إلا عجوزاً في الغابرين: أي فإنا لم ننجها إذ حكمنا بإهلاكها مع الظالمين فتركناها معهم حتى هلكت بينهم لأنها كانت كافرة وراضية بعمل القوم.
وأمطرنا عليهم مطراً: أي أنزل عليهم حجارة من السماء فأمطروا بها بعد قلب البلاد عاليها سافلها.
فساء مطر المنذرين: أي فقبح مطر المنذرين ولم يمتثلوا فما كفوا عن الشر والفساد.
معنى الآيات:
ما زال السياق فيما دار بين نبي الله لوط وقومه المجرمين فإنه لما ذكرهم ووعظهم وأمرهم ونهاهم وسمعوا ذلك كله منه أجابوا بما أخبر تعالى به عنهم ﴿قالوا لئن١ لم تنته يا لوط﴾ أي عن إنكارك علينا ما نأتيه من الفاحشة ﴿لتكونن من المخرجين﴾ أي نخرجك من بلادنا ونطردك من بيننا ولا تبقى ساعة واحدة عندنا إنتبه يا رجل،. فأجابهم لوط
стр. 2000
الرسول ﵇ بقوله ﴿إني لعملكم من القالين١﴾ أي إني لعملكم الفاحشة من المبغضين أشد البغض، ثم التفت إلى ربه داعياً ضارعاً فقال ﴿رب نجني وأهلي مما يعملون﴾ وهذا بعد أن أقام يدعوهم ويتحمل سنين عديدة فلم يجد بداً من الفزع إلى ربه ليخلصه منهم فقال ﴿ربي نجني ,وأهلي﴾ من عقوبة وعذاب ما يعملونه من إتيان الفاحشة من العالمين قال تعالى ﴿فنجيناه وأهله﴾ وهم امرأته المسلمة وابنتاه المسلمتان طبعاً إلا عجوزاً وهي امرأته الكافرة المتواطئة مع الظلمة الراضية بالفعلة الشنعاء كانت في جملة الغابرين٢ أي المتروكين بعد خروج لوط من البلاد لتهلك مع الهالكين قال تعالى ﴿ثم دمرنا الآخرين﴾ أي بعد أن أنجينا لوطاً وأهله أجمعين باستثناء العجوز الكافرة دمرنا أي أهلكنا الآخرين ﴿وأمطر عليهم مطراً فساء مطر المنذرين﴾ إنه بعد قلب البلاد سافلها على عاليها أمطر عليهم مطر حجارة من السماء لتصيب من كان خارج المدن المأفوكة المقلوبة.
قوله تعالى ﴿إن في ذلك لآية﴾ أي في هذا الذي ذكرنا من إهلاك المكذبين والمسرفين الظالمين آية وعلامة كبرى لمن يسمع ويرى ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين٣﴾ لما سبق في علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون فسبحان الله العظيم. وقوله ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ وإن ربك يا رسولنا هو لا غيره العزيز الغالب القاهر لكل الظلمة والمسرفين الرحيم بأوليائه وعباده المؤمنين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- التهديد بالنفي سنة بشرية قديمة.