٢- ورد في الصحيح في فضل تعلم القرآن وقوله ﷺ خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
٣- وجوب إقامة العدل والتواصي به، ومراقبة الموازين لدى التجار وإصلاح فاسدها.
٤- وجوب شكر الله على آلائه.
٥- استحباب قول لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد عند سماع قراءة فبأي آلاء ربكما تكذبان.
٦- مشروعية تعلم علم الفلك لمعرفة القبلة ومواقيت الصلاة والصيام والحج.
خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ١ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلام (٢٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٥)
شرح الكلمات:
خلق الإنسان من صلصال: أي خلق آدم من طين يابس يسمع له صلصلة كالفخار وهو ما طبخ من الطين.
كالفخار
وخلق الجان من مارج من نار: أي أبا الجن من لهب النار الخالص من الدخان وهو مختلط أحمر وأزرق وأصفر.
رب المشرقين ورب المغربين: أي مشرق الشتاء, مشرق الصيف أي مطلع طلوع الشمس فيهما. وكذا المغربين في الصيف والشتاء.
стр. 2907
مرج البحرين يلتقيان: أي أرسل البحرين العذب والملح يلتقيان في رأي العين.
بينهما برزخ لا يبغيان: أي بينهما حاجز لا يبغى أحدهما على الآخر فيختلط به.
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: أي يخرج من مجموعها الصادق بأحدهما وهو الملح اللؤلؤ والمرجان وهو خرز أحمر, وهو صغار اللؤلؤ.
وله الجوار المنشئات في البحر: أي السفن المحدثات في البحر كالأعلام أي كالجبال عظماً وارتفاعاً.
كالأعلام
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر ما أفاض الرحمن ﷻ من رحمته التي وسعت كل شيء من آلاء ونعم لا تحصى ولا تعد ولا تحصر فقال تعالى ﴿خَلَقَ الْإنْسَانَ﴾ أي الرحمن الذي تجاهله المبطلون وقالوا: وما الرحمن؟ الرحمن الذي خلق الإنسان آدم أول إنسان خلقه ومن أي شيء خلقه ﴿في صَلْصَالٍ﴾ أي من طين ذي١ صلصلة وصوت ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ خلق الإنسان، وخلق الجان وهو عالم كعالم الإنسان خلق أصله من مارج وهو ما مرج واختلط من لهب النار. فبأي يا معشر الجن والإنس ﴿آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إن نعم تفوق عد الإنسان من رب المشرقين ورب المغربين من خلقهما من ملكهما من سخرهما لفائدة الإنسان؟ إنه الرحمن فبأي آلاء ربكما تكذبان٢؟ لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد. الرحمن مرج البحرين٣ الملح والعذب أرسلهما على بعضهما فمرجا. كأنهما اختلطا إذ جعل بينهما برزخاً حاجزاً فهما لا يبغيان فلا يختلط أحدهما بالثاني، فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ يخرج منهما٤ اللؤلؤ والمرجان من خلق في مجموع البحرين اللؤلؤ والمرجان وهما خرز أبيض وأحمر وأخضر ولفائدة من خلقهما الرحمن؟ إنها لفائدة الإنسان إذاً هما نعمة ورحمة من رحمات الرحمن ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ أي٥ للرحمن الجوار المنشآت المصنوعات في البحر في أحواض السفن كالأعلام علواً وارتفاعا تظهر في البحر كما تظهر الجبال في البر لمصلحة من خلقها الرحمن لمصلحة الإنسان فهي إذاً رحمة
стр. 2908
الرحمن ونعمته على الإنسان فبأي آلاء ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أقروا واعترفوا واشكروا الرحمن.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أصل خلق الإنسان والجان فالأول من طين لازب ذي صلصال كالفخار والثاني من مارج من نار وأخبر الرسول ﷺ أن خلق الملائكة كان من نور.١
٢- معرفة مطالع الشمس ومغاربها في الشتاء والصيف وهما مطلعان ومغربان.
٣- معرفة صناعة اللؤلؤ والمرجان, والسفن التي هي في البحر كالجبال علواً وظهوراً.
٤- وجوب شكر الرحمن على إنعامه على الإنس والجان.
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)
شرح الكلمات:
كل من عليها فان: أي كل من على الأرض من إنسان وحيوان وجان فانٍ أي هالك.
стр. 2909
ويبقى وجه ربك: أي ذاته ووجه .
ذو الجلال والإكرام: أي العظمة والإنعام على عباده عامة والمؤمنين بخاصة.
يسأله من في السموات والأرض: أي يسألونه حاجاتهم التي تتوقف عليها حياتهم من الرزق والقوة على العبادة. والمغفرة للذنب، والعزة من الرب.
كل يوم هو في شأن: أي كل وقت هو في شأن: شؤون يبديها وفق تقديره لها يرفع أقواماً ويضع آخرين.
سنفرغ لكم أيها الثقلان١: أي لحسابكم ومجازاتكم بعد انتهاء هذه الحياة الدنيا ونجزي كلاً بما عمل.
إن استطعتم أن تنفذوا: أي إن قدرتم على أن تخرجوا.
من أقطار السموات والأرض: أي من نواحي السموات والأرض.
فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان: أي فاخرجوا. لا تنفذون إلا بقوة ولا قوة لكم وهذا تعجيز لهم.
يرسل عليكما شواظ من نار: أي من لهب النار الخالص الذي لا دخان فيه.
ونحاس: أي دخان لا لهب فيه، ولا يبعد أن يكون نحاساً مذاباً.
فلا تنتصران: أي لا تمتنعان من السوق إلى المحشر.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر أيادى الرحمن الرحيم قال عز من قائل ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا٢ فَانٍ﴾ كل من على الأرض من إنسان وجانٍ وذوي روح وحيوان فانٍ: هالك، لا تبقى له روح ولا ذات، ﴿وَيَبْقَى٣ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾ حي لا يموت والإنس والجن يموتون فبأي ألاء ربكما٤ تكذبان أبنعمة إيجادكما وإمدادكما بالأرزاق والخيرات طوال الحياة أم بنعمة إنهاء أتعابكما وتكاليفكما أم بإهلاك أعدائكما، وإدنائكما من النعيم المقيم في جنات النعيم، قولوا خيراً لكم لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد. وقوله ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٥
стр. 2910
أي يطلبونه بلسان القال أو الحال ما هم في حاجة إليه مما يحفظ وجودهم ويغفر ذنوبهم وقوله تعالى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي لا يفرغ الدهر كله يدبر أمر السماء والأرض يرفع أقواماً ويضع آخرين. وقول الرحمن ﴿١سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ من الإنس والجن فنحاسبكما ونجزيكما محسنكما بالإحسان وسيئكما بالسوء والخسران، وهذا يوم تقومان للرحمن، حفاة عراة وتقفان بين يديه للحكم فيكما والقضاء بينكما فبأي آلاء ربكما تكذبان أبالعدل في الحكم بينكما أم بإسعاد صالحيكما واشقاء مجرميكما.
وقول الرحمن ﴿يَا٢ مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ أي تخرجوا ﴿مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي من جوانبهما وأطرافهما ﴿فَانْفُذُوا﴾ أي اخرجوا هاربين من قضائي وحكمي لكما وعليكما لا تنفذون إلا بقوة قاهرة غالبة ولا قوة لكم ولا سلطان هكذا يتحداهما الرحمن وهم يساقون إلى ساحة فصل القضاء فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبنعمة إحيائكما بعد موتكما أم بنعمة إكرام صلحائكما وإهانة فاسديكما وهي العدالة التي لا رحمة ولا نعمة في الحياة الدنيا تساويهما. وقوله تعالى ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ أي لهب النار الخالص من الدخان، ونحاس وهو دخان خالص فلا تنتصران هذا إن أردتما الفرار من عدالتي وعدم الإذعان لقضائي وحكمي فيكما. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبعظمة ربكم وقوة سلطانه أم برحمة مولاكم ولطفه بكم اللهم لا شيء من آلائك نكذب ربنا ولك الحمد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢- بيان جلال الله وعظمته وقوة سلطانه.
٣- بيان عجز الخلائق أمام خالقها .
٤- وجوب حمد الله تعالى وشكره على السراء والضراء.
стр. 2911
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥)
شرح الكلمات:
فإذا انشقت السماء: أي انفتحت أبوابا لنزول الملائكة إلى الأرض لتسوق الخلائق إلى المحشر.
فكانت وردة كالدهان: أي السماء محمرة احمرار الأديم أو الفرس الأحمر وذابت فكانت كالدهان في صفائها وذوبانها.
فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان: أي يوم يخرجون من قبورهم لا يسألون عن ذنوبهم لما لهم من علامات كاسوداد الوجوه وبياضها، ويسألون عند الحساب.
يعرف المجرمون بسيماهم: أي سواد الوجوه وزرقة العيون.
فيؤخذ بالنواصي والأقدام: أي تضم ناصية المجرم إلى قدميه ويؤخذ فيلقى في جهنم.
هذه جهنم التي يكذب بها: أي يقال لهم توبيخاً وتبكيتاً هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون في الدنيا.
المجرمون: أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي.
يطوفون بينها وبين حميم آن: أي يسعون مترددين بينها وبين ماء حار قد انتهت حرارته إلى حد لا مزيد عليه وهو الحميم الآن يسقونه إذا عطشوا واستغاثوا يطلبون الماء لإرواء غلتهم العطشة.
стр. 2912
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحوال القيامة وأهوال الموقف فقال ﷻ وعظم سلطانه: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ أي تفتحت لنزول الملائكة فكانت أبواباً بعد أن احمرت وتغيرت زرقتها لحمرة كحمرة الأديم الأحمر أو الفرس الأحمر أو الوردة الحمراء كل ذلك صالح لتشبيه لونها به وذابت فكانت كالدهان كما جاء وصفها في سورة المعارج يوم تكون السماء كالمهل. وهو درديٌ الزيت وعكره. فيومئذ أي١ يوم إذ يقع هذا يعظم الكرب ويشتد البلاء ويخرج الناس من قبورهم لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان أي أنسيً ولا جني فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ وقوله تعالى ﴿يُعْرَفُ٢ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي باسوداد وجوههم وزرقة أعينهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام أي فيجمع الملك المكلف الإنس أو الجن المجرم بين ناصيته وقدميه ويأخذه فيرمي به في نار جهنم فبأي آلاء ربكما تكذبان أبنعمة العدالة أم بنعمة إكرام المتقين الصالحين. قولوا لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد.
وقوله تعالى ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي يقال لهم توبيخاً وتبكيتاً هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون على أنفسهم بالشرك والمعاصي في الحياة الدنيا قال تعالى ﴿يَطُوفُونَ﴾ أي٣ يسعون مترددين ﴿بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ٤ آنٍ﴾ أي ماء حار اشتدت حرارته فبلغت حداً لا مزيد عليه يسقونه إذا استغاثوا من العطش. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ إن خزي المجرمين وتعذيبهم نعمة تقربها الفطرة البشرية ولا يقدرها إلا من ذاق طعم الخوف والعذاب الذي ينزله المجرمون بالمتقين فلذا كان تعذيبهم يوم القيامة نعمة، كما أن هذا العرض لأحوال يوم القيامة وأهوالها نعمة إذ عليه آمن المؤمنون واتقى المتقون، فلذا قال تعالى بعد وصف حال أهل النار فبأي آلاء ربكم تكذبان؟ ٥
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان الانقلاب الكوني وخراب العالم للقيامة.
٢- يبعث الناس من قبورهم ولهم علامات تميزهم فيعرف السعيد والشقي.
٣- التنديد بالإجرام وهو الشرك والظلم والمعاصي.
стр. 2913
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩)
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١)
شرح الكلمات:
ولمن خاف مقام ربه جنتان: أي ولمن خاف الوقوف بين يدي الله في عرصات القيامة فآمن واتقى جنتان.
ذواتا أفنان: أي أغصان من شأنها أن تورق وتثمر وتمد الظل.
فيهما من كل فاكهة زوجان: أي من كل ما يتفكه به من أنواع الفواكه صنفان.
بطائنها من استبرق: أي بطائن الفرش من استبرق وهو ما غلظ من الديباج والظهائر من السندس وهو مارق من الديباج الذي هو الحرير.
وجنى الجنتين دان: أي وما يجنى من ثمار الجنة دان قريب التناول يناله القائم والقاعد.
فيهن قاصرات الطرف: أي قاصرات النظر بأعينهن على أزواجهن فقط.
لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان: أي لم يفتضهن قبل أزواجهن إنس ولا جان.
стр. 2914
كأنهن الياقوت والمرجان: أي كأنهن في جمالهن الياقوت في صفائه والمرجان اللؤلؤ الأبيض.
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان: أي ما جزاء الإحسان بالطاعة إلا الإحسان بالنعيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تعداد النعم وذكر أنواعها فقال تعالى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّه١ِ﴾ أي الوقوف بين يديه في ساحة فصل القضاء يوم القيامة فأطاعه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات ﴿جَنَّتَانِ٢﴾ أي بستانان فبأي آلاء ربكما تكذبان أبإثابة أحدكم الذي إذا هم بالمعصية ذكر قيامه بين يدي ربه فتركها فأثابه الله بجنتين. وقوله ذواتا أفنان هذا وصف للجنتين وصفهما بأنهما ذواتا أفنان جمع فنن لون أفنان ألوان٣ ولأشجارها أغصان من شأنها تورق وتثمر وتمد الظلال فبأي آلاء ربكما تكذبان أبهذا النعيم والإثابة للمتقين تكذبان.
وقوله ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أي في الجنتين ذواتي الأفنان عينان تجريان بالماء العذب الزلال الصافي خلال تلك القصور والأشجار فبأي آلاء ربكما٤ تكذبان يا معشر الجن والإنس أبمثل هذا العطاء والإفضال تكذبان؟ وقول الرحمن فيهما من كل فاكهة زوجان أي في تينك الجنتين من كل فاكهة من الفواكه صنفان فلا يكتفى بصنف واحد إتماماً للنعيم والتنعم فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا الإنعام والإكرام لأهل التقوى تكذبان؟ وقوله ما أوسع رحمته وهو الرحمن ﴿مُتَّكِئِينَ٥﴾ أي حال تنعمهم على فرش على الأرائك بطائن٦ تلك الفرش من استبرق وهو الغليظ من الديباج أما الظواهر فهي السندس وهو مارق من الديباج. وقوله ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي وثمارها التي تجنى من أشجارها دانية أي قريبة التناول يتناولها المتقي وهو مضطجع أو قاعد أو قائم، لا شوك فيها ولا بعد لها فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا الإنعام والإكرام
стр. 2915
تكذبان. قول الرحمن: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ١﴾ أي وفي تينك الجنتين نساء من الحور العين ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي العين على أزواجهن فلا ترى إلا زوجها أي فلا تنظر إلا إلى زوجها وتقول له وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
وقوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي لم يجامعهن فيفتضهن قبل أزواجهن ﴿إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ أي لم يجامع الإنسية قبل زوجها الإنسي إنسي ولم يجامع الجنية قبل زوجها الجني جان فبأي آلاء ربكم تكذبان أبمثل هذا الإنعام تكذبان؟
وقوله ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ﴾ أي في صفائهن ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾ في بياضهن إذ الحوراء منهن يرى مخ ساقا تحت ثيابها كما يرى الخيط أو السلك في داخل الياقوتة لصفائها فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا العطاء والإنعام تكذبان.
وقوله عظم فضله وجل عطاؤه وهو الرحمن ﴿هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ﴾ أي في الإيمان والطاعات من العبادات ﴿إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ ٢ إليه بمثل هذا النعيم العظيم الذي ذكر في هذه الآيات. فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الإنس والجان فقولا: لا بشيء من آلاء ربنا نكذب فلك الحمد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل الخوف من الله تعالى وذلك كأن تعرض للعبد المعصية فيتركها خوفا من الله تعالى.
٢- فضل نساء أهل الجنة في حبهن لأزواجهن بحيث لا ينظرن إلا إليهم.
٣- بيان أن أفضل النساء في الدنيا تلك التي تقصر نظرها على زوجها فتحبه ولا تحب غيره من الرجال.
٤- بيان أن الجن المتقين يدخلون الجنة ولهم أزواج كما للإنس سواء بسواء.
٥- الإشادة بالإحسان وبيان جزائه والإحسان هو إخلاص العبادة لله والإتيان بها على الوجه الذي شرع أداؤها عليه، مع الإحسان إلى الخلق بكف الأذى عنهم وبذل الفضل لمن احتاجه منهم.
стр. 2916
وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٧) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ (٧٨)
شرح الكلمات:
ومن دونهما جنتان: أي ومن دون تينيك الجنتين جنتان أخريان لمن خاف مقام ربه.
مدهامتان: أي مسودتان من شدة خضرتهما.
فيهما عينان نضاختان: أي فوارتان دائماً وأبداً تفوران بالماء العذب الزلال.
فيهن خيرات حسان: أي في الجنات الأربع نساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
حور: أي أولئك الخيرات حور أي بيض والواحدة حوراء أي بيضاء.
مقصورات في الخيام: أي مستورات محبوسات على أزواجهن في الخيام والخيمة من در مجوف مضافة إلى
القصور, وطول الخيمة الواحدة ستون ميلا.
لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان: أي لم يجامعهن فيفتض بكارتهن قبل أزواجهن في الجنة أحد.
стр. 2917
على رفرف خضر: أي على وسائد أو بسط الواحدة رفرفة خضر جمع أخضر.
وعبقري حسان: أي طنافس جمع طنفسة بساط له خمل رقيق أي بسط حسان.
تبارك اسم ربك: أي تقدس وكثرت بركة اسم ربك الرحمن.
ذي الجلال والإكرام أي ذي العظمة والإكرام لأوليائه والإحسان إلى عباده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر إنعام الله تعالى وإفضاله على عباده فقال ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي ومن دون تينيك الجنتين جنتان أخريان لمن خاف مقام ربه من السابقين وهاتان لمن خاف مقام ربه من أصحاب اليمين وقد يكون العكس كذلك والله أعلم بأي الجنتين أفضل, الله ارزقنا ما شئت منهما فإنا بعطائك رضوان ولك حامدون شاكرون فبأي آلاء ربكما تكذبان أي بأي إفضال وإنعام تكذبان؟ وقوله تعالى ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ١ مخضرتان إلى حد الاسوداد فإن الأخضر من الأشياء إذا اشتدت خضرته ضرب إلى السواد ويقال فيها مدهامة٢ فبأي آلاء ربكما تكذبان أي بأي إنعام تكذبان يا معشر الجن والإنس ﴿فِيهِمَا﴾ في الجنتين ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي فوارتان بالماء دائماً وأبداً، فبأي آلاء ربكما تكذبان بأي إفضال وإحسان تكذبان وقول الرحمن ﴿فِيهِمَا﴾ أي في الجنتين فاكهة ونخل ٣ ورمان لفظ الفاكهة قد يعم النخل والرمان ويصبح ذكر النخل والرمان لمزيد فضيلة كذكر الصلاة الوسطى بعد ذكر الصلوات الخمس في قوله ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لا بشيء من آلاء ربنا نكذب ربنا فلك الحمد. وقوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ٤ حِسَانٌ﴾ أي في الجنتين نساءهن خيرات جمع خيرة خيرات الأخلاق حسان الوجوه. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبمثل هذا الإنعام والإكرام على أولياء الرحمن تكذبان؟ ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي٥ الْخِيَامِ﴾ إن أولئك الخيرات حور جمع حوراء وهي البيضاء, والحوراء كذلك من يغلب بياض عينيها سوادهما وهو من جمال النساء محبوسات في الخيام لا ينظرن إلى غير أزواجهن, والخيمة من درة مجوفة طولها ستون ميلا مضافة إلى قصورهم.
стр. 2918
وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ أي لم يجامعهن فيفتض بكارتهن إنس ولا جان من قبل أزواجهن في الجنة فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ والجواب: لا بشيء من آلاء ربنا نكذب ربنا فلك الحمد.
وقوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ١ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ أي متكئين على رفرف خضر والرفرف جمع رفرفة أي على وسائد أو بسط خضر,٢ وعبقري حسان أي على طنافس٣ ذات خمل دقيق. فبأي آلاء ربكما تكذبان بنعم الدنيا أي بنعم البرزخ أم بنعم الآخرة لا بشيء من آلاء ربنا نكذب.
وقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾ أي تبارك اسم ربك أي تقدس وكثرة بركات اسم ربك الرحمن ذي الجلال أي العظمة والإكرام لأوليائه وصالحي عباده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن نعيم الآخرة أعظم وأجل من نعم الدنيا.
٢- فضيلة التمر والرمان فلنبحث منافعهما فإن الحقيقة بنت البحث.
٣- فضل المرأة المقصورة في بيتها وذم الولاجة الخارجة كما قال ابن عباس ﵄.
٤- بيان أن الجن يدخلون الجنة ويسعدون فيها.
٥- البركة تنال ببسم الله الرحمن الرحيم.
стр. 2919
سورة الواقعة
مكية
وآياتها ست وتسعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ
стр. 2920
(٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً (٦) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١ ٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)
شرح الكلمات:
إذا وقعت الواقعة: أي قامت القيامة وقال فيها لأنها واقعة لا محالة.
ليس لوقعتها كاذبة: أي نفس تكذب بها بأن تنفيها كما نفتها في الدنيا.
خافضة رافعة: أي مظهرة لخفض أقوام بدخولهم النار, ولرفع آخرين بدخولهم الجنة.
إذا رجت الأرض رجا: أي حركت حركة شديدة.
وبست الجبال بسا: أي فتتت تفتيتاً.
فكانت هباء منبثا: أي غباراً منتشراً.
وكنتم أزواجاً ثلاثة: أي في القيامة أصنافاً ثلاثة.
فأصحاب الميمنة: أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم.
ما أصحاب الميمنة: أي تعظيم لشأنهم بدخولهم الجنة.
وأصحاب المشأمة: أي الشمال الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم.
ما أصحاب المشأمة: أي تحقير لشأنهم بدخولهم النار.
والسابقون: أي إلى الخير وهم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة في أول الدعوة.
السابقون: تعظيم لشأنهم.
أولئك المقربون: أي هم المقربون الذين يقربهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم الجنة.
في جنات النعيم: في بساتين النعيم الدائم.
стр. 2921
معنى الآيات:
قوله تعالى في تقرير البعث والجزاء الذي كذب به المشركون وأنكروه في إصرار وعناد ﴿إِذَا ١وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ أي إذا قامت القيامة ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أي نفس تكذب بها إذ يؤمن بها الجميع، خافضة لأقوام أي مظهرة لحالهم بأنهم أهل النار، رافعة لآخرين مظهرة لحالهم لأنهم من أهل الجنة. وقوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ٢ الْأَرْضُ رَجّاً﴾ أي حركت حركة شديدة، ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ٣ بَسّاً﴾ أي إذا بست الجبال أي فتتت تفتيتاً ﴿فَكَانَتْ٤ هَبَاءً مُنْبَثّاً﴾ أي غباراً منتشراً.
وقوله تعالى ﴿وَكُنْتُمْ﴾ أي أيها الناس ﴿أَزْوَاجاً﴾ أي أنواعاً ثلاثة: أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والمقربون فأصحاب الميمنة أو الذين يؤتون كتبهم بإيمانهم ما أصحاب٥ الميمنة أي أ، شأنهم عظيم وذلك بدخولهم الجنة دار النعيم. وأصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال أي اليساريون الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم أي بمياسرهم ما أصحاب المشأمة أي شأنهم حقير وذلك بدخولهم النار. والسابقون إلى الإيمان والطاعة في أول ظهور الدعوة ٦السابقون هذا تعظيم لشأنهم وإعلان عن فوزهم وكرامتهم في جنات النعيم وهي بساتين ذات نعيم دائم جعلنا الله منهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث والجزاء في الآخرة.
٢- الإيمان والتقوى يرفعان والشرك والمعاصي يضعان ويخفضان.
٣- السابقون إلى الطاعات لهم فضل الأسبقية في كل زمان زمكان.
٤- اليساريون هم أشقياء الدنيا والآخرة. لأنهم عندما أخذ غيرهم ذات اليمين طالبين الإيمان والاستقامة أخذوا هم ذات الشمال طالبين الكفر والفسوق.
стр. 2922
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (٢٥) إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً (٢٦)
شرح الكلمات:
ثلة من الأولين: أي جماعة من الأمم الماضية.
وقليل من الآخرين: أي من أمة محمد ﷺ . هؤلاء هم السابقون.
على سرر موضونة: أي منسوجة مشبكة بالذهب والجواهر.
ولدان مخلدون: أي على شكل الأولاد لا يهرمون فيخدمونهم أبداً.
بأكواب وأباريق: يطوف عليهم الولدان الخدم بأكواب وهي أقداح لا عرا لها, وأباريق لها عرا
وخراطيم.
وكأس من معين: أي وإناء لشرب الحمر ومعين بمعنى جارية من نهر لا ينقطع أبداً.
لا يصدعون: أي لا يحصل لهم من شربها صداع.
ولا ينزفون: أي ولا تذهب عقولهم يقال نزف الشارب وأنزف إذا ذهب عقله بالسكر.
وفاكهه مما يتخيرون: أي يختارون منها ما يروق لهم ويعجبهم وإن كانت كلها معجبة.
وحور عين: أي ولهم نساء بيض عين أي واسعة الأعين وشديدات سواد العيون وبياضها.
كأمثال اللؤلؤ المكنون: أي أولئك الحور العين هن في جمالهن وصفائهن كأمثال اللؤلؤ المصون.
стр. 2923
لغواً ولا تأثيما: أي لا يسمعون في الجنة لغواً أي فاحش الكلام وما لا خير فيه ولا ما يوقع في
الإثم.
إلا قيلا سلاما سلاما: إلا قولا سلاما سلاما أي لا يسمعون إلا السلام من الملائكة ومن بعضهم بعضاً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أحوال الناس إذا قامت القيامة فذكر أنهم يصيرون أصنافاً ثلاثة أصحاب يمين وأصحاب شمال وسابقين. وهنا يقول في السابقين إنهم ثلة أي جماعة من الأولين أي١ من الأمم الماضية الذين أسلموا وسبقوا إلى الإسلام مع أنبيائهم, وقيل من الآخرين٢ أي من هذه الأمة أمة محم ﷺ وهم الذين سبقوا إلى الإيمان والمجرة والجهاد يذكر نعيمهم فيقول وقوله الحق: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ أي إنهم على سرر موضونة أي منسوجة ومشبكة بالذهب والجواهر, حال كونهم متكئين عليها متقابلين لا ينظر أحدهم إلى قفا الآخر بل إلى وجهه, ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أي لللخدمة ﴿وِلْدَانٌ﴾ غلمان ﴿مُخَلَّدُونَ٣﴾ لا يكبرون فيهرمون ولا يتغيرون بل يبقون كذلك أبداً يطوفون عليهم بأكواب جمع كوب وهو قدح لا عروة له, وأباريق جمع إبريق وهو إناء له عروة وخرطوم, ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ والكأس هنا إناء شرب الجمر والمعين ما كان جاريا لا ينضب والمراد بكأس من نهر الخمر.
وقوله تعالى ﴿لا يُصَدَّعُونَ٤ عَنْهَا﴾ أي لا يصيبهم صداع من شربها, ولا ينزفون٥ أي لا تذهب عقولهم بشربها بخلاف خمر الدنيا فإنها تصيب شاربها بالصداع وذهاب العقل غالباً وقوله تعالى ﴿وَفَاكِهَةٍ﴾ ويطوف عليهم الغلمان بفاكهة وهو ما يتفكه به وليس بغذاء رئيسي وهو من سائر الفواكه, مما يتخيرون أي يختارون. ولحم طير مما يشتهون أي مما تشتهيه أنفسهم.
وقوله ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ أي ولهم في الجنة حور عين يستمتعون بهن, واحدة الحور حوراء. وهي البيضاء وواحدة العين العيناء وهو واسعة العينين والحور في العين أن يكون بياضها أكثر من
стр. 2924
سوادها وهو ضرب من الجمال, وقوله ﴿كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ أي المصون في كنه أو صدفه.
يريد أنهن جميلات مصونات غير مبتذلات وقد تقدم في الرحمن أنهن مقصورات في الخيام.
وقوله تعالى ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاهم ربهم جزاهم بما كانوا يعملونه من الصالحات بعد الإيمان والتوحيد وترك المعاصي.
وقوله تعالى وهو من إتمام النعيم أنهم لا يسمعون في جنات النعيم ما يكدر صفو نعيمهم أو ينغص لذة حياتهم من قول بذيء سيء فلا يسمعون فيها أي في الجنة لغواً أي١ كلاماً فاحشاً ولا تأثيما وهو ما يؤثم قائله وسامعه. إلا قيلا أي قولا سلاماً سلاماًُ أي إلا ما كان من سلام الرب تعالى عليهم وهو أكبر نعيمهم وسلام الملائكة عليهم وسلام بعضهم على بعض اللهم اجعلنا منهم قل آمين أيها القاريء واطمع فإن ربنا غفور رحيم سميع الدعاء قريب مجيب.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث والجزاء بذكر أحوال الدار الآخرة.
٢- بيان شيء من نعيم أهل الجنة وخاصة السابقين منهم.
٣- بيان أن السابقين يكونون من سائر الأمم المسلمة.
٤-بيان فضل خمر الجنة على خمر الدنيا المحرمة.
٥- تقرير قاعدة أن الجزاء من جنس العمل.
وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (٣٦) عُرُباً أَتْرَاباً (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
стр. 2925
شرح الكلمات:
وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين: هذا شروع في ذكر الزوج الثاني من الأزواج الثلاثة فذكر السابقين وما أعد لهم وهذا ذكرٌ لأصحاب اليمين وما أعد لهم من نعيم مقيم.
في سدر مخضود: في شجر السدر وثمره النبق ومخضود لا شوك فيه.
وطلح منضود: أي شجر موز منضود الحمل من أعلاه إلى أسفله فليس له ساق بارزة.
وظل ممدود: أي دائم إذ لا شمس تنسخه وإن ظل شجرة في الجنة يسير الراكب فيه مائة سنة لا يقطعه.
وماء مسكوب: أي مصبوب لا يحتاج المتنعم بأن يصبه بيده بل هو سائل في غير أخدود أو أنبوب.
لا مقطوعة ولا ممنوعة: أي غير مقطوعة في زمن، ولا ممنوعة بثمن.
وفرش مرفوعة: أي على السرر العالية الرفيعة.
إنا أنشأناهن إنشاء: أي الحور العين اللائي تقدم ذكرهن في قوله وحور عين. إذ كانت الواحدة منهن في الدنيا عجوزاً شمطاء عمشاء رمصاء فأنشأها ربها إنشاء جديداً بكراً تتغنج وتتعشق عرباء تتودد لزوجها وتتحبب.
فجعلناهن أبكاراً: الواحدة بكر وهي التي لم تفتض بكارتها بعد وتسمى العذراء.
عرباً: الواحدة عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل.
أتراباً: أي مستويات في السن الواحدة يقال لها تربٌ والجمع أتراب.
لأصحاب اليمين: وهم الذين يؤخذ بهم في عرصات القيامة ذات اليمين وهم أهل الإيمان في الدنيا والعمل الصالح فيها.
ثلة من الأولين: أي من الأمم السابقة.
وثلة من الآخرين: أي من أمة محمد ﷺ .
стр. 2926
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحوال الآخرة وذكر ما لكل صنف من أصناف الناس الثلاثة من سابقين وأصحاب يمين وأصحاب شمال فقال تعالى ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ١﴾ وهم الذين إذا وقفوا في عرصات القيامة أخذ بهم ذات اليمين وهم أهل الإيمان والتقوى في الدنيا وقوله تعالى: ﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ٢﴾ تفخيم لشأنهم وإعلان عن كرامتهم ثم بين ذلك بقوله: ﴿فِي سِدْرٍ٣ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ٤ وَلا مَمْنُوعَةٍ، وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ إنهم في هذا النعيم الدائم المقيم إنهم يتفكهون بالنبق الذي هو أحلى من العسل وأنعم من الزبد شجره مخضود الشوك لا شوك به، ويتفكهون بالطلح أي ثمره وهو الموز، والماء المصبوب الجاري، والفاكهة الكثيرة التي لا تقطع بالفصول الزمانية كما هي الحال في فاكهة الدنيا يوجد منها في الصيف ما لا يوجد في الشتاء مثلا ولا ممنوعة بثمن غال ولا رخيص وفي فرش مرفوعة عالية علو الدرجات التي هي فيها وقوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ ٥ يعني الحور العين اللائي سبق في الآيات ذكرهن منهن من أنشأهن الله إنشاء لم يسبق لهن خلق ووجود، ومنهن نساء الدنيا فقد كانت فيهن السوداء والعمشاء والرمصاء والعجوز فيعيد تعالى إنشاءهن فيجعلهن من بين الحور العين كأنهن اللؤلؤ المكنون، وقوله ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾ عذارى لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان عربا أتراباً العروب٦ هي المتحببة إلى زوجها العاشقة له المتغنجة والأتراب المتساويات في السن، وترب٧ الإنسان من ولد معه في وقت واحد فمس جلده التراب مع مس التراب جلدك وقوله لأصحاب اليمين أي أنشأ هؤلاء الحور العين لأجل أصحاب اليمين ليستمتعوا بهن. وقوله ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ أي من الأمم الماضية ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ أي من هذه الأمة المسلمة اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأدخلنا الجنة معهم.
стр. 2927
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله وإنعامه على المؤمنين المتقين.
٢- بيان أن العجوز في الدنيا إذا دخلت الجنة تصير شابة حسناء حوراء عروباً.
٣- تقرير أن ثمن الجنة الإيمان والتقوى فلا دخل للحسب ولا للنسب والأول كالآخر على حد سواء فيها.
وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦)
شرح الكلمات:
وأصحاب الشمال: أي هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال في الموقف يوم القيامة وهم أهل الشرك والمعاصي في الدنيا.
في سموم: أي ريح حارة تنفذ في مسام الجسد.
وحميم: أي ماء حار شديد الحرارة.
وظل من يحموم: أي دخان شديد السواد.
стр. 2928
لا بارد ولا كريم: أي لا بارد كغيره من الظلال ولا كريم حسن المنظر.
كانوا قبل ذلك: أي في الدنيا.
مترفين: أي منعمين لا ينهضون بالتكاليف الشرعية ولا يتعبون في طاعة الله ورسوله.
يصرون على الحنث العظيم: أي الذنب العظيم وهو الشرك.
وكانوا يقولون أئذا متنا الآن: أي وكانوا ينكرون البعث الآخر.
لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم: أي لوقت يوم معلوم وهو يوم القيامة.
أيها الضالون المكذبون: أي الضالون عن طريق الهدى المكذبون بالبعث والجزاء.
من شجر من زقوم: أي من أخبث الشجر المر في غاية الكراهة والبشاعة طعماً ولوناً.
فشاربون شرب الهيم: أي شاربون شرب الإبل العطاش، إذ الهيمان العطشان والهيمى العطشى.
هذا نزلهم يوم الدين: أي هذا ما أعد لهم من قرىً يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان أحوال الأصناف الثلاثة التي انقسمت البشرية إليها عند خروجها من قبورها فذكر حال السابقين وحال أصحاب اليمين وذكر هنا حال أصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال فقال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ١ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ تنديد بحالهم وإعلان عن سوء عاقبتهم وما هم فيه من عذاب إنهم ﴿فِي سَمُومٍ٢﴾ أي ريح حارة تنفذ في مسام الجسم ﴿وَحَمِيمٍ﴾ وهو ماء حار شديد الحرارة هذا شرابهم، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ٣ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ إنه دخان أسود شديد السواد ﴿لا بَارِدٍ﴾ كغيره من الظلال ﴿وَلا كَرِيمٍ﴾ أي وليس بذي حسن في منظره. وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ٤ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ٥ هذه علة جزائهم بالعذاب الأليم
стр. 2929
إنهم كانوا في الدنيا منعمين لا يصلون ولا يصومون ولا يجاهدون ولا يرابطون، ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ١ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ أي على الإثم العظيم أي الشرك وكبائر الإثم والفواحش.
﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ﴾ منكرين للبعث والجزاء جاحدين باليوم الآخر- ﴿أَإِذَا مِتْنَا٢ وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أي أحياء كما كنا في الدنيا ﴿أَوَآبَاؤُنَا﴾ أيضا مبعوثون كذلك والاستفهام في الموضعين للاستبعاد والإنكار. وهنا أمر تعالى رسوله محمدا ﷺ أن يرد عليهم بقوله ﴿قُلْ﴾ أي قل لهم: ﴿إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ﴾ أي أنتم وآباؤكم من عهد آدم والآخرين منكم ومن ذريتكم إلى نهاية حياة الإنسان ﴿لَمَجْمُوعُونَ٣ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ أي لوقت يوم معلوم عند الله محدد باليوم والساعة والدقيقة ﴿ثُمَّ٤ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ﴾ عن سبيل الهدى المعرضون عن الحق المكذبون بالبعث لداخلون جهنم ماكثون فيها أبداً وإنكم ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ وهو شر ثمر وأخبث ما يؤكل مرارة ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا﴾ بطونكم لما يصيبكم من الجوع الشديد، ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ٥ الْهِيمِ﴾ أي الماء الحار الشديد الحرارة مكثرين منه كما تكثر الإبل الهيم٦ التي أصابها العطش واشتد بها داء الهيام الذي أصابها. قوله تعالى ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ٧ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي هذا الذي ذكرنا من طعام الضالين المكذبين وشرابهم هو نزلهم الذي ننزلهم يوم الدين وأصل النزل ما يعد للضيف النازل من قرى: طعام وشراب وفراش.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- أصحاب الشمال يدخل فيهم كل كافر وجد على وجه الأرض فإنهم في التقسيم ثلث الناس وفي الواقع هم أضعاف أضعاف السابقين وأصحاب اليمين لأن أكثر الناس لا يؤمنون.
٢- التنديد بالترف والتنعم في هذه الحياة الدنيا فإنه يقود إلى ترك التكاليف الشرعية فيهلك
стр. 2930
صاحبه لذلك لا لكون طعامه وافراً وشرابه لذيذاً.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بما لا مزيد عليه من العرض والوصف لحال الناس.
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
شرح الكلمات:
نحن خلقناكم: أي أوجدناكم من العدم.
فلولا تصدقون: أي فهلا تصدقون بالبعث إذ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة بعد الفناء والبلى.
أفرأيتم ما تمنون: أي الذي تصبونه من المني بالجماع في أرحام نسائكم.
стр. 2931
أأنتم تخلقونه: أي بشراً أم نحن الخالقون له بشراً.
نحن قدرنا بينكم الموت: أي قضينا به عليكم وكتبناه عليكم وعجلنا لكل واحد أجلاً معيناً لا يتعداه ولا يتأخر منه بحال من الأحوال.
وما نحن بمسبوقين: أي بعاجزين.
على أن نبدل أمثالكم: أي ما أنتم عليه من الخلق والصور.
وننشئكم فيما لا تعلمون: أي ونوجدكم في صور لا تعلمونها وهذا تهديد لهم بمسخهم وتحويلهم إلى أبشع حيوان وأقبحه.
ولقد علمتم النشأة الأولى: أي ولقد علمتم خلقنا لكم كيف تم وكيف كان.
أفلا تذكرون: فتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على إعادة خلقكم مرة أخرى بعد موتكم وفنائكم.
أفرأيتم ما تحرثون: أي من إثارة الأرض بالمحراث وإلقاء البذر فيها.
أأنتم تزرعونه: أي تنبتونه.
أم نحن الزارعون: أي نحن المنبتون له يقال زرعه الله أي أنبته.
لو نشاء لجعلناه حطاما: أي لو نشاء لجعلنا الزرع حطاماً يابساً بعد أن أصبح سنبلاً وقارب أن يفرك فتحرمون منه.
فظلتم تفكهون: أي تتعجبون في مجالسكم من الجائحة التي أصابت زرعكم.
إنا لمغرمون: أي قائلين إنا لمغرمون أي ما أنفقناه على حرثه ورعايته معذبون به.
بل نحن محرومون: أي لسنا بمعذبين به وإنما نحن محرومون من زرعنا وما بذلناه فيه ليس لنا من حظ ولا جد أي غير محظوظين ولا مجدودين.
أفرأيتم الماء الذي تشربون: أي أخبرونا عن الماء الذي تشربونه وحياتكم متوقفة عليه.
أأنتم أنزلتموه من المزن: أي من السحاب في السماء إلى الأرض.
أم نحن المنزلون: أي له إلى الأرض.
لو نشاء لجعلناه أجاجا: أي ملحاً مراً لا يمكن شربه.
стр. 2932
فلولا تشكرون: أي فهلا تشكرون أي الله بالإيمان والطاعة.
أفرأيتم النار التي تورون: أي أخبرونا عن النار التي تخرجون من الشجر.
أأنتم أنشأتم شجرتها: أي خلقتم شجرتها كالمرخ والعفار والكلخ.
أم نحن المنشئون: أي نحن المنشئون لتلك الأشجار.
نحن جعلناها تذكرة: أي جعلنا تلك النار تذكرة أي تذكر بنار جهنم.
ومتاعاً للمقوين١: أي بلغةً للمسافرين يتبلغون بها في سفرهم.
فسبح باسم ربك العظيم: أي نزه اسم ربك عما لا يليق به كذكره بغير احترام ولا تعظيم أو الاسم صلة والتقدير نزه ربك عن الشريك ومن ذلك قولك سبحان ربي العظيم.
معنى الآيات:
السياق هنا في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي أنكرها المشركون وذلك بذكر الأدلة العقلية الموجبة للعلم واليقين في المعلوم المطلوب تحصيله قال تعالى ﴿نَحْنُ٢ خَلَقْنَاكُمْ﴾ وأنتم معترفون بذلك إذ لما نسألكم من خلقكم تقولون الله. إذاً ﴿فَلَوْلا ٣تُصَدِّقُونَ﴾ أي فهلا تصدقون بالبعث والحياة الثانية إذ القادر على الخلق الأول قادر على الإعادة. وهذه أدلة قدرتنا تأملوها أولاً ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ أي أخبرونا عما تمنون أي تصبونه في أرحام نسائكم بالجماع ﴿أَأَنْتُمْ٤ تَخْلُقُونَهُ﴾ ولداً ﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ والجواب نحن الخالقون إذاً القادر على خلقكم بواسطة هذا الإمناء والتكوين في الأرحام قادر على خلقكم بطريق آخر وثانيا ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ وقضينا به عليكم فلا يستطيع أحد منكم أن يمنعنا من إماتته وفي الوقت المحدد له. بحيث لو طلب التقديم أو التأخير لما قدر على ذلك أليس القادر على خلقكم وإماتتكم قادر على بعثكم
стр. 2933
بلى وثالثاً ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ١ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ بحيث نخلقكم في صور وأشكال غير ما أنتم عليه فنخلقكم خلقاً ذميما وقبيحاً كالقردة والخنازير، وما نحن بعاجزين عن ذلك فهل نعجز إذاً عن بعثكم بعد موتكم أحياء لنحاسبكم ونجزيكم ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ كيف تمت لكم بما لا تنكرونه.
إذاً ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على خلقكم ثانية مع العلم أن الإعادة ليست بأصعب من الإنشاء من عدم لا من وجود. ورابعاً ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ ٢ من إثارة الأرض وإلقاء البذر فيها أخبرونا أأنتم تنبتون الزرع ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ له أي المنبتون والجواب معروف وهو أننا نحن الزارعون لا أنتم. إذاً فالقادر على إنبات الزرع قادر على إنباتكم في قبوركم على نحو إنبات الزرع وعجب الذنب هو النواة التي تنبتون منها وخامسا هو أن ذلك الزرع الذي أنبتناه لو نشاء لجعلناه بعد نضرته وقرب حصاده حطاما يابساً لا تنتفعون منه بشيء٣ فظلتم تفكهون متعجبين من حرمانكم من زرعكم تقولون ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ أي ما أنفقناه على حرثه ورعايته معذبون به٤ ثم تضربون عن قولكم ذلك إلى قول آخر وهو قولكم ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ما لنا من حظ ولا جد فيه أي لسنا محظوظين ولا مجدودين. إن أنبات الزرع ثم حرمانكم منه بعد طمعكم في الانتفاع به مظهر من مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وتدبيره وكلها دالة على قدرته على بعثكم لمحاسبتكم ومجازاتكم على عملكم في هذه الحياة الدنيا. وسادسا الماء الذي تشربون وحياتكم متوقفة عليه أخبروني ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ﴾ من السحاب ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ والجواب نحن المنزلون لا أنتم هذا أولاً وثانياً لو نشأ لجعلنا الماء ملحاً مراً لا تنتفعون منه بشيء وإنا لقادرون فهلا تشكرون هذا الإحسان منا إليكم بالإيمان بنا والطاعة لنا. وسابعا النار التي تورون وتشعلونها أخبروني ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ والجواب نحن لا أنتم فالذي يوجد النار في الشجر قادر على أن يبعثكم أحياء من قبوركم ليحاسبكم على
стр. 2934
سلوككم ويجزيكم به. وقوله تعالى ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا﴾ أي النار ﴿تَذْكِرَةً﴾ لكم تذكركم بنار الآخرة فالذي أوجد هذه النار قادر على إيجاد نار أخرى لو كنتم تذكرون وجعلناها أيضاً متاعاً أي بلغة للمقوين١ المسافرين يتبلغون بها في سفرهم حتى يعودوا إلى ديارهم. فالقادر على الخلق والإيجاد والتدبير لمصالح عباده قادر على إيجاد حياة أخرى يجزي فيها المحسنين اليوم والمسيئين إذ الحكمة تقتضي هذا وتأمر به.
وقوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ٢ الْعَظِيمِ﴾ بعد إقامة الحجة على منكري البعث بالأدلة العقلية أمر تعالى رسوله أن يسبح ربه أي ينزهه عن اللعب عن اللعب والعبث اللازم لخلق الحياة الدنيا على هذا النظام الدقيق ثم إفنائها ولا شيء وراء ذلك. إذ البعث والحياة الآخرة هي الغاية من هذه الحياة الدنيا فالناس يعملون ليحاسبوا ويجزوا فلابد من حياة أكمل وأتم من هذه الحياة يتم فيها الجزاء وقد بينها تعالى وفصلها في كتبه وعلى ألسنة رسله، وضرب لها الأمثال فلا ينكرها إلا سفيه هالك.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢- إقامة الأدلة والبراهين العديدة على صحة البعث وإمكانه عقلا.
٣- بيان منن الله تعالى على عباده في طعامهم وشرابهم.
٤- وجوب شكر الله تعالى على إفضاله وإنعامه.
٥- في النار التي توقدها عبرة، وعظة للمتقين.
٦- وجوب تسبيح٣ الله وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وكماله من العبث والشريك.
فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)
стр. 2935
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)
شرح الكلمات:
فلا أقسم: أي فأقسم ولا صلة لتقوية الكلام وتأكيد القسم.
بمواقع النجوم: أي بمساقطها لغروبها وبمنازلها أيضا ومطالعها كذلك.
وإنه: أي القسم بها.
لو تعلمون عظيم: أي لو كنتم من أهل العلم لعلمتم عظم هذا القسم.
إنه: أي المتلو عليكم لقرآن كريم وهو الذي كذب به المشركون.
في كتاب مكنون: أي مصون وهو المصحف.
لا يمسه إلا المطهرون: أي من الملائكة والأنبياء وكل طاهر غير محدث حدثا أكبر وأصغر.
تنزيل من رب العالمين: أي منزل من رب العالمين وهو الله ﷻ .
أفبهذا الحديث: أي القرآن.
أنتم مدهنون: أي تلينون القول للمكذبين به ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر.
وتجعلون رزقكم: أي شكر الله على رزقكم.
أنكم تكذبون: أي تكذيبكم بسقيا الله وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ١ أقسم بمواقع النجوم وهي مطالعها ومغاربها وإنه أي قسمي هذا لقسم لو تعلمون أي لو كنتم من أهل العلم عظيم. لأن النجوم ومنازلها ومطالعها ومساقطها ومغاربها التي تغرب فيها أمور عظيمة في خلقها وتدبير الله فيها إنه لقسم بشيء عظيم.
стр. 2936
والمقسم عليه هو قوله إنه أي المكذب به لقرآن كريم١، لا كما قال المبطلون شعر وسحر وكذب واختلاق ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ أي مصون ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ سواء ما كان في اللوح المحفوظ أو في مصاحفنا فلا ينبغي أن يمسه إلا المطهرون من الأحداث الصغرى٢ والكبرى ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ٣ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي منزل منه ولذا وجب تقديسه وتعظيمه فلا يمسه إلا طاهر من الشرك والكفر وسائر الأحداث. وقوله تعالى ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ أي القرآن أنتم مدهنون تلينون القول للمكذبين به ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر وتجعلون رزقكم٤ أي وتجعلون شكر الله تعالى على رزقه لكم أنكم تكذبون أي تكذيبكم بسقيا الله لكم بالأمطار وتقولون مطرنا ينوء كذا ونوء كذا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أن الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته، وإن العبد لا يقسم إلا بربه تعالى.
٢- تقرير الوحي الإلهي وإثبات النبوة المحمدية، وأن القرآن الكريم منزل من عند الله تعالى.
٣- وجوب صيانة القرآن الكريم، وحرمة مسه على غير طهارة.
٤- حرمة المداهنة في دين الله تعالى وهي أن يتنازل عن شيء من الدين ليحفظ شيئا من دنياه والمداراة جائزة وهي أن يتنازل عن شيء من دنياه ليحفظ شيئاً من ديته.
فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ
стр. 2937
الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
شرح الكلمات:
فلولا: أي فهلا وهي للحض على العمل والحث عليه.
إذا بلغت الحلقوم: أي مجرى الطعام وذلك وقت النزع.
وأنتم تنظرون: أي وأنتم أيها الممرضون والعواد تنظرون إليه.
ونحن أقرب إليه منكم: أي ورسلنا ملك الموت وأعوانه أقرب إلى المحتضر منكم.
ولكن لا تبصرون: أي الملائكة.
فلولا إن كنتم غبر مدينين: أي فهلا إن كنتم غير مدينين أي محاسبين بعد الموت.
ترجعونها إن كنتم صادقين: أي ترجعون الروح إلى الجسم بعد وشوك مفارقتها له إن كنتم صادقين في أنكم لا تبعثون ولا تحاسبون.
فأما إن كان: أي الميت.
من المقربين: أي من السابقين وهو الصنف الأول من الأصناف الثلاثة التي تقدمت في أول السورة.
فروح وريحان: أي استراحة وريحان أي رزق حسن وجنة نعيم.
وأما إن كان من أصحاب اليمين: أي من الصنف الثاني فسلام لك يا صاحب اليمين من أصحاب اليمين. أي من إخوانك يسلمون عليك فإنهم في جنات النعيم.
فنزل من حميم: أي فله نزل من ماء حار شديد الحرارة.
وتصلية جحيم: أي احتراق بها.
إن هذا لهو حق اليقين: أي إن هذا الذي قصصناه عليك في هذه السورة لهو حق اليقين.
стр. 2938
فسبح باسم ربك العظيم: أي نزه وقدس اسم ربك العظيم.
معنى الآيات:
بعد تقرير النبوة المحمدية وأن القرآن كلام الله وتنزيله عاد السياق الكريم إلى تقرير البعث والجزاء فقال تعالى ١ ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ﴾ أي الروح٢ ﴿الْحُلْقُومَ﴾ وهو مجرى الطعام ﴿وَأَنْتُمْ﴾ في٣ ذلك الوقت ﴿تَنْظُرُونَ﴾ مريضكم وهو يعاني من سكرات الموت، ونحن أقرب إليه منكم أي رسلنا أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون إذ لا قدرة لكم على رؤية الملائكة ما لم يتشكلوا في صورة إنسان. وقوله ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي محاسبين بعد الموت ومجزيين بأعمالكم ترجعونها الروح بعد ما بلغت الحلقوم إن كنتم صادقين في أنكم غير مدينين لله بأعمالكم، أي فلا يحاسبكم عليها ولا يجزيكم بها.
وقوله تعالى ﴿فَأَمَّا إِنْ٤ كَانَ﴾ أي المحتضر من المقربين وهم السابقون ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ ٥ أي فإن له الاستراحة التامة من عناء تعب الدنيا وتكاليفها وريحان وهو الرزق الحسن وجنة نعيم. وأما إن كان من أصحاب اليمين الذين يؤخذ بهم في عرصات القيامة ذات اليمين فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين الذين سبقوك إلى دار السلام.
وأما إن كان المحتضر من المكذبين لله ورسوله المنكرين للبعث الآخر الضالين عن الهدى ودين الحق ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي ضيافة على الماء الحار هذه ضيافته وتصلية٦ جحيم أي واحتراق بالجحيم.
وقوله تعالى ﴿إِنَّ هَذَا٧ لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ٨ أي هذا الذي حدثناك به عن المحتضرين الثلاثة وما لهم وما نالهم لحق اليقين. وقوله ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ يأمر تعالى رسوله بالتسبيح باسم
стр. 2939
ربه العظيم صح أنه لما نزلت هذه الآية قال صلى الله علي وسلم لأصحابه "اجعلوها في ركوعكم"، والتسبيح التقديس والنزيه لله تعالى عما لا يليق بجلاله وكماله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٢- بيان عجز كل الناس أمام قدرة الله تعالى.
٣- أن في عجز الإنسان على رد روح المحتضر ليعيش بعد ذلك ولو ساعة دليلا على أنه لا إله إلا الله.
٤- بيان فضل السابقين عن أصحاب اليمين.
٥- القرآن الكريم أحكامه كلها عدل وأخباره كلها صدق.
٦- مشروعية قول العبد سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وهما من الكلم الطيب وكذا سبحان ربي العظيم حال الركوع.
بَصِيرٌ (٤) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦)
شرح الكلمات:
سبح لله ما في السموات ١ والأرض: أي نزه الله تعالى جميع ما في السموات والأرض بلسان الحال والقال.٢
وهو العزيز الحكيم: أي في ملكه، الحكيم في صنعه وتدبيره.
له ملك السموات والأرض: أي يملك جميع ما في السموات والأرض يتصرف كيف يشاء.
يحيى ويميت: يحييى بعد العدم ويميت بعد الإيجاد والإحياء.
وهو على كل شيء قدير: وهو على فعل كل ما يشاء قدير لا يعجزه شيء.
هو الأول والآخر: أي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء.٣
والظاهر والباطن: أي الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.
وهو بكل شيء عليم: أي لا يغيب عن علمه شيء ولو كان مثقال ذرة في السموات والأرض.
في ستة أيام: أي من أيام الدنيا مقدرة بها أولها الأحد وآخرها الجمعة.
ثم استوى على العرش٤: أي ارتفع عليه وعلا.
стр. 2942
يعلم ما يلج في الأرض: أي ما يدخل في الأرض من كل ما يدخل فيها من مطر وأموات.
وما يخرج منها: أي من نبات ومعادن.
وما ينزل من السماء: أي من رحمة وعذاب.
وما يعرج فيها: أي يصعد فيها من الأعمال الصالحة والسيئة.
وهو معكم أينما كنتم: أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم.
والله بما تعملون بصير: أي لا يخفي عليه من أعمال عباده الظاهرة والباطنة شيء.
وإلى الله ترجع الأمور١: أي مرد كل شيء إلى الله خالقه ومدبره يحكم فيه بما يشاء.
يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءاً من الليل في النهار وذلك في الصيف.
ويولج النهار في الليل: ويدخل جزءاً من النهار في الليل وذلك في الشتاء كما يدخل كامل أحدهما في الآخر فلا يبقى إلا ليل أو نهار إذ أحدهما دخل في ثانيهما.
وهو عليم بذات الصدور: أي ما في الصدور من المعتقدات والأسرار والنيات.
معنى الآيات:
يخبر تعالى في هذه الآيات الخمس عن وجوده وعظمته من قدرة وعلم وحكمة ورحمة وتدبيره وملكه ومرد الأمور إليه وكلها مظاهر الربوبية الموجبة للألوهية فأولا تسبيح كل شيء في السموات والأرض أي تنزيهه عن كل نقص كالزوجة والولد والشريك والوزير المعين والعجز والجهل, ثانيا إنه تعالى العزيز ذو العزة التي لا ترام العظيم الانتقام الحكيم في تدبير ملكه فلا شيء في خلقه هو عبث أو لهو أو باطل. ثالثا له ملك السموات والأرض ملكاً حقيقياً يتصرف كيف يشاء يهب من شاء ويمنع من شاء. رابعاً يحيى من العدم ويميت الحي الموجود, خامساً هو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يعجز عن شيء متى أراد الشيء وقال له كن فيكون ولا يتخلف.
стр. 2943
سادساً: هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السموات والأرض. سابعاً: علمه محيط بكل شيء. ثامناً: خلقه السموات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة. تاسعاً: مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره, وما يعرج أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله أبداً. وعاشراً: معية الله تعالى الخاصة والعامة فالخاصة معيته بنصره لأوليائه, والعامة علمه بكل عباده وسائر خلقه, وقدرته عليهم وعلمه بهم. الحادي عشر: بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شيء منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها. الثاني عشر: له ملك السموات والأرض أي كل ما في السموات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك لله تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره. الثالث عشر: رد كل الأمور إليه فلا يقضي فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن. الرابع عشر: إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذا الوجود.
وأخيراً علمه١ الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهم وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا رب سواه, بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره, ولا تنبغي الطاعة لسواه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل التسبيح وأفضله سبحان الله وبحمده٢ سبحان الله العظيم.
٢- مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية الله تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه.
٣- في خلقه تعالى السموات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة.
стр. 2944
٤- بطلان دعاء غير الله تعالى ورجاء غيره إذ له ملك السموات والأرض وليس لغيره شيء من ذلك.
٥- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه وتقواه وذلك لعلمه بظواهرنا وبواطننا وقدرته على مجازاتنا عاجلاً وآجلاً.
آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ (٩) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)
شرح الكلمات:
آمنوا بالله ورسوله: أي صدقوا بالله ورسوله يا من لم تؤمنوا بعد واثبتوا على إيمانكم يا من آمنتم قبل.
وأنفقوا: أي وتصدقوا في سبيل الله.
مما جعلكم مستخلفين فيه: أي من المال الذي استخلفكم الله فيه إذ هو مال من قبلكم وسيكون لمن بعدكم.
стр. 2945
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا: أي صدقوا بالله ورسوله وتصدقوا بأموالهم المستخلفين فيها.
لهم أجر كبير: أي ثواب عظيم عند الله وهو الجنة.
وما لكم لا تؤمنون بالله؟ : أي أي شيء يمنعكم من الإيمان.
والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم: أي والحال أن الرسول بنفسه يدعوكم لتؤمنوا بربكم.
وقد أخذ ميثاقكم: أي على الإيمان به وأنتم في عالم الذر حيث أشهدكم فشهدتم.
إن كنتم مؤمنين: أي مريدين الإيمان فلا تترددوا وأمنوا وأسلموا تنجوا وتسعدوا.
هو الذي ينزل على عبده: أي هو الله ربكم الذي يدعوكم رسوله لتؤمنوا به ينزل على عبده محمد ﷺ .
آيات بينات: هي آيات القرآن الكريم الواضحات المعاني البينات الدلالة.
ليخرجكم من الظلمات إلى النور: أي ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
وإن الله بكم لرءوف رحيم: ويدلكم على ذلك إرسال رسوله إليكم وإنزال كتابه ليخرجكم من الظلمات إلى النور.
وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله: أي أي شيء لكم في عدم الإنفاق في سبيل الله.
ولله ميراث السموات والأرض: أي ومن ذلك المال الذي أيديكم فهو عائد إلى الله فأنفقوه في سبيله يؤجركم عليه. وإلا فسيعود إليه بدون أجر لكم.
من قبل الفتح وقاتل: أي لا يستوي مع من أنفق وقاتل بعد صلح الحديبية حيث عز الإسلام وكثر مال المسلمين.
وكلاً وعد الله الحسنى: أي الجنة, والجنة درجات.
من ذا الذي يقرض الله: أي بإنفاقه ماله في سبيل الله الذي هو الجهاد.
قرضا حسنا: أيقرضا لا يريد به غير وجه الله تعالى.
فيضاعفه له: أي الدرهم بسبعمائة درهم.
وله أجر كريم: أي يوم القيامة وهو الجنة دار النعيم المقيم.