← Тафсир

Тафсир · id 10088

أيسر التفاسير للجزائري

أبو بكر الجزائري

Полный текст (3 359 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

رسالته وأحقية دعوته. وقوله تعالى ﴿فظلموا١ بها﴾ أي جحدوها ولم يعترفوا بها فكفروا بها وبذلك ظلموا أنفسهم بسبب كفرهم بها، واستمروا على كفرهم وفسادهم حتى أهلكهم الله تعالى بإغراقهم، ثم قال لرسوله ﴿فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ أي دماراً وهلاكاً وهى عاقبة كل مفسد في الأرض بالشرك والكفر والمعاصي. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (١٠٣) وأما الآيات بعدها فإنها في تفصيل أحداث هذا القصص العجيب. وأتى موسى فرعون وقال ﴿يا فرعون٢ إني رسول من رب العالمين، حقيق﴾ أي جدير وخليق بي ﴿أن لا أقول على الله إلا الحق، قد جئتكم ببينة من ربكم﴾ دالة على صدقي شاهدة بصحة ما أقول ﴿فأرسل٣ معي بني إسرائيل﴾ لأذهب بهم إلى أرض الشام التي كتب الله لهم وقد كانت دار آبائهم. وهنا تكلم فرعون وطالب موسى بالآية التي ذكر أنه جاء بها فقال ﴿إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين﴾ أي فيما تدعيه وتقول به وتدعوا إليه. وهنا ألقى موسى عصاه أي أمام فرعون المطالب بالآية ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾ أي حية عظيمة تهتز أمام فرعون وملئه كأنها جان٤، هذه آية وزاده أخرى فأدخل يده في جيبه كما علمه ربه ونزعها ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ بيضاء بياضاً غير معهود مثله في أيدي الناس. هذا ما تضمنته هذه الآيات الخمس في هذا السياق. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سوء عاقبة المفسدين بالشرك والمعاصي. ٢- تذكير موسى فرعون بأسلوب لطيف بأنه ليس رباً بل هناك رب العالمين وهو الله رب موسى وهارون والناس أجمعين.

стр. 877

٣- تقرير مبدأ الصدق لدى الرسل ﵈. ٤- ظهور آيتين لموسى العَصَا واليد. قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (١١٠) قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢) شرح الكلمات ساحر عليم: أي ذو علم بالسحر خبير به ليس مجرد مدّع. من أرضكم: أي من بلادكم ليستولى عليها ويحكمكم. فماذا تأمرون: أي أشيروا بما ترون الصواب في حل هذا المشكل. أرجه: أي أمهله وأخاه لا تعجل عليهما قبل اتخاذ ما يلزم من الاحتياطات. في المدائن: مدن المملكة الفرعونية. حاشرين: رجالاً يجمعون السحرة الخبراء في فن السحر للمناظرة. معنى الآيات: ما زال السياق في تفصيل قصص موسى مع فرعون فبعد أن تقدم موسى بما طلب فرعون منه من الآية فأراه آية العصا، واليد، وشاهد الملأ من قوم فرعون الآيتين العظيمتين قالوا ﴿إن هذا لساحر عليم﴾ وذلك لما بهرتهم الآيتان تحول العصا إلى حية عظيمة واليد بيضاء من غير سوء كالبرص بل بياضها عجب١ حتى لكأنها فلقة قمر أي قطعة منه، واتهموا موسى فوراً بالسياسة وأنه يريد بهذا إخراجكم من بلادكم ليستولي عليها هو وقومه من بني إسرائيل، وهنا تكلم فرعون وقال: ﴿فماذا تأمرون٢﴾ أي بم تشيرون عليّ أيها الملأ والحال كما ذكرتم؟ فأجابوه قائلين ﴿أرجه٣ وأخاه﴾ أي أوقفهما عندك ﴿وأرسل في المدائن حاشرين٤﴾

стр. 878

أي رجالاً من الشرط يحشرون أي يجمعون أهل الفن من السحرة من كافة أنحاء الإيالة أي الإقليم المصري، وأجر معه مناظرة فإذا انهزم انتهى أمره وأمنا من خطره على بلادنا وأوضاعنا. هذا ما دلت عليه الآيات الأربع في هذا السياق. هداية الآيات هن هداية الآيات ١- جهل الملأ بالآيات أدى بهم إلى أن قالوا إن موسى ساحر عليم. ٢- مكر الملأ وخبثهم إذ اتهموا موسى سياسياً بأنه يريد الملك وهو كذب بحت وإنما يريد إخراج بني إسرائيل من مصر حيث طال استعبادهم وامتهانهم من قبل الأقباط وهم أبناء الأنبياء وأحفاد إسرائيل واسحق وإبراهيم ﵈. ٣- فضيحة فرعون حيث نسي دعواه الربوبية، فاستشار الملأ في شأنه، إذ الرب الحق لا يستشير عباده فيما يريد فعله لأنه لا يجهل ما يحدث مستقبلاً. ٤- السحر صناعة من الصناعات يتعلم ويبرع فيها المرء، ويتقدم حتى يتفوق على غيره. ٥- حرمة السحر وحرمة تعلمه، ووجوب إقامة الحد على من ظهر عليه وعرف به. وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣) قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤) قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) شرح الكلمات: السحرة: جمع ساحر وهو من يتقن فن السحر ويؤثر في أعين الناس بسحره. إن لنا لأجراً: أي ثواباً من عندك أي أجراً تعطيناه إن نحن غلبنا.

стр. 879

نحن الملقين: لعصيّنا. سحروا أعين الناس: حيث صار النظارة في الميدان يشاهدون عصي السحر وحبالهم يشاهدونها حيات وثعابين تملأ الساحة. واسترهبوهم: أي خلوا الرهب والرعب في قلوب الناس من قوة أثر السحر في عيونهم. معنى الآيات: ما زال السياق في الحوار الدائر بين موسى ﵇ من جهة وبين فرعون وملئه من جهة أخرى، فقد جاء في الآيات السابقة أن الملأ أشاروا على فرعون بأن يحبس موسى وأخاه هارون ويرسل شرطة في المدن يأتون بالخبراء في فن السحر لمناظرة موسى عسى أن يغلبوه، وفعلاً أرسل فرعون في مدنه حاشرين يجمعون خبراء السحر، وها هم أولاء قد وصلوا قال تعالى ﴿وجاء السحرة فرعون١﴾ وعرفوا أن الموقف جد صعب على فرعون فطالبوه بالأجر العظيم إن هم غلبوا موسى وأخاه فوافق فرعون على طلبهم، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وجاء السحرة فرعون قالوا إن٢ لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين؟ قال نعم﴾ وزادهم أيضاً أن يجعلهم من خواصه ورجال قصره فقال ﴿وإنكم لمن المقربين﴾ أي لدينا. وهنا تقدموا لموسى وكأنهم على ثقة في قوتهم السحرية وأن الجولة ستكون لهم، تقدموا بإلقاء آلاتهم السحرية أو تقدم موسى عليهم فقالوا ﴿يا موسى٣ إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين﴾ أي ألق عصاك أو نلقي نحن عصينا فقال لهم موسى ﴿ألقوا﴾ ٤ فألقوا فعلاً فسحروا أعين٥ الناس وجاءوا بسحر عظيم كما أخبر تعالى الأمر الذي استرهب النظارة حتى إن موسى ﵇ أوجس في نفسه خيفة فنهاه ربه تعالى عن ذلك وأعلمه أنه الغالب بإذن الله تعالى جاء هذا الخبر في سورة طه.

стр. 880

هداية الآيات من هداية الآيات: ١- مشروعية طلب الأجرة على العمل الذي يقوم به الإنسان خارجاً عن نطاق العبادة. ٢- مشروعية الترقيات الحكومية لذي الخدمة الجُلى للدولة. ٣- تأثير السحر على أعين الناس حقيقة بحيث يرون الشيء على خلاف ما هو عليه إذ العصي والحبال استحالت في أعين الناس إلى حيات وثعابين. وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢) شرح الكلمات: تلقف: تأخذ بسرعة فائقة وحذق عجيب. ما يأفكون: ما يقلبون بسحرهم وتمويههم. فوقع الحق: ثبت وظهر. صاغرين: ذليلين. ساجدين: ساقطين على وجوههم سجداً لربهم رب العالمين. معنى الآيات: ما زال السياق في المناظرة أو المباراة بين موسى ﵇ وسحرة فرعون، فبعد أن ألقى السحرة حبالهم وعصيهم في الساحة وانقلبت بالتمويه السحري حيات وثعابين ورهب الناس من الموقف وظن فرعون وملأه أنهم غالبون أوحى الله تعالى إلى موسى أن يلقي عصاه فألقاها ﴿فإذا هي تلقف١ ما يأفكون﴾ أي تأخذه وتبتلعه وبذلك وقع الحق أي ظهر وثبت

стр. 881

واستقر ﴿وبطل ما كانوا يعملون﴾ أي السحر والتمويه وقوله تعالى ﴿فغلبوا﴾ أي فرعون وملأه وقومه ﴿هنالك﴾ أي في ساحة المباراة والمناظرة ﴿وانقلبوا﴾ إلى ديارهم ﴿صاغرين﴾ أي ذليلين مهزومين. وقوله تعالى ﴿وألقي السحرة ساجدين﴾ أي إنهم بعد أن شاهدوا الآية الكبرى بهرتهم فخروا ساجدين كأنما ألقاهم١ أحد على وجه الأرض لا حراك لهم وهم يقولون٢ ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾ وضمن ذلك فقد كفروا بربوبية فرعون الباطلة، لأن الإيمان بالله سيلزم الكفر بما عداه، ولذا قالوا ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾ تلويحاً بكفرهم بفرعون الطاغية وبكل إله غير الله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سنته تعالى في أن الحق والباطل إذا التقيا في أي ميدان فالغلبة للحق دائماً. ٢- بطلان السحر وعدم فلاح أهله ولقوله تعالى من سورة طه ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ . ٣- فضل العلم وأنه سبب الهداية فإيمان السحرة كان ثمرة العلم، إذ عرفوا أن ما جاء به موسى ليس سحراً وإنما هو آية له من الله فآمنوا. ٤- مظهر من مظاهر القضاء والقدر فالسحرة أصبحوا كافرين وأمسوا مسلمين. قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤) قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (١٢٥) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)

стр. 882

شرح الكلمات: آمنتم به: أي صدقتموه فيما جاء به ودعا إليه. مكر مكرتموه: أي حيلة احتلتموها وتواطأتم مع موسى على ذلك. من خلاف: بأن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس. ثم لأصلبنكم: التصليب: الشد على خشبة حتى الموت. منقلبون: أي راجعون. وما تنقم منا: أي وما تكره منا وتنكر علينا إلا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا. أفرغ علينا صبراً: أي أفض علينا صبراً قوياً حتى نثبت على ما توعدنا فرعون من العذاب ولا نرتد بعد إيماننا. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون ففي الآيات قبل هذه تمت المناظرة بين موسى والسحرة بنصر موسى ﵇ وهزيمة فرعون النكراء حيث سحرته بعد ظهور الحق لهم واضحاً مكشوفاً آمنوا وأسلموا وسجدوا لله رب العالمين. وفي هذه الآيات يخبر تعالى عن محاكمة فرعون للسحرة فقال عز من قائل ﴿قال فرعون﴾ أي للسحرة ﴿آمنتم١ به﴾ أي بموسى ﴿قبل أن آذن لكم﴾ أي في الإيمان به، وهي عبارة فيها رائحة الهزيمة والحمق، وإلا فهل الإيمان يتأتي فيه الإذن وعدمه، الإيمان إذعان باطني لا علاقة له بالإذن إلا من الله تعالى، ثم قال لهم ﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها﴾ أي إن هذا الذي قمتم به من ادعاء الغلب لموسى بعدما أظهرتم الحماس في بداية المباراة ما هو إلا مكرا وتدبير خفي تم بينكم وبين موسى في المدينة قبل الخروج إلى ساحة المباراة، والهدف منه إخراجكم الناس٢ من المدينة واستيلائكم عليها. ثم تهددهم وتوعدهم بقوله ﴿فسوف تعلمون﴾ ما أنا صانع بكم. وذكر ما عزم عليه فقال مقسماً ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾ يريد بقطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم يربطهم على أخشاب في ساحة معينة ليموتوا كذلك نكالاً وعبرة لغيرهم. هذا ما أعلنه فرعون وصرح به

стр. 883

للسحرة المؤمنين فما كان جواب السحرة ﴿قالوا إنا إلى ربنا منقلبون﴾ أي راجعون فقتلك إيانا لم يزد على أن قربنا من ربنا وردنا إليه ونحن في شوق إلى لقاء ربنا، وعليه فحكمك بقتلنا ما هو بضائرنا، وشيء آخر هو أنك ﴿ما تنقم١ منا﴾ يا فرعون أي ما تكره منا ولا تنكر علينا إجراماً أجرمناه أو فساداً في الأرض اشعناه إنما تنقم منا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا وهذا شيء لا مذمة فيه علينا، ولا عاراً يلحقنا، فلذا ﴿اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ ثم أقبلوا على الله ورفعوا أيديهم إليه وقالوا ضارعين سائلين ﴿ربنا أفرغ علينا صبراً﴾ حتى نتحمل العذاب في ذاتك ﴿وتوفنا مسلمين٢﴾ ، ونفذ فرعون جريمته٣ ولكن أحدث ذلك اضطراباً في البلاد ولم يكن فرعون ولا ملأه يتوقعون دل عليه الآيات التالية. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- القلوب المظلمة بالكفر ولجرائم أصحابها لا يتورعون عن الكذب واتهام الأبرياء. ٢- فضيلة الاسترجاع أن يقول ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ حيث فزع إليها السحرة لما هددهم فرعون إذ قالوا ﴿إنا إلا ربنا منقلبون﴾ أي راجعون فهان عديهم ما تهددوا به. ٣- مشروعية سؤال الصبر على البلاء للثبات على الإيمان. ٤- فضل الوفاة على الإسلام وأنه مطلب عال لأهل الإيمان. وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ

стр. 884

اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩) شرح الكلمات: قال الملأ: أي لفرعون. أتذر: أي أتترك. وقومه: أي بني إسرائيل. ليفسدوا في الأرض: أي في البلاد بالدعوة إلى مخالفتك، وترك طاعتك. وآلهتك: أصناماً صغاراً وضعها ليعبدها الناس وقال أنا ربكم الأعلى وربها. نستحيي نساءهم: نبقي على نسائهم لا تذبحهن كما تذبح الأطفال الذكور. ويستخلفكم في الأرض: أي يجعلكم خلفاء فيها تخلفون الظالمين بعد هلاكهم. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون أنه بعد انتصار موسى في المباراة وإيمان السحرة ظهر أمر موسى واتبعه ستمائة ألف من بني إسرائيل، وخاف قوم فرعون من إيمان الناس بموسى ولما جاء به من الحق قالوا لفرعون على وجه التحريض والتحريك له ﴿أتذر موسى وقومه﴾ يريدون بني إسرائيل ﴿ليفسدوا في الأرض﴾ أي أرض مصر بإفساد خدمك١ أو عبيدك ﴿ويذرك وآلهتك٢﴾ أي ويتركك فلا يخدمك ولا يطيعك ويترك آلهتك فلا

стр. 885

يعبدها إذ كان لفرعون أصنام يدعو الناس لعبادتها لتقربهم إليه وهو الرب الأعلى للكل. وبعد هذا التحريش والإغراء من رجال فرعون ليبطش بموسى وقومه قال فرعون ﴿سنقتل١ أبناءهم ونستحيي نساءهم﴾ كما كان يفعل قبل عندما أخبر بأن سقوط ملكه سيكون على يد بني إسرائيل ﴿وإنا فوقهم قاهرون﴾ هذه الكلمة من فرعون في هذا الظرف بالذات لا تعد وأن تكون تعويضاً عما فقد من جبروت ورهبوت كان له قبل هزيمته في المباراة وإيمان السحرة برب العالمين رب موسى وهارون. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (١٢٧) وهي قوله تعالى ﴿وقال الملأ من قوم فرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، ويذرك وآلهتك. قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، وإنا فوقهم قاهرون﴾ وكان رد موسى ﵇ على هذا التهديد والوعيد الذي أرعب بني إسرائيل وأخافهم ما جاء في الآية الثانية (١٢٨) ﴿وقال موسى لقومه﴾ أي من بني إسرائيل ﴿استعينوا بالله﴾ على ما قد ينالكم من ظلم فرعون، وما قد يصيبكم من أذى انتقاماً لما فقد من علوه وكبريائه ﴿واصبروا﴾ على ذلك، واعلموا ﴿ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ فمتى صبرتم على ما يصيبكم فلم تجزعوا فترتدوا، واتقيتم الله ربكم فلم تتركوا طاعته وطاعة رسوله أهلك عدوكم وأورثكم أرضه ودياره، وسبحان الله هذا الذي ذكره موسى لبني إسرائيل قد تم حرفياً بعد فترة صبر فيها بنو إسرائيل واتقوا كما سيأتي في هذا السياق بعد كذا آية، وهنا قال بنو إسرائيل ما تضمنته الآية الأخيرة (١٢٩) ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ بما أتيتنا به من الدين والآيات، وذلك عندما كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم للخدمة ﴿ومن بعدما جئتنا﴾ وهذه منهم كلمة الآيس المهزوم نفسياً لطول ما عانوا من الاضطهاد والعذاب من فرعون وقومه الأقباط. فأجابهم موسى ﵇ قائلاً: محيياً الأمل في نفوسهم وإيصالهم بقوة الله التي لا تقهر ﴿عسى٢ ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف٣ تعملون﴾ وهذا الذي رجاه موسى ورجاه بني إسرائيل قد تم كاملاً بلا نقصان والحمد لله الكريم المنان.

стр. 886

هداية الآيات. من هداية الآيات: ١-خطر بطانة السوء على الملوك والرؤساء تجلت في إثارة فرعون ودفعه إلى البطش بقولهم ﴿أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ... الخ﴾ . ٢- بيان فضيلة الصبر والتقوى وأنها مفتاح النصر وإكسير الكمال البشري. ٣- النفوس المريضة علاجها عسير ولكن بالصبر والمثابرة تشفى إن شاء الله تعالى. ٤- بيان صدق ما رجاه موسى من ربه حيث تحقق بحذافيره. ٥- استحسان رفع معنويات المؤمنين بذكر حسن العاقبة والتبشير بوعد الله لأوليائه أهل الإيمان والتقوى. وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (١٣١) وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (١٣٣) شرح الكلمات: أخذنا آل فرعون بالسنين١: أي عاقبناهم بِسِنِيى الجدب والقحط.

стр. 887

ونقص من الثمرات.: بالحوائج تصيبها، وبعدم صلاحيتها. الحسنة: ما يحسن من خصب ورخاء وكثرة رزق وعافية. سيئة: ضد الحسنة وهي الجدب والغلاء والمرض. يطيروا بموسى١: أن يتشاءمون بموسى وقومه. الطوفان والجراد والقمل والضفادع: الطوفان الفيضانات المغرقة، والجراد معروف بأكل الزرع والثمار، والقمل جائز أن يكون القمل المعروف وجائز أن يكون السوس في الحبوب، والضفادع جمع ضفدعة. حيوان يوجد في المياه والمستنقعات. والدم: والدم معروف قد يكون دم رعاف أو نزيف، أو تحول الماء ماء الشرب إلى دم عبيط في أوانيهم وأفواههم آية لموسى ﵇. فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين: حيث لم يؤمنوا بهذه الآيات. أي مفسدين حيث حكم بإهلاكهم. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص موسى مع آل فرعون انه لما شاهد فرعون وآله آية العصا وانهزام السحر أمامهم وإيمان السحرة حملهم الكبر على مواصلة الكفر والعناد فأصابهم الرب تعالى بجفاف وقحط سنوات لعلهم يذكرون، ولم يذكروا فحول الله تعالى جدبهم إلى خصب، وبلاءهم إلى عافية فلم يرجعوا وقالوا في الرخاء هذه لنا نحن مستحقوها وجديرون بها، وقالوا في القحط والبلاء قالوا هذه من شؤم موسى وبنى إسرائيل، قال تعالى ﴿ألا أنما طائرهم عند الله﴾ وذلك لأنه مدبر الأمر وخالق كل شيء وجاعل للحسنة أسبابها وللسيئة أسبابها ولكن أكثرهم لا يعلمون فلذلك قالوا اطيرنا بموسى ومن معه وأصروا على الكفر ولجوا في المكابرة والعناد حتى قالوا لموسى ﴿مهما٢ تأتنا به من آية

стр. 888

لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ ولو علموا ما أصروا على الكفر ولما قالوا ما قالوا فأسباب الحسنة الإيمان والتقوى، وأسباب السيئة الكفر والمعاصي، إذ المراد بالحسنة والسيئة هنا: الخير والشر. وهنا وبعد هذا الإصرار والعناد والمكابرة رفع موسى يديه إلى ربه يدعوه فقال: يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغا وعتا، وأن قومه قد نقضوا العهد فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدهم آية، فاستجاب الله تعالى دعاءه فأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع١ والدم فأخذهم الطوفان أولاً فكادوا يهلكون بالغرق فجاءوا موسى وطلبوا منه أن يدعو ربه ليرفع عنهم هذا العذاب فإن رفعه عنهم آمنوا وأرسلوا معه بني إسرائيل فدعا ربه واستجاب الله تعالى فأخذوا شهراً في عافية فطلب منهم موسى ما وعدوه به فتنكروا لوعدهم وأصروا على كفرهم فأرسل الله تعالى عليهم الجراد٢ فأكل زروعهم وأشجارهم وثمارهم حتى ضجوا وصاحوا وأتوا موسى وأعطوه وعودهم إن رفع الله عنهم هذا العذاب آمنوا وأرسلوا معه بني إسرائيل فرفع الله عنهم ذلك فلبثوا مدة آمنين من هذه العاهة وطالبهم موسى بوعدهم فتنكروا له، وهكذا حتى تمت الآيات الخمس مفصلات ما بين كل آية وأخرى مدة تقصر وتطول فاستكبروا عن الإيمان والطاعة وكانوا قوماً مجرمين مفسدين لا خير فيهم ولا عهد لهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- من تدبير الله تعالى أخذه عباده بالشدائد لعلهم يذكرون فيتعظون ويتوبون. ٢- بطلان التطير مطلقاً، وإنما الشؤم في المعاصي بمخالفة شرع الله فيترتب على الفسق والعصيان البلاء والعذاب. ٣- الجهل سبب الكفر والمعاصي وسوء الأخلاق وفساد الأحوال. ٤- عدم إيمان آل فرعون مع توارد الآيات عليهم دال على أن إيمانهم لم يسبق به القدر. كما هو دال على أن الآيات المعجزات لا تستلزم الإيمان بالضرورة. ٥- التنديد بالإجرام وهو إفساد النفس بالشرك والمعاصي.

стр. 889

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (١٣٥) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ (١٣٧) شرح الكلمات: الرجز: العذاب وهو الخمسة المذكورة في آية (١٣٣) الآنفة الذكر. إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون: المراد من الأجل أنهم كانوا إذا سألوا موسى أن يدعو ربه ليرفع عنهم العذاب ويعدونه بالإيمان وإرسال بني إسرائيل معه فيرفع الله عنهم العذاب فيمكثون زمنا ثم يطالبهم موسى بالإيمان وإرسال بني إسرائيل فيأبون عليه ذلك وينكثون عهدهم. فانتقمنا منهم: أي أنزلنا بهم نقمتنا فأغرقناهم في اليم الذي هو البحر.

стр. 890

الذين كانوا يستضعفون.: هم بنو إسرائيل. مشارق الأرض ومغاربها: هي أرض مصر والشام. وتمت كلمة ربك الحسنى: هي وعده تعالى لهم في قوله ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين﴾ من سورة القصص. وما كانوا يعرشون١: أي يرفعون من مباني الدور والقصور العالية. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون وقومه، وهذه هي الآيات الأخيرة في هذا القصص إنه لما وقع عليهم الرجز وهو العذاب المفصل٢ الطوفان فالجراد، فالقمل، فالضفادع، فالدم ﴿قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك﴾ ٣ أي من كشف العذاب عنا إن نحن آمنا بك وبما جئت به وبما تطالب به من إرسال بني إسرائيل معك وحلفوا وقالوا ﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾ ﴿لنؤمن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ قال تعالى: ﴿فلما كشف عنهم الرجز﴾ أي العذاب ﴿إلى أجل هم بالغوه﴾ إلى وقت ينتهون إليه ﴿إذ هم ينكثون٤﴾ عهودهم ولم يؤمنوا ولم يرسلوا بني إسرائيل وكان هذا ما بين كل آية وآية حتى كانت الخمس الآيات، ودقت ساعة هلاكهم قال تعالى ﴿فأغرقناهم في اليم﴾ وهو البحر الملح أي أغرق فرعون وجنده ورجال دولته وأشراف بلاده، ثم ذكر تعالى علة هذا الهلاك الذي حاق بهم ليكون عبرة لغيرهم وخاصة قريش التي ما زالت مصرة على الشرك والتكذيب، فقال تعالى ﴿بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين﴾ كما هي الحال في

стр. 891

قريش ومشركي العرب وكفارهم. وختم تعالى هذا القصص قصص موسى مع فرعون بقوله ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون﴾ وهم بنو إسرائيل حيث استعبدهم فرعون الظالم وآله زمناً غير قصير ﴿مشارق الأرض ومغاربها١﴾ وهي أرض مصر والشام إذ الكل مما بارك الله تعالى فيه إلا أن أرض الشام أولاً ثم أرض مصر ثانياً، إذ دخل بنو إسرائيل أرض فلسطين بعد وفاة موسى وهارون حيث غزا بهم يوشع بن نون العمالقة في أرض فلسطين وفتح البلاد وسكنها بنو إسرائيل وقوله تعالى ﴿وتمت كلمة ربك الحسني على بنى إسرائيل بما صبروا﴾ والمراد من كلمة الله قوله في سورة القصص ﴿ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض، ونرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون﴾ وقوله تعالى ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه﴾ من سلاح وعتاد ومبان شداد، وقصور رفيعة البنيان، ﴿وما كانوا يعرشون﴾ ويرفعون ويعلون من صروح عالية، وحدائق أعناب زاهية زاهرة وأورث أرضهم وديارهم وأموالهم قوماً آخرين غيرهم، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. إلى هنا انتهى قصص موسى ﵇ مع فرعون وملائه وكانت العاقبة له والحمد لله. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- ضعف الإنسان يظهر عند نزول البلاء به حيث يفزع إلى الله تعالى يدعوه ويضرع إليه وعند رفعه حيث ينسى ما نزل به ويعود إلى عاداته وما كان عليه من الشرك والمعاصي إلا من آمن وعمل صالحاً فأنه يخرج من دائرة الضعف حيث يصبر عند البلاء ويشكر عند النعماء. ٢- سبب العذاب في الدنيا والآخرة التكذيب بآيات الله بعدم الإيمان والعمل بها، والغفلة عنها حيث لا يتدبّر ولا يفكر فيها وفي ما نزلت لأجله. ٣- مظاهر قدرة الله، وصادق وعده، وعظيم منته على خلقه، وحسن تدبيره فيهم فسبحانه من إله عليم حكيم رؤوف رحيم.

стр. 892

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١٣٩) قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٤٠) وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١) شرح الكلمات: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر: أي قطعنا بهم فاجتازوه إلى ساحله. يعكفون على أصنام لهم: يجلسون إلى تماثيل بقر منحوتة من حجر. اجعل لنا إلهاً: أي معبوداً يريدون تمثالاً كالذي شاهدوا. تجهلون: أي أنَّ العبادة لا تكون إلا لله تعالى. متبرما هم فيه: هالك خاسر لا يكسبهم خيراً ولا يدفع عنهم شراً. وإذ نجيناكم: أي واذكروا نعم الله عليكم بإنجائه إياكم من آل فرعون. يسومونكم سوء العذاب: يوردونكم موارد الردى والهلاك بما يصيبونكم به من عذاب. بلاء من ربكم: أي اختبار وامتحان قاسٍ شديد. معنى الآيات: هذا بداية قصص جديد لنبي الله تعالى موسى مع قومه من بني إسرائيل إنه بعد هلاك فرعون وجنوده في اليم، انتهى الكلام على دعوة موسى لفرعون وملئه، وبذلك استقبل موسى وأخوه هارون مشاكل جديدة مع قومهما أنه بعد أن جاوز تعالى ببني إسرائيل البحر

стр. 893

ونزلوا على شاطئه سالمين مرّوا بأناس يعكفون١ على تماثيل لهم وهي عبارة عن أبقار حجرية منحوتة نحتاً يعبدونها وهم عاكفون عليها وما إن رأى بنو إسرائيل هؤلاء العاكفين على الأصنام حتى قالوا لموسى يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهؤلاء آلهة، وهي كلمة دالة على جهلٍ بالله تعالى وآياته، فما كان من موسى ﵇ حتى جابههم بقوله: ﴿إنكم قوم تجهلون﴾ وواصل تأنيبه لهم وإنكاره الشديد عليهم فقال ﴿إن هؤلاء﴾ أي العاكفين على الأصنام والذين غرتكم حالهم ﴿متبر٢ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون﴾ أي إنهم وما هم عليه من حال في هلاك وخسار، ثم قال لهم منكراً متعجباً ﴿أغير الله أبغيكم إلهاً﴾ أي غير ربي أطلب لكم إلهاً تعبدونه دون الله ما لكم أين يذهب بعقولكم، وهو فضلكم على العالمين وشرفكم على سائر سكان المعمورة٣ أهكذا يكون شكركم له بطلب إلى غيره، وهل هناك من يستحق العبادة غيره؟ وقوله تعالى في الآية الأخيرة (١٤١) ﴿وإذ أنجيناكم٤ من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب﴾ أي واذكروا يا من قلتم اجعل لنا إلهاً كما للمشركين آلهة اذكروا فضل الله عليكم بإنجائه إياكم من فرعون وآله وهم الذين كانوا على منهجه في الظلم والكفر من رجال حكمه وأفراد شرطه وجيوشه ﴿يسومونكم سوء العذاب: يقتلون أبناءكم﴾ حتى لا تكثروا، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ للامتهان والخدمة، وفي هذا التعذيب والإنجاء منه ﴿بلاء من ربكم عظيم﴾ يتطلب شكركم لا كفركم، فكيف تريدون أن تعبدوا غيره، وتشركوا به أصناماً لا تنفع ولا تضر، إن أمركم لجد مستغرب وعجب فاتقوا الله وتوبوا إليه. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- طلب بني إسرائيل من موسى ﵇ أن يجعل لهم إلهاً يعبدونه دال على جهل

стр. 894

تام في بني إسرائيل ولذا قال لهم موسى ﴿إنكم قوم تجهلون﴾ فالعلة في هذا الطلب العجيب هي الجهل بالله تعالى وأسمائه وصفاته، يشهد لهذا أن مسلمة الفتح لما خرج بهم رسول الله ﷺ إلى حنين مروا بسدرة قالوا للنبي ﷺ أجعلها لنا ذات أنواط ننيط بها أسلحتنا، كما للمشركين نظيرها ينيطون بها أسلحتهم لينتصروا في القتال على أعدائهم فعجب الرسول من قولهم وقال "سبحان الله ما زدتم أن قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة" فجهل القائلين هو الذي سهل عليهم أن يقولوا مثل هذا القول، ويشهد لذلك أن آلاف الأشجار والمزارات في بلاد المسلمين تزار ويتبرك بها وتقدم لها القرابين ولا علة لذلك سوى جهل المسلمين بربهم . ٢- إنكار المنكر عند وجوده والعثور عليه بالأسلوب الذي يغيره. ٣- استحباب التذكير بأيام الله خيرها وشرها لاستجلاب الموعظة للناس لعلهم يتوبون. ٤- الرب تعالى يبتلى بالخير والغير، وفي كل ذلك خير لمن صبر وشكر. وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَكَتَبْنَا

стр. 895

لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥) شرح الكلمات: ميقات: الميقات الوقت المعين. أخلفني في قومي: أي كن خليفتي فيهم. المفسدين: الذين يعملون بالمعاصي. استقر مكانه: ثبت ولم يتحول. خرّ: سقط على الأرض. أفاق: ذهب عنه الإغماء وعاد إليه١ وعيه. اصطفيتك: أخترتك. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر أحداث موسى مع بني إسرائيل انه لما نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه، وحدثت حادثة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلهاً كما للمشركين إلهاً وقد أنبأهم موسى وأدبهم عن قولهم الباطل واعد الله تعالى موسى أن يناجيه بجبل الطور وجعل له الموعد الذي يلقاه فيه شهراً ثلاثين يوماً وكانت شهر القعدة وزادها عشراً من أول الحجة فتم الميقات أربعين٢ ليلة. وعند خروجه ﵇ استخلف في بني إسرائيل أخاه هارون٣ وأوصاه بالإصلاح، ونهاه عن إتباع آراء المفسدين هذا معنى قوله تعالى ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ وكان

стр. 896

ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا وشحعدوا عليها. وقوله تعالى ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا١﴾ أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى، فطلب ذلك فقال ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل "جبل الطور"فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له، فسوف لراني ﴿فلما تجلى٢ للجبل جعله دكا وخر موسى﴾ عند رؤية الجبل ﴿صعقا﴾ أي مغشيا عليه ﴿فلما أفاق﴾ مما اعتراه من الصعق ﴿قال سبحانك﴾ أي تنزيهاً لك وتقديساً ﴿تبت إليك٣﴾ فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل. وهنا أجابه ربه تعالى قائلا ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك﴾ من هذا الكمال٤ والخير العظيم ﴿وكن من الشاكرين﴾ أي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلى بفعل محابي وترك مكارهي. وقوله تعالى ﴿وكتبنا له في الألواح٥ من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء﴾ أي كتبت له في ألواحه من كل شيء

стр. 897

من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وتفصيلاً لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله. وقوله ﴿فخذها بقوة﴾ أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلاً وتركاً، ﴿وأمر قومك﴾ أيضاً ﴿يأخذوا بأحسنها﴾ أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويداً لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهراً طويلاً. وقوله تعالى ﴿سأريكم دار الفاسقين١﴾ يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئاً منه يعتبرون فاسقين، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم، وسيريهم إياها، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع الله تعالى بإهمالها وعدم العمل بها، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين. ٢- جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلاً عما هو دون ذلك. ٣- مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير. ٤- امكان رؤية الله تعالى وهي ثابتة في الآخرة لأهل الجنة. ٥- استحالة رؤية الله تعالى في الدنيا لضعف الإنسان على ذلك. ٦- وجود الأمة القابلة لأحكام الله قبل وجود الشرع الذي يحكمها. سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا

стр. 898

وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦) وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١٤٧) شرح الكلمات: سأصرف: سأبعد. يتكبرون: يعلون ويترفعون فيمنعون الحقوق ويحتقرون الناس. سبيل الرشد: طريق الحق القائم على الإيمان والتقوى. سبيل الغي: طريق الضلال القائم على الشرك والمعاصي. وكانوا عنها غافلين: لا يلتفتون إليها ولا ينظرون فيها ولا يتفكرون فيما تدل عليه وتهدي إليه. حبطت أعمالهم: فسدت فلا ينتفعون بها لأنها أعمال مشرك والشرك محبط للعمل. معنى الآيتين الكريمتين: هاتان الآيتان تحملان تعليلاً صحيحاً صائباً لكل انحراف وفساد وظلم وشر وقع في الأرض ويقع إلى نهاية هذه الحياة وهذا التعليل الصحيح هو التكذيب بآيات الله والغفلة عنها، وسواء كان الحامل على التكذيب الكبر أو الظلم، أو التقليد أو العناد، إلا أن الكبر أقوى عوامل الصرف عن آيات الله تعالى لقوله في مطلع الآية الأولى (١٤٦) ﴿سأصرف١ عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ ومن صرفه الله حسب سنته في صرف العباد لا يقبل ولا يرجع أبداًً، وقوله ﴿وإن يروا سبيل الرشد٢ لا يتخذوه سبيلاً، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً﴾ هذا بيان لعامل من عوامل الصرف عن آيات الله. وهو أن يعرض على العبد سبيل الرشد فيرفضه، ويرى سبيل الغي فيتبعه ويتخذه سبيلاً،

стр. 899

وقوله تعالى ﴿ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا﴾ التي جاءت بها رسلنا ﴿وكانوا عنها غافلين﴾ غير مبالين بها ولا ملتفتين١ إليها هذا هو التعليل الصحيح الذي نبهنا إليه فليتأمل، وقوله تعالى في الآية الثانية (١٤٧) ﴿والذين كذبوا بآياتنا٢ ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم﴾ تقرير المراد به تأكيد سران أولئك المصروفين عن آيات الله تعالى، إذ أعمالهم لم تقم على أساس العدل والحق بل قامت على أساس الظلم والباطل فلذا هي باطلة من جهة فلا تكسبهم خيراً، ومن جهة أخرى فهي أعمال سوء سوف يجزون بها سوءاً في دار الجزاء وهو عذاب الجحيم، ولذا قال تعالى ﴿هل يجزون إلا ما كانوا يعملون﴾ أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون من السوء، وعدالة الله تعالى أن من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- بيان سنة الله تعالى في صرف العباد عن آيات الله حتى يهلكوا كما هلك فرعون وآله. ٢- من أقوى عوامل الصرف عن آيات الله الكبر. ٣- التكذيب بآيات الله والغفلة عنها هما سبب كل ضلال وشر وظلم وفساد. ٤- بطلان كل عمل لم يسلك فيه صاحبه سبيل الرشد التي هي سبيل الله التي تحدد الآيات القرآنية وتبين معالمها، وترفع أعلامها. وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا

стр. 900

رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩) شرح الكلمات: من حليهم: جمع حلى ١ وهو ما تتحلى به المرأة لزوجها من أساور ونحوها من ذهب. عجلاً جسداً: العجل ولد البقرة والجسد أي ذاتا لا مجرد صورة على ورق أو جدار. له خوار: الخوار صوت البقر كالرغاء٢ صوت الإبل. ولما سقط في أيديهم: أي ندموا على عبادته لأنها عبادة باطلة. معنى الآيات: هذا عود إلى قصص موسى ﵇ مع قومه من بني إسرائيل، فقد كان السياق مع موسى في جبل الطور وطلبه الرؤية وتوبته من ذلك ثم اعترض السياق ببيان القاعدة العظيمة في تعليل هلاك العباد وبيان سببه وهو التكذيب بآيات الله المنزلة والغفلة عنها، ثم عاد السياق لقصص موسى مع بني إسرائيل فقال تعالى ﴿واتخذ قوم موسى من بعده﴾ أي من بعد غيبته في جبل الطور لمناجاة ربه وليأتي بالكتاب الحاوي للشريعة التي سيسوسهم بها موسى ويحكمهم بموجبها ومقتضى قوانينها اتخذوا ﴿من حليهم﴾ أي حلي نسائهم ﴿عجلاً جسداً له خوار٣﴾ وذلك أن السامري٤ طلب من نسائهم حليهم بحجة واهية: أن هذا الحلي مستعار من نساء الأقباط ولا يحل تملكه فاحتال عليهم وكان صائغاً فصهره وأخرج لهم منه ﴿عجلاً٥ جسداً﴾ أي ذاتاً ﴿له خوار﴾ أي صوت كصوت البقر، وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى فاعبدوه ولم يقل وإله هارون لأن هارون كان معهم خليفة

стр. 901

فخاف أن يكذبه هارون فلم ينسبه إليه، وقوله تعالى ﴿ألم يروا أنه لا يكلمهم١ ولا يهديهم سبيلاً﴾ توبيخ لهم وتقريع على غباوتهم وجهلهم، وإلا كيف يعتقدون إلهاً وهو لا يتكلم فيكلمهم ولا يُعقل فيهديهم سبيل الرشد إن ضلوا وقد ضلوا بالفعل ثم قال تعالى ﴿اتخذوه﴾ أي إلهاً ﴿وكانوا ظالمين﴾ في ذلك، لأن الله رب موسى وهارون والعالمين لم يكن عجلاً ولا مخلوقاً كائناً من كان فما أجهل القوم وما أسوأ فهمهم وحالهم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (١٤٨) وأما الآية الثانية (١٤٩) فقد أخبر تعالى عن حالهم بعد انكشاف الأمر لهم، وبيان خطئهم فقال تعالى ﴿ولما سقط٢ في أيديهم﴾ أي ندموا ندماً شديداً ورأوا أنهم بشركهم هذا قد ضلوا الطريق الحق والرشد، صاحوا معلنين توبتهم ﴿لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر٣ لنا﴾ أي هذا الذنب العظيم ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ في الدار الآخرة فنكون من أصحاب الجحيم. هداية الآيتين من هداية الآيتين: ١- بيان سنة من سنن الكون وهي أن المرء يتأثر بما يرى ويسمع، والرؤية أكثر تأثيراً في النفس من السماع فإن بني إسرائيل رؤيتهم للأبقار الآلهة التي مروا بأهل قرية يعكفون عليها وطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً مثلها هو الذي جعلهم يقبلون عجل السامري الذي صنعه لهم، ومن هذا كان منظر الأشياء في التلفاز وشاشات الفيديو مؤثراً جداً وكم أفسد من عقول ولوث من نفوس، وأفسد من أخلاق. ٢- تقبيح الغباء والجمود في الفكر، وذلك لقول الله تعالى ﴿ألم يروا أنه لا يكلمهم﴾ . ٣- إذا أراد الله بعبده خيراً ألهمه التوبة بعد المعصية فندم واستغفر.

стр. 902

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٥٣) وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) شرح الكلمات: ولما رجع موسى: أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما. أسفاً: أي حزيناً شديد الحزن والغضب. أعجلتم أمر ربكم: أي استعجلتم. برأس أخيه: أي هارون شقيقه. قال ابن أم: أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنما ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً.

стр. 903

فلا تشمت بي الأعداء: أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي. اتخذوا العجل.: أي إلهاً عبدوه. المفترين: الكاذبين على الله تعالى بالشرك به أي يجعل شريك له. ولما سكت عن موسى الغضب: زال غضبه وسكنت نفسه من القلق والاضطراب. أخذ الألواح: أي من الأرض بعد أن طرحها فتكسرت. وفي نسختها: أي وفي ما نسخه منها بعد تكسرها نسخة فيها هدى ورحمة. يرهبون: يخافون ربهم ويخشون عقابه فلا يعصونه. معنى الآيات: مازال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى ﵇ لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع ﴿غضبان أسفاً١﴾ أي شديد الغضب٢ والحزن، وما إن واجههم حتى قال ﴿بئسما خلفتموني من بعدي، أعجلتم أمر ربكم؟﴾ أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل ﴿وألقى الألواح﴾ أي طرحها فتكسرت ﴿وأخذ بلحية﴾ هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيث أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال ﴿يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني٣ فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين﴾ وهم الذين ظلموا بعبادة العجل، ومعنى ﴿لا تشمت بي

стр. 904

الأعداء﴾ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعدانا من هؤلاء الجهلة الظالمين، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال ﴿رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين﴾ توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه بقوله ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى (١٥٠) والثانية (١٥١) أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلهاً ﴿سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا﴾ وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو بريء من الشركاء والمشركين، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة (١٥١) أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب الله تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى ﴿والذين عملوا السيئات﴾ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ﴿ثم تابوا من بعدها﴾ أي تركوا عبادة غير الله تعالى وآمنوا إيماناً صادقاً فإن الله تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة (١٥٣) أما الآية الخامسة (١٥٤) فقد تضمنت الأخبار عن موسى ﵇ وانه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة١ تلك الألواح ﴿هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون﴾ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح، لأنهم يقرأون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح. ٢- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات. ٣- مشروعية التوسل بأسماء الله وصفاته.

стр. 905

٤- كل وعيد لله تعالى توعد به عبداً من عباده مقيد بعدم توبة المتوعد. ٥- كل رحمة وهدى ونور في كتاب الله لا ينتفع به إلا أهل الإيمان والتقوى. وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) شرح الكلمات: واختار موسى قومه سبعين رجلاً: أي أخذ خيار قومه وهم سبعون رجلاً.

стр. 906

لميقاتنا: أي للوقت الذي حددناه له ليأتينا مع سبعين رجلاً. أخذتهم الرجفة: الصاعقة التي رجفت لها القلوب. السفهاء: جمع سفيه: وهو الذي لا رشد له في سائر تصرفاته. إن هي إلا فتنتك: أي ما هي إلا فتنتك أي اختبارك لأهل الطاعة من عبادك. أنت ولينا: أي المتولي أمرنا وليس لنا من ولي سواك. هدنا إليك: أي رجعنا إليك وتبنا. الأمي: الذي لا يقرأ ولا يكتب. المعروف، والمنكر: ما عرفه الشرع والمنكر: ما أنكره الشرع. ويحرم عليهم الخبائث: أي بإذن الله والخبائث جمع خبيثة: كالميتة مثلاً. ويضع عنهم إصرهم والأغلال: الإصر: العهد والأغلال: الشدائد في الدين. عزروه: أي وقروه وعظموه. واتبعوا النور الذي أنزل معه: القرآن الكريم. هم المفلحون: الفائزون أي الناجون من النار الداخلون الجنة. معنى الآيات: ما زال السياق في أحداث موسى مع بني إسرائيل فإنه بعد الحدث الجلل الذي حصل في غيبة موسى وذلك هو عبادة جل بني إسرائيل العجل واتخاذهم له إلهاً فإن الله تعالى وقت لموسى وقتاً يأتيه فيه مع خيار بني إسرائيل يطلب لهم التوبة من الله . قال تعالى ﴿واختار١ موسى قومه سبعين رجلاً﴾ ولما انتهى بهم إلى جبل الطور وغشيت الجبل غمامة وأخذ موسى يناجي ربه تعالى وهم يسمعون قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن

стр. 907

الذي كان يكلمك الرب تعالى حتى نرى الله جهرة أي عياناً وهنا غضب الله تعالى عليهم فأخذتهم صيحة رجفت لها قلوبهم والأرض من تحتهم فماتوا كلهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ وهنا أسف موسى ﵇ لموت السبعين رجلاً وقد اختارهم الخير فالخير فإذا بهم يموتون أجمعون فخاطب ربه قائلاً ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل﴾ أي من قبل مجيئنا إليك ﴿وإياي﴾ وذلك في منزل بني إسرائيل حيث عبدوا العجل ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا١﴾ أي بسبب فعل السفهاء الذين لا رشد لهم، وهم من عبدوا العجل كمن سألوا رؤية الله تعالى، وقوله ﵇ ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ أي إلا اختبارك وبليتك ﴿تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء، أنت ولينا﴾ فليس لنا سواك ﴿فاغفر لنا﴾ أي ذنوبنا ﴿وارحمنا﴾ برفع العذاب عنا ﴿وأنت خير الغافرين﴾ ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة﴾ بأن توفقنا لعمل الصالحات وتتقبلها منا، ﴿وفي الآخرة﴾ تغفر ذنوبنا وتدخلنا جنتك مع سائر عبادك الصالحين، وقوله ﴿إنا هدنا إليك﴾ أي إنا قد تبنا إليك فأجابه الرب تعالى بقوله ﴿عذابي أصيب به من أشاء﴾ أي من عبادي وهم الذين يفسقون عن أمري ويخرجون عن طاعتي ﴿ورحمتي وسعت٢ كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ وبهذا القيد الوصفي، وبما بعده خرج إبليس واليهود وسائر أهل الملل ودخلت أمة الإسلام وحدها إلا من آمن من أهل الكتاب واستقام على دين الله وهو الإسلام. وقوله ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ هو محمد ﷺ ﴿الذي يجدونه٣ مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل﴾ وذلك بذكر صفاته والثناء عليه وعلى أمته، وقوله ﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات﴾ أي التي كانت قد حرمت عليهم بظلمهم ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ الخمر ولحم الخنزير والربا وسائر المحرمات في الإسلام، وقوله ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ أي ويحط عنهم تبعة العهد الذي أخذ عليهم بالعمل فيما في التوراة والإنجيل بأن يعملوا بكل ما جاء في

стр. 908

التوراة والإنجيل، وقوله ﴿والأغلال١ التي كانت عليهم﴾ أي الشدائد المفروض عليهم القيام بها وذلك كقتل النفس بالنفس إذ لا عفو ولا دية وكقطع الثوب للنجاسة تصيبه وغير ذلك من التكاليف الشاقة كل هذا يوضع عليهم إذا أسلموا بدخولهم في الإسلام وقوله تعالى ﴿فالذين آمنوا به﴾ أي بمحمد ﷺ ﴿وعزروه٢﴾ أي وقروه وعظموه ﴿ونصروه﴾ على أعدائه من المشركين والكافرين والمنافقين ﴿واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ وهو القرآن الكريم ﴿أولئك هم المفلحون﴾ أي وحدهم دون سواهم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة. هداية الآيات من هداية الآيات: ١- وجوب التوبة من كل ذنب، ومشروعية صلاة ركعتين وسؤال الله تعالى عقبها أن يقبل توبة التائب ويغفر ذنبه. ٢- كل سلوك ينافي الشرع فهو من السفه المذموم، وصاحبه قد يوصف بأنه سقيه. ٣- الهداية والإضلال كلاهما بيد الله تعالى فعلى العبد أن يطلب الهداية من الله تعالى ويسأله أن لا يضله. ٤- رحمة الله تعالى بأمة محمد ﷺ فلا تنال اليهود ولا النصارى ولا غيرهم. ٥- بيان شرف النبي محمد ﷺ وأمته. ٦- بيان فضل تزكية النفس بعمل الصالحات وإبعادها عن المدسيات من الذنوب. ٧- بيان فضل التقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٨- وجوب توقير النبي ﷺ وتعظيمه ونصرته وإتباع الكتاب الذي جاء به والسنن التي سنها لأمته.

стр. 909

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩) وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ (١٦٢)

стр. 910

شرح الكلمات: لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا الله. النبي الأمي: المنبئ عن الله والمنبأ من قبل الله تعالى، والأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب. نسبة إلى الأم كأنه ما زال لم يفارق أمه فلم يتعلم بعد. يؤمن بالله وكلماته: الذي يؤمن بالله رباً وإلهاً، وبكلماته التشريعية والكونية القدريه. تهتدون: ترشدون إلى طريق كمالكم وسعادتكم في الحياتين. أمة يهدون بالحق: أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين الحق وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم إنصافاً وعدلاً لا جور ولا ظلم. أسباطاً: جمع سبط: وهو بمعنى القبيلة عند العرب. استسقاه قومه: أي طلبوا منه الماء لعطشهم. فانبجست: فانفجرت. المن والسلوى: المن: حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأشجار، والسلوى: طائر لذيذ لحمه. اسكنوا هذه القرية: هي حاضرة فلسطين. وقولوا حطة":: أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإعلان عن توبتهم. رجزاً من السماء: أي عذاباً من عند الله تعالى. معنى الآيات: بعد الإشادة بالنبي الأمي وبأمته، وقصر الفلاح في الدارين على الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه قد يظن ظان أن هذا النبي شأنه شأن سائر الأنبياء قبله هو نبي قومه خاصة وما ذكر من الكمال لا يتعدى قومه فرفع هذا الوهم بهذه الآية (١٥٨) حيث أمر الله تعالى رسوله أن يعلن عن عموم رسالته بما لا مجال للشك فيه فقال

стр. 911

﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً﴾ وقوله ﴿الذي له ملك السموات والأرض﴾ وصف لله تعالى وقوله ﴿لا إله إلا هو﴾ تقرير لألوهية الله تعالى بعد ذكر قدرته وسلطانه وملكه وتدبيره لذا وجب أن لا يكون معبود إلا هو وهو كذلك إذ كل معبود غيره هو معبود عن جهل وعناد وظلم. وقوله ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي﴾ أمر الإله الحق إلى الناس كافة بالإيمان به تعالى رباً وإلهاً، وبرسوله النبي الأمي نبياً ورسولاً، وقوله ﴿الذي يؤمن بالله وكلماته﴾ صفة للنبي الأمي إذ من صفات النبي الأمي محمد ﷺ أنه يؤمن بالله حق الإيمان وأوفاه ويؤمن بكلماته أي بكلمات الرب التشريعية١ وهي آيات القرآن الكريم، والكونية التي يُكوّن الله بها ما شاء من الأكوان إذ بها يقول للشيء كن فيكون كما قال لعيسى بتلك الكلمة كن فكان عيسى ﵇ وقوله ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ هذا أمر الله إلى الناس كافة بعد الأمر بالإيمان به وبرسوله النبي الأمي أمر بإتباع نبيه محمد ﷺ رجاء هداية٢ من يتبعه فيما جاء به فيهتدي إلى سبيل الفوز في الدارين هذا ما تضمنته الآية الأولى (١٥٨) أما الآية الثانية (١٥٩) فقد تضمنت الإخبار الإلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم، إذ أخبر تعالى أن ﴿من قوم موسى أمة﴾ أي جماعة تكثر أو تقل ﴿يهدون بالحق٣﴾ أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإنصاف والعدل، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم؟ فلا يبحث ذلك، إذ لا فائدة فيه، ثم عاد السياق إلى قوم موسي يذكر أحداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر. فقال تعالى في الآية الثالثة (١٦٠) ﴿وقطعناهم٤﴾ أي بني إسرائيل ﴿اثنتى عشرة أسباطاً

стр. 912

أمماً﴾ ١ أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب ﵇. فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة، وقوله: ﴿وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه﴾ أعلمناه بطريق الوحي وهو الإعلام الخفي السريع، ومعنى ﴿استسقاه﴾ طلبوا منه السقيا لأنهم عطشوا لقلة الماء في صحراء سينا. ﴿أن اضرب بعصاك الحجر﴾ هذا الموحى به، فضرب ﴿فانبجست٢﴾ أي انفجرت ﴿منه اثنتا عشرة عيناً﴾ ليشرب كل سبط من عينه الخاصة حتى لا يقع اصطدام أو تدافع فينجم عنه الأذى وقوله تعالى ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾ يريد عرف كل جماعة ماءهم الخاص بهم وقوله تعالى ﴿وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى﴾ هذا ذكر لإنعامه تعالى على بني إسرائيل وهم في معية موسى وهارون في حادثة التيه، حيث أرسل تعالى الغمام وهو سحاب أبيض بارد يظلهم من الشمس حتى لا تلفحهم، وأنزل عليهم المن٣ وهي حلوى كالعسل سقط ليلاً كالطل على الأشجار، وسخر لهم طائراً لذيذ اللحم يقال له السلوى وهو طائر السمانى المعروف وقلنا لهم ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ وقوله تعالى ﴿وما ظلمونا﴾ بتمردهم على أنبيائهم وعدم طاعتهم٤ لربهم حتى نزل بهم ما نزل من البلاء، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ٥ هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة (١٦١) فقد تضمنت حادثة بعد أحداث التيه في صحراء سيناء وذلك أن يوشع بن نون بعد أن تولى قيادة بني إسرائيل بعد وفاة موسى وهارون وانقضاء مدة التيه وكانت أربعين سنة غزا يوشع ببني إسرائيل العمالقة في أرض القدس وفتح الله تعالى عليه فقال لبني إسرائيل ادخلوا باب المدينة ساجدين أي منحنين خضوعاً لله وشكراً على نعمة الفتح بعد النصر والنجاة من

стр. 913

التيه، وقوله إثناء دخولكم الباب كلمة ﴿حطة﴾ الدالة على توبتكم واستغفاركم ربكم لذنوبكم فإن الله تعالى يغفر لكم خطئياتكم، وسيزيد الله المحسنين منكم الإنعام والخير الكثير مع رضاه عنكم وإدخالكم الجنة، هذا معنى قوله تعالى ﴿وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية﴾ أي مدينة فلسطين١ ﴿وكلوا منها حيث شئتم﴾ لما فيها من الخيرات ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين﴾ . أما الآية الرابعة (١٦٢) فهي قد تضمنت الإخبار عن الذين ظلموا من بني إسرائيل الذين أمروا بدخول القرية ودخول الباب سجداً. حيث بدلوا ﴿قولاً غير الذي قيل لهم﴾ فبدل حطة قالوا حنطة، وبدل الدخول منحنين ساجدين دخلوا يزحفون على أستاههم، فلما رأى تعالى ذلك التمرد والعصيان وعدم الشكران أنزل عليهم وباء من السماء كاد يقضي على آخرهم هذا معنى قوله تعالى ﴿فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون﴾ . هداية الآيات من هداية الآيات: ١- عموم رسالة النبي محمد ﷺ لكافه الناس عربهم وعجمهم أبيضهم وأصفرهم٢. ٢- هداية الإنسان فرداً أو جماعة أو أمة إلى الكمال والإسعاد متوقفة على إتباع النبي محمد ﷺ . ٣- إنصاف القرآن للأمم والجماعات فقد صرح أن في بني إسرائيل أمة قائمة على الحق، وذلك بعد فساد بني إسرائيل، وقبل مبعث النبي الخاتم أما بعد البعثة المحمدية فلم يبق أحد على الحق، إلا من آمن به واتبعه لنسخ سائر الشرائع بشريعته. ٤ إذا أنعم الله على عبد أو أمة نعمة ثم لم يشكرها تسلب منه أحب أم كره وكائناً من كان.

стр. 914

واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣) وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦) شرح الكلمات: حاضرة البحر: أي على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس. يعدون في السبت: أي يعتدون وذلك بالصيد المحرم عليهم فيه. يوم سبتهم: أي يوم راحتهم من أعمال الدنيا وهو يوم السبت. شرعاً: جمع شارع أي ظاهرة بارزة تغريهم بنفسها. كذلك نبلوهم: أي نمتحنهم ونختبرهم. بما كانوا يفسقون: أي بسبب ما أعلنوه من الفسق وهو العصيان. م عذرة إلى ربكم: أي ننهاهم فإن انتهوا فذاك وإلا فنهينا يكون عذراً لنا عند ربنا. فلما نسوا ما ذكروا به: أي أهملوه وتركوه فلم يمتثلوا ما أمروا به ولا ما نهوا عنه. عن السوء: السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام. بعذاب بئيس: أي ذا بأس شديد.

стр. 915

فلما عتوا عما نهوا عنه: أي ترفعوا وطغوا فلم يبالوا بالنهي. قردة خاسئين: القردة جمع قرد معروف وخاسئين ذليلين حقيرين اخساء. معنى الآيات: ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد ﷺ ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد ﵊ أسألهم١ أي اليهود ﴿عن القرية٢ التي كانت حاضرة البحر﴾ أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام٣، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، أنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلاً للعبرة والاتعاظ فقال ﴿إذ يعدون في السبت٤﴾ أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، أذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، ﴿إذ تأتيهم حيتانهم﴾ أي أسماكهم ﴿يوم سبتهم شرعاً﴾ ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها ﴿ويوم لا يسبتون﴾ أي في باقي أيام الأسبوع ﴿لا تأتيهم﴾ إذاً هم مبتلون، قال تعالى ﴿كذلك﴾ أي كهذا الابتلاء والاختبار ﴿نبلوهم بما كانوا يفسقون﴾ أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذ ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس. هذا ما تضمنته الآية الأولى (١٦٣) وهي قوله تعالى ﴿وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم٥ حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، كذلك نبلوهم٦ بما كانوا يفسقون﴾ . وأما الآية الثانية (١٦٤) فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضاً إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه
следующие страницы →