← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قال المُشَرِّحُ: الفُراتية (١) لغة أهل الفرات الذي هو نهر الكوفة، ويروى: لَخْلَخَانِيَّة العراق وهي لُكنة في الكلام من لَخَّ في كلامه إذا جاء ملتبسًا مستَعْجمًا، وعن الأَصمعي: [نطق] (٢) فلان نطقا (٢) لخلخانيًا وهو [نطق] (٢) الأعاجم. والغَمْغَمَةُ لا تبين الكلام ويقال لأصوات الأبطال و [الثّيران] (٣) عند الذعر غماغم، ويقال الغمغمة الكلام المنكر الذي لا يفهم، والطَّمْطَمَانِيَّة أن يكون الكلام مشتبهًا بكلام العجم، ورجلٌ طَمْطَمَانِيُّ: كَذَا رأيتُهُ بخطّ الشيخ، في كتاب (٤) "المعربات" الطَّمْطَمَانِيَّة: تعرض في لغة حمير كقولهم: طابَ أمهوي يريدون الهوى.

стр. 1437

[باب حروف الإِنكار] قال جارُ اللَّه: "ومن أصناف الحَرْف (حَرْفُ الإِنكار): وهي زيادة تلحق الآخر في الاستفهام على طريقين أحدهما: أن تلحق وحدها بلا فاصل كقولك: أزيدُنِيه. والثاني: أن يفصل بينها وبين الحرف الذي قبلها "إِنْ" مزيدة كالتي في قولهم: ما إن أفعل فيُقال: أزيدُ إنّيه". قال المُشَرِّحُ: الدَّال مضمومةٌ في كلا الموضعين، والنون في الأول مكسورة، وأمَّا الثانيةُ فساكنةٌ بعدها همزة مكسورة ثم ياء مكسورة في كلا الموضعين. حرفُ الإِنكار (١) في الفصل الأول هو اليَاء والهاء للوقف. وأما في الفصل الثاني فقد قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني: على أن يكون علمًا للإِنكار. والياء تَلحق لمدّ الصوت والهاء للوقف، ومنهم من يجعل التنوين في أزيدنيه للإِنكار أيضًا ويخرجه على أن يكون علم الخفة، وهذا لأنَّ هذا التَّنوين تُلحْقه بالإِنكار، ولحوق ياء الإِنكار به بمنزلة الوَقف عليه بدليل أنَّ ياءَ الإِنكار تلحقه هاء الوقف، وهاء الوَقف لا تلحق من الحُروف إلا ما كان هو معرض للوقف عليه وذلك نحو ياءَ الضَّمير في (حِسَابِيَهْ) و (كِتَابِيَهْ)، وفي الوقف لا يكون في الاسم التنوين الذي هو علم الخفة. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) ولها معنيان.

стр. 1438

أحدهما: أن يكون الأمر على ما ذكر المُخاطب. والثاني: أن يكون على خلاف ما ذكره كقولك لمن قال: قدم (١) زيدٌ أزيدنيه منكرٌ لقدومه أو لخلافِ قدومه، ويقول لمن قال: غَلَبَني الأميرُ: آلاميرُوْهُ قال الأخفش: كأنك تهزأ به وتنكر تَعَحُّبه من أن يغلِبَه الأمير". قال المُشَرِّحُ: آالأميرُوْهُ (٢) في أوله ألف ممدودة، وراء مضمومة، وواوه ساكنة، والهاء مضمومة. قال جارُ الله: "قالَ سيبويه (٣): وسمعنا رجلًا من أهل البادية قيل له: أَتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه منكرًا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج". قال المُشَرِّحُ: أأنا بهمزتين مفتوحتين إنِّيْه بهمزة ونون مكسورتين، وبعد النون ياء ساكنة، والهاء في آخره مكسورة. [قال جارُ الله] (٤) " (فصلٌ): ولا يخلو الحرف الذي يقع بعده من أن يكون [متحركًا أو ساكنًا] (٥)، فإن كان متحركًا تبعه معه في حركته، فيكون ألفًا أو ياءً أو واوًا بعد المفتوح والمضموم والمكسور كقولك في هذا عمر: أعمروه. وفي رأيتَ عُثمانًا أعثماناه، ومررت بحذام أحذامِيْه. وان كان ساكنًا حُرِّك بالكسر ثم تبعته كقولك: أزيدنيه، وأزيدإنيه". قال المُشَرِّحُ: ألا ترى أن النون في زيد كان ساكنًا، ثم تحرك بالكسر ثم تبعه.

стр. 1439

قال جارُ الله: " (فصلٌ) وإن أجبت من قال: لقيتُ زيدًا وعمرًا قلت أزيدًا وعمرنيه، فإذا قال: ضربت عمر قلت: أضربت عمراه، وإن قال ضربت زيدًا الطويل قلت: أزيدًا الطويلاه فتجعلها في منتهى الكلام". قال المُشَرِّحُ: تجيء بها في آخر الكلام فتجعلها بعد المَعطوف وبعد المفعول وبعد الصِّفة ونظير هذه المسألة ما إذا استفهم الواقف بمن وذلك في ما إذا قيل له: أرأيت رجلًا وامرأة قال مَنْ ومَنه، وإذا قيل: رأيت امرأة ورجلًا قال من ومنا فتلحق العلامة في آخر الكلام. قال جارُ الله: " (فصلٌ) وتترك هذه الزيادة في حال الدَّرْ فيقال: أزيدًا يا فتى كما تركت العلامات في "من" حين قلت: "من يا فتى". قالَ المُشَرِّحُ: كنت تقول -كما مضى في قسم الأسماء- منان ومنون ومنتان ومنات، إذا قال جاءني رجلان وجاءني رجال، وجاءني امرأتان وجاءني نساء، وذلك في حال الوقف أمَّا في حال الوصل فلا علامة.

стр. 1440

[باب حروف التذكير] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف الحرف (حرف التذكير) وهو أن يقول الرَّجُلُ في نحو قالَ ويقولُ ومن العام قالا فيمد فتحه اللام ويقولوا من العامي إذا تذكر ولم يرد أن يقطع كلامه". قالَ المُشَرِّح: وكذلك تَمدُّ ضمة اللام، وكسرة الميم. قال جارُ اللهِ (فصلٌ) وهذه الزِّيادة في إتباع ما قبلها إن كان متحركًا بمنزلة زيادةِ الإِنكار فإذا سَكن حرّك بالكسر كما حرك ثَمْة ثم تبعته. قالَ المُشَرِّح: وفي هذه المَسألة ومسألة الإِنكار دليلٌ على أن الساكن إذا حرك حرك إلى الكسر. قال جار اللهِ: "قال سيبويه (١): سمعناهم يقولون إنه قدي وأَلِي يعني: في قد فعل، وفي الألف واللام [إذا] (٢) تذكر الحارث ونحوه، قاق: وسَمِعنا من يُوثق به يقول: هذا سيفنى يريد سيف من صفته كيت وكيت". قال المُشَرِّح: الرّواية (٣): يعني في قد فعل على الفعل المُضارع.

стр. 1441

هذا آخر القسم الثالث بعون الله. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال جارُ اللهِ ﵀: "بسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيم القِسْمُ الرَّابِعُ المُشْتَرَكُ نحو الإِمالةِ، والوَقْفِ وتَخفيف الهَمزة، والتقاءِ الساكنين ونظيرها مما يتوارد فيه الأضرب الثلائة، وأنا أورد ذلك في هذا القَسم على نحوِ التَّرتيب المارِ في [الأقسام الثَّلاثة] (١)، معتصمًا بحبلِ التَّوفيق من رَبّي بريئًا من الحول والقُوة إلا به". قال المُشَرِّح: عني بنحو هذا التّرتيب المارِّ [في الأقسام الثَّلاثةِ] (١) ترتيبًا مفصَّلًا يحتوي على ضَبْطِ وإِيْجَازٍ.

стр. 1442

[بابُ الإِمَالة] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف المشترك (الإمالة) يشترك فيها الإِسم والفعل والحرف، وهي: أن ينحو بالحرف نحو الكسرة لتجانس الصوت، كما أشربت الصاد صوت الزاي لذلك". قال المُشَرِّحُ: بنو تَمِيْمٍ يميلون، وأمَّا أَهْلُ الحجاز فلغتهم التَّفْخِيم، وإنما اشترك فيها الإِسم والفِعل دون الحروفِ؛ لأنَّ الحرف لا يُمال، إذ الإِمالةُ نوعُ تصرُّفٍ، والحروف جَوَامدُ لا تَقبل التَّصرف، إشراب الصَّاد صوت (١) الزّاي في نحو: "لم يحرم فزد له" هذا، لأن الصَّاد متباعد عن الدّال، بخلاف الزّاي فإنه يجانسه، ألا ترى أنهما مجهوران وأنهما من حروف الصَّفير. فإن سألتَ: فما وجهُ إمالة تجانس الصفات في نحو هاب وخاف؟ أجبتُ: التجانس ها هنا تقديري لا حقيقي. قال جارُ اللهِ: "وسبب ذلك أن تقع بقرب الألف كسرة أو ياء (٢)، أو تكون هي منقلبة عن مكسورة أو ياء أو صائرة ياء في موضع، وذلك نحو قوله: عماد، وشملال، وعالم، وسيال وشيبان، وهاب، وخاف، وناب،

стр. 1443

ورمى، ودعا، كقولك: دعى ومَغزى وحُبلى لقولك: معزيان وحبليان". قال المُشَرِّح: أميل "عماد" لكسر الفاء، وليس بينه وبين الفاء المَكسورة إلا حرفٌ وهو الميم، [و "شِملال" لكسرة الفاء فيه أيضًا وليس بين هذه الألف إلا حرفان وهما: الميم واللام] (١)، و "عالم" لكسرة ما بعده وهو اللام المكسورة. و"سيال" للياء الواقعة قبل الألف وليس بينهما فاصل، و"شيبان" للباء المتقدمة، وبين الألف والياء حرف وهو الباء الموحدة. فإن سألتَ: فهل يجوزُ رأيت زيدًا في الوقف من أجل الياء؟ أجبتُ: نَعَم، إلا أنه ضَعِيْفٌ؛ لأن الألفَ فيه غير لازمة، والإمالة في "هاب" لكون الألف منقلبة عن مكسورة، لأن أصله الكسر، وعن ياء أيضًا، وأمَّا خافَ فمنقلبة عن مكسورٍ ليس إِلّا لأنَّ الأول من الهَيْبَةِ والثاني من الخَوْفِ، "ونابٍ" -بالتنوين- لأنَّه منقلبٌ عن ياءٍ بدليل أن جمعه على أَنْيَابٍ "ورمى"، لأنه من الرّمي، ونظير بإمالة "مغزي" وحبلى" إمالة ﴿مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٢) في قراءة الكِسَائِي، وذلك أن الواو إذا وقعت رابعةً كالياء في انقلابها ياءً تقول: مرضيان فأمال ليدلَّ على أنَّ الياءَ تنقلب عن ألفِ التَّثنية. قال الشَّيخُ أبو عليٍّ الفارسي: ولم يمنعها المستعلي من الإِمالة كما لم يمنع المستعلي من إمالة نحو "صار". فإنْ سَأَلْتَ كم بين "صَارَ" وبين "مَرْضَات" وذلك أنّ صار فعل و"مَرضات" اسمٌ والفعل أكثرُ احتمالًا للتغيير من الاسمِ ومن ثم قالُوا الفعل يُمال مع الحُروف المستعلة بخلافِ الاسمِ؟ أجبتُ: شبّه المصدر باسم الفاعل لمشابهته في الأعمال وقيامه مقام

стр. 1444

الصّفة في رُوْدٍ وعَدَنٍ، كما تشبه الصفة بالفعل. السّيال: من الشَّجر له شوكٌ وهو من العضاه (١). قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وإنّما تؤثر الكسرة قبل الألف إذا تقدمته بحرفٍ كـ "عماد" أو بحرفين أولهما ساكنٌ "كشِمْلال" فإذا تقدمت بحرفين متحركين أو بثلاثة أحرف كقولك: أكلت عنبًا وفتلت قِنّبًا لم تؤثر، وأمَّا قولهم: يريدُ أَنْ ينْزِعَهَا ويضرِبَهَا، وهو عندنا، وله درهمان فشاذٌّ، والذي سوغه أن الهاء خفيفة فلم يَعْتَدَّ بها". قال المُشَرِّح: الذي يدل على خفاء الهاء مسائل قد ذكرتها في قسم الأسماء. قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ) وقد أجروا الألفَ المنفصلة مُجرى المُتَّصِلَةَ، والكسرة العارضة مُجرى الأَصْلِيَّة حيث قالوا: درست علمًا، ورأيت زيدًا، ومررت ببابِهِ وأخذتُ من مالِهِ". قال المُشَرِّح: يقول: إنهم قالوا: أمالوا الألف المنفصلة كما أمالوا المتصلة وذلك في نحو درست علمًا، ورأيت زيدًا، وإذا كانوا قد أمالوا الألف في رأتب عرقًا وصيفًا مع وقوع الحرف المستعلى قبلها، فَلأَنْ يُميلوا لامع وقوع الحرف [المستعلى] (٢) قبلها أولى، وأمالُوا بالكسرة العارضة في نحو مررت ببابه كما في (٣) الكسرة الأصلية في نحو "عالم".

стр. 1445

قال جارُ الله: " (فصلٌ) والألف لا تخلو من أن تكون في اسمٍ أو فعلٍ، أو تكون ثالثةً، أو فوق ذلك، فالتي في الفعل تُمال كيف كانت والتي في الاسمِ إن لم يُعرف انقلابها عن الياء لم تُمل ثالثةً، وتُمال رابعةً". قالَ المُشَرِّحُ: إنما تُمال الثالثةُ التي في آخر الفعل، لأنها لا تخلو من أن تكون يائيَّة أو واويَّة، فإن كانت يائية، وَجَبَ بلا توقفٍ فيها الإِمالة، وإن كانت واويةً فكذلك لأنها تَنقلب عند البناء للمفعول ياءً. قال جارُ الله: "وإنما أُميلت "العلى" لقولهم: "العليا"". قال المُشَرِّحُ: هذه الألفُ التي في "العُلى" هي الياء التي في "العُليا" لكنّه حذفت الزّيادة وهي الأَلف، وقلبت الياءُ ألفًا وهذا كقولهم: الكُبر في الكبرى. قالَ جارُ الله: " (فصلٌ) والمتوسطة وإن كانت في فعل يقال فيه فعلت كطاب وخاف أميلت ولم ينظر إلى ما انقلبت عنه، وإن كانت في اسمٍ نُظر إلى ذلك فقيل: نَابَ، ولم يقل بَاب". قالَ المُشَرِّحُ: لأنه يُقال في جمع هذا أنياب، وفي جمع ذاك أبواب. قال جارُ الله: " (فصلٌ) وقد أَمَالُوا الألفَ لألفِ ممالة قَبلها قالُوا: رأيتُ عمادًا ومِعْزَانًا". قال المُشَرِّحُ: إنما أمالوا الألف الثانية فيهما لإمالة الألف ونظيره، لسبب الإِلحاق في نحو قولهم: أَلَنْدَد أنه ملحق بسفَرجل، والألف والنون زائدتان للإِلحاق، ولولا النون المزيدة للإِلحاق لما كانت الهمزة حرفَ إلحاقٍ، ألا ترى أنها في "ألندد" ليست كذلك، وفي قراءة نافع (١): ﴿رَأَى

стр. 1446

كَوْكَبَا﴾ بين الفتح والكسر، ولا (١) يخلو من أن يُريد الفتحتين التي على الراء والهمزة أو الفتحة التي على الهمزة وجهًا (٢)، فإن كان يريد فتحة الهمزة وجهًا فإنما أمالها نحو الكسرة ليميل الألف في "رأى" إلى الياء، كما أمال الفتحة التي على الدّال من "هدى"، والمِيْم من "رمى" وإن كان يريد أنه أمال الفتحتين جميعًا التي على الراء والتي على الهمزة فإمالة فتحة الهمزة على ما تقدم ذكره، وأما إمالة الفتحة التي على الرَّاء فإنما أمالها لاتباعه إياها إمالة فتحة الهمزة كأنه أمال الفتحة لامالة الفتحة. تخمير: فأما كسر الرّاء في ﴿رأى﴾ على قراءة عاصم وحمزة والكسائي فتلك كسرة مخلَّصة محضة، وليست بفتحة مما له ونحوه شِهِد ونِعِم بكسرتين الفاء فيه تبع العين، والذي حملهم على الكسرة فيه كون المضارع على يفعَل -بالفتح- وذلك يقتضي في الأغلب على هذا قالوا أنت تينا فكسروا حرف المضارعة كما كسروا في "تِعْلَم" و"تِفْهَم". قالَ جارُ الله: " (فصلٌ) وتَمْنَعُ الإِمالة سبعةُ أحرفٍ هي الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والحاء والقاف إذا وليت الألف قبلها أو بعدها إلا في باب "رمى" و "باع" فإنك تقول فيهما: طاب، وخاف، وصغا، وطغى، وذلك نحو صاعد، وعاضم وضَامِنٌ وعاضد وطائف، وعاطش وظالم، وعاظل وغائب، وواغل، وخامد، وناخل، وقاعد، وناقف". قال المُشَرِّحُ: إنما امتنعوا عند هذه الأحرف من الإِمالة لئلا يَكُوْنُوا بالاستعلاء في صعودٍ وبالإِمالة في نُزُولٍ. فإن سألتَ: فلم كسروا الحرف من المستعلية؟. أجبتُ: لأنّي لا أمنع هجوم الكسرة على الحروف المستعلية، بل أقول

стр. 1447

الإِمالة إذا كان وضعها على التجانس فمتى وقع بها التنافر امتنع المصير إليها، ونظيرها امتناع الترخيم في المضاف، الحروف المستعلية تمنع الإِمالة في الأسماء دون الأفعال، ألا ترى أنك تميل ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ (١) و ﴿عَصَى آدَمُ﴾ (٢) و ﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ﴾ (٣) و ﴿قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (٤)، ولا تميل "الرّضا" ولا "اللّقاء"، ولا "العَصا" (٥) وهذا لما ذكرنا من أن الألف الواقعة عينًا أو لامًا في الثُّلاثي المجرّد لا تخلو من أن تكون منقلبةً عن ياءٍ أو واوٍ، على ما مضى، ولأنَّ الفعلَ أمكنُ في التَّصريف من الاسمِ. فإن سألتَ: الحرف [المُستعلي] (٦) في "صاعد" تمنع الإِمالة والكسرة تقتضيها فكيفَ امتنعت فيه (٧) الإِمالة مع أن الكسرة آخرهما وجودًا، وكذلك كيفَ منع المستعلي قبل الألف منعه بعدها فالهُبوط بعد الصُّعود أسهل من الصُّعودِ بعد الهبوط، ولذلك أبدلوا الصّاد في صراط لئلا يتسفَّلُوا بالسين ثم يَتَصَعَّدُوا بالطَّاءِ، وقالوا: قَسَيْتُ وقَسَوْتُ فلم يكن هو التّسفل عن تَصَعُّدٍ؟. أجبتُ: أمَّا الأول فلأن الحركة لا تعارض الحروف. فإن سألتَ: فكيف عارضته في ما قال الشيخ أبو علي الفارسي فلو قلت: مررت بطارد، ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨) وهذا صاحبُ قادر لم يكن هو الإِمالة، لأنها تسفل بعد تصعد؟.

стр. 1448

أجبتُ: أمّا "طارد" فلما يأت من أن الراء المسكورة يمال لها ما لا يمال لغيرها، وأما الإِمالة في صاحب قادر فممنوعة، ومن ثم قال الشيخ: لم يميلوا مررت بقادر، وأما الثُّلاثي فلأن كِلا الأمرين مُستثقل لا سيّما عند التماس التجانس بالإِمالة. وأمّا قسيت وقسوت فليس المقامُ لطلبِ التجانس. قال جارُ اللَّه: "أو وَقَعَتْ بعدها بحرفٍ أو حرفين كناشصٍ ومفاريض، وعارض ومعاريض، وناشطٍ ومناشيط، وباهظٍ ومواعيظ (١) وبالغ ومباليغ، ونافخ ومنافيخ، ونافق ومعاليق". قال المُشَرِّحُ: مَنَاشِيْط: جمع مَنْشُوْطٍ من نَشَطَ العقدة. بهض الحمل أثقله. فإن سألتَ: فكيف أمالَ الكِسَائِيُّ وأبو عمرو ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢) ولم تُمل معاريض؟. أجبتُ عنه بعين ما مضى في أول قسم الأسماء. قالَ جارُ اللَّه: "وإن وقعت قبل الألفِ بحرفٍ وهي مكسورةٌ أو ساكنةٌ بعد مكسورٍ لم يمنع عند الأكثر نحو صِعَابٍ ومِصْبَاحٍ، وضِعَافٍ و [مِضْحَاكٍ] (٣) وطِلاب ومِطْعَامٍ وظماءٍ وإظلامٍ وغلابٍ ومغناجٍ وخِبَاتٍ وإخباثٍ وقفافٍ ومِقْلَاةٍ". قال المُشَرَّحُ: تخلل غير المستعلي بين الألف والمستعلي مما أزال التَّنافر ولذلك كره المستعلي قد كسرت من استعلائه ومن ثم قال ابنُ السراج (٤): وإذا كان الحَرْفُ المستعلي مفتوحًا لم يجز الإِمالة، وهذا لأن

стр. 1449

فتحة الحَرْفِ المُسْتَعْلِي يقوي استعلاؤه. المِقْلَاةُ: المرأة التي لا يعيش لها ولد. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): قال سيبويه (١): وسمعناهم يقولون: أراد أن يضربَها زيدٌ فأمالوا، وقالوا: أراد أن يضربها قبل فنصبوا (٢) القاف. [وكذلك مررت بمالِ قاسم وبمال ملق] (٣) ". [قال المُشَرِّحُ: الشيخُ: الألفُ في يضربها زيدٌ قد أميلت للكسرة، ولم يميلوا يضربها قبل للحرف المُستعلي بعدها وهو القاف] (٤). قال المُشَرِّحُ: إنّهم ما أمالُوا بمال قاسم للقاف، وأمالُوا بمال ملق لكسرة اللام. فإن سألتَ: فكيف لم يُميلوا لكسرةِ اللّام في الفصل المتقدم؟. أجبتُ: تعارضت الكسرة والحرف المستعلي، والحرف أقوى من الحركة، ولأن الحرف المستعلي آخرهما وجودًا فكانت الغلبة له. فإن سألتَ: كيفَ منع الحرف المستعلي فيما إذا وقع بعد الألف في نحو مررت بمال قاسم. ولم يمنع في نحو مصباح؟. أجبتُ: لما مضى في هذا الصّنف من أن الهبوط أسهل من الصعود بعد الهبوط. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والرَّاء غير المكسورة إذا وَلِيَتْ الألفَ منعت منع المستعلية تقول: هذا راشد، وهذا حمار، ورأيت حمارك على التفخيم،

стр. 1450

والمكسورة أَمْرُها (١) بالضد من ذلك يمال لها ما لا يمال مع غيرها نحو طارد وغارم". قال المُشَرِّحُ: هذه المسألة مدارها على حرف، وهو أن مخرج الرّاء بين الغين والياء ولذلك ترى البغاددة (٢) والمستعربة الشامية يخرجون الراء غينًا نحو الرمل الغمل، وفي تمرد وتمغدد، وفي نحو شمر تسمع، والألثغ يخرج الراء ياء ثم إذا فتحت الراء فهي إلى مخرج الغين أقرب، لأن الفتحة لها صعودٌ وإذا كسرت فهي إلى مخرج الياء أقرب لأن الكسرةَ لها هبوطٌ من صعود. قال جارُ اللَّه: " [وتغلب غير المكسورة كما تغلب المُستعلية فتقول: من قرارك وقرئ: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ ممالًا] (٣). قال المُشَرِّحُ: الراء المكسورة في نحو قرارك تغلب غير المكسورة، لأنها آخرهما وجودًا، فيكون الغلبة لها. وشيءُ آخر قاله الشيخ أبو علي الفارسي (٤) فإذا عليت المستعلي فإن تغليب الرَّاء المفتوحة أجدرُ، لأنه لاستعلاء في الراء إنما هو حرف من مخرج اللام فيه تكرير. فإن سألتَ: فكيف لم تغلب المفتوحة من الرائين فتمنع الإِمالة الألف الأولى؟. أجبتُ: لأنه أشغل عنها الراء المفتوحة بما يليها من الألف، نظيرها كلبان تهارشا على عظم، فالأقوى لا يسلم للأضعف العظم، أمّا إذا لقي للأقوى عظم على حدة فلا يبعد أن يسلم للأضعف عظمة وهذا شيء لطيف.

стр. 1451

قال جارُ اللَّه: "فإذا تباعدت لم تؤثر عند أكثرهم فأمالوا هذا كافر، ولم يميلوا مررت بقادر". قالَ المُشَرِّحُ: إنما أمالوا هذا كافر لقرب الكسرة من الألف، ولم يمنع الراء غير المكسورة من الإِمالة لبعدها، ولم يميلوا مررت بقادر، لقرب الحرف المستعلي وتباعد الراء المكسورة. فإن سألتَ: فما بالهم أمالُوا الرِّبا لكسرة الراء مع تباعده؟. أجبتُ: الشيء زمان إقباله على الأثر أقوى منه زمان تباعده عنه. قال جارُ اللَّه: "وقد فخم بعضهم الأول، وأمال الآخر". قال المُشَرِّحُ: إنما فخم الأول للراء التي هي غير المكسورة، وأمال الثاني لكسرة الدال والراء المكسورة. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) وقد شذَّ عن القياس قولهم: الحجاج والناس ممالين". قال المُشَرِّحُ: الحجاج ليس فيه شيءٌ من موجبات الإِمالة. فإن سألتَ: أليس أن [ألف] (١) الحجاج تصير في التصغير ياء؟. أجبتُ: صيرورة الألف (٢) في موضعِ وضعها فيما إذا كانت الألف منقلبة العذر (٣) في إمالة الحجاج علمًا هو طلب التفرقة بينه وبين الصفة. فإن سألتَ: فكيفَ لم تَنْعَكِس هذه القَضِيَّة فتُمال الصفة منه ويُفَخَّمُ العلمُ؟. أجبتُ: العَلَمُ أعرفُ، فتغييره لا يضرُّ، ولذلك أُجيز ترخيم العَلَمِ

стр. 1452

بخلاف الجِنْس. وأمَّا (١) العُذر في "الناس" فتوخي الشَّبه بينه وبين مُقابله وهو "الجِنّة" ولذلك فُتح البدوي لوقوعه في مقابل القروي. قال جارُ اللَّه: "وعن بعضِ العربِ: هذا مالٌ وبابٌ". قال المُشَرِّحُ: في هذا الفصل حرفان: أحدهما: تشبيه هذه (٢) الألف بالألف المنقلبة عن الياء. قال سيبويه: وليس أمر العرب في الإِمالة بمطردٍ على قياس واحد لا يخالفونه فإذا رأيت عربيًا قد أمال شيئًا ولم يمل نظيره فلا ترينه خلط في لغة، لأن ذلك جائز. والحرف الثاني: أنهم قالوا: لزيد مال فأمالوا في المنفصل، كما أمالوا في المتصل. فمن قال هذا مال قاسه على من قال (٣) لزيد مال، ولم يعتد بما فيه من الكسرة، لأنها عارضة، وإذا لم تكن الإِمالة هناك للكسرة لزم الإِمالة ها هنا وعلى عكس الإِمالة ها هنا ما قاله (٤) سيبويه: ومن العرب من يقول في باب بويب فيجيء بالواو. ولأن هذه الألف يكثر إبدالها من الواو وهو غلط منه. هذا كلامه. قال جارُ اللَّه: "وعاب، ألفه منقلبة عن الياء". قال المُشَرِّحُ: لم يكن في سماعِ العِمْرَانِيِّ (٥) هذه الكلمة، وهو الصَّواب. قال جارُ اللَّه: "وقالوا في العَشا والمكا والكبا وهؤلاء من الواو. [وأما قولهم: الربا فلأجل الراء] (٦) ".

стр. 1453

قال المُشَرِّحُ: أما العشا فمصدر الأعشى فهو واويٌّ، فكأنهم شبهوه بالواو المنقلبة عن الياء (١)، وكذلك [المكا] (٢) لمجثم الأرنب، وهو من الواو بدليل المكو، قال [الطرماح] (٣): * كَمْ به من مكو وحشية * وكذلك الكبا، وهو الكناسة، وجمعه أكباء، يمد ويُقصر، وهو واويٌّ لقولهم: كبوت [البَيْتَ]. فإن سألتَ: فلمَ حُملت إمالة الكبا على الشذوذ وما حملتها على كسرة الكاف كما في عماد؟. أجبتُ: فرقٌ بين الألف ها هنا، والألف في "عماد"، وذلك لأن (٤) الألف في "عماد" لا أصل له، أما ها هنا فأصله الواو فإن تجذبه الكسرة إلى الإِمالة (تحد به) (٥) أصله عنها. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) وقد أَمال قومٌ حاد وحواد نظرًا إلى الأصل، كما قالوا هذا ماش في الوقف". قالَ المُشَرِّحُ: أصلها [حادي وحوادي] (٦)، كما أن أصل ماشٍ ماشيٍ.

стр. 1454

قال جارُ اللَّه: "وقد أميل: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (١) وهي من الواو، ليشاكل ﴿جَلَّاهَا﴾ و ﴿يَغْشَاهَا﴾ ". قال المُشَرِّحُ: ألف ﴿جَلَّاهَا﴾ مما يستوجب الإِمالة بدليلٍ جليت، ولذلك ألف ﴿يَغْشَاهَا﴾ (٢) بدليل يَغْشَيَان، ونظير هذه المسألة عمادًا ومِعْرانًا. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) وقد أمالوا الفتحة من قولهم: من الضرر ومن الكبر ومن الصغر ومن المحاذر". قال المُشَرِّحُ: ابن الدَّهان: أما ما مُيَّل من الفَتَحَات فكل فتحةٍ تليها (٣) ياء أو كسرة من غير مانع. ابنُ السَرَّاج (٤): قياسُ هذا الباب أن تجعلَ ما يلي الفتحة بمنزلة ما يلي الألف كقولهم من الضَّرَرِ، ومن الكِبَرِ، ومن الصِّغَرِ بإمالة ما قبل الراء المَكسورة، وهي جعله (٥) بين الفتحة والكسرة. فإن سألتَ: فلمَ لم يمنع الحرف المُستعلي الإِمالة في "من الصغر"؟. أجبتُ: لما ذكرنا من أن الراء المكسورة تغلب الحرف المستعلي، وكذلك يميل الفتحة وبينها وبين الراء المكسورة حرف ساكن. ابن السرَّاج: تقول: من عمرو فتميل العين، لأن الميم ساكن (٦). قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والحروف لا تمال نحوأ "حتى" و "إلى" و"على" و "أما" و "إلا" إلَّا إذا سُمي بها". قال المُشَرِّحُ: الحروفُ لا تُمال، لأنَّه لا حظَّ لها في التَّصريف

стр. 1455

والإِمالة ضربٌ من التَّصريف مع أن حكمَ الأَلفِ فيها حكم المُنقلب عن الواوِ، ألا تَرى أنَّك لو ثَنَّيتَهَا بعد التَّسمية بها لقلت: علوان ولدوان وإلوان. ومن هنا يتنبه أن قول الشيخ ﵀ "إلا إذا سمي به" منظور فيه. فإنْ سألتَ: فلم لا يمال نحو "إلى" إذا سمي به (١) وإن كانت منقلبة من الواو لكسرة الهمزة فيه؟. أجبتُ: الكسرة في مثل هذا المقام لا تؤثر ألا ترى أنهم جعلوا إمالة الكباءِ شاذٌّ مع قيامِ ما ذكرتها من الكسرة فيها. أَمَّا: بفتح الهمزة وتشديد الميم إِلَّا: بكسرة الهمزة وتشديد اللام. قالَ جارُ اللَّه: "وقد أُميل "بَلَى" و "لا" في: إما لا". قالَ المُشَرِّحُ: قضية القياس على ما ذكرنا أن لا (٢) تمال الحروف إلا أنّها أُميل منها ما أُميل لسدّها مسدَّ الجُمَلِ، ألا تَرى أنَّه يُقال: أَلَمْ يَقُم زيدٌ؟ فتقول: بَلَى، أي: قد قام، وكذلك في قولهم: افعل هذا [إما لا، لأن المعنى أفعل هذا] (٣) إن كنت لا تفعل غيره، ومعناه بالفارسية: (باربي). قال جارُ اللَّه: و "يا" (٤) في النّداء، لاغنائها عن الجمل". قالَ المُشَرِّحُ: حرف النّداء تنزيل الفعل، ولذلك انتصب به المفعول المُطلق وفي بيت العراقيات (٥): * فَيَالَ نِزَارٍ دَعْوَةً مُضَرِيَّةً *

стр. 1456

وعطف عليه الجُملة على روايةِ من روى: "رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ". قال جارُ اللَّه: "والأسماءُ غيرُ المتمكنة يُمال منها المُسْتَقِلُّ بنفسه نحو "ذا" و"أنى" و"متى" ولا يُمال ما ليس بمستقلٍ نحو "ما" الاستفهاميّةِ والشَّرطيَّةِ والمَوْصُوفَةِ" (١). قالَ المُشرِّحُ: "ذا" مستقلّ، بدليل أنه يقال: من فعل ذاك. فتقول: ذا وتقتصر (٢)، وكذلك "أنّى" يقال: هل لك ألف (٣) دينار، فتقول: من أين لي وأَنّى. وكذلك "متى" يقول الرجل افعل ذلك فتقول: مَتى. وأمَّا الاستفهامية نحو (٤): ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾. والشَّرطية كقوله (٥): ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾. والموصوفة نحو قوله (٦): رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْـ … ـــرِ لَهُ فُرْجَةٌ كَحَلَّ العِقَالِ ما لا يقتصر به، ألا تَرى أنّه لا يُقال في الاستفهام: ما، على معنى: ما تلك. وفي الشرط: ما، ويراد: ما تفعل أفعل، وفي الوصف: ما، على شيء حسن عندي. قال جارُ اللَّه: "ونحو إذن".

стр. 1457

قال المُشِّرِّحُ: "إذن" أيضًا غير مستقلِّ، ألا ترى أنه لا يقال إذن (١) وتسكت. قال جارُ اللهِ: "قال المُبَرِّدُ (٢): وإمالة عَسَى جيِّدَةٌ". قالَ المُشَرِّحُ: إمالةُ "عسى" كانت جيدة، لأنه ليس بحرفٍ ولا اسمٍ نازلٍ منزلة الحَرف، إنما هو فعلٌ، والفعلُ أمكن في الإِمالة من الاسمِ، ألا تَرَى أن الحروفَ المستعليةَ تَمنع الإِمالة في الاسم ولا تَمنعها [في الفِعل] (٣)، وأمَّا الحُرُوْفُ فلا تُمَالُ.

стр. 1458

[بابُ الوَقْفِ] قال جارُ الله: "ومن أصْنَافِ المشترك: الوقف. يشترك فيه الأضرب الثلاثة". قال المُشرح: هذا رجل، ومن فعل، وجير. قال جارُ الله: "وفيه أربعُ لغاتٍ، الإِسكان الصريح، والإِشمام، وهو: ضَمُّ الشفتين بعد الإِسكان، والرّوم، وهو: أن تَروم التَّحريك والتَّضعيف". قال المُشَرِّحُ: أما الإِسكان الصريح فمذهب أكثر القراء والعرب، واختيار أكثر النحويين. فأمَّا الإِشمامُ فهو عند البصريين مختَصُّ بالضَمِّ. وأمَّا عند الكُوفيين فيشارك [الضمّ فيه الكسر] (١). واحتجَّ الكُوفيُّون بأنَّ الكسرةَ في الثّقل أختُ الضمة، والكَسرة بكسر الشّفتين، كما أن الضَّمة بضمهما، والناظر يدركهما جميعًا. حجَّةُ البصريين: أنَّ الضمة (٢) بالشفتين، والإِشمام إشارة بالشّفة فأمكن استعماله مع الضمّ بخلاف الكسر، فإنه مع الياء، وهو من وسط اللسان

стр. 1459

وليس لها آلة يشير بها إليه فإن تكلفته بإضجاع الحنك خرجَ عن موضعه (١) ولأنه تشويه الحلق. واتفقوا على أنه لا يكون الإِشمام في المفتوح، لأن الفتح من الألف وهو من آخر الحلق، وليس له آلة تشير بها إليه فيدركه النَّاظر، ولأن الفتحة بفتح الشفتين، وهي لخفتها لا يمكن أخذُ شيءٍ منها إذ في خروج بعضها خروج كلها. وأما الرَّوْمُ فهو: أن تَروم التَّحريك، وحقيقته: أن تأخذَ أَوّل (٢) صوت في الحركة، ونظيرها: جعل الهمزة بين [بين] (٣). والرَّوم كما يكون في المَرفوع يكون في غيره أيضًا من المجرور والمنصوب. ابنُ السَرَّاج: والذي يرومون الحركة يرومونها في النصب والجر. والفرق بين الرَّوم والإِشمام: أن الرَّوْمَ على ما مضى يتبعه صُويت بخلاف الإِشمام فإنه يراه البصير ولا يسمع. فحاصل الإشمام: الإِقشاعُ من الضمة بنفس الحركة، ونظيرها الاجتزاء من الهمزة المفتوحة بالفتحة في نحو مسألة. والعرض في استعمال الرَّوم والإِشمام بيانُ جرس الحروف، كما أنَّ الغرض بالتَّضعيف بيان جَوهره. فإن سألتَ: ما الغَرض في بيان الحُروف رومًا واشمامًا؟. أجبتُ: فيه وجهان: أحدُهما: الفَصل بين المتحرك والساكن حالة الوقف، كما فصل بينهما في حالةِ الوصلِ بالحركات، ومن ثمّة تقول العربُ في الوقف: هذا زيدو، ومررت بزيدي بالواو والياء، كما يقولون: رأيت زيدًا بالألف والرَّوم والإِشمام في حالة الوقف كالإِعراب الخفي.

стр. 1460

[والثاني] (١): رفع النُّفرة الحاصلة بالتقاء الساكنين، ولذلك ترى بعض العرب يفر منه إلى التحريك على ما يساق إليك. قال جارُ الله: "ولها في الخط ثلاث علامات، فللإِسكان الخاء وللإِشمام نقطة، وللروم خط بين يدي الحرف، وللتضعيف الشين، مثال ذلك: هذ حكم وجعفر وخالد وفرجَ" (٢). قال المُشَرِّحُ: لكلِّ من ذلك علامةٌ في الخَطّ فللإِسكان [خاء من فوقه لمن خفف] (٣) ذلك، ومن خط قدام الحرف كأنه من ابتداء، وذلك أن الروم ابتداء الحركة وللإِشمام [نقطة] قُدامه. قال ابنُ الدَّهان: لأنّه أنقص من حال الروم. وعن بعض الأدباء: رأيتُ نقطة الإِشمام في خط علي بن عيسى. وهي نقطة مدورة غير مصفَّرة، وهذا لأن الألف ابتداؤه النقطة، كما أن الروم ابتداؤه الإِشمام، وعلامة التّضعيف شين فوقه من شَدِّدْ. قال جارُ الله: "والإِشمام مختص بالمرفوع، ويشترك في غيره المجرور والمرفوع والمنصوب غير المنون". قال المُشَرِّحُ: قد ذكرنا اختلاف البصريين والكوفيين في الإِشمام فلا نعيده، في هذا المقام قيّد المنصوب بغير المنون، لأنّه إذا كان منونًا فالوقف عليه بالألف. قال جارُ الله: "والمنون يُبدل من تنوينه ألف كقولك: رأيت فرجًا وزيدًا ورشاءًا وكساءً وقاضيًا، فلا متعلق به لهذه اللغات". قال المُشَرِّحُ: رشاء -بالمد- ككساء.

стр. 1461

قال جارُ الله: "والتَّضعيف مختص بما ليس بهمزة من الصحيح المتحرك ما قبله". قال المُشَرِّحُ: الهمزة بانفرادها مستثقلة، فكيف مع التَّضعيف لا سيما في الآخر، وذلك أن آخر الكلمة يجب أن يكون على حرف خفيف، ومن ثمَّ لا يقفون إلا على الساكن، ويبدلون الألف المنقلبة من الواو باءً، وذلك في نحو أغزيت. قال سيبويه (١): لا يضعِّفُون الهمزة في آخر الكلمة. قال جارُ الله: " (فصلٌ) وبعض العَرَبِ يحول ضمة الحرف الموقوف عليه وكسرته على الساكن الذي قبله دون الفَتحة في غير الهمزة فيقول: هذا بكُر ومررت ببكِر [ويجري أيضًا في حال التعريف] (٢). قال (٣):

стр. 1462

* تَحْفِزُهَا الأَوْتَارُ والأَيْدِيْ الشُّعُرْ * * والنَّبْلُ سِتُّونَ كأنَّها الجَمُرْ *" قال المُشَرِّحُ: من العَرَبِ من يَكْرَهُ اجتماع السَّاكنين في الوَقف كما يكرهه (١) في الوَصل فينقل حركة الموقوف عليه إذا كانت ضَمة أو كَسرة إلى الساكن قبله، وذلك إذا لم يشر، وذلك أن الحرف السَّاكن إذا جاوَزَ الحركة فقد نزله العرب منزلة المُتحرك بها، ألا تَرى أنَّ حركتي الإعراب لما جاورتا الكاف صارتا كأنَّهما فيها، ومنه قول جرير (٢): * أحبُّ المؤقدان إليّ مؤسى * فهمز الواو في الموضعين جميعًا، لأنهما جاورتا ضمة الميم قبلهما فصارت الضمة كأنها فيهما، والواو إذا انضمت ضمًا لازمًا فهمزها جائزٌ نحو أُجوه و ﴿أُقِّتَتْ﴾ (٣)، ونظيره قولهم هذا بكُر ومررت ببكِر لغة بعضهم هذا

стр. 1463

المُرء ورأيت المَرء، ومررت بالمِرء. بضم الميم وفتحها وكسرها. يصف قوسًا. الشُّعُرُ: جمع أَشْعَرٍ، وهو الذي عليه شَعْرٌ. قالَ جارُ اللَّهِ: "ونَحوه قولهم: اضربه واضربنه، وقال (١): عَجِبْتُ والدَّهْرُ كَثِيْرٌ عَجَبُهْ … مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ وقال أَبو النَّجم (٢): * فَقَرِّبْنَ هذا وهَذا زَحِّلُهْ *" قال المُشَرِّحُ: يريدون (٣): اضربْهُ واضربَنْهُ، وهذا لأن الوقف لا يكون إلا (٤) على المُتحرك، والهاء -وإن كان متحركًا- إلا أن ما قبله ساكنًا فيثقل

стр. 1464

اللَّفظ بهما ها هُنا ولا يسهل كما سهل (١) على نحو زيد وعمرو من أجل أن الهاء خفي. قال الإِمام عبدُ القاهِر الحُرْجَانِيُّ (٢): فإذا لم يَعْتَمِد لسانُك على متحرك قبله لم يعذب اللَّفظ به، وقويت الكلفة فيه، فلما (٢) كان يقتضي الحال تحريك الساكن قبل الهاء إذا سكن للوقف كان أن ينقل حركته إليه أولى من أن يؤتي بأجنبية، فإن كان ما قبل الهاء حرف معتل نحو قضاة، ولقيه وهو يعزوه فليس إلا الإِسكان من غير نقل، ضرورة أن الألف لا تقبل الحركة والواو والياء تثقل عليهما الحركة فإنما ذلك للصحيح، وإن كان قبل الهاء متحركًا فلا وجه للنقل، وإنما تحذف الحركة فقط فتقول: ارمه في ارمهي من أجل أن الحرف الذي قبل الهاء بحركة نفسه أولى. زَحِّلَهْ (٣): بَعِّدْهُ، وهو تَفْعِيْل من زَحَلَ عن مكانه وتَزَحَّل، أي تَنَحّى وتَبَاعَدَ، ومنه اشتقاق زُحَل، لأنَّهم يقولون: إنه في السَّماءِ السَّابعة. قال جارُ اللَّه: "ولا تقول (٤): رأيتَ البكُرْ". قال المُشَرِّحُ: إنما لا يحول ها هنا، لأنَّ التّحويل ورد في عضُد وعضْد مثل ضَعَفٍ وضَعْفٍ وعَضُدٍ وعَضْدٍ وفَخِذ وفَخْذ. ابنُ جِنّي: ولم يجئ من هذا شيءٌ في المفتوح لخفة الفتحة، ألا ترى أن من قال جَحْدٌ ورجْلٌ (٥) وهو يريد جَحَدًا ورجُلًا لم يقل في جَمَل جَمْل فيكون الرّد مقصورًا عليه، ولذلك لا تُحول الضَّمةُ والكَسرةُ إلى (٦) السَّاكن قبلها إذا كان حرفَ مدٍّ ولينٍ نحو هذا زيدٌ وعونٌ، ولا يقال: أيضًا: مررت باليسر بكسر السين في الوقف، ولا

стр. 1465

هذا عدل بضم الدّال، لأن ذلك من ما لا نظير (١) له، وإنما تقولُ: مررتُ باليُسُر بضم السين اتباعًا لضمة الياء وكلذلك تقول: هذا عِدِل بكسر الدال اتباعًا لكسرة العين. فقالَ جارُ اللَّه: "وفي الهمزة نحو لهن جميعًا فتقول: هذا الخبؤُ، ومررت بالخبئِ ورأيت الخبأَ". قال المُشَرِّحُ: هذا وقف الذين يخففون الهمزة، والفرق بين المهموز وبين (٢) غيره أن الهمزة بعد الساكن أثقل، فبالتحويل يحصل أمران: الفرارُ من التقاء الساكنين. وتخفيفُ زيادة (٣) الثّقل الناشيء من وقوع الهمزة بعد السّاكن، بخلاف غير المهموز فإنه لا يحصل به إلا أحد (٤) الأمرين. قال جارُ اللَّه: "وكذلك البُطُوْء والرِّدُءْ". قال المُشَرِّحُ: البُطُوءْ بضمتين، وبهمزة ساكنة، والرِّدُءْ بكسر الراء وضم الدال وسكون الهمزة. قالَ جارُ اللَّه: "ومنهم من يتفادى، وهم ناسٌ من تميم من أن يقولوا هذا الردؤ ومن البطئ فيفر إلى الاتباع فيقولون: البُطُؤ بضمتين وهذا الرِّدِئْ بكسرتين". قال المُشَرِّحُ: (فِعُل) بكسر الفاء وضم العين، و (فُعِل) بضم الفاء وكسر العين ليس من أوزان الكلام فلذلك يفر من يفر إلى الإِتباع، ومن ثم لا يقولون: هذا عِدُل، ولا مررت بالبُسِر ولذلك نزلوا هذه الصّيغة المنقول إليها

стр. 1466

في باب التحويل تنزيل الوزن الموضوع من أوزانهم حتى جعلوا العود منها إلى الأصل بمنزلة التَّحويل. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) وقد يبدلون من الهَمزة حرفَ لينٍ تحرَّك ما قبلها أو سَكَنَ فيقولون: هذا الكَلَوُ والخبو البطو والرَّدْوُ ورأيتَ الكلا والخبا والبطا والردا ومررت بالكلى والخبى والبطى والردى". قال المُشَرِّحُ: هذا وقف الذين لا يخففون الهمزة، يبدل من الهمزة من جنس الحركة التي قبلها. قال جارُ اللَّه: "ومنهم من يقول: هذا الرَّدَى ومررت بالبُطُو فيتبع". قال المُشَرِّحُ: الإِتباع ها هنا كالإِتباع في الفصل المتقدم إلا أن الإِتباع ها هنا مع تخفيف الهمزة، وفي الفصل المتقدم بدونه. قال جارُ اللَّه: "وأهلُ الحِجَازِ يقولون: الكلأ في الأحوال الثَّلاث، لأنَّ الهمزةَ سكَّنها الوقفُ وما قبلها مفتوحٌ فهو كرأس". قال المُشَرِّحُ: أهلُ الحجاز كأنَّهم لا يحولون فيقولون الكلأ في الأحوال الثلاث، لأن الهمزة سكنها الوقف وما قبلها مفتوح كرأس. قال جارُ اللَّه: "وعلى هذه العبرة (١) يقولون في أكمؤ كمو وفي اهنئ هنى كقولهم: جُونة وذيب [". قال المُشَرِّحُ: يريد: إنهم كما يقلبون الهَمزة الساكنة المفتوح ما قبلها ألفًا فكذلك يقلبون الهمزة الساكنة] (٢) المضموم ما قبلها واوًا والهمزة الساكنة

стр. 1467

المكسور ما قبلها ياء ويقولون في أكمؤ بالهمز أكمو بالواو، وفي اهنئ أمر مخاطب من هنأَة الطَّعامَ اهني بالياء. الجُونَةُ: حقُّةُ العَطّارِ". قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) وإذا اعتل الآخر وما قبله ساكن كآخر ظبي ودلو فهو كالصَّحيحِ". قال المُشَرِّحُ: لما كان نحو ظبي ودلو كالصَّحيح في تحمل الحركات كان مثله أيضًا في الوقف [عليه] (١). قال جارُ اللَّه: "والمتحرك ما قبله إن كان ياءً قد أسقطها التنوين في نحو قاضٍ وعمٍ وجوارٍ فالأكثر أن يوقف على ما قبله فيقال: قاض وعم وجوار وإن لم يسقطها التنوين في نحو القاضي ويا قاضي ورأيت جواري فالأمر بالعكس". قال المُشَرِّحُ: الاسمُ إذا كان في آخره ياءً قد أسقطها التَّنوين مكسور ما قبلها فالأكثر أن يوقف على ما قبل الياء، وهو مذهبُ سيبويه. قال ابنُ السرَّاج (٢): لأنه تسقط في الوصل [من أجل التنوين، كأنه يقول: الأصل فيه أن يجاوب حالة الوصل حالة الوقف] (٣)، لأنه على شرفِ العود إلى الأصل. قال سيبويه (٤): وحدَّثني أبو الخَطَّاب أن بعض من يوثق به [يقول] (٥): هذا رامي وغازي وعمي، وهي قراءةُ ابنِ كثيرٍ في نحو قوله (٦). ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ و ﴿وَاْلِيْ﴾ (٧) والحَذْفُ في ما فيه تنوين أجودُ فإن لم يكن في

стр. 1468

موضعِ تنوين فإن البيانَ أجودُ [في الوقف] (١)، وذلك في قوله هذا القاضي. ابنُ السَرَّاجِ (٢): لأنَّها ثابتةٌ، من العرب من يحذف هذا في الوقف شبهه بما ليس فيه ألف ولام كأنهم أدخلوا الألفَ واللَّامَ بعد أنْ وَجَبَ الحذف. وأمَّا النَّصْبُ فليس فيه إلا البَيَانُ، لأنَّها ثابتةٌ في الأصل. قال سيبويه (٣): وسألتُ الخليل عن القاضي في النِّداء فقال: اختار يا قاضي، لأنَّه ليس بمنون كما اختار القاضي. قوله: فالأمر بالعكس، يريد أن الأكثر يوقف عليه بالياءِ، كما أن الأكثر في هذا قاضٍ أن يوقف عليه بدون الياء. قال جارُ اللَّه: "ويقال يا مُري لا غيرُ". قال المُشَرِّحُ: مُرِي، اسم فاعل من أرى يُرى، يريد: إنه يَجوز في القاضي [ويا قاضي] (٤) الوقف على اليَاءِ، وعلى ما قبل الياء، ولا كذلك يا مُري؛ فإنه لا يجوزُ الوقفُ فيه إلا على الياء كيلا يؤدي إلى إعلالين وكذلك تركوا الإِدغام في تئد. قال جارُ اللَّه: "وإن كان ألفًا قالوا في الأكثر الأعرف هذه عصا وحبلى". قال المُشَرِّحُ: حق هذا الاسم أن (٥) تقف عليه في الأحوال بغير تنوين -وإن كان منصرفًا- فتقول: هذه عَصَا، ورأيت عَصَا، ومررتُ بعَصَا. قال جارُ اللَّه: "ويقول ناسٌ من فَزَاْرَةَ وقَيْسٍ حبلي بالياء وبعض طَيِّئٍ حبلو بالواو". قال المُشَرِّحُ: إنما يقلبونها للفَرق بين حالة الوقف وغيرها. أمَّا الياءُ

стр. 1469

[فلأنها تقلب في التثنية كذلك للضرورة فكذلك ها هنا] (١) أما الواو فلأنها أبينُ من الياء. قال جارُ اللَّه: "ومنهم من سوى (٢) في القلب بين الوقف والوصل". قال المُشَرِّحُ: وذلك حُبلى زيد وحبلو زيد في الوصل، وهذا من باب إجراء الوصل مجرى الوقف نحو ثلثهربعة. قال جارُ اللَّه: "وزعم الخليل أنَّ بعضَهم يقلبها همزةً فيقول: هذه حبلاء ورأيت رَجُلاء، وهو يضربهاء". قال المُشَرِّحُ: الألف قد تبدل همزة، وذلك في نحو صحراء فإن الهمزة فيه منقلبة عن ألف التأنيث، وإنما تقلب همزة للضرورة كذلك ها هنا. قال جارُ اللَّه: "وألف "عصا" في النَّصب هي المبدلة من التنوين، وفي الرفع والجر هي المنقلبة عند سيبويه، وعند المازني هي المبدلة (٣) في الأحوال الثلاث". قال المُشَرِّحُ: مذهب أبي عثمان المازني أن الوقف على نحو الرحى والعصا على المبدلة في الأحوال، ومذهب الكسائي وأبي عمرو وبه أخذ ابن كيسان وأبو سعيد السيرافي أن الوقف في الأحوال الثلاث (٤) على المنقلبة [وعند سيبويه أن الوقف في حالتي الرفع والجر يكون على المنقلبة] (٥) وفي حالة النصب على المبدلة (٦).

стр. 1470

واحتجَّ أبو عُثمان بأنَّ الحاجةَ ماسةٌ إلى الإِبدال من التنوين في الحالتين، لأنه [كلمة، ولذلك أبدل عنها في النصب إلا أنه في الصَّحيح بعد الإِبدال عنها في الحالتين لأنه] (١) لو كان فيها الإِبدال [لكان النَّصب كذلك، فالإِبدال] (٢) لا يخلو من أن يكون بالألف، أو بالواو والياء. لا وجه إلى أن يكون بالألف، لأن الألف لا تناسب الكسرة والضمة، ولا وجه إلى أن يكون بالياء والواو، لأنهما متى وقعتا طرفًا فإما أن يقلبا وأما أن لا يقلبا، فلئن لم يقلبا لزم من ذلك خلاف الأصل أيضًا وهو قلب النون المكسورة أو المضموم ما قبله (٣) إلى الألف، أما ها هنا فقد أمكن الإِبدال عنهما بالألف ضرورة أن ما قبل التنوين مفتوح. واحتجَّ الكِسَائي وأبو عمرو بأشياء: أحدها: أن الألف قد وقف عليه في قول الشماخ (٤) رويًا: رُبَّ ضيفٍ طَرَقَ الحَيّ سُرَى صادَفَ زادًا وحَدِيْثًا ما اشْتَهَى والألف المبدلة من التنوين [في النصف لا تكون] (٥) رويًا، لو قلت في بيت "زيدًا" وفي آخر "عمرًا" أحلت.

стр. 1471

وثانيهما: أن بعض القراء (١) قرأ: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ (٢) بالإِمالة، وإنما تُمال الأصلية لا المُبدلة، ولأنهم أمالوا (٣) الأَلف في ﴿هُدًى﴾ من قوله (٤): ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾، ولو كانت هي المبدلة لما جازت إمالتها كما في رأيت عمرًا. ثالثهما: أن ألفَ ﴿هُدًى﴾ كتبت في المصحف بالياء، والمبدلة لا يجوز كتابتها بالياء (٥). حجَّة سيبويه: حمل حال الاشتباه على حال عدم الاشتباه وأمَّا حُجَّة أبي عثمان: فيقول: لم قلت بأن الألف تدل على التنوين في حالين (٦)؟ فلئن قال: قياسًا على صورة النصب قلنا بين الحالتين وحالة النصب فرق، وذلك أن ما قبل التنوين في حالة النصب كما هو مفتوح صورة فهو مفتوح معنى، [أما في الحالتين فغير مفتوح معنى] (٧). أما حجة الإِمامين فنقول: الشعر قسمان مطلق ومقيد وهذا الشعر من قبيل المقيد [والمقيد] (٧) لا حظ له في الحركة والتنوين هذا كما لو قلت مكان سرى شرف. أمَّا قوله بأن بعض القراء قرأ: ﴿سَمِعْنَا فَتًى﴾ بالإِمالة وإنما تمال الألف الأصلية فحديث زور، ألا تراهم يقولون: درست علمًا، والألف هنا هي المبدلة من التنوين، فإذا أمالوا الألف الثابتة في (عمادًا) للألف الممالة

стр. 1472

قبلها فأي شك يبقى لك بعد هذا (١)؟! ولعل الإِمالة فيه لاشتباه الألف المبدلة بالألف المنقلبة. وأمّا قولهم: بأنهم أمالوا الألف في "هدى" من قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ فنقول: إذا أُميل ألف "هدى" فإما أن تكون [ألف] (٢) النار ممالة، أو لا تكون، فلئن كانت ممالة جاز أن تكون الألف في هدى ممالة للمشاكلة كما في ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ (٣)، وإن لم تكن ممالة جاز أن تكون الإِمالة لاشتباه الألف المبدلة بالألف المنقلبة، وبالشبه ثبت في الفرع الحكم الثابت في الأصل، فكيف الاشتباه؟! ومن ثمَّ أجاز سيبويه (٤): أين تظن زيدًا ذاهبٌ فألغى الظَنَّ، وإن كان "أين" غير مُستقر، كما جازَ إلغاؤه إذا كان مُسْتَقِرًّا. وأمّا أن كتابة المصحف جوز قياسه [فليس بقياس] (٥) بل سنة متبعة. تخمير: أواخر الأسماء على نوعين، إما صحيحة، وإما معتلة. فالصحيحة على ضربين: مهموزة، وغير مهموزة، وكلا الضربين قد ذكرنا في الوقف أحكامه. والمعتلة على صنفين أيضًا قد أمضينا في الوقف أحكامه وأما ما في آخره ألف [أو واو] (٥) أو ياء ساكن ما قبله أو ألف ممدودة فحكمه حكم الصحيح. قال جارُ الله: " (فصلٌ) والوقف على المرفوع والمنصوب من الفعل الذي اعتلت لامه بإثبات أواخره نحو يغزو ويرمي. وعلى المجزوم،

стр. 1473

والموقوف منه بإلحاق الهاء نحو لم يعزه ولم يرمه ولم يخشه واعزه وارمه واخشه وبغير هاء نحو لم يغز ولم يرم واغز وارم". قال المُشَرِّحُ: الوقف على الفعل المعتل بإثبات آخره، ولا يحذف منه شيء، لأنه ليس مما يلحقه التنوين في الوصل فيحذف منه. وأمَّا المجزومُ والموقوف فيكون الوقف عليه بالهاء نحو لم يغزه واغزه، والهاء -ها هنا- وإن كانت هاء الاستراحة والتبيين إلا أنها جعلت في هذا عوضًا عن المحذوف ومن العرب من يقول: لم يغز واغز بغير هاء مع اجتماع ساكنين. ابنُ السرَّاج (١): وهذه اللُّغة أقلُّ اللِّغَتَيْن. قال جارُ الله: "إلَّا ما أفضى به ترك الهاء إلى حرفٍ واحدٍ فإنه يجب الإِلحاق نحو فه وره". قال المُشَرِّحُ: أمَّا ما يكون على حرفٍ واحدٍ فلا بدّ من الهاء ضرورة أن الابتداء لا يكون إلا بمتحرك والوقف لا يكون إلا على ساكن. قال جارُ الله: " (فصلٌ) وكلُّ واوٍ أو ياءٍ لا تحذف [تحذف] (٢) في الفواصل والقوافي كقوله تعالى (٣): ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ (٤)، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (٥)، وقول زهير: ................... وبعـ … ـض القَوْمِ يَخْلق ثمَّ لا يفر"

стр. 1474

قال المُشَرِّحُ: أمَّا إذا كان اسم فإنه لا يخلو من أن يكون منونًا، أو لا يكون فلئن كان منونًا فحكمه ما ذكرنا من أن الأجود فيه حذف الياء ولئن كان غير منون فالأجود إثبات الياء. أما الفعلُ فإنما حذف منه الياء، لأن حالة الوقف مشتبهة بحالة الجزم، وفي حالة الجزم تسقط فكذلك في حالة الوقف. ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ إشارة إلى قوله تعالى (١): ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا [فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا]﴾ (٢). صدر البيت (٣): ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتُ وَبَعْـ … ـضُ القَوْمِ ........... البيت يمدح هرم بن سِنان المري. يقول: إنك بجراءتك وجودة آراءك إذا هممت بأمرٍ مضيت فيه وأتممته. وفي كلام الحجاج: إني لا أهم إلا أمضيت ولا أخلق إلا فريت، وقول الآخر: * ماضٍ على الهَمّ مقدام الوَغَى بَطَلُ * قال جارُ الله: "وأنشدَ سيبويه (٤): لا يَبعد الله أحبابًا تركتهم … لم أدْرِ بعدَ غَدَاةِ الأَمْسِ ما صَنَعُ أي: ما صنعوا".

стр. 1475

قال المُشَرِّحُ: مِنَ النَّاس مَنْ يُجري القوافي الإِنشاد مُجرى الكلام فيقول (١): * أَقِلّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتَابَنْ * * واسأَلْ بِمَصْقَلَةَ البَكْرِيّ ما فَعَلْ (٢) * في أي كلام كان ما فعل. فإن سألتَ: فإذا أُجري مُجرى الكلام فلم سقط الواو الذي لا يجوز إسقاطه إعرابًا؟!. أجبتُ: إظهارًا للوقف، وهذا، لأن الشعر مسكن الآخر. فإذا قُلت: ما صَنَعُوا لم يُدْرَ أواصلٌ أنت أم واقف؟! فإذا حذفت الواو عُلم أنَّك واقفٌ. ونظير هذه المسألة حَذو القُذة التنوين الغالي، بل هذا أولى من ذلك، لأنَّ حالَ الوَقْفِ أنقص (٣) من حالِ الوَصل. البيت لابن مقبل، وبعده (٤):
следующие страницы →