← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الساكن الحرف الموقف عليه إلى الساكن قَبله وهو الأَلفُ فصارَ ياءً. ونحو مررت ببكر. فإن سألتَ: فهل يجوزُ أن يكونَ حذفَ الميمَ منه على وجهِ التَّرخيمِ؟ أجبتُ: لا يجوزُ، قالَ ابنُ جني: لأن ما (١) فيه لام التعريف لا يجوز نِدَاؤُهُ فكيفَ ترخيمه!؟ فُخُرْ -في بيت طرفة-: بضمِّ الفاءِ والخَاءِ المُعجمة جمعُ فَخُوْرٍ وقبله (٢): أسدٌ غاباتٍ إذا ما فَزِعُوا … غَيْرُ انكاسٍ ولا عُوْجٍ دُثُرْ الأَنكاس: جمع نَكْسٍ وهو اللئيمُ، ومعناه بالفارسية: ناكس. الدثر جمع دَثور، كالفخر جمع فَخور، وهو المُتزمل في ثيابه من الكَسَلِ وضعفِ البَدَنِ وفتور (٣) الهِمَّةِ، يقول: إذ جَنى عليهم بعض قومهم غَفَرُوا جِنَايَتَهُمْ مع قُدرتِهِمْ على الانتِقَامِ ولم يَفْخَرُوا عليهم ففي الحَقيقة هُمْ أَفْضَلُ الأَنَامِ. الشَّمَمُ (٤): ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه، فإن كان فيه

стр. 1017

احديداب فهو القَنا، يقال: رجل أشمُّ الأنفِ، والعرب تفتخر بذلك. الخُور: جمع خوَّار. القُزُمُ: اللئام، الواحد والجمع والذكر والأنثى فيه سواء، لأنه في الأصل مصدر وهو الدَّناءةُ والقماءة. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): ويُشترط في إعمال اسم الفاعل أن يكونَ في معنى الحالِ والاستقبالِ فلا يُقال زيدٌ ضاربٌ عمرًا أَمسِ ولا وحشي قاتل حمزة يوم أحد، بل يُستعمل ذلك على الإِضافة". قالَ المُشَرِّحُ: اسمُ الفاعلِ إنما يَعمل عملَ الفعلِ، لأنه يشبه المضارع صورةً ومعنى، وإنما يُشبه معنىً إذا أريد به الحال والاستقبال، فإذا أريدَ به المُضي فقد زالَ الشَّبَهُ، ولذلك قالوا: بأنَّ الإِضافة عند إرادة [المضي (١)] معنوية، لأنه لم يبق في تقدير الاتصال. ابنُ السَّرَّاجِ (٢) فإذا قلتَ: هذا ضاربُ زيدٍ تُريد معنى المُضي بمعنى غلام زيدٍ. قالَ جارُ اللهِ: "إلا إذا أُريد حكايةَ الحالِ الماضية كقولِهِ عزَّ اسمه: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ [بِالْوَصِيدِ] (٣)﴾ أو أدخلت عليه الألف واللام كقولهم: الضَّارِبُ زيدًا أمس". قالَ المُشَرِّحُ: اسم الفاعل إذا أُريد به حكايةَ الحالِ فهو في معنى الحال. ألا تَرى أن "يبحث" في قوله تعالى (٤): ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ لا يخرج عن كونه واقعًا للحال. وأما إذا دخل عليه اللام، فلأن (٥) اللام ها هنا اسم موصول بمعنى الذي ولا بد من صلة له والصلةُ ها هنا ليست جملة ابتدائية، فتعين أن تكون فعلية، فيصير (ضارب) ها هُنا

стр. 1018

فعلًا ضرورةَ كونِهِ (١) صلة بزوال الشّبه بينه وبينَ الفِعل بإرادة المُضي فيه وإن اقتضى أن لا يكونَ مثل الفعلِ فوقوعه في حيّز الصِّلة يقتضي أن يكون مثل الفعل. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): ويُشترط اعتماده على مبتدأ أو موصوفٍ أو ذي حالٍ أو حرفِ استفهامٍ أو حرفِ نَفْيٍ كقولك: زيدٌ منطلِقٌ غلامُه، وهذا رجلٌ بارعٌ أدبُهُ، وجاءني زيدٌ راكبًا حمارًا وأَقائِمٌ أخواك؟ وما [ذاهب] (٢) غلاماك (٣) ". قالَ المُشَرِّحُ: قالوا اسم الفاعل لا يعمل عمل الفعل إلا إذا اعتمد على الأشياء الخمسة: المبتدأ: نحو زيدٌ منطلق غلامه، فـ "منطلق" ها هُنا اسمُ فاعلٍ قد عمِل عملَ الفعلِ، لأنَّه ارتفع به غلامُهُ، وقد اعتمد على المبتدأ وهو زيدٌ. والموصوفُ: كقولك: هذا رجلٌ بارعُ أدبه، فبارع اسم فاعل قد عمل عمل الفعل، لأنَّه ارتفع به أدبه باعتماده على الموصوف وهو رجلٌ. وذي الحال: تقول: جاءَني زيدًا راكبًا حمارًا فـ "راكبًا" اسمُ فاعلٍ قد عَمِلَ عَمَلَ الفعلِ، لأنّه نَصَبَ حمارًا لاعتماده على ذي الحال وهو زيدٌ. والاستفهامُ: نحو أقائمٌ أخواكَ؟ فـ "قائمٌ" ها هنا اسم فاعل قد عمل عمل الفعلِ، لأنَّه ارتفع به (٤) أخواك، وذلك لاعتماده على الاستفهامِ، وهو الهمزة الدّاخلة في أوله. والنَّفْيُ: في قولك: ما ذاهبٌ غُلاماك فـ "ذاهبٌ" اسمُ فاعلٍ قد عَمِلَ

стр. 1019

عملَ الفعلِ، لأنَّه ارتفع به غُلاماك، وذلك أنه معتمد على النَّفْيِ وهو "ما" الدَّاخلة في (١) أوله. ثم ها هنا شيءٌ سادس قد أغفله [النّحويون] إذا اعتمدَ عليه اسمُ الفاعلِ عَمِلَ عَمَلَ الفعلِ وهو [اللَّامُ بمعنى الذي] (١)، ألا ترى أنه يجوز الضارب زيدًا أمسِ على ما مرَّ آنفًا في [مسألة النحويين] (٢) الضَّارِب أباهُ زيدٌ أي الذي يَضْرِبُ أباه زيدٌ، وفي الحماسة (٣): * لا قُوَّتِي قُوَّةُ الرَّاعِي قلَائِصُهُ * قد اتَّفَقُوا على أنَّ اللامَ بمعنى الذي، إذا اعتمدَ عليه اسم الفاعل عملَ عملَ الفعلِ ونظير هذه المسألة إجماعًا وخَرْقًا مسالة زُفَر [وقد مضت] (٤) ولم أر أعجب من هؤلاء النَّحويين يجمعون على شيء ثم يخرقون إجماعهم بإجماعهم، فهؤلاء جُلتهم وفحولهم، فلا تسألني عن مَنْ يُساوي جلتَهم وفحولَهم. قالَ جارُ اللهِ: "فإن قلت: بارعٌ أدبُهُ، من غير أن تعمده بشيء، وزعمت أنك رفعتَ به الظاهر كَذَبْتَ بامتناعِ قائم أخواك". قالَ المُشَرِّحُ: إذا قلت: بارعٌ أدبُه جاز، لكن لا من حيث أن أَدَبُهُ مرتفعٌ بأنه فاعل بارع [بل] (٥) من حيث أنه مبتدأ وبارعٌ خبره بدليل أنه لا يجوز قائِمٌ أخواك.

стр. 1020

[بابُ اسم المَفعُولِ] قالَ جارُ اللهِ: "اسمُ المفعولِ هو الجاري على يُفْعَلَ من فعله نحو مَضروب لأنَّ أصله مَفعُل". قالَ المُشَرِّحُ: مَفْعُل -ها هنا (١) - بفتح الميم وضم العين (٢). كان القياس أن يكون اسم المفعول على أربعة ليكون مساويًا لاسم الفاعل جاريًا على يُفْعَلُ، إلا أنهم لو اقتصروا على ذلك لكان يُشبِهُ في التَّصغير مفعل، ومفعل ومفعل، وفي التَّكسير أيضًا، فزاد فيه الواو. قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني: وإنما زيد (٣) لأنهم قد رفضوا بناء مفعل في كلامهم فلم يجئ إلا مكرم في جمع مكرمة كما قال (٤): * ليومِ رَوْعٍ أو فَعَالِ مكرم *

стр. 1021

ومعون: جمع معونة، قال (١): * على كَثْرَةِ الوَاشِيْنَ أيّ مَعُوْنِ * قالَ جارُ اللهِ: "ومُكرم ومُنطلق به ومُستخرج ومُدحرج". قالَ المُشَرِّحُ: قوله: "ومكرم" عطفٌ على مَضروب. قالَ جارُ اللهِ: "ويعمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، تقولُ: زيدٌ مضروبٌ غلامُهُ، ومُكرَمٌ جارُهُ، ومُستخرَجٌ مَتَاعُهُ، ومُدَحْرَج بيده الحجر". قالَ المُشَرِّحُ: جميعُ هذه الأسماء مرتفعة بأنهن قواعد أسماء المفعولين. قالَ جارُ اللهِ: "وأمره على نحو [مِن] (١) أمرِ اسمِ الفاعل في إعمال مثناة ومجموعة واشتراط الزَّمانين والاعتماد". قالَ المُشَرِّحُ: عنى بالزمانين زماني الحال والاستقبال وبالاعتماد اعتماده على أحد الأشياء [الخمسة] (٢).

стр. 1022

[بابُ الصِّفة المُشبَّهة باسمِ الفاعل] قالَ جارُ اللهِ: "الصفةُ المشبهةُ وهي التي ليست من الصفة الجارية، وإنّما هي مشبهةٌ بها في أنّها تُذَكَّر وتُؤَنَّث وتُثنى وتُجمع نحو كريمٌ وحسنٌ وصعبٌ، وهي لذلك تعملُ عملَ فِعلها، فيقالُ: زيدٌ كريمٌ حَسَبُهُ، وحسنٌ وجهُهُ، وصعبٌ جانِبُهُ". قالَ المُشَرِّحُ: عنى بالجارية (١) المعنى الثالث من المعاني المذكورة في اسم الفاعل. سميت مشبهة، لأنَّها تقومُ مقامَ اسمِ الفاعلِ في المَعنى، وفي أنها تُذكر وتُؤنث وتُثنى وتُجمع، وإذا كانت الصّفة لا تُثنى ولا تُجمع لم تَعمل عملَ الفِعلِ إلا على قُبْحٍ، وذلك في خيرٍ منه وشرٍ منه ولا يَستحسنون أن يُرفع بخير منه اسمٌ ظاهرٌ فيُقالُ: مررت برجل خير منه أبوه، وكل أفعل من كذا فهذا حكمه. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وهي تدلُّ على معنى ثابت فإن قُصد (٢) الحدوث قيل: هو (٣) حاسنٌ الآن أو غدًا، وكارمٌ وطائلٌ ومنه قوله

стр. 1023

تعالى (١): ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ ". قالَ المُشَرِّحُ: بين الحسن (٢) والحاسن والكريم والكارم والطويل والطائل والضيّق والضائق فرقٌ، وهو [أن الحسن هو] (٣) الذي ثبت له الحسن، والحاسن هو الذي يثبت له [الآن] (٣) أو سيثبت [له] (٣) غدًا وكذلك البواقي. قالَ جارُ اللهِ: "وتُضاف إلى فاعلها كقولك: كريمُ الحَسَبِ وحسنُ الوجهِ". قالَ المُشَرِّحُ: ذكره (٤) الفاعل دون المفعول في قوله: "وتضاف إلى الفاعلِ" يدلُّ على أنَّها لا تكونُ إلا في أسامٍ وردت معدودة لازمة. تخمير: الصفةُ المشبهةُ وإن كانت تعملُ كاسمِ الفاعلِ عملَ الفعلِ إلا أنها تَنْحَطُّ عن اسمِ الفاعلِ بشيءٍ، وهي أنّها لا تَعمل بمعنى الاستقبالِ، فلا يُقال: هذا رجلٌ حسنٌ وجهُهُ غدًا مثلًا، كما تقول: هذا رجلٌ ضاربٌ أبوه غدًا. قالَ الإِمامُ عبد القاهر الجُرجاني: فأمَّا بمعنى الماضي فأبعد أن يكون له عمل. قالَ جارُ اللهِ: "واسما الفاعلِ والمفعولِ يُجريان مُجراها في ذلك فتقول: ضامرُ البطنِ وجائلةُ الوشاحِ، ومعمور الدارِ ومؤدَّب الخُدام". قالَ المُشَرِّحُ: "أسما" (٥) في قوله: "وأسما الفاعل والمفعول" مثنى.

стр. 1024

"في ذلك" أي: في الثَّبات. يقول: اسمُ الفاعل والمفعول قد يُجرى مُجرى الصِّفة المشبهة في الثَّباتِ والدّوامِ، كما في هذه الأمثلة. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وفي مسألة "حسنٍ وَجْهُهُ" سبعةُ أوجهٍ: حَسَنٌ وَجْهُهُ وحَسَنُ الوَجْهِ وحسنٌ وجهًا قال أبو زُبَيْدٍ: هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً … مَحْطُوْطةٌ جُدِلَتْ شَيْبَاءُ أَنْيَابَا وحَسَنٌ الوَجْهَ، قال النَّابغة: ونَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ … أجبَّ الظَّهْرَ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ وحَسَنُ وجهٍ، قالَ حُمَيْدٌ: * لاحقُ بطنٍ بِقُرَّى سَمِيْنِ * وحسنُ وَجْهِهِ، [قال] (١) الشَّمَّاخُ: أَقَامَتْ عَلَى رَبْعَيْهِمَا جارتَا صَفًا … كُمَيْتًا الأَعالي جَوْنَتا مُصْطَلَاهُمَا وحسنٌ وجهَهُ، قال (٢): * كُوْمُ الذُّرَا وَادِقةً سُرَّاتِهَا * قالَ المُشَرِّحُ: في هذه المسألةِ سبعةُ أوجهٍ: في اثنين منها الوَجهُ مضافٌ، وفي اثنين الوجهُ مضافٌ إليه، وفي واحد منها (٣) الوجه مضافٌ إليه

стр. 1025

ومضافٌ، وفي اثنين منها الوجه لا مضافٌ ولا مضافٌ إليه. أمَّا الوجهان الأولان ففي قولك: جاءني رجل حسنُ وجهُه وحسنُ وجهَهُ بالرّفع والنّصب. وأمَّا الوجهان الآخران ففي جاءني رجل حسنُ وجهٍ وحسنُ الوجهِ. وأمَّا [الوجه] (١) الثالث: فهو جاءني رجل حسنُ وَجْهِهِ. وأما الوجهان الأخيران فهما: جاءني رجل حسنٌ وجهًا وحسنٌ الوجهَ. وفي الوجه الثاني وهو: أن يكون منصوبًا مضافًا. قالَ الإِمام عبد القاهر الجرجاني: وهو قليلٌ مجيؤه في الشعر والوجه في البيت: (وادقةَ الضّراب) فنابت الإِضافة عن اللام، كما تنوب اللام عن الإِضافة. مقبلةً مدبرةً بالنَّصب، والشَّنباءُ: التي في ثغرها شَنَبٌ، وهو رقَّة الأسنان وبَردها، "محطوطة" كأنما حط جنباها بالمحط وهو شيء يصقل به الدباغون الجلد، هذا محصولُ (حاشِيَة المُفَصَّل) ومطلع القصيدة (٢): أضحيتَ قَضَّيْتَ من حَسْنَاءَ آرابَا … هجرتَها ورحيقُ الكأسِ (٣) أحقابا

стр. 1026

"بذناب عيش" أي: بذَنَبه وآخره. وأصله من ذنابة الوادي: وهو آخره، وقبله (١): فإن يَهلك أبا قابُوسَ يهلك … رَبِيْعُ النَّاسِ والنَّعَمُ الزُّكامُ ويُروى: (السَّنةُ الحَرَامُ). يريد: من كان في ذمته كان محقونَ الدّمِ. اعتل النُّعمان بن المُنْذِر فوافى النَّابغة ليلقاه، فخبره عِصام بن شهبرة (٢) حاجِبُه أنه عَلِيْلٌ فقال ذلك. ما قبل البيت (٣):

стр. 1027

غيرانَ مِيْفَاءَ على الرَّزُونِ جدّ الرَّبيع أَرَنَ الأَرُون لا خَطَلَ الرّجع ولا قَرونِ لا حقُ بَطْنٍ ...... البيتِ يصف عَيْرًا غيرانَ على أتنه. ويروى: "أحقب" وهو حمار الوحشي، سُمي (١) بذلك لبياضٍ في حُقْوَيْه، والأُنثى حَقْبَاءُ. المِيْفَاءُ بكسرِ الميم المُشرف. الرَّزون: جمعُ رَزَنٍ وهو المكانُ المرتفعُ وفيه طمأنينة، وكذلك الرَّزان بمعنى الرَّزُون ونحوها فَرخ وفُروخ وفِراخ. حدّ الربيع كما في بيت الدّرعيات (٢): وَوَضْعِي لَها حدَّ الشِّتاء وسيلها … إذا حثَّ [سحَّاح] (٣) الرَّبِيْعِ قِيَانُهُ الأَرَنُ، والأَرُوْنُ بمعنىً (٤): النَّشِيْطُ. الخطل: هو الاضطرابُ، يريد: أنَّ قوائمه لا تَضطرب، وإذا رَجَعَ في قوائمه ثم وَثَبَ في عدوه. قيل في القَرون: أنه الذي لا يَجمع بين خَطوتين، ومعناه: أنه لا تقع حوافر رجليه مواقع يَديه، يقولُ: إنه ظامرُ البَطْنِ لا من قلَّة مَرْعىَّ، وهزال لكن لكثرةِ اهتِمامه بالأُتن والاشتغال وغَيرته عليهِنَّ من الفُحُولِ. ما قبل البيت (٥):

стр. 1028

أَمِنْ دِمْنَتَيْنِ عرَّج الرَّكبُ فيهما … بحَقلِ الرُّخامي قد عَفَا طَلَلَاهُمَا [أمن دمنتين، يعني: أمن أجلِ دمنتين تحزن أو تجزع ويروى: (عرّس) مكان: (عرَّج)] (١). ويروى: "قد أتى ليلاهما" مكان "قد عفا طللاهما" (٢). الحقل: هو القراح الطيب، الواحدة حقلة، وفي المثل (٣) (لا يُنْبِتُ البَقْلَةُ إلا الحَقْلَة). الرُّخامي: شَجرٌ مثل الضَّال. جارتا صفًا؛ أي: جارتان من صفًا، أو جارتا صفاءٍ وعنى الأُثْفِيَةَ. يُريد: النار أثرت فيهما فصار لهما لونُ الكُمْتَةَ. فإن سألتَ: إلى مَ يرجعُ الضمير في مُصطلاهما؟ أجبتُ: مذهبَ سيبويه أنَّ الضميرَ فيه يرجعُ إلى "جونتا". فإن سألتَ: غيره يقول: يرجعُ إلى الأعالي، وإن كانت جمعًا لأن معناهما معنى المُثنى، ونحوه: * رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطَارَا (٤) *؟ أجبتُ: الأصلُ (٥) صرف المثنى إلى المثنى لا إلى الجمع. كُوْمُ:

стр. 1029

جمع كَوْمَاءِ، وهي العَظِيْمَةُ السَّنام، والذُّروة أعلى السَّنام، ودق إذا دَنَا، والمراد به السمن ها هنا لأنها متى سمنت خرجت من السمن سرتها ودنت إليك. ونظيرُ (أجبّ الظهر): ولقد أغتَدِي وما صَقَعَ الدِّيكُ على أَدْهَمٍ أجشّ الصَّهِيْلا (١) ونظير حَسُنُ وَجْهَهُ ألِمَ رَأْسَهُ، و ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ (٢)﴾.

стр. 1030

[بابُ أَفْعَل التَّفْضِيْل] قالَ جارُ اللهِ: "أفعل التفضيل قياسه أن يُصاغ من ثلاثي غيرِ مزيدٍ فيه مما ليس بلون ولا عَيب لا يقال في أجاب، ولا أنطلق ولا في سَمُرَ وعَوِرَ: هو أجوب منه ولا أطلق، ولا أَسْمَرُ [ولا أَعور] (١) لكن يتوصل إلى التفضيل في نحو هذه الأفعال بأن يُصاغ أفعلٍ مما يُصاغ منه، ثمَّ يُميَّز بمصادرها كقولك: [هو أجود منه جوابًا، وأسرع انطلاقًا، وأشدُّ سمرة (٢)] وهو أَقْبَحُ عَوَرًا". قالَ المُشَرِّح: أفعل التفضيل أصله من باب فَعُلَ ولذلك تراه يسلس فيه التَّفضيل ولا سلسةَ في غيره من الأبواب تقول: فقه زيد فهو فقيه، وعمرو أفقه منه، [وحلم فهو حليم، وعمرو أحلم منه، وكرم فهو كريم وعمرو أكرم منه] (٢) نعم تقول: ضرب فهو ضارب وعمرو أضرب منه، إلا أن الأول أَطْيَبُ منه في الذَّوق، ومن ثَمَّ قالُوا: أفعل التَّفضيل لا يُبْنى من الألوان والعيوب، لأن حقهما في الثلاثي المجرد أن يقعا في باب فعِلَ يفعَل بكسر الأول وفتح الثاني، فلم يمكن نقلهما إلى فعل يَفْعُلُ بالضم، وهذا لأن أفعل التَّفضيل كان في الأصل بلفظِ الكثرة كقولك: زَيْدٌ [أكثرُ جُودًا] (٢) وأكثرُ ضربًا منه وأكثرُ دَحْرَجَةً ومن ثمَّ تراهم إلى هذا القياس يعدلون في الضَّرورة وفي

стр. 1031

السَّعة أيضًا، ولهذا قالوا في تفسير المَثَل (١): (العودُ أحمد) أي أكثرُ حمدًا. لكنه ألغى خصوص اللفظ ولم يلغ خصوص الباب. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): ومما شذَّ من ذلك قولهم: هو أعطاهم للدِّينارِ والدّرهمِ، وأولاهم للمعروفِ، وأنت أكرمُ لي من زَيْدٍ، أي أشدُّ إكرامًا، وهذا المكان أقفرُ من غيره أي أشدُّ إقفارًا وهذا الكلام أخصرُ، وفي أمثالهم. (أَفْلَسُ من ابنِ المُذَلَّقِ) و (أحمقُ من هَبَنَّقَةَ). قالَ المُشَرِّحُ: (ابن المُذَلَّقِ) رجلٌ من بني عبدِ شمسٍ فقيرٌ مدقعٌ ما كان يَحصل على بيته ليلةً، وآباؤه وأجداده كذلك، قال (٢): فإنّك إن تَرجو تَمِيْمًا لنُصْرَةٍ … كراجي النَّدى والعُرف عندَ المذلّق الهَبَنَّقَةُ (٣): رجلٌ يقال له ذو الوَدَعَات، واسمه: يَزيد بن ثَروان أحدُ بنى قَيس بن ثَعلبة، ومن حُمقه -فيما يقالُ- أنه قلَّدَ نفسه قلادَةً لئلا يَضيع [ثُمَّ نَامَ] وحُلت عن عنقه القِلادة، فلما انتبه وما رأى القلادة قام يطلب نَفْسَهُ، حتى ظفِرَ بمَن عنده القلادةَ فقال: أنتَ أنتَ فأينَ أنَا؟ فإن سألتَ: ما وجهُ الشُّذوذ في قوله: "أَحمق من هَبَنَّقَةَ"؟ أجبتُ: أنه من العُيُوبِ. قالَ جارُ اللهِ: "وقد جاءَ أفعل ولا فِعْلَ له يقال: أحنك الشَّاتين، وأحنَكُ البَعيرين وفي أَمثالهم (٤): (آبلُ من حُنَيْفِ الحَنَاتِمِ). قالَ المُشَرِّحُ: أحنك -ها هنا- مشتقٌّ من الحَنَكِ، والمراد به أشدُّها

стр. 1032

أكلًا، وبعضهم قد أثبت له فعلًا. أَبِلَ الرّجلُ بالكسر إبالةً مثل شَكِسَ شِكَاسَةً فهو أَبِلٌ، وآبِلٌ حاذِقٌ بمصلحة الإِبل. وفلانُ من آبل الناسِ: أي أشدّهم [تَأَنُّقًا] في رعية الإِبل وأعلمهم بها. وحُنَيْفُ الحَنَاتم: من بني تيم اللات بِن ثَعلبة، ومن كلامه الدال على إبالته: "من قاضَ الشرف (١) وربَّع الحزن وتَشَتَّى الصُّمان فقد أصابَ المَرْعى". الشَّرَفُ: في بلادِ بني عامِرٍ، والحَزن من زُبالة (٢) مُصْعِدًا في بلادِ نجدٍ، والصُّمان (٣): في بلاد بني تَميم، وفي (صحاح الجَوهري) (٤) الصُّمان: موضع إلى جَنْبِ رمل عالج. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): والقياسُ أن يفضَّل على الفاعل دون المفعول، وقد شذَّ نحو (٥) قولهم (أَشْغَلُ من ذاتِ النِّحْيَيْن) و (أَزهى من دِيْكٍ) (٦)، وهو أعذرَ منه، وألوَمُ، وأشهَرُ وأعرفُ وأنكرُ، وأرجى وأخوفُ وأهيبُ، وأحمدُ، وأنا آسرُ بهذا منك قال سيبويه: وهم ببيانه أَعنى". قالَ المُشَرِّحُ: هي امرأة (٧) من بني تيم الله بن ثَعلبة حضرت سوقَ

стр. 1033

عكاظٍ، ومعها نِحْيَا سَمْنٍ فاستخلى بها خوَّاتُ بن جُبير الأنصارىِ ليبتاعهما، ففتح أحدَهما وذاقه ودفعه إليها فأخذته بإحدى يديها ثم فتح الآخر وذاقه ودفعه إليها، فأمسكته بيَدها الأخرى، ثم غَشِيَها وهي لا تقدِرُ على الدّفع على نفسها لحفظها أفواهَ النِّحيين وشُحِّها على السَّمنِ. للعرب أحرفٌ لا يتكلمون بها إلا على سَبيل المفعول له، وإن كان بمعنى الفاعل مثل عُني بالأمر ونُتجت الناقة والشاة وزُهي الرجل وإذا أمرت به قلت: لتزهُ [علينا] يا رجل، وكذلك الأمر من كلِّ (١) فعلٍ لم يُسم فاعله، لأنَّك إذا أمرت منه فإنما تأمرُ لتحصيلَ غيرَ الذي تخاطبه أن يوقع به، وأمر الغائب لا يكون إلا باللَّام كقولك: ليقم وزِنْ فهو على هذه اللُّغة قد فُضّل على المفعول دون الفاعل. وأما على ما حكاه ابنُ دُرَيْدٍ، فقد فضل على الفاعل دون المفعول، وأمَّا زَهْوُ الدِّيك [فـ] (٢) تعرفه ببيتِ العراقيات (٣): فيَمَّمَ عن عُفْرٍ طَلِيْحَ صَبَاْبَةٍ … وللفَجْرِ داعٍ باليَفَاع يَغُوِّثُ متوَّجُ أعلى قمةِ الرأسِ شاحبٌ … جناحيهِ في العَصْبِ اليَماني مُرَعِّثُ قال صاحب الكتاب: وهو مذكر الفاعل والمفعول، كأنهم يقدمون الذي بيانه أهمَّ وهم بشأنه أَعني، وإن كانا جميعًا يهمانهم ويعنيانهم. قال النحويون: معنى ذلك أنه قد يكون أغراض الناسِ في فعلِ ما أن يقع بإنسان بعينه، ولا يُبالون من أوقعه كمثل من يعمل من حالهم في الخارجي، يخرج فيعيث ويفسد ويكثُرُ به الأَذى أنَّهم يريدون قتله، ولا يبالون من [أوقعه ولا من] (٤) كان القتل منه، ولا يعنيهم منه شيء، فإذا قُتل وأراد مريد الإِخبار

стр. 1034

[بذلك فإنه يقدم قتل الخارجي فيقول: قَتَلَ الخَارِجِيَّ زيدٌ، ولا يقولُ قَتَلَ زيدٌ الخارِجِيّ] (١)، فإن كان رجل ليس له بأس ولا يقدر له أن يقتُلَ، فقتل رجلًا، وأراد المُخبر أن يخبر بذلك فإنه يقدم ذكر القاتل (٢) فيقول: قتل زيدٌ رجلًا، ذاك لأن الذي يعنيه ويعني الناس من شأن هذا القتل طرافته وموضع الندرة فيه ويُعدُّهُ كان من الظَّن، والشيخ [﵀ (٣) -] لا يعني بكلام سيبويه -ها هنا- معناه، بل لفظه من حيث أنه فضَّل أفعل التفضيل على المَفعول لا الفاعل. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): ويعتوِرُهُ حالتان متضادتان لزومُ التَّنكيرِ عندَ مصاحبته "من" ولزوم التَّعريف عن مفارقتها فلا يقال: زيدٌ الأفضلُ من عمروٍ، ولا زيدٌ أفضلُ، وكذلك مؤنثه وتثنيتها وجمعها لا يقال فضلى ولا أفضلان ولا فضليان، ولا أفاضل ولا فضليات ولا فُضْلٌ، بل الواجبُ تعريفُ ذلك باللام أو بالإِضافة. كقولك: الأَفضل والفُضلى وأَفضلُ الرِّجالِ وأفضلُ النِّساء". قالَ المُشَرِّحُ: إنما (٤) لزم التَّنكير عند مصاحبة "مِنْ" لأن هذه الذنابة نوع تعريف. ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني رجل أفضل من عمروٍ فهو أعرف مما إذا قلت: جاءني رجل، ومن ثم قال الكوفيون: جميع ما لا ينصرف من الأسماء يجوزُ صرفها في الشَّعر إلا أفعل من هذا، وهذا لأنَّ تنوين أفعل بمنزلة تنوين المعرف باللام، وذلك لا يجوز. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وما دام مصحوبًا بـ "من" استوى فيه الذكر والأنثى والإِثنان والجمع، فإذا عُرف باللام أنث وثنى وجمع، وإذا أُضيف

стр. 1035

شاعَ فيه الأَمران، قالَ الله تعالى (١): ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ وقال (٢): ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ وقال ذُو الرُّمة (٣): ومَيَّةُ أحسنُ الثَّقَلَيْنِ جِيْدًا … وسَالِفَةً وأَحْسَنُهُ قُذَالَا قالَ المُشرِّحُ: [أما] (٤) ما دام مصحوبًا بـ "من" فإنه تستوي فيه الأحوال، صَوْنًا لصيغةِ التَّفضيلِ عن التَّغْيير، كما في التَّعجب فإذا عُرف باللام وجَب تصريفه لتباعده عن الصيغة التي عليها التفضيل، وإذا أضيف شاع فيه الأمران، لكونه حينئذ بين طرفين. [قالَ جارُ اللهِ]: (فصلٌ): ومما حذفت فيه "مِنْ" وهي مقدرة قوله تعالى (٥): ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ أي وأخفى من السر، وقولِ الشاعرِ (٦): يا لَيْتَهَا كانَتْ لأهلِى إِبلَا … أو هُزِلَتْ في جَدْبِ (٧) عامٍ أَوّلا أي أول من هذا العام، وأول من أفعل الذي لا فعل له كآبل ومما يدلُّ على أنه أفعل الأول والأولى". قالَ المُشَرِّحُ: الذي (٨) عليه البَصريون (٩) في (أول) حروفه واوان ولامٌ.

стр. 1036

فإن سألتَ: لم لا يجوز [فوعلا] (١)؟ من الأول وهو الرجوع، وذلك أن الأول كأنَّه مرجوعٌ لما بعده من العَدَدِ، ولئن سلَّمنا أنه (٢) أفعل لكن لم [لا يجوزُ] أن يكونَ أفعل مدغَمًا همزته في واوه، ومثله أَوَنْتَ في أَوْ أَنْتَ، وكذلك ضوّه وسوّه في ضوئه وسوئه؟ أجبتُ: أمّا قولُه: "لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ [فوعلًا] (١) من الأَول وهو الرُّجوع "فنقولُ: لقولهم في مؤنثه الأُولى، وفي جمعها (٣) الأُوَلُ، وهي بلا شكّ فَعلى هنا (٤) بمنزلة الأَفضل والفُضلى والفُضَل و [فواعل] (٥) ليس له فعلى. فإن سألت: لو كان أَفعل على ما ذكرته للزمَ من ذلك خلافُ الأصلِ وهو كونُ الفاءِ والعَين واوًا وهذا شيء نادر؟ أجبتُ: ما ذكرتُ من الدّليل إن دلَّ على أنَّه ليس بأفعل فها هُنا ما يدل على أنه هو هو بدليلِ أنه يقترِنُ به "من" التَّفضيلية فيقال: هو أول منه. وأما قولهم: "لم لا يكون أفعل مدغمًا همزته في واوه" فنقول: لو كان كذلك لجازَ استعماله على الأَصل كما في سائر الهَمَزَاتِ المُخَفَّفَةِ. قالَ جارُ اللهِ: "ومما حذفت منه قولك: اللُه أكبرُ، وقول الفرزدق (٦): إنَّ الذي سَمَكَ السَّماءَ بنا لَنَا … بَيْتًا دَعَائِمُهُ أعزُّ وأَطْوَلُ

стр. 1037

قالَ المُشَرِّحُ: معناه الله أكبر من كلِّ شيءٍ، ودَعَائِمُهُ أعزُّ و [أطولُ] (١) من كلِّ دعامةٍ. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): ولـ "آخر" شأنٌ ليس لأخوته وهو أنه التزام فيه حذف (من) في حالِ التَّنْكِيْرِ، تقولُ: جاءني زيدٌ ورجلٌ آخرُ، ومررتُ به وبآخرَ، ولم يستوِ فيه ما استَوى في أخوته حيثُ قالوا: مررت بآخَرين وآخرِين، وأُخرى وأُخرَيَيْنِ وأُخَرَ وأُخْرَيَاتٍ". قالَ المُشِّرحُ: العدل (٢) على أربعةٍ أقسامٍ الأول عدلٌ في الأعدَاد نحو جاءني آحاد وموحد وثنى ومثنى. الثّانِي: عدلٌ في الأعلامِ نحو عُمر فإنه كان القياسُ عامرًا. الثَّالِثُ: عدلٌ عن اللام معنًى كما في بُكْرَةَ وَسَحَر، إذا أُريد به بَكْرَةَ يومِكَ وسَحَرَ لَيْلَتِكَ. الرَّابعُ: عدلٌ عن اللَّام حكمًا كما في آخر، وهذا لأن آخر -في الأصل- أَفْعَلُ تَفْضِيْلٍ، وهو ضَدُّ أول، إذا قلتَ: مررتُ بزيدٍ وأَخِيه ورَجُلٌ آخر فمعناه: برجلٍ هو أشدُّ في الذِّكر تأخُّرًا من أخي زيدٍ، هذا أَصلُهُ، ثم أُجري مُجرى غير. من شأنِ أفعلَ التَّفضيل أن يَعْتَقِبَ عليه أحدُ الثلاثةِ "من" التَّفْضِيليّة واللام والإِضافة، وها هُنا لا مَدخَل لـ "من" التفضيلية؛ لأنَّ أفعل التفضيل متى اقترن به "من" التَّفضيلية لم يجز تصريفه وها هنا جمع فعلم أنه غير مقترن بـ "من". وآخر لا يضاف، ولا يقال: [هن] (٣) آخر النساء، فتعيَّن أن يكونَ معرفًا باللّامِ حتى يسوغَ أمرُهُ، وهو غير معرف باللام وقد ساغَ مع ذلك أمره

стр. 1038

فهو منكر معنًى معرَّفٌ حكمًا منزلُ منزلةَ اسمين فمن ثَم (١) قُلنا بوجودِ التَّركيب فيه، وإنما التزم فيه حذف "من" لما ذكرناه من أنَّه أُجري (٢) مُجرى غَير، وإنما وجب تعريفه لأنه غيرُ مضافٍ ولا مقترن بـ "من" وإنما حذف اللام لكونه معلومًا لتعينه، ومن ثمَّ قال أصحابُنا [﵏] (٣)، إذا صامَ رمضان بمطلق النِّية جاز. قالَ جارُ الله: " (فصلٌ): وقد استُعملت الدُّنيا بغير ألف (٤) ولامِ، قال العجاج (٥): * في سَعْيِ دُنْيَا طَالَمَا قَدْ مُدَّتِ * لأنَّها غَلَبَتْ فاختَطَلَتْ بالأَسماءِ، ونحوها جُلّى في قوله: * وإنْ دَعَوْتِ إلَى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ * [قالَ المُشَرِّحُ: المراد بـ (الجُلى) العَظِيْمَةُ من الوقعات تمام البيت (٦): * يومًا سُراةَ كرامِ النَّاسِ فادْعِيْنَا * يقولُ: ادعينا لأنَّا من الكرامِ].

стр. 1039

قالَ جارُ اللَّهِ: "وأما حُسنى فيمَن قرأ (١): ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وسُوْأَىْ فيمَنْ أَنْشَدَ: * ولا يَجْزُوْنَ من حَسَنٍ بِسُوْأَى * فليسَتَا بتأنيثِ أَحسن وأسوأ، بل هُما مصدران كالرُّجعى والبُشرى، وقد خُطّئَ ابنُ هانِي في قوله: * كأنَّ صُغرى وكُبرى من فَوَاقِعِهَا * قالَ المُشَرِّحُ: الأول من أبياتِ الحماسةِ تَمامُهُ (٢): .... … ... … ... … ولا يَجْزُونَ من غِلَظٍ بِلِيْنِ وأولُ المقطوعة: فَدَتْ نَفْسِي وما مَلَكَتْ يَمِيْني … فَوَارِسَ صدَّقوا فيهم ضُنُونِي قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): وقولُ الأَعشى: * ولَسْتُ بالأَكثرِ مِنْهم حصَىّ " ليست "مِنْ" فيه بالتي نحن بصددها، بل نحو "مِنْ" في قولك: أنت منهم الفارس الشُّجاع أي من بينهم".

стр. 1040

قالَ المُشَرِّحُ: تمامه (١): * إنَّما العِزَّةُ للكَاثِرِ * المرادُ بالحَصَى ها هُنا: العَدَدُ. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): ولا يعملُ عملَ الفِعل، لم يجيزوا مررتُ برجُلٍ أفضلَ منه أَبوهُ، ولا خيرٍ منه أَبُوْهُ، بل رَفَعُوا أفضَلَ وخيرًا بالابتداءِ، وقوله (٢): * وأَضْرَبَ مِنَّا بالسُّيوفِ القَوَانِسَا * العاملُ فيه مضمرٌ، وهو يَضربُ، المَدْلُوْلُ عليه بـ "أضْرَبَ". قالَ المُشَرِّحُ: اعلم أن الصِّفة حيثُ تَعمل عملَ الفعلِ تَعملُ (٣) لمشابهتها المُضارع صورةً ومعنى وأَفعل التَّفضيل -وإن كان مثلَ الفعل صورة- لكنه ليس [كذلك] (٤) مثله معنى، لأن معنى التَّفضيل غير معنى المضارع، إلا أنه -وإن كان كذلك- فإنه يعمل في المضمر (٥) وفي الظاهر

стр. 1041

الذي هو بمنزلةِ المُضمر. ابنُ السراج (١): وهو نحو مررت برجلٍ خيرٍ منك [وشرٍّ منك] (٢) ففي "خيرٍ منك" ضميرُ رجلٍ وهو رفع بأنَّه فاعل، فأمَّا الظاهر الذي هو في المعنى الأول فنحو [قولك] (٢): ما رأيتُ رجلًا أحسنَ في عينه الكُحل منه في عينِ زيدٍ لأن المعنى في الحُسن لرجلٍ فصار بمنزلة المُضمر إذا كان الوصف في الحقيقة له، ومثل ذلك (ما من أيامٍ أحبُّ إلى اللَّه فيها الصَّوم منه في عشرِ ذي الحِجَّةِ) انتهت ألفاظُهُ. وربّما يجيءُ في ضرورة الشِّعرِ (٣) إعماله في الظَّاهرِ الذي ليس بمنزلةِ المُضمر.

стр. 1042

[بابُ اسما المكان والزَّمان] قالَ جارُ اللَّهِ: "اسما المكانِ والزَّمانِ ما بني منهما من الثُّلاثِيّ المُجَرَّدِ على ضَربين، مفتوحِ العَينِ ومكسورِها، فالأولُ بناؤُهُ من كلِّ فعلٍ كانت عينُ مضارعه مفتوحةً، كالمَشرَبِ، والمَلبَسِ، والمَذهَب، أو مَضمومةٌ كالمَصدَر والمَقتَلِ والمَقام إلا الأحَدَ عَشَرَ اسمًا وهي: المَنْسِكُ، والمَجْزِرُ، والمَنْبِتُ، والمَطْلِعُ، والمَشْرِقُ، والمَغْرِبُ، والمَفْرِقُ، والمَسْقِط، والمَسْكِنُ، والمَرْفِقُ، والمَسْجِدُ". قالَ المُشَرِّحُ: الفَرّاء: كل (١) ما كان على فَعَلَ يَفْعُلُ نحو (٢) دَخَلَ يَدْخُلُ فالمفعَل (٣) بالفتحِ اسمًا كان أو مَصْدَرًا، ولا يقعُ فيه الفرق مثل دخل يدخُلُ مدخَلًا وهذا مدخَلُهُ إلا [أحرفًا من الأَسماءِ ألزمُوها] (٤) كسرَ العينِ من ذلك المَسْجِد، والمطلِع، والمغرِب، والمشرِق، والمسقِط، والمفرِق، والمجزِر، والمسكِن، والمرفِق، من رَفَقَ يَرْفُقُ والمنبِت، والمنسِك من نسَكَ ينْسُكُ، فجعلوا الكسرة علامة الاسم، وربما فتحه بعض العرب فقد روى مسكِن ومسكَن، وسمِعْنا المسجِدُ والمسجَدُ، والمطلِعُ والمطلَعُ، قال

стр. 1043

الفَراء: والفتحُ في كلّه جائزٌ -وإن لم نسمعه-. وما كان من باب فعل يفعِل مثل جلس يجلس فالموضع بالكسر، والمصدر بالفتح، للفرق بينهما تقول: نزل منزَلًا بفتح الزّاي تريد: نَزَلَ نَزُوْلًا، وهذا منزِله فتكسر، لأنك تعني الدَّار، وهو مذهب تفرد به في هذا الباب من بين أخواته وذلك أن المواضع والمصادر في غير هذا الباب تردُّ كلَّها إلى فتح العين، ولا تقع فيها الفُروق، ولم يكسر شيءٌ منها سوى المكسور إلا الأحرف التي ذكرناها. تخمير: الكلامُ (١) في هذه الأسامي المخالفة للقياس مبني على حرفين: أحدُهما: تعديلُ الكلمةِ. والثاني: طلبُ المُجانسة فيما بينها. أمَّا تعديلُ الكلمةِ ففي (منبت) لأن حروف هذه الكلمة كلها علوية بدليل التاء ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا، والباء ما بين الشفتين، والنون غنة في الخيشوم، وهذه كلها علوية، والفتحة مثلها إلى العلو أيضًا؛ لأنَّها من الألف، والألف مخرجها إلى العلو، وكذلك المَسجِد كسرة الجيم لتقرير التعديل هذا لأن الدَّال ما بينَ طرفِ اللِّسان وأصولِ الثَّنايا، والجِيْمُ تعدلهما؛ لأنَّها من وسطِ اللّسان، [فلو فتحت بسينها الفتحة بالتعديل] (٢). فأمَّا طلبُ المجانسة ففي المَرْفِق، وذلك لأنَّ الفاءَ شَفَوِيَّةٌ والقاف من أَقصى اللِّسان، وبينَهما مساوِف فكُسرت الفاءُ تفريقًا (٣) للمسافة، لأنَّ الكسرة من الياءِ، والياءُ من وسط اللسان وكذلك حكمُ المَجزِرَ، و [المنسِك]،

стр. 1044

والمشرِق، والمغرِب والمفرِق، وأمَّا المسقِط والمسكِن فلإِعْلَاءِ القاف إلى مخرج الطاء، والكاف إلى مخرج النُّون. قالَ جارُ اللَّهِ: "والثاني: بناؤه من كلِّ فعل كانت عين مضارعه مكسورة كالمحبس والمجلس، والمنبت والمصيف، ومضرب الناقة ومَنْتِجِهَا، إلا ما كان منه معتلَّ الفاءِ واللَّامِ، فإنَّ المُعتلَّ اللَّام مكسورٌ أبدًا كالمَوعدِ والمَورِد والمَوضع، والمَوصل، والمَوجلِ، والمَوحل، والمُعتَل اللَّام مفتوحٌ أبدًا كالمَأتى، والمَرمَى والمأوَى والمَثْوَى (١). قالَ المُشَرِّحُ: ابنُ حمَّاد، والميعاد (٢)، والمواعدة، والوقت والموضع، وكذلك الموعد لأن ما كان فاءُ الفعلِ منه واوًا أو ياءً ثم سقطت في المُستقبل نحو يَعِدُ وَيزِنُ ويَهِبُ ويَضِعُ ويَئِلُ. فإن المَفْعِلَ مكسورُ منه في الاسم والمصدر جَميعًا، ولا يُبالي منصوبًا كان بفعل أو مكسورًا بعد أن تكون الواو ذاهبة منه، إلا أحرفًا جاءت نوادر قالوا: دَخَلُوا موحِد موحِد، وفلانٌ ابن مورِق، وموكِلُ: اسمُ موضعٍ (٣) أو رجل. وموهِب: اسمُ رجلٍ، وموزِنُ: موضعُ (٤) [فالقياس فيه الكسر، فإن كانت الواو من يفعل ثابتةً نحو يوجل، ويوبع ويوسر ففيه الوجهان] (٥) فإن أردت به المكان والاسم كسرته، وإن أردت به المَصدر نصَبْتَ قلتَ: مَوجِل وموجَل وموحِل وموحَل، فإن كان مع ذلك معتل الآخر فالمفعل منه منصوبٌ، ذهبتِ الواوُ في يفعل أو ثَبَتَتْ كقولك: المَولى، والمَوقى، والمَوعى، من يَلي ويَقي وَيعي، إنما كُسرت العَين في المعُتَلِّ الفاءِ لانفراجِ المَسافةِ بينَ الواوِ والفَتحةِ، وإنما فُتِحَت في

стр. 1045

المُعتل اللَّامِ وذلك لأنَّ الفعلَ إمَّا مكسورُ العينِ أو مفتوحٌ، ولو لم تُفتح لما اقتَصَرَ المفعل على القسمين. قالَ جارُ اللَّهِ: "وذكرَ الفَرَّاء أنَّه قد جاءَ مأوى الإِبل بالكسرِ". قالَ المُشَرِّحُ: ابنُ السِّكِّيتِ (١): ليس في ذَواتِ الأَربع مفعِل بكسر العين إلا حرفان مأَقِي العين، ومأوِي الإِبل. قال الفراء: سمعتها بالكسرِ والكلامُ كلُّه مفعَل بالفتح نحو: رميته مَرمَى، ودعوته مَدْعَى، وغزوته مَغْزَى، وفي (الصحاح) (٢) يقال: تَنَحَّ عن مَدِبِّ السَّيل ومَدَبِّهِ، فالاسمُ مكسورٌ والمصدرُ مفتوحٌ، وكذلك المَصْدَرُ من كلِّ ما كان على فعل يفعل، وإنما كسرت مأوي الإِبل لكسرتي الإِبل وهذا يُشبه الإِمالة، لكسر ما قبلَ الألفِ، وكذلك كسرةُ القافِ من مَأقِي للياء في العَين. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): وقد يَدْخُلُ على بعضِها تاء التَّأنِيْثِ كالمَزِلّةِ والمَظِنَّةِ، والمَقْبَرَةِ، والمَشْرَفَةِ، وموقِعَةِ الطَّائِرِ. وأمَّا ما جاءَ على مَفْعُلَةٌ -بالضم- كالمَقْبُرةِ والمَشْرُفَةِ والمَسْرُبَةِ، فأسماءٌ غَيْرُ مَذْهوبٍ بها مَذْهَبَ الفَعْلِ". قالَ المُشَرِّحُ: مفعُلةٌ مضمومةٌ مفردةٌ، وأمَّا مفعل بدون التاء فلم تجئ في الآحاد، وما جاءَ في الشّعِر من مفعل من مفعول ومكرم قاله الشيخ أبو علي الفارسي وذلك قوله (٣): أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنِّي مَأْلَكًا … أنَّه قد طالَ حَبْسِي وانْتِظَارِي

стр. 1046

جمع مألكة. المَسْرُبَةُ -بالسِّين المهملة- وهي ما بينَ السُّرَّةِ والعانِةَ. يقولُ: المضمومُ أخذُهُ من الفعلِ ليس بقياسٍ. قالَ جارُ اللَّه: " (فصلٌ): وما بُني من الثُّلاثي المَزيد فيه والرُّباعي فعلى لفظِ اسمِ المفعولِ، كالمَدخَلِ والمَخرَجِ والمَغَارِ في قوله (١): * مَغَارَ بنَ هَمَّامٍ عَلَى حَيِّ خَثْعَمَا * وقولهم: فلانٌ كريمُ المَركبِ والمُقَاتَلِ، والمُضطَرَبِ، والمُتَقَلَّبِ والمُتَحَامَلِ، والمُدَحْرَجِ، والمُحْرَنْجَمِ، قالَ العَجَّاجُ: * مُحْرَنْجَمُ الجَامِلِ والنُّؤِيِّ * قال المُشَرِّحُ: المَرْكَبُ: هو الأَصْلُ، والمَنْبَتُ، وفلان كريم المَرْكَبِ أي: كَرِيْمٌ أصلُهُ، أي: مَنْصِبُهُ في قَوْمِهِ، والمُتَقَلَّبُ: بالتَّاء واللَّام المشدَّدة. النُّؤيُّ بالتشديد على فُعُوْل جمع نَؤْيٍ وهو حُفْرَةٌ تُجعل حولَ الخِبَاءِ لئَلَّا يدْخُلُه المَطَرُ. وقبله (٢):

стр. 1047

أَطَرَبًا وأنتَ قِنَّسْرِيُّ والدَّهْرُ بالإِنسانِ دَوَّاريُّ أَفني القُرُونَ وهو قَعْسَرِيُّ وبالدّهى تحيَّلَ المَدْهِيُّ من أن شَجَاكَ مَنزِلٌ عَمِيُّ قِدْمًا يُرى في عَهْدِهِ الكِرْسِيُّ مُحْرَنْجِمُ … ... … ... … ... … البيت القِنَّسْرِيُّ -بكسر القاف- هو المُسِنُّ، يقال: قَنْسَرَ الرَّجُلُ يُقَنْسِرُ قَنْسَرَةً. دَوَّارِيُّ: أبلغُ من دَوَّارٍ، قَعْسَرِيٌّ: أي شديدٌ، من أن شجاك يتعلق بقوله: أَطَرَابًا. الكِرْسيُّ: هو البَعَرُ والبَوْلُ المُتَلَبِّدُ، وهو مسكورُ الفاءِ، ومنه: اكْسَرَتِ الدَّارُ. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): وإذا كثر الشيء بالمكان قيل فيه مفعلة -بالفتح- يقال: أرض مَسْبَعَةٌ، ومأسدَة، ومذأَبة، ومحيَأة، ومفعَأة، ومقثَأة، ومبطَخة، قال سيبويه: ولم يجيئوا بنظير هذا فيما جاوز ثلاثة أحرف نحو الضفدع والثعلب كراهية أن يثقل عليهم، لأنهم قد يستغنون بأن يقولوا: كثيرة الثعالب". قالَ المُشَرِّحُ: مقثأة بالهمز. فإن سألتَ: فما تقول في قولهم: أرض مَثْعَلَةٌ أي: كثيرة الثعالب؟ أجبت: هي من ثُعالة لا من الثعلب. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): ولا يَعمَلُ شيءٌ منها والمَجَرُّ في قول النابغة (١):

стр. 1048

كأنَّ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولَهَا … عَلَيْهِ قَضِيْمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِعُ مصدر بمعنى الجَرِّ (١)، وقبله مضاف محذوف تقديره: كأن في أَثَرِ مِجَرِّ الرَّامِسَاتِ". قالَ المُشَرِّحُ: القَضِيْمُ: هو الجلدُ الأبيضُ يكتب فيه.

стр. 1049

[بابُ اسم الآلة] قالَ جارُ الله: "اسم الآلة، وهو اسم [ما] (١) يُعالج به ويُنقل ويَجيء على مِفْعَلٍ ومِفْعَلَةٍ ومِفْعَالٍ كالمِقْبَضِ والمِخْلَبِ والمِكْسَحَةِ والمِصْفَاةِ والمِقْرَاضِ والمِفْتَاحِ". قالَ المُشَرِّحُ: المِكْسَحَةُ: هي المِكْنَسَةُ. والمِقْرَاضُ: بالقاف والضَّاد المعجمة. قالَ جارُ الله: " (فصلٌ): وما جاء مَضموم المِيم والعين نحو المُعْطُسِ والمُنخُلِ والمُدقِّ والمُدهِنُ والمُكحُلَةِ والمُحرُضَةِ فقد قال سيبويه (٢): لم يذهبوا بها مذهبَ الفعلِ، ولكنَّها جُعلت أسماء لهذه الأَوعية". قالَ المُشَرِّحُ: المضمومُ الميم -[ها هنا] (٣) - كالمضموم العين في نحو المقبُرة والمشرُفة.

стр. 1050

[بابُ الاسم الثُّلاثي المُجرّد] قالَ جارُ الله: "ومن أصناف الاسم الثُّلاثيُّ المُجَرَّد منه عشرة أبنية أمثلتها: صَقْرٌ، وعِلْمٌ، وبُرْدٌ، وجَمَلٌ، وإبِلٌ، وطُنُبٌ، وكَتِفٌ، ورَجِلٌ، وضِلَعٌ، وصُرَدٌ. وللمزيد فيه أبنيةٌ كثيرةٌ ولعلَّ الأمثلةَ التي أذكرها تحيط بها أو بأكثرها". قالَ المُشَرِّحُ: (الضِّلَعُ) بكسر الضَّاد وفتح اللام: الجُبَيْلُ المُتَفَرِّدُ. قالَ أبو نَصْرٍ (١): الجُبيلُ: الذّليلُ المُستدق، ويقال: انزل بتلك الضُّلَيْع. والضِّلْعُ واحدُ الأَضْلَاعِ والضُّلُوعِ. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): والزِّيادةُ إمَّا أن تكونَ من جنسِ حروفِ الكَلِمَةِ كالدَّالِ الثانية في قُعْدُدٍ ومَهْدَدٍ، أو من غيرِ جِنْسِها كهمزَةِ أَفكَلٍ وأَحْمَرٍ أو للإِلحاق كواوِ جَوْهَرٍ وجَدْوَلٍ أو لغيرِ الإِلحاق كألفِ كاهِلٍ وغُلامٍ". قالَ المُشَرِّحُ: القُعْدُدُ أقربُ القَبيلةِ نَسَبًا إلى الجَدّ. والضَّعيفُ القاعِدُ عن المكارمِ أيضًا فُعلل (٢) من القُعُودِ. أمَّا في المعنى الأول فلأنَّه أقعد في النَّسبِ، وأمَّا في الثاني فظاهرٌ.

стр. 1051

(مَهْدَد) (١): من أعلامِ النّساء فَعْلَل من المَهْدِ لا مَفْعل من الهَدِّ لوجهين: أحدهما: إظهارُ التَّضعيفِ. والثاني: أن من حقِّ المكررِ أن يكونَ زيادةً. فإن سألتَ: فكيفَ كان (مُحْبَبٌ) لرجلٍ، و (تَهْلَلُ) لموضعٍ (٢) مُفْعَلًا وتَفْعَلًا، ولم يكونا فَعْلَلًا لقيامِ ما ذكرمن الوجهين؟ أجبتُ: لأنه لو كان فعللًا لكان (م ح ب)، و (ت هـ ل) أصولًا وكلاهما تَركيبٌ مفقودٌ في كلامهم، وكما أنَّ الأصلَ أن لا تُحملَ الكلمةُ على وزنٍ مخترعٍ، فكذلك الأصل أن لا تحمل على تركيب مخترع. الهمزةُ في (أفكل) زيادة، لأنَّ الهمزة متى وقعت أولًا بعدها ثلاثةُ أصولٍ فهي زيادةٌ، وكذلك همزةُ أَحمر بهذا الدَّليل، ولأن أحمرَ من الحُمرة، والهمزةُ في هذا الوَزْنِ ليست للإِلحاق لجريان الإِدغام فيه. الواو في (جَوْهَرٍ) و (جَدْوَلٍ) زيادةٌ، لأن الواوَ غيرُ أولٍ لا تكونُ إلا زيادةً، ولأنَّه إنما (٣) سُمِّيَ الجوهُر جوهرًا لشهرته وظهور شأنه بين الناس، من جهر بكلامه: إذا أظهرَه وأعلنه. وسُمّي الجَدولُ جدولًا لأنه لا يكادُ يُرد فكأنه يجادل ويلاج، والواوُ فيهما للإِلحاقِ بـ "ثَعلب" الذي يدل على أن ألف (كاهل) و (غلام) ليست للإِلحاق، أنه ليس في أمثلة الرُّباعي فِعلل ولا فعلَل لفتح اللام. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): والزِّيادةُ المُتجانسة لا تخلو من أن تكون تكريرَ العينِ كخَفَيْفَدٍ، وقِنَّبٍ أو اللام كَخَفَيْدَدٍ وخِدَبٍّ، أو للفاء والعين

стр. 1052

كمَرْمَرِيْس ومَرْمَرِيْثٍ، أو للعين واللَّام كصَمَحْمَحٍ وبَرَهْرَهَةٍ وما عداها من الزَّوائد كحروفِ (سألتُمونيها) ". قالَ المُشَرِّحُ: أحدُ الفاءين في (خَفيفد) (١) زيادة لما مضى في صنف التصغير، ولقولهم في معناه: خَفَيْدَدٌ، كما أن أحد الدالين في (خَفَيْدَدُ) زيادة، في قولهم (٢) إحدى النونين في (قنَّب) زيادة حملًا له على نحو قلَّف، وهو ما يسبق من طينِ السّيْل، لأنَّه من قلفتُ الدِّنَّ: إذا قَضَضْتُ طَيْنَهُ. (خِدَبٌّ): أحد الباءين فيه زيادةٌ سمي بذلك لزيادته في البدن، من قولهم: في لسانه خدب، أي طول، لأن الطول زيادة ونظيره [قولهم] (٣): فرس رِفَلٌ أي: طويلُ الذّنب. (المَرْمَرِيسُ): الداهيةُ، فَعْفَعِيْلُ من المَراسةِ، وهي الشِّدَّةِ المَرْمَرِيْثُ من (٤) المَرْثِ لا نظيرَ لهاتين الكلمتين، لأنَّ الفاءَ والعين (٥) لم يكررا في كلام العربِ إلا فيهما (٦). الصَّمَحْمَحُ: الشَّدِيْدُ، أنشدني بعضُ الأُدَبَاءِ اليَابِسَةِ (٧): * صَمَحْمَحَةٌ لا تَشْتَكِي الدَّهْرَ رَأْسَهَا *

стр. 1053

من قولهم: حافرٌ صَموحٌ، أي: شديدٌ، والمُصامَحَةُ المُشَادَّةُ [ذُكرت هذه الكلم الثلاث في (جامع الفرغاني)] (١). (البَرَهْرَهَةُ): المرأة، كأنَّها تَرْتَعِدُ من الرُّطُوَبة، قال امرؤُ القَيْسِ (٢): * بَرَهْرَهَةٌ رُؤْدَةٌ رَخْضَةٌ * وقيل (٣): البَرَهْرَهَة البَيْضَاءَ الصافية اللون وزنها فَعَلْعَلَةٌ الرَّاء والهاء والتَّاء زوائدٌ ومنه البُرهان، لأن الحجة توصف بالإِبانة والإِنارة. ألا تَرى إلى قولهم (٤): (الحقُّ أبلج) ونحوه السُّلطان: الحجة، من السَّلِيْط وهو دُهن الزَّيت، وعن الفَرغاني: البُرهان مأخوذٌ من بَرْهَمْتُ الشَّجَرَةَ: أخرجْتُ عسالِيْجَهَا، ثم أبدلت النُّون من المِيم لتَنَاسُبِهِمَا في المَخرجِ، ونظيره: تَهِنَ في تَهِمَ ويروى (٥) أن بلالًا ﵁ أذن بليلٍ فأمره أن يرجع فينادي إلا أنَّ الرَّجُلَ تَهِنَ. والتَّهمِ: شدَّةُ سَدَرٍ يُصِيْبُ من شِدَّةِ الحَرِّ ورُكُوْدِ الرِّيْحِ، ومنه اشتِقَاقُ تِهَامَةَ، وكأنَّ البُرهان إخراج الحقيقة. ثم الدّليل على زِيادة إحدى العينين في كافة (٦) هذه الأَمثلة أن من (٧) حق المكرر أن يكونَ زيادةً. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): والزِّيادَةُ تكونُ واحدةً وثنتين وثلاثًا وأربعًا ومواقعها أربعةٌ، ما قبل الفاءِ، وما بين الفاء والعَين، وما بين العين واللَّام، وما بعد اللَّام، ولا تخلو من أن تقعَ متفرقةً أو مجتمعةً.

стр. 1054

" (فصل): والزيادَةُ الواحِدَةُ قبلَ الفاءِ نحو أَجْدَلٍ وإِثْمِدٍ واِصْبَعٍ وأُصبع وأُبلُمٍ وأكلُبٍ وتَنْضَبٍ وتُدْرَأٍ وتَتْفُلٍ وتِحْلِئٍ ويَرْمَعٍ ومَقْتَلٍ ومِنْبَرٍ ومَجْلِسٍ ومُنْخُلٍ ومُصْحَفٍ ومَنْحِرٍ وهِبْلُعٍ عندَ الأخفش". قالَ المُشَرِّحُ: الدَّليلُ على زيادة الهمزة في (أَجدل) أنه من جَدَلَ حلقَه أي: أحكمَ وأصله من جَدْلِ الحَبْلِ إذا فَتَلَهُ. (الإِثمِدُ): حَجَرٌ يُكْتَحَلُ به، وهو بِكَسرِ الهَمْزَةِ والمِيْمِ ونظيره (إِسْحِل) (١) وهو شَجَرٌ، وكأنَّه يُسمى بذلك لأنَّه كثيرًا ما يَنْبُتُ على الساحل في [(اصبع) (٢)] لغاتٌ: كسرُ الهمزةِ وضمُها مع فتحِ الباءِ، وكسرهما وضمهما وفتحُ الهمزةِ مع كسرِ (٣) الياءِ، والدَّلِيْلُ على زيادة الهمزة في (اصبع) قولهم: صَبَّعْتُ بفلانٍ وعليه أي (٤): أشرتُ نحوه بأصبعي مُغتَابًا. (أُبلم): خوصُ المقل، وفيه لغات: أبلم بالفتح، وإبلم بالكسر، وأُبلم بالضم، يقال: "المال بيني وبينك شق الأبلمة"، ويشهد لكون الهمزة زيادة فيه أن المكسور والمضموم على وزن اصبع واصبع وقد تبين، ثم زيادة الهمزة. (أَكْلُبُ): جمعُ كلبٍ. (تَنْضُبُ): شَجَرٌ يتخذ منه السِّهام (٥) كالنّبع يتخذ منه القِسِيُّ قال:

стр. 1055

* إذا حَنَّ بينَ القَوْمِ نَبْعٌ وتَنْضُبُ * وهو تَفْعُل، لأنه ليس في الكلام فعلل، وهذا هو الدليل على زيادة التاء في (تَتْفُلُ) [بفتحٍ التاء، وإذا ثَبَتَتْ زيادةُ التَّاءِ فيه ثَبَتَتْ زيادةُ تُتْفُلُ بالضم] (١)، [أيضًا] (٢) لأنَّه في معناه. رَجُلٌ ذو تُدْرَإِ: بضمّ التاء أي: ذو مُدَافَعَةٍ، وأنشدَ السِّيْرَافِيُّ في (شرح الكتاب) (٣): * وَقَدْ كُنْتُ في الحَرْبِ ذَا تُدْرَإِ * وأَنشد شيخُنا [﵀] ليَزِيْد بن الطّثرية (٤): وذي تُدْرَإِ ما اللَّيْثُ في أَصْلِ غَابِهِ … بأَجْرَأَ منه عندَ قِرْنٍ يُنَازِلُهْ واشتقاقه من الدَّرْءِ وهو الدَّفْعُ. (تِحْلِئُ): بالكسرِ ما تَحَلّى من الأَديم أي: تَقَشَّرَ وحَلِيَ الأديمُ حِلاءً بالتَّحريك إذا صارَ فيه التِّحْلِئ. (يَرْمَعُ): حِجَارةٌ خَوَّارَةٌ وفي (شرح الكتاب) (٥) حجرٌ رخوٌ؛ لأن الياء وقعت معها ثلاثةُ أصولٍ، ولأنَّه من رَمَعَ أنْفُهُ من الغَضب رَمَعَانًا إذا تَحَرَّكَ، وهذا لأنَّ الخَوَرَ والرَّخَاوَة متقاربان من الاضطراب، ونظيرَه (يَلْمَعُ) للسَّرابُ.
следующие страницы →