← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وآخرها نهايةُ باب التَّصغير، حيث قال الناسخ: يتلوه إن شاء الله في السَّفرِ الثاني: قالَ جارُ الله: ومن أصناف الاسم المنسوب … وذكر قصيدة في الثناء على الكتاب ومؤلفه، انطمست بعض كلماتها وقد أوردت ما تمكنت من قراءته منها في نهاية الجزء أداءً للأمانَةِ وإن كانت خارجة عن نص الكتاب الأصلي. وناسخها أحمد بن محمد أبو السعود ( … ) ثم كلمة لم أتبينها لذهابها في ترقيع النسخة وهي مصححة ومقابلة أيضًا. أما تاريخ نسخها فقد جاء على الورقة الأخيرة منها ما يلي: "اتفق الفراغ من نساخة هذا الكتاب ضحوة يوم الاثنين لتسع ليال خلون من شهر الله الأصم رجب الأَصبّ من شهور سنة ست وسبعين وستماية من الهجرة النبوية الطاهرة المحمدية صلوات الله وسلامة على صاحبها وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتخبين … وقد تكرم القائمون على المكتبة الظَّاهرية بتصوير الكتاب لي بطلب رسمي من الجامعة فلهم مني الشكر والتقدير. ٣ - نسخة (ج) وهي النُّسخة المحفوظة بالمتحف البريطاني رقم: (٣٧٤٠)، والموجود منها الجزء الثاني فقط وهذا الجزء الذي لم أقم بتحقيقه حيث أنني حققت الجزء الأول فقط وتقع في (٢٨٨) ورقة، مسطرتها (١٩)، وفي السطر حوالي (١٢) كلمة. تبدأ حيث تنتهي نسخة (ب) وهي مكملة لها، أولها باب النسب وتنتهي بنهاية الكتاب. وهذا يؤكد أن نسخة (ب) في مجلدين فقط وعنوان النُّسخة واسم المؤلف وعبارات الثناء عليه مطابقة تمامًا لما في نسخة (ب) فلعلها منقولة عنها أو لعلهما نقلتا من أصل واحد وهي نسخة تامة، مضبوطة بالشكل الكامل، مقروءة ومصححة ومقابلة بالأصل، وبنسخ أخرى، منها ما رمز إليه الناسخ بـ (ص). انظر الورقات: ٢٥، ٥٢، ٨٣ … ، ومنها ما رمز إليه بـ (ظ).

стр. 107

انظر الورقات: ٣٠، ٤٦، ١٤٥ … ، ومنها ما رمز إليه بـ (خ). انظر الورقات: ٣٠، ٤٠، ٤١ … ، ومنها ما رمز إليه بـ (د). انظر الورقة: ٢٥، ونهايتها موافقة لما ورد في نسخة (أ). ثم كرر عبارات الثناء على المؤلف التي ذكرها في عنوان الكتاب. وقال الناسخ: فرغ من زبره مالكُهُ العبد الفقير إلى اللَّه تعالى الراجي مغفرته وثوابه محمد بن علي بن محمد الصيفي ثم الحميري ضحوة يوم الخميس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وستماية، وذلك بالمشهد المقدس في حصن ظَفارِ حرسه الله … وهذا الرجل لم أعثر على ترجمته. وهو ناسخ ماهر يبدو أنه كان يحترف مهنة النسخ فقد وقفت على نسخة من كتاب: "الحلل في شرح أبيات الجمل" لابن السيد البطليوسي ٥٢١ هـ مكتوبة بخطه أيضًا. وحصن "ظفارِ" التي نسخت فيه نسخة "التَّخمير" هذه في بلاد اليمن قرب صنعاء العاصمة انظر معجم البلدان ٤/ ٦٠. وقد تفضَّل الدكتور عبد الله بن سليمان الجربوع عميد معهد اللغة العربية بجامعة أم القرى فصوّرها من المتحف البريطاني وأهداها إليّ فله مني وافر الشكر والامتنان. وهذه النسخة أفدت منها في الدراسة فقط. عملي في التحقيق: اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسختي (أ) و (ب) معًا أصلًا له، وذلك لأن كل نسخة منهما لا تخلو من سقط في بعض الكلمات أو تحريف لها نتيجة لجهل الناسخ لسبق نظره أحيانًا مما لم يستدركه في مقابلة النسخة، ولم أجد ما يرجح إحداهما على الأخرى إلّا أنَّ نسخة (أ) تامة ونسخة (ب) ناقصة والموجود منها الجزء الأول فقط. ونسخة (أ) لا يوجد فيها سقط كثير، ونسخة (ب) تنقص ورقة واحدة بين الورقتين السابعة والثامنة كما سبق القول

стр. 108

ونسخة (أ) أقدم منها تاريخًا بما يقرب من خمسين سنة. إلا أن نسخة (ب) أقل تحريفًا وسقطًا، وهذا ما جعلني أعتمد عليهما معًا. وإذا اختلفت القراءتان رجعتُ إلى المصادر التي نقلت عن الكتاب وأهمها شرح الأندلسي وشرح العلوي وإثبات المحصل لابن المستوفي وهؤلاء وغيرهم ينقلون عن التخمير نقلًا حرفيًا كما سبق أن ذكرت في مبحث (أثره فيمن بعده) فما وافق النص المنقول عنه رجحته كما أنني رجعت إلى مصادره التي ينقل عنها مثل مؤلفات الفارسي والجرجاني وابن السراج والسيرافي وغيرهم فما وافقها رجحته إذا كان الاختلاف ورد في نص منقول عن مصدر مذكور صاحبه. وأشرت في الهوامش إلى فروق النسخ. كما خرجت القراءات والأحاديث والمسائل النحوية من مصادرها الأصلية وحاولت أن أخرج أقوال العلماء من مؤلفاتهم التي يغلب على ظَنّي أنها منها -إن لم يصرح المؤلف بالمصدر- المطبوعة والمخطوطة، وقد أرجع إلى أكثر من نسخة مخطوطة للكتاب الواحد وفي هذه الحالة أذكر النسخة وأنسبها الى مكان وجودها وربما أصفها ليطمئنَّ القارئ إلى صحّة نسبتها وأهميتها وإذا رجعت إلى نسخة واحدة لا أذكر مكان وجودها اعتمادًا على ما سأذكره في مصادر التحقيق. وخرَّجتُ الشعرَ فنسبته إلى قائله ورجعت إلى دواوين الشّعر مكتفيًا بذكر صفحة الدّيوان إلّا إذا كان الشاعر من المكثرين الذين تعددت طبعات دواوينهم فإنني أذكر مطلع القصيدة التي ورد فيها البيت ليسهل الرجوع إليها. وخرجت الشواهد، إذا كانت من شواهد المفصل أو من شروح أبياته أولًا ثم من مُختلف المَصادر. وقد كفانا الخوارزمي مهمة شرح ألفاظها فقد تولى هو شرحها بنفسه. وإذا لم يكن الشاهد من شواهد المفصل خرجته من المصادر جاعلًا في مقدمتها كتاب سيبويه ثم أتبعته ببعض شروح أبياته ثم ذكرت بعض المصادر المهمة المفيدة.

стр. 109

وأنا أحرص على تخريج الشَّواهد لا لذاتها فقط فهذا يكفي فيه أن يذكر في ديوان صاحبه أو في كتاب معتمد كخزانة الأدب مثلًا ولكنني أخرجه لينتفع بالمصادر في المسألة النحوية التي استشهد المؤلف بالبيت من أجلها. ولا أذكر مصدرًا في التخريج إلَّا إذا كان صاحبه يضيف إلى المسألة مزيد فائدة. والله أسأل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير.

стр. 110

صفحة العنوان لنسخة الظاهرية (ب).

стр. 111

الورقة الأولى لنسخة الظاهرية (ب).

стр. 112

ورقة العنوان لنسخة طرخان (أ).

стр. 113

الورقة الأولى لنسخة طرخان (أ).

стр. 114

صفحة العنوان لنسخة المتحف البريطاني.

стр. 115

الورقة الأولى لنسخة المتحف البريطاني.

стр. 116

الورقة الأخيرة لنسخة الظاهرية (ب).

стр. 117

الورقة الأخيرة لنسخة المتحف البريطاني.

стр. 118

الورقة الأخيرة في نسخة طرخان (أ).

стр. 119

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [رَبِّ يَسِّر وَتَمِّم برَحمَتِك] (١) قالَ الشَّيخُ الإِمامُ أبو مُحَمَّدٍ القاسِمُ بنُ الحُسَينِ، صَدُر الأفاضِلِ الخُوارَزمِيُّ: أمَّا بَعدَ حَمدِ اللهِ حَمدًا مَوقوفًا عَليهِ (٢) النَّجاةُ، وَالصَّلاةُ عَلى رَسولِهِ صَلاةً مَعقودًا (٣) بِها الدَّرجَاتُ، فإنَّ مَن زَاوَلَ العَرَبيَّةَ عَصرًا بَعدَ عَصرٍ، وَلَهُ ذِهنٌ صافٍ، وَذَوقٌ مُعتَدِلٌ، لاحَ لَهُ أنَّ مَصدَرَهَا ما كانَ عَن واحِدٍ، بَل عن ثُباتٍ (٤) شَتَّى، وأنَّهُم ما كانوا إلَّا أولِياءً (٥) بَل أنبِياءً، وأنَّ إبداعَهُم لَم يَقَع إلَّا في أزمِنَةٍ مُتَنازِحَةِ الأَطرافِ، إذ ما مِن وَضعٍ مِن أوضاعِها -وَإن قَلَّ- إلّا وَلَهُ عِلُّةٌ أَمتَنُ مِن الحَبلِ، وَأَضوَأْ مِن الشَّمسِ، وَمَباحِثُ كُلِّ شُعبَةٍ مِنها عِدادُ الأَقطارِ، لا يَستوعِبُها امتِدَادُ الأعمارِ. إنَّ آثارَنا تَدُلُّ عَلَينا (٦)

стр. 120

وأمَّا ما تَلوكُ بِها أَلسِنَةُ (١) النُّحاةِ مِن التَّزاييفِ المَضروبِ بعضُها لِلمَثَلِ، "فَما لِلضَّب وَالماءِ وَالحوتِ وَالرمَّضاءِ"؟ لِلنَّحو (٢) نُكَتٌ وَفِقَرٌ لَمَحَها [أولئك الصَّاغَةُ في تَراكِيبِهِم] (٣)، لا تَرفعُ (٤) وَإن زَال كُلُّ مُستَوٍ عَن الاستِواءِ، وَلا تَنتَقِضُ وَإن انتقَضَت قَواعدُ الأرضِ وَالسَّماء. إذا ما طَريدُ العُصم وافى حَضِيضَهُ … تَبَوَّأَ فِيهِ واثِقًا (٥) بِاعتِصامِهِ (٦) لَكِنَ "كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ" (٧). هَذا (٧) وَإنَّ "المُفَضَّلَ" لِشيخِنا (٨) جارِ الله العَلّامَةِ (٩) أبي القاسِم مَحمودِ بن عُمَرَ الزَّمَخْشريِّ ﵀ كِتابٌ جامِعٌ، فيهِ مِن كُلِّ فَنٍّ إعرابِيّ فصلٌ (١٠) مَحصولُه مَعنىً لَطيفٌ، ولَفظٌ جَزلٌ، ولَعَمري إنُّهُ بِاكتِنازِه وَاختِصارِه، خَيرٌ مِن "الكِتابِ" مَعَ سَعَتِهِ (١١) وَانتِشارِه. سَهمُ الفَتى أَمضى (١٢) مَدىً مِن سَيفِهِ … وَالرّمحِ يَومَ طِعانِهِ وَضِرابِهِ (١٣) وإنّي بعدَ ما حَصَّلتُ رِوايَتهُ قِراءةً، حَلَّقتُ عليه قَريبًا مِن ثَلاثينَ سَنَةً.

стр. 121

وَعَن أبي عُثمانَ المازِنيِّ (١) ﵀ (٢) -: أنه تَخَرَّقَ في كُمِّهِ كِتابَ سِيبويهِ ﵀ (٢) - عِشرينَ مَرَّةً. حَتّى إذا خَمَّرتُ جُمَلَهُ وَتَفاصيلَه تَخميرًا، وأصبحتُ عَلى دَقيق ألفاظِه وَجَليلِ معانيهِ أميرًا، فَأَصحَبَ (٣) لي أَبيُّهُ وانقاد، وَمَلَّ قَلبي ممارستَه أو كادَ، شَرَحتُه شرحًا آتِيًا عَلى جَميعِ ما أشكِلَ فيهِ مِن لَفظٍ وَمَعنىً (٤)، وَمَنثورٍ وَمَنظُومٍ، وَاللهُ فيما أملَيتُهُ الهادي، وَلَهُ المِنَنُ العوائِدُ بَعدَ البَوادي.

стр. 122

شَرْح ديبَاجة الكِتَاب قال جارُ الله (١): "بسمِ الله الرَّحمن الرَّحيم". الله أحمدُ على أن جَعلني من علماءِ العربيّةِ، وجَبَلني على الغَضَب للعربِ والعَصَبِيَّة". قال المشرّحُ: قَدَّمَ مفعولَ الحَمدِ وهو اللهُ تعالى، لأنَّ تقدِيمَه هو الَأهَمّ (٢)، ألا تَرى أنَّ معنَاه جَعَلَنِي اللهُ من علماءِ العَرَبيَّةِ فإيَّاه أَحمدُ، وتَقديمُ المفعولِ في هذا الكَلامِ هو الأحسنُ، بدليل أَنَّك إذا قُلتَ: أعطيتَنِي فَلَك الحمدُ كان أحسنَ من قولِك: أعطيتَنِي فالحمَدُ لك، لأنَّ الأوّلَ مبادرةٌ إلي ارتباطِ الجزاءِ بفعلهِ، بخلافِ الثاني (٣). واللُّغةُ واقعةٌ على المفردِ دونَ المركَّبِ، وأمَّا العربيَّةُ فعلى كِلا (٤) القَبِيلَين.

стр. 123

وغضبتُ (١) به إذا دفعتَ عنه وهو مَيتٌ، وغضبتُ له إذا دفعتَ عنه وحاميتَه (٢) وهو حَيٌ. العَصَبِيَّةُ: هي التَّعصُّبُ، وحَقيقَتُها: هي (٣) الخَصلَةُ المنسوبةُ إلى العُصبةِ (٤)، وهُم قَرابَةُ الأبِ. قال جارُ اللَّه: "وأبي لي أن أنفردَ عن صميمِ أنصارِهم وأمتازَ، وأنضوي إلى لفيفِ الشُّعوبيَّةِ وأَنْحَازَ. قال المشرحُ: صميمُ الشيءِ خالصُه، لأنّه لم يقبل شَوبًا فكأنَّه كنيفٌ (٥) به صميمٌ وتقول: هو صميمٌ قومِه (١). واللَّفيفُ هو الفريقُ المُلتَفُّ من قبائلَ شَتَّى، والشُّعوبيَّةُ: مصدرُ الشّعوبيِّ -بِضَمّ الشِّينِ- وهو الّذي يصغِّرُ شَأنَ العَرَب ولا يَرى لَهُم على العَجَمِ، فَضَلًا (٦)، إذ الفَضلُ عِندَه (١) بالتَّقوى، وهو مَنسوبٌ [إلى قَولِهِ تعالى] (٧): - ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٨) -. فإن سألتَ: اتفقَ النحويون على عَدَم جوازِ النّسبةِ إلى الجمعِ فكيفَ جازت (٩) ها هُنا؟ أجبتُ: ما الدليلُ على أنَّ هذه نِسبةٌ إلى الجمعِ؟ وإنَّما يكونُ كذلك أن لو كانت نِسبةً إلى معنى شُعُوبٍ كلما في مُضري وتَميمي، وليست بها، [وإنَّما هي نِسبةٌ إلى لَفظَةِ شُعوب فتكون نسبةً إلى مفردٍ] (١٠) مثالة أن

стр. 124

يكونَ رَجُلٌ يأمُرُ الناسَ كَثيرًا بالاخشيشَّانِ تَمَسُّكًا بما رُوي عني عمر رَضي اللَّه (١) عنه "اخشَوشِنوا وتَمعدَدوا" فَتقولُ فيه (٢) اخشوشِنِيٌّ، فإنَّه يجوزُ وإن كانت النسبةُ إلى الأمرِ لا يجوزُ (٣)، (٤) ولكن لما كان المعنى هو الذي يقول بحُكمِ هذه اللَّفظةِ المذكورةِ في الحديث (٥) "إخشَوشِنوا" جازَ كذلك ها هُنا. قال جار اللَّه: "وعصَمَني من مَذهبِهم الذي لم يجدِ عليهم (٦) إلّا الرَّشقَ بألسنةِ اللّاعِنين، والمشقَ بأسنة الطَّاعِنين". قال المشرحُ: الرّشقُ: هو الرّميُ، وقد رَشَقتُهُ بالنبل أرشُقُه رشقًا. وأما المَشقُ فهو: السُّرعةُ في الطعنِ والضَّربِ. وكلا التركيبين كما يتقاربُ (٧) لفظًا يتقاربُ معنىً. قالَ جارُ اللَّهِ: وإلى أفضَلِ السَّابقِينَ والمُصَلِّين أُوجِّهُ أفضَلَ صَلَواتِ المُصَلِّينَ. قال المشرحُ: -المُصلي: تالي السابق، وحقيقتُه الذي يَلِي صَلوى (٨)

стр. 125

الفرسِ [السَّابِقِ رأسُه، ومنه الصَّلاةُ لأنَّها تاليةُ الإِيمانِ]، (١) وكما قَدَّمَ في الفصلِ الأوّلِ مفعولَ الحمدِ قدَّمَ ها هُنا مفعولَ التَّوجيهِ. قال جارُ اللَّه: "محمَّدٍ المَحفوفِ من بني عَدنان بِجَماجِمِها وأرحائِها، النَّازِلِ من قُريشٍ في سُرَّةِ بَطحائِها". قال المشرّحُ: الجماجمُ كالرؤوس تستعارُ للأشرافِ، يقالُ: مُضَرُ من (٢) الجَماجِم يقال: رَحى القوم سيِّدُهُم، كذا هو في "الصّحاح" (٣) لأنَّ مدارَ الأمر عليه، وجمعُهُ أرحاءٌ (٤). والسُّرَّةُ وَسَطُ الوادي، وأَصلُها سُرَّةُ الصَّبِي، قريشُ البِطاحِ: هم الذين يسكُنُونَ بطحاءَ مَكَّةَ، ويقال لغيرِهِم: قُرَيشُ الضَّواحِي، وممَّا غَنَّى به ابنُ سُرَيجٍ (٥) على "أبي قُبيسٍ" (٦). يا عينُ جُودِي بالدُّموعِ السّفاحِ … وابكِي على قَتلى قُريشِ الضَّواحِي (٧) قال جارُ اللَّه: "المبعوثُ إلى الأسودِ والأحمر بالكتابِ العربيّ المنوَّرِ".

стр. 126

قال المشرحُ: هم العربُ والعجمُ، لأنَّ السوادَ هو الغالبُ من بينِ سائِر الألوانِ على العَرَب، والأحمرُ: في الأصل هُمُ الرُّوم، ثم عمَّ (١)، يقالُ: أتاني منهم كلُّ (٢) أسودَ وأحمرَ، ولا يقالُ: أبيَضَ نَقَلَهُ الأصمَعِي (٣) عن أبي عمرو بن العلاء (٤). قال جارُ اللَّه: "ولآلِهِ الطيّبين أدعُو اللَّه بالرضوانِ، وأدعوه على أهلِ الشّقاق لهم والعُدوان". قال المشرحُ: الشّقاقُ: هو الخِصَامُ، من الشِّقِّ وهو الجانِبُ، كما أنَّ الخِصَامَ من الخُصْمِ بالضمِّ وهو جانِبُ الوادي، والمُعاداةُ (٥): من عُدوةِ الوادي وهي جانِبُه، (٦) وكما قَدَّمَ مفعولَ الحمدِ والتوجيهِ في الفصلين الأولين، قَدَّمَ في هذا الفصل مفعولَ الدُّعاءِ. قالَ جارُ اللَّه: "ولَعلَّ الذين يَغُضُّون من العربيّةِ ويَضعون من مِقدارِها ويريدون أن يخفِضوا ما رَفَع اللَّهُ من منارِها". قال المشرّحُ: غضَّ طرفَهُ: خَفَضَه، وغضَّ منه إذا عابَه وحطَّ منزلَته، ونظيرهُ وَضَعَ الشيءَ ووَضَعَ منه. (٧) والمنارُ: عَلَمُ الطريق الذي يُهتدى (٨) به،

стр. 127

إمَّا لأنَّ الهدايةَ موصوفةٌ بالنورِ، وإمَّا لأن (١) أصلَه منارةُ الراهب. وهذا (٢) لأنَّ الراهبَ كان (٣) يضعُ في رأسِ صومعتِهِ منارةً ليَهتَديَ بها السُّرَاةُ. قالَ جارُ اللَّه: "حيثُ لم يَجعل خِيرةَ رُسُلِهِ، وخيرَ كُتُبِهِ في عَجَمِ خلقِهِ ولكن في عَرَبِهِ". قال المشرحُ: النَّبِيُّ هو (٣) الذي يُبعث وليس معه كتابٌ، كأنه الذي يُنبئُ عن اللَّهِ والرَسولُ: هو الذي معه كتابٌ. (٤) والعجمُ بمعنى خلافِ العربِ منقولٌ من العَجْمِ وهو النَّوى ومدارُ التركيب على الإِبهامِ والإِخفاءِ، ومنه رَجُلٌ أعجمُ، وامرأةٌ عجماءُ، إذا (٣) كانا لا يُفصِحَان عن (٤) كَلَامِهما ولا يُوضِحانِ (٣)، وعجمتُ العودَ لأنّك (٤) إذا أدخلته فاكَ لتعُضَّه فقد أخفَيتَه. قال جارُ اللَّه: "لا يبعدون عن الشعوبيَةِ منابدةً للحقِ الأبلجِ، وزيغًا عن سواءِ المنهجِ". قال المشرحُ: منابذةً منصوبةٌ بمعنى اللّامِ (٥). (٦) وصبحٌ أبلجُ: بيّنُ البَلَجِ أي مشرقٌ مضئٌ. قال: (٧) حتَّى بَدَت أعناقُ صُبحٍ أَبلَجَا (٨)

стр. 128

ومنه بَلَجَةُ الصُّبحِ ويقالُ (١): (الحقُ أبلجُ، والباطلُ لَجلَجُ)، وهذا لأنَّ الحقَّ موصوفٌ بالإِنارة والإِضاءةِ. قال جارُ الله (٢): "والذي يُقضى منه العجب حالُ هؤلاءِ في قلةِ إنصافِهِم وفرطِ جَورهم واعتِسَافِهم". قال المشرحُ: العَسْفُ والتَّعَسُّفُ (٣) والاعتِسَافُ (٤) ثلاثَتُها الأخذُ على غَيرِ طريقٍ (٥). قال جارُ اللهِ: "وذلك أنَّهم لا يَجدونَ عِلْمًا من العُلُوم الإِسلاميَّة فقهِهَا وكلامِها وعلمَيِ تَفسِيرها وأخبارِها إلَّا وافتِقارُهُ إلى العَربيّةِ بيّنٌ لا يُدفَع، ومَكشوفٌ لا يَتقَنَّعُ". قال المشرحُ: أي لا يَختَفي، يُقالُ: قَنَّعتُ المرأةَ ألبستُها القِنَاعَ فَتَقَنَّعَت. قال جارُ الله: "ويرون الكلامَ في مُعظَمِ أبوابِ أُصولِ الفقهِ ومسائِلِها مبنيًا على علمِ الإِعرابِ، والتفاسيرَ مشحونةً بالروايات عن سيبويه والأخفشِ والكسائي والفراء وغيرهم من النَّحويين البصريين والكوفيين". قال المشّرحُ: قوله: والتَّفاسيرَ منصوبٌ عطفًا على الكلام. فإن سألتَ: لمَ خَصَّ هؤلاء الأربعةَ؟ أجبتُ: لأنَّ الإِعرابَ بصريٌّ وكوفيٌّ، وسيبويه (٦)

стр. 129

كان أستاذَ أهلِ (١) البصرةِ، والأخفشُ (٢) تلميذهُ، والكسائي (٣) شيخُ أهلِ الكوفةِ، والفراءُ (٤) تلميذُه. قال جارُ الله: "والاستظهارُ في مأخذِ النُّصوصِ بأقاويلهم، والتَّشبُّث بأَهدابِ فَسرِهم وتأويلِهِم". قال المشرحُ: الفَسرُ: هو الكَشفُ، من فَسَرهُ إذا كَشفَهُ، وفَسَّرَ للمبالغةِ، ونحوهما: كشَفَ وكَشَّفَ، والأهدابُ مع التَّشبُّثِ من بابِ ترشيحِ الاستعارةِ. قال جارُ الله: "وبهذا اللّسان مناقلتُهُم في العلمِ ومحاورتُهم، ومنه (٥) تَدرِيسُهُم ومناظرتُهُم". قال المشرّحُ: ناقلتُ فلانًا الحديثَ إذا حَدَّثتَه وحَدّثَكَ، ذكره الجوهري (٦). قال جارُ اللهِ: " (٧) وبه تقطُرُ في القَراطيسِ أقلامُهُم، وبه (٨) تُسَطِّرُ الصّكوكَ والسّجلّاتِ حُكَّامُهُم".

стр. 130

قال المشرّحُ: في شِعر بعضِهم: (١). فعاشُوا لترشيحِ الهُدى (٢) ويَراعُهم … (٣) بصائِبَةِ الأحكام تقطُرُ في الطِّرسِ قال جارُ الله: "فَهم مُلْتَبسُّون بالعربيةِ أيَّةً سَلكوا، غيرُ مُنفكين عنها أينما وَجَّهوا (٤) كُلٌّ عليها حيثُ سَيَّروا (٥) ". قال المشرحُ: أَيَّةً: طريقةٌ، وفي شعرِ البُحتري (٦): (٧). ألستُ محدثًا عن جَرمِ رأيك (٨) أيَّةً ذَهَبًا. "سيّرَها" هُنا بمعنى سار، وهذا تدريسٌ، وهو في الأصل على التَّعدي والمعنى حيثُ سَيَّر دوابَّهُ ونحوه، ونظيره (٩): مجر في قولهم (١٠): "كُلُّ مُجرٍ في الخَلاء يُسرٌ". قالَ جارُ الله: "ثُمَّ إنَّهم في تضاعيفِ ذلك يجحَدُون فضلَها ويدفعون خَصلها". قالَ المشرحُ: الخَصَلُ: هو الغَلَبَةُ في النِّضالِ، وفي فقرةَ اليَمِينيّ (١١):

стр. 131

"وترامتِ النبالُ على الخَصل، ترامِيَ وِلدان الأصارِمِ بالخَشل"، ومنه الخَصلة للقَبضة من الشَّعر لأنَّها لُفَّ بعضُها ببعضٍ حتى قويت وغَلَبت. قالَ جارُ الله: "ويذهبون عن تَوقيرها وتعظيمِها، وينهَون عن تَعلُّمِها وتَعليمِها". قالَ المشرحُ: أي (١) لا يُوقِّرُونَها. قالَ جارُ الله: "ويمزِّقُون أديمَها، ويَمضُغُون لَحمها، فَهم في ذلك على المثلِ السائِر (٢): (الشَّعيرُ يأكلُ ويُذمُّ) ". قالَ المشرحُ: مَضْغُ لحمِها عبارةٌ عن عَيبها واغتِيَابها، وهي تمثيلٌ، ومنه قوله (٣): ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٤)، وفي مثل آخر (٥): (أَكلًا وذَمًا). قالَ جارُ الله: "ويدَّعُون الاستغناءَ عنها وأنّهم ليسوا في شِقٍّ (٦) منها". قالَ المشرَّحُ: قوله: وأنَّهم بفتح الهمزةِ عطفًا على الاستغناءِ. قالَ جارُ اللهِ: فإنْ صَحَّ ذلك فما بالُهم لا يطلِقُون اللغةَ رأسًا والإِعرابَ، ولا يقطعون (٧) بينَهما وبينَهُمُ الأَسبابَ". قال المشرحُ: رأسًا منصوب على الحالِ، ومعناه: مُنفردًا (٨). قالَ جارُ الله: "فَيطمِسُوا من تفسيرِ القرآن آثارَهما، وَينفُضُوا من أصولِ الفِقهِ غبارهما".

стр. 132

قالَ المشرحُ: انتصابُ فيطمسوا على أنّه جوابُ النفي. قالَ جارُ الله: "ولا يتكلمون في الاستثناءِ فإنَّه نحوٌ، وفي الفرقِ بينَ المعرَّفِ والمُنكَّرِ فإنه نحوٌ، وفي التعريفين تعريفِ الجنس وتعريف العَهدِ فإنّهما نحوٌ وفي الحروفِ كالواوِ والفاءِ وثُم، ولامِ المُلكِ، ومِنْ التَّبعيضِ ونظائرها". قالَ المشرحُ: قوله (١): تعريفُ الجنسِ نحو قولك: الرجلُ خيرٌ من المرأةِ، و ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ (٢). وتعريفُ العهدِ نحو قولك: جاءَني الرَجلُ. قالَ جار الله: "وفي الحذفِ والإِضمارِ، وفي أبوابِ الاختصارِ والتكرارِ". قالَ المشرحُ: الإِضمارُ نحو قوله تعالى (٣): ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ (٤)، و-[﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ (٥) - والحذفُ في نحو قوله (٦): ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾] (٧) وقوله (٨): ﴿(٩) وَجَاءَ رَبُّكَ﴾. هذه ألفاظُ الشّيخ في "شرح مقامةِ الفُرقان" (١٠).

стр. 133

قالَ جارُ اللهِ: "وفي التطليق بالمصدرِ واسم الفاعل". قالَ المشرحُ: رجلُ قال لامرأتِه: أنت الطلاقُ ونوى به الثّلاث وَقعت (١) الثلاثُ. ولو قالَ لها (٢): أنتِ طالقٌ أيّ شيءٍ نوى لم يكن إلّا واحدةً رجعيةً عِندنا (٣). قال جارُ الله: "والفرقُ بين إنْ، وأنْ، وإذا، ومتى، وكُلَّما وأشباهها مما يطولُ ذكرُه فإنّ ذلك كلَّه من النحو. قال المشرّحُ: "وإذا قالَ الرّجلُ لامرأتِه: أنتِ طالقٌ إنْ دخلتِ الدارَ، وأنتِ طالقٌ أنْ دخلتِ الدارَ فالأولُ تعليقٌ، والثاني تَخْييرٌ (٤) ومعناه لأنْ دخلتِ الدارَ ولو قالَ (٥): أنتِ طالقٌ إذا لم أُطلّقكِ فكما سَكَتَ وَقَعَ الطَّلاقُ عندَ أبي يوسفَ ومُحمّدٍ (٦) بخلافِ ما لو قال أنتِ طالقٌ إن لم أطلقك فإنها لا تطلقُ حتى يموتَ الزوجُ (٧)، وإذا قالَ كُلّما دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، فدخلتِ الدارَ ثلاثًا [طلقت ثلاثًا] (٨)، فإن وُجدت الدَّخلَتَانِ وهي في العِدَّة طَلُقَت ثلاثًا بخلافِ متى، وأمَّا الفرقُ بين إذا ومتى فسيجئُ في موضِعِهِ. إن شاء الله (٩) تعالى. قالَ جارُ الله: "وهلَّا سفَّهوا رأيَ مُحمد بن الحسن الشَّيبانيّ ﵀ فيما أودعَ كتابَ (الأَيْمان)؟، وما لهم لم يَتَراطَنوا في مجالِس التدريسِ وحِلَقِ المناظرةِ؟ ثم نَظَروا هل تَركوا للعلمِ جمالًا وأُبّهةً؟ وهلَ

стр. 134

أصبَحت الخاصةُ بالعامةِ مشبَّهةً؟ وهل انقلَبوا هُزأةً للسَّاخِرين، وضُحكةً للناظرين؟ ". قالَ المشرحُ: (سَفّهه) (١): نَسبه إلى السَّفاهةِ، ومثلُه سرَّقه نسبه إلى السَّرقةِ وجهّلَه نسبه إلى الجَهل. الرَّطانةُ: هي الكلامُ بالأعجميةِ، وراطنتُهُ: إذا كلمتُه بها، وتَرَاطَنَ القومُ فيما بَينَهم. والحِلَقُ (٢): هي تكسير حَلْقَةِ القوم، وقالَ الأصمَعِيّ: الجمعُ حِلَقٌ مثل بَدرةٍ وبِدَرٍ، وقصعةٍ وقِصَعٍ، الأُبَّهَةُ: بضمّ الهمزة وتشديد الباءِ العَظَمَةُ والكِبرُ. وفيَ كلمة الشيخ (٣). وأُبَّهةُ الملكِ العَواطِفُ والذي قد أوتيتَه لا الطَّبلُ والبُوقُ والصِنّجُ. قالَ جارُ الله: "هذا وإنَّ الإعراب أَجدى من تَفاريقِ العَصا، وآثارَه الحَسنةَ عديدُ الحصى". قال المشرِّحُ: هذه إشارةٌ إلى ما قَرَّره من شَرفِ عِلم الإِعراب سابقًا (٤)، وهو (٥) في مَحَلِ رَفعٍ بالابتِداءِ، وخَبَرُه مَحذوفٌ، وتقديرُهُ: هذا (٦) الّذي ذكرتُه [على ما ذكرتُه] (٧)، وقوله: وإن الإِعرابَ جُملةٌ في مَحَلَّ النّصبِ على الحالِ، والعاملُ فيها ما في الخَبَر من مَعنى الفِعلِ، وهذا إذا وَقَع مثلَ هذا الموقع فله عِندَ البُلغاء شأنٌ، وفي أبياتِ السّقط (٨). فهذا وقد كانَ الشريفُ أبوهُمُ … أميرَ المعاني فارسَ النثرِ (٩) والنَّظمِ

стр. 135

وفي أمثالِهم (١): "أَجدى من تفاريقِ العَصا" و"أكثرُ من تفاريقِ العَصا"، قيل لأعرابيّ (٢) ما تفاريقُ العصا؟ فقال: إنَّ العصا تُقطّعُ ساجورًا، والساجورُ يكونُ للكلابِ والأسرى من الناسِ، ثم تُقطّعُ عَصا السَّاجورِ فَتصيرُ أوتادًا، ثم يُفرَّقُ الوَتِدُ فيصيرُ كلُّ قطعةٍ منها (٣) شَظاظًا، فإن جَعلوا رأسَ الشَّظاظ (٤) كالفلكة صار للبُختيّ مَهارًا (٥) وهو العود الذي يُدخَل في أنفِ البعيرِ (٦) البَختِيِّ، فإذا فُرقَ المهارُ جاءت منه توادٍ، فإن كانت العَصا قناةً فكلُّ شِقةٍ منها قَوسُ بندقٍ، وإذا فُرّقت الشّقةُ صارت سهامًا فإن (٧) فُرقت السِّهامُ صارت خُطاءً، فإن (٧) فُرِقت الخُطاءُ صارت مَغازِلَ، وإن فُرقَت المغازلُ شَعَبَ (٨) بها الشَّعَّابُ أَقداحَه المَصدوعة، وقِصاعَه المَشقوقَة، إذ لا يجدُ لها شيئًا أصلحَ من ذلك. قال (٩):

стр. 136

أحلفُ بالمروةِ يومًا والصَّفا … أنَّك أَجدى من تَفاريقِ العَصا التَّوادِي: هي التي على خِلفِ الناقة تُشَدُّ من الخَشَباتِ إذا صُرّت. الواحدةُ: تُودِيَة. الخُطاء: -بالمدّ- تكسيرُ خَطوة -بالفتح-، وهي سَهمٌ صغيرٌ قدر ذِراعٍ. قال جارُ الله: "ومن لم يتقِ الله في تنزيله، فاجترأ علي تعاطِي تأويلِه، وهو غيرُ معربٍ، ركبَ عمياءَ، وخَبَطَ خبط عشواءَ، فقال ما هو بقولٍ وافتراءً وهُراءً، كلامُ اللهِ منه بَراء". قال المشرِّحُ: "عمياءَ: أي خُطةً عمياءَ، وهي التي لا يُهتدَى فيها، وهذا على الإِسنادِ المجازِي. العشواءُ: هي الناقةُ التي بها عشىً، وهو السّدة (١) تَقَوّلَ: إذا تَكَلَّفَ القولَ وفي عراقيات الأبِيوَرْدِيّ (٢): أَمِن كَذِبِ الواشِي وتَكثِير حاسدٍ … إذا لم يَجد قَولًا صَحيحًا تَقَوّلًا (٣) ابنُ السكيت (٤): هُراءُ الكلام إذا أكثرَ منه (٥) في خَطأٍ، وهو منطقٌ هُراءٌ -بالضّم- قال ذو الرّمة (٦):

стр. 137

لها بَشَرٌ مثلُ الحَريرِ ومَنطِقٌ … رَقيقُ الحَواشِي لا هُراءٌ ولا نَزرُ (١) وأصله الفَسادُ، ومنه هَرأتُ اللَّحمَ وأهرأتُه (٢) إذا أنضَجتُه إنضاجًا فَتَهرَّأ حتى سَقَطَ عن العَظمِ. البُراءُ -بالضّمِ- مبالغةُ في بَرئٍ، ونظيرُه كُرامٌ وكَريمٌ (٣) وبالفتح (٤)، وهو في الأَصلِ (٥) مصدرٌ كضماءٍ. والرّوايةُ ها هنا الفَتحُ. قالَ جارُ اللهِ: "وهو المرقاةُ المنصوبةُ إلى عِلمِ البَيَانِ، المُطلِّعِ على نُكتِ نظم القرآنِ الكافِلِ بإبرازِ محاسِنه الموكلِ بإثارةِ معادنِه". قالَ المشرّحُ: عِلم المعاني: هو (٦) تمييزُ صحيح المعنى من فاسدِه، والتفاوتُ بين صحيحِه وأصحّه (٧). وعلمُ البَيان (٨): هو التَّمييزُ بينَ نظمٍ ونظمٍ فاسِده وصحيحِه، وفَصيحِه وأفصَحِه. المطلعِ مجرورٌ على أنه صفةُ علم البيان. قالَ جارُ اللهِ: "فالصَّادُّ عنه كالسَّادِّ طُرُقِ الخيرِ كيلا تُسلَك، والمريد بموارِده أن تُعارف وتُترَك". قالَ المشرحُ: أن تعافَ في محلِّ النَّصبِ على أنَّه مفعولُ مزيدِ. فإن سألتَ: الصفةُ باتفاق النحويين لا تَعملُ عَمَلَ الفعل إلّا معتمدةً

стр. 138

على أحدِ الأشياءِ الخَمسةِ (١)، وها هنا لم يُوجد أحدُها (٢)؟ أجبتُ (٣): الصّفةُ كما تَعملُ عَمَلَ الفِعلِ معتمدةً على أحدِ الأشياءِ الخَمسةِ (٤)، فكذلك تَعمَلُ عَمَلَه معتمدةً على اللّامَ بمعنى الذي وفي أمثلةِ النَّحويين: الضَّارب أباه زيدٌ، ومن أبياتِ الحَماسة (٥): لا قُوتي قُوّةَ الرَّاعي قَلائِصَه (٦) قالَ جارُ اللهِ: "ولقد نَدَبني ما بالمُسلِمين من الأَرب إلى مَعرفةِ كلامِ العَرَبِ، وما بي من الشَّفَقَةِ والحَدَبِ على أَشياعي من حَفَدَةِ الأدبِ. قالَ المشرحُ: [ندبني إذا دَعاني] (٧)، ومنه النُّدبةُ لأنه دعاءٌ للميتِ. الحَدَبُ: في الأصلِ هو الانحناء وظهورُ الحُدبة من شدةِ الشَّفَقَة، ثم جُعِلَ

стр. 139

عبارةً عن الشَّفقةِ (١) المُطلَقَةِ، حَفَدَ البَعيرُ (٢) والظَّليمُ حَفْدًا وحَفَدانا، وهو تَداركُ السيرِ، وفي القُنُوتِ (٣): "وإليكَ نَسعى ونَحفِدُ"، والحَفَدَةُ: هم الأعوانُ (٤) والخَدَمُ، لأنَّهم في الخدمةِ يَتَسارعَون. قالَ جارُ اللهِ: "لإِنشاءِ كتابٍ في الإِعرابِ مُحيطٍ بكافةِ (٥) الأبوابِ، مرتبًا ترتيبًا يَبلُغُ نَهَمَ الأمدِ البعيدِ بأقربِ السَّعي، ويملأُ سجالَهم بأهونِ السَّقِي". قالَ المشرحُ: هي جَمعُ سِجلٍ، فإن سَألتَ: كيفَ يملأُ سجالَهم، والسِّجلُ هو الدَّلو إذا كان فيه ماءٌ؟ أَجبتُ: هذا على الصِّفةِ المُشارِفةِ كأنّه سَمّى ما قَرُب أن يَمتَلِئ من الدَّلو سِجلًا. قالَ جارُ اللهِ: "فأنشأتُ هذا الكتابَ المترجمَ بـ "كتابِ المفصّلِ في صنعةِ الإِعرابِ" مقسومًا أربعةَ أقسامٍ". قالَ المشرِّحُ: قوله: أربعةَ أقسامٍ منصوبٌ على المصدَرِ، كما لو قُلتَ: ضربتُه أربعَ ضَرباتٍ. قال جارُ الله: "القسمُ الأول في الأسماءِ، القسمَ الثاني في الأفعالِ، القسمَ الثالثَ في الحروف، القسمَ الرابعَ في المشتركِ". قالَ المشرِّحُ: عنى بالمشتَرك المشترَك فيه ونَحوُه قولُه أيضًا (٦):

стр. 140

أَضحى نوالُك بينَ الخلقِ مشتركًا … (لكنّ عزَّك عزُّ غيرُ مُشتَرَكِ) قالَ جارُ الله: "وصنّفتُ كلًا من هذه الأقسام (١) تصنيفًا، وفَصَّلتُ كلَّ صنفٍ (٢) منها تَفصِيلًا حتى رَجَعَ كلُّ شيءٍ في نصابِهِ، واستقرَّ في مركزِه". قال المشرحُ: النصابُ والمنصبُ واشتقاقه من نَصَبتُ الشيءَ إذا أقمتُه. قالَ جارُ الله: "ولم أدَّخر ما جمعتُ فيه من الفوائِد المتكاثرةِ، ونظمتُ من الفرائِد المتناثرة، مع الإِيجازِ غيرِ المُخلِّ، والتلخيصِ غيرِ المُملِّ". قالَ المشرحُ: اشتقاقُ المَلالِ من المَلَّة وهي الرَّمادُ الحارُّ لأنَّ من مَلَّ شيئًا حَمِيَ قَلبُه، ويشهدُ له قولهم: أَجِمتُ (٣) الطعامَ إذا كَرهتُه ومَلَلتُه من المداومةِ عليه، وهو من أَجيمِ (٤) النارِ والحربِ بمعنى أَجيجِها. قالَ جارُ الله: "مناصحةً لمقتبسيهِ أرجو أن أجتني فيها (٥) ثَمَرَتِي دعاءً يُستَجابُ، وثَناءً يُستَطابُ. قالَ المشرِّحُ: النّصيحةُ والمناصحةُ لا يُرادُ (٦) بها في مثل هذا المقام الموعِظَةُ، بل إتقانُ العملِ، ومنه نَصَحَ الخَيَّاطُ الثّوبَ إذا أَنعَمَ خياطَتَهُ، وَنَصَحتِ الإِبلُ الشُّربَ صَدَقَتهُ. قالَ جارُ الله: "واللهُ -عزَّ سُلطانه- ولي المَعونة على كلِّ خَيرٍ والتأييد، والمليُّ بالتوفيقِ فيه والتَّسديدِ". قالَ المشرحُ: المليُّ أصلُه الهمزة يُقالَ مَلِئَ الرَّجلُ صارَ مليًّا أي ثِقَةً فَهُوَ غَنِيٌّ مَلِيٌّ، بيّنُ المَلاءِ والمَلاءَةِ مَمدودانِ.

стр. 141

[بَاب الكلَام وَمَا يتَألف مِنْه] قالَ جارُ اللهِ: فصلٌ؛ "في معنى الكلمةِ والكلامِ، الكلمةُ هي اللّفظة الدالةُ على معنىً مفردٍ بالوضعِ". قالَ المشرِّحُ: أشرحُ أولًا (١) كلامَ الشّيخِ ﵀ (٢) - ثُمِّ أورِدُ عليه بحثًا، فأقول: أمَّا اشتراط اللَّفظةِ (٣) فلِئلا ينتقِضَ الحدُّ بالإِشاراتِ الدّالة على المعاني، كعَقدِ الحسابِ بالأصابعِ، [وأمَّا اشتراطُ الدّالةِ فلئلا ينتقضُ الحدُّ بالمهملِ] (٤)، وأمَّا اشتراطُ المفردِ فلئلا ينتقضَ الحدُّ بالمركب، من نحوِ المضافِ إليه مع المضافِ (٥)، والخبرِ مع المبتدأ، والفعلِ مع الفَاعلِ، وأمَّا اشتراطُ قولِه: "بالوضعِ"، فلئلّا ينتقضَ الحدُّ بالمحرَّفِ، فهذا شرحُ كلامِهِ. وأمّا البحثُ: فهو أنَّ قولَه: "بالوضعِ" غيرُ مفتقرٍ اليه، وأمَّا المحرَّفُ فقد خَرَجَ بقولِهِ: الدّلالةُ على معنىً، وهذا لأنَّه مأخوذٌ من دلالةِ اللَّفظِ على معنى أنَّه لو أُريد به ذلِكَ المعنى وقعت الإِرادةُ عاريةً عن الخطأِ، والمُحَرَّفِ وإن أريدَ به معنىً لم تَعر إرادةُ ذلِكَ المعنى عن الخَطَأِ. فإن سألتَ: ما الدليلُ على أنّه لم يعَر إرادةُ معنى المُحرَّفِ عن الخطأِ؟

стр. 142

أجبتُ: لأنّ المحرفَ لا يخلُو من أن يكونَ له سِوى هذا المعنى الذي وَقَعَ فيه التَّحريفُ معنىً آخرُ، أولًا، فإن لم يكن له فذاك، وإن كان قلنا: ما الدليلُ علي أنَّ المحرَّفَ لا يُسمَّى كَلِمَةً؟ وكذلك التّاءُ في "اللّفظةِ" غيرُ مفتَقرٍ إليها (١) لأنَّ التاءَ للإِفرادِ وقد حَصَلَت الغُنيَةُ بقولِكَ [مفردُ (٢). وأمّا الحدُّ الذي للمذهبِ أن يُقال (٣): الكلمةُ لفظٌ له دلالةٌ مفردةٌ. فإن سألتَ: اللفظ غيرُ مأخوذٍ في حدِّ الكلمةِ بدليلِ أنّ المنوى في ضَرَبَ يُسمَّى كَلِمَةً، لأنَّه متى نَوَيتَ فيه الفاعِلَ كان كلامًا، والكلامُ هو المُرَّكبُ من كلمتين؟ أَجَبتُ: المُرادُ باللَّفظِ ما كانَ ملفوظًا به إمّا حقيقةً وإِمَّا حُكمًا، وأنّه ملفوظٌ به حكمًا بدليل أنَّ المنوى مما يُجتَزأُ به فاعلًا كما بالملفُوظِ به حَقيقةً. ونظيرُ هذه المسألةِ التَّشبيهُ، الشَّبَه بالاستعارة فإنَّه متى نُوى فيه المشبّه فهو حَقِيقةٌ كما في قوله (٤): أسدٌ عليَّ وفي الحُروب نَعامَةٌ … فَتخاءُ تَنفُرُ من صَفيرِ الصَّافِرِ

стр. 143

فقد جَعلتَ النِيَّةَ فيها بِمَنزِلةِ اللَّفظِ. قالَ جارُ اللهِ: - "وهو جِنسٌ (١) تَحتَهُ ثلاثةُ أَنواعٍ: الاسمُ، والفِعلُ، والحَرفُ". قالَ المشرحُ: الكلمةُ متى دَلّت على معنى لا تخلو، إمَّا أن تدلَّ عليه في نَفسِهِ، أو "لا في نفسِهِ" فلئن دَلّت عليه لا في نفسِهِ فهو الحرفُ، وإن دَلَّت عليه في نفسِهِ لم تَخلُ، إمَّا أن تدلَّ عليه مقترنًا بزمانِ، أو لا مقترنًا بزمانٍ، فإن دَلّت عليهِ لا مقترنًا بزمانٍ فهو الاسمُ، وإن دلَّت عليه مقترنًا بزمانٍ فهو الفعلُ. قال جارُ الله: "والكلامُ هو المركّبُ من كلمتين أُسنِدَت إحداهُما إلى الأُخرى، وذلك لا يَتَأتَّى إلَّا في اسمين كقولك: زيدٌ أخوك وبشرٌ صاحبُك، أو في فعلٍ واسمٍ نحو ضَرَبَ زيدٌ وانطلَقَ عمروٌ وتسمى الجملةَ". قال المشرحُ: الإِسنادُ في اللغةِ هو الإِضافةُ، وفي الإِعرابِ إضافةُ إحدى الكلمتين إلى الأُخرى على وجهِ الإِفادةِ، والإِفادةُ لا تكونُ إلَّا في الابتداءِ، والفِعل والفاعِلِ، وهذا لأنَّ الإِفادةَ متى وَقَعَت بينَ شيئين فأَحَدُ الشَّيئين يَستَحيلُ أن يَكونَ حَرفًا، لأنَّ الحَرفَ لإِيقاعِ العُلقَةِ بينَ شيئين، ولهذا قالُوا الحرفُ نَسَبٌ ورابطٌ، وإيقاعُ العُلقَةِ بينَ شَيئينِ، ولا شَيئين مُحالٌ. وأمَّا حَرفُ النِّداءِ مع المُنادى فذاكَ [ .............. ] (٢) منزلةِ الفِعلِ على ما يَأَتي في موضعِهِ إن شاءَ اللهُ تَعالى. قالَ جارُ الله: "القسمُ الأولُ من الكتابِ وهو قسمُ الأسماءِ. الاسمُ ما دَلَّ على معنى في نفسِه دلالةً مجردةً عن الاقَتِرانِ". قالَ المشرحُ: قوله: "في نفسِهِ" لئلا ينتقضَ الحدُّ بالحرفِ، لأنَّ

стр. 144

الحرَف وإن كانَ يدلّ على معنى لكن في غَيره، كما يَجيءُ في بابِ الحروفِ بيانُه. وقوله: "مجردةٌ عن الاقترانِ": معناه عن الاقترانِ بزمانٍ، واشتراطُ هذا الوصفِ لئلَّا ينتقض الحدُّ بالفعلِ، ولك أن تقولَ هذا غيرُ منعكسٍ بالصَّبوحِ والغَبُوقِ فإنَّ المحدودَ فيهما موجودٌ والحدُّ منتَفٍ، بدليلِ أنَّهما دَلّا في أنفسِهما دلالةً مقترنةً بزمانٍ، ومتى كانت دلالَتُهُما مقترنةً بزمانٍ، لم تَكُن مجردةً عن الاقترانِ بزمانٍ، والمحصلون (١) على زيادةِ وصفِ التَّحصيل فيه. قالَ جارُ الله: "وله خصائص منها: جوازُ الإِسنادِ إليه، ودخولُ حرفِ التَّعريفِ، والجَرُّ، والتَّنوينُ، والإِضافةُ. قال المشرِّحُ: كلُّ إخبارٍ إسنادٌ ولا ينعكسُ، بدليلِ أنَّك إذا قلتُ: اضرب ولا تَضرب فقد وُجدَ الإِسنادُ في كُلًّ منهما، ولم يُوجَدُ الإِخبارُ، وهذه علامةٌ وليست بحدٍ، إذ لو كانَ حدًّا لانعكَسَ، وهو غيرُ مُنعكسٍ بقولهم أينَ، وكيفَ ومتى، فإنَّ هذه أسماءٌ، ولا يجوزُ الإِسنادُ إليها. ومن علاماتِ الاسمِ أيضًا دخولُ حرفِ التَّعريف، نحو الرَّجلُ والفرسُ، و"ليسَ من امبر أمصيامُ] (٢) في امسفر" (٣) فكانَ حرفُ التَّعريف أعمَّ وأَشْيَعَ من لامِ التَّعريفِ. والجَرُّ أيضًا نَحو: خَرَجتُ من البَصرةِ إلى الكُوفةِ. والتَّنوينُ في قولِكَ: جاءَني رَجُلٌ وزَيدٌ، ومن علاماتِه أيضًا كونُ الكلمةِ مضافةً كقولك: غُلامُ زيدٍ، ودارُ عَمرٍو.

стр. 145

[بَاب إسْم الجِنس] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصنافِ الاسمِ: اسمُ الجنسِ، وهو ما عُلّقَ على شيءٍ، (١) وعلى كلّ ما أشبَهه. قال المشرحُ: اسمُ الجنسِ هو ما جازَ إطلاقُهُ على مَوضوعين مُختلِفين بالمعنى المشتركِ بينهما وهو نفسُ الرجوليّة. فإن سألتَ: ما الدليلُ على أنّ نفسَ الرجوليَّة مشتركةٌ بينهما، أجبتُ: لأنَّ ها هنا رُجوليةً، [وهناك رجوليةً مخصوصةً] (٢)، فيكونُ في كلِّ واحدٍ من الرجلين (٣) نفسُ الرُّجوليةِ، فبعدَ ذلك لا يَخلو من أن يكون نفسُ الرّجوليّة ها هنا مغايرةً لنفسِ الرُّجوليّةِ هُناك، أو لا يكونُ، فلئن لم يكن فذاكَ، وإن كانَت فتلك أدنى ما يمكن بين الشَّيئَينِ من المُغايَراتِ، وذلك هو المعنيُّ بالمُشتَرَكِ. وها هُنا لطيفةٌ: وهي أنَّ حِصّة كلِّ فَردٍ من أفرادِ الجِنسِ لو تَجَرَّدت عن المشخّصاتِ التي بها يعقلُ الشخص هل تتمايز الحِصَصُ أم لا؟ اختَلَفَ الأوائِلُ والحَقُّ أنَّها تَتَمايَزُ، لأنَّ نَفس الحِصّةِ ها هنا واقعةٌ، ونفسَ الحصّةِ هناك واقعةٌ، فلو لم تَتَمايَز في أنفُسِها للزمّ من ذلك أن يكونَ الشيءُ حالًّا في محلين مختلفين في وقتٍ واحدٍ، وذلك محالٌ (٤). وإليه ذهَبَ الشيخُ، لأنَّه
следующие страницы →