← Тафсир

Тафсир · id 10088

أيسر التفاسير للجزائري

أبو بكر الجزائري

Полный текст (3 359 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

سورة الطارق مكية وآياتها سبع عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ (١٠) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧) شرح الكلمات: والطارق: أي كل ما يطرق ويأتي ليلا وسمي النجم طارقا لطلوعه ليلا. النجم الثاقب: أي الثريا والثاقب المضيء الذي يثقب الظلام بنوره. لما عليها حافظ: أي إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها. خلق من ماء دافق: أي ماء ذي اندفاق وهو بمعنى مدفوق أي مصبوب في الرحم. من بين الصلب والترائب: الصلب: عظم الظهر من الرجل، والترائب عظام الصدر والواحدة تربية. يوم تبلى السرائر: أي تختبر ضمائر القلوب في العقائد والنيات. والسرائر جمع سريرة كالسر.

стр. 3257

ذات الرجع: أي ذات المطر لرجوعه كل حين والرجع من أسماء المطر. ذات الصدع: أي التصدع والتشقق بالنبات. لقول فصل: أي يفصل بين الباطل وفي الخصومات يقطعها بالحكم الجازم. وما هو بالهزل: أي باللعب والباطل بل هو الجد كل الجد. يكيدون كيداً: أي يعملون المكائد للنبي ﷺ . وأكيد كيدا: أي أستدرجهم من حيث لا يعلمون لأوقعهم في المكروه. أمهلهم رويدا: أي زمنا قليلا وقد أخذهم في بدر. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ١ هذا قسم إلهي حيث أقسم تعالى بالسماء والطارق ولما كان لفظ الطارق يشمل كل طارق آت بليل. وأراد طارقاً معيينا فخم من شأنه بالاستفهام عنه الدال على تهويله فقال ﴿٢وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ ثم بينه بقوله ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ وكل نجم هو ثاقب للظلام بضوئه. والمراد به هنا الثريا لتعارف العرب على إطلاق النجم على الثريا. هذا هو القسم والمقسم عليه هو قوله تعالى ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ٣ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ٤. وهنا قراءتان سبعيتان الأولى بتخفيف ميم لما وحينئذ تصبح زائدة لتقوية الكلام لا غير واللام للفرق بين أن النافية والمؤكدة الداخلة على الاسم وهو هنا ضمير شأن محذوف والتقدير أنه على أي الحال والشأن كل نفس عليها حافظ. والثانية بتشديد لما وحينئذ تكون إن نافية بمعنى ما ولما بمعنى إلا ويصير الكلام هكذا. ما كل نفس إلا عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خير وشر. وقوله تعالى ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإنْسَانُ٥﴾ أي الكافر المكذب بالبعث والجزاء ﴿مَّم خُلِقَ﴾ أي من أي شيء خلق. وبين تعالى مما خلقه بقوله ﴿خُلِقَ مِنْ٦ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي ذي اندفاق وهو المني يصب في الرحم يخرج من بين الصلب والترائب أي يخرج الماء من صلب الرجل وهو عظام ظهره وترائب المرأة وهي محل القلادة من صدرها, وقد اختلف في تقدير فهم هذا الخبر عن الله تعالى وجاء

стр. 3258

العلم الحديث فشرح الموضوع وأثبت أن ماء الرجل يخرج حقا مما ذكر الله تعالى في هذه الآية وأن ماء المرأة كذلك يخرج مما وصف وصدق الله العظيم. وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ١ لَقَادِرٌ﴾ أي الذي خلقه مما ذكر من ماء دافق فجعله بشراً سوياً ثم أماته بعد أن كان حياً قادر على إرجاعه حياً كما كان وأعظم مما كان. وذلك يوم٢ تبلى السرائر أي تختبر٣ الضمائر وتكشف الأسرار وتعرف العقائد والنيات الصالحة من الفاسدة والسليمة من المعيبة ويومها ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ﴾ ليس لهذا الكافر والمكذب بالبعث والحياة الثانية ماله قوة يدفع بها عن نفسه عذاب ربه ولا ناصر ينصره فيخلصه من العذاب. وقوله تعالى ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ أقسم تعالى بالسماء ذات السحب والغيوم والأمطار, والأرض ذات التشقق عن النباتات والزروع المختلفة على أن القرآن الكريم قول فصل وحكم عدل في كل مختلف فيهمن الحق والباطل فما أخبر به وحكم فيه من أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وأن الساعة آتية لا ريب فيها هو الحق الذي لا مرية فيه والصدق الذي لا كذب معه وقوله تعالى وما هو بالهزل أي وليس القرآن باللعب الباطل بل هو الحق من الله الذي لا باطل معه. وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً﴾ أي إن كفار قريش يمكرون بالنبي محمد ﷺ وبدعوته مكرا ويكدون لهم كيدا. وقوله ﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ أي وأنا أمكر بهم أكيد لهم كيدا فمن يغلب مكره وكيده الخالق المالك أم المخلوق المملوك؟ فمهل الكافرين يا رسولنا أمهلهم قليلا, فقد كتبنا في كتاب عندنا ﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ وقد أنجز الله وعده لرسوله والمؤمنين فلم يمض إلا سنيات قلائل, ولم يبق في مكة من سلطان إلا الله, ولا من معبود يعبد إلا الله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير المعاد والبعث والجزاء. ٢- تقرير أن أعما العباد محصية محفوظة وأن الحساب يجري بحسبها. ٣- بيان مادة تكوين الإنسان ومصدر تكوين تلك المادة. ٤- التحذير من إسرار الشر وإخفاء الباطل, وإظهار خلاف ما في الضمائر, فإن الله تعالى عليم بذلك, وسيختبر عباده في كل ما يسرون ويخفون.

стр. 3259

٥- إثبات أن القرآن قول فصل ليس فيه من الباطل شيء وقد تأكد هذا بمرور الزمان فقد صدقت أنباؤه ونجحت في تحقيق الأمن والاستقرار أحكامه.

стр. 3260

سورة الأعلى مكية وآياتها تسع عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (٦) إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى (١٣) شرح الكلمات: سبح اسم ربك: أي نزه اسم ربك أن يسمى به غيره وأن يذكر بسخرية أو لعب أي لا يذكر إلا بإجلال وإكبار ونزه ربك عما لا يليق به من الشرك والصاحبة والولد والشبيه والنظير. الأعلى: أي فوق كل شيء والقاهر لكل شيء. الذي خلق فسوى: أي الإنسان فسوى أعضاءه بأن جعلها متناسبة غير متفاوتة. والذي قدر فهدى: أي قدر ما شاء لمن شاء وهداه إلى إتيان ما قدر له وعليه. والذي أخرج المرعى: أي أنبت العشب والكلأ. فجعله غثاء أحوى: أي بعد الخضرة والنضرة هشيما يابسا أسود. سنقرئك فلا تنسى: أي القرآن فلا تنساه بإذننا. إلا ما شاء الله: أي إلا ما شئنا أن ننسيكه فإنك تنساه وذلك إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه فإنه ينسي فيه رسول الله ﷺ .

стр. 3261

ونيسرك لليسرى: أي للشريعة السهلة وهي الإسلام. فذكر إن نفعت الذكرى: أي من تذكر أو لم تنفع ومعنى ذكر أي عظ بالقرآن. ويتجنبها: أي الذكرى أي يتركها جانبا فلا يلتفت إليها. الأشقى: أي الكافر الذي كتبت شقاوته أزلا. يصلى النار الكبرى: أي نار الدار الآخرة. لا يموت فيها ولا يحيى: أي لا يموت فيستريح, ولا يحيا فيهنأ. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ١ هذا أمر من الله تعالى لرسوله محمد ﷺ وأمته تابعة له بأن ينزه اسم٢ ربه عن أن يسمى به غيره, أو أن يذكر في مكان قذر, أو أن يذكر بعدم إجلال وإحترام, والأعلى صفة للرب ﵎ دالة على علوه على خلقه فالخلق كله تحته وهو قاهر له وحاكم فيه. الذي خلق فسوى أي أوجد من العدم المخلوقات وسوى خلقها كل مخلوق بحسب ذاته فعدل أجزاءه وسوى بينها وفلا تفاوت فيها ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ أي قدر الأشياء في كتاب المقادير من خير غيره وهدى كل مخلوق إلى ما قدره له أو عليه فهو طالب له حتى يدركه في زمانه ومكانه وعلى الصورة التي قدر عليها ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أي ما ترعاه البهائم من الحشيش والعشب والكلأ. ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى٣﴾ أي فجعله بعد الخضرة والنضرة هشيما متفرقا يابسا بين سواد وبياض وهي الحوة هذه خمس آيات الآية الأولى تضمنت الأمر بتنزيه اسم الله والأربع بعدها في التعريف به حتى يعظم اسمه وتعظم ذاته وتنزه عن الشريك والصاحبة والولد وقوله تعالى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ هذه عدة من الله تعالى لرسوله. لعل سببها أنه كان ﷺ إذا جاءه جبريل بالآيات يخاف نسيانها فيستعجل قراءتها قبل فراغ جبريل ﵇ من إملائها عليه فيحصل له بذلك شدة فطمأنه ربه أنه لا ينسى ما يقرئه جبريل ﴿إِلاَّ مَا شَاءَ٤ اللهُ﴾ أن ينسيه إياه لحكمة اقتضت ذلك فأنه ينساه فقد كان ﷺ ينسى وذلك لما أراد الله أن ينسخه من كلامه.

стр. 3262

وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ هذه الجملة تعليلية لقدرة الله تعالى على أن يحفظ على رسوله القرآن فلا ينساه ومعنى يعلم الجهر وما يخفى أي أن الله تعالى يعلم ما يجهر به المرء من قراءة أو حديث وما يخفيه الكل يعلمه الله بخلاف عباده فإنهم لا يعلمون ما يخفى عليهم ويسر به وقوله تعالى ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ أي للطريقة السهلة الخالية من الحرج وهي الشريعة الإسلامية التي بنيت على أساس أن لا حرج في الدين (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله تعالى ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ١ الذِّكْرَى﴾ من آيسناك من إيمانهم أو لم تنفع. لأنه ﷺ مأمور بالبلاغ فيبلغ الكافر والمؤمن ويذكر الكافر والمؤمن. والأمر بعد لله. وقوله تعالى ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ أي سيذكر ويتعظ من يخشي عقاب الله لإيمانه به ومعرفته له ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾ أي الذكرى ﴿الأَشْقَى﴾ أي أشقى الفريقين فريق من يتذكر وفريق من لا يتذكر ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ أي يدخل النار الكبرى نار يوم القيامة ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا﴾ من جراء عذابها فيستريح ﴿وَلا يَحْيَى﴾ ٢ فيهنأ ويسعد إذ الشقاء لازمه. وهذه حال أهل النار ونعوذ بالله من حال أهل النار. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب تسبيح اسم الله وتنزيهه عما لا يليق به كوجوب تنزيه ذات الله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله. ٢- مشروعية قول سبحان ربي الأعلى عند قراءة هذه الآية سبح اسم ربك الأعلى. ٣- وجوب التسبيح بها في السجود في كل سجدة من الصلاة سبحان ربي الأعلى ثلاثا فأكثر. ٤- مشروعية قراءة هذه السورة في الوتر فيقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة والأعلى وفي الثانية بالفاتحة والكافرون، وفي ركعة الوتر بالفاتحة والصمد أو الصمد والمعوذتين. ٥- أحب الرسول ﷺ سورة الأعلى لأنها سورة ربه وأن ربه بشره فيها بشارتين عظيمتين الأولى أنه ييسره لليسرى، ومن ثم ما خير رسول الله ﷺ بين شيئين إلا اختار أيسرهما والثانية أنه حفظه من النسيان بأن جعله لا ينسى. ولذا كان يصلي بهذه السورة الجمع والأعياد والوتر في كل ليلة فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

стр. 3263

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩) شرح الكلمات: أفلح: أي فاز بأن نجا من النار، ودخل الجنة. من تزكى: أي تطهر بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي. وذكر اسم ربه أي في كل أحايينه عند الأكل وعند الشرب وعند النوم وعند الهبوب منه وفي الصلاة وخارج الصلاة من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير. فصلى: أي الصلوات الخمس والنوافل من رواتب وغيرها. تؤثرون: أي تقدمون وتفضلون الدنيا على الآخرة. إن هذا لفي الصحف الأولى: أي إن هذا وهو قوله قد أفلح إلى قوله وأبقى. صحف إبراهيم: إذ كانت عشر صحف. وموسى: أي توراته. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ يخبر تعالى بفلاح عبد مؤمن زكى ١نفسه أي طهرها بالإيمان وصالح الأعمال، وذكر اسم ربه على كل أحايينه عند القيام من النوم عند الوضوء بعد الوضوء في الصلاة وبعد الصلاة وعند الأكل والشرب وعند اللباس فلا يخلو من ذكر الله ساعة فصلى الصلوات الخمس وصلى النوافل. ومعنى الفلاح الفوز والفوز هو النجاة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. والمراد منه في الآية النجاة من النار ودخول الجنة لآية آل عمران ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ . وقوله تعالى ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أيها الناس أي تفضلونها على الآخرة فتعلمون لها وتنسون الآخرة فلا تقدمون لها شيئا.

стр. 3264

هذا هو طبعكم أيها الناس إلا من ذكر الله فصلى بعد أن آمن واهتدى في حين أن الآخرة خير من الدنيا وأبقى خير نوعاً وأبقى مدة حتى قال الحكماء١ لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف.. طين لاختار العاقل ما يبقى على ما يفنى، لأن الدنيا فانية والآخرة باقية وقوله تعالى ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ أي إن قوله تعالى قد أفلح من تزكى إلى قوله خير وأبقى مذكور في كل من صحف إبراهيم وكانت له عشر صحف ولموسى٢، التوراة. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الترغيب في الزكاة والذكر والصلاة، ويحصل هذا للمسلم كل عيد فطر إذ يخرج زكاة الفطر أولا ثم يأتي المسجد يكبر، ثم يصلي حتى أن بعضهم يرى أن هذه الآية نزلت في ذلك. ٢- التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة لفناء الدنيا وبقاء الآخرة. ٣- توافق الكتب السماوية دليل أنها وحي الله وكتبه أنزلها على رسله ﵈.

стр. 3265

سورة الغاشية مكية وآياتها ست وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)

стр. 3266

شرح الكلمات: هل أتاك: أي قد جاءك. الغاشية: أي القيامة وسميت الغاشية لأنها تغشى الناس بأهوالها. وجوه يومئذ: أي يوم إذ تقوم الساعة. خاشعة: أي ذليلة أطلق الوجوه وأراد أصحابها. عاملة ناصبة: أي ذات نصب وتعب بالسلاسل والأغلال وتكليف شاق الأعمال. تصلى نارا حامية: ترد هذه الوجوه ناراً حامية قد اشتدت حرارتها. تسقى من عين آنية: أي بلغت أناها من الحرارة يقال أني الحميم إذا بلغ منتهاه. إلا من ضريع: أي أخبث طعام وأنتنه، وضريع الدنيا نبت يقال له الشبرق لا ترعاه الدواب لخبثه. وجوه يومئذ ناعمة: أي حسنة نضرة. لسعيها راضية: أي لعملها الصالحات في الدنيا راضية في الآخرة لما رأت من ثوابها. لاغية: أي كلمة لاغية من اللغو والباطل. وأكواب: أقداح لا عرا لها موضوعة على حافة العين للشرب. ونمارق مصفوفة: أي ومساند جمع نمرقة مصفوفة الواحدة إلى جنب الأخرى للاستناد إليها. وزرابي مبثوثة: أي بسط وطنافس لها خمل وما لا خمل لها يسمى سجادة ومعنى مبثوثة مفروشة هنا وهناك مبسوطة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿هَلْ أَتَاكَ ١ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ٢﴾ هذا خطاب من الله تعالى لرسوله محمد ﷺ يقول له فيه هل أتاك نبأ الغاشية وخبرها العظيم وحديثها المهيل المخيف إن لم يكن أتاك فقد أتاك الآن إنه حديث القيامة التي تغشي الناس بأهوالها وصعوبة مواقفها واشتداد أحوالها وإليك عرضاً سريعاً لبعض ما يجري فيها: ﴿وُجُوهٌ ي٣َوْمَئِذٍ﴾ تغشاهم الغاشية ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذليلة ﴿نَاصِبَةٌ﴾ أي

стр. 3267

ذات نصب وتعب من جر السلاسل والأغلال، وتكليف أشق الأعمال ﴿تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً﴾ أي ترد ناراً ﴿تُسْقَى﴾ أي فيها ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ قد بلغت أناها وانتهت إلى غايتها في حرارتها هذا هو الشراب أما الطعام فإنه ليس لهم طعام إلا من ضريع١ قبيح اللون خبيث الطعم منتن الريح، ﴿لا يُسْمِنُ﴾ آكله ولا يغنيه من جوع. هذه حال من كفر وفجر كفر بالله وبآياتها ولقائه ورسوله، أو فجر عن طاعة الله ورسوله فترك الفرائض وغشي المحارم هذه وجوه ووجوه٢ يومئذ ناعمة أي نضرة حسنة فإنها لسعيها راضية أي لسعيها في الدنيا وهو إيمانها وصبرها إيمانها وجهادها إيمانها وتقواها إيمانها وعملها الصالح أصحاب هذه الوجوه راضون بأعمالهم لما رأوا من ثوابها والجزاء عليها. إنهم أدخلوا في جنة عالية لا يقادر علاها، لا تسمع٣ فيها لاغية أي كلمة باطلة تنغص سعادتهم ولا كلمة نابية تقلق راحتهم. فيها عين جارية من غير أخدود حفر لها، فيها سرر مرفوعة قدراً وحالاً ومكاناً، وأكواب أقداح لا عرا لها من ذهب وفضة موضوعة لشربهم إن شاءوا وشربوا بأيديهم أو ناولتهم غلمانهم، ذاك لون من الشراب أما الفراش فإنها سرر مرفوعة، ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة، وسائد قد صفت للراحة والاتكاء الواحدة إلى جنب الأخرى طنافس ذات خمائل مبثوثة مفروشة هنا وهناك مبسوطة. هذه لمحة خاطفة عن الدار الآخرة تعتبر ذكرى للذاكرين وعظة للمتقين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر عرض سريع لها. ٢- من أسماء القيامة الغاشية لأنها تغشى الناس بأهوالها. ٣- بيان أن في النار نصباً وتعباً. على عكس الجنة فإنها لا نصب فيها ولا تعب. ٤- من مؤلمات النفس البشرية لغو الكلام وكذبه باطله وهو ما ينزه عنه المؤمنون أنفسهم.

стр. 3268

أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦) شرح الكلمات: أفلا ينظرون: أي أينكرون البعث فلا ينظرون نظر اعتبار. إلى الإبل كيف خلقت: أي خلقا بديعا معدولا به عن سنن سائر المخلوقات. وإلى السماء كيف رفعت: أي فوق الأرض بلا عمد ولا مستند. وإلى الجبال كيف نصبت: أي على وجه الأرض نصباً ثابتا لا يتزلزل. وإلى الأرض كيف سطحت: أي بسطت. فذكر: أي ذكرهم بنعم الله ودلائل توحيده. بمسيطر: أي بمسلط. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ﴾ ١ أي أينكرون البعث والجزاء وما أعد الله لأوليائه من النعيم المقيم وما أعد لأعدائه من عذاب الجحيم. أفلا ينظرون نظرة اعتبار إلى الإبل كيف خلقت٢، وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فهل خلق الإبل على تلك الصورة العجيبة وذاك التسخير لها وما فيها من منافع إذ يشرب لبنها ويركب ظهرها ويؤكل لحمها لا يدل على قدرة الخالق على إحياء الموتى وهل خلق السماء بكواكبها وشمسها وقمرها ثم رفعها بغير عمد يدعمها ولا سند يسندها لا يدل على قدرة الله على بعث الموتى أحياء ليحاسبهم ويجزيهم، وهل نصب الجبال بعد خلق ترابها وإيجاد صخورها لا يدل على قدرة الله خالقها

стр. 3269

على بعث الرمم وإحياء الأجساد البالية كيف شاء ومتى شاء وهل خلق الأرض بكل ما فيها ثم بسطها وتسطيحها للحياة عليها والسير فوقها وتعميرها بأنواع العمران لا يدل على قدرة الله على البعث والجزاء. فما للقوم لا ينظرون١ ولا يفكرون وقوله تعالى ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر﴾ بعد لفت أنظار المشركين إلى ما لو نظروا إليه وتفكروا فيه لاهتدوا إلى الحق وعرفوا أن الخالق لكل شيء لا يعجزه بعث عباده ولا جزاؤهم. أمر رسوله أن يقوم بالمهمة التي أنيطت به وهي التذكير دون الهداية التي هي لله وحده دون سواه فقال له ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ أي ذكر بمظاهر قدرتنا وآياتنا في الآفاق وآلائنا على العباد إنما أنت مذكر ليس غير. وقوله ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر﴾ أي بمتسلط تجبرهم على الإيمان والاستقامة وقوله ﴿إِلاَّ مَنْ ٢تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ أي لكن من تولى عن الإيمان فكفر بآياتنا ورسولنا ولقائنا فيعذبه الله العذاب الأكبر وهو عذاب الآخرة. وقوله تعالى ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ أي رجوعهم إلينا لا إلى غيرنا. ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا﴾ لا على غيرنا ﴿حِسَابَهُمْ﴾ ومن ثم سوف نجزيهم الجزاء اللائق بهم، ولذا فلا يضرك يا رسولنا إعراضهم ولا توليهم. وحسبك تذكيرهم فمن اهتدى نجا ونجاته لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها إذ عاقبة ضلاله وهي الخسران التام عائدة عليه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير البعث والجزاء بالدعوة إلى النظر إلى الأدلة الموجبة للإيمان به. ٢- بيان أن الداعي إلى الله تعالى مهمته الدعوة دون هداية القلوب فإنها إلى الله تعالى وحده. بيان أن مصير البشرية إلى الله تعالى وهي حال تقتضي الإيمان به تعالى وطاعته طلبا للنجاة من عذابه والفوز برحمته. وهو مطلب كل عاقل لو أن الناس يفكرون.

стр. 3270

سورة الفجر مكية وآياتها ثلاثون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) شرح لكلمات: والفجر: أي فجر كل يوم. وليال عشر: أي عشر ذي الحجة. والشفع والوتر: أي الزوج والفرد. والليل إذا يسر: أي مقبلا أو مدبراً. لذي حجر: أي حجى وعقل. بعاد إرم: هي عاد الأولى. ذات العماد: إذ كان طول الرجل منهم اثنى عشر ذراعاً. جابوا الصخر بالواد: أي قطعوا الصخر جعلوا من الصخور بيوتا بوادي القرى. ذي الأوتاد: أي صاحب الأوتاد وهي أربعة أوتاد يشد إليها يدي رجلي من يعذبه. طغوا في البلاد: أي تجبروا فيها وظلموا العباد وأكثروا فيها الفساد. فأكثروا فيها الفساد: أي الشرك والقتل. سوط عذاب: أي نوع عذاب. لبالمرصاد: أي يرصد أعمال العباد ليجزيهم عليها.

стр. 3271

معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ١ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ هذه أربعة أشياء قد أقسم الله تعالى بها وهي الفجر وفي كل يوم فجر وجائز أن يكون قد أراد تعالى فجر يوم معين وجائز أن يريد فجر كل يوم ﴿وَلَيَالٍ عَشْر﴾ وهي العشر الأول من ذي شهر الحجة وفيها عرفة والأضحى وقد أشاد بها رسول الله ﷺ وقال "ما من٢ أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من عشر ذي الحجة " والشفع وهو كل زوج والوتر٣ وهو كل فرد فهو إقسام بالخلق كله ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ مقبلاً أو مدبراً فهو بمعنى والليل إذا سار والسير يكون صاحبه ذاهبا أو آيبا وقوله تعالى ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ أي لذي حجر ولب وعقل أي نعم فيه قسم عظيم وجواب القسم أو المقسم عليه جائز أن يكون قوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ الآتي, وجائز أن يكون مقدراً مثل لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير, وهذا لأن السورة مكية وهي تعالج العقيدة ومن أكبر ما أنكره المشركون البعث والجزاء فلذا هذا الجواب مراد ومقصود. ويدل عليه ما ذكر تعالى من مظاهر قدرته في الآيات بعد والقدرة هي التي يتأتى بها البعث والجزاء فقال ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ٤ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ أي ألم تنظر بعيني قلبك كيف فعل ربك٥ بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وهي عاد الأولى قوم هود الذين قالوا من أشد منا قوة, وقال لهم نبيهم هود وزادكم في الخلق بسطة فقد كان طول الرجل منهم اثنى عشر ذراعا, ولفظ إرم عطف بيان لعاد فإرم هي عاد قوم هود ووصفها بأنها ذات عماد وأنها لم يخلق مثلها في البلاد هو وصف لها بالقوة والشدة وفعلا كانوا أقوى الأمم وأشدها ولازم طول الأجسام أن تكون أعمدة المنازل كأعمدة الخيام من الطول ما يناسب سكانها في طولهم. ومع هذه القوة والشدة فقد أهلكهم الله الذي هو أشد منهم قوة وقوله تعالى ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ٦ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ . أي وانظر كيف فعل ربك بثمود وهم أصحاب الحجر (مدائن صالح) شمال المدينة النبوية قوم صالح الذين كانوا أقوياء أشداء حتى

стр. 3272

إنهم قطعوا الصخور نحتاً لها فجعلوا منها البيوت والمنازل كما قال تعالى عنهم ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً﴾ والمراد بالواد واديهم الذي كان بين جبلين من جبالهم التي ينحتون منها البيوت. فمعنى جابوا الصخر بالواد أي قطعوا الصخور بواديهم وجعلوا منها مساكن لهم تقيهم برد الشتاء القارص وحر الصيف اللافح, ومع هذا فقد أهلكهم الله ذو القوة المتين وقوله ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَاد الَّذِينَ طَغَوْا فِي١ الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ وانظر يا رسولنا كيف فعل ربك بفرعون صاحب المشانق والقتل والتعذيب إذ كان له أربعة أوتاد إذا أراد قتل من كفر به وخرج عن طاعته قيد كل يد بوتد ويقتله كما هي المشانق التي وضعها الطغاة الظلمة فيما بعد. وقوله تعالى ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ وهو الشرك والمعاصي فأهلكهم الله أجمعين عاد إرم وثمود وفرعون وملأه إذ صب عليهم ربك سوط عذاب٢ أي نوع عذاب من أنواع عذابه فأهلك عاد إرم بالريح الصرصر، وثمود بالصيحة العاتية، وفرعون بالغرق في البحر. وقوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ أي لكل جبار عات وطاغية ظالم أي هو تعالى يرصد أعمال العباد ليجزيهم بها في الدنيا وفي الآخرة. ولفظ المرصاد يطلق على مكان يرصد فيه تحركات الصيد الذي يصاد، أو تحركات العدو وهو كبرج المراقبة. والرب ﵎ فوق عرشه والخليقة كلها تحته يعلم ظواهرها وبواطنها ويراقب أعمالها ويجزيها بحسبها قال تعالى ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ . هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضل الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى العاشر منه. ٢- بيان مظاهر قدرة الله في إهلاك الأمم العاتية والشعوب الظالمة مستلزم لقدرته تعالى على البعث والجزاء والتوحيد والنبوة وهو ما أنكره أهل مكة. ٣- التحذير من عذاب الله ونقمه فإنه تعالى بالمرصاد فليحذر المنحرفون عن سبيل الله والحاكمون بغير شرعه والعاملون بغير هداه أن يصب عليهم سوط عذاب.

стр. 3273

فَأَمَّا الأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ١٦) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً (٢٠) شرح الكلمات: فأما الإنسان: أي الكافر المشرك. ابتلاه: أي اختبره. وأكرمه ونعمه: أي بالمال والجاه ونعمه بالخيرات. أكرمن: أي فضلني لمالي من مزايا على غيري. فقدر عليه رزقه: أي ضيقه ولم يوسعه عليه. أهانن: أي أذلني بالفقر ولم يشكر الله على ما وهبه من سلامة جوارحه والعافية في جسمه. كلا: أي ليس الأمر كما يرى هذا الكافر ويعتقد ويقول. التراث: أي الميراث. أكلا لما: أي أكلاً كثيرا ولماً شديداً إذ يلمون نصيب النساء والأطفال لما لهم فلا يورثونهم من التركة. حبا جما: أي حبا شديداً كثيراً. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿فَأَمَّا الْأِنْسَانُ١ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي٢ أَكْرَمَنِ﴾ لقد تقدم قول الله

стр. 3274

تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ وهو دال على أن الله تعالى يحب من عبده أن يعبده ويشكره ليكرمه في دار كرامته يوم لقائه، وإعلام الله تعالى عباده بأنه بالمرصاد يراقب أعمالهم دلالته على أنه يخوفهم من معاصيه ويرغبهم في طاعته واضحة فتلخص من ذلك أن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر وأنه يحب لهم الشكر فأما الإنسان فماذا يحب وماذا يكره قال تعالى عنه فأما الإنسان وهو المشرك وأكثر الناس مشركون إذا ما ابتلاه ربه أي اختبره فأكرمه بالمال والولد والجاه ونعمه بالأرزاق والخيرات لينظر الله هل يشكر أو يكفر فيقول مفاخراً ربي أكرمن أي فضلني على غيري لما لي من فضائل ومزايا لم تكن لهؤلاء الفقراء وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن١ أي وأما إذا ما اختبره وضيق عليه رزقه لينظر تعالى عل يصبر العبد المختبر أو يجزع فيقول ربي أهانن أي أذلني فأفقرني. وقوله تعالى ﴿كَلَّا٢ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً ٣لَمّاً وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً٤﴾ أي ألا فارتدعوا أيها الماديون الذين تقيسون الأمور كلها بالمقاييس المادة فالله ﷻ يوسع الرزق اختبارا للعبد هل يشكر نعم الله عليه فيذكرها ويشكرها بالإيمان والطاعة ويضيق الرزق امتحانا هل يصبر العبد لقضاء ربه أو يجزع. وإنما أنتم أيها الماديون ترون أن في التوسعة إكراما وفي التضييق إهانة كلا ليس الأمر كذلك، ونظريتكم المادية هذه أتتكم من حبكم الدنيا واغتراركم بها ويشهد بذلك إهانتكم لليتامى وعدم إكرامكم لهم لضعفهم وعجزهم أمامكم، وعدم الاستفادة المادية منهم. وشاهد آخر أنكم لا تحضرن أنفسكم ولا غيركم على إطعام المساكين وهم جياع أمامكم، وآخر أنكم تأكلون التراث أي الميراث أكلا لما شديدا تجمعون مال الورثة من الأطفال والنساء إلى أموالكم. وتحرمون الضعيفين الأطفال والنساء. وآخر ﴿وتحبون المال حبا جما﴾ أي قويا شديدا. كلا ألا ارتدعوا وأخرجوا من دائرة هذه النظرية المادية قبل حلول العذاب، ونزول ما تكرهون. فآمنوا بالله ورسوله.

стр. 3275

هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- النظرية المادية لم تكن حديثة عهد إذ عرفها الماديون في مكة من مشركي قريش قبل أربعة عشر قرنا. ٢- وجوب إكرام اليتامى والحض على إطعام الجياع من فقراء ومساكين. ٣- وجوب اعطاء المواريث لمستحقيها ذكورا أو إناثا صغارا أو كبارا. ٤- التنديد بحب المال الذي يحمل على منع الحقوق، ويزن الأمور بميزانه قوة وضعفا. كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠) شرح الكلمات: إذا دكت الأرض دكا: أي حركت حركة شديدة وزلزلت زلزالا قويا فلم يبق عليها شاخص البتة. والملك صفا صفا: أي والملائكة أي صفا بعد صف. وجيء يومئذ بجهنم: أي تجر بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك. يتذكر الإنسان: أي الكافر ما قالت له الرسل من وعد الله ووعيده، يوم لقائه. وأنى له الذكرى: أي لا تنفعه في هذا اليوم الذكرى. قدمت لحياتي: أي هذه الإيمان وصالح الأعمال. لا يعذب عذابه أحد: أي لا يعذب مثل عذاب الله أحد أي في قوته وشدته. ولا يوثق وثاقه أحد: أي ولا يوثق أحد مثل وثاق الله .

стр. 3276

يا أيتها النفس المطمئنة: أي المؤمنة الآمنة اليوم من العذاب لما لاح لها من بشائر النجاة. ارجعي إلى ربك: أي إلى جواره في دار كرامته أي الجنة. فادخلي في عبادي: أي في جملة عبادي المؤمنين المتقين. وادخلي جنتي: أي دار كرامتي لأوليائي. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً﴾ ١ هو كقوله ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَْ﴾ أي لفصل القضاء ﴿وَالْمَلَكُ ٢صَفّاً صَفّاً﴾ بعد صف, ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تجر بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك. هنا وفي هذا اليوم وفي هذه الساعة ﴿يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ﴾ ٣ المهمل المفرط المعرض عن دعوة الرسل، الكافر بلقاء الله والجزاء على الأعمال ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ هنا يتذكر وماذا يتذكر؟، وكفره كان عريضاً وشره كان مستطيراً، ماذا يتذكر وهل تنفعه الذكرى، اللهم لا, لا وماذا عساه أن يقول في هذا الموقف الرهيب يقول نادما متحسرا ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ أي هذه الحياة المماثلة بين يديه, وهل ينفعه التمني اللهم لا, لا. قال تعالى مخبرا عن شدة العذاب وقوة الوثاق ﴿فيَوْمَئِذٍْ﴾ إذ تقوم القيامة ويجيء الرب لفصل القضاء ويجاء بجهنم ويتذكر الإنسان ويأسف ويتحسر في هذا اليوم يقضي الله تعالى بعذاب أهل الكفر والشرك والفجور والفسوق فيعذبون ويوثقون بأمر الله وقضائه في السلاسل ويغلون في الأغلال ويذوقون العذاب والنكال الأمر الذي ما عرفه الناس في الدنيا أيام كانوا يعذبون المؤمنين ويوثقونهم في الحبال وهو ما أشار إليه بقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ٤ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يعذب عذاب أحد في الدنيا مهما بالغ في التعذيب عذاب الله في الآخرة ﴿وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي٥ لا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله في الآخرة هذه صورة من عذاب الله لأعدائه من أهل الشرك به والكفر بآياته ورسوله ولقائه وأما أهل الإيمان به وطاعته وهم أولياؤه الذين آمنوا في الدنيا وكانوا يتقون فهاهم ينادون فاستمع ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ إلى صادق وعد الله ووعيده في كتابه وعلى لسان رسوله فآمنت واتقت وتخلت عن الشرك والشر فكانت مطمئنة بالإيمان وذكر الله قريرة

стр. 3277

العين بحب الله ورسوله, وما وعدها الرحمن ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي إلى جواره في دار كرامته حال كونك ﴿رَاضِيَةً﴾ ثواب الله لك مرضيا عنك من قبل مولاك ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ أي في جملة عبادي الصالحين ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ فيقال لها هذا عندما يرسل الله الأرواح إلى الأجساد يوم المعاد, فإذا دخلت تلقتها الملائكة بالسلام وتساق إلى ساحة العرض وتعطى كتابها بيمينها وثم يقال لها ادخلي في عبادي أي في جملتهم وادخلي جنتي بعد مرورها على الصراط اللهم اجعل نفسي مثل تلك النفس المطمئنة بالإيمان وذكر الله ووعد الرحمن وعد الصدق الذي كانوا يوعدون. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير المعاد بعرض شبه تفصيلي ليوم القيامة. ٢- بيان اشتداد حسرة المفرطين اليوم في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله يوم القيامة. ٣- بشرى النفس المطمئنة بالإيمان وذكر الله ووعده ووعيده, عند الموت وعند القيام من القبر وعند تطاير الصحف.

стр. 3278

سورة البلد مكية وآياتها عشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً (٦) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ

стр. 3279

(٧) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١ ٠) شرح الكلمات: لا أقسم بهذا البلد: أي مكة. وأنت حل بهذا البلد: أي وأنت يا نبي الله محمد حلال بمكة. ووالد وما ولد: أي وآدم وذريته. في كبد: أي في نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. أيحسب أن لن يقدر: أي أيظن وهو أبو الأشدين بن كلدة وكان قويا شديدا. أهلكت مالا لبدا: يقول هذا مفاخرا بعداوة الرسول وأنه أنفق فيها مالا كثيرا. أيحسب أن لم يره أحد: أي أيظن أنه لم يره أحد؟ بل الله رآه وعلم ما أنفقه. وهديناه النجدين: أي بينا له طريق الخير وطريق الشر بما فطرناه عليه من ذلك وبما أرسلنا به رسلنا وأنزلنا به كتابنا. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿لا أُقْسِمُ١ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ٢ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ هذا قسم لله تعالى أقسم فيه بمكة بلده الأمين والرسول بها وهو حل يقاتل ويقتل فيها وذلك يوم الفتح الموعود. وقد قتل ﷺ يومها ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وأقسم بوالد وما ولد فالوالد آدم وما ولد ذريته منهم الأنبياء والأولياء وجواب القسم أو المقسم عليه قوله ﴿لَقَدْ٣ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ٤﴾ أي في نصب وتعب لا يفارقانه منذ تخلقه في بطن أمه إلى وفاته بانقضاء عمره ثم يكابد شدائد الآخرة ثم إما إلى نعيم لا نصب معه ولا تعب, وإما إلى جحيم لا يفارقه ما هو أشد من النصب والتعب عذاب الجحيم هكذا شاء الله وهو العليم الحكيم. وفي هذا الخبر الإلهي المؤكد بأجل قسم على أن الإنسان محاط منذ نشأته إلى نهاية أمره بالنصب والتعب ترويح على نفوس المؤمنين بمكة وهم

стр. 3280

يعانون من الحاجة والاضطهاد والتعذيب أحيانا من طغاة قريش لا سيما المستضعفين كياسر وولده عمار وبلال وصهيب وخبيب، وحتى الرسول الكريم ﷺ فهو لم يسلم من أذى المشركين فإذا عرفوا طبيعة الحياة وأن السعادة فيها أن يعلم المرء أن لا سعادة بها هان عليهم الأمر وقل قلقهم وخفت آلامهم. كما هو تنبيه للطغاة وإعلام لهم بما هم عنه غافلون لعلهم يصحون من سكرتهم بحب الدنيا وما فيها وقوله ﴿أَيَحْسَبُ١﴾ الإنسان ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ هذا الإنسان الذي قيل أنه أبو الأشدين الذي أنفق ماله في عداوة الرسول ﷺ والإسلام ويتبجح بذلك ويقول ﴿أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً﴾ كثيرا بعضه فوق بعض بلى إن الله تعالى قد رآه وعلم به وعلم القدر الذي أنفقه وسوف يحاسب عليه ويجزيه به، ولن ينجيه اعتقاده الفاسد أنه لا بعث ولا جزاء قال تعالى مقررا له بقدرته ونعيمه عليه ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ٢ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ٣ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ٤﴾ أي أعطيناه عينين يبصر بهما ولسانا ينطق به ويفصح عن مراده وزيناه بشفتين يستر بهما فمه وأسنانه ثم هديناه النجدين أي بينا له طريق الخير والشر والسعادة والشقاء بما أودعنا في فطرته وبما أرسلنا به رسلنا وأنزلنا به كتبنا أنسي هذا كله وتعامى عنه ثم هو ينفق ما اعطيناه في حرب رسولنا وديننا. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- شرف مكة وحرمتها وعلو شأن الرسول ﷺ وسمو مقامه وهو فيها وقد أحلها الله تعالى له ولم يحلها لأحد سواه. ٢- شرف آدم وذريته الصالحين منهم. ٣- إعلان حقيقة وهي أن الإنسان لا يبرح يعاني من أتعاب الحياة حتى الممات ثم يستقبل شدائد الآخرة إلى أن يقرر قراره وينتهي تطوافه باستقراره في الجنة حيث يستريح نهائيا، أو في النار فيعذب ويتعب أبدا. فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ

стр. 3281

(١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠) شرح الكلمات: فلا اقتحم: أي فهلا تجاوز. العقبة: أي الطريق الصعب في الجبل، والمراد به النجاة من النار. فك رقبة: أي أعتق رقبة في سبيل الله تعالى. في يوم ذي مسغبة أي في يوم ذي مجاعة وشدة مؤونة. يتيما ذا مقربة: أي أطعم يتيما من ذوي قرابته. مسكينا ذا متربة: أي أطعم فقيراً لاصقا بالتراب ليس له شيء. وتواصوا بالصبر: أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله. وتواصوا بالمرحمة: أي أوصى بعضهم بعضا برحمة الفقراء والمساكين. أصحاب الميمنة: أي أصحاب اليمين وهم المؤمنون المتقون. أصحاب المشأمة: أي أصحاب الشمال وهم الكفار الفجار. مؤصدة: أي مطبقة لا نافذة لها ولا كوة فلا يدخلها هواء. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ ١ فهلا أنفق أبو الأشدين ما أنفقه في عداوة محمد ﷺ هلا أنفقه في سبيل الله فاقتحم بها العقبة فتجاوزها، وقوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ ٢ هذا تفخيم لشأنها وتعظيم له وقوله ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ٣ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ٤ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ بهذه الأمور الأربعة تقتحم العقبة وتجتاز فينجو صاحبها من النار والأمور الأربعة هي:

стр. 3282

* فك رقبة وقد ورد من اعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه من النار. * إطعام في يوم ذي مسغبة أي مجاعة١ يتيما ذا مقربة أي قرابة أو مسكينا ذا متربة أي ذا لصوق بالأرض لحاجته وشدة فقره. * إيمان صادق بالله ورسوله وآيات الله ولقائه يحيا به قلبه. * تواصى بالصبر أي مع المؤمنين المستضعفين بالثبات على الحق ولزوم طريقه وتواصي بالمرحمة مع أهل المال أن يرحموا الفقراء والمساكين فيسدوا خلتهم ويقضوا حاجتهم. بهذه الأربعة تجتاز العقبة وينجو المرء من عذاب الله، وفي مثل هذا تنفق الأموال لا أن تنفق في الدسائس والمكر بالصالحين وخداع المؤمنين. وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنَا﴾ لما ذكر الإيمان والعمل الصالح وهما المنجيان من عذاب الله تعالى ذكر ضدهما وهما الكفر والمعاصي وهما المهلكان الشرك والمعاصي لأن الكفر بآيات الله لازمه البقاء على الشرك المنافي للتوحيد، والعصيان المنافي للطاعة وقوله تعالى ﴿أُولَئِكَ اأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي الشمال ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ مغلقة الأبواب مطبقة هي جزاؤهم لأنهم كفروا بآيات الله وعصوا رسوله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- التنديد بمن ينفق ماله في معصية الله ورسوله، والنصح له بالإتفاق في الخير فإنه أجدى له، وأنجى من عذاب الله. ٢- بيان أن عقبة عذاب الله يوم القيامة تقتحم وتجتاز بالإتفاق في سبيل الله وبالإيمان والعمل الصالح والتواصي به. ٣- التنديد بالكفر والوعيد الشديد لأهله.

стр. 3283

سورة الشمس مكية وآياتها خمس عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا

стр. 3284

(٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١ ٠) شرح الكلمات: وضحاها: أي ونهارها. إذا تلاها: أي تلا الشمس فطلع بعد غروبها مباشرة وذلك ليلة النصف من الشهر. إذا جلاها: أي إذا أضاءها. إذا يغشاها: أي غشى الشمس حتى تظلم الآفاق. وما بناها: أي ومن بناها وهو الله حيث جعل السماء كالسقف للأرض. وما طحاها: أي ومن بسطها وهو الله . وما سواها: أي ومن سوى خلقها وعدله وهو الله . فألهمها فجورها: أي فبين لها ما ينبغي لها أن تأتيه أو تتركه من الخير والشر. أفلح من زكاها: أي فاز بالنجاة من النار ودخول الجنة من طهر نفسه من الذنوب والآثام. وقد خاب: أي خسر في الآخرة نفسه وأهله يوم القيامة. من دساها: أي دسى نفسه إذا أخفاها وأخملها بالكفر والمعاصي واصل دسها دسسها فأبدلت إحدى السينين ياءً. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وَالشَّمْسِ١ وَضُحَاهَا٢﴾ إلى قوله ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ تضمنت هذه الآيات العشر قسماً إلهياً من أعظم الأقسام ومقسماً عليه وهو جواب القسم ومقسما لهم وهم سائر الناس فالقسم كان بما يلي بالشمس وضحاها وبالقمر إذا تلاها أي تلا الشمس إذا طلع بعد غروبها وذلك ليلة النصف من الشهر وبالنهار إذا جلاها إذا أضاء فكشف الظلمة أو الدنيا، وبالليل إذا يغشاها أي يغشى الشمس حتى تظلم الآفاق وبالسماء وما بناها٣ على أن ما تكون غالبا لغير العالم وقد تكون للعالم

стр. 3285

كما هي هنا فالذي بناها هو الله بالأرض وما طحاها أي بسطها وهو الله تعالى وبالنفس وما سواها أي خلقها وعدل خلقها وهو الله تعالى وقوله فألهمها فجورها وتقواها أي خلقها وسوى خلقها وألهمها أي بين لها الخير والشر أي ما تعمله من الصالحات وما تتجنبه من المفسدات فأقسم تعالى بأربع من مخلوقاته العظام وبنفسه وهو العلي العظيم على ما دل عليه قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ١ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ وهو المقسم عليه وهو أن من وفقه الله وأعانه فزكى نفسه أي طهرها بالإيمان والعمل الصالح مبعدا لها عما يدنسها من الشرك والمعاصي فقد أفلح بمعنى فاز يوم القامة وذلك بالنجاة من النار ودخول الجنة لأن معنى الفوز لغة هو السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب وأن من خذله الله تعالى لما له من سوابق في الشر والفساد فلم يزك نفسه بالإيمان والعمل الصالح ودساها أي دسسها٢ أخفاها وأخملها بما أفرغ عليها من الذنوب وما غطاها من آثار الخطايا والآثام فقد خاب بمعنى خسر في آخرته فلم يفلح فخسر نفسه وأهله وهو الخسران المبين. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان مظاهر القدرة الإلهية في الآيات التي أقسم بها ارب تعالى. ٢- بيان ما يكون به الفلاح, وما يكون به الخسران. ٣- الترغيب في الإيمان والعمل الصالح والترهيب من الشرك والمعاصي. كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)

стр. 3286

شرح الكلمات: ثمود: أي أصحاب الحجر كذبوا رسولهم صالحا ﵇. بطغواها: أي بسبب طغيانها في الشرك والمعاصي. إذ انبعث: أي انطلق مسرعا. أشقاها: أي أشقى القبيلة وهو قدار بن سالف الذي يضرب به المثل فيقال أشأم بن قدار. رسول الله: أي صالح ﵇. ناقة الله وسقياها: أي ذروها وشربها في يومها. فكذبوه: أي فيما اخبرهم به من شأن الناقة. فعقروها: أي قتلوها ليخلص لهم ماء شربها في يومها. فدمدم: أي اطبق عليهم العذاب فأهلكهم. بذنبهم: أي بسبب ذنوبهم التي هي الشرك والتكذيب وقتل الناقة. فسواها: أي سوى الدمدم عليهم فلم يفلت منهم أحد. ولا يخاف عقباها: أي ولا يخاف الرب تعالى تبعة إهلاكهم كما يخاف الإنسان عاقبة فعله إذا هو قتل أحد أو عذبه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ١﴾ إلى قوله ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ هذه الآيات سيقت للتدليل على أمور هي أن الذنوب موجبة لعذاب الله في الدنيا والآخرة, وأن تكذيب الرسول الذي عليه كفار مكة منذر بخطر عظيم إذا استمروا عليه فقد يهلكهم الله به كما أهلك أصحاب الحجر قوم صالح, وأن محمداً رسول الله حقا وصدقا وأن إنكار قريش له لا قيمة له, وأنه لا إله إلا الله. وأن البعث والجزاء ثابتان بأدلة قدرة الله وعلمه فقوله تعالى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ إخبار منه تعالى المراد به إنذار قريش من خطر استمرارها على التكذيب وتسلية الرسول والمؤمنين وقوله ﴿بِطَغْوَاهَا٢﴾ أي بسبب ذنوبها التي بلغت فيها حد الطغيان الذي هو الإسراف ومجاوزة الحد في الأمر. وبين تعالى

стр. 3287

ظرف ذلك بقوله ﴿إِذِ انْبَعَثَ١﴾ أشقى تلك القبيلة الذي هو قدار بن سالف الذي يضرب به المثل في الشقاوة فيقال أشأم من قدار وقال فيه رسول الله أشقى الأوليين والآخرين قدار بن سالف وقوله فقال لهم رسول الله أي صالح ﴿نَاقَةَ اللهِ﴾ ٢ أي احذروها فذورها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ذروها وسقياها أي وماء شربها إذ كان الماء قسمة بينهم لها يوم ولهم يوم. ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ في ذلك وفي غيره من رسالته ودعوته إلى عبادة الله وحده ﴿فَعَقَرُوها٣﴾ أي فذبحوها ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أي أطبق عليهم العذاب وعمهم به فلم ينج منهم أحد وذلك بذنبهم لا بظلم منه تعالى, ﴿فَسَوَّاهَا﴾ في النقمة والعذاب ﴿وَلا يَخَافُ٤ عُقْبَاهَا﴾ أي تبعة تلحقه من هلاكها إذ هو رب الكل ومالك الكل وهو القاهر فوق عباده وهو العزيز الحكيم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان أن نجاة العبد من النار ودخوله الجنة متوقف على زكاة نفسه وتطهيرها من أوضار الذنوب والمعاصي, وأن شقاء العبد وخسرانه سببه تدنيسه نفسه بالشرك والمعاصي وكل هذا من سنن الله تعالى في الأسباب والمسببات. ٢- التحذير من الطغيان وهو الإسراف في الشر والفساد فإنه مهلك ومدمر وموجب للهلاك والدمار في الدنيا والعذاب في الآخرة. ٣- تسلية الرسول ﷺ والتخفيف عنه إذ كذبت قبل قريش ثمود وغيرها من الأمم كأصحاب مدين وقم لوط وفرعون. ٤- إنذار كفار قريش عاقبة الشرك والتكذيب والمعاصي من الظلم والاعتداء.

стр. 3288

سورة الليل ١ مكية وآياتها احدى وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١) شرح الكلمات: إذا يغشى: أي بظلمته كل ما بين السماء والأرض في الإقليم الذي يكون به. إذا تجلى: أي تكشف وظهر في الإقليم الذي هو به وإذا هنا وفي التي قبلها ظرفية وليست شرطية. وما خلق الذكر والأنثى: أي ومن خلق الذكر والأنثى آدم وحواء وكل ذريتهما وهو الله تعالى. إن سعيكم لشتى: أي إن عملكم أيها الناس لمختلف منه الحسنة المورثة للجنة ومنه السيئة الموجبة للنار. من أعطى واتقى: أي حق الله وأنفق في سبيل الله واتقى ما يسخط الله تعالى من الشرك والمعاصي. وصدق بالحسنى: أي بالخلف لحديث اللهم أعط منفقا خلفاً. فسنيسره لليسرى: أي فسنيسره للخلة أي الخصلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا ليوجب له به الجنة في الآخرة. وأما من بخل واستغنى: أي منع حق الله والإنفاق في سبيل الله واستغنى بماله عن الله فلم يسأله من فضله ولم يعمل عملا صالحا يتقرب به إليه. وكذب بالحسنى: أي بالخلف وما تثمره الصدقة والإيمان وهو الجنة.

стр. 3289

فسنيسره للعسرى: فسنهيئه للخلة العسرى وهي العمل بما يكرهه الله ولا يرضاه ليكون قائده إلى النار. إذا تردى: أي في جهنم فسقط فيها. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وَاللَّيْلِ﴾ أقسم تعالى بالليل١ ﴿إِذَا يَغْشَى﴾ بظلامه الكون، وبالنهار ﴿إِذَا تَجَلَّى﴾ ٢ أي تكشف وظهر وهما آيتان من آيات الله الدالتان على ربوبيته تعالى الموجبة لألوهيته، وأقسم بنفسه جل وعز فقال ﴿وَمَا ٣خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ أي والذي خلق الذكر والأنثى آدم وحواء ثم سائر الذكور وعامة الإناث من كل الحيوانات وهو مظهر لا يقل عظمة على آيتي الليل والنهار والمقسم عليه أو جواب القسم هو قوله ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أي إن عملكم أيها الناس لمختلف منه الحسنات الموجبة للسعادة والكمال في الدارين ومنه السيئات الموجبة للشقاء في الدارين أي دار الدنيا والآخرة. وبناءً على هذا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ حق الله في المال فأنفق وتصدق في سبيل الله ﴿وَاتَّقَى﴾ الله تعالى فآمن به وعبده ولم يشرك به ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى٤﴾ التي هي الخلف أي العوض المضاعف الذي واعد به تعالى من ينفق في سبيله في قوله ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ وفي قول الرسول ﷺ في الصحيح٥ "ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا"، فسيهيئه للخلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا ويثيبه عليه في الآخرة بالجنة ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ بالمال فلم يعط حق الله فيه ولم يتصدق متطوعا٦ ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ بماله وولده وجاهه فلم يتقرب إلى الله تعالى بطاعته في ترك معاصيه ولا في أداء فرائضه وكذب بالخلف من الله

стр. 3290

تعالى على من ينفق في سبيله ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ١ لِلْعُسْرَى﴾ أي فسنهيئه للخلة العسرى٢ وهي العمل بما يكره الله تعالى ولا يرضاه من الذنوب والآثام ليكون ذلك قائده إلى النار. وقوله تعالى ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى٣﴾ يخبر تعالى بأن من بخل واستغنى وكذب بالحسنى حفاظا على ماله وشحا به وبخلا أن ينفقه في سبيل ربه هذا المال لا يغني عنه شيئا يوم القيامة إذا ألقي به في نار جهنم فتردى ساقطا فيها على أم رأسه كما قال تعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي لعدم الحسنات الكافية فيها ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ . هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان عظمة الله وقدرته وعلمه الموجبة لربوبيته المقتضية لعبادته وحده دون سواه. ٢- تقرير القضاء والقدر وهو أن كل إنسان ميسر لما خلق له من سعادة أو شقاء لحديث اعملوا فكل ميسر لما خلق له، مع تقرير أن ممن وفق للعمل بما يرضى الله تعالى كان ذلك دليلا على أنه مكتوب سعيدا إذا مات على ما وفق له من العمل الصالح. وأن من وفق للعمل المسخط لله تعالى كان دليلا على أنه مكتوب شقاوته إن هو مات على ذلك. ٣- تقرير أن التوفيق للعمل بالطاعة يتوقف حسب سنة الله تعالى على رغبة العبد وطلبه ذلك والحرص عليه واختياره على غيره وتسخير النفس والجوارح له. كما أن التوفيق للعمل الفاسد قائم على ما ذكرنا في العمل الصالح وهو اختيار العبد وطلبه وحرصه وتسخير نفسه وجوارحه لذلك هذه سنة من سنن الله تعالى في خلقه. إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (١٤) لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)

стр. 3291

شرح الكلمات: إن علينا للهدى: أي إن علينا لبيان الحق من الباطل والطاعة من المعصية. وإن لنا للآخرة والأولى: أي ملك ما في الدنيا والآخرة نعطي ونحرم من نشاء لا مالك غيرنا. فأنذرتكم: أي خوفتكم. نارا تلظى: أي تتوقد. لا يصلاها: أي لا يدخلها ويحترق بلهبها. إلا الأشقى: أي إلا الأشقى. الذي كذب وتولى: كذب النبي ﷺ فيما جاء به وتولى وأعرض عن الإيمان به وبما جاء به من التوحيد والطاعة لله ورسوله. وسيجنبها الأتقى: أي يبعد عنها التقي. يتزكى: أي يتطهر به فلذا يخليه من النظر إلى غير الله فهو لذلك خال من الرياء والسمعة. وما لأحد عنده من نعمة تجزى: أي ليس لأحد من الناس عليه منة فهو يكافئه بذلك. إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى: لكن يؤتي ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله . ولسوف يرضى: أي يعطيه الله تعالى من الكرامة ما يرضي به في دار السلام. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ الآيات ... بعد أن أعلم تعالى عباده أنه ييسر لليسرى من أعطى واتقى وصدق بالحسنى، وأنه ييسر للعسرى من بخل واستغنى وكذب بالحسنى أعلم بحقيقة أخرى وهي أن بيان الطريق الموصل بالعبد لليسرى هو على الله تعالى متكفل به وقد بينه بكتابه ورسوله فمن طلب اليسرى فأولا يؤمن بالله ورسوله ويوطن نفسه على طاعتهما ويأخذ في تلك الطاعة العمل بها وثانيا ينفق في سبيل الله ما يطهر به نفسه من البخل وشح النفس ويظهر فقره وحاجته إلى الله تعالى بالتقرب إليه بالنوافل وصالح الأعمال وبذلك يكون قد يسر فعلا لليسرى وقوله تعالى ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ ١ أي الدنيا وعليه فمن طلبها من غيرنا فقد أخطأ ولا يحصل عليها بحال فطلب الآخرة يكون بالإيمان والتقوى، وطلب الدنيا يكون بالعمل حسب سنتنا في الكسب وحصول المال وقوله تعالى ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً٢ تَلَظَّى لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى٣ الَّذِي كَذَّبَ

стр. 3292

وَتَوَلَّى﴾ أي فبناء على ما بينا لكم فقد أنذرتكم أي خوفتكم نارا تلظى أي تتوقد التهابا لا يصلاها لا يدخلها ويصطلي بحرها خالدا فيها أبدا إلا الأشقى أي الأكثر شقاوة وهو المشرك وقد يدخلها الشقي من أهل التوحيد ويخرج منها بتوحيده، حيث لم يكذب ولم يتول، ولكن فجر وعصى، وما أشرك وما تولى، وقوله تعالى ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ أي يعطي ماله في سبيل الله يتزكى به من مرض الشح والبخل وآثار الذنوب والإثم، وقوله ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ ١وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ أي فهو ينفق ما ينفقه في سبيل الله خاصة وليس ما ينفقه من أجل أن عليه لأحد من الناس فضلا أو يداً فهو يكافئه بها لالا، وإنما هو ينفق ابتغاء وجه ربه الأعلى أي يريد رضا ربه تعالى لا غير. قال تعالى ﴿وَلَسَوْفَ ٢يَرْضَى﴾ أي ما دام ينفق ابتغاء وجهنا فقط فسوف نكافئه ونعطيه عطاء يرضى به وذلك في الجنة دار السلام. هذه الآية الكريمة نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ فقد كان في مكة يشتري العبيد من مواليهم الذين يعذبونهم من أجل إسلامهم فكان يشتريهم ويعتقهم لوجه الله تعالى ومنهم بلال ﵁ فقال المشركون إنما فعل ذلك ليد عنده أي نعمه فهو يكافيه بها فأكذبهم الله في ذلك وأنزل قوله وسيجنبها الأتقى الآيات. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان أن الله تعالى متكفل بطريق الهدى فأرسل الرسل وأنزل الكتاب فأبان الطريق وأوضح السبيل. ٢- بيان أن لله تعالى وحده الدنيا والآخرة فمن أرادهما أو إحداهما فليطلب ذلك من الله تعالى فالآخرة تطلب بالإيمان والتقوى والدنيا تطلب باتباع سنن الله تعالى في الحصول عليها. ٣- بيان فضل أبي بكر الصديق وأنه مبشر بالجنة في هذه الآية الكريمة.

стр. 3293

سورة الضحى مكية وآياتها إحدى عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) شرح الكلمات: والضحى: أي أول النهار ما بين طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى الزوال. والليل إذا سجى: غطى بظلامه المعمورة وسكن فسكن الناس وخلدوا إلى الراحة. ما ودعك: أي ما تركك ولا تخلى عنك. وما قلى: أي ما أبغضك. ألم يجدك يتيما: أي فاقد الأب إذ مات والده قبل ولادته. فآوى: أي فآواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب. ووجدك ضالا: أي لا تعرف دينا ولا هدى. ووجدك عائلا: أي فقيرا. فأغنى: أي بالقناعة، وبما يسر لك من مال خديجة وأبي بكر الصديق. فلا تقهر: أي لا تذله ولا تأخذ ماله. فلا تنهر: أي لا تنهره بزجر ونحوه. وأما بنعمة ربك فحدث: أي اذكر ما أنعم الله تعالى به عليك شكرا له على ذلك.

стр. 3294

معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وَالضُّحَى١ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ٢ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ هذا قسم من الله تعالى لرسوله محمد ﷺ أقسم له به على أنه ما تركه ولا أبغضه. وذلك أنه أبطأ عنه الوحي أياما فلما رأى ذلك المشركون فرحوا به وعيروه فجاءت امرأة وقالت٣ له ما أرى شيطانك إلا قد تركك. فحزن لذلك النبي ﷺ فأنزل الله سورة الضحى يقسم له فيها بالضحى وهو أول النهار من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى ما قبل الزوال بقليل، وبالليل إذا سجى أي غطى بظلامه المعمورة وسكن فسكن الناس وخلدوا على الراحة فيه ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ يا محمد أي تركك ﴿وَمَا قَلَى﴾ أي ما أبغضك ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ أي الدنيا وذلك لما أعد الله لك فيها من الملك الكبير والنعيم العظيم المقيم. وسوف يعطيك ربك من فواضل نعمه حتى ترضى في الدنيا من كمال الدين وظهور الأمر في الآخرة الشفاعة وأن لا يبقى أحد من أمته أهل التوحيد في النار والوسيلة والدرجة الرفيعة التي لا تكون لأحد سواه. وقوله تعالى ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ٤ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى﴾ هذه ثلاث منن لله تعالى على رسوله منها عليه وذكره بها ليوقن أن الله معه وله وأنه ما تركه ولن يتركه وحتى تنتهي فرحة المشركين ببطء الوحي وتأخره بضعة أيام. فالمنة الأولى أن والد النبي ﷺ قد مات عقب ولادته وأمه ماتت بعيد فطامه فآواه ربه بأن ضمه إلى عمه أبي طالب فكان أبا رحيما وعما كريما له وحصنا منيعا له، ولم يتخل عن نصرته والدفاع عنه حتى وفاته والثانية منة العلم والهداية فقد كان ﷺ يعيش في مكة كأحد رجالاتها لا يعرف علما ولا شرعا وإن كان معصوما من مقارفه أي ذنب أو ارتكاب أية خطيئة إلا أنه ما كان يعرف إيمانا ولا إسلاما ولا شرعا كما قال تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ﴾ والثالثة منته عليه بالغنى بعد الحاجة فقد مات والده ولم يخلف أكثر من جارية هي بركة أم أيمن وبضعة جمال، فأغناه الله بغنى القناعة فلم يمد يده لأحد قط وكان يقول

стр. 3295

"ليس الغني عن كثرة العرض ولكن ١الغني غني النفس" هذه ثلاث منن إلهية وما أعظمها والمنة تتطلب شكرا ولله يزيد على الشكر ومن هنا أرشد الله تعالى رسوله إلى شكر تلك النعم ليزيده عليها فقال فأما ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ٢ فَلا تَقْهَرْ﴾ لا تقهره بأخذ ماله أو إذلاله أو أذاه ذاكرا رعاية الله تعالى لك أيام يتمك. ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ﴾ وهو الفقير المسكين وذو الحاجة يسألك ما يسد خلته فأعطه ما وجدت عطاءً أو رده بكلمة طيبة تشرح صدره وتخفف ألم نفسه ولا تنهره بزجر عنيف ولا بقول غير لطيف ذاكرا ما كنت عليه من حاجة وما كنت تشعر به من احتياج ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ٣ فَحَدِّثْ﴾ أي أشكر نعمة الإيمان والإحسان والوحي والعلم والفرقان وذلك بالتحدث بها إبلاغا وتعليما وتربية وهداية فذاك شكرها والله يحب الشاكرين هكذا أدب الله ﷻ رسوله وخليله فأكمل تأديبه وأحسه. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- الدنيا لا تخلو من كدر وصدق الله العظيم ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ . ٢- بيان علو المقام المحمدي وشرف مكانته. ٣- مشروعية التذكير بالنعم والنقم حملا للعبد على الصبر والشكر. ٤- وجوب شكر النعم بصرفها في مرضاة المنعم .٤ ٥- تقرير معنى الحديث "إذا أنعم الله تعالى على عبد نعمة أحب أن يرى أثرها عليه".
следующие страницы →