............ فإِنَّه … بنَشْرٍ وتَكْثِيْرِ الوُشَاةِ قَمِيْنُ
قال جار اللهِ: "ولكن همزة التعريف وحدها إذا وقعت بعدها همزة الاستفهام لم تحذف وقلبت ألفًا لأدى حذفها إلى الالتباس".
قال المُشَرِّحُ: همزةُ التَّعريف [وحدها] إذا وقعت بعد همزة الاستفهام لم يجز حذفها كقولك: الرجل لالتباس الاستفهام بالخبر.
قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ) وأمَّا إسكانهم أوّلَ "هو" و"وهي" متصلين [بالواو والفاء ولامَ الابتداء وهمزةَ الاستفهام ولامَ الأمر مُتَّصلة] (١) بالفاء كقولِه تَعالى (٢): ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وقوله (٣): ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾ وقوله (٤): ﴿لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ وقول الشَّاعر:
* فَقُلْتُ أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عَاقَنِي حُلُمُ *
وقوله تَعالى (٥): ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ وقوله (٦): ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ فليس بأصلٍ، إنما شبه الحرف عند وقوعه في هذا الموضع بضاد عَضْد وباء كَبْد، ومنهم من لا يسكن".
قال المُشَرِّحُ: هذا [أدلُّ] دليل على تنزيلهم حرف العطف ولامي
стр. 1542
الابتداء والأمر منزلة واحدة. وأول البيت (١):
فقُمْتُ للزَّوْرِ مُرْتَاعًا فَأَرَّقَنِي … فَقُلْتُ ................. البيت
стр. 1543
[باب زيادة الحروف]
قال جارُ اللهِ: "ومن أَصناف المُشترك (زيادة الحروف)، يشترك فيه الاسمُ والفعلُ، والحروفُ الزوائد هي التي يشملها قولك: "اليَوم تنساه" أو "أتاه سُليمان". أو "سألتمونيها" أو "السِّمان هَوْيتُ" ومعنى كونها زوائد أن كلَّ حرفٍ وقعَ زائدًا في كلمة فإنه منها لا أنها تقع أبدًا زوائد".
قال المُشَرِّحُ: "نقل عن المُبرد أنه قال: سألت أبا عُثمان المازني عن حروف الزّيادة فأنشد (١):
هَوَيْتُ السِّمَانَ فَشَيَّبْنَنِي … وَمَا كُنْتُ قِدْمًا هَوَيْتُ السِّمَانَا
فقلتُ: أسألك عن حروفِ الزِّيادة وتُنشدني بيتًا؟!
فقال: يا أحمق، لقد أجبتُك مرتين. ومعنى كونها زوائد أنه متى زيد في الكلمةِ حرفٌ فلا بد من أن يكون منها -اللَّهم- إلا إذا زدت حرفًا هو في الكلمة، فإنه [يجوز أن] (٢) لم يكن منها كقولك: قطَّع فإن الطاء ليس من حروف الزيادة (٣).
стр. 1544
قال جار اللَّهِ: "ولقد أسلفت في قسمي الأسماء والأفعال عند ذكر الأبنية المزيد فيها نُبَذًا من القول في هذه الحروف وأذكر ها هنا ما تَميز له بين مواقع أصالتها ومواقع زيادتها واللَّه الموفق.
(فصلٌ) فالهمزة يُحكم بزيادتها إذا وقعت أولًا بعدها ثلاثة أحرف أصول، كأرنب وأكرم إلا إذا اعترض ما يقتضي أصالتها كإمّعه وامّره".
قال المُشَرِّحُ: "إمّعه" فِعّلة، لأنَّ أَفعله ليست في الصفات ولأن امّره هو الذي يقول لك: مُرني برأيك، فالهَمزةُ فيه فاء كما ترى بالاشتقاق فكذلك في امَّعه، وهو الذي يقول: أنا مَعَك، ولأن باب كَوْكَب [ودَدَن] (١) قليلٌ، ونظيره دنمة وذنبه للقصير.
قال جارُ اللَّهِ: "أو تجويز الأمرين كأَلوق".
قال المُشَرِّحُ:
* لَعَمْرُكَ بِيْ مِنْ حُبِّ أَسْمَاء أَوْلَقٌ (٢) *
وهو إما فوعل لقولهم: أَوْلَقَ فهو مُأَوْلِقٌ. وإمّا أَفْعَل، من قولهم: جاءت الإِبل تَلِقُ، أي: تسرع، ويشهد له (٣) ألق فهو مألوق، وكذلك ما قاله أبو زيدٍ (٤) امرأة أَلَقَى - بالتحريك، وهي السَّريعة الوثب. كما يشهد للأول قولهم للمجنون مؤولق على مفوعل، أنشد الجوهري (٥):
стр. 1545
ومُؤَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كيَّة رأسِهِ … فَتَرَكْتُهُ ذَفِرًا كَرِيْحِ الجَوْرَبِ
قال جارُ اللَّهِ: "وبأصالتها إذا وقعَ بعدها حرفان أو أربعةٌ أصولٌ كأتبٍ وإزارٍ واصطبلٍ واصطخرٍ".
قال المُشَرِّحُ: الأتب: هو البَقير، ثوب أو بردٌ يشقُّ في وسطه فتلقيه المرأة في عنقها من غير كم ولا جيب، وجمعه أتؤُب، وأتبتها تأتيبًا، أي: ألبستها [اياه فأتتبت] (١). الإِزار: فعال بدليل أُزر. والهمزة في اصطبل أصل، ولأن الزيادة الواحدة قبل الألف في الرباعي لا تكون إلا في نحو مُدحرج، ولأنك تقول في تصغيره أصيطب فلو كانت الهمزة مزيدة لقيل: صُطَيْبل كما يقال في تصغير مدحرج: دحيرج، وكذلك اصطخر، وهي من بلاد فارس (٢) الهمزة فيها أصلٌ كما ذكرنا في اصطبل.
قال جارُ اللَّهِ: "أو وقعت غير أول ولم يعرض ما يوجب زيادتها (٣) في نحو شَمْأَل ونئدل وجُرائض وضَيْهَأَةٍ".
قال المُشَرِّحُ: الهمزة في شَمأل زيادة لما مضى في الأبنية، وكذلك في نِئْدَل لقولهم في معناه: النيدلان بالياء وهو الذي يسمى الكابوس (٤).
فإن سألت (٥): فلعل الياء في النيدلان في الأصل همزة.
стр. 1546
أجبتُ: الهمزة إذا كانت ساكنة وما قبلها [مفتوح] انقلبت ألفًا كرأس وفأس. أمّا أن تنقلب ياء فلا يكون، وكذلك الهمزة في جُرائض لما مر في الأبنية. وضَهْيَأَةٌ للمرأة التي لا تَحيض، سميت بذلك لأنها تُضَاهي الرِّجال.
قال جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ) والألفُ لا تزاد أولًا، لامتناع الابتداء بها، وهي غيرُ أوّل إذا كان معها ثلاثةُ أحرفٍ أصول فصاعدًا لا تقع إلا [زائدة] (١) كقولهم: حاتم وكتاب وحبلى وسرداح".
قال المُشَرِّحُ: ألف حاتم زائدة، لأنه من الحتم، وكذلك ألف كتاب، لأنه من كتب، وكذلك ألف حبلى لأنه من الحبل، وكذلك الألف في سِرداح -بكسر السين- وهي مكانٌ لين ينبت النجم والنِّصِيّ، وناقةٌ كثيرةٌ اللَّحم، وقال الفَرّاء: العَظِيْمَةُ الشَّديدة.
قال جار اللَّهِ: "وحلبلاب".
قال المُشَرِّحُ: الحلبلاب: -بالكسر- النبت الذي تسميه العامة اللبلاب.
ونظيره: السرطراط للفالوذج، وهو من سرطه واسترطه: إذا ابتلعه، وأما أن الألف ليست فيه للالحاق فلأنّه ليس في الأسماء سداسي.
قال جارُ اللَّهِ: "ولا يقع الإِلحاق إلا آخرًا في نحو معزي"
قال المُشَرِّحُ: لأنها لو وقعت للالحاق (٢) في غير هذا الموضع لا تخلو من أن تنوب (٣) عن الساكن أو عن المتحرك، لا وجه إلى أن تنوب عن السَّاكن، لأنها استمر نيابتها عن المُتحرك في نحو ناب وباب وباع وقال، فلو نابت عن السّاكن لأورثت لبسة في عين الكلمة أهي ساكنة أم متحركة؟.
стр. 1547
ولا وجه إلى أن تنوب عن متحرك، لأنها إنما تكون إلحاقيةً أن لو وقع الموازنة بين المُلحق والملحق بها، ولا موازنةَ بين الساكن والمتحرك.
فإن سألتَ: فقد وقعت الموازنة بالألف في نحو معزي وسلقي مع أن المحلق ساكن والملحق به متحرك؟.
أجبتُ: وقوع الموازنة بها فيما ذكرته من الصُّور أكثر؛ لأن آخر الكلمة قد يسكن للوقف بخلاف المتحرك غير آخره فإنه البتة لا يسكن.
قال جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ) وهي في فَبَعْثَرَى كنحو ألف كتاب لأنّها فيها على الغَاية".
قال المُشَرِّحُ: فبعثري منوَّنُ، وقد مضى البحث فيه في آخر الأبنية من قسم الأسماء.
قال جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ) والياء إذا حصلت معها ثلاثة أصول فهي زائدةٌ أَيْنَما وقعت كيَلْمَع".
قال المُشَرِّحُ: هو السَّرابُ، الياء زائدةٌ، لأنه من اللمعان، وهذا الوزن لا يعرف صنفه عن ابنِ السَّراج.
قال جار اللَّهِ: "ويهير".
قال المُشَرِّحُ: اليهيرُّ -بتشديد الراء-: وهو (١) الباطل وكذلك بتخفيفها وهو يَفعل كيرمع ويلمع.
فإن سألت: لم لا يجوز أن يكون فعيلًا.
أجبت فَعَيلا بفتح الفاء ليس من أبنيتهم، إنما هو بكسر الفاء كعِثْيَر وحِذْيَم.
стр. 1548
قال جارُ اللَّهِ: "ويضرب".
قال المُشَرِّحُ: زيادة الياء فيه ظاهرة، لأنه فعل مضارع من الضرب.
قال جارُ اللَّهِ: "وعِثْيَرُ".
قال المُشَرِّحُ: العِثْيَرُ -بكسر العين- هو الغبار، والياء فيه مزيدة، لأنه من العَثْرة، وهذا لأن الغبار مما يكثر فيه العثرة.
قال جارُ اللَّهِ: "وزِبْنية".
قال المُشَرِّحُ: هو بالكسر، والياء فيه مزيدة، لأنه من الزَّبن [وهو الدفع] (١).
قال جار اللَّهِ: "إلا في نحو يَأْجَج".
قال المُشَرِّحُ: يَأْجَجُ: اسمُ موضع (٢)، وهو عند سيبويه (٣) وزنه (فَعْلَل) بدليل فكّ الإِدغام فيه، ولأن (٤) من حق المكرر أن ينقل زيادة، ومن ثم قضوا على مأجج لموضع بأصالة الميم، وعند ابن جني والسّيرافي أنه يفعل، لأن أبا عُمر الجرمي قد حكى فيه كَسْر الجيم، وعليه أصحاب الحديث، وهو يَفعل، لأن الياء وَقَعَت معها ثلاثة أُصول.
فإن سألتَ: ما ذكرت من الدّليلُ معارض بما ذكرناه من الوجهين؟
أجبتُ: ليس في الكلام فعلِل - بكسر اللام الأولى، هذا الدّليل راجعٌ على ما ذكرت من الوجهين، ولهذا قضوا على مُحْبَب اسم رجل بأنه مفعَل لئلا يلزم إثبات تركيب مخترع وإثبات وزن مخترع كإثبات تركيب مخترع،
стр. 1549
وإذا ثبت المكسور يفعل ثبت أن المفتوحة يفعل فهذا هو الصحيح من الدّليل على زيادة الياء من يَأْجَج.
قال جارُ اللَّه: "ومَريم ومَدين".
قال المُشَرِّحُ: الميم فيهما غير أصلٍ، لأن الميم وقعت أولًا بعدها ثلاثةُ أصولٍ فتكون مزيدةً، ولأن الياء لو كانت مزيدة لانكسر صدر الكلمة كما في عِثْير وحِذْيم، ومن ثم قلنا إن الياء الأولى في سِيْنين -بالتَّخفيف- مزيدة.
قال جارُ اللَّه: "وصِيْصِيَة وقَوْقَيْتُ".
قال المُشَرِّحُ: مضاعف الرباعي أكثر من باب قلق ونحوها كركرة، وكذلك قوقيت، لأنه من باب صَلْصَلْتُ وقَلْقَلْتُ (١).
قال جارُ اللَّه: " [وإذا حصلت معها أربعة] (٢) فإن كانت أولًا فهي أصلٌ كيَسْتَعُور، وإلا فهي زائدة كسُلْحَفِيّة".
قال المُشَرِّحُ: أما "يَسْتَعُور" فقد مَضى ذكره في آخر الأَبنية، والياء في سُلْحَفِيّة مزيدةٌ، لقولهم في الجمع: سَلَاحف.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والواو كالألف لا تزاد أولًا، وقولهم: وَرَنْتَلٌ كجَحَنْفَلٍ".
قال المُشَرِّحُ: الواو في وَرَنْتَل لبلدةٍ وقعت موقع الجيم في جحنفل [فيكون أصلًا] (٣).
стр. 1550
قال جارُ اللَّه: "وأما غير أول فلا تكون إلا زائدة كعوسج وحوقل".
قالَ المُشَرِّحُ: أما العَوْسَجُ: فقد مضى ذكره في الأبنية، وأمَّا الحَوْقَلُ: فكأنه جمع حوقلة، وهو الغرصُولُ اللَّيِّنُ. الجوهري (١) وقلتُ لأبي الغَوْث: ما الحَوْقَلَةُ؟ قال: هَنُ الشيخِ المُحَوْقل. ابن السراج (٢): والصّفة حوقل: إذا أدبر عن النساء الواو فيه وقعت موقع الواو من عَوْسجٍ وهي زائدةٌ، فكذلك ها هنا.
قال جارُ اللَّه: "وقسور" (٣).
قال المُشَرِّحُ: القَسْوَرُ والقَسْوَرَةُ: الأسدُ، والواو فيه مزيدةٌ، لأنه على مثال جَدْوَل، وهو فوعل على ما مضى في الأبنية ولأنَّه من القسر.
قال جارُ اللَّه: "ودَهْوَرٌ" (٣).
قال المُشَرِّحُ: دهورَ اللُّقْمَةَ: إذا عَظَّمها وكبَّرها، ويقال: هو يدهور اللقم، والواو فيه مزيدة، لأنه على مثال جهور وهو من الجهر.
قال جارُ اللَّه: "وتَرْقُوَةٌ".
قال المُشَرِّحُ: التَّرْقُوَةُ: هي العَظْمُ الذي بين ثُغرةِ النَّحر والعاتق، ولا يُقال فيها تُرقوة -بالضَمِّ- والتاء فيها أصلٌ، والواو مزيدةٌ، لأنها على مثال قرنوة الجوهري: حكى أبو يوسف تَرقيتُ الرَّجل (٤) تَرْقاةً: إذا أصبتَ تَرْقُوَتَهُ، والألف فيها إلحاقيَّة كما في سلقيت (٥).
قال جارُ اللَّه: "وعُنفُوان".
стр. 1551
قال المُشَرِّحُ: عُنفوان الشباب لا بدَّ فيه من العنف والحرق وهو ضدّ الرفق.
قال جارُ اللَّه: "وقَلَنْسُوَةٌ".
قال المُشَرِّحُ: كما مضى.
قال جارُ اللَّه: "إلا ما اعترض في عزويت".
قال المُشَرِّحُ: عِزْوِيْتُ بلد (١)، وهي فعليت، لأنها لا تخلو من أن تكون فعويلًا أو فعليلًا أو فعليتا، وليس بفعويل، لأنه لم يجئ في أبنية العرب هذا البناء ولا بفعليل، لأن الواو في الرباعي لا توجد أصلية إلّا في الوَحْوَحَةُ والوَعْوَعَةُ فلم يبق إلا فعليت.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) (٢) والميم إذا وقعت أولًا بعدها ثلاثة أصول فهي زائدةٌ نحو مقتل ومضرب ومكرم ومقياس إلا إذا اعترض ما في معد ومعزى ومأجج ومهدد".
قال المُشَرِّحُ: الميم في الأربعة الأولى مزيدة للاشتقاق. معد: الميم فيه أصل، وإحدى الدالين مزيدة لما مضى (٣) في الأبنية. مَأْجَج (٤): الميم فيه أصلٌ، وقد مضى في هذا الصنف. مَهْدَد (٥): فَعلل من المهد، لا [مفعل] من الهد. وقد مر في الأبنية.
قال جارُ اللَّه ﵀: "ومَنْجَنُون".
قال المُشَرِّحُ: المَنْجَنُوْنُ قد ذكرناه في الأبنية.
стр. 1552
قال جارُ اللَّه: "ومَنْجَنِيْقُ".
قال المُشَرِّحُ: هو معرب، وأصله بالفارسية من جي نيك.
وهو عند سيبويه فنعيل إذ النُّون فيه مزيدةٌ، لقولهم في الجمع: مجانيق، ونظيره عَنْتَرِيْسٌ، وهي الناقلة الصُّلبة الشَّديدة، واشتقاقها من العَتْرَسَة، وهو الأَخذُ بالشِدّة، وهي عند قوم منفعيل لما قال أبو عُبَيْدَةَ: سألت أعرابيًا عن حروف كانت بينهم فقال: كانت بينها حروف عون تفقأ فيها العيون مرة تجنق وأخرى ترشق وقد مضى ذكر المنجنيق في الأبنية.
قال جارُ اللَّه: "وهي غير أول أصلًا إلا في نحو دَلامص والقَمارص".
قال المُشَرِّحُ: فاء (١) الكلمتين مفتوحة، واللام الأولى مكسورة، والميم غير أول أصل لقلة زيادة [الميم غير أول] (٢) [القمارص: وهو القارص. والدلامص: هو الدلاص] (٣).
قال جارُ اللَّه: "وهِرْماس".
قال المُشَرِّحُ: هو بكسر الفاء: الأسد من الهرس وهو الدق، ومنه الهريسة.
قال جارُ اللَّه: "وزُرْقُم".
قال المُشَرِّحُ: الزرقم -بالضم- الأزرق، ونظيره السُّتهم [للاستة] (٤).
قال جارُ اللَّه: "وإذا وقعت أولًا خامسة فهي أصل كمَرْزَنْجُوْش".
قال المُشَرِّحُ: الميم في "مَرْزَنْجُوش" خامسةً. لأنها وقعت معها أربعةُ
стр. 1553
أصولٍ والدَّليل على كونها أصلًا أن الزيادة الواحدة قبل الفاء لا تكون إلا في نحو مُدحرج ولأنَّهم قالوا في معناه: مَرْزَنْجُوش وهو كقَرْطَبُوش وعَظْرَفُوط.
قال جارُ اللَّه: "ولا تزاد في الفعل ولذلك استدل على أصالة ميم معد "تمعددوا" [ونحو تمسكن وتمدرع وتمندل لا اعتداد به" (١)].
قال المُشَرِّحُ: تمعدد تَفعلل لكثرته وقلة تمفعل.
فإن سألتَ: ما ذكرت من الدَّليلُ إن دل على أنه تفعلل فها هنا ما يدل على أنه تمفعل، وذلك أن الميم في "معد" لا تخلو من أن يكون زيادة أو لا تكون لأن الدليل دل على زيادة الميم كما في مرد ومسد ومهد؟.
أجبتُ: [الميم أصل] (٢) على ما مر آنفًا.
قوله: "بأنه يلزم من ذلك خلاف الأصل" قلنا: نعم، لكن لمعارض راجح هو الاشتقاق ألا ترى أنا حكمنا على علجن وفرسن بكون النون فيهما زيادة وإن كان القياس يقضي بكونها أصلًا، ألا ترى أن (فعللًا) و (فعللًا) بالفتح والكسر أكثر في الأبنية من (فعلن) و (فعلن) لكن الاشتقاق لما [حكم (٣)] بكون النون زيادة أخذنا به، بدليل أن العلجن هو العلج والفرسن هو الحافر من الفرس، وهو الدف كذلك ها هنا، ولئن سلمنا أن الميم فيه، أي: في (معد) زيادة لكن لم قلت بأنه يستحيل الاشتقاق بينهما وهذا يجوز أن يكون الشيء زيادة في نفسه، أي: في [معد] أصلًا بالإضافة إلى شيء آخر، وهذا كما قلنا في مصير [المعي] ومصران، ألا ترى أن الميم في مصير زيادة، لأنه مفعل في الصيرورة، لأن الغذاء المستحيل يصير إليه، والميم في مصران أصل، لأنه فعلان.
стр. 1554
فإن سألتَ: ما ذكرت من الدليل إن دل على أن معدًا مفعل في نفسه فعل بالإِضافة إلى تمعدد (١) فها هنا ما يدل على أنه ليس كذلك لأنه خلاف الأصل، وهذا لأن الشيء إذا ثبت فلا بد من أن يكون ثابتًا بالإضافة إلى كل شيء؟.
أجبتُ: ما ذكرت من الدليل إن دل على أن ذلك خلاف الأصل فها هنا ما يدل على أنه ليس كذلك والعلم في هذا الباب ما ذكرناه من المصير والمصران، وكذلك الألف الإِلحاقية زيادة من وجه أصل من وجه آخر (٢)، وإنما كان كذلك على ذلك تنويعًا للعربية وتوسعة في تصرفاتها كذلك ها هنا، وهذه الكلم الثلاث لا اعتداد بها، والفصيح تسكن وتدرع وتندل.
قال جارُ الله: " (فصلٌ) والنون إذا وقعت آخرًا بعد ألف فهي زيادة إلا إذا قام دليل على أصالتها في نحو فينان وحسان و "حمار قَبَّان" فيمن صرف".
قال المُشَرِّحُ: ظل فينان، واشتقاقه من الفنن، وفي عراقيات الأبيوردي (٣):
لَهُم سَطَوَاتٌ يلمعُ الموتُ خَلْفَها … وظلُّ جَنيً من دُونِه الأمنُ فينانُ
حَسّان، و "حمار قَبَّان" قد مَضَيَا في قسم الأسماء.
قال جارُ الله: "وكذلك الواقعة في أول المضارع المطاوع والمطاوع نحو تفعل وانفعل".
قال المُشَرِّحُ: زيادة النون في (تفعل) [و (انفعل)] (٤) ظاهرة بدليل الماضي في الأول، والثاني المجرد في الثاني.
стр. 1555
قال جار الله: "والثالثة الساكنة في نحو شَرَنْبَث وعَصَنْصَر وعُرُنُّد [وغَضَنْفَر] ".
قال المُشَرِّحُ: النون في شَرَنْبِثٌ مزيدة لقولهم: شرابث بالضم، وقد مضى تقديره في الأبنية، وكذلك عَصَنْصَر لنبتٍ، لأنَّه على مثال عَقَنْقَل وهو اسمُ رملٍ كثير منعقد، وقد تبين في عقنقل زيادة النون، وذلك بالاشتقاق. النون في عرند مزيدة لما مر في الأبنية.
قال جارُ الله: "وفيما عدا ذلك أصلٌ".
قال المُشَرِّحُ: وذلك لقلة زيادة النون غير أول.
قال جارُ الله: "إلا في نحو عَنْسَلٍ [وعَنْبَس] وعَفَرْنَى وبُلَهْنِيَة وخَنْفَقِيْق ونحو ذلك".
قال المُشَرِّحُ: النون في عَنْسَل مزيدة [لما مر] (١) في الأبنية وعَفَرْتَى للأسد لأنه من اعتفره الأسد، أي: افترسه، واشتقاقه من العفر، وهو التراب: وبُلَهْنِيَة لقولهم: عيش أَبله أي: ناعم، والمراد به بَلَهُ صاحبه والخَنْفَقِيْقُ بوزن (٢) الخَنْدَرِيْسُ: [الدَّاهِيَةُ] والخفيفة من النّساء الجريئة (٣) وأصلها من خَفَق البَرْقُ.
قال جارُ الله: " (فصلٌ) والتاء اطردت زيادتها أولًا في تَفْعِيْل وتَفْعَال وتَفَعُّل وتَفَاعُل وفعليهما".
قال المُشَرِّحُ: عنى بفعليهما تَفَعَّلَ وتَفَاعَلَ.
فإن سألتَ: كيف خص فعل هذين المصدرين المتأخرين دون فعل المصدرين المتقدمين؟.
стр. 1556
أجبت: لأن المصدرين المتقدمين ليس في ماضيهما تاء.
[قال جارُ اللهِ: "وآخرًا في التأنيث والجمع".
قال المُشَرِّحُ: هذا نحو مسلمة ومسلمات].
قال جارُ الله: "وفي نحو رَغَبُوت وجَبَرُوت وعَنْكَبُوت".
قال المُشَرِّحُ: الرَّغَبُوْتُ: هي الرَّغبة، والجَبَرُوت: هو التَّجبُّرُ، وأما الدليل على زيادة التاء في عنكبوت فلقولهم في جمعها عَنَاكِب.
فإن سألتَ: نحو أن يقال في فرزدق: فرازد، وهذا يدل على زيادة القاف؟.
أجبتُ: كما يجوز ذلك يجوز أيضًا فرازق، ولا كذلك ها هنا فإنه لا يجوز عَناكب بالتاء المُثَنَّاة، ولقولهم في معنى عنكبوت: عنكباة قال (١):
كأنّما يسقط من لغامها
بيتُ عنكباة على زمامها
وقولهم -على ما نَقله ابن السرَّاج (٢) -: العنكباء.
قالَ جارُ الله: "ثم هي أصل إلا في نحو تُرتب وتُولج وسنبتة".
قال المُشَرِّحُ: في حاشية نسختي من (المفصل): تُرتب رأيته في المسائل المشكلة (٣) "لأبي علي الفارسي بضم التاء على وزن بُرثن وقرأته على صاحب "الكشاف" ﵀ تَرْتُب بفتح التاء الأولى وضم التّاء الثانية. وهذا من فوائد العمراني (٤) والتاء فيه زيادة، لأنه بمعنى الراتب،
стр. 1557
وكذلك في تولج، لأنه من الولوج، وهكذا في سنبتة، لأنه يقال في معناه: منذ سنبتةٍ من الدّهر.
قال جارُ الله: " (فصلٌ) والهاء زيدت زيادةً مطردةً في الوقف لبيان الحركة أو حرف المد في نحو كتابيه وثمة واو زيداه واغلامهوه، وانقطاع ظهرهيه".
قالَ المُشَرِّحُ: أما لبيان الحركة ففي نحو ثمة وكتابيه. وأما لبيان المد ففي نحو وازيداه واغلامهوه وانقطاع ظهرهيه، وتقول: واظهرهوه إذا أضفت الظهر إلى مذكر واظهرهاه إذا أضفت الظهر إلى مؤنث للفرق بينهما، ومثله (١): واغلامكاه في الإِضافة إلى مذكر، وواغلامكيه في الإِضافة إلى مؤنث.
قال جارُ الله: "وغير مُطَّرِدَةٍ في جمع "أُمِّ"، وقد جاء بغير هاء، وقد جَمع اللُّغتين من قال (٢):
стр. 1558
إذَا الأُمَّهَاتُ قَبَحْنَ الوُجُوْ … هَ فَرَجْتَ الظَّلَامَ بِأْمَاتِكَا
وقيل: وقد غلبت الأمهات في الأَناسي والأُمات في البَهَائِم، وقد زادها في الواحد من قال (١):
* أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي *
وفي كتاب "العين" (٢) تأمهت، وهو مسترذل".
قال المُشَرِّحُ: الأم: هي الوالِدَةُ، وجمعها أُمَّات والهمزة فيها فاء بدليل أنه يقال: ما كنت أما ولقد أممت أمومًا، قال:
يَؤُمُّهُمُ ويَأْبُوْهُمْ جَمِيْعًا … كَمَا قُدَّ السُّيُوْرُ مِنَ الأَدِيْمِ
ثم زيدت الهاء في جمعها لتفخيم شأنها فقيل: أمهات وخص بها الجمع لأنه موضع تغيير في كل جمع تزاد الهاء. يقول إذا فتحت الأمهات بمساويهن وجوه أولادهن فأمهاتك يكشفن الدياجي بوضاءة مسافرهن.
قال جارُ الله: "وزيد في أهراق اهراقة".
قال المُشَرِّحُ: الهمزة في أهراق مفتوحة، وفي المصدر مكسورة. والهاء فيه مزيدةٌ بدليل أراق.
стр. 1559
قال جارُ الله: "وفي هِرْكُوْلَةٍ وهِجْرَعٍ وهِلْقَامة عندَ الأَخْفَشَ".
قال المُشَرِّحُ: الهِرْكُوْلة (١): هي المَرأة المُرْتَجَّةُ الأرداف، من رَكَلَ في المَشْيِ، والجامع بينهما الاضطراب. والهِجْرَع مثل الدِّرْهَم: هو الطَّويل من [الأَجرع] وهو الرمل المنقاد. والهِلْقَامَةُ: هو الأسد [من] اللَّقم عند الأخفش.
قال جارُ الله: "ويجوز أن تكون مزيدة في قولهم: فرس سَلْهَب لقولهم: سلب".
قال المُشَرِّحُ: السَّلب: هو الفرسُ الطويلُ على وجه الأرض وربما جاء بالصاد [المهملة]، والهاء فيه مزيدة لقولهم: السلِب -بكسر اللام- وهو الطويل (٢).
قال جارُ الله: " (فصلٌ) (٣) والسين اطردت زيادتها في استفعل ومع كاف الضمير فيمن كسكس، وقالوا: استطاع لاهراق.
قال المُشَرِّحُ: زيادة السين في استفعال نحو: استنسخته الكتاب واستغفر الله ذنبه واستوهبه واسترجحه. وأما زيادة الشين في الكشكشة فنحو مررت بكش ونزلت عليكش يزيدون على كاف المؤنث شيئًا لبيان أن الكسرة في الكاف وقد مضى في فصل الحروف. ابنُ جني (٤): عن سيبويه: السين زيدت عوضًا من سكون عين (٥) الفعل. وعندي أن الهاء والسين زيدتا فيهما تسهيلًا لكلفة التكرير والإِطلاق.
стр. 1560
قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ) واللام جاءت مزيدة في ذلك وهنالك وأُلالك، قال (١):
* وهَلْ يَعِظُ الضِّلِيْلُ إلا أُولَالِكَا *
قال المُشَرِّحُ: ذلك بعد من ذاك، وهناك أبعد من هناك وأُلالك أبعد من أُلاك.
قال جارُ الله: "وفي عَبْدَل وزَيْدَل وفَحْجَل".
قال المُشَرِّحُ: عَبدل بمعنى (٢) عبد وزَيْدل بمعنى زيد، وفَحجل بمعنى أفحج ونحوها فَيْشَلَةٌ بمعنى فَيْشَةٌ.
قال جارُ الله: "وفي هَيْقل احتمال".
قال المُشَرِّحُ: الهَيْقَلُ: هو الظَلِيْمُ، وهو أن جعل من الهَيَق، وهو الفتى من النّعام فاللام زيادة، وأن جعل من الهِقْل وهو الظّليم أيضًا فالياء زيادةٌ.
стр. 1561
[باب إبدال الحروف]
قال جارُ الله: "ومن أصناف المشترك (إبدال الحروف). يقع الإِبدال في الأضرب الثلاثة كقولك: أُجوه وأهراق وهلا (١) فعلت".
قال المُشَرِّحُ: الفرق بين العوض والبدل أن العوض قد يكون من غيرِ جنسِ الحَرف وغيرِ مُقاربه، والبَدَل لا يكون الا في المقارب، وأن العوض قد يكون في غير موضع المعوض والبدل لا يقع إلا في موضع المبدل منه. الأجوه: بمعنى الوجوه، وحكى الفراء: حي الوجوه وحي الأجوه (٢).
قال ابنُ السِّكِّيْت (٣): ويفعلون ذلك كثيرًا في الواو إذا انضمت. هَراق الماءَ يُهريقه بفتح الهاءِ هِرَاقة بالكسر أي: صبَّه، قال زهير (٤):
يُنَجِّمُهَا قومٌ لقومٍ غَرَامَةً … ولَمْ يُهْرِيْقُوا بَيْنَهم مَلْءَ مَحْجَمِ
وأَصْلُهُ: أَراق يُريق إراقةً، ونحو هرحت الدَّابة، أي (٥) أَرحتها. وهَلَا فعلت بمعنى أَلا فعلت، والإِبدال في هذه الكلم جائزٌ لا واجبٌ.
стр. 1562
قال جارُ الله: "وحروفه حروف الزِّيادة [والصاد والزاي] (١) والطَّاءُ والدَّالُ والجِيْمُ، ويجمعها قولك: (استنجده يوم صال [زط] ".
قال المُشَرِّحُ: إنهم لم يعدوا السين من حروف البدل، فلست أدري لم عده الشيخ ﵀ فيها، والصواب: انتجدته يوم صال [زط] (٢).
قال جارُ الله: " (فصلٌ) فالهمزة أبدلت من حروف اللين ومن الهاء والعين فإبدالها من حروف اللين على ضربين: مطرد وغير مطرد، والمطرد على ضربين، واجب وجائز، فالواجب إبدالها من ألف التأنيث في نحو حمراء وصحراء".
قال المُشَرِّحُ: والهمزة في حمراء وصحراء منقلبة عن ألف التأنيث، إما لأنّهم في غير هذا الموضع لم يؤنثوا بالهمزة إنما أنثوا بالألف، وإمّا لأنهم قالوا في جمع صحراء صحاري وأنشد أبو العبَّاس للوليد بن يزيد (٣):
لَقَدْ أَغْدُوْا عَلَى أَشْقَرَ يَغْتَالُ الصَّحارِيَا
ولو كانت الهمزة فيه غير منقلبة. لثبتت في الجمع كقولهم: دراريء وقراريء ووضاضيء في جمع دريء وقراء ووضاء.
قال جارُ الله: "والمنقلبة لامًا في نحو كساءٍ ورداءٍ".
قال المُشَرِّحُ: الهمزة في كساء منقلبة عن الألف، ثم الألف منقلبة عن الواو وكذلك [الهمزة] في رداء منقلبة عن الألف، ثم الألف منقلبة عن الياء. وهذا لأن الياء المتطرفة والواو إذا كان ما قبلها مفتوحًا انقلب ألفًا، وذلك نحو الرحى والعصا، والرداء والكساء كذلك.
стр. 1563
أما الألف الساكنة فهي حاجزٌ غير [حصين، ولذلك أمالوا نحو شِملال ولم يميلوا أكلت عِنَبًا، لأن الساكن] غير معتدٍّ به.
الألف في رداء منقلبة عن الياء لأن أصله من رديت على الخمسين وأَرديت أي: زيدت، لأن الرّداء زيادة على ما ستر العَورة الغَلِيْظة.
قال جارُ الله: "وعِلْباء".
قال المُشَرِّحُ: الهمزة في عِلْباء إلحاقية كحِرْباء، ولذلك تنون، ومن ثم لو جمعته لقلت عَلابِيّ كقراطيس، ولا تقول: عَلَابَى كصحارى، والذي يدل على أن مثله هذه الهمزة منقلبة عن الياء أنه أثبت مثل هذا النوع بالهاء فظهرت فيه الياء وذلك في نحو دِرْحَايَةٍ (١): رجل سمينٌ ضخمُ البَطْنِ قصيرٌ.
قال جارُ الله: "وعينًا في نحو قائل وبائع".
قال المُشَرِّحُ: أصل قال قول، وأصل باع بيع فأبدل الواو والياء ألفين فلما صرف منه فاعل وقعت الألف بعد الألف فلم يكن النطق بهما، لأنهما ساكنان والألف لا تتحرك، فقلبت همزة. وقيل: إنما همزت لأن أصل الواو والياء السكون ووقعت بعد ساكن فهمزت.
قال جارُ اللهِ: "ومن كلّ واو واقعةٍ أولًا شفعت بأخرى لازمة في نحو أَواصلٍ وأواقٍ جمع واصلةٍ وواقيةٍ قال:
* يا عَدِيًّا لقد وَقَتْكَ الأَوَاقِيْ "
وأُويصل تصغير واصل".
قال المُشَرِّح: إذا اجتمع واوان في أول الكلمة ولم تكن الثانية (٢) مدّة
стр. 1564
كما في وورى فإبدالها همزة لازمٌ، لأنهم كرهوا اجتماع الواوين (١) بخلاف ما إذا كانت الثانية مدة فإنها غير منقلبة لتقوي إحدى الواوين بالأخرى ألا ترى أنهم قالوا تِبْحر بكسر التاء، ولم يقولوا يِعْلم، لأنها غير لازمة، ومعنى كونها غير لازمة أنها عارضة يعقبها تصرف لا تبقى فيه، ألا ترى أن المدة في وورى عارضةٌ بهذا التَّفسير، لأن أصله واراه، وليس فيه هذه المدة، ويعقبها تصرف آخر لا تبقى فيه وهو يُوارَى مبنيًا للمفعول.
[صدر البيت (٢):
ضَرَبَتْ صَدْرَهَا إليَّ وَقَالَتْ … يا عديا ............ البيت
قال جارُ الله: "والجائز إبدالها عن كلِّ واوٍ (٣) مضمومة وقعت مفردةً فاءً كأجوه أو عينًا غير مدغم فيها كأدؤر ومشفوعة عينًا كالغُؤُورِ والنَّؤُورِ".
стр. 1565
قال المُشَرِّحُ: أما الواقعة مفردةً فاءً فقد مضى حكمها (١) في صدر هذا الصنف. كل واو وقعت مفردة وهي عين مضمومة فإنه يجوز إبدالها همزة تقول: أَدْوُر وأَنْوُر بالواو وادؤر وأنؤر بالهمزة.
قال ابنُ السرَّاج (٢): وكل واو مضمومة لك أن تهمزها إن شئت إلا واحدة فإنهم اختلفوا فيها وهي قوله (٣): ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وما أشبهها من واو الجمع فأجاز (٤) بعض الهمزة وهم قليل. الغُؤُور في الأَصل واو إن أبدلت الأولى همزة وهو مصدر غارت عينه غورًا، ونظير ذلك النَّؤُور بفتح النون وهو النَّيلح، ومعناه (٥): دُخان الشَّحم يعالج به الوشم حتى يخضرَّ.
قال جارُ الله: "وغيرُ المطرد إبدالها من الألف نحو دآبة وشآبة وابياض وادهام".
قال المُشَرِّحُ: هذا رأي من جد في الهَرب من التقاء الساكنين، [وقد مضى في صنف التقاء الساكنين] من هذا القسم.
قالَ جارُ الله: "وعن العجاج أنه كان يهمز العألم والخأتم، وقال:
* فَخِنْدفٌ هأمةُ هذا العَأْلَمِ *
وحُكِيَ بأزٌ، وقَوْقَأَت الدَّجاجة، وقال:
يا دَارُ مَيٍّ بدَكَادِيْك البُرَقْ
صَبْرًا فقد هَيَّجْتِ شَوْقَ المُشْتَأقْ
стр. 1566
قال المُشَرِّحُ: العَجاجُ (١) كأنَّه همز العالم والخاتم لتسلم القافية من السّناد.
قال سيبويه في (شوق المشتأق) (٢) همز ما ليس يهمز للضرورة الدِّكداك من الرمل: ما الْتَبَدَ بالأرض ولم يرتفع. وفي الحديث (٣) أنه سأل جَريرُ بن عبدِ اللهِ عن منزله فقالَ: "سهلٌ ودكداك وسَلْمٌ وأَرَاك" والبُرَقُ: جمع بَرْقَةٍ، وهي غلظ فيه حجارة ورمل [يقال: قُنفذ بَرْقةٍ] كما يقال: ضَبُّ كديه.
قال جارُ الله: "ومن الواو غير المضمومة في أشياخ وإفادة وإشادة
стр. 1567
و ﴿إِعَاءِ أخِيْهِ﴾ (١) في قراءَةِ سعيدُ بن جُبَيْرٍ" (٢).
قال المُشَرِّحُ: أمَّا إبدال الهمزة من الواو إذا كانت مكسورةً فإن أبا عَمْرٍو يزعم أنه لا يُجاوز به السَّماع. وغيره يذهب إلى أن بدل الهمزة مطَّرد كاطراد البَدَل من المضمومة، والقول في أنه ينبغي أن يكون مطردًا أن الكسرة بمنزلة الياء ولا تخلو الحَركة في الحرف المتحرك من أن تكون مقدرة قبله أو بعده فإن كانت قبله فالواو إذا وقعت قبلها الياء اعتُلت وكذلك إذا وقعت بعدها، فإذا كانت كذلك اعتلت الواو مع الكسرة كما اعتلت مع الياء، ألا ترى أنها إذا تحركت بالفتح لم تعتل، كما لا تعتل الواو إذا كانت بعدها ألف نحو عوالي وطوالي.
فإن سألتَ: لو كان الاعتلال لما ذكر لاعتلت الواو المكسورة غير أول؟.
أجبتُ: أن القلب في المكسورة كالقلب في المضمومة ألا ترى أن الضمة مع الواو كالواوين، كما أن الكسرة مع الياء والواو كالياءين فكما تُعتل الواو مع الياء لذلك أُعلت (٣) مع الكسرة كما أن الواو كما أعلت (٣) مع الواو كذلك اعتلت (٣) مع الضمة ولم يجب مع هذا أن تُعل الواوان غير أول في أحووي ولووي وكذلك لم يلزم أن تعل الواو مع الكسرة غير أول.
ومن المواضع التي قلبت فيها الكسرة همزة "إحدى" في قولك: إحدى وعشرين. قال الشّيخ أبُو عليٍّ الفارسيُّ: إنما هو اسم وليس بوصف، ولذلك جاء "إحدى" على بناء لا يكون للصفات أبدًا.
стр. 1568
قال جارُ الله: "وأناة وأسماء، وأحد، وأحد أحد (١) فى الحديث، والمازني يرى الإِبدال من المكسورة قياسًا".
قالَ المُشَرِّحُ: أحد: أصلها وحد. في الحديث (٢) أنه قال لرجل أشار بسبابته في التشهد أحِّد أحِّد. أناة: أصلها الواو من ونى يني، أي: (فتر) أسماء فعلاء عند سيبويه وأفعال عند أبي العباس. حجة المازني ما ذكرتُه آنفًا.
قال جارُ الله: "ومن الياء في قطعَ الله أَدية، وفي أسنانه أَلَل (٣)، وقالوا الشئيمة".
قال المُشَرِّحُ: أدية: أي يديه. الألل (٣) والأليل (٣): هو مضيء الأسنان ورجل أيل (٣)، وفي شعرِ أبي الطيب (٤):
* بالنَّاسِ مِنْ تَقْبِيْلِهِ يَلَل (٣) *
ونحوه اسروع في يسروع وألَملم في يَلملم (٥). وقوله: "ومن الياء … " معطوف على قوله: "ومن الواو غير المضمومة … ".
قال جارُ الله: "وإبدالها من الهاء في ماءٍ وأمواءٍ، قال (٦):
стр. 1569
وبَلْدَةٍ قالِصَةٍ أَمْوَاؤُهَا
مَاصِحَةٍ رادّ الضُّحى أَفْيَاؤُهَا
وفي أل فعلت وألا فعلت".
قال المُشَرِّحُ: مَصَحَ الظِلُّ: إذا ذَهَبَ، قال (١):
* قَدْ كادَ مِنْ طُوْلِ البِلَا أَنْ يَمْصَحَا *
قالَ جارُ الله: "ومن العين في قوله (٢):
* أُبَابُ بَحْرٍ ضاحِكٍ زَهُوْقِ *
قال المُشَرِّحُ: ضَحِكُ البحرِ كناية عن امتلائه، وفي عراقيات الأَبِيْوَرْدِيّ (٣):
* الرَّوْضُ يَبْسِمُ والرَّكَائِبُ حُوَّمُ *
وفي شعر بديع الزَّمان الهَمَذَانِيِّ:
يا مسعرا للمنى عندي مواهبه … بيناه مبتسم للأرجاء إذ نصبا
الجَوْهَري (٤): الزَّهُوْقُ: البئرُ البعيدةُ القَعْرِ.
стр. 1570
قال جارُ الله: " (فصلٌ) (١) والألف أبدلت من أختيها ومن الهمزة والنون فإبدالها من أختيها مطردٌ في نحو قال وباع ودعا ورمى وباب وناب مما تحركتا فيه وانفتح ما قبلهما، ولم يَمنع مانعٌ من الإِبدال في نحو رميا ودعوا".
قال المُشرِّحُ: القياسُ إعلال الواو والياء في نحو رميا ودعوا إلا أنه وجد المانع من ذلك وهو وقوع الألف بعدهما.
قال جارُ الله: "إلا ما شذّ من نحو القَوَدُ والصَيَدُ".
قال المُشَرِّحُ: القياس فيهما الإِعلال والاستحسان تركه. أما القياس فظاهره، وأما الاستحسان فليس الصَّيَدُ والعَوَرُ اتبعا في ترك الإِعلال باسم الفاعل. وهذا لأنهم قالوا: أعور وأَصيد وتعاور وتصايد، فإن سألتَ: فكيف لم يُعلُّو عور وصيد؟.
أجبتُ: لأن أصلهما باب الألوان والعيوب، وكذلك القود لأنّه في الأصل شدُّ العنق فمعنى أقدت القاتل بالقتل أي جعلته أقود، وهذا لأنهم كانوا إذا وجؤوا عُنق إنسان شدُّوا بشعره حبلًا ومدُّوه حتى يصير كالأَقود فكان حكمه حكم العور والصيد.
قال جارُ الله: "وغير مطرد في نحو طائي وحاري".
قال المُشَرِّحُ: هذا منسوب إلى طيئ والحيرة، والقياس طيئ وحيري.
стр. 1571
قال جارُ الله: "ويَأْجل".
قال المُشرِّحُ: الألف في "يَأْجل" بدل من الواو، وهي لغةٌ لبعض العربِ، كأنه يكره الياء مع الواو فقلبها ألفًا.
قالَ جارُ الله: "وإبدالها من الهمزة لازمٌ في نحو أادم وغير لازم في نحو رأَّس".
قال المُشَرِّحُ: إذا التقت همزتان في كلمة فالوجه قلب الثانية إلى حرف على ما مضى في صنف تخفيف الهمزة، وإذا كانت ساكنةً وما قبلها مفتوح فإنه يجوز قلبها ألفًا.
قال جارُ الله: "وإبدالها من النون في الوقف خاصة على ثلاثةِ أشياء المنصوب المنون، وما لحقته النون الخفيفة المفتوح ما قبلها، و"إذن" كقولك: رأيت زيدًا، و ﴿لَنَسْفَعًا﴾ (٢) و ﴿فَعَلْتَهَا إِذًا﴾ (٣) ".
قالَ المُشَرِّحُ: النون الساكنة لها شبه بالألف، لأنه لا مخرج لها من الفم كما أن الألف لا مخرج لها من الحلق، ونون التأكيد الخفيفة لها شَبَهُ [ورحمٌ ماسةٌ بالتَّنوين المفتوح ما قبله على ما ذكرناه، وكذلك النون في "إذا" لها شبه] (٤) بذلك التنوين.
قال جارُ الله: " (فصلٌ) والياء أبدلت من أختيها ومن الهمزة، ومن أحد حرفي التضعيف ومن النون والعين والتاء والسين والباء والثاء فإبدالها من الألف في نحو مفيتيح ومفاتيح وهو مطّرد".
قال المُشَرِّحُ: حرف المَدّ إذا وقع رابعًا فإنه ينقلب في التّصغير
стр. 1572
والتَّكسير ياءً، تقول في نحو مفتاح ومصباح: مفيتيح ومصيبيح ومفاتيح ومصابيح.
قال جارُ الله: "ومن الواو نحو مِيقات وعصى وغاز وغازية".
قال المُشرِّحُ: ميقات من الوقت انقلبت فيه الواو ياءً لكسرة ما قبلها ونحوه مِيزان من الوزن، وعصى أصلها عصوى نحو أسد وأسود وفتى وفتو انقلب فيه الواو، لأن الواو والياء إذا اجتمعا … والأصل فيهما ضمة العين وإنما كسرت للاتباع غاز: أصله عازو، وكذلك غازية أصلها غازوة، وإنما قلبت فيها الواو ياءً لانكسار ما قبلها.
قال جارُ الله: "وأَدْلٍ".
قال المُشرِّحُ: أدْلٍ: جمع دَلْوٍ، وأصلها أدلوٌ بضم الواو كفَلْسٍ وأفْلُسٍ، وإنما كسرت لتقلب الواو ياء، لأنه ليس في الأسماء المظهرة اسم آخره واو قبلها ضمة.
قال جارُ الله: "وقيام وانقياد وحياض".
قال المُشَرِّحُ: قيام: أصله قوام، مصدر من قام يقوم، ونحوه ذياد مصدر من ذاد يذود، وكذلك انقياد أصله انقواد من قاده يقوده فانقاد. وإنما قُلبت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلها.
قال جارُ الله: "وسيّد وليّه".
قال المُشَرِّحُ: سيّد أصله سيوِد فعل من ساد يَسود لكن الواو والياء إذا اجتمعتا … ليه أصلُه: لوُيَه من لوى الحَبل يَلْوِيْه: إذا فَتَلَهُ، والواو والياء إذا اجتمعتا ....
قال جارُ الله: "وأغزيت واستغزيت وهو مطرد".
قال المُشرِّحُ: [ابن السرَّاج] (١): أَعزيت واستغزيت لأن أصلها الواو
стр. 1573
من الغَزو إلا أن الواو في المتشعبة كالياء في أنها تكون ياءً.
وقال جارُ الله: "وفي صبية".
قال المُشَرِّحُ: أصلها الواو، وهي من صبوت، وإنما قلبت الواو ياءً لكسرةِ ما قبلها وأما الحاجزُ بينهما فهو غير حصين، لأنه ساكنٌ، ونحوها عليه، وهي من علوت وقنيه وهي من قَنوت وفلان قُدية في هذا الأمر وهو بمعنى القدوة وبلي سفر لقولهم في معناه: بلو وهو من بلوت وغدي، [وهي من قولهم: أرض غداة] وهي من قولهم: أرضون غدات ومنه الرواية عن ابن عامر (١) ﴿أَنْبِئْهِم﴾ بالهمز وكسر الهاء على اتباع الهاء الياء.
قال جارُ الله: "وثِيَرة".
(قال المُشَرِّحُ): جمعُ ثَوْرٍ، ويقال: ثِوَرَةٌ بالواو، مثل عَوْدٍ وعِوَدَةٍ. قال المُبرد: إِنَّما قلبوا ثِيَرَةً ليفرِّقُوا بينه وبين ثورة الأقط. واشتقاقها من الإِثارة تثير الأرض. وسميت البَقر بقرًا لأنها تَبقر الأرض، أي: تشقه.
قال جارُ الله: "وعِلْيَان ويَيْجل وهو (٢) غيرُ مطَّرد".
قال المُشرِّحُ: في حاسين نسختي من "المفصل" يقال: جَمَلٌ عَلْيَانٌ أي: مرتَفع فعلان بفتح الفاء من العلو (٣).
فإن سألتَ: فلم أُعلت الواو من عُيان؟.
أجبتُ: لقربه من الطرف. فأما الأَلف فهو حاجز غير حصين ونحوه (النِّيَّامُ) في البيت (٤).
стр. 1574
قال جارُ الله: "ومن الهَمزة في نحو ذيب ومير على ما قد سَلف في تَخْفِيْفِهَا".
قال المُشَرِّحُ: الهمزة إذا كانت ساكنة [نحو ذئب خففت] وقُلبت إلى الحرف الذي منه حركة ما قبلها، فإن كانت حركة ما قبلها فتحةً جعلت ألفًا وإن كانت كسرةً جُعلت ياءً وإن كانت [ضمة] (١) جُعلت واوًا وكذلك إن كانت متحركة وما قبلها مكسور أو مضمومٌ فإنها تُقلب إلى الحرف الذي منه حركة ما قبلها نحو ﴿تَسْتَهْزِئُوْنَ﴾ وجُؤت.
قال جارُ الله: "ومن أحد حرفي التضعيف في قولهم: أَمليت وقصّيت أظفاري ولا وربَيك لا أفعل وتسريت وتظنيتُ و ﴿لَمْ يَتَسَنَّه﴾ و:
* تقضّى فَقَضِّيَ البَازِيْ … *
وقوله (٢):
تزور أمرًا أمَّا الإِلهُ فَيَتَّقِي … وأمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِيْن فَيَأْتَمِي
قالَ المُشرِّحُ: أَمليتُ أصله أمللت، قال (٣):
أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ بالسَّبُعَان … أَمَلَّ عَلَيْها بالمَلَا المَلَوَانِ
стр. 1575
ولعل اشتقاقه من المِلال، وقصّيت أظفاري، أصله: قصصت وقوله: "ولا وربيك" أصله: وربك. وتسريت أصله: تسررت من السّر، وهو النِّكاح وتَظَنَّيْتُ أصله: تظننت من الظَنَّ. قوله: ولم يَتسَنَّه أصله يَتَسَنَّن من الحمأ المَسْنُون وهو المتغير المنتن. وكان أَبو عمرو الشَّيباني إِلى هذا يذهب في هذا الحرف فالهاء في ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (١) على هذا القول تكون للوقف فينبغي أن تلحق في الوقف وتسقط في الدرج.
و* تَقَضِّي البَازِي … *
أصله تَقَضُّضُ وهو الكَسْرُ وهذا من بيتِ العَجَّاجِ (٢):
إذا الكِرَامُ ابْتَدَروُا البَاعَ بَدَرْ
تَقَضِّيَ البَازِي إذا البَازِيْ كَسَرْ
يمدح عمر بن مَعْمَر التَّيْمِيّ فيقول: إِذا الكرام ابتدروا فعل المكارم بدرهم عمر وأسرع كانقضاض البازي في طيرانه وذلك أسرع ما يكون من الطيران.
قال جارُ الله: والتّصدية فيمن جعلها من صدّ يصِدُّ".
قال المُشرِّحُ: "في التنزيل ﴿مُكَاْءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٣) التصدية: هي
стр. 1576
التَّصفيق وهي إما من قوله (١): ﴿صاد والقرآن … ﴾ أي: صادِ أَمْرك وعلمك (٢) بالقرآن ومعناه: عارضة به واشتقاقه من الصدى وهو ما يعارض صوتك من الصوت المنعكس، ومن ثمَّ قالوا: فلان صدى مالٍ: إذا كان حسن القياس والتعاهد له، وكأن المراد به أنه يعارض بإصلاحه ما رأى فيه من فساد ألا ترى إِلى قولهم: هو إزاء مال، ومعناه: نقيض الفساد الواقع فيه، وهو من أزى يأزى أزيًا إِذا انقبض، قال (٣):
* هذا الزَّمان مول خير أزى *
وأمّا من صددت زيدًا عن الشيء فصد عنه، قال (٤):
* صَدَدْتِ الكَأْسَ عنَّا أمَّ عَمْرٍو *
وقال (٥):
* صَدَّتْ خُلَيْدَةُ عَنَّا ما تُكَلِّمُنَا *
وهذا لأن التَّصفيق صفعُ الكفّ بالكف، والتشديد فيه للتكثير كما في فتَّحت الأبواب وفتحتها، والمصدر من فعل على تفعيل وتفعلة إلا أن تفعلة في المضاعف كالمرفوض عدلوا عنها إلى التفعيل لما فيها من الفصل بين المثلين كما لم يجعلوا شديدة في النّسب كحَنيفة وقُريضة، وكما لم يجعلوا
стр. 1577
شحيحًا وشديدًا في الجمع بمنزلة فقيه وعليم، فلما خرج المصدر على ما هو مرفوض في هذا النحو أبدل من المثل الثاني الياء، والوجه الثاني هو المراد ها هنا.
[قال جارُ الله]: "وتَلَعَيْتُ من اللّعاعة ودَهْدَيْتُ وصَهْصَيْتُ".
قال المُشَرِّحُ: الّلعاع: أول نبتٍ، تعليت: أصله تلفعت، ودَهْدَيْتُ: أصله دهدهت الحجر، وصهصهيت: أصلُهُ صهصهت ومعناه: قُلت له: صَهٍ صَهٍ.
قال جارُ الله: "ومَكَاكِيّ في جميع مكوك ودياجٍ في جمع ديجوج".
قال المُشرِّحُ: المكوك: مكيال (١)، وهو ثلاث كيلجات، والكيلجة منَىً وسبعة أثمان منًى. [حاشية من الجوهري زيادة على الأصل من كاتبه سليمان أحسن الله خاتمته وتوفيقه والمَنى [الذي يوزن به] رطلان، والرطل اثنتا عشرة أوقية، والأوقية استاد، والاستاد أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة دوانق، والدانق: قيراطان، والقيراط: طسوحان، والطسوح حبتان، والحبة: سدس ثمن درهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءًا من درهم، والجمع مكاكيك ومكاكي على ما ذكر في البدل … رجع] (٢). أما قول امرئِ القَيس (٣):
* كأنَّ مَكَاكِيّ الجَوَاءِ غُذيَّةً *
فجمعُ مُكَّاءٍ، وهو ضربٌ من الطَّيْرِ. الياء الثانية في الدّياجي جيمٌ.
стр. 1578
قال جارُ الله: "وديوان وديباج".
قال المُشرِّحُ: ديوان: أصلها دوان، لأنه يجمع على دواوين، وهذه الياء معوضة (١) من الواو؛ ولو كانت الياء أصلية لقالوا: دياوين، ولأنه يقال: دونت، والمراد بالدواوين: الخَرائط التي فيها نُسخ الصكوك والسجلات والمحاضر، ونُصب الأولياء (٢) والقيمين في أموال الوقوف (٣) وتقدير النّفقات نقل عن "أدب القاضي" لقاضي بخارى المحنرف (٤) والديباج فيه وجهان:
أحدهما: أن لا تكون الياء منقلبةً عن أحدِ حرفي التَّضعيف وجمعه على هذا الوجه دبابيج، ومن جعلها منقلبة عن أحد حرفي التضعيف جمعه على ديابيج.
قال جارُ الله: "وقيراط وشِيْراز ودِيْماس فيمن قال شراريز ودماميس".
قال المُشَرِّحُ: القيراط: نصف دانق، وأصله: قُرّاط بالتشديد، وكذلك شيراز أصله شرّاز وديماس: أصله: دمّاس، بدليل جمعه على قراريط وشراريز ودَماميس، وقد مضى في الأَبنية.
قال جارُ الله: "وقوله (٥):
стр. 1579
* وايْتَصَلَتْ بمثلِ ضَوْءِ الفَرْقَدِ *
أبدل الياء من التاء الأولى في "اتصلت".
قال المُشَرِّحُ: يقال (١) وصلتُهُ بكذا فاتصل، ثم أبدل [في] (٢) قوله: الواو تاء، ثم التاء ياء.
قال جارُ الله: "ومما سوى ذلك في قولهم أَنَاسِيّ وظَرابِيّ".
قال المُشرِّحُ: الياء الثانية في أناسي بدل من النون، لأنَّه جمع إنسان، وقياسه جمع أناسين، وكذلك حكم ظرابي الثانية فيه بدل من النون، لأنه جمع ظربان، والقياس جمعه ظرابين.
قال جارُ الله: "وقوله (٣):
وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ خَوَازِق
ولِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
وقوله (٤):