← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(قَرْنُوَةٌ) (١): [نَبْتٌ يُدبَغُ به] (٢) هي فَعْوَلَةٌ، لأنَّه ليس في الأمثلة فعللة كـ (قُحطبة) بضم اللام الأولى. فإن سألت: كما [أن] (٣) ليس في الأمثلة (٤) (فعللة) فكذلك ليس فيها (فعلوة) بقضية الأصل؟ أجبتُ: وفيها (فُعلوة) بدليل (عُرقوة) لواحدة العراقي [ومنه عَرَّقْتُ في الدَّلو: إذا استقيتَ] (٥) فيه دون الملءِ قال (٦): * لا تَمْلأ الدَّلْوَ وعَرّقْ فِيْهَا * والحقيقة ملأتها فيما دون العراقي، وهذا لأن قولهم: عرَّق الرجل عرقًا أصله في الدلو، ومعناه: الامتلاء إلى العراقي وتثقيل الحشر فيه للسلب، ونحوها (عَنصوة) بالفتح (٧) للقليل المتفرق في الأرض من النبت. (عُنصوة) -بالضم-: لأنها في معنى (عَنصوة) بالفتح. يقال فيه (جَبَرِيّةٌ) -بالتَّحريك- وجَبَرُوَّةٌ وجبوره على مثال (فَروجه) و (جَبَرُوْتٌ) (٨) وهو لفظ (المفصل) أي: كبر ونظيره: (رَغَبُوْتٌ) للرغبة. (فِسْطَاطٌ): بيتٌ من الشَّعَر، والألف والطاء الأخيرة فيه مزيدتان لقولهم: (فِسطاط) و (فِستاط) والكسر فيهنَّ لغةٌ (٩).

стр. 1087

(جِلْبَابٌ): هو الملحفة، ومنه جَلْبَبْتُهُ فَتَجَلْبَبَ الألف والباء فيه زيادة، لأن أصلهَا من الجلبة وهي جلدة رقيقة تعلو الجُرح للبُرء. (حِلْتِيْتٌ): هو صمغُ الأنجدان ولا تَقُل (١) حلثيث بالثاء المثلثة وربما قالوا: حلِّيت بتشديد اللام كما قالوا: (خُرنوب) بالضم والنون، وخُرَّوب: بالتشديد. ونظيره (خِنْذِيْذٌ) للخُنْذُوذة (٢) وهي الشُّعبةُ من الجَبَلِ. (صَمَحْمَحٌ): قد مر. (الذُّرَحْرَحُ): دويبةٌ لها سمُّ إذا أكلت في طعام [فإنَّها تقتل] (٣) الحاء الأخيرة والراء الأخيرة مزيدتان لقولهم: ذروح، وذرنوح. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): والثلاث المتفرقة في نحو إهجيرى ومَخَارِيْق وتَمَاثِيْلَ وَيَرَابِيْعَ". قالَ المُشَرِّحُ: (إهجيرى) (٤): بكسر الهمزة وهي الدأب والعادة والألف والياء والهمزة فيه زوائدٌ لقولهم في معناه: هجّيرى، وكذلك هجير: وهي -بلا شَكّ- فَعِيْلٌ، سميت بذلك لأنه إليها كل شيء يهجر. (مَخَارِيْقُ): جمع مخراق: وهو السَّيْفُ، مِفْعَالٌ؛ لأنَّه آلةُ الخرقِ، وهو

стр. 1088

أيضًا من الرِّجال الماضِي الذي لا يقعُ في امر إلا خرقه مستعار من الأول، وهو أيضًا المنديلُ يلفُّ ليضرب به قال عمرو بن كلثوم (١): كأن سُيُوفَنَا فِيْنَا وفِيْهِمْ … مَخَارِيْقٌ بأَيْدِيْ لاعِبِيْنَا وهو في هذا المعنى من الخرقة؛ لأنه قطعة كرباس. (تَماثيل): جمع تمثال. (يَرابيع): جمع يَربوع وقد ذكر. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): والمجتمعة قبل الفاء في مُستفعل". قالَ المُشَرِّحُ: التاء والسين والميم في مستفعل زوائدُ. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وبعد (٢) العين واللام في سلاليم وقَراويح". قالَ المُشَرِّحُ: (سَلاليم): جمع سُلّمٍ. و (قراويح): جمع قرواح بمعنى القَراح، وقد مضى كلاهما. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وبعد اللام في صِلِيَّان وعُنْفُوَان وعِرِّفان وتِيِّفَان وكِبْرِيَاء وسِيْمِيَاء ومَرَحَيًّا". قالَ المُشَرِّحُ: (صِلِيَّان) (٣): نبت وهو منون الواحدة صليانة ووزنه فعليان وفعليانة؛ لأنه اطردت زيادة الألف والنون آخرًا، وأما الياء فلأنها وقعت معها ثلاثةُ أصولٍ، ونظيرها (بِلِيَّان) لبلدٍ (٤). (عُنْفُوَانُ): النَّباتِ والشَّباب لهما وهو فُعْلُوَانُ؛ لأنه من اعتنفته أي: استأنفته، وأصله من العنف.

стр. 1089

(عِرفَّانُ): بكسر الفاء والعين من أعلام الرجال، وهو غير منصرفٍ، قالَ الرَّاعي (١): * كَفَانِيَ عِرِفَّانَ الكَرَى وكَفَيْتُهُ * منقول من عرفان للمعرفة وهو منصرف، ولم يجئ فعلان وصفًا. وأما قولهم: جاءنا على تِئِفَّان ذاك وتِئِفَّتِهِ، أي: أوانه فتفعلان وتفعله لقولهم: كان على إِفِّ ذلك وإِفانه بالكسر فيهما على أن أبا سعيد السيرافي قد ذهب إلى أنهما فعلان وفعله، ولكن الاشتقاق يكذبه. وإذا كان تفعلان لم يجانس ما وقع بعد لامه ثلاث زوائده. (كِبْرياءُ) بمعنى الكبر وألفها للتانيث، قال تعالى (٢): ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾. (سِيْمِيَاءُ): هي السّيماء، قال (٣): * له سِيْمِيَاءٌ لا تَشق على البَصَرْ * أي: يفرح به من ينظر إليه، من السمةِ، وهي العلامةُ. (مَرَحَيَّا) (٤): بفتح الميم والراء والحاء وتشديد الياء ومثلها (ذَرَبَيَّا) للدَّاهية، قال (٥):

стр. 1090

رَمَانِيَ بالآفاتِ من كلِّ جانبٍ … وبالذَّرَبَيَّا مردٌ فِهْرٍ وشِيْبُهَا قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وقد اجتمعت بثنْتَان وانفردت واحدة بنحوِ أُفعوان وإِضْحيَان وأَرْوِنَان وأَرْبُعَاءَ وقاصِعَاء وفَسَاطِيْط وسَرَاحين وثَلاثاء وسلامان، وقُرَاسِيَةٍ وقَلَنْسُوَةٍ وخُنْفُساء وتَيِّحَان وغُمدان ومَلْكَعَانِ". قالَ المُشَرِّحُ: (أُفْعُوَانٌ): ذكر الأَفاعي، وهو أفعلان؛ لأنه من الأفعى لقولهم: أرض مفعاة أي: ذات أفاع، وتَفَعّى: تشبه بالشر بالأفعى والصرف فيه يجعله اسمًا كأفكل، ومنع الصرف يجعله وصفًا كأحمر، كذا قرره الشيخ أبو علي في (الشِّيرازيات) ونظيره أُقحوان. (يوم إِضْحِيَان) [وليلة] إِضحيانة بالكسر، وليلة ضَحياء، أي: ضاحية لا غيم فيها، ونظيره: الإِرْبِيَان (١): لضرب من السمك. يوم أَرْوِنَانٌ (٢) وليلةٌ أَرْوِنَانَةٌ أي: شديدة، وأما قول النابغة (٣): * عَلَى سَفَوَانَ يَوْمٌ أَرْوِنَانِيْ * فمخفف أروناني، ومبالغة في أرونان، وهو من باب (٤): * الدَّهرُ بالإِنسانِ دَوَّارِيُّ *

стр. 1091

على أن السِّيرافي في (شرح الكتاب) قد أنشده برفع النون وهو من الرون والترون. (أَربِعاء) و (أُربُعاء) بفتح الهمزة وضمها مع ضم الباء الهمزتان والألف زيادة لأنها من الأربعة. (قاصِعَاء): من جُحرة اليربوع، الهمزة والألفان فيه زيادة، لأنه يقصع فيها، أي: يَدخل، ولقولهم في الجمع: قواصع، وأما قُصَعَةٌ كهُمَزَةٌ فبمعنى القاصعاء، ونظيرها (نافقاء) ونوافق ونفقة، و (دامَّاء) ودوم ودممة. (فَسَاطِيْطُ): جمع فُسطاط. (سَرَاحِيْنُ): جمع سِرْحَان، وقد ذكر. (ثُلاثاء): زيادة الهمزة والألفين فيه ظاهرةٌ. (سَلَامان): في أربعِ قبائل (١): طيء، ومَذحج، وقُضاعة، وقَيْس عيلان، والنِّسبَةُ إليها سَلامى، وكذلك يقال في مدينة السلام: سَلامُّي، وأما في (٢) مُراد فسَلْمَانُ بسكون اللام (٣)، وهم رهطُ عُبَيْدَة السِّلْمَانِيُّ، وأصحاب الحديث على تحريك اللام، وهو خطأ. منقول من سلامات الشجر، ونحوه سلمه لرجل منقول من سلمه لبعض العضاة وأما نظيره من حيث الوزن

стр. 1092

فَحَمَاطان. قال [أبو] عمر الجرمي: هو موضع (١)، وأنشد: * يَا دَارَ سَلْمَى بحَمَاطانَ اسلَمِيْ * وقال ثعلب (٢): هو نبتٌ وزيادة النون والألفين فيه ظاهرة. قُرَاسِيَةٌ (٣): بضم القاف وكسر السين المهملة: الضَّخمُ الشَّديدُ من الإِبل، وزنها فعالية، لأن الياء وقعت معها ثلاثة أصول. ونظيره (عُفَارِيَةٌ) للعفريت، واشتقاقه من قولهم: أصبح الماء اليوم قريسًا وقارسًا، أي: جامدًا. (قُلُنْسُوَةٌ): واحدة القلانس النون والتاء والواو فيه زيادة، لقولهم: تقلنس: إذا لبس القُلُنْسُوَة. (خُنْفُسَاءُ): بضم الفاء والعين. عن الغوري دويبةٌ والأنثى خنفساة، لقولهم: خنفس خنفسة، ومثله فنعل فنعلة، لأنه ليس في الكلام فعلل فعللة. (رجلٌ تَيِّحَانُ): هو الذي يقع في ما لا يعنيه (٤)، من تاح له كذا أو أُتيح له أي: قُدِّر. (عُمُدَّانُ) (٥) و (فُمُدَّانٌ): بضم الفاء والعين، وتشديد اللام فيهما لا غيرُ وهو الطويلُ، الأول من العماد والثاني من الفمد: وهو الطويل أيضًا، ولعل الشيخ [﵀] كان يذهب إلى أن عمدان بتشديد العين وإلا لم يتهيأ له ما قَصَدَهُ من اجتماع زيادتين وانفراد واحدة.

стр. 1093

فإن سألت: اختلف الناس في هذه المكررات، فمذهب الخليل أنَّ الزائد هو الأول دون الثاني، ولا يبعد أن الشيخ قد أخذ بمذهب الخليل؟ أجبتُ: أتميميًا مرةً، وقيسيًا أُخرى، وهذا لأنه قد ذكر في فساطيط ثلاث زوائد، أحدهما منفردة عنهما. (مَلْكَعَانِ) و (مَلأَمَان) و (مَكْرَمَانِ): بفتح العين من قولك رجل ألكع أي: لَئِيْمٌ، ومن اللّومِ والكرمِ. قال أبو سَعِيْدٍ السِّيرافي (١): هذه الأسماء تقع في النِّداء وهي معارف. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): والأربعة في قوله: اشهيباب واحميرار". قالَ المُشَرِّحُ: هما مصدرا اشهابّ واحمارّ.

стр. 1094

[باب الاسم الرُّباعي المجرّد] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف الاسم الرباعي المجرد منه خمسة أبنية جَعفر ودرهم وبرثن، وزبرج، وفطحل، وتحيط بأبنيته المزيدة فيه الأمثلة التي أذكرها، والزيادة فيه ترتقي إلى الثلاث". قالَ المُشَرِّحُ: (جَعفر): هو النهر، وأمَّا جَعفر بن كلاب بن ربيعة (١) فمنقول من الأول. (وزِبْرِجُ) (٢): بالكسر هو الزينة، من وشيٍ أو جوهرٍ أو نحوهما وقيل: هو الذهب، قال (٣): * يغلي الدُّماغ به كغلي الزبرج * وهو أيضًا السحاب فيه حُمرة، قال العجاج (٤): * سَفْرَ الشَّمالِ الزّبرج المُزَبْرَجَا * (فِطَحْلٌ) (٥) -بكسر الفاء وفتح الطاء-: زمن لم يخلق بعده قال أبو

стр. 1095

عُبَيْدَةَ: هو زمن كانت فيه الحجارة رطبة، وأنشد العجاج (١): وقد أتاها زمن الفِطِحْلِ … والصخر مبتل كطين الوَحْلِ قال ابن فارس: هو الزمن قبل خلق العالم. ونظيره: (دمشق) لقصبةِ الشام (٢)، و (هِزَبْرٌ) للأسد. [قالَ جارُ الله: (فصل): والزِّيادة الواحدة قبل الفاء لا تكون إلا في نحو مُدحرج". قالَ المشرِّحُ: عنى بنحو مدحرج الاسم الجاري على الفعل الرُّباعي] (٣). قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وهي بعد القاف في نحو (٤) (قنفحر) و (كنتأل) و (كنهبل) ". قالَ المُشَرِّحُ: (قُنْفَخر) (٥) على صورة (جُرْدَحل) (٦) -بكسر القاف وضمها- وهو الفائق في نوعه، والشيء الرائع لقولهم: قفاخر في المعنى الأول، وقفاخرى في المعنيين.

стр. 1096

(كنتال) (١): هو القصير، وهو فنعل عند أصحاب علم الأبنية إذ النون فيه وقعت موقع النون من (قنفخر) -بضم القاف- وقد تَبين ثَمَّ زيادتها. وعندي أنه فِنْعَأل، لأن الهمزة قد زيدت غير أول في نحو (شمأَلٍ) و (خرائضٍ) وقد دل على زيادتها -ها هنا- قولهم في معناه مكتل. (كنهبل) (٢): النون فيه مزيدة، لأنه ليس في الأبنية (فَعَلُّلٌ) نحو سفرجُل بضم الجيم. فإن سألت: كما ليس في الأبنية فعلل فكذلك ليس فيها فنعلل؟ أجبتُ: فإن حرفًا من حروف الزيادة متى وقع مثالًا (٣) ثم جعلناه أصلًا فانفراد المثال على الأبنية المجردة ثم جعلناه زيادة فانفراد أيضًا عن الأبنية المزيد فيها فجعل زيادة أولى، لأن المجردة قليلة محصورة، والمزيد فيها أكثر من أن يأتي عليها لانتشارها وجعل المثال من جملة الكثرة أولى من جعله من جملة القليل، وكذلك قلنا بأن اِمّعة فعلة لا افعلة. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وبعد العين في نحو غذافر وسميدع وفدَوْكَس وحبارج وحزنبل وقرنفل وعلكد وهمقع وشمخر". قالَ المُشَرِّحُ: جَمَلٌ عَذافر (٤): عظيمٌ شديدٌ، وناقةٌ عذافر، وأما عدافر لرجل منقول من الأول وزيادة الألف فيه ظاهرة (٥). ألا ترى أن وزنه -بلا ريبٍ- فعالل.

стр. 1097

(سميدع) (١): هو السيد، والياء فيه مزيدة، لأنك إذا كسرته على سمادع، وهذا دليل على زيادة الياء. (فدوكس) (٢)، و (دوكس): هو الأسدُ. وقيل: الشديد وأما (فدوكس) لرَهْطِ الأخطل من بني جُشم بن بكر (٣) فمنقول من الأول ونحوه أسد للسبع المعروف ولقبيلة (٤)، والواو فيه زيادة، لأن الواو غير أول لا تكون إلا زيادة. (حبارج) (٥): بفتح الحاء والألف فيه زيادةً، لأنها وقعت معها أصول، ولأنها مكسرة حبرج، وهو طائر طويل العنق أعظم من الحبارى. (حزنبل) (٦): هو القصير، ومن النبات أيضًا، لأنّه اطردت زيادة النون ساكنة في هذا المثال كـ (شَرَنْبَثِ) (٧) للغليظ الكعبين والرجلين لقولهم في معناه: شرابث و (جرنفش) (٨) للعظيم الجنبين لقولهم في معناه: جرافش. (قرنفل): بوزن كنهبل، والكلام فيه قد مضى. (عِلَّكْدٌ) (٩): بكسر العين وتشديد اللام وسكون الكاف: هو الغليظ والعجوز المسنة.

стр. 1098

(هُمْقِعٌ) (١): بضم الهاء، وتشديد الميم المفتوحة وكسر القاف: ثمر التّنضب. ثم (شُمَّخْزٌ) (٢): بضم الفاء وتشديد العين وتسكين اللام الأولى هو المتعظم لتكرر إحدى العينين في هذه الأمثلة، والناس يقولونه بالراء، وقد صحت الرواية عن الشيخ ﵀ بالزاي المعجمة وعليه بيت رؤبة (٣): أنا ابن كل مصعب شُمَّخْزِ … سامى على رغم العدا ضُمَّخْزِ (٤) التكبر، ومطلع الرجز: يا أيها الجاهلُ ذو التَّنزي … لا تُوعدن حيَّة بالنَّكزِ قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وبعد اللَّام الأولى في نحو: قنديل وبرطيل (٥) وزُنبور وغُرْنَيق وفِرْدَوْس وقُربوس وكنهور، وصلصال وسرداح وشفلَّح وصُفُرُّق". قالَ المُشَرِّحُ: الياء في (قنديل) لأنها وقعت معها أصول ومثله برطيل وهو الحجر المستطيل. (زُنبور) -بالضم- فعلول كـ (عُسلوج) (٦)، الواو فيه مزيدة، لقولهم في معناه عُسلج بالضم، وهو: ما لان واخضر من قضبان الشجر والكرم، وقد عَسلجت الشجر (٧) أخرجت عساليجها.

стр. 1099

(غُرنَيق): بضم الغين وفتح النون من طير الماء طويل [العنق] قال الهُذلي يصفُ غوَّاصًا (١): * أزل كغُرْنَيْقِ الضحول عموج * الضحول: جمع ضحل وهو الماء القليل. سهم عموج: يتلوى (٢) في ذهابه. وإذا وصف بها الرجل فواحدها غرنيق وغرنوق بالضم وغرانق وهو الشَّاب الناعم، والجمع الغرانق -بالفتح- والغرانقة والذي يدل على زيادة النون فيه غرنوق -بالضم- وغرانق. وأما غرنوق فلأنه كـ (سعلوج) (٣) وغرانق فعالل كـ (حلابس) (٤) للشجاع لأنه ليس في الكلام فعانل. (فِرْدَوس): هو الجنة. وهو اسم روضة دون اليمامة (٥)، دل على زيادة الواو فيه قولهم: كرم مفردس أي: معرش. (قربوس): هو السريع (٦) ونظيره (طرسوس) ولا يخفف إلا في الشعر، لأن فعلول ليس من أبنيتهم. (كنهور): هو السحاب (٧)، الواحدة كنهورة، وأما زيادة الواو فظاهرة، وأما أصالة النون فلأنها (٨) لو وقع مكانها [الفاء واللام] (٩) أو نحوهما

стр. 1100

[فإنا نحكم] (١) عليه بكونه أصلًا فكذلك (٢) حكموا على (وَرَنْتَل) بأصالة الواو حملًا على جحنفل. فإنْ سألتَ: هذا ينتقض بنحو (صيهم) للرافع الرأس فإنا نحكم عليه بزيادة الياء ولو كان مكانه الفاء (٣) لما حكمنا بكونه زيادة بل بكونه أصلًا. أجبت: بأن (فَعللًا) نحو ثَعْلَب كما هو من أبنيتهم فكذلك (فَيعل) نحو (ضَيغم) من تلك الأبنية، وأما ها هنا فبخلافه، وذلك أنه على تقدير قيام الفاء مقام النون يكون لنا دليل على أصالة النون فيه ولا يكون لنا دليل على زيادته، وذلك التقدير غير مستحيل الوجود. (صِلْصَال): هو من الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل (٤) إذا جف فإذا طبخ بالنار فهو الفخار عن أَبي عُبيدة (٥). (سِرْدَاح) (٦): هو المكان اللين ينبت النجم والنِّصِيّ، والناقة الكثيرة اللَّحم؛ يقال لها: سرداح، وقال الفَرَّاءُ: العظيمةُ؛ لأن الألف فيهما وقعت معها أصول. (شلّفح) (٧): بالحاء المهملة: فَمُ الكبير، والواسع المنخرين العظيم الشفتين ومثله (عِدَبَّس): (٨) للموثق الخلق من الإِبل، (صُفُرُّقُ) (٩) بضم الصاد

стр. 1101

المهملة والفاء وتشديد الراء المفتوحة كذا هو في نسخة سماعي وهو فيما يقال: السَكبَّاجُ. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وبعد اللَّام الآخرة في نحو حَبَرْكَى وجَحْجَبَى وهربذى وهندبى وسبطرى ومبهللى وقرشب وطرطب". قالَ المُشَرِّحُ: حَبَرْكَى (١): هو القراد قالت الخَنْسَاءُ: * فلستُ بمرضعٍ ثَدْيَيْى حَبَرْكَى * والأنثى حبركاة. وقيل: الألف فيه للتأنيث يشبه به الرجل الطويل الظهر القصير الرجل. (جَحْجَبَى): بالجيمين المفتوحتين بينهما الحاء المهملة الساكنة بالباء الموحدة قبيلة من الأنصار (٢). عدا الجمل (الهِرْبَذَى): بالكسر (٣) أي: [في] شقٍّ. (هَيْذَبى) (٤): بالفتح فيه مع القصر والكسر مع المد. (سِبَطْرَى) (٥): بكسر الفاء وفتح العين وسكون اللام مشية فيها تَبَخْتُرٌ

стр. 1102

لأن الألف فيها كافة، وقعت معها أصول. (سبهلل): بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الهاء الفارغ، قال عمر ﵁ (١): (إنّي أكرَهُ أن أرى أحدكم سبهللًا). (قرشب): بكسر القاف هو المسن (٢). (طُرْطُبٌ): بالضم: الثدي الطويل (٣)، والمرأة طُرْطُبَّة، اللام الثانية في جميع هذه الأمثلة مزيدة لتكررها. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): والزيادتان المفترقتان في نحو حبوكرى وخيتعور ومنجنون وكنابيل وجحنبار". قالَ المُشَرِّحُ: حَبَوْكَرَى وأمُّ حَبَوْكرى: هي الدَّاهِيةُ قال عمرو (٤) بن أحمر الباهلي (٥): *هي الأُرَبَى جاءَتْ بأمِّ حَبَوْكَرَى (٦) * لأنَّ أم الداهية داهية كما أن (٧) أم الإِنسان إنسان، وأم الذئب ذئب، ونحوها: اللهيم وأم اللهيم: الداهية. (خَيْتَعُوْرُ) (٨): أوله خاء معجمة مفتوحة، ثم ياء مثناة تحتانية، ثم تاء مثناة فوقانية ثم عين مهملةٌ مضمومةٌ: ما يضمحل كالسَّراب (٩)، ولعابُ

стр. 1103

الشيطان، ولذلك سمي به الذِّئب والغُول (١) والدَّاهية وظاهرٌ (٢) زيادةُ الياءِ والواو فيه. (مَنجنون): هي الدولاب التي يستقى عليها. ابن السكيت: هي المحالة [التي] يُستقى عليها، وهي مؤنثة (٣)، ولا تخلو من أن تكون مفعلول (٤)، أو منفعول، أو فنعلول، أو فعللول، والأولان ليسا من أبنيتهم، فكانَ فنعلول أو فعللول (٤)، وبهما قال سيبويه (٥) وعلى القول الأول جمعه مجانين، ونظيره على هذا الوجه حندفوق [وهو] (٦) نبتٌ، وعلى الثاني تجمعه عامة العرب على مناجين، ويشهد لكون الميم فيه أصلًا والنون زيادة أنه ورد فيه منجنين وهو فنعليل كمنجنيق، لأنهما لو كانا مزيدتين لاجتمع في أوَّلِ الاسمِ زيادتان وهذا لا يكون إلا في الاسم الجارِي، ومن ثم يُحقَّر على مجينين وبالقول الأول أخذَ شيخُنا ﵀ لكن (٧) فيه ثلاثُ زوائدٍ، النون بين الفاء والعين والواو واللام الأخيرة التي هي نونٌ، و [هو] (٨) في هذا القول من أبنية الثلاثي المَزيد فيه. (كنابيل): بضم الكاف وقبل الألف نون بعده باء موحدة مكسورة. (جِحِنْبَارُ) (٩): أوله جيم مكسورة ثم حاء مهملة مكسورة أيضًا ثم نون ساكنة، ثم باء موحدة وبعد الألف راء مهملة وكذلك (جعنبار) بالعين، هو

стр. 1104

القصيرُ. النُّون والألفُ فيه مزيدة لقولهم في معناه جعبر، وإذَا ثبت زيادة النون في (جِعِنْبَار) (١) ثبت أيضًا زيادتها في (جحنبار). قالَ جارُ اللهِ " (فصل): والمجتمعان في نحو قندويل وقمحدودة، وسلحفية وعنكبوت، وعرطليل، وطرماح، وعقرباء، وهندباء، وشعشعان، وعقربان وخندمان". قالَ المُشَرِّحُ: (قندويل): بفتح القاف وسكون النون وفتح الدَّال وكسر الواو وسكون الباء: هو العظيمُ الرأس، والواو والياء فيه زيادة، لقولهم في معناه قندل (٢). (قَمَحْدُوْدَةٌ) (٣): القاف فيه مفتوحة وكذلك الميم، والحاء المهملة ساكنة والدال المهملة مضمومة: ما خلف الرأس، الواو والتاء فيه زيادة لقولهم في الجمع قماحد، وأما ميمه فأصل لقلة زيادتها غير أول. سلحفية وسلحفاة (٤): قال الشيخ أبو علي الفارسي: هما كجارية وجارات، وناصية وناصاة، الياء والثاء فيه مزيدة، وكذلك الألف والتاء لقولهم في الجمع سلاحف. (عُرْطِلِيْل) (٥): على صورة قدويل، الياء واللام الثانية فيه زيادة لقولهم: عرطل، وهو الضَّخمُ. (طِرِمَّاحٌ) (٦): بكسر الطاء والراء وتشديد الميم: هو الطويل وقيل

стр. 1105

المتكبر، لأنه من طرمح بناءه: إذا طوله، ونظيره قمطرير للشديد. أما الطِّرِمَّاحُ بن حَكِيْمٍ الشاعر فمنقول من الأول: (عَقْرُبَاءُ): بفتح العين وسكون القاف وفتح الراء بلدة (١) وأنثى العقرب أيضًا، ونظيرها (حُرْمَلَاءُ) بالحاء المهملة لبلدة (٢). (شعشعان): هو الطويل، الألف والنون فيه زيادة لقولهم في معناه: شعشاع. (عَقْرُبان): ذكر العقارب. (حِندمان) (٣): بكسر الحاء المهملة وسكون النون وكسر الدال المهملة هي الجماعة، واسم قبيلة أيضًا، ومعلومة زيادة الألف والنون فيها. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): والثَّلاثُ في نحو: عبوثران، وعرنقصان، وجخادباء، وبرانساء، وعقربان". قالَ المُشَرِّحُ: (عُبَوْثَرَان) و (عُبَيثران) (٤): الباء مفتوحة فيهما ومضمومة نبت طيب الريح، معلومة زيادة الواو والباء والألف والنون فيهما. (عَرَنْقُصانُ) (٥): بفتح العين المهملة، والراء المهملة أيضًا، وسكون النون وضم القاف، وبعدها صاد مهملة، أما زيادة النون الأولى فلقولهم في معناه: عرقصان، وأما زيادة الألف والنون فظاهر.

стр. 1106

(جُخَادباء) (١): بالجيم مضمومة وبعدها خاء معجمة، وبعد الألف دالٌ مهملة مكسورة، وبعد الدال باء مفتوحة موحدة: ذكر الجنادب وكذلك [الجخذب] (٢). (برناسا) (٣): هم الناس وفيها لغات براسا، وبرنساء. ابن السِّكيتِ: يقال أي برنساء وأي البرنساء هو أي: أي الناس هو. (عُقْرُبَّان): بضم العين، وسكون القاف وضم الراء وتشديد الباء الموحدة ضرب من الشُّبثان كذا قرأته في (حاشية المفصل) (٤) وظاهره زيادة إحدى الياءين، والألف والنون (٥).

стр. 1107

[باب الخماسيّ المجرد] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف الاسم الخماسي، للمُجرد منه أربعة أبنية أمثلتها: سفرجل، وجحمرش، قذعمل وجردحل". قالَ المُشَرِّحُ: (جِحْمَرِشٌّ) (١): هي العجوز المسنة، قال: * قد قَرَنُوني بِعَجُوْزٍ جِحْمَرِشْ * ما عنده (قُذَعمِل) (٢) و (قُذَعْمِلة): أي شيء، القاف مضمومة والذال المعجمة مفتوحة، والعين ساكنة، والميم مكسورة ولا يستعملان إلا بالنفي. (جرْدَحْلٌ) (٣): هو الضَّخْمُ من الإِبل. قالَ جارُ اللهِ: "وللمزيد فيه خمسةُ [أبنية] (٤): ولا يتجاوز الزيادة فيه واحدة، وأمثلتها: خَنْدَرِيْسُ، وخزَعْبِيْلُ، وعَضَرْفُوطُ ومنه يَسْتعُوْر وقِرْطَبُوْسُ، وقِبَعْثَرَى". قال المُشرِّحُ: خِنْدَرِيْسُ: هي الخمر (٥) سميت بذلك لقدمها، ومنه

стр. 1108

[قولهم]: حنطة خندريس أي قديمة، وكأنها من دريس (١) مضموم إليها الخاء والنون. (خُزَعْبِيْلُ) (٢): هو الكلام الباطل. (عَضرْفُوْطُ): هو العظاة. (يَسْتعُوْرُ): بلد بالحجاز (٣) وقيل: شجرٌ، وذهب في اليستعور أي: الباطل، الواو فيه لا غير (٤) مزيدة، وهذا لأن منها أربعة من حروف الزوائد الواو والياء والسين والتاء. أمَّا الواو فزيادتها أمر مفروعٌ عنه، وأمَّا البواقي فلا يجوز القضاء بزيادتها كافةً لأن [زيادتها] (٥) يفضي بالاسم إلى حرفين: العين والراء ولا يفضي أيضًا بزيادة السين والتاء معًا، لأنهما لا تزادان صدمةً إلا في باب استفعل، ولا أيضًا بزيادة التاء وحدها لأنها لا تزاد وحدها حشوًا إلا في باب افتعل، ولا أيضًا بزيادة السين وحدها، لأنها لا تزاد وحدها إلا في [باب] استطاع، وبعد كاف الضمير فيمن كسكس، وإذا حصل فيهما سوى الياء أربعة أصول كانت أيضًا الياء أصلًا، لأنه لا زيادة قبل فاء الاسم الرُّباعي إلا إذا كان جاريًا [على الفعل] وهو غيرُ جارٍ فكان خماسيًا. فإن سألتَ: الإِمامان الموثوق بهما ثَعلب وابنُ دريد على أنه [يفعول] (٦) ويجب أن يكون كدلك، إذ لو حمل على ما ذكرت لأفضى إلى

стр. 1109

تركيب مخترع، وأما إذا حُمل على ما ذكرنا فلا يفضي؟ أجبتُ: بأنه لو حمل على ما ذكرناه لأفضى إلى ارتكاب وزن مخترع لأن يفتعولًا ليس في الأبنية وأما فعللول فهو فيها بدليل عضْرَفُوط. (قِرْطَبُوسُ) (١): هي الدَّاهيةُ وقيل: النَّاقةُ [العظيمةُ]. (قَبَعْثَرَى) (٢): في صفة (٣) المنسوب، وألفه لا منقلبة، لأ [ن] ليس في الأسماء اسم على ستة أحرف كلها أصول، ولا للإِلحاق لذلك أيضًا، ولا للتأنيث، لأنه سمع منونًا ولقولهم في المؤنث قبعثراه فألفه كألف كتاب، إلا أن تلك في الحشو، وهذه في عجز الكلمة وهي قليلة جدًّا، ومثله سبطرى للشديد وأما [فرعبلاته (٤) لدويبة عريضة عظيمة] (٥) البَطنِ فلم يَكْتَرث به شيخنا ﵀ حيث لم يورده في أمثلة الخماسي المزيد فيه لندرته؛ لأنهم قد اجتنبوا تبليغ بنات الخمسة سبعةَ أحرفٍ، والذي شجعهم على ذلك أن الزيادتين ها هنا في حكم زيادةٍ واحدةٍ، والدليل عليه فصل الترخيم. قالَ جارُ اللهِ (كَمُلَ القسم الأول من كتاب (المفصل) في صنعة الإِعراب والحمدُ لله والشكر على كماله، ومنه يستمد التوفيق في تكميل الأقسام الباقية إنه خير موفق ومعين". قالَ المُشَرِّحُ: هذه بعيْنِها (٦) ألفاظ الشيخ ﵀ والله الهادي،

стр. 1110

انقضى القسم الأول [من تخمير المفصل في منتصف شعبان سنة إحدى وعشرين (١) وستماية] (٢).

стр. 1111

[بسم الله الرَّحمن الرحيم] (١) قالَ جارُ اللهِ: "القسم الثاني في الأفعال، الفعل: ما دل على اقتران حدث بزمان". قالَ المُشَرِّح: الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترنًا بزمان محصَّلٍ، فقولنا: ما دل (٢) على معنى ظاهر، وقولنا: في "نفسه" لئلا ينتقض الحد بالحرفِ على ما يجيء في باب الحرف بيانه و [قولنا] (٣): "مقترنًا بزمان محصَّل" لئلا ينتقض بنحو الصَّبوح والغَبُوْقُ على ما ذكر في قسم الأسماء. قالَ جارُ اللهِ: "ومن خَصائصه: صحَّةُ دخول "قد" وحرفي الاستقبال، والجوازم ولحوق المتصل (٤) البارز من الضمائر، وتاء التأنيث ساكنة نحو قولك [قد] فعل، وقد يفعل، وسيفعل وسوف يفعل، ولم يفعل، وفَعَلْتُ، وفَعَلْتَ، ويفعلن وافعلى (٥) وفعلت". قالَ المُشَرِّحُ: تاء التأنيث على ضربين: ساكنة ومتحركة فالساكنة لا تتصل إلا بالفعل، والمتحركة لا تتصل إلا بالاسم.

стр. 1112

[باب الفعل الماضي] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف الفعل (الماضي) وهو الدال على اقتران حدث بزمان قبل زمانك، وهو مبني على الفتح، إلا أن يعترضه ما يوجب سكونه أو ضمه فالسكون عند الإِعلال، ولحوق بعض الضمائر، والضم مع واو الضمير [والكسر مع يائه] (١) ". قال المُشَرِّحُ: الحدث: هو المصدر، وقد مضى: "قبل زمانك" أي قبلَ زمانِ خطابك سكون آخر الفعلِ الماضي عند الإِعلال نحو رَمى وغَزا، وعند لحوق بعض الضمائر نحو ضَرَبَتْ ضَرَبْنَا والضم مع واو الضمير نحو ضربوا.

стр. 1113

[باب الفعل المضارع] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف الفعل (المضارع) وهو ما يعتقب في صدره الهمزة والنون والتاء والياء، وذلك قولك للمخاطب أو [الغائبة]: (تفعل) وللغائب (يفعل) وللمتكلم (افعل) وله إذا كان معه غيره واحدًا أو جماعة (نفعل) وتسمى الزوائد الأربع ويشترك فيها الحاضر والمستقبل". قالَ المُشرِّحُ: تقول: يفعل وهىِ في الفعل ونفعل غدًا. قَال جارُ اللهِ: "واللام في قولك: إنّ زيدًا ليفعل مخلصة للحال كالسين وسوف للاستقبال". قالَ المُشَرِّحُ: إذا قلت (١): "إنَّه ليحزنني" (٢) فهو للحال. كما لو قلت: زيد سيقوم أو سوف يقوم. كان للاستقبال. فإن سألتَ: لو كانت اللام محصِّلة [للحال] (٣) لما جاز إنَّ زيدًا لسوف يقوم، لأنَّ ذلك تناقضٌ محضٌ، والتناقض لا يجوز، ومن ثم لم يجز هل ما يحتمي مريضك؟، لأن "هل" للاستقبال، و"ما" لنفي الحال فتناقض

стр. 1114

الكلام، ومن ثَمَّ لم يجز هل تضرب زيدًا وهو أخوك بخلاف [قولك]: أتضرب زيدًا وهو أخوك، وأَمَا يحتمي مريضك ولا يقال هل ما يحتمي مريضك عدم جوازه ما كان لما ذكرت، بل لأن "ما" تقتضي صدرَ الكلام، و [الاستفهام] (١) له صدر الكلام، فلا يجتمعان لأنا نقول: عدم جوازه لو كان لما ذكرت لما جاز أما تقتل عدوك وهو حاضرٌ، وأما يحتمي مريضك؟ أجبتُ: ما الدَّليل أن اللام لو كانت مخلصة للحال لما جاز عند البصريين إنَّ زيدًا لسوف يقوم. قوله: "بأن ذلك تناقض محض". قلنا: ما الدليل على ذلك؟ وهذا لأن "سوف يقوم" ها هنا يقتضي أن يكون زيد (٢) يعرض القيام، واللامُ تفيد ثبوت هذه العرضية في الحال وهذا ليس تناقضًا، ويشهد له بصحة ما ذكرنا، قولك: والله لأقومنَّ مع أن النون المشددة للاستقبال واللام للحال وأظهر منه قوله تعالى (٣): ﴿أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾. قالَ جارُ اللهِ: " [وبدخولهما عليه] (٤) قد ضارع الاسم فأعرب بالرفع والنصب والجزم مكان الجر". قالَ المُشَرِّحُ: الفعل المضارع (٥) يشبه المنكر من اسم الجنس من حيث أن الفعل المضارع مبهم يصلح للحال والاستقبال، كما أن المنكر من اسم الجنس كذلك يصلح لهذا فلذلك إذا دخله اللام هناك تعين لأحدهما،

стр. 1115

كذلك إذا دخله اللام ها هنا أو السين أو سوف فهذا الكلام جيدٌ ليس به بأس إلا أن قوله: "فأعرب" رديء وهذا لأن إعراب الفعل المضارع غيرُ معلل من إعراب الاسم، بدليل أن إعراب الفعل المضارع مقدم على إعراب الاسم، ويستحيل أن يكون المتأخر علة للمتقدم، وهذا لأنَّ الفعل المضارع قد ظفر بالإِعراب حالة الإِفراد والاسم لم يظفر به إلا حالة التركيب، وحالة الإِفراد مقدمة على حالة التركيب. فإن سألتَ: ما ذكرتَ من الدَّليل إن دل على أن إعراب المضارع موجود في حالة الإِفراد، ها هنا ما يدل على أنه غير موجود فيها [وذلك أن الإِعراب] (١) لا يكون إلا في حالةِ التركيب، وحالة (٢) الإِفراد غير حالة التركيب. أجبتُ: نعم إعراب كل معرب لا يكون إلا في حالة تركيبه، لكن لما قلت بأن حالة إفراد المضارع غير حالة تركيبه، وهذا لأن المُضارع في حالة إفراده تقع الحكاية به كما هو في حالة تركيبه، فتكون الحالتان واحدة ضرورة، وهذا لأن حالة إصدار الفعل حالة إصدارالتركيب، وفي حالة الإِفراد وقع إصدار المضارع وهو فعل فيقع أيضًا إصدار التركيب. تخمير: أحوال الاسم ثلاثٌ. حالةٌ يقتضيه فيها الفعل بقوةٍ وهي حالة الفاعلية. وحالة يقتضيه فيها الفعل بضعفٍ وهي حالة المفعولية. وحالة يقتضيه فيها الفعل لا بضعف ولا قوة وهي حالة ما بعد الفاعل وما قبل المفعول.

стр. 1116

وأعطى الفاعل الرفع وهو أقوى الحركات، والمفعول النصب وهو أضعف الحركات، والاسم الذي شارف أن يكون مفعولًا غير صحيح الجر وهو أوسطها (١)، لأنه ما بين الحركتين، كما أن تلك المنزلة ما بين المَنزلتين. وأحوال الفعل أيضًا ثلاثٌ: وجود محض، وعدم محض، وعدم فيه شوبُ وجود. فالأول: يبصر زيد، وقولك: ما يبصر زيد بهذه المنزلة؛ لأنَّ معناه هذا الفعل الذي تَدَّعي ثبوته غير ثابتٍ. والثاني: لم يبصر زيدٌ. والثالث: أريد أن يبصر زيدٌ، وكذلك لم يبصر زيدٌ، لأن فيه احتمال الوجود. فإن سألت: كما في قولنا أن يبصر زيد احتمال الوجود فكذلك في قولنا لم يبصر زيد احتماله أيضًا؟ أجبت: المعنى بذلك أن الفعل الذي لم يوجد في الأمس لا يتردد بين الوجود والعدم، بل هو معدومٌ جزمًا، والفعل الذي امتد عدمه إلى الغد غيرُ معدومٍ في الغد جزمًا، بل كما يحتمل عدمه يحتمل وجوده. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وهو (٢) إذا كان فاعله ضميرَ اثنين أو جَماعة أو مخاطب مؤنث لحقته معه في حالِ الرفعِ نونٌ مكسورة بعد الألف مفتوحة بعد أختيها، كقولك: هما يفعلان، وأنتما تفعلان، وهم يفعلون، وأنتم تفعلون، وأنتِ تَفعلين، وجعل في حال النَّصب كغير المتحرك فقيل: لن تَفعلا، ولن تَفعلوا كما قيل: لم تفعلا، ولم تفعلوا".

стр. 1117

قالَ المُشَرِّحُ: في حالتي الجزم والنصب يذهب فكذلك يسقط. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وإذا اتصلت به نونٌ لجماعة المؤنث رجع مبنيًا فلم تعمل فيه العوامل لفظًا، ولم تسقط كما لا تسقط الألف والواو والياء التي هي ضمائر؛ لأنها (١) منها، وذلك قولك: [لم يضربن ولن يضربن] (٢) [ويبنى أيضًا مع النون المؤكدة كقولك لا تضربَن (٣)] ولا تضربُن". قالَ المُشَرِّحُ: الضَّمير في تسقط من قوله: "ولم تسقط" لنون جماعة المؤنث، قوله: لأنَّها منها، يريد: لأن نون الجماعة والمؤنث من الضمائر. قالَ جارُ اللهِ: "ويبنى أيضًا مع النون المؤكدة كقولك: لا تضربن ولا تضربن". قالَ المُشَرِّحُ: إنّما بني الفعل مع النون المؤكدة لأن حركات آخره جعلت علامات للإِفراد والجمع وخطاب المؤنث.

стр. 1118

[باب وجوه إعراب المضارع] قالَ جارُ اللهِ: "ذكر وجوه إعراب المضارع: هي الرفع والنصب والجزم، وليست هذه الوجوه بأعلام على معانٍ كوجوه إعراب الاسم [لأن الفعل في إعرابه غير أصل] (١) [بل فرع على إعراب الاسم، لأن الإِعراب في الفعل غير أصيل] (٢) بل هو فيه من الاسم بمنزلة الألف والنُّون من الألفين في مَنْعِ الصَّرْفِ". قالَ المُشَرِّحُ: هذا على سبب مذهبهم من أن إعراب المضارع فرعٌ على إعراب الاسم، وحركاته صفرة من المعاني ليست كحركات إعراب الاسم، ومن مذهبهم أيضًا أن ألفي التأنيث يَمنعان بطريق الأصالة الصَّرف، بخلاف الألف والنون فإِنهما، وإن كانا يَمنعان الصرف لكن لا بطريقِ الأصالةِ، بل بالشبه بالأَلفين. قالَ جارُ اللهِ: "وما ارتفع به الفاعل وانتصب وانجزم غير ما استوجب به الإِعراب". قالَ المُشَرِّحُ: الموجب (٣) لنفس إعراب المضارع [غيرُ، والموجب لخصوص إعرابِه غيرُ.

стр. 1119

وأمَّا الموجب لنفس إعراب المضارع] (١) فتوارد المعاني المختلفة عليه مع اتحاد اللفظ. ألا ترى أنك إذا قلت: سرت حتى أدخلها فالداخل في الحال واقع، ولو نصبته لكان الدخول مترقبًا، وكذلك إذا قلت: أحببني أحبك بالجزم فالأحباب غير ثابت. وأمَّا الموجب لخصوص الإِعراب فإن الثبوت لما كان أقوى خص بأقوى الحركات، وأما العدم الصرف فلأنه لما لم يكن فيه قوة خص بالسكون، وأما العدم الذي فيه ارتقاب الوجود فإنه لما لم يكن عدمًا صرفًا خص بأخي السُّكون وهو النص، وهذا من باب تطبيق اللَّفظ بالمعنى. قالَ جارُ اللهِ: "هذا بيان ذلك. المرفوع، وهو الارتفاع بعاملٍ معنوي نظيرُ المبتدأ وخبره، وذلك المعنى وقوعه بحيث يصح وقوع الاسم كقولك: زيدٌ يضربُ رفعته، لأنَّ ما بعد (٢) المبتدأ من مظانِّ صحةِ وقوعِ الأَسماء، وكذلك إذا قلت: يضربُ الزيدان، لأنَّ مَنْ ابتَدَأَ كلامًا منتقلًا من التطويل إِلى الصمت لم يلزمه أن يكون أول كلمة تفوَّهَ بها اسمًا أو فعلًا، بل مبتدأ كلمة موضع خبره في أي قبيل شاء". قالَ المُشَرِّحُ: يقول (٣): كينونةُ المضارع في موضع اسم مرفوع أو مجرور أو منصوب هي سببُ دخول الرفع فيه، كما يرفع الاسم كينونته مبتدأ، وهذا ليس بشيءٍ. ألا ترى أن المضارع قد ظفر بالإِعراب قبل وقوعه بحيث يصح وقوع الاسم، لأنه على ما ذكرنا كما وُضِعَ وُضِعَ [وضعًا]، مرفوعًا، ثم أحسب أنه ما (٤) وضع مرفوعًا، لكن وقوعه موقع الاسم يقتضي أن يكون معربًا. أما أن يكونَ مرفوعًا على الخصوص فلا. ولذلك قال أبو العباس في

стр. 1120

كتابه الموسوم بـ (المقتضب) (١) وإِنّما أُعرب هذه الأفعال لمضارعتها الأسماء، ومعنى المضارعة أنها تقع مواقعها (٢)، وتؤدي معانيها. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): [وقولهم] (٣) كادَ زيدٌ يقومُ وجعل يضرب (٤)، وطفق يأكل الأصل فيه أن يقال [فيه] (٣): قائمًا وضاربًا وآكلًا، لكن عُدل عن الاسم إِلى الفعل لغرض، وقد استعمل الأصل فيمن روى بيت الحماسة: * فأبتُ إلى فَهْمٍ وما كِدْتُ آيِبًا * قالَ المُشَرِّحُ: الغرض (٥) من إيراد. هذا الفصل أن يريك أن المضارع قد وقع [موقع] الاسم. فإن سألت: كيف كان الأصلُ فيه أن يُقال: قائلًا وضاربًا وآكلًا، وهذا لأن هذه الأفعال أفعال المقاربة، فالأصل فيه أن يقال: كاد زيد من أن يفعل كذا بمعنى قرب زيد من أن يفعل كذا وقولك: قرب زيد من أن يفعل كذا، وقرب زيدٌ فاعلًا بينهما بونٌ؟ أجبتُ: أما في "جعل" و "طفق" فظاهر، أما في "كاد" فلأن أصل معناه وإن كان هو المقاربة إلا أنه بدون "أن" معناه الحُصُول، وذلك أن"كادَ" لما كان لمقاربة الأمر على سبيل الوجودِ والحصولِ استعمل في معنى "حَصَلَ". ألا ترى إلى قولهم: لما مات مَسلمة بن عبد الملك أوصى بثلثِ ماله لأهل الأدب، فجعل القُربَ من الموتِ موتًا، وكذلك إذا شارَفَ المسافر (٦) مِنْ مشارف المنزل صحَّ أن يقال بَلَغْتُ المنزلَ وإن لم يبلغه فقائمًا، وضاربًا

стр. 1121

وآكلًا في الحقيقة انتصابها على الحال. قال أبو سعيد السيرافي (١): إذا قلت: كدت أفعل كذا فلسْتَ مخبرًا أنَّك فعلته [ولا أنك] (٢) عريت منه عري من لم يرَ منه ولكنك رُمته وتعاطيتَ أسبابه حتى لم يبقَ بينك وبينه شيء إلا موافقته [فإذا قلت: كدت أفعله] (٣) فكأن أفعل حدًّا انتهيت إليه فكأنك قلت: كنت مقاربًا لفعله وعلى حد فعله. قوله: "ولكن عدل عن الاسم إِلى الفعل لغرض" ذلك الغرض زيادة الاشتغال بالفعل تمام البيت في الحماسة (٤): * وَكَمْ مِثْلها فارَقْتُهُا وهي تَصْفِرُ * فَهْمٌ (٥): قبيلة تأبَّط شرًا. ويحتمل أن يكون المراد به واحد الأفهام، كأنه يقول: فارقت عقلي لشدة الخوف. الضمير في مثلها للخُطة "تصفر" من الصفير يريد: أن تلك الخُطة تصفر تعجبًا مني.

стр. 1122

[بابُ نصب الفعل المضارع] قالَ جارُ اللهِ: "المنصوب إنتصابه "بأَنْ" وأخواته كقوله: أرجو أن يغفر الله لي، و ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ (١) وجئت كي تعطيني، وإذن أكرمك". قالَ المُشَرِّحُ: الحروف الناصبة للفعل هذه الأربعة. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وينصب بأن مضمرة بعد خمسة أحرف وهي: "حتى" واللام و"أو" بمعنى "إلى" وواو الجمع، والفاء في جواب الأشياء الستّة الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعَرض وذلك قولك: سرتُ حتى أدخلَها، وجئتك لتكرِمَني، ولألزمنك أو تعطيَني حقّي، ولا تأكل السمك وتشرب اللَّبن، وآتني فأُكرِمَك و ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (٢)، وما تأتينا فتحدثَنا و ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ (٣) و ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ (٤) مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٥)، وأَلَا تَنْزِلَ فَتُصِيْبَ خَيْرًا". قالَ المُشَرِّحُ: الذي (٦) يدل على أنَّ هذه الحروف لا تنصب الفعل إنما

стр. 1123

ينصبه "أن" المضمرة بعدها أن اللامَ من حروف الجر فتجر ما بعدها ولن تجره إلا إذا كان ما بعدها اسمًا، ولن يكون اسمًا إلا إذا كان "أن" بعدها مضمرة. فإن سألتَ: فكيف حَكَمُوا على "كيّ" بأنها تعمل النصب لا بإضمار أن مع أنها من حروف الجر، وأما حكمهم عليها فظاهر، وأما أنها من حروف الجر فلأنك تقول: قصدت فلانًا فيقالُ: كيمه فتقول: كي يحسنَ إليَّ، ولو لم تكن من حروف الجر لما سقط عند دخولها ألف ما الاستفهامية، ونظير كيمه عمه وفيمه على أنا نقول: قيام المضارع مقامَ الاسمِ لا يوجبُ أن يكونَ المضارعُ في تقديرِ "أن" ألا ترى أنك تقول: أتيتك يوم يقوم زيدٌ، والمعنى أتيتك يوم قيام زيد و"أن" ليست فيه مضمرة بدليل أنه لم ينتصب الفعل، ولذلك لو قلت: أتيتك يوم أن يقوم زيد لم يجز؟ أجبتُ: ما الدليل على أن "كي" من حروف الجر؟ وأما ما ذكرت من الدليل فهو إن دل على كي من حروف الجر فدخول لام كي عليه مما يدل على أنَّها ليست منها، وهذا لأنه يُقال: جئتك لكي تفعل كذا كما يقال: جئتك لأن تفعل، ولو كانَتْ هىِ الجارَّة لما دخل عليها لام كي لأنَّها من حروف الجر، وحرف الجر لا يدخل على مثله. ومن ثَمَّ قالوا بأن الكاف في قوله (١): * يَضْحَكْنَ عَنْ كالبَرَدِ المُنْهَمِّ * اسمٌ لا حرفٌ.

стр. 1124

وأمَّا قوله: "قيام المضارع مقام الاسم لا يوجب أن يكون المضارع في تقدير (أن) ". فنقول: لا نُسَلِّمُ. قوله بأن "أن" لو كانت مضمرة لانتصب المضارع في أتيتك يوم يقومُ زيدٌ ولم ينتصب. فنقول: ما الدَّليلُ على أنَّه لم يَنْتَصِب؟ ألا ترى إلى حكايةِ الكوفيين أن العرب تضيف إلى "أن" و"أن" فتقول: أعجبني يوم أنك محسن، ويوم أن يقومَ؟ فَمَنْ أجازَ ذلك وجب أن يجيز هذا فينصب "يقوم"؟ على أنا نقول أن "لا" تصلح في هذا الموضع لأن هذا موضع تعاقب فيه الجملة الفعلية الجملة الابتدائية. وأمَّا (حتى) فهي الخارجة إلى معنى اللام تقول: اتَّجرتُ حتى أربحَ، وأسلمتُ حتى أدخلَ الجنة أي: لأدخل فيكون حكمها حكم اللام. وأمَّا "أو" فهي وإن كانت في الأصل الكائنة لأحد الشيئين إلا أنها قد خرجت إلى معنى "إلى" فتنزل تنزيلها، وذلك لألزمنك أو تعطيني، لأن محصول معناه لزمي إياك واقع إلى وقت الإعطاء. فإن سألتَ: النَّحويون فيها على عبارتين: إحداهما: ما ذكرتَ. والثانية: أنَّها بمعنى "إلا" وهذا لأنه وإن كان الأصل فيها أحد الشيئين إلا أنها خرجت إلى معنى "إلا" في نحو قولك: لأضربن زيدًا أو عمرًا، ألا ترى أن المعنى على أن ضربَ زيدٍ واقعٌ لا محالة إلا أن يقعَ ضربُ عَمرو، وكذلك ضرب عمرو واقعٌ لا محالة إلا أن يقعَ ضربُ زيدٍ، فمن ثمَّ دخلها معنى "إلا"؟

стр. 1125

أجبتُ: [سواء كانت بمعنى "إلى" أو بمعنى "إلا"] (١) فإن "أن" بعدها مضمرة، أما إذا كانت بمعنى "إلى" فلما ذكرنا وأما إذا كانت بمعنى ["إلا" (٢)] فلأن الاستثناء ها هنا من عام الظرف الزماني فيلزم أن يكون المستثنى ظرفًا زمانيًا أيضًا، ولن يكون المستثنى ظرفًا زمانيًا إلا إذا كان ما بعد "إلا" الاستثناء مصدرًا مضافًا إليه الزمان، ولن يكون مصدرًا إلا إذا كان [بعده إن (٣)] مضمرة. وأمَّا الواو فهي في الأصل وإن كانت العاطفة إلا أنها قد خرجت إلى معنى "مع" (٤) في نحو قولك: ما شأنك وزيدًا وما صنعت وأباك فوجب أن يلي الاسم، ولن يلي الاسم إلا إذا كانت "إن" بعدها مضمرة. وأمَّا الفاء: فهي وإن كانت في الأصل المعقبة إلا أنها في بعض المواضع [تجري إلى معنى مع] (٥)، وذلك فيما إذا حملت قولك: ما تأتينا فتحدثنا على تفسير سيبويه ألا ترى أن معناه ما تأتينا مع الحديث، وإذا كانت كذلك، وَجَبَ أن تلي الاسم إذا قصد بها المقاربة، ولن تلي الاسم إلا إذا كان بعدها أن مضمرة وتبقى على معناها الأصلي إذا قُصد بها التَّعقيبُ. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): ولقولك: ما تأتينا فتحدثنا معنيان: أحدُهما: ما تأتينا فكيف تحدثنا، أي: لو أتيتنا لحدثتنا. والآخر: ما تأتينا أبدًا إلا لم تحدثنا، أي منك إتيان كثيرٌ ولا حديث منك. وهذا تفسير سيبويه".
следующие страницы →