← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

إذا كان متعديًا ونحو ذلك: ضربه ضربًا وقتله قتلًا وحمِدَ الله حمدًا، قالوا: (فَعْلٌ) في البابين المتقدمين للمتعدي، وفُعُولٌ للازم، وقد يتَبَادلَانِ (١) نحو تَمكَ السَّنَامُ يَتْمُكُ -بالضم- طالَ وارتفعَ تَمْكًا (٢)، ووَرَدَ الماءَ وُرُوْدًا، وربما اجتمعا: سَكَتَ سَكْتًا وسُكُوتًا وصَمَتَ صَمْتًا وصُمُوْتًا. وأمَّا (فعْلٌ) فنحو ذكر ذِكرًا وفسق فِسْقًا. وأمَّا (فُعْلُ) فنحو شكر الله شُكْرًا. وكفرَ النّعمةَ كُفْرًا وشغله شُغلًا. وأمَّا (فَعْلَةٌ) فهي بناء المرة، وربما جاءت في موضع المصدر [كالرَّحمة والرَّجعة] (٣). وأمَّا (فِعْلَةٌ) فهي بناء الحسن من الفعل والحال التي يفعل عليها نحو: رقبه رِقبة، ونشد الضالة نِشْدةً، وهي قليلةٌ، وفطن فِطْنَةً. وأمَّا (فُعْلَةٌ): فنحو: شهب الفرس شُهبة، وصخب صُخبة ويقال: في لونه كُدرة، وحرم الشيء حُرمة، وهجن هُجنة. وأمَّا (فَعلى): فنحو: دَعوى مصدر دعا من قوله تعالى (٤): ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾. قالَ الشيخُ [﵁] (٥) وأما (فِعْلَى) فنحو: ذِكْرَى خلاف النّسيان. وأمَّا (فُعْلَى) فنحو: بُشرى، وهو مصدر بشرت الرجل.

стр. 982

وأمَّا (فعْلان) فنحو: لواه بذنبه لَيَّان، قال (١): * تُطِيْلِيْنَ لَيَّانِي وأنتِ مَلِيَّةٌ * وأمَّا (فِعْلانٌ) فنحو وجد الضالة وِجْدانًا، وكحرمته العطا حِرْمانا. وأمَّا (فُعْلانٌ) فنحو غفر له ذنبه مَغفرة وغُفرانًا، وبطل الشيء بُطلانًا وهو قليلٌ. وأمَّا (فَعَلَانٌ) فنحو نَزَوَانٌ. الفراءُ: إذا كان الفعل في معنى الذَّهابِ والمجِيْءِ والاضطرابِ، فلأنها من الفعلان (٢) في مصدره مثل غلت القدَر غَلَيَانًا وخَفَقَ القلبُ خَفَقَانًا. وأمَّا (فَعَلٌ) فهو من مصادر فَعِلَ يَفْعَل، إذا كان الفعلُ لازمًا وهوِ القياسُ، كما أنَّ فعْلانًا بالسكونِ من مصادره إذا كان مُتَعَدِّيًا، وقد شذَّ رهقتُهُ رَهَقًا، وجَشِمْتُ الأمرَ جَشَمًا، كما شذَّ حبِطَ عمَلُة حَبْطًا. وقد يَجيء فَعَلٌ من غير ذلك الباب نحو هَرَبَ هَربًا، وطَلَبْتهُ طَلَبًا والغَلَبُ في قوله تَعالى (٣): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ يُحتمَلُ أن يكونَ فعَلَةٌ فحُذفت الهاء عند الإِضافة كما في: * … ... عِد الأمرِ … *

стр. 983

قال الفَرَّاءُ (١): أراد: عِدَةَ الأَمْرِ، وأنشد (٢): إنَّ الخَلِيْطَ أجدَّ البَيْنَ فانْجرَدُوا … وأخلَفُوكَ عِدَ الأمرِ الذي وَعَدُوا وأمَّا (فَعِلٌ) فنحو حنقه حنقًا، وهو عزيز. وأمَّا (فِعَلٌ) فهو أحد المصادر الواردة في باب الطبائع نحو صغر صِغَرًا وعظم عِظَمًا. وأمَّا (فُعَلٌ) فهو في المعتل اللّام نحو الهُدى والسُّرى، وهذا البناء قليلٌ، وهو من أبنيةِ الجمعِ، ويشهدُ لهَ أن بعضَ العربِ يؤنِّثُهُ على إرادة الجَمْعِ. وأمَّا (فَعَلَةٌ) فنحو الغَلَبَةُ. وأمَّا (فَعِلَةٌ) فنحو السَّرِقةُ. وأمَّا (فعَالٌ) فنحو فسد فسَادًا وذهب ذَهَابًا، ويجيء في باب الطبائع محذوف الهاء كقولك: جمل جَمَالًا. وأمَّا (فِعَالٌ) فنحو كتبت كِتَابًا، وصرفت الكلبةُ: إذا اشتهت الفحل صِرَافًا. وأمَّا (فُعَالٌ) فنحو شؤال. وأمَّا (فَعَالَةٌ) فهو أحد المصادر الواردة في باب الطبائع: تقول: سفه سَفَاهَةً [وفقه فَقَاهةً] (٣) وقد يجيء في غير ذلك الباب نحو: زهد في الشيء زَهَادةً.

стр. 984

وأمَّا (فِعَالَةٌ) فكالوِلَاية للشئِ مثل حسب حسَابَةً، وكتب كِتَابةً، وقال: أخلب خِلَابةً؛ لأنها كالصِّناعَةُ. وأمَّا (فُعُوْلٌ) فهي (١) في الأغلبِ لغيرِ المتعدي كالقُعُوْدِ والجُلُوسِ. وأمَّا (فَعُوْلٌ) فحكى اليَزِيْدِيُّ عن أبي عَمْروٍ القَبُول -بالفتح- مصدرٌ لم أسمع غيره، وقد جاء الوزوع والولوع تقول: أوزع بكذا وأولع به. وأمَّا (فَعِيْلٌ) فهو نَزْوٌ جدًّا، كقولكَ خَبَّ الفرَس خَبِيْبًا وذَمَلَ البَعِيْرُ ذَمِيْلًا. وهو من مصادر فَعَلَ يفعِلُ -بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل-. وأمَّا (فُعُولَةٌ) فهو أحد المصادر الواردة في باب الطبائع. وأمَّا (مَفْعَلٌ) فهو قياس كالمَدْخلِ. وأمَّا (مَفْعِلٌ) فنحو المَرْجع، قال الله تعالى (٢): ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ وهو شاذٌّ؛ لأنَّ المصادر من فَعَلَ يفعِلُ إنما يكونُ بالفتحِ. وأمَّا (مَفْعَلَةٌ) فنحو المسعاة [في الجود والكرم] (٣). وأمَّا (مَفْعِلَةٌ) فنحو المحْمِدَةِ. وأمَّا (فَعَالِيَةُ) فلم يوردها الشَّيْخُ ﵀ لقلَّتِها يقالُ: عَلَنَ الشيءُ علانيةً. قال الفَرَّاءُ: هذه الياء لا تلحق من المصادرِ إلا ما كان ثالثُهُ ألفًا مع فتح التاءِ ولحاق الهاء في آخره. قال جارُ الله: " (فصل): وتجري في أكثر الثلاثي المزيد فيه والرباعي على سننٍ واحدٍ، وذلك قوله في أفعل إفعالٌ، وفي افتعل افتعالٌ، وفي انفعل

стр. 985

انفعالٌ، وفي استفعل استفعالٌ، وفي افعلٌ وافعالٌ افعلال وافعيلال، وفي افعول افعوال وفي افْعوْعَلَ افعيعال، وفي افعنلل افعنلال، وفي تفاعل تفاعل، وفي افعلل افعيلال، وفي فعَّل تفعيل وتفعلة. وعن ناسٍ من العربِ فِعّال، قالوا: كلمته كِلّامًا. وفي التَّنزيل (١): ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ ". قال المشرح: (إفعال) كإكرامٍ، و (افتِعَالٌ) كاحتبَاسٍ و (انفعال) كانطلاقٍ، و (استفعال) كاستخراج، و (افعلال) كاحمرارٍ، و (افعيلال) كاشهيهابٍ، و (افعوال) كاجلواذٍ و (افعيعال) كاعشيشابٍ، و (افعنلال) كاحرنجامٍ، و (تفاعل) كتقاتلٍ، و (افعِلَّالٌ) كاقشعرار، و (تَفعيل)، و (تفعلة) كتخريج وتروية وتسلية. قال جارُ اللهِ: "وفي فاعل مُفاعلةٌ وفِعالٌ، ومن قال: كِلَّامٌ قال: قيتالا". قال المشرح: مَنْ قال: كلَّمْتُهُ [تكلِيْمًا وكلامًا] (٢) قال: قاتَلْتهُ مُقاتلة وقِيْتالًا. قالَ جارُ اللهِ: "وقال سيبويه: في فِعَّال كأنهم حذفوا الياء التي جاء بها أولئك في قِيْتَال ونحوها". قال المُشَرِّحُ: يعني: كأنّهم اختصروه وجعلوه لغة لأنفسهم. قالَ جارُ الله: "وقد قالوا: ماريتُهُ مِرَّاءً، وقاتلته قِتَّالًا". قال المُشَرِّحُ: وهو بكسر الفاء وتشديد العين. قالَ جارُ اللهِ: "وفي تفعَّلَ تَفَعُّلٌ وتفِعَّالٌ فيمن قال كِلَّامٌ قالوا: تَحَمَّلْتُهُ تحِمَّالًا وقال (٣):

стр. 986

ثلاثةُ أحبابٍ فحبُّ علاقةٌ … وحبٌّ تمِلَّاقٌ وحبٌّ هو القتْلُ قالَ المُشَرِّحُ: تِفِعَّالٌ: بكسرِ التاءِ والفاءِ وتشديدِ العين. الرِّوايةُ: "فحبٌّ" بالتنوين في المواضع. ويروى: "فحبُّ" بالإِضافة في كلا المَوضعين. قالَ جارُ الله: "وفي فَعْلَلَ فَعْلَلَةٌ وفِعلالٌ، قال رؤبة: * سَرهفته وأيَّما سرهاف * قال المُشَرِّحُ: [سرهف الصبي، وسرعف: إذا أحسنَ غِذاءه نقل عن (مجمل (١) اللغة)] (٢). هذا البيت قد طلبتُه في ديوان رؤبة فلم أجده، وطلبتُه في ديوان العجاج فإذا فيه (٣):

стр. 987

والنَّسرُ قد يركضُ وهو هافِ … يدل بقدر ريشه الغُدافِ قُنازعًا من زُغُبٍ خوافِي … سَرْهفته ما شِئْتَ من سِرْهَافِ القنازع: جمع قنزع. وهو أن يذهب من الشَّعْرِ مواضع ويَبقى منه مواضع. قالَ جارُ الله: "وقالوا في المضعف: قِلْقَالٌ وَزِلْزالٌ بالكسر والفتح. [وفي تَفَعْلَلَ تَفَعْلُلًا] (١) ". قال المشرحُ: هذا نص من الشيخ [﵀ (٢) -] على أنّك لو فتحت الفاء في غير المضعف فقلت في دحرج دحراج لم يجز. نظير تفعلل تجلبَبَ وتدحرج، وهو من مُتشعبات الرُّباعي. قال جارُ الله: " (فصل): وقد يرد المصدر على وزن اسمي الفاعل والمفعول كقولك قمت [قائمًا] (٢) وقوله (٣): * ولا خارِجًا من فِيَّ زورُ كَلامِ * وقوله:

стр. 988

* كَفَى بالنّأْيِ منْ أَسْمَاءَ كافي * قالَ المُشرِّحُ: كما يرد اسما الفاعل والمفعول على صِيْغةِ المَصْدَرِ كقولك: رجلٌ عَدْلٌ وبيتُ الحماسة (١): * إذا هَمَّ أَلْقَى بَيْنَ عَيْنَيْه عزْمَهُ * كذلك يرد المصدر على وزنها. أسماءُ: اسمُ امرأةٍ، وكان القياس أن يقول: كافيًا -بالنصب- لأنَّ معناه: كفى بالنأي من أسماء كِفَايةً، إلا أنَّه حملَ النَّصبَ على الجَرِّ كما في بيتِ السّقط (٢). وما ترَكْتُ بذات الدَّل عاطلةً … مِنَ الظِّباءِ ولَا عارٍ مِنَ البَقرِ

стр. 989

وقوله (١): * كأنّ أيْدِيْهِنَّ بالقاعِ القَرَقْ * وبعده (٢): … ... … ... … وليس لحبِّها إذ طالَ شافِي فيَا لَكِ حاجةً ومطالَ شوقٍ … وقطعَ قرِيْنَةِ بعدَ ائتلَافِ [هذا الشِّعرُ لبِشْرٍ] (٣). قالَ جارُ اللهِ: "ومنه الفاضلة والعافية، والكاذبة والدالة، والميسور، والمعسور، والمرفوع، والموضوع والمعتول، والمجلود، والمفتون في قوله تعالى (٤): ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ". قال المُشَرِّحُ: الفاضلة والإِفضال والعافية والمُعافاة والكاذبةُ كأنَّها التكذيبُ. قال تعالى (٥): ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾، والدالةُ الادلالُ، والمَيْسُورُ والمَعْسوُرُ اليُسْرُ والعُسْرُ، والمَرْفُوعُ والموْضُوع الرَّفعُ والوَضْعُ، فالرفع: عدوٌ دون الحضرِ، قال (٦): موضُوعها زَوْلٌ ومرفوعها … كمرِّ صوبٍ لجِبٍ وَسْطَ رِيْح

стр. 990

المعقول العقل، والمجلود الجلادة والتصبر، والمفتون الفتنة ومعنى قوله (١): ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ بأيِّكم الفِتْنةُ، وهذا في من لم يَجعل الباءَ زائدةً، فأمَّا من جعَلَها زائدةً فالمفتون على أصله. قالَ جار اللهِ: "ومنه المَكروهة والمَصدوقة والمأوية". قال المُشَرِّح: المَكروهةُ: الكَراهِيَةُ، والمَصْدُوقَةُ: الصِّدْقُ والمأوِيَّةُ: الرَّحمةُ من آوى: إذا رحِمَ. قَالَ جارُ اللهِ: "ولم يُثبِت سيبويه الوارد على وزن مَفْعُولٍ". قال المُشرِّحُ: يعني نحو الميسور والمعسور والمرفوع والموضوع والمعقول والمجلود والمفتون بمعنى: اليسر والعسر والرفع والوضع والمعقل والجلادة والفتنة. قال جارُ اللهِ: "والمُصبَحُ والمُمْسَى والمُجَرَّبُ و [المُقَاتَلُ] (٢) والمُتَحامَلُ والمُدحْرَجُ، قال: الحمدُ لله ممْسانَا ومصْبَحَنَا … بالخيرِ صبَّحَنَا رَبِّي ومَسَّانَا وقال: * وعلمُ بيانِ المَرْءِ بعدَ (٣) المُجَرَّب * وقال: * فإنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فرَكوْبُ * وقال:

стр. 991

* إنَّ المُوَقَّى مثل ما وُقِّيْتُ * وقال [: * أُقاتلُ حتى لا أرى لي مقَاتلًا] (١) * وما فيه (٢) متَحَامَلٌ، وقال: * كأنَّ (٣) صوتَ الصِّنْجِ في مُصَلْصَلِهْ * قال المُشَرِّحُ: مصبحَنَا -بالنَّصب- والمعنى (٤): وقتَ إِصْبَاحِنَا ووقت إمسائِنَا، وهذا كما تقولُ: أتيتُك خفوقَ النَّجْمِ، أي: وقتَ خفوقِهِ. عندَ المُجَرَّبِ (٥)، أي: عندَ التَّجربةِ، ندّت الإِبلُ تندو: إذا رعت بين العلل

стр. 992

والنهل، وتَنَدَّت مثله، وأنديتها [أنا] (١) ونديتها تندية. الأصمعي (٢): اختصم حيان من العرب في موضع فقال أحدُهما: مركَز رماحنا، ومخرَج نسائنا، ومسرَح بهمنا ومندَى [خيلنا] (٣) ومعنى البيت من باب قوله (٤): * تَعْلِيفُها الإِسراجُ والإِلْجَامُ * البيتُ لعلقمة بن عَبَدة وقبله (٥): فأَوْرَدَهَا ماءً كأنَّ جُمَامَهُ … من الأُجن حِنّاءٌ معًا وصَبِيْبُ تَرادى على دِمَنِ الحيَاضِ (٦) فإن تَعُفْ … فإنَّ المُنَدَّى … ... البيت الضَّمِيْرُ في "فأوردها" للراحلة، والصَّبيب: ماءُ ورقِ السّمسم أو غيره من نبات الأرض. قال أبو عُبَيْدٍ (٧): وقد وصف لي بمصر ولون (٨) مائه أحمر يعلوه سوادٌ. ويقال: هو عصارة ورق الحناء. وهو أيضًا الدَّمُ والعصفر.

стр. 993

ترادى: يعني ترادد أي: يُعرض عليها الماء مرة بعد أخرى حتى تشرب من هذا الماء (١) المتغير. الدِّمَنُ: هو البَعَرُ والسَّرجين. تعف بالعين المهملة. الموقى: هو (٢) التوقية. وقبله: يا ربّ إن أَخْطَأْتُ أو نَسِيْتُ فأنتَ لا تَنْسَى ولا تَمُوْتُ إنّ المُوَقَّى ...... البيتُ وبعده: أنقذني من خوف ما خَشِيْتُ رَبِّي ولولا دفْعُهُ تَوَيْتُ هذا الرَّجَزُ لرؤبة (٣)، وكان قد وقع في أَيدي الحَروريَّة. تمامه (٤): … ... … ... … ... وأَنْجُو إِذَا لَمْ يَنْجُ إلا المُكَيَّسُ

стр. 994

وهو الذي يصفه الناس بالكَيَسِ، يقول: بأنَّه يُقاتل ما وَجَدَ [للقِتالِ موضعًا] (١) وذلك أنْ يعلمَ أن قتاله نافعٌ؛ فإذا علِم أنه إن قاتلَ قتِلَ نَجَا في وقت لا يَنْجُو فيه إلا البَصِير بالتَّخلُّصِ من مثل تلك الحال. الصِّنْجُ (٢): صِنجان، أمّا ذو الأَوتارِ فيختصُّ العَجَمُ. فأمَّا الذي تعرفه العربُ فديْسَقَانِ يُضربانِ عندَ الطَّبْلِ كالطَّبق. صلصلة اللّجام: صوتُهُ، عنى بالمصلصل -ها هنا- الصليل (٣). قالَ جارُ الله: "والتَّفعالُ كالتَّهذارِ والتَّلعاب والتَّردادِ والتَّجوالِ والتَّقْتالِ والتَّسيارِ، بمعنى: الهَذرِ واللَّعبِ والرّدِّ والجَوَلَانِ والقَتْلِ والسَيْرِ مما يُبني لتكثيرِ الفعلِ والمُبالغة فيه. قالَ المُشرِّحُ: هو أبدًا مفتوحُ التَّاءِ إلا كلمتين: التِّبيان والتِّلْقَاء.

стр. 995

قَالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): والفِعِّيْلَى [كذلك تقول] (١): كان بينهم رِمِّيَّا وهي التَّرامي الكثير، والحِجِّيْزى والحِثِّيْثَى كثرةُ الحجزِ والحثِّ والدِّلِيْلي كثرة العِلم بالدِّلالة والرُّسوخِ فيها، القِتِّيْتَى كثرةُ النَّمِيْمَةِ". قالَ المُشرِّحُ: العِمْرَانِيُّ (٢): سألتُ صاحب (الكشاف) فقلتُ: الفِّعيلي أهو على القِياسِ أم مقصورٌ على السماعِ، فقال: هو كثيرُ الاستعمالِ فيَنْبغِي أن يكونَ قِيَاسًا. قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ) (٣): وبناءُ المرَّةِ من المُجَرَّدِ على (فَعْلَة) (٤) تقول: قمت قومه وشربت شَربه". قالَ المُشَرِّحُ: هو مفتوحُ الفاء أبدًا. قالَ جارُ اللهِ: "وقد جاءَ على المصدر المستعمل كقولهم: أتيتهم إتيانه ولقيته لقاءه". قالَ المُشَرِّحُ: لِقاءه بكسر اللام. قالَ جارُ اللهِ: "وهو مما عداه على المصدرِ المُستعمل كالإِعطاءِ والانطلاقةِ والابتسابةِ والتَّرويحةِ والتّقلبةِ والتّغافلةِ". قالَ المُشرِّحُ: [التَّقلبة] (٥) بالقاف، والتغافلة بالغين والفاء. قالَ جار اللهِ: "وأمَّا ما في آخره تاء فلا يتجاوز به المُستعمل بعينه، تقولُ: قاتلتُه مقاتلةً واحدةً، وكذلك الاستعانةُ والدَّحْرَجَةُ". قال المُشَرِّحُ: هذه المسألةُ تشبه قولهم: شاةٌ ذكرٌ، وحمامةٌ ذكرٌ.

стр. 996

قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): وتقول فى الضَّربِ من الفعل: هو حسن الطَّعْمَةِ والرَّكْبَةِ والجِّلْسَةِ والقِعْدَةِ، وقتلته قِتْلَةَ سَوْءٍ (١) وبِئسَت المِيْتَةٌ، والعِذْرة للضَّربِ من الاعتِذارِ". قالَ المُشَرِّحُ: هو مكسورُ الفاءِ أبدًا. قالَ جارُ اللَّه: " (فصل): وقالوا فيما اعتَلت عينه من أَفْعَل واعتَلت لامه من فَعَّلَ: إجارةٌ وإطاقةٌ وتعزيةٌ وتسليةٌ معوضين التاء من العين واللّام الساقطتين". قالَ المُشَرِّحُ: اختلفوا في أن السَّاقط من إجارة وإقامة ما هو؟، فعندَ الخليلِ وسيبويه (٢) أنَّ الساقطَ ألفُ إفعال؛ لأنه أحق بالحذف لكونه زيادة، والذي ذكره الشيخ -ها هنا- غير قوليهما. احتجَّ الشيخُ (٣) [﵀] (٤) بأنَّ العينَ أولى بالسُّقوطِ؛ لأنَّه أخفى. ألا تَرى أنَّ المصدرَ هُنا مركبٌ من حروفِ البناء من الصيغة، وحروف البناء أولِهما وجودًا فيكون أَخفى، ونظير هذا الاختلاف اختلافهم في ياءِ مَبِيْعٍ وواو مَقوْلٍ، فعندَ الأخفش المحذوف هو العَين، وعندَ سيبويه واوُ مَفعول (٥). الأول بالجيم والراء، والثاني بالقاف والثالث بالزاي. قالَ جارُ اللَّهِ: "ويجوز ترك التعويض في أَفعل دون فعَّل، قال الله تعالى (٦): ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ ". قالَ المُشَرِّحُ: أقاموا المضافَ إليه مقامَ التاءِ في التَّعويض، وإنما لا

стр. 997

يجوزُ في ترك التعويض في نحو تعزية وتسلية، لأنه لو ترك لسقطت (١) الياء الباقية في محل الرفع والجر وحينئذ تذهب التآن بخلاف نحو الإِقامة. قالَ جارُ اللَّه: "وتقول (٢): أريته (٣) إراءً، ولا تقول: تسليًا ولا تعزيًا". قال المُشَرِّحُ: فإن سألتَ: لمَ لَمْ يأتوا بالمَصْدَرِ في المعتل باللَّام من فعل على تفعيل؟ أجبت: لو أتيت به على تفعيل للزم في حبيب ونحوه إذا أتيت به على فعَّل أن يكونَ المصدرُ على تَفعيل أيضًا فتجتمعُ ثلاث ياآت، وإذا كانُوا قد رَفَضُوا في نحو غطاءٍ التَّحقيرَ على الإِتمام؛ لأنَّه كانَ يجتمع ثلاث ياءآت الوُسطى منهم متحركة بالكسرِ، فكذلكُ رُفِضَ هذا في تَفْعِيْلٍ، لأنَّه [على] تلك العِدَّةِ، وفيهن الكسرة وإن كانت الكسرة في تَفعيل أولى. وفي غطاء إذا حقرت ثانيًا". [قال المُشَرِّحُ] (٤): إراء على وزن إقامًا. قالَ جارُ اللَّهِ: "وقد جاء التَّفعيل فيه في الشعرِ، قال (٥): فهي تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيَّا … كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةً صَبِيًّا! " قالَ المُشَرِّحُ: [ما قال] (٦) يُحتمل أنَّ يكون تَنْزِيَةً -ها هنا- من قَبِيْلِ

стр. 998

قوله (١): * أَخُو سَبَبٍ يُرْمى بِهِ الرَّجَوَانِ * قَالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): وتعمل المصدر إعمال الفعل مفردًا كقولك: عجبت من ضَرْبٍ زيدٌ عَمرًا، ومن ضَرْبٍ عَمْرًا زيدُ". قالَ المُشَرِّحُ: تارةً تقدم فاعل المصدر كما هو (٢) الأصل، وأخرى تقدم المفعول كما في الفعل، والمعنِيُّ بالمفرد -ها هنا- غير المضاف. قالَ جارُ اللَّه: "ومضافًا إلى الفاعل والمفعول كقولك: أعجبني ضربُ الأميرِ اللصَّ، ودقُّ القصارِ الثَّوبَ (٣)، وضربِ اللّصِ الأميرُ، ودَق الثَّوبِ القصارُ". قالَ المُشَرِّحُ: وضرب اللصِّ الأميرُ ودق القَصارِ الثَّوبُ، قوله: ومضافًا تُبين أن المراد بالمفرد غير المضاف إذا أضفت المصدر إلى الفاعل نصبت المفعول بعده، وإذا أضفته إلى المفعول رفعت الفاعل قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني (٤): ولتركهم ذكر الفاعل قل في الكلام مثل قولك: عجبت من

стр. 999

ضربِ زيدٍ عمرًا، ومن دق القصارِ الثوبَ، إنما يجيء ذلك في أمثلة النحويين. هذه المسألة. الأمير والقصار مرفوع قليل في الاستعمال. قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني: وإنما يجيء ذلك في الشّعرِ على قلَّةٍ أيضًا، وأنشد (١): أمِنْ رَسْمِ دارٍ مُرْبِعٌ ومُصِيْفٌ … لِعَيْنَيْكَ من [ماءِ الشُّؤون] (٢) وَكِيْفُ والتقدير (٣): أمن أن رسم دارًا مربعٌ ومصيفٌ، وهو من قولهم: رسمَ المطرُ الدارَ: إذا أحدثَ فيها آثارًا، وقد يضاف المصدر إلى المفعول ويترك ذكر الفاعل كقوله تعالى (٤): ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، وقوله (٥): ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْر﴾ قال الإِمام عبد القاهر الجُرجاني: وهذا كثيرٌ جدًّا. قالَ جارُ اللَّهِ: "ويجوز ترك ذكر الفاعل والمفعول في الإِفراد والإِضافة كقولك: عَجِبْتُ من ضربِ زيدٍ، ونحو قوله عزُّ اسمه (٦): ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ ومن ضربِ عمروٍ، ومن ضَرْبِ زَيدٍ، أي من أن ضربَ زيدًا أو ضرب، ونحو قوله (٧): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ". قالَ المُشَرِّحُ: الشيخُ -رضي الله [عنه]- لم يعن بقوله: ترك ذكر الفاعل والمفعول ترك ذكرهما معًا في حالة الإِفراد والإِضافة؛ لأنَّ تركهما -وإن

стр. 1000

أمكن في حالة الإِفراد - لم يُمكن في حالةِ الإِضافة وهذا لأنَّ المصدرَ إذا أُضيف فلا بدَّ من أن تكونَ الإِضافة إلى أحدهما كقولك: عجبتُ من ضربٍ زيدًا، ضرب -ها هنا- منون والفاعل متروك وكذلك في قوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ الفاعل متروك، قوله: ومن ضرب زيد -ها هنا- احتمالات إن كان ضرب من المصدر المبني للفاعل، فزيدٌ يحتمل أن يكون في محل الرفع، وأن يكون في محل النَّصب بأنه فاعل ضرب أو مفعوله، وإن كان من المَبني للمفعول لم يكن إلا في محل الرَّفع. ﴿غَلَبِهِمْ﴾ في الآية من باب إضافةِ المصدرِ إلى المفعول بدليلِ قوله (١): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ مبنيًا للفاعل أو إلى المفعول بدليل صدر الآية وذلك على حسب بنائك. فإن سألتَ: فإذا كان فاعلُ المصدَرِ متروكًا فهل يجوزُ أن يكون منونًا مُضمرًا كما في الفعل؟ أجبتُ: لا يجوزُ. فإن سألتَ: فما وَجْهُ الفرق بين الفعل والمصدر؟ أجبتُ: الفعلُ في تقديرِ عن المقدرة، ولا كذلك المصدر وهذا قد مر. قالَ جارُ اللَّهِ: "ومعرَّفًا [باللام] (٢) كقوله (٣): ضَعِيْفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءه … يَخَالُ الفِرارَ يُرَاخِي الأَجَلْ وقوله:

стр. 1001

* كَرَرْتُ فلم أَنْكِل عن الضَّربِ مِسْمعَا * قالَ المُشَرِّحُ: أعمل المصدر المعرَّف [بالألف] (١) واللام وهو النِّكاية، في أعدائِهِ، والضَّرب في مِسْمعٍ. قال الشيخ أبو علي الفارسي (٢): فإن قلتَ: فهل يكون على أنه أراد: إني كررت على مِسمعٍ فلم أنكل عن الضَّرب، فلما حذف الجار وصل كررتُ إلى مِسْمعٍ [فنصبت] (٣) كقول الأخطل (٤): * … أَغْرَتْهُ الأنَاْصِيْلُ (٥) * فإِن (٦) ذلك لا يُحمل عليه ما وجدت مندوحة عنه (٧). مِسْمَعُ: اسمُ رجلٍ وقد مضى. صدر البيت (٨): لَقدْ عَلِمَتْ أُولي المُغيرة أَنَّنِي … كَرَرْتُ ......... البيتُ ورواية هذا البيت في كتاب سيبويه (٩): "لحقت" مكان "كررت"،

стр. 1002

وحينئذ يسقط الاحتجاج به (١). وهو في الكتاب منسوبٌ إلى المرار (٢)، وقد رواه بعضهم في شعر مالك بن زُغبة الباهلي وكانت بنو ضُبيعة (٣) قد أغارت على باهلة فلحقتهم باهلة وهزمتهم. المُغيرة اسمُ فاعل مؤنَّثٍ من أغارَ. أُولاها: -بضم الهمزة- مُقدمتُها. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): وبيت الكتاب (٤): قدْ كنتُ داينتُ بها حَسَّانا … مخافَةَ الإِفلاسَ واللَّيَانَا" [قال المُشَرِّحُ] (٥): إنما نصب فيه المعطوف [محمولًا على محل المعطوف] (٦) عليه، لأنَّه مفعول. [قال جارُ اللَّهِ] (٥): "كما حَمل لبيدٌ الصفة على محلِ الموصوف في قوله:

стр. 1003

* طلَب المُعِقِّبِ حقّه المَظْلُومُ *" أي: كما يطلب المعقب المظلوم حقه. قالَ المُشَرِّحُ: اِعلم أن الشيء إذا حُمل على خلافِ الظَّاهر فهو على وجهين: أحدُهما: أن يكون الحَمْلُ بَعيدًا كما في بيت صُرَّبَعَرْ (١): وكأنَّهم يَبغون في تلك الذُرى … أن يأسُرُوا العيُّوقَ والدَّبِرَانِ جر "الدبران" حملًا على محلّ "العيوق"، وقد مضى تقديره (٢)، وكذلك مسألة الاستثناء، زعم الخليل ويونس أنه يجوزُ ما أَتاني غير زَيْدٍ وعمروُ كأنك قلتَ: ما أتاني إلا زيدٌ وإلا عمروٌ. ألا ترى أنك تقول: ما أتاني غيرُ زيدٍ وإلا عمروٌ فلا يقبح. ومن القريب ما نحن فيه من المسألة فقوله: و"اللَّيانا" معطوف على "الإفلاس" لأنه محله النصب على أنه مفعول مخافة، ومنه: * … والصَّالحُونَ … (٣) * في بيت الكتاب (٤)، وأجاز سيبويه هذا ضروبٌ رؤوسِ الرّجال وسوقَ الإِبل بجر "رؤوس" ونصبَ "سوق" كما أن "المظلوم" بالرفع صفة "المعقب" لأن محله الرفع بأنه فاعل "طلب".

стр. 1004

داينت فلانًا: إذا عاملته، وفي أراجيز رؤبة (١): داينت أَروي والدُّيون تقضى … فَمَطَلتْ بَعْضًا وأدَّتْ بَعْضَا الضَّمير في "بها" للِإبل، المعنى: مخافة إفلاس غيرِ حسَّان وليَّانِه، ومداينته بالإِبل حسان، لأنه ليس بمُفلسٍ ولا مُمَاطلٍ. الشيخ (٢) ﵀ المعقب: الغريم الدائن [لأنه] (٣) على عقب غريمه إلى أن يستقضي الدين، وهو مكسور القاف، وقرئ (٤): ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ معناه (٥): إن تتَبَّعْتُم فَتَتبَّعُوا بقدرِ الحق الذي لكم ولا تزيدوا عليه. "حقَّه " منصوب على أنه مفعول "طَلَبَ" و"طلَبَ" منصوبٌ أيضًا وإن رفعتَ "طلب" فحقه حينئذٍ فعل، يقال: حقَّه يَحقُّه: أي لواه حقه، وصدر البيت (٦): حتَّى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ وهاجَه … طلبَ المُعَقِّبِ … ... البيت

стр. 1005

التّهجُّرُ والتّهجيرُ: السير في الهاجرة، والمظلوم: المعقب، وفاعل حقه: مضمر. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): ويعمل ماضيًا كان أو مستقبلًا تقول: أعجبني ضربٌ زيدًا أمسِ، وأُرِيْدُ إكرامَ عمروٍ أخاهُ غدًا". قال المُشَرِّحُ: اسم الفاعل والمفعول [لا يعمل عمل الفعل إلا إذا أُريد به الحال أو الاستقبال بخلاف المصدر فإنه] (١) يعمَل وإن أريدَ به المُضي، والفرقُ إنَّ أحدَ الاسمين حيث يعملُ عملَ الفعلِ يعملُ على الشبه بالفعلِ، ومن ثَمَّ قالوا بأنَّه لا يعمل إلا مُعتمدًا على أحدِ الأشياءِ الخمسة بخلافِ المَصدرِ فإنه [لا يعمل] (١) على الشَّبه. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): ولا يتقدم عليه معموله فلا يقال (٢): زيدًا ضربك خير له كما لا يُقال: زيدًا إن تضرب (٣) خيرُ له". قالَ المُشَرِّحُ لا يجوز تقديم معمول المصدر على المصدر، وذلك أن المصدر في معنى الفعلِ مع "إن" وهناك لا يجوزُ تقديم معمول الفعلِ على "إن" فكذلك ها هُنا، وهذا (٤) لأن أقصى درجات المعمول فيه أن يقعَ موقع العاملِ فيه، [والعاملُ فيه هو الفعلُ لا يتقدم] (٥) "إن" فلئن لا يتقدمه معمولُهُ بطريق أولي. فإن سألت (٦): فقد أجازوا ضربًا زيدًا وإن شئت زيدًا ضربًا؟ أجبتُ: لأنَّه ليس فيه معنى "إن" إنما هو أمرٌ، وإنما يمتنع التقديم إذا

стр. 1006

كان المصدرُ في معنى "إنْ فَعَلَ" و"إن يَفْعلُ" وهذا لأنَّه متى أُعمل في المصدر فعله الذي اشتُقَّ منه كما في قولك: ضربت زيدًا فإنك لا [يجوز [لك] (١) أن] (٢) تقدره بأن تقول: ضربت زيدًا ضربتُهُ فكذلك ها هُنا الفعل المضمر قد عمل في هذا المصدر وهو مشتق منه (٣).

стр. 1007

[باب اسم الفاعل] قالَ جارُ اللهِ: "اسمُ الفاعلِ هو ما يجري على يَفْعَلُ من فعله كضاربٍ، ومكرمٍ، ومنطلقٍ، ومستخرجٍ، ومدحرجٍ". قالَ المُشرِّحُ: الجاري (١): في كتب النحو يراد به معان أحدُها: الصفةُ: سواءً ذُكر معها المَوصوف أو لم يذكر كقولهم: المِيمُ لا تُزاد في أوائلِ الأَسماءِ إلا في الجارِيَة وذلك نحو مُكرم ومُدحرج. الثاني: كونُ الصفةِ مترتَّبةً على الموصوف، كقولهم: فعيل بمعنى مفعول مما يستوي فيه (٢) المذكر والمؤنث إذا كان جاريًا ولا يعنون به الصفة [ها هنا] (٣)، لأنَّ فعيلًا بمعنى مفعولٍ لا يكون إلا صفةً. الثالث: كونُ الصفةِ موازنةً للفعلِ المضارعِ لَفظًا أو معنى ألا تَرى أن ضاربًا بمنزلة يَضرب، ومُكرمًا كيُكرم، ومُدحرجًا على مثالِ يُدحرج وهو المراد ها هنا. قالَ جارُ الله "ويعملُ عملَ الفعلِ في التّقديم والتأخير والإِظهارِ

стр. 1008

والإِضمارِ كقولك: زيدٌ ضاربُ غلامُهُ عمرًا وهو عمرًا ومكرم وهو ضاربُ زيدٍ وعمْرًا أي: وضاربٌ عمرًا". قالَ المُشَرِّحُ: أما التقديم (١) فكقولك: زيدٌ ضاربٌ غلامه عمرًا لأنَّ العامل مقدم على المعمول فيه ها هُنا، [وأما التأخير فنحو قولك: هو عمرًا مكرمٌ، لأنَّ العامل مؤخر ها هنا] (٢). وأمَّا الإِظهار فظاهرٌ، وأمَّا الإِضمار فكقولك: هو ضاربُ زيدٍ وعمرًا، ألا ترى أن عمرًا منصوب باسم فاعل مضمر تقديره: وضاربٌ عمرًا. فإن سألتَ: لمَ لا يجوزُ أن يكون وعمرًا منصوبًا بالعطفِ على محل زيدٍ من غير أن يضمر له عامل؟ أجبتُ: لا يجوزُ العطفُ على محلِّ زيدٍ إلا إذا قُدر المضافُ منونًا وضاربُ غيرُ منوَّنٍ بالإِضافة إلى زيدٍ منون بالإِضافة إلى عمروٍ، فهذا معنى كلامُ الشيخ [﵀ (٣) -]. فإن سألتَ: فكيفَ لم يُستأنف العامل في نحو قوله (٤): * مخافَةَ الإِفلاسَ واللَّيَانَا * أجبت: إنَّ اسم الفاعلِ لا يعملُ لذاته، بل بواسطةِ مشابهته المُضارع فيلزمُ ضرورة أن لا يكونَ مضافًا، إذ الفعلُ غيرُ مضافٍ بخلاف المَصْدرِ فإنَّه يَعْمَلُ لذاته.

стр. 1009

تخمير: تقول (١) مررت برجلٍ قائمِ غلاماه، ومررت برجل ذاهب أَصحابه، قال الإِمام عبد القاهر الجُرجاني (٢): ولا تقولُ قائمين وذاهبين إلا على لغةِ من قال: أكلوني البراغيث. [بابُ صيغ المبالغة] قال جارُ اللهِ: "قال سيبويه (٣): وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالِغُوا في الأمرِ مجراه إذا كان على بناءِ فاعلٍ يريد: نحو شرَّابٍ وضَرُوْبٍ ومِنْحارٍ". قال المُشَرِّحُ: الظَّرفُ الأول قد انتصبَ فأجروا الثاني مجراه. فإن سألتَ: فعَّالُ وفعولٌ من الصفة المشبهة، بدليل أنه يذكر ويؤنث ويثنى ويجمع فلمَ أوردوه في خبر اسمِ الفاعلِ؟ أجبتُ: الصِّفَةُ المشبهة صفةٌ غير اسمِ الفاعل تصرف ولا تكون قياسية وفعَّال قياسيٌّ. أما فعول فيستوي فيه المذكَّر والمؤنثُ فلا يكونُ صفةً مشبهةً وكذلك مفعال بدليل مِعطار ومثقال ومعطاء. قالَ جارُ الله: "وأنشد (٤) للقُلَاخِ * أَخَا الْحَرْبِ لَبَّاسًا إِلَيْهَا جِلَالَهَاْ *

стр. 1010

ولأبي طَالِبٍ: * ضَرُوْبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ سُوْقَ سِمَانِهَا * وحكى عن بعض العرب (١): "إنه لمنحارٌ بوَائِكَهَا"، "وأمَّا العسَلُ فأَنا شرَّابٌ"، وأنشد (١): * كَرِيْمٌ رُؤُوْسَ الدَّارِعِينَ ضَرُوْبُ * وجوَّز: هذا ضَرُوْبُ رُؤُوسِ … الرِّجال وسوقَ الإِبِلِ. قالَ المُشرِّحُ: أعملَ "لبَّاسًا" في "جلالَها" و "ضروبٌ" في "سوقَ سمانِها" و"منحارٌ" في "بوائِكَها"، وفي البيت أعمل "ضروبٌ" في "رؤوسَ الدَّارعين" وهو مفعول مقدم. وأجاز سيبويه هذا ضروبُ رؤوسِ الرِّجال وسوق الإِبلِ بإضافة ضَروب إلى رؤوس الرجال وعطف سوق الإِبل على محل رؤوس الرجال، وهذا إجراء المفعول مجرى اسم الفاعل حذو القُذة بالقُذة. القُلَاخُ: بضمِّ القافِ وتَخْفِيْفِ اللَّامِ والخَاءِ المُعْجَمَةِ وفي (نَوابِغِ الشَّيْخ) (١) ﵀: "شَعْرُ القُلاخ كالماءِ النُقَاخِ" وهو تَمِيْميٌّ (٢) يرد على سوار بن حَيَّان المَنْقَرِي (٣)، وقبله (٤):

стр. 1011

فإنْ تَكُ فاتَتْكَ السَّماء فإِنَّنِيْ … بأَرْفَعَ ما حَوْلِي من الأَرضِ أطوَلَا وأَدنى فُروعًا للسماء أَعَالِيًا … وأمنَعُهُ حوضًا إذا الوِرْدُ أثْعَلَا أخَا الحربِ لبَّاسًا إليها جِلَالهَا … ولستُ بولَّاجِ الخَوَالِفِ أَعْقَلا "بأرفع" خبر "إنْ"، وهو مضاف إلى "ما حولي" أي بأشرف الأمْكِنَةِ التي هي حولي. يقول: أنا أشرف من جميع مَنْ يناسبني وأعلى ذكرًا، وأنا طائلٌ على كلِّ شيءٍ. "أعاليًا": وصف الفُروع "وأمنعه": أي: وأمنع النَّاس، وهذا كقوله (١): وميَّةُ أحسنُ الثَّقلَيْنِ جِيْدًا … وسالِفَةً وأَحْسَنُهُ قُذَالَا أثعل الوِرْدُ: بالثاء المثلثة إذا دنا. يقول: إنه قهار يمنع الناس أن يَشربُوا ويَسقُوا مواشيَهم حتى يشربَ هو ويسقي [إبله] (٢) وهذا من أقوى مفاخرهم، ألا تَرى إلى قولِهِ يَهجُو أقوامًا (٣): ولا يَرِدُون الماءَ إلا عَشِيَّةً … إذا صَدَرَ الوُرّادُ عَنْ كلِّ مَنْهلِ

стр. 1012

الخَوَالِفُ: هي الأَعمدة، جمع خالِفَةٍ كأنَّها التي تخلف الخاطر ومنه قوله تعالى (١): ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. بعيرٌ أعقَلُ، وناقةٌ عقلاءُ بيِّنَةُ العَقَلِ وهو إلتوَاءٌ في رجلِ البَعيرِ واتِّساعٌ كثيرٌ ابنُ السكيت (٢): وهو أن يفرط الرَّوَحُ في الرجلين حتى يصطك العُرقوبان. وهذا مذمومٌ. كأنه يقول: لا أفر إلى البيت فَزَعًا وخوفًا. هو أبو طالب بن عبد المطلب يَرثي فيها أبي أُمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم (٣)، وقبله: تَرى دارَهُ [ما تنزِحُ الدّهر (٤)] عندها … مجعجعةً أدْمٌ سمانٌ وباقرُ إذا أُكلت يومًا أتى بَعْدُ مثلها … زواهق زُهْمٍ أو مخاض بَهَازِرُ ضَروبٌ بنَصْل السَّيْفِ سوق سمانِهَا … إذا عَدِمُوا زادًا فإنَّك عاقِرُ جَعْجَعَ البعيرُ: إذا بَرَكَ واستَناخَ. الأُدمة في الإِبل: البيَاضُ الشَّدِيْدُ، يقال: بعيرٌ أَدم وناقةٌ أدماء والجمع أُدُمٌ، قال (٥):

стр. 1013

فإن أَهْجُهُ يَضْجَرْ كما ضِجْرَ بارِكٍ … من الأُدْمِ دَبْرَتْ صَفْحَتَاهُ وغَارِبُهْ الجامِلُ، والباقِرُ قد مَضَتَا. إذا أُكلت أي: إذا أَكَلَتْهَا الأَضيافُ، أتى بعد: أي بعد أكلِها وفنائِها، يريدُ: كلما أًفنيت قَطْعةٌ من الإِبل أَكْلًا أًخضرت قطعةٌ أخرى. الزَّاهقُ من الدَّوابِّ: السمينُ يقال: زَهقَ العظْمُ زُهُوْقًا، أي: اكتَنَزَ مُخُّهُ، وزهَق المُخُّ: إذا (١) اكتنز فهو زاهِقٌ، عن الجَوهري (٢)، عن يَعقوب. زَهِمَتْ يدي -بالكسر- من الزُّهومة أي: دَسِمَةٌ والزَّهِمُ هو السَّمِين، قالَ زهيرٌ (٣): القائِدُ الخَيْلَ منْكُوْبًا دَوَابِرُهَا … مِنْها السَّنُونُ ومِنْهَا الزَّاهِقُ الزَّهِمُ المخَاضُ: الحَوامِلُ، البَهَازِرُ: العظِيمةُ [الأَجسام] (٤) الواحدة بَهْزَرَةٌ. باكَت النَّاقةُ تَبُوكُ بَوْكًا: سَمِنت. ابن السكيت (٥): ناقةٌ بائِكٌ: إذا كانت فَتِيَّةً حَسَنةً، وجمعها بَوَائِكٌ. وأصله من بَاكَ الحِمَارُ الأَتَان يبُوْكُها بَوْكًا: نَزَا عليْها؛ وذلك لأنَّ الجِمَاعَ مركبٌ سمِيْنٌ، أوله (٦): بَكِيْتُ أخَا اللْأوَاءِ يُحمد يَوْمَهُ … كرِيْمٌ رُؤُوسَ الدَّارِعِيْنَ … البيت (٧)

стр. 1014

اللأواء: هي الشدّةُ والجَهْدُ، يريد: يجود ويعطي فهو في شدَّةٍ وجَهْدٍ من قبل الناس يُحمد يومُه، أي: كلُّ يومٍ له فعلٌ محمودٌ. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وما بُني من ذلك وجمع مصححًا ومكسرًا يعمل على المفرد كقولك: هما ضاربان زيدًا، وهم ضاربون عمرًا، وهم قُطَّانٌ مكةَ، و [هن (١)] حَوَاجُّ بيتَ الله، وعواقدٌ حُبُك النطاق". قالَ المُشَرِّحُ: "قُطَّانٌ" منون. ومكة منصوب، و"حواج" غير منون لأنها لا تنصرف، وبيت الله منصوب أيضًا، "عواقدٌ" منونة، لأنها حكيت كما وقعت في البيت (٢): مِمَّنْ حَمَلْنَ بهِ وهُنَّ عَوَاقِدُ (٣) … حُبُكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غيرَ مُهَبَّل الحُبُكُ: الخَيْطُ الذي تَشُدُّ به المرأةُ نطاقَها، يريد: إن أمّه حَمَلَتْ به وهي مشْدُودةٌ الثِّيابِ لم تَتَهَيَّأْ للنِّكاحِ، فكأنَّها نُكِحَتْ وهي لا تُريد. في مُعتقدات العربِ أنَّ المرأةَ إذا أُكرِهَتْ على النِّكاحِ فحملت أتت بولد كان الوَلَدُ كَيِّسًا في الغاية، هَبَلهُ اللَّحْمُ: إذا (٤) كَثُرَ عليه وَرَكِب بَعْضُهُ بَعْضًا ورجل مهبَّلٌ. قالَ جارُ اللهِ: "وقال العجاج (٥):

стр. 1015

* أو الِفًا مكَّةَ من وُرْق الحَمِي " وقالَ طَرَفَةُ: ثمَّ [زَادوا (١)] أنَّهم في قوْمِهِمْ … غُفْرٌ ذنُوْبُهُمُ غَيْرُ فخُرْ وقالَ الكُميتُ: شمٌّ مهاوين أبدان الجزور مَخـ … ـامِيْص العِسَافِ لا خُوْرٌ ولا قُزُمُ" قالَ المُشَرِّحُ: الرِّواية ها هنا (أَوَالِفًا) ويروى: (قَوَاطِنًا) الحمِى بكسر الميم والمراد به: الحمام، يقال: إنه حذف الألف كما تحذف الممدود، واجتمع الميمان فلزم التَّضعيفُ [فَقَلْبُ أحدهما ياءً يَطِيْبُ. وعندي أنه حذف حرف التَّضعيف] (٢)، للتخفيف كما قال (٣): * دَرَسَ المَنَا بِمَتَالِعٍ فَأَبَانِ * وقالَ عَلْقَمَةُ (٤): * مُقَدّمٌ بِسَبَا الكَتَّانِ مَلْثُوْمُ * أراد: المنازل والسبايب، وإذا: جاز ذلك في حرفين ففي حرف أولى، وفي غيرِ المُضعَّف ففي المضعَّف أَولى، ولو قلتَ: أراد: وُرق الحمائم ليكون على وزان البيتين لكانَ الوجهُ. قال ابنُ جني: وهو كثيرٌ، وحول كسرة

стр. 1016

الساكن الحرف الموقف عليه إلى الساكن قَبله وهو الأَلفُ فصارَ ياءً. ونحو مررت ببكر. فإن سألتَ: فهل يجوزُ أن يكونَ حذفَ الميمَ منه على وجهِ التَّرخيمِ؟ أجبتُ: لا يجوزُ، قالَ ابنُ جني: لأن ما (١) فيه لام التعريف لا يجوز نِدَاؤُهُ فكيفَ ترخيمه!؟ فُخُرْ -في بيت طرفة-: بضمِّ الفاءِ والخَاءِ المُعجمة جمعُ فَخُوْرٍ وقبله (٢): أسدٌ غاباتٍ إذا ما فَزِعُوا … غَيْرُ انكاسٍ ولا عُوْجٍ دُثُرْ الأَنكاس: جمع نَكْسٍ وهو اللئيمُ، ومعناه بالفارسية: ناكس. الدثر جمع دَثور، كالفخر جمع فَخور، وهو المُتزمل في ثيابه من الكَسَلِ وضعفِ البَدَنِ وفتور (٣) الهِمَّةِ، يقول: إذ جَنى عليهم بعض قومهم غَفَرُوا جِنَايَتَهُمْ مع قُدرتِهِمْ على الانتِقَامِ ولم يَفْخَرُوا عليهم ففي الحَقيقة هُمْ أَفْضَلُ الأَنَامِ. الشَّمَمُ (٤): ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه، فإن كان فيه

стр. 1017

احديداب فهو القَنا، يقال: رجل أشمُّ الأنفِ، والعرب تفتخر بذلك. الخُور: جمع خوَّار. القُزُمُ: اللئام، الواحد والجمع والذكر والأنثى فيه سواء، لأنه في الأصل مصدر وهو الدَّناءةُ والقماءة. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): ويُشترط في إعمال اسم الفاعل أن يكونَ في معنى الحالِ والاستقبالِ فلا يُقال زيدٌ ضاربٌ عمرًا أَمسِ ولا وحشي قاتل حمزة يوم أحد، بل يُستعمل ذلك على الإِضافة". قالَ المُشَرِّحُ: اسمُ الفاعلِ إنما يَعمل عملَ الفعلِ، لأنه يشبه المضارع صورةً ومعنى، وإنما يُشبه معنىً إذا أريد به الحال والاستقبال، فإذا أريدَ به المُضي فقد زالَ الشَّبَهُ، ولذلك قالوا: بأنَّ الإِضافة عند إرادة [المضي (١)] معنوية، لأنه لم يبق في تقدير الاتصال. ابنُ السَّرَّاجِ (٢) فإذا قلتَ: هذا ضاربُ زيدٍ تُريد معنى المُضي بمعنى غلام زيدٍ. قالَ جارُ اللهِ: "إلا إذا أُريد حكايةَ الحالِ الماضية كقولِهِ عزَّ اسمه: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ [بِالْوَصِيدِ] (٣)﴾ أو أدخلت عليه الألف واللام كقولهم: الضَّارِبُ زيدًا أمس". قالَ المُشَرِّحُ: اسم الفاعل إذا أُريد به حكايةَ الحالِ فهو في معنى الحال. ألا تَرى أن "يبحث" في قوله تعالى (٤): ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ لا يخرج عن كونه واقعًا للحال. وأما إذا دخل عليه اللام، فلأن (٥) اللام ها هنا اسم موصول بمعنى الذي ولا بد من صلة له والصلةُ ها هنا ليست جملة ابتدائية، فتعين أن تكون فعلية، فيصير (ضارب) ها هُنا

стр. 1018

فعلًا ضرورةَ كونِهِ (١) صلة بزوال الشّبه بينه وبينَ الفِعل بإرادة المُضي فيه وإن اقتضى أن لا يكونَ مثل الفعلِ فوقوعه في حيّز الصِّلة يقتضي أن يكون مثل الفعل. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): ويُشترط اعتماده على مبتدأ أو موصوفٍ أو ذي حالٍ أو حرفِ استفهامٍ أو حرفِ نَفْيٍ كقولك: زيدٌ منطلِقٌ غلامُه، وهذا رجلٌ بارعٌ أدبُهُ، وجاءني زيدٌ راكبًا حمارًا وأَقائِمٌ أخواك؟ وما [ذاهب] (٢) غلاماك (٣) ". قالَ المُشَرِّحُ: قالوا اسم الفاعل لا يعمل عمل الفعل إلا إذا اعتمد على الأشياء الخمسة: المبتدأ: نحو زيدٌ منطلق غلامه، فـ "منطلق" ها هُنا اسمُ فاعلٍ قد عمِل عملَ الفعلِ، لأنَّه ارتفع به غلامُهُ، وقد اعتمد على المبتدأ وهو زيدٌ. والموصوفُ: كقولك: هذا رجلٌ بارعُ أدبه، فبارع اسم فاعل قد عمل عمل الفعل، لأنَّه ارتفع به أدبه باعتماده على الموصوف وهو رجلٌ. وذي الحال: تقول: جاءَني زيدًا راكبًا حمارًا فـ "راكبًا" اسمُ فاعلٍ قد عَمِلَ عَمَلَ الفعلِ، لأنّه نَصَبَ حمارًا لاعتماده على ذي الحال وهو زيدٌ. والاستفهامُ: نحو أقائمٌ أخواكَ؟ فـ "قائمٌ" ها هنا اسم فاعل قد عمل عمل الفعلِ، لأنَّه ارتفع به (٤) أخواك، وذلك لاعتماده على الاستفهامِ، وهو الهمزة الدّاخلة في أوله. والنَّفْيُ: في قولك: ما ذاهبٌ غُلاماك فـ "ذاهبٌ" اسمُ فاعلٍ قد عَمِلَ

стр. 1019

عملَ الفعلِ، لأنَّه ارتفع به غُلاماك، وذلك أنه معتمد على النَّفْيِ وهو "ما" الدَّاخلة في (١) أوله. ثم ها هنا شيءٌ سادس قد أغفله [النّحويون] إذا اعتمدَ عليه اسمُ الفاعلِ عَمِلَ عَمَلَ الفعلِ وهو [اللَّامُ بمعنى الذي] (١)، ألا ترى أنه يجوز الضارب زيدًا أمسِ على ما مرَّ آنفًا في [مسألة النحويين] (٢) الضَّارِب أباهُ زيدٌ أي الذي يَضْرِبُ أباه زيدٌ، وفي الحماسة (٣): * لا قُوَّتِي قُوَّةُ الرَّاعِي قلَائِصُهُ * قد اتَّفَقُوا على أنَّ اللامَ بمعنى الذي، إذا اعتمدَ عليه اسم الفاعل عملَ عملَ الفعلِ ونظير هذه المسألة إجماعًا وخَرْقًا مسالة زُفَر [وقد مضت] (٤) ولم أر أعجب من هؤلاء النَّحويين يجمعون على شيء ثم يخرقون إجماعهم بإجماعهم، فهؤلاء جُلتهم وفحولهم، فلا تسألني عن مَنْ يُساوي جلتَهم وفحولَهم. قالَ جارُ اللهِ: "فإن قلت: بارعٌ أدبُهُ، من غير أن تعمده بشيء، وزعمت أنك رفعتَ به الظاهر كَذَبْتَ بامتناعِ قائم أخواك". قالَ المُشَرِّحُ: إذا قلت: بارعٌ أدبُه جاز، لكن لا من حيث أن أَدَبُهُ مرتفعٌ بأنه فاعل بارع [بل] (٥) من حيث أنه مبتدأ وبارعٌ خبره بدليل أنه لا يجوز قائِمٌ أخواك.

стр. 1020

[بابُ اسم المَفعُولِ] قالَ جارُ اللهِ: "اسمُ المفعولِ هو الجاري على يُفْعَلَ من فعله نحو مَضروب لأنَّ أصله مَفعُل". قالَ المُشَرِّحُ: مَفْعُل -ها هنا (١) - بفتح الميم وضم العين (٢). كان القياس أن يكون اسم المفعول على أربعة ليكون مساويًا لاسم الفاعل جاريًا على يُفْعَلُ، إلا أنهم لو اقتصروا على ذلك لكان يُشبِهُ في التَّصغير مفعل، ومفعل ومفعل، وفي التَّكسير أيضًا، فزاد فيه الواو. قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني: وإنما زيد (٣) لأنهم قد رفضوا بناء مفعل في كلامهم فلم يجئ إلا مكرم في جمع مكرمة كما قال (٤): * ليومِ رَوْعٍ أو فَعَالِ مكرم *
следующие страницы →