← История

История · id 1009

دولة الإسلام في الأندلس

محمد عبد الله عنان

Полный текст (2 999 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ونحن لا نستطيع أن نتهم ابن حزم، وهو فيلسوف عصره المتزن، البعيد النظر، النافذ الملاحظة، بالمبالغة والتحامل، وهو قد شهد بنفسه أحداث العصر، وفضائح ملوك الطوائف، وأصدر عليها تلك الأحكام القاسية، التي نراها ماثلة في غير موضع من تعليقاته على حوادث عصره (١). وقد توفي ابن حزم في سنة ٤٥٦ هـ (١٠٦٤ م). وممالك الطوائف في إبان قوتها وعنفوانها، وقبل أن تنحدر إلى ما انحدرت إليه فيما بعد من الإنحلال المعنوي الشامل، وقبل أن يتهالك أمراؤها في الترامي على أعتاب ملك قشتالة، وينحدرون على يديه إلى أسفل درك من الذلة والمهانة. ولو شهد الفيلسوف هذه المرحلة الأخيرة من انحلال ممالك الطوائف، لكان بلا ريب في تعليقاته وأحكامه أشد قسوة وعنفاً. - ٢ - الخواص العلمية والأدبية على أنه لمما يلفت النظر حقاً، أن ممالك الطوائف، كانت خلال هذا الانحلال الشامل، تبدو في أثواب لامعة زاهية. وإذا لم يكن يسودها النظام والاستقرار دائماً، فقد كانت في الفترات القليلة التي تجانب فيها الحرب الأهلية، تتمتع بقسط لا بأس به من الرخاء، وتغمرها الحركة والنشاط. وكان ملوك الطوائف. بالرغم من طغيانهم المطبق, ومن الصفات المثيرة التي كان يتصف بها الكثير منهم، من حماة العلوم والآداب. وإنها لظاهرة من أبرز ظواهر عصر الطوائف، أن يكون معظم الملوك والرؤساء من أكابر الأدباء والشعراء والعلماء، وأن تكون قصورهم منتديات زاهرة. ومجامع حقة للعلوم والآداب والفنون، وأن يحفل هذا العصر بجمهرة كبيرة من العلماء والكتاب والشعراء الممتازين, ومنهم بعض قادة الفكر الأندلسي، والفكر الإسلامي بصفة عامة. ولنبدأ الحديث في ذلك عن قصور عصر الطوائف وأمرائه. فلقد كانت هذه القصور المنتثرة في رقعة الوطن الأندلسي الكبرى، وكل منها يدعي السيادة على مدن ورقاع محدودة، تسطع ليس فقط بفخامتها وروعتها وبذخها، ولكن كذلك بأمرائها ووزرائها وكتابها. الأدباء والشعراء. وقد ازدهر الشعر الأندلسي

стр. 1122

بالأخص في عصر الطوائف، وبلغ في ذلك مدى لم يبلغه في أي عصر آخر. ويعلل الأستاذ نِكِل ذلك بأنه يرجع بالأخص إلى ما كان يتسم به هذا العصر من حريات، ترتب عليها الإغضاء عن كثير من القيود الدينية، ولاسيما ما تعلق منها بتحريم الخمر، وحجب المرأة، وإلى ذيوع العلاقات الغرامية بين الجنسين (١) كان ملوك الطوائف حسبما تقدم، يتسمون بضعف الإيمان والعقيدة، والاستهتار بأحكام الدين، وكان الكثير منهم يجاهرون بالمعاصي، وارتكاب الأمور المحرمة، وهو ما يسجله عليهم الفيلسوف ابن حزم فيما تقدم من أقواله. وقد كانت قصورهم المترفة الأنيقة، كما تزدان بمجالس الشعر والأدب، تحفل في الوقت نفسه بمجالس الأنس والطرب، والنساء والغلمان والخمر، وهي أمور تشغل حيزاً كبيراً في آداب العصر وشعره. وكانت مجتمعات الطوائف المرْهقة المنحلة، تتأثر بهذه الروح الإباحية، وتجنح إلى اجتناء المتعة المادية والملاذ الحسية بمختلف ضروبها، وكان هذا الانحلال الشامل يجتاح يومئذ سائر طبقات المجتمع الأندلسي. على أن النهضة الأدبية والفكرية التي امتاز بها عصر الطوائف، ترتفع مع ذلك فوق مستوى هذا الانحلال وتبرز قوية وضاءة. ولقد كانت هذه القصور المترفة المرحة نفسها، أكبر مبعث لهذه النهضة، وكان أولئك الملوك المستهترون أنفسهم دعاتها وحماتها، وكانت قصور الطوائف تتنافس في هذا الميدان وتتسابق، شعوراً منها بما تجتنيه من وراء ذلك من فخار ومجد، وما تسجله روائع المنظوم والمنثور من ذخر وذكر. وكان من بين هذه القصور ثلاثة امتازت بنوع خاص، بمشاركتها في النهضة الأدبية والشعرية، هي بلاط بني عباد بإشبيلية، وبلاط بني الأفطس ببطليوس، وبلاط بني صمادح بألمرية. كان بنو عباد، وهم كما رأينا، أعظم ملوك الطوائف قوة وجاهاً وملكاً، من أعظم رواد هذه النهضة الأدبية والفكرية التي سادت هذا العصر، وقد سبق أن أشرنا إلى ما امتازت به هذه الأسرة النابهة من نبوغ في ميدان الشعر والأدب، وقد برز منهم بالأخص المعتضد بن عباد، وولده المعتمد، وترك لنا كلاهما طائفة كبيرة من روائع نظمه. ويمتاز شعر المعتضد بنزعة إلى الفخر والمجد وشهرة

стр. 1123

الجود. أما المعتمد بن عباد فقد كان بلا ريب من أعظم شعراء عصر الطوائف، إن لم يكن أعظمهم جميعاً. ويرى الأستاذ نكل أنه " أبرز ممثل للشعراء الأندلسيين العرب في النصف الثاني للقرن الحادي عشر " وأنه " يتزعم هذا العصر بشخصيته المتسمة بالفروسية، ويعتبر أسطع نجم في باقة النجوم الكبرى لملوك الطوائف الآخرين " (١). وقد ترك لنا المعتمد بنوع خاص طائفة من أروع القصائد التي نظمها أيام مجده، ثم بعد ذلك خلال محنته. في التلهف على ماضيه والبكاء على مصيره، وقد أوردنا فيما تقدم مقتطفات من شعره، في مختلف المناسبات والأحداث. وكان بنو عباد فضلا عن مواهبهم الأدبية والشعرية الرفيعة، يجمعون في بلاطهم، وهو أزهى قصور الطوائف في هذا المضمار. جمهرة من أكابر شعراء العصر وكتابه، سواء برسم الوزارة أو الكتابة أو الانتظام بين صحب الأمير ومستشاريه، أو لمجرد الرعاية والحماية. وكان من هؤلاء حسبما أسلفنا شعراء عظام مثل أبى بكر بن عمار الشاعر الذكي المبدع، وقد أتينا على أحداث حياته فيما تقدم، وأبى الوليد بن زيدون الذي يصفه الأستاذ نكل بأنه " شاعر عظيم للحب "، ويعتبره مثلا " لأبدع نموذج للأسلوب العربي الكلاسيكي. وفي وسعنا أن نقارنه بالمتنبي والبحتري ". وقد قارن العلامة دوزي، ابن زيدون في حياته الغرامية بالشاعر اللاتيني تيبولوس في حبه " لدِلْيا "، ولكن الأستاذ نكل لا يقر هذه المقارنة إلا من حيث الناحية الغرامية، وعنده أن المظاهر الشعرية تختلف بين الشاعرين الأندلسي واللاتيني، " كما تختلف الأزهار لوناً وعطراً " (٢). والواقع أن حب ابن زيدون لولادة بنت الخليفة المستكفي (٣)، كان أعظم حدث في حياته، وكان أعظم وحي لروائع شعره. وكانت ولادة ابنة جارية نصرانية، وكانت ناصعة المحيا، زرقاء العينين، حمراء الشعر، رائعة الحسن. ويصفها ابن بسام بقوله: " وكانت في

стр. 1124

نساء أهل زمانها، واحدة أقرانها حضور شاهد، وحرارة أوابد، وحسن منظر ومخبر، وحلاوة مورد ومصدر، وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر، وفناؤها ملعباً لجياد النظم والنثر، يعشو أهل الأدب إلى ضوء غرتها، ويتهافت أفراد الشعراء والكتاب على حلاوة عشرتها، إلى سهولة حجابها، وكثرة منتابها، تخلط ذلك بعلو نصاب وكرم أنساب، وطهارة أثواب. على أنها، سمح الله لها وتغمد زللها، طرحت التحصيل، وأوجدت للقول فيها السبيل، بقلة مبالاتها، ومجاهرتها بلذاتها " (١). وهام ابن زيدون في شبابه بولادة أيام خدمته لبني جهور، وتوثقت علائقه بها مدة من الزمن، ونظم في حبها طائفة من أروع قصائده، ثم ساءت العلائق بينهما، وهجرته ولادة وهو يستعطفها بقصائد مؤثرة. وكان ينافسه في ودها رجل من سراة قرطبة يدعى أبو عامر بن عبدوس تزوجته ولادة فيما بعد، وانتهى الأمر بأن زج ابن زيدون إلى السجن إما لريبة علقت بولائه لابن جهور، أو نتيجة لمكيدة دبرها له خصمه ومنافسه ابن عبدوس. وقد وجه ابن زيدون إلى منافسه وخصمه ابن عبدوس هذا، رسالة لوم وتقريع، تفيض بألوان مؤلمة من التهكم والتشبيهات، والمقارنات، وينعته في أولها " بالمصاب بعقله، المورط بجهله، البين سقطه، الفاحش غلطه، العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره ". ثم يفيض في وصفه وتشبيهه بأسلوب ساخر مقذع، وقد اشتهرت رسالة ابن زيدون هذه، واعتبرت من الطرائف الأدبية وعملت لها شروح عديدة (٢). ثم فر ابن زيدون من سجنه، وغادر قرطبة إلى إشبيلية وذلك في سنة ٤٤١ هـ (١٠٤٩ م) والتحق ببلاط المعتضد بن عباد، وخدمه وعلت مكانته لديه. ولما توفي المعتضد استمر في خدمة ولده المعتمد، وتوفي في سنة ٤٦٣ هـ (١٠٧١ م). وقد ترك لنا ابن زيدون ثروة كبيرة منوعة من نظمه الرائق، ومنها قصائد تعتبر من أروع ما يحتويه الشعر الأندلسي (٣)، وفيها يبلغ النسيب ذروة الإبداع الروحي والحسي،

стр. 1125

وكان لحبه لولادة بلا ريب أعمق تأثير في نفسه وروحه، وهو تأثير يشيد به النقد الحديث. يقول الأستاذ نكل " وبغير هذا التأثير كان شعر ابن زيدون يبقى ناقصاً بعضاً من أثمن جواهره " (١). وإلى جانب هذين الشاعرين العظيمين، ابن عمار وابن زيدون، كان بلاط إشبيلية يضم طائفة أخرى من أكابر شعراء العصر، منهم أبو بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانه وأصله من دانية، كما يدل على ذلك اسمه، وبرع في الشعر منذ صباه، واتخذه وسيلة للتكسب والعيش، وتجول بين قصور الطوائف يمتدح ملوكهم. ثم اتصل ببلاط إشبيلية، وغدا شاعر المعتمد الأثير لديه، وقد نظم في مديحه كثيراً من قصائده. ولما ذهبت دولة المعتمد، ونفي أسيراً إلى المغرب، زاره أبو بكر بأغمات، وله في دولة المعتمد وأيامه، وفي محنته وأسره، قصائد كثيرة، وله كتاب في تاريخ بني عباد سبقت الإشارة إليه. ولحق في أواخر أيامه بجزيرة ميورقة، ومدح صاحبها مبشر العامري وحظى لديه. ومنهم عبد الجليل بن وهبون، وهو صديق ابن عمار ومرثيه، وأبو الحسن الحصرى، وأصله من القيروان. وقد خدم المعتضد ثم المعتمد، وتوفي بطنجة سنة ٤٨٨ هـ. ومنهم شاعر فذ من الوافدين على الأندلس، هو عبد الجبار ابن أبى بكر بن محمد الأزدي الصقلي المعروف بابن حمديس، وقد ولد بسرقوسة سنة ٤٤٧ هـ (١٠٥٥ م)، ولما غزا النورمان صقلية في سنة ٤٧١. (١٠٧٨ م) سار إلى تونس ثم إلى إشبيلية والتحق ببلاط المعتمد، ونظم في مديحه كثيراً من القصائد، وظهر بروعة افتنانه ولاسيما في شعره الوصفي. ولما أسر المعتمد زاره في أغمات وأقام لديه مدة، ثم سار ابن حمديس بعد ذلك إلى المهدية وخدم ملكها وتوفي سنة ٥٢٧ هـ (١١٣٢ م). وأما عن الكتاب الذين خدموا في بلاط إشبيلية، وازدهروا في ظل بني عباد، فقد أشرنا إلى الكثير منهم، خلال حديثنا عن أخبار مملكة إشبيلية، وإنما أردنا أن نخص الشعراء بالذكر هنا لما كان لبني عباد في هذا الميدان من رياسة ومواهب عالية، ولما كان لدولة الشعر في ظلهم من رعاية خاصة، وقد كان بنو عباد

стр. 1126

أوفر أمراء الطوائف عناية بالحركة الأدبية وإمدادها بالبذل الوفير (١). ولم يكن يجاريهم في ذلك أي بلاط آخر من قصور الطوائف. وكان بنو الأفطس، ملوك بطليوس، كذلك من حماة الشعر والأدب، وكان بلاطهم ولاسيما في عهد عميدهم المظفر، وولده عمر المتوكل، ملاذاً لطائفة من أعظم شعراء العصر، وفي مقدمتهم وزيرهم الشاعر والكاتب الكبير أبو محمد عبد المجيد بن عبدون المتوفى سنة ٥٢٠ هـ (١١٢٦ م)، وبنو القبطرنة الثلاثة أبو بكر وأبو محمد وأبو الحسن أبناء عبد العزيز البطليوسي، وقد كانوا أيضاً من وزراء بني الأفطس، ومن شعرائهم المجيدين. وقد ذكرهم ابن بسام في الذخيرة ووصفهم بأنهم من " أسرة أصالة، وبيت جلالة، أخذوا العلم أولا عن آخر، وورثوه كابراً عن كابر، ثلاثة كهقعة الجوزاء، وان أربوا عن الشهر في السنا والسناء " ووصفهم ابن الخطيب بأنهم " كانوا عيوناً من عيون الأدب بالأندلس، ممن اشتهروا بالظرف والشرف والجلالة ". وقد برع ثلاثتهم في النظم والكتابة، وكتبوا بعد بني الأفطس لعاهل لمتونة، يوسف بن تاشفين. ومن نظم أبي محمد قوله: هلم إلى روضنا يا زهـ ... ـير ولح في سماء المنى يا قمر وفوِّق إلى الأنس سهم الأخا ... ء فقد عطلت قوسه والوتر إذا لم تكن عندنا حاضرا ... فما يغصون الأماني ثمر وقعتَ من القلب وقع المنى ... وحُزت من العين حسن الحَوَر ومن شعر أبى بكر قوله: ْيا أخي قم تر النسيم عليلا ... باكر الروض والمدام شمولا في رياض تعانق الزهر فيها ... مثل ما عانق الخليل خليلا لا تنم واغتنم مسرة يوم ... إن تحت التراب نوماً طويلا (٢) وأما ابن عبدون فقد اشتهر بالأخص بمرثيته الشهيرة لبني الأفطس عقب ذهاب دولتهم، وهي قصيدته المعروفة " بالعبدونية "، وقد أتينا على ذكرها فيما تقدم. ويصفها الأستاذ نكل بأنها " مزيج مدهش من الشعور العميق، والمتانة

стр. 1127

التاريخية ". وكان المظفر بن الأفطس نفسه من أكبر أدباء عصره وأغزرهم مادة، وقد اشتهر بكتابه أو مصنفه الأدبي والتاريخي الكبير المسمى " بالمظفري " والذي قيل إنه كان يحتوي على مائة مجلد مليئة بالأخبار والفنون الأدبية (١). وكذا كان ولده عمر المتوكل عالماً وشاعراً كبيراً. وكان يجتمع في بلاط ألمرية حول بني صمادح، جمهرة من أقطاب الشعر والأدب، في مقدمتهم أبو عبد الله محمد بن عباد المعروف بابن القزاز، وأبو الفضل جعفر بن شرف، وابن الحداد الوادي آشي وغيرهم، ممن سبق أن ذكرناهم في أخبار مملكة ألمرية. وقد كان ابن القزاز من أهل مالقة وكان أبرع الوشاحين في عصر الطوائف. ووصفه ابن بسام " بأنه من مشاهير الأدباء والشعراء، وأكثر ما ذكر اسمه وحفظ نظمه في أوزان الموشحات ". وقيل في حقه " كل الوشاحين عيال على عبادة القزاز ". ومن أشهر موشحاته: بدر تم ... شمس ضحا ... غصن نقا ... مسك شم ما أتم ... ما أوضحا ... ما أورقا ... ما أتم لا جرم ... من لمحا ... قد عشقا ... قد حرم (٢) وأما ابن شرف، فهو جعفر بن محمد بن سعيد بن شرف الجذامي القيرواني، أصله من القيروان وبها ولد سنة ٤٤٤ هـ. ولما اضطرمت فتنة العرب في إفريقية غادرها إلى الأندلس واستوطن برجة. وكان من أعظم شعراء عصر الطوائف، وكان فوق ذلك أديباً موهوباً وله مؤلفات في الأمثال والأخبار والآداب. وتوفي سنة ٥٣٤ هـ (٣). وأما ابن الحداد، فهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحداد القيسي. وكان من أكابر الشعراء، وقد قضى معظم حياته في بلاط ألمرية حسبما تقدم ذكره. وهو الذي وجه إليه ابن غرسية رسالته الشهيرة في تفضيل العجم على العرب. وكان بنو صمادح، كبني عباد أسرة شاعرة موهوبة، وكان المعتصم من أكبر شعراء عصره، وكذلك كان ولداه يحيى الملقب برفيع الدولة، وأبو جعفر الملقب برشيد الدولة، وإبنته أم الكرام، من الشعراء الموهوبين. واشتهر منهم

стр. 1128

بالأخص رفيع الدولة، وكان أشعرهم جميعاً (١). ويجب ألا ننسى أن العلامة اللغوي والجغرافي الكبير، أبو عبيد البكري قد عاش حيناً في ألمرية، تحت كنف المعتصم ورعايته، ووضع في ظل هذه الرعاية موسوعته الجغرافية الشهيرة وبعض كتبه الأخرى. وهو أبو عبيد عبد الله بن أبي مصعب عبد العزيز بن أبي زيد محمد ابن أيوب بن عمرو البكري. وهو سليل أسرة من الأمراء حكمت ولبة، وجزيرة شلطيش حيناً، واستمرت رياسة أبيه بها حتى سنة ٤٤٣ هـ، حينما أجلاه عنها المعتضد بن عباد. ودرس أبو عبيد على ابن حيان، والحافظ ابن عبد البر، وأبى العباس العذري وغيرهم من أقطاب العصر. وله عدة مؤلفات قيمة في مقدمتها موسوعته الجغرافية المسماة المسالك والممالك، وكتاب معجم ما استعجم، وهو قاموس لغوي جغرافي، وكتاب اللآلىء في شرح أمالي القالي، وكتاب أعلام نبوة نبينا محمد. وكان البكري من أقطاب الأدب في عصره، وكان آية في التبحر واللغة ومن أساتذة الأنساب والأخبار، وأهل الضبط. وتوفي البحري في سنة ٤٨٧ هـ (٢) وقال ابن الأبار: " وكان أبو عبيد البكري من مفاخر الأندلس، وهو أحد الرؤساء الأعلام، وتواليفه قلائد في أجياد الأيام " (٣). بيد أنه مما تجب ملاحظته أن هذه الرعاية لدولة الشعر والأدب، لم تبلغ في القصور البربرية مبلغاً كبيراً، فلم تزدهر النهضة الأدبية في ظل بني ذى النون بطليطلة ولم تجتمع في بلاطهم سوى قلة من الأدباء والشعراء، وإن كان قد نبغ في ظلهم بعض العلماء البارزين في الفلك والزراعة. وكذلك لم تشهد غرناطة في ظل بني مناد البربر أية نهضة أدبية ذات شأن. أما قصور الطوائف في شرقي الأندلس، وفي سرقسطة، فكان لها شأن خاص في رعاية الحركة الأدبية والشعرية بوجه عام. وكان بلاط سرقسطة، شأنه شأن بقية قصور الطوائف يسبغ رعايته على عدد من أكابر الشعراء والكتاب، وكان في مقدمة هؤلاء، أبو عمر أحمد بن محمد درّاج القسطلي، وهو من أبرز شعراء عهد انهيار الخلافة وبداية عهد الطوائف. ولد بقسطلة الغرب سنة ٣٤٧ هـ من أصل بربري وتوفي سنة ٤٢١ هـ، وكان في شبابه من كتاب المنصور بن أبي عامر

стр. 1129

وشعرائه، وذاع اسمه بين ألمع شعراء الطوائف، ومدح عدداً من أمرائهم، ولاسيما الفتيان العامريين أمثال مجاهد ومظفر ومبارك وخيران، ثم التحق ببلاط سرقسطة، ومدح المنذر بن هود ثم ابنه يحيى. وقد وصفه الثعالبي في يتيمة الدهر، بأنه كان بين شعراء الأندلس، كالمتنبي بين شعراء المشرق، وقد ترك لنا ابن درّاج ديوان شعر ضخم يضم عدداً كبيراً من أروع القصائد في مختلف الأغراض (١). وقد اشتهر ابن دراج كذلك ببلاغته في الترسل، وأورد لنا ابن بسام في الذخيرة طائفة من رسائله إلى جانب ما أورده من منظومه. وقد أوردنا نحن فيما تقدم شيئاً من نظمه. وكان من بين أمراء سرقسطة في الوقت نفسه، بعض الأدباء والعلماء البارزين، وهؤلاء سوف نذكرهم خلال حديثنا فيما يلي عن النهضة الفكرية العامة في عصر الطوائف. - ٣ - إلى جانب هذه النهضة الأدبية والشعرية الزاهرة، يمتاز عصر الطوائف بنبوغ جماعة من العلماء الأفذاذ الذين يرتفعون إلى الذروة، في تفكيرهم ومستواهم العلمي الرفيع، وفي مقدمة هؤلاء العلامة الفيلسوف أبو محمد على بن حزم، وقد كان آية عصره في نضوج الذهن ودقة البحث، وعمق التفكير. ولد بقرطبة في سنة ٣٨٤ هـ (٩٩٤ م) في أواخر عهد المنصور، وكان أبوه أحمد بن حزم من وزراء ْالمنصور المقربين، ثم وزر من بعده لابنه عبد الملك. وقضى ابن حزم حداثته أيام الفتنة بقرطبة، ثم تجول حيناً في ألمرية وبلنسية في كنف الفتيان العامريين، وكان مثلهم يؤيد قضية الخلافة الأموية، ولما هدأت الأحوال نوعاً عاد إلى قرطبة، وتابع دراسته في المسجد الجامع. وبرع ابن حزم بالأخص في الفقه والعلوم الدينية والشرعية، وأصول المذاهب والنحل، وفي المنطق والفلسفة واللغة، والمعرفة بالسير والأخبار. وتولى الوزارة في شبابه للخليفة المستظهر الأموي، ثم نزح إلى شاطبة، وهنالك كتب كتابه " طوق الحمامة "، وهو دراسة نفسية تحليلية بديعة للحب وبواعثه وأشكاله، ومنه نعرف فضلا عن ذلك، الكثير عن حياة الفيلسوف،

стр. 1130

وعن منازل أسرته وعن خطط قرطبة المعاصرة. وكتب بعد ذلك عشرات من الكتب والرسائل في مختلف الموضوعات الفقهية والفلسفية والتاريخية. منها كتاب " الإحكام لأصول الأحكام "، وكتاب في الإجماع ومسائله على أبواب الفقه، وكتاب في مراتب العلوم، وكتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل، ومنها كتاب " جوامع السيرة "، وهو عرض لسيرة الرسول وغزواته وذكر أصحابه، ومن روى عنه، وذكر نبذ من فتوح الإسلام بعد الرسول، و " جمهرة أنساب العرب " وهو وثيقة جامعة لأصول القبائل العربية وأنسابها، ومن نزل منها بالأندلس، و " نقط العروس " وهو يتضمن سلسلة من النوادر والحوادث، والمقارنات والنظائر التاريخية الفريدة. وإذا كان ابن حزم يصف لنا التاريخ بأنه " علم الأخبار "، ويعتبر علم النسب جزءاً من علم الخبر، فإنه يحق لنا بعد الذي تقدم من ذكر كتبه، أن نعتبره مؤرخاً بكل معاني الكلمة. على أن ابن حزم لم يكن مع ذلك مؤرخاً عادياً، بل كان بالعكس مؤرخاً من طراز خاص، بل ومن طراز نادر، من طراز أولئك المؤرخين الذين تعتبر كلماتهم، عن حوادث عصرهم وشخصياته، أحكاماً لا تقبل الجدل. وقد عاش ابن حزم في عصر فياض بالاضطرابات والأحداث المثيرة، هو عصر انحلال الخلافة الأندلسية، وقيام دول الطوائف، وشهد الكثير من أحوال هذا العصر وتقلباته، ومن تصرفات أمراء الطوائف، ومثالبهم، وبغيهم، واستهتارهم، وهزت هذه الأحداث مشاعره إلى الأعماق، ومن ثم كانت أقواله وأحكامه الصادقة التي أصدرها في حق الطوائف، والتي نقلناها فيما تقدم. بيد أن ابن حزم يشتهر بنوع خاص سواء في الشرق أو في الغرب، بكتابه الجامع " الفصل في الملل والأهواء والنحل ". ويشيد البحث الحديث بابن حزم، وروعة علمه وتفكيره، ويخصص له العلامة الإسباني آسين بلاثيوس كتاباً يتناول فيه حياته وكتابه " الفصل " ويعتبره " مفكراً وعالماً لاهوتياً، ومؤرخاً ناقداً للأديان والمدارس الفلسفية الدينية " (١). ويعتبره الأستاذ نكل " أديباً وشاعراً وفقيهاً، ومؤرخاً سياسياً وعالماً أخلاقياً " (٢).

стр. 1131

وكان ابن حزم بالأخص داعية من أشد دعاة المذهب الظاهري، وقد غلبت هذه النزعة على سائر بحوثه الفقهية والكلامية، واعتبر حجة هذا المذهب وإمامه في عصره. وكان يتشدد كل التشدد في تطبيقه على العقائد، والأحكام، وهو لا يأخذ في تفسير الأحكام إلا بالكلمة المكتوبة، والحديث الثابت، ويعتبرهما حاسمين، في صوغ الأحكام. وقد اشتهر باعتناقه لهذا المذهب حتى أن أنصاره سموا فيما بعد " بالحزمية " نسبة إليه. وقضى ابن حزم حياة فكرية عميقة خصبة. وأثار في الوقت نفسه، بآرائه ونظرياته الأصولية والدينية من حوله خصومات كثيرة، واتهمه البعض بالمروق والزندقة، وأحرقت كتبه في إشبيلية بأمر المعتضد ابن عباد (١). ونزح في أواخر حياته إلى دار أسرته بقرية منت ليشم من أعمال لبلة، وهنالك توفي في شعبان سنة ٤٥٦ هـ (١٠٦٤ م) (٢). وكان من أقران ابن حزم الذين طرقوا مثل ميدانه في التفكير الديني والشرعي، العلامة أبو الوليد الباجي، وهو سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب التجيبي الباجي الحافظ. ولد بمدينة بطليوس غربي الأندلس سنة ٤٠٣ هـ ودرس في قرطبة، ثم سافر إلى المشرق ودرس حيناً بمكة ثم في بغداد، ولما عاد إلى الأندلس عاش حيناً في بلاط ميورقة، وحيناً آخر في كنف المقتدر بن هود، واشتهر بردوده على ابن حزم، وكان قرينه في غزارة العلم وسعة المعرفة. وقد وصف بأنه من أئمة المسلمين. وتوفي في سنة ٤٧٤ هـ (١٠٨١ م). ومن شعره: إذا كنت أعلم علماً يقيناً ... بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيناً بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة (٣) ونبغ إلى جانب ابن حزم عالم ومفكر جبار آخر، هو العلامة اللغوي الأعمى أبو الحسن على بن سيده، المتوفى في سنة ٤٥٨ هـ (١٠٦٦ م). وكان آية في الحفظ

стр. 1132

وقوة الذاكرة، وقد عاش بدانية في كنف أميرها العالم مجاهد العامري، وانقطع إليه، ولما توفي مجاهد، توجس من ولده على إقبال الدولة، فغادر دانية إلى بعض الأنحاء المجاورة. واشتهر ابن سيده بكتابه " المحكم " وهو قاموس لغوي ضخم، وكتاب " السمار ". وكان من كتاب الموسوعات أيضاً العلامة اللغوي الجغرافي أبو عبيد البكري الذي سبق ذكره. وقد اشتهر بمعجمه اللغوي الجغرافي المسمى " معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع "، وهو مؤلف انتفع به الملك ألفونسو العالم في تاريخه العام له Cronica General ويخص العلامة الأستاذ مننديث بيدال كتابي " الفصل " لابن حزم و " المحكم " لابن سيده بالذكر، وينوه بنفاستهما، ويقول: " إن النضوج العقلي اللازم لإخراج كتاب في تاريخ الأديان، أو قاموس للفكر المتشابهة، على مثل النمط الذي كتبت به هذه المصنفات الإسبانية الإسلامية، لم تصل إليه أوربا حتى القرن التاسع عشر " (١). ومن أولئك العلماء الممتازين أيضاً العلامة ابن عبد البر، وهو أبو عمر يوسف ابن عبد الله النميري القرطبي، ولد سنة ٣٦٨ هـ (٩٧٨ م)، وقضى شطراً من حياته في دانية وبلنسية وشاطبة، ثم لحق أخيراً ببلاط بني الأفطس ببطليوس وعينه المظفر بن الأفطس قاضياً لأشبونة، ثم شنترين، وتوفي في سنة ٤٦٣ هـ (١٠٧١ م). وكان من أوفر كتاب عصره علماً ومعرفة، وأشهر مؤلفاته كتاب " بهجة المجالس وأنس المُجالس " ويمتاز شعره بالرصانة والأنفة. وقد خدم ولده أبو محمد عبد الله بن عبد البر في بلاط بني عباد، حسبما تقدم ذكره في موضعه (٢). ويمكننا أن نذكر ضمن هذا الثبت من العلماء الأعلام، أميرين من أمراء الطوائف، هما مجاهد العامري صاحب دانية، وأبو عبد الرحمن محمد بن أحمد ابن طاهر صاحب مرسية. وكان مجاهد من أكابر علماء عصره في اللغة وعلوم القرآن، وكان بلاطه مجمعاً لطائفة من أشهر علماء العصر، وفي مقدمتهم ابن عبد البر، وابن سيده وذلك حسبما تقدم ذكره. وكان أبو عبد الرحمن بن طاهر،

стр. 1133

كذلك من أعظم علماء الأندلس وكتابها أيام الطوائف، ويشيد معاصره ابن بسام حسبما تقدم بذكره وذكر أدبه في الذخيرة، وينوه بجمال رسائله وروعتها. وقد وقفنا على نص صك من إنشائه بتقديم صاحب أحكام على بعض جهات مرسية أيام رياسته لها يقول فيه: " قلدت فلاناً وفقه الله النظر في أحكام فلانة، وتخيرته لها بعد ما خبرته، واستخلفته واثقاً بدينه، راجياً لتحصنه، لأنه احتاط فعلم، وإن أضاع فأثم، فليقم الحق على أركانه، وليضع العدل، وليسر بين خصومه، وليأخذ من الظالم لمظلومه، فعف في الحكم عند اشتباهه، وبعده عند اتجاهه، ولا تقبل غير المرضي في شهادته، ولا تعرف سوى الاشتغال من علاته، ولتعلم أن الله مطلع على خفياته، وسلام يوم علاماته " (١). هذا وقد كان عصر الطوائف، فضلا عن هذه النهضة الأدبية والفكرية الشاملة، يمتاز كذلك بازدهار الدراسات العلمية الممتازة. وقد نبغت فيه طائفة من أكابر الرياضيين والفلكيين، الذين كانت بحوثهم فيما بعد مستقى خصباً لاقتباس الغرب. وكان من هؤلاء أبو اسحق ابن ابراهيم بن يحيى الزرقالي القرطبي صاحب الجداول الفلكية الشهيرة أصله من طليطلة، ويعرف في الغرب باسم Azarquiel وقد ذاعت جداوله الفلكية، ذيوعاً عظيماً، وكانت في كثير من المواطن أصح من غيرها من الجداول القديمة، وتوفي الزرقالي سنة ٤٨٠ هـ (١٠٨٧ م). وأبو القاسم أصبغ بن السمح الغرناطي المتوفى سنة ٤٣٨ هـ (١٠٣٨ م)، وكان بارعاً في الهندسة والفلك، وله كتب قيمة في الهندسة وزيج فلكي. وأبو الوليد هشام الوقشي، وكان أبرع علماء عصره في الهندسة والفلسفة والنحو واللغة، وتلميذه أبو القاسم سعيد بن أحمد الطليطلي صاحب كتاب " طبقات الأمم " وهو تاريخ للعلوم. وقد كانت الجداول الفلكية التي وضعها أولئك العلماء المسلمون فيما بعد، أقيم مرجع لألفونسو ملك قشتالة في اقتباس جداوله. وقد اشتهر ألفونسو العالم بالأخص باعتماده على مصادر العلوم الأندلسية، ولاسيما في عصر الطوائف، واقتباسه تقاليد العلماء الأندلسيين في هذا العصر، الذي سبقه بنحو قرنين. وكانت سرقسطة، وطليطلة، وقرطبة، من أعظم مراكز

стр. 1134

الدراسات الفلسفية والرياضية في القرن الحادي عشر الميلادي. وكان المقتدر بن هود وولده المؤتمن، من العلماء المبرزين في الفلسفة والرياضيات والفلك. وكتب المؤتمن رسالته " الإستكمال " في الرياضية. وأثارت بحوث هذين الأميرين العالمين إعجاب الدوائر العلمية في العصور الوسطى (١). كانت هذه الجمهرة الحاشدة من الأدباء والشعراء والعلماء، التي حفل بها عصر الطوائف تملأ قصور الطوائف، وتعيش في كنف أمرائها، سواء بطريق الخدمة في الوزارة أو الكتابة أو القضاء أو غيرها. أو في ظل الصحبة والرعاية المجردة لأولئك الأمراء. وكان أولئك العلماء والأدباء، ينتقل معظمهم من دولة إلى أخرى، ومن قصر إلى قصر، وفقاً للأحوال والظروف، إذ كانت هذه القصور جميعاً تتنافس في اجتذاب أعلام الكتاب والأدباء إليها، وفي رعايتهم والإغداق عليهم، وكان بعضهم ينقطع إلى أمير بذاته، ويعيش في كنفه وتحت رعايته، وكان بعضهم يستحوذ على سياسة الدولة، ويسيرها وفق رأيه، أو يخوض غمار الدسائس والفتن فيذهب ضحية تدخله. وقد كان ابن عباس وزير زهير العامري، وأبو عبد الله البزلياني وزير المعتضد بن عباد، وابن عمار وزير ولده المعتمد، أسطع أمثلة لأولئك الوزراء المغامرين، وقد دفع كل منهم حياته ثمناً لمغامراته. وكان من آثار ازدهار الحركة الفكرية في عصر الطوائف، ذيوع المكتبات العامة والخاصة ذيوعاً يلفت النظر. ذلك أن كل مدينة أندلسية غدت عاصمة لمملكة كبيرة أو صغيرة. وكان أمراء الطوائف يتنافسون في اقتناء الكتب النفيسة والنادرة، وقد كانت تنهال على شبه الجزيرة من سائر أنحاء العالم الإسلامي. وقد لبثت قرطبة بالرغم مما أصابها من آثار الفتن والحروب الأهلية، مركز العلوم والدراسات الممتازة، وبقيت بالرغم مما أصاب المكتبة الأموية الكبرى من التبديد المؤلم، مثوى لكثير من المجموعات النفيسة الخاصة. وكانت إشبيلية، حاضرة بني عباد، هي الثانية بعد قرطبة، في تقدم العلوم والثقافة، وكانت تحتوي، فضلا عن مكتبة بني عباد الملوكية العظيمة، على عدد كبير من المكتبات الخاصة. وكانت ألمرية أيضاً من الحواضر التي اشتهرت بمكتباتها القيمة. وكان

стр. 1135

الوزير أحمد بن عباس وزير زهير العامري، فضلا عن علمه الغزير، من أعظم هواة الكتب، ويقال إن مكتبته العظيمة كانت تضم أربعمائة ألف مجلد. واشتهرت بطليوس في ظل بني الأفطس بتقدمها العلمي والثقافي. وكذا كانت طليطلة في ظل بني ذى النون مركزاً عظيماً للبحوث العلمية. واشتهر بنو ذى النون كذلك بجمع الكتب، وكانت لديهم مكتبة عظيمة. وكانت توجد غير المكتبات الملكية، مكتبات كثيرة أخرى خاصة وعامة، في سائر القواعد الأندلسية. وكان لهذه الثروات المكتبية، تأثيرها بلا ريب، في تقدم الحركة الفكرية والثقافية، في عهد الطوائف (١). وقد امتدت هذة النهضة الفكرية والأدبية التي ازدهرت في عصر الطوائف إلى عهد المرابطين. وقد كان أولئك المرابطون يتسمون بالخشونة والبداوة، ويضطرمون بالأفكار الرجعية العتيقة، ويمقتون مظاهر الحضارة الأندلسية الرفيعة، فركدت في ظلهم دولة التفكير والأدب، وانفرط عقد الحلقات الأدبية الزاهرة، التي كانت تحفل بها قصور الطوائف، ومع ذلك فقد بزغت في عهدهم بعض أضواء مستمدة من تراث عصر الطوائف، وظهرت فيه عدة من الشخصيات اللامعة، مثل أبي القاسم خلف بن عباس القرطبي الطبيب الأشهر المتوفى سنة ٥١٦ هـ (١١٢٢ م)، وابن باجّة الطبيب الفيلسوف المتوفى سنة ٥٣٣ هـ (١١٣٩ م). وأبو بكر الطرطوشي المتوفى سنة ٥٢٠ هـ (١١٢٦ م)، والفتح بن خاقان المتوفى سنة ٥٣٥ هـ (١١٤٠ م)، وابن بسام الشنتريني المتوفى سنة ٥٤٢ هـ (١١٤٧ م). بيد أن ظهور هؤلاء العلماء والأدباء الأعلام في هذه الفترة لم يكن إلا أثراً من آثار النهضة الفكرية في عصر الطوائف. * * * وقد حظى عصر الطوائف، بعدة من أكابر العلماء والأدباء والمؤرخين الذين عنوا بتاريخه وتدوين حوادثه وخواصه، وتاريخ أعلامه. وفي مقدمة هؤلاء الفيلسوف ابن حزم. وبالرغم من أن ابن حزم لم يكن مؤرخا ًبالمعنى الصحيح لعصر

стр. 1136

الطوائف، إلا أنه يقدم لنا في رسالته المسماة " نقط العروس "، وفي بعض رسائله الأخرى، طائفة من الوقائع والملاحظات الصادقة عن عصر الطوائف وشخصياته، أشرنا إليها واقتبسنا منها فيما تقدم. ثم المؤرخ الكبير أبو مروان حيان بن خلف ابن حيان، وقد ولد بقرطبة سنة ٣٧٧ هـ (٩٨٧ م) وتوفي بها سنة ٤٦٩ هـ (١٠٧٦ م)، وكان أبوه خلف بن حيان من وزراء المنصور بن أبي عامر. وبرع ابن حيان في الأدب والرواية حتى غدا من أعلامها وخاصة محققيها، وكانت نشأته الأرستقراطية، وعلائق أسرته بالأوساط العليا، تتيح له حسن الاطلاع والوقوف على شئون الدولة، ودراسة مختلف التيارات السياسية. وشهد ابن حيان في شبابه سقوط الدولة العامرية، وما تلاه من ترنح الخلافة الأموية ثم سقوطها، وقيام دول الطوائف في بداية القرن الخامس الهجري، وتولى هو الوزارة لبني جهور، وشهد سقوط دولتهم، وخصص لها كتاباً من كتبه. ولا ريب أن هذه الأحداث المثيرة، التي مزقت وحدة الوطن الأندلسي، قد أذكت مخيلة ابن حيان، وصقلت قلمه، وأمدته بكثير من التعليقات الصائبة، والملاحظات النقدية القوية، التي نراها ماثلة في معظم ما كتبه عن حوادث عصره. وأعظم آثار ابن حيان كتابه " المقتبس في تاريخ رجال الأندلس " أو " المقتبس في أخبار أهل الأندلس ". وهو تاريخ ضخم للأندلس حتى عصره أى عصر الطوائف. وقد انتهت إلينا منه عدة قطع مخطوطة (١). وقد ضمنه ابن حيان، عن عصر الطوائف وأحداثه التي شهد الكثير منها بنفسه، أقيم الروايات وأنفسها، وأحفلها بالتعليقات النقدية. وكتب ابن حيان غير المقتبس، كتابه " المتين " وهو أيضاً تاريخ للأندلس تبالغ الرواية في ضخامته، ولكن لم يصل إلينا شىء منه, وكتاب المآثر العامرية، وهو أيضاً كتاب ضخم يقص فيه ابن حيان سيرة المنصور ابن أبي عامر وغزواته، ولكنه لم يصل كذلك إلينا. وأسلوبه التاريخي يتسم بروح علمي ونقدي بارز. ويشيد ابن بسام بمجهوده التاريخي، وينقل عنه شذوراً ضافية، ولكنه يحمل عليه لمواقفه المتناقضة أحياناً

стр. 1137

بين المديح والذم، والتقدير والانتقاص، وذلك حسبما أشرنا إليه في موضعه في أخبار دولة بني جهور (١). وجاء بعد ابن حيان تلميذه أبو عبد الله الحميدي المتوفى سنة ٤٨٨ هـ (١٠٩٥ م). وقد عنى في معجم تراجمه (٢)، بترجمة كثير من العلماء والأدباء، والفقهاء والمحدثين، في عصر الطوائف. وكتب المؤرخ والأديب الكبير أبو الحسن على بن بسام الشنترينى معجمه التاريخي والأدبي الضخم بقرطبة، عقب انتهاء عهد الطوائف بقليل، في سنتي ٥٠٢ و ٥٠٣ هـ. وقد عاصر ابن بسام، قبل أن يغادر موطنه مدينة شنترين البرتغالية نحو سنة ٤٨٠ هـ، قبيل استيلاء النصارى عليها بأعوام قلائل (٣)، أواخر عهد الطوائف، وأوائل عهد المرابطين، وعاش وقتاً في إشبيلية، ثم غادرها إلى قرطبة، حيث كتب مؤلفه. ويعتبر كتاب " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة "، وهو مؤلف ضخم يحتوي على أربعة مجلدات أو أقسام كبيرة، من أهم وأنفس مصادرنا عن الطوائف سواء من النواحي التاريخية أو الأدبية أو الاجتماعية. وبالرغم من أن الصفة الأدبية تغلب عليه، بما يورده من تراجم أكابر الأدباء والكتاب والشعراء، ومن منثورهم ومنظومهم، فإنه مع ذلك يتضمن طائفة كبيرة من الفصول والشذور التاريخية، المنقولة عن ابن حيان وغيره من المؤرخين المعاصرين، أو المكتوبة بقلم ابن بسام ذاته. ويصارحنا ابن بسام في مقدمته بالدافع النفسي الذي دفعه إلى تصنيف " الذخيرة "، وهو أنه رأى انصراف أهل عصره وقطره إلى أدب المشرق والتزود منه والإعجاب به، وإهمال أدب بلدهم، فأراد بوضع الذخيرة، وجميع ما تضمنه، من رائق المنثور والمنظوم، أن يبصر أهل الأندلس ْبتفوق أدبائهم، وروعة إنتاجهم، وأن الإحسان ليس مقصوراً على أهل المشرق. ومن الواضح أيضاً أن ابن بسام أراد أن يعارض بكتابه محاسن أهل الجزيرة أى جزيرة الأندلس، أديب المشرق الكبير أبي منصور الثعالبي صاحب

стр. 1138

" يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر "، فالذخيرة واليتيمة بذلك صنوان يدعو كل منهما إلى تذوق محاسن قطره. ونجد إلى جانب ابن بسام كاتباً أديباً ومؤرخاً آخر، هو الفتح بن خاقان المتوفى سنة ٥٢٩ هـ (١١٣٤ م) صاحب كتابي " القلائد " و " المطمح ". وقد أورد لنا في " القلائد " (١) تاريخ طائفة كبيرة من أمراء الطوائف ووزرائهم من الكتاب والشعراء والقضاة، يقدمهم إلينا في أسلوب مسجع، يغلب عليه التكلف، ويتضمن مع ذلك نبذاً وحقائق تاريخية هامة، وكذا في المطمح أو " مطمح الأنفس ومسرح التأنس " فقد تحدث عن طائفة من الأعيان الذين تناولهم في القلائد، وتحدث عن غيرهم بنفس الأسلوب المسجع. ونجد أخيراً شاعراً وكاتباً كبيراً، هو أبو محمد عبد المجيد بن عبدون، وزير بني الأفطس والراثي لدولتهم، المتوفى سنة ٥٢٠ هـ (١١٢٦ م) وهو الذي سبق ذكره، يقدم لنا في رسالته عن " القضاء والحسبة " صوراً هامة عن شئون القضاء والحسبة، وما يتعلق بها من أحوال الناس والمجتمع في عهد الطوائف، تبدو فيها روح النقد والتشاؤم، وهو ينوه في رسالته بما كان يجرى في إشبيلية، حيث كان يقيم، من ضروب الفساد، ويدعو إلى الكف عن أمور كانت تجرى في عهده، منها ألا يدخل النساء المسلمات الكنائس المشفوعة تحوطاً من فسق القساوسة، وألا تقرع النواقيس في بلاد المسلمين، إذ هي لا تضرب إلا ببلاد النصارى، وألا يبيع النصارى واليهود كتب العلوم الإسلامية لأنهم يترجمونها وينسبونها إلى أعيانهم، وألا يتولى الأطباء اليهود والنصارى علاج المسلمين. إلى غير ذلك مما سبق أن أشرنا إليه. ومما جاء في ختام رسالته قوله: " وبالجملة فإن الناس قد فسدت أديانهم وإنما ... الدنيا الفانية والزمان على آخره. وخلاف هذه الأشياء، هو ابتداء الهرج، وداعية الفساد، وانقضاء العالم. ولا يصلح ذلك إلا نبي بإذن الله. فإن لم يكن زمن نبي، فالقاضي مسؤول عن ذلك كله، ومن كان في عون المسلمين، كان الله في عونه، فعليه أن يصرح بالحق، ويجري إلى الإصلاح والعدل

стр. 1139

والتخلص، وينظر لنفسه، فعسى يتخلص، والله بعزته يسدده، ويوفقه للخير ... " (١). - ٣ - الخواص الفنية وكما ازدهرت العلوم والآداب في عصر الطوائف، فكذلك ازدهرت الفنون والصناعات، وكانت قصور الطوائف مثوى للفنون الجميلة، ومظهراً حياً لكل ما تمخض عنه ذلك العصر من زخرف وترف وإناقة، وكانت بالأخص منتديات زاهرة للموسيقى، وما يتبعها من الغناء. وكان معظم أمراء الطوائف من عشاق الموسيقى يتنافسون في اقتناء القينات الحسان البارعات في العزف والغناء، ويبذلون في ذلك الأموال الطائلة، حتى لقد بذل أحدهم، وهو هذيل بن رزين صاحب شنتمرية الشرق ثلاثة آلاف دينار ثمناً لإحدى هؤلاء القينات، وكان في قصورهم منهن أسراب وأسراب، ولاسيما في قصور بني عباد بإشبيلية، وبني ذى النون بطليطلة، وكان المعتضد بن عباد يعشق الموسيقى، ويصحب الموسيقيين معه أثناء حملاته الحربية. وكذلك ازدهرت الزراعة بالأندلس في عصر الطوائف. ونحن نعرف ما امتاز به أهل الأندلس من البراعة في الفنون الزراعية، وكيف حولوا وديان الأندلس إلى مهاد ورياض نضرة، وكيف اتخذت فنون الزراعة على أيديهم طابعاً علمياً واضحاً. وقد كان أهل الأندلس في الواقع من أنبغ الشعوب في فلاحة الأرض وتربية الماشية، وغرس الحدائق. وتنظيم طرق الري والصرف، ومعرفة أحوال الجو، وكل ما يتعلق بفنون الزراعة وخواص النبات، وكانت مزارعهم وحدائقهم، مضرب الأمثال في الجودة والتنسيق والنماء. ويرجع ازدهار الزراعة في عصر الطوائف إلى شغف ملوك الطوائف بإنشاء الحدائق والبساتين اليانعة، وتربية الغراس والزهور النادرة. وقد ظهر في عصر الطوائف، عدد من علماء النبات

стр. 1140

والزراعة، ولاسيما في طليطلة وإشبيلية، حيث كانت حدائق بني ذى النون في الأولى، وحدائق بني عباد في الثانية، تشغل مساحات واسعة، وتتطلب عناية الخبراء الممتازين. وكان من علماء النبات والفلاحة البارعين في طليطلة ابن وافد الطبيب المشهور، وكان يشرف على حدائق بني ذى النون. وأبو عبد الله بن بصّال العالم الزراعي، الذي عاش في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي. وقد اشتهر ابن بصّال بتجاربه العلمية الناجحة في توليد الغراس، ومكافحة الآفات الزراعية، وكتابه " الفلاحة " الذي انتهى إلينا، وهو المشتق من دراساته وتجاربه العملية، يشهد ببراعته وتفوقه في هذا الميدان. ولما سقطت طليطلة في أيدى النصارى، غادر ابن بصّال طليطلة إلى إشبيلية، وعهد إليه هنالك بالإشراف على بساتين بني عباد. وكان من هؤلاء العلماء أيضاً أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج، وقد عاش في إشبيلية، وألف كتاباً في الزراعة اسمه " المقنع " لم يصل إلينا. وأبو عبد الله محمد ابن مالك الطغنري، وهو غرناطي عاش في أواخر القرن الحادي عشر، وتتلمذ على ابن بصّال، ووضع كتاباً في الفلاحة سماه " زهر البستان ونزهة الأذهان ". وكان منهم بقرطبة ابن لونكو الذي عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وكان أيضاً من تلاميذ تلك المدرسة الزراعية الزاهرة. وقد توفي في سنة ٤٩٨ هـ (١١٠٤) (١). وأما عن الصناعات، فقد كانت كذلك في عصر الطوائف رائجة زاهرة، وكانت تشمل كثيراً من الصناعات الهامة مثل صناعات الحديد والنحاس والزجاج والنسيج. وكانت صناعة النسيج بالأخص، من أهم وأشهر الصناعات أيام الطوائف، وكان بمدينة ألمرية وحدها، خمسة آلاف منسج، تنتج أفخم وأجمل أنواع الأقمشة. وكانت السفن من مختلف ثغور المشرق، ومن الثغور الإيطالية، تقصد إلى ألمرية وغيرها من الثغور الأندلسية محملة بالسلع من كل ضرب، ثم تعود محملة بالسلع الأندلسية. وكانت دول الطوائف ذات الثغور، مثل إشبيلية وألمرية، وبلنسية ودانية وسرقسطة، تجني من التجارة الخارجية أرباحاً طائلة.

стр. 1141

والخلاصة أن دول الطوائف تقدم إلينا ذلك المزيج المدهش من الضعف والقوة، ضعف البناء السياسي والعسكري، وقوة التراث المادي والحضاري، ومن الانحلال الاجتماعي الشامل، والتقدم الفكري اللامع. وقد كان أبرز ما في ذلك المزيج المتناقض، ضعف الروح الدينية والوطنية، بصورة لم تعرفها الأمة الأندلسية في تاريخها من قبل قط، بل ولم تعرفها فيما بعد، حتى في أسوأ عصور الفتنة، والتفكك السياسي والعسكري، التي كان يقابلها من الناحية الأخرى فترات قوة وتفوق من جانب الممالك الإسبانية النصرانية. ولكن الأندلس لم تبد قط في أية فترة من هذه الفترات تجاه اسبانيا النصرانية، مثل ما أبدته أيام الطوائف من التخاذل والاستسلام، ومن ضعف العقيدة الدينية والوطنية، ومن إهدار لمقتضيات الكرامة القومية، فعصر الطوائف وحده هو الذي يقدم إلينا تلك الخواص المؤلمة، التي تتناقض في مجموعها وفي تفاصيلها، مع طبيعة الأمة الأندلسية، ومع ما اتصفت به طوال تاريخها، من الشجاعة والشهامة والإباء، والتفاني في الذود عن الدين والوطن. وفي وسعنا أن نلمح في تاريخ الإمارات والجمهوريات الإيطالية في عصر الإحياء، في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، كثيراً من آثار تلك الخواص التي غلبت على عصر الطوائف بالأندلس. فهنالك الأمراء الطغاة، والحروب الأهلية الطاحنة، تمزق وحدتها وتفرق كلمتها. وهنالك استعداء العدو الخارجي كل منها على الأخرى، ثم التخاذل في الدفاع عن الوطن. وهنالك الانحلال الديني والأخلاقي والاجتماعي الشامل. ونجد إلى جانب ذلك كله نهضة علمية وأدبية. وفنية زاهرة، من أروع ما عرفته إيطاليا في تاريخها، يرعاها الأمراء الطغاة، ويمدونها بالبذل الوفير. وهنالك أخيراً تجارة وصناعات رائجة. ورخاء شامل، وحياة كلها متعة واستهتار. ولا ريب أن هذا التماثل في الخواص بين العصرين، يرجع إلى حد كبير، إلى التماثل بين ما كان يجوزه كل منهما من الظروف السياسية والاجتماعية.

стр. 1142

االوثائق والملحقات

стр. 1143

- ١ - رسالة كتب بها الأمير أبو يعقوب يوسف بن تاشفين إلى الناصر بدين الله تميم بن المعز بن باديس بالمهدية. يصف فيها بلاد الغرب، وجوازه للأندلس للجهاد بها، وهزيمته للأذفونش أمير النصارى في رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة. (منقولة عن المخطوط رقم ٤٤٨ الغزيري بمكتبة الإسكوريال ( Fol. ٤٩R.-٥٣V) وهو مخطوط ناقص من أوله ولا عنوان له). " الحمد لله الذي من علينا بالإسلام، وفضلنا بمحمد ﵇، أحمده حمداً يوجب المزيد من آلايه، والسبوغ من سر الله ونعمائه. كان من قضايه جل شأوه، وتقدمت أسماؤه، لما أراد قمع المردة الطغاة من زناتة وغيرهم في بلاد المغرب، سبّب لنا إليهم المطلب، فقفونا آثارهم، وأخلينا منهم ديارهم، وكذلك نفعل بالقوم الظالمين، فقومنا الدّين، ومهدنا بها المسلمين، فصفت لنا ضمائرهم، وخلصت إلى ألله تعالى نياتهم، وسرايرهم، حتى وصلنا طنجة الركاب، وأذقنا برغواطة سوم العذاب، ففتح الله لنا وبها، وهو خير الفاتحين، وأسرع الحاسبين، لا إله غيره وهو أرحم الراحمين. ولما بلغنا من استحواذ النصارى، دمرهم الله، على بلاد الأندلس ومعاقلها، وإلزام الجزية لرؤسائهم، واستيصال أقالمها، وإيطايهم البلاد داراً داراً، لا يتخوفون عسكراً يخرج إليهم، فيبدد جمعهم، ويفل حدهم، وهم مع ذلك كله يقتلون الشيب والشبان، ويأسرون النساء والصبيان. فخوطبا عن الجواز إلى الأندلس من جميع الأحواز، المرة بعد المرة، وألوتنا الأعذار إلى وقت الأقدار، ولم نجد للجواز باباً، ولا لدخول البحر أسباباً، فانضم لنا منهم الريس الأجل المعتمد على الله، المولاّ بنصر الله، أحسن الله في كل الأمور عونه، وأقر بكل صالحة عينه، فعزمنا على الغزو، وجوزنا للعدو أسوداً ضارية، وسباعاً عادية، شيباً وشباناً، بسواعد قوية، وقلوب في سبيل الله نقية، قد عرفوا الحرب وجربوها، فهي المهم وهم بنوها، يتلمظون تلمظ الفهود، ويزءرون إليها زءر الأسود، فشحنا بهم القوارب،

стр. 1144

وأوسعناهم على ظهور المراكب، فخرجنا في مرسى الجزيرة الخضراء من دياره، وفقه الله، ففزع الناس من كل أفق إليهم، ووفدوا من كل قطر إليهم، متعجبين من هيأتهم، محتقرين لزيهم ونغماتهم، لا يروعهم منهم حاشى الخيل والدرق، وهم مع ذلك لا ينالون إلا بعد جف الريق ومسح العرق، وقدروا أنهم طعم للسيوف، وغرض للحتوف، وسعد للأرماح، ونهب للسلاح، فكل استصغرهم، والجميع منهم احتقرهم، وتبلغ إلينا أخبارهم وأقوالهم، وتنتهي إلينا أفعالهم، ثم اتبعناهم جيشاً بعد جيش، بخيول كالفحول، عليها الكهول، وعدد من كل أمرد، على أجرد، يتسابقون إلى اللقاء في الفضاء، تسابق الحين والقضاء. ومع هذا كله إن أهل الأندلس مستبشرون بنصرهم على أيدينا، وإزاحة غمتهم بسببنا، وعساكرنا تتزيد، وجوازنا يتأكد، وكان آخر من جاز منا ومعنا، قطعة من صنهاجة بني عمي، فعسر البحر حينئذ للجواز، واضطربت في الأمواج، فاستصرخنا الباري تعالى جده، وعظم اسمه، إن، كان في جوازنا خيرة للمسلمين أن يسهل علينا، فما استكملت من كلامي، حتى سهل الله المركب، وقرب المطلب. فخرجنا من الحين في مرسى الجزيرة الخضراء المذكورة، والتأم شعبتنا مع من جاز من عسكرنا، فعملنا على السير، وكان قد تقدم إلينا بالعدوة من قبل الأدفونش أمير النصارى رسالة يخاطبنا فيها بالجواز إلينا إذا عجزنا عنه، وفرقنا منه، نعطوه المراكب، ونسلموا إليه الشواني والقوارب، ليرد علينا ويقاتلنا في مأمننا، فلم نلتفت إليه، ولاعرجنا عليه. ووصلنا أيدينا بالريس الأجل المعتمد على الله المؤيد بنصر الله، واستوثقنا منه غاية الاستيثاق، وبنينا معه على اللحاق بهم، والورود عليهم، ونحن في ذلك كله لما نقل إلينا، وورد علينا من رؤساء الأندلس، مستبطئين سريرة المخبتِين، لابسين قسوة الصالحين، وقلوبنا شتى، حتى لحقنا إشبيلية حضرته، عمرت ببقايه، وقد تجمع له من جنوده أعداد، ومن حشمه وعبيده وخيله ورجله أجناد، فصرنا إلى مدينة بطليوس، وأقمنا بها أياماً منتظرين لوفد الرؤساء من جميع أقطار الأندلس، فأخبرنا وصح عندنا أن كل واحد منهم مشتغل مع قطعة كثيرة من النصارى، قد تغلبوهم على حصونهم، وأذلوهم في بلادهم، وأضعفوهم، وشجعوهم على مر ادهم، فحمدنا الله تعالى، ودعونا بتيسير المراد، واستنقاذ

стр. 1145

العباد. فجمعنا عساكرنا وسرنا إليه، وصرنا إلى قفل قورية من بلاد المسلمين صرفها الله، فسمع بنا، وقصدنا قصدنا، وورد ورودنا، واحتل بفنائها منتظراً لنا، فبعثنا إليه نحضه على الإسلام، ودخوله في ملة محمد ﵇، أو ضرب الجزية عليه وإسلام ما كان من المال والبيوت لديه، كما أمرنا الله تعالى، وبين لنا في كتابه، من إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فأبا وتمرد، وكفر ونخر، وعمل على الإقبال علينا، وحث في الورود علينا، فلحقنا وبيننا وبينه فراسخ، فلما كان بعد ذلك، برزنا عليه أياماً، فلم يجبنا، فبقينا وبقوا، ونحن نخرج الطلايع إليه، ونتابع الوثوب عليه، وبنينا على لقايه يوم الخميس لإحدى عشر ليلة خلت لرجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة. فلما كان يوم الجمعة ثانية، ورد علينا بكتايب قد ملأت الآفاق، وتقلبت تقلب الحتوف للأحداق، قد استلموا الدروع للكفاح، وربطوا في سوقهم الألواح، وبطونهم ملأ من الخمور، يقدرون أن الدائرة علينا تدور، ونحن في أخبيتنا صبيحة اليوم المذكور، كل منا ساه وجميعنا لاه، فقصد أشدهم شوكة، وأصلبهم عوداً، وأنجدهم عديداً، محلة المعتمد على الله المؤيد بنصر الله، وفقه الله، عماد رؤساء الأندلس وقطبهم، لا يقدرون عسكراً إلا عسكره، ولا رجال إلا رجاله، ولا عديداً إلا عديده، وداود من أصحابنا منا إلى إزايه، فهبطوا إليه لفيفاً واحداً، كهبوط السيل، بسوابق الخيل، فلما كان معه من جنده ومن جميع الطبقات، الذين كانوا يدخرون من قبله الأموال والضياع، استكت آذانهم، واضطربت أضلاعهم، ودهشت أيديهم، وزلزلت أقدامهم، وطارت قلوبهم، وصاروا كركب الحمير، فرّوا يطلبون معقلا يعصمهم، ولا عاصم إلا الله، ولا هارباً منه إلا إليه، فلحقوا من بطليوس بالكرامات، لما عاينوا من الأمور المعضلات، وأسلموه أيده الله، وحده في طرف الأخبية، مع عدد كثير من الرجالة والرماة، قد استسلموا للقضاء، فوثبوا عليه وثب الأسد على الفرايس، يعظمون الكنايس، فحبسهم حيناً وحده مع من إليه ممن ذكرناه، وبسطوا منهم الأرض، ولم يبق من الكل إلا البعض، ولجأ في الأخبية، بعد أن عاين المنة، وتخلصه الله بنيته في المسلمين وبلغه أمنيته، بعد أن وقف وقفة بطل مثله، لا أحد يرد عليه، ولا فارس من فرسانه وعبيده يرجع إليه، لايروعه أحد منهم فيهزم، ولا يهابهم فيسأم،

стр. 1146

ثم قصدت كتيبته سوداً كالجبل العظيم أو الليل البهيم، عسكر داود وأخبيته، فجالوا فيها جولاناً، وقتلوا من الخلق ألواناً، واستشهد الكل بحمد الله وصاروا إلى رضوان الله، ونحن في ذلك كله غافلون، حتى ورد علينا وارد، وقصد إلينا قاصد، فخرجنا من وراء الشعب، كقطع اللهب، بجميع من معنا، على الخيل المسومة العراب، يتسابقن الطعن والضراب، فلما رأونا، ووقعت أعينهم علينا، ظنوا أن الدائرة فينا ولدينا، وأنا طعم أسيافهم ولقاء رماحهم، فكبرنا وكبر الكل معنا، مبتهلين لله وحده لا شريك له، ونهضنا للمنون الذي لا بد منه ولا محيص لأحد عنه، وقلنا هذا آخر يومنا من الدنيا، فلنموتوا شهداء، فحملوا علينا كالسهام، فثبت الله أقدامنا، وقوي أفئدتنا، والملائكة معنا، والله تعالى ولى النصر لنا، فولوا هاربين، وفروا ذاهبين، وتساقط أكثرهم بقدر الله تعالى دون طعنة تلحقه ولا ضربة تثخنه، وأضعف الرعب أيديهم، فطعناهم بالسمهرية دون الوخز بالإبر، وضاقت بهم الأرض بما رحبت، حتى أن هاربهم لا يرى غير شىء إلا ظنه رجلا، فتكت فيهم السيوف، على رغم الأنوف، فو الله لقد كانت تقع على الدروع فتفريها، وعلى البيضات فتبريها، وزرقوا الرجالة منا على خيلهم الرماح، فشكوهم بها فرمحت بهم، فما كنت ترى منهم فارساً إلا وفرسه واقف على رأسه لا يستطيع الفرار، الكل يجر عنانه، كأنه معقل بعقاله، ونحن راكبون على الجواد الميمون، العربي المصون، السابق اللاحق، المعد للحقائق، وما منا إلا من له جرناز فيه سيفان، وبيدنا الثالث، عسى أن يحدث من حادث، فصاروا في الأرض مجدلين، موتى معفرين، وقد تراجع ْالناس بعد الفرار، وأمنوا من العثار، وتضافروا مع عسكرنا وغيرهم، يقطعون رؤوسهم، وينقلون بإزاء المحلات، حتى علت كالجبال الراسيات، عدد لا يقدر، ومدد لا يحزر، والتجريد فيهم، والأيدي متعاودة لبطونهم، واشتأصلنا أكابرهم، وحللنا دون أماطيهم وأمانيهم، وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون. ْوانقطع من عسكرهم نحو ألفي رجل أو أقل، والأذفونش فيهم على ما أخبرنا، قد أثخنوا جراحاً بإزاء محلاتهم، يرتادون الظلام للهروب في المقام، والله لقد كان الفرسان والرجالة يدخلون محلتهم، ويعثرون في أخبيتهم، وينتهبون أزودتهم وهم ينظرون شزراً نظر التيوس إلى شفار الجازرين، إلى أن جن الليل وأرخى

стр. 1147

سدوله، ولوا هاربين، وأسلموا رحايلهم صاغرين، فكم من دِلاص على البقاع ساقطة، وخيول على البقاع رابضة، ولقد ارتبط كل فارس منا الخمسة الأفراس أو أزيد. وأما البغال والحمير فأكثر من ذلك. وأما الثياب والمتاع فناهيك، والأسرة بأوطية الحرير، والثياب والأوبار عدد ليلهم، ولا يكلون في الانتقال، ولا يسئمون من شريط الأموال، ولحقوا قورية ومنها حيث ألقت رحلها أم قشعم، فصححنا ضمائرنا، وأخلصنا للمعتمد على الله نياتنا وسرايرنا، ورجعنا بحمد الله غانمين منصورين، لم يستشهد منا إلا الفرقة التي قدر الله عليها بذلك، وقدرنا أن الكل منهم هلك لقلة معرفتهم وجهالتهم بقتال النصارى، وتراميهم للشهادة، قدس الله أرواحهم، وكرم مثواهم وضريحهم، وجعل الجنة ميعاداً بيننا وبينهم، وفقدنا من أكابرنا نحو عشرين رجلا ممن شهدت نجدته في المغرب، وانقلبت خير منقلب. ولحقنا إشبيلية حضرته عمرت ببقايه، وأقمنا عنده أياماً، ورفعنا عنه مودعين لا تودع قاطع، ولا يمنعنا منه متى أحب مانع، ولحقنا الجزيرة الخضراء، ونحن نريد أشياء أسأل الله تمامها وإنجازها، وأن يسهل المراد ويوفقنا للسداد، ومتى تنفس منهم متنفس، وأرجح إلى أحدهم نفس، يذكرون ما لقوا، ويتذاكرون ما بقوا، وسنستدرجهم من حيث لا يعلمون، ولا وأملي لهم إن كيدي متين، حتى لا يبقى على أديم الأرض منهم حي، ولا يحس منهم أنسي. والحمد لله رب العالمين على ما قضى وخول وأعطى، وهذا كله منّاً منه علينا لا منّاً عليه، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات الله النعيم، وآله الطيبين، وسلم تسليما، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته ".

стр. 1148

- ٢ - بعض " فصول " الكتاب الذي بعث به أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى بلاد العدوة عقب موقعة الزلاّقة. (منقولة عن كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس - طبعة بسالة ص ٩٦ - ٩٨). " أما بعد حمد الله، المتكفل بنصر أهل دينه الذي ارتضاه، والصلاة على سيدنا محمد أفضل رسله، وأكرم خلقه وأسره، فإن العدو الطاغية، لعنه الله، لما قربنا من حماه، وتوافقنا بإزائه، بلغناه الدعوة، وخيرناه بين الإسلام والجزية والحرب، فاختار الحرب، فوقع الاتفاق بيننا وبينه، على الملاقات في يوم الاثنين الخامس عشر لرجب، وقال الجمعة عيد المسلمين، والسبت عيد اليهود، وفي عسكرنا منهم خلق كثير، والأحد عيدنا نحن، فافترقنا على ذلك وأضمر اللعين خلاف ما شرطناه، وعلمنا أنهم أهل خدع، ونقض عهود، فأخذنا أهبة الحرب لهم، وجعلنا عليهم العيون، ليرفعوا إلينا أحوالهم، فأتتنا الأنباء في سحر يوم الجمعة الثاني عشر من رجب المذكور أن العدو قد قصد بجيوشه نحو المسلمين، يرا أنه قد اغتنم فرصته في ذلك الحين، فنبذت إليه أبطال المسلمين، وفرسان المجاهدين، فتغشته قبل أن يتغشاها، وتعدته قبل أن يتعداها، وانقضت جيوش المسلمين في جيوشهم انقضاض العقاب على عقيرته، ووثبت عليهم وثوب الأسد على فريسته، وقصدنا برايتنا السعيدة المنصورة في سائر المشهدة المنتشرة، ونظروا إلى جيوش لمتونة نحو ألفنش، فلما أبصر النصارى رايتنا المشتهدة المنتشرة، ونظروا إلى مواكبنا المنتظمة المظفرة، وأغشتهم بروق الصفاح، وأضلتهم سحائب الرماح، ونزلت بحوافر خيولهم رعود الطبول بذلك الفياح، فالتحم النصارى بطاغيتهم ألفنش، وحملوا على المسلمين حملة منكرة، فتلقاهم المرابطون بنيات خالصة، وهمم عالية، فعصفت ريح الحرب وركبت دائم السيوف والرماح بالطعن والضرب. وطاحت المهج، وأقبل سيل الدماء في هرج، ونزل من سماء الله على أوليائه النصر العزيز والفرج، وولى ألفنش مطعوناً في إحدى ركبتيه طعنة أفقدته إحدى ساقيه في خمس مائة فارس من ثمانين

стр. 1149

ألف فارس ومائتي ألف راجل، قادهم الله إلى المصارع والحتف العاجل، وتخلص لعنه الله إلى جبل هنالك، ونظروا النهب والنيران في محلته من كل جانب، وهو من أعلى الجبل ينظرها شزراً، ويحيد عنها صبراً، ولايستطيع عنها دفعاً، ولا لها نصراً، فأخذ يدعو بالثبور والويل، ويرجو النجاة في ظلام الليل، وأمير المسلمين بحمد الله قد ثبت في وسط مواكبه المظفرة، تحت ظلال بنوده المنتشرة، منصور الجهاد، مرفوع الأعداد، ويشكر الله تعالى على ما منحه من نيل السؤال والمراد، فقد سرح الغارات في محلاتهم تهدم بناءها، وتصطلم ذخائرها وأسبابها، وتريه رأي العين دمارها ونهبها، وألفنش ينظر إليها نظر ْالمغشى عليه، ويعض غيظاً وأسفاً على أنامل كفيه، فتتابعت البهرجة الفرار رؤساء الأندلس المنهزمين نحو بطليوس والغار، فتراجعوا حذاراً من العار، ولم يثبت منهم غير زعيم الرؤساء والقواد، أبو القاسم المعتمد بن عباد، فأتى إلى أمير المؤمنين، وهو مهيض الجناح، مريض عنة وجراح، فهنأه بالفتح الجليل، والصنع الجميل، وتسلل ألفنش تحت الظلام فاراً لا يهدى ولا ينام، ومات من الخمسمائة فارس الذين كانوا معه بالطريق أربع مائة فلم يدخل طليطلة إلا في مائة فارس، والحمد لله على ذلك كثيراً. وكانت هذه النعمة العظيمة، والمنة الجسيمة، يوم الجمعة الثاني عشر لرجب سنة تسع وسبعين وأربع مائة، موافق الثالث والعشرين لشهر أكتوبر العجمي ".

стр. 1150

- ٣ - رسالة لابن (إسحق) عن المقتدر بالله إلى ابن عباد يعرفه بأمر أخيه صاحب لاردة. (منقولة عن المخطوط رقم ٤٨٨ الغزيري بمكتبة الإسكوريال Fot.١١٨V - ١١٩R) " سيدي، وأعلى عددي، وأقوى عمدي، وأزكى ذخري لأبدي، ونعمة الله المستطيلة بيدي، المناهضة بعضدي، ومن أطال الله بقاه في عز رفيع المراتب، وحرز منيع الجوانب، إذ أحكام الفتن، وحوادث الزمن، لا تزال تحل على كل ما لا يقع بإيثار، ولا يجري على حكم واختيار، فرب كريهة لا يلقى المرء عن اقتحامها معدلا، ومساءة لا يزال عن التزامها مرحلا، وقديماً جَدّ الجفاء العقوق، وأبطل التجني الحقوق، وقد يخرج الحليم، ويتغيس الحميم، وتقطع الرحم، وتنبذ الذمم، لاسيما عن مجاذبة ما يمنع الحسد، باتراً أواصر الإخاء والإجمال، وتحاسد القرابة داء قديم، وخلق في الناس معلوم، وإني أيدك الله، بليت من المظفر أخي بظالم لا يؤمل منه إنصاف، ومتحمل لا تستنزله ألطاف، وحاسد لا يرجى استرضاؤه، وموجب لنفسه حقاً لا يوجب مضاؤه، إذا سألته نصفة أبدا منه أنفه، وإن سمته عدلا مال إلى الجور ميلا، وإن خفضت له جناح الذل، أوطأني جهر الجفا، وإن أقبلت عليه بناظر الود، أول من صفحة الإبداء، وإن استدنيته شحط، وإن استرضيته سخط، وإن حكمته تشطط، وإن أغضيت له تسلط، وأنا في أثناء ذلك كله أحاوله على أخلاقه، وألبسه على أخلاقه، وأستمع منه بغير مستمع، وأرفع منه بغير مرفع، وعقارب مضرته تدب، وعواصف معرته تهب، وأذاه قاصد إلى في خاصتي، ومفسد على بطانتي، لا يألو في مساءتي سعياه اجتهاداً، ولا آلو إلى مسرته تأنياً وانقياداً، آخذاً بالحجة عليه، وتقدماً بالجميل إليه، وطمعت أن تكون نظرة تريه مواقع ظلمه، وتعرفه جور حكمه، ولا يزداد إلا اغتراراً، ولا يبدى إلا استكباراً إلى أن سولت له نفسه أموراً كان فيها اضطلاع الإسلام، وحاول أحوالا تمامها هادية ... ورام معاجلتي بالتي ليحس فيها استبقاء، ولا بعدها بقاء، وسألني مع هذا الاجتماع بي ليسوسني ... الإذعان إلى مطالبه، والموافقة في مذاهبه، فأجبته

стр. 1151

رجاء أن تكون المشافهة تستلبه، والملاطفة تلينه وتغريه فأبى إلا ..... وانبساطاً. فلما رأيته عن سوء معتقده غير ..... وعن فساد رأيه غير راجع، وغرني جماحه، وأعوزني استصلاحه، ونقلني عن سجيتي بكره، وكدر صفوي من كل وجه، راجحت في أمره بين أن أرضى الله في قطيعته بالنظر لعباده، والحماية لبلاده، فما أطمع ........ وطأ نواحيها، وأمنع ممن رامه، وأدفع عنه من أراد اهتضامه، وأن أبتهل .... برحم عن نفسي، فرفع الله عن ذلك منزلتها، وبسط عليه مقدرتها، فرأيت النظر في قطع مضرته أولى، والسعي في حسم علته ومعرته أحمى، فأنفذت ذلك بعد استخارة الله تعالى فيه، وألزمته البقاء بقصبة منتشون، وللنفس يعلم الله مما حملني عليه ارتماض وشفاق، ولما يؤثره الرحم من ذلك إزعاج وإقلاق، إلا أنه لم يوجد إلى غير ذلك سبيلا، ولا جعلني إلى سواه مخيلا، وكان فيما يأتيه أعق، وبما جره القدر إليه بحكم اعتقاده أحق، وقد يستسهل المرء المكاره ما لم يجد عنها مذهباً، ويركب حد السيف إذا لم يجد سواه مركباً، والله يشهد لقد طوى جوانحي مما ساقني إليه على لواعج مزعجة، وخرق منضجة، وكتابي هذا من لاردة، وقد استقرت بحمد الله على الدعة أسباب قريرها، واتصل بجميل عونه تدبيرها، وتقضي أبقاك الله وكيد ما بيننا مقاسمتك الحال، وتعرفك المبدي منها والمآل، فإنك الشريك في الحلو والمر، والقيم في النفع والضر، وفي خلال هذا أعزك الله ما وردني ابن فلان خاصتك سلمه الله بكتابك الكريم، المشتمل على أحفل البر، والمقتضي لأجزل الشكر، ووقف به من حقائق الأحوال لديك على كل ما بسط أملي، وأكد جدلي، وعظمت نعم الله ...... وقد صدر أبقاه الله متحملا من صحة ودي، وثبات عهدي، وارتباط عقدي، .... الأحوال عندي ما يطلعك من ذلك كله على الجملة الكافية والجلية الشافية ".

стр. 1152

- ٤ - رسالة خاطب بها أبو عامر بن غرسية أبا عبد الله بن الحداد يعاتبه فيها ويفضل العجم على العرب وكتب بها من لاره (منقولة عن مخطوط الإسكوريال رقم ٥٣٨ الغزيري لوحة ٢٦ - ٢٩) سلام عليك ذا االروى المروي الموقوف قريضه على حللة بجانة، أرش اليمن، بزهيد الثمن، كأن ما في الأرض إنسان الا من غسّان، أو من آل ذي حسان. وإن كان القوم أقنوك، وعن العالم أغنوك، على حسب المذكور، فلما هذا الإعمال للكور، وترك الوكور. وقل ما تأخذ الشعرة في الرحيل إلا عن الربع المحيل، ولو أن القوم خلطوك بالآل، لما أحوجك إلى الخبط في الآل. مه مه، من أحوجك إلى ركوب المهمة وثقف، وودك لا نقف، على من اضطرك إلى الايغال، وباعك بيع المسامح بك لا المغال، وعوضك من الأندية، يجوب الأودية، ومن المآلف بقطع المتالف، وحملك على مخالفة الحَصان، ومحالفة الحِصان، ووكلك بمسح الأرض، ذات الطول والعرض، فإذا يممت تبالة، تتباله، وصرت ضغثاً على إبالة، تتعلل باليمين، ضنا بالعلق الثمين. أأحسبك أزريت، وبهذا الجيل البجيل ازدريت، وما دريت، أنهم الصهب الشهب، ليسوا بعرب، ذوي أينق جرب، أساورة أكاسرة، مُجد نُجد بُهم، لا رعاة شويهات ولا بهم، شغلوا بالماذي والمرّان عن رعي البعران، وبجلب العز، عن حلب المعز، جبابرة قياصرة، ذوو المغافر والدروع، للتنفيس عن روع المروع، حماة السروح، نماة الصروح، صقورة، غلبت عليهم شقورة، وشقورة الخرصان، لكنهم خَطَبة بالخرصان. ما ضرهم أن شهدوا مجادا ... أو كافحوا يوم الوغى الأنداد أن لا يكون لونهم سوادا

стр. 1153

أرومة رومية، وجرثومة أصفرية. نمتهم ذوو الأحساب والمجد والعلى ... من الصهب لا راعو غضاً وأفان من القوم الملس الأدم، لم تُعرق فيهم الأقباط، ولا الأنباط، حسب حريّ، ونسب سريّ، أمكم لأمنا كانت أمة، إن تنكروا ذلك تلفوا ظلمة، ولا تهايل، في التكايل، فما سسنا قط قرودا، ولا حكنا برودا، ولا لكنا عرودا، فلا تَهاجر، بني هاجَر، أنتم أرقاؤنا وعبدتنا، وعتقاؤنا وحفدتنا، منَنَّا عليكم بالعتق، وأخرجناكم من ربق الرق، وألحقناكم بالأحرار، فغمطتم النعمة، فصفعناكم صفعا، يشارك سفعا، اضطركم إلى سكنى الحجاز، وألجأكم إلى ذات المجاز، رُزُن، رُصُن. جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جَمال الكُتْب والسير ْإذا قامت الحرب على ساق، وأخذت في اتساق، وقرعت الظنابيب، وأشرعت الأنابيب، وقلصت الشفاه، وفغر الهدان فاه، وولى قفاه، ألفيتهم ذمرة الناس، عند احمرار الباس، الطعن بالأسل، أحلى عندهم من العسل. مستسلمين إلى الحتوف كأنما ... بين الحتوف وبينهم أرحام من أمنياتهم، حلول منياتهم، لهم على القدمة اليدان، على التنائي والتدان. من الألى غير زجر الخيل ما عرفوا ... إذ تعرف العُرب زجر الشَّاء والعكر بُصُرٌ صُبر، تزدان بهم المحافل والجحافل، قيول على خيول، كأنها فيول، كواكب المواكب، نجوم الرجوم، من العجم، ضراغمة الأجم، بنو غاب، منتفون من كل عاب، لم تلدهم صواحب الرايات، بل تبجحت عليهم سارة الجمال، ربة الآيات، شُمخ، بُذخ، بررة أقيال، جررة أذيال. بخ بخ، أحلتهم سيوفهم سِطة الأرضين، فما قنعوا بذلك ولا رضين، حتى دوخوا المشارق والمغارب، واستوطنوا من المجد الذروة والغارب. بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كتشهاق العفا هَمَّ بالنهق شرهوا برنات السيوف، لا بربات الشنوف، وبركوب السروج، عن

стр. 1154

الكلب والفرُّوج، وبالنفير عن النقير، وبالجنائب عن الحبائب، وبالخب عن الحب، وبالسليل عن الشليل، وبالأمر والذمر، عن معاقرة الخمر والزمر، وباللقيان عن العقيان، وعن قنيان القيان، طِياتهم خطياتهم، وغلاتهم، آلاتهم وحصونهم، حصنهم أقيال، آباؤهم من بين الأنام أقتال. أولئك قومي إن بنوا شيّدوا البنى ... وإن حاربوا جدّوا وان عقدوا سدّوا وُضُحٌ رُجح، لا حفزة عكر، ولا قفزة أكر، ملوك جلة، لا محرِقوا جلة، ندس، غنوا بالإستبرق والسندس. عن البيت المقيظ المشتى، المجموع من النعيجات الست. بسل لا حراس مسل، ولا غراس فسل، مُلَّك لقاح، ليس منهم في ورد ولا صدر شرّاب دَرِّ اللقاح، بل شرابهم النبيذ، وطعامهم الحنيذ، لا زهيد الهبيد في البيد، ولا مكون الوكون، ولا منهم من احتشا، بمذموم الكُشا، ولا في سائر الاحفاش، من وليد وناش، من اغتذى بالأحناش. فلا يقعقع لهم بالشِّنان، ولا يوعوع لهم بالشنآن، فكف أيها الشان، فلهم عظيم الشان. واليد الطولى إذ تخلصوكم من أكف الحبشان، صنيع منيع. ومنة لايشوبها منة، فيالها منحة، لكنها أعقبت محنة، إذ صادفت كفرة، لاشكرة، إيهاً إذ تأبطتم تيهاً، معشر البداة العداة. اعتقدتم غِلاَّ، فاستثرتم صلا. أما علمتم ان الدولة النوشروانية، والمملكة الأزدشيرية، بقروا أجوافكم، وخلعوا أكتافكم، ثم عطفوا ورأفوا، وملكوكم الحيرة بعد عظيم الحيرة، قللا ذللا. تتخيرون البنات عند البيات مبهورات لا ممهورات. فبرم من ذلك غسّانكم ونُعمانكم، وكان برمه سببا لدرء أمانكم، فأصبح بعد جر الذيول، مدوساً بأخفاف الفيول؛ والكرام بنو الأصفر، الأطهر الأظهر, عطفتهم عليكم الرحم الإبراهيمية، والعمومة الإسماعيلية. فسمحوا لكم من الشام بأقصى مكان، بعد ما كان، من سيل العرم ما كان، يؤدي نعمانكم وغسانكم لقروم الأعاجم، الإتاوة على الجماجم. هذي المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا به بعد أبوالا F.٢٨A مهلا بني الأماء، عن الغمز والإيماء، فنحن عُرق غُرق، في الأنساب الصميمة، والأحساب العميمة، فمن يهولنا أو يروعنا،

стр. 1155

وقد رسخت في المجد أصولنا وفروعنا، ومن يطولنا، وكل الورى قد شمله فضلنا وطولنا: شرفٌ ينطح النجوم بروقيه ... وعزٌّ يقلقل الأجيالا حُلُم، عُلُم، ذوو الآراء الفلسفية الأرضية، والعلوم المنطقية الرياضية، كحملة الاسترلوميقي. والموسيقي، والعَلَمة، بالارتماطيقي، والجومطريقي، والقومة بالألوطيقي والبوطيقي، ما شئت من تدقيق، وتحقيق، حبسوا أنفسهم على العلوم البدنية والدينية، لا على وصف الناقة الفدنيّة، فعلهم ليس بالسفساف، كفعل نائله وإساف. أصغر بشأنكم، إذ بزق خمر، باع الكعبة أبو غبشانكم، وإذ أبو رغالكم قاد فيل الحبشة إلى حرم الله لاستيصالكم. أزيدك أم كفاك وذاك أني ... رأيتك في انتحالك كنتَ أحمق فلا فخر معشر العربان الغربان، بالفديم، المفرِّي للأديم، لاكن الفخر يابن عمنا، الذي بالبركة عمّنا، الإبراهيمي النسب، الإسماعيلي الحسب، الذي انتشلنا الله تعالى به وإياكم من العماية والغواية، أما نحن فمن أهل التثليث وعبادة الصلبان، وأنتم من أهل الدين المليث وعبادة الأوثان، ولاغرو أن كان منكم حبره وسبره، ففي الرغام يلقى تبره، والمسك بعض دم الغزال. لله مما قد برا صفوة ... وصفوة الخلق بنو هاشم وصفوة الصفوة من بينهم ... محمد النور أبو القاسم بهذا النبي الأمي أفاخر من تفخّر، وأكابر من تقدم وتأخر، الشريف السلفين، والكريم الطرفين، الملتقي بالرسالة، والمنتقي للأداء والدلاّلة، أصلي عليه عدد الرمل، ومدد النمل، وكذلك أصلي على واصلي جناحه، سيوفه ورماحه، أصحابه الكرام، عليهم من الله أفضل السلام. يابن الأعارب ما علينا باس ... لم أحك إلا ما حكاه الناس هذا: ولم أشتم لكم عرضا ولاكن ... حَدوَت بحيث يُستمع الحداء

стр. 1156

ثم أجح بشاعر غسّان، لا ساسان في هذا العيد بالوعيد، وأحر في في هذا الفصل بعدم الوصل. لقد غَم آخرك، لكن بالرغم أخرك إذ أضربت عن مديح، علقنا الربيح، معز الدولة، شهمنا الرئيس وسهمنا النفيس قَيل الأمم، وسيل الأمم، معنى المعاني، ومغنى المغاني، ذي الرياسة الساسانية، والنفاسة النفسانية، فاذهب يا غثّ المذهب، وابتغ في الأرض نفقا، أو في السماء مرتقى، فهده أليّة، جلبت عليك بليّة، أو حُك من البسيط المديد، ما تستجير به من بطشنا الشديد، إذ نحن معشر الموالي، لا نوالي، إلا من هو لعظيمتنا موالي، وحذار حذار ان تقرع سن الندم، ولات حين مندم، قبل أن تجمع ذنوبك على ذنوبك، وكُربك في كَرَبك، فمن أبصر أقصر، وما حرّف، من صديقه خرّف. فلا تتبشع ممضَّ العتا ... ب يلقاك يوما بلقياه لاق فإن الدواء حميد الفعال ... وإن كان مُرَّا كريه المذاق يا معتقل علم الشعر، والمستقل بقلم النظم والنثر: قد استحييت منك فلا تكلني ... إلى شىء سوى عذر جميل وقد أنفذت ما حقي عليه ... قبيح الهجو أو شتم الرسول وذاك على انفرادك قوت يوم ... إذا أنفقت إنفاق البخيل وكيف وأنت علويّ السجايا ... وليس إلى اقتصادك من سبيل وقد يقوى الفصيح فلا تقابل ... ضعيف البر إلا بالقبول وإن الوزن وهو أصح وزن ... يقام صَغَاه بالحرف العليل فإن يك ما بعثت به قليلا ... فلي حال أقل من القليل نجزته من كلام المعري والسلام عليك ما سبح الفَلَك وسبّح المَلَك، ورحمة الله وبركاته.

стр. 1157

دول الطوائف جدول تاريخي مفصل دولة بني جهور في قرطبة أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور ٤٢٢ - ٤٣٥ هـ: ١٠٣١ - ١٠٤٤ م أبو الوليد محمد جهور ٤٣٥ - ٤٥٧ هـ: ١٠٤٤ - ١٠٦٤ م عبد الملك بن محمد بن جهور ٤٥٧ - ٤٦٣ هـ: ١٠٦٤ - ١٠٧٠ م. المعتمد بن عباد يستولي على قرطبة سنة ٤٦٣ هـ دولة بني عباد في إشبيلية القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد ٤١٤ - ٤٣٣ هـ: ١٠٢٣ - ١٠٤٢ م عباد بن محمد المعتضد ٤٣٣ - ٤٦١ هـ: ١٠٤٢ - ١٠٦٩ م محمد بن عباد المعتمد ٤٦١ - ٤٨٤ هـ: ١٠٦٩ - ١٠٩١ م. إشبيلية تسقط في أيدي المرابطين دولة بني الأفطس في بطليوس عبد الله بن محمد بن مسلمة المنصور ٤١٣ - ٤٣٧ هـ: ١٠٢٢ - ١٠٤٥ م محمد بن عبد الله المظفر ٤٣٧ - ٤٦١ هـ: ١٠٤٥ - ١٠٦٨ م يحيى بن محمد المنصور ٤٦١ - ٤٦٤ هـ: ١٠٦٨ - ١٠٧٢ م عمر بن محمد المتوكل ٤٦٤ - ٤٨٨ هـ: ١٠٧٢ - ١٠٩٤ م. بطليوس تسقط في أيدي المرابطين دولة بني يحيى في لبلة أبو العباس أحمد بن يحيى ٤١٤ - ٤٣٤ هـ: ١٠٢٣ - ١٠٤٢ م محمد بن يحيى عز الدولة ٤٣٤ - ٤٤٣ هـ: ١٠٤٢ - ١٠٥١ م فتح بن خلف ناصر الدولة ٤٤٣ - ٤٤٥ هـ: ١٠٥١ - ١٠٥٣ م. لبة تسقط في يد المعتضد بن عباد دولة بني مُزين في باجة وشلب الحاجب عيسى محمد ... - ٤٣٢ هـ: ... - ١٠٤١ م محمد بن عيسى عميد الدولة ٤٣٢ - ٤٤٠ هـ: ١٠٤١ - ١٠٤٨ م

стр. 1158

عيسى بن مُزين المظفر ٤٤٠ - ٤٤٥ هـ: ١٠٤٨ - ١٠٥٣ م محمد بن عيسى الناصر ٤٤٥ - ٤٥٠ هـ: ١٠٥٣ - ١٠٥٨ م عيسى بن محمد المظفر ٤٥٠ - ٤٥٥ هـ: ١٠٥٨ - ١٠٦٣ م. شلب تسقط في يد المعتضد بن عباد دولة بني البكري في ولبه وجزيرة شلطيش عبد العزيز البكري عز الدولة ٤٠٣ - ٤٤٣ هـ: ١٠١٢ - ١٠٥١ م. ولبة وشلطيش تسقطان في يد المعتضد دولة بني هارون في شنتمرية الغرب سعيد بن هارون ٤١٧ - ٤٣٣ هـ: ١٠٢٦ - ١٠٤١ م محمد بن سعيد المعتصم ٤٣٣ - ٤٤٣ هـ: ١٠٤١ - ١٠٥١ م. شنتمرية الغرب تسقط في يد المعتضد دولة بني ذى النون في طليطلة إسماعيل بن ذى النون الظافر ٤٢٧ - ٤٣٥ هـ: ١٠٣٦ - ١٠٤٣ م يحيى بن إسماعيل المأمون ٤٣٥ - ٤٦٧ هـ: ١٠٤٣ - ١٠٧٥ م يحيى بن إسماعيل بن يحيى القادر ٤٦٧ - ٤٧٨ هـ: ١٠٧٥ - ١٠٨٥ م. طليطلة تسقط في يد ألفونسو السادس دولة بني مناد في غرناطة زاوي بن زيري ٤٠٣ - ٤١٠ هـ: ١٠١٣ - ١٠١٩ م حبوس بن ماكسن ٤١١ - ٤٢٨ هـ: ١٠٢٠ - ١٠٣٧ م باديس بن حبوس المظفر ٤٢٨ - ٤٦٥ هـ: ١٠٣٧ - ١٠٧٣ م عبد الله بن بلقين ٤٦٥ - ٤٨٣ هـ: ١٠٧٣ - ١٠٩٠ م. المرابطون يستولون على غرناطة دولة بني برزال في قرمونة محمد بن عبد الله بن برزال ٤٠٤ - ٤٣٤ هـ: ١٠١٣ - ١٠٤٢ م عزيز بن محمد المستظهر ٤٣٤ - ٤٥٩ هـ: ١٠٤٢ - ١٠٦٧ م. قومونة تسقط في يد ابن عباد دولة بني دمّر في مورور نوح بن أبي تزيري الدمري ٤٠٣ - ٤٣٣ هـ: ١٠١٣ - ١٠٤١ م

стр. 1159

محمد بن نوح عز الدولة ٤٣٣ - ٤٤٥ هـ: ١٠٤١ - ١٠٥٣ م مناد بن محمد عماد الدولة ٤٤٥ - ٤٥٨ هـ: ١٠٥٣ - ١٠٦٦ م. مورور تسقط في يد ابن عباد دولة بني خزرون في أركش محمد بن خزرون عماد الدولة ٤٠٢ - ٤٢٠ هـ: ١٠١١ - ١٠٢٩ م عبدون بن محمد بن خزرون ٤٢٠ - ٤٤٥ هـ: ١٠٢٩ - ١٠٥٣ محمد بن محمد بن خزرون القائم ٤٤٥ - ٤٦١ هـ: ١٠٥٣ - ١٠٦٨ م. أركش تسقط في يد ابن عباد دولة بني يفرن في رندة هلال بن أبي قرة اليفرنى ٤٠٦ - ٤٤٥ هـ: ١٠١٥ - ١٠٥٣ م باديس بن هلال ٤٤٥ - ٤٤٩ هـ: ١٠٥٣ - ١٠٥٧ م أبو نصر فتوح بن هلال ٤٤٩ - ٤٥٧ هـ: ١٠٥٧ - ١٠٦٥ م. رندة تسقط في يد ابن عباد مملكة ألمرية ١ - خيران العامري ٤٠٥ - ٤١٩ هـ: ١٠١٤ - ١٠٢٨ م زهير العامري ٤١٩ - ٤٢٩ هـ: ١٠٢٨ - ١٠٣٨ م عبد العزيز المنصور ٤٢٩ - ٤٣٣ هـ: ١٠٣٨ - ١٠٤١ م ٢ - معن بن صمادح ٤٣٣ - ٤٤٣ هـ: ١٠٤١ - ١٠٥١ م محمد بن معن المعتصم ٤٤٣ - ٤٨٤ هـ: ١٠٥١ - ١٠٩١ م أحمد بن محمد معز الدولة ٤٨٤ هـ - ١٠٩١ م. المرابطون يستولون على ألمرية مملكة مرسية ١ - خيران العامري ٤٠٣ - ٤١٩ هـ: ١٠١٢ - ١٠٢٨ م زهير العامري ٤١٩ - ٤٢٩ هـ: ١٠٢٨ - ١٠٣٨ م أبو بكر بن طاهر ٤٢٩ - ٤٥٥ هـ: ١٠٣٨ - ١٠٦٣ م أبو عبد الرحمن بن طاهر ٤٥٥ - ٤٧١ هـ: ١٠٦٣ - ١٠٧٨ م (حكم بنو طاهر باسم عبد العزيز المنصور صاحب بلنسية وولده عبد الملك). المعتمد بن عباد يستولي على مرسية

стр. 1160

٢ - ابن عمار ٤٧١ - ٤٧٣ هـ: ١٠٧٨ - ١٠٨١ م ابن رشيق ٤٧٣ - ٤٨٤ هـ: ١٠٨١ - ١٠٩١ م. المرابطون يستولون على مرسية مملكة دانية والجزائر ١ - مجاهد العامري الموفق ٤٠٠ - ٤٣٦ هـ: ١٠٠٩ - ١٠٤٤ م على بن مجاهد إقبال الدولة ٤٣٦ - ٤٦٨ هـ: ١٠٤٤ - ١٠٧٦ م ٢ - المقتدر بن هود صاحب سرقسطة ٤٦٨ - ٤٧٤ هـ: ١٠٧٦ - ١٠٨١ م المنذر بن هود ٤٧٤ - ٤٨٣ هـ: ١٠٨١ - ١٠٩١ م. المرابطون يستولون على دانية مملكة بلنسية الفتيان مظفر ومبارك ٤٠٠ - ٤٠٨ هـ: ١٠٠٩ - ١٠١٧ م لبيب العامري ٤٠٨ - ٤١١ هـ: ١٠١٧ - ١٠٢١ م عبد العزيز المنصور ٤١١ - ٤٥٢ هـ: ١٠٢١ - ١٠٦١ م عبد الملك بن عبد العزيز ٤٥٢ - ٤٥٧ هـ: ١٠٦١ - ١٠٦٥ م. المأمون بن ذى النون يستولي على بلنسية نائبه أبو بكر بن عبد العزيز ٤٥٧ - ٤٧٨ هـ: ١٠٦٥ - ١٠٨٥ م عثمان بن أبى بكر ٤٧٨ - ... هـ: ١٠٨٥ - ... م القادر بن ذى النون ٤٧٨ - ٤٨٥ هـ: ١٠٨٥ - ١٠٩٢ م القاضي ابن جحّاف ٤٨٥ - ٤٨٧ هـ: ١٠٩٢ - ١٠٩٤ م السيد إلكمبيادور والقشتاليون ٤٨٧ - ٤٩٥ هـ: ١٠٩٣ - ١١٠٢ م. المرابطون يستولون عل بلنسية إمارة شنتمرية الشرق هذيل بن عبد الملك بن رَزين ٤٠٣ - ٤٣٦ هـ: ١٠١٢ - ١٠٤٥ م عبد الملك بن هذيل ٤٣٦ - ٤٩٦ هـ: ١٠٤٦ - ١١٠٣ م يحيى حسام الدولة ٤٩٦ - ٤٩٧ هـ: ١١٠٣ - ١١٠٤ م. المرابطون يستولون عل شنتمرية الشرق إمارة ألبونت عبد الله بن قاسم ٤٠٠ - ٤٣١ هـ: ١٠٠٩ - ١٠٣٩ م
следующие страницы →