← Тафсир

Тафсир · id 100

تأملات في السور والآيات

أحمد قشوع

Полный текст (122 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إن الإيمان بالغيب جاء بعد ذكر القرآن، وجاء بعد التعريف بالمتقين؛ بمعنى أن الإيمان بالقرآن والوصول إلى درجة المتقين يحتاج إلى الإيمان بالغيبيات. وهذا كله جاء بعد آية من معانيها رفع حالة التنبيه للحالة القصوى (الم). سرد العلماء كثيرًا عن معاني الحروف المقطعة ولعلها من أكثر المسائل القرآنية بحثًا. لكن ما أود أن أشير إليه أن (الم) تغير نسق السياق، مما يدخل عامل التعجب للقارئ، ويجعله يأخذ خطوات في التركيز بشدة إلى ما بعدها وربطها بما قبلها، وكذلك الأمر له رهبة في تلك الحروف المقطعة، تنعكس على رهبة في القلب، وتسارع في التفكير والسؤال: لماذا (الم)؟ إنه شيء مخيف ومقلق .. لذى علينا الانتباه والتركيز. (١)

стр. 72

المبحث الثالث قوله تعالى: [ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين] وما تشير إليه، ومَن المخاطب من تلك الإشارة؟ وما المناسبة في ذلك مع سورة الفاتحة ؟

стр. 73

الهدف من هذا المبحث: هو تدبر قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وإظهار المناسبة في الآية الكريمة مع المخاطب، بمعنى: ما هي الرسالة الموجهة للقارئ من تلكم الآية المباركة؟ حيث نبين الفائدة من اسم الاشارة (ذلك) وما له من معاني تختلف بَحسْبِ السياق للمخاطب (القارئ، أيًّا ما كان)، وللمشار إليه (وهو القرآن الكريم)، وعلاقة ذلك بسورة الفاتحة، وسورة البقرة أيضًا. تفصيل ما سبق: (ذلك) اسم إشارة للبعيد (١)، وله عدة معاني وإشارات، منها ما هو خاص بالقرآن الكريم (فوائد خاصة بالقرآن)، ومنها ما هو خاص للمخاطب (رسائل موجهة للقارئ) (والمقصود بالفئات التي ذكرت في سورة الفاتحة وسورة البقرة). نبدأ بما هو خاص بالقرآن الكريم:

стр. 74

أولًا: المشار إليه وهو (الكتاب) باسم الإشارة (ذلك). نستنتج عدة أمور: ١ ـ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ إشارة للجميع، فالخطاب هنا عام لا يقصد منه فئة معينة بحد ذاتها، والقرآن نزل رحمةً للعالمين جميعًا، على سبيل المثال فلم يذكر يا أيها الذين آمنوا ذلك الكتاب، بل هو توجيه عام للجميع. ٢ ـ بما أن [ذلك] تدل على البعيدٌ فهذا فيه دلالة أن كلمة الكتاب في الآية السابقة يقصد بها اللوح المحفوظ في السماء فهو بعيد عنّا وليس معنا (١). وهذا ما تطمئن له النفس؛ لأن الآية فيها دلالة على أن هذا الكتاب هدى، وهذه الآية نزلت في بداية نزول القرآن، بمعنى أن القرآن لم يكن مكتملًا حينها، فيكف سيكون هدى؟ لأن القرآن يؤخذ كله. فليس جزء منه هداية بل كله هداية. ٣ ـ وهناك دلالة أخرى لمعنى البعيد، أي أنه بعيد عن أهل الباطل المغضوب عليهم والضالين ومن على شاكلتهم، بعيد

стр. 75

عنهم كل البعد، فلا يستطيعون الوصول له للعبث به وتحريفه ــ عياذًا بالله ــ فهو محفوظ عند الله لا يستطيعون الإضرار به بتاتًا ــ حاشا لله. تعجيزًا للكفار. ٤ ـ بعيد بمعنى أنه أعلى منّا وبعيد عنّا بعظمته وتقديسه، فهو كلام الله تعالى وتقدس. تعجيزًا للكفار وتثبيتًا للمؤمنين أيضًا. الفوائد الخاصة بالمخاطب ... وذكرنا بعضها فيما مضى ونثني بأخرى ... أولًا: طمأنةٌ للمؤمنين: على سبيل المثال ما تشير إليه باعتبار المخاطب مسلمًا مؤمنًا مصدقًا بالله ورسوله: تعريفًا لهم بمكانة القرآن، وأن يحافظوا عليه فهو: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، وأَلَاّ يكونوا بعيدين عنه، وبأن يطمئنوا أن هذا الكتاب محفوظ عند رب العباد لا يستطيع أحد الوصول له، وبما أن هذا القرآن الكريم وهو دستورنا محفوظ فهذا معناه أن الدين كله محفوظ.

стр. 76

ـ توجيههم لمعرفة قدر هذا القرآن الكريم فهو عظيم فيجب تعظيمه، وأن الاستهانة به بُعدٌ عن الحق وكفر به عياذًا بالله (١) لا قدر الله. ـ توجيه لهم للاهتمام به أشد الاهتمام، وأعلى درجات الحب والتقديس لهذا الكتاب الكريم، حفظًا وتلاوةً وتدبرًا ودراسةً، بمعنى أن هناك من هو قريب ومن هو بعيد، فالبعيد المقصود منه بُعده عن القرآن، والقريب من هو قريب من القرآن، وكلٌ بحسب حاله، فهناك من هو بعيد كل البعد، وهناك من هو قريب كل القرب، وهناك من هو بعيد ليس بالكثير، وهناك من هو قريب ليس بالكثير .. ثانيًا: على سبيل المثال ما تشير إليه باعتبار المخاطب ممن ليس على ملة الإسلام أو من المقصرين: ١ ـ أسلوب للتقريع والذم، فاسم الاشارة [ذلك] بمعنى أنك بعيد كل البعد عن هذا الكتاب العظيم وعن تعاليمه وعن الإيمان به، كل بحسب حاله وقربه وبعده عن الله ﷻ .

стр. 77

لذلك جاءت الإشارة بذلك (١) إن حقيقة قوله تعالى [ذلك الكتاب] أن فيها إنقاصًا من قدرهم، وفيها رفعةً لكتاب الله في ذات الوقت، فالمخاطب هو من الآيات السابقة، والإشارة إلى ما هو لاحق.

стр. 78

المبحث الرابع طريق الحق وطريق الباطل بين سورتي الفاتحة والبقرة

стр. 79

في بداية هذا الكتاب الكريم تؤسس هاتان السورتان العظيمتان ــ وكل القرآن عظيم ــ توضيح طريق الحق وطريق الباطل: طريق الحق: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (٧)﴾. طريق الباطل: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. كما جاء في سورة الفاتحة. وفي سورة البقرة ... طريق الحق ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ طريق الباطل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾ وسياق الآيات من بداية القرآن الكريم فيه توجيه من الله ــ جل وعلا ــ بالدعاء للطريق الصحيح: (اهدنا الصراط المستقيم)، وبعد ذلك تبين لنا ما هو الطريق الصحيح وهو (صراط الذين أنعمت عليهم)، وفي سورة النساء يتضح ما المقصود بالذين أنعمت عليهم بتفاصيل أكثر، إضافة لما ذكر في سورة البقرة من صفات، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾.

стр. 80

الفصل الثالث نظرية الرؤية القلبية في سورة البقرة

стр. 81

المبحث الأول مدخل إلى موضوع الفصل تأصيل الرؤية القلبية

стр. 82

بدايةً نتبارك بنقل حديث رسول الله ﷺ ، حتى يكون مراد البحث واضحًا في هذا الشأن، والذي يتجلى فيه الرؤية القلبية بوضوحٍ صريحٍ لا يقبل الجدل. في حديثٍ طويلٍ سأل جبريل ﵇ رسول الله ﷺ عن الإحسان، فقال ﷺ (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (١). الشاهد من الحديث الشريف قوله ﷺ أن تعبد الله كأنك تراه ومن هنا يأتي السؤال عن ماهية تلك الرؤية، كيف نرى الله ؟ هل رؤيته بالعين المجردة؟ ! ! وكيف يكون ذلك؟ لا يمكن تصور أن رؤيته وتعالى وتقدس تكون بالعين المجردة بتاتًا، فهذا العضو الجارح لم يصل إلى هذه المرحلة، الضعيف المحدود القدرات، لا ولن يصل ولا يستطيع رؤية مثل هذه الأمور، ولا يستطيع تخيل أي شيء، إلا إذا كان محسوسًا أمامه في عالم الدنيا، ولن يصل لمرحلة رؤية الله ، فهي مرحلة بحاجة إلى أمرٍ آخر لا تستطيعه الأجزاء العضوية في الإنسان (قلب عقل عين)، لأن

стр. 83

عالمها لا يسمح بذلك، فهي مادية بحتة، ورؤية الله ، لا تكون إلا في عالمه في الجنة. وحتى يزداد الأمر وضوحًا، سوف نسرد أقوال العلماء المعاصرين في شرح المقطع السابق من الحديث الصحيح، يقول الشيخ صالح الفوزان يحفظه الله: ولكن تراه بقلبك حتى كأنك تراه بعينيك (١). ويقول الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله: المؤمنون المتقون يرون ربهم بقلوبهم قبل يوم القيامة (٢). وحقيقة الإحسان: أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه (٣). حتى إن الشيخ صالح الفوزان قال في شرحه عن الإحسان: بأن يبلغ بك اليقين والإيمان بالله كأنك تشاهد الله عيانًا، ليس عندك تردد أو أي شك، بل كأن الله أمامك ، تراه عيانًا (٤)، يعني جعل الإحسان ببلوغ اليقين. الخلاصة: (أن هناك مصطلح يسمى الرؤية القلبية بمعنى أن القلب له رؤية يختص بها).

стр. 84

وما الرؤية القلبية التي فصلنا فيها سابقًا، إلا قسمٌ من أقسامها، والموضوع متشعب، وبقدر كبير جدًّا، لعل صفحات هذا الكتاب لا تسعه، ولكن كانت تلك الفوائد مدخلًا مختصرًا لما نريد الحديث عنه.

стр. 85

المبحث الثاني شرح مصطلحات الفصل

стр. 86

نظرية (١) (الرؤية (٢) القلبية (٣) (٤) في سورة البقرة.

стр. 87

التمهيد لهذا البحث

стр. 88

لنا في هذا المبحث عدة وقفات: الوقفة الأولى: أن القرآن الكريم عمومًا (١)، وسورة البقرة خصوصًا، اشتملت على كثيرٍ من الفوائد، والعلوم العامة والخاصة، فكان من الأمور التي اهتمت بها، فقه القلوب ووظائفها، وأنواعها وتفاصيلها، بل وجعل أنواع القلوب مقياسًا لأصناف البشر (٢)، والذي هو ركن من أركان الإيمان (٣). وما كان هذا المبحث إلا جزءًا يسيرًا جدًّا، من اهتمام تلك السورة العظيمة بموضوع القلوب. على سبيل المثال، لو نظرنا إلى الآيات التي في بداية السورة الكريمة، سوف نجدها تتكلم عن أعظم أعمال القلوب، وهو اليقين (٤)، يقول تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى

стр. 89

لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾. هذا غير الاهتمام بالقلوب وأنواعها بين طيات السورة الكريمة، فقد جاء في قوله تعالى في آيات كريمات تذكر في طياتها القلوب وأعمالها والحديث عنها: ١ ـ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾ قلوب مختومة. ٢. ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ قلوب مريضة. وكما أنه جاء الاهتمام بالقلب في هذه السورة العظيمة سورة البقرة، فقد ذكر من ضمن هذه الاهتمامات أمور متعلقة بالقلب وأسراره أيضًا، ومن وهذه الأمور الرؤية القلبية. الوقفة الثانية: أن هناك أمورًا اختص الله بها رسول الله ﷺ مثل موضوع الرؤية القلبية، والتي جاءت في أكثر من آية في القرآن الكريم، منها آيات في سورة البقرة، كما جاء ذلك أيضًا في سورٍ أخرى، وفسرها المفسرون بـ ألم تر بقلبك يا محمد (يعني الرؤية هنا رؤية قلبية).

стр. 90

والله جل وعلا وتقدس كما أنه وهب نبيه الرؤية القلبية -بدلالة الآيات السابقة- كذلك وهب أمته جزءاً يسيراً مما اختص به نبيهم ورسولهم ﷺ (١)، وهذا المغزى من الاستشهاد بهذه الآية، إذ إن الأمر توجيه لأمته ﷺ أيضًا. مثالًا على ذلك: النبوة التي كلف الله بها نبيه ﷺ ، نجد أنه يقابلها جزء متجزئ لأمته ونصيب منها، والمتمثلة بالرؤيا الصالحة، فهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، في معرفة الأمور الغيبية (٢)، وبالطبع وكما هو معلوم الدين بالضرورة، أن هذا لا يدخل فيه الأحكام بتاتًا (٣).

стр. 91

وأيضًا هي جزء من الوحي (١)، فلعل الأمر في الرؤية القلبية المذكورة في الآيات، في سورة البقرة، تلميح أن أمته لها نصيبٌ من تلك الرؤية القلبية التي وهبها الله لنبيه ﷺ ، كما أن ذلك في الرؤيا الصالحة والتي دلت عليها أحاديث كثيرة، أنها جزء من النبوة، وحديث: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة) (٢) يبين ذلك. فسميت نبوة، مع أن من يراها هو من أمته ﷺ في الأغلب (٣). وأن من أقسام الخطاب في القرآن الكريم (٤)، ما هو لنبيه ﷺ ، ومنها ما هو لأمته ﵇، والآية التي تذكر بين جنبيها موضوع الرؤية القلبية في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي

стр. 92

إِسْرَائِيلَ (٢٤٦)﴾ واضحٌ فيها، أن السياق، سياق له ولأمته ﷺ ، ويتأكد هذا إذا نظرنا للآيات السابقة واللاحقة، ويتأكد أكثر أن السرد فيه قصص من الماضي الذي حدث، ولم يشهدها رسول الله ﷺ ، وكم هي كثيرة تلك القصص التي لم يعِشها الرسول ﷺ زمنيًّا، ولكنه عاشها وجدانيًّا، يقول الرازي: إنه تعالى وتقدس يذكر بعد بيان الأحكام القصص ليفيد الاعتبار للسامع، ويحمله ذلك الاعتبار على ترك التمرد والعناد، ومزيد الخضوع والانقياد فقال: ... (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم) (١)، مثال آخر، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ (١)﴾ (٢)، فالخطاب عام مع الكل على وجهٍ يدخل فيه النبي ﷺ وغيره من الأمة، وتخصيص النبي ﷺ في أول الآية بالنداء جرى مجرى التشريف والتكريم له (٣). ويقول الرازي: (هذا الكلام ظاهره خطاب مع النبي ﷺ إلا أنه لا يبعد أن يكون المراد هو وأمته، إلا أنه وقع الابتداء بالخطاب معه، كقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن

стр. 93

لعدتهن) (١)، وهذا مثال فقط، وإلا فالموضوع له كتبه المتخصصة. الوقفة الثالثة: أن سورة البقرة ذكرت أنواع الرؤية القلبية بين طياتها، ومنها الرؤى المنامية، وهذا في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ... يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾ يستحيي نساءكم، ما هو سبب هذا الفعل؟ هو بسبب رؤيا رآها فرعون، ذُكرت في كتب التاريخ. ذكر السدي عن أبي صالح وأبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن أناسٍ من الصحابة ﵃: أن فرعون رأى في منامه، كأن نارًا قد أقبلت من نحو بيت المقدس، فأحرقت دور مصر، وجميع القبط، ولم تضر بني إسرائيل، فلما استيقظ هاله ذلك، فجمع الكهنة والحزأة والسحرة وسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا غلام يولد من هؤلاء، يكون سبب هلاك

стр. 94

أهل مصر على يديه، فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النسوان. انتهى كلامه (١). ومن الرؤية القلبية أيضًا الاستخارة، فهي من النفل، وقد جاء ذكرها متضمنًا في قوله تعالى: (يقيمون الصلاة)، يقول الإمام ابن عاشور: (أي الذين يقيمون الصلوات الخمس المفروضة ويتقربون بالنوافل)، والاستخارة من النوافل (٢)، وهي من أدوات الرؤية القلبية، وبذلك يتضح أن سورة البقرة، اشتملت على أنواع من الرؤية القلبية. الوقفة الرابعة: أن الرؤية القلبية تحتاج إلى درجة كبيرة من الإيمان، لذلك جاء ذكر المتقين في بداية سورة البقرة، والتقوى من الأعمال القلبية. الوقفة الخامسة: أن الأعمال تقسم إلى أعمال قلوب، وأعمال جوارح، ويقاس ذلك أيضًا، على أقسام الرؤية، فهي رؤية قلبية، ورؤية جوارح بالعين المجردة.

стр. 95

أهمية الرؤية القلبية

стр. 96

فمن وفق للرؤية القلبية كانت له نظرة ثاقبة في الأمور، وأتى بما لم يأتِ به غيره، فهي توجه المرء لما يفعله في أحداث الحياة المحيرة، والتي ليس له اطّلاع عليها ولا يعرف مستقبلها، وهذا ما لا تستطيعه الرؤية المجردة. فمثلا: صلاة الاستخارة تعطيك تنبؤاً بما تختاره؛ ولذلك ربطها بعض العلماء بالرؤيا الصالحة، فقد ترى رؤيا تقودك إلى الطريق الصحيح، علمًا أن ذلك ليس شرطًا، وآخرين ربطوها بالارتياح القلبي الذي يهديك إلى السبيل الواضح، وكما نلاحظ، كلها معلقة بالقلب وليس العقل (١). فهذا مختصر الاستخارة، أنها رؤية قلبية يسخرها الله لك؛ ولأن الأمور المستقبلية من الصعب استقرائها واستحالة معرفتها، كانت هناك أمور تعيننا في ذلك، حتى نجتاز الكثير من العقبات. كانت هذه مقدمة موجزة في مباحث هذا الفصل، ونبدأ بصلب الموضوع.

стр. 97

كنت أود أن أقف على جميع الآيات التي ذكرت الرؤية القلبية في سورة البقرة، وباقي سور القرآن الكريم بإسهاب وشرح مفصل، وأربطها مع بعضها البعض، فالأمر يحتاج والله، ولكن وجدت أن هذا من الصعوبة بمكان، وآثرت أن تكون الدراسة توضيحًا لِمَا أريد الحديث عنه، ومُوصِلَة للفكرة العامة للموضوع، فاكتفيت بما قيدت، على أمل أن يكون هناك تفصيل أكثر، بمؤلفات أخرى بإذن الله، فالحمل ثقيل ومتشعب، ولن يكفيه كتاب واحد. لماذا ندرس هذه الآيات ؟ بما أن بدايتها كانت تتكلم عن رؤية قلبية (ألم تر)، هذا يعني أن فيها فوائد لصيقة بالرؤية القلبية، فعلينا الاجتهاد في استنباطها بقدر المستطاع؛ لأهميتها، ولدراسة القرآن أسرار وتوجيهات دقيقة، يحظى بها من تدبرها، ويرزقه الله من نفحاتها، تريد الرزق تدبر آيات الرزق، تريد الصبر تدبر آيات الصبر، تريد رؤية قلبية، تدبر آيات الرؤية القلبية، وهكذا.

стр. 98

تكرر قوله تعالى في سورة البقرة ألم تر ... ... في أربع مواطن، وكلها كان المقصود منها الرؤية القلبية.

стр. 99

المبحث الثالث وقفات مع آيات الرؤية القلبية في سورة البقرة

стр. 100

المطلب الأول الموطن الأول: قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ... الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ... فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ ... النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ يفسر الإمام الطبري يرحمه الله ألم تر بقوله: ألم تعلم يا محمد، وهو من رؤية القلب لا رؤية العين؛ لأن نبينا محمدًا ﷺ لم يدرك الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر، ورؤية القلب: ما رآه وعلمه به، فمعنى ذلك: ألم تعلم يا محمد الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف (١). ويفسره أيضًا الإمام القرطبي (٢) بنفس تفسير الإمام الطبري عليهم رحمة الله جميعًا. تعددت الروايات التي تحكي قصة هذه الآية ... الكريمة، ومنها ما أورده الإمام البغوي -يرحمه الله- ...

стр. 101

في تفسيره (١). والعجيب أن الله ذكر أن عددهم كبير كناية على كثرتهم، ما يوحي بعظم الأمر. من الدروس المستفادة لنبينا وسيدنا محمد ﷺ ولأمته من هذه الآية: ١ ـ كيف أن الله يرسل على يد أنبيائه المعجزات، فكما أن لهم معجزات، أيضًا كان لك من المعجزات، ولكل زمن معجزات تناسب حال زمانهم، لذلك جاء قوله تعالى في الآية رقم ٢٥٣ من سورة البقرة: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ ... اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾، وأن الله تعالى هو من بيده الحياة والموت، بيده كل شيء، وكل شيء عليه هين، وكيف أن الأنبياء رحماء بقومهم.

стр. 102

٢ ـ هؤلاء القوم أماتهم الله ثم أحياهم؛ ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفر من حكم الله وقضائه (١)، فليفعل الإنسان ما بوسعه ولا يعترض على أقدار الله، ولا يخشى شيئاً إلا الله، وأن أمور الابتلاء يجب أن تكون بالتسليم والرضا، فقد تم الأمر، لا نقول لو ولو، فقد نهينا عن ذلك (٢)، ومنها أيضًا لا تكونوا مع نبيكم كما كان هؤلاء الذين من قبلكم مع نبيهم فعصوه. قياس ذلك على الرؤية القلبية إن الاستعداد لأمور المستقبل يلزمه الرؤية القلبية، وكذلك الاتعاظ من قصص الأولين يلزمه الرؤية القلبية أيضًا، ولا يكفي قراءة الأخبار الماضية في كتاب الله عينًا وعقلًا فقط، فهذه الوقفات تحتاج إلى تقوى الله في التعامل معها. وهنا سؤال: لماذا كان تفسير ألم تر بمعنى الرؤية القلبية؟

стр. 103

لأن هذا فيه دلالة على أن الرؤية القلبية لا بد منها؛ لذلك جاءت الآيات السابقة بتلك الصيغة لا بغيرها. وفي ذلك دلالة على أن هذه الآيات تحتاج زيادة في التمعن، واستنباط العبر التي لا تبنى على التفكير بالعقل. وسؤال آخر، لماذا المثل كان لبني إسرائيل دون غيرهم؟ لعل ذلك لأننا سوف نتعامل معهم، وحتى نعرف طبائعهم أيضًا، وأن التعامل معهم من الرؤية القلبية، والتي هي من الضرورة بمكان، وسنجد ذلك كثيرًا في السنة النبوية، فقد مات رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي (١)، والحديث له إسهاب في شرحه ليس هذا محله.

стр. 104

المطلب الثاني الموطن الثاني: أيضًا في بني إسرائيل وجاءت في موضع آخر بعد الموضع الأول بآيتين . يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ ... لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ ... عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾ عند الإمام الطبري، ألم ترَ يا محمد بقلبك (١). هذا المقطع من السورة الكريمة، مكون من ست آيات، وفيه من الفوائد الشيء الكثير. لهذه الآية حكاية في الحقبة التي بعد موسى في عصر داود ﵉ (٢): الآية فيها دلالات واضحة، أن هؤلاء لا يصلح معهم التعامل بالرؤية العينية، والشعور الحسي، لا ينفع معهم، يجب أن يكون

стр. 105

هناك شعور قلبي، مثالًا على ذلك، أننا لو حكمنا بالتفكير بالعقل، لعلنا لا نأكل حتى طعامهم، ولكن الشرع حلل ذلك، وهناك الأمور بيننا وبينهم، فيها نقاط مشتركة. ١ ـ الدرس المستفاد لنبينا وسيدنا محمد ﷺ من هاتين الآيتين: أنه ما دام أن الخبر فيه من بعد موسى، وهو زمن داوود ﵈ (١)، لعل منها إخباره ﵇ بما سوف يكون لأصحابه من بعده، بتغيير وتأثير الدنيا عليهم، كما تغير قوم موسى ﵇ من بعده، فالرؤية القلبية المستقبلية تحتاج إلى معرفة تاريخية في الماضي أيضًا، ولعله فيها كيف أن كل الأنبياء عانوا من قومهم، وأيضًا الاستعانة على الرؤية القلبية وقت الشدائد، فمناسبة الآيات أنهم كانوا في شدائد، وكذلك هي تسلية، وقصص ليثبت الله قلبه ولا يحزن. ومن أمثلة الرؤية القلبية في نفس الآية السابقة، قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ فنبيهم تنبأ بحدث مستقبلي، وهو أنهم سيخلفون وعدهم ولن يقاتلوا، وفعلاً هذا ما حدث. يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾، وهذا من دلالات الرؤية القلبية.

стр. 106

ما تحتمله أو تظنه، يقع بتفاصيل دقيقة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ومثالًا على العمى القلبي، وهو عكس الرؤية القلبية، في قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ ... مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ ... اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾ العمى القلبي عندهم، أوصلهم لمرحلة عصيان نبيهم، بل ولا يعجبهم كلامه، وهذا كله لأن قلوبهم عميت، فلا يرون الحق، ونلاحظ أنهم بدؤوا ينتقدونه، ويزعمون أنهم هم أفضل منه، وليس لهم نظرة إلا النظرة المادية البحتة، والتي تكون من عمى القلب، وتجلب عمى القلب أيضًا (١). نتيجة الرؤية القلبية واستعمالها: ولا شك أن من يهبه الله الرؤية القلبية، ويعتمد عليها، سوف يصل إلى ما يريد، بتوفيقٍ وسدادٍ وفضل من الله؛ لذلك كانت

стр. 107

آخر آية في مقطع السياق، ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) والآيات مليئة بالعظات والعبر في الرؤية القلبية، ولكن حتى نستطيع أن نقف مع الآية الأخيرة، نكتفي بما ذكرنا.

стр. 108

المطلب الثالث الموطن الثالث: قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾ الطبري (١)، ألم ترَ يا محمد بقلبك الذي حاج إبراهيم (٢)، هذه هي الآية الوحيدة التي خرجت عن سياق بني إسرائيل في سورة البقرة بلفظ (ألم ترَ)، وكان المقصود فيها النمرود، في زمن إبراهيم ﵇ قبل موسى ﵇ بعقود. وفي الآية مثالين، أحدهما عن العمى القلبي الذي يملأ قلب النمرود ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ ضل وظن أنه إله؛ لأن قلبه مظلم ليس فيه نور.

стр. 109

وأما إبراهيم ﵇ الذي يملأ قلبه النور، قال له ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ أتى بحجة وسؤال لا يستطيع النمرود الإجابة عليه النتيجة ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. وهناك موطن رابع في الآية التي تليها (١) في قوله تعالى ﴿أَوْ كَالَّذِي ... مَرَّ ... عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ... ﴾، وفيها من الفوائد الكثير أيضًا. وبعد سرد آيات الرؤية القلبية، وتتبع سياقها، نجد أنه ما زال موضوع الآيات، يتحدث عنها، فجاءت قبل موقف إبراهيم ﵇ مع النمرود، وفي منتصف سياق آيات الرؤية القلبية في سورة البقرة، يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ الآية الكريمة،

стр. 110

تتحدث عن النور الذي يهبه الله للمؤمنين، ولا شك أن هذا النور ليس النور الذي تضاء به أماكن الجمادات، ولكنه النور الذي ينبع من قلب المؤمن ليرى ما حوله بوضوح. أما عن الذين كفروا ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ عمى قلبي واضح بيِّن، فكيف يرون في الظلمات التي تقف حاجزًا أمام الإبصار. الظلمات: الضلالة، والنور: الهدى، قاله مجاهد، وقتادة. وقول آخر أن الظلمات: الشك، والنور: اليقين، (١). إذًا هناك علاقة بين النور والرؤية القلبية، لعلنا نقول إن الرؤية القلبية، هي الاهتداء للهدى؛ لذلك جاء في بداية وفواتح البقرة هدى للمتقين، أولئك على هدى من ربهم، يعني يهتدون بهدي ربهم الذي دلهم عليه سبحانه. وجاء أيضًا في بداية السورة الكريمة، ولا يفصلها عن مقدمة السورة إلا آيات معدودة، قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧)﴾.
следующие страницы →